Полный текст (21 562 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
اسْمُ حِصْنٍ بالبَحْرَيْنِ، وَفِي الحَدِيثِ (أَوّل جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بعد المَدِينَة ﴿بِجُواثَى.
وَفِي اللِّسَان فِي الْهَمْز﴾ وجُؤَاثَى: موضعٌ. قَالَ امرؤٌ القَيْسِ:
وَرُحْنَا كأَنّي من ﴿جُؤَاثَى عَشِيَّةً
نُعَالى النِّعَاجَ بَيْنَ عِدْلٍ ومُحْقِبِ
ثمَّ قَالَ: وضَبَطَه عليُّ بنُ حَمحزَةَ فِي كتاب النَّبَات﴾ جُوَاثَى، بِغَيْر همز، فإِما أَن يكونَ على تخفيفِ الهَمْزِ، وإِمّا أَن يكونَ أَصْلُه ذالك. وقِيل: جُؤَاثَى: قريةٌ بالبَحْرَينِ مَعْرُوفَة.
قَالَ شَيخنَا: وضَبَطَه عِياضٌ فِي الْمَشَارِق بِالْوَاو، وقَال: كَذَا ضَبَطَه الأَصِيلِيّ بِغَيْر همز، وهمزَة بعضٌ، وَمثله فِي الْمطَالع، واقتَصَرَ ابنُ الأَثِير فِي النّهَايَة على كونِه بِالْوَاو، وَكَذَا رُلأَاةُ أَبي داوودَ قاطبةً.
وَفِي مُعْجم البكريّ: هِيَ مدينةٌ بالبَحْرَيْنِ لعبدِ القَيْسِ.
وَفِي المراصد: جُوَاثى بالضّمّ، ويُمَدّ ويُقْصَر: حِصْنٌ لعبْدِ القَيْسِ بالبَحْرَينِ وَرَوَاهُ بعضُهم بالهَمْزِ.
( ﴿وجُوَيْثٌ، كزُبَيْر: ع، ببَغْداد) .
(وبكسرِ الوَاو المُشَدّدة، وَفتح الْجُهَيْم: د، بالبَصْرَةِ) بِنَوَاحِيها، (مِنْه) أَبُو القَاسم (نَصْرُ بنُ بِشْرِ) بنِ عليَ العرَاقِيّ القَاضِي، فقيهٌ شافِعِيّ مُحَقِّق محمودُ المُنَاظَرِة، ولى القَضَاءَ بهَا، سمِعَ أَبا القَاسِمِ بنِ بشرانَ، وَعنهُ أَبو البَركات هِبَةُ الله بن المُبَارَك السَّقَطِيّ، وَمَات بالبَصرة سنة ٤٧٧.
قلت: وَمِنْه أَيضاً الإِمامُ المحدِّثُ عَلَمُ الدّين عليُّ بنُ محمودِ بنِ الصَّابُونِيّ﴾ - الجَوِّيثِيّ.
وابْنُه الحافظُ أَبو حامدٍ محمدُ بنُ علِيَ، ذَيَّلَ على كتابِ ابنِ نُقْطَةَ بذَيْلٍ لَطِيفٍ، وَهُوَ بِخَطِّه عِنْدِي.
(! وجُوثَةُ بالضمّ: ع، أَوْ: حَيٌّ) ، ذكره ابنُ مَنْظُور فِي المَحَلَّيْنِ، فِي الهمْزةَ، فَقَالَ: قبيلةٌ إِليها نُسِبَ تَمِيم، وهُنَا فِي الْوَاو فَقَالَ: جُوثَةُ: حَيٌّ أَو مَوْضِعٌ، وتَمِيمُ جُوثَةَ منْسُوبُون إِليهم، وَفِي حَيْثُ التِّلِبّ (أَصابَ النَّبِيَّ
стр. 2382
صلى الله عَلَيْهِ وسلمجُوثَةٌ) هَكَذَا جاءَفي رِوَايَته، قَالُوا: والصَّوابُ حُوبَةٌ، وَهِي الفَاقَةُ.
جهث
: (جَهَثَ) الرَّجُلُ، (كمَنَعَ) ، يَجْهَثُ جَهْثاً، (: اسْتَخَفَّهُ) أَي حملَهُ (الفَزَعُ) أَي الخَوفُ (أَو الغضَبُ) ، عَن أَبي مالِكٍ، (أَو الطَّربُ) أَي السُّرُورُ والفَرحُ، وَهُوَ جاهثٌ، وجَهْثَانُ بِهَذَا المعْنَى.
(فصل الْحَاء) الْمُهْملَة مَعَ الثاءِ المثلّثة)
حبث
: (الحَبِثُ، ككَتِفٍ) أَهمله الجوهَيّ، وَقَالَ الأَصمعيّ: هُوَ ضَرْبٌ من الحيَّات وأَنشَد:
إِنْ يَكُ قَدْ أُولِعَ بِي وقَدْ عَبِثْ
فاقْدُرْ لَهُ أُصَيْلَةً مِثلَ الحَفِثْ
أَوْ أَنْيَابِ قُزَاتٍ أَو حَبِثْ
أَو نابَ حَادٍ جُرْشُبٍ شَئْنٍ شَرِثْ
قَالَ: القُزَاتُ جَمْعُ قُزَة، وَهِي (حَيَّةٌ) عَوْجَاءُ (بَتْرَاءُ) ، هَكَذَا نصّ الأَصْمعيّ.
حتث
: (التَّحْتِيثُ: التَّكَسُّرُ والضَّعْفُ) ، عَن بن الأَعرابيّ، وَهُوَ تَكَسُّرُ الأَعضاءِ وضَعْفُهَا، وَكَذَا تَكَسُّرُ الأَغْصَانِ ولِينُهَا.
حثث
: ( ﴿حَثَّهُ) ﴾ يَحُثُّهُ ﴿حَثًّا، إِذا أَعْجَلَهُ فِي اتِّصَالٍ، وَقيل: هُوَ الاسْتِعْجَالُ مَا كَانَ.
﴾ وحثَّه (علَيْه، ﴿واسْتحَثَّهُ) ﴾ اسْتحْثاثاً، ( ﴿وأَحثَّهُ) ﴾ إِحْثَاثاً، ( ﴿واحْتَثَّهُ) ﴾ احْتِثَاثاً، ( ﴿وحثَّثَهُ) ﴾ تَحْثِيثاً، ( ﴿وحَثْحَثَهُ) ﴾ حَثْحَثَةً، كلُّ ذالك بمعنَى (حَضَّهُ) عَلَيْهِ، ونَدَبَه لَهُ وإِليه، وَهَذَا ظاهرٌ فِي كَوْنِ الحَثِّ والحضِّ مُتَرَادِفَيْنِ.
وَزعم الحَرِيريّ أَنَّ بَيْنَهُما فَرْقاً، وأَنَّ الحَثَّ فِي السَّيْرِ، والحَضَّ فِي غيرِه، وَنَقله عَنهُ الْخَلِيل قالَهُ شيخُنا.
ويقالُ: ﴿حَثَّثَ فُلاناً (﴾ فاحْتَثَّ، لازِمٌ، مُتَعدَ) ، قَالَ ابْن جِنّى: أَما قولُ تأَبَّطَ شَرًّا.
стр. 2383
كأَنَّمَا ﴿حَثْحَثُوا حُصًّا قَوادِمُه
أَو أُمَّ خِشْفٍ بذِي شَثَ وطُبَّاقِ
إِنه أَرادَ﴾ حَثَّثُوا فأَبْدل من الثَّاءِ الوُسطَى حاءً، مفردودٌ عندنَا، قَالَ: وَإِنَّمَا ذَهَب إِلى هاذا البَغْدَادِيّون، قَالَ: وسأَلتُ أَبا عليَ عَن فَساده، فَقَالَ: العِلَّةُ أَنّ أَصلَ البَدَلِ فِي الحُروفه إِنما هُوَ فِيمَا تَقَارَبَ مِنْهَا، وَذَلِكَ نَحْو الدّال والطّاء والتّاء، والظّاءِ والذّال والثاءِ، والهاءِ، والهمزة، والميمِ والنُّون، وَغير ذالك مِمَّا تَدَانَتْ مَخارِجُه، وأَما الحاءُ فبعيدةٌ من الثَّاء، وَبَينهمَا تَفَاوُتٌ يَمْنَعُ من قَلْب إِحداهُمَا إِلى أُخْتِها، كَذَا فِي اللِّسَان. وأَشار لَهُ شيخُنَا مُخْتَصراً، ونُقلَ القَلْبُ عَن ابْن القَطّاع فِي كتاب الأَبْنِيَةِ.
( ﴿والحُثْحُوثُ) بالضمّ (: الكَثِيرُ) ، عَن أَبي عَمْرٍ و.
(و) أَيضاً (السَّرِيعُ) مَا كَانَ.
(و) ﴾ الحُثْحُوثُ (: المُنْكَرَةُ من المِعْزَى) . نَقله الصاغانيّ.
(و) الحُثْحُوثُ (: الحَضُّ، ﴿كالحَثِّ) ، بِالْفَتْح.
(﴾ والحِثِّيثَى) بِالْكَسْرِ، وَفِي الصّحاحِ: ﴿الحِثِّيثَى: الحَثُّ، وكذالك الحُثْحُوثُ.
(و) قَالَ ابنُ سِيدَه: الحُثْحُوثُ: (الكَتِيبَةُ) ، أُرَى.
(﴾ والحَثُوثُ) ، كصَبُور (: السَّرِيعُ، ﴿كالحَثِيثِ) ، رجل﴾ حَثِيثٌ، ﴿وحَثُوثٌ: حادٌّ سَرِيعٌ فِي أَمْرِهِ، كأَنّ نَفْسَه﴾ تَحُثُّه.
وَولَّى ﴿حَثِيثاً، أَي مُسْرِعاً حَرِيصاً، وقومٌ﴾ حِثَاثٌ.
وامرأَة ﴿حَثِيثَةٌ، فِي موضعِ﴾ حَاثَّةٍ.
﴿وَحَثِيثٌ، فِي موضعِ﴾ محْثُوثَة، قَالَ الأَعْشَى:
تَدَلَّى ﴿حَثِيثاً كَأَنَّ الصُّوَار
َ يَتْبَعُ أَزْرَقِيٌّ لَحِمْ
شَبَّه الفَرَسَ فِي السُّرْعَةِ بِالبَازِيّ.
(﴾ والحَثْحَاثِ) ، بالفَتْح معطُوفٌ على مَا قَبْلَهُ. يُقَال: خِمْسٌ! حَثْحَاثٌ،
стр. 2384
وحَذْحَاذٌ وقَسْقَاسٌ كلّ ذالك: السَّيْرُ الَّذِي لَا وَتِيرَةَ فِيهِ، وقَرَبٌ حَثْحَاثٌ، وثَحْثَاٌ، وحَذْحَاذٌ، ومُنَحِّبٌ، أَي شَدِيد، وقَرَبٌ حَثْحَاثٌ، أَي سريعٌ لَيْسَ فِيهِ فُتُورٌ، وخِمْسٌ قَعْقَاعٌ، وحَثْحَاثٌ، إِذا كانَ بَعِيداً، والسَّيرُ فيهِ مُتْعِباً لَا وَتِيرَةَ فِيهِ، أَي لَا فُتُورَ فِيه.
(و) لَا ﴿يَتَحَاثُّونَ على طَعَامِ المسْكِينِ (﴾ التَّحَاثُّ: التَّحَاضُّ) أَي لَا يَتَحاضُّون. والتَّقْوَى أَفْضَلُ مَا ﴿تَحَاثَّ الناسُ عَلَيْهِ، وتَدَاعَوْا إِليْه.
(و) مَا ذُقْتُ﴾ حَثَاثاً وَلَا ﴿حِثَاثاً، أَي مَا ذُقْتُ نَوْماً، و (مَا اكْتَحَلَ حَثَاثاً، بالفَتْحِ) ، قَالَ أَبو عُبَيْدةَ: هُوَ أَصحُّ (وبالكَسْرِ) رأْيُ الأَصمعيِّ، وأَورَدَهُما ثَعْلَبٌ مَعًا، ونقلَ الكسْرَ عَن الفَرّاءِ، قَالَ شيخُنَا: ونَسَبُوا الفَتْحَ إِلى أَبي زَيْد أَيضاً، أَي (مَا نَامَ) ، أَنشد ثعلبٌ:
وَللَّه مَا ذَاقَتْ حَثَاثاً مَطِيَّتِي
ولاذُقْتُه حَتَّى بَدَا وَضَحُ الفَجْر
وَقد يوصَفُ بِهِ، فَيُقَال: نَوْمٌ حِثَاثٌ، أَي قَلِيل، كَمَا يُقَال: نَوْمٌ غِرَارٌ، وَمَا كُحِلَتْ عَيْني﴾ بِحثَاثٍ، أَي بنَوْمٍ، وَقَالَ (الزُّبَيْر) الحَثْحَاثُ ﴿والحُثْحُوثُ: النَّوْمُ، وأَنشد:
مَا نِمْتُ﴾ حْثْحُوثاً وَلَا أَنامُهُ
إِلاّ على مُطَرَّدٍ زِمَامُهُ
وَقَالَ زَيْدُ بنُ كَثْوَةَ: مَا جَعَلْتُ فِي عيْنِي حِثَاثاً، عِنْد تَأْكِيدِ السَّهَرِ.
! وحَثَّثَ الرَّجُلُ: نامَ.
وَقَالَ ابنُ دُرُسْتَوَيْه: الحَثَاثُ: النَّومُ الحَثِيثُ، أَي الخَفِيفُ، فَمن كسرَ الحَاءَ شَبَّهَه بالغِرَارِ، وَهُوَ القَلِيلُ من النَّوْمِ، وَمن فَتَحَه شَبَّهَه بالغَمَاضِ والذَّوَاقِ واللَّمَاجِ؛ لأَنَّهَا أَسماءُ القَلِيلِ من الأَكْلِ والشُّرْبِ والنَّوْمِ، قَالَ: وروى عَن أَعْرابِيَ أَنه قَالَ: الحَثَاثُ: القَلِيلُ من الكُحْلِ، وَهُوَ
стр. 2385
عِنْد غيرِه: القَلِيلُ من النَّوْمِ، وَكَذَلِكَ فِي نَوادِر اللِّحْيانيّ، ونقلَ عَن الفِهْرِيّ: الحَثَاثُ: البَرُودُ، وَهُوَ الكُحْلُ، ونقلَه ابنُ هِشَام، اللَّخْمِيّ وسَلَّمه، وَنقل ابنُ خَالَويْه مَا يخَالفه.
( ﴿والحُثُّ بالضمّ: حُطَامُ التِّبْنِ) ، وَهُوَ مَا تَكَسَّر مِنْهُ.
(و) ﴾ الحُثُّ أَيضاً: (المُتَرَقْرِقُ) ، هَكَذَا فِي نسختنا، وَفِي اللّسان: المدْقوق من كُلِّ شيْءٍ، وَفِي التَّكْمِلَة: الخَفِيّ المُتَفَرِّقُ (من الرَّمْلِ والتُّرَابِ) وَلَيْسَ بطِينَةٍ صَمِغَة، (أَو اليَابِسُ) الغَلِيظُ (الخَشِنُ من الرَّمْلِ) وأَنشد الأَصمعيّ:
حتّى يُرَى فِي يَابِسِ الثَّرْياءِ ﴿حُثّ
يَعْجِزُ عَن رِيّ الطُّلَيِّ المُرْتَغِثْ
هَكَذَا أَنشده ابنُ دُريْد، عَن عبدِ الرّحمن بن عبد الله، عَن عمّه الأَصمعيّ.
(و) الحُثُّ (: الخُبْزُ القَفَارُ) ، عَن أَبي عُبَيْد.
(ومَالَمْ يُلَتَّ من السَّوِيقِ) ، يُقَال: سَوِيقٌ حُثٌّ، أَي لَيْسَ بِدَقِيقِ الطَّحْنِ، وَقيل: غيرُ مَلْتُوت، وكُحْلٌ حُثٌّ، مِثلُهُ، وكذالك مِسْكٌ حُثٌّ، وأَنشد ابنُ الأَعْرابيّ.
إِنَّ بأَعْلاكِ لَمِسْكاً﴾ حُثَّا
( ﴿وحَثْحَثَ) المِيلَ فِي العَيْنِ (: حرَّكَ) .
﴾ والحَثْحَثَةُ: الحَرَكَةُ المُتَدَارِكَةُ، يُقَال: ﴿حَثْحَثُوا ذالك الأَمرَ ثمّ تَرَكُوهُ، أَي حَرَّكُوه.
وحَيَّةٌ﴾ حَثْحَاثٌ، ونَضْنَاضٌ: ذُو حَرَكَةٍ دَائِمة، وَفِي حَدِيث سَطِيح.
كأَنَّما! حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَى ثَكَنْ
أَي حُثَّ وأُسْرِعَ.
стр. 2386
(و) ﴿حَثْحَثَ (البَرْقُ: اضْطَرَبَ) وخَصّ بعضُهم بِهِ اضطرابَ البَرْقِ (فِي السَّحابِ) وانْتِحَالَ المَطَرِ، أَو البَرَدِ أَو الثَّلْجه من غيرِ انْهِمَارٍ.
(﴾ والأَحَثُّ: ع) فِي بلادِ هُذَيْلٍ، وَلَهُم فِيهِ يومٌ مَشْهُورٌ، قَالَ أَبو قِلَابَةَ الهُذَلِيّ:
يَا دارُ أَعْرِفُهَا وَحْشاً مَنَاِلُها
بَيْنَ القَوَائِمِ مِن رَهْطٍ فأَلْبَانِ
فدِمْنَةٍ برُحَيَّاتِ ﴿الأَحَثِّ إِلى
ضَوْجَيْ دُفَاقٍ كسَحْقِ المَلْبَسِ الفانِي
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴾ الحِثَاثَةٌ بِالْكَسْرِ: الحَرُّ والخُشُونَةُ يَجِدُهُمَا الإِنْسَانُ فِي عَيْنَيْهِ، قَالَ راوِيَةُ أَمالِي ثَعْلَب: لم يَعْرِفْهَا أَبو العَبّاس.
وتَمْرٌ ﴿حُثٌّ: لَا يَلْزَقُ بعضُهُ بِبَعْضٍ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، قَالَ: وجاءَنا بِتَمْرٍ فَذَ، وفَضِّ،﴾ وحُثٍّ أَي لَا يَلْزَقُ بعضُه بِبَعْضٍ.
وفَرَسٌ جَوادُ ﴿المَحَثَّةِ، أَي إِذا﴾ حُثَّ جاءَه جَرْيٌ بعدَ جَرْيٍ.
﴿وحُثَّ الرَّجُلُ، بالضمّ،: لُغَةٌ فِي جُثَّ بِالْجِيم، أَي ذُعِر، فَهُوَ﴾ مَحْثُوثٌ: مَذْعُور.
﴿والحِثَاثُ، ككِتَابٍ: مَوضِعٌ من أَعْرَاضِ المدِينَةِ.
﴾ والحُثُّ، بالضَّمّ: من مَنَازِل بَني غِفَارٍ بالحِجَاز.
حدث
: (حَدَثَ) الشيءُ يَحْدُثُ (حُدُوثاً) ، بالضّمّ، (وحَدَاثَةً) بالفَتْحِ: (نَقِيضُ قَدُمَ) ، والحَدِيثُ: نَقِيضُ القَدِيمِ، والحُدُوثُ: نَقِيضُ القُدْمَةِ، (وتُضَمُّ دالُه إِذا ذُكِرَ مَعَ قَدُمَ) كأَنَّه إِتْبَاعٌ، وَمثله كثِيرٌ.
وَفِي الصّحاح: لَا يُضَمُّ حَدُثَ فِي شيْءٍ من الكلامِ إِلا فِي هاذا المَوْضِعِ، وذالك لمكَانِ قَدُمَ، على الازْدِواج، وَفِي حَديث ابْن مَسْعُودٍ (أَنّهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلّي
стр. 2387
فَلَمْ يَرُدَّ ﵇، قَالَ: فأَخَذَنِي مَا قَدُمَ ومَا حَدُثَ) يعنِي هُمُومَه وأَفْكَارَه القَدِيمةَ والحَدِيثَةَ، يُقَال: حَدَثَ الشَّيْءُ، فإِذا قُرِنَ بقَدُمَ ضُمَّ، للازْدِوَاج.
والحُدُوثُ: كونُ شيْءٍ لم يَكُنْ، وأَحْدَثَهُ الله فَهُوَ مُحْدَثٌ، وحَدِيثٌ، وَكَذَلِكَ استَحْدَثَهُ، وَفِي الصّحاح: اسْتَحْدثْتُ خَبَراً، أَي وَجَدْتُ خَبَراً جد ٢ يدا.
(وحِدْثانُ الأَمْرِ، بالكسْرِ: أَوَّلُه وابْتِداؤُه، كحَدَاثَتِه) ، يُقَال: أَخَذَ الأَمْر بِحِدْثَانِهِ وحدَاثَتِه، أَي بأَوَّلِهِ وابْتِدائِه، وَفِي حديثِ عائِشَةَ، ﵂، (لَوْلَا حِدْثانُ قَوْمِكِ بالكُفْرِ لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ وَبَنَيْتُها) والمُرادُ بِهِ قُرْبُ عَهْدِهم بالكُفْرِ والخُرُوجِ مِنْهُ والدُّخُول فِي الإِسلامِ وأَنَّهُ لم يَتَمَكَّنِ الدِّينُ فِي قُلُوبِهِم، فإِن هَدَمْتُ الكَعْبَةَ وغيَّرْتُهَا رُبَّمَا نَفَرُوا من ذالك.
وحداثَةُ السِّنِّ: كِنَايَةٌ من الشَّبَابِ وأَوَّلِ العُمُرِ.
(و) الحدثانُ (من الدَّهْرِ: نُوَبُهُ) وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ (كحَوَادِثِهِ) ، واحِدُها حادِث، (وأَحْدَاثُه) واحِدُهَا حَدَثٌ.
وَقَالَ الأَزحهَرِيّ: الحَدَثُ من أَحْدَاثِ الدَّهْرِ: شِبْهُ النَّازِلَةِ.
وَقَالَ ابنُ مَنْظُور: فأَمّا قولُ الأَعْشَى:
فإِمّا تَرَيْنِي وَلِي لِمَّةٌ
فإِنّ الحَوَادثَ أَوْدَى بِهَا
فإِنه حذف للضَّرُورَة وَذَلِكَ لِمَكَان الحَاجَةِ إِلى الرِّدْفِ.
وأَمّا أَبُو عليَ الفَارِسِيّ، فذَهَبَ إِلى أَنه وَضَعَ الحَوَادِثَ مَوضعَ الحَدَثَانِ، كَمَا وَضَعَ الآخَرُ الحَدَثَانَ مَوْضعَ الحَوَادِث فِي قَوْله:
أَلَا هَلَكَ الشِّهَابُ المُسْتَنِيرُ
ومِدْرَهُنَا الكَمِيُّ إِذا نُغِيرُ
стр. 2388
ووَهَّابُ المِئِينَ إِذا أَلَمَّتْ
بِنَا الحَدَثَانُ والحَامِي النَّصُورُ
وَقَالَ الأَزهريّ: وَرُبمَا أَنَّثَتِ العَرَبُ الحَدَثَانَ، يَذْهَبُون بِهِ إِلى الحَوادِث.
وأَنشد الفَرّاءُ هاذين البَيْتَيْنِ، وَقَالَ: تقولُ العَربُ: أَهْلَكَتْنَا الحَدَثَانُ، قَالَ: فأَمّا حِدْثَانُ الشَّباب، فبكسرِ الحاءِ وَسُكُون الدَّال.
قَالَ أَبو عمرٍ والشيبانيّ: (تَقول:) أَتَيْتُهُ فِي رُبَّى شَبابِه ورُبَّانِ شَبَابِه، وحُدْثَي شَبَابِه، وحِدْثَانِ شَبَابِه، وحَدِيثِ شَبَابِه، بِمَعْنى واحِدٍ.
قلت: وبمثل هاذا ضبطَهُ شُرَّاحُ الحَمَاسَة، وشُرَّاح ديوانِ المُتَنَبّى، وقالُوا: هُوَ مُحَرَّكة: اسمٌ بِمَعْنى حَوَادِثِ الدَّهْرِ ونَوَائِبِهِ، وأَنشدَ شيخُنا ﵀ فِي شَرحه قَول الحَمَاسِيّ:
رَمَى الحَدَثَانُ نِسْوَةَ آلِ حَرْبٍ
بمِقْدَارٍ سَمَدْنَ لَهُ سُمُودَا
فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضاً
وَرَدَّ وُجُوهَهُنَّ البِيضَ سُودَا
مُحَرَّكَة، قَالَ: وَكَذَلِكَ أَنشَدَهما شَيْخَانا ابنُ الشّاذِليّ، وَابْن المسناوِيّ، وهُمَا فِي شرحِ الكافِية المالكيّة، وشُرُوح التَّسْهِيل، وبعضُهم اقْتَصَرَ على مَا فِي الصّحاح من ضبطهِ بالكَسْرِ كالمُصَنّف، وبعضُهُم زَاد فِي التَّفَنُّنِ، فَقَالَ: حَدَثانِ: تَثْنِيةُ حَدَث، وَالْمرَاد مِنْهُمَا: اللّيلُ والنّهَار، وَهُوَ كَقَوْلِهِم: الجَديدانِ، والمَلَوانِ، وَنَحْو ذالك.
(والأَحْدَاثُ: الأَمْطَارُ) الحادِثَةُ فِي (أَوَّل السَّنة) ، قَالَ الشَّاعِر:
تَرَوَّى من الأَحْدَاثِ حَتّى تَلاحَقَتْ
طَوائِفُه واهْتَزّ بالشِّرْشِرِ المَكحرُ
وَفِي اللِّسَان: الحَدَثُ: مثلُ الوَلِيّ، وأَرْضٌ مَحْدُوثةٌ: أَصابَها الحَدَثُ.
(و) قَالَ الأَزهرِيّ: شابٌّ حَدَثٌ:
стр. 2389
فَتِيُّ السِّنِّ، وَعَن ابْن سيدَه: (رَجُلٌ حَدَثُ السِّنّ، وحَدِيثُهَا، بَيِّنُ الحعدَاثَةِ والحُدُوثَةِ: فَتِيٌّ) ، ورجالٌ أَحْدَاثُ السِّنِّ وحُدْثَانُهَا، وحُدَثَاؤُهَا. وَيُقَال: هاؤلاءِ قَوْمٌ حِدْثَانٌ: جَمْعُ حَدَثٍ، وَهُوَ الفَتِيُّ السِّنِّ.
قَالَ الجَوْهَريّ: ورَجُلٌ حَدَثٌ، أَي شَابٌّ، فإِن ذَكَرْتَ السِّنَّ قلتَ: حَدِيثُ السِّنّ. وهاؤلاءِ غلْمَانٌ حُدْثَانٌ، أَي أَحْدَاثٌ.
وكلُّ فَتِيَ من النّاس والدَّوابِّ والإِبِلِ حَدَثٌ، والأُنْثَى حَدَثَةٌ، واستعملَ ابنُ الأَعْرَابِيّ الحَدَثَ فِي الوَعلِ، قَالَ: فابذا كانَ الوَعِلُ حَدَثاً فَهُوَ صَدَعٌ، كَذَا فِي اللّسان.
قلتُ: وَالَّذِي قَالَه المصنّف صرَّحَ بِهِ ابنُ دُرَيْد فِي الجَمْهَرَة، ووافقَه المُطَرِّزِيّ فِي كِتَابه غَرِيب أَسماءِ الشّعراءِ، وابنُ عُدَيْس، كَمَا نَقَلَه اللَّبْلِيُّ عَنهُ من خَطَّه، وَالَّذِي قَالَه الجَوْهَرِيّ صَرّحَ بِهِ ثَعْلَبٌ فِي الفصيح، واللِّحْيَانيّ فِي نَوادِرِه.
وَنقل شيخُنَا عَن ابنِ دُرُسْتَوَيه: العامَّة تَقول: هُوَ حَدَثُ السِّنِّ، كَمَا تَقول: حَدِيثُ السِّنّ، وَهُوَ خطَأٌ؛ لأَن الحَدَثَ صِفَةُ الرّجُلِ نفْسِه، وَكَانَ فِي الأَصل مصدَراً فوُصِفَ بِهِ، وَلَا يُقَال للسِّنّ حعدَثٌ، وَلَا للضِّرْس حَدَثٌ، وَلَا لِلنَّابِ، وَلَا تَحْتَاجُ مَعَه إِلى ذِكْرِ السِّنِّ، وإِنّمَا يُقَال للغُلامِ نفْسِه: هُوَ حَدَثٌ، لَا غيرُ، قَالَ: فأَمّا الحَديثُ، فصِفَةٌ يُوصَفُ بهَا كلُّ شيْءٍ قريبِ المُدَّةِ والعَهْدِ بِهِ، وكذالك السِّنّ الحَدِيثَةُ النَّبَاتِ، والحَدِيثُ السِّنِّ من الناسِ: القريبُ السِّنّ والمَوْلِدِ، ثمَّ قَالَ: وَعَلِيهِ أَكثرُ شُرّاحِ الفَصِيحِ.
قلت: (و) بِهِ سُمّيَ (الحَدِيث) وَهُوَ: (الجَدِيدُ) من الأَشياءِ.
(و) الحَديثُ (: الخَبَرُ) ، فهما مُترادِفانِ، يأَتي على القَلِيلِ والكثيرِ (كالحِدِّيثَي) ، بكسرٍ وشدِّ دالٍ، على وزن خِصِّيصَي، تَقول: سَمِعْتُ حِدِّيثَي حَسَنَةً، مثل خِطِّيئَي، أَي حَدِيثاً.
و (ح أَحَادِيثُ) ، كقَطيعٍ وأَقَاطِيعَ، وَهُوَ (شاذٌّ) على غيرِ قِياسٍ
стр. 2390
وَقيل: الأَحادِيثُ جمع أُحْدوثة، كَمَا قَالَه الفَرّاءُ وغيرُه، وَقيل: بل جمع (الحَدِيث) أَحْدِثَة، على أَفْعِلَة؛ ككَثِيبٍ وأَكْثبَة.
(و) قد قَالُوا فِي جَمْعه: (حِدْثانٌ) بِالْكَسْرِ، (ويُضَمّ) ، وَهُوَ قَلِيل، أَنشد الأَصمعيّ:
تُلَهَّى المَرْءَ بالحُدْثانه لَهْواً
وتَحْدِجُه كَمَا حُدِجَ المُطِيقُ
وَرَوَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ: بالحَدَثانِ محرّكَة، وفسّره فَقَالَ: إِذا أَصابَه حَدَثَانُ الدَّهْرِ من مصائِبِه ومَرازِئه أَلْهَتْهُ بدَلِّها وحَدِيثِها (عَن ذَلِك) .
(ورجلٌ حَدُثٌ) بِفَتْح فضمّ (وحَدِثٌ) بِفَتْح فَكسر (وحِدْثٌ) بِكَسْر فَسُكُون (وحِدِّيثٌ) كسِكِّينٍ، زَاد فِي اللّسَان ومُحَدِّث، كلّ ذَلِك بِمَعْنى واحدٍ، أَي (كَثِيرُه) حَسَنُ السِّيَاقِ لَهُ، كلّ هاذا على النَّسَبِ وَنَحْوه، هاكذا فِي نسختنا، وَفِي أُخرى: رَجُلٌ حَدُثٌ، كنَدُسٍ، وكَتِفٍ وشِبْرٍ، وسِكِّيتٍ، وَهَذَا أَوْلَى؛ لأَنّ إِعْرَاءَ الكلماتِ عَن الضَّبْطِ غيرُ مناسبٍ، وضبطَهَا الجوهريّ فَقَالَ: وَرجل حَدُثٌ وحَدِثٌ، بِضَم الدَّال وَكسرهَا، أَي حَسَنُ الحديثِ، ورجلٌ حِدِّيثٌ مثلُ فِسِّيقٍ، أَي كثيرُ الحَدِيثِ، ففرّق بَين الأَوَّلَيْن بأَنَّهُمَا الحَسَنُ الحديثِ، والأَخِيرُ: الكثيرُه.
قَالَ شيخُنا: وَفِي كَلَام غيرِه مَا يَدُلُّ على تَثْلِيثِ الدَّالِ، وَقَالَ صاحِبُ الواعي، الحَدِث: من الرِّجَال، بضمّ الدّال وَكسرهَا، هُوَ الحَسَنُ الحَدِيثِ، والعامَّة تَقول الحِدِّيث، أَي بِالْكَسْرِ والتَّشْدِيد، قَالَ، هُوَ خَطَأٌ، إِنما الحِدِّيثُ: الكثيرُ الحَدِيثِ.
(والحَدَثُ: محرّكةً: الإِبْداءُ، وَقد أَحْدَثَ) ، من الحَدَثِ.
وَيُقَال: أَحْدَثَ الرَّجُلُ؛ إِذا صَلَّعَ وفَصَّحَ وخَضَفَ، أَيَّ ذالك فَعَلَ،
стр. 2391
فَهُوَ مُحْدِثٌ. وأَحْدَثُه: ابْتَدَأَهُ وابْتَدَعَهُ، وَلم يَكخنْ قَبْلُ.
(و) الحَدَثُ (: د، بالرُّومِ) وَفِي اللِّسَان: موضِعٌ متَّصل بِلادِ الرُّومِ، مُؤَنَّثَةٌ، زَاد الصّاغانيّ: وعندَهُ جَبَلٌ يُقَال لَهُ: الأُحَيْدِبُ، وقَدْ ذُكِرَ فِي موضِعِه.
(و) الحَدِيثُ: مَا يُحدِّثُ بِهِ المُحَدِّثُ تَحْدِيثاً، وَقد حَدَّثَهُ الحَدِيثُ، وحَدَّثَهُ بِهِ.
وَفِي الصّحاح: (المُحَادَثَةُ) و (التَّحَادُثُ) والتَّحَدُّثُ والتَّحْدِيثُ معروفاتٌ.
(و) المُحَادَثَةُ (: جِلاءُ السَّيْفِ، كالإِحْداثِ) يُقَال: أَحْدَثَ الرّجُلُ سَيْفَه، وحادَثَه، إِذا جَلاهُ، وَفِي حديثِ الحَسَن (حَادِثُوا هاذه القُلُوبَ بذِكْرِ الله تَعالى، فإِنها سَرِيعَةُ الدُّثُور) مَعْنَاهُ اجْلُوها بِالمَوَاعِظِ، واغْسِلُوا الدَّرَنَ عنْهَا، وشَوِّقُوهَا حتّى تَنْفُوا عنْهَا الطَّبَعَ والصَّدَأَ الَّذِي تَرَاكَبَ عَلَيْهَا، وتَعَاهَدُوهَا بذالكَ، كَمَا يُحادَثُ السيفُ بالصِّقالِ، قَالَ:
كنَصْلِ السَّيْفِ حُودِثَ بالصِّقَالِ
(و) من المَجَازِ: مَا جَاءَ فِي الحَدِيث: (قد كانَ فِي الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فإِنْ يَكخنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ بنُ الخَطّابِ) قَالُوا: (المُحَدَّثُ، كمُحَمَّدٍ: الصَّادِقُ) أَنَّهُم المُلْهَمُونَ، والمُلْهَمُ هُوَ الذِي يُلْقَى فِي نَفْسِه الشَّيْءُ فيُخْبِرُ بِهِ حَدْساً وفِرَاسَةً، وَهُوَ نَوْعٌ يَخُصُّ الله بِهِ من يَشَاءُ من عِبَادَه الَّذين اصْطَفى، مثلَ عُمَرَ، كأَنَّهُم حُدِّثُوا بشيْءٍ فَقَالُوه.
(و) المُحْدَثُ (بِالتَّخْفِيفِ: ماءَانِ) : أَحدُهما لِبَنِي الدِّيلِ بِتِهامَةَ، والآخَرُ على سِتَّةِ أَمْيَالٍ من النَّقْرَة.
(و) المُحْدَثُ أَيضاً: (ة، بوَاسطَ) بالقُرْبِ مِنْهَا، (و) قَرْيَةٌ أُخرَى (بِبِغْدَادَ) .
стр. 2392
(و) المُحْدَثَةُ (بهاءٍ: ع) فيهِ ماءٌ ونَخْلٌ وجُبَيْلٌ يقالُ لَهُ: عَمُودُ المُحْدَثَةِ.
(وأَحْدَثَ) الرجُلُ (: زَنَى) ، وَكَذَلِكَ المرأَةُ، يُكْنَى بالإِحْدَاثِ عَن الزِّنَا.
(والأُحْدُوثَةُ) بالضَّمِ (: مَا يُتَحَدَّثُ بِهِ) ، وَفِي بعض المُتُونِ: مَا حُدِّثَ بِهِ.
وَنقل الجَوْهَرِيّ عَن الفَرّاءِ، نُرَى أَنّ واحِدَ الأَحَادِيثِ أُحْدُوثَةٌ، ثمَّ جَعَلُوهُ جَمْعاً للحَدِيثِ.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: ليسَ الأَمْرُ كَمَا زَعَمَ الفَرّاءُ؛ لأَنَّ الأُحْدُوثَةَ بمَعْنَى الأُعْجُوبَةِ، يُقَال: قد صارَ فُلانٌ أُحْدُوثَةً.
فَأَمَّا أَحاديثُ النَّبِيّ ﷺ فَلَا يكونُ واحدُهَا إِلاّ حَدِيثاً، وَلَا يُكونُ أُحْدُوثَةً، قَالَ: وكذالك ذَكَرَهُ سِيبويْه فِي بَاب مَا جاءَ جَمْعُه على غيرِ واحِدِه المُسْتَعْمَلِ، كعَرُوضٍ وأَعارِيضَ، وباطِلٍ وأَباطِيلَ، انْتهى.
قَالَ شيخُنا: وصَرَّحُوا بأَنَّه لَا فَرْقَ بينَها وبينَ الحَدِيثِ فِي الاستعمالِ والدَّلالَةِ على الخَيْرِ والشَّرِّ، خلافًا لمن خَصَّهَا مِمَّا لَا فَائدَةَ فيهِ، وَلَا صِحَّةَ لَهُ، كأَخْبَارِ الغَزعلِ ونحوِهَا من أَكاذِيبِ الععرَبِ، فقد خَصَّ الفرّاءُ الأُحْدُوثَةَ بأَنّها تَكونُ للمُضْحِكاتِ والخُرَافَاتِ، بخلافِ الحَدهيث، وَكَذَلِكَ قالَ ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ فِي شَرْحِ الفَصِيح: الأُحْدُوثةُ لَا تُسْتَعْمَلُ إِلاّ فِي الشَّرِّ، ورد عَلَيْهِ أَبو جَعْفَرٍ اللَّبْلِيّ فِي شَرحه، فإِنّه قالَ: قد تُسْتَعْمعلُ فِي الخَيْرِ، قَالَ يعقُوبُ فِي إِصلاحِه: يُقَالُ: انتَشر لَهُ فِي النَّاسِ أُحْدُوثَةٌ حَسَنَةٌ، قَالَ أَبو جَعْفَر: فهاذا فِي الخَيْرِ، وأَنشَدَ المُبَرّد:
وكُنْتُ إِذا مَا زخرْتُ سُعْدَى بأَرْضِهَا
أَرَى الأَرْضَ تُطْوعى لي ويَدْنُو بَعِيدُهَا
مِنَ الخَفِراتِ البِيضِ وَدَّ جَلِيسُهَا
إِذَا مَا انْقَضَتْ أُحْدُوثَةٌ لَو تُعِيدُها
стр. 2393
وَمثل ذالك أَورده الخَفَاجِيّ فِي سورةِ يُوسُف ﵇.
(و) رَجخلٌ (حِدْثُ المُلُوكِ، بالكَسْرِ) إِذا كَانَ (صَاحِب حَدِيثِهِم) وسَمَرِهِمْ.
وحِدْثُ نِسَاءٍ: يتَحَدَّثُ إِليْهِنّ، كقَوْلِكَ: تِبْعُ نساءٍ، وزِيرُ نِسَاءٍ.
(والحَادِثُ، والحَدِيثَةُ، وأَحْدُثٌ كأَجْبُل: مَوَاضِعُ) :
فحَدِيثَةُ المَوْصِلِ: بُلَيْدَةٌ على دِجْلَةَ.
وحَدِيثَةُ الفُرَاتِ: قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ قُرْبَ الأَنبارِ. ذَكرَهما الشّهابُ الفَيُّومي، والشمسُ محمدُ بن محّمدِ الحُميديّ فِي الرّوضِ المِعْطَار فِي خبر الأَمْصار.
وأَمّا حَادِثُ: فإِنها قَرْيةٌ على ساحِلِ بحرِ اليَمَنِ.
وأَحْدُثٌ. لغةٌ فِي أَجْدُثٍ، ذكرَه السُّكّريّ فِي شَرْح شِعْر هُذَيل، وأَنشدَ بيتَ المُتَنَخِّل السَّابِق فِي الْجِيم، قَالَ الصّاغَاني: وَلَيْسَ بتصحيفِ أَجْدُث بِالْجِيم.
والحَدَثَةُ، مُحَرَّكةً: وادٍ قُرْبَ مَكّةَ، أَعلاه لِهُذَيْل وأَسْفَلُهُ لكِنَانَة.
(وأَوْسُ بنُ الحَدَثانِ) بنِ عَوْفِ بنِ رَبِيعَة النَّصْريّ، (مَحَرّكَةً: صحَابِيٌّ) مَشْهُور مِن هَوازِن، نادَى أَيّامَ مِنًى أَنّهَا أَيامُ أَكْلٍ وشُرْبٍ، روى عَنهُ ابنُه مَالك، وَقد قيلَ: إِنّ لابْنِه هاذا صُحْبةً أَيضاً، وَهُوَ منقولٌ من حَدَثَانِ الدَّهْرِ، أَي صُرُوفه ونَوَائبه.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
حَدَثَ الأَمْرُ: وَقَعَ.
ومُحْدَثَاتُ الأُمورِ: مَا ابتَدَعَهُ أَهْلُ الأَهْوَاءِ من الأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ على غيرِها، وَفِي الحديثِ: (إِيّاكُم ومُحَدَثَاتِ الأُمُور) جَمْعُ مُحْدَثِة: بالفتْح: هُوَ مَا لم يكن مَعْرُوفاً فِي كتابٍ وَلَا سُنّة وَلَا إِجْماعٍ.
وَفِي حديثِ بني قُرَيْظَةَ (لَمْ يَقْتُلْ من نسائِهِمْ إِلاّ امْرَأَةً واحِدةً كَانَتْ أَحْدَثَتْ حَدَثاً) قيل: حَدَثُها أَنّها سَمَّتِ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 2394
وَقَالَ النّبيّ ﷺ (كلُّ مُحْدَثةٍ بِدْعَةٌ، وكلُّ بِدْعةٍ ضَلَالَةٌ) .
وَفِي حَدِيث المَدِينَة: (مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً، أَو آوَى مُحْدِثاً) ، الحَدَثُ: الأَمرُ الحادِثُ المُنْكَرُ الَّذِي لَيْسَ بمُعْتَادٍ وَلَا مَعْرُوفٍ فِي السُّنّة، والمُحْدِثُ يُروَى بكسِر الدّال وَفتحهَا، على الفاعِل والمَفْعُول، فمعنَى الكسْرِ: من نَصَرَ جانهياً وآوَاه وأَجَارَه من خَصْمِه، وَحَال بينَه وبينَ أَن يقْتَصَّ مِنْهُ، والفتْ: هُوَ الأَمْرُ المُبْتَدَعُ نَفْسُه، ويكونُ معنى الإِيواءِ فِيهِ: الرِّضا بهه، والصَّبْرَ عَلَيْهِ، فإِنه إِذا رَضِيَ بالبِدْعَةِ، وأَقرَّ فاعِلَها وَلم يُنْكِرْهَا عَلَيْهِ، فقد آواهُ.
واسْتَحْدَثْتُ خَبَراً، أَي وَجَدْتُ خَبَراً جَدِيداً، قَالَ ذُو الرُّمّة:
أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عَن أَشْياعِهِمْ خَبَراً
أَم راجَعَ القَلْبَ مِنْ أَطْرَابِه طَرَبُ
كَذَا فِي الصِّحَاح.
وَفِي حَدِيث حُنَيْنٍ (إِنّي لأُعْطِي رِجَالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأْلَّفُهُم) وَهُوَ جَمْعُ صِحَّة لحَدِيثٍ، فَعِيل بِمَعْنى فاعِل.
وَفِي حَدِيث أُمّ الفَضْل: (زَعَمَت امْرَأَتِي (الأُولَى أَنها أَرْضَعَت امْرَأَتي) الحُدْثَى) هِيَ تأْنيثُ الأَحْدَثِ، يريدُ المَرْأَةَ الَّتِي تَزوَّجها بعدَ الأُولَى.
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الحَدَثُ والحُدْثَى والحَادِثَةُ والحَدَثَانُ كُلُّه بِمَعْنى.
والحَدَثَانُ، محرّكةً: الفَأْسُ الَّتِي لَهَا رَأْسٌ واحِدَةٌ، على التَّشْبِيه بحَدَثَانِ الدَّهْرِ، قَالَ ابنُ سِيده: وَلم يَقُلْه أَحَدٌ، أَنشد أَبو حنيفَة:
وجَوْنٌ تَزْلَقُ الحَدَثَانُ فِيهِ
إِذَا أُجَرَاؤُه نَحَطُوا أَجابَا
قَالَ الأَزهريّ: أَرادَ بجَوْنٍ جَبَلاً،
стр. 2395
وَقَوله: أَجَابا، يَعْنِي صَدَى الجَبَلِ تَسْمَعُه.
قلت: الشّعْر لعُوَيْجٍ النَّبْهانيّ.
والحِدْثَانُ بِالكَسْر جمعُ الحَدَثانِ، محرَّكَةً، على غير قِيَاس، وكذالك كِرْوانٌ ووِرْشَانٌ، فِي كَرَوَان ووَرَشَان، ونَحَطُوا، أَي زَفَرُوا، كَذَا حَقَّقه الصَّاغانِيّ فِي العُبَاب فِي نحط.
وسَمّى سيبويْهِ المَصْدَرَ حَدَثاً؛ لأَنّ المصادرَ كُلَّهَا أَعراضٌ حادِثَةٌ، وكسَّره على أَحْدَاث، قَالَ: وأَمّا الأَفْعَالُ فأَمْثِلَةٌ أُخِذَتْ من أَحْدَاثِ الأَسْمَاءِ.
وَفِي حَدِيث فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: (أَنَّهَا جَاءتْ إِلى النَّبِيّ ﷺ فوَجعدَتْ عندَهُ حُدَّاثاً) أَي جَمَاَعَةً يَتَحَدَّثُون، وَهُوَ جَمْعٌ على غيرِ قِياس، حَمْلاً على نَظِيرِه، نَحْو سامِرٍ وسُمَّارٍ، فإِنّ السُّمَّارَ المُحَدِّثُونَ.
وَفِي الحَدِيث: (يَبْعَثُ الله السَّحَابَ، فيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ، وَيَتَحَدَّثُ أَحْسَنَ الحَدِيثِ) قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: جاءَ فِي الخَبَرِ أَنَّ حَدِيثَهُ الرَّعْدُ، وضَحِكَهُ البَرْقُ، وشُبِّهَ بالحَدِيثِ؛ لأَنّه يُخْبِرُ عَن المَطَرِ وقُرْبِ مجيئِهِ، فصارَ كالمُحَدِّثِ بِهِ، وَمِنْه قَول نُصَيْبٍ:
فَعَاجُوا فَأَثْنَوْا بالّذِي أَنْتَ أَهْلُه
وَلَو سَكَتُوا أَثْنَتْ عليكَ الحَقَائِبُ
وَهُوَ كَثيرٌ فِي كَلامهم، ويجوزُ أَن يكون أَرادَ بالضَّحِكِ افْتِرارَ الأَرْضِ وظُهُورَ الأَزْهَارِ، وبالحَدِيثه مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ من صِفَةِ النَّبَاتِ وذِكْرِهِ، ويُسَمَّى هَذَا النّوعُ فِي عِلْم البَيَانِ المَجَازَ التَّعْلِيقيَّ، وَهُوَ من أَحسَنه أَنواعِه.
وتَرَكْتُ البِلادَ تَحَدَّثُ، أَي تَسْمَعُ فِيهَا دَوِيًّا، حَكَاهُ ابْن سِيدَه عَن ثَعْلَب.
وَمن الْمجَاز: صَارُوا أَحادِيثَ، كَذَا فِي الأَساس.
وناقَةٌ مُحْدِثٌ، كمُحْسِ: حدِيثَةُ النّتَاج، نَقله الصّاغَانيّ.
حرث
: (الحَرْثُ: الكَسْبُ) ، كالاحْتِرَاثِ، وَفِي الحَدِيثِ (أَصْدَقُ الأَسماءِ
стр. 2396
الحَارِثُ) ؛ لأَنَّ الحارِثَ هُوَ الكاسِبُ، واحْتِراثُ المالِ كَسْبُه، والإِنْسانُ لَا يَخْلُو من الكَسْبِ طَبْعاً واخْتِيَاراً.
قَالَ الأَزهريّ: والاحتِراثُ: كَسْبُ المَال، والحَرْثُ العَمَلُ للدُّنْيا والآخِرَةِ، وَفِي الحَدِيثِ (احْرُثْ لدُنْياكَ كأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَداً، واعْمَلْ لآخرَتكَ كَأَنَّكَ تموتُ غَداً) . وَفِي الأَساس: وَمن الْمجَاز: احْرُثْ لآخِرَتِكَ، أَي اعْمَلْ لَهَا.
وَقد أَطال فِيهِ الهَرَوهيُّ فِي الغَرِيبَيْن، والأَزهريُّ فِي التَّهْذيب، وَنَقله على طُولِهِ ابنُ مَنْظُورٍ فِي لِسَانه.
(و) الحَرْثُ (: جَمْعُ المالِ) وكَسْبُه.
وَحَرَثَ، إِذا اكْتَسَب لِعِياله واجْتَهَدَ لَهُم، يُقَال: هُوَ يَحْرُثُ لعيالِهِ، ويَحْتَرِثُ، أَي يَكْتَسِبُ، وَفِي التّنزيلِ العَزِيزِ ﴿وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا﴾ (سُورَة الشورى، الْآيَة: ٢٠) أَي كَسبَهَا.
(و) الحَرْثُ (: الجَمْعُ بَيْنع أَرْبَعِ نِسْوَةٍ) ، عَن أَبي عَمْرٍ و، وقَدْ حَرِثَ كسَمِعَ.
(و) الحَرْثُ (: النِّكاحُ بالمُبَالَغَةِ) ونَصُّ ابْن الأَعرابيّ: الجِمَاعُ الكَثِيرُ، وَقد حَرَثَها إِذا جَامَعَها جاهِداً مُبَالِغاً، وأَنشد المُبَرِّد.
إِذَا أَكَلَ الجَرَادُ حُرُوثَ قَوْمٍ
فحَرْثِي هَمُّه أَكْلُ الجَرادِ
(و) الحَرْثُ (: المَحَجَّةُ المَكْدُودَةُ بالحَوَافِرِ) ، لكَثْرَةِ السَّيْرِ عَلَيْهَا.
(و) الحَرْثُ (: أَصلُ جُرْدَانِ الحِمَارِ) ، وَهُوَ نَصُّ عبارةِ الأَزْهَرِيَّ فِي التّهْذِيب، وغيرِ واحدٍ من الأَئِمَّة، والجُرْدَانُ، بِالضَّمِّ: قَضِيبُ كلِّ ذِي حافِر، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلى قولِ شَيخنَا: هُوَ من إِغْرَابِه على النّاس.
(و) من الْمجَاز: الحَرْثُ (: السَّيْرُ على الظَّهْرِ حَتّى يُهْزَلَ) ، قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: حَرَثَ الإِبِلَ والخَيْلَ وأَحْرَثَهَا: إِذا سَارَ عَلَيْهَا حَتّى تُهْزَلَ، وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ (أَنَّهُ قالَ للأَنْصَارِ: مَا فَعَلَتْ نَوَاضِحُكُمُ؟ قالُوا: أَحْرَثْنَاهَا يَوْمَ بَدْر) أَي أَهْزَلْنَاها، يُقَال: حَرَثْتُ الدَّابَّةُ وأَحْرَثْتُهَا، أَي أَهْزَلْتُهَا.
стр. 2397
(و) الحَرْثُ، والحِرَاثَةُ: العَمَلُ فِي الأَرْضِ زَرْعاً كانَ أَو غَرْساً.
وقَدْ يكُونُ الحَرْثُ نَفْسَ (الزَّرْع) وَبِه فَسّرَ الزّجّاجُ قولَه تَعَالَى: ﴿٥. ٠١٧ أَصَابَت حرث قوم ظلمُوا أنفسهم فاءَهلكته﴾ (سُورَة آل عمرَان، الْآيَة: ١١٧) .
حَرَثَ يَحْرُثُ حَرْثاً، وَفِي التَّهْذِيب: لحَرْثُ: قَذْفُكَ الحَبَّ فِي الأَرْضِ للازْدِراعِ، والحَرَّاثُ: الزَّرّاعُ، وَقد حَرَثَ، واحْتَرَثَ، مثل: زَرَعَ، وَازْدَرَعَ.
(و) من الْمجَاز: الحَرْثُ (: تَحْرِيكُ النَّارِ) وإِشْعالُهَا بالمِحْراثِ.
(و) من المَجَاز: الحَرْثُ (: التَّفْتيشُ) . ظاهرُ كلامِه الإِطْلاقُ، يُقَال: حَرَثَ إِذا فَتَّشَ، وَفِي كلامِ بعضِ الأَئِمَّةِ: الحَرْثُ: تَفْتِيشُ الكتَابِ وتَدَبُّرُه.
(و) الحَرْثُ (: التَّفَقُّهُ) ، يُقَال: حَرَثَ، إِذا تَفَقَّهَ، ويقالُ: احْرُثِ القُرْآنَ، أَي ادْرُسْه، وَهُوَ مَجاز، وحَرَثْتُ القُرْآنَ أَحْرُثُهُ، إِذا أَطَلْتَ دِرَاسَتَه وتَدَبَّرْتَه، وَفِي حديثِ عبدِ الله (احْرُثُوا هاذا القرْآنَ) أَي فَتِّشُوه وثَوِّرُوه، وَفِي بعضِ النُّسَخِ، النَّفَقَةُ، بالنُّون، وَهُوَ خَطَأٌ.
(و) الحَرْثُ: (تَهْيِئَةُ الحَرَاثِ، كسَحَاب) : اسمٌ (لِفُرْضَةِ) ، بالضمّ تكون (فِي طَرَفِ القَوْسِ يَقَعُ فِيهَا الوَتَرُ، وَهِي الحُرْثَةُ، بالضّمّ، أَيضاً) والجَمْع حُرَثٌ.
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: والزَّنْدَةُ تُحْرَثُ ثُمَّ تُكْظَرُ بعدَ الحَرْثِ، فَهُوَ حَرْثٌ مَا لم يُنْفَذْ، فإِذا أُنْفِذَ فَهُوَ كُظْرٌ.
(فِعْلُ الكُلّ) مِمَّا تقدّمَ (يَحْرِثُ) بِالْكَسْرِ (ويَحْرُثُ) بالضّمّ، إِلَاّ حَرَثَ، بمعنَى جَمَعَ بَين أَربَعِ نِسْوَةٍ، فقد ضَبَطَه أَبو عَمْرٍ وكسَمِعَ، وَكَذَا حَرِثَ إِذا تَفَقَّه وفَتَّشَ، فقد ضبطَ الصاغانيّ إِيّاهما كسَمِعَ، فَتَأَمَّلْ.
(وبَنُو حَارِثَةَ: قَبِيلَةٌ) من الأَوْس.
(والحَارِثِيُّونَ مِنْهُم) جمَاعَة (كَثِيرُونَ) من الصَّحابَةِ، وغيرِهم.
стр. 2398
(وذُو حُرَثَ، كزُفَرَ: ابنُ حُجْرٍ) ، بالضَّمِّ فسْكونٍ (أَو) هُوَ (ابنُ الحارِثِ الرُّعَيْنِيّ) الحِمْيَرَىّ (جَاهِلِيُّ) من أَهْلِ بَيْتِ المُلْكِ، نَقله الصاغَانِيّ.
(وكزُبَيْرٍ: اسْمٌ) .
(وكأَمِيرٍ: مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ حَرِيثٍ البُخَارِيُّ المُحَدِّثُ) أَبُو عبدِ الله، حَدَّث عَنهُ مُحَمَّدُ بنُ عِيسى الطَّرَسُوسِيّ.
(وحُرْثَانُ بالضمّ: اسْمٌ) وَهُوَ حُرْثَانُ ابنُ قَيْسِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ غَنْمِ بنِ دُودَانَ بنِ أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ، مِنْهُم عُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنِ بنِ حُرْثَانَ.
(والحَارِثُ: الأَسَدُ) قَالَ شيخُنَا: هُوَ عَلَمُ جِنْسٍ عَلَيْهِ، وَهَذَا غريبٌ، (كَأَبِي الحَارِثِ) كُنْيَتُه، وَهُوَ الأَشْهَرُ، وَعَلِيهِ اقْتصر الجَوْهَرِيّ، وابنُ مَنْظُورٍ، وسيأْتي لذالك المزيدُ فِي حَفْص.
(و) الحَارِثُ (: قُلَّةُ جَبَلٍ بِحَوْرَانَ) ، هاكذا فِي النُّسخ الَّتِي بأَيْدِينا، وَالصَّوَاب على مَا فِي الصِّحَاح وَغَيره قُلَّةٌ من قُلَلِ الجَوْلانِ وَهُوَ جَبَلٌ بالشامِ فِي قَول النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيّ، يَرْثِي النّعْمانَ بنَ المُنْذِر:
بَكَى حَارِثُ الجَوْلانِ مِنْ فَقْدِ رَبِّهِ
وحَوْرَانُ مِنْهُ خائِفٌ مُتَضَائِلُ
قَالَ ابنُ مَنْظُورٍ: قَوْله: من فَقْدِ رَبِّه، يَعْنِي بِهِ النّعْمَانَ، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وَقَوله: وحَوْرَانُ مِنْهُ خَائِفٌ، كَقَوْل جَرِير:
لمّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ
سُورُ المَدِينَةِ والجِبَالُ الخُشَّعُ
(و) الحَارِثُ: اسمٌ، قَالَ سيبَوَيْه: قَالَ الخَلِيلُ: إِنّ الَّذين قالُوا الْحَارِث إِنَّمَا أَرادُوا أَن يَجّعَلُوا الرَّجُلَ هُوَ الشَّيْءَ بعَيْنِه، وَلم يَجعَلُوه سُمِّيَ بِهِ، ولاكنَّهُم جعَلُوه كأَنَّهُ وصْفٌ لَهُ غَلَبَ عليهِ، قَالَ: وَمن قَالَ: حَارِثٌ بِغَيْر أَلف
стр. 2399
ولامٍ فَهُوَ يُجْرِيه مُجْرَى زَيْدٍ، قَالَ ابنُ جِنِّي: (إِنَّمَا تَعَرَّفَ الحارثُ ونحوُه من الأَوْصاف الغَالِبَةِ بالوَضْع دون اللاّم، وإِنَّمَا أُقِرَّت اللاّمُ فِيهَا بعد النّقْلِ وكَونِها أَعلاماً، مُراعَاةً لمذْهَب الوصْفِ فِيهَا قبل النقْل) وجَمْعُ الأَوّل: الحُرَّثُ والحُرَّاثُ، وَجمع حَارِثٍ: حُرَّثٌ وحَوارِثُ، قَالَ سيبويهِ: وَمن قَالَ حارِثٌ، قَالَ فِي جَمعِه: حَوَارِث، حَيْثُ كَانَ اسْماً خاصًّا كزَيْدٍ.
(والحَارِثَانِ) : الحارِثُ (بنُ ظَالِمِ ابنِ جَذِيمَةَ) ، بِالْجِيم، هَكَذَا المَعْرُوفُ عندَ أَهله اللُّغَةِ، وَوَقع فِي بعض نُسَخ الصّحَاحِ مضبوطاً بالحاءِ الْمُهْملَة، وَذكره أَيضاً فِي فصل حذم، فَقَالَ حَذِيمَة بن يَرْبُوع، والمعروفُ عندَ أَهل النَّسَبِ جَذِيمَةُ بِالْجِيم، وَهُوَ ابنُ يَرْبُوع بنِ غَيْظِ بنِ مُرَّةَ (و) الحَارثُ (بنُ عَوْفِ بنِ أَبِي حَارِثَةَ) ابْن مُرَّةَ بنِ نُشْبَةَ بنِ غَيْظِ بنِ مُرَّةَ، صاحِبُ الحَمَالَةِ.
(والحَارِثَانِ) فِي بَاهِلَةَ: الحَارِثُ (بنُ قُتَيْبَةَ، و) الحارِثُ (بنُ سَهْم) ابنِ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ غَنْمِ بنِ قُتَيْبَةَ.
(وسَمَّوْا حَارِثَةَ، وحُوَيْرِثاً، وحُرَيْثاً) كَزُبَيْرٍ، وحَرِيثاً، كأَمِير (وحُرْثَانَ بالضّمّ) ، وَقد تقدم، فَهُوَ تَكْرَارٌ (وحَرَّاثاً، ككَتَّانٍ) ومُحَرِّثاً، كمُحَدِّث ومُحَارِثاً، كمُقَاتِل.
(و) مُحَرَّثاً (كمُحَمَّدٍ) ، قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ اسْمُ جَدِّ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ مُحَرَّثٍ، وصَفْوانُ هَذَا أَحَدُ حُكّامٍ كِنَانَةَ.
(والحُرْثَةُ بالضّمّ: مَا بَيْنَ مُنْتَهَى الكَمَرَةِ ومَجْرَى الخِتَانِ) .
والحُرْثَةُ أَيضاً: المَنْبِتُ، عَن ثَعْلَب.
وَعَن الأَزْهَرِيّ: الحُرْثَةُ عِرْقٌ فِي أَصْلِ أُدَافِ الرَّجُلِ.
(والحِرَاثُ، ككِتَابٍ: سَهْمٌ لم يَتِمَّ بَرْيُه) ، وذالك قَبْل أَن يُرَاشَ.
стр. 2400
(و) الحِرَاثُ (: سِنْخُ) بِالْكَسْرِ (النَّصْلِ) . وعبارةُ ابنِ سَيّده: الحِراثُ مَجْرَى (الوَتَرِ) فِي القَوْسِ، و (ج أَحْرِثَةٌ) كغِطَاءٍ وأَغْطِيةٍ.
(و) فِي حَدِيثِ بَدْرٍ (اخْرُجُوا إِلى معَايِشِكُمْ وحَرَائثكُمْ) . (الحَرَائِثُ: المكَاسِبُ) ، من الاحْتِرَاثِ والاكْتِسَابِ و (الْوَاحِد حَرِيثَةٌ) .
(و) قَالَ الخَطّابِيّ: الحَرَائِثُ هِيَ: (الإِبِلُ المُنْضَاةُ) ، قَالَ: وأَصْلُه فِي الخَيْلِ إِذا هُزِلَت، فاستُعِيرَ للإِبِلِ، قَالَ: وإِنّمَا يُقَالُ فِي الإِبِل: أَحْرَفْنَاهَا، بالفاءِ، يُقَال: ناقَةٌ حَرْفٌ، أَي هَزِيلَةٌ، ويُروَى (حرَائِبِكخم) بالحاءِ والباءِ الموحودة جمْع حَرِيبَةٍ وَهُوَ مالُ الرَّجُلِ الذِي يقومُ بأَمْرِه، وَقد تقدصم، والمَفْروفُ بالثاءِ.
(و) حُرَثُ (كصُرَدٍ: أَرْضٌ) (ياليَمَن) .
(وذُو حُرَثَ أَيضاً: حِمْيَرِيٌّ) : وَقد تقدم قَرِيبا، فَهُوَ تَكْرَار.
(و) من الْمجَاز: حَرَثَ النَّارَ بالمِحْرَاثِ: حَرَّكَها، (المِهْرَثُ) كمِنْبَرٍ (والمِحْرَاثُ) كمِحْرابٍ (: مَا) أَي خَشَبَةٌ (تُحَرَّكُ بِهِ النّارُ) فِي التَّنُّورِ، والحَرْثُ: إِشْعالُ النَّارِ، على مَا تقدَّمَ.
ومِحْرَاثُ النَّارِ: مِسْحَاتُهَا الّتي تُحرَّكُ بِهَا النارُ.
(والحَارِثِيَّةُ: ع، م) أَي موضعٌ مَعْرُوف ببَغْدَادَ (بالجَانِبِ الغَرْبِيِّ) مِنْهَا. (مِنْهَا) الإِمامُ المُحَدِّثُ (قاضِي القُضَاةِ سَعْدُ الدِّينِ) أَبو مُحَمَّد (مَسْعُودُ) بنُ أَحْمَدَ بنِ مَسْعُودِ بنِ زَيْدِ بنِ عَبَّاسٍ (الحَارِثِيُّ) الحَنْبَلِيّ البَغْدَادِيّ قَاضِي القُضَاةِ بمِصْر، سمع من الأَخَوَيْن: أَبي الفَرَجِ عبدِ اللّطِيف وعبدِ العَزِيز، ابْنَيْ عبدِ المُنْعِم
стр. 2401
الحَرَّانِيّ، وابنِ عَلَاّقِ، وَابْنه عَزُّونَ، وأَبي الطَّاهِرِ مُحَمَّدِ بنِ مُرْتَضَى الحَارِثِيّ، وغيرِهم، حَدَّثَ عَنهُ السُّبْكِيُّ، وذكَرَه فِي مُعْجَمِ شُيُوخه، توفّي سنة ٧١١ بِمصْر (وَهُوَ ابنُ الحَارِثِ بنِ مالِكِ بن عَبْدَانَ) ، بِالْعينِ الْمُهْملَة والموحّدة، وَفِي بعض النّسخ غَيْدَان، بالغَيْن الْمُعْجَمَة والتَّحتيّة.
(وَقَوْلهمْ: بَلْحَارِث، لبني الحَارِثِ ابنِ كَعْبٍ، من شَوَاذِّ التَّخْفِيفِ) ؛ لأَنّ النُّونَ والّلامَ قَرِيبَا المَخْرَجِ، فلمّا لم يُمْكِنْهُم الإِدْغَامُ، لسكون اللاّم، حَذَفُوا النُّونَ، كَمَا قَالُوا: مَسْتُ وظَلْتُ (وكذالك يَفْعَلُونَ فِي كُلِّ) وَفِي نسخَة: بكلّ (قَبِيلَةٍ تَظْهَرُ فِيهَا لامُ المَعْرِفَةِ) مثل: بَلْعَنْبَرِ وبَلْهُجَيْمِ، فأَمْا إِذا لم تَظْهَرِ الّلام، فَلَا يكونُ ذالك.
(وأَبُو الحُوَيْرِثِ) وَهُوَ المَعْرُوف (وَيُقَال: أَبو الحُوَيْرِثَةِ) وَهُوَ قولُ شُعْبَةَ (: عبدُ الرَّحْمانِ بنُ مُعَاوِيَةَ) ابنِ الحُوَيْرِث الأَنْصَارِيّ الزَّرْقيّ المَدَنيّ (مُحَدِّث) مشهورٌ بكُنْيته، صَدُوقٌ سَيِّىءُ الحِفْظُ، رُمِيَ بالإِرجاءِ، مَاتَ سنةَ ثَلَاثِينَ، وَقيل: بعْدَهَا، أَخرجَ لَهُ أَبو دَاوودَ والنَّسَائيّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
كَيفَ حَرْثُك، أَي المَرْأَةُ، وَهُوَ مَجازٌ، والمَرْأَةُ حَرْثُ الرَّجُلِ، أَي يكون ولَدُه مِنْهَا، كأَنّه يَحْرُث ليَزْرَعع، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (سُورَة الْبَقَرَة، الْآيَة: ٢٢٣) قَالَ الزّجّاج: زَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنّه كِنَايَةٌ.
والحَرْثُ: مَتَاعُ الدُّنْيَا.
والحَرْثُ: الثَّوَابُ والنَّصِيبُ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الاْخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ﴾ (سُورَة الشورى، الْآيَة: ٢٠) .
وحَرَثَ الأَمْرَ: تَذَكَّرَهُ واهْتَاجَ لَهُ، قَالَ رُؤبَة:
والقَوْلُ مَنْسِيٌّ إِذَا لَمْ يُحْرَثِ
والحَرِثَةُ بفتحٍ فكسرٍ: بَطْنٌ من غَافِقٍ، مِنْهُم أَبو مُحَمَّدٍ لَبِيبُ
стр. 2402
ابنُ عبدِ المُؤْمِن ابنِ لَبِيبٍ الفَرَضِيّ، كَانَ من الخَوَارِج.
ومِحْرَاثُ الحَرْبِ: مَا يُهَيِّجُهَا.
وأَبو عَلِيَ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَارِثٍ المُحَارِثِيّ، شيخٌ لأَبِي سَعْدٍ المَالِينيّ، هاكذا ضَبَطَه الْحَافِظ.
والحَارِثُ الحَرَّابُ، فِي حَرْب.
والحَرَّاثُ: الكَثِيرُ الأَكْلِ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ.
وَفِي التَّهْذِيب: أَرضٌ مَحْرُوثَةٌ ومُحْرَثَةٌ: وَطِئَها النّاسُ حَتَّى أَحْرَثُوهَا وحَرَثُوهَا، ووُطِئتْ حَتَّى أَثارُوهَا.
وَفِي الحَدِيث: (وعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّةٌ) قَالَ ابنُ الأَثِير: هاكذا جَاءَ فِي بعضِ طُرُقِ البُخَارِيّ ومُسْلِم، قيل: هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى حُرَيْثٍ، رجُلٍ من قُضَاعَةَ، قَالَ: والمَعْرُوفُ جَوْنِيّة، وَهُوَ مذكُورٌ فِي موضِعِهِ، وَالله أَعلم.
وحَرَثَ عَنْفَقَتعه بالسِّكِّينِ: قَطَعَهَا، وَهُوَ مجَاز، وَفِي بعض نُسخ الأَساس: عُنُقَهُ.
وعُمَرُ بنُ حَبِيبِ بنِ حَمَاسَةَ بنِ حُوَيْرِثَةَ الخَطْمِيّ: جَدُّ أَبي جَعْفَر.
وبَنِي حُرَيْث، كزُبَيْر، قريةٌ بمصْرَ.
حربث
: (الحُرْبُثُ) والحُثْرُبُ كِلَاهُمَا (بالضَّمّ: نَبْتٌ) وَفِي المُحْكَم: نَبَاتٌ سُهْلِيٌّ، وَقيل: لَا يَنْبُتُ إِلاّ فِي جَلَدٍ، وَهُوَ أَسْوَدُ، وزَهْرَتُه بيضاءُ، وَهُوَ يَتَسَطَّح قُضْباناً، أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ:
غَرَّكَ مِنّي شَعَثِي ولَبَثِي
ولِمَمٌ حَوْلَكَ مِثْلُ الحُرْبُثِ
قَالَ: شَبَّهَ لِمَمَ الصِّبْيَانِ فِي سَوادِهَا بالحُرْبُثِ، والحُرْبُثُ، بَقْلَةٌ نَحْو الإِيْهُقَانِ صفراءُ غَبْرَاءُ تُعْجِبُ المالَ، وَهِي من نَبَاتِ السَّهْلِ.
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحُرْبُثُ: نَبْتٌ
стр. 2403
يَنْبَسِطُ على الأَرْضِ، لَهُ وَرَقٌ طُوَالٌ، وَبَين ذالك الطُّوَالِ وَرَقٌ صِغارٌ.
وقالَ أَبو زِيَاد: الحُرْبُثُ: عُشْبٌ من أَحْرَارِ البَقْلِ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: الحُرْبُثُ: من أَطْيَبِ المَرَاعِي، وَيُقَال: أَطْيَبُ الغَنَمِ لَبَناً مَا أَكَلَ الحُرْبُثَ والسَّعْدانَ، كَذَا فِي اللّسَان، وَالله أَعلَم.
وَمِمَّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ:
حُرْبُثَةُ بنُ عبدِ عَمْرِو بنِ مُعَاوِيَةَ بالضَّمّ: شاعِرٌ فارِسٌ، ذَكَرَه الآمِدِيُّ، وقيّدَه هاكَذَا.
حركث
: (الحَرْكَثَةُ) أَهمله الجوهَرِيُّ، وصاحِبُ اللّسان، وَقَالَ الصاغانيّ: هُوَ (الزَّعْزَعَةُ) ، يُقَال: حَرْكَثَهُ من مَوضِعِهِ.
حفث
: (الحَفِثُ، ككَتِفٍ) ذاتُ الطَّرَائِقِ من الكَرِشِ، زَاد الأَزهريّ: كأَنَّها أَطباقُ الفَرْثِ. وَقيل: هِيَ هَنَةٌ ذاتُ أَطْبَاقٍ أَسْفَلَ الكَرِشِ إِلى جَنْبِهَا، لَا يَخْرُجُ مِنْهَا الفَرْثُ أَبداً، يكونُ للإِبِل والشَّاهءِ والبَقَرِ، وخَصَّ ابنُ الأَعْرَابِيّ بِهِ الشَّاءَ وَحْدَه دونَ سائِرِ هاذه الأَنْوَاعِ.
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الحَفِثُ (حَفِثُ) الكَرِشِ، وَهِي (القِبَةُ) بكسرِ الْقَاف وتخفِيفِ المُوَحَّدة وتشديدِهَا (كالحَفِثةِ) ، بِزِيَادَة الهاءِ (والحِفْثِ) بِالْكَسْرِ، (ج أَحْفَاثٌ) .
وَفِي التَّهْذِيب: الحَفِثُ والفَحِثُ: الَّذِي يكونُ مَعَ الكَرِشِ، وَهُوَ يُشْبِهُهَا.
وَقَالَ أَبو عَمرٍ و: الفَحِثُ: ذاتُ الطَّرِائقِ، والقِبَة الأُخْرَى إِلى جَنْبِه وَلَيْسَ فِيهَا طَرَائِق، قَالَ: وفيهَا لُغَاتٌ حَفِثٌ، وحَثِفٌ، وحِفْثٌ وحِثْفٌ، وَقيل فِثْحٌ، وثِحْفٌ، ويُجْمَع الأَحْثَافُ والأَفْثَاحُ والأَثْحَافخ كلٌّ قد قِيلَ.
(و) الحَفِثُ (: حَيَّةٌ عظِيمَةٌ كالجِرابِ) .
стр. 2404
(والحُفَّاثُ، كَرُمّانٍ: حَيَّةٌ أَعْظَمُ مِنْهَا) أَرْقَشُ أَبْرَشُ يأْكُلُ الحَشِيشَ، يَتَهَدَّدُ وَلَا يَضُرُّ أَحَداً.
وَقَالَ الجوهريّ: الحُفَّاثُ: حَيَّةٌ تَنْفُخُ وَلَا تُؤذِي، قَالَ جرير:
أَيُفَايِشُون وقَدْ رَأَوْا حُفّاثَهُم
قَدْ عَضَّهُ فَقَضَى عليهِ الأشحَعُ
وَنقل الأَزهريّ عَن شَمِرٍ: الحُفَّاث: حَيَّةٌ ضَخْمٌ عَظِيمُ الرَّأْسِ، أَرْقَشُ أَحمَرُ (أَكدَرُ) يُشْبِهُ الأَسْوَدَ، وَلَيْسَ بِهِ، إِذا حَرَّبْتَهُ انْتَفَخَ وَرِيدُه، قَالَ: وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: هُوَ أَكْبَرُ من الأَرْقَمِ، وَرَقَشُهُ مثلُ رَقَشِ الأَرْقَمِ (لَا يَضُرّ أَحَداً) وجمعُه حَفَافِيثُ، وَقَالَ جرير:
إِنّ الحَفَافِيثَ عِنْدِي يَا بَنِي لَجَإِ
يُطْرِقْنَ حِينَ يَصُولُ الحَيَّةُ الذَّكَرُ
(و) يُقَال للغَضْبَان إِذا انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ: قد احْرَنْفَشَ حُفّاثُهُ، على المَثَلِ.
وَفِي النّوادِر: افْتَحَثْتُ مَا عندَ فُلانٍ وابْتَحَثْتُ بِمَعْنى واحدٍ، كَذَا فِي اللِّسَان، وَالله أَعلم.
(والحَفَاثِيَةُ، ككَرَاهِيَة: الضَّخْمُ) العَظِيم.
حلتث
: (الحِلْتِيثُ) ، بالمُثَلَّثة لغةٌ فِي (الحِلْتِيتِ) عَن أَبي حنيفةَ.
حنث
: (الحِنْثُ، بالكَسْرِ) : الذَّنْبُ العَظِميخ، و (الإِثْمُ) ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز ﴿٥. ٠١٧ وَكَانُوا يصرون على الحنيث الْعَظِيم﴾ (سُورَة الْوَاقِعَة، الْآيَة: ٤٦) وَقيل: هُوَ الشِّرْكُ، وَقد فُسِّر بِهِ هَذِه الآيَةُ أَيضاً.
(و) الحِنْثُ (: الخُلْفُ فِي اليَمِينِ) وَفِي الحَدِيث: (اليَمِينُ حِنْثٌ أَو مَنْدَمَةٌ) الحِنْثُ فِي اليَمِين: نَقْصُها، والنَّكْثُ فِيهَا، وَهُوَ من الحِنْثِ: الإِثمِ، يَقُول: إِمّا أَنْ ينْدَمَ على مَا حَلَفَ
стр. 2405
عَلَيْه، أَو يَحْنَثَ، فيَلْزَمَه الكَفّارةُ.
وحَنِثَ فِي يَمِينِه: أَثِمَ.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: على فُلانٍ يَمِينٌ قد حَنِثَ فِيهَا، وَعَلِيهِ أَحْنَاثٌ كثيرةٌ.
وَقَالَ: فإِنَّمَا اليَمينُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ والحِنْثُ حِنْثُ اليَمِينِ إِذا لَمْ تَبَرّ.
(و) الحنْثُ (: المَيْلُ من باطِلٍ إِلى حَقَ، أَو عَكْسُه) قَالَ خالدُ بنُ جَنْبَةَ: الحِنْثُ: أَن يَقُولَ الإِنْسَانُ غيرَ الحَقِّ.
(وَقد حَنثَ) الرَّجُلُ فِي يَمِينِه (، فعَلِمَ) حِنْثاً وحَنَثاً، (وأَحْنَثْتُه أَنا) فِي يمينِه، فحَنِثَ إِذا لمْ يَبَرَّ فِيها.
(والمَحَانِثُ: مَوَاقِعُ) الحِنْثِ (الإِثْمِ) ، قيل لَا واحِدَ لهُ، وَقيل: واحِدُه مَحْنَثٌ، كمَقْعَدٍ، وَهُوَ الظّاهِر، والقِيَاس يَقْتَضِيه، قَالَه شَيخنَا.
وَمن المَجَاز: هُوَ يَتَحَنَّثُ من القَبِيحِ أَي يَتَحَرَّجُ ويَتَأَثَّمُ.
(وتَحَنَّثَ) إِذا (تَعَبَّدَ) ، مثل تَحَنَّفَ، وَفِي الحَدِيث: (كانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فيَتحَنَّثُ فيهِ (اللَّيَالِيَ)) أَي يتَعَبَّد، وَفِي روايَة (كَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فيَتَحَنَّثُ فيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللّيَالِيَ (ذَوَاتِ العَدَدِ)) ، قَالَ ابْن سِيدَه: وَهَذَا عندِي على السَّلْبِ، كأَنَّه يَنفِي بذالك الحنْثَ الذِي هُوَ الإِثْمُ عَن نفْسه، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ (سُورَة الْإِسْرَاء، الْآيَة: ٧٩) أَي انْفِ الهُجُودَ عَن عيْنِك، ونَظِيرُه تَأَثَمَ، وتَحَوَّبَ، أَي نَفَى الإِثْمَ والحُوبَ.
وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: يَتَحَنَّثُ أَي يَفعَلُ فِعْلاً يَخْرُج بِهِ من الحِنْثِ، وَهُوَ الإِثْمُ والحَرَجُ، ويُقَالُ: هُوَ يَتحَنَّثُ، أَي يَتَعَبَّدُ لله، قَالَ: وللعربِ أَفعالٌ تُخالِفُ مَعَانِيهَا أَلْفَاظَها، يقالُ: فلانٌ يَتَنَجَّسُ، إِذا فَعَل فِعْلاً يَخْرُجُ بِهِ من النَّجَاسَةِ، كَمَا يُقَال: فلانٌ يَتَأَثَّمُ ويَتَحَرَّجُ، إِذا فَعَلَ فِعْلاً يخرُجُ بِهِ من الإِثْمِ والحَرَجِ، وَفِي حديثِ حَكِيمِ ابنِ حِزَامٍ: (أَرأَيْتَ أُموراً كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، من صِلَةِ
стр. 2406
رَحِمٍ وصَدَقَةٍ) ، أَي أَتَقَرَّبُ إِلى الله تَعَالَى بأَفْعالٍ فِي الجَاهِلِيّةِ.
وَفِي التَّوْشِيحِ: يَتَحَنَّثُ، أَي يتَعَبَّدُ، وَمَعْنَاهُ إِلقاءُ الحِنْثِ عَن نَفْسِه، كالتَّأَثُّمِ والتَّحَوُّبِ.
قَالَ الخَطَّابِيّ: وَلَيْسَ فِي الكلامِ تَفَعَّلَ: أَلْقَى الشيءَ عَن نَفْسِه غير هاذِه الثَّلاثة، وَالْبَاقِي بمعنَى تَكَسَّبَ، قَالَ شيخُنَا: وزادَ غيرُه تَحَرَّجَ، وتَنَجَّسَ، وتَهَجَّدَ، كَمَا نقلَهُ الأَبِّيّ عَن الثَّعْلَبِيّ، فَصَارَت الأَلفاظُ سِتَّةً.
قَالَ شيخُنَا: قولُ المصنّف (اللَّيَالِيَ ذواتِ العَدَدِ) وَهَمٌ، أَوقعَه فِيهِ التَّقْلِيدُ فِي الأَلفاظ دونَ استعمالِ نَظَرٍ، وَلَا إِجْرَاءٍ لمُتُونِ اللَّغَةِ على حَقَائِقِها، فكأَنَّهُ أَعْمَلَ قولَ الزُّهْرِيِّ الّذهي أَدْرَجَهُ فِي شرحِ قَوْلهِم فِي صِفَةِ رسولِ الله ﷺ : كانَ يَأْتِي حِراءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ، قَالَ الزُّهْرِيّ: وَهُوَ، أَي التَّحَنُّثُ: التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَد، فظَنَّ المصنِّفُ أَنّ قولَه: الَّيَالِيَ ذَوَات العدَد قَيْدٌ فِي تَفْسِيرِ يَتَحَنَّث، وَقد صَرّحَ شُرّاحُ البُخَارِيّ، وغيرُهم من أَهلِ الغَرِيبِ، بأَنَّ قولَ الزُّهْرِيّ، اللّيَالِي ذَواتِ العَدَدِ، إِنّمَا هُوَ لِبَيَانِ الوَاقِعَةِ، ذَكرَها اتّفاقِيَّةً، لَا أَنّ التَّحَنُّثَ هُوَ التَّعَبُّدُ بقَيْدِ اللّيَالهي ذَواتِ العَدَدِ، فإِنّه لَا قائِلَ بِه، بل التَّحَنُّثُ هُوَ التَّعَبُّد المُجَرَّدُ، صرَّحَ بِهِ غيرُ واحِدٍ، فَلَا معنى لتَقْيِيدِ المُصَنِّفِ بِهِ. قلت وَهُوَ بحثٌ قَوِيٌّ.
(أَو) تَحَنَّثَ (: اعتَزَلَ الأَصْنَامَ) ، وهاكذا فِي الصّحَاح واللِّسَان.
(و) تَحَنَّثَ (من كَذَا: تَأَثَّمَ مِنْهُ) ، وَيجوز أَن تَكونَ ثاؤُه بَدَلاً عَن الفَاءِ، صرّحَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيره.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
بلَغَ الغُلامُ الحِنْثَ، أَي الإِدراكَ والبُلُوغَ، وَهُوَ مَجازٌ، وَقيل: إِذا بَلَغَ مَبْلَغاً جَرَى عَلَيْهِ القَلَمُ بالطَّاعَةِ والمَعْصِيَةِ، وَفِي الحَدِيث: (مَنْ ماتَ لهُ ثلاثَةٌ من الوَلَدِ لم يَبْلُغُوا الحِنْثَ دَخَلَ من أَيِّ أَبواب الجَنَّة شَاءَ) أَي
стр. 2407
لم يَبْلُغوا مَبْلَغَ الرِّجَالِ، يُقَال: بلغَ الغُلامُ الحِنْثَ، أَي المَعْصيَةَ والطَّاعَةَ، و (قيل:) الحِنْثُ: الحُلُمُ.
وَفِي اللِّسَان: يُقَالُ للشّىءِ الّذِي يَخْتَلِفُ النّاسُ فيهِ، فيَحْتَمِلُ وَجْهَيْن: مُحْلِفٌ ومُحْنِثٌ.
والحِنْثُ: الرُّجُوعُ فِي اليَمِين.
وَفِي الحَدِيث: (يَكْثُرُ فِيهِم (أَوْلَاد الحِنْثِ) أَي أَولاد الزِّنَا، من الحِنْثِ المَعْصِيَةِ، ويُروى بالخَاءِ المُعْجَمَة والبَاءِ المُوَحَّدَةِ.
حنبث
: (حَنْبَثٌ، كجَعْفَرٍ) ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ دُريد: هُوَ (اسمٌ) ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُه.
حنكث
: (الحَنْكَثُ، كجَعْفَرٍ) أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ الصَّاغَانِيّ: هُوَ (نَبْتٌ) ، هاكذا نقلَه فِي التَّكْملة.
حوث
: ( ﴿الحَوْثُ، عِرْقُ﴾ الحَوْثَاءِ لِلْكَبِدِ) ، عَن النّضْر، وَقيل: الكَبِدُ (وَمَا يَلِيها) قَالَ الرّاجز:
إِنّا وَجَدْنَا لَحْمَهُ طَرِيَّا
الكِرْشَ ﴿والحَوْثاءَ والمَرِيَّا
(و) أَوْقعَ بهِم فلانٌ، ف (تَرَكهم﴾ حَوْثَ بَوْثَ، وحَيْثَ بَيْثَ) ، بالوَاو وبالياءِ، (وحِيثَ بِيثَ) بِكَسْر أَوّلِهما، مبنِيّات على الفَتْح فِي الكُلّ ( ﴿وحاث باثِ) ، مبنيّان على الكسْرِ (﴾ وحَوثاً بَوْثاً) بالتّنوين (: إِذا فَرَّقَهُمْ وبَدَّدَهُم) .
وتَرَكَهُم ﴿حَوْثاً بَوْثاً، أَي مُختلِفِين.
﴾ وحاثِ باثِ مبنيّانه على الْكسر: قُمَاشُ النّاسِ.
وَقَالَ اللِّحْيانيّ: تَرَكْتُه! حاثِ باثِ. وَلم يُفَسِّرْه.
قَالَ ابنُ سِيدَه: وإِنّمَا قَضَيْنَا على أَلفِ حاثِ أَنّهَا مُنْقَلِبَةٌ عَن الْوَاو،
стр. 2408
وإِن لم يَكُنْ هُنَالك مَا اشْتُقَّتْ مِنْهُ، لأَنَّ انْقِلابَ الأَلِفِ إِذا كانتْ عيْناً عَن الوَاوِ أَكْثَرُ من انقِلابِهَا عَن اليَاءِ.
وروى الأَزْهَرِيّ عَن الفراءِ، قَالَ: معنَى هاذه الْكَلِمَات: إِذا أَذْلَلْتَهُم ودَقَقْتَهُم.
وَقَالَ اللِّحْيَانيّ: معناهُ إِذا تَرَكْتَهُ مُخْتَلِطَ الأَمْرِ، فأَمَّا حاثِ باثِ فإِنه خَرَجع مَخْرَجَ قَطَامِ وحَذَامِ، وأَما حِيثَ بيثَ، فإِنّه خَرَجَ مَخْرَجَ حِيصَ بِيصَ.
وَعَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. يقالُ: تَرَكْتُهُم حاثِ باثِ، إِذا تَفَرَّقُوا، قَالَ: ومِثْلُهُمَا فِي الكلامِ مُزْدَوِجاً: خاقِ باقِ، وَهُوَ صوْتُ حَرَكَةِ أَبِي عُمَيْرٍ فِي زَرْنَبِ الفَلْهَمِ قَالَ: وخَاشِ ماشِ: قُماشُ البَيْتِ، وخَازِ بَازِ: وَرَمٌ، وَهُوَ أَيضاً صَوْتُ الذُّبَابِ، وتركتُ الأَرضَ حاثِ باثِ، إِذا دَقَّتْهَا الخَيْلُ.
(و) قد ( ﴿أَحاثَ الأَرْضَ﴾ واسْتَحاثَها: أَثَارَهَا) ، ﴿وأَحَاثَتْهَا الخَيْلُ،﴾ وأَحَثْتُ الأَرْضَ وأَبَثْتُهَا.
وَقَالَ الفرّاءُ: ﴿أَحْثَيْتُ الأَرْضَ وأَبْثَيْتُهَا، فَهِيَ﴾ مُحْثَاةٌ ومُبْثَاةٌ، وَقَالَ (غيرُه) : ﴿أَحَثْتُ الأَرْضَ وأَبَثْتُهَا فَهِيَ﴾ مُحاثَةٌ ومُبَاثَةٌ، ﴿والإِحَاثَةُ والإِبَاثَةُ﴾ والاسْتِحَاثَةُ والاسْتِبَاثَةُ، واحدٌ.
(و) ﴿اسْتَحَاثَ الأَرْضَ، إِذا ضَاعَ شَيءٌ و (طَلَبَ مَا فِيهَا) .
والاستِحَاثَةُ: الاسْتِخْراجُ.
(و) أَحاثَ (الشَّيْءَ: حَرَّكَهُ وفَرَّقَهُ) ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ، وَقَوله أَنْشَدَهُ ابنُ دُرَيْدٍ:
بِحَيْثُ نَاصَى اللِّمَمَ الكِثَاثَا
مَوحرُ الكَثِيثِ فجَرَى وحَاثَا
قَالَ ابنُ سِيدَه: لم يُفسِّرْه، قَالَ: وَعِنْدِي أَنّه أَرادَ:﴾ وأَحَاثَا، أَي فَرَّقَ وحَرَّكَ، فاحْتَاجَ إِلى حَذْفِ الهَمْزَة
стр. 2409
فحَذَفهَا، قَالَ: وَقد يَجُوز أَن يُرِيدَ: وحَثَا، فقَلَبَ.
( ﴿وحَوْثُ) بِالْوَاو (لُغَةٌ فِي حَيْثُ ، طائِيَّة) ، صَرّح بِهِ شَيْخُهُ ابنُ هِشَام، فِي المغنِي، أَو تَمِيمِيَّة، وَقَالَ اللِّحْيَانيّ: هِيَ لُغَةُ طَيِّىءٍ فَقَط. قَالَ ابنُ سِيده: وَقد أَعْلَمْتُك أَنّ أَصلَ حَيْثُ إِنّمَا هُو حَوْثُ على مَا نَذْكُره فِي تَرْجَمَةِ حَيْثُ، وَمن العَرَبِ من يَقُول: حَوْثَ، فَيفتح، رَوَاهُ اللِّحْيَانيّ عَن الكِسَائِيّ، كَمَا أَنّ مِنْهُم من يَقُول: حَيْثَ، رَوى الأَزْهَرِيّ بإِسْنَادِه عَن الأَسوَدِ. قَالَ: سَأَلَ رَجخلٌ ابنَ عُمَرَ: كيْف أَضَعُ يَدَيَّ إِذا سَجَدْتُ؟ قَالَ: ارْمِ بِهِما﴾ حَوْثُ وَقَعَتَا. قَالَ الأَزْهَرِيّ: كَذَا رَوَاهُ لَنَا، وَهِي لغةٌ صحِيحَةٌ، حَيْثُ وحَوْثُ: لُغَتَان جَيِّدتانِ، والقرآنُ نزلَ باليَاءِ، وَهِي أَفصحُ اللُّغَتَيْنِ.
( ﴿والحَوْثاءُ: المرأَةُ السَّمِينَةُ) التَّارَّةُ، وسيأْتي فِي الخَاءِ المعجمةِ فِيمَا بعدُ.
(﴾ والحُوثَةُ، بالضّمّ، اسمٌ) نَقله الصاغَانيّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴿حُوثُ بالضَّمّ: قَريةٌ من بِلاد عَبْس بالقُرْبِ من تَعِزّ، مِنْهَا عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ أَبي القَاسِمِ بنِ عَلِيِّ بنِ فَضْلٍ (الله) بنِ ثَامِرٍ العَكِّيّ الفَزارِيّ العَبْسِيّ الحَنَفِيّ وَيعرف بالنَّجْرِيّ، أَحَدُ العُلَمَاءِ المَشْهُورِين، تَرْجمهُ السَّخَاوِيّ فِي الضَّوْءِ.
حَيْثُ
: (﴾ حَيْثُ: كَلِمَةٌ دالَّةٌ على المَكَانِ) ؛ لأَنّه ظَرفٌ فِي الأَمْكِنَةِ، (كحِينَ فِي الزَّمانِ) وَهُوَ مَذْهَبُ الجُمْهُور، وحَكَى عَلَيْهِ جماعَةٌ الاتّفَاقَ، قَالَ شيخُنَا: وَقد خالَفَ الأَخفشُ، فادّعى أَنها تأْتِي وتَرِدُ للزّمَانِ، وأَقوى شاهِدٍ على دَلالَتِهَا على الزّمَان قَوْله:
! حَيْثُما تَسْتَقِمْ يُقَدِّرْ لَكَ الله
نَجَاحاً فِي غَابِرِ الأَزْمَانِ
وإِن بحثَ فِيهِ الدَّمامِينِيُّ فِي التُّحْفَةِ، وتَكَلَّفَ للجَوَابِ، وَهِي ظَرفٌ، وتَدْخُلُ عَلَيْهَا مَا الكَافَّةُ، فتَتَضَمَّنُ
стр. 2410
معنَى الشَّرْطِ، كَمَا فِي البَيْتِ، وَلها أَحكامٌ مَبْسُوطَةٌ فِي المُغْنِي وغيرِهِ.
(ويُثَلَّثُ آخِرُه) قَالَ شيخُنَا: أَي مَعَ كُلَ من الياءِ والواوِ والأَلف عِنْد بعضِهم، فَهِيَ تسعُ لُغَاتٍ، ذَكَرَها ابنُ عُصْفُورٍ وغيرُه، وَبِه تَعْلَم قُصورَ كلامِ المُصَنِّف.
قلت: هاذا الذِي ذكَره شيخُنا إِنما هُو فِي قَوْلهم: تركتُه حاثِ باثِ، وحَوحثَ بَوْثَ، وحَيْثَ بَيْثَ بِالْوَاو، والياءِ، والأَلف، مَعَ التَّثْلِيثِ فِي آخِرِهِ وأَما فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، فَلم يَرِدْ فِيه إِلا حَوْثُ وحَيْثُ، وَلم يرد حاثَ، وَلم يَقُلْ أَحدٌ: إِن الأَلِفَ لغةٌ فِيهِ، وسَنَذْكُرُ فِي ذَلِك كلامَ الأَئِمَّةِ. حتَّى يَظْهَرَ أَنّ مَا ذكرَه شيخُنَا إِنّمَا هُوَ تَحَامُلٌ فَقَط.
فَفِي التكملة:! حَيْثِ مبنيًّا على الكسْر: لُغَةٌ فِي الضمْ وَالْفَتْح.
وَفِي اللسانِ: حَيْثُ: ظرفٌ مُبْهَمٌ من الأَمْكنَة، مضمومٌ، وبعضُ العربِ يَفْتَحُه، وَزَعَمُوا أَنَّ أَصْلَها الْوَاو، قَالَ ابنُ سَيّده: وإِنمَا قلَبُوا الواوَ يَاء طلبَ الخفَّة، قَالَ: وهاذا غيرُ قَوِيَ.
وَقَالَ بَعضهم: أَجْمَعَتِ العربُ على رفع حيثُ فِي كل وَجْهٍ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصلَها حَوْثُ فقُلِبت الْوَاو يَاء؛ لكثرةِ دُخُولِ اليَاءِ على الوَاو فَقيل: حَيْثُ، ثمّ بُنِيَتْ على الضَّمّ؛ لالتقاءِ السَّاكِنَينِ، واختِيرَ لَهَا الضَّمُّ ليُشْعِرَ ذلكِ بأَن أَصلَهَا الْوَاو، وذالك لأَنَّ الضَّمةَ مُجَانسةٌ للواوِ، فكأَنّهم أَتْبَعُوا الضَّمِّ الضَّمّ قَالَ الكِسَائِيّ: وَقد يكون فِيهَا النَّصْبُ يَحْفِزخهَا مَا قبلَهَا إِلى الفَتْح.
قَالَ الكِسَائِيّ: سَمِعْتُ فِي بني تَميمٍ من بَنِي يَرْبُوعٍ وطُهَيَّةَ من يَنْصِبُ الثاءَ على كلِّ حالٍ: فِي الخفْضِ، والنصْبِ، والرفْع، فَيَقُول: حَيْثَ الْتَقَيْنَا، وَمن حَيْثَ لَا يَعْلَمُون، وَلَا يُصِيبه الرَّفْعُ فِي لُغَتِهم، قَالَ: وسمعتُ فِي بني الحَارِثِ ابنِ أَسَدِ بنِ الحارِثِ بنِ ثَعْلَبَةَ وَفِي بَنِي فَقْعَسٍ كُلِّهَا يَخْفِضُونَهَا فِي
стр. 2411
مَوضِع الخَفْضِ، ويَنْصِبُونَها فِي مَوضِع النَّصْب فَيَقُول: من حيثه لَا يَعْلَمُونَ، وكانَ ذَلِك ﴿حَيْثَ التَقَيْنَا.
وَحكى اللِّحْيَانيّ، عَن الكِسَائِيّ أَيضاً: أَنّ مِنْهُم مَن يَخْفِ بحيْثُ، وأَنشد:
أَمَا تَرَى حَيْثُ سُهَيْل طَالِعَا
قَالَ: وليْسَ بالوَجْهِ.
وَقَالَ الأَزْهَرِيّ عَن اللَّيْث: للعَرَبِ فِي حَيْثُ لُغَتَان: فاللُّغَةُ العَالِيَةُ حَيْثُ، الثَّاءُ مَضْمُومَةٌ، وَهُوَ أَداةٌ للرَّفْع يرفَعُ الِاسْم بعدَهُ، ولُغَةٌ أُخْرَى حَوْثُ، روايةٌ عَن العَرَبِ لبَنِي تَمِيمغ: (يَظنّون حيثُ فِي مَوضِع نَصْبٍ يَقُولُونَ الْقَهُ حيثُ لَقِيتَه وَنَحْو ذَلِك كذالك) .
وَقَالَ ابنُ كَيْسَانَ: حَيْثُ حَرفٌ مبْنِيٌّ على الضَّمِّ وَمَا بعدَهُ صِلَةٌ لَهُ، يرتفعُ الاسمُ بعدَه على الابتداءِ: كَقَوْلِك: قُمْتُ حَيْثُ زَيدٌ قائِمٌ، وأَهلُ الكُوفَةِ يُجهيزُونَ حَذفَ قَائِم، ويرفَعُونَ﴾ بحيثُ زَيْداً، وَهُوَ صِلةٌ لَهَا، فإِذا أَظْهَرُوا قَائِما بعدَ زيْدِ أَجازُوا فِيهِ الوَجْهَيْنِ: الرّفْع، والنصْبَ (فَيرفعون الاسمَ أَيضاً وَلَيْسَ بِصِلَةٍ لَهَا، ويَنصبون خَبَره ويرفعونه، فَيَقُولُونَ: قَامَت مقَام صِفَتين، وَالْمعْنَى: زيدٌ فِي مَوضع فِيهِ عمرٌ و. فَعَمْرٌ ومُرْتَفِعٌ بِفِيهِ، وَهُوَ صِلةٌ للموضِع، وزَيدٌ مُرْتَفع بفي الأُولَى وَهِي خَبرُه، وَلَيْسَت بصِلةٍ لشيءٍ) .
قَالَ: وأَهلُ البَصْرَةِ يقُولون: حيثُ مُضَافَةٌ إِلى جُمحلَةِ (ف) لذَلِك لم تَخْفِضْ وأَنشد الفرَّاءُ بَيْتا أَجازَ فِيهِ الخَفْضَ (وَهُوَ قَوْله:
أَما تَرَى! حَيْثَ سُهِيْلٍ طَالِعَا
فلمّا أَضافَهَا فتحهَا كَمَا يفعل بعِنْد وخَلْف) .
وَقَالَ أَبو الهَيْثَمِ: (حَيْثُ ظَرفٌ من الظُّرُوف يَحتَاج إِلى اسمٍ وخَبَر، وَهِي تجمع
стр. 2412
معنى ظَرْفَيْنِ، كَقَوْلِك: حيثُ عبدُ الله قاعِدٌ زيدٌ قائمٌ. المعنَى: الموضعُ الَّذِي فِيهِ عبد الله قاعدٌ زيد قائمٌ، قَالَ و) حَيْثُ من حروفِ المَوَاضِع، لَا من حرُوفِ المَعَانِي، وإِنما ضُمَّتْ؛ لأَنّها ضُمِّنَتْ الِاسْم الَّذِي كانتْ تَسْتَحِقُّ إِضافَتَهَا إِليه، قَالَ: وقالَ بعضُهُم: إِنَّمَا ضُمَّ؛ لأَنّ أَصلَهَا حَوْثُ، فَلَمَّا قَلَبُوا واوَدهَا يَاء ضَمُّوا آخِرَها. قَالَ أَبُو الهَيْثَمِ: وَهَذَا خَطَأٌ؛ لأَنَّهُم إِنّما يُعْقِبُون فِي الْحَرْف ضَمَّةً دالَّةً على واوٍ ساقِطَةٍ.
قَالَ الأَصمعيّ: وَمِمَّا تخطِىءُ فِيهِ العَامَّةُ والخَّاصَّةُ بَاب حِيْنَ! وحَيْثُ، غَلِطَ فِيهِ العُلَمَاءُ مثلُ أَبي عُبَيْدَةَ وَغَيره.
قَالَ أَبو حاتمٍ: رأَيتُ فِي كتابِ سِيبَوَيْهٍ أَشياءَ كَثِيرَة، يَجْعَلُ حِينَ حَيْثُ، وَكَذَلِكَ فِي كتابِ أَبي عُبَيْدَة بِخَطِّه.
قَالَ أَبو حاتِمٍ: واعلمْ أَنّ حِينَ وحيْثُ ظَرْفَانِ: فحينَ ظرفٌ من الزَّمَانِ، وحَيْثُ ظرفٌ من المَكَانِ، ولكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا حَدٌّ لَا يُجَاوِزُه، والأَكثرُ من النّاس جعلوهُما مَعًا. وَالله أَعلم.
(فصل الخاءِ) الْمُعْجَمَة مَعَ الْمُثَلَّثَة)
خبث
: (الخَبِيثُ: ضِدُّ الطَّيِّبِ) من الرّزْقِ والوَلَدِ والنّاسِ، والجَمْعُ خُبْثَاءُ وخِبَاثٌ، وخَبِثَةٌ، عَن كُرَاع، قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَام فَعِيلٌ يُجْمَع على فَعَلَة غَيره، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا فِيهِ فاعِلاً ولذالك كَسَّرُوه على فَعَلَة، وحكَى أَبو زيد فِي جَمْعِه خُبُوثٌ، وَهُوَ نادرٌ أَيضاً.
والأُنْثى خَبِيثَةٌ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز ﴿وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَئِثَ﴾ (سُورَة الْأَعْرَاف، الْآيَة: ١٥٧) .
ثمَّ إِنّ شيخَنا ضبطَ الجمعَ الثّانِيَ بزيادةِ الأَلِفِ، ونَظَّره بأَشْرافِ، والذِي فِي سَائِر أُمّهات اللُّغَةِ خِبَاثٌ، بالكَسْرِ من غير، أَلف ونَظَّرَ الجمعَ الثَالِثَ بِضَعِيفِ وضَعَفَة، وَقَالَ: لَا ثالثَ لَهما، أَي فِي الصّحِيح، وإِلاّ مطْلَقاً
стр. 2413
فيَرِدُ عَلَيْهِ مثل سَرِيّ وسَرَاة. قلت: وَقد عرفتع مَا فِيهِ قَرِيباً.
وَقد (خَبُثَ ككَرُمَ) يَخْبُثُ (خُبْثاً) ، بالضَّمّ، (وخَبَاثَةً) ، ككَرَامَة، (وخَبَاثِيَةً) ، ككَرَاهِيَةٍ الأَخِيرُ عَن ابْن دُرَيْد: صَار خَبِيثاً.
(و) خَبُثَ الرجُلُ، فَهُوَ خَبِيثٌ، وَهُوَ (والرَّدِىءُ الخَبُّ) أَي الماكرُ الخادِعُ من الرّجالِ، وَهُوَ مجازٌ (كالخَابِثِ) وَهُوَ الرَّدِىءُ من كُلّ شيْءٍ.
(و) قد (خَبثَ) الشَّيْءخ (خُبْثاً) .
(و) الخَبِيثُ والخَابِثُ: (الذِي يَتَّخَذُ أَصْحَاباً) أَو أَهْلاً، أَو أَعْوَاناً (خُبَثَاءَ، المُخْبِثِ كمُحْسِنٍ، والمَخْبَثَانِ) .
وَفِي اللّسان: أَخْبَثَ الرَّجُلُ، أَي اتَّخَذَ أَصْحَاباً خُبَثَاءَ، فَهُوَ خَبِيثٌ مُخْبِثٌ ومَخْبَثانٌ، يُقَال: يَا مَخْبَثان: والأُنْثى مَخْبَثَانَةٌ، وَيُقَال للرَّجُلِ والمرأَةِ مَعًا: يَا مَخْبَثَانُ، وَفِي حديثِ سعيدٍ (كَذَبَ مَخْبَثانٌ) هُوَ الخَبِيثُ، وكأَنّه يَدُلّ على المُبَالَغَةِ (أَو مَخْبَثَانُ مَعْرِفَةٌ) كَمَا عَرفْتُ (و) قالَ بعضُهُم: لَا يُسْتَعْمَلُ إِلاّ (خَاصّةً فِي النِّدَاءِ) .
(وَقد أَخْبَثَ) الرَّجُلُ: صارَ ذَا خُبْث.
واتَّخَذَ أَعواناً خُبْثَاءَ، فَهُوَ خَبِيثٌ مُخْبِثٌ.
(و) يُقَال للذَّكَرِ: (يَا خُبَثُ، كلُكَعٍ، أَي يَا خَبِيثُ) .
(و) يُقَال (للمرأَة: يَا خَبِيثَةُ، وَيَا خَبَاثِ، كقَطَامِ) معدولٌ من الخُبْثِ.
ورُوِيَ عَن الحَسَنِ أَنّه قَالَ يُخَاطب الدُّنْيَا: (خَبَاثِ. قَدْ مَضَضْنَا عيدَانَكِ، فوَجَدْنا عَاقِبَتَهُ مُرًّا) وَقَول المصنّف (يَا خَبِيثَةُ) ، هاكذا فِي النّسخ الَّتِي عِنْدَنَا كُلِّهَا، وَلم أَجِدْه فِي ديوانٍ، وإِنما ذَكَرُوا خُبَثَ وخَبَاثِ، نعم أَوردَ فِي اللّسَان حديثَ الحَجّاجِ
стр. 2414
أَنه قالَ لأَنَس: يَا خِبْثَة، بِكَسْر فَسُكُون، يُرِيد يَا خَبِيث، ثمَّ قَالَ: وَيُقَال للأَخْلاقِ الخَبِثَةِ: يَا خِبْثَةُ، فَهَذَا صَحِيحٌ لَكِنّه يُخَالِفُه قولُه: وللمَرْأَةِ، إِلا أَنْ يكُونا فِي الإِطْلاقِ سَوَاء، كمَخْبَثَان، وعَلى كُلِّ حالٍ فيَنْبَغِي النَّظَرُ فِيهِ، وَقد أَغْفَلَه شيْخُنا على عادَتِه فِي كثيرٍ من الأَلفاظِ المُبْهَمَة.
(و) فِي الحَدِيث: (لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ وَهُوَ يُدَافِعُ الأَخْبَثَيْنِ) (الأَخْبَثَانِ) عَنَى بهما (البَوْل والغَائِط) كَذَا فِي الصّحاح، وَفِي الأَساس: الرَّجِيعُ والبَوْلُ.
(أَو البَخَر والسَّهَر) وَبِه فسّر الصّاغَانيّ قولَهُم: نَزَلَ بهِ الأَخْبَثانِ.
(أَو السَّهَر والضَّجَر) .
وَعَن الفرّاءِ: الأَخْبَثَانِ: القَيْءُ والسُّلَاحُ، هَكَذَا وجَدْتُ كلَّ ذَلِك قد وَرَدَ.
(و) من الْمجَاز: (الخُبْثُ بالضَّمّ: الزِّنا) .
(و) قد (خَبُثَ بهَا، ككَرُمَ) أَي فَجَرَ، وَفِي الحَدِيث: (إِذا كَثُرَ الخُبْثُ كَانَ كَذا وكَذَا) أَرادَ الفِسْقَ والفُجُورَ، وَمِنْه حديثُ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ (أَنّه أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبِرَجُلٍ مُخْدَجٍ سَقِيمٍ وُجِدَ مَعَ أَمَةٍ يَخْبُثُ بِهَا) أَي يَزْنِي.
(والخَابِثَ: الخَبَاثَةُ) .
(والخِبْثَةُ، بالكَسْرِ: فِي) عُهْدَةِ (الرَّقيقِ) وَهُوَ قولُهُم: لأداءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ. فالدَّاءُ: مَا دُلِّسَ بهِ من عَيْبٍ مَخْفِيَ أَو عِلَّةٍ (باطِنَة) لَا تُرَى، والخِبْثَةُ (أَنْ لَا يَكُونَ طِيَبَةً) بِكَسْر الطّاءِ وَفتح التحتيّة المخفّفة، (أَي) لأَنّه (سُبِيَ من قَوْمٍ لَا يَحِلُّ اسْتِرْقَاقُهُم) ، لعهدٍ تَقَدَّمَ لَهُم، أَو حُرِّيّةٍ فِي الأَصلِ ثَبَتَتْ لَهُم، والغَائِلَةُ: أَن يسْتَحِقَّهُ مُسْتَحِقٌّ بِمِلْكٍ صَحّ لَهُ، فيجبُ على بائِعه رَدُّ الثمنِ إِلى
стр. 2415
المُشْتَرِي. وكُلُّ مَنْ أَهلَكَ شَيْئا فقد غَالَه واغْتَالَهُ، فكأَنّ اسْتِحْقَاقَ المَالِكِ (إِيّاه) صَار سَببا لهلاكِ الثَّمَنِ الَّذِي أَدْاه المُشْتَرِي إِلى البائِعِ.
(الخِبِّيثُ، كَسِكِّيتٍ) : الرَّجُلُ (الكَثِيرُ الخُبْثِ) ، وهاذا هُوَ المَعْرُوفُ من صِيَغِ المُبَالَغَةِ، غير أَنّه عبّر فِي اللّسَانِ بالخَبِيثِ من غير زيادةِ الكَثْرِ، وَقَالَ (ج خِبِّيثُونَ) .
(والخِبِّيثَي) بِكَسْر وَتَشْديد الموحّدة: اسمُ (الخُبْث) ، من أَخْبَثَ، إِذا كَانَ أَهْلُه خُبَثَاءَ.
(و) يُقَال: وَقع فلانٌ فِي (وادِي تُخُبَِّثَ) بِضَم الأَول والثّاني وَتَشْديد الْمُوَحدَة المسكورة والمفتوحة مَعًا مَمْنُوعًا، عَن الكسائيّ، أَي الْبَاطِل (كوادِي تُخُيِّبَ) بالموحّدة وَلَيْسَ بتَصْحِيف لَهُ، كَمَا نَبَّه عَلَيْهِ الصاغانيّ.
(و) فِي حَدِيث أَنس (: أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمكان إِذا أَرادَ الخَلَاءَ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّه من الخُبْثِ والخَبَائِثِ) وَرَوَاه الزُّهْرِيّ بسنَدِه عَن زيدِ بنِ أَرْقَمَ. قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنّ هَذِه الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فإِذا دَخَلَ أَحدُكُم فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ إِنّي (أَعوذُ بِكَ من الخُبْثِ والخَبَائِثِ)) قَالَ أَبو مَنْصُور: أَرادَ بقولِه: مُحْتَضَرَةَ، أَي تَحْضُرُهَا الشَّيَاطِينُ ذُكُورُهَا وإِناثُها، والحُشُوشُ: مواضِعُ الغَائِطِ، وَقَالَ أَبو بكر: الخُبْثُ: الكُفْرُ، والخَبائِثُ: الشَّيَاطِينُ.
وَفِي حَدِيث آخعرَ: (اللهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الخَبِيثِ المُخْبِثِ) قَالَ أَبو عُبَيْد: الخَبِيثُ: ذُو الخُبْثِ فِي نَفْسِهِ، قَالَ: والمُخْبِثُ: الَّذِي أَصْحَابُه وأَعْوَانُه خُبَثَاءُ، وَهُوَ مثلُ قَوْلهم: فلانٌ ضَعِيفٌ مُضْعِفٌ، (و) قَوِيٌّ مُقْوٍ، فالقَوِيّ فِي بَدَنِه والمُقَوِي: الَّذِي تكُون دَابَّتُهُ قَوِيَّةً،
стр. 2416
يُرِيدُ: هُوَ الَّذِي يُعَلِّمُهُم الخُبْثَ، ويُوقِعُهم فِيهِ.
وَفِي حديثِ قَتْلَى بَدْرٍ: (فأُلْقُوا فِي قَلِيبٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ) أَي فاسِدِ مُفْسِدِ لِمَا يَقَعُ فيهِ. قَالَ: وأَمّا قولُه فِي الحَدِيثِ (من الخُبْثِ والخَبَائِثِ) فإِنَّهُ أَرادَ بالخُبْثِ الشَّرَّ، وبالخَبَائِثِ الشَّيَاطِينَ.
قَالَ أَبو عُبَيْد: وأُخْبِرْتُ عَن أَبي الهَيْثَم أَنّه كَانَ يَرْوِيه (من الخُبُث) بضمّ الباءه، (وَهُوَ جمع الخَبيث) وَهُوَ الشّيطانُ الذَّكَرُ، ويَجْعَلُ الخَبَائِثَ جَمْعاً للخَبِيثه من الشّيَاطِينِ، قَالَ أَبو مَنْصُور: وَهَذَا عِنْدِي أَشْبَهُ بالصَّوابِ.
وَقَالَ ابْن الأَثير فِي تَفْسِير الحَدِيث: الخُبُثُ بِضَم الباءِ: جَمْعُ الخَبِيثِ، والخَبَائِثُ: جمعُ الخَبِيثَة (أَي من ذُكورِ الشَّيَاطِينِ وإِناثِها) .
وَقيل: هُوَ الخُبْثُ بِسُكُون الباءِ، وَهُوَ خلافُ طَيِّبِ الفِعْلِ من فُجُورٍ وغيرِهِ، والخَبَائِثُ يُرِيدُ بهَا الأَفْعالَ المَذْمُومَةَ، والخِصَالَ الرَّدِيئةَ، وَقَالَ الخَطَّابِيّ: تسكين باءِ الخُبثِ من غَلَطَ المُحَدِّثين، وردَّه النَّوَوِيّ فِي شرْحِ مُسْلِم.
وَفِي المِصْباحِ: أَعُوذ بِكَ من الخُبُثِ والمَبَائِثِ، بِضَم الباءِ والإِسْكَانُ جائزٌ على لغَةِ تَميم، قيل: من ذُكْرانِ الشّيَاطِينِ وإِناثِهِم، وَقيل: من الكُفْرِ والمَعَاصِي.
(و) قَوْله : ﴿وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ (سُورَة إِبْرَاهِيم، الْآيَة: ٢٦) (الشجرةُ الخَبِيثَةُ) قيل: إِنَّها (الحَنْظَلُ، أَوٌ) إِنها (الكُشُوث) ، وَهِي عُرُوقٌ صُفْر تَلْصَق بالشَّجَرِ.
(والمَخْبَثَةُ: المَفْسَدَة) ، جَمَعُه مَخابِثُ. قَالَ عَنترةُ:
نُبِّئْتُ عَمْراً غيْرَ شاكِرِ نِعْمةٍ
والكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لِنَفْسِ المُنْعِمِ
أَي مَفْسَدَةٌ.
стр. 2417
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
المُخْبِثُ: الَّذِي يُعَلِّمُ الناسَ الخُبْثَ، وأَجاز بعضُهم أَن يُقَال للَّذي يَنْسُبُ النّاسَ إِلى الخُبْثِ: مُخْبِثٌ. قَالَ الكُمَيْتُ:
فطَائِفَةٌ قد أَكْفَرُونِي بِحُبِّكُمْ
أَي نَسَبُوني إِلى الكُفْر.
وتَخَابَثَ: أَظْهَرَ الخُبْثَ.
وأَخْبَثَهُ غيرُه: عَلَّمَهُ الخُبْثَ، وأَفْسَدَهُ.
وَهُوَ يَتَخَبَّثُ، ويَتَخَابَثُ.
وَهُوَ من الأَخَابِثِ: جمْع الأَخْبَثِ، يُقَال: هم أَخابِثُ النّاسِ.
والخَبِيثُ: نَعْتُ كلِّ شَيْءٍ فاسِد. يُقَال هُوَ خَبِيثُ الطَّعْمِ، خَبِيثُ اللَّوْنِ، خَبِيثُ الفِعْلِ.
والحَرَامُ السُّحْتُ يُسَمَّى خَبِيثاً مثل: الزِّنا، والمالِ الحَرامِ، والدَّمِ وَمَا أَشْبَهَها مِمَّا حَرّمه الله تَعَالى.
يُقَال فِي الشَّيْءِ الكَرهيهِ الطَّعْمِ والرّائِحَةِ: خَبِيثٌ، مثل: الثُّومِ والبَصَلِ والكُرَّاثِ؛ ولذالك قَالَ سيِّدُنا رسولُ الله ﷺ (من أَكَلَ من هاذِهِ الشَّجَرَةِ الخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا) .
والخَبَائثُ: مَا كَانَتْ العَرَبُ تَستَقْذِرُه وَلَا تَأْكُلُه، مثل: الأَفَاعِي والعَقَارِبِ والبِرَصَة والخَنَافِسِ والوِرْلانِ والفَأْرِ.
وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: أَصْلُ الخُبْثِ فِي كَلَامِ العَرَبِ: المَكْرُوهُ، فإِن كانَ من الكلامِ فَهُوَ الشَّتْمُ، وإِن كانَ من المِلَلِ فَهُوَ الكُفْرُ، وإِن كَانَ من الطَّعَامِ فَهُوَ الحَرَامُ، وإِن كَانَ من الشَّرَابِ فَهُوَ الضَّارّ، وَمِنْه قيل لما يُرْمَى من مَنْفِيِّ الحَدِيدِ: الخَبَثُ، وَمِنْه الحَدِيث (: إِنَّ الحُمَّى تَنْفِى الذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ الخَبَثَ) .
стр. 2418
وخَبَثُ الحَدِيدِ والفِضّة، مُحَرّكة: مَا نَفَاه الكِيرُ إِذا أُذِيبَا، وَهُوَ مَا لَا خَيْرَ فيهِ، ويُكْنَى بِهِ عَن ذِي البَطْنِ.
وَفِي الحَدِيث: (نَهَى عَن كُلِّ دواءٍ خَبِيثٍ) قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: هُوَ من جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: النَّجَاسَةُ وَهُوَ الحَرَامُ كالخَمْرِ والأَرْواثِ والأَبْوالِ، كُلّها نَجِسَةٌ خَبِيثَة، وتَناوُلُها حرامٌ إِلا مَا خَصَّتْه السُّنَّة من أَبوالِ الإِبِلِ، عِنْد بَعضهم، وروثُ مَا يُؤكَلُ لحمُه عِنْد آخَرِين، والجهة الأُخْرَى: من طَرِيقِ الطَّعْمِ والمَذَاقِ قَالَ: وَلَا يُنْكَرُ أَن يكون كَرِهَ ذَلِك لما فِيهِ من المَشَقَّةِ على الطِّبَاع، وكَرَاهِيَةِ النُّفُوسِ لَهَا، وَمِنْه قَوْله ﵊: (من أَكَلَ (من هَذِه) الشَّجَرَةِ الخَبِيثَةِ لَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا) يريدُ الثُّومَ والبَصَلَ والكُرّاتَ، وخُبْثُها من جِهَةِ كَرَاهَةِ طَعْمِها ورائِحَتِها؛ لأَنّها طاهرةٌ.
وَفِي الحَدِيث: (مَهْرُ البَغِيِّ خَبيثٌ، وثَمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ، وكَسْبُ الحَجَّامِ خَبيثٌ) قَالَ الخَطّابِيّ: قد يَجْمَع الكلامُ بينَ القَرائِنِ فِي اللَّفْظِ، ويُفْرَقُ بينَهَا فِي المَعْنَى، ويُعْرَفُ ذَلِك من الأَغْرَاضِ والمَقَاصِدِ، فأَمّا مَهْرُ البَغِيِّ وثَمَنُ الكَلْبِ، فيريد بالخَبِيثِ فيهمَا الحَرامَ؛ لأَنّ الكلبَ نَجِسٌ والزّنا حرامٌ، وبذْلُ العِوَضِ عليهِ، وأَخْذُه حرامٌ، وأَما كَسْبُ الحَجّامِ فيُريدُ بالخَبِيثِ فيهِ الكَرَاهِيَةَ؛ لأَنّ الحِجَامَةَ مُبَاحَةٌ، وَقد يكون الكَلامُ فِي الفَصْلِ الواحِدِ بَعْضُه على الوُجُوبِ، وبعْضُه على النَّدْبِ، وبعضُه على الحَقِيقَةِ، وبعضُه على المَجَازِ، ويُفْرَقُ بَينهَا بدَلائِلِ الأُصُولِ، واعتبارِ معانِيها.
وَفِي الحديثِ (إِذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتَيْنِ لم يَحْمِلْ خَبَثاً) الخَبَثُ بِفتْحَتَيْنِ: النَّجَسُ.
стр. 2419
وَمن الْمجَاز فِي حَدِيثِ هِرَقْل: (فَأَصْبَحَ يَوْماً وَهُوَ خَبِيثُ النَّفْسِ) أَي ثَقِيلُها كَرِيهُ الحَالِ.
وَمن المجَاز أَيضاً فِي الحَدِيث: (لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم خَبُثَتْ نَفْسِي، أَي ثَقُلَتْ وغَثَتْ، كأَنَّه كَرِهَ اسمَ الخُبْثِ.
وطَعَامٌ مَخْبَثَةٌ: تَخَبُثُ عَنهُ النَّفْسُ، وَقيل: هُوَ الّذِي من غَيْرِ حِلِّه.
وَمن الْمجَاز: هَذَا مِمَّا يُخْبِثُ النَّفْسَ.
وليْسَ الإِبْرِيزُ كالخَبَثِ، (أَي لَيْسَ الجيّد كالرَّدىءِ) .
وخَبُثَتْ رائِحَتُه، وخَبُثَ طَعْمُه.
وكلامٌ خَبِيثٌ. وَهِي أَخْبَثُ اللّغَتَيْنِ، يُرَاد الرَّداءَةُ والفَسادُ. وأَنا اسْتَخْبَثْتُ هاذه اللُّغَةَ. وكُلُّ ذَلِك من المَجَازِ، كَذَا فِي الأَساس.
وَمن الْمجَاز أَيضاً يُقَال وُلِد فلانٌ لِخِبْثَةٍ، أَب وُلِدَ لغَيْرِ رِشْدَةٍ، كَذَا فِي اللِّسَان.
وأَبو الطَّيّبِ الخَبِيثُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ عَبْسِ بنِ شحارة، بَطْن من العَرَبِ يقالُ لِوَلَدِه الخُبَثاءُ، وهم سَكَنَةُ الوادِيَيْنِ باليَمن، وَمن وَلَده الخَبِيثُ ابْن محق بن لبيدَة بن عبيْدة بن الخَبِيث، ذَكرهم النَّاشِرِيُّ نَسّابَةُ اليَمَنِ.
وَقَالَ الفَرّاءُ: تقولُ العربُ: لعنَ الله أَخْبَثِي وأَخْبَثَكَ، أَي الأَخْبَثَ منّا، نقلَه الصّاغَانيّ.
والأَخَابِثُ: كأَنّه جَمْعُ أَخْبَث، كانَتْ بَنُو عَكِّ بن عدنان قد ارْتَدَّتْ بعدَ وفاةِ النّبِيّ ﷺ بالأَعْلابِ من أَرْضِهِمْ، بَين الطَّائِفِ والسّاحِلِ، فخَرَجَ إِليهم الطَّاهِرُ بنُ أَبي هَالَةَ بأَمْره الصِّدِّيق، ﵁، فواقَعَهم بالأَعْلابِ، فقَتَلَهُم شَرَّ قِتْلة، فسُمِّيَتْ تِلْكَ الجِمَاعُ من عَكّ، وَمن تَأْشَّبَ إِليهَا: الأَخَابِثَ إِلى اليَوْم، وسُمِّيت تِلْكَ الطّرِيقُ إِلى الْيَوْم طرِيقَ الأَخَابِثِ، وَفِيه يقولُ الطَّاهِرُ بن أَبي هَالَةَ:
стр. 2420
فَلم تَرَ عَيْنِي مثلَ جَمْعٍ رَأَيْتُه
بِجَنْبِ مَجَازٍ فِي جُموعِ الأَخَابِثِ
خبعث
: (اخْبَعَثَّ) اخْبِعْثاثاً، أَهمله الجوهريُّ، وقالَ اللّيْثُ: اخْبَعَثَّ الرَّجُلُ (فِي مِشْيتِه) إِذا (مَشَى مِشْيَةَ الأَسَدِ) متَبَخْتِراً.
وَزَاد فِي اللِّسَان:
الخُنْبَعْثَةُ، والخُنْثَعْبَةُ: النّاقةُ الغَزِيرَةُ اللَّبَنِ، وَهُوَ مذكُورٌ أَيضاً فِي خثعب، فَهُوَ مُستدرَكٌ على المصنّف.
خبفث
: (الخَبَنْفَثَةُ) بِفَتْح الخاءِ والمُوَحَّدَة، وَسُكُون النّون، وَفتح الفاءِ، والمُثَلَّثَة، أَهمله الجماعةُ، وَهُوَ: (اسمٌ للاِسْتِ) .
خثث
: ( ﴿الخُثُّ، بالضَّمّ) ، أَهمله الجوهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ (غُثاءُ السَّيْلِ إِذا خَلَّفَه ونَضَبَ عَنْهُ) حَتَّى يَجِفّ.
(و) كذالك ال (طُّحْلُبُ) إِذا (يَبِسَ وقَدُمَ عَهْدُه) حتّى يَسْوادَّ.
(﴾ والخُثَّةُ: البَعْرَةُ اللَّيِّنَةُ) ، عَن أَبي عَمرٍ و، قَالَ أَبو مَنْصُور: أَصْلُها ﴿- الخِثْيُ.
(و) ﴾ الخُثَّةُ أَيضاً (: طِينٌ يُعْجَنُ بِبَعْرٍ أَو رَوْثٍ ثُمّ) يُتَّخَذُ مِنْهُ الذِّئَارُ وَهُوَ الطِّين الَّذِي (يُطْلَى بِهِ أَخْلافُ النَّاقَةِ؛ لِئَلاّ يُؤْلِمَها الصِّرارُ) .
(و) الخُثَّةُ (قُبْضَةٌ) بالضّمّ (مِن كِسَارِ العِيدَانِ تُقْتَبَسُ بهَا النّارُ، ويُفْتَح) فِي الأَخِير، نَقله الصّاغانيّ.
( ﴿والتَّخْثِيثُ: الجَمْعُ والرَّمُّ) ، نَقله الصاغانيّ.
(﴾ والاخْتِثاثُ: الاحْتِشَامُ) ، نَقله الصاغانيّ.
خرث
: (الخُرْثِيُّ بالضّمّ: أَثَاثُ البَيْتِ) وأَسْقَاطُه، كَذَا فِي الصّحاح (أَو أَردَأُ المَتَاعِ والغَنَائِمِ) ، وَهِي سَقَطُ البَيْتِ من المَتَاع، وَفِي الحَدِيث: (جاءَ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمسَبْيٌ وخُرْثِيٌّ) وَفِي حَدِيث عُمَيْر مَولَى آبِي اللَّحْمِ (فأَمَرَلِي بِشَيْءٍ من خُرْثِيِّ المَتَاعِ) .
следующие страницы →