← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

مُوسَى بن الحَسَنِ بنِ الفرَاتِ، ذكره الرَّازيّ فيى مَشْيَخَتِه. (و) قد (فَرُتَ) الماءُ (كَكَرُمَ، فُرُوتَةً) ، إِذا (عَذُبَ) ، فَهُوَ فُرَاتٌ. (و) عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: فَرِتَ الرَّجُلُ (كَفَرِحَ) ، إِذا (ضَعُفَ عَقْلُهُ بَعْدَ مُسْكَةٍ) . (وَ) حكى ابنُ جِنِّي: فَرَتَ ارَّجُلُ (كَنَصَرَ) يَفْرُتُ فَرْتاً: (فَجَرَ، ومِنْهُ فَرْتَتَني) بِفَتْح فَسُكُون، مَقْصُوراً: (وَهِي المَرْأَةُ الفَاجِرَةُ) ، ذَهَبَ فِيه إِلَى أَنّ نُونَهُ زَائِدَةٌ، وأَما سيبويهِ، فجعَلَهُ رُبَاعِيًّا، قَالَ شَيْخُنَا: وظاهِرُه مُطْلَقاً، والمَعْرُوف أَن فَرْتَنَي من الأَعْلامِ، كَمَا فِي قَصَائِدِ العَربِ. وفَرْتَنَى: إِحْدَى قَيْنَتَيِ ابْنِ خَطَلٍ المأْمورِ بقَتْلِه، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بأَسْتَارِ الكَعْبَة، كَمَا فِي قِصَّةِ الفَتْحِ، وَقد أَمر النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبقَتْلِهِما أَيضاً يومَ الفَتْحِ كَمَا فِي الصّحِيحِ، لَكِن قَالَ سُّهَيْليّ: إِن فَرْتَنَي أَسْلَمَتْ، وإِنّ الأُخْرَى أُمِّنَتْ ثمَّ أَسْلَمَتْ، وَنَقله ابنُ سعد. (والفرْتُ، بالكَسْرِ) ، لُغَة فِي (الفِتْر) ، عَن ابنِ جِنِّى، مقلوبٌ مِنْهُ. (و) يُقَال: (مِيَاهٌ فِرْتَانٌ) بالضّم وَالْكَسْر، والكسرُ حَكَاه الفَيُّومِيّ. (و) ماءٌ فُراتٌ ومياهٌ (فُرَاتٌ) بالضَّمّ وَالْكَسْر، كَمَا ضبط فِي نسختنا، وَقد تقدم أَنه لَا يُجمع إِلاّ نَادرا، أَي (عَذْبَةٌ) جدًّا. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الفُرَاتانِ: الفُرَاتُ ودُجَيْلٌ، كَمَا فِي الصّحاح، وَوَقع فِي عبارَة بَعضهم: الفُرتُ وَدِجْلَةُ. وفُرتُ بنُ حَيَّانَ بن ثَعْلَبَةَ الرَّبَعِيُّ ثمَّ العِجْلِيّ: صَحابِيٌّ. وفُراتُ بنُ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيّ: شَامِيّ. قيل: لَهُ رُؤْيَةٌ، وَلم يَثْبُتْ.

стр. 2207

فست : (الفُسْتاتُ) بالضمّ، أَهمله الجَوْهَرِيّ هُنَا، وَصَاحب اللِّسَان كَذَلِك، وقالَ الصَّاغانيّ: هُوَ لُغَة فِي (الفُسْطَاطِ، وتُكْسَرُ فاوهُما) ، كَمَا سيأْتِي، وَقد ذَكرَهُ الجَوْهَريّ وصاحبُ اللِّسَان فِي فسط مَعَ لُغَاته السِّتّة، فكَتْبُهُ هَا هُنَا بالأَحْمَر مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. فَلت : (الفَلْتَةُ) بالفَتْح: (آخرُ لَيْلَةٍ مِن) الشَّهْرِ، وَفِي الصّحَاح: آخرُ لَيْلَةٍ من (كُلِّ شَهْر، أَو آخِرُ يومٍ من الشَّهْرِ الذِي بَعْدَهُ الشَّهْرُ الحَرَامُ) كآخرِ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الآخِرَة، وَذَلِكَ أَنْ يَرَى فيهِ الرَّجُلُ ثَأْرَهُ، فرُبَّمَا تَوانَى فِيهِ، فإِذا كَانَ الغَدُ دَخَلَ الشَّهْرُ الحَرَامُ ففَاتَهُ، قَالَ أَبُو الهَيْثَمِ: كَانَ للعَربِ فِي الجاهِلِيَّةِ ساعَةٌ يُقَالُ لَهَا: الفَلْتَةُ يُغِيرُون فِيهَا، وَهِي آخِرُ ساعَةٍ من آخِرِ يَوْمغ من أَيَّامِ جُمَادَى الآخِرة يُغِيرُون تِلْكَ السَّاعَةَ، وإِن كَانَ هِلالُ رَجَب قد طَلَعَ تِلْكَ الساعَةَ؛ لأَنّ تِلْكَ الساعَةَ مِن آخِرِ جُمَادى الآخِرَةِ مَا لم تَغِب الشَّمْسُ وأَنشد: والخَيْلُ ساهِمَةُ الوُجُو هِ كأَنَّما يَقْمُصْنَ مِلْحَا صَادَفْنَ مُنْصُلَ أَلَّةٍ فِي فَلْتَةٍ فَحَوَيْنَ سَرْحَا وَقيل: لَيْلَةٌ فَلْتَةٌ: هِيَ الَّتِي ينْقُصُ بهَا الشَّهْرُ ويَتِمُّ، فَرُبمَا رأَى قومٌ الهلالَ وَلم يُبْصِرْه الْآخرُونَ، فيُغِيرُ هاؤلاءِ على أُولئك، وهم غَارُّونَ، وَذَلِكَ فِي الشَّهْر وسُمِّيَتْ فَلْتَةً؛ لأَنَّهَا كالشّيْءِ المُنْفَلِتِ بعد وَثاقٍ، وأَنشد ابْن الأَعْرَابيّ: وغارَةُ بَيْن اليَوْمِ واللَّيْلِ فَلْتَةٌ تَدَارَكْتُها رَكْضاً بِسِيدِ عَمَرَّدِ شبَّه فَرَسَه بالذِّئْبِ. (و) يُقَال: (كَانَ) ذَلِك (الأَمْرُ فَلْتَةً، أَي فَجْأَةً من غير تَرَدُّدٍ و) لَا (تَدَبُّرٍ) . وعبَارَةُ المِصْبَاحِ: أَي فَجْأَةً، حَتَّى كأَنَّه انْفَلَتَ سَرِيعاً؛ وَفِي الحَدِيث

стр. 2208

(إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كانَتْ فَلْتَةً وَقَى الله شَرَّهَا) قيل: الفَلْتَةُ هُنَا مُشْتَقَّةٌ من الفَلْتَةِ، آخِرِ لَيْلَةٍ من الأَشْهُرِ الحُرُمِ، فَيَخْتَلِفُون فِيهَا أَمِنَ الحِلّ هِيَ أَمْ من الحَرَمِ، فيُسارع المَوتُورُ إِلى دَرْكِ الثَّأْرِ، فيَكْثُرُ الفَسَادُ، وتُسْفَكُ الدّماءُ، فشَبَّهَ أَيامَ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبالأَشْهُرِ الحُرُمِ، وَيَوْمَ مَوْتِهِ بالفَلْتَةِ فِي وُقُوع الشَّرِّ من ارتدادِ العَرَبِ، وتَوَقُّفِ الأَنْصَارِ عَن الطَّاعَةِ، ومَنْعِ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، والجَرْيِ على عَادَةِ العَرَبِ فِي أَن لَا يَسُودَ القبيلَةَ إِلاّ رَجُلٌ مِنْهَا. ونَقَل ابنُ سِيدَه عَن أَبي عُبيدٍ: أَراد: فَجْأَةً، وكَانَتْ كذِّلك؛ لأَنَّها لم تُنْتَظَرْ بهَا العَوامُّ إِنما ابْتَدَرَهَا أَكابِرُ أَصحابِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلممن المُهَاجِرِينَ وعامَّةِ الأَنْصارِ إِلاّ تِلْكَ الطَّيْرَةَ الَّتِي كانَتْ من بَعْضِهِمْ، ثمَّ أَصْفَقَ الكُلُّ لَهُ بمَعْرِفَتْهِم أَنْ لَيْسَ لأَبِي بَكْرٍ ﵁ مُنازِعٌ وَلَا شَرِيكٌ فِي الْفضل، وَلم يكن يُحْتَاجُ فِي أَمْرِه إِلى نَظَر وَلَا مُشاوَرَةٍ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: إِنما معنى فَلْتَة: البَغْتَةُ، قَالَ: وإِنما عُوجِلَ بهَا مُبَادَرَةً لانْتِشارِ الأَمْرِ حَتَّى لَا يَطمَعَ فهيا من ليسَ لَهَا بِمَوْضِعٍ. وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: أَرادَ بالفَلْتَة الفَجْأَةَ، ومِثْلُ هاذِهِ البيعةِ جَدِيرةٌ بأَن تكون مُهَيِّجَةً للشَّرِّ والْفِتْنَةِ، فعَصَم الله تَعَالَى من ذَلِك، وَوَقَى، قالَ: والفَلْتَةُ: كُلُّ شَيْءٍ فُعِلَ من غَيْرِ رَوِيَّةِ، وإِنما بُودِرَ بهَا خَوْفَ انْتِشَارِ الأَمْرِ. وَقيل: أَرادَ بالفَلْتَةِ الخَلْسَةَ، أَي أَنّ الإِمَامَةَ يومَ السَّقيفَة مَالَت الأَنْفُسُ إِلى تَوَلِّيهَا، ولذالك كَثُرَ فِيهَا التَّشَاجُرُ، فَمَا قُلِّدَهَا أُبُو بَكْر إِلاّ انْتِزَاعاً من الأَيْدِي، واخْتِلاساً، كَمَا فِي لسانِ الْعَرَب، وَمثله فِي الفائِقِ، والمُحْكَم، وَغَيرهَا، وَوجدت فِي بعض المَجَاميع:

стр. 2209

قَالَ عليُّ بنُ الإِسْرَاج: كَانَ فِي جِوَارِي جَارٌ يُتَّهَمُ بالتَّشَيُّعِ، وَمَا بانَ ذَلِك مِنْهُ فِي حالٍ من الحالاتِ إِلا فِي هِجاءٍ امرأَتِهِ، فإِنه قَالَ فِي تَطْلِيقها: مَا كُنْتِ من شَكْلِي وَلَا كُنْتُ منْ شَكْلِكِ يَا طَالِقَةُ الْبَتَّهْ غَلظْتُ فِي أَمْرِكِ أُغْلُوطَةً فأَذْكَرَتْنِي بَيْعَة الفَلْتَهْ (وأَفْلَتَنِي الشَّيْءُ وَتَفَلَّتَ مِنِّي) . وأَفْلَتَ الشَّيْءُ و (انْفَلَتَ) بمَعْنًى واحدٍ. (وأَفْلَتَهُ غَيْرُه) : خَلَّصَهُ، وَفِي الحَدِيثِ (تَدَارَسُوا القُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً من الإِبِلِ من عُقُلِها) التَّفَلُّتُ والانْفِلاتُ والإِفْلاتُ: التَّخَلُّصُ من الشَّيْءٍ فَجْأَةً مِنْ غَيْر تَمَكُّث، وَفِي الحديثِ (أَنَّ رَجُلاً شَرِبَ خَمْراً فَسَكِرَ فَانْطُلِقَ بِهِ إِلى النَّبِيّ ﷺ فلمّا حَاذَى دارَ العبَّاسِ انْفَلَتَ، فدَخَلَ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ ذالِك لَهُ، فضَحِكَ، وقَالَ: أَفَعلَهَا؟ وَلم يَأْمُرْ فِيهِ بشَيْءٍ وَفِي حَدِيث آخر (فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ وأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ من يَدي) أَي تَتَفَلَّتُونَ، فحُذِفت إِحدى التَّاءَين تخْفِيفاً. وَيُقَال: أَفْلَتَ فلانٌ جُرَيْعَةَ الذَّقَنِ يُضْرَبُ مَثَلاً للرَّجُلِ يُشْرِفُ على هَلَكَةٍ ثمَّ يُفْلِتُ، كَأَنَّهُ جَرَعَ الموْتَ جَرْعاً ثمَّ أَفْلَتَ مِنْه. والإِفْلاتُ يكونُ بِمَعْنَى الانْفِلاتِ لازِماً، وَقد يكون واقِعاً، يُقَال: أَفْلَتُّهُ من الهَلَكَةِ، أَي خَلَّصْتُه، وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ: وأَفْلَتَنِي مِنْهَا حِمَارهي وجُبَّتِي جَزَى الله خَيْراً جُبَّتِي وحِمَارِيَا وَعَن أَبي زَيْد: من أَمثَالِهِمْ فِي إِفْلاتِ الجَبانِ، (أَفْلَتَنِي جُرَيْعَةَ الذَّقَنِ) إِذا كَانَ قَرِيباً كقُرْبِ الجُرْعَةِ من

стр. 2210

الذَّقَنِ، ثمَّ أَفْلَتَهُ، قَالَ أَبو مَنْصُور: معنى أَفْلَتَنِي، أَي انْفَلَتَ مِنّي، وَقيل: معنَاه أَفْلَتَ جَرِيضاً، قَالَ مُهلهِل: منّا عَلَى وَائِلٍ وأَفْلَتَنَا يَوْماً عَدِيٌّ جُرَيْعةَ الذَّقَنِ وسيأْتي البَحْثُ فِي ذَلِك فِي جرض. وَعَن ابْن شُمَيْل: أَفلَتَ فلانٌ من فلَان، وانْفَلَتَ، ومَرَّ بِنَا بَعِيرٌ مُنْفَلِتٌ وَلَا يُقَالُ مُفْلِتٌ، وَفِي الحَدِيثِ عَن أَبي مُوسى قالَ: قالَ رَسُول الله ﷺ (إِنَّ الله لَيُمْلِي للظَّالِمِ حتّى إِذا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ) أَي لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُ. (وافْتَلَتَ) الشَّيْءَ: أَخَذَه فِي سُرْعَة، قالَ قيْسُ بنُ ذَريح: إِذَا افْتَلَتَتْ مِنْكَ النَّوَى ذَا مَوَدَّةٍ حَبِيباً بتَصْدَاعٍ من البَيْنِ ذِي شَعْب أَذَاقَتْكَ مُرَّ العَيْشِ أَوْ مُتَّ حَسْرَةً كَمَا مَاتَ مَسْقِيُّ الضَّيَاحِ على الأَلْب وافْتَلَتَ (الكَلامَ) واقْتَرَحَهُ، إِذا (ارْتَجَلَهُ) . (وافْتُلِتَ) فلانٌ (على بِنَاءٍ المَفْعُولِ) وعبارةُ الصّحاح: عل مَا لم يُسَمَّ فاعِلُه، أَي (مَاتَ فَجْأَةً) . وَعَن ابْن الأَعرابيّ: يُقَال لِلْمَوْتِ الفَجْأَةِ: المَوْتُ الأَبْيَضُ، والجَارِفُ، واللَاّفِتُ، والفَاتِلُ. يُقَال: لَفَتَهُ الموْتُ، وفَلَتَهُ، وافْتَلَتَهُ، وَهُوَ الموْتُ الفَوَاتُ (والفُوَات) وَهُوَ أَخْذَةُ الأَسَفِ، وَهُوَ الوَحِيُّ. والموتُ الأَحْمَرُ: القتلُ بِالسَّيْفِ، والموتُ الأَسْوَدُ: هُوَ الغَرَقُ والشَّرَقُ، وَفِي الحدي: (أَنَّ رَجُلاً أَتاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُها، فمَاتَتْ وَلم تُوصِ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فقالَ: نَعَمْ) قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: افتُلِتَتْ نَفْسُها: يَعْنِي ماتَتْ فَجْأَةً وَلم تَمْرَضْ فَتُوصِيَ، وَلكنهَا أُخِذَتْ نَفْسُها فَلْتَةً. يُقَال: افْتلَتَهُ، إِذا اسْتَلَبَه. (و) افْتُلِتَ (بَأَمْرِ كَذَا: فُوجِىءَ بِه

стр. 2211

قَبْلَ أَن يَسْتَعِدَّ لَهُ) هاكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخِ، وَفِي أُخرى: فُجِىءَ بِه، بِغَيْر الوَاو، الأَوّلُ، من المُفَاجأَة، وَالثَّانِي من الفَجْأَةِ، ويُرْوَى بنَصْبِ النفسِ، ورفْعِها، فَمَعْنَى النصب افتَلَتَها الله نَفْسَها، يتعدّى إِلى مفعلوين، كَمَا تَقول: اخْتَلَسَهُ الشَّيْءَ، واستَلَبَه إِيّاه، ثمَّ بنى الْفِعْل لِمَا لم يُسَمَّ فاعلُهُ، فتَحوَّلَ المَفْعُولُ الأَولُ مُضْمَراً، وَبَقِي الثَّانِي مَنْصُوبًا، وَتَكون التاءُ الأَخِيرَةُ ضَمِيرَ الأُمِّ، أَي افْتُلِتَتْ هِيَ نَفْسَها، وأَما الرَّفْعُ فَيكون متعدِّياً إِلى مفعول وَاحِد أَقَامَهُ مُقَامَ الفَاعِلِ، وَتَكون التَّاءُ لِلْنَّفْسِ، أَي أُخِذَتْ نَفْسُها فَلْتَةً. وكُلُّ أَمْرٍ فُعِلَ على غير تَلَبُّثٍ وتَمَكُّثٍ فقد افْتُلِتَ، والاسْم الفَلْتَهُ، وَقَالَ حُصَيْبٌ الهُذَليُّ: كَانُوا خَبِيئَةَ نَفْسِي فافْتُلِتُّهُمُ وكُلُّ زَادٍ خَبِىءٍ قَصْرُهُ النَّفَدُ قَالَ: افْتُلِتُّهُ: أُخِذُوا مِنّي فَلْتَةً، زَادٌ خَبِىءٌ: يُضَنُّ بِهِ. (والفَلَتَانُ، مُحَرَّكَةً) : المُتَفَلِّتُ إِلى الشَّرِّ، وَقيل: الكَنِيزُ اللَّحْمِ، والفَلَتَانُ: السَّرِيعُ، والجَمْعُ فِلْتَانٌ، عَن كُرَاع. والفَلَتَانُ (النَّشِيطُ) ، يُقَال: فَرَسٌ فَلَتَانٌ، أَي نَشِيطٌ حَديدُ الفُؤَادِ. (و) فِي التَّهْذِيب: الفَلَتَان والصَّلَتَان، من التَّفَلُّتِ والانْصِلات، يُقَال ذَلِك: للرَّجُلِ الشَّدِيدِ (الصُّلْب) ، ورَجُلٌ فَلَتَانٌ: نَشِيطٌ حديدُ الفُؤادِ. (و) الفَلَتَان. (الجَرىءُ) ، يُقَال رَجُلٌ فَلَتَانٌ وامْرَأَةٌ فَلَتَانَةٌ. (و) الفَلَتَانُ بْنُ عَاصِمٍ الجَرْمِيُّ (صَحَابِيُّ) . (و) الفَلَتَانُ (طَائِرٌ) ، زَعَمُوا أَنَّه (يَصِيدُ القِرَدَةَ) ، قَالَ أَبو حَاتِم: هُوَ الزُّمَّجُ، وَهُوَ يَضْرِبُ إِلى الصُّفْرَةِ، ورُبَّما أَخَذَ السَّخْلَةَ والصّغِيرَ، كَذَا فِي حَيَاة الحَيَوَان وَغَيره. (وكِسَاءٌ فَلُوتٌ) ، كصَبُورٍ، وضُبط فِي بعض النّسخ كتَنُّورٍ، وَهُوَ خَطَأٌ

стр. 2212

(: لَا يَنْضَمُّ طَرَفَاهُ) على لَا بِسِه (من صِغَرِهِ) ، وَقيل: لخُشُونَتِهِ أَو لِينِه، كَمَا قَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ، وثَوْبٌ فَلُوتٌ: لَا يَنْضمُّ طَرَفَاهُ فِي اليَدِ، وَقَول مُتَمِّمٍ فِي أَخِيه مالِكٍ: عَلَيْهِ الشَّمْلَةُ الفَلُوتُ، يَعْنِي اتي لَا تَنْضَمُّ بَين المَزَادَتَيْنِ، وَفِي حَدِيث ابنِ عُمَرَ: (أَنَّهُ شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وَمَعَهُ جَمَلٌ جَزُورٌ، وبُرْدَةٌ فَلُوتٌ) قَالَ أَبو عُبيد: أَرًّد أَنها صَغِيرةٌ لَا ينْضَمُّ طَرَفاهَا، فَهِيَ تُفْلِتُ من يَدِه إِذا اشْتَمَلَ بهَا. وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: الفَلُوتُ: الثَّوْبُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ على صاحبهِ لِليِنِه أَو خُشُونَتِهِ، وَفِي الحَدِيث: (وَهُوَ فِي بُرْدةٍ لَهُ فَلْتَةٍ) أَي ضَيِّقَه صغيرَةٍ لَا يَنْضَمُّ طرَفَاهَا، فَهِيَ تَفَلَّتُ من يدِهِ إِذا اشْتَمَلَ بهَا (فسمّاها بالمرَّة من الانفلات) يُقَال: بُرْدُ فَلْتَةٌ وفَلُوتٌ، كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب. (و) أَراه يَتَفَلَّتُ إِلى صُحْبتِك، من (تَفَلَّتَ إِلَيْهِ) إِذا (نَازَعَ) فِيهِ. (و) تَفَلَّتَ (عَلَيْه) إِذا (تَوَثَّبَ) ، وَفِي الحَدِيث: (إِنَّ عفْريتاً مِن الجِنِّ تَفَلَّتَ عليَّ البَارِحَةَ (أَي تَعرّضَ لي فِي صَلاتي فَجْأَةً، وَتقول: لَا أَرى لَك أَن تَتَفَلَّتَ إِلى هَذَا، وَلَا أَن تَتَلَفّت إِليه. (و) فِي الأَساس: فالَتَهُ بِهِ مُفَالَتةً وفِلَاتاً: فاجَأَه. و (الفِلَاتُ المُفَاجَأَةُ) نقلَه الصّاغَانيّ وسيأْتي فِي فلط أَنَّ الفِلاطَ بِمَعْنى المُفَاجأَة لغةُ هُذَيْلٍ، نَقله الجوهَريّ وَغَيره. (وسَمَّوْا أَفْلَتَ) وفُلَيْتاً وفَلِيتَةَ، (كأَحْمَدَ وزُبَيْرٍ وسَفِينَة) ، فَمن الأَول: أَفْلَتُ بنُ ثُعَلَ بنِ عَمْرِو بن سلسلة الطّائيّ، أَبو غَزِيَّةَ وعَدِيَ أُمراءِ الْحجاز والعراقِ، وَمن الثَّانِي: فُلَيْتٌ العَامِرِيُّ عَن حَبْرَةَ بنتِ دِجَاجَة، وَآخَرُونَ، وَمن الثَّالِث فَلِيتَةُ بنُ الحَسَن بن سُلَيْمَان بن مَوْهُوبٍ الحَسَنِيّ بيَنْبُعَ، والأَمِير الشُّجَاعُ فَلِيتَهُ بنُ قاسِمِ بنِ محمَّد بن

стр. 2213

جَعْفَرٍ الحَسَنِيّ، ابْن أَخي شُمَيْلَة، الذِي سمع على كريمَةَ المَرحوَزِيّة، مَلَكَ مَكَّةَ بعد أَبيه، وَتوفى سنة ٥٢٧، وشُكحر، ومُفَرِّج، ومُوسى، بَنو فَلِيتَةَ هَذَا، وصَفَهم الذَّهَبِيّ بالإِمارة. قُلْتُ: والشريفُ تاجُ الدّين هاشِمُ بن فَلِيتَة، وَليَ مكّة، وَكَذَا وَلَده قاسِم بن هاشمٍ، وَمِنْهُم الأَمير قُطْبُ الدّين عِيسَى ابنُ فَلِيتَةَ وَلَي مكةَ أَيضاً، وحَفِيدُه الأَمير مُحَمَّد بنُ مُكْثِر بن عِيسَى، هُوَ الَّذِي أَخذ عِنْد مكّةَ قَتَادةُ بن إِدريسَ بنِ مُطَاعِن الحَسَنِيٌ جَدُّ الأُمراءِ الموجودينَ الْآن، كَذَا ذكره تَاج الدّين بن معية النَّسَابة، وَذكر عبدُ الله بنُ حَنْظَلةَ البَغْدَاديّ فِي تَارِيخه: أَن قَتَادَةَ أَخَذَ مَكَّةَ من يَد مُكْثِرِ بنِ عِيسَى سنة ٥٩٧. وأَبو فَلِيتَةَ قاسمُ بْنُ المُهَنَّى الأَعْرَجُ الحُسَيْنِيّ: أَميرُ المدينةِ زَمنَ المُسْتَنْصِرِ العباسيّ، وأَخَذَ مكةَ وتولَاّهَا ثلاثَة أَيامٍ فِي موسمِ سنة ٥٧١. (وفَرَسٌ فِلْتَانٌ، بالكَسْرِ، ويُحَرَّكُ، وفُلَتٌ كصُرَدٍ، و) فُلَّتٌ، بِضَم فتشديد مثل (قُبَّرٍ) ، أَي (سَرِيعٌ) ، نَقله الصاغانيّ هاكذا، وَقد تقدَّمَ النقلُ عَن الثِّقَاتِ أَن الفَلَتَانَ، مُحَركةً: الفَرَسُ النَّشِيطُ الحديدُ الْفُؤَاد السَّرِيعُ، وَجمعه الفِلْتَانُ، بِالْكَسْرِ، عَن كُرَاع. (ومَالَكَ من هفَلَتٌ، مُحَرَّكَةً، أَي لَا تَنْفَلِتُ مِنْه) ، أَي لَا تَخْلُصُ. (و) من الْمجَاز (فَلَتَاتُ المَجْلِسِ: هَفَوَاتُه وَزلَاّتُه) . وَفِي حديثِ صِفةِ النّبيّ ﷺ (وَلَا تُنْثَى فَلْتَاتُهُ) أَي زَلَاّتُه، وَالْمعْنَى: أَنَّه صلى الله عَلَيْهِ وسلملم يَكُنْ فِي مَجْلِسه فَلَتَاتٌ فتُنْثَى، أَي تُذْكَرُ، أَو تُحْفَظُ وتُحْكَى، وَقيل: هاذَا نَفْيٌ للفَلَتَات ونَثْوِها، كَقَوْل ابْن أَحمرَ: لَا تُفْزِعُ الأَرْنَبَ أَهْوَالُهَا وَلَا تَرَى الضَّبَّ بهَا يَنْجَحِرْ لأَنَّ مجلِسَه كَانَ مَصُوناً عَن السَّقَطاتِ واللَّغْو، وإِنّما كَانَ مجلِسَ ذِكْرٍ حَسَنٍ، وحِكَمٍ بالِغَةِ، وكلامٍ لَا فُضُولَ فِيهِ. وَمِمَّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: قَوْلهم: افْتَلَتَ عَلَيْهِ، إِذا قَضَى عَلَيْهِ

стр. 2214

الأَمْرَ دُونَه، وَفِي المُسْتَقْصى: أَفْلتَ وانْحَصَّ الذَّنَبُ. وأَفْلَتَ بِجُرَيْعةِ الذَّقَن، وَقد تقدّم. وأَفْلَتَ إِلى الشَّيْءِ كتَفَلَّتَ: نَازَعَ. والفَلْتَةُ: الأَمْرُ يَقَعُ من غيرِ إِحْكَامٍ وَقَالَ الكُمَيْتُ: بفَلْتَة بَين إِظْلامٍ وإِسْفَارِ والجَمعُ فَلَتَاتٌ، لَا يُتَجَاوَزخ بهَا جمْعَ السَّلامةِ. والَّلافِتُ، والفَاتِلُ: موتُ الفَجْأَةِ. والفَلَاّتَة بالتَّشديد: ناحِيةٌ متَّسِعة بالمَغْرب. وفَالَتَهُ، كلَافَتَهُ: صادَفَهُ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ. فهت : (المفهوت) أَهمله الجوهريّ، وَصَاحب اللِّسَان، وَقَالَ الصاغانيّ: هُوَ (المَبْهُوتُ) . قلت: قيل: الفاءُ أُبْدِلتْ عَن الباءِ وَقيل: لُثْغَة، قَالَه شيخُنا. فَوت : ( ﴿فَاتَهُ الأَمْرُ﴾ فَوْتاً ﴿وفَوَاتاً: ذَهَبَ عَنْهُ) وَفِي المِصْباح:﴾ فَاتَ الأَمْرُ، والأَصلُ: فَاتَ وقْتُ فِعْله، ومِنْهُ ﴿فاتَتِ الصَّلاةُ، إِذَا خَرَج وَقْتُهَا وَلم تُفْعَل فِيهِ. ﴾ وفَاتَهُ الشيءُ: أَعْوَزَهُ. قَالَ شيخُنا: وهاذا وإِن عَدَّهُ بعضُهُمْ تَحقيقاً فَهُوَ لَا يَصْلُحُ فِي كلِّ تَرْكيبٍ، إِنَّما يأْتي فِي مثلِ الصَّلاتِ، وأَما ﴿الفَواتُ فِي غَيره فاسْتُعْمِلَ بِمَعْنى السَّبْقِ، والذَّهَابِ عَنْهُ، ونَحْوِه. انْتهى. وَلَيْسَ عِنْده﴾ فَوْتٌ وَلَا ﴿فَواتٌ، عَن اللِّحْيَانيّ. وَفِي اللِّسَان والأَساس:﴾ الفَوْتُ: ﴿الفَوَاتُ، فاتَني كَذَا، أَي سَبَقَنِي. وجَارَيْتُه حتّى﴾ فُتُّه، أَي سَبَقْتُه. وَقَالَ أَعرابيُّ: الحَمْدُ لله الَّذِي لَا ﴿يُفاتُ، وَلَا يُلاتُ، (﴾ كافْتَاتَهُ) ، وَهَذَا الأَمر لَا ﴿يُفْتَاتُ، أَي لَا﴾ يَفُوتُ، روى الأَصمعيُّ بيتَ ابنِ مُقبل:

стр. 2215

يَا حارِ أَمْسَيْتُ شَيْخاً قد وَهَى بَصَرِي ﴿وافْتِيتَ مَا دُونَ يَوْمِ البَعْثِ من عُمُرِي قَالَ: هُوَ من﴾ الفَوْتِ. قَالَ الجوهريّ: ﴿الافْتِيَاتُ: افْتِعالٌ من الفَوْتِ، وَهُوَ السَّبْقُ إِلى الشَّيْءٍ دونَ ائْتِمَارِ منْ يُؤْتَمرُ، وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: الافْتِيَاتُ: الفَرَاغُ. وسَيَأْتِي بيانُ ذالك قَرِيبا. (و) يُقَال:﴾ فَاتَهُ الشيْءُ، ( ﴿وأَفَاتَهُ إِيَّاهُ غَيْرُه، و) فِي حَدِيث أَبي هُرَيْرَة: قَالَ: (مَرَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمتَحْتَ جِدَارٍ مائِل، فأَسْرَعَ المَشْيَ، فقِيلَ: يَا رَسُول الله، أَسْرَعْتَ المَشْيَ، فَقَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ (موْت﴾ الفَواتِ) يَعْنِي: مَوْتَ (الْفَجْأَة) ، وَهُوَ من قَوْلِك: ﴿- فاتَني فلانٌ بِكَذَا: سَبَقنِي بِهِ. وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: يُقَالُ للموتِ الفَجْأَةِ: الموتُ الأَبْيَضُ، والجارِفُ، واللَاّفِتُ، والفَاتِلُ، وَهُوَ المَوْتُ، الفَوَاتُ،﴾ والفُوَاتُ، وَهُوَ أَخْذَةُ الأَسَفِ وَقد تَقَدَّم هاذا بِعَيْنِه قَرِيبا. (و) يُقَال: (هُو! فَوْت فَمِهِ، وفَوْتَ رُمُحِه، وَ) فوتَ (يَدِهِ، أَي حيثُ يراهُ وَلَا يَصِلُ إِلَيْهِ) . وتَقُولُ: هُوَ مِنّي فَوْتَ الرُّمْحِ، أَي حيثُ لَا يَبْلُغُه، وَقَالَ أَعرابيٌّ لصَاحبه: ادْنُ دُونَك، فلمّا أَبْطَأَ قالَ: جعل الله رزْقَكَ فَوْتَ فَمِكَ، أَي تَنْظُرُ إِليه قَدْرَ مَا يَفُوتُ فَمَك، وَلَا تقْدِرُ عَلَيْهِ. وَفِي الأَسَاس وَاللِّسَان: وَهُوَ منى فَوْتَ اليَدِ والظُّفُرِ، أَي قدر مَا تَفُوتُ يَدِي، حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ فِي الظُّرُوفِ المخصومة. (والفَوْتُ) : الخَلَلُ، و (الفُرْجَةُ بينَ الإِصْبَعَيْنِ) ، والجَمْع أَفْوَاتٌ. (و) فُلانٌ (لَا يُفْتَاتُ عَلَيْهِ) ، أَي (لَا يُعْمَل) شَيْءٌ (دونَ أَمْرِه) وزَوَّجتْ عائشةُ ابنَةَ أَخِيهَا عبدِ الرَّحْمَن بنِ أَبي

стр. 2216

بَكْرٍ وَهُوَ غَائِب من المُنْذِرِ بن الزُّبَيْرِ، فلمّا رجَعَ من غَيْبَتِهِ قَالَ: (أَمِثْلِي ﴿يُفْتاتُ عَلَيْهِ فِي أَمْرِ بَنَاتِه؟) أَي يُفْعَلُ فِي شَأْنِهِنَّ شَيْءٌ بغيرِ أَمْرِهِ؟ نَقِمَ عَلَيْهَا نِكاحَها ابْنَتَه دُونَه، وَيُقَال لكلِّ من أَحدثَ شَيْئاً فِي أَمْرِك دونَك: قد﴾ افْتَاتَ علَيْكَ فِيهِ. ﴿والافْتِياتُ: الفَرَاغُ، يُقَال: افْتَاتَ بأَمْرِهِ، أَي مَضَى عَلَيْهِ وَلم يَسْتَشِرْ أَحَداً. لم يهمِزه الأَصْمَعِيّ. ورُوى عَن ابْن شُمعيْل، وَابْن السِّكِّيتِ: افْتَأَتَ فُلانٌ بِأَمْرِهِ بِالْهَمْزَةِ إِذا اسْتَبَدَّ بِهِ، قَالَ الأَزهريّ: قد صَحَّ الهمزُ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْحَرْف، وَمَا عَلِمْتُ الهَمْزَ فِيهِ أَصْلِيًّا. قلت: وَقد تَقَدَّمَ ذَلِك بِعَيْنِه فِي أَوّل الْفَصْل، فراجعْه. (﴾ وافْتَاتَ الكَلامَ: ابْتَدَعَهُ) وارْتَجلَه، كافْتَلَتَه. نَقله الصاغانيّ. (و) افْتَاتَ (عَلَيْه) فِي الأَمْرِ: (حَكَمَ) ، وكلُّ من أَحْدَثَ دونَكَ شَيْئاً فقد ﴿فَاتَكَ بِهِ، وافْتَاتَ عَلَيْكَ فِيه. وَيُقَال: افْتَاتَ عَلَيْهِ، إِذا انْفَرَدَ برأْيه دُونَه فِي التَّصَرُّفِ فِي شيْءٍ، ولَمَّا ضُمِّنَ معنَى التَّغَلُّبِ عُدِّيَ بعلَى. (﴾ وتَفَاوَتَ الشَّيئانِ) ، أَي (تَبَاعَدَ مَا بَيْنَهُما،! تَفَاوُتاً مُثعلَّثَةَ الوَاوِ) حَكَاهُمَا ابنُ السِّكِّيتِ، وَقد قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَيْسَ فِي المصادر تَفَاعَلٌ وَلَا تَفَاعِلٌ. وقالَ الكِلابِيُّون فِي مصدره: تَفَاوَتاً، ففتحوا الْوَاو، وَقَالَ العَنْبَريُّ: تَفَاوِتاً، بكسرِ الْوَاو، وَحكى أَيضاً أَبو زيد تَفَاوَتاً وتَفَاوتاً بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا وَهُوَ على غير قِيَاس؛ لأَن المصدرَ من تَفَاعَل يَتَفَاعَلُ: تَفَاعُلٌ، مضمُوم العينِ، إِلاّ مَا رُوِي من هَذَا الحرفِ. كَذَا فِي الصِّحَاح. قَالَ شَيخنَا، أَما الضَّمُّ فَهُوَ القياسُ، وَعَلِيهِ اقْتَصَر الفيّوميُّ فِي الْمِصْبَاح، وأَما الكسرُ فقالُوا: إِنَّه مَحمولٌ على المُعْتَلّ من هاذا الْوَزْن كالتداني والتَّوَانِي، وَلَا يعرف فِي الصَّحِيح فِي غير هَذَا الْمصدر، وأَما الفَتْحُ فإِنه على جِهَةِ التَّخْفِيف، والتَّثْلِيثُ حَكَاهُ ابنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدَبِ الكاتِبِ، وصَرَّحَ

стр. 2217

بأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ، وصرَّحَ بِهِ ابنُ سِيدَه وابنُ القطّاع. ( ﴿والفُوَيْتُ، كزُبَيْرٍ: المُتَفَرِّدُ برَأْيِهِ) لَا يُشَاوِرُ أَحَداً، وَفِي بعض النّسخ المُنْفَرِد، (للمُذَكَّرَ والمُؤَنَّثِ) ، يُقَال: رَجُلٌ﴾ فُوَيْتٌ، وامرأَة فُوَيْتٌ، كَذَلِك، عَن الرِّيَاشيّ، وهَمزهما أَبو زيد. (و) فِي التَّنْزِيل العَزِيز: ﴿مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِن ﴿تَفَاوُتٍ﴾ (سُورَة الْملك، الْآيَة: ٣) المَعْنَى: مَا تَرَى فِي خَلْقِهِ تَعَالَى السَّماءَ اخْتِلافاً وَلَا اضْطِراباً، وَعَن الَّيْثِ:﴾ فَاتَ ﴿يَفُوتُ﴾ فَوْتاً فَهُوَ ﴿فَائِتٌ، كَمَا يَقُولون بَوْنٌ بَائِنٌ، وَبَيْنَهُم تَفَاوُتٌ﴾ وتَفَوُّتٌ، وقُرِىءَ: (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمانِ من تَفَاوُتِ) وَ ( ﴿تَفَوُّت) ، فالأَوّلُ: قِرَاءَةُ أَبي عَمْرٍ، قَالَ قَتَادةُ: المَعْنَى: مِن اختلافٍ د وَقَالَ السُّدِّيُّ: من تَفَوُّت، وَهُوَ فِي قراءَة حَمْزَة والكسائيِّ، (أَيْ) من (عَيْب، يقُول النّاظر: لوْ كَانَ كَذَا) وَكَذَا (لكَانَ أَحْسَنَ) ، وَقَالَ الفَرّاءُ: هما بِمَعْنى واحدٍ. (و) يُقَال: (تَفَوَّتَ عَلَيْه فِي مالِهِ) أَي (فَاتَه بِهِ) ، وَفِي الحَدِيث: (أَنَّ رَجُلاً﴾ تَفَوَّتَ علَى أَبيهِ فِي مَالِهِ، فَأَتَى أَبُوهُ النبِيَّ ﷺ فذَكَرَ لَهُ ذالِك، فقالَ: ارْدُدْ عَلَى ابْنِكَ مالَهُ، فإِنّمَا هُوَ سَهْمٌ من كِنَانَتِك) قَوْله: تَفَوَّتَ: مَأَخُوذٌ من الفَوْته، تَفَعَّلَ مِنْهُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الابْنَ لم يَسْتَشِرْ أَباهُ، وَلم يستَأْذِنْه فِي هِبَة مالِ نفسِه، فأَتى الأَبُ رسولَ الله ﷺ فأَخْبَرَه، فقَالَ: ارْتَجِعْه من المُوْهوب لَهُ، وارْدُدْهُ على ابْنِك، فإِنه وَمَا فِي يَدِه تحتَ يَدِك، وَفِي مَلَكَتِكَ، ولَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَبِدّ بأَمْرٍ دُونَك، فضَرَبَ كونَه سَهْماً من كنانَته مَثَلاً لكَونه بعضَ كَسْبِه، وأَعْلَمَه أَنه لَيْسَ للابنِ أَن ﴿يَفْتَاتَ على أَبِيهِ بمالِه، وَهُوَ من﴾ الفَوْتِ: السَّبْقِ، تَقول: تَفَوَّتَ فلانٌ على فلانٍ فِي كَذَا،! وافْتَاتَ عَلَيْهِ، إِذا انفَرَدَ برأْيِه دونه فِي التَّصَرُّف فِيهِ، ولَمَّا ضُمِّن معنى التَّغَلُّبِ عُدِّيَ بعلَى، وَقد تقدم.

стр. 2218

وَمِمَّا يُسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿افْتَاتَ برأْيِه: اسْتَبَدّ بِهِ. وَفَاته فِي كَذَا: سَبَقَه، وَقد سبق ذكرهمَا. وَزَعَمُوا أَنّ رَجُلاً خرج من أَهلِه فَلَمَّا رَجَعَ، قالَت لَهُ امرأَتُه: لَو شَهِدْتَنَا لأَخْبَرْنَاكَ وحَدَّثْنَاكَ بِمَا كَانَ، فقالَ لَهُ: لم﴾ - تُفاتِي، فَهَاتِي. (فصل الْقَاف) مَعَ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة) قتت : ( ﴿القَتُّ: نَمُّ الحَدِيثِ) ، وَهُوَ إِبْلاغُه على جِهَةِ الفَسَادِ، وَهُوَ﴾ يَقُتُّ الأَحَادِيثَ ﴿قَتًّا، أَي يَنُمُّها نَمًّا، وَكَذَا قَتَّ بينَهُم قَتًّا (﴾ كالتَّقْتِيتِ) ، نَقله الصاغانيّ، وَالَّذِي فِي اللِّسَان: ﴿وَتَقَتَّتَ الحَدِيث: تَتَبَّعَهُ وتَسَمَّعَه، وقِيلَ: إِنَّ القَتَّ الَّذِي هُوَ النَّميمَةُ مُشْتَقٌّ مِنْهُ. (﴾ والقَتْقَتَةُ، ﴿والقِتِّيتَي) مِثَال الهِجِّيرَي، وَهُوَ تَتَبُّع، النَّمَائِمِ. (و) القَتُّ: (الإِسْفِسْتُ) ، بالكسْر، وَهِي الفِصْفِصَةُ، أَي الرَّطْبَةُ من عَلَفِ الدَّواب، كَذَا فِي النِّهَايَة، (أَو يَابِسُهُ) ، وَبِه صَدّرَ الفَيُّوميّ فِي المِصْباح، وَفِي اللِّسَان: القَتُّ الفِصْفِصَةُ، وخصّ بعضُهم بِهِ اليابِسَةَ مِنْهَا، وَهُوَ جمعٌ عِنْد سيبويهِ، واحدته﴾ قَتَّةٌ، قَالَ الأَعْشَى: وَيَأْمُر لِليَحْمُوم كُلَّ عَشِيَّةٍ ﴿بقَتّ وتَعْلِيقٍ فَقَدْ كادَ يَسْنَقُ وَفِي التَّهْذِيب: القَتُّ: الفِسْفِسَةُ بِالسِّين،﴾ والقَتُّ يكونُ رَطْباً و (يكون) يابِساً، الْوَاحِدَة قَتَّةٌ، مِثَال تَمْرَةٍ وتَمْرٍ، وَفِي حَدِيث ابنِ سَلامٍ: (فإِنْ أَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَو حِمَلَ قَتَ فإِنه رِباً) . (و) القَتُّ: (الكَذِبُ) المُهَيَّأُ، وقولٌ! مَقْتُوتٌ، أَي مَكْذُوب، قَالَ رؤبة:

стр. 2219

قُلْتُ وقَوْلِي عِنْدَهُمْ مَقْتُوتُ مَقَالَةَ إِذ قُلْتُها قَوِيتُ وَقيل: مَقْتُوتٌ: مَوْشِيٌّ بِهِ مَنْقُولٌ، وَقيل: إِنّ أَمرِي عندَهُم زَرِيٌّ كالنَّمِيمَةِ والكَذِب. (و) القَتُّ: (اتِّباعُكَ الرَّجُلَ سِرًّا) وَهُوَ لَا يَراك (لِتَعْلَمَ) مِنْهُ (مَا يُرِيدُ) . (و) القَتُّ: (شَمُّ الرَّاعي بَوْلَ البَعِيرِ المَهْيُومِ) وَهُوَ الَّذِي أَصابَه داءُ الهُيَامِ، نَقله الصاغانيّ. ( ﴿والقَتِّيُّونَ: جَمَاعَةٌ مُحَدِّثُون) نُسِبوا إِلى بَيعِ القَتِّ، وكلامُه يَقتضي أَن تكونَ نِسْبَتُهُمْ هَكَذَا، وَلَيْسَ كذالك، وإِنما يُعْرَفُون﴾ بالقُتَّات، وعبارةُ الصَّاغانيّ سالمةٌ من ذالك، فإِنه قَالَ: ﴿والقَتَّاتُ: مَن يَبِيعُ القَتَّ، وَمِمَّنْ يُنْسَبُ من المُحَدِّثِين إِلى بيع القَتِّ فيهم كَثْرَةٌ. قلتُ: فَلم يَذْكرْ أَحدٌ من أَئمّةِ النَّسبِ فُلاناً﴾ - القَتِّيّ، وإِنما هُوَ القَتَّاتُ. مِنْهُم: أَبو يَحْيَى القَتَّاتُ، عَن مُجَاهدٍ، ومحمدُ بنُ جعفرٍ القَتَّاتُ الكوفيّ، عَن أَبي نُعَيْمٍ، والحُسَيْنُ ابْن جَعْفَرٍ أَخوه، عَن أَحمدَ بنِ يونَس اليَرْبُوعيّ، وعنهما الطَّبَرانيُّ، ورَبِيعُ ابنُ النُّعْمَانِ القَتَّاتُ، وعُمَرُ بنُ يَزيدَ الرَّقِّيُّ القَتَّاتُ، وغيرُهم. ( ﴿وقَتَّهُ) قَتًّا: (قَدَّهُ) ، وَعَن أَبي زيد: يُقَال: هُوَ حَسَنُ القَدِّ، وحَسَنُ القَتِّ، بِمَعْنى واحدٍ، وأَنشد: كأَنَّ ثَدْيَيْهَا إِذَا مَا ابْرَنْتَي حُقّانِ من عَاجِ أُجِيدَا قَتَّا ابرَنْتَي، أَي انتصبَ (جَعَلَه فِعْلاً للثَّدْي) . (و) ﴾ قَتَّهُ: (قَلَّلَهُ) . (وَ) قَتَّهُ: (هَيَّأَهُ) . (و) قَتَّه: (جَمَعَه قَلِيلاً قَلِيلاً) . (و) قَتَّ (أَثَرَهُ) ﴿يَقُتُّهُ قَتًّا: (قَصَّه) وتَبَتَّعَهُ. (و) يُقَال: (رَجُلٌ قَتَّاتٌ) ككَتَّان، (﴾ وقَتُوتٌ) كصَبُورٍ (! وقِتِّيتَي)

стр. 2220

كَهِجِّيرَي، وَهَذَا استعملوه مَصْدَراً وصِفَةً (: نَمَّامٌ، أَو) اذي (يَسَّمَّعُ أَحادِيثَ النَّاسِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُون، سواءٌ نَمَّها أَمْ لَمْ يَنُمَّهَا) . وَقَالَ خالدُ بن جَنْبَة: القَتَّاتُ الَّذِي يَتَسَمَّعُ أَحادِيثَ النَّاس فيُخْبِرُ أَعداءَهم. وَقيل: هُوَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ القَوْمِ (يتحدّثون) فَيِنُمُّ عَلَيْهِم، وامْرَأَةٌ. قَتَّاتَةٌ وقَتُوتٌ: نَمُومٌ، والقَسَّاسُ: الَّذِي يَسْأَل عَن الأَخبارِ ثمَّ يَنُمُّهَا، وَفِي الحَدِيث: (لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ) وَيجمع على ﴿قُتَّاتٍ، بالضّمّ، ككُتَّابٍ. (﴾ والتَّقْتيتُ: جَمْعُ الأَفَاوِيهِ) كُلِّها فِي القِدْرِ (وطَبْخُها) ، وَلَا يُقَال: ﴿قُتِّتَ، إِلا الزَّيْتُ بِهَذِهِ الصِّفة، قَالَ الأَزْهَرِيّ: يُنَشُّ بالنَّارِ كَمَا ينَشُّ الشَّحْمُ والزُّبْدُ، وَقَالَ: والأَفْوَاهُ من الطِّيبِ كثيرَةٌ. (وزيْتٌ﴾ مُقَتَّتٌ) ، إِذا أُغْلِيَ بالنّار ومَعَه أَفْوَاهُ الطِّيبِ. ودُهْنٌ مُقَتَّتٌ: مُطَيَّبٌ (طُبِخَ فِيهِ الرَّياحِينُ) يُتَعالَجُ بِهِ للرِّيَاحِ (أَو خُلِط بأَدْهانٍ طَيِّبَةٍ) غَيرهَا، وهاذا عَن ثَعْلَب. وَفِي الحَدِيث: (أَنَّه صلى الله عَلَيْهِ وسلمادَّهَنَ بِزَيْت غَيْرِ مُقَتَّت وَهُو مُحْرِمٌ) أَي غير مُطَيَّبٍ، وَقيل: الَّذِي فِيهِ الرَّيَاحِينُ، يُطْبَخُ بهَا الزَّيْتُ بَحْتاً لَا يُخَالِطُهُ طِيبٌ، قَالَه ابنُ الأَثير. وَقَالَ خَالِد بن جَنْبَةَ: مُقَتَّتُ المَدِينَةِ لَا يُفِي بِهِ شيءٌ، أَي لَا يَغْلُو بشيْءٍ. ( ﴿وقَتَّةُ، كضَبَّةَ) اسمُ (أُمّ سُلَيْمَانَ) بن حَبيب المُحَارِبِيّ (التّابِعِيّ) المَشْهُور يُعرَف بابنِ﴾ قَتَّةَ، وَهُوَ القَائِلُ فِي رِثَاءِ الحُسَينِ ﵇: وإِنَّ قَتِيلَ الطَّفِّ من آلِ هَاشِمٍ أَذَلَّ رِقابَ المُسْلِمِينَ فَذَلَّتِ (! واقْتَتَّه) ، إِذا (اسْتَأْصَلَهُ) ، قَالَ ذُو الرُّمّة:

стр. 2221

سِوَى أَنْ تَرى سَوْدَاءَ من غَيْر خِلْقَةٍ تَخَاطَأَها ﴿واقْتَتَّ جَارَاتِها النَّقْلُ (و) ﴾ قُتَاتٌ (كغُرَابٍ: ع، باليَمَنِ) . وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: قَالَ الأَزهريّ: القَتُّ: حَبٌّ بَرِّيّ لَا يُنْبِتُه الآدَمِيُّ، فإِذا كانَ عامُ قَحْطٍ، وفقدَ أَهلُ الباديَةِ مَا يَقْتَاتُونَ بِهِ من لَبَنٍ وتَمْرٍ ونَحوِ، دَقُّوه، وطَبَخُوه، واجْتَزَوْا بِهِ على مَا فِيه من الخُشُونة، نقلَه عَنهُ شيخُنا. قرت : (قَرَتَ الدَّمُ، كنَصَرَ، وسَمِعَ) الثَّانِي عَن الصّاغانيّ، يَقْرُتُ وَيَقْرِتُ قَرْتاً، و (قُرُوتاً) بالضّمِّ (: يَبِسَ بعضُه على بَعْض، أَو) ماتَ فِي الجُرْحِ، قَالَه أَبو زيد، وأَنشد الأَصمعيّ: للنَّمر بن تَوْلَب: يُشَنُّ عَلَيْهِ الزَّعْفَرانُ كأَنَّهُ دَمٌ قَارِتٌ تُعْلَى بهِ ثُمَّ يُغْسَلُ ودَمٌ قَارِتٌ: قد يَبِسَ بَين الجِلْدِ واللَّحْمِ. وَقَرِتَ الدَّمُ: (اخْضَرَّ تحتَ الجِلْد مِنْ) أَثَرِ (الضَّرْبِ) ، وَعبارَة اللسانِ وقَرِتَ جِلْدُه: اخْضَرَّ عَن الضَّرْب. (وقَرِتَ) الرَّجُلُ (، كفَرِحَ: تَغَيَّرَ وَجْهُه مِن حُزْنغ أَو غَيْظٍ) ، وَكَذَا قَرِتَ الوَجْهُ: تَغَيَّرَ. (والقَارِتُ من المِسْكِ) ، عَن اللَّيْث، وَكَذَا القَرَّاتُ، بِالتَّشْدِيدِ (: أَجْوَدُه وأَجَفُّه) بِالْجِيم، هاكذا فِي النّسخ، وَفِي بَعْضهَا بالخاءِ الْمُعْجَمَة، وَكِلَاهُمَا صَحِيحَانِ، قَالَ: يُعَلُّ بِقَرَّاتٍ من المِسْكِ قاتِنِ قَالَ الصّاغانيّ: هَكَذَا أَنشده اللَّيْث وَهُوَ مُغَيَّر من شعر الطِّرِمّاح، والرّواية: كطَوْفِ مُتَلِّي حَجَّةٍ بينَ غَبْغَبٍ وقُرَّةَ مُسْوَدَ من النُّسْكِ قَاتِنِ (و) القَارِتُ: (الَّذِي يَأْكُلُ) ، وَفِي

стр. 2222

التكملة: يأْخُذُ (كُلَّ شَيْءٍ وَجَدَهُ، كالمُقْتَرِتِ) ، نَقله الصاغانيّ. (وَقَرَتَيَّا، مَحَرَّكَةً) مَعَ تَشْدِيد التّحتيّة (: د، بِفِلَسْطِينَ) نَقله الصاغانيّ. (وقَرَتَانُ مُحَرَّكةً: ع، م) ، أَي مَوْضع مَعْرُوف، نَقله الصاغانيّ. (وقَارُوتُ: حِصْنٌ) على عِبْرِ دَارِينَ. (والقَرَتُ مُحَرَّكَةً: الجَمَدُ) ، نَقله الصاغانيّ. (والقَرِيتُ: القَرِيسُ) نَقله الصاغانيّ، وكأَنّ التاءَ بَدلٌ عَن السينِ. (و) قُرَاتٌ (كغُرَابٍ: وادٍ بينَ تِهامَةَ والشَّأْمِ، م) أَي مَعْرُوف، كَانَت بِهِ وَقْعَةٌ. (الْمُعْجَمَة فِي الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة) وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: قَرِتَ الظُّفْرُ: مَاتَ فِيهِ الدَّمُ. وقَرَتَ قُروتاً: سَكَتَ، وَمِنْه قَول تُمَاضِرَ امرأَةِ زُهَيْرِ بن جَذِيمَةَ لأَخِيها الحارِث: إِنّهع ليَرِيبُنِي إِكْبَابَاتُك وقُرُوتُك، كَذَا فِي اللِّسَان. قربت : (قَرَبُوتُ السَّرْجِ) ، أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ اللِّحْيانِيّ: هُوَ (قَرَبُوسُه) ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وأُرى التاءَ بَدلاً من السِّين فِيهِ. قلت : (القَلْتُ) ، بإِسْكَان اللَّام (: النُّقْرَةُ فِي الجَبَلِ) تُمْسِكُ المَاءَ، وَفِي التَّهْذِيب: كالنُّقْرَةِ تكون فِي الجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، والوَقْبُ نَحْوٌ منْه، وكذالك كلّ نُقْرَةٍ فِي أَرْضٍ أَو بَدَنٍ، أَنْثَى، والجَمْع قِلَاتٌ، وَفِي الحَدِيث ذِكْرُ قِلاتِ السَّيْلِ، وَهِي جمعُ قَلْتٍ، وَهُوَ النُّقْرَةُ فِي الجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ إِذا انصَبَّ السَّيْلُ، وَمِنْه قَوْلهم: أَبْرَدُ من ماءِ القَلْت، والقِلاتِ. (و) القَلْتُ: الرَّجُلُ (القَليلُ اللَّحْمِ كالقَلِتِ، ككَتِفِ) وَذَا عَن اللِّحْيَانِيّ. (و) القَلَتُ: (بالتَّحْرِيك: الهَلاكُ) مصدر (قَلِتَ كفَرِحَ) يَقْلَتُ قَلَتاً،

стр. 2223

وَتقول: مَا انْفَلَتُوا، وَلَكِن قَلِتُوا وَقَالَ أَعرابيّ: إِنّ المُسَافِرَ وَمَتَاعَه لعَلَى قَلَت إِلاّ مَا وَقَى الله. وأَصْبَحَ عَليّ قَلَتٍ، أَي عَلَى شَرَفِ هَلاكٍ، أَو خوفِ شَيْءٍ يَغِرُهُ بِشَرَ. وأَمْسَى علَى قَلَتِ، أَي علَى خَوْفٍ. (والمَقْلَتَةُ: المَهْلَكَةُ) وَزْناً وَمَعْنًى. والمَقْلَتَ: الْمَكَان المَخُوفُ، وَفِي حَدِيث أَبي مِجْلَزٍ: لَو قُلْتَ لرَجُل وَهُوَ عَلى مَقْلَتَةٍ: اتَّقِ الله، رُعْتَه، فَصُرِعَ، غَرِمْتَهُ) أَي على مَهْلَكَة فهَلَك غَرِمْت، دِيَتَه. (والمِقْلاتُ: نَاقَةٌ) بهَا قَلَتٌ. وَقد أَقْلَتَتْ، وَهُوَ أَن (تَضَعَ واحِداً ثُمَّ تَقْلَتَ) رَحِمُها (فَلَا تَحْمِل) ، قَالَه اللَّيْث، وأَنشد: لَنّا أُمٌّ بهَا قَلَتٌ وَنُزْرٌ كَأُمِّ الأُسْدِ كاتِمَةُ الشَّكاةِ قَالَ: (وامْرَأَةٌ) مِقْلاتٌ (: لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ) ، وعبارةُ اللّيث: الَّتِي لَيْسَ لَهَا إِلاّ ولَدٌ واحِدٌ، وأَنشد: وَجْدِي بهَا وَجْدُ مِقْلاتٍ بواحِدِها وليْسَ يَقْوَى مُحِبٌّ فوقَ مَا أَجِدُ وَقيل: المِقْلات: هِيَ الَّتِي لم يَبْقَ لَهَا وَلَدٌ، قَالَ بِشرُ بنُ أَبي خَازِم: تَظَلُّ مَقَاليتُ النِّسَاءِ يَطَأْنَهُ يَقُلْنَ أَلَا يُلْقَى علَى المَرْءِ مِئزَرُ وكانَت العَرَبُ تزْعم أَن المِقْلاتَ إِذَا وَطئتْ رَجُلاً كَرِيمًا قُتِلَ غَدْراً عاشَ ولدُها، وَقيل: هِيَ الَّتِي تَلِدُ واحِداً ثمَّ لَا تَلِدُ بعد ذالك، وكذالك النَّاقَةَ، وَلَا يُقَال ذالك للرَّجل، قَالَ اللِّحْيَانيّ: وكذالك كلُّ أُنْثَى إِذا لم يَبْقَ لَهَا وَلَدٌ، ويُقَوِّي ذَلِك قولُ كُثَيِّرٍ أَو غَيْرِه: بُغاثُ الطَّيْرِ أَكثَرُهَا فِراخاً وأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلاتٌ نَزُورُ

стр. 2224

فَاسْتَعْملهُ فِي الطَّيْر، فكأَنَّه أَشعرَ أَن يُسْتَعْمَلُ فِي كلّ شيْءًّ، وَالِاسْم القَلَتُ، وَاسْتشْهدَ بِهِ شيخُنا عِنْد قَوْله: وامرأَةٌ لَا يَعيشُ لَهَا وَلَدٌ، وَهُوَ بعيد، وَفِي حَدِيث ابْن عَبّاس (تكونُ المَرْأَةُ مقْلاتاً فتَجْعَلُ على نَفْسِهَا إِنْ عاشَ لَهَا وَلَدٌ أَن تُهَوِّدَهُ) وَلم يُفَسِّرْه ابنُ الأَثِيرِ بِغَيْر قَوْله: مَا تَزْعُمُ العربُ مِنْ وَطْئها الرّجلَ (الكريمَ) المقتولَ غَدْراً. (وَقد أَقْلَتَت) المرأَةُ والنَّاقَةُ إِقْلاتاً، فَهِيَ مُقْلِتٌ، ومِقْلاتٌ، وَفِي الحَدِيث. (إِنَّ الحَزَاةَ يَشْتَرِيها أَكايِسُ النّساءِ للخَافِيةِ والإِقْلاتِ) . الخَافِيةُ: الجِنّ. (و) يُقَال: (شَاةٌ قَلْتَةٌ) ، بِالْفَتْح: (ليْسَتْ بِحُلْوَةِ اللَّبَنِ) ، نَقله الصاغانيّ. (والقَلْتَيْنِ) بِرَفْع النُّون وخفضها كالبَحْرَيْن (: ة، باليَمَامَةِ) ، نَقله الصاغانيّ (ودَارَةُ القَلْتَيْنِ: ع) ، قَالَ بِشْرُ بنُ أَبي خَازِمٍ: سَمِعْتُ بدَارَةِ القَلْتَيْنِ صَوْتاً لِحَنْتمَةَ الفُؤادُ بِهِ مَضْوعُ (وقُلْتَهُ، بالضَّمّ: ة، بِمِصْر) من أَعمال المُنُوفِيّة، وَقد دَخَلْتُهَا، والعامَّةُ يحرِّكُونَها. (وأَقْلَتَهُ) الله فقَلتَ أَي (أَهْلَكَهُ) ، وَأَقْلَتَهُ السَّفَرُ البعيدُ (أَو) أَقْلَتَهُ، إِذا (عَرَّضَهُ للهَلَاكِ) ؛ وَجعله مُشْرِفاً عَلَيْهِ، قَالَه الكسائيّ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: قِلاتُ الصَّمَّانِ، قَالَ أَبو مَنْصُور: هِيَ نُقَرٌ فِي رُؤُوس قِفَافِهَا يَمْلَوُها ماءُ السماءِ فِي الشتاءِ، قَالَ: وَقد وَرَدْتُهَا، وَهِي مُفْعَمَةٌ، فوجدتُ القَلْتَةَ مِنْهَا تَأْخُذُ مِلْءَ مائةِ رَاوِيَةٍ وأَقلَّ وأَكْثَرَ، وَهِي حُفَرٌ خَلَقَها الله فِي الصُّخُورِ الصُّمِّ.

стр. 2225

والقَلْتُ أَيضاً: حُفْرَةٌ يَحفِرُها ماءٌ وَاشِلٌ يَقْطُر من سَقْفِ كَهْف على حَجَرٍ لَيِّنٍ فَيُوَقِّبُ علَى مَمَرِّ الأَحقاب فِيهِ وَقْبَةً مستديرَةً، وكذالك إِنْ كَانَ فِي الأَرْضِ الصُّلْبَةِ فَهُوَ قَلْتٌ. وَمن المَجَازِ: غاض قَلْتُ عيْنِها، أَي نُقْرَتُهَا. وطَعَنَهُ فِي قَلْتِ خاصِرَتهِ، أَي حخقِّ وَرِكِهِ، وَعَن أَبي زَيْد: القَلْتُ: المُطْمَئنُّ من الخَاصِرَة وضَرَبَه فِي قَلْتِ رُكْبَتِه (وَهِي) عَيْنُها، واجْتَمَع الدَّسَمُ فِي قَلْتِ الثَّرِيدَة، وَهِي الوَقْبَة، هِيَ أَنْقُوعَتُهَا. والقَلْتُ: مَا بَين التَّرْقُوَةِ والعُنُقِ، وقَلْتُ الفَرَسِ: مَا بَين لَهَوَاتِه إِلى مُحَنَّكِهِ. وَقَلْتُ الكَفّ: مَا بَين عَصَبَةِ الإِبهامِ، والسَّبَّابَة، وَهِي البُهْرَةُ الَّتِي بَينهمَا، وَكَذَلِكَ نُقْرَة التَّرْقوَةِ وقَلْتُ الإِبْهَامِ: النُّقْرَةُ الَّتِي فِي أَسْفلِهَا. وقَلْتُ الصُّدْغِ. كَذَا فِي لِسَانِ الْعَرَب، وبعضُها فِي الأَساسِ والصّحاح. والقَلْتَهُ: مَشَقُّ مَا بَيْنَ الشَّارِبَيْنِ بِحِيَالِ الوَتَرَةِ، وَهِي الخُنْعُبَةُ، والنُّونَةُ، والثُّومَة، والهَزْمَةُ، والوَهْدَةُ. قلعت : (اقْلَعَتَّ الشَّعَرُ اقْلِعْتَاتاً) و (اقْلَعَدَّ) كِلَاهُمَا بِمَعْنى جَعُدَ، وَقد أَهْمَلَه الجَمَاعة وَكَذَا اقْلَعَطَّ، نَقله ابنُ القَطَّاع. قلهت : (قَلْهَتٌ) ، أَهمله الجوهَرِيّ، وَهُوَ هَكَذَا بالتّاءِ المُطَوَّلَة فِي النّسخ، وَفِي بَعْضهَا بالمُدَوَّرَةِ (و) يُقَال فِيهِ: (قَلْهَاتٌ) أَيضاً، ذكره ابْن دُرَيْدٍ فِي الرباعيّ، وَجعل التاءَ أَصليّة: (موضِعان) ، الصّوابُ موضِعٌ، بل مَدِينَة فِي أَعالي حَضْرَمَوْتَ، وَقد وَرَدَها ابنُ بَطُّوطةَ، وذكرَهَا فِي رِحْلَته، وَفِي اللِّسَان قَلْهَةُ وقِلْهَاتٌ مَوضِع، كَذَا حَكَاهُ أَهلُ اللُّغَة فِي الرّباعيّ، قَالَ ابنُ سِيدَه:

стр. 2226

وأَراه وَهَماً، لَيْسَ فِي الْكَلَام فِعْلالٌ إِلاّ مُضَاعَفاً غيرَ الجِزْعَالِ. قنت : (القُنُوتُ: الطَّاعَةُ) ، هَذَا هُوَ الأَصلُ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ (سُورَة الْأَحْزَاب، الْآيَة: ٣٥) كَذَا فِي الْمُحكم، والصحاح. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وجابِرٍ، وَيْدٍ، وعَطَاءِ، وسعِيدِ بنِ جُبَيْر، فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (سُورَة الْبَقَرَة، الْآيَة: ٢٣٨) . وَقَالَ الضَّحَّاكُ: كلُّ قُتُوتٍ فِي القُرْآنِ فإِنّمَا يُعنَى بِهِ الطَّاعَةُ، ورُوِيَ مثلُ ذَلِك عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، ﵁. وَقَنَتَ الله يَقْنُتُهُ: أَطاعَه، وَقَوله تَعَالَى: ﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ (سُورَة الْبَقَرَة، الْآيَة: ١١٦) . أَي مُطِيعُونَ، وَمعنى الطَّاعَةِ هُنَا أَنَّ مَنْ فِي السَّماوَاتِ (والأَرْض) مَخْلوقُون بإِرادَةِ الله تَعَالَى، لَا يَقْدِر أَحدٌ على تَغْيِيرِ الخِلْقَةِ (وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ) ، فآثارُ الخِلْقَةِ والصَّنْعَةِ تَدُلُّ على الطّاعَة، وَلَيْسَ يُعْنَى بهَا طاعةُ العِبَادَةِ؛ لأَنّ فيهمَا مُطِيعاً وغيرَ مُطِيعٍ، وإِنما هِيَ طاعةُ الإِرادَة والمَشيئَة. كَذَا فِي اللِّسَان. (و) القُنُوت: (السُّكُوتُ) ، قَالَ زيدُ بن أَرْقَمَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاة يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صاحِبَه وَهُوَ إِلى جَنْبِه حتَّى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأُمِرْنا بالسُّكُوتِ، ونُهِينَا عَن الكلامِ، فأَمْسَكْنَا عَن الكلامِ) . (و) قَالَ الزَّجَّاجُ: المَشْهُور فِي اللُّغَة أَنّ القُنُوتَ (الدُّعَاءُ) ، قلت: وَهُوَ المَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ الزَّجَّاج: وَحَقِيقَة القانِتِ، أَنه الْقَائِم بأَمْرِ الله، فالدَّاعِي إِذا كانَ قائِماً خُصَّ بأَنْ يُقَال لَهُ: قَانتٌ؛ لأَنَّهُ ذاكِرٌ لله وَهُوَ قائمٌ على رِجْلَيْه، فحقيقةُ القُنُوتِ: العِبَادَةُ (و) الدُّعَاءُ لله فِي حالِ (القِيَام) ، ويَجُوزُ أَن يَقَع فِي سائِرِ الطّاعَة؛ لأَنّه إِن لم

стр. 2227

يَكُنْ قِيَامٌ بالرِّجْلَيْن، فَهُوَ قيامٌ بالشيْءِ بالنِّيَّةِ. قَالَ ابْن سَيّده: والقَانِتُ: القائِمُ بجَمِيعِ أَمرِ الله تَعَالَى. وَقيل: القَانِتُ: العَابِدُ، ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ (سُورَة التَّحْرِيم، الْآيَة: ١٢) أَي من العَابِدِينَ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَصلُ القُنُوتِ فِي أَشياءَ، فَمِنْهَا: القِيَامُ، وَبِهَذَا جاءَت الأَحَاديث (فِي) قُنُوتِ (الصَّلاةِ) ؛ لأَنَّه إِنما يَدْعُو قائِماً، وأَبْيَنُ من ذالِك حديثُ جابِرٍ قَالَ: (سُئلَ النَّبِيّ ﷺ أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: طُولُ القُنُوتِ) يُرِيد طُولَ القِيَامِ. وزَعَم ثعلَبٌ أَنَّ أَصلَ القُنُوتِ القيامُ، نَقله ابنُ سَيّده. والقُنُوتُ أَيضاً الصّلاة، ويُقَالُ للمُصَلّى: قانِتٌ، وَفِي الحَدِيث (مَثَلُ المُجَاهِدِ فِي سبيلِ الله كَمَثَلِ القَانِتِ الصَّائِمِ) أَي المُصَلِّي، وَقيل: القُنُوتُ القيامُ بالطَّاعَةِ الَّتِي لَيْسَ مَعهَا مَعْصيَةٌ. (و) القُنُوتُ (: الإِمْسَاكُ عَن الكَلامِ) فِي الصَّلاةِ أَو مُطْلَقاً. (وأَقْنَتَ: دَعَا على عَدُوِّهِ) ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَمِنْه دُعَاؤُه صلى الله عَلَيْهِ وسلمعلى رِعْل وذَكْوَانَ. (و) أَقْنَتَ: (أَطالَ القيامَ فِي صَلاتِه) ، عَن ابْن الأَعرابيّ أَيضاً، وَفِي التَّنْزِيل ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (سُورَة الْبَقَرَة، الْآيَة: ٢٣٨) كَذَا فَسَّرَهَا بَعْضُهُم. وَقد تَكَرَّرَ ذكْرْ القُنوت فِي الحَديث، ويَرِدُ لِمَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ: كالطَّاعَةِ والخُشُوعِ والصَّلاةِ والدُّعَاءِ والعِبَادَةِ والقيامِ، وطُولِ القيامِ، والسُّكُوتِ، فيُصْرَفُ كلّ واحدٍ من هَذِه الْمعَانِي إِلى مَا يَحْتَمِلُه لفظ الحَدِيث الْوَارِد فِيهِ. وَقَالَ ابنُ الأَنْبَارِيّ: القُنُوتُ على أَربعةِ أَقسام: الصَّلَاة، وَطول القِيَام وإِقامَة الطّاعَة، والسُّكُوت.

стр. 2228

(وَ) أَقْنَتَ، إِذا (أَدَامَ الحَجَّ) ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ أَيضاً. (و) أَقْنَتَ: (أَطَالَ الغَزْوَ) ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ أَيضاً. (و) أَقْنَتَ، إِذَا (تَوَاضَعَ لله تَعَالى) عَن ابنِ الأَعْرَابيّ أَيضاً. فتَحَصَّل لنا مِمَّا تَقَدَّمَ من كَلَام المُؤَلِّف فِي معنى الْقُنُوت مَعَانٍ تسْعَة، وَهِي: الطَّاعَةُ، والسُّكُوتُ، والدُّعَاءُ، والقيَامُ، والإِمْسَاكُ عَن الْكَلَام، وطُولُ الْقيام، وإِدامةُ الحَجِّ، وإِطَالةُ الغَزْو، والتَّوَاضُعُ. وَمِمَّا زيد عَلَيْهِ: العِبَادَةُ، والصَّلاةُ، وَقد تقدم شاهدُهُما. والإِقْرَارُ بالعُبوديَّة، والخُشُوعُ، هَذَا عَن مُجَاهِد. وَقد يُقَال: إِنَّ السُّكوتَ والإِمساكَ عَن الْكَلَام واحدٌ، وإِنّ الخُشوعَ داخلٌ فِي التَّوَاضُع، وإِدامةَ الحَجِّ وإِطَالَة الغَزْو داخلان فِي عُمُوم دَوَام الطَّاعَة؛ فإِنَّهُمَا من أَعْظَم الطَّاعَة. وقَالع الرَّاغبُ: القُنُوتُ: لُزُومُ الطَّاعَةِ مَعَ الخُضوع، فَيُمْكن أَن يُجْعَلَ لزومُ الطَّاعَة أَيضاً من جُملة مَعَانيه، فيقَال: الطَّاعَةُ ولزومُهَا، كَمَا قَالُوا: القيامُ وطُولُه. قَالَ شيخُنا: وَقد أَوسَعَ الكلامَ عَلَيْه القَاضِي أَبُو بَكْر بنِ العَرَبِيّ فِي العَارِضَةِ وغيرِه من مُصَنَّفَاتِه، وَقَالَ: إِنَّ القَنوتَ لَهُ عَشرةُ مَعانٍ، ونقلَه الإِمَامُ الحافظُ الزَّيْنُ العِرَاقِيُّ، وزادَ عَلَيْهِ، ونَظَم المَعَانِيَ كلَّها فِي ثلاثةِ أَبياتٍ، ونَقَلَهَا الحَافِظُ شِهابُ الدينِ أَحمدُ بنُ حَجَر العَسْقَلانِيّ فِي أَواخِرِ بابِ الوِتْرِ من فَتْحِ البَارِي وَهِي: ولفْظ القُنُوتِ اعْدُدْ مَعَانِيَهُ تَجِدْ مَزِيداً على عَشْرٍ مَانِيَ مَرْضِيَهْ دُعَاءٌ خُشُوعٌ والعبادَةُ طاعَةٌ إِقَامَتُهَا إِقرارُه بالعُبُودِيَّهْ سُكُوتٌ صلاةٌ والقِيَامُ وطُولُهُ كَذَاك دَوَامُ الطَّاعَةِ الرّابِحُ النِّيَّهْ قلت: وَقد أَلْحَق شيخُنا المرحومُ بَيْتا رَابِعا جَامعا لما زادَه المجدُ.

стр. 2229

دَوَامٌ لِحَجَ، طُولُ غَزْوًّ، تَوَاضُعٌ إِلى الله خُذْهَا سِتَّةً وثَمانِيَهْ قَالَ ابنُ سِيده: وَجمع القَانِتِ من ذَلِك كُله قُنَّتٌ، قَالَ العَجَّاجُ: رَبُّ البِلادِ والعِبَادِ القُنَّتِ (وامْرَأَةٌ قَنِيتٌ بَيِّنَةُ القَنَاتَةِ: قَلِيلَةُ الطَّعْمِ) ، كَقَتِينٍ، نَقله الصاغانيّ. (وسِقَاءٌ قَنِيتٌ) أَي (مسِّيكٌ) ، على وزن سِكِّيتٍ، كَمَا فِي نسختنا، أَي يُمحسِك الماءَ، وَهُوَ الصوابُ، وسيأْتي فِي الْكَاف، ويُوجَدُ فِي بضع النّسخ: (مُسِيلٌ) على صِيغَة اسْم الفاعلِ، من أَسالَ الماءَ، وَهَكَذَا رأَيته أَيضاً مَضْبُوطاً فِي نُسْخَة التَّكْمِلَة، فليُنْظَر. وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ: وَقَنَّتَتِ الْمَرْأَةُ لبَعْلِها أَقَرَّتْ. والاقْتِنَاتُ: الانْقِيادُ. قنعت : (رَجُلٌ قِنْعَاتٌ، بالكَسْرِ) ، أَهمله الجوهَرِيّ والصاغانيّ، وَقَالَ صاحبُ اللِّسَان: أَي (كثيرُ شَعَرِ الوَجْهِ) والجَسَدِ. قوت : ( ﴿القُوتُ) ، بالضَّم: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ من الرِّزْق. وَفِي الْمُحكم: القُوتُ (﴾ والقِيتُ ﴿والقِيتَةُ بكَسْرِهِما،﴾ والقَائِتُ، ﴿والقُواتُ) بالضّمّ، وَهَذَا عَن اللِّحْيَانيّ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلم يُفَسِّرْه، وَعِنْدِي أَنهُ من القُوتِ، وَهُوَ: (المُسْكَةُ من الرِّزْقِ) . وَفِي الصّحاح: هُوَ مَا يَقُومُ بِهِ بَدَنُ الإِنْسَانِ من الطَّعَامِ. وجمعُ القُوتِ﴾ أَقْوَاتٌ. وَيُقَال: مَا عِنْده ﴿قوتُ ليلةِ،﴾ وقِيتُ لَيْلَة، ﴿وقِيتَةُ لَيْلةِ لمَّا كُسِرَتِ القَاف صَارَت الْوَاو يَاء وَهِي البُلْغَة، وَفِي الحَدِيث: (اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ﴾ قُوتاً) أَي بِقدر مَا يُمْسِك الرَّمَقَ من المَطْعَمِ، وَفِي حَدِيث الدُّعَاءِ: (وجَعَلَ لِكُلَ مِنْهُم! قِيتَةً مَقْسُومَةً من رِزْقهِ) وَهِي فِعْلَة من القَوْتِ، كمِيتَةِ من المَوْتِ.

стр. 2230

( ﴿وَقَاتَهُم) ﴾ يَقُوتُ ( ﴿قَوْتاً) بِالْفَتْح، وَقَالَ ابنُ سَيّده:﴾ قَاتَه ذَلِك ﴿قَوْتاً (﴾ وقُوتاً) بالضّمّ، الأَخيرةُ عَن سِيبَوَيْهٍ ( ﴿وقِيَاتَةً بالكَسْرِ) ككِتَابَةٍ: عَالَهم، وأَنا﴾ أَقُوتُه، أَي أَعُولُه برزْقٍ قَليل، ﴿وقُتُّهُم (﴾ فاقْتَاتُوا) ، كَمَا تَقُول: رَزَقْتُه فارْتَزَقَ، وَفِي الحَديث: (كَفَى بالمَرْءِ إِثْماً أَن يُضَيِّعَ مَنْ ﴿يَقُوتُ) أَرادَ من تَلزمُه نَفَقَتُ من أَهْله وعِيَاله وَعَبيده، ويُرْوى (مَنْ﴾ يَقِيتُه) على اللُّغَة الأُخرى. وَفِي حَدِيث آخر: ( ﴿قُوتُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ) سُئِل الأَوْزَاعيّ عَنهُ فَقَالَ: هُوَ صِغَرُ الأَوْعيَة، وَقَالَ غَيره: هُوَ مثلُ قَوْله: (كيلوا طَعَامَكُمْ) . ﴾ وتَفَوَّتَ بالشَّيْءِ، ﴿واقْتَاتَ بِهِ،﴾ واقْتَاتَهُ. جَعَلَهُ ﴿قُوتَه، وَحكى ابنُ الأَعْرَابيّ أَنَّ﴾ الاقْتياتَ هُوَ القُوتُ، جعله اسْما لَهُ، قَالَ ابنُ سيدَه: وَلَا أَدري كَيفَ ذَلِك، قَالَ: وقَوْل طُفَيْل: ﴿يَقْتَاتُ فَضْلَ سَنَامهَا الرَّحْلُ قَالَ: عِنْدِي أَنّ﴾ َ يَقْتَات هُنَا بِمَعْنى يَأْكُل فيَجْعَلُه قُوتاً لنَفْسه، وأَما ابنُ الأَعْرَابيّ فَقَالَ: مَعْنَاهُ يَذْهَبُ بِهِ شَيْئا بعد شَيْءٍ، قَالَ: وَلم أَسمَعْ هَذَا الَّذِي حَكَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ إِلاّ فِي هَذَا الْبَيْت وَحْدَه، فَلَا أَدري أَتَأَوُّلٌ (مِنْهُ) أَم سَمَاعٌ سَمِعَه، قَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: وحَلَفَ العُقَيْليُّ يَوْمًا (فَقَالَ) : لَا ﴿وقائِتِ نَفَسي القَصِيرِ، مَا فَعَلْتُ، قَالَ: هُوَ من قَوْله: ﴾ يَقْتَاتُ فَضْلَ سَنَامها الرَّحْلُ قَالَ: ﴿والاقْتِياتُ والقَوْتُ واحدٌ، قَالَ أَبو مَنْصُور: لَا﴾ وقَائتِ نَفَسي، أَراد بنَفَسي رُوحَه، وَالْمعْنَى: أَنه يَقْبِض رُوحَه نَفَساً بعد نَفَس، حَتَّى يَتَوَفَّاه كُلَّه، وَقَوله: ! يَقْتَاتُ فَضْلَ سَنَامَهَا الرَّحْلُ أَي يَأْخُذُ الرَّحْلُ وأَنَا راكبُهُ شَحْمَ سَنَام الناقَةِ قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ، لأَنَّهُ يُنْضِيها.

стр. 2231

( ﴿والقَائِتُ: الأَسَدُ) وَذَا من التكملة (و) القَائِتُ (من العَيْش: الكِفَايَةُ) يُقَال: (هُوَ) فِي﴾ قائتٍ من العيْش، أَي (فِي) كِفَايَة ( ﴿والمُقيتُ: الحافظُ للشَّيْءه والشَّاهدُ لَهُ) وأَنشد ثعلبٌ للسَّمَوْأَلِ بنِ عادياءَ: رُبَّ شَتْمٍ سَمِعْتُه وتَصَامَمْ تُ وَهِيَ تَرَكْتُه فَكُفِيتُ لَيْتَ شِعْري وأَشْعُرَنَّ إِذَا مَا قَرَّبُوها مَنْشُورَةً ودُعِيتُ أَلِيَ الفَضْلخ أَمْ عَلَيَّ إِذا حُو سِبْتُ إِنِّي عَلَى الحِسَابِ﴾ مُقِيتُ أَي أَعْرِفُ مَا عَمِلْتُ من السوءِ، لأَن الإِنْسَانَ عَلَى نَفْسه بَصيرَةٌ. وَحكى ابنُ بَرِّيّ عَن أَبي سَعيدٍ السِّيرافيّ قَالَ: الصحيحُ رِوَايَة من روى: ( ... رَبِّي عَلَى الحسَاب مُقِيتُ) قالَ: لأَنّ الخاضعَ لرَبِّه لَا يَصفُ نَفْسَه بهاذه الصِّفَةِ، قَالَ بنُ بَرِّيّ: الَّذِي حَمَلَ السِّيرَافيَّ على تَصحيح هاذه الرِّوَايَة أَنَّه بَنَى عل أَن ﴿مُقيتاً بِمَعْنى مُقْتَدِر، وَلَو ذَهبَ مَذْهَبَ مَنْ يَقُول: إِنّه الحافِظُ للشَّيْءِ والشَّاهِدُ لَ كَمَا ذَكَر الجوهَريُّ لم يُنْكِرِ الرِّوَايَةَ الأُولَى. (و) ﴾ المُقِيتُ فِي أَسماءِ الله الحُسْنَى: الحَفِيظُ. وَقَالَ الفَرّاءُ: المُقِيتُ (المُقْتَدِرُ) والمُقَدِّرُ (كالذِي يُعْطِي كُلَّ أَحَدٍ) وكلَّ شَيْءٍ وَفِي بعضِهَا كُلَّ رَجُلٍ، وَهُوَ نَصُّ عبارةِ الفرّاءِ ( ﴿قُوتَهُ) . وَقيل: المُقِيتُ: هُوَ الَّذِي يُعْطِي أَقواتَ الخَلائقِ، من﴾ أَقَاتَه ﴿يُقيتُه، إِذا أَعْطَاهُ قُوتَه،﴾ وأَقَاتَه أَيضاً، إِذا حَفِظَهُ، وَفِي التَّنْزهيلِ العزِيزِ ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْء مُّقِيتاً﴾ (سُورَة النِّسَاء، الْآيَة: ٨٥) وَقَالَ الزَّجَّاجُ: ﴿المُقِيتُ القَدِيرُ، وَقيل: الحَفِيظُ (قَالَ) وَهُوَ بالحَفِيظِ أَشْبَهُ، لأَنه مُشْتَقٌّ من القَوْتِ، يُقَال:﴾ قُتُّ الرجُلَ

стр. 2232

﴿أَقُوتُه قَوْتاً، إِذا حَفِظْتَ نَفْسَه بِمَا﴾ يَقُوتُهُ ﴿والقُوتُ: اسمُ الشَّيْءِ الَّذِي يَحْفَظُ نَفْسَه وَلَا فَضْلَ فيهِ على قَدْرِ الحِفْظِ، فَمَعْنَى المُقِيتِ: الحَفيظُ الذِي يُعْطِي الشيءَ قَدْرَ الحَاجَةِ من الحِفْظِ، وَمثله قَول الزَّجَّاج، وقيلَ فِي تَفسيرِ بيتِ السَّموأَلِ: إِنّي على الحِسَابِ مُقِيتُ أَي مَوْقُوفٌ على الحِسَابِ، وَقَالَ آخَرُ: ثمَّ بَعْدَ المَمَات يَنْشُرُنِي مَنْ هُو عَلَى النَّشْرِ يَا بُنَيَّ مَقِيتُ أَي مُقْتَدِرٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المُقِيتُ عِنْد العربِ: الموْقُوفُ على الشّيْءِ، وَفِي الصّحَاح: وأَقَاتَ على الشَّيْءِ: اقْتَدَرَ عَلَيْه، قالَ أَبو قَيْسِ بنُ رِفَاعَةَ اليَهُودِيّ، وقِيلَ: ثَعْلَبَةُ بن مُحَيْصَةَ الأَنْصَارِيّ، وَهُوَ جاهليّ، وَقد رُوِيَ أَنه للزُّبَيْرِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ عمِّ سيّدِنا رسولِ الله ﷺ وأَنشده الفَرّاءُ: وذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ وكنتُ على إِسَاءَتِه مُقِيتَا أَي مقتدراً. وقرأْت فِي هامشِ نُسْخَةِ الصّحاح بخَطِّ ياقُوت، مَا نَصُّه: ذكر أَبو مُحَمّدٍ الأَسْوَدُ الغُنْدِجانيّ أَن هَذَا الْبَيْت فِي قَصِيدَةِ مرفوعةٍ، وَرَوَاهُ. (على مَسَاءَتِهِ﴾ أُقِيتُ) . وأَورد القصيدةَ وَآخِرهَا: وإِنّ قُرُومَ خَطْمَةَ أَنْزَلَتْنِي بحيثُ تُرَى من الحَضَضِ الخُرُوتُ قلت: وَفِي التكملة بعدهمَا: يَبِيتُ الليلَ مُرتَفِقاً ثَقِيلاً على فَرْش القَنَاةِ وَمَا أَبِيتُ تَعِنُّ إِليَّ منهُ مُؤْذِيَاتٌ كَمَا تَبْرِي الجَذَامِيرَ البُرُوتُ ونَفَخَ فِي النَّارِ نَفْخاً قُوتاً، واقْتَاتَ لَهَا، كِلَاهُمَا: رَفَقَ بهَا. ( ﴿واقْتَتْ لنَارِكَ﴾ قِيتَةً) ، بالكَسْر، ايي (أَطْعِمْها الحَطَبَ) ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:

стр. 2233

فَقُلْتُ لَهُ ارفَعْهَا إِلَيْكَ وأَحْيِها بِرُوحكَ ﴿واقْتَتْهُ لَهَا قِيتَةً قَدْرَا وَفِي اللِّسَان: إِذا نَفَخَ نافِخٌ فِي النارِ قِيلَ لَهُ: انْفُخْ نَفْخاً قُوتاً، واقْتَتْ لَهَا نَفْخَكَ قِيتَةً. يأْمُرُه بالرِّفْقِ والنَّفْخِ القَلِيلِ، ومثلُه فِي التكملة. (﴾ واسْتَقَاتَه: سأَلَهُ القُوتَ) . وفان ﴿يَتَقَوَّتُ بكَذا. (﴾ وأَقَاتَه) أَي الشَّيءَ ( ﴿وأَقَاتَ عليهِ: أَطَاقَهُ) فَهُوَ مُقِيتٌ، أَنشد ابنُ الأَعْرَابيّ: رُبمَا أَسْتَفيدُ ثمَّ أُفِيدُ ال مَالَ إِنِّي امْرُؤٌ مُقِيتٌ مُفِيدُ وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: فلانٌ يَقْتَاتُ الكلامَ﴾ اقْتِياتاً، إِذا أَقَلَّهُ. والحربُ ﴿تُقْتَاتُ الإِبِلَ، أَي تُعْطَى فِي الدِّياتِ، كَذَا فِي الأَساس. وَفِي أَمْثَالهم: (جَدُّ امْرِىءِ فِي﴾ قائِتِهِ) أَي يَتَبَيَّنُ جَدُّهُ. فِيمَا يَقُوتُهُ، كَذَا فِي شرحِ شَيخنَا، وَفِي التكملة:! القِيَاتَةُ: من الأَعلام، والأَصلُ قِوَاتَةٌ. (فصل الْكَاف) مَعَ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة) كبت : (كَبَتَهُ يَكْبِتُهُ) كَبْتاً من حد ضَرَبَ (: صَرَعَه) فانْكَبَتَ، وَقيل: كَبَتَ الشَّيْءَ: صَرَعَهُ لوَجْهِه، وأَصلُ الكَبْتِ: الكَبُّ، وَهُوَ الإِلْقَاءُ على الوَجْهِ، وَقد اسْتَعْمَلُوه فِي غيرِ ذالك على الإِبْدَال، قَالَ شيخُنا: وَفِي الحَدِيث (إِنَّ الله كَبَتَ الكَافِرَ) أَي صَرَعَهُ وخَيَّبَه. وكَبَتَه الله لوَجْهِهِ، أَي صَرَعَه فَلم يَظْفَرْ. (و) كَبَتَهُ: (أَخْزَاهُ) . (و) كبَتَهُ: (صَرَفَه) . (و) كَبَتَهُ: (كَسَرَه) . (و) كَبَتَ: (رَدَّ العَدُوَّ بِغَيْظه) . (و) فِي الصّحاح: الكَبْتُ:

стр. 2234

الصَّرْفُ والإِذْلالُ، يُقَال: كَبَتَ الله العَدُوَّ، أَي صَرَفَهُ و (أَذَلّهُ) . وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ (سُورَة المجادلة، الْآيَة: ٥) وَفِيه ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ (سُورَة آل عمرَان، الْآيَة: ١٢٧) قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: معنى كُبِتُوا: أُذِلُّوا وأُخِذُوا بالعَذَابِ بِأَنْ غُلِبُوا، كَمَا نزل بِمن كانَ قَبْلَهم مِمّن حَادَّ الله. وَقَالَ الفَرَّاءُ: كُبِتُوا، أَي غِيظُوا وأُحْزِنُوا يَوْم الخَنْدَق، كَمَا كُبِتَ من قاتَلَ الأَنبياءِ قبلَهم، قَالَ الأَزهريّ: وقالَ مَن احتجَّ للفَرَّاءِ: أَصلُ الكَبْتِ الكَبْدُ، فقلبت الدالُ تَاء، أُخِذَ من الكَبِدِ وَهُوَ مَعْدِنُ الغَيْظِ والأَحقادِ، فكأَنّ الغَيْظَ لمَّا بَلَغ بهم مَبْلَغَه أَصابَ أَكبادَهُم فأَحْرَقَها؛ وَلِهَذَا قيل للأَعْدَاءِ: هُمْ سُودُ الأَكْبادِ، كَذَا فِي التكملة، وَفِي الحَدِيث: (أَنَّهُ رَأَى طَلْحَة (حَزيناً) مَكْبُوتاً) أَي شيديدَ الحُزْنِ، قيل: الأَصلُ فِيهِ مَكْبُودٌ، بِالدَّال، أَي أَصابَ الحُزْنُ كَبِدَهُ، فقلبَ الدالَ تَاء، قَالَ المُتَنَبِّي: لأَكْبِتَ حَاسِدِي وأَرَى عَدُوِّي كأَنَّهُمَا ودَاعُكَ والرَّحِيلُ وقالُوا: كَبَتَهُ بِمَعْنى كَبَدَهُ إِذا أَصابَ كَبِدَهُ، كَمَا قالُوا: رَآهُ إِذا قَطَع رِئَتَهُ، وَفِي الْعِنَايَة فِي (المُدَّثِّر) : الكَبْتُ: الغَيْظُ والغَمُّ، وبرّد كبته بِمَعْنى كبده. (والمُكْتَبِتُ) هُوَ (المُمْتَلِىءُ غَمًّا) أَو غَيْظاً. وَتقول: لَا زالَ خَصْمُك مَكْبُوتاً، وَعَدُوُّك مَبْكُوتاً. وَمن الْمجَاز: فلانٌ يَكْبِتُ غَيظَهُ فِي جَوْفه: لَا يُخْرِجُه، وَتقول: من كَبَتَ غَيْظَهُ فِي جَوْفِه كَبَتَ الله عَدُوَّه من خَوْفه، كَذَا فِي الأَساس. وَفِي شرح المقامَة الصَّنْعانِيّة لأَبِي العبّاس الشَّريشيّ مَا نَصُّه: قَالَ

стр. 2235

الأَصمعيّ: كُنَّا بِطَرِيق مكَّةَ فِي بعضِ المنازلِ إِذ وقَفْت علينا أَعْرَابِيّة فَقَالَت: أَطْعِمُونَا مِمَّا أَطْعَمَكُم الله. فناوَلَها بعضُ القومِ شَيْئاً فَقَالَت: كَبَتَ الله كُلَّ عَدُوَ لكَ إِلاّ نَفْسَكَ. انْتهى. كَبرت : (الكِبْرِيتُ) ، بِالْكَسْرِ، أَهمله الجوهريّ هُنَا، وأَورده فِي كبر وَذكره هُنَا بِنَاء على أَصالَةِ التَّاءِ، وصَرَّح غيرُ واحدٍ بزيادتها، فموضِعه الرّاءُ، كعِفْرِيتٍ، وَهُوَ من الحِجَارة المُوقَد بِهَا) ، قَالَ ابنُ دُرَيْد: لَا أَحْسَبُهُ عَرَبِيًّا صَحِيحاً، ومثْلُه فِي شِفَاءِ الغَلِيل. (و) الكِبْرِيتُ: (: اليَاقُوتُ الأَحْمَرُ) قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ، وجعَلَ شيخُنَا استعمالَه فِيهِ من المَجَازِ. (و) الكِبْرِيتُ: (: الذَّهَبُ) الأَحْمَرُ، قَالَ رُؤبَة: هَلْ يَعْصِمَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ أَو فِضَّةٌ أَو ذَهَبٌ كِبْرِيتُ قَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: ظَنّ رُؤبةُ أَن الكِبرِيتَ ذَهَبٌ، قَالَ شيخُنا: وخَطِىء فِيهِ؛ لأَنَّ العَرَبَ القدماءَ يُخْطِئون فِي المَعَانِي دونَ الأَلفاظِ. (أَو) الكبريتُ الأَحْمَرُ عَن اللَّيْث يُقَال: هُوَ (جَوْهَرٌ) ، و (مَعْدنُه خَلْفَ) بلادِ (التُّبَّتِ بوادِي النَّمْلِ) الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ سيِّدُنا سليمانُ عَلَيْهِ وعَلى نبيِّنَا أَفضلُ الصلاةِ وَالسَّلَام، كَذَا فِي التَّهْذِيب، وَعَن اللَّيْث: الكِبْرِيتُ: عَيْنٌ تَجْرِي، فإِذا جَمَدَ ماؤُهَا صَار كِبْرِيتاً أَبيضَ وأَصْفَرَ وأَكْدَرَ، وَقَالَ شيخُنا: وَقد شَاهَدْتُه فِي مواضِعَ: مِنْهَا هَذَا الَّذِي قَرِيبٌ مِن المَلالِيحِ مَا بَين فَاس ومِكْنَاسَةَ يُتَدَاوَى بالعَوْمِ فِيهِ من الحَبِّ الإِفْرِنْجِيّ وَغَيره، وَمِنْهَا مَعْدِنٌ فِي أَثناءِ إِفْرِيقِيَّة فِي وَسَط بَرْقَةَ، يُقَال لَهُ: البُرْجُ، وَغير ذَلِك، واستعماله فِي الذَّهَبِ كأَنَّهُ مَجَازٌ، لقَولهم: الكِبْرِيتُ الأَحْمَرُ؛ لأَنَّه يُصْنَعُ مِنْهُ، ويَصْلُح لأَنواعٍ من الكِيمياءِ، ويكونخ من أَجْزَائِها. انْتهى. وَفِي اللِّسَان: يُقَال: فِي كلِّ شيْءٍ كِبْرِيتٌ، وَهُوَ يُبْسُه، مَا خلا الذَّهَبَ

стр. 2236

والفِضَّةَ، فإِنَّهُ لَا يَنْكَسِر، فإِذا صُعِّدَ، أَي أُذِيبَ، ذَهَبَ كِبْرِيتُه. (و) قَالَ أَبو مَنْصُور: وَيُقَال: (كَبْرَتَ بَعيرَهُ) إِذا (طَلاهُ بِه) أَي بالكِبْرِيتِ مَخْلُوطاً بالدَّسَمِ والخَضْخَاض، وَهُوَ ضَرْبٌ من النِّفْطِ أَسودُ رقيقٌ لَا خُثُورَةَ فِيهِ، وَلَيْسَ بالقَطِرَانِ؛ لأَنَّهُ عُصَارَةُ شَجرٍ أَسْوَد خَاثِر، كَذَا فِي التّكملة، وَهُوَ للتَّداوهي من الجَرَبِ؛ لأَنَّه صالحٌ لرَفْعِه جِدًّا. وَنقل القزيوينيّ فِي عَجَائبه عَن أُرسطو الكِبْرِيتُ أَصناف: الأَحمرُ الجَيِّدُ اللَّوْن، والأَبيضُ اللّونِ، هُوَ كالغُبَارِ، وَمِنْه الأَصفَرُ، فمَعْدِنُه بالمَغْرِب، لَا بأْس فِي مَوْضِعه، بقُرْبِ بَحر أَوْقيَانُوسَ على فراسِخَ مِنْهُ، وَهُوَ نافعٌ من الصَّرَع والسَّكتَاتِ والشَّقِيقَةِ، ويَدْخُل فِي أَعمالِ الذّهَب، وأَمّا الأَبيضُ فيُسوِّدُ الأَجسامَ البِيضَ، وَقد يكونُ كامِنُه فِي العُيُونِ الَّتِي يَجْرِي مِنْهَا الماءُ الْجَارِي مَشُوباً بِهِ، ويُوجعد لتلكه المياهِ رائحةٌ مُنتِنَةٌ، فمَن اغْتَمَسَ فقي هاذه العيونِ فِي أَيّامٍ معتَدِلَةِ الهواءِ أَبرأَه من الجِرَاحَاتِ والأَوْرَامِ والجَرَب والسّلَعِ الَّتِي تكون من المِرَّةِ السَّوْدَاءِ. وَقَالَ ابنُ سِيناءَ: إِنَّ الكِبْرِيتَ من أَدْوِيَةِ البَرَصِ مَا لم تَمَسَّه النارُ، وإِذَا خُلِطَ بصَمْغِ البُطْمِ قَلَعَ الآثارَ الَّتِي تكون علَى الأَظْفَارِ، وبالخلِّ على البَهَقِ، ويَجْلُو القُوَبَاءَ، وَهُوَ طِلاءٌ للنِّقْرِسِ مَعَ النَّطْرُونِ والماءِ، ويَحْبِسُ الزُّكَامَ بَخُوراً. وَفِيه خواصُّ غيرُ ذالك، ومَحلُّه المُطَوَّلاتُ من كتب الطِّبِّ. كتت : ( ﴿الكَتِيتُ: صَوْتُ غَلَيَانِ القِدْرِ) . والجَرَّةِ ونحوِهما،﴾ كَتَّتْ ﴿تَكِتّ﴾ كَتِيتاً إِذا غَلَتْ وَقيل: هُوَ صَوْتُها إِذا قَلَّ ماؤُهَا، وَهُوَ أَقَلُّ صَوْتاً وأَخفضُ حَالا من غَلَيَانِهَا إِذا كَثُرَ ماؤُهَا، كأَنّهَا تَقول ﴿كَتْ﴾ كَتْ، وَكَذَلِكَ الجَرصةُ الجَدِيدةُ إِذا صُبَّ فِيهَا المَاءُ. (و) ﴿كَتَّ (النَّبِيذُ) وغيرُه﴾ كَتًّا! وكَتِيتاً: ابتدأَ غَلَيَانَهُ قبلَ أَن يَشْتَدّ. (و) الكَتِيتُ: صوتُ البَكْرِ،

стр. 2237

وَهُوَ فوقَ الكَشِيشِ، وَقيل: الكَتِيتُ (أَوَّلُ هَدْرِ البَكْرِ) ، وَهُوَ ارتفاعُه عَن الكَشِيشِ، وَعَن الاصمعيّ: إِذا بَلَغ الذَّكَرُ من الإِبِلِ الهَدِيرَ فأَوَّلُه الكَشِيشُ، فإِذا ارتَفَع قَلِيلا فَهُوَ الكَتِيتُ، قَالَ اللَّيْثُ: ﴿يَكِتُّ ويكِشُّ، ثمَّ يَهْدِرُ، قَالَ الأَزهريّ: والصوابُ مَا قَالَه الأَصْمَعِيّ. (و) الكَتِيتُ: (صَوْتٌ فِي صَدْرِ الرَّجُلِ كصوتِ البَكْرِ من شِدَّةِ الغَيْظِ) ﴾ وكَتَّ الرَّجُلُ من الغَضَبِ، وَفِي حديثِ وَحْشِيَ ومَقْتَلِ حَمْزَةَ (وهُوَ مُكَبِّسُ لَهُ ﴿كَتِيتٌ) أَي هَديرٌ وغَطِيطٌ. (و) الكَتِيتُ: (البَخِيلُ) قالَ عَمْرُو بنُ هُمَيْلٍ اللِّحْيَانيُّ الهُذَلِيّ: تَعَلَّمْ أَنَّ شَرَّ فَتَى أُنَاسٍ وأَوْضَعَهُ خُزَاعِيٌّ كَتِيتُ إِذا شَرِبَ المُرِضَّةَ قالَ أَوْكِى عَلَى مَا فِي سِقَائِكِ قَدْ رَوِيتُ وَفِي التَّهْذِيب: الكَتِيتُ: الرَّجُلُ البَخِيلُ السَّيِّىءُ الخُلُقِ المُغْتَاظُ، وأَوْرَدَ هاذينِ الْبَيْتَيْنِ، ونسبَهُما لبعضِ شُعَراءِ هُذَيْلٍ، وَلم يُسَمِّه. ويُقَال: إِنَّه﴾ لكَتِيتُ اليَدَيْنِ أَي بَخِيلٌ، وَهُوَ مَجَازٌ، قالَ ابنُ جِنِّى: أَصلُ ذالك من كَتِيتِ القِدْرِ، وَهُوَ غَلَيَانُهَا كَذَلِك. (و) الكَتِيتُ (: المَشْيُ رُوَيْداً) ، كالكَتْكَتَة. (أَو) الكَتِيتُ (: مُقَارَبَةُ الخَطْوِ فِي سُرْعَةٍ، ﴿كالكَتْكَتَةِ﴾ والتَّكَتْكُتِ) وإِنَّهُ ﴿لَكَتْكَاتٌ، وَقد﴾ تَكَتْكَتَ. (وكَتَّ البَعِيرُ) ، هاكذا فِي نسختنا، ومثلُهُ فِي الصّحاح، وَوَقع فِي لِسَان الرعب: البَكْرُ، بَدَلَ البَعِير ( ﴿يَكِتُّ) بِالْكَسْرِ (: صاحَ صِيَاحاً لَيِّناً) وَهُوَ صَوْتق بَين الكَشيشِ والهَدِيرِ، وَعبارَة النِّهَايَة:﴾ كَتَّ الفَحْلُ إِذا هَدَرَ. (و) كَتَّ (فُلاناً: سَاءَهُ) يُقَال: فَعَلَ بِه مَا! كَتَّه، أَي مَا سَاءَه.

стр. 2238

(و) كَتَّهُ: (أَرْغَمَهُ) ، وهاذانِ من التَّكْمِلَة. وَفِي التَّهْذِيب عَن اللِّحْيَانِيّ عَن أَعرابيَ فَصِيحٍ قَالَ لَهُ: مَا تَصْنَعُ بِي؟ قالَ: مَا ﴿كَتَّكَ وأَرْغَمَكَ. وهما بِمَعْنًى واحدٍ. وَفِي التَّهْذِيب عَن اللِّحْيَانِيّ عَن أَعرابيَ فَصِيحٍ قَالَ لَهُ: مَا تَصْنَعُ بِي؟ قالَ: مَا كَتَّكع وأَرْغَمَكَ. وهما بِمَعْنًى واحدٍ. (و) ﴾ كَتَّتِ (القِدْرُ: غَلَتْ) ، وَكَذَلِكَ الجَرَّةُ. (و) كَتَّ (الكَلَامَ فِي أُذُنِه يَكُتُّه، بالضَّمْ) كَتًّا (: قَرَّهُ وسَارَّهُ) بِه ( ﴿كَأَكَتَّهُ﴾ واكْتَتَّهُ) ، ويُقَال: ﴿- كُتَّنِي الحَدِيثَ،﴾ وأَكِتَّنِيهِ، وقُرَّنِي وأَقِرَّنِيهِ، أَي أَخْبِرْنِيه كَمَا سَمِعْتَه، وَمثله فُرَّنِي وأَفِرَّنِيه (وقُدَّنِيه) . (و) عَن الفَرّاءِ: (الكُتَّةُ، بالضَّم: رُزَالُ المَالِ) وقَزَمُه. (و) كُتَّهُ: (عَلَمٌ لعَنْزِ سَوْءٍ) عَن الفرّاءِ. (و) الكَتَّةُ، (بِالْفَتْح: مَا كَانَ فِي الأَرْضِ من خُضْرَة) . ( ﴿وكُتْكُتُ﴾ وكُتْكُتَى) بالضَّم فيهمَا (غَيْرُ مُجْرَاتَيْن) : اسْم (لُعْبَة) لَهُم. من قَوْله: ( ﴿والكُتَّةُ) إِلى هُنَا عبارَةُ الصاغانيّ، فِي التكملة. (﴾ والكَتُّ: القَلِيلُ اللَّحْمِ من الرِّجَالِ والنِّسَاءِ) ، رجُلٌ كَتٌّ، وامرَأَةٌ كَتٌّ. ( ﴿والكَتْكَتُ) : هاكذا فِي نسختنا، وَالصَّوَاب﴾ الكَتْكَتَةُ، بالهاءِ، كَمَا فِي اللّسَان وَغَيره وَهُوَ (صَوتُ الحُبَارَى) . ( ﴿والكَتْكَاتُ) بِالْفَتْح: الرَّجُلُ (الكَثِيرُ الكلامِ) يُسْرِعُه ويُتْبِعُ بَعْضَهُ بَعْضاً، ورجلٌ﴾ كَتْكَاتٌ: مُقَارِبُ الخَطْوِ فِي سُرْعَةِ. ( ﴿وَكَتْكَتَ) الرَّجُلُ: (ضَحِكَ) ضَحِكاً (دُوناً) . ﴾ والكَتْكَتَةُ فِي الضِّحِكِ: دونَ القَهْقَهَةِ، وَقَالَ ثَعْلبٌ: وَهُوَ مثل الخَنِينِ، وَعَن الأَحمر: كَتْكَتَ

стр. 2239

فُلانٌ بالضَّحِك ﴿كَتْكَتَةً، وَهُوَ مثلُ الخَنِينِ. وَفِي الأَساس: كَتْكَتَ فِي ضَحِكِه: أَغْرَبَ. (﴾ والكَتِيتَةُ: العَصِيدَةُ) ، وَذَا من التكملة. (أَو) ﴿والاكْتِتَاتُ: الاسْتِمَاع تَقول: اقْتَرَّ الحديثَ منّي فُلان، واقْتَذَّهُ،﴾ واكْتَتَّه، أَي سَمِعَه مني كَمَا سَمِعْتُه. (و) ﴿كَتَّ القَومَ﴾ يَكُتُّهُم ﴿كَتًّا: عَدَّهُمْ وأَحْصَاهُمْ، وأَكثر مَا يستَعْمِلُونه فِي النَّفْيِ، يُقَال أَتانَا فِي جَيْشٍ مَا﴾ يُكَتّ، أَي مَا يُعْلَمُ عَدُّهُم وَلَا يُحْصَى. قَالَ: إِلَاّ بِجَيْشِ مَا ﴿يُكَتُّ عَدِيدُه سُودِ الجُلُودِ مِنَ الحَدِيدِ غِضابِ و (المَثَل (لَا﴾ تَكُتُّهُ أَو تَكُتُّ النُّجُومَ) أَي لَا تَعُدُّه وَا تُحْصِيهِ) وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: جَيشٌ لَا ﴿يُكَتُّ، أَي لَا يُحْصَى وَلَا يُسْهى، أَي لَا يُحْزَر وَلَا يُنْكَف أَي لَا يُقْطَع، وَفِي حَدِيث حُنَيْن (قَدْ جاءَ جَيْشٌ لَا يُكَتُّ وَلَا يُنْكَفُ) أَي لَا يُحْصَى وَلَا يُبْلَغُ آخِرُه،﴾ والكَتُّ: الإِحْصاءُ: وَمِمَّا يُسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿التَّكَاتُّ: التَزاحُم مَعَ صَوْتٍ، وَهُوَ من﴾ الكَتِيتِ، وَفِي حَدِيث أَبي قَتَادَةَ ( ﴿فَتَكَاتَّ الناسُ على المِيضَأَةِ، فَقَالَ: أَحْسِنُوا المَلَأَ فكُلُّكُم سَيَرْوَى) قَالَ ابنُ الأَثِير: هَكَذَا رَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيّ وشَرَحَه، والمحفوظُ تَكَابَّ، بالباءِ الموحّدة، وَقد مَضى ذِكْرُه. ﴾ وكُتَاتَةُ بالضمّ وَالتَّخْفِيف جاءَ ذكْرُه فِي الحَدِيث، وَهُوَ نَاحِيةٌ من أَعْرَاضِ المَدِينةِ المُشَرَّفة، لآلِ جَعْفَر ابْن أَبِي طَالِبٍ، وَالَّذِي فِي المراصد أَنها كُتَانَة بالنُّون، وسيأْتي. كجرت وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: كَجَرَاتُ: اسْم ناحِيَةٍ مُتَّسعَةٍ بأَرضِ

стр. 2240

الهِنْد، وتُعْرَف بنهر وَالَةَ، وبأَحْمَدَ آبَاد. كحت : (لأَكْحَتُ) ، أَهمله الجوهريّ وصاحِب اللِّسَان، وَقَالَ الصّاغانيّ: هُوَ الرَّجُلُ (القَصِيرُ) : كخت وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: كختا: مَدِينَة بنواحي بلادِ التَّتَر. كركنت : وكَرْكِنْت: من قُرَى القَيْرَوَانِ. كرت : (سَنَةٌ كَرِيتٌ: تَامَّةُ) الععدِّ، وأَقمت حَوْلاً كَرِيتاً، وَكَذَلِكَ اليومُ والشَّهْرُ. (وتَكْرِيتُ بِفَتْح أَوَّلهِ) : أَرضٌ، قَالَ: لَسْنَا كَمَنْ حَلَّتْ أَيادٌ دَارَهَا تَكْرِيتَ تَرْقُبُ حَبَّهَا أَنْ يُحْصَدا وَقيل: تِكْرِيتُ، بِالْكَسْرِ (: د) بنواحِي المَوْصِل (سُمِّيَتْ بتَكْرِيتَ بنتِ وائِل) أُختِ قاسِطٍ، قَالَ شيخُنَا ظاهِرُهُ أَن التّاءَ الأُولى زائدَة، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْه، بل الظَّاهِر أَصالتُها، كَمَا مَرّ فِي فصل التّاءِ. قلتُ: وصرّح الصاغانيّ بزيادَتِها فِي التكملة. كست : (الكُسْتُ، بالضّمّ) ، أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ الصّاغانيّ: هُوَ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ، لُغَةٌ فِي الكُسْطِ و (القُسْط) ، كلّ ذَلِك: عَن كُراع، وَفِي حديثِ غُسْلِ الحَيْضِ (نُبْذَةٌ من كُسْتِ أَظْفَارٍ) هُوَ القُسْطُ الهنديّ: عُقَّارٌ معروفٌ، وَفِي رِوَايَة: كُسْط بالطاءِ، وهُوَ هُوَ، والكافُ وَالْقَاف يُبْدَل أَحدُهما من الآخر. قلت: وَالَّذِي روى فِي الصَّحِيح (من كُسْتِ ظَفَارِ) قَالَ الصاغانيّ، وَهُوَ الصَّواب.

стр. 2241

كعت : (الكَعْتُ. القَصيرُ، وَهِي بَهَاءٍ) ، رَجُلٌ كَعْتٌ، وامرَأَةٌ كَعْتَةٌ، قَالَه أَبو زيد. (والكُعَيْتُ، كزُبَيْرٍ: البُلْبُلُ) مَبْنِيٌّ على التَّصْغير، كَمَا ترى، قَالَ ابنُ الأَثير: هُوَ عُصْفُور، وأَهل الْمَدِينَة يُسَمُّونه النُّغَرَ، وَقد جاءَ ذِكْرُه فِي الحَدِيث (ج كِعْتَانٌ، بالكَسْرِ) . (وأَكْعَتَ) الرَّجُلُ إِكْعَاتاً، إِذا (انْطَلَقَ مُسْرِعاً) . (و) أَكْعَتَ (: قَعَدَ ضِدٌّ) ، وَقد نظر فِيهِ شيخُنا. (و) أَكْعَتَ (: رَكِبَ مُنْتَفِخاً من الغَضَبِ) ، كلّ ذَا من التَّكْمِلَة. (وأَبُو مُكْعِتٍ، كمُحْسِنٍ: شاعِرٌ) معروفٌ من بني أَسَد، واسْمه مُنْقِذُ بنُ خُنَيْس، وَقيل: الحَارِثُ بن عَمْرو، قَدِم على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلموأَنْشَدَهُ: يَقُول أَبو مُكْعِت صادِقاً عليكَ السَّلامُ أَبَا القَاسِمِ سلامُ الإِلاهِ وَرَيْحَانُهُ ورَوْحُ المُصَلِّينَ والصَّائِمِ فِي أَبيات أَورَدها الصاغانيّ فِي التكملة. وَقَالَ ابْن سَيّده: وَلَا أَعْرِفُ لَهُ فِعْلاً. (و) قَالَ ابْن مَنْظُور: رأَيت فِي الْحَوَاشِي بعض نُسَخِ الصّحاحِ المَوْثُوقِ بهَا (الكُعْتَةُ بالضّمّ: طَبَقُ القَارُورةِ) ، كَذَا فِي اللِّسَان، وَمثله فِي التكملة. كفت : (كَفَتَه يَكْفِتُهُ) كَفْتاً (: صَرَفَهُ عَن وَجْهِه، فنْكَفَتَ) أَي رَجَعَ رَاجِعاً، وَفِي حَدِيث ابْن عُمَرَ (صَلاةُ الأَوّابِينَ مَا بَيْنَ أَنْ يَنْكَفِتَ أَهْلُ المَغْرِبِ إِلى أَنْ يَثُوبَ أَهْلُ العُشَراءِ) أَي يَنْصَرِفُون إِلى مَنَازِلِهِم. (و) كَفَتَ (الشيءَ إِلَيْهِ) يَكْفِتُه كَفْتاً (: ضَمَّه وقَبَضَه، كَكَفَّتَه)

стр. 2242

مُشَدَّداً، يُسْتَعْمل فيهمَا، قَالَ أَبو دُؤَيب: أَتَوْهَا بِرِيحٍ حَاوَلَتْهُ فأَصْبَحَتْ تُكَفَّتُ قدْ حَلَّتْ وساغَ شَرابُهَا وَيُقَال: كَفَتَه الله، أَي قَبَضَه، وَفِي حديثِ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَنه قَالَ: (اكْفِتُوا صِبْيَانُكُمْ، فإِنّ للشَّيْطَانِ خَطْفَةً) قَالَ أَبو عُبيد: يَعْنِي ضُمُّوهم إِلَيْكُم، واحبِسُوهم فِي الْبيُوت يريدُ عِنْد انتشارِ الظَّلامِ، وَفِي الحَدِيث (نُهِينَا أَنْ نَكْفِتَ الثِّيَابَ فِي الصَّلاة) أَي نضُمَّهَا ونَجْمَعَهَا من الانتشارِ، يريدُ جمعَ الثَّوْبِ باليَدينه عنْد الرُّكوعِ والسُّجود. وكَفَت الدّرْعَ بالسَّيْفِ يَكْفِتُها، وكَفَّتَهَا: عَلَّقها بِه فضَمَّهَا إِليه، قَالَ زُهَيْر: خَدْبَاء يَكْفِتُهَا نِجادُ مُهَنَّدِ وكُلُّ شَيْءٍ ضَمَمْتَه إِليك فقد كَفَتَّه، قَالَ زُهَيْر: ومُفَاضَةٍ كالنِّهْيِ تَنْسِجه الصَّبَا بيضاءَ كُفِّتَ فَضْلُهَا بِمُهَنَّدٍ يَصِفُ دِرْعاً عَلّق لابِسُهَا بالسَّيْفِ فُضولَ أَسافِلِها، فضَمّها إِليه، وشَدَّده للمبالغةِ. (و) كَفَتَ (الطائرُ وغيرُه) يَكْفِتُ (كَفْتاً وكِفَاتاً) ككِتَابٍ (وكَفِيتاً) كأَمِيرٍ (وَكَفَتَاناً) محركة: (أَسْرَعَ فِي الطَّيَرانِ) . (و) الكَفَتَانُ من (العَدْوِ) والطَّيَرَانِ، كالحَيَدَانِ فِي شِدَّةٍ. ويقالُ: كَفَتَ الطائرُ، إِذَا طَارَ (وَتَقَبَّضَ فِيهِ) . (و) الكَفْتُ فِي عَدْوِ ذِي الحافِرِ: سُرْعَةُ قَبْضِ اليدِ، قَالَه الأَزهريّ، وَفِي الصّحاحِ: الكَفْتُ: السَّوْقُ الشَّديدُ. و (رَجُلٌ كَفْتٌ وكَفِيتٌ: سَرِيعٌ خَفِيفٌ دَقِيقٌ) مثل كَمْشٍ وكَمِيشٍ، وفَرَسٌ كَفِيتٌ وقَبِيضٌ. وعَدْوٌ كَفيتٌ، أَي سريع، قَالَ رُؤْبة:

стр. 2243

تَكَادُ أَيْدِيهَا تَهاوَى فِي الزَّهَقْ من كَفْتِهَا شَدًّا كإِضرَامِ الحَرَقْ وَفِي التكملَة رجلٌ كَفِتٌ، لغةٌ فِي كَفْتِ، كَكَمِشٍ وكَمْشِ، عَن الكسائيّ. وَفِي اللِّسَان: عَدْوٌ كَفِيتٌ وكِفَاتٌ: سريعُ، ومَرٌّ كَفِيتٌ وكِفَاتٌ: سريع، قَالَ زُهير: مَرًّا كِفَاتاً إِذا مَا المَاءُ أَسْهَلَها حَتَّى إِذا ضُرِبَتْ بالسَّوْطِ تَبْتَرِكُ (وكَافَتَهُ: سَابَقَه) ، والكَفِيتُ: الصّاحِبُ الَّذِي يُكَافِتُكَ، أَي يُسَابِقُكَ. (والكِفاتُ بالكَسْرِ: المَوْضِعُ) الَّذِي (يُكْفَتُ فيهِ الشَّيْءُ، أَي يُضَمُّ) ويُقْبَض (ويُجْمَع، والأَرْضُ كِفَاتٌ لَنَا) الأَحْيَاءِ والأَمْواتِ، وَفِي التَّنْزِيل العزيزِ ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الاْرْضَ كِفَاتاً أَحْيَآء وَأَمْواتاً﴾ (سُورَة المرسلات، الْآيَتَانِ: ٢٥ و ٢٦) ، قَالَ ابنُ سِيدَه: هَذَا قَولُ أَهْلِ اللُّغَة، قَالَ: وعِنْدي أَنّ الكِفَاتَ هُنَا مَصْدَرٌ مِن كَفَتَ إِذا ضَمَّ وَقَبَضَ وأَنَّ أَحْيَاءً وأَمْوَاتاً مُنْتَصِبٌ بهِ، أَي ذتَ كِفاتٍ للأَحْيَاءِ والأَمْوَاتِ، وكِفَاتُ الأَرْضِ: ظَهْرُها للأَحْيَاءِ وبَطْنُهَا للأَمْوَاتِ، وَمِنْه قَوْلهم للمَنَازِل: كِفَاتُ الأَحْيَاءِ، وللمَقَابِرِ: كِفَاتُ الأَمْوَاتِ. وَفِي التَّهْذِيب: يُرِيد تَكْفِتُهُم أَحْيَاءً على ظَهْرِها فِي دُورِهم ومَنَازِلِهِم وتَكْفِتُهُم أَمْوَاتاً فِي بَطْنِهَا، أَي تَحْفَظُهُم وتُحْرِزُهُم، ونَصَبَ أَحياءً وأَمواتاً بِوُقُوعِ الكِفَاتِ عَلَيْهِ كأَنَّكَ قلت: أَلَمْ نَجْعَل الأَرْضَ كِفَاتَ أَحْيَاءٍ وأَمواتٍ، فإِذَا نَوَّنْتَ نَصَبْتَ، وَفِي حَدِيث الشَّعبيّ (أَنه كَانَ بِظَهْرِ الكُوفَةِ، فالْتَفَتَ إِلى بُيُوتِهَا، فَقَالَ: هَذِه كِفاتُ الأَحْيَاءِ، ثمَّ التَفَتَ إِلى المَقْبُرةِ، فقالَ: وهذِه كِفَاتُ الأَمْوَاتِ، يُرِيد تأْوِيل قَوْله : ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الاْرْضَ كِفَاتاً أَحْيَآء وَأَمْواتاً﴾ . (واكْتَفَتَ المالَ: اسْتَوْعَبَه) وضَمَّه إِليْه (أَجْمَعَ) .

стр. 2244

و (الكَفَّاتُ ككَتَّانٍ: الأَسَدُ) ، وَذَا من التكملة. (والكَفْتُ: القِدْرُ الصَّغِيرَةُ، ويُكْسَر) ، الفتحُ روايةُ الفراءِ، وعَلى الكَسْر اقتَصَرَ الجَوْهَرِيّ والمَيْدَانيّ والزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق، وَزَاد الأَخِير أَنه يُقَال لَهُ: الكَفِيتُ أَيْضاً، على فَعِيل، وَقَالَ أَبو مَنْصُور: الفَتْح والكسرُ لغتانِ. وَعَن أَبي الهَيْثَم: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الأَمْثَال: مِن أَمثالِهم فِيمَن يَظْلِم إِنساناً، ويُحَمِّلُه مَكْرُوهاً ثمَّ يَزِيدُه: (كِفْتٌ إِلى وَئِيَّة) أَي بَلِيَّةٌ إِلى جَنْبِهَا أُخْرَى، قَالَ: والكِفْتُ فِي الأَصْلِ هِيَ القِدْرُ الصَّغِيرَة، والوَئِيَّةُ هِيَ الْكَبِيرَة من القُدُور. (و) الكَفْتُ (تَقَلُّبُ) وَفِي بعض نسخ اللِّسَان تَقْليبُ (الشَّيْءِ ظَهْراً لِبَطْنِ) (وبطناً لظهر) . و (الكَفَّاتُ ككَتَّانٍ: الأَسَدُ) ، وَذَا من التكملة. (والكَفْتُ: القِدْرُ الصَّغِيرَةُ، ويُكْسَر) ، الفتحُ روايةُ الفراءِ، وعَلى الكَسْر اقتَصَرَ الجَوْهَرِيّ والمَيْدَانيّ والزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق، وَزَاد الأَخِير أَنه يُقَال لَهُ: الكَفِيتُ أَيْضاً، على فَعِيل، وَقَالَ أَبو مَنْصُور: الفَتْح والكسرُ لغتانِ. وَعَن أَبي الهَيْثَم: قَالَ أَبُو عُبَيْد فِي الأَمْثَال: مِن أَمثالِهم فِيمَن يَظْلِم إِنساناً، ويُحَمِّلُه مَكْرُوهاً ثمَّ يَزِيدُه: (كِفْتٌ إِلى وَئِيَّة) أَي بَلِيَّةٌ إِلى جَنْبِهَا أُخْرَى، قَالَ: والكِفْتُ فِي الأَصْلِ هِيَ القِدْرُ الصَّغِيرَة، والوَئِيَّةُ هِيَ الْكَبِيرَة من القُدُور. (و) الكَفْتُ (تَقَلُّبُ) وَفِي بعض نسخ اللِّسَان تَقْليبُ (الشَّيْءِ ظَهْراً لِبَطْن) (وبطناً لظَهر) . (و) من المَجَاز: الكَفْتُ: (الموْتُ) ، وكَفَتَ الله فُلاناً، إِذا مَات، وَيُقَال: وَقَعَ فِي النَّاس كَفْتٌ شَدِيد، أَي مَوْتٌ، وَكَذَا فِي الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ اكْفِتْه إِلَيْك، وَفِي الحَدِيث (يَقُولُ الله للْكِرَامِ الكَاتِبِينَ: إِذَا مَرِضَ عَبْدِي فاكْتُبُوا لَهُ مثلَ مَا كَانَ يَعملُ فِي صِحَّتِه حَتَّى أُعافِيَهُ أَو أَكْفِتَهُ) أَي أَضُمَّه إِلى القَبر، وَمِنْه الحديثُ الآخرُ: (حَتَّى أُطْلِقَهُ من وَثَاقِي أَوْ أَكْفِتَهُ إِلَيَّ) . (و) يُقَال: (خُبْزٌ كَفْتٌ) ، بِالْفَتْح، إِذا كَانَ (بِلا أُدْمٍ) ، وَذَا من زِيَادَاتِه. (و) يُقَال: (مَاتَ كِفَاتاً ومُكَافَتَةً) أَي (فَجْأَةً) . (والانْكِفاتُ) الانْقِلابُ و (الانْصِرَافُ) ، يُقَال: انْكَفَتُوا إِلى مَنازِلِهِم، إِذا انْقَلَبُوا. (و) الانْكِفاتُ أَيضاً (: الانْقِباضُ) يُقَال: انْكَفَتَ الثَّوبُ، وَتَكَفَّتَ إِذَا تَشَمَّرَ وقَلَصَ. (و) الانْكِفَاتُ (: ضُمُورُ الفَرَس) يُقَال: فَرَسٌ مُنْكَفتٌ، أَي ضَامِر.

стр. 2245

(و) الانْكِفاتُ: (اجْتِماعُ الخَلْقِ) ، وَهُوَ المُنْكَفِتُ، أَي المُلَزَّزُ الخَلْقِ المُجْتَمِعُ. (والكَفِيتُ) كأَمِيرٍ، كَذَا هُوَ مضبوط فِي نسختنا، وَزعم شيخُنَا أَنه وجد بخَطّ المُؤَلف بضمّ الكافِ (: فَرَسُ حَيَّانَ) وَفِي بعض النُّسخ حَسّان (بنِ قَتَادَةَ السَّدُوسِيّ) ، وَالَّذِي فِي التكملة: حَبَّان، بالمُوَحَّدة. (و) الكَفِيتُ، (جِرابٌ لَا يُضَيِّعُ شَيْئا) مِمَّا يُجْعَل فِيهِ، يُقَال: جِرابٌ كَفِيتٌ (كالكِفْتِ بالكَسْر) ، أَي مثله. (و) فِي الحَدِيث أَن النَّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمقال: (حُبِّبَ إِليَّ النِّسَاءُ والطِّيبُ، ورُزِقْتُ الكَفِيتَ:) الكَفِيتُ القُوتُ من العَيْشِ، وَقيل: مَا يُقِيمُ العَيْشَ وقِيل: (مَا يُكْفَتُ بِهِ المَعِيشَةُ أَي يُضَمُّ) ويُصْلَحُ بِهِ، وَقيل فِي تَفْسِيره: القُوَّةُ على الجِمَاع، وَقَالَ بعضُهُم: إِنّهَا قِدْرٌ أُنْزِلَتْ لَهُ مِن السّمَاءِ، فأَكَلَ مِنْهَا، وقَوِيَ على الجِمَاع، كَمَا يُروَى فِي الحَدِيث الآخر الَّذِي يرْوى أَنّه قَالَ: (أَتانِي جِبْرِيلُ بِقِدْرٍ يُقَال لَهَا: الكَفِيتُ، فوَجَدْتُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً فِي الجِمَاعِ) . وَقَالَ الصاغانيّ فِي التكملة: وَلَا يَصِحُّ نْزولُ القِدْرِ من السّماءِ، عِنْد أَصحابِ الحَدِيث، انْتهى. وَمِنْه حديثُ جابرٍ (أُعْطِيَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمالكَفِيتَ) ، قيل لِلْحسنِ: وَمَا الكَفِيتُ؟ قَالَ: البِضَاعُ. وَعَن الأَصْمعيّ: إِنَّهُ لَيَكْفِتُنِي عَن حَاجَتي، ويَعْفِتُنِي عَنْهَا، أَي يَحْبِسُنِي عَنْهَا. (وكافِتٌ) كصَاحِبٍ، كَمَا فِي نُسْخَة: (غَارٌ) فِي جَبَلٍ (كانَ يَأْوِي إِليه اللُّصُوصُ، ويَكْفِتُون فِيهِ المَتَاعَ) أَي يَضُمُّونه، عَن ثعلبٍ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، وقالَ: جاءَ رِجَالٌ إِلى إِبراهيمَ ابنِ المُهَاجِرِ العَرَبِيِّ، فَقَالُوا: إِنّا نَشكو إِلَيْكَ كافِتاً، يَعنونَ هَذَا الغَارَ. (وفَرَسٌ كُفَتٌ وكُفْتَةٌ، كصُرَد، وهُمَزَةِ) إِذَا كَانَ (يَثِبُ جَميعاً فَلا يُسْتَمْكَنُ مِنْهُ لاجْتِماعِ وَثْبِه) ، كَذَا
следующие страницы →