Полный текст (21 562 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
﴿مِن سَفَرِنَا هَاذَا نَصَباً﴾ (الْكَهْف: ٦٢) ، هُوَ (الداءُ، والبلاءُ) ، والتَّعَبُ، والشَّرُّ.
قَالَ اللَّيْثُ: النَّصْبُ نَصْبُ الدَّاءِ، يُقَالُ: أَصابهُ نَصْبٌ من الدّاءِ. وَفِي التّنزيلِ العزيزِ: ﴿مَسَّنِىَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ (صلله: ٤١) .
(و) النَّصِبُ، (كَكَتِف: المرِيضُ الوَجِعُ) .
(و) قد (نَصَبَه المَرَضُ، يَنْصِبُهُ) بالكَسر: (أَوْجَعَهُ، كَأَنْصَبَهُ) ، إِنْصاباً.
(و) نَصَبَ (الشَّيْءَ: وضَعَه، وَرَفَعهُ) ؛ فَهُوَ (ضِدٌّ) ، يَنْصِبُهُ، نَصْباً (كَنَصَّبهُ) بالتّشديد، (فَانْتَصَبَ) ؛ قَالَ:
فبَاتَ مُنْتَصْباً وَمَا تَكَرْدَسَا
(وتَنَصَّبَ) كانْتَصَب، وتَنَصَّبَ فُلانٌ، وانْتَصَبَ: إِذا قامَ رافِعاً رأْسَهُ، وَفِي حَدِيث الصَّلَاة: (لَا يَنْصِب رَأْسَهُ، وَلَا يُقْنِعُهُ) : أَي لَا يَرْفَعُه. والنَّصْبُ: إِقامةُ الشَّيْءِ ورَفْعُه، وَمِنْه قَوْله:
أَزَلُّ إِنْ قِيدَ وإِنْ قامَ نَصَبْ
(و) نصَبَ (السَّيْرَ) ، يَنْصِبْهُ، نَصْباً: (رَفَعَه) . وقيلَ: النَّصْبُ: أَنْ يَسِيرَ القومُ لَيْلَهُم، (أَوْ هُوَ أَنْ يَسِير طُولَ يَوْمِهِ) ، قَالَه الأَصْمَعِيُّ. (وَهُوَ سَيْرٌ لَيِّنٌ) . وَقد نَصَبُوا نَصْباً. وَقيل: نَصَبُوا: جَدُّوا السَّيْرَ؛ قَالَ الشّاعرُ:
كَأَنَّ راكِبَها يَهْوِي بمُنْخَرَقٍ
من الجَنُوب إِذا مَا رَكْبُهَا نَصَبُوا
وَقَالَ النَّضْرُ: النَّصْبُ: أَوّلُ السَّيْرِ،
стр. 1857
ثُمَّ الدَّبِيبُ ثُمَّ العَنَقُ، ثُمَّ التَّزَيُّدُ، ثُمّ العَسْجُ، ثُمَّ الرَّتَكُ ثُمّ الوَخْدُ، ثُمَّ الهَمْلَجَةُ.
(و) من المَجَاز: نَصَبَ (لفُلانٍ) نَصْباً: إِذا قَصدَ لَهُ، و (عادَاهُ) ، وتَجَرَّدَ لَهُ.
والنَّصْبُ: ضرْبٌ من أَغَانِي الأَعرابِ وَقد نَصَبَ الرّاكِبُ نَصْباً إِذا غَنّى. وَعَن ابْنِ سيدَهْ: نَصْبُ العربِ: ضَرْبٌ من أَغانِيهَا. وَفِي الحديثِ: (لَو نَصَبْتَ لَنَا نَصْبَ العَرَبِ) ؟ أَي: لَو تَغَنَّيْتَ. وَفِي الصَّحاح: أَي لَو غَنَّيْتَ لنا غِناءَ العَرَبِ. (و) يُقالُ: نَصَبَ (الحادِي: حَدَا ضَرْباً من الحُدَاءِ) . وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: النَّصْبُ: حُداءٌ يُشْبِهُ الغِنَاءَ. وقالَ شَمِرٌ: غِناءُ النَّصْبِ: ضرْبٌ من الأَلْحان. وَقيل: هُوَ الَّذِي أُحْكِمَ من النَّشِيد، وأُقِيمَ لَحْنُهُ ووَزْنُهُ كَذَا فِي النّهَاية. وَزَاد فِي الْفَائِق: وسُمِّيَ بذالك، لأَنَّ الصَّوْتَ يُنْصَبُ فِيهِ، أَي: يُرْفَع ويُعْلَى.
(و) نَصَبَ (لَهُ الحَرْبَ) ، نَصْباً: (وضَعَهَا) ، كناصَبَهُ الشَّرَّ، على مَا يأْتي. (و) عَن ابْنِ سِيدَهْ: (كُلُّ مَا) ، أَي: شَيْءٍ (رُفِعَ واسْتُقْبِلَ بِهِ شَيْءٌ، فقد نُصِبَ، ونَصَبَ هُوَ) ، كَذَا فِي الْمُحكم.
(والنَّصْبُ) ، بِالْفَتْح: (العَلَمُ المَنْصُوبُ) يُنْصَبُ للقَوم، (و) قد (يُحَرَّكُ) . وَفِي التَّنْزِيل العَزِيزِ: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ (المعارج: ٤٣) ، قُرِىء بهِما جَمِيعاً. وَقَالَ أَبو إِسحَاق. من قَرَأَ إِلى نَصْبٍ، فَمَعْنَاه إِلى عَلَم مَنْصُوب، يَسْتَبِقُون إِليه، ومَنْ قرأَ إِلى نُصُبٍ، فَمَعْنَاه إِلى أَصنام، كَمَا سيأْتي. (و) قيلَ: النَّصْبُ: (الغَايَةُ) ، والأَوَّلُ أَصحُّ.
стр. 1858
(و) عَن أَبي الحَسَن الأَخْفَشِ: النَّصْبُ (فِي القَوَافِي) هُوَ (أَنْ تَسْلَمَ القافِيةُ من الفًسَادَ) ، وتكونٍ تامَّةَ البِنَاءِ فإِذا جاءَ ذالك فِي الشِّعْر المَجْزُوء لم يُسَمَّ نَصْباً، وإِن كَانَت قافيتُه قد تَمَّتْ. قَالَ: سَمِعْنا ذالك من العربِ، قَالَ: وَلَيْسَ هاذا مِمَّا سَمَّى الخَلِيلُ، إِنَّما تُؤخَذ الأَسماءُ عَن الْعَرَب، انْتهى كلامُ الأَخفش كَمَا حَكاه ابْن سِيده.
ولمّا ظنَّ شيخُنَا أَنَّ هَذَا مِمّا سمّاه الخَلِيلُ عَابَ المُصَنِّف، وسدَّد إِليه سهم اعتراضِه، وَذَا غيرُ مناسبٍ.
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ، عَن ابْنِ جِنِّي: لمّا كَانَ معنى النَّصْبِ من الانتصاب، وَهُوَ المُثُولُ والإِشرافُ والتَّطَاوُلُ، لم يُوقَعْ على مَا كَانَ من الشّعر مَجْزُوءاً؛ لأَنَّ جَزْأَهُ عِلَّةٌ وعيبٌ لَحِقَهُ، وذالك ضِدُّ الفَخْرِ والتَّطَاوُلِ. كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
(وهُو) أَي النَّصْبُ (فِي الإِعْرَابِ، كالفتْحِ فِي البِنَاءِ) . وَهُوَ (اصطِلَاحٌ نَحْوِيّ) ، تقولُ مِنْهُ: نَصَبْتُ الحَرْفَ، فانْتَصَبَ.
وغُبَارٌ مُنْتَصِبٌ: مُرتفِعٌ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: النَّصْبُ: رفْعُك شَيْئا تَنْصِبُه قَائِما مُنْتَصِباً.
والكَلمة المنصوبةُ ترفَعُ صوْتَها إِلى الغَار الأَعلَى.
وكلُّ شَيْءٍ انتصب بشَيْءٍ، فقد نَصبهُ.
وَفِي الصَّحاح: النَّصْبُ: مصدرُ نَصَبْتُ الشَّيْءَ: إِذا أَقَمْتَه.
وصفِيحٌ مُنَصَّبٌ: أَي نُصِب بعضُهُ على بعض.
(و) عَن ابْنِ قُتَيْبَةَ: (نَصْبُ العربِ: ضَرْبٌ من مَغانِيها، أَرَقُّ من الحُدَاءِ) ، ومثلُهُ فِي الْفَائِق، وَقد تقدّمَ بيانهُ.
وقولُ شيخِنا: إِنّه مُستدرَكٌ، أَغنَى عَنهُ قولُه السّابقُ: (وَالْحَادِي، إِلى
стр. 1859
آخرِه) ، فيهِ مَا فيهِ، لأَنّهما قولانِ، غيرَ أَنّه يُقَال: كانَ المُنَاسِبُ أَن يَذكرَهُمَا فِي محلَ واحدٍ، مُرَاعَاة لطريقته فِي حُسْنِ الِاخْتِصَار.
(و) النُّصُبُ، (بِضَمَّتَيْنِ: كُلُّ مَا) نُصِبَ، و (جُعِلَ عَلَماً، كالنَّصِيبَةِ) . قيل: النُّصُبُ جمعُ نَصِيبَةٍ، كسَفينةٍ وسُفُنٍ، وصَحِيفَةٍ وصُحُفٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: النُّصُبُ: جماعةُ النَّصِيبةِ، وَهِي عَلامةٌ تُنْصَبُ للْقَوْم.
قَالَ الفَرّاءُ: واليَنْصُوبُ: عَلمٌ يُنْصَبُ فِي الفَلاةِ.
(و) النُّصُبُ: (كُلُّ مَا عُبِدَ من دون اللَّهِ تَعالَى) ، والجمعُ النَّصائِبُ. وَقَالَ الزَّجّاجُ: النُّصُبُ: جمعٌ، واحدُهَا نِصابٌ. قَالَ: وجائزٌ أَن يكونَ وَاحِدًا، وجمعُه أَنصابٌ. وَفِي الصَّحاح: النَّصْبُ، أَي: بِفَتْح فَسُكُون: مَا نُصبَ، فعُبَدَ من دُون الله تعالَى، (كالنُّصْبِ، بالضَّمِّ) فَسُكُون، وَقد يُحرَّكُ. وَزَاد فِي نُسْخَة مِنْهُ: مثل: عُسْر وعُسُر، فيُنظَر هاذا مَعَ عبارَة المصنّف السّابقة. قالَ الأَعْشَى يمدَحُ سيِّدَنا رسولَ الله، ﷺ
وذَا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لَا تنْسُكَنَّهُ
لِعاقِبةٍ واللَّهَ ربَّكَ فاعْبُدَا
أَراد: فاعبدَنْ، فوقفَ بالأَلف. وَقَوله: وَذَا النُّصُب، أَي: إِيّاكَ وَذَا النُّصُبَ. وَقَالَ الفَرّاءُ: كأَنّ النُّصُبَ الآلهةُ الّتي كَانَت تُعْبَدُ من أَحجارٍ. قَالَ الأَزهريّ: وَقد جَعَل الأَعْشَى النُّصُب وَاحِدًا حيثُ قالَ:
وَذَا النُّصُبَ المنْصوبَ لَا تَنْسُكنَّه
والنَّصْبُ واحِدٌ وَهُوَ مصدرٌ. وجمعُه الأَنصابُ. (و) كَانُوا يَعبُدُون (الأَنْصَابَ) ، وَهِي (حِجارَةٌ كانَتْ حَوْلَ الكَعْبَةِ، تُنْصَبُ، فيُهَلُّ عَلَيْهَا، ويُذْبَحُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالَى) ، قَالَه ابْنُ سيدَهْ. واحِدُها نُصُبٌ، كعُنُق وأَعْنَاق، أَو نُصْبٌ بالضّمّ، كقُفْل وأَقْفَالٍ. قالَ تَعَالى:
стр. 1860
﴿٤. ٠٢٤ والآنصاب والأزلام﴾ (الْمَائِدَة: ٩٠) ، وَقَوله: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ (الْمَائِدَة: ٣) ، الأَنْصَابُ: الأَوْثانُ، وَقَالَ القُتَيْبِيُّ: النُّصُبُ: صَنَمٌ أَو حَجَرٌ، وَكَانَت الجاهليّةُ تَنْصِبُهُ، تَذْبَحُ عندَه، فيَحْمَرُّ للدَّمِ. وَمِنْه حديثُ أَبي ذَرَ فِي إِسلامه، قَالَ: (فَخَرَرْتُ مَغْشِيّاً عليَّ، ثمَّ ارتَفعتِ كأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ) ، يُرِيدُ أَنَّهُم ضَرَبوه، حتّى أَدْمَوْهُ، فَصَارَ كالنُّصُبِ المُحْمَرِّ بدَمِ الذّبائحِ.
(و) الأَنصابِ (من الحَلامِ: حُدُودُه) ، وَهِي أَعلامٌ تُنْصَبُ هُنَاكَ لِمَعرِفتها.
(والنُّصْبَةُ، بالضَّمِّ: السّارِيَةُ) المَنْصُوبَةُ لمعرفةِ علامَةِ الطّرِيق.
(والنصائِبُ: حِجَارَةٌ تُنْصَبُ حَوْلَ الحَوْضِ، ويُسدُّ مَا بَيْنَها من الخَصَاصِ) ، بِالْفَتْح: الفخرَجِ بينَ الأَثافِيّ (بالمَدَرَةِ المَعْجُونَةِ) ، واحِدَتُها نَصِيبَةٌ. وَعَن أَبي عُبيد: النَّصائبُ، مَا نُصِب حَوْل الحَوْضِ من الأَحْجَارِ، أَي: لِيَكُونَ عَلامَة لما يُرْوِي الإِبِلَ من الماءِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
هَرَقْنَاهُ فِي بادِي النَّشِيئَةِ داثرٍ
قَدِيمٍ بِعَهْدِ الماءِ بُقْعٍ نَصائِبُهْ
والهاءُ، فِي هَرقْنَاه، تعودُ إِلى سَجْل تَقدَّمَ ذِكْرُهُ.
(و) من المَجَاز: (نَاصَبَهُ الشَّرَّ) ، والحَربَ، والعَداوَةَ، مُنَاصَبَةً: (أَظْهرَهُ لَهُ، كَنَصَبَهُ) ثُلاثيّاً، وَقد تقدّم، وكُلُّهُ من الانتصاب، كَمَا فِي لِسَان الْعَرَب.
(وتَيْسٌ أَنْصَبُ) : إِذا كَانَ (مُنْتَصِبَ القَرْنَيْنِ) ، مرتَفِعَهُمَا. وعَنْزٌ نَصْباءُ: بَيِّنَةُ النَّصَبِ، إِذا انْتَصَبَ قَرْنَاهَا، (ونَاقَةٌ نَصْباءُ: مُرْتَفِعَةُ الصَّدْرِ) هُوَ نَصُّ الجَوْهَرِيّ. وأُذُنٌ نَصْبَاءُ: وَهِي الّتي تَنْتَصِبُ وتدنُو من الأُخْرَى.
стр. 1861
(وتَنصَّبَ الغُبارُ: ارْتَفَع) ، كانْتَصَب، وَهُوَ مَجازٌ، كَمَا فِي الأَساس. وَيُوجد فِي بعض النسَخ: الغُرابُ، بدل الغُبَار، وَهُوَ خطأٌ.
(و) فِي الصَّحاح: تَنَصَّبَتِ (الأُتُن حَوْلَ الحِمارِ) : أَي (وَقَفَتْ) .
(و) المِنْصَبُ، (كمِنْبَر) : شَيْءٌ من (حدِيد، يُنْصَبُ علَيْه القِدْرُ) ، وَقد نَصَبْتُها نَصْباً. وَعَن ابْن الأَعرابيّ: هُوَ مَا يُنْصبُ عَلَيْهِ القِدْرُ، نَصْباً، إِذا كَانَ من حَدِيد.
وتقولُ للطَّاهِي: انْتَصِبْ، أَي: انْصِبْ قِدْرَكَ للطَّبْخ.
(والنَّصِيبُ: الحَظُّ) من كلِّ شَيْءٍ، (كالنِّصْبِ، بِالْكَسْرِ) ، لُغَة فِيهِ. و (ج: أَنْصِباءُ، وأَنْصِبَةٌ) . وَمن الْمجَاز: لي نَصِيبٌ مِنْهُ: أَي قسْمٌ، منصوبٌ مُشَخَّصٌ، كَذَا فِي الأَساس.
(و) النَّصِيبُ: (الحَوْضُ) ، نَصَّ عَلَيْهِ الجوْهَرِيُّ.
(و) النَّصِيبُ: (الشَّرَكُ المنْصُوبُ) فَهُوَ إِذاً فَعِيلٌ بِمَعْنى منصوبٍ.
(و) نُصَيْبٌ، (كَزُبَيْرٍ: شاعِرٌ) ، وَهُوَ الأَسْوَدُ المَرْوانيُّ، عبدُ بني كَعْبِ بْنِ ضَمْرةَ، وَكَانَ لَهُ بَناتٌ، ضُرِبَ بهِنّ المَثَلُ، ذكرَهُنَّ أَبو منصورٍ الثَّعالبِيّ.
وَزَاد الجلالُ فِي المزهر عَن تَهْذِيب التِّبْرِيزيّ اثْنَيْنِ: نُصَيْباً الأَبْيَضَ الهاشمِيَّ، وابْنَ الأَسْودِ.
(وأَنْصَبَهُ: جَعلَ لَهُ نَصِيباً) .
وهم يَتَنَاصَبونَه: يَقْتَسِمُونَهُ.
(و) من المجَازِ: هُوَ يَرْجِعُ إِلى مَنْصِبِ صِدْقٍ، ونِصَابِ صِدْقٍ.
(النِّصَابُ) ، من كلّ شَيْءٍ: (الأَصْلُ والمَرْجِعُ) الّذِي نُصِبَ فِيهِ ورُكِّبَ، وَهُوَ المَنْبِتُ والمَحْتِدُ، (كالمنْصِبِ) كمَجْلِسِ.
стр. 1862
(و) النِّصابُ: (مَغِيبُ الشَّمْسِ) ، ومَرْجِعُهَا الّذي تَرْجِعُ إِليه.
(و) مِنْهُ: المَنْصِبُ والنِّصَابُ (جُزْأَةُ السِّكِّينِ) ، وَهُوَ عَجُزُهُ ومَقْبِضُهُ الّذِي نُصِبَ فِيهِ ورُكِّب سِيلَانُه. (ج) نُصُبٌ (ككُتُبٍ) .
(وَقد أَنْصَبَها) : جعلَ لَهَا نِصَاباً، أَي مَقْبِضاً.
ونِصَابُ كُلِّ شَيْءٍ: أَصلُه.
(و) من المَجاز أَيضاً: النِّصَابُ (مِن المالِ) ، وَهُوَ (القَدْرُ الَّذِي تَجِبُ فيهِ الزَّكَاةُ إِذا بلَغَهُ) نَحْو مَائَتَيْ درْهمٍ، وخَمْسٍ من الإِبِلِ، جعله فِي المِصْباح مأْخوذاً من نِصَابِ الشّيْءِ، وَهُوَ أَصلُه.
(و) نصَابٌ: (فَرَسُ مَالك بْنِ نُوَيْرةَ) التَّميميِّ، ﵁، وَكَانَت قد عُقِرَت تَحْتَه، فحمَلَهُ الأَحْوصُ بْنُ عَمْرو الكَلْبِيُّ على الوَرِيعَة، فَقَالَ مالكٌ يَشكُرُهُ:
وَرُدَّ نَزِيلَنا بعِطاءِ صدْقٍ
وأَعْقبْهُ الوَريعَةَ من نصابِ
وسيأْتي فِي ورع.
(و) من الْمجَاز: تَنَصَّبْتُ لِفُلانٍ: عادَيْتُهُ نَصْباً.
وَمِنْه (النَّوَاصِبُ، والنّاصِبيَّةُ، وأَهْلُ النَّصْبِ) : وهم (المُتَدَيِّنُون ببِغْضَةِ) سيّدِنا أَميرِ المُؤْمنينَ ويَعْسُوب المُسْلِمينَ أَبي الحسنِ (عَلِيّ) بْنِ أَبي طالبٍ، (رضِيَ الله) تَعَالَى (عَنْهُ) وكَرَّم وجْهَهُ؛ (لأَنَّهم نَصَبُوا لَهُ، أَي: عادَوْهُ) ، وأَظْهَرُوا لَهُ الخِلافَ، وهم طَائِفَة من الخَوَارِج، وأَخبارُهم مُستوفاةٌ فِي كتاب المَعالم لِلبَلاذُرِيّ.
(والأَناصِيبُ: الأَعْلامُ والصُّوَى) ، وَهِي حجارةٌ تُنْصَبُ على رُؤُوس القُورِ يُسْتَدَلُّ بهَا، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
طَوَتْهَا بِنا الصُّهْبُ المَهَارَى فَأَصْبَحَتْ
تَنَاصيبَ أَمْثَالَ الرِّماحِ بهَا غُبْرَا
(كالتَّناصيبِ) ، وهما من الجموع الَّتِي لَا مُفْرد لَهَا.
(و) الأَناصيبُ أَيضاً: (ع)
стр. 1863
بعَيْنِهِ، وَبِه تِلْكَ الصُّوَى؛ قَالَ ابْنُ لَجَإٍ:
وَاسْتَجْدَبَتْ كُلَّ مَربَ مَعْلَمِ
بيْنَ أَنَاصِيب وبَيْنَ الأَدْرَمِ
(والنَّاصِبُ) : اسْمُ (فَرَسِ حُوَيْصِ بْنِ بُجَيْرِ) بْنِ مُرَّةَ.
(ونَصِيبُونَ، ونَصِيبينَ: د) عامرةٌ من بلادِ الجزيرة، على جادَّةِ القوافل من المَوْصِل إِلى الشّام، وبينَهَا وبينَ سنْجَارَ تسعةُ فراسِخَ، وَعَلَيْهَا سُورٌ، وَهِي كثيرةُ المياهِ، وفيهَا خرابٌ كثيرٌ. وَهِي (قاعدَةُ دِيارِ رَبِيعَةَ) وَقد رُوِيَ فِي بعض الْآثَار: أَنّ النَّبِيَّ، ﷺ قَالَ: (رُفِعَتْ لي لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مدينةٌ، فأَعْجَبتْنِي، فقلتُ لجبْرِيلَ: مَا هذِه المَدِينَةُ؟ فَقَالَ: نَصِيبِين. فقلتُ: اللَّهُمَّ، عَجِّلْ فَتْحَها، واجْعَلْ فِيهَا بَركةً للمسلمينَ) فتحهَا عِياضُ بْنُ غُنْمٍ الأَشْعَرِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عتْبَانَ:
لقَدْ لَقِيَتْ نَصيبِين الدَّوَاهِي
بِدُهْمِ الخَيْلِ والجُرْد الوِرَاد
وَقَالَ بعضُهُم يذكُر نَصِيبِينَ: وظَاهِرُهَا مليحُ المنظرِ، وباطِنُها قبيحُ المَخْبر.
وقَال آخَرُ يذُمّ نَصِيبينَ:
نَصِيبُ نَصِيبينَ مِنْ رَبِّها
وِلَايةُ كُلِّ ظلُومٍ غَشُومِ
فباطِنُها مِنْهُمُ فِي لَظًى
وظَاهِرُهَا من جِنَانِ النَّعِيمِ
نُسِبَ إِليهَا أَبو القاسِم الحسَن بْنُ عليّ بْنِ الوثاق النَّصِيبِيّ الْحَافِظ. روى، وحَدَّث.
وَفِيه للْعَرَب مَذهبانِ: مِنْهُم من يَجْعلُهُ اسْماً وَاحِدًا، ويُلزِمُهُ الإِعْرَابَ، كَمَا يُلْزِمُهُ الأَسماءَ المفردةَ الْتي لَا تنصرفُ، فَتَقول: هاذه نَصِيبِينُ، ومررتُ بنَصِيبِينَ، ورأَيتُ نَصِيبينَ. (والنِّسْبَةُ إِليه: نَصِيبِينِيٌّ) ، يَعْنِي: بإِثبات النّون فِي آخِره، لأَنّها كالأَصْل وَفِي نُسْخَة الصَّحاح الموثوق بهَا، وَهِي بخطّ ياقوت الرُّوميّ: بِحَذْف النّون،
стр. 1864
وهاكَذا وُجِد بخطّ المؤلِّف. قَالَ فِي هامشه: وَهُوَ سهوٌ، وَبِالْعَكْسِ فِيمَا بعدَهُ. وَمن هُنا اعترضَ ابْنُ برِّيّ فِي حَوَاشِيه، وسلَّمه ابْنُ مَنْظُور الإِفريقيّ.
ثمّ قَالَ الجوهريُّ: وَمِنْهُم مَنْ يُجْريهِ مُجْرى الجمعِ، فيقولُ: هاذِه نَصيبُونَ، ومررتُ بِنَصيبينَ، ورأَيتُ نَصِيبِينَ. وَكَذَلِكَ القولُ فِي يَبْرِينَ، وفِلَسْطينَ، وسَيْلَحينَ، وياسِمِينَ، وقِنَّسْرِينَ. (و) النّسْبَة إِليه، على هَذَا القَوْلَ (نَصِيبِيٌّ) ، أَي: بِحَذْف النُّون؛ لأَنّ علامةَ الْجمع والتَّثنية تُحْذَفُ عندَ النِّسْبَة، كَمَا عُرِف فِي العربيّة. وَوجد فِي نُسَخِ الصِّحاح هُنَا بإِثبات النُّون، وَهُوَ سهوٌ كَمَا تقدّم.
(وثَرًى مُنَصبٌ، كمُعَظَّمٍ: مُجَعَّدٌ) ، كَذَا فِي النُّسَخ، وصوابُهُ: جَعْدٌ.
(و) النَّصْبُ على مَا تقدَّم: هُوَ إِقامة الشَّيْءِ، ورَفْعهُ. وَقَالَ ثَعْلَب: لَا يكون النَصْبُ إِلاّ بِالْقيامِ، وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ نُصْبُ عَيْني، (هَذَا) كَذَا عبارَة الفصيح فِي الشَّيْءِ الْقَائِم الّذي لَا يخفَى عليَّ، وإِنْ كَانَ مُلْقًى. يَعْنِي بالقائم فِي هاذه الأَخِيرَةِ الشَّيءِ الظَّاهرَ. وَعَن القُتَيْبِيّ: جعلْتُهُ (نُصْبَ عيْنِي، بالضَّمِّ. و) مِنْهُم من يرْوى فِيهِ (الفتحَ، أَو الفتحُ لَحْنٌ) . قَالَ القُتَيْبيّ: وَلَا تَقُلْ: نَصْبَ عَيني، أَي: بِالْفَتْح، وَقيل: بل هُوَ مسموعٌ من الْعَرَب. وصرَّح المطرِّزيّ بأَنّهُ مصدرٌ فِي الأَصل، أَي بِمَعْنى مفعول، أَي منصوبها، أَي: مَرْئِيّها، رؤيَةً ظَاهِرَة بحيثُ لَا يُنْسَى، وَلَا يُغفَلُ عَنهُ، وَلم يُجْعَلْ بظَهْرٍ، قَالَه شيخُنا.
(وثَغْرٌ مُنَصَّبٌ) ، كمُعَظَّمٍ: (مُسْتَوِي النِّبْتَة) ، بِالْكَسْرِ، كأَنَّه نُصبَ فَسُوِّيَ.
(وذاتُ النُّصْب، بالضَّمّ: ع قُرْبَ المَدِينَة) ، على ساكنها أَفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، بينَهُ وبينَها أَربعةُ أَميالٍ، وَفِي حَدِيث مالكِ بْنِ أَنَس: أَنّ عبدَالله بْنَ عُمَرَ رَكبَ إِلى ذاتِ النُّصْبِ، فقَصَرَ الصَّلاةَ) . وَقيل: هِيَ من معادن القَبَليَّة. كَذَا فِي المعجم.
стр. 1865
ومِمّا يُسْتَدرَكُ على المؤلِّف فِي هاذه المادّة:
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ (الشَّرْح: ٧) ، قالَ قَتادةُ: إِذا فرغتَ من صَلَاتك، فانْصَب فِي الدُّعاءِ. قَالَ الأَزهريّ: هُوَ من نَصِب، يَنْصَب، نَصباً: إِذا تَعِبَ. وقيلَ: إِذا فَرَغْت من الفَرِيضة فانْصَبْ فِي النّافِلَةِ.
واليَنْصُوبُ: عَلَمٌ يُنْصَبُ فِي الفَلاة.
والنّاصِبَةُ فِي قَول الشَّاعِر:
وَحَبَتْ لَهُ أُذُنٌ يُرَاقِبُ سَمْعَها
بَصَرٌ كنَاصِبَةِ الشُّجاعِ المُرْصَدِ
يُرِيدُ: كعَيْنِهِ الّتي يَنْصِبُهَا للنَّظَر.
والنَّصْبَةُ، بالفَتح: نَصْبَةُ الشَّرَكِ، بِمَعْنى المنصوبة.
وَفِي الصَّحاح، ولسان الْعَرَب: ونَصَّبَت الخَيْلُ آذانَهَا، شُدِّدَ للكَثْرَة، أَو للمُبالَغة. والمُنَصَّبُ من الخَيْلِ: الّذِي يَغْلِبُ على خِلْقِه كُلِّه نَصْبُ عِظامه، حتّى يَنْتَصِبَ منهُ مَا يَحتاج إِلى عَطْفِه.
ونَصَبَ الحَدِيثَ: أَسْنَدَهُ، ورَفَعَهُ وَمِنْه حديثُ ابْن عُمَرَ: (مِنْ أَقْذَرِ الذُّنُوبِ رَجُلٌ ظَلَمَ امْرَأَةً صَدَاقَهَا) . قِيلَ لِلَّيْثِ: أَنَصَبَ ابْنُ عُمَرَ الحديثَ إِلى رسولِ اللَّهِ، ﷺ قَالَ: وَمَا عِلْمُهُ لَوْلَا أَنّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ؟ أَي أَسنَده إِليه، ورَفَعَهُ.
ونُقِلَ عَن الزَّمَخْشَرِيّ، والمَنْصُوبَة: الحِيلةُ، يُقَال: سَوَّى فُلانٌ مَنصوبةً. قَالَ: وَهِي فِي الأَصل صِفةٌ للشَّبَكَةِ والحِبَالَة، فجَرتْ مَجْرَى الاسْم، كالدَّابَّة والعَجُوز. وَمِنْه المنصوبةُ فِي لِعْبِ الشِّطْرَنْج، قَالَه الشِّهَابُ فِي أَثناءِ النَّحْلِ من العِنَاية.
والمَنْصبُ، لُغَةً: الحَسَبُ، والمَقَام. ويُسْتَعَارُ للشَّرَفِ، أَي: مأْخُوذٌ من معنى أَصْل. وَمِنْه: مَنْصِبُ الوِلاياتِ
стр. 1866
السُّلْطانيّة والشَّرْعيَّة. وجمعُه: المَنَاصِب. وَفِي شفاءِ الغَليل: المَنْصِب فِي كَلَام المُوَلَّدِين: مَا يَتَولاّهُ الرَّجُلُ من العَمَل، كأَنَّه مَحَلٌّ لِنَصَبِه. قَالَ شيخُنَا: أَو لاِءَنَّهُ نُصِبَ للنَّظَر؛ وأَنشد لابْنِ الوَرْدِيِّ:
نَصَبُ المَنْصِبِ أَوْهَى جَلَدِي
وعَنَائِي من مُدَاراةِ السَّفِلْ
قَالَ: ويُطْلِقونه على أَثافِي القِدْرِ من الْحَدِيد. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ:
كم قُلْت لمّا فار غَيْظاً وقدْ
أُرِيحَ من مَنْصِبِه المُعْجِبِ
لَا تَعْجبُوا إِنْ فارَ مِنْ غَيْظه
فالقَلْبُ مطبوخٌ على المَنْصِبِ
وَقد تقدّم.
قَالَ الشِّهَابُ: وإِنّمَا هُوَ فِي الكلامِ القديمِ الفَصيحِ بِمعنى الأَصْل والحسب والشَّرف، وَلم يستعملوه بهاذا الْمَعْنى، لاكنَّ القيَاسَ لَا يأْباه. وَفِي المِصْبَاح: يُقَالُ: لفلانٍ مَنْصبٌ، كمَسْجِد، أَي: عُلُوٌّ ورِفْعَةٌ.
وامرأَةٌ ذاتُ مَنْصب: قيلَ: ذاتُ حَسَبٍ وجَمال، وَقيل: ذاتُ جَمال، لأَنّهُ وحدَهُ رِفْعَةٌ لَهَا.
وَفِي الأَساس: من المجَاز: نُصبَ فُلانٌ لعِمَارة البلَدِ.
ونَصبْتُ لَهُ رأْياً: أَشَرْتُ عَلَيْهِ برأْيٍ لَا يَعْدِلُ عَنهُ.
ويَنْصُوبُ: موضعٌ، كَذَا فِي اللّسان.
وَفِي المُعْجِم: يَنَاصيبُ: أَجْبُلٌ مُتَحاذياتٌ فِي ديار بني كِلابٍ، أَو بني أَسَدِ بنَجْد. ويُقَالُ بالأَلف وَاللَّام. وَقيل: أَقْرُنٌ طِوالٌ دِقاقٌ حُمْرٌ، بينَ أُضَاخَ وجَبَلَةَ، بَينهَا وَبَين أُضَاخَ أَربعةُ أَميال، عَن نصرٍ. قَالَ: وبخطّ أَبي الْفضل: اليَنَاصِيبُ: جِبال لِوَبْرٍ منْ كلاب، مِنْهَا الحَمَّال، وماؤُها العَقيلَةُ.
ونَصِيبٌ، مُكَبَّراً ونُصَيْبٌ مُصَغَّراً اسمان.
ونُصيب: لَهُ حديثٌ فِي قتل الحيّات، ذُكر فِي الصَّحابة.
стр. 1867
ونَصِيبِين أَيضاً: قريةٌ من قُرى حَلَبَ.
وتَلُّ نَصِيبِينَ: من نواحِي حلَبَ.
ونَصِيبِين: مدينةٌ أُخْرَى على شاطِىء الفُرات، كَبِيرَة، تعرف بنَصِيبِين الرُّوم، بينَهَا وبينَ آمِدَ أَربعةُ أَيّام، أَو ثَلَاثَة. وَمن قَصَد بِلَاد الرُّوم من حرّانَ مَرَّ بهَا؛ لأَنّ بَينهمَا ثلاثَ مَراحِل. كَذَا ذكره شيخُنَا. ثمّ رأَيتُهُ بِعَيْنِه، فِي كتاب المُعْجَمِ.
والمَنَاصِبُ: موضعٌ، عَن ابْن دُريْد، وَبِه فسَّروا قَول الأَعلم الهُذَلِيّ:
لَمّا رأَيْتُ القَوْمَ بِالْ
عَلْيَاءِ دُونَ قِدَى المَنَاصِبْ
وقرأَ زَيْدُ بْنُ عليَ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ ، بِكَسْر الصّاد، وَالْمعْنَى واحدٌ.
والنَّصَّابُ، ككَتّان: الّذي يَنْصبُ نَفْسهُ لعملٍ لم يُنْصَبْ لَهُ، مثل أَن يَتَرسَّل وَلَيْسَ برسولِ، نَقله الصّاغانيّ. قلتُ: وَاسْتَعْملهُ العامَّةُ بِمَعْنى الخَدّاع المُحْتال: (
نضب
: (نَضَبَ) الشَّيْءُ: (سالَ وجَرَى) .
(و) نَضَب (الماءُ) ، يَنْضُبُ بالضّمّ، (نُضُوباً) : إِذا ذَهبَ فِي الأَرْض. وَفِي المُحْكَم: (غارَ) ، وبَعُدَ. وَفِي الصَّحاح: سَفَلَ، أَنشد ثعلبٌ:
أَعْدَدْتُ لِلْحَوْضِ إِذا مَا نَضَبَا
بَكْرَةَ شيزَى ومُطَاطاً سَلْهَبَا
(كَنَضَّبَ) ، بالتّشديد. وَفِي المِصباح ويَنْضِبُ، بِالْكَسْرِ أَيضاً، وَهُوَ لُغَة. قَالَ شيخُنا: وَهُوَ غريبٌ.
وَفِي الأَساس: وغَدِيرٌ ناضِبٌ، وعَيْنٌ مُنَضِّبَةٌ: غارَ ماؤُهَا. ونَضَبَتْ عُيُونُ الطّائف. ثُمَّ إِنَّ تقييدَنَا فِي نَضَب بالشَّيْءِ لإِخراج الماءِ، وإِن كَانَ دَاخِلا فِي الشَّيْءِ كَمَا قيَّده غيرُ وَاحِد من أَئمّة اللُّغَة، فَلَا يلْزم عَلَيْهِ مَا قَالَه شيخُنَا من أَنّه يُؤخَذُ من مَجْمُوع كلاميه أَن نَضَب من الأَضداد، يُقَال بِمَعْنى سالَ وَبِمَعْنى غَار، وَهُوَ ظَاهر.
стр. 1868
وَفِي الحديثِ: (مَا نَضَبَ عنهُ البَحْرُ، وَهُوَ حَيٌّ، فماتَ، فكُلُوهُ) ، أَي: نَزَحَ ماؤُه، ونَشِفَ. وَفِي حديثِ الأَزْرقِ: (كُنّا على شاطىءِ النَّهْرِ بالأَهْوَاز، وقَد نَضَبَ عَنهُ الماءُ) .
قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: وَقد يُستعارُ للمعاني، وَمِنْه حديثُ أَبِي بكْرٍ: نَضَبَ عُمْرُهُ، وضَحَا ظِلُّهُ) ، أَي: نَفد عُمْرُه وانقضى، وَهُوَ مُرَاد المؤلِّف من قَوْله: (و) نَضَبَ (فُلانٌ: ماتَ) فَهُوَ إِذاً مجازٌ، وَلَا يُلتفَت إِلى قَول شيخِنا: إِنَّ أَكثَرَ الأَئمّة أَغْفَل ذِكْرَه.
(و) نَضَبَ (الخِصْبُ) : إِذا (قَلَّ) ، أَو: انقطَع.
(و) نَضَبَتِ (الدَّبَرَةُ: اشْتَدَّتْ) . وَمن المَجَاز: نَضَبَ الدَّبَرُ: اشْتَدَّ أَثَرُهُ فِي الظَّهْر، وَغَابَ فِيهِ.
(و) نَضَبَت (المفَازَةُ) نُضُوباً: (بَعُدتْ) .
وَمن الْمجَاز: خَرْقٌ ناضِبٌ: أَي بَعيدٌ.
(و) نَضبَت (عَيْنُهُ) ، تَنْضُب، نُضُوباً: (غارَتْ، أَو) هُوَ (خاصٌّ بِعيْنِ النّاقةِ) وأَنشد ثَعْلَب:
مِن المُنْطِياتِ المَوْكِبَ المَعْجَ بَعْدَمَا
يُرَى فِي فُرُوعِ المُقْلَتَيْنِ نُضُوبُ
(و) عَن أَبي عَمْرٍ و: (أَنْضَبَ القَوْسَ جَذَب وَتَرَها، لِتُصَوِّتَ، كأَنْبَضَهَا) لغةٌ فِيهِ. قالَ العجّاجُ:
تُرِنُّ إِرْناناً إِذا مَا أَنْضَبا
وَهُوَ إِذا مَدَّ الوتَرَ ثُمَّ أَرسلَه. وَقيل: أَنْضَبَ القَوْسَ: إِذا جَذَب وَتَرَها بِغَيْر سَهْمٍ، ثمّ أَرسلَه. وَفِي لِسَان الْعَرَب: قَالَ أَبو حنيفةَ: أَنْضَبَ قَوْسَهُ، إِنْضَاباً: أَصَاتَها، مقلوبٌ. قَالَ أَبو الْحسن: إِنْ كَانَت أَنضَبتْ مَقْلُوبَة فَلَا مصدرَ لَهَا؛ لاِءَنَّ الأَفعال المقلوبةَ، لَيست لَهَا مصادرُ، لعِلَّة قد ذكَرها النَّحْوِيُّون: سيبوَيْه، وأَبُو عليَ، وسائرُ الحُذّاق، وإِن كَانَ أَنضَبتْ لُغَة فِي: أَنبضَتْ، فالمصدرُ فِيهِ سائغٌ حَسَنٌ.
стр. 1869
فأَمّا أَن يكونَ مقلوباً ذَا مصدر، كَمَا زَعَمَ أَبو حنيفَةَ، فمُحالٌ. وصرَّحَ بالقَلْب أَيضاً الجَوْهَرِيُّ، وأَبو منصورٍ. قَالَ شيخُنا: قلتُ: كأَنّه يُشِيرُ إِلى أَنّ القلْب الّذِي ذكره الجَوْهَرِيُّ إِنّما يَصِحُّ إِذا كانَ أَنْبض فِعْلاً، لَيْسَ لَهُ مصدرٌ؛ لأَنّ شرطَ المقلوب من لفظ أَن لَا يَتصرَّفَ تَصرُّفَه. أَما إِذا كَانَ لَهُ مصدرٌ، فَلَا قَلْب، بل كُلُّ كلمةٍ مستقِلَّةٌ بنفْسِهَا، لَيست مَقْلُوبَة من غَيرهَا، كَمَا هُوَ رأْيُ أَئمّةِ الصَّرف وعلماءِ العربيّة: سيبويْه، وَغَيره. وَنَقله الشُّيوخُ: ابنُ مالِك، وأَبو حَيَّانَ، وابْنُ هِشامٍ، وغيرُهُم. أَما قَلْبٌ ووجودُ مصدرٍ فَلَا يُلْتَفَتُ لقائله، وَلَو زعمهُ أَبو حنيفةَ الدِّينَوَرِيُّ: لاِءَنّه إِمامٌ فِي معرفةِ أَنواعِ النَّبَات، ونَقْلِ الكَلام، وَلَا معرفةَ لَهُ بأُصُولِ العَربِيّة والصَّرْف، وَلَا إِلمامَ. انْتهى.
(والتَّنْضبُ) : ظاهرُ إِطلاقِه أَنّ الضّادَ مفتوحةٌ؛ لاِءَنّها عندَ أَئمّة الصّرف تابِعةٌ لأَوَّل الْكَلِمَة، وَلَا قائلَ بِهِ، بل هِيَ بِفَتْح التّاء وضَمّ الضّاد. وَهُوَ (شَجَرٌ حِجازِيٌّ) ، وَلَيْسَ بنَجْد مِنْهُ شيْءٌ إِلاّ جِزْعَةً وَاحِدَة بطَرَفِ ذقَان، عِنْد التُّقَيِّدَة، وَهُوَ يَنْبُتُ ضخْماً على هيْئَةِ السَّرْح، وعِيدانُهُ بِيضٌ ضَخْمَةٌ، وَهُوَ مُحْتَظَر، وورَقُهُ مُتَقَبِّضٌ، وَلَا ترَاهُ إِلاّ كأَنّهُ يابسٌ مُغْبَرٌّ، وإِنْ كَانَ نابِتاً، و (شَوْكُهُ كَشَوْكِ العَوْسَجِ) ، وَله جَنًى مثلُ العِنَبِ الصِّغار، يُؤْكَلُ وَهُوَ أُحَيْمرٌ قَالَ أَبو حنيفَةَ: دُخَانُ التَّنْضُبِ، أَبيضُ مثلُ لَوْنِ الغُبَار، ولذالك شَبَّهتِ الشُّعَراءُ الغُبارَ بِهِ، قَالَ عُقَيْلُ بْنُ عُلَّفَةَ المُرِّيُّ:
وهلْ أَشْهَدَنْ خَيْلاً كَأَنَّ غُبَارَها
بِأَسْفَلِ عِلْكَدَ دواخنُ تَنْضُبِ
وَقَالَ مَرَّةً: التَّنْضُبُ: شَجرٌ ضخامٌ، لَيْسَ لَهُ ورقٌ، وَهُوَ يُسَوِّقُ ويَخرُجُ لَهُ خَشَبٌ ضخَام، وأَفنانٌ كثيرةٌ؛ وإِنّما ورقُهُ قُضْبانٌ، تأْكُلُهُ الإِبِلُ والغَنَمُ وَقَالَ أَبو نصرٍ: التَّنْضُبُ شجرٌ لَهُ شوكٌ قصارٌ، وَلَيْسَ من شَجرِ الشَّوَاهقِ،
стр. 1870
تأَلَفُهُ الحرابِيُّ؛ أَنشد سِيبَويْه للنّابغة الجعْدِيِّ:
كأَنَّ الدُّخانَ الَّذِي غادرَتْ
ضُحيّاً دَواخِنُ من تَنْضُبِ
قَالَ ابْنُ سِيدهْ: وَعِنْدِي أَنّه إِنّما سُمِّيَ بذالك لقِلّةِ مائِه. وأَنشد أَبو عليَ الفارسِيُّ لرَجُل واعَدتْهُ امرأَةٌ، فعَثَر عَلَيْهِ أَهلُها، فضربوه بالعِصِيّ؛ فَقَالَ:
رأَيْتُكِ لَا تُغْنِينَ عنِّي نَقْرَةً
إِذا اخْتَلَفَتْ فِيَّ الهَرَاوَى الدّمامِكُ
فأَشْهَدُ لَا آتِيكِ مَا دامَ تَنْضُبٌ
بأَرْضِكِ أَوْ ضَخْمُ العصَا مِنْ رِجَالِكِ
وكأَنّ التّنْضُبَ قد اعْتِيد أَنْ يُقْطَعَ مِنْهُ العِصِيُّ الجِيَادُ، واحدتُهُ تَنْضُبَةٌ؛ أَنشدَ أَبو حنيفةَ:
أَنَّى أُتِيحَ لَهَا حِرْبَاءُ تَنْضُبَةٍ
لَا يُرْسِلُ السّاقَ إِلاّ مُمْسِكاً سَاقا
وَفِي التّهْذِيب: عَن أَبي عُبَيْدٍ: وَمن الأَشجار التَّنْضُبُ، وَاحِدهَا تَنْضُبةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُور: هِيَ شجرةٌ ضَخْمَةٌ، يُقْطَعُ مِنْهَا العُمُدُ للأَخْبِيةِ. وَفِي الصَّحاح: والتّاءُ زائدةٌ، لأَنّه لَيْسَ فِي الْكَلَام فَعْلُلٌ، وَفِي الْكَلَام تَفْعُلٌ، مثلُ تَنْقُل وتَخْرُج، قَالَ الكُمَيْت:
إِذا حنَّ بيْن القَوْمِ نَبْعٌ وتَنْضُبُ
قَالَ ابْنُ سلَمة: النَّبْع: شجرُ القِسِيّ وتَنْضُبُ: شَجرٌ تُتَّخَذُ مِنْهُ السِّهامُ. وهاكذا نَقله ابْنُ منظورٍ فِي لِسَان الْعَرَب.
ووجدتُ، فِي هَامِش الصِّحاح، مَا نصُّهُ: وهاذا النِّصفُ أَيضاً، لَيْسَ هُوَ فِي قصيدته الّتي على هاذا الْوَزْن؛ والَّذِي فِي شِعْرِه:
إِذا انْتَتَجُوا الحَرْبَ العَوَانَ حُوارَهَا
وحَنَّ شَريجٌ بالمَنَايا وتَنْضُبُ
(و) تَنْضُب: (ة قُرْبَ مَكَّةَ) ،
стр. 1871
شرَّفها الله تَعَالَى، كأَنّها سُمِّيَت لقِلَّة مائِها.
وَفِي مُخْتَصر المعجم: تَنَاضِبُ، بِالْفَتْح، من أَضاة بني غِفَارٍ فَوق سَرِفَ: على مَرحلةٍ من مَكَّةَ. ويقالُ فِيهِ أَيضاً بضَمِّ التّاء والضّاد، وبكسر الضّاد أَيضاً. وَقيل فِي الشِّعْر: تَنْضُبُ وَهِي أَيضاً من الأَمَاكِن النَّجْدِيَّة.
أَمّا تُنَاضِبُ، بالضَّمِّ، فَهِيَ من شُعَب الدُّودَاءِ، والدُّوداءُ: وادِ، يدْفع فِي العَقِيق: وَادي المَدِينَةِ، فافهَمْ.
(و) عَن شَمرٍ: (نَضَّبتِ النّاقةُ، تَنْضِيباً: قَلَّ لَبنُها) ، وطالَ فُواقُها، (وبطُؤ دِرَّتُها) كَذَا فِي النُّسَخ. قَالَ شيخُنا: والأَوْلَى بطُؤَتْ.
وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ:
نُضُوبُ القَوْمِ: بُعْدُهُمْ، وَهُوَ مجازٌ.
والنَّاضِبُ: البعيدُ، عَن الأَصمعيّ، وَهُوَ فِي الصَّحاح. وَمِنْه قيل للماءِ إِذا ذَهب: نَضَبَ، أَي بَعُدَ. وكلّ بعيد ناضِبٌ؛ وأَنشد ثَعْلَب:
جريءٌ على قَرْعِ الأَساوِد وَطْؤُهُ
سَمِيعٌ برِزِّ الكَلْبِ والكَلْبُ ناضِبُ
وجرْيٌ ناضِب: أَي بعيد.
ويقالُ: نُوقٌ كقداحِ التَّنْضُبِ.
وَمن الْمجَاز: نَضَب القومُ: جدُّوا وَمِنْه أَيضاً، عَن أَبي زيْد: إِنَّ فُلاناً لَناضِبُ الخَيْرِ، أَي: قَلِيلُه، وَقد نضَبَ خَيْرُهُ نُضُوباً؛ وأَنشد:
إِذا رَأَيْن غَفْلَةً من راقِبِ
يُومِينَ بِالأَعْيُنِ والحَوَاجِبِ
وَمِنْه أَيضاً: نَضَبَ ماءُ وَجهِه: إِذا لم يَسْتَحْيِ.
والتَّناضِبُ: موضعٌ، كأَنّه جَمعُ تَنْضُب، استدركه شيخُنَا، وَقد تقدَّم بيانُه.
стр. 1872
نطب
: (النِّطَابُ، بالكَسْرِ) : أَهملهُ الجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ ثعلبٌ: هُوَ (الرَّأْسُ) وَفِي قَول زِنْبَاع المُرَادِيّ:
نَحْنُ ضَربْنَاهُ على على نِطابِهِ
بالمَرْجِ من مُرْجَحَ إِذْ ثُرْنَا بِهِ
قَالَ ابْنُ السِّكِّيت: لم يُفَسِّرْه أَحدٌ، والأَعرف (على تطْيابِه) أَي: على مَا كَانَ فِيهِ من الطِّيب، وذالك أَنّه كَانَ مُعَرِّساً بامْرأَةٍ من مُرَادٍ، (و) قيل: النِّطابُ هُوَ (حَبْلُ العُنُق) ، حَكَاهُ أَبو عدْنَانَ، وَلم يُسْمع من غَيره، وَعَن ابْن الأَعْرَابيّ: النِّطَابُ: حَبْلُ العاتِقِ، وأَنشد قولَ زِنْباعٍ السّابقَ.
(والمِنْطَبُ، والمِنْطَبَةُ، بالكَسْر) فيهمَا: (المِصْفاة، كالناطِبِ) ، وَهُوَ خَرْقُ المِصْفاةِ، وجمعُه النَّواطِبُ، على مَا يأْتي.
(و) يقالُ: (المَنْطَبَةُ، بالفَتْحِ) : الرَّجُلُ (الأَحْمَقُ) .
(ونَطَبَهُ) ، يَنْطُبُه، نَطْبَاً: (ضَرَبَ أُذُنَهُ بإِصْبَعِهِ) ، عَن ابْنِ دُرَيْد، وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: يقالُ: نَطَبَ أُذُنَه، ونَقَرَ، وبَلَّطَ، بِمَعْنى واحدٍ.
وَقَالَ الأَزْهريّ: النَّطْمَةُ: النَّقْرَةُ من الدِّيكِ وغيرِه، وَهِي النَّطْبَةُ، بالبَاءِ أَيضاً.
(والنَّواطِبُ: خُرُوقٌ، تُجْعَلُ) فِي مِبْزَلِ الشَّراب و (فِيما يُصَفَّى بِهِ الشَّيْءُ، فيَتَصَفَّى مِنْهُ) . واحدتُهُ ناطبةٌ، قَالَ:
تَحَلَّبَ من نَوَاطِب ذِي ابْتِزالِ
وخُروقُ المِصْفاةِ: تُدْعَى النَّوَاطِبَ.
стр. 1873
(و) يقالُ: (ناطَبْتُهُمْ) ، أَي: (هارَشْتُهُمْ) ، وشارَرْتُهم، وبينَهم مُنَاصَبَةٌ ومُناطَبةٌ. وَهَذَا من الأَساس وَقد وجدت هاذِه المادَّةَ مَكْتُوبَة عندَنَا فِي سَائِر النُّسخ بالسَّواد، وَلم أَجِدْها فِي الصَّحاح، فَلْيُنْظَرْ.
نعب
: (نَعب الغُرَابُ وغَيْرُهُ، كمنَع وضَرَب) ، يَنْعَبُ، وينْعِبُ، (نَعْباً) بِالْفَتْح، (ونَعِيباً) كأَمِيرٍ، (ونُعَاباً) بالضَّمّ، وَلم يذكُرْهُ الجَوْهريُّ، (وتَنْعاباً) بالفَتْح، ومثلُهُ فِي الصَّحاح، وضَبطَهُ شيخُنا كَتَذْكارٍ، (ونَعَبَاناً) محرّكةً: إِذا صَاح، و (صوَّت) ، وَهُوَ صوْتُه، (أَو: مدَّ عُنُقَه وحرَّكَ رأْسه فِي صِياحِه) .
والنَّعَابُ: فَرْخُ الْغُرابِ، وَمِنْه دُعاءُ داوُود، ﵇: (يَا رازِقَ النّعّابِ فِي عُشِّه) اُنْظُرْهُ فِي حَيَاة الحيوانِ.
وَنقل شيخُنا عَن كِفاية المتحفّظ أَنّ نَعيبَ الغُراب بالخَيْر، ونَغِيقَهُ بالشَّرِّ. وَفِي المِصْبَاح: نَعَبَ الغُرَابُ: صاحَ بالبَيْنِ، على زَعْمِهم، وَهُوَ الفِراق. وَقيل: النَّعِيبُ: تَحريكُ رأْسه بِلَا صَوتٍ. قَالَ شَيخنَا: فعلى هَذَا يكونُ قولا آخَرَ.
وَفِي الصَّحاح: ورُبَّمَا قَالُوا: نَعَبَ الدِّيكُ، على الِاسْتِعَارَة؛ وَقَالَ الأَسْوَدُ ابْنُ يَعْفُرَ:
وقَهْوَةٍ صَهْبَاءَ باكَرْتُها
بِجُهْمَةٍ والدِّيكُ لَمْ يَنْعَبِ
زَاد فِي لِسَان الْعَرَب: (وَكَذَا) لِك: نَعت (المُؤَذِّنُ)) . وَهَذَا يدُلُّ على أَنَّ المُؤَذِّنَ هُوَ الْمَعْرُوف، لَا الدِّيكُ، فيلزمُ عَلَيْهِ مَا قَالَه شيخُنا إِنّ قَوْله أَوّلاً: (وغيرُهُ) يَشمَلُ كُلَّ ناعبٍ فيدخُلُ فِيهِ المُؤَذِّنُ. ويرِدُ عَلَيْهِ أَنّ تَخصيصه بالمُؤَذِّن، خلَتْ عَنهُ دَواوينُ اللّغَةِ والغريبِ، وَكَيف يكون
стр. 1874
ذالك، وَهُوَ فِي لِسَان الْعَرَب، كَمَا أَسلفنا؟ والعجبُ أَنّه نقل عبارتَهُ فِي نَعب الدِّيكُ، وغفل عَن الّذِي بعدَها.
وَفِي الأَسَاس: وَمن الْمجَاز: نَعَبَ المُؤَذِّنُ: مَدَّ عُنُقَهُ، وحرَّك رأْسَهُ فِي صِياحه.
(و) المِنْعبُ، (كمِنْبرٍ: الفَرسُ الجوادُ) الّذِي (يمُدُّ عُنُقَه كالغُرابِ) ، أَي كَمَا يفعلُ الغُرابُ.
(و) قيل: المِنْعَبُ: (الَّذِي يَسْطُو بِرَأْسِهِ) ، وَلَا يكونُ فِي حُضْرِهِ مَزِيدٌ.
(و) المِنْعَبُ: (الأَحْمَقُ المُصوِّتُ) قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
فلِلسّاقِ أُلْهُوبٌ ولِلسَّوْطِ دِرَّةٌ
وللزَّجْرِ مِنْهُ وَقْعُ أَهْوَجَ مِنْعَبِ
(و) من الْمجَاز: (النَّعْبُ) سُرعةُ (سَيْرِ البعِيرِ) . وَفِي الصَّحاح: النَّعْبُ السَّيْرُ السَّريعُ، (أَو) هُوَ (ضَرْبٌ من سيْرِهِ) . وَقيل: النَّعْبُ: أَنْ يُحرِّكَ البعيرُ رأْسَهُ إِذا أَسرعَ، وَهُوَ من سيرِ النَّجائبِ، يرفَعُ رأْسهُ. وعبارةُ الأَساس: يمُدّ عُنُقَه، فينْعِبُ نَعَباناً، وَقد (نَعَب) البعيرُ (كَمَنَع) ، يَنْعَبُ، نَعْباً. وَقيل: من السُّرْعة، كالنَّحْب.
(ونَاقَةٌ نَاعِبةٌ، ونَعُوبٌ، ونَعَّابةٌ) ، وعَلى الأَخيرَيْنِ اقْتصر الجَوْهَرِيُّ، (ومِنْعَبٌ) كَمِنْبَرٍ، كَذَا هُوَ مضبوطٌ فِي النُّسخ الصَّحيحة، وَفِي لِسَان الْعَرَب: بِزِيَادَة هاءٍ فِي آخِره، وَضَبطه شيخُنا كَمُحْسِنٍ، من: أَنْعَبَ الرُّباعيّ، فَلْيُنْظَرْ، أَي: (سَرِيعَةٌ) . و (ج) أَي: جمعُ نَعُوبٍ: (نُعُبٌ) بضمَّتينِ، كَمَا هُوَ مضبوطٌ فِي نُسْخَة الصَّحاح. وأَمّا ناعِبٌ وناعِبةٌ، فتُجْمَعُ على: نَوَاعِبَ، ونُعَّبٍ كرُكَّعٍ. زادَ فِي
стр. 1875
الصِّحاح، وَيُقَال: إِنَّ النَّعْبَ تَحَرُّكُ رَأْسِها، فِي المَشْيِ، إِلى قُدّام.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
النَّعّابُ: الغُرَاب. وَفِي دُعَاءِ داوُودَ، ﵊: (يَا رازِقَ النَّعّابِ فِي عُشِّه) . قيل: إِنَّ فَرْخَ الغُرَاب إِذا خَرجَ من بَيضه، يكونُ أَبْيضَ كالشَّحْمة، فإِذا رَآهُ الغُرَابُ، أَنكَرَه وتَرَكه، وَلم يزُقَّهُ، فيَسوقُ اللَّهُ إِليه البقَّ، فيقعُ عَلَيْهِ، لِزُهُومَةِ رِيحِه، فيلْقُطُهَا، ويَعيشُ بهَا إِلى أَنْ يطْلُعَ الرِّيش ويسْوَدَّ، فيعاوِدهُ أَبوهُ وأُمّهُ. كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
وأَنْعب الرَّجُلُ: إِذا نَعَبَ فِي الفتنِ.
والنَّعِيبُ أَيضاً: صوتُ الفَرَس.
(و) يُقَالُ: (رِيحٌ نَعْبٌ) : إِذا كانتْ (سَرِيعةَ المَمرِّ) ؛ أَنشد ابْنُ الأَعْرابِيِّ:
أَحْدَرْنَ واسْتوَى بِهِنَّ السَّهْبُ
وعَارضَتْهُنَّ جَنُوبٌ نَعْبُ
وَلم يفسّر هُوَ النَّعْبَ، وإِنّمَا فسّرَه غيرُه: إِمّا ثعلبٌ، وإِمّا أَحَدُ أَصحابِهِ.
(وبنُو ناعِبٍ: حَيٌّ) من الْعَرَب، قَالَه ابْنُ دُرَيْدٍ: (وبَنُو نَاعِبَةَ) ، بِزِيَادَة الهاءِ (بَطْنٌ مِنْهُمْ) . وَفِي التَّكْملة: بُطَيْنٌ مِنْهُم، عَن ابْن دُرَيْدٍ أَيضاً، أَي: من بني ناعبٍ.
(وناعِبٌ: ع) فِي شعرٍ، واخْتُاِفَ فِيهِ، قَالَه الحازِميّ، كَذَا فِي المُعْجم.
(وذُو نَعْبٍ: من) أَذْواءِ حِمْيَرَ من بني (أَلْهانَ بْنِ مالِكٍ) أَخي همْدانَ بْنِ مالِكٍ.
ويَنْعَبُ: موضعٌ بأَرضِ مَهْرَةَ، من أَقاصي اليمَن، لَهُ ذكر فِي الرِّدَّة.
وَقَالَ ابْنُ الأَعْرابيّ: أَنْعَبَ الرَّجُلُ، إِنْعاباً: إِذَا نَعَرَ فِي الفِتَن.
نغب
: (نَغَبَ) الإِنسانُ (الرِّيقَ، كمَنَعَ
стр. 1876
ونَصَرَ وضَرَبَ) ، يَنْغَبَهُ، ويَنْغُبُهُ، ويَنْغِبُه نَغْباً: (ابْتَلَعَهُ) ، عَن اللَّيْث.
(و) نَغَب (الطّائِرُ) ، يَنْغُبُ، نَغْباً: (حَسَا من الماءِ؛ وَلَا يُقَالُ: شَرِبَ. و) نَغَب (الإِنْسَانُ فِي الشُّرْبِ) ، يَنْغَبُ، نُغْباً، بِضَم النّون وَفتح الْغَيْن، (جَرِعَ) جُرَعاً، وكذالك الحِمَارُ.
(و) سَقاهُ نَغْبَةً من لبن. (النَّغْبَة) ، بِالْفَتْح: (الجَرْعةُ، ويُضَمُّ) . وعبارةُ الصَّحاح: النُّغْبَةُ، بالضَّمِّ: الحُرْعَةُ، وَقد يُفْتَحُ، وَالْجمع: النُّغَبُ، أَي: بضَمّ فَفتح. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
حَتّى إِذا زَلَجَتْ عَن كُلِّ حَنْجَرةٍ
إِلى الغَلِيلِ وَلم يَقْصَعْنَهُ نُغَبُ
ونُقِل عَن ابْن السِّكِّيتِ: نَغِبْتُ من الإِناءِ، بِالْكَسْرِ، نَغْباً، أَي: جَرَعْتُ مِنْهُ جَرْعاً، (أَو الفَتْحُ للمرَّةِ) الْوَاحِدَة، (والضَّمُّ لِلاسْمِ) ، كَمَا فُرِّقَ بَين الجَرْعة والجُرْعَة، وَسَائِر أَخواتِها بِمثل هاذا.
(والنَّغْبةُ) ، بِالْفَتْح: (الجَوْعَةُ) .
(و) النَّغْبَةُ: (إِقَفَارُ الحَيِّ) مضبوطٌ عندَنَا بالوجهينِ: بالفَتْحِ جَمْع قَفْرٍ، وبالكسر مصدر أَقْفَر.
(و) فِي الصَّحاح، قولُهم: مَا جُرِّبَتْ عليهِ نُغْبَةٌ قَطُّ، هِيَ (بالضَّمِّ: الفَعْلَةُ القَبِيحَةُ) . وَفِي قَول الشّاعر:
فَبَادَرتَ شِرْبَها عَجْلَى مُبادرةً
حتَّى اسْتَقَت دُونَ مجْنَى جِيدِها نُغَمَا
إِنَّما أَراد نُغَباً، فأَبْدل الميمَ من الباءِ لاقترابهما.
وَفِي الأَساس: من المَجاز: قولُهم: إِذا سمِعَتْ بِمَوْت عَدُوَ، أَوْ بلاءٍ نزَلَ بِهِ: واهاً مَا أَبْرَدَها من نُغْبَة، مَا أَبْرَدَها على الْفُؤَاد، تَعْساً لِليديْنِ والفم.
ونغُوبَا: اسْمُ قريةٍ بواسِطَ، سُمِّيَ بهَا أَبو السَّعاداتِ المُباركُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ عبدِ الوهّاب الواسِطِيُّ، عُرِفَ
стр. 1877
بابْن نَغُوبَا، لكَثرَة تَردُّدِه إِليها، والذّكر لَهَا، فَلَزِمه هاذا الاسْمُ. سمعَ أَبا إِسْحاقَ الشِّيرازِيَّ، وَعنهُ أَو سعْد السَّمْعانِيُّ، تُوفِّيَ بواسِطَ سنة ٥٣٩.
نقب
: (النَّقْبُ: الثَّقْبُ) فِي أَيّ شيْءٍ كَانَ، نَقَبَه، يَنْقُبه، نَقْباً.
وشيءٌ نَقِيبٌ: منقوبٌ، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
أَرِقْتُ لِذِكْرِهِ من غَيْرِ نَوْبٍ
كَمَا يَهْتَاجُ مَوْشِيٌّ نَقِيبُ
يَعني بالمَوْشِيِّ يَرَاعةَ. (ج: أَنْقابٌ ونقَابٌ) ، بِالْكَسْرِ فِي الأَخير.
(و) النَّقْبُ: (قَرْحَةٌ تَخْرُجُ بالجَنْبِ) ، وتَهْجُم على الجَوْف، ورأْسُها فِي دَاخل، قَالَه ابْنُ سيدَهْ، كالنَّاقِبَةِ.
ونَقَبَتْهُ النَّكْبةُ، تَنْقُبه، نَقْباً: أَصابتْه فبَلَغَتْ مِنْهُ، كنَكَبَتْه.
(و) النَّقْبُ: (الجَرَبُ) عامّة، (ويُضَمُّ) وَهُوَ الأَكْثَرُ، وَبِه فسَّرَ ثعلبٌ قولَ أَبي محمَّد الحَذْلَمِيّ:
وتَكْشِفُ النُّقْبَةُ عَن لِثَامِهَا
يقولُ: تُبْرِىءُ من الجَرَب. وَفِي الحَدِيث: أَنَّ النَّبيَّ، ﷺ قَالَ: (لَا يُعْدِي شيءٌ شَيْئا؛ فَقَالَ أَعرابيٌّ: يَا رسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النُّقْبَةَ قد تَكُونُ بمِشْفَرِ البَعِيرِ، أَو بذَنَبِهِ، فِي الإِبِلِ العظيمةِ، فَتجْرَبُ كلُّهَا؛ فَقَالَ النَّبيُّ، ﷺ (فمَا أَعْدَى الأَوّلَ؟) قَالَ الأَصْمَعِيُّ: النُّقْبَةُ هِيَ أَوَّلُ جَرَبٍ يَبْدَأُ، يُقَالُ للبَعِيرِ: بِهِ نُقْبَةٌ، وجمَعُها نُقْبٌ، بِسُكُون الْقَاف، لاِءَنّها تَنْقُبُ الجِلدَ نَقْباً، أَي: تَخْرِقُه: وأَنشد أَيضاً لدُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ:
مُتَبَذِّلاً تَبْدُو محاسِنُهُ
يَضَعُ الهِنَاءَ مَوَاضِعَ النُّقْبِ
стр. 1878
وَفِي الأَساس: وَمن المَجاز: يقالُ: فلانٌ يَضَعُ الهِنَاءَ مَوَاضِعَ النُّقْب: إِذا كَانَ ماهِراً مُصِيباً. (أَو) النُّقْبُ: (القِطَعُ المُتَفَرِّقَةُ) ، وَهِي أَوَّلُ مَا يَبدُو (مِنْهُ) أَي: من الجَرَب، الْوَاحِدَة نُقْبةٌ. وَعَن ابْن شُمَيْلٍ: النُّقْبَةُ: أَوّلُ بدْءِ الجَرَب، ترى الرُقْعَة مِثْلَ الكَفِّ بجَنْبِ البعيرِ، أَو وَرِكهِ، أَو بمِشْفَرِهِ، ثمَّ تَتَمشَّى فِيهِ حَتَّى تُشْرِبَهُ كُلَّهُ، أَي: تَمْلأَهُ، (كالنُّقَبِ، كَصُرَدٍ، فيهِمَا) ، أَي فِي القَوْلَيْنِ، وهما: الجَرَبُ، أَو أَوّل مَا يَبدو مِنْهُ.
(و) النَّقْبُ: (أَنْ يَجْمَعَ الفَرَسُ قَوائِمَهُ فِي حُضْرِهِ) ، وَلَا يَبسُطَ يَدَيْهِ، وَيكون حُضْرُهُ وثْباً.
(و) النَّقْبُ: (الطَّرِيقُ) الضَّيِّقُ (فِي الجَبَلِ، كالمَنْقَبِ والمَنْقَبَةِ) ، أَي: بِفَتحِهِمَا مَعَ فتح قافهما، كَمَا يدُلُّ لِذالك قاعدتُه. وَقد نبَّهْنا على ذالك فِي نضب.
وَفِي اللِّسان: المَنْقَبةُ: الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بينَ دارَيْنِ، لَا يُسْتطاعُ سُلُوكُه وَفِي الحديثِ: (لَا شُفْعةَ فِي فَحْلٍ، وَلَا مَنْقبَة) فسَّرُوا المَنْقَبة بِالْحَائِطِ. وَفِي روايةٍ: (لَا شُفْعَةَ فِي فِنَاءٍ وَلَا طَرِيقٍ وَلَا مَنْقَبَة) . المَنْقَبَةُ هِيَ الطَّرِيقُ بَين الدّارَيْنِ، كأَنَّهُ نُقِبَ من هاذه إِلى هاذه، وقيلَ: هُو الطَّرِيقُ الّتي تعلُو أَنْشَازَ الأَرْضِ. (والنُّقْبُ، بالضَّمِّ) فَسُكُون. و (ج) المَنْقَبِ والمنْقَبَةِ: المَنَاقِبُ، وجمعُ مَا عداهُمَا: (أَنْقَابٌ، ونِقَابٌ) بالكَسر فِي الأَخير. وأَنشد ثعلبٌ لاِبْنِ أَبي عاصِيةَ:
تَطَاوَلَ لَيْلِي بالعِرَاقِ وَلم يَكُن
عليَّ بأَنْقَابِ الحِجازِ يَطُولُ
وَفِي الحَدِيث: (إِنَّهُمُ فَزِعُوا من الطّاعون، فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَطْلُعَ إِلينا من نِقَابِها) . قَالَ ابْنُ الأَثِير: هِيَ جمعُ نقْبٍ، وَهُوَ الطَّرِيقُ بينَ الجَبَلَيْنِ. أَراد أَنّهُ لَا يَطْلُعُ إِلينا من طُرُقِ المَدِينَة. فأَضمر عَن غير مَذْكُور. وَمِنْه الحديثُ: (عَلَى أَنْقابِ المدِينةِ ملائكةٌ، لَا يدْخُلُها الطّاعُونُ، وَلَا الدَّجّال) هُوَ جمع قِلّة لِلنَّقْبِ.
стр. 1879
(و) نَقْب، بِلَا لامٍ: (ع) ، قَالَ سُلَيْكُ بْنُ السُّلَكةِ:
وهُنَّ عِجالٌ من نُبَاك وَمن نَقْبِ
(و) فِي المُعْجَمِ: (قَرْيةٌ باليَمامَةِ) لبنِي عَدِيِّ بْنِ حَنيفةَ، وسيأْتي بقيّة الْكَلَام.
(و) المِنْقَبُ، (كَمِنْبَر: حَدِيدَةٌ، يَنْقُبُ بهَا البَيْطَارُ سُرَّةَ الدّابّةِ) لِيخْرُجَ مِنْهَا ماءٌ أَصفرُ. وَقد نَقَبَ يَنْقُبُ؛ قَالَ الشّاعرُ:
كالسِّيدِ لَمْ يَنْقُبِ البَيْطَارُ سُرَّتَهُ
ولَم يُسِمْهُ وَلم يَلْمِسْ لَهُ عَصَبَا
(و) المَنْقَبُ، (كَمَقْعَدٍ: السُّرَّةُ) نفْسُها. قَالَ النَّابغةُ الجعْدِيُّ يَصِفُ الفَرَس:
كَأَنَّ مَقَطَّ شَراسِيفِهِ
إِلى طَرفِ القُنْبِ، فالمَنقَبِ
وأَنشد الجَوْهَرِيُّ لِمُرَّةَ بْنِ مَحْكانَ:
أَقَبّ لم يَنْقُبِ البَيْطَارُ سُرَّتَه
ولَم يَدِجْهُ ولمْ يَغمِزْ لَهُ عَصَبَا
(أَو) هُوَ من السِّرَّة: (قُدَّامُها) حَيْثُ يُنقَبُ البَطنُ، وكذالك هُوَ من الفَرَس.
(و) فَرَسٌ حسَنُ (النُّقْبَةِ) هُوَ (بالضَّمِّ: اللَّوْنُ) .
(و) النُّقْبَةُ: (الصَّدَأُ) ، وَفِي المُحْكَم: النُّقْبةُ: صَدَأُ السَّيْفِ والنَّصْل، قَالَ لَبِيدٌ:
جُنُوحَ الهالِكِيّ على يَدَيْهِ
مُكِبّاً يَجْتَلِي نُقَبَ النِّصَالِ
وَفِي الأَساس: وَمن المَجَاز: جَلَوْتُ السَّيْفَ والنَّصْلَ من النُّقَبِ: آثارِ الصَّدإِ، شُبِّهت بأَوائلِ الجَرَبِ، (و)
стр. 1880
النُّقْبَة: (الوَجْهُ) ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِف ثَوْراً:
ولاحَ أَزْهَرُ مشْهُورٌ بنُقْبَتِهِ
كأَنَّهُ حِينَ يعْلُو عاقِراً لَهَبُ
كَذَا فِي الصّحاح. وَفِي لِسَان الْعَرَب: النُّقْبَةُ: مَا أَحاطَ بالوَجْهِ من دَوائِرَ. قَالَ ثَعْلَب: وَقيل لاِمرَأَة: أَيُّ النسَاءِ أَبغضُ إِليكِ؟ قَالَت: الحَدِيدةُ الرُّكْبَةِ، القَبِيحَةُ النُّقْبَةِ، الحاضِرَةُ الكِذْبَةِ.
(و) النُّقْبَةُ، أَيضاً: (ثَوْبٌ كالإِزَارِ، تُجْعَلُ لَهُ حُجْزَةٌ مُطِيفةٌ) هاكذا فِي النُّسْخ، والذِي فِي الصَّحاح ولسان الْعَرَب والمُحْكم: مَخِيطةٌ من خاطَ (من غيرِ نَيْفَقٍ) ، كحَيْدَرِ، ويُشَدُّ كَمَا يُشَدُّ السَّراوِيلُ.
ونَقَبَ الثَّوْب، يَنْقُبُه: جَعَلَهُ نُقْبةً وَفِي الحَدِيث: (أَلْبَسَتْنَا أُمُّنا نُقْبَتَها) هِيَ السَّرَاويلُ الّتي تكونُ لَهَا حُجْزَةٌ من غير نَيْفَقٍ، فإِذا كَانَ لَهَا نَيْفَقٌ فَهِيَ سَراويلُ.
وَفِي لِسَان الْعَرَب: النُّقْبَة: خرْقَة يُجْعلُ أَعْلاها كالسَّراويل وأَسفلُها كالإِزار، وَقيل: هِيَ سراوِيلُ بِلَا سَاقْينِ. وَفِي حديثِ ابْنِ عُمَرَ: (أَنَّ مولاةَ امْرأَةٍ اختَلَعتْ من كُلِّ شَيْءٍ لَهَا، وكُلِّ ثوْب عَلَيْهَا، حتّى نُقْبَتِها، فَلم يُنْكِرْ ذالك) .
(و) النُّقْبَةُ: (واحِدَةُ النُّقَبِ، للجَرَبِ) أَو لِمَبادِيه، على مَا تقدّمَ.
(و) قد تَنقَّبَتِ المَرْأَةُ، وانْتَقَبَتْ، وإِنَّها لحَسَنَةُ النِّقْبَةِ، (بالكسْرِ) ، وَهِي (هَيْئَةُ الانْتِقابِ) ، وجَمْعُه: النِّقَب، بِالْكَسْرِ؛ وأَنشد سِيبَويْهِ:
بِأَعْيُنٍ مِنْهَا مَلِيحات النِّقَبْ
شَكْلِ التِّجَارِ وحَلالِ المُكْتَسَبْ
وَروَى الرِّياشِيّ: النُّقَب، بالضَّمّ فالفتح، وعنَى دَوائرَ الوَجْهِ، كَمَا تقدّم.
стр. 1881
(و) رجلٌ ميْمُونُ (النَّقِيبةِ) : مُباركُ (النفْسِ) ، مُظفَّر بِمَا يُحاوِلُ. نَقله الجوهريُّ عَن أَبي عُبيْد. وَقَالَ ابْن السكِّيتِ: إِذا كَانَ مَيْمُونَ الأَمْرِ، يَنجَحُ فِيمَا حاولَ، ويَظفَرُ.
(و) النَّقِيبةُ: (العَقْلُ) ، هاكذا فِي النُّسخ، وتَصفَّحْتُ كُتُب الأُمّهات، فَلم أَجْدْه فِيهَا، غيرَ أَنّي وجدتُ فِي لِسَان الْعَرَب مَا نَصُّه: والنَّقِيبَةُ: يُمْنُ الفِعْلِ، فلعلَّهُ أَراد الفِعْلَ ثمّ تصحَّف على النّاسخ، فَكتب: (العَقْل) مَحل: (الْفِعْل) . وَفِي حَدِيث مَجْدِيّ بْنِ عمْرٍ و: (إِنَّهُ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ) أَيْ: مُنْجَحُ الفِعَالِ، مُظَفَّرُ المَطَالبِ. فليُتَأَمَّلْ. (و) قَالَ ثَعْلَب: إِذا كَانَ مَيْمُونَ (المشورَةِ) ومحمودَ المُخْتَبَرِ.
(و) عَن ابْنِ بُزُرْجَ: مَا لَهُم نَقيبةٌ أَي (نَفاذ الرأْيِ) .
(و) قيل: النَّقِيبة: (الطَّبِيعَة) .
وَقيل: الخَلِيقة.
وَفِي لِسَان الْعَرَب: قولُهم: فِي فلَان مَنَاقِبُ جميلَةٌ: أَي أَخلاق وَهُوَ حَسَنُ النَّقِيبةِ: أَي جميلُ الخَليقة.
وَفِي التَّهْذِيب فِي تَرْجَمَة عَرك، يُقَال: فلانٌ ميمونُ العَرِيكَةِ والنَّقِيبةِ والنَّقيمةِ، والطَّبِيعة، بِمَعْنى واحدٍ.
(و) النَّقِيبة: (العَظِيمَة الضَّرْعِ من النُّوقِ) ، قَالَه ابْن سِيدَه، وَهِي المُؤْتَزِرَةُ بضَرْعِها عِظَماً وحُسْناً، بَيِّنَة النِّقَابَة. قَالَ أَبو مَنْصُور: وهاذا تصحيفٌ، إِنَّمَا هِيَ الثَّقِيبة، وَهِي الغَزيرةُ من النُّوقِ، بالثّاءِ المُثَلَّثَة.
(والنَّقِيبُ: المِزْمارُ، ولِسَانُ الميزَانِ) والأَخيرُ نَقله الصّاغانيّ.
(و) النَّقِيبُ (منَ الكِلَابِ: مَا) ، نكرَة مَوْصُوفَة، أَي: كَلْبٌ (نُقِبَتْ غَلصَمَتُه) ، أَو حَنجَرَتُه، كَمَا فِي الأَساس، ليَضْعُفَ صَوْتُه، يَفعَلُه اللَّئيمُ، لِئَلَاّ يَسْمَع صَوْتَهُ الأَضيافُ، كَمَا فِي الصَّحاح. وَفِي اللِّسَان: وَلَا يَرْتَفِعَ صوتُ نُبَاحِه، وإِنّما يَفعل ذالك البُخَلاءُ من الْعَرَب، لئَلَاّ يَطْرُقَهم ضَيفٌ، باسْتِمَاعِ نُباحِ الكلابِ.
(و) النَّقِيبُ: (شاهِدُ القَوْمِ، و)
стр. 1882
هُوَ (ضَمِينُهم وعَرِيفُهم) ورأْسُهم؛ لأَنه يُفَتِّش أَحوالَهم ويَعْرِفُها، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَىْ عَشَرَ نَقِيباً﴾ (الْمَائِدَة: ١٢) ، قَالَ أَبو إِسحاقَ: النَّقِيبُ، فِي اللُّغَة، كالأَمينِ وَالْكَفِيل.
(وقَدْ نَقَبَ عَلَيْهِم نِقَابَةً، بالكَسْر) من بَاب: كَتَب كِتَابَةً: (فَعَلَ ذالِكَ) أَي: من التَّعرِيف، والشُّهودِ، والضَّمَانَة، وغيرِها. (و) قَالَ الفرّاءُ: (نَقُبَ كَكَرُمَ) ، وَنَقله الجماهيرُ. (و) نَقِبَ مثل (عَلِمَ) حَكَاهَا ابْنُ القطّاع، (نَقَابةً، بالفتحِ) : إِذا أَردت أَنه (لَمْ يَكُنْ) نَقِيباً، (فَصَارَ) . وعبارةُ الجَوْهَرِيّ وغيرِه: فَفعَلَ.
(و) النِّقَابة (بالكَسْرِ، الاسْمُ، وبالفَتْح: المصْدرُ) ، مثل الوِلايَةِ، والوَلايَة، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن سِيبَويْه.
وَفِي لِسَان الْعَرَب: فِي حَدِيث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: (وكانَ من النُّقَبَاءِ) جمع نَقِيبٍ، وَهُوَ كالعَرِيف على الْقَوْم، المُقَدَّم عَلَيْهِم، الّذي يَتعرَّفُ أَخبارهُمْ، ويُنَقِّبُ عَن أَحْوالهم، أَي يُفَتِّش. وَكَانَ النّبيُّ، ﷺ قد جعَلَ، ليْلَةَ العَقَبَةِ، كلَّ واحدٍ من الْجَمَاعَة الّذين بايَعوه بهَا نَقيباً على قومِه وجماعته، ليأْخذوه عَلَيْهِم الإِسلامَ، ويُعرِّفوهم شَرائِطَهُ، وَكَانُوا اثْنَيْ عشَرَ نَقِيبًا، كُلُّهُم من الأَنصار، وَكَانَ عُبَادةُ بْنُ الصّامِتِ مِنْهُم. وَقيل: النَّقِيبُ: الرَّئيسُ الأَكبرُ.
وإِنّما قيلَ للنَّقيب: نَقيبٌ؛ لأَنَّهُ يَعلَمُ دَخِيلَةَ أَمرِ الْقَوْم، وَيَعْرِفُ مَنَاقِبَهم، وَهُوَ الطَّريق إِلى معرفةِ أُمورهم.
قَالَ: وهاذا الْبَاب كُلُّه أَصلُهُ التَّأْثِيرُ الّذِي لَهُ عُمْقٌ ودُخُولٌ. وَمن ذالك يقالُ: نَقَبْتُ الحائطَ، أَي: بَلَغْتُ فِي النَّقْبِ آخِرَهُ.
(والنِّقَابُ، بالكَسْرِ) : العالمُ بالأُمور. وَمن كَلَام الحَجّاجِ فِي مُناطَقَتِهِ للشَّعْبِيّ: إِنْ كانَ ابْنُ عَبّاسِ لَنِقَاباً، وَفِي رِوَايَة: إِنْ كانَ ابْنُ عَبّاسٍ
стр. 1883
لَمِنْقَباً. النِّقَاب، والمِنْقَبُ، بالكَسْر والتَّخْفيف: الرَّجُلُ العالمُ بالأَشْيَاءِ، الكثيرُ البَحْثِ عَنْهَا، والتَّنْقِيبِ عَلَيْهَا، أَي: مَا كانَ إِلَاّ نِقاباً. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النِّقَابُ هُوَ (الرَّجُلُ العَلَاّمَةُ) وَهُوَ مَجَازٌ. وَقَالَ غيرُهُ: هُوَ الرَّجُلُ الْعَالم بالأَشياءِ، المُبَحِّث عَنْهَا، الفَطِنُ الشَّدِيدُ الدُّخُولِ فِيهَا؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يمدَحُ رَجُلاً:
كَرِيمٌ جَوَادٌ أَخُو مَأْقِطٍ
نِقَابٌ يُحَدِّثُ بالغَائِبِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيّ: والرِّوايةُ: (نَجِيحٌ ملِيحٌ) ، قَالَ: وإِنّمَا غَيَّرَهُ مَنْ غيّرَه، لأَنّه زَعَمَ أَنّ المَلاحَةَ الّتي هِيَ حُسْنُ الخَلْقِ، لَيست بموضعٍ للملْحِ فِي الرِّجال، إِذْ كَانَت المَلاحةُ لَا تَجرِي مَجْرَى الفضائلِ الحَقيقيّة، وإِنّمَا المليحُ هُنَا هُوَ المُستشفَى بِرَأْيِهِ، على مَا حُكِيَ عَن أَبي عَمْرو. قَالَ: وَمِنْه قولُهم: قُريْشٌ مِلْحُ النّاسِ: أَي يُسْتَشْفَى بهم. وَقَالَ غيرُهُ: الملِيحُ فِي بَيْتِ أَوْسِ، يُرَادُ بِهِ المُسْتَطابُ مُجالَسَتُه.
وَقَالَ شيخُنَا: وهاذا من الغَرَائِبِ اللُّغَوِيّة ورُودُ الصِّفَة على فِعَال، بالكَسر فإِنّه لَا يُعْرَفُ.
(و) النِّقابُ، أَيضا: (مَا تَنْتَقِبُ بِهِ المَرْأَةُ) ، وَهُوَ القِنَاعُ على مارِنِ الأَنف، قَالَه أَبو زيد. والجَمْعُ نُقُبٌ. وَقد تَنَقَّبَتِ المرأَةُ، وانْتَقَبَتْ.
وَفِي التّهْذِيب: والنِّقابُ على وُجوه. قَالَ الفَرّاءُ: إِذا أَدْنَتِ المرأَةُ نِقابَها إِلى عينهَا فتِلْكَ الوَصْوصَةُ، فإِنْ أَنزَلَتْهُ دُونَ ذالك إِلى المَحْجِرِ فَهُوَ النِّقَابُ، فإِنْ كَانَ على طَرَفِ الأَنْف فَهُوَ اللِّفَامُ. وَفِي حديثِ ابْنِ سِيرِينَ: (النِّقَابُ مُحْدَثٌ) أَرادَ: أَنّ النِّسَاءَ مَا كُنَّ يَنْتَقِبْن، أَي: يَخْتَمِرْن. قَالَ أَبُو عُبَيْد: لَيْس هَذَا وجهَ الحديثِ، ولاكِنَّ النِّقابَ عِنْد الْعَرَب هُوَ الَّذِي يَبدو مِنْهُ مَحْجِرُ العَينِ؛ وَمَعْنَاهُ: أَنَّ إِبْداءَهُنَّ المَحاجِرَ مُحْدَثٌ، إِنّما كَانَ النِّقَابُ لاصِقاً بِالْعينِ، وَكَانَت تَبدُو إِحدَى العينَيْنِ، والأُخْرَى مستورَةٌ.
стр. 1884
والنِّقابُ لَا يَبْدُو مِنْهُ إِلاّ العينان. وَكَانَ اسْمه عِنْدهُم الوَصْوَصَةَ، والرُّقُعَ وَكَانَ من لِبَاسِ النِّساءِ، ثمّ أَحْدَثْنَ النِّقَابَ بَعْدُ.
(و) النِّقَابُ: (الطَّرِيقُ فِي الغِلَظِ) ، قَالَ:
وتَرَاهُنَّ شُزَّباً كالسَّعَالِي
يتَطَلَّعْنَ من ثُغُورِ النِّقَابِ
يكون جَمعاً، وَيكون وَاحِدًا، (كالمِنْقَبِ) ، بِالْكَسْرِ، أَي: فيهمَا وَلَو لم يُصرِّحْ. وَقد تقدَّم بَيانُ كُلَ مِنْهُمَا. وإِطلاقه على العالِم، ذكرَهُ ابْنُ الأَثِير والزَّمخْشَرِيُّ. وَهُوَ فِي ابْنِ عَبَّاس، لَا فِي ابْنِ مَسعودٍ، كَمَا زَعمَه شيخُنا. وَقد صرَّحْنَا بِهِ آنِفا.
(و) النِّقَابُ: (ع قُرْبَ المَدِينَةِ) المُشرَّفَة، على ساكِنها أَفضلُ الصَّلاةِ والسّلام، من أَعمالها، يَنشعِبُ مِنْهُ طَريقانِ إِلى وَادي القُرَى ووادِي المِياهُ، ذكره أَبو الطَّيِّب فَقَالَ:
وأَمْسَتْ تُخبِّرُنا بالنِّقَابِ
ووادِي المِياهِ ووادِي القُرَى
كَذَا فِي المعجم.
(و) من المَجَاز: النِّقَابُ: (البَطْنُ، وَمِنْه) المثَلُ: (فَرْخَانِ فِي نِقَاب، يُضْرَبُ لِلمُتَشابِهَيْنِ) ، أَورده فِي المُحْكم والخُلاصة. وَيُقَال: كَانَا فِي نِقَابٍ واحِدٍ: أَي كَانَا مِثْلَيْنِ ونَظِيرينِ. كَذَا فِي الأَساس.
(نَقَبَ فِي الأَرْضِ) ، بالتّخفيف: (ذَهَب، كأَنْقُب) رُبَاعِيّاً. قَالَ ابْنُ الأَعْرابيّ: أَنْقَب الرَّجُلُ: إِذا سَار فِي البلادِ.
(ونَقَّب) ، مُشَدَّداً: إِذا سارَ فِي الْبِلَاد طَلَباً للمهْرَب، كَذَا فِي الصَّحاح وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿فَنَقَّبُواْ فِى الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ (قلله: ٣٦) ، قالَ الفَرّاءُ: قرَأَهُ القُرّاءُ مُشَدَّداً، يقولُ: خَرَقُوا البِلادَ،
стр. 1885
فسارُوا فِيهَا طَلَباً للمَهْرَبِ، فَهَل كَانَ لَهُم مَحِيصٌ من الْمَوْت؟ ومَن قرأَ فنَقِّبوا، فإِنه كالوعيد، أَي اذْهبُوا فِي الْبِلَاد وَجِيئُوا، وَقَالَ الزَّجّاجُ: فنَقِّبُوا: طَوِّفُوا وفَتِّشُوا. قَالَ: وقرأَ الحَسَنُ بالتَّخْفِيف؛ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
وَقد نَقَّبْتُ فِي الآفاقِ، حَتَّى
رَضِيتُ من السَّلامةِ بالإِيابِ
أَي: ضَربْتُ فِي الْبِلَاد، وأَقبلْتُ، وأَدبرْتُ.
(و) نَقَّبَ (عَنِ الأَخْبَارِ) ، وغيرِها: (بَحَثَ عَنْها) ، وإِنّما قَيَّدْنا (غَيرهَا) لئَلا يَردَ مَا قالَهُ شيخُنَا: لَيْسَ الأَخبار بقيْد، بل هُوَ الْبَحْث عَن كُلِّ شيْءٍ والتَّفْتيشُ مُطلقًا. (أَو) نَقَّبَ عَن الأَخبار: (أَخْبَرَ بِها) . وَفِي الحَدِيث: (إِنِّي لمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَن قُلُوب النّاس) أَي: أُفَتِّشَ، وأَكْشِفَ.
(و) نَقَّبَ (الخُفَّ) المَلبوسَ: (رقَّعَهُ) .
(و) نَقَبَتِ (النَّكْبةُ فُلاناً) ، تنْقُبُه، نَقْباً: (أَصَابتْهُ) فبلَغَتْ مِنْهُ، كنَكَبَتْه.
(ونَقِبَ الخُفُّ، كَفَرِحَ) ، نَقَباً: (تَخَرَّقَ) ، وَهُوَ الخُفُّ الملبُوسُ.
(و) نَقِبَ خُفُّ (البَعِيرِ) : إِذا (حَفِيَ) حَتَّى يَنْخَرِقَ فِرْسِنُه، فَهُوَ نَقِبٌ. (أَو) نَقِبَ البعيرُ، إِذا (رَقَّتْ أَخْفَافُه، كَأَنْقَبَ) .
والّذي فِي اللِّسَان، وغيرِه: نَقِبَ خُفُّ البَعِيرِ إِذا حَفِيَ، كأَنْقبَ؛ وأَنشد لِكُثيِّرِ عَزَّةَ:
وَقد أَزْجُرُ العَرْجَاءَ أَنْقَبَ خُفُّها
مَناسمُهَا لَا يَسْتَبِلُّ رَثِيمُهَا
أَراد: ومناسِمُها، فحذفَ حَرْفَ العَطْفِ. وَفِي حديثِ عُمَرَ، ﵁: (أَتاه أَعْرَابيّ فَقَالَ: إِنّي على ناقةٍ دَبْراءَ عَجْفاءَ نَقْباءَ، واستَحْمَلهُ، فظَنَّهُ
стр. 1886
كاذِباً، فَلم يَحْمِلْهُ، فانْطَلَقَ وَهُوَ يَقُول:
أَقسَم باللَّهِ أَبو حَفْصٍ عُمَر
مَا مَسَّها مِن نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ
أَراد بالنَّقَب هُنَا: رِقَّةَ الأَخْفَافِ، وَفِي حَدِيث عليَ، ﵁: (ولْيَسْتَأْنِ بالنَّقِبِ والظَّالِعِ) أَي: يَرْفُق بهما. ويجوزُ أَن يكون من الجَرَب. وَفِي حديثِ أَبِي مُوسَى: (فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا) أَي: رَقَّتْ جُلُودُها، وتَنَفَّطَتْ من المَشْيِ. كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
(و) نَقَّب (فِي البِلادِ: سارَ) ، وَهُوَ قولُ ابْن الأَعْرَابِيِّ، وَقد تقدّم. وَلَا يَخْفَى أَنَّه أَغنَى عَنهُ قولُهُ السّابق: ونَقَبَ فِي الأَرْض: ذَهب. لِرجوعِهما إِلى واحدٍ. ثُمَّ رأَيتُ شيخَنا أَشار إِلى ذالك أَيضاً.
(ولَقِيتُهُ نِقَاباً) ، بِالْكَسْرِ: أَي (مُوَاجَهَةً، أَو من غَيْرِ مِيعَادٍ) ، وَلَا اعْتِمَاد، (كناقَبْتُهُ نِقَاباً) ، أَي: فَجْأَةً، ومَرَرْتُ على طَرِيق فناقَبَنِي فِيهِ فلانٌ نِقَاباً: أَي لَقِيَني على غيرِ مِيعَاد. وانتصابُهُ على الْمصدر، وَيجوز على الْحَال، كَذَا فِي مَجمع الأَمثال.
(و) نَقَبْتُ (الماءَ) نَقْباً، ونِقَاباً مثل التِقاطاً: (هَجَمْتُ عَلَيْه) ، وورَدْتُ من غيرِ أَن أَشْعُرَ بِهِ قبلَ ذَلِك، وقيلَ: وَرَدْتُ عَلَيْهِ (من غَيْرِ طَلَب) .
(والمَنْقَبَةُ: المَفخَرَةُ) ، وَهِي ضِدُّ المَثْلَبَةِ. وَفِي اللّسان: المَنْقَبَةُ: كَرَمُ الفِعْلِ، وجَمعُها المَنَاقِبُ، يُقَال: إِنّه لَكَرِيمُ المَنَاقِبِ، من النَّجَدات وغيرِها، وَفِي فلانٍ مَناقِبُ جَمِيلَةٌ: أَي أَخلاقٌ حسَنَةٌ. وَفِي الأَساس: رجلٌ ذُو مَنَاقِبَ وَهِي المَآثِرُ والمَخابِرُ.
(و) المَنْقَبَةُ: (طَرِيقٌ ضَيِّقُ بَين دارَيْنِ) ، لَا يُستطاعُ سُلُوكُه. (و)
стр. 1887
فِي الحَدِيث: (لَا شُفْعَةَ فِي فَحْلٍ، وَلَا مَنْقَبَةٍ) ، فَسَّرُوا المَنْقَبَةَ (الْحَائِط) وَفِي رِوَايَة: (لَا شُفْعَةَ فِي فِنَاءٍ، وَلَا طَرِيقٍ، وَلَا مَنْقَبَة) ، المَنْقَبَةُ هِيَ الطَّرِيقُ بَين الدّارَيْن، كأَنّه نُقِبَ من هاذِه إِلى هاذِه. وقيلَ: هِي الطَّرِيقُ الّتي تعلو أَنْشازَ الأَرْضِ.
(والأَنْقابُ: الآذانُ، لَا يُعْرفُ لَهَا واحِدٌ) ، كَذَا فِي المُحْكَم وغيرِه، قَالَ القُطامِيُّ:
كانتْ خُدُودُ هِجَانِهِنَّ مُمَالَةً
أَنْقابُهنَّ إِلى حُدَاءِ السُّوَّقِ
وَمِنْهُم مَن تكلَّف وَقَالَ: الواحدُ نُقْبٌ، بالضَّمّ، مأْخوذ من الخَرْقِ، ويرْوى: أَنَقاً بهِنَّ، أَي: إِعجاباً بِهِنّ.
(والنّاقِب، والنّاقِبةُ: داءٌ) يَعْرِضُ (للإِنْسان من طُولِ الضَّجْعَةِ) . وَقيل: هِيَ القُرْحةُ الّتي تَخْرجُ بالجَنْبِ.
(و) نُقَيْبٌ، (كَزُبيْر: ع بَيْنَ تَبُوكَ ومَعَانَ) فِي طَرِيق الشّام على طَرِيق الحاجّ الشّامِيّ.
ونَقِيبٌ أَيضاً: شِعْبٌ من أَجَإٍ، قَالَ حاتِم:
وسالَ الأَعَالي مِنْ نَقِيبٍ وثَرْمَدٍ
وبَلِّغْ أُنَاساً أَنّ وَقْرَانَ سَائِلُ
(ونَقَبَانةُ، محرَّكَةً: ماءَةٌ بِأَجَإٍ) أَحَدِ جَبَلَيْ طَيّىءٍ، وَهِي لِسِنْبِسٍ مِنْهُم.
(والمَنَاقِبُ: جَبَلٌ) مُعْتَرِضٌ، قَالُوا: وسُمِّي بذالك لاِءَنّه (فِيهِ ثَنَايَا وطُرُقٌ إِلى اليَمَامَةِ واليَمَنِ وغيرِها) ، كأَعَالِي نَجْدٍ والطّائف، فَفِيهِ ثلاثُ مَناقبَ، وَهِي عِقَابٌ، يقالُ لأُحْداهَا الزَلاّلةُ، وللأُخْرَى قِبْرَيْن، وللأُخْرَى: البيضاءُ. قَالَ أَبو جُؤَيَّةَ عائذُ بْنُ جُؤَيَّةَ النَّصْرِيُّ:
стр. 1888
أَلا أَيُّها الرَّكبُ المُخِبُّونَ هلْ لَكُمْ
بأَهْلِ العقِيقِ والمناقِبِ مِنْ عِلْمِ
وَقَالَ عَوْفُ بن عبدِ اللَّهِ النصْرِيّ:
نَهَارا وإِدْلاجَ الظَّلامِ كأَنَّه
أَبو مُدْلِجٍ حتَّى تَحُلُّوا المنَاقِبَا
وَقَالَ أَبو جُنْدَب الهُذَليّ أَخو أَبي خِرَاش:
وحيٌّ بالمَناقِبِ قد حَمَوْها
لَدَى قُرَّانَ حتَّى بَطْنِ ضِيمِ
فإِذا عَرَفْتَ ذالك، ظَهر أَنَّ قولَ المُصَنِّف فِيمَا بعدُ: (و) المناقِبُ: (اسْم طَرِيقِ الطّائفِ من مكَّةَ) المشرَّفة (حَرسَها اللَّهُ تعالَى) ، تَكرارٌ معَ مَا قبلَهُ.
(وأَنْقَبَ) الرجلُ: (صارَ حاجِباً، أَو) أَنْقبَ، إِذا صَار (نَقِيباً) ، كَذَا فِي اللِّسَان وغيرِهِ.
(و) أَنْقَبَ (فُلانٌ) ، إِذا نَقِبَ (بَعِيرُهُ) . وَفِي حديثِ عُمَرَ، ﵁، قَالَ لامرأَةٍ حاجَّة: (أَنْقَبْتِ، وأَدْبَرْتِ) ، أَي: نَقِب بَعِيرُكَ، ودَبِرَ. وَقد تقدَّمَ مَا يتعلَّقُ بِهِ.
ومِمَّا يُستدركُ عَلَيْهِ:
نَقْبُ العيْنِ: هُوَ القَدْحُ، بلسانِ الأَطِبّاءِ، وَهُوَ مُعَالَجَةُ الماءِ الأَسودِ الّذِي يَحْدُثُ فِي العينِ. وأَصلُهُ من نَقْبِ البيْطَارِ حافر الدّابَّةِ، لِيَخْرُجَ مِنْهُ مَا دَخَل فِيهِ. قَالَه ابْنُ الأَثيرِ فِي تفسيرِ حديثِ أَبي بكر، ﵁: (أَنَّه اشْتَكَى عيْنَهُ، فكَرِه أَنْ يَنْقُبَها) .
وَفِي التَّهْذِيب: إِنَّ عَلَيْهِ نُقْبَةً، أَي أَثراً. ونُقْبَةُ كُلِّ شَيءٍ: أَثَرُهُ وهَيْئَتُهُ.
وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابيّ: فُلانٌ ميمونُ النَّقِيبَةِ، والنَّقِيمةِ: أَي اللَّونِ. وَمِنْه سُمِّيَ نِقَابُ المَرْأَةِ؛ لأَنَّهُ يَسْتُرُ لَونَها بلَونِ النِّقابِ.
ونَقْبُ ضاحِك: طَريقٌ يُصْعِدُ فِي عارضِ اليَمامةِ؛ وإِيّاهُ، فِيمَا أَرى، عَنَى الرّاعِي:
стр. 1889
يُسَوِّقُهَا تِرْعِيَّةٌ ذُو عباءَةٍ
بِمَا بَيْنَ نَقْبٍ فالحَبِيسِ فأَفْرَعا
ونَقْبُ عازِبٍ: موضعٌ، بينَه وَبَين بيتِ المَقْدِس مسِيرَةُ يَوْم للفارِس من جِهةِ البَرِّيَّةِ، بينَهَا وبينَ التِّيهِ.
وجاءَ فِي الحَدِيث: (أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ لَمّا أَتَى النَّقْبَ) قَالَ الأَزْرقيُّ: هُوَ الشِّعْبُ الكبيرُ الّذي بينَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ عَن يَسَارِ المُقْبِلِ من عَرَفَةَ، يُرِيد المُزْدَلِفَةَ ممّا يَلِي نَمِرَةَ.
وَقَالَ ابْنُ إِسحاقَ: وَخرج النَّبيّ، ﷺ فِي سنة اثنتينِ لِلْهِجْرَةِ، فسلَكَ على نَقْبِ بَني دِينارٍ، من بني النَّجَّار، ثُمَّ على فَيْفَاءِ الخَبَارَ.
ونَقْب المُنَقَّى بَيْن مَكَّةَ والطّائفِ، فِي شعر محمّد بْنِ عبدِ اللَّهِ النُّميْريّ:
أَهاجَتْكَ الظَّعائِنُ يَوْمَ بانُوا
بِذِي الزِيِّ الجَمِيلِ من الأَثاثِ
ظَعَائِنُ أُسْلِكَتْ نَقْبَ المُنَقَّى
تُحَثُّ إِذا ونَتْ أَيَّ احتِثاث
نَقْبُونُ: قريةٌ من قُرَى بُخَارَى، كَذَا فِي المُعْجَم.
ونيقب: موضعٌ، عَن العِمرانيّ.
نكب
: (نَكَب عَنْهُ) ، أَي عَن الشَّيْءِ وَعَن الطَّرِيقِ، (كَنَصَرَ وفَرِحَ) ، يَنْكُبُ، ويَنْكَبُ (نَكْباً) بِفَتْح فَسُكُون. (و) نَكِبَ، (نَكَباً) مُحَرَّكةً، (ونُكُوباً) بالضَّمّ، مصدرُ يَنْكُبُ كيَنْصُرُ. فَفِي كَلَامه لَفٌّ ونَشْرٌ، هَكَذَا أَورده ابْنُ سِيدَه وابْنُ مَنْظُور. فقولُ شيخِنا: النَّكَبُ، مُحرَّكَةً، غريبٌ، ولعلّه مصدرُ: نَكِبَ، كفرِحَ، على غرابتِهِ وفَقْده من أَكثرِ الدَّواوينِ مِمّا يُقْضَى مِنْهُ العَجَبُ، كَمَا لَا يَخْفَى على متأَمل: (عَدَلَ، كنَكَّبَ) تَنكيباً، (وتَنَكَّبَ) . وَمِنْه قولُ الأَعْرَابيّ فِي وصْف سحابةٍ: قد نَكَّبَتْ، وتَبَهَّرتْ، أَي: عَدَلَتْ؛ وأَنشد الفارسيُّ:
стр. 1890
هُما إِبِلانِ فيهِما مَا عَلِمْتُمُ
فَعَنْ أَيِّها مَا شِئْتُمُ فَتَنَكَّبُوا
عدّاه بعن، لاِءَنَّ فِيهِ معنى: اعْدِلُوا وتَبَاعَدُوا، و (مَا) زائدةٌ.
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وسَمِعْتُ العَربَ تقولُ: نَكَبَ فلانٌ عَن طَرِيق الصَّوابِ، يَنْكُبُ، نُكوباً: إِذا عَدلَ عَنهُ. ونَكَّبَ عَن الصَّواب كذالك، (ونَكَّبَهُ، تَنْكيبا: نَحَّاهُ) ، فَهُوَ إِذاً (لازِمٌ) . و (مُتَعَدَ) . وَفِي حديثِ عُمَرَ، ﵁: (نَكِّبْ عَنَّا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ) أَي: نَحِّهِ عنَّا، وتَنَكَّبَ فُلانٌ عنَّا، تَنَكُّباً: أَي مالَ عَنَّا. وَفِي الصّحاح: نَكَّبه، تَنكيباً: عدلَ عَنهُ، واعْتَزلَه. وتَنَكَّبهُ: تَجنَّبه.
(وطَرِيقٌ يَنكُوبٌ: على غَيْرِ قَصْد) .
(ونَكَّبَهُ الطَّرِيقَ) ، يُنَكِّبُ، بِنَصْب الطَّرِيق، (و) كَذَا (نَكَّبَ بِهِ عَنهُ) تَنكِيباً بِمَعْنى (عَدلَ) . وَفِي حَدِيث الزَّكَاة: (نَكِّبْ عَن ذاتِ الدَّرِّ) .
وَفِي حديثٍ آخَرَ قالَ لِوَحْشِيَ: (تَنَكَّبْ عَن وَجْهِي) ، أَي: تَنَحَّ، أَو أَعْرِضْ عنِّي.
(والنَّكْبُ) ، بِالْفَتْح: (الطَّرْحُ) ، والإِلْقاءُ.
(وبالتّحرِيكِ) : هُوَ المَيَلُ فِي الشيْءِ، وَفِي المُحْكَمِ: (شِبْهُ مَيَلٍ فِي الشَّيْءِ) ، وأَنشد:
عَن الحَقِّ أَنْكَبُ
وَفِي الأَساس: وَمن الْمجَاز: وإِنَّهُ أَنكَبُ عَن الحَقِّ، وناكِبٌ عَنهُ: مائل.
(و) قَالَ ابْنُ سِيدهْ: هُوَ (ظَلَعٌ بالبَعِيرِ) من وَجَعٍ فِي مَنْكِبهِ، (أَو دَاءٌ) يأْخُذُ البَعِيرَ (فِي مَنَاكِبِهِ) . والأَوْلَى: يأْخذُ الإِبِلَ فِي مَنَاكبِها، كَمَا هِيَ عبارةُ
стр. 1891
غيرِ واحدٍ من أَئمَّة اللُّغَة، (يَظْلعُ مِنْهُ) وتَمْشِي مُنْحرِفَةً: (أَو) النَّكَبُ: (لَا يكُونُ إِلَاّ فِي الكَتِفِ) ، نَقله الجَوْهَرِيُّ عَن العَدَبَّس.
نَكِب البَعيرُ، بالكَسْر، يَنْكَب، نَكَباً، وَهُوَ أَنْكَبُ، قَالَ رجلٌ من فَقْعسٍ:
فَهَلَاّ أَعدُّوني لِمِثْلِي تَفاقَدُوا
إِذ الخَصْمُ أَبْزَى مائِلُ الرأْسِ أَنكَبُ
وَفِي اللِّسَان: بَعِيرٌ أَنكَبُ: يَمْشِي مُتَنكِّباً. والأَنْكَبُ من الإِبِلِ كأَنَّمَا يَمْشِي فِي شِقَ، وأَنشد:
أَنْكَبُ زَيّافٌ وَمَا فِيهِ نَكَدْ
(والنَّكْبَاءُ) : كُلُّ (رِيحٍ) ، مُطلَقٌ، أَو من الرِّيَاحِ الأَرْبَعِ (انْحَرَفَتْ ووَقَعَتْ بينَ رِيحَينِ) ، وَهِي تُهْلِك المَالَ، وتَحْبِسُ القَطْرَ، وَقد نَكَبَتْ تَنْكُبُ نُكُوباً. (أَو) النَّكْبَاءُ الّتي لَا يُخْتَلَفُ فِيهَا: هِيَ الَّتي تَهُبُّ (بَيْنَ الصَّبَا والشَّمَالِ) . والجِرْبِياءُ: الَّتي بَين الجَنُوبِ والصَّبَا، قَالَه أَبو زيد. (أَو نُكْبُ الرِّياحِ أَرْبعٌ) ، حَكَاهُ ثَعْلَب عَن ابْن الأَعْرابِيّ: أَحَدُهَا (الأَزْيَبُ) ، سَمّاهُ الجوْهريُّ، وَهِي (نكْبَاءُ الصَّبَا والجَنُوبِ) مِهْيَافٌ مِلْوَاحٌ مِيبَاسٌ للبَقْل، وَهِي الّتي تَجِيءُ بينَ الرِّيحَيْنِ وجَزَمَ الطَّرابُلْسِيُّ فِي الكِفَاية، والمُبَرّدُ وابْنُ فارِسٍ، بأَنّ الأَزْيَبَ هُوَ الجَنُوبُ لَا نَكْبَاؤُهَا. وابْنُ سِيدَه ذَكَرَ القَوْلَيْنِ كَمَا للمصنّف. (و) الثّانية: (الصّابِيَةُ، وتُسَمّى النُّكَيْبَاءَ أَيضاً) ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ وإِنّما صَغَّرُوها، وهم يُرِيدونَ تكبيرَها، لاِءَنَّهم يَستبرِدُونها جِدّاً، وَهِي (نَكْباءُ الصَّبَا والشَّمالِ) ، مِعْجاجٌ، مِصْرَادٌ، لَا مَطَرَ فِيهَا، وَلَا خَيرَ عِنْدَها. (و) الثّالثة: (الجِرْبِيَاءُ) ، ككِيمياءَ، وَهِي (نَكْبَاءُ الشَّمالِ والدَّبُورِ) ، وَهِي قَرَّةٌ، ورُبَّمَا كَانَ فِيهَا مَطرٌ قليلٌ. وجَزَم ابْنُ الأَجْدابيّ أَنّ الجِرْبِيَاءَ هِيَ الشَّمَالُ، وَقد تَقدَّمَ. وقولُ شيخِنا: وزادَ فِي الصَّحاح أَنَّهُ يُقَالُ لهاذِه النَّكْبَاءِ قَرَّةٌ، فِيهِ تأَمُّلٌ، لأَن قَرَّة لمْ
стр. 1892
يجعلْها اسْما، بل وَصَفهَا بِهِ، كَمَا وصَفَ مَا بَعْدَهَا بقولِهِ: حَارَّة، (وَهِي نَيِّحةُ الأَزْيَبِ) ، بِفَتْح النّون وَكسر التَّحْتيّة المشدّدة، كسيِّدَة، الّتي تُناوِحُهَا، أَي: تُقابِلُها، يُقالُ: تَناوَحَ الشَّجَرُ إِذا قابَلَ بعضُه بَعْضًا. قَالَ شيخُنا: وزعَمَ الأَصمعيُّ أَنَّ النّائحةَ سُمِّيَتْ بهاذا لأَنّها تُقابِلُ صاحِبَتَها؛ وأَنشد المُبرِّدُ فِي الْكَامِل لذِي الرُّمَّة:
سَمِعْتُ النّاسَ يَنْتَجِعُون خَيْراً
فقُلْتُ لصيْدَحَ انْتَجِعِي بِلالَا
تُنَاخِي عِنْدَ خَيْرِ فَتًى يمَانٍ
إِذا النَّكْباءُ ناوَحَتِ الشَّمَالَا
(و) الرّابِعةُ: (الهَيْفُ) ، بِالْفَتْح، وَهِي (نَكبَاءُ الجَنُوبِ والدَّبُورِ) حارَّةٌ مِهْيافٌ، (وَهِي نَيِّحَةُ النُّكَيْبَاءِ) ، مُصَغَّراً؛ لأَنَّ العَرَب تُنَاوِحُ بينَ هاذه النُّكْبِ، كَمَا ناوَحُوا بينَ القُوَّمِ من الرِّياح. (وقَدْ نَكَبَتِ) الرِّيحُ، تَنْكُبُ، بالضَّمِّ، (نُكُوباً) : مالَتْ عَن مَهَابِّهَا. ودَبُورٌ نَكْبٌ: نَكْبَاءُ. وَفِي الصَّحاح: النَّكْبَاءُ: الرِّيحُ النّاكِبةُ الّتي تَنْكُبُ عَن مَهَابِّ الرِّياحِ القُوَّمِ. والدَّبُورُ: رِيحٌ من رِياحِ القيْظ لَا تكونُ إِلاّ فِيهِ، وَهِي مِهْيافٌ. والجَنُوبُ تَهُبُّ فِي كلّ وَقتٍ. وَقَالَ ابْنُ كِنَاسَة: مَخْرَجُ النَّكبَاءِ مَا بينَ مَطلع الذِّراعِ إِلى القُطْب، وَهُوَ مَطْلَعُ الكَواكبِ الشّامِيّة، وجعَلَ مَا بَيْنَ القُطْب إِلى مَسْقَط الذِّراعِ مَخْرَجَ الشَّمالِ، وَهُوَ مَسْقَطُ كلِّ نَجْمٍ طَلَع
стр. 1893
من مَخْرَجِ النَّكْباءِ، من اليَمانِيَةِ واليَمانِيَةُ لَا يَنزِلُ فيهَا شمسٌ وَلَا قمرٌ، إِنّمَا يُهْتَدَى بهَا فِي البَرّ والبَحر، فَهِيَ شآمِيَةٌ قَالَ شَمِرٌ: لكلّ رِيحٍ من الرِّياحِ الأَرْبعِ نَكْباءُ، تُنْسَبُ إِليها. فالنَّكْباءُ الّتي تُنْسَبُ إِلى الصَّبَا هِيَ الّتي بَينَها وبينَ الشَّمالِ، وَهِي تُشْبِهُها فِي اللِّين، وَلها أَحياناً عُرَامٌ، وَهُوَ قَلِيل: إِنّما يكونُ فِي الدّهْرِ مَرَّةً، والنَّكْباءُ الّتي تنسبُ إِلى الشَّمَال هِيَ الّتي بَينهَا وبينَ الدبُور، وَهِي تُشْبِهُهَا فِي البَرْد، ويُقَالُ لهاذه الشمَال: الشَّامِيَّةُ كُلُّ واحدةٍ مِنْهَا عِنْد الْعَرَب شامِيَّةٌ، والنَّكْباءُ الّتي تُنْسَبُ إِلى الدَّبُور، هِيَ الّتي بينَها وبينَ الجَنُوب، تجيءُ من مغِيبِ سُهَيْلٍ، وَهِي شِبْهُ الدَّبُورَ فِي شِدَّتِها وعجَاجِها؛ والنَّكْباءُ الَّتِي تُنْسَبُ إِلى الجَنُوب، هِيَ الّتي بينَها وبينَ الصَّبَا، وَهِي أَشْبَهُ الرِّيَاحِ بهَا فِي رِقَّتِها وَفِي لِينِها فِي الشِّتاء. كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
(و) مَنْكِبَا كُلِّ شَيْءٍ: مُجْتَمَعُ عَظْمِ العَضْدِ والكَتِفِ، وحَبْلُ العاتِقِ من الإِنسانِ والطّائرِ وكُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: (المَنْكِبُ) من الإِنسان، وغيرِه (مُجْتَمَعُ) رَأْسِ الكَتِف والعَضُدِ، (مُذَكَّرٌ) لَا غير، حَكَى ذالكَ اللِّحْيَانِيُّ. قَالَ سِيبويْهِ: هُوَ اسْمٌ للعُضْوِ، لَيْسَ على المصدرِ وَلَا المكانِ؛ لأَنَّ فعْلَهُ نَكَبَ يَنكُبُ، يَعنِي: أَنَّهُ لَو كَانَ عَلَيْهِ، لَقِيلَ مَنْكَبٌ. قالَ: وَلَا يُحْمَلُ على بَاب مَطْلَع، لاِءَنه نادِرٌ، أَعنِي بَاب مطلَع. ورجلٌ شَدِيد المَناكِبِ، قَالَ اللِّحْيَانيُّ: هُوَ من الوَاحِدِ الّذي يُفَرَّقُ فيُجْعَل جَميعاً. قَالَ: والعربُ تفعَلُ ذالك كثيرا، وقياسُ قَول سِيبويْه أَنْ يَكُونُوا ذَهَبوا فِي ذالك إِلى تَعظيمِ العُضْو، كأَنّهم جَعَلُوا كلَّ طَائِفَة مِنْهُ مَنْكِباً.
(و) من المَجَاز: سِرْنا فِي مَنْكِبٍ من الأَرْضِ والجَبلِ، المَنْكِبُ: (ناحيَةُ كُلِّ شَيْءٍ) ، وجمعُهُ المَنَاكِبُ، وبهِ فَسَّرَ بعضُهُم الآيةَ، كَمَا سيأْتي.
(و) من المَجَاز: المَنْكِبُ: (عَرِيفُ القَوْمِ، أَو عَوْنُهُمْ) . وَقَالَ اللَّيْثُ:
стр. 1894
مَنْكِبُ القومِ: رأْسُ العُرفاءِ، على كَذَا وكَذَا عرِيفاً مَنْكِبٌ. وَفِي حَدِيث النَّخَعِيّ: (كَانَ يَتَوسَّطُ العُرفَاءَ والمَنَاكِب) . وَعَن ابْنِ الأَثِيرِ: المَنَاكِبُ: قَومٌ دُون العُرفاءِ.
(وَقد نَكَبَ) على قومِه، يَنْكُب بالضَّمّ، (نِكابَةً بِالْكَسْرِ، ونُكوباً) بالضَّمّ، الأَخيرةُ عَن اللِّحْيَانيّ: إِذا كَانَ مَنْكِباً لَهُم يَعتمِدون عَلَيْهِ. وَفِي الْمُحكم: عَرف عَلَيْهِم.
والنِّكابَةُ: كالعِرَافة والنِّقَابة. (و) من المَجَاز: راشَ سَهْمَهُ بمَناكِبَ (المَناكِبُ فِي الريشِ) من جَناحِ نَسْرٍ أَو عُقابٍ: (بَعْدَ القَوادِمِ) وَهِي أَقوَى الرِّيشِ وأَجودُه.
وَفِي اللِّسان: المَنْكِبُ، فِي جَنَاحِ الطّائرِ عِشْرُونَ رِيشَةً: أَوَّلُهَا القوَادِمُ، ثمَّ المَنَاكِبُ، ثُمَّ الخَوَافِي، ثمّ الأَبَاهِرُ ثُمَّ الكُلَى، (بِلا واحِد) .
قَالَ ابْنُ سِيدَه: وَلَا أَعْرِفُ للمَنَاكِبِ من الرّيشِ واحِداً، غَير أَنَّ قِياسه أَن يكونَ مَنْكباً.
(ونَكَبَ الإِنَاءَ) ، يَنْكُبُهُ، نَكْباً: (هَرَاقَ مَا فِيهِ) ، وَلَا يكونُ إِلاّ من شَيْءٍ غيرِ سَيّالٍ، كالتُّراب ونحوِهِ.
(و) نَكَبَ (الكِنَانَةَ) ، يَنْكُبُها، نَكْباً: (نَثَرَ مَا فِيهَا) . وقيلَ: إِذا كَبَّها لِيُخْرِجَ مَا فِيهَا من السِّهَام. وَفِي حديثِ سَعْدٍ، قَالَ يومَ الشُّورَى: (إِنِّي نَكَبْتُ قَرَنِي، فأَخَذْتُ سَهْمِي الفَالِجِ) ، أَي: كَبَبْتُ كِنانَتِي. وَفِي حَدِيث الحَجّاج: (إِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ نَكَبَ كِنَانَتَهُ، فعَجَمَ عِيدانَها) .
(و) نَكَبَتِ (الحِجَارَةُ رِجْلَهُ) ، نَكْباً: (لَثَمَتْهُ) ، زَاد فِي نُسْخَة من الصَّحاح: وخَدَشَتْهُ، (أَو) نَكَبَتْها الحِجَارَةُ (أَصابتْها) .
والنَّكْبُ: أَنْ يَنْكُبَ الحَجَرُ ظُفْراً، أَو حافِراً، أَو مَنْسِماً، (فَهُوَ مَنْكُوبٌ، ونَكِبٌ) . الأَخِير كفَرِحٍ، هاكذا فِي النُّسَخ، وصوابُهُ: نَكِيبٌ على فَعِيلٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
стр. 1895
وتَصُّكُّ المَرْوَ لَمّا هَجَّرَتْ
بِنَكِيبِ مَعِرٍ دامِي الأَظَلّ
ويُقال: لَيْسَ دُونَ هاذا الأَمرِ نَكْبَةٌ وَلَا ذُبَّاحٌ. قَالَ ابْنُ سيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ الأَعْرَابيِّ، ثمَّ فسَّرَه فَقَالَ: النَّكْبَةُ: أَنْ يَنْكُبَهُ الحَجَرُ؛ والذُّبّاحُ: شَقٌّ فِي باطِنِ القَدَم. وَفِي حَدِيث قُدُومِ المُسْتَضْعَفِينَ بمَكَّةَ: (فجاؤُوا يَسُوقُ بهِم الوَلِيدُ بْنُ الوَليد، وَسَار ثَلَاثًا على قَدَمَيْهِ، وَقد نَكَبَتْهُ الحَرَّةُ) ، أَي: نالَتْهُ حِجارتُها، وأَصابَتْهُ. وَمِنْه النَّكْبَةُ، وَهُوَ مَا يُصِيبُ الإِنسانَ من الحوادثِ. وَفِي الحَدِيث: (أَنّه نُكِبَتْ إِصْبَعُهُ) ، أَي: نالَتْهَا الحِجَارةُ.
(و) نَكَبَ (بِهِ) على الأَرْضِ: (طَرَحَهُ) ، وأَلْقاه.
(ويَنْكُوبٌ: ع، أَو ماءٌ) ، والأَخِيرُ عَن كُرَاع.
(والنُّكْبَةُ، بالضَّمّ: الصُّبْرَةُ) .
(وبالفتح: المُصِيبَةُ) من مصائبِ الدَّهْرِ، وإِحدَى نَكَبَاتِه، (كالنَّكْبِ) ، وَهُوَ مَجاز، وَقد تَقدَّم أَنَّه من: نَكَبَتْهُ الحِجَارَةُ: لَثَمَتْهُ، قَالَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيح:
يَشَمَّمْنَه لَوْ يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَفْنَه
إِذا سُفْنَهُ يَزْدَدْنَ نَكْباً على نَكْب
و (ج: نُكُوبٌ) ، بالضَّمّ.
(ونَكَبَهُ الدَّهْرُ) ، يَنْكُبُهُ، (نَكْباً، ونَكَباً، بَلَغَ منهُ، أَو أَصابَهُ بِنَكْبَة) ويقالُ: نَكَبَتْهُ حوادِثُ الدّهْرِ، فأَصابَتْهُ نَكْبةٌ، ونكَباتٌ، ونُكُوبٌ ونُكِب فُلانٌ، فَهُوَ مَنكوبٌ.
(و) الأَنْكَبُ: (من لَا قَوْسَ معَهُ) ، ومثلُهُ فِي الصَّحاح.
(وانْتَكَبَ) الرَّجُلُ (كِنَانَتَهُ، أَو قَوْسَه: أَلْقاهُ) . هاكذا فِي النُّسَخ، والصّوابُ: أَلْقاها (على مَنْكِبِهِ، كتَنَنَكَّبهُ) . وَفِي الحَدِيث: (كانَ إِذا خَطَبَ بالمُصَلَّى، تَنَكَّبَ على قَوْسٍ أَو عَصاً) ، أَي: اتَّكأَ عَلَيْهَا؛ وأَصله من تَنَكَّبَ القَوسَ، وانتكَبها: إِذا عَلَّقَها فِي مَنْكِبِهِ.
следующие страницы →