Полный текст (21 562 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
كَالكَلْبِ إِنْ قِيلَ لَه ﴿اخْسَإِ﴾ انْخَسَأْ
وأَما قَوْلهم: اخْسَأْ إِلَيْكَ، أَي اخْسَأْ عَنِّي، فَهُوَ من الْمجَاز، وَقَالَ الزّجَّاجُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ ﴿اخْسَئُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلّمُونِ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٨) مَعْنَاهُ تَبَاعُدُ سَخَطٍ، وَقَالَ ابْن إِسحاق لِبَكْر بن حَبيب: مَا أَلْحَنُ فِي شيءٍ، فَقَالَ: لَا تَفْعَل، فَقَالَ: فخُذْ كَلمةً، فَقَالَ: هَذِه واحدةٌ، قل: كَلِمَهْ، ومرَّت بِهِ سِنَّوْرَةٌ، فَقَالَ لَهَا: اخْسَأْ، فَقَالَ: أَ خطأْ تَ، إِنما هُوَ﴾ اخْسَئي.
(و) من المجازِ عَن أَبي زيدٍ ﴿خَسَأَ (البَصَرُ) خَسْأً وخُسُوءًا أَي سَدِرَ و (كَلَّ) ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ﴾ خَاسِئًا﴾ (الْملك: ٤) وَقَالَ الزّجاج: أَي صاغِراً وَقيل: مُبْعَداً، أَو هُوَ فاعِلٌ بِمَعْنى مَفعولٍ، كَقَوْلِه تَعَالَى.
﴿فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ (الحاقة: ٢١) أَءَ مَرْضِيَّة.
( ﴿والخاسئُ من الكلابِ والخنازيرِ: المُبْعَد) المَطرودُ الَّذِي (لَا يُتْرَك أَن بَدْنُو من الناسِ) وَكَذَلِكَ من الشَّيَاطِين. والخاسيءُ: الصاغرُ القَمِيءٌ.
(و) ﴾ - الخَسِيءُ، (كأَميرٍ: الرديءُ من الصُّوف) ، وَبِه صَدَّر فِي (العُباب) .
(و) من الْمجَاز: ( ﴿خَاسَئُوا﴾ وتَخَاسَئُوا) إِذا (تَرَامَوْا بَينهم بالحِجارةِ) ، وَكَانَت بَينهم ﴿مُخَاسَأَةٌ، والتركيبُ يَدُلُّ على الإِبعادِ.
خطأ
: (﴾ الخَطْءُ) بِفَتْح فَسُكُون مثل وَطْء، وَبِه قرأَ عُبيد بن عُمَير ( ﴿والخَطَأُ) محركة (﴾ والخَطَاءُ) بالمدّ، وَبِه قرأَ الْحسن والسُّلَمِي وإِبراهيم والأَعمش فِي النِّساء (ضدّ الصَّوابِ وَقد ﴿أَخطَأ﴾ إِخْطَاءً) على الْقيَاس، وَفِي التَّنْزِيل ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ ﴿أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ (الْأَحْزَاب: ٥) عدّاه بِالْبَاء لأَنه فِي معنى عَثَرتم أَو غَلِطْتُم وَقَالَ رُؤْبَةُ:
يَا رَبِّ إِنْ﴾ أخْطَأْتُ أَوْ نَسِيتُ
فَأَنْتَ لَا تَنْسَى وَلَا تَمُوتُ
стр. 212
(و) حكى أَبو عليَ الفارسيّ عَن أَبي زيدِ: أَخْطَأَ ( ﴿خَاطِئَةً) جاءَ بِالْمَصْدَرِ على لفظ فاعِلَةٍ، كالعافِيَة والجَازِيَة، وَهُوَ مَثَلٌ من الثلاثّي نادِرٌ، وَمن الرباعي أَكثَرُ نِدْرَةً، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ بِالْخَاطِئَةِ﴾ (الحاقة: ٩) .
( ﴿وَتَخَطَّأَ) ﴾ كأَخطأَ ( ﴿وخَطِئَ) وَقَالَ أَبو عُبيد:﴾ خَطِئَ ﴿وأَخطأَ لُغَتَانِ بِمَعْنى واحدٍ، وأَنشد لامرىء الْقَيْس:
يَا لَهْفَ هِنْدِ إِذْ خَطِئْن كَاهِلَا
القَاتِلِينَ المَلِكَ الحُلَاحِلَا
هِنْد هِيَ بنت ربيعَة بن وَهْب، كَانَت تَحت حُجْر أَبي امرِىء القَيس، فخلف عَلَيْهَا امرؤُ القَيْس، أَي﴾ أَخطأَت الخيلُ بني كاهلٍ وأَوقَعْن ببني كنَانَة، قَالَ الأَزهري: ووجْهُ الكلامِ فِيهِ أَخطأْنَ، بالأَلف، فردَّه إِلى الثلاثيّ، لأَنه الأَصل، فَجعل ﴿خَطِئْن بِمَعْنى﴾ أَخطَأْنَ (و) لَا تقل (أَخْطَيْتُ) بإِبدال الْهمزَة يَاء، وَمِنْهُم من يَقُول إِنها (لُغَيَّةٌ رَديئة أَو لُثْغة) قَالَ الصَّاغَانِي: وَبَعْضهمْ يَقُوله.
قلت: لأَن بعض الصرفيين يُجَوِّزون تسهيل الْهمزَة، وَقد أَوردها ابْن القُوطِيَّة وابنُ القطَّاع فِي المعتلّ اسْتِقْلَالا بعد ذكرهَا فِي المهموز، كَذَا فِي (شرح شَيخنَا) .
( ﴿والخَطِيئَة: الذَّنْبُ) وَقد جُوِّز فِي همزتها الإِبدال، لأَن كلّ يَاء سَاكِنة قبلهَا كسرةٌ، أَو واوٍ سَاكِنة قبلهَا ضَمَّةٌ وهما زائدتان للمد لَا للإِلحاق وَلَا هما من نَفْس الْكَلِمَة، فإِنك تَقلِب الهمزَة بعد الْوَاو واواً، وَبعد الْيَاء يَاء، فتُدْغِم فَتَقول فِي مَقْروءٍ مَقْرُوٌّ وَفِي خَبِيءٍ خَبِيٌّ بتَشْديد الْوَاو وَالْيَاء (أَو مَا تُعُمِّد مِنْهُ،﴾ كالخِطْءِ بالكَسْرِ) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ ﴿خِطأً كَبِيرًا﴾ (الْإِسْرَاء: ٣١) أَي إِثماً، وَكَذَلِكَ﴾ الخَطَأَ محركة، تَسْمِية بِالْمَصْدَرِ (و) قيل (الخَطَأُ) محركةً: (مَا لم يُتَعَمَّدْ) مِنْهُ، وَفِي (المُحكم) : ﴿خَطِئْتُ أَخْطَأُ خَطَأً وَالِاسْم﴾ الخَطَاءُ بِالْمدِّ، وأَخطَأْتُ ﴿إِخطَاءً وَالِاسْم الخَطَأُ مَقْصُورا (ج﴾ خَطَايَا) على الْقيَاس (و) حكى أَبو زيدٍ (! خَطَائِئ) على فعائل، وَمِنْهُم من ضَبطها كَغَوَاشِي، وَبَعض شَدَّدَ ياءَها،
стр. 213
قَالَ شَيخنَا وكلُّ ذَلِك لم يصحّ إِلا أَن أُريد من وزن الغَواشي الإِعلامُ بأَنها من المنقوص. وَفِي (اللِّسَان) روى ثعلبٌ أَن ابنَ الأَعرابيّ أَنشده:
وَلَا يَسْبِقُ المِضْمَارَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ
مِنَ الخَيْلِ عِنْدَ الجِدِّ إِلَاّ عِرَابُهَا
لِكُلِّ امْرِىءٍ مَا قَدَّمَتْ نَفْسُه لَهُ
﴿خَطَاءَتُها إِنْ أَخْطَأَتْ وَصَوَابُهَا
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَطِيئَة فَعِيلَة، وَجَمعهَا كَانَ يَنْبَغِي أَن يكون خَطَائِيءُ بهمزتين فاستثقلوا التقاءَ همزتين، فخفّفوغا الآخِرة مِنْهُمَا، كَمَا يُخفَّف جائِيءٌ على هَذَا الْقيَاس، وكرهوا أَن تكون علَّتُه علَّة جائيء، لأَن تِلْكَ الهمزةَ زائدةٌ، وَهَذِه أَصليّة، ففَرُّوا﴾ بِخطايا إِلى يَتامَى، ووجدوا لَهُ فِي الأَسماء الصَّحِيحَة نظيراً، مثل طاهرٍ وطاهرة وطَهَارَي، وَفِي (الْعباب) وجَمْعُ خَطِيئَة خَطَايَا وَكَانَ الأَصل خطائيء على فعائل، فَلَمَّا اجْتمعت الهمزتان قُلِبت الثَّانِيَة يَاء، لأَن قبلهَا كسرة، ثمَّ استثقلت والجمعُ ثقيلٌ، وَهُوَ معتلُّ مَعَ ذَلِك، فقُلبت الْيَاء أَلفاً قُلِبت الْهمزَة الأُولى يَاء، لخفائها بَين الأَلفين.
(و) تَقول ( ﴿خَطَّأَه﴾ تَخْطِئَةً ﴿وتَخْطِيئاً) إِذا (قَالَ لَهُ: أَخَطأْتَ) وَيُقَال: إِن أَخطَأْتُ﴾ فَخَطِّئْني، وإِن أَصَبْتُ فَصَوِّبْني و (خَطِيءَ) الرجل ( ﴿يَخْطَأُ) كَفرِح يفرَح (خِطْأً﴾ وخِطْأَةً بكسرهما) : أَذنب، وَفِي الْعِنَايَة: خَطِيء خَطَأً: تعَمَّد الذَّنب، وَمثله فِي الأَساس.
( ﴿والخَطِيئَة) أَيضاً (: النَّبْذُ اليَسيرُ مِن كلِّ شيءٍ) يُقَال على النَّخْلَة﴾ خَطِيئَةٌ من رُطَبٍ، وبأَرضِ بني فُلان خَطِيئَةٌ من وَحْشٍ، أَي نَبْذٌ مِنْهُ أَخْطَأَتْ أَمْكِنَتَها فظَلَّت فِي غير مواضِعها المُعتادة (و) قَالَ ابْن عَرَفَة (خَطِيءَ فِي دِينه وأَخطأَ) إِذا (سَلَك سَبِيل خَطَإٍ عَامِدًا أَو غَيْرَه) وَقَالَ الأُمويّ:! المُخطِئُ: من أَراد الصَّوَاب فَصَارَ إِلى غَيره (أَو الخاطيءُ مُتَعَمِّدُهُ) أَي لِمَا لَا يَنْبَغِي، وَفِي حَدِيث الكُسوف (فأَخْطَأَ بِدِرْعٍ حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ) أَي غلط، قَالَ الأَزهريّ: يُقَال لمن أَراد شَيْئا وَفعل غَيره: أَخطأَ، كَمَا
стр. 214
يُقَال لمن قَصدَ ذَلِك، كأَنه فِي اسْتِعْمَاله غَلِط فأَخذَ دِرْعَ بعضِ نِسَائِهِ، وَفِي (الْمُحكم) : وَيُقَال: أَخطأَ فِي الحِساب وخَطِيءَ فِي الدِّين، وَهُوَ قولُ الأَصمعيّ، وَفِي (الْمِصْبَاح) : قَالَ أَبو عُبيد: خَطِيءَ خطْأً من بَاب عَلم، وأَخْطَأَ بِمَعْنى وَاحِد لمن يُذْنِب على غير عمدٍ، وَقَالَ المُنذِريُّ: سَمِعت أَبا الهَيْثَم يَقُول: خَطِئْتُ، لما صنَعْتَه عَمْداً، وَهُوَ الذَّنب، وأَخطأْت لما صَنَعْتَه خَطَأً غير عَمْدٍ، وَفِي (مُشكل الْقُرْآن) لِابْنِ قُتيبة فِي سُورَة الأَنبياء فِي الحَدِيث (إِنه لَيْسَ مِنْ نَبِيَ إِلَاّ وَقَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ غيرَ يَحْيَى بن زَكَرِيَّا، لأَنه كَانَ حَصُوراً لَا يأْتِي النساءَ وَلَا يُرِيدُهُنَّ) .
(و) فِي المَثل (مَع ﴿الخَواطِئِ سهْمٌ صَائِبٌ. يُضْرَب لِمَنْ يُكْثِرُ الخَطَأَ ويُصِيبُ أَحياناً) وَقَالَ أَبو عبيد: يُضْرَب للبخيل يُعطِي أَحياناً على بُخْله.﴾ والخَواطِئُ هِيَ الَّتِي ﴿تُخْطِئُ القِرْطَاسَ، قَالَ الْهَيْثَم: وَمِنْه مَثلُ العَامَّة (رُبَّ رَمْيَةِ. مِنْ غَيْرِ رَامٍ) .
(و) من الْمجَاز (﴾ خَطَأَتِ القِدْرُ بِزَبَدِها، كَمَنَع: رَمَتْ) بِهِ عِنْد الغَلَيانِ. (و) يُقَال ( ﴿تَخَاطَأْه) حَكَاهُ الزجاجي (﴾ وتَخَطَّأَهُ) وتَخَطَّأَ لَهُ، أَي (أَخْطَأَه) قَالَ أَوْفَى بنُ مَطَر المازِنيُّ.
أَلَا أَبْلِغَا خُلَّتِي جَابِراً
بِأَنَّ خَلِيلَكِ لَمْ يُقْتَلِ
﴿تَخَطَّأَتِ النَّبْلُ أَحْشاءَهُ
وَأُخِّرَ يَوْمِي فَلَمْ يَعْجَلِ
(و) من الْمجَاز (﴾ المُسْتَخْطِئَةُ) من الإِبل (: النَّاقَة الحائُل) يُقَال استخطَأَتِ الناقةُ، أَي لم تَحْمِل.
والتركيب يدُلُّ على تَعدّي الشيءِ وذَهابِه عَنهُ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
أَخطأَ الطريقَ: عدَلَ عَنهُ، وأَخطأَ الرَّامِي الغَرَضَ: لم يُصِبْه، وأَخطَأَ نَوْؤُهُ إِذا طَلب حاجَتَه فَلم يَنْجَح وَلم يُصِبْ شَيْئا، وخَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا أَي جَعَله! مُخْطِئاً لَهَا لَا يُصِيبها مَطَرُه، ويروى بِغَيْر همز، أَي يتخطَّاها
стр. 215
وَلَا يُمْطِرُها، وَيحْتَمل أَن يكون من الخَطِيطة، وَهِي الأَرض الَّتِي لم تُمْطَر، وأَصله خطّط، فقلبت الطَّاء الثَّالِثَة حرْفَ لِينٍ.
وَعَن الْفراء خَطِيءَ السهْمُ وخَطَأ، لغتانِ.
﴿والخِطْأَة: أَرضٌ يُخطئُها المَطَر ويُصِيب أُخرى قُرْبَها.
وَيُقَال﴾ خُطِّئَ عَنْك السُّوء إِذا دَعَوْا لَهُ أَن يُدْفَع عَنهُ السُّوءُ، قَالَه ابنُ السّكيت.
قَالَ أَبو زيد: خَطَأَ عَنك السُّوء أَي أَخطأَك البلاءُ.
وَرجل ﴿خَطَّاءٌ إِذا كَانَ ملازماً للخَطايا غيرَ تاركٍ لَهَا.
وَذكر الأَزهري فِي المعتل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُواتِ الشَّيْطَانِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٦٨) .
قَالَ: قرأَ بَعضهم﴾ خُطُآتِ، من الخَطِيئة: المَأْثَمِ، ثمَّ قَالَ أَبو مَنْصُور: مَا عَلِمْتُ أَحداً من قُرَّاءِ الأَمصار قَرَأَه بِالْهَمْز، وَلَا معنى لَهُ.
وَيُقَال خَطِيئَةُ يَوْم يَمُرُّ بِي أَلَاّ أَرى فِيهِ فُلاناً، وخَطيئَةُ لَيْلَةٍ تَمُرُّ أَلَاّ أَرَى فُلاناً فِي النَّوْمِ، كَقَوْلِك طِيلُ لَيْلَةٍ وطِيلُ يومٍ.
وتَخَطَّأْت لَهُ فِي المسأَلة إِذا تَصدَّيْتَ لَهُ طَالبا ﴿خَطَأَهُ، وناقَتْكَ من﴾ المُتَخَطَّئَاتِ الجِيَف.
خفأ
: ( ﴿خَفَأَه كمنَعَه) : صَرَعَه، كَذَا فِي (اللِّسَان) ، وَمثله لِابْنِ القِطّاع وَابْن القُوطِيّة، وَفِي (التَّهْذِيب) : خفأَه إِذا (اقْتَلَعَه فَضَرَب بِهِ الأَرضَ) مثل جَفَأَه، كَذَا عَن اللَّيْث، قَالَ الصَّاغَانِي: وإِليه وجَّه بعضُهم قولَه صلى الله عَلَيْهِ وسلمحين سُئِل: مَتى تَحِلُّ لنا المَيْتَةُ؟ فَقَالَ: (مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أَو﴾ تَخْتَفِئُوا بهَا بَقْلاً فشأْنَكُم بهَا) وَفِي الحَدِيث عدَّة رِوَايَات.
(و) يُقَال:! خَفَأَ فلانٌ (بَيْتَه) أَي (قَوَّضَه فأَلقاه) على الأَرض (و) خَفَأَ (القِرْبَةَ) أَو المَزادة إِذا (شَقَّها فجَعَلَها على الحَوْضِ لِئَلَاّ تُنَشِّفَ الأَرْضُ مَاءَه)
стр. 216
وَعبارَة (العُباب) : إِذا كَانَ المَاء قَلِيلا تُنَشِّفُه الأَرضُ.
خلأ
: ( ﴿خَلأَتِ الناقَةُ كمَنَعَ﴾ خَلأً) بِفَتْح فَسُكُون، وَضبط فِي شَرْح المُعَلَّقات بِكَسْر فَسُكُون ( ﴿وخِلاءً) كَكِتاب، كَذَا هُوَ مضبوط عندنَا، وَبِه صَرَّحَ الجوهريُّ وَابْن القُوطِيَّة وابنُ القطَّاع وعياض وَابْن الأَثير والزمخشري والهَروي، وَفِي بعض النّسخ بِالْفَتْح كَسَحَابِ، وَبِه جزم كَثِيرُونَ، وَفِي شرح المُعَلَّقَات قَالَ زُهير يَصِف ناقَتَه:
بِآرِزَةِ الفَقَارَةِ لَمْ يَخُنْهَا
قِطَاقٌ فِي الرِّكَابِ وَلَا﴾ خِلَاءُ
وَكَانَ يَعْقُوب وابنُ قادم وَغَيرهمَا لَا يعْرفُونَ إِلاّ فتح الْخَاء، وَكَانَ أَحمد ابنُ عُبيد يَرْويه بِالْكَسْرِ ويحكى ذَلِك عَن أَبي عَمْرو ( ﴿وخُلوءًا) كقُعودٍ (فَهِيَ﴾ خَالِئٌ) بغيرِ هَاءٍ، قَالَه اللِّحيانيُّ ( ﴿وخَلُوءٌ) كَصَبُور (: بَرَكَتْ وحَرَنَتْ) من غير عِلَّةٍ، كَمَا يُقَال فِي الجَمَل: أَلَحَّ، وَفِي الْفرس: حَرَن، وَفِي (الصِّحَاح) و (الْعباب) حَرَنَتْ وبَرَكَتْ، وَرُوِيَ المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ ومروان بن الحَكم ﵄ أَن عامَ الحُدَيْبِيَةِ قَالَ النبيُّ ﷺ (إِن خالدَ بنَ الوَليد بالغَمِيم فِي خَيْل لقُرَيْشٍ طَلِيعَةً فخُذُوا ذاتَ الْيَمين، فوَاللَّه مَا شَعَرَ بهم خالِدٌ حَتَّى إِذَا هم بِقَتَرَةِ الجَيْشِ وَبَرَكَت القَصْوَاءُ عِنْد الثَّنِيَّةِ، فَقَالَ النَّاس حَلْ حَلْ فَقَالُوا﴾ خَلأَتِ القَصْوَاءُ فَقَالَ: مَا خَلأَت القَصْوَاءُ وَمَا ذَاك لَهَا بِخُلقٍ وَلَكِن حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ) وَقَالَ اللحيانيّ: خَلأَت الناقةُ إِذا بَرَكَت (فَلم تَبْرَح) مَكَانَها (وَكَذَلِكَ الجَمَلُ، أَو خَاصٌّ بالإِناث) من الإِبل، فَلَا يُقَال فِي الْجمل ﴿خَلأَ، صرح بِهِ الجوهريُّ والزمخشريُّ والأَزهريّ والصاغاني، وَقَالَ أَبو مَنْصُور:﴾ الخِلاء لَا يكون إِلَاّ للناقة، وأَكثر مَا يكون الخِلاءُ إِذا ضَبِعتْ تَبْرُك فَلَا تَثُور،
стр. 217
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: يُقَال للجَمل خَلأَ ﴿يَخْلأُ إِذا بَرَك فَلم يَقُم، قَالَ: وَلَا يُقالُ خَلأَ إِلَاّ للجَمَل، قَالَ أَبو مَنْصُور: لم يَعرف ابنُ شُمَيْل الخِلَاءَ للناقة فَجعله للجمل خاصَّةً، وَهُوَ عِنْد الْعَرَب للناقة (و) من الْمجَاز خَلأَ (الرَّجُلُ خُلُوءًا) كقُعودٍ إِذا (لم يَبْرَحْ مكانَه) .
(﴾ والتِّخْلِئُ كتِرْمذ ويُفتح) وَفِي بعض الأُصول ويُمَدُّ: (الدُّنْيَا) وأَنشد أَبو حَمْزَة:
لَوْ كَانَ فِي ﴿التِّخْلِئِ زَيْدٌ مَا نَفَعْ
لأَنَّ زَيْداً عَاجزُ الرَّأْي لُكَعْ
إِذَا رَأَى الضَّيْفَ تَوَارَى وانْقَمَعْ
أَي لَو كَانَت لَهُ الدُّنْيَا (أَو) المُرَاد﴾ بالتِّخْلِئ (الطَّعَامُ والشرابُ) .
(و) يُقَال ( ﴿خَالأَ القَوْمُ: تَرَكُوا شَيْئاً وأَخَذُوا فِي غَيحرِه) حَكَاهُ ثَعْلَب وأَنشد:
فَلَمَّا فَنَا مَا فِي الكَنَائِنِ﴾ خَالَئُوا
إِلَى القَرْعِ مِنْ جِلْدِ الهِجَانِ المُجَوَّبِ
يَقُول: فَزِعُوا إِلى السُّيوف والدَّرَق، وَفِي حَدِيث أَم زرعٍ (كُنْتُ لَكِ كَأَبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ، فِي الأُلْفَةِ والرِّفاءِ لَا فِي الفُرْقَةِ ﴿والخِلَاءِ) وَهُوَ بِالْكَسْرِ والمَدِّ: المباعَدَة والمُجَانبة، وَقَالَ ابنُ الأَنباري: روى أَبو جَعْفَر أَن الخَلاءَ بِالْفَتْح: المُتَارَكَة، وَيُقَال قد خَالَى فُلانٌ فُلاناً يُخالِيه إِذا تَارَكَه، واحتجَّ بقول الشَّاعِر وَهُوَ النَّابِغَة:
قَالَتْ بَنُو عَامِرٍ خَالُوا بَنِي أَسَدٍ
يَا بُؤْسَ للْجَهْلِ ضَرَّاراً بِأَقْوَامِ
فَمَعْنَاه: تَارِكوا بني أَسدٍ، وأَخبرنا أَبو الْعَبَّاس عَن ابْن الأَعرابي قَالَ: المُخالِي: المُحارب، وأَنشد البيتَ، قلت: وسيأْتي فِي المعتلِّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴾ أَخْلَاء، بِفَتْح فَسُكُون مَمدوداً: صُقْعٌ بالبَصْرة من أَصقاعٍ فُرَاتِها عامِرٌ آهِلٌ، كَذَا فِي (المُعجم) .
خمأ
: ( ﴿الخَمَأُ كَجَبَل ع) وَضَبطه صَاحب المَراصد بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد، وَمثله فِي مُعجم البَكْري.
خنأ
: (﴾ خَنَأْتُ الجِذْعَ كمَنَعَ،! وخَنَيْتُه: قَطَعْتُه) وسيأْتي فِي المعتل أَيضاً وَهَكَذَا فِي (الْعباب) .
стр. 218
خوأ
: ( ﴿خَاءِ بِكَ عَلَيْنَا) يَا رجل (أَي اعْجَلْ) وأَسْرِعْ.
(فصل الدَّال الْمُهْملَة) مَعَ الْهمزَة)
دأدأ
: (﴾ دَأْدَأَ) البعيرُ ( ﴿دَأْدَأَةً) مَقيس إِجماعاً (﴾ ودِئْدَاءً) بِالْكَسْرِ، مسموع، وَقيل كالأَول (أَوْ أَسْرَع، وأَحْضَرَ) وَعَن أَبي عَمْرو: ﴿الدِّئدَاءُ من السّير: السريعُ﴾ والدَّأْدَأَةُ: الإِحْضارُ. وَفِي (النَّوادر) : دَوْدَأَ دَوْدَأَةً، وتَوْدَأَ تَوْدَأَةً، وكَوْدَأَ كَوْدَأَةً إِذا عَدَا. والدَّأْدَأَةُ ﴿والدِّئْدَاءُ فِي سَيْرِ الإِبل: قَرْمَطَةٌ فَوق الحَفْدِ. وَفِي (الْكِفَايَة) :﴾ الدَّأْدَأَةُ والدِّئْدَاءُ: سَيْرٌ فَوق الخَبَبِ، وفوقه الرَّبَعَة، قَالَ أَبو دُوَاد يزيدُ بن مُعاويةَ بن عَمْرو الرُّؤَاسِيُّ:
واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُهُ
أُمُّ الفَوَارِسِ ﴿بالدِّئْدَاءِ والرَّبَعَهْ
يُضْرَب مَثلاً فِي شِدَّةِ الأَمرِ، أَي رَكبَتْ هَذِه المرأَةُ الَّتِي لَهَا بَنُونَ فوارِسُ بَعِيراً صَعْباً عُرْباً من شِدَّةِ الجَدْبِ وَكَانَ البعيرُ لَا خِطَام لَهُ، وإِذا كانتْ أُمُّ الفوارسِ قد بَلَغ بهَا هَذَا الجَهْدُ فَكيف غيرُها (و) دَأْدَأَ (فِي أَثَرِه) إِذا (تَبِعَهُ مُقْتَفِياً لَهُ) .
(و) دَأْدَأَ (الشيءَ: حَرَّكه وَسَكَّنَه) . (و) فِي حَاشِيَة بعضِ نُسخ (الصِّحَاح) : دَأْدَأَهُ: (غَطَّاه،﴾ فتدَأْدَأَ) فِي الكُلِّ، أَي حَرَّكه فتحرَّك، وسَّكَنه فسَكن، وغَطَّاه فتَغَطَّى (و) فِي الحَدِيث أَنه نَهَى عَن صَوْمِ الدَّأْدَاءِ. قَالَ أَبوع عَمْرو: ( ﴿الدَّأْدَاءُ﴾ والدِّئْدَاءُو) زَاد غَيره (! الدُّؤْدُؤُ) بِالضَّمِّ (: آخِرُ الشَّهْرِ) وَقيل: يَوْم الشَّكِّ، وَفِي (التَّهْذِيب) عَن أَبي بكرٍ: الدَّأْدَاءُ: اللَّيْلَة الَّتِي يُشَكُّ فِيهَا أَمِنْ آخر الشَّهْر الْمَاضِي هِيَ ايم من أَوَّلِ الشَّهْر المُقْبِل، قَالَ الأَعشى:
تَدَارَكُه فِي مُنْصِلِ الآلِ بَعْدَمَا
مَضَى غَيْرَ دَأْدَاءٍ وَقد كَادَ يَعْطِبُ
قَالَ الأَزهريُّ: أَراد أَنه تَدَارَكَه فِي آخِرِ ليلةٍ من ليَالِي رَجَب (أَو ليلةُ خَمْسٍ) وَعشْرين (وسِتَ) وَعشْرين (وسَبْعٍ وَعشْرين أَو ثَمَانٍ) وَعشْرين
стр. 219
(وتِسْعٍ وعِشرين) قَالَه ثَعْلَب (أَو ثَلاثُ لَيَالٍ مِن آخِرِه) وَهِي ليَالِي المُحَاق (ج ﴿الدَّآدِئُ) وَعَن أَبي الْهَيْثَم: هِيَ اللَّيَالِي الثَّلَاث الَّتِي بعد المِحاق وإِنما سُمِّينَ﴾ دَآدِئَ لأَن القَمر فِيهَا يُدَأْدِيءُ إِلى الغُيُوبِ، أَي يُسرِع، من دَأَدْأَةِ البعيرِ، وَقَالَ الأَصمعي فِي ليَالِي الشَّهْرِ: وثَلَاثٌ مُحَاقٌ وثلاثٌ دَآدِيءُ، قَالَ: والدَّآدِيءُ الأَواخِرُ، وأَنشد:
أَبْدَى لَنَا غُرَّةَ وَجْهٍ بَادِي
كَزُهْرَةِ النُّجُومِ فِي ﴿- الدَّآدِي
وَفِي الحَدِيث (لَيْسَ عُفْرُ اللَّيالي﴾ كالدَّآدِئ) العُفْرُ: البِيض المُقْمِرة، ﴿والدَّآدِئ: المُظْلِمَة (ولَيْلَةٌ﴾ دَأْدَأٌ ﴿ودَأْدَأَةٌ ويُمَدَّانِ) مُظلمة أَو (شَدِيدَةُ الظُّلْمَةِ) لاختفاءِ القَمَر فِيهَا.
(﴾ وَتَدَأْدَأَ) الحَجَرُ (تَدَحْرَجَ) ، وكُلُّ مَا تَدحرج بَين يَدَيْكَ فَذهب فقد تَدَأْدَأَ، وَجَوَّز ابنُ الأَثير أَن يكون أَصلُه من تَدَهْدَهَ، بِالْهَاءِ فأُبْدِلَتْ هَمزةً. قلت: وَقد وردَ ذَلِك فِي حَدِيث أَبي هُريرةَ.
(و) ﴿تدَأْدَأَتِ (الإِبلُ: رَجَّعَت الحَنِينَ فِي أَجْوافِها) كأَدَّتْ (و) ﴾ تَدَأْدَأَ (الخَبَرُ: أَبْطَأَ و) تدَأْدَأَ (حِمْلُه: مَالَ) لثقله (و) تدأْدأَ الرجل (فِي مَشْيِه: تَمَايَلَ) لِعُذْرٍ أَو عُجْبٍ (و) ﴿دَأْدَأَ (القَوْمُ) ﴾ وتَدَأْدَءُوا (: تَزَاحَمُوا) ، وَفِي (الْعباب) وأَفعال ابْن القَطَّاع: ازدَحموا (و) ﴿تَدأْدأَ (عَنهُ: مَالَ) فترجَّعَ بِهِ (﴾ والدَّأْدَأَةُ: صَوتُ وَقْعِ الحَجَرِ على المَسِيلِ) وَفِي (الْعباب) : وقْعُ الحجارَةِ فِي المَسيل، وَمثله فِي أَفعال ابنِ القَطَّاع، ومثلُه فِي كتاب اللّيْث.
(و) ﴿الدَّأَدَأَةُ: التّزاحُمُ﴾ كالدَّوْدَأَةِ، وَقَالَ الفَرَّاءُ: سَمِعت لَهُ دَوْدَأَةً، أَي جَلَبَةً.
(و) الدَّأَدَأَةُ: (صَوْتُ تَحْرِيك الصَّبِيِّ فِي المَهْدِ) لينام.
(! والدَّأْدَاءُ) ممدوداً: (: الفَضَاءُ) الواسِعُ، عَن أَبي مَالك (و) قيل هُوَ
стр. 220
(مَا اتَّسَع من التِّلَاعِ والأَوْدِيةِ) والأَرض كَذَا فِي (العُباب) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴿الدَّأْدَأَةُ: عَجَلَةُ جَوَابِ الأَحمَقِ.﴾ - والدَّأْدِيُّ: المُولَع باللَّهْو لَا يكَاد يتركُه، قَالَ الصَّاغَانِي: ذكره الأَزهريُّ فِي هَذَا التَّرْكِيب، فعلى هَذَا هُوَ عِنْده مهموزٌ، وَذكره أَبو عُمَر الزاهدُ عَن ثَعْلَب عَن عمْرو عَن أَبيه فِي ياقوتة الْهَادِي غيرَ مهموزٍ، وسيأْتي.
دبأ
: ( ﴿دبَّأَهُ وعلَيْهِ﴾ تَدْبِيئاً: غطَّاهُ) وغَطَّى عَلَيْهِ (وَوَارَاهُ) كذَا عَن أَبي زيد.
( ﴿ودَبَأَ كَمنَع: سَكَنَ و) فِي حاشيةِ بعض نُسخ (الصِّحَاح) دبَأَه (بالعصا) ﴾ دَبْأً: (ضَرَبَه) بهَا، وَمثله فِي (الْعباب) .
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ ( ﴿الدَّبْأَةُ) بِفَتْح فَسُكُون (: الفِرارُ) وأَما﴾ الدُّبَّاءُ، فسيأْتي فِي دبب، وَذكره الْمَنَاوِيّ فِي (إِحكام الأَساس) هَاهُنَا.
دثأ
: ( ﴿- الدَّثَئِيُّ كَعَرَبِيّ: مَطَرٌ يَأْتِي بَعْدَ اشتِدادِ الحَرِّ) لُغَة فِي الدَّفَئِيّ بِالْفَاءِ، وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الَّذِي يَجيء إِذا قَاءَت الأَرضُ الكَمْأَةُ (و) الدَّثَئِيُّ أَيضاً: (نِتَاجُ الغَنَمِ فِي الصَّيْفِ) صِيغ صِيغةَ النَّسَبِ وَلَيْسَ بنَسبٍ.
دَرأ
: (﴾ دَرَأَه كجَعَلَه) ﴿يَدْرَؤُهُ (﴾ دَرْأً) بِفَتْح فَسُكُون ( ﴿وَدَرْأَةً) ،﴾ ودَرَأَه إِذا (دَفَعَهُ) وَمِنْه الحَدِيث ( ﴿ادْرءُوا الحُدُودَ بالشُّبُهَاتِ) (و) ﴾ دَرَأَ (السَّيْلُ) دَرْأً (: انْدَفَعَ، كانْدَرَأَ) وَهُوَ مجَاز، ودَرَأَ الوادِي بالسَّيْل: دَفَع، وَفِي حديثِ أَبي بَكرٍ:
صَادَفَ ﴿دَرْءَ السَّيْلِ سَيْلٌ يَدْفَعُهْ
يَهْضِبُه طَوْراً وطَوْراً يَمْنَعُهْ
(و) ﴾ دَرَأَ (الرَّجُلُ) ﴿دُرُوءًا: (طَرَأَ) وهم﴾ الدُّرَّاءُ ﴿والدُّرَآءُ، يُقَال: نَحن فُقَراءُ﴾ ودُرَآءُ (و) دَرَأَ عَلَيْهِم دَرْأً ودُرُوءًا (: خَرَجَ فُجَاءَةً) ﴿كاندَرَأَ﴾ وتَدَرَّأَ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
стр. 221
أَحِسُّ لِيَرْبُوعٍ وَأَحْمِى ذِمَارَهَا
وأَدْفَعُ عَنْهَا مِنْ ﴿دُرُوءٍ القَبَائِلِ
أَي من خُرُوجِها وحَمْلِهَا، وَفِي (الْعباب) :﴾ اندَرَأَ عَلَيْهِم إِذا طَلَع مُفاجَأَةً، وروى المُنذرِيُّ عَن خالدِ بن يزيدَ قَالَ: يُقَال: دَرَأَ علينا فُلانٌ وطَرَأَ إِذا طلع فُجَاءَةً، ودَرَأَ الكَوْكَبُ ﴿دُرُوءًا من ذَلِك.
(و) من الْمجَاز قَالَ شَمِرٌ:﴾ دَرَأَتِ (النارُ: أَضاءَتْ، و) ﴿دَرَأَ (البعيرُ) دُروءًا (: أَغَدَّ) زَاد الأَصمعيُّ (و) كَانَ (مَعَ الغُدَّةِ وَرَمٌ فِي ظَهْرِه) وَفِي الإِناث فِي الضَّرْع، فَهُوَ﴾ دَارِئٌ، وناقة دَارِيءٌ أَيضاً إِذا أَخذَتْها الغُدَّةُ فِي مَرَاقِها واستبانَ حَجْمُها، وَيُسمى الحَجْمُ ﴿دَرْأً، بِالْفَتْح، قَالَه ابْن السكِّيت، وَعَن ابْن الأَعرابيّ: إِذا دَرَأَ البَعِيرُ مِن غُدَّتِه رَجَوْا أَنْ يَسْلَمَ، قَالَ: ودَرَأَ إِذَا وَرِم نَحْرُه، والمَرَاقُ مَجْرَى الماءِ فِي حَلْقِهَا، واستعاره رؤبةُ للمنتفِعُ المُتغَضِّب فَقَالَ:
يَا أَيُّهَا﴾ الدَّارِئُ كَالمَنْكُوفِ
والمُتَشَكِّي مَغْلَةَ المَحْجُوفِ
جعل حِقْدَه الذ نَفَخه بمنزلةِ الوَرَم الَّذِي فِي ظَهْرِ البعيرِ، والمنكوف: الَّذِي يشتكي نَكَفَتَه وَهِي أَصلُ اللِّهْزِمَة (و) ﴿دَرَأَ (الشَّيْءَ: بَسَطَه) ودَرَأْتُ لَهُ وِسَادَةً، أَي بسطْتها، ودرأْتُ وَضِينَ البعيرِ إِذا بَسَطْتها، ودرأْتُ وَضِينَ البعيرِ إِذا بَسَطْتَه على الأَرض ثمَّ أَبْرَكْته عَلَيْهِ لتَشُّدَّه بِهِ، قَالَ المُثَقَّب العبدِيُّ يصف نَاقَته:
تَقُولُ إِذا﴾ دَرَأْتُ لَهَا وَضِيِني
أَهذَا دِينُهُ أَبداً ودِينِي
وَفِي حَدِيث عُمر ﵁ أَنه صلّى المغرِبَ، فَلَمَّا انْصَرف دَرأَ جُمْعَةً مِن حصَى المسجدِ وأَلقى عَلَيْهَا رِدَاءَه واستلقى، أَي بَسَطها وسَوَّاها، والجُمْعَة: الْمَجْمُوعَة، يُقَال: أَعطِنِي جُمْعَةً من تَمْرٍ، كالقُبْصَةِ وَقَالَ شَمِر: دَرَأْتُ عَن الْبَعِير الحَقَبَ، أَي دَفعته، أَي أَخَّرْته عَنهُ، قَالَ أَبو مَنْصُور: وَالصَّوَاب
стр. 222
فِيهِ مَا ذَكرْنَاهُ من بَسَطْتُه على الأَرض وأَنخْتُها عَلَيْهِ.
(و) يُقَال: القومُ ( ﴿تَدَارَءُوا) إِذا (تَدَافَعُوا فِي الخُصُومَةِ) ونَحوِها وَاخْتلفُوا،﴾ كَادَّرَءُوا.
(و) يُقَال: (جَاءَ السَّيْلُ دَرْأً) بِفَتْح فَسُكُون (ويُضَمُّ) إِذا (انْدَرَأَ مِنْ مكَانٍ) بعيدٍ (لَا يُعْلَمُ بِه) وَيُقَال: جاءَ الْوَادي دُرْأً، بِالضَّمِّ، إِذا سالَ بمطرِ وَاد آخَرَ، وَقيل جاءَ دَرْأً: من بلدٍ بعيدٍ فإِن سالَ بمطرِ نَفْسِه قيل: سَالَ ظَهْراً، حَكَاهُ ابنُ الأَعرابيّ. واستعار بعضُ الرُّجَّاز الدَّرْءَ لِسَيَلَانِ الماءِ من أَفْوَاهِ الإِبل فِي أَجْوافِها، لأَن المَاء إِنما يَسيلُ هُنَاكَ غَرِبياً أَيضاً، إِذْ أَجواف الإِبل ليستْ مِن مَنابِع الماءِ وَلَا مِن مناقِعِه فَقَالَ:
جَابَ لَهَا لُقْمَانُ فِي قِلَاتِهَا
مَاء نُقُوعاً لصَدَى هَامَاتِهَا
تَلْهَمُه لَهْماً بِجَحْفَلَاتِهَا
يَسِيلُ دَرْأً بَيْنَ جَانِحَاتِهَا
واستعار للإِبل الجَحافِلَ، وَهِي لِذَوَاتِ الحوافرِ، كَذَا فِي (اللِّسَان) .
( ﴿والدَّرْءُ: المَيْلُ والعَوَجُ) يُقَال: أَقَمْتُ﴾ دَرْءَ فُلانٍ، أَي اعْوِجَاكَه وشَغْبَه قَالَ المُتَلمِّس:
وَكُنَّا إِذَا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ
أَقَمْنَا لَهُ مِنْ ﴿دَرْئِهِ، فَتَقَوَّمَا
وَالرِّوَايَة الصحيحةُ (من مَيْلِه) وَمِنْه قَوْلهم بِئحرٌ ذاتُ دَرْءٍ وَهُوَ الحَيْدُ، وَكَذَا فِي (الْعباب) ، وَفِي (اللِّسَان) : وَمن النَّاس من يَظُنَّ هَذَا الْبَيْت للفرزدق وَلَيْسَ لَهُ، وَبَيت الفرزدق:
وَكُنَّا إِذَا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ
ضَرَبْنَاهُ تَحْتَ الأُثْثَيَيْنِ عَلَى الكَرْدِ
وَقيل: الدَّرْءُ هُوَ المَيْلُ والعَوَجُ (فِي القَنَاةِ ونَحْوِها) كالعصا مِمَّا تَصْلُب إِقامتُه وتَصعب، قَالَ:
إِنَّ قَنَاتِي مِنْ صَلِيبات القَنَا
عَلَى العُدَاةِ أَنْ يُقِيمُوا﴾ دَرْأَنَا
(و) قَالَ ابْن دُرَيْد: دَرْءٌ بِفَتْح وَيكسر اسْم (رَجُل) مَهْمُوز مَقْصُور (و) الدَّرْءُ: (نَادِرٌ يَنحدُرُ من الْجَبَل) على غَفْلة
стр. 223
( ﴿ودُرُوءُ الطريقِ) بِالضَّمِّ (: أَخَاقِيقُهُ) هِيَ كُسُورهُ وجَرْفُه وحَدَبُه.
(﴾ وانْدَرَأَ الحرِيقُ: انْتَشَر) وأَضاءَ.
( ﴿والدَّرِيئَةُ) كالخطيِئَة (: الحَلْقَةُ يَتَعَلَّمُ) الرَّامِي (الطَّعْنَ والرَّمْيَ عَلَيْها) ، قَالَ عَمرو بن مَعْدِ يكرب ﵁:
ظِللْتُ كَأَنِّي للرِّمَاحِ دَرِيئَةً
أُقَاتِلُ عَنْ أَبْنَاءِ جَرْمٍ وَفَرَّتِ
قَالَ الأَصمعي: هِيَ مَهْمُوز (و) قيل الدَّرِيئَة: (كلُّ مَا اسْتُتِرَ بِهِ من الصَّيْدِ) الْبَعِير أَو غَيره (لِيُخْتَلَ بِهِ) فإِذا أَمكَنه الرَّمْيُ رَمَى، قَالَ أَبو زيد: هِيَ مَهْمُوز، لأَنها﴾ تُدْرَأَ نَحْو الصَّيْدِ، أَي تُدْفع، وَقَالَ ابنُ الأَثير: ﴿الدَّرِيَّةُ: حَيَوانٌ يَستتِرُ بِهِ الصائدُ فيتْرُكُه يَرْعى مَعَ الوَحْشِ حَتَّى إِذا أَنِسَتْ بِهِ وأَمْكَنت من طالبِها رَمَاها، وَلم يَهمِزْها ابنُ الأَثيرُ. وَيُقَال:﴾ ادْرَءُوا دَرِيئَةً.
( ﴿وَتَدَرَّءُوا: استَتَرُوا عَن الشَّيْء لِيَخْتِلُوه) أَو جعلُوا﴾ دَرِيئةً للصَّيْدِ والطَّعْنِ، وَالْجمع ﴿الدَّرائِئُ بهمزتين،﴾ والدَّرَايَا، كِلَاهُمَا نَاد (و) تَدَرَّءُوا (عَلَيْهِم: تَطَاوَلُوا) وتَعاوَنُوا، قَالَ عَوْفُ بن الأَحْوَصِ:
لَقِيتُمْ مِنْ ﴿تَدَرُّئِكُمْ عَلَيْنَا
وَقَتْلِ سَرَاتِنَا ذَاتَ العَرَاقِي
(و) عَن ابْن السكِّيت (ناقَةٌ﴾ دَارِىءٌ) بِغَيْر هَاء أَي (مُغِدَّةٌ) .
(و) ﴿أَدْرَأَتِ الناقةُ لِضَرْعِهَا فَهِيَ (﴾ مُدْرِئٌ) كمُكْرِمِ إِذا (أَنْزَلَت اللبَنَ وأَرْخَتْ ضَرْعَهَا عِنْد النَّتَاج) قَالَه أَبو زيد.
(و) من الْمجَاز (كَوْكَبٌ ﴿- دِرِّيءُ كَسِكِّين) من دَرَأَ إِذا طلع مُفاجأَةً، وإِنما سُمِّيَ بِهِ لشِدَّةِ تَوَقُّدِهِ وتَلأْلُئِهِ. وَقَالَ أَبو عَمْرو: سأَلت رجلا من سعْدِ بن بَكْرٍ من أَهل ذَات عِرْقٍ فَقلت: هَذَا الكوكبُ الضخْمُ مَا تُسَمُّونه؟ قَالَ:﴾ - الدِّرِّيءَ. وَكَانَ من أَفصح النَّاس (ويُضَمُّ) وَحكي الأَخفشُ عَن قَتادةَ وأَبي عَمْرو: ﴿- دَرِّيءٌ، بِفَتْح الدّال، من﴾ دَرَأْتُه، وهمزها وجَعلها على فَعِّيل، قَالَ: وَذَلِكَ من
стр. 224
تَلأْلُئهِ، قلت: فَهُوَ إِذاً مُثَلَّتٌ (و) قَالَ أَبو عُبيدٍ: إِن ضَممتَ الدَّالَ قُلت ﴿- دُرِّيءٌ، وَيكون مَنسوباً إِلى الدُّرِّ، على فُعْلِيّ، وَلم تهمز، لأَنه (لَيْسَ) فِي كَلَام الْعَرَب (فُعِّيل) بِضَم فتشديد (سواهُ، ومُرِّيق) للعُصْفُرِ، وَمن همزه من القُرَّاءِ فإِنما أَراد أَن وزنَه فُعُّولٌ مثل سُبّوح، فاستثقل (الضمَّ) فردَّ بعضَه إِلى الْكسر، كَذَا فِي (العُباب) أَي (مُتَوَقِّدٌ مُتَلأْلِيءٌ، وقَدْ﴾ دَرَأَ) الكَوْكَبُ ( ﴿دُروءًا) : تَوَقَّد وانتشرَ ضَوْءُهُ، وَقَالَ الفَرَّاء: الْعَرَب تُسمِّي الكواكبَ العِظامَ الَّتِي لَا تَعرف أَسماءَها:﴾ - الدَّرَارِيَّ، وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: ﴿- والدِّرِّيءُ: الكَوكَبُ المُنْقَضُّ يُدْرَأُ على الشَّيْطَان، وأَنشدَ لأَوْسِ بن حَجَرٍ، وَهُوَ جاهليٌّ، يَصِفُ ثَوْراً وَحْشِيًّا.
فَانْقَضَّ﴾ - كالدِّرِّيءِ يَتْبَعُهُ
نَقْعٌ يَثُورُ تَخَالُه طُنُبَا
يُرِيد: تَخالُه فُسْطَاطاً مَضروباً، كذَا فِي مُشْكِل القُرآنِ لابنِ قُتَيْبَة.
(و) كَوْكَب (دُرِّيءٌ بالضَّمِّ وَالْيَاء) موضعُ ذِكره (فِي دُرَر) وسيأْتي إِن شاءَ الله تَعَالَى.
( ﴿ودَارَأْتُه) مُدارءَةً وَكَذَا (﴾ دَارَيْتُه) مُدارَاةً إِذا اتَّقَيْته (و) دارأْته أَيضاً (دَافَتُه ولَايَنْتُه) وَهُوَ (ضِدٌّ) ، وأَصل ﴿المُدَارَأَةِ المُخالفة والمُدافعة، وَيُقَال فلانٌ لَا﴾ يُدارِي وَلَا يُمَارِي، أَي لَا يُشاغِب وَلَا يُخالف. وأَما قَول أَبي يزِيد السائِبِ بنِ يزِيد الكِندِيِّ ﵁: كَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمشَرِيكي، فَكَانَ خَيْرَ شريكٍ، لَا يُشارِي وَلَا يُمارِي وَلَا يُدَارِي. قَالَ الصَّاغَانِي: فَفِيهِ وجهانِ: أَحدهما أَنه خَفَّف الهمزةَ للقرينتين، أَي لَا يُدافِع ذَا الحَقِّ عَن حَقِّه، وَالثَّانِي أَنه على أَصْله فِي الاعتلال، من دَرَاهُ إِذا خَتَله وَقَالَ الأَحمر: المُدارأَةُ فِي حُسْن الْخلق والمعاشرة، تُهمز وَلَا تُهمز، يُقَال دَارَأْتُه
стр. 225
ودَارَيْتُه إِذا اتَّقَيْتَه ولَايَنْتَهُ.
(وَرَجُلٌ) وَفِي الحَدِيث: السُّلطَانُ (ذُو ﴿تُدْرَإٍ) بِالضَّمِّ، وذُو عُدْوَانٍ وذُو بَدَوَاتٍ (و) فِي بعض الرِّوايات ذُو (﴾ تُدْرَأَةٍ) بِالْهَاءِ، وَالتَّاء زائدةٌ زِيادَتها فِي تُرْتُبٍ وتَنْضُبٍ وتَتْفَلٍ أَي (مُدَافِعٌ ذُو عِزَ) وَفِي بعض النّسخ: ذُو عُدَّة (ومَنَعَةٍ) وقُدْرَة وقُوَّة على دَفْع أَعدائه عَن نَفسه، وَقَالَ ابْن الأَثير: ذُو تُدْرَإٍ: ذُو هُجومٍ لَا يَتَوَقَّى وَلَا يَهاب، فَفِيهِ قُوَّةٌ على دَفْعِ أَعدائه، وَمِنْه قولُ العَبَّاسِ بن مِرْداسٍ:
وَقَدْ كُنْتُ فِي القَوْمِ ذَا تُدْرَإٍ
فَلَمْ أُعْطَ شَيْئاً ولَمْ أُمْنَعِ
وقرأْت فِي ديوَان الحماسة للقُلَاخ ابْن حَزْنِ بن خَبَّابِ المَنقرِيُّ:
وَذُو تُدْرَإٍ مَا اللَّيْثُ فِي أَصْلِ غَابِهِ
بِأَشْجَعَ مِنْهُ عِنْدَ قِرْنٍ يُنَازِلُهْ
(و) قَالَ ابنُ دُريدٍ: ( ﴿دَرَأٌ كَجَبَلٍ) مهموزٌ مقصورٌ (: اسْم) رجل (﴾ وادَّارَأْتُمْ أَصْلُه تَدَارَأْتُمْ) أُدغِمت التَّاء فِي الدَّال لِاتِّحَاد الْمخْرج، واجتُلِبت الهمزةُ للابتداء بهَا (و) قَالَ أَبو عبيد ( ﴿ادَّرَأْتُ الصَّيْدَ) على افْتَعَلَ إِذا (اتّخَذْتُ لَهُ دَرِيئَةً) .
والتركيب يدلُّ على دَفْع الشيءِ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴾ الدَّرْءُ: النُّشوزُ وَالِاخْتِلَاف، وَمِنْه حَدِيث الشَّعبيّ فِي المُختلَعَة: إِذا كَانَ ﴿الدَّرْءُ مِن قِبَلِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذ مِنْها. أَي النُّشوز والاختلافُ.
وَذَات﴾ المُدَارأَةِ هِيَ الناقةُ الشَّدِيدَة النَّفْسِ، وَقد جاءَ فِي قَوْلِ الهُذليّ.
﴿والمِدْرَأُ، بِالْكَسْرِ: مَا يُدْفَع بِهِ.
﴾ والتَّدارِي أَصلُه ﴿التَّدارُؤُ، تُرِك الهمزُ ونُقِل إِلى التَّشْبِيه بالتّقَاضِي والتَّدَاعِي.
﴾ وَدرَأَ الحائطَ ببنَاءٍ: أَلزقَه بِهِ،! ودَرَأَ الشَّيْءَ: جعَلَه لَهُ رِدْأً، ودَرَأَه بحَجر: رَماه، كَرَدَه.
стр. 226
﴿وانْدَرَأَ عَلَيْهِ﴾ انْدِرَاءً: اندَفَع، والعامة تَقول: انْدَرَى، وانْدَرَأَ علينا بِشَرَ: طَلَع مُفاجأَةً.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
دربأ
: ﴿دَرْبَأَ يُقَال (﴾ تَدَرْبَأَ الشَّيْءُ تَدَهْدَي) كَذَا فِي (الْعباب) .
دفأ
: ( ﴿الدِّفْءُ بِالْكَسْرِ) ورُوِي الفتحُ أَيضاً عَن ابْن القطّاع (ويُحَرَّك) فَيكون مَصدر﴾ دَفئَ ﴿دَفَأً مثل ظَميءَ ظَمَأً، وَهُوَ السُّخونة (نَقِيضِ حِدَّهِ البَرْدِ﴾ كالدَّفَاءَة) صرَّح الجوهريّ والصاغاني أَنه مصدرٌ للمكسور كالكَراهَةِ، من كَرِهَ، وصرَّح اليزيديُّ بأَنه مصدرُ المَضموم، كالوَضَاءَة، من وَضُؤَ، وَالِاسْم الدِّفْءُ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الشَّيْء الَّذِي ﴿يُدْفِئُك (ج أَدْفَاءٌ) ، تَقول: مَا عَلَيْهِ﴾ دِفْءٌ، لأَنه اسمٌ، وَلَا تقل: مَا عَلَيْك ﴿دَفَاءَةٌ، لأَنها مصدر، قَالَ ثَعَلَبَةُ بن عُبَيدٍ العَدَوِيُّ:
فَلَمَّا انْقَضَى صِرُّ الشِّتَاءِ وَأَيْأَسَتْ
مِنَ الصَّيّفِ أَدْفَاءَ السُّخُونَةِ فِي الأَرْضِ
(دَفِيءَ) الرجلُ (كَفَرِح) دَفَأً، محركةً، ودَفَاءَةً كَكَراهَةٍ (و) ﴾ دَفُؤَ مثل (كَرُمَ) دَفَاءَةً، مثل وَضُؤَ وَضَاءَةً ( ﴿وتَدَفَّأَ) الرجلُ بِالثَّوْبِ (﴾ واستدْفَأَ) بِهِ ( ﴿وادَّفَأَ) بِهِ، أَصله﴾ اتْدَفَأَ، فأُبدل وأُدْغم (و) قد ( ﴿أَدْفَأَه) أَي (أَلبَسه﴾ الدِّفاءَ) بِالْكَسْرِ ممدوداً اسْم (لِمَا ﴿يُدْفِئُه) من نحوِ صوفٍ وغيرِه، وَقد﴾ ادَّفَيْتُ ﴿واستَدْفَيْتُ، أَي لبست مَا﴾ يُدْفِئُني، وَحكي اللِّحيانيُّ أَنه سمع أَبا الدِّينارِ يُحدِّث عَن أَعرابيَّةٍ أَنها قَالَت: الصِّلَاءَ ﴿والدِّفَاءَ، نصبتْ على الإِغْرَاءِ أَو الأَمْرِ (﴾ والدَّفْآنُ: ﴿المُسْتَدْفِئُ﴾ كالدَّفِئِ) على فَعِل (وَهِي ﴿دَفْأَى) كسَكحرَي، وَالْجمع﴾ دِفاءٌ، وَوجدت فِي بعض المجاميع مَا نصُّه: الدَّفْآنُ وأُنْثَاه خاصٌّ بالإِنسان، وككريم خاصٌّ بغيرِه من زمانٍ أَو مكانِ، وككَتِفٍ مُشتَركٌ
стр. 227
بَينهمَا، وَفِي (اللِّسَان) : مَا كَانَ الرَّجُلُ دَفْآنَ ولقَدْ دَفِيءَ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
يَبِيتُ أَبُو لَيْلَى ﴿دَفِيئاً وَضَيْفُهُ
مِنَ القُرِّ يُضْحِي مُسْتَخِفا خَصَائِلُهْ
(و) حكى ابنُ الأَعرابيّ: (أَرضٌ﴾ دَفِئَةٌ) مَقْصُورا، (و) حكَى غيرُه ( ﴿دَفِيئَة) كخطِيئَة، ودَفُؤَتْ ليلَتُنَا، ويومٌ﴾ - دفِيءٌ، على فَعِيل، وليلةٌ ﴿دَفِيئَة، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ والبيتُ، كَذَا فِي (العُباب) .
(و) يُقَال: أَرضٌ (﴾ مَدْفأَة) أَي ذاتُ دِفْءٍ، وَالْجمع ﴿مَدَافِئُ، قَالَ ساعدةُ يصف غزالاً:
يَقْرُوا أَبَارِقَهُ ويَدْنُو تَارَةً
﴾ بِمَدافِئٍ مِنْهُ بِهِنَّ الحُلَّبُ
وَفِي (شُروح الفَصيح) : دَفُؤَ يومُنا ﴿ودَفُؤَتْ ليلَتُنا، فَهُوَ﴾ دَفْآنُ، وَهِي ﴿دَفْأَى، بالقَصْر، وَرجل﴾ دَفِئٌ ككتِف، وامرأَةٌ ﴿دَفِئَةٌ، وَمثله فِي الأَساس.
(و) من الْمجَاز (إِبلٌ﴾ مُدْفَأَةٌ ﴿ومُدْفِئَةٌ﴾ ومُدَفَّأَة ﴿ومُدَفِّئَة) بالضمّ فِي الكُلّ (: كَثيرةُ الأَوْبارِ والشُّحوم) ﴾ يُدْفِئُها أَوْبَارُها، وَزَاد فِي (اللِّسَان) ﴿مُدفاة بِالضَّمِّ غير مهموزٍ أَي كثيرةٌ﴾ يُدْفِئُ بعضُها بَعْضًا بأَنفاسها، كَذَا فِي (الصِّحَاح) ، وَفِي (الْعباب) : ﴿والمُدْفِئَة: الإِبل الكثيرةُ لأَنَّ بعضَها يُدْفِيءُ بعْضاً بأْنفاسها، وَقد تُشَدَّد،﴾ والمُدْفَأَةُ: الإِبلُ الكثيرةُ الأَوبار والشُّحومِ، عَن الأَصمعيِّ، وأَشند للشمَّاخ:
أَعائِشَ مَا لأَهْلِكِ لَا أَرَاهُمْ
يُضِيعُونَ الهِجَانَ مَعَ المُضِيعِ
وَكَيْفَ يَضِيعُ صَاحِبُ ﴿مُدْفَآتٍ
عَلَى أَثْبَاجِهِنَّ مِنَ الصَّقيعِ
(﴾ - والدَّفَئِيُّ) كعربِيّ هُوَ (الدَّثَئِيُّ) قَالَه الأَصمعي، وَهُوَ المطرُ يأْتي بعد اشتدادِ الحرِّ، وَقَالَ ثعلبٌ: وقتُه إِذا قاءَت الأَرض الكَمْأَةَ، وَفِي (الصّحاح) و (الْعباب) : الدَّفَئِيُّ: الْمَطَر الَّذِي يكون بعد الرَّبيع قبل الصَّيْف حِين تَذهب الكَمْأَةُ فَلَا يبْقى فِي الأَرض مِنْهَا شيءٌ (و) قَالَ أَبو زيدٍ:! الدَّفَئِيَّة (بهاءٍ) مِثال
стр. 228
العَجَمِيَّة (: المِيرَةُ) تَحْمَل (قُبُلَ الصَّيْفِ) وَهِي المِيرَةُ الثَّالِثَة، لأَن أَوَّلَ المِيرَةِ الرَّبَعِيَّة ثمَّ الصَّيْفِيّة، وَكَذَلِكَ النِّتَاج، قَالَ: وأَوَّل ﴿- الدَّفَئِيِّ وقوعُ الجَبْهَةِ، وآخِرُه الصَّرْفَةُ.
(و) فِي التَّنْزِيل الْعَزِيز ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْء وَمَنَافِعُ﴾ (النَّحْل: ٥) قَالَ الفراءُ (الدِّفْءُ بِالْكَسْرِ) هَكَذَا كُتِب فِي الْمَصَاحِف بالدَّال وَالْفَاء وإِن كُتِب بِالْوَاو فِي الرّفْع، والياءِ فِي الخَفْضِ، والأَلف فِي النصب كَانَ صَوَاباً، وَذَلِكَ على ترك الْهَمْز وَنقل إِعراب الْهَمْز إِلى الْحَرْف الَّذِي قبلهَا، هُوَ (نِتَاجُ الإِبلِ وأَوْبَارُها) وأَلبانها (والانتفاعُ بهَا) وَعبارَة (الصِّحَاح) و (الْعباب) : وَمَا يُنْتَفَع بِهِ مِنْهَا، وَرُوِيَ عَن ابْن عباسٍ فِي تَفْسِير الْآيَة قَالَ: نَسْلُ كلِّ دابَّةٍ، وَفِي حَدِيث وفْدِ هَمْدَان (وَلَنَا مِنْ﴾ دِفْئِهِمْ وَصِرَامِهِمْ مَا سَلَّمُوا بالمِيثاقِ والأَمَانَةِ) أَي إِبلِهِم وغَنمِهم، سَمَّى نِتاجَ الإِبل وَمَا يُنتَفع بهَا دِفْأً لأَنه يُتَّخَذ من أَوبارِها وأَصوافها مَا يُستَدْفَأُ بِهِ.
(و) ﴿الدِّفْءُ (: العطِيَّةُ، و) الدِّفءُ (من الْحَائِط: كِنُّه) يُقَال: اقْعُدْ فِي دِفْءِ هَذَا الحائطِ أَي كِنّه، (و) الدِّفْءُ (مَا أَدْفَأَ من الأَصواف والأَوْبارِ) من الإِبل وَالْغنم. (و) قَالَ المُؤَرِّجُ: (أَدْفَأَهُ) أَي الرجل إِدفاءً إِذا (أَعطاهُ) عَطاء (كثيرا) وَهُوَ مجَاز.
(و) أَدفأَ (القومُ: اجْتَمعُوا) .
(﴾ والدَّفَأُ مُحركةً: الحَنَأُ) بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون، يُقَال فُلانٌ فِيهِ ﴿دَفَأٌ، أَي انْحِنَاءُ، وَفِي حَدِيث الدجّال: (فِيهِ دَفَأٌ) حَكَاهُ الهرويُّ مهموزاً مَقْصُورا. (وَهُوَ﴾ أَدْفَأُ) بِغَيْر همزٍ، أَي فِيهِ انحناءٌ (وَهِي ﴿دَفْأَى) بِالْقصرِ، وسيأْتي فِي المعتل إِن شاءَ الله تَعَالَى.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴾ الإِدفاءُ: هُوَ القَتْلُ، فِي لُغَة بعضِ الْعَرَب، وَفِي الحَدِيث: أُتِيَ بأَسِيرٍ يُرْعَد، فَقَالَ لقومٍ: (اذْهَبُوا بهِ! فَادْفُوه)
стр. 229
فذهَبُوا بِهِ فَقَتَلُوهُ، فوداه رسولُ الله ﷺ أَراد ﴿الإِدْفَاءَ، من الدِّفْءِ وأَنْ﴾ يُدْفأَ بثوبٍ، فحَسبوه بِمَعْنى القَتحلِ فِي لُغَة أَهل الْيمن، وأَراد ﴿أَدْفِئُوه بِالْهَمْز، فخفَّفه شُذوذاً، وتَخفيفه القياسيُّ أَن تُجعَل الهمزةُ بَيْنَ بَيْنَ، لَا أَنْ تُحْذَف، لأَن الْهَمْز لَيْسَ من لُغَة قُرَيْش، فأَمَّا الْقَتْل فَيُقَال فِيهِ﴾ أَدْفَأْتُ الجريحَ ﴿ودَافَأْتُه﴾ ودَفَوْتُه ﴿ودَافَيْتُه، إِذا أَجهزْتَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي (اللِّسَان) ، قلت: ويأْتي فِي المعتل إِن شاءَ الله تَعَالَى.
﴾ وأَدفاءٌ، جمع دِفءٍ: مَوْضِعٌ، كَذَا فِي (المُعجم) .
دكأ
: ( ﴿دَكَأَهُم كمَنَع: دافَعَهم وزاحَمَهُمْ) ﴾ كَدَاكَأَهم. ﴿وداكَأَتْ عَلَيْهِ الدُّيونُ، قَالَه أَبو زيد. (﴾ وتَدَاكَئُوا: ازدَحموا وتَدَافعوا) قَالَ ابْن مُقبل:
وقَرَّبُوا كُلَّ صِهْيِمٍ مَنَاكِبُهُ
إِذَا ﴿تَدَاكَأَ مِنْهُ دَفْعُه شَنَفَا
الصِّهميم من الرِّجال والجِمَال إِذا كَانَ حَمِيِّ الأَنْفِ أَبِيًّا شديدَ النَّفْسِ بَطِيءَ الانكسارِ.﴾ وَتَدَاكَأَ: تدافَع، ودَفْعُه: سَيْرُهُ، كَذَا فِي (اللِّسَان) .
دنأ
: ( ﴿- الدَّنِيءُ: الخَسيِس) الدُّون من الرِّجَال (﴾ كالدَّانِئ) ﴿- والدّنِيءُ أَيضاً: (الخَبِيثُ البَطْنِ والفَرْجِ، الماجِنُ) السِّفْلِيّ، قَالَه أَبو زيد واللحياني، كَمَا سيأْتي نصُّ عبارتهما (و) ﴾ الدنيءُ أَيضاً: (الدَّقيقُ الحقير ج ﴿أَدْنَاءٌ) كشريف وأَشرافٍ، وَفِي بعض الأُصول﴾ أَدْنِيَاء كنصيب وأَنصِباءَ ( ﴿ودُنَاء) كَرُخَال على الشذوذ (وَقد﴾ دَنَأَ) الرجلُ ﴿ودَنُؤَ (كَمَنع وكَرُم﴾ دُنُوءَةً) بالضمّ ( ﴿وَدَناءَةً) مثل كَرَاهَةٍ، إِذا صَار﴾ دَنِيئًا لَا خَيْرَ فِيهِ، وسَفُلَ فِي فعله ومَجُنَ ( ﴿والدَّنِيئةُ: النقيصة.﴾ وأَدْنأَ) الرجل (: رَكِب) أَمراً ( ﴿دنيئاً) حَقيراً، وَقَالَ ابْن السكّيت: لقد﴾ دَنَأْتَ فِي فِعلك ﴿تَدْنَأُ أَي سَفَلْتَ فِي فِعْلك ومَجُنْتَ، وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِى هُوَ أَدْنَى بِالَّذِى هُوَ خَيْرٌ﴾ (الْبَقَرَة: ٦١) قَالَ الفراءُ: هُوَ من الدَّناءَةِ، وَالْعرب تَقول: إِنه لَدَنِيءٌ فِي الأُمور، غير مَهْمُوز، يَتَّبِعُ خَسِيسَها وأَصاغِرَها، وَكَانَ زُهَيْرٌ الفُرْقُبِيّ يهمز (هُوَ﴾ أَدنَى بِالَّذِي
стр. 230
هُوَ خير) قَالَ الفَرَّاءُ: هُوَ من ﴿الدناءة وَالْعرب تَقول: إِنَّه﴾ - لدنيٌّ فِي الْأُمُور، غير مَهْمُوز يتبع خسيسها وأصاغرها وَكَانَ زُهَيْر الفرقبي يهمز " هُوَ ﴿أدنأ بِالَّذِي هُوَ خير" قَالَ الْفراء: وَلم تزل العربُ تَهمز أَدْنَأَ إِذا كَانَ من الخِسَّة، وهم فِي ذَلِك يَقُولُونَ إِنه﴾ لدَانىءٌ، أَي خَبيثٌ فيهمزون، وَقَالَ الزّجاج: هُوَ أَدْنَى، غير مَهْمُوز، أَي أَقرب، وَمَعْنَاهُ أَقلُّ قِيمةً، فأَمّا الخسيسُ فاللغةُ فِيهِ ﴿دَنُؤَ دَنَاءَةً، وَهُوَ﴾ - دَنِيءٌ، بِالْهَمْز. وَفِي كتاب (المصادِر) : دَنُؤَ الرجلُ يَدْنُؤُ دُنُوءًا ودَنَاءَةً إِذا كَانَ مَاجناً. قَالَ أَبو مَنْصُور: أَهلُ اللغةِ لَا يَهْمِزون دَنُؤَ فِي بَاب الخِسَّة، وإِنما يهمزونه فِي بَال المجون والخُبْثِ، مِن قَوْمٍ ﴿أَدْنِئَاء، وَقد دَنُؤَ دَنَاءَةً، وَهُوَ الخَبِيث البَطْنِ والفَرْجِ ورجلٌ دَنِيءٌ من قَوْمٍ أَدْنِيَاء، وَقد﴾ دَنَأَ ﴿يَدْنَأُ ودَنُوَ يَدْنُو دُنُوًّا، وَهُوَ الضعيفُ الخَسيس الَّذِي لَا غَنَاءَ عِندَه، المُقَصِّر فِي كلِّ مَا أَخَذَ فِيهِ، وأَنشد:
فَلَا وَأَبِيكَ مَا خُلُقِي بِوَعْرٍ
وَلَا أَنَا بِالدَّنِيءِ وَلَا المُدَنَّا
وَقَالَ أَبو زيد فِي كتاب الْهَمْز: دَنَأَ الرجلُ يَدْنَأُ دَنَاءَةً ودَنُؤَ يَدْنُؤُ﴾ دُنُوءًا إِذا كَانَ ﴿دَنِيئاً لَا خير فِيهِ، وَقَالَ اللحيانيُّ: رجل﴾ دَنِىءٌ ﴿ودَانِيءٌ، وَهُوَ الخبيثُ البَطْن والفرجِ الماجِنُ، من قوم أَدْنِئَاء (اللَّام) ، مَهْمُوزَة، قَالَ: وَيُقَال للخسيس: إِنه﴾ - لدنِىءٌ من أَدْنِيَاء، بغي رهمزٍ. قَالَ الأَزهريُّ: وَالَّذِي قَالَه أَبو زيد واللِّحيانيُّ وابنُ السكّيت هُوَ الصَّحِيح، وَالَّذِي قَالَه الزَّجَّاجُ غيرُ مَحْفُوظٍ، كَذَا فِي (اللِّسَان) .
( ﴿وَدنِىءَ كَفَرِح: جَنِيءَ، والنَّعْت) فِي الْمُذكر والمؤنث (﴾ أَدْنَأُ ﴿ودَنْأَى) وَيُقَال للرجل: أَدْنَأُ وأَجْنَأُ وأَقْعَسُ، بِمَعْنى واحدٍ.
(﴾ وتَدَنَّأَهُ: حَمَله على الدَّنَاءَةِ) يُقَال،
стр. 231
نفس فلَان ﴿تَتَدَنَّؤُه، أَي تَحمِله على الدَّناءَةِ.
والتركيب يدلُّ على القُرْبِ، كالمعتلِّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ هُنَا:
دهدأ
:﴾ دَهْدَأَ، قَالَ أَبو زيد: مَا أَدْرِي أَيّ ﴿الدَّهْدَإِ هُوَ؟ أَيْ أَيّ الطَّمْشِ هُوَ، مَهموز مقصورٌ، وضافَ رجلٌ رجلا فَلم يَقْرِه، وَبَات يُصَلِّي وتَركه جائعاً يَتَضَوَّرُ فَقَالَ:
تَنيِتُ﴾ تُدَهْدِيءُ القُرْآنَ حَوْلِي
كَأَنَّكَ عِنْدَ رَأْسِي عُقْرُبَانُ
فهمز تُدَهْدِيء، وَهُوَ غير مهموزٍ، كَذَا فِي (اللِّسَان) .
دوأ
: ( ﴿الدَّاءُ: المَرَضُ) وَالْعَيْب ظَاهرا أَو بَاطناً، حَتَّى يُقَال: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ﴾ الأَدواءِ، وَمِنْه قولُ المَرأَةِ: كُل ﴿داءٍ لَهُ﴾ داءٌ، أَرادت كُلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجال فَهُوَ فِيهِ، وَفِي الحَدِيث (أَيُّ دَاءٍ ﴿أَدْوَى مِنَ البُخْلِ) أَيْ أَيُّ عَيْبٍ أَقْبَحُ مِنْهُ) قَالَ ابنُ الأَثير: الصوابُ﴾ أَدْوَأُ، بِالْهَمْز (ج ﴿أَدْوَاءٌ) قَالَ ابنُ خَالَوَيْه، لَيْسَ فِي كَلَامهم مُفرَدٌ ممدودٌ وجَمعُه ممدودٌ إِلَاّ دَاءٌ وأَدَوَاءٌ، نَقله شَيخنَا.
(﴾ دَاءَ) الرجلُ ( ﴿يَدَاءُ) كخَاف يَخَاف (﴾ دَوْأً، ﴿ودَاءً،﴾ وأَدْوَأَ) كأَكْرَم، وَهَذَا عَن أَبي زيدٍ، إِذا أَصابه فِي جَوْفِهِ الدَّاءُ (وَهُوَ ﴿دَاءٍ) بكسرِ الهمزةِ المُنونة، كَمَا فِي سَائِر النّسخ، وَفِي بَعْضهَا بضمِّها، كأَنّ أَصلَه﴾ دائِىءٌ ثمَّ عومِل معاملةَ المعتلّ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: رجل دَاءٌ فَعِلٌ، أَي ذُو دَاءٍ، ورجلانِ ﴿دَاآنِ، ورِجال أَدْوَاءٌ. وَنسبه الصغاني لِشَمِرٍ، وَزَاد فِي (التَّهْذِيب) : رجل﴾ دَوَى مِثْل ضَنًى (و) رجل ( ﴿- مُدِيءٌ) كمُطيع، (وَهِي بهاء) أَي امرأَة﴾ دَاءَةٌ ﴿ومُديِئَةٌ، وَفِي الأَساس: رجل دَاءٌ، وامرأَة دَاءٌ ودَاءَةٌ (وَقد﴾ دِئْتَ يَا رجل) بِالْكَسْرِ ( ﴿وأَدَأْتَ) وَكَذَا﴾ أَداءَ جوفُك فأَنت ﴿- مُديءٌ (﴾ وأَدَأْتُه) أَيضاً إِذا (أَصَبْته ﴿بداءٍ) يتعدَّى وَلَا يتعدَّى.
(﴾ ودَاءُ الذِّئبِ: الجُوع) قَالَه ثَعْلَب (و) يُقَال (رَجُلٌ ﴿دَيِّىءٌ كَخَيِّر: دَاءٍ، وَهِي بهاء) ﴾ دَيِّئَة، وَنَصّ عبارَة التَّهْذِيب ولي لُغَة أُخرى: رجل دَيِّيءٌ وامرأَة دَيِّئَة، على فَيْعِل وفَيْعِلة، ونصّ عبارَة (العُباب) :
стр. 232
رجلٌ دَيِّيءٌ، وامرأَة دَيِّئَة، على فَعِيْل وفَيْعلة.
( ﴿ودَاءَةُ: جَبَلٌ) يَحْجُزُ بَين النَّخْلتينِ اليمانيةِ، والشاميةِ، (قُرْبَ مكّةَ) حرسها الله تَعَالَى، كَذَا فِي (الْعباب) و (المراصِد) ، وَفِي (مُعجم البكريّ) : بلدٌ قَرِيبٌ من مَكَّة. (و) ﴾ داءَة (ع لهُذَيلٍ) قَالَ حُذيفة بن أَنسٍ الهُذليُّ:
هَلُمَّ إِلى أَكْنَافِ دَاءَةَ دُونَكُمْ
وَمَا أَغْدَرَتْ مِنْ خَسْلِهِنَّ الحَنَاظِبُ
ويروى: أَكناف دَارَة، والخَسْلُ رَدِيء النَّبِق، كَذَا فِي (العُباب) ، وَلم أَجدْه فِي ديوَان شعْرِهم.
( ﴿والأَدْوَاءُ) على صِيغَة الْجمع (ع) فِي ديار تَمِيم بِنَجْد، قَالَ نصر: هُوَ بِضَم الهَمْزِ وفَتح الدَّال.
(و) يُقَال: سَمِعت﴾ دَوْدَأَةً ( ﴿الدَّوْدَأَةُ: الجَلَبَةُ) والصياح.
(و) عَن أَبي زيد (إِذا اتَّهمَتَ الرجلَ قلت لَهُ:) قد (﴾ أَدَأْتَ ﴿إِدَاءَةً،﴾ وأَدْوَأْتَ ﴿إِدْواءً) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
يُقَال فلَان مَيِّتُ الدَّاء، إِذا كَانَ لَا يَحْقِد على مَنْ يُسيء إِليه.
وداءُ الأَسد: الحُمَّى، قَالَه أَبو مَنْصُور، وداءُ الظَّبْي: الصحَّةُ والنشاطُ، قَالَه أَبو عَمْرو، وَاسْتَحْسنهُ أَبو عبيدِ، وأَنشد الأُمويّ:
لَا تَجْهَمِينَا أُمَّ عَمْرو فَإِنَّمَا
بِنَا دَاءُ ظَبْيٍ لَمْ تَخُنْهُ عَوَامِلُهْ
وداءُ الْمُلُوك: التَّرَدُّهُ والتنعُّم. وداءُ الكرامِ: الدِّيْنُ والفَقْرُ. وداءُ الضَّرَائرِ: الشَّرُّ الدَّائِم. وداءُ البطْنِ: الفِتْنَةُ العَمْيَاءُ.
(فصل الذَّال) الْمُعْجَمَة مَعَ الْهمزَة)
ذأذأ
: (﴾ الذَّأْذَاءُ ﴿والذَّأْذَاءَةُ بمدِّها) أَي الْهمزَة (: الزَّجْرُ) ، عَن أَبي عَمْرو، وَيُقَال زَجْرُ الحَليم السفيهَ (و) ﴾ الذَّأْذَاءَةُ أَيضاً: (الاضطرابُ فِي المَشْيِ، ﴿كالتَّذَأْذُؤِ﴾ والذَّأْذَأَةِ) يُقَال:! تذأْذَأَ الرجلُ إِذا مَشى مُضطرِباً.
стр. 233
ذبأ
: ( ﴿الذِّبَأَةُ، بِالْفَتْح) قَالَ ابْن الأَعرابي (: الجاريةُ) الرَّعُوم، وَهِي (المَهزُولة المَليحةُ) الهُزالِ (الخَفِيفةُ الرُّوحِ) وَلم يُورِدهُ صَاحب (اللِّسَان) .
ذَرأ
: (﴾ ذَرَأَ) اللَّهُ لخَلْقَ (كَجَعل) ﴿يَذْرَؤُهم﴾ ذَرْأً (خَلَق: والشَّيْءَ: كَثَّرَه) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ (الشورى: ١١) أَي يُكَثِّرُكُم بِالتَّزْوِيجِ، كأَنه قَالَ﴾ يَذْرَؤُكم بِهِ (وَمِنْه) اشتقاق لفظ ( ﴿الذُّرِّيَّة، مُثلَّثة) وَلم تُسمَع فِي كَلَامهم إِلا غير مَهْمُوزَة (لِنَسْلِ الثَّقَلَيْنِ) من الجِنّ والإِنس، وَقد تُطلق على الآباءِ والأُصول أَيضاً، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَنَّا حَمَلْنَا ذُرّيَّتَهُمْ فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ (يس: ٤١) وَالْجمع﴾ ذَرارِيُّ كَسَراريّ قَالَ الصَّاغَانِي: وَفِي اشتقاقها وجهانِ، أَحدهما أَنها من ﴿الذَّرْءِ، ووزنها فُعُّولَة أَو فُعِّيلة، وَالثَّانِي أَنها من الذَّرِّ بِمَعْنى التَّفْرِيق، لأَن الله تَعَالَى ذَرَّهُم فِي الأَرض، ووزنها فُعْلِيَّة أَو فُعُّولة أَيضاً وأَصلُها ذُرُّورَة فقلبت الرَّاء الثَّالِثَة يَاء، كَمَا فِي تَقَضَّتِ العُقابُ. وَقد أُوقِعَتْ الذُّرِّيَّة على النِّساء، كَقَوْلِهِم للمطرِ سَمَاءٌ، وَمِنْهَا حَدِيث عُمر ﵁. حُجُّوا بالذُّرِّيَّة لَا تَأْكُلُوا أَرْزَاقَها وَتَذرُوا أَرْباقَها فِي أَعناقِها. قيل المُرَاد بهَا النِّسَاء لَا الصِّبيان، وضَرب الأَرْبَاقَ مَثلاً لما قُلِّدَت أَعناقُها مِن وُجوب الحَجّ.
(و) ﴾ ذَرَأَ (فُوهُ) وذَرَا، بغي رهمز (: سَقَطَ) مَا فِيهِ من الأَسنان مثل ذرَا كدَعَا.
(و) ﴿ذَرأَ (الأَرضَ: بَذَرهَا) قَالَ شَيخنَا: قيل: الأَفصح فِيهِ وَفِيمَا قبله الإِعلال، وأَما الْهمزَة فلغة ضَعِيفَة أَو لثغة (و) يُقَال (زَرْعٌ﴾ - ذَرِيءٌ) على فَعِيل، قَالَ عُبيدُ الله بن عبد الله بن عُتْبة بن مَسْعُود، ويُروى لِقيس بن ذَرِيح، وَهُوَ موجودٌ فِي دِيوانَيْ شعرهما:
صَدَعْتِ القَلْبَ ثُمّ! ذَرَأْتِ فِيهِ
هَوَاكِ فَلِيمَ فَالْتَأَمَ الفُطُورُ
стр. 234
تَبلَّغَ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ شَرَابٌ
وَلَا حُزْنٌ وَلَمْ يَبْلُغْ سُرُورُ
ويُروى ثمَّ ذَرَرْتِ وذَرَيْتِ غير مَهْمُوز، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح. كَذَا فِي (الْعباب) .
( ﴿والذُّرْأَةُ بالضمّ) الشَّمَطَ و (الشَّيْبُ) قَالَ أَبو نُخَيلة السَّعديُّ:
وَقَدْ عَلَتْنِي ذُرْأَةٌ بَادِي بَدِى
وَرَثْيَةٌ تَنْهَضُ فِي تَشَدُّدِ
(أَو أَوَّل بَياضِه فِي مُقَدَّمِ الرأْسِ) ، وَفِي الأَساس: فِي الفَوْدَيْنِ،﴾ كالذَّرَاءِ، مُحرّكةً، كَمَا فِي (الْعباب) و ( ﴿ذَرِىءَ) شَعرُه﴾ وذَرَأَ (كفِرِح ومَنَع) وَحكى صاحبُ المبرّز عَن قُطْرُب ﴿ذَرُؤَ كَكَرُم أَيضاً، (والنعْتُ﴾ أَذْرَأُ ﴿وذَرْآءُ) قَالَ أَبو مُحمد الفقعسيُّ:
قَالَتْ سُلَيْمَى إِنَّنِي لَا أَبْغِيهْ
أَرَاهُ شَيْخاً عَارِياً تَرَاقِيهْ
مُقَوَّساً قَدْ﴾ ذَرِئَتْ مَجَالِيهْ
(وكبش أَذْرَأُ: فِي رَأْسه بيَاضٌ) وعَنَاقٌ ﴿ذَرْآءُ (أَو) كَبْشٌ أَذْرَأُ بِمَعْنى (أَرْقَش الأُذُنَيْنِ وسائرُه أَسوَدُ) كَذَا فِي (الصّحاح) و (العُباب) ، وَزَاد فِي الأَخير: والذُّرْأَة هِيَ من شِيَات المَعزِ دون الضأْن.
(و) عَن الأَحمر يُقَال (﴾ أَذْرَأَه) فلانٌ وأَشْكَعه أَي (أَغْضَبه وذَعَرَهُ، وأَوْلَعَهُ بالشْيءِ) .
﴿وأَذْرَأَهُ إِلى كَذَا (: أَلجَأَهُ) إِليه، رَوَاهُ أَبو عبيد أَذْرَاهُ بِغَيْر همز، ورَدّ ذَلِك عَلَيْهِ عليُّ بن حَمْزَة وَقَالَ: إِنما هُوَ أَذرَأَه، بِالْهَمْز (و) أَذرأَه: (أَسَالَهُ، و) يُقَال أَذرَأَت (الناقةُ) إِذا (أَنزلَتِ اللَّبَنَ) من الضَّرْعِ (فَهِيَ﴾ مُذْرِىءٌ) لُغة فِي الدَّال الْمُهْملَة.
(و) يُقَال بَلَغَني ( ﴿ذَرْءٌ مِن خَبَرٍ) ضَبطه ابْن الأَثير بفَتح فَسُكُون، وَفِي بعض النّسخ بالضَّمّ، أَي (شَيْءٌ مِنْهُ) وطرف مِنْهُ،﴾ والذَّرْءُ: الشيءُ الْيَسِير من القَوْل، قَالَ الشَّاعِر:
أَتَانِي عَنْ مُغِيرَةَ ذَرْءُ قَوْلٍ
وَعَنْ عِيسَى فَقُلْتُ لَه كَذَاكَا
(و) يُقَال: (هم ذَرْءُ النارِ) ، جاءَ ذَلِك فِي حَدِيث عُمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
стр. 235
أَنه كتب إِلى خَالِد بن الْوَلِيد: بَلَغَني أَنَّك دَخَلْتَ الحَمَّام بالشَّام وَأَنَّ مَن بهَا من الأَعاجم اتَّخَذُوا لَك دَلُوكاً عُجِن بِخَمْرٍ، وإِني أَظنكم آلَ الْمُغيرَة ذَرْءَ النارِ، أَراد أَنهم (خُلِقُوا لَهَا) وَمن روى: ذَرْوَ النارِ، بِلَا همز أَراد أَنهم يُذْرَوْنَ فِي النَّار.
(ومِلْحٌ ﴿ذَرْآنِيٌّ) بتسكين الرَّاء (ويُحَرَّك) فَيُقَال﴾ ذَرَآنِيٌّ أَي (شَدِيدُ البَيَاضِ) وَهُوَ مأْخوذ (من الذُّرْأَةِ) بالضمِّ (وَلَا تَقُلْ أَنْذَرَانِيٌّ) فإِنه من لحن الْعَوام، وَمِنْهُم من يهمل الذَّال.
(و) يُقَال (مَا بَيْننَا) وَبَينه (ذَرْءٌ) أَي (حائلٌ) .
( ﴿وذِرْأَةُ بِالْكَسْرِ) العَنْز بِنَفسِهَا، كَذَا فِي (الْعباب) و (دُعَاءُ العَنْزِ للحَلَبِ، يُقَال﴾ ذِرْءَ ذِءْءَ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قَالَ أَبو زيد أَذْرَأْتُ الرجَلَ بِصاحبه إِذا حَرَّشْته عَلَيْهِ وأَولَعْتُه بِهِ.
﴿وذَرَأْتُ الوَضِينَ: بَسَطْته، وَهَذَا ذكره الليثُ هُنَا، وردّ عَلَيْهِ أَبو مَنْصُور وَقَالَ: الصَّوَاب أَنها دَرَأْت الوَضِينَ، بِالدَّال الْمُهْملَة، وَقد تقدم.
ذمأ
: (﴾ ذَمَأَ عَلَيْهِ كَمَنع) ﴿ذَمْأً (: شَقَّ) عَلَيْهِ، هَكَذَا فِي (الْعباب) وَفِي بعض نسخ (الصِّحَاح) .
ذيأ
: (﴾ ذَيَّأَهُ) أَي اللحمَ ( ﴿تَذْيِيئاً: أَنضَجَه حَتَّى) ﴾ تَذَيَّأَ، أَي (تَهَرَّأَ) وَسقط من عَظْمِه. ( ﴿وتَذَيَّأَ الجُرْحُ وغيرُه: تَقَطَّعَ وفَسَدَ) قَالَ الأَصمعيُّ: إِذا فَسدَت القُرحةُ وتقطَّعتْ قيل: قد﴾ تَذَيَّأَتْ ﴿تَذَيُّؤاً وتَهَذَّأَتْ، وأَنشد:
﴾ تَذَيَّأَ مِنْهَا الرَّأْسُ حَتَّى كَأَنَّهُ
مِنَ الحَرِّ فِي نَارٍ يَبِضُّ مَلِيلُهَا
(و) تَذَيَّأَ (وَجْهُهُ) إِذا (وَرِمَ، أَو) ! التذيؤُ فِي اللُّغَة (هُوَ انفصالُ اللحْمِ عَن العظْمِ بِذَبْحٍ أَو فَسادٍ) كَذَا، ذكره بعضُ أَئمة اللُّغَة، وعَلى الأَول اقْتصر كَثِيرُونَ.
стр. 236
(فصل الرَّاء) مَعَ الْهمزَة)
رَأرَأ
: ( ﴿رَأْرأَ) الرجلُ: (حَرَّك الحَدَقَة أَو قَلَّبَهَا) بِالْكَثْرَةِ (وَحَدَّدَ النَّظَر) وَهُوَ﴾ يُرَأْرِىءُ بِعَيْنيهِ. وَقَالَ أَبو زيد: ﴿رَأْرَأَتْ عَيناهُ، إِذا كَانَ يُدِيرُهما (و) رَأْرَأَت (المرأَةُ: بَرَقَتْ عَيْنَاهَا و) من ذَلِك (امرَأَةٌ﴾ رَأْرَأَةٌ ﴿ورَأْرَأٌ﴾ ورَأْرَاءٌ) على (فَعْلَلَةِ) وفَعْلَلٍ وفَعْلَالٍ، الأَخير عَن كُراع، وَكَذَلِكَ رجل رَأْرَأٌ وَرَأْرَاءٌ إِذا كَانَ يُكثر تَقليب حَدقتيه، وشاهدُ امرأَةٍ رَأْرَاءٍ بِغَيْر هَاء قَول الشَّاعِر:
شِنْظِيرَةُ الأَخْلَاقِ رَأْرَاءُ العَيْنُ
(و) رَأْرَأَ رَأْرَأَةً إِذا (دَعَا الغَنَم بِأَرْأَرْ) هَكَذَا بِسُكُون الرَّاء فيهمَا، وَفِي (اللِّسَان) قَالَ لَهَا: أَرّ بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ الَّذِي فِي نُسْخَة شَيخنَا، ثمَّ قَالَ: وإِنما قِيَاس هَذَا أَن يُقَال فِيهِ أَرّأَرّ إِلاّ أَن يكون شاذًّا أَو مقلوباً، وَفِي (الْعباب) عَن أَبي زيد: ﴿ورأْرأْتُ بالغَنم إِذا دَعَوْتها، وَهَذَا فِي الضأْن والمعز، قَالَ﴾ والرَّأْرَأَةُ: إِشْلَاؤُهَا إِلى المَاء. زَاد الأَزهريُّ: والطَّرْطَبَةُ بالشفتين.
(و) رأْرَأَ (السَّحَابُ والسَّرابُ) إِذا (لَمَعا) وَاقْتصر الصغاني على السَّراب (و) رَأْرَأَت (الضِّباءُ: بَصْبَصَتْ بأَذْنَابِها) مثل لأْلأَتْ (و) رأْرَأَت (المرأَةُ: نظرَتْ) وجْهَهَا (فِي المِرْآةِ، و) من ذَلِك سميت ( ﴿الرَّأْرَاءَةُ و) يُقَال (﴾ الرَّأْرَاءُ) بالمدّ، وَهِي (بنتُ مُرِّ بن أُدّ) ابْن طَابِخة بن الْيَاسِ بن مُضَر، أُخت تَمِيم.
والتركيب يدل على اضْطِرَاب.
ربأ
: ( ﴿رَبَأَهم و) ﴾ ربأَ (لَهُم، كمنَعَ: صَار رَبِيئَةً لَهُم) على شَرَف (أَي طَلِيعَةً) يُقَال: ﴿رَبَأَ لنا فلانٌ﴾ وارْتبأَ، إِذا اعْتَانَ، وإِنما أَنّثَوا الطَّليعةَ لأَنه يُقَال لَهُ العَيْنُ، إِذ بِعَيْنيهِ ينظر، وَالْعين مؤنث، وإِنما قيل لَهُ عَيْنٌ لأَنه يَرْعَى أُمورَهم ويحرُسهم، وَفِي (الْعباب) : ﴿- الرّبِيءُ﴾ والرَّبيئَةُ: الطليعة، وَالْجمع! الرَّبَايَا، وَلَا يكون إِلا على جَبَلٍ أَوْ شَرَفِ ينْظُر مِنْهُ.
قلت: وَمثله قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَمن أَنث
стр. 237
فَعلى الأَصل، وَمن ذَكُّر فعلى أَنه قد نَقَل من الْجُزْء إِلى الكُلِّ.
(و) من الْمجَاز: رَبأَ فلانٌ على شَرَفٍ إِذا (علَا وارتفَعَ) لينْظر للْقَوْم كَيْلا يَدهَمَهم عَدُوٌّ. (و) ربأَ (رَفَعَ) ، يسْتَعْمل لَازِما، ومتعدِّياً، يُقَال: ﴿رَبَأْتُ المَرْبَأَةَ﴾ وأَرْبأْتُها أَي عَلَوْتها. ﴿ورَبَأْتُ بك عَن كَذَا وَكَذَا: رفعتك، وربأَتُ بك أَرْفَعَ الأَمر: رفَعْتُك، وَهَذِه عَن ابْن جنّي، وَيُقَال: إِني﴾ لأَرْبأُ بك عَن ذَلِك الأَمرِ، أَي أَرفعُك عَنهُ وَلَا أَرضاه لَك، ﴿وَربَأَتِ الأَرضُ: رَبَتْ وَارْتَفَعت، وقُرِىء. ﴿١. ٠١٧ ٢٢ فَإِذا أنزلنَا عَلَيْهَا المَاء اهتزت وربأت﴾ (الْحَج: ٥) أَي ارْتَفَعت. وَقَالَ الزّجاج: ذَلِك لأَن النبت إِذا همَّ أَن يَظهرَ ارْتَفَعت لَهُ الأَرضُ.
(و) ﴾ رَبَأَ المالَ: حَفِظَه و (أَصلَحَ) قَالَ الشَّاعِر:
وَلَا أَرْبَأُ المَالَ مِنْ حُبِّه
وَلَا لِلْفَخَارِ وَلَا لِلْبَخَلْ
ولكِنْ لِحَقَ إِذَا نَابَنِي
وإِكرامِ ضَيْفٍ إِذَا مَا نَزَلْ
(و) ﴿رَبَأَ (: أَذْهَبَ) قَالَ شَيخنَا: وَقد يكون هَذَا من الأَضداد.
(و) ﴾ ربأَ لَهُ إِذا (جَمَعَ من كُلِّ طعامٍ) ولَبَنٍ وتَمْر وغيرِه.
(و) ﴿رَبَأَ إِذا (تَثاقَلَ فِي مِشْيَتِهِ) ، يُقَال: جاءَ يَرْبَأُ فِي مِشْيَتِه أَءَ يتثاقل.
(و) ﴾ رَبَأَ على جَبَلٍ (: أَشرَفَ) لِينظُرَ، (كَارْتَبَأَ) وأَرْبَأَ، قَالَ غَيْلانُ الرَّبَعِيُّ:
قَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فَوْقَ الأَصْوَا
مُرْتَبِئَاتٍ فَوْقَ أَعْلَى العَلْيَا
وَيُقَال: مَا عَرَفْتُ فلَانا حَتَّى أَرْبَأَ لي، أَي أَشرفَ.
( ﴿وَرابَأْتُه: حَذِرْتُه) أَي خفته (واتَّقَيْتُه) قَالَ البَعيث:
﴾ فَرابَأْتُ واسْتَمْتَمْتُ حَبْلاً عَقَدْتُهُ
إِلى عَظَماتٍ مَنْعُهَا الجَارَ مُحْكَمُ
(و) رابأْته: (راقَبْتُه، و) ﴿رابأْتُه: (حَارَسْتُه) ﴾ كأَرْبَأَهُ، ﴿ورَبَأَهُ﴾ وارْتَبأَهُ إِذا رَقَبَه.
(! والرَّبْأَةُ) بِالْفَتْح (: الإِدَاوة) تُعمَل
стр. 238
(من أَدَمٍ أَرْبَعَةٍ) .
( ﴿والمِرْبَاءُ) كمِحراب (﴾ والمَرْبأَة) على مَفْعَلٍ (والمَرْبَأَة) بِزِيَادَة الْهَاء ( ﴿والمُرتَبَأُ: المَرْقَبَةُ) وَمِنْه قيل لمكانِ البازِي الَّذِي يَقِف فِيهِ﴾ مَرْبَأَة، وَقد خفَّف الراجز همزَها فَقَالَ:
بَاتَ عَلَى ﴿مَرْبَاتِهِ مُقَيَّدَا
وَقَالَ بَعضهم:﴾ مَرْبَأَةُ البازِي: مَنَارَةٌ ﴿يَرْبَأُ عَلَيْهَا.
(﴾ والمِرْبَاءُ بِالْمدِّ) وَالْكَسْر (: المِرْقَاةُ) عَن ابْن الأَعرابي، وَقيل بِالْفَتْح، وأَنشد:
كأَنَّها صَقْعَاءُ فِي ﴿مَرْبَائِهَا
وَقَالَ ثَعْلَب: كسرُ﴾ مرْبَاء أَجْوَدُ من فَتحه (و) قَالَ الفرَّاءُ: رَبَأْتُ فِيهِ أَي عَلِمتُ عِلْمَه، وَقَالَ ابْن السكِّيت: (مَا ﴿رَبَأْت﴾ رَبْأَهُ) أَي (مَا عَلِمتُ بِهِ) وَلَا شَعَرْت وَلَا تَهَيَّأْتُ لَهُ وَلَا أَخذْتُ أُهْبَتَه (وَلم أَكْثَرِتْ لَهُ) وَفِي بعض نسخ (الصِّحَاح) : وَلم أَكترِثْ بِهِ، وَيُقَال: مَا رَبَأْتُ رَبْأَهُ، وَمَا مَأَنْتُ مَأْنَه، أَي لم أُبالِ بِهِ وَلم أَحتفِلْ لَهُ.
( ﴿وَرَبَّأَةُ﴾ تَرْبِئَةً: أَذْهَبَهُ) ﴿كَرَبَأَه مخفَّفاً، كَمَا تقدم.
والتركيب يدل على الزِّيَادَة والنماء.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
يُقَال: أَرض لَا﴾ رِبَاءَ فِيهَا وَلَا وِطَاءَ.
﴿ورَبَأَ فِي الأَمْرِ: نَظَر فِيهِ وفَكَّر.
رتأ
: (﴾ رتَأَ العُقْدَةَ) بِالْهَمْز (كمَنَع) ﴿يَرْتَؤُها﴾ رَتْأً و ( ﴿رُتُوءًا) كقُعود، إِذا (شَدَّها) ،﴾ كَرَتَاهَا من غير همز، عَن ابنِ دُرَيد. (و) ﴿رَتَأَ (فُلاناً: خَنَقَه) .
(و) ﴾ رَتَأَ زيدٌ: (أَقامَ) .
(و) قَالَ الفراءُ: خَرَج ﴿يَرْتَأُ شَدِيداً أَي (انْطلَقَ) .
(﴾ والرَّتَآنُ) محركةً ممدودةً مثل (الرَّتَكَانُ) وزْناً وَمعنى.
(! وأَرْتَأَ) الرجلُ: (ضَحِك فِي فُتورٍ) .
(و) قَالَ ابْن شُمَيْل: (مَا رَتَأَ كَبِدَهُ) اليومَ بِطعامِ أَي (مَا أَكلَ شَيْئا) يَهْجَأَ أَي (يُسَكِّنُ) بِهِ (جُوعَه) قَالَ: وَهُوَ (خَاصٌّ بالكَبِدِ) أَي لَا يُقَال رَتَأَ إِلَاّ فِي الكَبدِ، وكبده مَنْصُوب على
стр. 239
المفعولية.
رثأ
: ( ﴿رَثَأَ اللبَنَ، كَمَنَع: حَلَبه على حامِضٍ فخَثُرَ، وَهُوَ﴾ الرَّثيئَةُ) ، وَبلغ زياداً قولُ المُغيرَة بن شُعْبةَ: لَحَدِيثٌ مِنْ عَاقِل أَحَبُّ إِليَّ مِنَ الشُّهْدِ بماءِ رَصَفَةٍ. فَقَالَ: أَكذالك هُوَ؟ فلَهُوَ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ ﴿رَثِيئَةٍ فُثِئَتْ بِسُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ ثَغْبٍ فِي يَوْمٍ ذِي وَدِيقَةٍ تَرْمَضُ فِيهِ الآجالُ.
قَالَ أَبو مَنْصُور: هُوَ أَن تَحْلُب حَليباً على حامضٍ فَيرُوبَ ويَغلُظَ، أَوُ أَن تَصُبَّ حَليباً على لبنٍ حامضٍ فَتَجْدَحَه بِالمِجْدَحَةِ حَتَّى يَغلُظَ، وسمعتُ أَعرابيًّا من بني مُضَرِّسٍ يَقُول لخادِمٍ لَهُ:﴾ ارْثَئِي لِي لُبَيْنَةً أَشرَبها. قَالَ الْجَوْهَرِي والصاغاني: وَمِنْه الرَّثيئَةُ تَفْثَأَ الغَضَبَ، أَي تَكْسِر وتُذْهِبُه. وَقَالَ الميدانيّ: هُوَ اللَّبن الحامِضُ يُخْلَطُ بالحُلْوِ، زَعَمُوا أَن رَجُلاً نزل بِقوم وَكَانَ ساخطاً عَلَيْهِم، وَكَانَ جائعاً، فسقَوْه الرَّثيئَة، فسكَن غضَبُه، فضُرِب مثلا.
(و) رَثَأَ مهموزٌ (لُغةٌ فِي رَثَى المَيتَ) المعتل، ﴿رَثَأْتُ الرجلَ بعد مَوته﴾ رَثْأً: مَدَحْته، وَكَذَلِكَ ﴿رَثَأَت المرأَةُ زوجَها، فِي﴾ رَثَت، وَهِي ﴿المَرْثِئَةُ، وَقَالَت امرأَةٌ من الْعَرَب: رَثَأْتُ زَوْجي بأَبياتٍ، وهمزَتْ، أَرادت رَثَيْتُه. قَالَه الجوهريُّ والصاغانيّ، نقلا عَن ابْن السّكّيت، وأَصله غير مهموزٍ، قَالَ الفرّاءُ: وَهَذَا من المرأَة على التوهُّمِ، لأَنها رأَتهم يَقُولُونَ رَثَأْتُ اللبَنَ، فظنت أَن المَرْثِيَةَ مِنْهَا.
(و) رَثَأَ﴾ يَرْثَأُ رَثْأً: (خَلَطَ) ، يُقَال: هم ﴿يَرْثَؤُون رأْيَهم أَي يَخْلِطُون (و) رَثَأَ بالعصا رَثْأً شَدِيدا إِذا (ضَرَبَ) بهَا.
(و) رَثَأَ (اللَّبَنَ: صَيَّرَهُ﴾ رَثِيئَةً و) رَثَأَ (القَوْمَ) وَرَثَأَ لَهُم (عَمِلَ لَهُم رَثِيئَةً) .
(و) رَثَأَ (غَضَبُه: سَكَنَ و) رَثَأَ (البَعيرُ: أَصابَتْهُ رَثْأَةٌ) كخَمْزَة، اسمٌ (لِداءٍ) يأْخُذُه (فِي مَنْكِبِه) فيظلَعُ مِنْهُ.
( ﴿والرَّثْءُ) بِالْفَتْح﴾ والرَّثْأَةُ، بِزِيَادَة الْهَاء، كَذَا فِي أُمَّهات اللُّغَة (: قِلَّةُ الفِطْنَةِ) وضَعْفُ الفُؤادِ. وَرجل ﴿مَرْثُوءٌ: ضَعِيفُ الفؤادِ قليلُ الفِطنة، وَبِه﴾ رَثْأَةٌ.
стр. 240
قلت: وَلَعَلَّ رَثْأَةَ البعيرِ مأْخوذٌ من هُنَا، قَالَ اللحياني: قيل لأَبي الجرَّاح: كَيفَ أَصبحتَ؟ قَالَ: أَصبحتُ مَرْثُوءًا، فَجعله اللحيانيُّ من الِاخْتِلَاط، وإِنما هُوَ من الضَّعْف. (والحُمْقُ، ﴿كالرَّثِيئَةِ) عَن ثَعْلَب.
(و) ﴾ الرُّثْأَةُ، (بالضَّمِّ: الرُّقْطَةُ) يُقَال: (كَبْشٌ ﴿أَرْثَأُ ونَعْجَةٌ﴾ رَثْآءُ) أَي أَرقطُ ورقطاءُ.
( ﴿وارْتَثَأَ) فلانٌ (فِي رَأْيِهِ) أَي (خَلَّطَ) بِالتَّشْدِيدِ، وَكَذَا ارْتَثأَ عَلَيْهِم أَمرُهُم، وهم﴾ يَرْتَثِئُونَ أَمرَهم، أُخِد من الرَّثِيئَةِ، وَهُوَ اللبَنُ المُختلطُ. قلت: فعلى هَذَا يكون من بَاب الْمجَاز.
(و) ارتثأَ (الرَّثِيئَةَ: شَرِبَهَا) .
(و) ارتَثَأَ (اللبَنُ: خَثُرَ) فِي بعض اللُّغَات، ( ﴿كأَرْثَأَ) كَذَا فِي نسختنا على وَزْنِ أَكْرَم، وَلم نجدِهْ فِي أُمَّهات اللُّغَة.
والتركيب يدلُّ على اختلاطٍ.
رجأ
: (﴾ أَرْجَأَ الأَمْرَ: أَخَّرَهُ) ، فِي حديِثِ تَوْبَةِ كَعْبِ بن مالِكٍ: ﴿وأَرْجَأَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَمْرَنَا، أَي أَخَّرَه،﴾ والإِرجاءُ: التأْخير (و) أَرجأَت (الناقةُ: دَنَا نَتَاجُها) ، يهمز وَلَا يهمز، وَكَذَا ﴿أَرجأَت الْحَامِل إِذا دَنَتْ أَن يَخرُجَ ولدُها، فَهِيَ﴾ مُرْجِىءٌ ﴿ومُرْجِئَةٌ (و) أَرجأَ (الصائدُ: لم يُصِبْ شَيْئا) يُقَال: خرجْنا إِلى الصَّيْدِ﴾ فأَرْجَأْنا، ﴿كَأَرْجَيْنَا، أَي لم نُصِب شَيئاً (وتَرْكُ الهَمْزِ لغةٌ فِي الكُلِّ) قَالَ أَبو عَمْرو:﴾ أَرجَأَت الناقةُ، مهموزٌ، وأَنشد لذِي الرُّمَّةِ يصف بيضَةً:
وبَيْضَاءَ لَا تَنْحَاشُ مِنَّا وَأُمُّهَا
إِذَا مَا رَأَتْنَا زَالَ مِنَّا زَوِيلُهَا
نَتُوج وَلَمْ تُقْرِفْ لِمَا يُمْتَنَى لَهُ
إِذَا أَرْجَأَتْ مَاتَتْ وَحَيَّ سَلِيلُهَا
ويروى إِذا نُتِجَتْ، وَهَذِه هِيَ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة، وَقَالَ ابْن السّكيت: ﴿أَرجَأْتُ الأَمرَ﴾ وأَرجَيْتُه إِذا أَخَّرْتَه وقُرِىءَ: ﴿أَرْجِهْ﴾ وأَرْجِئْه. وَقَوله تَعَالَى:
стр. 241
﴿ ﴿تُرْجِىءُ مَن تَشَآء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَآء﴾ (الْأَحْزَاب: ٥١) قَالَ الزّجاج: هَذَا مِمَّا خص اللَّهُ تَعَالَى نبيَّه ﷺ فَكَانَ لَهُ أَن يُؤَخِّر مَن يَشَاء من نِسائه، وَلَيْسَ ذَلِك لغيره من أُمَّتِه، وَله أَن يَرُدَّ مَن أَخَّر إِلى فِراشه، وقُرِىء:﴾ - تُرْجِي، بِغَيْر هَمحز، والهمز أَجْوَد، قَالَ: وأُرَى تُرْجى مُخَفَّفاً من تُرْجِيءُ، لمَكَان تُؤْوِي. وقرَأَ غيرُ المَدَنِيِّينَ والكُوفِيِّينَ وعيَّاش قولَه تَعَالَى: ﴿وَءاخَرُونَ ﴿مُرْجَؤون لاْمْرِ اللَّهِ﴾ (التَّوْبَة: ١٠٦) أَي (مُؤَخَّرُونَ) زَاد ابنُ قُتيبة: أَي على أَمرِه (حتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ فيهم مَا يُرِيد) وقُرِيء ﴿وَءاخَرُونَ﴾ مُرْجَوْنَ﴾ بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو، (وَمِنْه) أَي من الإِرجاء بِمَعْنى التأْخير (سُمِّيَت ﴿المُرْجِئةُ) الطائفةُ المعروفةُ، هَذَا إِذَا همزت، فرجُلٌ﴾ - مُرْجِئيٌّ مِثَال مُرْجِعِيّ (وإِذا لم تَهْمِزْ) على لُغة مَن يَقُول مِن الْعَرَب ﴿أَرْجَيْتُ وأَخْطَيْبُ وَتَوَّضَّيْت (فَرَجُلٌ﴾ - مُرْجِىءٌ بِالتَّشْدِيدِ) وَهُوَ قَول بَعضهم، والأَوّل أَصحُّ، وَذهب إِليه أَكثرُ اللغوِيِّين وبَدَءُوا بِهِ، وإِنكارُ شَيخنَا التشديدَ لَيْسَ بوجهِ سَدِيد (وإِذا همَزْتَ فرَجُلٌ مُرْجِيء كمُرْجِعٍ، لَا مُرْج كمُعْطٍ) وَالنِّسْبَة إِليه ﴿- المُرْجِئيُّ كمُرْجِعِي (وَوهم الجوهريُّ) أَي فِي قَوْله إِذا لم تهمز قلت رَجُلٌ مُرْجٍ كمُعْطٍ، وأَنت لَا يخفاك أَن الجوهريَّ لم يَقُلْ ذَلِك إِلا فِي لُغة عَدمِ الْهَمْز، فَلَا يكون وَهَماً، لأَنه قَول أَكثر اللغويين، وَهُوَ الْمَوْجُود فِي الأُمَّهات، وَمَا ذهب إِليه المؤَلِّف هُوَ قولٌ مَرجوح، فإِما أَنه تَصحيفٌ فِي نُسْخَة (الصِّحَاح) الَّتِي كَانَت عِنْد الْمُؤلف أَو تَحْرِيف.
(وهُمْ) أَي الطائفةُ (المُرْجِئةُ، بِالْهَمْز،﴾ والمُرْجِيَةُ، بِالْيَاءِ مُخفَّفة لَا مُشدَّدةً) وَقَالَ الجوهريُّ: وإِذا لم تهمز قلتَ رجلٌ مُرُجٍ كمُعْطٍ، وهم المُرْجِيَّةُ بِالتَّشْدِيدِ (وَوَهِمَ) فِي ذَلِك (الجوهريُّ) ، قَالَ ابْن بَرِّي فِي حَوَاشِي (الصِّحَاح) قَول الجوهريّ المُرْجِئَة بِالتَّشْدِيدِ، إِن أَراد بِهِ مَنْسوبون إِلى المُرْجِئَة بتَخْفِيف الْيَاء فَهُوَ صَحِيح،
стр. 242
وإِن أَراد بِهِ الطائفةَ نفْسَها فَلَا يَجوزُ فِيهِ تَشديدُ الْيَاء، إِنما يكون ذَلِك فِي الْمَنْسُوب إِلى هَذِه الطَّائِفَة، قَالَ: وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن يُقال رجلٌ مُرْجِئيٌّ ومُرْجِي فِي النّسَب إِلى المُرْجِئَة والمُرْجِيَةِ.
قلت: وَهَذَا الْكَلَام يحْتَاج إِلى تأَمُّل صادِقٍ يكْشِف قِناعَ الوَهَمِ عَن وَجْه أَبي نَصْرٍ الجوهريِّ. رَحمَه اللَّهُ تَعَالَى.
والمُرجئة طائفةٌ من الْمُسلمين يَقُولُونَ: الإِيمانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَل. كأَنهم قَدَّمُوا ﴿وأَرْجَئُوا العَمَل، أَي أَخَّروه، لأَنهم يَروْنَ أَنهم لَو لم يُصَلُّوا وَلم يَصوموا لنجَّاهُم إِيمانهم. وَيَقُول ابْن عَبَّاس: أَلَا تَرَى أَنَّهم يُبايِعُونَ الذَّهب بالذّهب والطعامَ﴾ مُرْجاً أَي مُؤَجَّلاً مُؤَخَّراً، يُهمَز وَلَا يُهمز، وَفِي أَحكام الأَساس تَقول: عِشْ وَلَا تَغْتَرَّ بِالرَّجاء، وَلَا يُغَرِّرْ بكَ مَذْهَبُ الإِرْجاء.
والتركيب يدل على التأْخير.
ردأ
: ( ﴿الرِّدْءُ، بِالْكَسْرِ) فِي وَصِيّة عُمرَ ﵁ عِنْد مَوته: وَأُوصِيه بأَهلِ الأَمصارِ خَيراً، فإِنهم﴾ رِدْءُ الإِسلام وجُباةُ المَال (: العَوْنُ) والناصُر، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿١. ٠١٧ ٢٨ فَأرْسلهُ معي ﴿ردْءًا يصدقني﴾ (الْقَصَص: ٣٤) وفلانٌ﴾ رِدْءٌ لِفلانٍ، أَي يَنْصره ويَشُدُّ ظَهْره (و) الرِّدْءُ (: المَادَّةُ والعِدْلُ الثَّقِيلُ) واحدُ ﴿الأَردَاءِ، وعَدَّلُوا﴾ الرِّدْأَيْنِ: العِدْلَيْنِ، لأَن كُلاً مِنْهُمَا ﴿يَرْدَأُ الآخر، وَهُوَ مَجازٌ. وَتقول: قد اعْتَكَمْنَا﴾ أَرْداءً لنا ثِقَالاً، أَي أَعْدَالاً، كلُّ عِدْلٍ مِنْهَا رِدْءٌ.
( ﴿وَرَدَأَهُ) أَي الشيءَ (بِهِ) أَي الشيءِ (كمَنَعَه: جَعَلَه لَهُ رِدْأً وقُوَّةً وعِمَاداً) قَالَ اللَّيْث: تَقول﴾ رَدَأْتُ فلَانا بِكَذَا وَكَذَا، أَي جعلته قُوَّةً لَهُ وعِماداً (و) ﴿ردَأَ (الحائطَ) إِذا (دَعَمَهُ) قَالَ ابْن شُمَيْلٍ: ردَأْتُ الحائِطَا﴾ أرْدَؤُهُ، إِذا دَعَمْتَه بِخَشَبٍ أَو كَبْشٍ يَدْفَعُه أَن يَسْقُطَ ( ﴿كَأَرْدَأَهُ) فِي الكُلّ،﴾ وأَردأْتُه بنفسي إِذا كنتُ لَهُ رِدْأً، ﴿وأَردَأْتُ فُلاناً:﴾ رَدَأْته وصرت لَهُ! رِدْءًا أَي مُعِيناً.
стр. 243
﴿وَتَردَّأَ القَوْمُ﴾ وَتَرَادُءوا: تَعاوَنُوا، قَالَه اللَّيْث، وَقَالَ يُونُس: وأَردَأْتُ الحائطَ بِهَذَا الْمَعْنى، أَي بمعن رَدَأَت.
(و) ﴿ردَأَه (بِحَجَرٍ: رَماه بِهِ) كَدَرَأَه﴾ والمِرْدَأَةُ: الحَجَرُ الَّذِي لَا يكَاد الرجُل الضابِط يَرْفعُه بيدَيْه، يأْتي فِي المعتل.
(و) ﴿ردأَ (الإِبلَ: أَحْسَنَ القِيَامَ عَلَيْهَا) بِالْخدمَةِ، والراعي يَرْدَأُ الإِبلَ: يُحسِن رَعْيَها فيُقِيمُ حَالَها، وَهَذَا من الْمجَاز لأَنه من رَدَأْتُ الحائطَ وأَرْدَأْتُه: دَعَمْته كَذَا فِي أَحكام الأَساس.
(﴾ وأَرْدَأَهُ: أَعانَه) بِنَفسِهِ ﴿كَردَأْتُه (و) أَردَأَ هَذَا الأَمرُ على غيرِه: أَرْبَى، يُهمز وَلَا يُهمز،﴾ وأَردَأَ (على مِائَةٍ: زادَ) عَلَيْهَا، مهموزاً عَن ابْن الأَعرابيّ، وَالَّذِي حَكَاهُ أَبو عُبيدٍ: أَرْدَى. وَقَوله:
فِي هَجْمَةٍ ﴿يُرْدِئُهَا وَيُلْهِيهْ
يجوز أَن يكون أَراد يُعِينها، وأَن يكون أَرادَ يَزِيد فِيهَا، فحذفَ الحَرْفَ وأَوْصَلَ الفِعْلِ، وَيَقُولُونَ:﴾ أَردَأَ على السِّتّين، وَقَالَ الليثُ: لُغة العَربِ أَرْدَأَ على الخَمسين، إِذا زَاد. قَالَ الأَزهريُّ: لم أَسمع الهَمْزَ فِي أَرْدَى لغيرِ اللْيثِ، وَهُوَ غَلَطٌ، فَمن هُنا تعرف أَن الَّذِي ذَكره الْمُؤلف هُوَ قولُ اللَّيْث فَقَط، مُخَالفا لِلْجُمْهُورِ، وَلم يُشِرْ إِلى ذَلِك.
(و) ﴿أَردَأَ (السِّتْرَ: أَرْخَاهُ و) ﴾ أَردَأَه (سَكَّنَه، وأَفْسَدَه) يُقَال: ﴿أَردأْتُه أَفسَدْتُه (و) ﴾ أَردأَه (: أَقَرَّهُ) على مَا كَانَ عَلَيْهِ.
(و) ﴿أَردأَ: (فَعلَ) فِعْلاً (﴾ رَدِيئأً) يُقَال أَردَأَ الرجلُ فعل شَيْئا ﴿رَدِيئاً، وأَردَأْتُ الشيءَ: جَعَلْتُه رَدِيئاً (أَو أَصابَهُ) يُقَال إِذا أَصابَ الإِنسانُ شَيْئا رَدِيئاً فَهُوَ﴾ مُرْدِىءٌ، وَكَذَا إِذا فعل شَيْئا رديئاً.
(! وردُؤَ كَكَرُمَ) اقْتصر عَلَيْهِ الْجَوْهَرِي وَابْن القُوطِيّة وابنُ القطَّاع وابنُ سَيّده وَابْن فَارس، وَحكى ثعلبٌ فِيهِ التَّثْلِيث، وَهُوَ غريبٌ، وأَغرب مِنْهُ مَا حَكَاهُ الفَيُّوميُّ
стр. 244
فِي (الْمِصْبَاح) : وَرَدا يَرْدُو كَعَلا يَعْلُو لُغةٌ، فَهُوَ رَدِيءٌ بالتثقيل، وَزعم ابنُ دُرُستَويه فِي (شَرْح الفَصيح) أَنه أَخطَأَ، وأَنها لغةُ العامَّة، وَقد أَغفَلِا المُصنّف فِي المُعتلّ، كَمَا أَغفل لغتينِ هُنَا، قَالَه شَيخنَا، ﴿يَرْدُؤُ (﴾ رَدَاءَةً) ككَرامَةً: (فَسَدَ) وَقَالَ شُرَّاح الفصيحِ: ضَعُفَ وعَجَزَ فاحتاجَ (فَهُوَ ﴿- رَدِيءٌ فَاسد) ، وَهَذَا شيءٌ رَدِيءٌ بَيِّنُ الرَّدَاءَةِ، ولاتقل﴾ الرَّدَاوَة، أَي لأَنها خَطأٌ. كَمَا تقدَّم ﴿- والرَّدِيءُ: المُنكَر المَكروه، وَرجل رَدِيءٌ كَذَلِك (من) قوم (﴾ أَرْدِئَاءَ، بهمزتين) فَهُوَ جَمْعُ ﴿رَدِيءٍ عَن اللحيانيِّ وحدَه. وإِذا تأْمَّلْتَ مَا ذَكرْنَاهُ آنِفا ظهر لَك أَن لَا إِجحافَ فِي عِبارة الْمُؤلف وَلَا تقصيرَ، كَمَا زَعمه شيخُنا.
رزأ
: (﴾ رَزأَهُ مالَه، كجَعَله وعَلِمه) ﴿يَرْزَؤُه بِالْفَتْح فيهمَا (﴾ رُزْأً بالضمِّ: أَصاب مِنْهُ) أَي مِن مَاله (شَيْئاً، ﴿كارْتَزَأَهُ مالَه) أَي مثل﴾ رِزِئَه، ( ﴿وَرَزَأَهُ) يَرْزَؤُه (رُزْأ﴾ ً وَمَرْزِئَةً: أَصَاب مِنْهُ خَيْراً) مَا كَانَ، ﴿وَرَزَأَ فلانٌ فلَانا إِذا بَرَّه، مهموزٌ وَغير مَهْمُوز، قَالَ أَبو مَنْصُور: أَصله مَهْمُوز فَخُفِّف وكُتب بالأَلف. (و) رزأ (الشَّيْءَ: نَقَصَه.﴾ والرَّزِيئَةُ: المُصيبة) بفَقْدِ الأَعِزَّة ( ﴿كالرُّزْءِ﴾ والمَرْزِئَةِ) قَالَ أَبو ذُؤيب:
أَعَاذِلَ إِنَّ ﴿الرُّزْءَ مِثْلُ ابنِ مَالِكٍ
زُهَيْرٍ وَأَمْثَالِ ابنِ نَضْلَةَ وَاقِدِ
أَراد مِثل﴾ زُرْءِ ابنِ مالكٍ. وَقد ﴿رَزَأَتْهُ﴾ رَزِيئةٌ أَي أَصابَتْه مُصِيبة، وَقد أَصابَه رُزْءٌ عَظِيم، وَفِي حَدِيث المرأَةِ الَّتِي جاءَت تَسأَلُ عَن ابنِها: إِن! أُرزإٍ ابْنِي فَلَنْ أُرْزَأَ أَحْبَابِي أَي إِن أُصِبت بِهِ وفَقدْتُه فَلم أُصَبْ بِحبيّ، وَفِي حَدِيث ابْن ذِي يزن: فنحْنُ وَفْدُ التَّهْنِئَةِ لَا وَفْدُ المَرْزِئَةِ. وإِنه لَقليلِ الرُّزْءِ من الطعامِ أَي قَلِيل الإِصابة مِنْهُ، وَفِي حَدِيث ابْن الْعَاصِ: وأَجِد نَجْوِى أَكْثَرَ مِنْ رُزْئِي.
стр. 245
النَّجْوُ: الحَدَثُ، أَي أَجدُه أَكثرَ مِمَّا آخُذُ من الطَّعَام. والرُّزْءُ: المُصيبة، وَهُوَ من الانتقاصِ (ج ﴿أَرْزَاءٌ) كقُفْل وأَقفال (﴾ وَرَزَايَا) كَبَرِيَّة وبَرَايَا، فَهُوَ لفٌّ ونشرٌ غيرُ مرَتَّب.
(و) يُقَال: (مَا ﴿رَزِئْتُه) مالَه (بِالْكَسْرِ) وبالفتح حَكَاهُ عِياضٌ، وأَثبتَه الجوهريُّ، أَي (مَا نَقَصْتُه) ، وَيُقَال مَا رَزأَ فلَانا شَيْئا أَي مَا أَصاب من مَاله شَيْئا وَلَا نَقصَ مِنْهُ، وَفِي حَدِيث سُراقَةَ بن جُعْشُمٍ: فَلَمْ﴾ يَرْزَآنِي شَيْئا، أَي لم يأْخُذَا مني شَيْئا، وَمِنْه حَدِيث عِمرانَ والمرأَةِ صاحبةِ المَزادَتَيْنِ: أَتعلمينَ أَنَّا مَا ﴿رَزَأْنَا مِنْ مَائِك شَيْئا؟ أَي مَا نَقَصنا وَلَا أَخذنا، ورد فِي الحَدِيث (لَوْلَا أَنَّ الله لَا يُحِبُّ ضَلَالَةَ العَمَلِ مَا﴾ رَزَيْنَاكَ عِقَالاً) جاءَ فِي بعض الرَّواياتِ هَكَذَا غيرَ مَهْمُوز، قَالَ ابنُ الأَثير: والأَصل الهمزُ، وَهُوَ من التَّخْفِيف الشاذِّ، وضَلالةُ العَملِ: بُطْلانُه، قَالَ أَبو زيد: يُقَال: ﴿رُزِئْتُه، إِذا أُخِذَ مِنك، قَالَ: وَلَا يُقَال: رُزِيتُه، وَقَالَ الفرزدقُ:
﴾ رُزِينَا غَالِباً وَأَبَاهُ كَانَا
سِمَاكَيْ كُلِّ مُهْتَلِكٍ فَقِيرِ
(وارتَزَأَ) الشيءَ (انتقَصَ) ﴿كَرَزِىءَ، قَالَ ابنُ مقبلٍ يصف قُروماً حَمَلَ عَلَيْهَا:
حَمَلْتُ عَلَيْهَا فَشَرَّدْتُها
بِسَامِي اللَّبَانِ يَبُذُّ الفِحَالَا
كَرِيمِ النِّجَارِ حَمَي ظَهْرَهُ
فَلَمْ﴾ يُرْتَزَأْ بِرُكُوبٍ زِبَالا
ويروى: بِرُكُوبٍ. والزِّبَالُ: مَا تَحمِله البعوضةُ، ويروى: وَلم ﴿يَرْتَزِىءْ.
(﴾ والمُرَزَّؤُونَ، بالتشديدِ) يُقَال رَجلٌ! مُرَزَّأٌ، أَي كريمٌ يُصابُ مِنْهُ كَثيراً، وَفِي (الصِّحَاح) : يُصيب الناسُ خَيْرَه، وأَنشد أَبو حنيفَة:
فَرَاحَ ثَقِيلَ الحِلْمِ رُزْأً مُرَزَّأً
وَبَاكَرَ مَمْلُوءًا مِنَ الرَّاحِ مُتْرَعَا
(وَوهِمَ الجوهريُّ فِي تخفيفه) لم يضْبط الْجَوْهَرِي فِيهِ شَيْئا اللهمَّ إِلَاّ أَن يكون (بِخَطِّه) كَذَا فِي نسختنا، وَسقط من بعض النّسخ، وأَنت خبيرٌ أَن يمثل هَذَا لَا يُنحسَب الوَهَم إِليه (: الكُرَمَاءُ) يُصيبُ الناسَ خيرُهم (و) هم أَيضاً
стр. 246
(: قَوْمٌ ماتَ خِيَارُهم) : وَفِي (اللِّسَان) يُصِيب الموتُ خِيارَهم.
رشأ
: ( ﴿رَشَأَ كَمَنَعَ) ﴾ رَشْأً (: جامَعَ و) ﴿رَشَأَت (الظبْيَةُ: ولَدَتْ،﴾ والرَّشَأُ، مُحرَّكةً: الظَّبْيُ إِذا قَوِيَ) وتحَرَّك (ومَشَى مَعَ أُمِّه، ج ﴿أَرْشَاءٌ، و) ﴾ الرَّشَأُ أَيضاً (: شَجَرَةٌ تَسْمُو فَوقَ القَامَةِ) ورَقُها كوَرق الخِرْوَعِ وَلَا ثَمَرَةَ لَهَا، وَلَا يأْكُلها شيءٌ. رَوَاهُ الدينوريُّ، (و) هُوَ أَيضاً (عُشْبةٌ كالقَرْنُوَةِ) أَي يُشْبِهها، يأْتي فِي قَرن، قَالَ أَبو حنيفَة: أَخبرني أَعرابيٌّ من رَبيعة قَالَ: الرَّشَأُ مثلُ الجُمَّةِ وَلها قُضبانٌ كثيرةُ العُقَدِ، وَهِي مُرَّةٌ جِدًّا شديدةُ الخُضرةِ لَزِجَةٌ تَنْبُت بالقِيعانِ مُنسطِحة على الأَرض وورقتها لَطِيفَة مُحَدَّدة، وَالنَّاس يَطْبُخونها، وَهِي من خيْرِ بَقْلةٍ تَنْبُتِ بِنَجْدٍ، واحدتها ﴿رَشَأَةٌ، وَقيل:﴾ الرَّشَأَةُ خَضْرَاءُ غَبراءُ تَسْلَنْطحُ، وَلها زَهرةٌ بيضاءُ، قَالَ ابْن سَيّده: وإِنما استدْلَلْتُ على أَن لَام ﴿الرَّشإِ همزَة﴾ بالرَّشَإِ الَّذِي هُوَ شَجَرٌ أَيضاً، وإِلا فقد يجوز أَن يكون يَاء أَوْ وَاواً، وَمن سَجعات الأَساس: عِنْدِي جاريةٌ مِن النَّشَأ أَشبَهُ شيءٍ ﴿بالرَّشَأ، أَي الظبي.
رطأ
: (﴾ رَطَأَ، كمنَعَ) ﴿يَرْطَأُ﴾ رَطْأً: (جامَعَ و) رَطأَ (بِسَلْحِه: رَمَى) بِهِ. ( ﴿والرَّطَأُ مُحرّكةً: الحُمقُ وَهُوَ﴾ - رَطِيءٌ) على فَعِيلٍ بَيِّنُ ﴿الرَّطَإِ، كَذَا هُوَ فِي نسختنا وَفِي الأُمهات، وَفِي نُسخة شَيخنَا﴾ رَطِىءٌ كَفَرِحٍ، وَهُوَ خطأ، (من) قوم ( ﴿رِطَاءٍ) ككِرام (وَهِي) أَي الأُنثى (﴾ رَطِئَةٌ ﴿ورَطْآءُ) كحمراء.
(﴾ وأَرْطَأَت) المرأَةُ (: بَلَغَتْ أَن تُجامَعَ) .
( ﴿واسْتَرْطأَ: صَارَ﴾ رَطِيئاً) وَفِي حَدِيث رَبيعة: أَدركتُ أَبناءَ أَصحابِ النبيِّ
стр. 247
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدَّهِنون ﴿بالرَّطَإِ، وَفَسرهُ فَقَالَ: هُوَ التدهُّنُ الْكثير، أَو قَالَ الدَّهْنُ الْكثير، وَقيل: هُوَ الدَّهْنُ بِالْمَاءِ، من قَوْلهم:﴾ رَطَأْتُ القَوْمَ إِذا رَكِبْتَهُمْ بِمَا لَا يُحِبُّون، لأَن الدُّهْنَ يَعلو الماءَ ويَرْكَبه.
رفأ
: ( ﴿رَفَأَ السفينةَ) ﴾ يَرْفَؤُهَا ﴿رَفْأً (كمَنَعَ: أَدْنَاهَا مِنَ الشَّطِّ) ﴾ وأَرفأْتُها إِذا قَرَّبْتَها إِلى الجَدِّ من الأَرْضِ، ﴿وأَرفَأَتِ السفينةُ نَفْسُها إِذا مَا دَنَتْ للجَدِّ، عَن هشامٍ أَخي ذِي الرُّمَّة، والجَدُّ: مَا قَرُبَ من الأَرض، وَقيل: هُوَ شاطىءُ النَّهرِ، وسيأْتي، وَفِي حديثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ: أَنَّهم رَكِبُوا البَحْرَ ثُمَّ﴾ أَرْفَئُوا إِلى جَزيرةٍ. قَالَ: ﴿أَرفَأْت السفينةَ إِذا قَرَّبتَهَا من الشَّطِّ، وَبَعْضهمْ يَقُول:﴾ أَرْفَيْتُ، بِالْيَاءِ، قَالَ: والأَصل الْهَمْز، وَفِي حَدِيث مُوسَى ﵇: حَتَّى ﴿أَرْفَأَ بِهِ عِنْد فُرْضَةِ الماءِ. وَفِي حَدِيث أَبي هُرَيْرَة، فِي الْقِيَامَة: فَتكون الأَرضُ كالسَّفينة المُرْفَأَةِ فِي الْبَحْر تَضْرِبها الأَمواجُ، (والمَوْضِعُ﴾ مَرْفَأُ) بِالْفَتْح (ويُضَمُّ) كمُكْرم، وَاخْتَارَهُ الصَّغانيُّ.
(و) ﴿رفأَ (الثَّوْبَ) مهموزٌ﴾ يَرفَؤُه ﴿رَفْأً (: لأَمَ خَرْقَةُ وضَمَّ بَعْضَهُ إِلى بَعْضٍ) وأَصلح مَا وَهَى مِنْهُ، مُشتَقٌّ مِنْ﴾ رَفْءِ السفينةِ، وَرُبمَا لم يُهْمَز، فَيكون مُعتَلاً بِالْوَاو، جَوَّزه بعضُهُم، وأَغرب فِي (الْمِصْبَاح) فَقَالَ إِنه يُقَال: رَفَيْتُ، بِالْيَاءِ أَيضاً من بَاب رَمَى، وَهُوَ لغةٌ بني كَعْبٍ، وَفِي بَاب تَحْويل الهمزةِ: رَفَوْتُ الثوْبَ رَفْواً تُحَوَّلُ الهمزةُ واواً كَمَا ترى (وَهُوَ ﴿رَفَّاءٌ) صَنْعَتُه﴾ الرَّفْءُ، قَالَ غَيْلانُ الرَّبَعِيُّ:
فَهُنَّ يَعْبِطْنَ جَدِيدَ البَيْدَاءْ
مَا لَا يُسَوَّى عَبْطُه ﴿بِالرَّفَّاء
أَراد﴾ بِرَفْءٍ الرَّفَّاء، وَيُقَال: مَن اغْتابَ خَرَقَ، ومَن استغفرَ اللَّهَ رفَأَ، أَي خَرَق دِينَه بالاغْتياب،! ورَفَأَه بالاستغفار.
(و) رَفَأَ (الرَّجُلَ) يَرْفَؤُه رَفْأً.
(: سَكَّنَهُ) من الرُّعْبِ ورَفَقَ بِهِ، وَيُقَال: رَفَوْتُ، بِالْوَاو فِيهِ أَيضاً، وفلانٌ يَرْفُوه بأَحسنِ مَا يَجِدُ مِن القَوْلِ، أَي يُسَكِّنه ويَرْفُق بِهِ وَيَدْعُو لَهُ. وَفِي الحَدِيث أَن رجلا شكا إِليه التَّعَزُّبَ
стр. 248
فَقَالَ لَهُ (عَفِّ شَعْرَك) فَفعل ﴿فَارْفَأَنَّ، أَي فَسَكَن مَا بِهِ،﴾ والمُرْفَئِنُّ: الساكنُ.
(و) رَفَأَ (بَينهم: أَصْلَحَ) كَرَفَأُ وسيأْتي.
( ﴿وأَرفَأَ) إِليه (: جَنَحَ) قَالَ الفراءُ:﴾ أَرْفأْتُ إِليه ﴿وأَرفَيْتُ، لُغتان بمعنَى جَنَحْت إِليه (و) أَرْفَأَ (امْتَشَطَ) شَعرَه، وَهُوَ راجعٌ إِلى الإِصلاح (و) أَرفا إِليه (: دَنَا وأَدْنَى) السَّفِينَة إِلى الشطّ، فَسقط بِهَذَا قَول شيخِنا، وَالْعجب كَيفَ تعرَّض للمكان وَلم يتعرَّض لأَصل فعله الرُّباعيّ؟ نعم لم يَذكره فِي مَحلِّه، (و: حَابَى) تَقول رَفَأَ الرَّجُلَ: حاباه، ورَافَأَني الرجلُ فِي البَيْعِ مُرَافأَةً إِذا حَابَاكَ فِيهِ، ورافأْتُه فِي البيع: حابَيْته (و) رْفأَه (دَارَأَهُ﴾ كَرَافَأْهُ) عَن ابْن الأَعرابيّ (و) أَرفأَ (إِليه: لَجَأَ. ﴿وتَرَافَؤُوا: تَوَافَقُوا) وتظاهروا،﴾ وترافأْنَا على الأَمر ﴿تَرَافُؤاً، نَحْو التَّمَالُؤِ إِذا كَانَ كَيْدُهم وأَمرُهم وَاحِدًا (﴾ وَتَرَافَأْنَا) على الأَمرِ (: تَواطَأْنَا) وتوافَقْنَا.
( ﴿وَرفَّأَه) أَي المُمْلِكَ (﴾ تَرْفِئَةً ﴿وتَرْفِيئاً) إِذا (قَالَ لَهُ:﴾ بالرِّفَاءِ، والبَنِينَ، أَي بالالتأْمِ) والاتّفاق والبَرَكة والنَّماء (وجَمْعِ الشَّمْلِ) وحُسْنِ الِاجْتِمَاع، قَالَ ابنُ السكّيت: وإِن شِئْت كَانَ مَعْنَاهُ السُّكون والهُدُوّ والطُّمَأْنينة، فَيكون أَصْله غير الْهَمْز، من قَوْلهم رَفَوْت الرجلَ إِذا سَكَّنْته، وَعَلِيهِ قولُ أَبي خِراشٍ الهُذلي:
رَفَوْنُى وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لَا تُرَعْ
فَقُلْتُ وَأَنْكَرْتُ الوُجُوهَ هُمُ هُمُ
يَقُول سَكَّنُوني، وَقَالَ ابنُ هانِيءٍ يُريد! رَفَئُوني، فأَلْقَى الهمزَ، قَالَ: والهمزةُ لَا تُلْقَى إِلا فِي الشِّعر، وَقد أَلقاها فِي هَذَا الْبَيْت، وَمَعْنَاهُ أَنّيّ فَزِعْتُ فطارَ قلْبي فَضَمُّوا بَعْضِي إِلى بعضٍ، وَمن بالرِّفاءِ والبَنينَ، انْتهى، وَقَالَ فِي مَوْضعٍ آخر: رفَأَ أَي تَزوَّج، وأَصلُ الرَّفْوِ الاجتماعُ والتلاؤُمُ، وَنقل شيخُنا عَن كتاب الياقوتة مَا نَصه: فِي رفَأَ لُغتانِ لمعنَيَيْنِ، فَمن همز كَانَ
стр. 249
مَعْنَاهُ الالتحام والاتّفاق، وَمن لم يهمز كَانَ مَعْنَاهُ الهُدُوُّ والسُّكون، انْتهى. قلت: وَاخْتَارَ هَذِه التفرقةَ ابنُ السكّيت، وَقد تقدّمت الإِشارةُ إِليه، وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَنه نَهى أَن يُقالَ: بالرِّفاءِ والبَنِينَ، وإِنما نَهَى عَنهُ كَراهِيَةَ إِحياءِ سُنَنِ الجَاهِلِيَّةِ. لأَنه كَانَ من عَادَتهم. وَلِهَذَا سُنَّ فِيهِ غيرُه، وَفِي حَدِيث شُرَيْحٍ، قَالَ لَهُ رجل: قد تَزوَّجْتُ هَذِه المرأَة، قَالَ: بالرِّفاءِ والبَنين. وَفِي حَدِيث بَعضهم أَنه كَانَ إِذا ﴿رَفَّأَ رَجُلاً قَالَ: بَارَك الله عَلَيْك، وَبَارك فيكَ، وجَمعَ بينَكما فِي خَيْرٍ. ويُهْمَزُ الفِعلُ وَلَا يُهمز، وَفِي حَدِيث أُمِّ زَرْعٍ: كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ (لأُم زَرْعٍ) فِي الأُلْفَةِ﴾ والرِّفَاءِ.
( ﴿- واليَرْفَئيُّ، كاليَلْمَعِيِّ: المنْتَزَعُ القَلْبِ فَزَعاً) وخَوْفاً، (و) هُوَ أَيضاً (راعِي الغَنَمِ) وَهُوَ العَبْد الأَسوَدُ الْآتِي ذكره (و) ﴾ - اليَرْفَئِيُّ فِي قَوحلِ امرىءِ القَيْسِ (الظَّلِيمُ النَّافِرُ) الفَزِعُ، قَالَ:
كَأَنِّي وَرَحْلِي وَالقِرَابَ وَنُمْرُقِي
عَلَى يَرْفَئيَ ذِي زَوَائِدَ نِقْنِقِ
(و) اليَرْفَئِيُّ: (الصَّبْيُ) ، لنشاطِه وَتَدَارِكُ عَدْوِه، و (القَفُوز) أَي النفورُ (المُوَلِّي) هَرَباً (واسمُ عَبْدٍ أَسْوَدَ) سِنْدِيَ قَالَ الشَّاعِر:
كَأَنَّه يَرْفَئيٌّ بَاتَ فِي غَنَمٍ
مُسْتَوْهِلٌ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ مَذْؤُوب
( ﴿وَيَرْفَأُ كَيَمْتَعُ: مَوْلَى عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁ يُقَال إِنه أَدرك الجاهليَّة وحجَّ من عُمرَ فِي خلَافَة أَبي بكرٍ ﵄، وَله ذِكْرٌ فِي (الصَّحيحين) ، وَكَانَ حَاجِباً على بَابه.
والتركيب يَدُلُّ على مُوَافَقَةٍ وسُكُونِ وملَاءَمَةِ.
رقأ
: (﴾ رَقَأَ الدَّمْعُ، كجَعَلَ) وَكَذَا العَرَقُ ﴿يَرْقَأُ (﴾ رَقْأً) بِالْفَتْح (! وَرُقُوءًا) بالضَّمِّ (: جَفَّ) أَي الدمْع، قَالَه ابنُ دُرُسْتَوَيْهِ وأَبو عليَ القالِي (وسَكَن) أَي العَرَقُ، فسَّره الجوهريُّ وابنُ القُوطِيّة، وانَقَطع
стр. 250
فيهمَا، كَذَا فِي (الفَصِيح) ( ﴿وأَرْقَأَه اللَّهُ تَعَالى) سكَّنَه، وَفِي حَدِيث عائشةَ ﵂: فبِتُّ ليلَتي لَا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ.
(﴾ والرَّقُوءُ، كَصبُورٍ: مَا يُوضَعُ على الدَّمِ ﴿لِيُرْقِئَهُ) مبنيًّا للمعلوم من بَاب الإِفعال، كَذَا فِي نسختنا، وَفِي الصَّحِيح وَفِي نُسخةٍ﴾ لِيَرْقَأَه، ثُلاثيًّا، وَهُوَ خَطَأٌ، أَي لِيقطَعه ويُسَكِّنَه (وَقَول أَكْثَمَ) بِالْمُثَلثَةِ، ابنُ صَيْفَيَ أَحدِ حُكماءِ العَرَب وحُكَّامِها اختُلف فِي صُحْبته، وَفِي (شُروح الفَصيح) أَنه قولُ قَيْسِ بنِ عاصمٍ المِنْقَرِيِّ فِي وصَيَّةِ كتب بهَا إِلى طَيِّيءٍ (: لَا تَسُبوا الإِبِلَ فإِنَّ فِيها رَقُوءَ الدَّمِ) ومَهْرَ الكَرِيمَةِ وبأَلْبَانِهَا يُتْحَف الكَبيرُ ويُغَذَّى الصغيرُ، وَلَو أَن الإِبلَ كُلِّفَت الطَّحْنَ لطَحَنَتْ (أَي) أَنها (تُعْطَى فِي الدِّيَاتِ) بَدَلاً من القَوَدِ (فتُحْقَنُ) بهَا الدِّمَاءُ أَي يَسْكُن بهَا الدَّمُ، وَقَالَ القَزَّاز فِي (جَامع اللُّغَة) : أَي تُؤْخَذُ فِي الدِّياتِ فَتَمْنَعُ من القَتْلِ وَقَالَ مفضل الضَّبِّيّ:
مِنَ اللَاّئِي يَزِدْنَ العَيْشَ طِيباً
﴿وَتَرْقَأُ فِي مَعَاقِلِهَا الدِّمَاءُ
وَقَالَ أَبو جعفرٍ اللَّبْلِيُّ: يُقَال: لَو لم يَجعل اللَّهُ فِي الإِبلِ إِلَاّ﴾ رَقُوءَ الدَّمِ لكَانَتْ عَظيمةَ البَرَكَةِ. قَالَ أَبو زيد فِي (نوادره) : يَعني أَنَّ الدِّماءَ تُرْفأُ بهَا، أَي تُحْبَسُ وَلَا تُهَرَاقُ لأَنها تُعْطَى فِي الدِّيات مَكانَ الدَّمِ، وَقَالَ أَبو جعفرٍ: وَقَالَ بعض الْعَرَب: خَيْرُ أَموالِنا الإِبلُ، تُمْهَرُ بهَا النِّساءُ، وتُحْقَنُ بهَا الدِّماءُ، وَقَالَ غيرُه: إِنّ أَحَقَّ مالٍ بالإِيالَة لأَمْوالٌ! تُرْقَأُ بهَا الدِّماءُ، وتُمْهَر بهَا النّساءُ، أَلبانُها شِفَاء، وأَبْوَالُها دَوَاء، (وَوَهِمَ الجوهريُّ فقالَ: فِي الحَدِيثِ،) أَي بل هُوَ قَوْلُ أَكْثَمَ أَو قَيْسٍ.
ثمَّ إِن الْمَشْهُور من الخَبرِ والحَديث إِطلاقُهما على مَا يُضَاف إِليه ﷺ وإِلى مَن دُونه من الصَّحابة وَالتَّابِعِينَ، وَقد عَرفْتَ أَن قيسا صَحابِيٌّ. وأَكْثَمُ إِن لم يكن صحابِيًّا فتابِعَيٌّ
следующие страницы →