← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

(: قَوْمٌ ماتَ خِيَارُهم) : وَفِي (اللِّسَان) يُصِيب الموتُ خِيارَهم. رشأ : ( ﴿رَشَأَ كَمَنَعَ) ﴾ رَشْأً (: جامَعَ و) ﴿رَشَأَت (الظبْيَةُ: ولَدَتْ،﴾ والرَّشَأُ، مُحرَّكةً: الظَّبْيُ إِذا قَوِيَ) وتحَرَّك (ومَشَى مَعَ أُمِّه، ج ﴿أَرْشَاءٌ، و) ﴾ الرَّشَأُ أَيضاً (: شَجَرَةٌ تَسْمُو فَوقَ القَامَةِ) ورَقُها كوَرق الخِرْوَعِ وَلَا ثَمَرَةَ لَهَا، وَلَا يأْكُلها شيءٌ. رَوَاهُ الدينوريُّ، (و) هُوَ أَيضاً (عُشْبةٌ كالقَرْنُوَةِ) أَي يُشْبِهها، يأْتي فِي قَرن، قَالَ أَبو حنيفَة: أَخبرني أَعرابيٌّ من رَبيعة قَالَ: الرَّشَأُ مثلُ الجُمَّةِ وَلها قُضبانٌ كثيرةُ العُقَدِ، وَهِي مُرَّةٌ جِدًّا شديدةُ الخُضرةِ لَزِجَةٌ تَنْبُت بالقِيعانِ مُنسطِحة على الأَرض وورقتها لَطِيفَة مُحَدَّدة، وَالنَّاس يَطْبُخونها، وَهِي من خيْرِ بَقْلةٍ تَنْبُتِ بِنَجْدٍ، واحدتها ﴿رَشَأَةٌ، وَقيل:﴾ الرَّشَأَةُ خَضْرَاءُ غَبراءُ تَسْلَنْطحُ، وَلها زَهرةٌ بيضاءُ، قَالَ ابْن سَيّده: وإِنما استدْلَلْتُ على أَن لَام ﴿الرَّشإِ همزَة﴾ بالرَّشَإِ الَّذِي هُوَ شَجَرٌ أَيضاً، وإِلا فقد يجوز أَن يكون يَاء أَوْ وَاواً، وَمن سَجعات الأَساس: عِنْدِي جاريةٌ مِن النَّشَأ أَشبَهُ شيءٍ ﴿بالرَّشَأ، أَي الظبي. رطأ : (﴾ رَطَأَ، كمنَعَ) ﴿يَرْطَأُ﴾ رَطْأً: (جامَعَ و) رَطأَ (بِسَلْحِه: رَمَى) بِهِ. ( ﴿والرَّطَأُ مُحرّكةً: الحُمقُ وَهُوَ﴾ - رَطِيءٌ) على فَعِيلٍ بَيِّنُ ﴿الرَّطَإِ، كَذَا هُوَ فِي نسختنا وَفِي الأُمهات، وَفِي نُسخة شَيخنَا﴾ رَطِىءٌ كَفَرِحٍ، وَهُوَ خطأ، (من) قوم ( ﴿رِطَاءٍ) ككِرام (وَهِي) أَي الأُنثى (﴾ رَطِئَةٌ ﴿ورَطْآءُ) كحمراء. (﴾ وأَرْطَأَت) المرأَةُ (: بَلَغَتْ أَن تُجامَعَ) . ( ﴿واسْتَرْطأَ: صَارَ﴾ رَطِيئاً) وَفِي حَدِيث رَبيعة: أَدركتُ أَبناءَ أَصحابِ النبيِّ

стр. 247

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدَّهِنون ﴿بالرَّطَإِ، وَفَسرهُ فَقَالَ: هُوَ التدهُّنُ الْكثير، أَو قَالَ الدَّهْنُ الْكثير، وَقيل: هُوَ الدَّهْنُ بِالْمَاءِ، من قَوْلهم:﴾ رَطَأْتُ القَوْمَ إِذا رَكِبْتَهُمْ بِمَا لَا يُحِبُّون، لأَن الدُّهْنَ يَعلو الماءَ ويَرْكَبه. رفأ : ( ﴿رَفَأَ السفينةَ) ﴾ يَرْفَؤُهَا ﴿رَفْأً (كمَنَعَ: أَدْنَاهَا مِنَ الشَّطِّ) ﴾ وأَرفأْتُها إِذا قَرَّبْتَها إِلى الجَدِّ من الأَرْضِ، ﴿وأَرفَأَتِ السفينةُ نَفْسُها إِذا مَا دَنَتْ للجَدِّ، عَن هشامٍ أَخي ذِي الرُّمَّة، والجَدُّ: مَا قَرُبَ من الأَرض، وَقيل: هُوَ شاطىءُ النَّهرِ، وسيأْتي، وَفِي حديثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ: أَنَّهم رَكِبُوا البَحْرَ ثُمَّ﴾ أَرْفَئُوا إِلى جَزيرةٍ. قَالَ: ﴿أَرفَأْت السفينةَ إِذا قَرَّبتَهَا من الشَّطِّ، وَبَعْضهمْ يَقُول:﴾ أَرْفَيْتُ، بِالْيَاءِ، قَالَ: والأَصل الْهَمْز، وَفِي حَدِيث مُوسَى ﵇: حَتَّى ﴿أَرْفَأَ بِهِ عِنْد فُرْضَةِ الماءِ. وَفِي حَدِيث أَبي هُرَيْرَة، فِي الْقِيَامَة: فَتكون الأَرضُ كالسَّفينة المُرْفَأَةِ فِي الْبَحْر تَضْرِبها الأَمواجُ، (والمَوْضِعُ﴾ مَرْفَأُ) بِالْفَتْح (ويُضَمُّ) كمُكْرم، وَاخْتَارَهُ الصَّغانيُّ. (و) ﴿رفأَ (الثَّوْبَ) مهموزٌ﴾ يَرفَؤُه ﴿رَفْأً (: لأَمَ خَرْقَةُ وضَمَّ بَعْضَهُ إِلى بَعْضٍ) وأَصلح مَا وَهَى مِنْهُ، مُشتَقٌّ مِنْ﴾ رَفْءِ السفينةِ، وَرُبمَا لم يُهْمَز، فَيكون مُعتَلاً بِالْوَاو، جَوَّزه بعضُهُم، وأَغرب فِي (الْمِصْبَاح) فَقَالَ إِنه يُقَال: رَفَيْتُ، بِالْيَاءِ أَيضاً من بَاب رَمَى، وَهُوَ لغةٌ بني كَعْبٍ، وَفِي بَاب تَحْويل الهمزةِ: رَفَوْتُ الثوْبَ رَفْواً تُحَوَّلُ الهمزةُ واواً كَمَا ترى (وَهُوَ ﴿رَفَّاءٌ) صَنْعَتُه﴾ الرَّفْءُ، قَالَ غَيْلانُ الرَّبَعِيُّ: فَهُنَّ يَعْبِطْنَ جَدِيدَ البَيْدَاءْ مَا لَا يُسَوَّى عَبْطُه ﴿بِالرَّفَّاء أَراد﴾ بِرَفْءٍ الرَّفَّاء، وَيُقَال: مَن اغْتابَ خَرَقَ، ومَن استغفرَ اللَّهَ رفَأَ، أَي خَرَق دِينَه بالاغْتياب،! ورَفَأَه بالاستغفار. (و) رَفَأَ (الرَّجُلَ) يَرْفَؤُه رَفْأً. (: سَكَّنَهُ) من الرُّعْبِ ورَفَقَ بِهِ، وَيُقَال: رَفَوْتُ، بِالْوَاو فِيهِ أَيضاً، وفلانٌ يَرْفُوه بأَحسنِ مَا يَجِدُ مِن القَوْلِ، أَي يُسَكِّنه ويَرْفُق بِهِ وَيَدْعُو لَهُ. وَفِي الحَدِيث أَن رجلا شكا إِليه التَّعَزُّبَ

стр. 248

فَقَالَ لَهُ (عَفِّ شَعْرَك) فَفعل ﴿فَارْفَأَنَّ، أَي فَسَكَن مَا بِهِ،﴾ والمُرْفَئِنُّ: الساكنُ. (و) رَفَأَ (بَينهم: أَصْلَحَ) كَرَفَأُ وسيأْتي. ( ﴿وأَرفَأَ) إِليه (: جَنَحَ) قَالَ الفراءُ:﴾ أَرْفأْتُ إِليه ﴿وأَرفَيْتُ، لُغتان بمعنَى جَنَحْت إِليه (و) أَرْفَأَ (امْتَشَطَ) شَعرَه، وَهُوَ راجعٌ إِلى الإِصلاح (و) أَرفا إِليه (: دَنَا وأَدْنَى) السَّفِينَة إِلى الشطّ، فَسقط بِهَذَا قَول شيخِنا، وَالْعجب كَيفَ تعرَّض للمكان وَلم يتعرَّض لأَصل فعله الرُّباعيّ؟ نعم لم يَذكره فِي مَحلِّه، (و: حَابَى) تَقول رَفَأَ الرَّجُلَ: حاباه، ورَافَأَني الرجلُ فِي البَيْعِ مُرَافأَةً إِذا حَابَاكَ فِيهِ، ورافأْتُه فِي البيع: حابَيْته (و) رْفأَه (دَارَأَهُ﴾ كَرَافَأْهُ) عَن ابْن الأَعرابيّ (و) أَرفأَ (إِليه: لَجَأَ. ﴿وتَرَافَؤُوا: تَوَافَقُوا) وتظاهروا،﴾ وترافأْنَا على الأَمر ﴿تَرَافُؤاً، نَحْو التَّمَالُؤِ إِذا كَانَ كَيْدُهم وأَمرُهم وَاحِدًا (﴾ وَتَرَافَأْنَا) على الأَمرِ (: تَواطَأْنَا) وتوافَقْنَا. ( ﴿وَرفَّأَه) أَي المُمْلِكَ (﴾ تَرْفِئَةً ﴿وتَرْفِيئاً) إِذا (قَالَ لَهُ:﴾ بالرِّفَاءِ، والبَنِينَ، أَي بالالتأْمِ) والاتّفاق والبَرَكة والنَّماء (وجَمْعِ الشَّمْلِ) وحُسْنِ الِاجْتِمَاع، قَالَ ابنُ السكّيت: وإِن شِئْت كَانَ مَعْنَاهُ السُّكون والهُدُوّ والطُّمَأْنينة، فَيكون أَصْله غير الْهَمْز، من قَوْلهم رَفَوْت الرجلَ إِذا سَكَّنْته، وَعَلِيهِ قولُ أَبي خِراشٍ الهُذلي: رَفَوْنُى وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لَا تُرَعْ فَقُلْتُ وَأَنْكَرْتُ الوُجُوهَ هُمُ هُمُ يَقُول سَكَّنُوني، وَقَالَ ابنُ هانِيءٍ يُريد! رَفَئُوني، فأَلْقَى الهمزَ، قَالَ: والهمزةُ لَا تُلْقَى إِلا فِي الشِّعر، وَقد أَلقاها فِي هَذَا الْبَيْت، وَمَعْنَاهُ أَنّيّ فَزِعْتُ فطارَ قلْبي فَضَمُّوا بَعْضِي إِلى بعضٍ، وَمن بالرِّفاءِ والبَنينَ، انْتهى، وَقَالَ فِي مَوْضعٍ آخر: رفَأَ أَي تَزوَّج، وأَصلُ الرَّفْوِ الاجتماعُ والتلاؤُمُ، وَنقل شيخُنا عَن كتاب الياقوتة مَا نَصه: فِي رفَأَ لُغتانِ لمعنَيَيْنِ، فَمن همز كَانَ

стр. 249

مَعْنَاهُ الالتحام والاتّفاق، وَمن لم يهمز كَانَ مَعْنَاهُ الهُدُوُّ والسُّكون، انْتهى. قلت: وَاخْتَارَ هَذِه التفرقةَ ابنُ السكّيت، وَقد تقدّمت الإِشارةُ إِليه، وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَنه نَهى أَن يُقالَ: بالرِّفاءِ والبَنِينَ، وإِنما نَهَى عَنهُ كَراهِيَةَ إِحياءِ سُنَنِ الجَاهِلِيَّةِ. لأَنه كَانَ من عَادَتهم. وَلِهَذَا سُنَّ فِيهِ غيرُه، وَفِي حَدِيث شُرَيْحٍ، قَالَ لَهُ رجل: قد تَزوَّجْتُ هَذِه المرأَة، قَالَ: بالرِّفاءِ والبَنين. وَفِي حَدِيث بَعضهم أَنه كَانَ إِذا ﴿رَفَّأَ رَجُلاً قَالَ: بَارَك الله عَلَيْك، وَبَارك فيكَ، وجَمعَ بينَكما فِي خَيْرٍ. ويُهْمَزُ الفِعلُ وَلَا يُهمز، وَفِي حَدِيث أُمِّ زَرْعٍ: كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ (لأُم زَرْعٍ) فِي الأُلْفَةِ﴾ والرِّفَاءِ. ( ﴿- واليَرْفَئيُّ، كاليَلْمَعِيِّ: المنْتَزَعُ القَلْبِ فَزَعاً) وخَوْفاً، (و) هُوَ أَيضاً (راعِي الغَنَمِ) وَهُوَ العَبْد الأَسوَدُ الْآتِي ذكره (و) ﴾ - اليَرْفَئِيُّ فِي قَوحلِ امرىءِ القَيْسِ (الظَّلِيمُ النَّافِرُ) الفَزِعُ، قَالَ: كَأَنِّي وَرَحْلِي وَالقِرَابَ وَنُمْرُقِي عَلَى يَرْفَئيَ ذِي زَوَائِدَ نِقْنِقِ (و) اليَرْفَئِيُّ: (الصَّبْيُ) ، لنشاطِه وَتَدَارِكُ عَدْوِه، و (القَفُوز) أَي النفورُ (المُوَلِّي) هَرَباً (واسمُ عَبْدٍ أَسْوَدَ) سِنْدِيَ قَالَ الشَّاعِر: كَأَنَّه يَرْفَئيٌّ بَاتَ فِي غَنَمٍ مُسْتَوْهِلٌ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ مَذْؤُوب ( ﴿وَيَرْفَأُ كَيَمْتَعُ: مَوْلَى عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁ يُقَال إِنه أَدرك الجاهليَّة وحجَّ من عُمرَ فِي خلَافَة أَبي بكرٍ ﵄، وَله ذِكْرٌ فِي (الصَّحيحين) ، وَكَانَ حَاجِباً على بَابه. والتركيب يَدُلُّ على مُوَافَقَةٍ وسُكُونِ وملَاءَمَةِ. رقأ : (﴾ رَقَأَ الدَّمْعُ، كجَعَلَ) وَكَذَا العَرَقُ ﴿يَرْقَأُ (﴾ رَقْأً) بِالْفَتْح (! وَرُقُوءًا) بالضَّمِّ (: جَفَّ) أَي الدمْع، قَالَه ابنُ دُرُسْتَوَيْهِ وأَبو عليَ القالِي (وسَكَن) أَي العَرَقُ، فسَّره الجوهريُّ وابنُ القُوطِيّة، وانَقَطع

стр. 250

فيهمَا، كَذَا فِي (الفَصِيح) ( ﴿وأَرْقَأَه اللَّهُ تَعَالى) سكَّنَه، وَفِي حَدِيث عائشةَ ﵂: فبِتُّ ليلَتي لَا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ. (﴾ والرَّقُوءُ، كَصبُورٍ: مَا يُوضَعُ على الدَّمِ ﴿لِيُرْقِئَهُ) مبنيًّا للمعلوم من بَاب الإِفعال، كَذَا فِي نسختنا، وَفِي الصَّحِيح وَفِي نُسخةٍ﴾ لِيَرْقَأَه، ثُلاثيًّا، وَهُوَ خَطَأٌ، أَي لِيقطَعه ويُسَكِّنَه (وَقَول أَكْثَمَ) بِالْمُثَلثَةِ، ابنُ صَيْفَيَ أَحدِ حُكماءِ العَرَب وحُكَّامِها اختُلف فِي صُحْبته، وَفِي (شُروح الفَصيح) أَنه قولُ قَيْسِ بنِ عاصمٍ المِنْقَرِيِّ فِي وصَيَّةِ كتب بهَا إِلى طَيِّيءٍ (: لَا تَسُبوا الإِبِلَ فإِنَّ فِيها رَقُوءَ الدَّمِ) ومَهْرَ الكَرِيمَةِ وبأَلْبَانِهَا يُتْحَف الكَبيرُ ويُغَذَّى الصغيرُ، وَلَو أَن الإِبلَ كُلِّفَت الطَّحْنَ لطَحَنَتْ (أَي) أَنها (تُعْطَى فِي الدِّيَاتِ) بَدَلاً من القَوَدِ (فتُحْقَنُ) بهَا الدِّمَاءُ أَي يَسْكُن بهَا الدَّمُ، وَقَالَ القَزَّاز فِي (جَامع اللُّغَة) : أَي تُؤْخَذُ فِي الدِّياتِ فَتَمْنَعُ من القَتْلِ وَقَالَ مفضل الضَّبِّيّ: مِنَ اللَاّئِي يَزِدْنَ العَيْشَ طِيباً ﴿وَتَرْقَأُ فِي مَعَاقِلِهَا الدِّمَاءُ وَقَالَ أَبو جعفرٍ اللَّبْلِيُّ: يُقَال: لَو لم يَجعل اللَّهُ فِي الإِبلِ إِلَاّ﴾ رَقُوءَ الدَّمِ لكَانَتْ عَظيمةَ البَرَكَةِ. قَالَ أَبو زيد فِي (نوادره) : يَعني أَنَّ الدِّماءَ تُرْفأُ بهَا، أَي تُحْبَسُ وَلَا تُهَرَاقُ لأَنها تُعْطَى فِي الدِّيات مَكانَ الدَّمِ، وَقَالَ أَبو جعفرٍ: وَقَالَ بعض الْعَرَب: خَيْرُ أَموالِنا الإِبلُ، تُمْهَرُ بهَا النِّساءُ، وتُحْقَنُ بهَا الدِّماءُ، وَقَالَ غيرُه: إِنّ أَحَقَّ مالٍ بالإِيالَة لأَمْوالٌ! تُرْقَأُ بهَا الدِّماءُ، وتُمْهَر بهَا النّساءُ، أَلبانُها شِفَاء، وأَبْوَالُها دَوَاء، (وَوَهِمَ الجوهريُّ فقالَ: فِي الحَدِيثِ،) أَي بل هُوَ قَوْلُ أَكْثَمَ أَو قَيْسٍ. ثمَّ إِن الْمَشْهُور من الخَبرِ والحَديث إِطلاقُهما على مَا يُضَاف إِليه ﷺ وإِلى مَن دُونه من الصَّحابة وَالتَّابِعِينَ، وَقد عَرفْتَ أَن قيسا صَحابِيٌّ. وأَكْثَمُ إِن لم يكن صحابِيًّا فتابِعَيٌّ

стр. 251

بالِاتِّفَاقِ، فَلَا وَجْه لتوهيم الجوهريّ فِيهِ، على أَنه لَيْسَ بِبِدْع فِي قَوْله، بل هُوَ قولُ مَن سبقه من الأَئمَّة أَيضاً. ( ﴿ورَقَأَ العِرْقُ رَقْأً وَرُقوءًا: ارتَفَع) ، وروى المُنْدِريُّ عَن أَبي طالبٍ فِي قَوْلهم: لَا أَرْقَأَ اللَّهُ دَمْعَته، قَالَ: مَعْنَاهُ: لَا رَفَع اللَّهُ دَمْعَتَه (﴾ وأَرْقَأْتُه أَنا) وأَرقأَه هُوَ. (و) رَقَأَ يَرْقَأُ (بَينهم رَقْأً: أَفسَدَ، وأَصلحَ، ضِدٌّ) وَرَفأَ مَا بَينهم إِذا أَصلحَ، فأَمَّا رَفَأَ بِالْفَاءِ فأَصلَح، عَن ثعلبٍ، وَرَجُلٌ رَقُوءٌ بَين القومِ، أَي مُصلِحٌ قَالَ الشَّاعِر: ولكنَّنِي ﴿رَاقِىءٌ صَدْعَهُم رَقُوءٌ لِمَا بَيْنَهُمْ مُسْمِلُ (و) رَقَأَ (فِي الدَّرَجَةِ) كمنَعَ، صرَّح بِهِ الجوهريُّ وابنُ سيِده وابنُ القُوطيَّة﴾ وَرَقِئْتُ، كفرِح، ذكره ابنُ مالكٍ فِي الكافية وذَكَر أَنه لُغَةٌ فِي رَقِيَ كَرَضِيَ مُعتلاً، وَنقل ابنُ القطَّاعِ عَن بعض الْعَرَب رَقَأْتُ وَرَقَيْتُ، كرثَأْتُ وَرَثَيْتُ (: صَعِدَ) عَن كِراع، نادِرٌ (وَهُوَ المَرْقَاةُ) بِالْفَتْح، اسْم مَكَان (وتُكْسَر) أَي الْمِيم على أَنه اسمُ آلةٍ، وَكِلَاهُمَا صحيحٌ، وهما لُغتان فِي المعتلِّ أَيضاً. وَمِمَّا بَقِي على المُصَنّف: ﴿ارْقأْ على ظَلْعِكَ، أَي الْزَمْه وارْبَعْ عَلَيْهِ، لُغَةٌ فِي قَوْلك ارْقَ على ظَلْعِك، أَي ارْفُقْ بنفسِك وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَكثَرَ مِمَّا تُطِيق، وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: يُقَال: ارْقَ على ظَلْعِكَ، فَتَقول: رَقِيتُ رُقِيًّا، وَقَالَ غَيره: وَقد يُقال للرجل: ارْقَأْ على ظَلْعِك أَي أَصْلِحْ أَوَّلاً أَمْرَكَ. رمأ : (﴾ رَمَأَ) بالمكانِ (كجَعَلَ رَمْأً ﴿وَرُمُوءًا) كقُعود (: أَقامَ) بِهِ، عَن أَبي زَيْدٍ. ورَمَأَتِ الإِبلُ بالمكانِ﴾ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامَتْ فِيهِ، وخَصّ بعضهُم بِهِ إِقامتَها فِي العُشب (وعَلى مِائةٍ: زَاد، ﴿كأَرْمأَ) (و) رمأَ (الخَبَرَ: ظَنَّه) بِلَا حقيقةٍ، وَيُقَال هَل رَمَأَ إِليك خَبَرٌ،﴾ والرَّمْأُ مِن الأَخْبَارِ ظَنٌّ بِلَا حَقيقةٍ، (وحَقَّقَهُ) ،

стр. 252

هَكَذَا فِي غَالب النُّسخ، حَتَّى جعلَه شيخُنا من الأَضداد، وتَعَقَّب على المُؤلِّف فِي عدم التَّنْبِيه عَلَيْهِ، وَالصَّحِيح: خَمَّنَه، بِدَلِيل مَا فِي أُمَّهات اللغةِ ك (المُحْكَم) و (النِّهاية) و (لِسَان الْعَرَب) ، ﴿ورَمَّأَ الخَبَرَ: ظَنَّه وقَدَّرَه، قَالَ أَوس بن حَجَرٍ: أجلت﴾ مُرَمَّأَةُ الأَخْبَارِ إِذ وَلَدَتْ عَنْ يَوْمِ سَوْءٍ لِعَبْدِ القَيْسِ مَذْكُور قلت والتخمين: التقديرُ، وَهَذَا أَوْلَى مِن جعله من الأَضداد من غير سَنَد يُعْتَمد عَلَيْهِ كَمَا لَا يخفى. (( ﴿وأَرْمَأَ إِليه: دنا) ﴾ وَمُرَمَّآتُ الأَخبارِ بتَشْديد الْمِيم وَفتحهَا) جمع ﴿مُرَمَّأَةٍ، وَلَو قَالَ كمُعَظَّمات يَحصُل الاشتباهُ بِصِيغَة الفالع (: أَباطيِلُها) أَي أَكاذِيبُهَا، وَمن هُنَا تعلم أَن قَوْله وَحَقَّه تَحرِيفٌ من النَّاسِخ أَو سَهْوٌ من قَلم المُؤَلِّف. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: عَن ابْن الأَعرابيّ:﴾ رَمَأْتُ على الْخمسين ﴿وأَرْمَأْت، أَي: زِدت، مثل رَمَيْتُ وأَرمَيْت. وأَرَمأْت إِليه: دَنَأْتُ، كَذَا فِي (العُباب) . رنأ : (﴾ رَنَأَ إِليه، كجَعَل) قَالُوا إِن أَصله الإِعلال، كدَعَا، ثُمَّ هَمزوه قِيَاسا على رَثَأَت المرأَةُ زَوْجَها، (: نَظَرَ) وَهُوَ ﴿يَرْنَأُ﴾ رَنْأً، قَالَ الكُميت يَصِف السهْمَ: يُرِيد أَهْزَع حَنَّاناً يُعَلِّلُهُ عِنْدَ الإِدَامَة حَتَّى! يَرْنَأَ الطَّرَبُ الأَهزَع: السهْمُ. وحَنَّانٌ: مُصَوِّت. والطَّرَبُ: السهْمُ نفسُه، سمَّاهُ طرَباً لِتَصْوِيتِه إِذا دُوِّمَ، أَي فُتِلَ بالأَصابع وَقَالُوا: الطَّرِبُ: الرجُلُ، لأَن السهْم إِنما يُصَوِّت عِنْد الإِدامة إِذا كَانَ جَيِّداً، أَرْيَحِيَّةٌ، وَلذَلِك قَالَ الْكُمَيْت أَيضاً:

стр. 253

هَزِجَاتٍ إِذَ أُدِرْنَ عَلَى الكَفِّ يُطَرِّبْنَ بِالغِنَاءِ المُدِيرَا فَترك المُؤلّف هَذِه المادَّةَ المتَّفَقَ عَلَيْهَا وَذكر مَا اختُلِف فِي صِحَّتها وإِعلالها، وَهُوَ عَجبٌ مِنْهُ رَحمَه الله تَعَالَى. (و) عَن الأَصمعي (جاءَ يَرْنَأُ فِي مِشْيَتِه: يَتَثَاقَلُ) . ( ﴿والْيَرُنَّأُ) بِفَتْح الْيَاء وَضم الرَّاء وَالنُّون مشدَّدة كَذَا هُوَ مضبوط عندنَا، وَكَذَا﴾ اليَرْنَأُ كيَمنَع، واليُرْنَأُ بِضَم فَسُكُون وهمز الأَلف: اسْم للحِنَّاء، قَالَ ابْن جني: قَالُوا: يَرْنَأَ لِحْيَتَه: صَبَغَها ﴿بِاليرنإِ وَقَالَ: هَذَا يَفْعَلَ فِي الْمَاضِي، وَمَا أَغربَه وأَظْرَفَه، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، سيأْتي (فِي فَصْلِ الْيَاء) إِشارة إِلى أَن ذِكرها فِي الرَّاء بِنَاء على أَن الياءَ زائدةٌ لَيست من الأَصالة وَلَكِن ذكر أَبو حَيَّان زِيادَتها، واستدلُّوا لَهُ بِحَذْف الْيَاء فِي اشتقاق الفِعل، قَالُوا رَنَأَ رَأْسَه، إِذا جعل فِيهِ﴾ اليرنأَ، قَالَه شيخُنا. قلت: وَقد دلَلْنَاكَ على نَصّ الأُمّهات من قَول ابنِ جِنّي فِي اسْتِعْمَال الفعلِ الْمَاضِي، فاعتَمِدْ عَلَيْهِ وَكن من الشَّاكِرِينَ. رهيأ : ( ﴿الرَّهْيَأَةُ) فِي الأَمر (: الضَّعْفُ) والعَجْز (والتَّوانِي) قَالَه ابنُ شُمَيْلٍ (و) قَالَ اللَّيْث (أَن تَجعلَ أَحَدَ العِدْلَيْن أَثقَلَ من الآخرِ) تَقول: رَهْيَأَ الحِمْلَ، وَهُوَ﴾ الرَّهْيَأَةُ ورَهْيَأْتَ حِمْلَكَ ﴿رَهْيَأَةً، (وأَنْ تَغْرَوْرِقَ العَيْنَانِ جَهْداً أَوْ كِبَراً) قَالَ اللَّيْث أَيضاً: وَعَيناهُ﴾ تَرَهْيَآن لَا يَقَرُّ طَرْفَاهُمَا وأَنشد: إِن كَانَ حَظُّكُمَا مِنْ مَالِ شَيْخِكُمَا نَاباً تَرَهْبَأُ عَيْنَاهَا مِنَ الكِبَرِ (و) عَن أَبي زيد: ﴿الرَّهْيَأَةُ (: أَنْ يُفْسِدَ رَأْيَه وَلَا يُحْكِمَهُ) يُقَال:﴾ رَهْيَأَ رأْيَه! رَهْيَأْت: أَفْسَدَه فَلم يُحْكِمُه، وَكَذَلِكَ رَهْيَأْتَ أَمْرَك إِذا لم تُقَوِّمْه، وَهُوَ أَيضاً التخليطُ فِي الأَمرِ وتَرْمُ الإِحكام، يُقَال:

стр. 254

جَاءَنَا بأَمْرٍ ﴿مُرَهْيَإٍ، وَقَالَ أَبو عُبيْدٍ: رَهْيَأَ فِي أَمرِه رَهْيَأَةً إِذا اختلَطَ فَلم يَلْبَثْ على رَأْيٍ، وَيُقَال للرجل إِذا لم يُقِمْ على الأَمر وجَعل يَشُكُّ ويتردَّد: سيقد رَهْيَأَ (وأَنْ يَحْمِلَ) الرجلُ (حِمْلاً فَلَا يَشُدَّه وَهُوَ يَمِيلُ) وَفِي بعض النّسخ: فَهُوَ يَمِيل. ورهْيَأَ الحِمْلَ: جعل أَحَد العدْلَيْن أَثقَلَ من الآخر، وَقَالَ أَبو زيد: رَهْيَأَ الرجلُ فَهُوَ﴾ مُرَهْيِىءٌ، وَذَلِكَ أَن يَحْمِل حِمْلاً فَلَا يَشُدَّه بالحِبالِ فَهُوَ يَمِيل كُلَّما عَدَلَه. ( ﴿وتَرَهْيَأَ) فِيهِ (: اضطرَبَ و) ترهْيَأَ الشيءُ (: تَحَرَّك، و) الرجلُ تَرَهْيَأَ (فِي مِشْيتِهِ: تَكَفَّأَ) وَالَّذِي فِي الأُمهات: والمرأَة تَرَهْيَأُ فِي مِشْيَتِها: تَكَفَّأُ تَكَفُّؤَ النَّخْلَةِ العَيْدَانَةِ (و) تَرَهْيَأَ (السَّحَابُ) إِذا تَحرَّكَ و (تَهَيَّأَ للمطَرِ،﴾ كَرَهْيَأَ) يُقَال: رَهْيَأَت السحابةُ وتَرهْيَأَت: اضْطَرَبَتْ، وَيُقَال: رَهْيَأَةُ السَّحابةِ: تَمَخُّضُها وَتَهيُّؤُها للمطَرِ، وَفِي حَدِيث ابْن مسعودٍ أَن رجلا كَانَ فِي أَرضٍ لَهُ إِذ مَرَّتْ بِهِ عَنَانَةٌ تَرَهْيَأُ، فسَمع فِيهَا قَائِلا يَقُول: ائْتِي أَرْضَ فُلان فَاسْقِيها، قَالَ: فَتِلْكَ عَنَانَةُ النِّقَمَاتِ أَضْحَتْ تَرَهْيَأُ بِالعِقابِ لِمُجْرِمِيهَا وَقَالَ الأَصمعيّ: تَرَهْيَأُ، يَعْنِي أَنَّها قد تَهَيَّأْتْ للمطر فَهِيَ تُرِيد ذَلِك (و) عَن أَبي عُبيدٍ: تَرهْيَأَ (فِي أَمْرِه) إِذا (هَمَّ بِهِ ثمَّ أَمسَكَ) عَنهُ (وَهُوَ يُرِيد فِعْلَه) ورَهْيأَ فِي أَمرِه: لم يَعْزِمْ عَلَيْهِ. روأ : (! رَوَّأَ) ، على الْهَمْز اقْتصر فِي الصَّحِيح. وَتَبعهُ أَكثر شُرَّاحه، قَالَ ابنُ دُرُستويه فِي (شَرْحه) : أَصل رَوَّأْتُ الْهَمْز، وَتَرْكُ الهمزِ فِيهِ جائزٌ، قَالَه شَيخنَا، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : قَالُوا رَوَّأَ، فَهمزوه على غثر قياسٍ، كَمَا قَالُوا حَلأْتُ السَّوِيقَ، وإِنما هُوَ من الحَلْوَاءِ، ورَوَّي لُغَةٌ. قلت: وَقد ذكره الْمُؤلف كَغَيْرِهِ فِي المعتلّ (فِي

стр. 255

الأَمرِ ﴿تَرْوِئَةً) على إِلحاق فِعْل المهموز بفعْلِ المعتلّ كَزكَّي تَزْكِيةً، وَكَثِيرًا مَا عاملوا المَهموز معاملةَ المُعتَلِّ (﴾ وتَرْوِيئاً) على الْقيَاس (: نَظَر فِيهِ وتَعَقَّبَه) كَذَا فِي سَائِر النّسخ الْمَوْجُودَة بأَيدينا، وَهَكَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) وَغَيره، وَمَعْنَاهُ أَي رَدَّد فِيهِ فِكْرَه ثَانِيًا، لَا مَا قَالَه شيخُنا: إِنه طَلَبَ العَوْرَةَ وتَتَبَّعَ العَثْرَةَ، بِقَرِينَة المَقامِ، وَحَيْثُ إِنها ثَبتتْ فِي الأُمهاتِ كَيفَ يُقال فِيهَا إِنها زيادةٌ غيرُ معروةٍ أَو إِنها مُضِرَّةٌ، كَمَا لَا يخفى، (وَلم يَعْجَلْ بِجَوَابٍ) بل تَأْنَّي فِيهِ (والاسمُ ﴿الرَّوِيئَةُ) بِالْهَمْز، على الأَصل (و) قيل: هِيَ (﴾ الرِّوِيَّةُ) كَذَا فِي (الصِّحَاح) ، جَرَتْ فِي كَلَامهم غير مهموزةٍ، كَذَا فِي (الفَصيح) . ( ﴿والرَّاءُ) حَرْفٌ من حُرُوف التّهَجِّي،﴾ وَريَّأْتُ رَاءً كَتَبْتها و (شَجَرٌ) سُهْلِيٌّ لَهُ ثَمرٌ أَبيضُ، وَقيل: هُوَ شجرٌ أَغبَرُ لَهُ ثَمرٌ أَحمرُ (واحدتُه) ﴿رَاءَةٌ (بِهاءِ) وتَصغيرها﴾ رُوَيْئَةٌ، وَقَالَ أَبو حنيفَة: ﴿الرَّاءَةُ لَا تكون أَطْوَلَ وَلَا أَعرضَ من قَدْرِ الإِنسان جَالِسا، قَالَ: وَعَن بعض أَعراب عَمَّان أَنه قَالَ: الرّاءَةُ: شُجَيرة تَرتفعُ على ساقٍ، ثمَّ يَرتفع لَها وَرَقٌ مُدَوَّرٌ أَحْرَش، قَالَ: وَقَالَ غَيره: هِيَ شُجيرة جَبليّة كأَنها عِظْلِمَةٌ، وَلها زَهْرَةٌ بيضاءُ لينَة كأَنها قُطْنٌ. (﴾ وَأَرْوَأَ المكانُ: كَثُرَ بِهِ) الرَّاءُ، عَن أَبي زيدٍ، حكى ذَلِك أَبو عَلِيَ الفارسيُّ، وَقَالَ شَيخنَا: قَالُوا: هِيَ نَوْعٌ من شجرِ الطَّلْعِ، وَهِي الشجرةُ الَّتِي نَبَتَتْ على الغَارِ الَّذِي كَانَ فِيهِ النبيُّ ﷺ وأَبو بكر ﵁، قَالَه السُّهَيْلي وغيرُه، قَالُوا: وَهِي لَهَا زَهْرٌ أَبْيَضُ شِبْهُ القُطْنِ يُحْشَى بِهِ المَخَادُّ كالرِّيش خِفَّةً ولِيناً، كَمَا فِي كتاب النَّبات، قَالَ الشَّاعِر: تَرَى وَدَكَ السَّدِيفِ عَلَى لِحَاهُمْ كَمِثْلِ الرَّاءِ لَبَّدَهُ الصَّقِيعُ وَنَقله شُرَّاح الشِّفاءِ، وَفِي الْمَوَاهِب

стр. 256

أَنها أُمُّ غَيْلَانَ، وَسَبقه إِليه ابنُ هِشَام وتَعَقّبوه، وَقَالَ فِي النُّور: هَذِه الشجرةُ الَّتِي وصفهَا أَبو حنيفَة غالبُ ظَنِّي أَنَّها العُشَر، كَذَا رأَيتُها بأَرْض البِركَةِ خارِجَ القاهِرَةِ، وَهِي تَنفتِقُ على مثل قُطْنِ يُشْبِه الرِّيشَ فِي الخِفَّة، ورأَيت مَن يَجعله فِي اللُّحُفِ فِي الْقَاهِرَة. قلت: لَيْسَ هُوَ العُشَر كَمَا زعم، بل شجرٌ يُشبهه، انْتهى، قلت: وَمَا ذكره شيخُنا هُوَ الصَّحِيح، فإِن الرَّاءَ غيرُ العُشَر، وَقد رَأَيْتُ كِلَيْهِما باليَمن، وَمن ثَمَرِ كُلَ مِنْهُمَا تُحْشَى المَخَادُّ والوسائدُ، إِلاّ أَن العُشَر ثَمرُه يَبدو صَغِيرا ثمَّ يَكْبَرُ حَتَّى يكون كالباذنْجَانة، ثمَّ ينفتق عَن شِبْه قُطنٍ، وثَمرُ الرَّاءِ لَيْسَ كَذَلِك، والعُشَر لَا يُوجَد بأَرْضِ مصرَ، كَمَا هُوَ معلومٌ عِنْدهم، وهما من خَواصِّ أَرض الحِجاز وَمَا يليِها، وَمن ثَمرِ الرَّاءِ تُحْشَى رِحَالُ الإِبل وغيرُها فِي الْحجاز (و) قَالَ أَبو الْهَيْثَم: الرَّاءُ: (زَبَدُ البَحْرِ) وأَنشد: كَأَنَّ بِنَحْرِهَا وَبِمِشْفَرَيْهَا وَمَخْلِجِ أَنْفِهَا رَاءً وَمَظَّا والمَظُّ: دَمُ الأَخَوَيْنِ، وَهُوَ دَمُ الغَزال وعُصارَةُ عُرُوقِ الأَرْطَى، وَهِي حُمْرٌ، وَقيل هُوَ رُمَّان البَرِّ، وسيأْتِي. ريأ : ( ﴿رَيَّأَه﴾ تَرْيِئَةً) إِلحاقاً لَهُ بالمعتلِّ (فَسَحَ عَن خُنَاقِه) بِالضَّمِّ (و) ﴿رَيَّأَ (فِي الأَمرِ رَوَّأَ) فِي (التَّهْذِيب) رَوَّأْتُ فِي الأَمر﴾ وَرَيَّأْتُ وفَكَّرْتُ بِمَعْنى واحدٍ، وَقيل هِيَ لُثْغَةٌ فِي رَوَّأَ، قَالَه شَيخنَا: ( ﴿وَرَايَأَهُ) مُرَايَأْةً (: اتَّقَاه) وخافَه، قَالَ الصرفيون: إِنها لَيست مُستقِلَّةً، بل هِيَ مَقلُوبة. (﴾ وَرَاءَ) كخاف (لُغةٌ فِي رَأَي، وَالِاسْم) مِنْهُ ( ﴿- الرِّيءُ بِالْكَسْرِ) والهمز، كالرِّيح وزِيد:﴾ الرَّاءُ، كالهاء، وأَنشد شَيخنَا: أَمَرْتَنِي بِرُكُوبِ البَحْرِ أَركَبُهُ غَيْرِي لَك الخَيْرُ فَاخْصُصْهُ بِذَا الرَّاءِ مَا أَنْتَ نُوحٌ فَتُنْجِينيِ سَفِينَتُهُ وَلَا المَسِيحُ أَنَا أَمْشِي عَلَى المَاءِ قلت: أَمَّا الشعْرُ فلأَبي الحَسنِ عَلِيِّ

стр. 257

ابْن عَبْدِ الغَنِيِّ الفِهْرِيّ المُقْرِيء الشَّاعِر الضَّرير، ابنِ خالَة أَبي إِسحاق الحُصْرِيِّ صاحبِ زَهْرِ الْآدَاب، وأَمّا الروايةُ فإِنها: فاخْصُصْهُ بِذَا الدَّاءِ، بالدَّالِ المُهملة، لَا بالراء، كَمَا زَعَمَه شيخُنا، فيُرَدُّ عَلَيْهِ مَا زَادَهُ. (فصل الزَّاي) (مَعَ الْهمزَة) زأزأ : ( ﴿زَأْزَأَهُ: خَوَّفَه و) ﴾ زَأْزأَ (الظَّلِيمُ: مَشى مُسرِعاً رَافعا قُطْرَيْهِ) أَي طَرَفَيْه (رأْسَه وذَنَبَه) . (و) زأْزَأَ (الشيءَ: حَرَّكَه، ﴿وتَزأْزَأَ:) تَحرَّك و (تَزَعْزَع و) تَزأْزأَ (مِنْهُ: تَصاغَرَ) ذَلَّ (لَهُ فَرَقاً) محركةً أَي خَوْفاً، وَقَالَ أَبو زيد:﴾ تَزَأْزأَتُ من الرجل ﴿تَزَأْزُؤًا شَديداً إِذا تَصاغَرْتَ لَهُ وفَرِقْتَ مِنْهُ، وعِبارةُ المُحْكم: تَزَأْزَأَ لَهُ: هابَه وتَصاغرَ لهُ (وخَافَ) كعَطْفِ التفْسِير على تَصاغر (و) ﴾ تَزَأْزَأَ الرجل (: اختبأَ) قَالَ جَرير: تَبْدُو فَتُبْدِي جَمَالاً زَانَهُ خَفَرٌ إِذَا تَزَأْزَأَتِ السُّودُ العَنَاكِيبُ (و) تَزأْزأَ الرجلُ إِذا (مَشَى مُحرِّكاً أَعطافَه كَهيْئَة القِصَارِ) أَي وَهِي مِشْيَة القِصار. (و) يُقَال: (قِدْرٌ ﴿زُؤَازِئَةٌ كَعُلَابِطَة و) ﴾ زُؤَزِئَةٌ مثل (عُلَبِطَةٍ) بِالْهَمْز فيهمَا أَي (عَظيمةٌ) ﴿تُزَأْزِىءُ، أَي (تَضُمُّ الجَزُورَ) ، هَذَا مَحلُّ ذِكْره، لأَنه مهموزٌ، قَالَ أَبو حِزامٍ غالبُ بن الْحَارِث العُكْلِيُّ: وعِنْدِي﴾ زُؤَازِئَةٌ وَأْبَةٌ تُزَأْزِيءُ بِالدَّأْثِ مَا تَهْجَؤُهْ (وَذِكْرُه فِي المعتل وَهَمٌ للجوهريِّ) وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَه وَهَماً هُوَ الْمَنْقُول عَن الأَصمعيّ وشيوخِه، والمؤَلف تَبِعَ ابنَ سِيدَه فِي (المُحكم) حَيْثُ ذكره فِي المهوز. زبأ: ( ﴿الزَّبْأَةُ) نَقلَها من بعض حَوَاشِي (الصِّحَاح) ، وَقد خَلَتْ عَنْهَا الأُمَّهاتُ (بِالْفَتْح) ، وَقد تَقدَّم أَنه سَهْوٌ من قَلم النَّاسِخ (الغَضْبَةُ) رَوَاهُ ابنُ الأَعرابيّ. زكأ : (﴾ زَكَأَه، كمنع) مائةَ سَوْطٍ! زَكْأً

стр. 258

(: ضرَبه، و) زَكَأَهُ (أَلْفاً) أَي أَلْفَ دِرْهمٍ (نَقَدَهُ أَو عَجَّلَ نَقْدَه) عَن ابْن السكّيت، وَعَلِيهِ اقْتصر الجوهريُّ والزُّبَيْدِيُّ. (و) زَكَأَ (إِليه: لَجَأَ واستنَدَ) عَن أَبي زيد، ﴿والمَزْكأُ: قَالَ الشَّاعِر: وَكَيْفَ أَرْهَبُ أَمْراً أَوْ أُرَاعُ لَهُ وقَدْ﴾ زَكَأْتُ إِلى بِشْرِ بنِ مَرْوَانِ وَنِعْمَ ﴿مَزْكَأُ مَنح ضَاقَتْ مَذَاهِبُهُ وَنِعْمَ مَنْ هُوَ فِي سِرَ وإِعْلَانِ (وجارِيتَه: جامَعَها، و) زَكَأْت (الناقةُ بِوَلَدِها) ﴾ تَزْكَأُ (: رَمَتْه) ، وَفِي بعض النّسخ: رَمَتْ بِهِ (عِند رِجْلِها) وَفِي بعض النّسخ: عِنْد رِجْلَيْها، بالتثنية، وَفِي (التَّهْذِيب) : رَمَتْ بِهِ عِنْد الطَّلْقِ، وَيُقَال: قَبحَ اللَّهُ أُمًّا زَكَأَتْ بِه ولَكَأَتْ بِهِ أَي وَلَدتْه. (وَرجُلٌ) لَو قَالَ بدله: مَلِيءٌ، كَمَا هُوَ فِي غير كتابٍ كَانَ أَوْلى ( ﴿زُكَأٌ كَصُرَدٍ و) ﴾ زُكَأَة مثل (هُمَزَةٍ ﴿وزُكَاءُ النَّقْدِ) (: مُوسِرٌ) كثيرُ الدَّرَاهِم (عاجلُ) أَي حاضرُ (النَّقْدِ) وَقَول شَيخنَا فِي الأَخير إِنه من زيادات الْمُؤلف لأَن الجُمهور كالجوهريّ اقتصروا على الأَوَّلَيْنِ لَيْسَ بسديدِ، فإِنه مَذكور فِي غَالب الأُمَّهاتِ، قَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: يُقَال تَكَأْتُه حَقَّهُ تَكْأً﴾ وزَكَأْتَه زَكْأً، أَي قَضَيْتُه، وَقد أَغفله الْمُؤلف. ( ﴿وازْدَكَأَ مِنْهُ حَقَّه) وانْتَكَأَهُ، أَي (أَخَذَه) . ولَتَجِدَنَّهُ زُكَأَةً نُكَأَةً، كَهُمَزَة فيهمَا، أَي يقْضى مَا عَلَيْهِ. زنأَ : (﴾ زَنَأَ إِليه) أَي الشيءِ (كَمَنَعَ) ﴿يَزْنَأُ (﴾ زَنْأً ﴿وزُنُوءًا) كقُعود (: لَجَأَ، و) زَنَأَ (فِي الجَبَلِ) يَزْنأَ زَنْأً وزُنُوءًا (: صَعِدَ) فِيهِ، وَفِي الحَدِيث: لَا يُصَلِّي﴾ زَانِىءٌ، يَعْنِي الَّذِي يُصَعِّد فِي الجَبَل حتَّى يَستَتِمَّ الصُّعودَ، إِمّا لأَنه لَا يتمَكَّنُ، أَو مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ مِن البُهْرِ والنَّهِيجِ، فيَضيقُ لذَلِك نَفَسُه، وَقَالَ قَيْسُ بنُ عاصمٍ المِنْقَرِيُّ ﵁، وأَخَذَ صِبِيًّا لَهُ من أُمِّه يُرَقِّصه، وأُمُّه مَنْفُوسَةُ بنتُ زَيْدِ الفَوارِس، والصبيُّ هُوَ حكيمٌ ابنُه:

стр. 259

أَشْبِه أَبَا أُمِّكَ أَو أَشبِهْ حَمَلْ وَلَا تَكُونَنَّ كَهِلَّوْفٍ وَكَلْ يُصْبِحُ فِي مَضْجَعِهِ قَدِ انْجَدَلْ وَارْقَ إِلَى الخَيْرَاتِ زَنْأً فِي الجَبَلْ الهِلَّوْفُ: الثقيلُ الجافي العَظِيمُ اللِّحْيَة، والوَكَلُ: الَّذِي يَكِلُ أَمرَه إِلى غيرِه، وَزعم الجوهريُّ أَن هَذَا الرَّجَزَ للمَرْأَةِ أُمِّه قالتْه تُرَقِّص ابنَها، فردَّه عَلَيْهِ أَبو مُحَمَّد بنُ بَرِّيّ، وَرَوَاهُ هُوَ وَغَيره على هَذِه الصُّورة، وَقَالَت أُمه تَرُدُّ على أَبِيه: أَشْبِهْ أَخِي أَوْ أَشْبِهَنْ أَبَاكَا أَمَّا أَبِي فَلَنْ تَنَالَ ذَاكَا تَقْصُرُ أَنْ تَنَالَهُ يَدَاكَا وعبارةُ (العُباب) : قَالَت مَنفوسة بنتُ زيدِ الفوارِس بن حُصَينِ بن ضِرار الضَّبِّيِّ وَهِي تُرقِّص ابنَها حَكِيماً وتَرُدُّ على زَوْجِها قيسِ بنِ عاصمٍ المِنْقَرِيّ ﵁. (و) زَنَأَ (الظِّلُّ) يَزْنَأُ (: قَلَصَ) وقَصُرَ (ودَنا بعضُه من بعضٍ) وظِلٌّ ﴿زَنَاءٌ: قَالِصٌ، قَالَ ابنُ مُقْبِل يَصِف الإِبلَ: وَتُولِجُ فِي الظِّلِّ﴾ الزَّنَاءِ رُؤُوسَهَا وتَحْسَبُهَا هِيماً وَهُمَّ صَحَائحُ (و) زَنَأَ (إِليه) أَي الشيءِ يَزْنَأُ: (دَنَا مِنْهُ) وزَنَأَ: (طَرِبَ وأَسرع، و) زَنَأَ: (لَزِقَ بالأَرض وخَنَق) هَكَذَا فِي النّسخ، وَلم أَجد من ذكره من أَئمة اللُّغَة إِن لم يكن صُحّف على الْكَاتِب من حَقَن (و) قد زَنَأَ (بَوْلُه) يَزْنَأُ زَنْأً وزُنُوءًا (: احتَقَنَ) . ( ﴿وأَزنأَه) هُوَ (إِلى الأَمر﴾ إِزناءً أَلجأَه و) ﴿أَزْنأَه فِي الجَبل (صَعَّدَه، و) أَزْنَأَه هُوَ إِزناءً إِذا (حَقَنَه) وأَصله الضِّيق. (﴾ والزَّنَاءُ، كسحاب) هُوَ (القَصيرُ المُجتمعُ) يُقَال: رَجلٌ زَنَاءٌ، وظِلٌّ

стр. 260

زَنَاءٌ، وَفِي الْفَائِق: الزَّناءُ فِي الصِّفات نَظِير جَوَادٍ وجَبَانٍ، وَهُوَ الضِّيقُ يُقَال: مَكانٌ زَنَاءٌ، وبئْرٌ زَنَاءٌ، (والحاقِنُ لِبَوْلِه) . وَنهى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَن يُصَلِّيَ الرجلُ وَهُوَ زَنَاءٌ أَي حاقنٌ. (و) الزَّنَاءُ (ع) . (و) قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: ( ﴿- الزَّنِيءُ) على فَعِيل (: السِّقاءُ الصغيرُ) . (﴾ وَزَنَّأَ عَلَيْهِ ﴿تَزْنِئَةً) أَي (ضَيَّق) قَالَ شِهَابُ بنُ العَيِّف، ويروى لِلْحَارِثِ ابْن العَيِّف، والأَوّل هُوَ الصَّحِيح، قَالَ الصَّغانيُّ: وَهَكَذَا وجدْتُه فِي شِعر شِهابٍ بخطّ أَبي القاسِم الآمِدّي فِي أَشْعارِ بني شَيْبعان. لَا هُمَّ إِنَّ الحارثَ بْنَ جَبَلَهْ ﴾ زَنَّا عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ قَتَلَهْ وَرَكِبَ الشَّادِخَةَ المُحْجَّلَهْ وَكَانَ فِي جَارَاتِه لَا عَهْدَ لَهْ فَأَيُّ أَمْرٍ سَيِّيءٍ لَا فَعلَهْ أَي لم يَفْعَلْه، قَالَ وأَصله زَنَّأَ على أَبيه، بِالْهَمْز، قَالَ ابنُ السكّيت: إِنما ترك هَمزه ضَرورَةً. والْحَارث هَذَا هُوَ الْحَارِث بن أَبي شَمِرٍ الغَسَّانيُّ. وَقد بُنِي ثُلاثيًّا، وَمِنْه بُنِي اسمُ التفضيلِ فِي الحَدِيث أَنه كَانَ لَا يُحِبُّ من الدُّنْيا إِلاّ ﴿أَزْنَأَها، أَي أَضيقَها، قَالَه شَيخنَا، قلت: وَمِنْه أَيضاً حَدِيث سعد بن ضَمْرَة:﴾ فَزَنَئُوا عَلَيْهِ الْحِجَارَة أَي ضَيَّقوا. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الزَّنَاءُ، كسحابٍ: القَبْرُ، قَالَ الأَخطل: وَإِذا قُذِفْتُ إِلى زَنَاءٍ قَعْرُها غَبْراءَ مُظْلِمةٍ مِنَ الأَجْفارِ زوأ : ( ﴿زَوْءٌ المَنِّية: مَا يَحْدُث مِنْهَا) قَالَ الأَصمعي:﴾ الزَّوْءُ بِالْهَمْز. (و) قَالَ أَبو عَمْرو (! زَاءَ الدهْرُ بِهِ) أَي (انقلَبَ (بِهِ)) ، وَهَذَا دليلٌ على أَنه مهموزٌ، قَالَ أَبو منصورٍ: زَاءَ فَعَلَ من الزَّوْءِ، كَمَا يُقَال من الزَّوْغ

стр. 261

زَاغَ (قَالَ أَبو عَمْرٍ و: فرِحْتُ بِهَذِهِ الكلمةِ) حَيْثُ وجدْتُها: قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: مَا كَانَ مِنْ سُوقَةٍ أَسْقَى عَلَى ظَمَإٍ خَمْراً بِمَاءٍ إِذَا ناجُودُهَا بَرَدَا مِن ابنِ مَامَةَ كَعْبٍ ثُمَّ عَيَّ بِهِ زَوْءُ المَنِيَّةِ إِلَاّ حِرَّةً وَقَدَا وجاءَ فِي الحَدِيث أَن النيب صلى الله عَلَيْهِ وسلمقال: إِنَّ الإِيمَانَ بَدَا غَرِيباً وسَيعُودُ كَما بَدَا، فَطُوبَى لِلْغُرَباءِ إِذا فَسَدَ الناسُ، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي القاسِمِ بِيَدِهِ ﴿لَيُزْوَأَنَّ الإِيمانُ بَيْنَ هذَيْنِ المَسجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ فِي جُحْرِها) هَكَذَا رُوِي بِالْهَمْز، قَالَ شَمِرٌ: لم أَسمع﴾ زَوَأْتُ، بِالْهَمْز، وَالصَّوَاب لَيُزْوَيَنَّ، أَي لَيُجْمَعَنَّ ولَيُضَمَّنَّ، من زَوَيْتُ الشيءَ إِذا جَمَعْتَه، وسيُذكر فِي المُعتلّ. قلت: وَفِي رِوايةٍ: لَيَأْرِزَنَّ بدل لَيُزْوَأَنَّ. (فصل السِّين) الْمُهْملَة مَعَ المهمزة) سأسأ : ( ﴿سَأْسَأَ بالحِمارِ﴾ سَأْسَأَةً ﴿وسَأْسَاءً) بِالْمدِّ (: زَجَرَه لِيَحْتَبِسَ) قَالَه أَبو عمروٍ، وَقد﴾ سَأْسأْتُ بِهِ، (أَو) وقلتَ لَهُ سَأْسَأْ بالحِمار إِذا (دَعاهُ لِشرَبَ) وقلتَ لَهُ سَأْسَأْ، قَالَه الأَحمرُ، وَفِي المَثَل (قَرِّبِ الحِمارَ مِن الرَّدْهَةِ وَلَا تَقُلْ لَهُ ﴿سَأْ) الرَّدْهَةُ: نُقْرَةٌ فِي صَخْرةٍ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، (أَو يَمْضِيَ) أَي زَجْرتَه ليمْضِيَ قُلْتَ لَهُ سَأْسَأْ، قَالَه اللَّيْث، وَقد يُذْكَرُ سَأْ وَلَا يُكَرَّرُ، فَيكون ثُلاثِيًّا قَالَ: لَمْ تَدْرِ مَاسَأْ لِلْحَميرِ وَلَم تَضْرِبْ بِكَفِّ مُخَابِطِ السَّلَمِ وَيُقَال: سأْ للحمار عِنْد الشُّرْبِ، فإِن رَوِيَ انْطلق وإِلَاّ لم يَبْرَحْ، قَالَ: وَمعنى سَأْ اشْرَبْ فإِني أُريد أَن أَذهبَ بك، قَالَ أَبو مَنْصُور: والأَصل فِي سَأْ زَجْرٌ وتَحرِيكٌ للمُضِيِّ، كأَن يُحَرِّكه لِيشْرَبَ إِن كانتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الماءِ مخافَةَ أَنْ يُصْدِرَه وَبِه بَقِيَّةُ الظَّمإِ. قَالَ شَيخنَا: وَمِمَّا بَقِي على الْمُؤلف: ﴾ السِّئْسِىءُ كالضِّئْضِيءِ وَزْناً ومعْنى، نقلَه عَن ابنِ دِحْيَةَ فِي التَّنْوِيهِ. قلت (و) فِي (العُباب) : (! تَسأْسَأَتْ)

стр. 262

عَلَيَّ (أُمورُكم) وتَسَيَّأَتْ، أَي (اختلفَتْ) فَلَا أَدرِي أَيُّها أَتبعُ. سبأ : ( ﴿سَبَأَ الخَمْرَ كجَعَل) ﴾ يَسْبؤُها ( ﴿سَبْأً﴾ وَسِبَاءً) ككتاب ( ﴿ومَسْبأً: شَرَاهَا) ، الأَكثر استعمالُ شَرى فِي مَعنى البَيْعِ والإِخراج، نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ (يُوسُف: ٢٠) أَي باعوه، وَلذَا فَسَّره فِي (الصِّحَاح) و (الْعباب) باشتراها، لأَنه الْمَعْرُوف فِي معنى الأَخذ والإِدخال، نَحْو ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى﴾ (التَّوْبَة: ١١١) ، وإِن كَانَ كلٌّ مِنْ شَرَى وباعَ يُستعمل فِي المعنيينِ، وَكَذَا فسره ابْن الأَثير أَيضاً، وَزَاد الجوهريُّ والصغانيُّ قَيْداً آخَرَ، وَهُوَ لِيحشربَها قَالَ إِبراهيمُ بنُ عليِّ بن مُحمّد بن سَلمة بن عَامر بن هَرْمَةَ: خَوْدٌ تُعَاطِيكَ بَعْدَ رَقْدَتِها إِذَا يُلَاقى العُيُونَ مَهْدَؤُهَا كَأْساً بِفِيها صَهْبَاءَ مُعْرَفَةً يَغْلُو بِأَيْدِي التِّجَارِ﴾ مَسْبَؤُهَا قَوْله مُعْرَفَةً أَي قَليلَة المِزاجِ، أَي أَنها مِن جَوْدَتِها يَغْلُو اشْتِراؤُهَا، قَالَ الكِسائيُّ: وإِذا اشْتَرَيْتَ الْخمر لَتَحْمِلها إِلى بَلَدٍ آخَر قُلت: سَبَيْتُهَا، بِلَا هَمْزٍ، وعَلى هَذِه التفرقةِ مَشاهيرُ اللُّغوِيِّين إِلاّ الفَيُّومِيَّ صاحبَ (الْمِصْبَاح) فإِنه قَالَ: ويُقال فِي الخمرِ خَاصَّةً ﴿سَبَأْتُها، بِالْهَمْز إِذا جَلَبْتَها من أَرْضٍ إِلى أَرْضٍ، فَهِيَ سَبِئَةٌ، قَالَه شيخُنا (﴾ كاسْتَبَأَهَا) ، وَلَا يُقَال ذَلِك إِلاّ فِي الخَمْرِ خَاصَّةً، قَالَ مالكُ بنُ أَبِي كَعْبٍ: بَعَثْتُ إِلى حَانُوتِهَا ﴿فَاسْتَبَأْتُها بِغَيْرِ مِكَاسٍ فِي السِّوَامِ وَلَا غَصْبِ (وَبيَّاعُها﴾ السَّبَّاءُ) كعَطَّارٍ، وَقَالَ خالدُ بنُ عبد الله لعُمَر بنِ يُوسُفَ الثقفيِّ: يَا ابْنَ السَّبَّاءِ، حكى ذَلِك أَبو حنيفَة. وَمِمَّا أَغفله المؤَّلف:! سَبَأَ الشَّرابَ، إِذا جَمَعها وَخَبَأَها، قَالَه أَبو مُوسَى فِي معنى حَدِيثِ عُمرَ ﵁، أَنه

стр. 263

دَعَا بِالجِفَانِ فَسَبأَ الشَّرابَ فِيهَا. (و) سَبَأَ (الجِلْدَ) بالنارِ سَبْأً (: أَحْرَقَه) قَالَه أَبو زيد، (و) سَبَأَ الرجلُ سَبْأً (: جَلَدَ، و) سَبَأَ (سَلَخَ) . فِيهِ قَلَقٌ، لأَنه قَول فِي سَبَأَ الجِلْدِ: أَحرقه، وَقيل: سَلَخَه، فالمناسبُ ذِكْرُه تحتَ أَحرقه وانْسَبَأَ الجِلْدُ انْسَلَخ، ﴿وانسبأْ جِلْدُه إِذا تَقَشَّر، قَالَ الشَّاعِر: وَقَدْ نَصَلَ الأَظفارُ وانْسَبَأَ الجِلْدُ (و) سبأَ (: صَافَحَ) قَالَ شَيخنَا: هُوَ معنى غَرِيبٌ خَلَت عَنهُ زُبُرُ الأَوَّلين. قلت: وَهُوَ فِي (العُباب) ، فَلَا معنى لإِنكاره (و) ﴾ سَبَأَتِ (النَّارُ) وَكَذَا لسِّيَاطُ، كَذَا فِي (الْمُحكم) (الجِلْدَ) سَبْأً (: لَذَعَتْه) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة (و) قيل (غَيَّرَتْه) ولَوَّحَتْه، وَكَذَلِكَ الشمسُ والسَّيْرُ والحُمَّى، كُلُّهنَّ يَسْبَأْنَ الإِنسانَ، أَي يُغَيِّرْنَه. (! وسَبَأٌ كَجَبَلٍ) يُصرَف على إِرادة الْحَيّ قَالَ الشَّاعِر: أَضْحَتْ يُنَفِّرُها الوِلْدَانُ مِنْ سَبَإٍ كَأَنَّهُمْ تَحْتَ دَفَّيْهَا دَحَارِيجُ (ويُمْنَعُ) من الصّرْف لأَنه اسْم (بَلْدَة بَلْقِيسَ) بِالْيمن، كَانَت تَسكُنها، كَذَا ورد فِي الحَدِيث قَالَ الشَّاعِر: مِنْ سَبَأَ الحَاضِرِينَ مَأْرِبَ إِذ يَبْنُونَ مِنْ دُونِ سَيْلِهَا العَرِمَا وَقَالَ تَعَالَى: ﴿١. ٠١٩ وجئتك من سبإ بنبإ يَقِين﴾ (النَّمْل: ٢٢) قَالَ الزّجاج: سَبَأ هِيَ مَدِينَة تُعرَف بمَأْرِب، من صَنْعاءَ على مَسيرةِ ثلاثِ ليالٍ، وَنقل شَيخنَا عَن زَهر الأَكَمْ فِي الأَمثال والحِكم مَا نَصه: وكانَتْ أَخصَبَ بِلادِ الله، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ (سبأ: ١٥) قيل: كَانَت مَسَافَة شهرٍ للراكب المُجِدّ، يسير الْمَاشِي فِي الجِنانِ من أَوّلها إِلى آخرهَا لَا يُفارِقه الظِّلُّ مَعَ تدفُّقِ الماءِ وصفَاءِ الأَنهارِ واتِّساع الفَضاءِ، فَمَكَثُوا مُدَّة فِي أَمْنٍ، لَا يُعانِدُهم أَحدٌ إِلاّ قَصَموه، وَكَانَت فِي بَدْءِ الأَمرِ تَركَبُها السُّيول فجَمعَ لذَلِك حِمْيَرٌ أَهْلَ مملكتِه، وشاوَرَهم، فاتَّخذوا سَدًّا فِي بَدْءِ جَرَيَانِ الماءِ، وَرَصوه بِالْحِجَارَةِ والحَديد،

стр. 264

وَجعلُوا فِيهِ مَخَارِقَ للماءِ، فإِذا جاءَت السُّيولُ انقسمت على وَجْهٍ يَعُمُّهم نَفْعُه فِي الجَنَّاتِ والمُزْدَرَعَاتِ، فَلَمَّا كَفروا نعَمَ الله تَعَالَى ورأَوْا أَنَّ مُلْكَهم لَا يُبيدُه شيءٌ، وعَبدُوا الشَّمْسَ، سَلَّط الله على سَدِّهم فَأْرةً فخَرقَتْه، وأَرْسَلَ عَلَيْهِم السَّيْلَ فمزّقهم اللَّهُ كلَّ مُمَزَّقٍ، وأَباد خَضْرَاءَهم. (و) قَالَ ابنُ دُريدٍ فِي كتاب (الِاشْتِقَاق) : سَبَأٌ (لَقَبُ ابْنِ يَشْجُبَ بنِ يَعْرُبَ) بن قَحْطانَ، كَذَا فِي النّسخ، وَفِي بَعْضهَا: ولَقَبُ يَشْجُب، وَهُوَ خطأٌ (واسمُه عَبْدُ شَمْسٍ، يَجْمَعُ قبائلَ اليَمَنِ عَامَّة) يُمعدُّ وَلَا يُمَدُّ، وَقَول شَيخنَا: وَزَاد بعضٌ فِيهِ المَدِّ أَيضاً، وَهُوَ غريبٌ غريبٌ، لأَنه إِذا ثَبت فِي الأُمهات فَلَا غرابةَ، مَعَ أَنه مَوْجُود فِي (الصِّحَاح) ، وأَما الحَدِيث المُشار إِليه الَّذِي وَقَع فِيهِ ذِكْرُ سَبإٍ فأَخرجه التّرمذيُّ فِي (التَّفْسِير) ، عَن فَرْوَةَ بنِ مُسَيْكٍ المُرادِيُّ قَالَ: أَتيْنَا رَسولَ الله ﷺ فقلتُ: يَا رَسُول الله، أَلَا أُقاتِلُ مَنْ أَدبَر مِن قَوْمِي بِمَنْ أَقْبلَ مِنْهُم؟ فأَذِنَ لي فِي قِتَالِهم، وأَمَّرني، فَلَمَّا خَرجْتُ من عِنْده سأَل عني: (مَا فَعَلَ الغُطَيْفِيّ؟) فأُخْبِر أَني قدْ سِرْتُ، قَالَ: فأَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَرَدَّني، فَأَتَيْتُه، وَهُوَ فِي نَفَرٍ من أَصحابِه، فَقَالَ: (ادْعُ القَوْمَ، فَمَنْ أَسلَم مِنْهُم فاقْبَلْ مِنْه، وَمن لَمْ يُسْلِمْ فَلَا تَعْجَل حَتَّى أُحْدِثَ إِليك، قَالَ: وأُنْزِل فِي سَبَإِ مَا أُنْزِل، فَقَالَ رَجلٌ: يَا رَسُول الله، وَمَا سَبَأٌ؟ أَرْضٌ أَو امرأَةٌ؟ قَالَ: لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ ولكنّه رَجُلٌ وَلدَ عَشْرَةً مِن الْيمن فَتَيَامَنَ مِنْهُم ستّةٌ، وتشاءَم مِنْهُم أَربعةٌ، فأَما الَّذين تشاءَموا فَلَخْمٌ وجُذَامٌ وغَسَّانُ وعَاملة،

стр. 265

وأَما الَّذين تَيَامَنُوا فالأَزْدُ والأَشْعَرِيُّونَ وحِمْيَر وكِنْدَة ومَذْحِج وأَنمار فَقَالَ رجل: يَا رسولَ الله، وَمَا أَنمار؟ قَالَ: (الَّذين مِنْهُم خَثْعَمُ وَبجيِلَةُ) قَالَ أَبو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حَسَنٌ (غَرِيب) . (و) سَبَأٌ (والدُ عَبْدِ اللَّهِ المَنسوبِ إِليه) الطائفةُ ( ﴿السَّبَائِيَّةُ) بِالْمدِّ، كَذَا فِي نسختنا، وصحَّح شيخُنا﴾ السَّبَئيَّة بِالْقصرِ، كالعَرَبِيَّة، وَكِلَاهُمَا صَحِيح (مِنَ الغُلاةِ) جمع غَالِ وَهُوَ المُتعصِّبُ الْخَارِج عَن الحَدِّ فِي الغُلُوِّ من المبتدعة، وَهَذِه الطائفةُ من غُلاةِ الشِّيعة، وهم يتفرَّقون على ثَمانِي عَشْرَةَ فِرْقَةً. ( ﴿والسِّبَاءُ كَكِتابٍ) والسَّبَأُ كجَبَلٍ، قَالَ ابنُ الأَنباريّ: حكى الكِسائيُّ: السَّبأُ: الخَمْرُ، واللَّطَأُ: الشَّرُّ الثقيلُ، حَكَاهُمَا مهموزَيْنِ مَقصوريْنِ، قَالَ: وَلم يَحْكِهما غيرُه، قَالَ وَالْمَعْرُوف فِي الخمرِ السِّبَاءُ بِكَسْر السِّين والمدّ. (﴾ والسَّبِيئَة، كَكَرِيمَةِ: الخَمْرُ) أَي مُطلقًا، وَفِي (الصِّحَاح) و (الْمُحكم) وَغَيرهمَا: سَبَأَ الخَمْرَ واسْتَبأَها: اشْتَرَاهَا، وَقد تقدّم الاستشهادُ ببيتَيْ إِبراهيم بن هَرْمَة ومالكِ بن أَبي كَعْبٍ، والاسمُ السِّباءُ، على فِعَالٍ بِكَسْر الفاءِ، وَمِنْه سُمِّيَت الخمرُ ﴿سَبِيئَةً، قَالَ حسان بن ثَابت: كَأَنَّ سَبِيئَةً مِنْ بَيْتِ رَأْسٍ يَكُون مِزَاجَهَا عَسَلٌ وَمَاءُ عَلَى أَنْيَابِها أَوْ طَعْمُ غَضَ مِنَ التُّفَّاحِ هَصَّرَه اجْتِنَاءُ وَهَذَا الْبَيْت فِي (الصِّحَاح) : كأَنَّ سَبِيئَةً فِي بَيْتِ رأْس قَالَ ابْن بَرّيّ: وصوابُه (مِنْ بَيْتِ رَأْسٍ، وَهُوَ موضعٌ بالشأْم. (و) وَيُقَال: (﴾ أَسْبَأَ لأَمْرِ اللَّهِ) وَذَلِكَ إِذا (أَخْبَتَ) لَهُ قَلْبُه. كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) (و) أَسبا (على الشَّيءِ: خَبَتَ) أَي انْخَضَع (لَهُ قَلْبُهُ) . (! والمَسَبْأُ كَمَقْعَدٍ: الطَّرِيقُ) فِي الجَبَل.

стр. 266

( ﴿- وسَبِيءُ) كأَمير (الحَيَّةِ) وسَبِيُّها يُهمز وَلَا يهمز (: سِلْخُها) بِكَسْر السِّين المهلمة، كَذَا فِي نُسختنا، وَفِي بَعْضهَا على صِيغَة الفِعْلِ، سَبَأَ الحَيَّةَ كمنع: سَلَخَها، وصحَّحها شيخُنا، وَفِيه تأْمُّلٌ ومخالفةٌ للأُصول. (و) قَالُوا فِي الْمثل: (تَفَرَّقُوا) ، كَذَا فِي (المكم) ، وَفِي (التَّهْذِيب) : ذَهَبُوا، وَبِهِمَا أَورده الميدانيُّ فِي (مَجمع الأَمثال) (أَيْدي﴾ سَبَا وأَيادِي سَبَا) يُكتب بالأَلف لأَن أَصله الْهَمْز، قَالَه أَبو عليَ القالي فِي الْمَمْدُود والمقصور، وَقَالَ الأَزهريُّ: العربُ لَا تهمز سَبَا فِي هَذَا الْموضع، لأَنه كَثُر فِي كَلَامهم فاستثقلوا فِيهِ الهمْزَ، وإِن كَانَ أَصلُه مهموزاً، ومثلَه قَالَ أَبو بكر بن الأَنباريّ وغيرُه، وَفِي زهر الأَكم: الذَّهَابُ مَعلومٌ، والأَيادِي جَمْعُ أَيْدٍ، والأَيْدِي بِمَعْنى الجَارِحة وَبِمَعْنى النِّعْمة وَبِمَعْنى الطَّرِيق (: تَبَدَّدُوا) قَالَ ابنُ مَالك: إِنه مُركَّب تَركيب خَمْسَةَ عَشَرَ، (بَنَوْهُ على السُّكُونِ) أَي تكلَّموا بِهِ مبنيًّا على السّكُون كخمسةَ عشرَ، فَلم يجمعوا بَين ثِقَلِ البناءِ وثِقَلِ الهَمزة، وَكَانَ الظَّاهِر بَنَوْهُما أَو بنَوْهَا، أَي الأَلفاظ الأَربعة، قَالَه شيخُنا (وَلَيْسَ بتَخفيف سَبَإٍ) لأَن صورةَ تخفيفه لَيست على ذَلِك (وإِنما هُوَ بدلٌ) وَذَلِكَ لكثرته فِي كَلَامهم، قَالَ العجَّاج: مِنْ صادِرٍ أَوح وارِدٍ أَيْدِي سبا وَقَالَ كُثيِّر: أَيَادِي سَبَا يَا عزُّ مَا كُنْتُ بَعْدَكُمْ فَلَمْ يَحْلَ للْعيْنَيْنِ بَعْدَكِ مَنْزِلُ (ضُرِبَ المَثَلُ بهم لأَنه لمَّا غَرِقَ مَكَانُهم وذَهبَتْ جَنَّاتُهم) أَي لما أَشرف مَكَانُهم على الغَرق وقَرُبَ ذهابُ جَنَّاتِهم قَبْلَ أَن يَدْهَمهم السَّيْلُ، وأَنهم توجهوا إِلى مَكَّة ثمَّ إِلى كل جِهَةٍ برأْيِ الكاهِنةِ أَو الكاهِن، وإِنما بَقِيَ هُنَاكَ طائفةٌ مِنْهُم فَقَط (تَبَدَّدُوا فِي البلادِ) فلحق الأَزدُ بِعُمَان، وخُزَاعةُ بِبَطن مَرّ، والأَوْسُ والخَزرجُ بيثرِبَ،

стр. 267

وآلُ جَفْنَةَ بأَرض الشأْمِ، وآلُ جَذيِمَةَ الأَبَرشِ بالعراق: وَفِي (التَّهْذِيب) : قولُهم ذَهَبُوا أَيادِي سَبَا، أَي مُتفرِّقِينَ، شُبِّهوا بأَهْل سَبَإٍ لمّا مَزَّقَهم الله فِي الأَرضِ كُلَّ مُمَزَّق فأَخذَ كُلُّ طائفةٍ مِنْهُم طَرِيقاً على حِدَة، واليَدُ: الطَّرِيقُ، يُقَال: أَخذ القَوْمُ يَدَ بَحْرٍ، فقيلَ للقومِ إِذا تفرَّقوا فِي جِهاتٍ مُختلِفةٍ: ذَهبوا أَيدي سَبَا، أَي فَرَّقَتْهم طُرقُهم الَّتِي سَلَكُوها كَمَا تَفرَّق أَهلُ سَبإٍ فِي مَذاهِبَ شَتَّى. (و) قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: يُقَال: إِنك (تُرِيدُ ﴿سُبْأَةً، بالضَّمِّ) أَي إِنك تُرِيدُ (سَفَراً بَعيداً) يُغيِّرُك، وَفِي (التهديب) : السُّبْأَةُ: السَفر البَعِيد، سُمِّي سُبْأَةً، لأَن الإِنسان إِذا طالَ سفَرُه سَبَأَتْه الشمسُ ولَوَّحَتْه، وإِذا كَانَ السفرُ قَرِيباً قيل: تُرِيدُ سَرْبَةً. وَمِمَّا بَقِي على الْمُؤلف من هَذِه الْمَادَّة:﴾ سبَأَ عَلَى يَمينٍ كَاذبةٍ ﴿يَسْبَأُ﴾ سَبْأً: حَلَفَ، وَقيل: سَبَأَ عَلَى يمِين يَسْبَأُ سَبْأً: مَرَّ عَلَيْهَا كاذِباً غير مُكْتَرِثٍ بهَا، وَقد ذَكرهما صاحبُ (الْمُحكم) و (الصِّحَاح) و (العُباب) . وَصَالح بن خَيْوَان ﴿السَّبَائِي، الأَصحّ أَنه تَابِعِيّ، وأَحمد بن إِبراهيم ابْن مُحَمَّد بن سَبَا الفقيهُ اليمنيُّ من المتأْخرين. سبتأ : (﴾ المُسْبَنْتَأُ مَهموزٌ مقصورٌ) وَفِي بعض النّسخ مهموزاً مَقْصُورا، قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: هُوَ (مَ يكون رَأْسُهُ طَوِيلاً كالكُوخِ) بِالضَّمِّ، بيتٌ مُسَنَّم من القَصَب وسيأْتي. سخأ : ( ﴿سَخَأَ النَّارَ كجَعَلَ) ﴾ يَسْخَؤُها ﴿سَخْأً أَي (جَعَل لَهَا مَذْهَباً) مَوْضعاً تَذهب إِليه (تَحْتَ القِدْرِ كَسَخَاها) وسَخِيهَا، معتلَاّن، عَن الْفراء، وسيأْتي، وَزَاد الصغاني: والعُودُ من الأَوّل﴾ مِسْخَأٌ على مِفْعَلٍ، وَمن الثَّانِي وَالثَّالِث مِسْخَاءٌ على مِفْعالٍ.

стр. 268

سدأ : ( ﴿السِّنْدَأْوُ كَجِرْدَحْلٍ وَ) ﴾ السِّنْدَأْوَةُ (بِهاءٍ) يُقَال: رجلٌ ﴿سِنْدَأْوَةٌ﴾ وسِنْدَأْوٌ، قَالَ الكسائيّ: هُوَ (الخَفيفُ، و) قيل: هُوَ (الجَرِيءُ) أَي الشَّديد (المُقْدِمُ) قَالَ الشَّاعِر: سِنْدَأْوَةٌ مِثْلُ العَتِيقِ الجَافِرِ كأَنَّ تَحْتَ الرَّحْلِ ذِي المَسَامِرِ قَنْطَرَةٌ أَوْفَتح على القَنَاطِرِ (و) قيل: هُوَ (القَصِير و) قيل: (الدَّقِيقُ الجِسْمِ) بِالدَّال الْمُهْملَة، وَفِي بعض النّسخ بالراء (مَع عِرَضِ رَأْسٍ) ، كلّ ذَلِك منقولٌ عَن السيرافي، (و) قيل: هُوَ (العَظِيمُ الرَّأْسِ، و) السِّنْدَأْوَةُ (: الذِّئْبَةُ) وناقة سِنْدَأْوَةٌ: جَرِيئَة (وَزْنُه فِنْعَلْوٌ) إِشارة إِلى أَن النُّون وَالْوَاو زائدتان، وَقيل: الزَّائِد الْهمزَة وَالْوَاو فوزنه فِعْلأْوٌ (ج ﴿سِندَأْوُونَ) وَهُوَ جمع مذكّر على غير شَرْطه، لأَنه جارٍ على غير الْعَاقِل، وَلَيْسَ علَماً وَلَا صفة إِلا بضَرْبٍ من التأْويل، قَالَه شَيخنَا. سرأ : (﴾ السَّرْءُ ﴿والسَّرْأَةُ) بفتحهما، اقْتصر عَلَيْهِ فِي (الْمُحكم) (: بَيْضَةُ الجَرادِ) والضّبِّ (والسَّمكةِ) وَمَا أَشبهه (وتُكْسَرُ) سِينهما فِي قولٍ (أَو هِيَ) أَي الْكَلِمَة (بِالكَسْرِ) وَعَلِيهِ اقْتصر فِي (الصِّحَاح) ، وصحّحه الأَكثرون، قَالَ عليُّ بن حَمْزَة الأَصبهانيُّ:﴾ السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بيضُ الجرادِ وَيُقَال سِرْوَة، وأَصلها الْهَمْز، وَقيل لَا يُقَال ذَلِك حَتَّى تُلْقيَاهُ (وجَرَادَةٌ ﴿سَرُوءٌ) على فَعُولٍ، قَالَ اللَّيْث: وَكَذَلِكَ سَرْءُ السمكَةِ وَمَا أَشبهه من الْبيض، فَهِيَ سَرُوءٌ، والواحدة﴾ سِرَأَة، قَالَ الأَصمعي الْجَرَاد يكون سَرْأً وَهُوَ بَيْض فإِذا خرجت سَوداءً فَهِيَ دَباً. وضَبَّةٌ سَرُوءٌ على فَعُول وضِبَابٌ سُرُؤٌ على فُعُلٍ وَهِي الَّتِي بَيْضُها فِي جَوْفِهَا لم تُلْقِه، وَقيل لَا يُسمى الْبيض سَرْأً حَتَّى تُلْقِيَه، ﴿وَسَرَأَت الضَّبَّةُ: باضَتْ (ج﴾ سُرُءٌ كَكُتُب) قَالَ الأَصبهانيُّ: وسَرَأَت الجرادةُ ﴿تَسْرأُ﴾ سَرْأً فَهِيَ سَرُوءٌ: باضت، والجَمع

стр. 269

سُرُؤٌ ( ﴿وسُرَّأٌ كَرُكَّعٍ نادِرَةٌ فَلَا يُكَسَّرُ فَعُولٌ على فُعَّلٍ) بتشدِيد العينِ، (﴾ وَسَرَأَت (كمنَعَت)) الجرادةُ تَسْرَأُ سَرْأً (: بَاضَتْ) وَقَالَ أَبو عبيد عَن الأَحمر: أَي أَلْقَتْ بَيْضَهَا، قَالَ: وَيُقَال: رَزَّتِ الجرادَةُ، والرَّزُّ: أَن تُدْخِل ذَنَبها فِي الأَرض فتُلْقِيَ ﴿سَرْأَهَا،﴾ وسَرْؤُها: بَيْضُها. وَقَالَ القَنانيُّ: إِذا أَلقى الجرادُ بيضَهُ قيل: قَدْ سَرَأَ البَيْضَ يَسْرَأُ بِهِ (و) قَالَ ابنُ دريدٍ: سَرَأَت (المَرْأَةُ) سَرْأً (: كَثُرَ أَولادُها) وَفِي نُسْخَة: وَلَدُها ( ﴿كَسَرَّأَت﴾ تَسْرِئَةً، فيهِما) وَهَذَا عَن الفرّاء ( ﴿وأَسْرَأَتْ) أَي الجرادةُ (حَانَ تَبِيضَ) وَقَالَ الأَحمر: أَسرأَتْ: حَان أَن تُلْقِيَ بَيْضَها (وأَرْض﴾ مَسْرُوأَةٌ: كَثيرَتُها) أَي الجرادُ، وَقَالَ الأَصبهانيّ، أَي ذَات سِرْوَةِ وأَصله الْهَمْز. وَمِمَّا أَغفله الْمُؤلف من هَذِه الْمَادَّة: ﴿السَّراءُ كسَحابٍ: ضَرْبٌ من شَجر القِسِيّ، الْوَاحِدَة﴾ سَرَاءَةٌ ﴿والسِّرْوَةُ: السهْم لَا غَيْرُ، الأَخيرُ عَن عليّ بن حمزةَ، وأَصله الهمزُ. سطأ : (﴾ سَطَأَها كَمَنَع: جَامَعَها) قَالَه أَبو سعيد، وَقَالَ ابْن الْفرج: سمعتُ الباهِليِّينَ يَقُولُونَ: سَطَأَ الرجلُ المرأَةَ وَمَطَأَها بِالْهَمْز أَي وَطِئَهَا، قَالَ أَبو مَنْصُور: وشَطَأَها بالشين بِهَذَا الْمَعْنى لُغَةٌ، كَمَا قَالَه أَبو سعيدِ أَيضاً. سلأ : ( ﴿سَلأَ السَّمْنَ كَمنَع) ﴾ يَسْلَؤُهُ ﴿سَلأً (: طَبخَه وعالَجَه) فأَذابَ زُبْدَه (﴾ كاسْتَلأَه، والاسْمُ) ! السِّلاءُ بِالْكَسْرِ مَمْدُود (كَكِتَاب) قَالَ الفرزدق يمدح الحَكَمَ بن أَيُّوبَ الثقفيَّ عمَّ الْحجَّاج ابنِ يُوسفَ، وخَصَّ فِي القصيدةِ عبدَ الملكِ بنَ مَرْوَانَ بالمديح: رَامُوا الخِلافَةَ فِي غَدْرٍ فَأَخْطَأَهُمْ مِنْهَا صُدُورٌ وفاءُوا بِالعَراقِيبِ

стр. 270

كَانُوا ﴿كَسَالِئَةٍ حَمْقَاءَ إِذْ حَقَنَتْ ﴾ سَلاءَهَا فِي أَدِيم غَيْرِ مَرْبُوبِ (ج ﴿أَسْلِئَةٌ. و) سلأَ (السِمْسِمَ) سَلأً (: عصره) فاستخرج دُهْنَه (و) قَالَ الأَصمعيّ: يُقَال﴾ سلأَه مائةَ سَوْط سَلأً (ضَرَبَ) بهَا (و) سَلأَه كَذَا دِرهماً: نَقَده أَو (عَجَّلَ نَقْدَه و) سَلأَ (الجِذْعَ) وَكَذَا العَسِيبَ سَلأً: (نَزَعَ ﴿سُلَاّءَهُ أَي شَوْكَهُ) عَن أَبي حنيفَة. (﴾ والسُّلَاّءُ) بِالضَّمِّ مَمْدُود على وزن القُرَّاءُ: شَوْكُ النَّخْلِ، واحدتُه سُلَاّءَةٌ، قَالَ عَلْقمة بن عَبَدَة يصف فرسا لَهُ: سُلَاّءَةٌ كَعَصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ بِهَا ذُو فَيْئَةٍ مِنْ نَوَى قُرَّانَ مَعْجُومُ فِي نُسْخَة: زَفْيَاءة بدل ذُو فَيْئَة و (طائرٌ) أَغبرُ طَويلُ الرِّجلين، (ونَصْلٌ ﴿كَسُلأَّءِ النَّخْلِ) وَفِي الحَدِيث فِي صِفَة الجَبَان (كأَنما يُضْرَب جِلْدُه﴾ بِالسُّلَاّءَةِ) ، وَهِي شَوْكَةُ النخْل، وَالْجمع سُلَاّءُ على وزن جُمَّار فيفهم من هَذَا أَنه اسْتعْمل فِي النَّصل مُخَفَّفاً، وَكَذَا هُوَ مضبوط فِي نُسْخَة (لِسَان الْعَرَب) فليُعْرَفْ. سلطأ : ( ﴿اسْلَنْطَّأَ) الرجل إِذا (ارتفَعَ إِلى الشَّيءِ يَنظُر إِليه) ، قَالَه ابْن بُزُرْج، كَذَا فِي (الْعباب) . سوأ : (﴾ ساءَه) ﴿يَسوءُه﴾ سُوءًا بِالضَّمِّ و ( ﴿سَوْءًا) بِالْفَتْح (﴾ وَسَوَاءً) كسحاب ( ﴿وسَوَاءَةً) كسَحَابةٍ وَهَذَا عَن أَبي زيد (﴾ وَسَوَايَةً) كعَبَابَةِ ( ﴿وَسَوَائِيَةً) قَالَ سِيبَوَيْهٍ: سأَلْتُ الخليلَ عَن﴾ سُؤْتُه سَوَائِيَةً فَقَالَ: هِيَ فَعَالِيَة بمنزِلَة عَلَانِيَةٍ ( ﴿ومَسَاءَةً﴾ ومَسَائِيَةً مَقْلُوباً) كَمَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ، نقلا عَن الْخَلِيل (وَأَصْلُه) وحْدَه ( ﴿مَسَاوِئَة) كَرهوا الْوَاو مَعَ الْهمزَة، لأَنهما حرفانِ مُستَثْقَلانِ (و) سُؤْتُ الرجلَ سَوَايَةً و (﴾ مَسَايَةً) يُخَفَّفان، أَي حذفوا الْهمزَة تَخْفِيفًا كَمَا حَذفوا همزَة هَارٍ وَلَاثٍ كَمَا أَجمع أَكثرُهم على تركِ الْهَمْز فِي مَلَكٍ وأَصلُه مَلأَكٌ (! ومَسَاءً

стр. 271

﴿وَمَسَائِيَّةً) هَكَذَا بِالْهَمْز فِي النّسخ الْمَوْجُودَة، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) بالياءَين: (: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ) نقيض سَرَّه، (فاسْتَاءَ هُوَ) فِي الصَّنِيع مثل اسْتَاعَ، كَمَا تَقول من الغَمُّ اغْتَمَّ، وَيُقَال: ساءَ مَا فَعَل فلانٌ صَنِيعاً يَسُوءُ أَي قَبْحَ صَنيِعاً، وَفِي تَفسير الغَرِيب لِابْنِ قُتَيْبَة قَوْله تَعَالَى. ﴿﴾ وَسَاء سَبِيلاً﴾ (الْإِسْرَاء: ٣٢) أَي قَبُحَ هَذَا الفعلُ فعْلاً وطَرِيقاً، كَمَا تَقول: ساءَ هَذَا مَذْهَباً، وَهُوَ مَنْصُوب على التَّمْيِيز، كَمَا قَالَ ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ (النِّسَاء: ٦٩) ﴿واستاءَ هُوَ اسْتَهَمَّ وَفِي حَدِيث النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَن رجلا قصَّ عليهِ رُؤيا فاستاءَ لَهَا ثمَّ قَالَ: (خِلافَةُ نُبُؤّة ثمَّ يُوحتي اللَّهُ المُلكَ مَنْ يَشاء) : قَالَ أَبو عبيدٍ: أَراد أَن الرؤْيَا﴾ ساءَتْه فاستاءَ لَهَا، افتعلَ من ﴿المَسَاءَة، وَيُقَال: استاءَ فلانٌ بمكاني، أَي ساءَهُ ذَلِك، ويروى: (فاستآلَها) أَي طلب تَأْوِيلَها بالنَّظرِ والتأْمُّلِ، (والسُّوءُ، بِالضَّمِّ، الاسْمُ مِنْهُ) وَقَوله ﴿١. ٠١٩ وَمَا مسنى السوء﴾ (الْأَعْرَاف: ١٨٨) قيل: مَعْنَاهُ مَا بِي من جُنونٍ، لأَنهم نَسبوا النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمإِلى الجُنون، والسُّوءُ أَيضاً بِمَعْنى الفُجور والمُنكر، وَقَوْلهمْ: لَا أُنْكِرُك من سُوءٍ، أَي لم يكن إِنكاري إِيَّاك من سُوءٍ رأَيتُه بك، إِنما هُوَ لِقِلَّة المَعرفة (و) يُقَال إِن السُّوءَ (البَرَصُ) وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿تَخْرُجْ بَيْضَآء مِنْ غَيْرِ سُوء﴾ (طه: ٢) أَي من غير بَرَصٍ، قَالَ اللَّيْث: أَما السُّوءُ فَمَا ذُكر﴾ بِسَيِّىءٍ فَهُوَ السُّوءُ، قَالَ: ويُكْنَى بالسُّوءِ عَن اسْمِ البَرَصِ، قلت: فَيكون من بَاب الْمجَاز. (و) ! السُّوءُ (كُلُّ آفَةٍ) ومَرضٍ، أَي اسمٌ جامِعٌ للآفات والأَمراض، وَقَوله تَعَالَى ﴿كَذالِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَآء﴾ قَالَ الزّجاج: السُّوءُ:

стр. 272

خيانَةُ صاحِبَةِ العَزِيز، والفحشاء: رُكُوب الْفَاحِشَة (وَ) يُقَال: (لَا خَيْرَ فِي قَوْلِ السُوِّءِ بِالْفَتْح وَالضَّم، إِذا فتحتَ) السِّين (فَمَعْنَاه) لَا خَيْرع (فِي قَوْلٍ قَبِيح، وإِذا ضممت) السّين (فَمَعْنَاه) لَا خَيْرَ (فِي أَن تَقولَ سُوءًا) أَي لَا تَقُلْ سُوءًا (وقُرِىء) قَوْله تَعَالَى ( ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْء﴾ (التَّوْبَة: ٩٨) بِالْوَجْهَيْنِ) الْفَتْح وَالضَّم، قَالَ الفراءُ: هُوَ مثل قَوْلك رَجُلُ السَّوْءِ، والسَّوْءُ بِالْفَتْح فِي القراءَة أَكثَرُ، وقَلَّما تقولُ الْعَرَب دَائِرَة السُّوءِ بالضمّ وَقَالَ الزجّاج فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الظَّآنّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْء عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْء﴾ (الْفَتْح: ٦) كَانُوا ظَنُّوا أَنْ لن يَعُودَ الرسولُ والمُؤمنونَ إِلى أَهْلِيهم، فجعلَ اللَّهُ دَائِرَة السَّوْءِ عَلَيْهِم، قَالَ: وَمن قَرأَ ظَنَّ السُّوءِ، فَهُوَ جائِزٌ، قَالَ: وَلَا أَعلم أَحداً قَرَأَ بهَا إِلَاّ أَنَّها قد رُوِيَتْ، قَالَ الأَزهريُّ: قولُه: لَا أَعلم أَحداً إِلى آخِره، وَهَمٌ، قرأَ ابنُ كَثيرٍ وأَبو عَمْرو: دائرةُ السُّوءِ، بضمّ السِّين ممدوداً فِي سُورة بَراءَة وسُورة الفَتْح، وقرأَ سائرُ القُرّاءِ (السَّوْءِ) بِفَتْح السِّين فِي السُّورتَيْن: قَالَ: وتعجَّبْت أَن يَذْهَب على مِثْلِ الزجَّاج قِراءَةُ القارِئَيْنِ الجليلين ابنِ كثيرٍ وأَبي عَمْرو، وَقَالَ أَبو منصورٍ: أَما قَوْله ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْء﴾ (الْفَتْح: ١٢) فَلم يُقْرأْ إِلا بِالْفَتْح، قَالَ: وَلَا يجوز فِيهِ ضَمُّ السِّين، وَقد قرأَ ابنُ كثير وأَبو عَمْرو ﴿دَآئِرَةُ السَّوْء﴾ بِضَم السِّين ممدوداً فِي السورتين، وقرأَ سَائِر القُرَّاء بِالْفَتْح فيهمَا، وَقَالَ الفرَّاء فِي سُورَة براءَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْء﴾ (التَّوْبَة: ٩٨) قَالَ: قراءَة القُرَّاءِ بنصْبِ السَّوْءِ وأَراد بالسَّوْءِ المَصْدَرَ، وَمن رَفَع الين جَعلَه اسْما، قَالَ: وَلَا يَجوز ضَمُّ السِّين فِي قَوْله ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْء﴾ (مَرْيَم: ٢٨) وَلَا فِي قَوْله ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْء﴾ (الْفَتْح: ١٢) لأَنه

стр. 273

ضِدٌّ لقَولهم: هَذَا رَجُلُ صِدْقٍ، وثَوحبُ صِدْقٍ، وَلَيْسَ للسَّوْءِ هُنَا معنى فِي بَلاءٍ وَلَا عَذابٍ فَيُضَمّ، وقُرِىءَ قولُه تَعَالَى ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْء﴾ (أَي الهُزيمة والشَّرِّ) والبلاءِ وَالْعَذَاب (والرَّدَي والفَسَاد وكَذَا) فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْء﴾ (الْفرْقَان: ٤٠) بِالْوَجْهَيْنِ (أَو) أَن (المضموم) هُوَ (الضَّرَرُ) وسُوءُ الْحَال (و) السَّوْءُ (المفتوحُ) من المَسَاءَة مثل (الفَسَاد) والرَّدي (والنَّار، وَمِنْه) قَوْله تَعَالَى: ( ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءواْ السُّوءى﴾ (الرّوم: ١٠)) قيل هِيَ جَهَنَّم أَعاذَنا اللَّهُ مِنْهَا (فِي قِراءَة) أَي عِنْد بعض القُرَّاءِ، وَالْمَشْهُور السُّوأَى كَمَا يأْتِي (ورَجُلُ سَوْءٍ) بِالْفَتْح، أَي يَعملُ عمَلَ سَوْءِ (و) إِذا عَرَّفْتَه وصَفْتَ (بِهِ) تَقول: هَذَا رَجُلُ سَوْءِ بالإِضافة وتُدْخِل عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّام فَتَقول هَذَا (رَجُلُ السَّوْءِ) قَالَ الفرزدق: وكُنْتَ كَذِئْبِ السَّوْءِ لمَّا رَأَى دَماً بِصَاحِبِهِ يَوْماً أَحَالَ عَلَى الدَّمِ (بالفَتحِ والإِضافة) لَفٌّ ونَشْرٌ مُرتَّب، قَالَ الأَخفش: وَلَا يُقَال الرَّجُلُ السَّوْءُ، وَيُقَال الحَقُّ اليَقِينُ وحَقُّ اليَقِينِ، جَميعاً، لأَنّ السَّوْءَ لَيْسَ بِالرجلِ، واليَقينُ هُوَ الحَقُّ، قَالَ: وَلَا يُقَال هَذَا رَجُلُ السُّوءِ، بالضمّ، قَالَ ابنُ بَرِّيّ. وَقد أَجازَ الأَخفَشُ أَن يُقال رَجُلُ السَّوْءِ وَرَجَلُ سَوْءٍ، بِفَتْح الين فيهمَا، وَلم يُجِزْ رَجُل السُّوءِ بِضَم السِّين، لأَن السُّوءَ اسمٌ للضُّرِّ وسُوءِ الحالِ، وإِنما يُضاف إِلى الْمصدر الَّذِي هُوَ فِعْلُه، كَمَا يُقَال: رَجُلُ الضَّرْبِ والطَّعْنِ، فَيقومُ مَقَامَ قَوْلِك: رجلٌ ضَرَّابٌ وطَعَّانٌ، فَلهَذَا جَازَ أَن يُقال رَجُلُ السَّوْءِ بِالْفَتْح، وَلم يَجُزْ أَن يُقَال هَذَا رَجُلُ السُّوءِ، بالضمّ. وَتقول فِي النّكِرة رَجُلُ سَوْءٍ، وإِذا عرَّفتَ قلت: هَذَا الرَّجُلُ السَّوْءُ وَلم تُضِفْ، وَتقول هَذَا عَمَلُ سَوْءٍ، وَلَا تقل السَّوْءِ، لأَن السَّوْءَ يكون نَعْتاً للرجل، وَلَا يكون السَّوْءُ نَعْتاً للعَمل، لأَن الفِعل من الرجُل وَلَيْسَ الفِعل من السَّوْءِ، كَمَا تَقول: قوْلُ

стр. 274

صِدْق والقَوْلُ الصِّدْقُ ورجُلُ صدْق وَلَا تَقول رجُلُ الصِّدْق، لأَن الرجل لَيْسَ من الصدقِ. (و) السَّوْءُ بِالْفَتْح أَيضاً: (الضَّعْف فِي العيْنِ) . ( ﴿والسُّوأَى) بِوَزْن فُعْلَى اسمُ الفَعْلَةِ﴾ السَّيِّئَةِ بمنزِلة الحُسْنَى للحَسنة محمولَةٌ على جِهةِ النعْتِ فِي حدِّ أَفْعل وفُعْلَى ﴿كالأَسْوَإِ﴾ والسُّوأَى، وَهِي (ضِد الحُسْنَى) قَالَ أَبو الغُول الطُّهَوِيُّ وَقيل: هُوَ النَّهشَلِيُّ، وَهُوَ الصَّوابُ: وَلَا يَجْزُونَ مِنْ حَسَنٍ بِسُوأَى وَلَا يَجْزُونَ مِنْ غِلَظ بِلِينِ (و) قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ ﴿أَسَاءوا﴾ السُّوأى﴾ (الرّوم: ١٠) أَي عَاقِبَة الَّذين أَشركوا (النَّارُ) أَي نَار جهنّم أَعاذَنا الله مِنْهَا. ( ﴿وأَساءَه: أَفْسده) وَلم يُحْسن عَمله، وأَساءَ فُلانٌ الخِياطَةَ وَالْعَمَل، وَفِي الْمثل (أَساءَ كارهٌ مَا عمِل) وَذَلِكَ أَن رجُلاً أَكْرهَه آخرُ على عملٍ فأَساءَ عملَه، يُضرب هَذَا للرجُل يُطْلَبُ (إِليه) الحاجةُ فَلَا يُبالغُ فِيهَا. (و) يُقَال أَساءَ بِهِ، وأَساءَ (إِليه) ، وأَساءَ عَلَيْهِ، وأَساءَ لَهُ (ضِدٌّ أَحْسنَ) ، معنى واستعمالاً، قَالَ كُثَيِّر: ﴾ أَسِيئي بِنَا أَوْ أَحْسِنِى لَا ملُولَةٌ لَديْنَا ولَا مَقْلِيَّةٌ إِنْ تَقَلَّتِ وَقَالَ : ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بَى﴾ (يُوسُف: ١٠٠) وَقَالَ عزَّ مِن قائلٍ ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لاِنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (الْإِسْرَاء: ٧) وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَسَآء فَعَلَيْهَا﴾ (فصلت: ٤٦) وَقَالَ جلَّ وعزَّ ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (الْقَصَص: ٧٧) . ( ﴿والسَّوْأَةُ: الفَرْجُ) قَالَ اللَّيْث: يُطلق على فَرْجِ الرجُل والمرأَةِ، قَالَ الله تَعَالَى ﴿بَدَتْ لَهُمَا﴾ سَوْآتُهُمَا﴾ (الْأَعْرَاف: ٢٢) قَالَ:! فالسَّوْأَةُ: كلُّ عَمَلٍ وأَمْرٍ شائِنٍ، يُقَال:

стр. 275

سَوْأَةً لفلانٍ، نَصْبٌ لأَنه شَتْمٌ ودُعَاءٌ. (والفاحِشَةُ) والعَوْرَةُ، قَالَ ابنُ الأَثير: السَّوْأَةُ فِي الأَصل: الفَرْجُ، ثمَّ نُقِل إِلى كُلِّ مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ إِذا ظهَرَ من قولٍ وفِعْل، فَفِي حَديث الحُدَيْبِيَة والمُغِيرة: وهَلْ غَسَلْتَ ﴿سَوْأَتَكَ إِلَاّ الأَمْسَ أَشار فِيهِ إِلى غَدْرٍ كَانَ المُغِيرةُ فَعلَه مَعَ قَوْمٍ صَحبوه فِي الجاهِلِيَّة فقتَلَهم وأَخَذ أَموالَهم، وَفِي حَدِيث ابْن عبّاس فِي قَوْله جلّ وعزّ ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (الْأَعْرَاف: ٢٢) قَالَ: يَجعلانِه على﴾ سَوْآتِهما، أَي على فُروجهما. (وَ) السَّوْأَةُ: (الخَلَّةُ القَبِيحَةُ) أَي الخَصلَة الرَّديئة ( ﴿كالسَّوْآءِ) وكُلُّ خَصْلَة أَو فعلة قبيحةٍ سَوْآءُ،﴾ والسَّوْآءُ السَّوْآءُ: المرأَةُ المُخالِفة، قَالَ أَبو زُبيْدٍ فِي رجُل من طيِّيءٍ نَزَل بِهِ رجلٌ من بني شَيْبانَ فَأَضافَه الطائِيُّ وأَحسن إِليه وسقاه، فَلَمَّا أَسرع الشرابُ فِي الطائِيِّ افتخر ومدَّ يَده، فوثَب الشيبانيُّ فقطَع يَده، فَقَالَ أَبو زُبيْدِ: ظَلَّ ضَيْفاً أَخُوكُمُ لأَخِينَا فِي شَرابٍ ونَعْمةٍ وشواءِ لَمْ يهَبْ حُرْمةَ النَّدِيمِ وحُقَّتْ يَا لَقَوْمٍ للسَّوْأَةِ السَّوْآءِ ( ﴿والسَّيِّئَةُ: الخَطهيئَةُ) أَصلُها سَيْوِئَة، قُلِبت الْوَاو يَاء وأُدْغِمت. فِي حدِيث مُطَرِّف قَالَ لابنِه لما اجتهدَ فِي العِبادةِ: خَيْرُ الأُمورِ أَوْسَاطُها، والحَسَنةُ بَين﴾ السَّيِّئَتيْنِ، أَي الغُلُوُّ سيِّئَةٌ والتَّقصير ﴿سيِّئَةٌ، والاقتصادُ بَينهمَا حسنةٌ، وَيُقَال: كلمةٌ حسنةٌ، وَكلمَة سَيِّئَةٌ، وفَعْلةٌ حسنةٌ، وفَعْلة سَيِّئَة، وَهِي﴾ والسَّيِّىءُ عَملانِ قَبِيحانِ، وقَوْلٌ ﴿سيِّىءٌ:﴾ يسُوءُ، وَهُوَ نَعْتٌ للذَّكر من الأَعمال، وَهِي للأُنثى، واللَّهُ يعفُو عَن ﴿السَّيِّئاتِ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز ﴿١. ٠٢٠ ٣٥ ومكر﴾ السيِّىء﴾ (فاطر: ٤٣) فأَضافه، وَكَذَا قولُه تَعَالَى ﴿١. ٠٢٠ وَلَا يَحِيق الْمَكْر السيىء إِلَّا بأَهْله﴾ (فاطر: ٤٣) وَالْمعْنَى مكْر

стр. 276

الشِّرْكِ. وقرأَ ابنُ مَسْعُود ومَكْراً ﴿سَيِّئاً، على النْعتِ، وقولُه: أَنَّي جَزَوْا عامِراً﴾ سَيْئًا بِفِعْلِهِمُ أَمْ كَيْفَ يَجْزُونَنِي ﴿السُّوأَى من الحَسَنِ فإِنه أَراد﴾ سَيِّئًا فَخفَّفَ، كَهيْن وهَيِّنٍ، وأَراد: من الحُسْنَى، فوضَع الحَسَن مَكَانَهُ، لأَنه لم يُمْكِنه أَكثَرُ من ذَلِك، وَيُقَال: فُلانٌ ﴿سَيِّىءُ الاخْتِيارِ، وَقد يُخَفَّف، قَالَ الطُّهَوِيُّ: ولَا يَجْزُونَ مِنْ حَسَنٍ بِسَيْءٍ ولَا يَجْزُونَ مِنْ غِلِظٍ بلِينِ (و) قَالَ اللَّيْث: (﴾ ساءَ) الشيءُ يسُوءُ ( ﴿سَواءً كسَحَاب) (فعْلٌ) لازِمٌ ومُجاوِزٌ، كَذَا هُوَ مضبوط، لكنه فِي قوْلِ اللَّيْث:﴾ سَوْأً بِالْفَتْح بدل سَوَاءٍ، فَهُوَ سَيِّىءٌ إِذا (قَبْحُ، والنَّعْتُ) مِنْهُ على وزن أَفْعَل، تَقول رجُلٌ ( ﴿أَسْوَأُ) أَي أَقْبَحُ (و) هِيَ (﴾ سَوْآءُ) : قَبِيحةٌ، وَقيل هِيَ فَعْلَاءُ لَا أَفْعَلَ لَهَا، وَفِي الحَدِيث عَن النبيّ ﷺ (سَوْآءُ ولُودٌ خَيْرٌ مِنْ حسْنَاءَ عَقِيمٍ) قَالَ الأُمويُّ: السَّوْآءُ: القبيحة، يُقَال للرجل من ذَلِك أَسْوأُ، مهموزٌ مقصورٌ، والأُنثى سَوْآءُ، قَالَ ابنُ الأَثيرِ: أَخرجه الأَزهريُّ حدِيثاً عَن النبيِّ ﷺ وأَخرجه غيرُه حَدِيثا عَن عُمر ﵁، وَمِنْه حدِيثُ عبدِ الملكِ بن عُميْرٍ: السَّوْآءُ بنتُ السَّيِّدِ أَحبُّ إِليَّ مِن الحسْنَاء بِنْتِ الظَّنُونِ. وَيُقَال: ساءَ مَا فَعَلَ فُلانٌ صنيعاً يسُوءُ، أَي قَبْحَ صَنيِعُه صَنيعاً ( ﴿وسَوَّأَ عَلَيْهِ صَنيِعهُ) أَي فِعْلَه (﴾ تَسْوِئَةً ﴿وتَسوِيئًا: عَابَهُ عَلَيْهِ) فِيمَا صَنعَه (وَقَالَ لَهُ﴾ أَسأْتَ) يُقَال: إِنْ أَخْطَاستُ فَخَطِّئْنِي، وإِنْ أَسَأْتُ ﴿فَسَوِّيءْ عَليَّ، كَذَا فِي الأَساس، أَي قَبِّحْ عَليّ﴾ إِساءَتي، وَفِي الحَدِيث: فَما ﴿سَوَّأَ عَلَيْهِ ذَلِك، أَي مَا قَالَ لَهُ أَسَأْتَ. وَمِمَّا أَغفله المُصَنّف: مَا فِي (الْمُحكم) : وَذَا مِمَّا﴾ ساءَك وناءَك

стр. 277

وَيُقَال: عِنْدِي مَا ﴿ساءَهُ وناءَه، وَمَا﴾ يَسُوءُه ويَنُوءَهُ. وَفِي (الأَمثال) للميداني: (تَركَ مَا يَسُوءُهُ ويَنُوءُهُ) يُضرب لمن تَرك مالَه للْوَرَثَة، قيل: كَانَ المحبوبي ذَا يسارٍ، فَلَمَّا حضرتْه الوفَاةُ أَراد أَن يُوصِيع، فَقيل لَهُ: مَا نَكْتُب؟ فَقَالَ: اكتبوا: تَركَ فُلَانٌ يعْني نَفْسه مَا يَسُوءُه ويَنُوءُه. أَي مَالا تأْكُلُه وَرَثَتُه ويَبْقَى عَلَيْهِ وِزْرَه. وَقَالَ ابْن السّكيت: ﴿وسُؤْتُ بِهِ ظَنًّا وأَسأْتُ بِهِ الظَّنَّ، قَالَ: يُثيتون الأَلف إِذا جاءُوا بالأَلف وَاللَّام، قَالَ ابْن برِّيّ: إِنما نَكَّر ظنًّا فِي قَوْله سُؤْت بِهِ ظنًّا لأَن ظَنًّا مُنتصب على التَّمْيِيز، وأَما﴾ أَسأْت بِهِ الظَّنَّ، فالظَّنُّ مفعولٌ بِهِ، وَلِهَذَا أَتى بِهِ معرفَة، لأَن أَسأْتُ متعَدَ، وَقد تقدّمت الإِشارة إِليه. وسُؤْتُ لَهُ وجْهَ فلانٍ: قَبَّحْتُه، قَالَ اللَّيْث: ساءَ يسوءُ فِعْلٌ لازِمٌ ومُجاوِزٌ. وَيُقَال سُؤْتُ وجْهَ فُلانِ وأَنا ﴿أَسُوءُه مَساءَةً ومَسائِيَة،﴾ والمَسايَةُ لغةٌ فِي المساءَةِ تَقول: أَردت مَساءَتك ﴿ومَسايَتَك وَيُقَال أَسأْتُ إِليه فِي الصُّنْع، وخَزْيَانُ﴾ سَوْآنُ من القُبْحِ. وَقَالَ أَبو بكر فِي قَوْله: ضَربَ فلانٌ على فلانٍ سَايةً: فِيهِ قَولَانِ: أَحدهما السَّايَةُ: الفَعْلَةُ من السَّوْءِ فتُرِك همزُها، وَالْمعْنَى فَعَل بِهِ مَا يُؤَدِّي إِلى مكروهه والإِساءَةِ بِهِ، وَقيل: مَعْنَاهُ: جَعَل لما يُرِيد أَن يَفعله بِهِ طَرِيقا، فالسَّايَةُ فَعْلَةٌ من سَوَيْتُ، كَانَ فِي الأَصل سَوْيَة، فَلَمَّا اجْتمعت الواوُ والياءُ والسابقُ ساكِنٌ، جعلوها يَاء مُشدَّدَةً، ثمَّ استثقلوا التَّشْدِيد فأَتْبَعُوهما مَا قبله، فَقَالُوا: سَايَةٌ، كَمَا قَالُوا دِينَار ودِيوَان وقِيراط، والأَصل دِوَّان فاستَثْقلوا التشديدَ فأَتبعوه الكسرةَ الَّتِي قبله. وَيُقَال إِن الليلَ طَوِيلٌ وَلَا يَسُوءُ بالُه، أَي! يسوءُني بالُه، عَن اللِّحيانيِّ، قَالَ وَمَعْنَاهُ الدعاءُ. وَقَالَ تَعَالَى ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوء الْحِسَابِ﴾ (الرَّعْد: ١٨) قَالَ الزجّاج: سُوءُ الحِساب: لَا يُقبل مِنْهُم حسنةٌ

стр. 278

وَلَا يُتَجاوز عَن سَيِّئة لأَن كُفْرَهم أَحبط أَعمالَهم، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ (مُحَمَّد: ١) وَقيل: سُوءُ الْحساب أَن يُسْتَقْصَي عَلَيْهِ حِسابُه وَلَا يُتَجاوز لَهُ (عَن) شيءٍ من ﴿سَيِّآتِه، وكِلاهما فِيهِ، أَلَا تراهم قَالُوا: من نُوقِشَ الحِساب عُذِّب. وَفِي الأَساس: تَقول: سَوِّ ولَا﴾ تُسوِّىءْ، أَي أَصْلِح وَلَا تُفْسِدْ. (وبنُو ﴿سُوأَةَ بِالضَّمِّ: حيٌّ) من قيس ابْن عليَ كَذَا لِابْنِ سَيّده. (﴾ وسُوَاءَةُ كَخُرافَة: اسمٌ) وَفِي (العُباب) : من الأَعلام، كَذَا فِي النّسخ الْمَوْجُودَة بتكرير سُوَاءَةَ فِي محلَّين، وَفِي نُسْخَة أُخرى بَنو أُسْوَة كَعُرْوَة، هَكَذَا مضبوط فَلَا أَدري هُوَ غلط أَم تحريفٌ، وَذكر القَلْقَشَنْدِيّ فِي (نِهاية الأَرب) بَنو سُوَاءَةَ ابنِ عامرِ بن صَعْصَة، بطْنٌ من هَوَازِن من العَدْنانية، كَانَ لَهُ ولدان حَبِيبٌ وحُرْثان قَالَ فِي (العِبَر) : وشعوبهم فِي بني حُجَير بن سُواءَة. قلت: وَمِنْهُم أَبو جُحَيْفة وَهْب بن عبد الله المُلَقَّب بالخَيْر! السُّوائِيّ، ﵁، روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ، قَالَ ابْن سعد: ذكرُوا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمتُوُفِّي وَلم يبلغ أَبو جُحيفَة الحُلُم، وَقَالَ: تُوفِّي فِي ولَايَة بِشْر بن مَرْوان، يَعْنِي بالكُوفة، وَقَالَ غَيره: مَاتَ سنة ٧٤ فِي ولَايَة بِشْر، وعَوْنُ بنُ جُحَيْفَة سَمِع أَباه عِنْدهمَا، والمنذريّ حرر عِنْد مُسلم، كلّ ذَلِك فِي (رجال الصَّحِيحَيْنِ) لأَبي طَاهِر المَقْدِسي. وَفِي أَشجع بَنو سُوَاءَة بن سُلَيم، وَقَالَ الْوَزير أَبو الْقَاسِم المغربي: وَفِي

стр. 279

أَسد سُوَاءَة بن الْحَارِث بن سعد بن ثَعْلَبة بن دُودَان بن أَسَدَ، وسُوَاءَة بن سَعْد بن مَالك بن ثَعْلبة بن دُودَان بن أَسد، وَفِي خَثْعَم سُوَاءَة بن مَنَاة بن نَاهِس بن عِفْرِس بن خَلَف بن خَثْعم. (و) قَوْلهم: (الخَيْلُ تَجرِي عَلَى مَسَاوِيها، أَي) أَنها (وإِن كَانَت بهَا عُيُوبٌ) وأَوْصابٌ (فإِنَّ كَرَمَها) مَعَ ذَلِك (يَحْمِلُهَا على) الإِقدام و (الجَرْيِ) . وَهَذَا الْمثل أَورده الميدانيّ والزمخشريّ، قَالَ الميدانيّ بعد هَذَا: فَكَذَلِك الحُرُّ الكريمُ يَحتمِل المُؤَنَ، ويحْمِي الذِّمار وإِن كَانَ ضَعِيفا، ويستعمِل الكَرَمَ على كلِّ حَال، وَقَالَ اليوسي فِي زهرا لأكم: إِنه يُضْرب فِي حِمَاية الحَرِيم والدَّفع عَنهُ مَعَ الضَّرَر وَالْخَوْف، وَقيل: إِن المُرَاد بِالْمثلِ، أَن الرجلَ يُستمتَع بِهِ وَفِيه الخِصالُ الْمَكْرُوهَة، قَالَه شيخُنا، ﴿- والمَساوِي هِيَ العُيوبُ، وَقد اخْتلفُوا فِي مُفردِها، قَالَ بعضُ الصرفيين، هِيَ ضدّ المحاسِن، جمع سُوءٍ، على غير قِيَاس، وأَصله الْهَمْز، وَيُقَال: إِنه لَا وَاحِد لَهَا كالمحاسن. سيأ : (﴾ - السَّيْءُ) بِالْفَتْح (ويُكْسر) هُوَ (اللَّبَنُ يَنْزِلُ قُبُلَ) بِضَمَّتَيْنِ (الدِّرَّةِ يكُون فِي طَرَف الأَخْلاِف) وَفِي نُسْخَة أَطراف الأَخلاف، وروى قَول زُهير يصف قَطاةً: كَما اسْتَغَاثَ بِسِيْءٍ فَزُّغَيْطَلَةٍ خَافَ العُيُونَ ولَمْ يُنْظَرْ بِهِ الحَشَكُ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا (و) قد ﴿سَيَّأَتِ الناقةُ و (﴾ سَيَّأَها: حَلَب) وَفِي نُسْخَة احتلب ( ﴿سَيْأَهَا) بِالْوَجْهَيْنِ، وتَسَيَّأَها الرجلُ، مثلُ ذَلِك، عَن الهجريّ (و) قَالَ الفراءُ (﴾ تَسَيَّأَت) الناقةُ إِذا (أَرسَلَتِ اللَّبَنَ

стр. 280

مِن غَيْرِ حَلْبٍ) قَالَ: وَهُوَ ﴿- السَّيْءُ، وَقد﴾ انْسَيَأَ اللبَنُ، وَيُقَال: إِن فلَانا ﴿لَيتَسيَّأُ لي بشيءٍ قليلٍ، وأَصله مِن السَّيْءِ، وَهُوَ اللبنُ قُبُلَ نُزول الدِّرَّة، وَفِي الحَدِيث: لَا تُسَلِّم ابْنَكَ﴾ سَيَّاءً قَالَ ابْن الأَثير: جاءَ تَفْسِيره فِي الحَدِيث أَنه الَّذِي يَبِيع الأَكْفانَ ويتمنَنَّى مَوْتَ النَّاسِ، وَلَعَلَّه من السُّوءِ والمَساءَةِ، أَو مِن السَّيْءِ بِالْفَتْح، وَهُوَ اللبنُ الَّذِي يكون فِي مُقَدَّم الضَّرْعِ، وَيحْتَمل أَن يكون فَعَّالاً مِن سَيَّأْتُها إِذا حَلَبْتها. (و) تَسَيَّأَتْ عليَّ (الأُمورُ: اختلَفَتْ) فَلَا أَدري أَيّها أَتبع، وَقد تقدّم ذَلِك فِي ساءَ أَيضاً. (و) تَسَيَّأَ (فُلانٌ بِحَقِّي: اأمرَّ) بِهِ (بعْدَ إِنكارِه) . ﴿- والسِّيءُ بِالْكَسْرِ مهموزٌ: اسمُ أَرض. (فصل الشين) الْمُعْجَمَة مَعَ الْهمزَة) شأشأ : (﴾ شَأْشَأْ ﴿وشُؤْشُؤ) قَالَ ابْن الأَعرابي: هُوَ (دُعاءُ الحِمارِ إِلى الماءِ) وَقَالَ أَبو عَمْرو:﴾ الشَّأْشَأُ: زَجْرُ الْحمار، وَكَذَلِكَ السَّأْسأُ. وَقَالَ أَبو زيد: شَأْشَأْتُ بالحمار إِذَ دَعَوْتَه، وقلتَ لَهُ ﴿تَشَأْ تَشَأْ (وزَجْرُ الغَنَمِ والحِمارِ للمُضِيِّ) أَو اللُّحوق بقوله شَأْشَأْ﴾ وتَشُؤْ تَشُؤْ، وَقَالَ رجلٌ من بني الحِرماز تَشَأْتَشَأْ وفتع الشِّينَ (أَو) أَنَّ ( ﴿شُؤْشُؤْ) بِالضَّمِّ (دُعاءٌ للغَنَمِ لتَأْكُلَ أَو تشربَ، وشَأْشَأَ﴾ شَأْشَأَةً) كدَحْرَجةٍ ﴿وشِئْشَاءً بِالْقِيَاسِ (قَالَ ذَلِك) أَي شَأْشَأْ أَو شُؤْشُؤْ. (و) ﴾ شَأْشَأَت (النَّخْلَةُ) شِئْشَاءً، قِيَاسا على صِئْصَاءٍ كَمَا سيأْتي (لم تَقْبَلِ اللِّقَاحَ) وَلم يكن لبُسْرِهَا نَوى (والشَّأْشاءُ: الشِّيصُ) وَهُوَ التمْرُ الرَّدِيءُ، ضدّ البَرْنِيّ، (والنَّخْلُ الطِّوَالُ) . (! وتَشَأْشئوا: تَفَرَّقُوا، و) تَشَأْشَأَ (أَمْرُهم: اتَّضَعَ) نَقيضُ ارْتَفع (وشَأْ) إِشارة إِلى أَنه يُستعمل ثلاثيًّا ورُباعيًّا، فَلَا يكون تَكراراً لِما مَرَّ كَمَا زعم شيخُنا، وَفِي الحَدِيث أَن رَجُلاً قَالَ لبعِيرِه: شَأْ لَعنَك اللَّهُ. فَنَهَاهُ النبيُّ صلى

стр. 281

الله عَلَيْهِ وَسلم عَن لَعْنِه، قَالَ أَبو مَنْصُور هُوَ (زَجْرٌ) وبعضُ الْعَرَب يَقُول: جَأْ، بِالْجِيم، وهما لُغَتَانِ. شبأ : ( ﴿الشَّبْأَةُ، بالفَتحِ) ذكر الْفَتْح مُسْتَدْرك (: فَرَاشَةُ القُفْلِ) عَن ابْن الأَعرابيّ، كَذَا فِي (الْعباب) . وَمِمَّا بَقِي على الْمنصف: شرأ ﴾ شرأُ الجرادةِ، بالشين وَالرَّاء والهمز: بيْضُها، ذَكره الإِمام السُّهيليُّ وغيرُه، استدراكه شَيخنَا. قلت: أَخاف أَن يكون تَصحِيفاً من سَرِءْ بِفَتْح السِّين وَكسرهَا، على اخْتِلَاف فِيهِ سبَقَ، فراجِعْه. شسأ : ( ﴿الشَّاسِىءُ) قَالَ شَيخنَا: فِي أَكثر النّسخ إِعجام الثَّانِيَة كالأُولى. وسكتَ عَلَيْهِ. قلت: وَهُوَ خطأٌ، قَالَ أَبو مَنْصُور: مَكَان شَئِسٌ، وَهُوَ الخَشِب من الحِجارة، قَالَ: وَقد تُخفّف فَيُقَال للمكان الغليظ شَأْسٌ وشَأْزٌ، أَي بقلب السِّين زاياً لقرب الْمخْرج، وَيُقَال مقلوباً مكانٌ شَاسِيءٌ أَي (الجاسِيءُ) أَي الْيَابِس (الغلِيظُ) : الجافي، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) . شطأ : (﴾ الشَّطْءُ، يُحرَّكُ: فِرَاخُ النَّخْلِ والزَّرْعِ أَو) هُوَ (وَرَقُه) أَي الزَّرْع (ج ﴿شُطُوءٌ) كقُعود (﴾ وشَطَأَ) الزرعُ والنخلُ (كَمنَع) ﴿يَشْطَأُ (﴾ شَطْأً ﴿وشُطُوءًا: أَخْرجَهَا) أَي فِراخَ الزَّرْع، قَالَ ابْن الأَعرابيّ:﴾ شَطْؤُه: فِراخه، وَقَالَ الجوهريّ: شَطْءُ الزرعِ والنباتِ: فِراخُه، وَفِي التَّنْزِيل ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ ﴿شَطْأَهُ﴾ (الْفَتْح: ٢٩) قيل أَي طَرَفه قَالَ الأَخفش، وَقَالَ الفَرَّاءُ: شَطْؤُه: السُّنبُل، تُنْبِتُ الحبَّةُ عَشْراً وثَمانِياً وسبْعاً، فيَقْوَي بعضُه ببعضٍ، فَذَلِك قَوْله ﴿١. ٠٢٠ فآزره﴾ أَي فَأَعانَه، وَقَالَ الزّجّاج أَخرج شَطْأَه: نَباتَهُ وَفِي حَدِيث أَنَسٍ: شَطْؤُه: نَباتُه وفِراخُه. (و) الشَّطْءُ (مِنَ الشَّجَرِ: مَا خَرَجَ حَوْلَ أَصْلهِ ج﴾ أَشْطَاءُ) كَفَرْخٍ وأَفراخ. ( ﴿وأَشْطَأَ) الشجرُ بغُصونه (: أَخْرَجَها) ،﴾ وأَشطأَت الشجرةُ بغصونها

стр. 282

إِذا أَخرجت غُصونَها، وأَشطَأَ الزرعُ فَهُوَ مُشْطِيءُ إِذا فَرَّخَ، وأَشطَأَ الزرعُ: خَرَجَ شَطْؤُهُ. وَفِي الأَساس: وَلها قَدٌّ ﴿كالشَّطْأَةِ، وَهِي السَّعفة الخضراءُ، وأَعْطِني شَطْأَةً، وَهِي السَّعفة الخضراءُ، وأَعْطِني شَطْأَةً من سَنامٍ أَو أَديم، قِطْعَة مِنْهُ تُقطَع طُولا﴾ وشطأَه قطعَه طُولاً. (و) أَشطَأَ (الرَّجُلُ: بَلَغَ وَلَدُه) مَبلَغ الرِّجالِ (فصارَ مِثْلَهُ) ، عَن الدِّينورِيّ، مثل أَصْحَبَ. (وشَطْءُ) الْوَادي و (النَّهْرِ: شَطُّه) وشقَّتُه، وَقيل: جانِبُه (ج ﴿شُطُوءٌ) كفُلُوسٍ (﴾ كشَاطِئه) وَيُقَال: شاطىءُ النَّهر: طَرَفُه، ﴿وشاطىءُ الْبَحْر: ساحلُه، وَفِي (الصِّحَاح) : شاطِىءُ الْوَادي: شَطُّه وجانبُه، وَتقول:﴾ شاطِىءُ الأَوْدِيَة، وَلَا يُجْمَع، كَذَا قَالَه بَعضهم، وَالصَّحِيح أَن (ج ﴿شَوَاطِىءٌ) سَماعاً وقِياساً (﴾ وشُطْآنٌ) باضم كَراكِبٍ ورُكْبَان، وَفِي (الْمُحكم) : على أَن شُطْآناً قد يكون جَمْعَ شَطْءٍ، قَالَ الشَّاعِر: وَتَصَوَّحَ الوَسْمِيُّ مِنْ ﴿شُطْآنِهِ بَقْلٌ بِظَاهِرِهِ وبَقْلُ مِتَانِهِ (﴾ وَشَطَأَ: مَشَى عَلَيْهِ) أَي شاطىءِ النَّهر. (و) شَطَأَ الرجلُ (النَّاقَةَ) ! يَشْطَؤُها شَطْأً (: شَدَّ عَلَيْهَا الرَّحْلَ) عَن أَبي عَمْرو. (و) شَطَأَ (امرأَتَه) يَشْطَؤُها: (جَامَعَها) قَالَ: يَشطَؤُهَا بِفَيْشَةٍ مِثْلِ أَجَا لَوْ وُجِيءَ الفِيلُ بِهِ لَمَا وَجَا (و) شَطَأَ (البَعِيرَ بِالحِمْل) شَطْأً (: أَثْقَلَه، و) قَالَ ابنُ السكّيت شَطَأَ (الرَّجُلُ) ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) شَطَأَت الناقةُ (بِالحِمْلِ: قَوِيَ عَليه) وبكلَيْهِما فُسِّر قولُ أَبي حِزامٍ غالبِ بن الْحَارِث العُكْلِيِّ: لأَرْؤُدِهَا وَلِزُؤَّبِهَا كَشَطْئِكَ بِالعِبْءِ مَا تَشْطَؤُهْ

стр. 283

(و) شَطَأَت (الأُمُّ بِهِ) ، وَقَالَ: لعن اللَّهُ أُمًّا شَطَأَتْ بِهِ، وفَطَأَت بِهِ أَي (طرَحَتْهُ) . (و) شَطَأَ الرجلُ (فُلاناً: قَهَرَهُ) . ( ﴿وشَطَّأَ الوَادِي) بِالتَّشْدِيدِ (﴾ تَشْطِيئاً) على الْقيَاس، فَهُوَ ﴿مُشَطِّىءٌ (: سَالَ) شاطِئَاه أَي (جَانِباه) عَن ابْن الأَعرابيّ، وَمِنْه قولُ بعضِ الْعَرَب مِلْنَا لِوَادِي كَذَا وَكَذَا فوجدْناه﴾ مُشَطِّئاً. ( ﴿وشَطْيَأَ) الرجلُ (فِي رَأْيِه) وأَمره (: رَهْيَأَ) أَي ضَعُف، وزنا وَمعنى. (﴾ وشَاطَأْتُه) أَي الرجلَ (: مَشى كُلٌّ مِنَّا على شاطِىءٍ) أَي مشيت على شاطِىءٍ وَمَشى هُوَ على الشاطىءِ الآخَرِ. شقأ : ( ﴿شَقَأَ نَابُه) أَي البعيرِ (كَجَعَل) ﴾ يَشْقَأَ ( ﴿شَقْأً﴾ وشُقُوءًا) كقُعودٍ (: طَلَعَ) وظَهَر، ولَيَّنَ ذُو الرُّمَّةِ هَمْزَة فَقَالَ: كَأَنِّي إِذَا انْجَابَتْ عَنِ الرَّكْبِ لَيْلَةً عَلَى مُقْرِمٍ شَاقِي السَّدِيسَيْنِ ضَارِبِ (و) شَقَأَ (رَأْسَه: شَقَّهُ أَو فَرَقَه) أَي الرأْسَ ( ﴿بِالمِشْقَاءِ) كمِحراب، كَذَا هُوَ مضبوط عَن اللَّيْث، وَضَبطه شيخُنا كمِنْبرٍ (و) شَقَأَ (فُلاناً) بالعصا شَقْأً (: أَصابَ﴾ مَشْقَأَهُ) ضَبطه الجوهريّ بِالْفَتْح، وضُبط فِي بعض النّسخ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ خطأٌ، يَعْنِي (لِمَفْرِقِهِ) ، وَقَالَ الفَرَّاءُ: ﴿المَشْقِىء بِكَسْر الْقَاف المَفْرِق﴾ كالمَشْقَإِ بِفَتْحِهَا، فَهَذَا يكون مُوَافقا للفظ المَفْرِق، فإِنه يُقَال المَفْرَق والمَفْرِق، كَذَا فِي (العُباب) (! والمِشْقَأَةُ: المِدْرَأَةُ) بِكَسْر الْمِيم، كَذَا هُوَ فِي غَالب كتب اللُّغَة، وَفِي نسختنا المُدْرَأَة، بِضَم الْمِيم، على وزن الْمصدر، وَكَذَا فِي نُسْخَة شَيخنَا وَعَلَيْهَا شرح، وَقَالَ: هِيَ المُشْط، كَمَا فِي قَول امرىءِ الْقَيْس: تَضِلُّ المَدَارِيَ فِي مُثَنى وَمُرْسَلِ وَقيل: هِيَ غير المُشط، بل هِيَ عودٌ تُدْخِله المرأَةُ فِي شَعرها، وفسَّره المُصَنّف

стр. 284

بالقَرْن المُعَدّ لذَلِك، كَمَا يأْتي (والمِشْقَأُ كَمِنْبَرٍ و) ﴿المِشْقَاءُ مثل (مِحْرَابٍ و) ﴾ المِشْقَأَة، مثل (مِكْنَسَةِ: المُشْطُ) بِضَم الْمِيم ( ﴿كالمِشْقَىءِ) بِكَسْر الْمِيم مَهْمُوز مَقْصُور قَالَه ابنُ الأَعرابيّ، فَيكون على تليين الْهمزَة، وروى أَبو تُرابٍ عَن الأَصمعيّ: إِبلٌ شُوَيْقِئَةٌ وشُوَيْكِئَة، حِين يَطْلُع نابُها، من شَقَأَ نابُه و شَكأَ ، وشَاك أَيضاً، وأَنشد: ﴾ شُوَيْقِئَةُ النَّابَيْنِ يَعْدِلُ دَفُّها بأَعْدَلَ مِنْ سَعْدَانةِ الزّؤْربَائِن شكأ : ( ﴿شَكَأَ نَابُ البَعِيرِ: كَشَقَأَ) قَالَ الأَصمعي: إِذا طلع فشَقَّ اللحْمَ (﴾ وشَكِىءَ ظُفْرُه كَفَرِحَ: تَشقَّقَ) عَن ابْن السكّيت. وَفِي أَظفاره ﴿شَكاءٌ، كسَحابٍ، إِذا تشقَّقَتْ، كَذَا فِي أَفعال ابْن الْقُوطِيَّة، وَفِي (التَّهْذِيب) عَن سَلَمة قَالَ: بِهِ شَكَأٌ شَدِيد: تَقَشُّرٌ، وَقد﴾ شَكِئَتْ أَصابعُه، وَهُوَ التَقشُّر بَيْنَ اللحمِ والأَظفار شَبيه بالتشقُّق، مَهْمُوز مَقْصُور، أَي على وزن جَبَل. (و) قَالَ أَبو حنيفَة: ( ﴿أَشْكَأَتِ الشَّجَرَةُ بِغُصُونِها: أَخْرَجَتْها) وَعَن الأَصمعي: إِبل شُوَيْقِئَة﴾ وشُوَيْكِئَة، حِين يطلع نَابُها، من شَقأَ نابُه وشَكأَ وشَاكَ أَيضاً وأَنشد: عَلَى مُسْتَظِلَاّتِ العُيُونِ سَوَاهِمٍ شُوَيْكِئَةٍ يَكْسُو بُرَاهَا لُغَامُهَا وَقيل: أَراد بقوله شُوَيْكِئَة شُوعيْقِئَة، فَقُلبت الْقَاف كافاً. من شَقَأَ نابُه إِذا طَلَع، كَمَا قيل كُشِطَ عَن الفَرس الجُلُّ وقُشِط، وَقيل:! شُوَيْكِيَة بِغَيْر همزٍ: إِبلٌ مَنحسوبةٌ، وإِنما سقت هَذِه الْعبارَة بِتَمَامِهَا

стр. 285

لما فِيهَا من الْفَوَائِد الَّتِي خلا عَنْهَا الْقَامُوس، وأَغفلها شيخُنا مَعَ سَعة نَظرِهِ واطّلاعه، فسبحان من لَا يَشغله شَأْنٌ عَن شَأْنٍ. شنأ : ( ﴿شَنأَه كمنَعَه وسَمِعه) الأُولى عَن ثَعْلَب،﴾ يَشْنَؤُه فِيهَا ( ﴿شَنْأً، ويثلّث) قَالَ شَيخنَا: أَي يُضبط وسَطه أَي عينه بالحركات الثَّلَاث، قلت: وَهُوَ غيرُ ظاهرٍ، بل التَّثْلِيث فِي فائِه، وَهُوَ الصَّوَاب، فالفتح عَن أَبي عُبَيْدَة، وَالْكَسْر والضمّ عَن أَبي عَمْرو الشيبانيِّ (﴾ وشَنْأَة) كحَمْزة ( ﴿وَمَشْنَأة) بِالْفَتْح مَقِيس فِي الْبَابَيْنِ (﴾ ومَشْنُؤَة) كمَقْبُرة مسموع فيهمَا ( ﴿وشَنْآناً) بالتسكين (﴾ وَشَنآناً) بِالتَّحْرِيكِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَة مصَادر، وَذكرهَا المُصَنّف، وَزيد: ﴿شَنَاءَة كَكَراهة، قَالَ الجوهريّ: وَهُوَ كثيرٌ فِي المكسور،﴾ وشَنَأَ محرّكة، ﴿ومَشْنَأَ كمَقْعَد، ذكرهمَا أَبو إِسحاق إِبراهيم بن مُحَمَّد الصفاقسي فِي (إِعراب الْقُرْآن) ، وَنقل عَنهُ الشَّيْخ يس الحِمصيّ فِي (حَاشِيَة التَّصْرِيح) ،﴾ ومَشْنِئَة بِكَسْر النُّون. ﴿وشَنَان. بِحَذْف الْهمزَة، حَكَاهُ الجوهريُّ عَن أَبي عُبَيْدَة، وأَنشد للأَحْوَص وَمَا العَيشُ إِلَاّ مَا تَلَذُّ وتَشْتَهِي وَإِنْ لَامَ فِيهِ ذُو الشَّنَانِ وَفَنَّدَا فَهَذِهِ خمسةٌ، صَار الْمَجْمُوع ثلاثةَ عشرَ مصدرا، وَزَاد الجوهريُّ﴾ شَنَاء كسحاب، فَصَارَ أَربعة عشرَ بذلك، قَالَ شَيخنَا: واستقصى ذَلِك أَبو الْقَاسِم ابْن القطَّاع فِي تصريفه، فإِنه قَالَ فِي آخِره: وأَكثر مَا وَقع من المصادر للْفِعْل الْوَاحِد أَربعة عشر مصدرا نَحْو ﴿شَنِئْت شَنْأً، وأَوصل مصادِره إِلى أَربعة عَشر، وقَدَرَ، ولَقِيَ، ووَرَد، وهَلَكَ، وتَمَّ، ومَكَث، وغابَ، وَلَا تَاسِع لَهَا، وأَوصل الصفاقسي مصادرَ﴾ شَنِىءَ إِلى خَمْسَة عشر، وَهَذَا أَكثر مَا حُفِظ، وقِرىءَ بهما، أَي! شَنْآن، بِالتَّحْرِيمِ والتسكين قَوْله تَعَالَى ﴿١. ٠٢٠ ٥ وَلَا يجرمنكم شنآن قوم﴾ (الْمَائِدَة: ٢) فَمن سكّن فقد يكون مصدرا وَيكون صفة كسكْران، أَي مُبْغِضُ قوم، قَالَ: وَهُوَ شاذٌّ فِي اللَّفْظ، لأَنه لم يَجِيءْ
следующие страницы →