Полный текст (21 562 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
الله عَلَيْهِ وَسلم عَن لَعْنِه، قَالَ أَبو مَنْصُور هُوَ (زَجْرٌ) وبعضُ الْعَرَب يَقُول: جَأْ، بِالْجِيم، وهما لُغَتَانِ.
شبأ
: ( ﴿الشَّبْأَةُ، بالفَتحِ) ذكر الْفَتْح مُسْتَدْرك (: فَرَاشَةُ القُفْلِ) عَن ابْن الأَعرابيّ، كَذَا فِي (الْعباب) .
وَمِمَّا بَقِي على الْمنصف:
شرأ
﴾ شرأُ الجرادةِ، بالشين وَالرَّاء والهمز: بيْضُها، ذَكره الإِمام السُّهيليُّ وغيرُه، استدراكه شَيخنَا. قلت: أَخاف أَن يكون تَصحِيفاً من سَرِءْ بِفَتْح السِّين وَكسرهَا، على اخْتِلَاف فِيهِ سبَقَ، فراجِعْه.
شسأ
: ( ﴿الشَّاسِىءُ) قَالَ شَيخنَا: فِي أَكثر النّسخ إِعجام الثَّانِيَة كالأُولى. وسكتَ عَلَيْهِ. قلت: وَهُوَ خطأٌ، قَالَ أَبو مَنْصُور: مَكَان شَئِسٌ، وَهُوَ الخَشِب من الحِجارة، قَالَ: وَقد تُخفّف فَيُقَال للمكان الغليظ شَأْسٌ وشَأْزٌ، أَي بقلب السِّين زاياً لقرب الْمخْرج، وَيُقَال مقلوباً مكانٌ شَاسِيءٌ أَي (الجاسِيءُ) أَي الْيَابِس (الغلِيظُ) : الجافي، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) .
شطأ
: (﴾ الشَّطْءُ، يُحرَّكُ: فِرَاخُ النَّخْلِ والزَّرْعِ أَو) هُوَ (وَرَقُه) أَي الزَّرْع (ج ﴿شُطُوءٌ) كقُعود (﴾ وشَطَأَ) الزرعُ والنخلُ (كَمنَع) ﴿يَشْطَأُ (﴾ شَطْأً ﴿وشُطُوءًا: أَخْرجَهَا) أَي فِراخَ الزَّرْع، قَالَ ابْن الأَعرابيّ:﴾ شَطْؤُه: فِراخه، وَقَالَ الجوهريّ: شَطْءُ الزرعِ والنباتِ: فِراخُه، وَفِي التَّنْزِيل ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ ﴿شَطْأَهُ﴾ (الْفَتْح: ٢٩) قيل أَي طَرَفه قَالَ الأَخفش، وَقَالَ الفَرَّاءُ: شَطْؤُه: السُّنبُل، تُنْبِتُ الحبَّةُ عَشْراً وثَمانِياً وسبْعاً، فيَقْوَي بعضُه ببعضٍ، فَذَلِك قَوْله ﴿١. ٠٢٠ فآزره﴾ أَي فَأَعانَه، وَقَالَ الزّجّاج أَخرج شَطْأَه: نَباتَهُ وَفِي حَدِيث أَنَسٍ: شَطْؤُه: نَباتُه وفِراخُه.
(و) الشَّطْءُ (مِنَ الشَّجَرِ: مَا خَرَجَ حَوْلَ أَصْلهِ ج﴾ أَشْطَاءُ) كَفَرْخٍ وأَفراخ.
( ﴿وأَشْطَأَ) الشجرُ بغُصونه (: أَخْرَجَها) ،﴾ وأَشطأَت الشجرةُ بغصونها
стр. 282
إِذا أَخرجت غُصونَها، وأَشطَأَ الزرعُ فَهُوَ مُشْطِيءُ إِذا فَرَّخَ، وأَشطَأَ الزرعُ: خَرَجَ شَطْؤُهُ.
وَفِي الأَساس: وَلها قَدٌّ ﴿كالشَّطْأَةِ، وَهِي السَّعفة الخضراءُ، وأَعْطِني شَطْأَةً، وَهِي السَّعفة الخضراءُ، وأَعْطِني شَطْأَةً من سَنامٍ أَو أَديم، قِطْعَة مِنْهُ تُقطَع طُولا﴾ وشطأَه قطعَه طُولاً.
(و) أَشطَأَ (الرَّجُلُ: بَلَغَ وَلَدُه) مَبلَغ الرِّجالِ (فصارَ مِثْلَهُ) ، عَن الدِّينورِيّ، مثل أَصْحَبَ.
(وشَطْءُ) الْوَادي و (النَّهْرِ: شَطُّه) وشقَّتُه، وَقيل: جانِبُه (ج ﴿شُطُوءٌ) كفُلُوسٍ (﴾ كشَاطِئه) وَيُقَال: شاطىءُ النَّهر: طَرَفُه، ﴿وشاطىءُ الْبَحْر: ساحلُه، وَفِي (الصِّحَاح) : شاطِىءُ الْوَادي: شَطُّه وجانبُه، وَتقول:﴾ شاطِىءُ الأَوْدِيَة، وَلَا يُجْمَع، كَذَا قَالَه بَعضهم، وَالصَّحِيح أَن (ج ﴿شَوَاطِىءٌ) سَماعاً وقِياساً (﴾ وشُطْآنٌ) باضم كَراكِبٍ ورُكْبَان، وَفِي (الْمُحكم) : على أَن شُطْآناً قد يكون جَمْعَ شَطْءٍ، قَالَ الشَّاعِر:
وَتَصَوَّحَ الوَسْمِيُّ مِنْ ﴿شُطْآنِهِ
بَقْلٌ بِظَاهِرِهِ وبَقْلُ مِتَانِهِ
(﴾ وَشَطَأَ: مَشَى عَلَيْهِ) أَي شاطىءِ النَّهر.
(و) شَطَأَ الرجلُ (النَّاقَةَ) ! يَشْطَؤُها شَطْأً (: شَدَّ عَلَيْهَا الرَّحْلَ) عَن أَبي عَمْرو.
(و) شَطَأَ (امرأَتَه) يَشْطَؤُها: (جَامَعَها) قَالَ:
يَشطَؤُهَا بِفَيْشَةٍ مِثْلِ أَجَا
لَوْ وُجِيءَ الفِيلُ بِهِ لَمَا وَجَا
(و) شَطَأَ (البَعِيرَ بِالحِمْل) شَطْأً (: أَثْقَلَه، و) قَالَ ابنُ السكّيت شَطَأَ (الرَّجُلُ) ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) شَطَأَت الناقةُ (بِالحِمْلِ: قَوِيَ عَليه) وبكلَيْهِما فُسِّر قولُ أَبي حِزامٍ غالبِ بن الْحَارِث العُكْلِيِّ:
لأَرْؤُدِهَا وَلِزُؤَّبِهَا
كَشَطْئِكَ بِالعِبْءِ مَا تَشْطَؤُهْ
стр. 283
(و) شَطَأَت (الأُمُّ بِهِ) ، وَقَالَ: لعن اللَّهُ أُمًّا شَطَأَتْ بِهِ، وفَطَأَت بِهِ أَي (طرَحَتْهُ) .
(و) شَطَأَ الرجلُ (فُلاناً: قَهَرَهُ) .
( ﴿وشَطَّأَ الوَادِي) بِالتَّشْدِيدِ (﴾ تَشْطِيئاً) على الْقيَاس، فَهُوَ ﴿مُشَطِّىءٌ (: سَالَ) شاطِئَاه أَي (جَانِباه) عَن ابْن الأَعرابيّ، وَمِنْه قولُ بعضِ الْعَرَب مِلْنَا لِوَادِي كَذَا وَكَذَا فوجدْناه﴾ مُشَطِّئاً.
( ﴿وشَطْيَأَ) الرجلُ (فِي رَأْيِه) وأَمره (: رَهْيَأَ) أَي ضَعُف، وزنا وَمعنى.
(﴾ وشَاطَأْتُه) أَي الرجلَ (: مَشى كُلٌّ مِنَّا على شاطِىءٍ) أَي مشيت على شاطِىءٍ وَمَشى هُوَ على الشاطىءِ الآخَرِ.
شقأ
: ( ﴿شَقَأَ نَابُه) أَي البعيرِ (كَجَعَل) ﴾ يَشْقَأَ ( ﴿شَقْأً﴾ وشُقُوءًا) كقُعودٍ (: طَلَعَ) وظَهَر، ولَيَّنَ ذُو الرُّمَّةِ هَمْزَة فَقَالَ:
كَأَنِّي إِذَا انْجَابَتْ عَنِ الرَّكْبِ لَيْلَةً
عَلَى مُقْرِمٍ شَاقِي السَّدِيسَيْنِ ضَارِبِ
(و) شَقَأَ (رَأْسَه: شَقَّهُ أَو فَرَقَه) أَي الرأْسَ ( ﴿بِالمِشْقَاءِ) كمِحراب، كَذَا هُوَ مضبوط عَن اللَّيْث، وَضَبطه شيخُنا كمِنْبرٍ (و) شَقَأَ (فُلاناً) بالعصا شَقْأً (: أَصابَ﴾ مَشْقَأَهُ) ضَبطه الجوهريّ بِالْفَتْح، وضُبط فِي بعض النّسخ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ خطأٌ، يَعْنِي (لِمَفْرِقِهِ) ، وَقَالَ الفَرَّاءُ: ﴿المَشْقِىء بِكَسْر الْقَاف المَفْرِق﴾ كالمَشْقَإِ بِفَتْحِهَا، فَهَذَا يكون مُوَافقا للفظ المَفْرِق، فإِنه يُقَال المَفْرَق والمَفْرِق، كَذَا فِي (العُباب) (! والمِشْقَأَةُ: المِدْرَأَةُ) بِكَسْر الْمِيم، كَذَا هُوَ فِي غَالب كتب اللُّغَة، وَفِي نسختنا المُدْرَأَة، بِضَم الْمِيم، على وزن الْمصدر، وَكَذَا فِي نُسْخَة شَيخنَا وَعَلَيْهَا شرح، وَقَالَ: هِيَ المُشْط، كَمَا فِي قَول امرىءِ الْقَيْس:
تَضِلُّ المَدَارِيَ فِي مُثَنى وَمُرْسَلِ
وَقيل: هِيَ غير المُشط، بل هِيَ عودٌ تُدْخِله المرأَةُ فِي شَعرها، وفسَّره المُصَنّف
стр. 284
بالقَرْن المُعَدّ لذَلِك، كَمَا يأْتي (والمِشْقَأُ كَمِنْبَرٍ و) ﴿المِشْقَاءُ مثل (مِحْرَابٍ و) ﴾ المِشْقَأَة، مثل (مِكْنَسَةِ: المُشْطُ) بِضَم الْمِيم ( ﴿كالمِشْقَىءِ) بِكَسْر الْمِيم مَهْمُوز مَقْصُور قَالَه ابنُ الأَعرابيّ، فَيكون على تليين الْهمزَة، وروى أَبو تُرابٍ عَن الأَصمعيّ: إِبلٌ شُوَيْقِئَةٌ وشُوَيْكِئَة، حِين يَطْلُع نابُها، من شَقَأَ نابُه و شَكأَ ، وشَاك أَيضاً، وأَنشد:
﴾ شُوَيْقِئَةُ النَّابَيْنِ يَعْدِلُ دَفُّها
بأَعْدَلَ مِنْ سَعْدَانةِ الزّؤْربَائِن
شكأ
: ( ﴿شَكَأَ نَابُ البَعِيرِ: كَشَقَأَ) قَالَ الأَصمعي: إِذا طلع فشَقَّ اللحْمَ (﴾ وشَكِىءَ ظُفْرُه كَفَرِحَ: تَشقَّقَ) عَن ابْن السكّيت. وَفِي أَظفاره ﴿شَكاءٌ، كسَحابٍ، إِذا تشقَّقَتْ، كَذَا فِي أَفعال ابْن الْقُوطِيَّة، وَفِي (التَّهْذِيب) عَن سَلَمة قَالَ: بِهِ شَكَأٌ شَدِيد: تَقَشُّرٌ، وَقد﴾ شَكِئَتْ أَصابعُه، وَهُوَ التَقشُّر بَيْنَ اللحمِ والأَظفار شَبيه بالتشقُّق، مَهْمُوز مَقْصُور، أَي على وزن جَبَل.
(و) قَالَ أَبو حنيفَة: ( ﴿أَشْكَأَتِ الشَّجَرَةُ بِغُصُونِها: أَخْرَجَتْها) وَعَن الأَصمعي: إِبل شُوَيْقِئَة﴾ وشُوَيْكِئَة، حِين يطلع نَابُها، من شَقأَ نابُه وشَكأَ وشَاكَ أَيضاً وأَنشد:
عَلَى مُسْتَظِلَاّتِ العُيُونِ سَوَاهِمٍ
شُوَيْكِئَةٍ يَكْسُو بُرَاهَا لُغَامُهَا
وَقيل: أَراد بقوله شُوَيْكِئَة شُوعيْقِئَة، فَقُلبت الْقَاف كافاً. من شَقَأَ نابُه إِذا طَلَع، كَمَا قيل كُشِطَ عَن الفَرس الجُلُّ وقُشِط، وَقيل:! شُوَيْكِيَة بِغَيْر همزٍ: إِبلٌ مَنحسوبةٌ، وإِنما سقت هَذِه الْعبارَة بِتَمَامِهَا
стр. 285
لما فِيهَا من الْفَوَائِد الَّتِي خلا عَنْهَا الْقَامُوس، وأَغفلها شيخُنا مَعَ سَعة نَظرِهِ واطّلاعه، فسبحان من لَا يَشغله شَأْنٌ عَن شَأْنٍ.
شنأ
: ( ﴿شَنأَه كمنَعَه وسَمِعه) الأُولى عَن ثَعْلَب،﴾ يَشْنَؤُه فِيهَا ( ﴿شَنْأً، ويثلّث) قَالَ شَيخنَا: أَي يُضبط وسَطه أَي عينه بالحركات الثَّلَاث، قلت: وَهُوَ غيرُ ظاهرٍ، بل التَّثْلِيث فِي فائِه، وَهُوَ الصَّوَاب، فالفتح عَن أَبي عُبَيْدَة، وَالْكَسْر والضمّ عَن أَبي عَمْرو الشيبانيِّ (﴾ وشَنْأَة) كحَمْزة ( ﴿وَمَشْنَأة) بِالْفَتْح مَقِيس فِي الْبَابَيْنِ (﴾ ومَشْنُؤَة) كمَقْبُرة مسموع فيهمَا ( ﴿وشَنْآناً) بالتسكين (﴾ وَشَنآناً) بِالتَّحْرِيكِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَة مصَادر، وَذكرهَا المُصَنّف، وَزيد: ﴿شَنَاءَة كَكَراهة، قَالَ الجوهريّ: وَهُوَ كثيرٌ فِي المكسور،﴾ وشَنَأَ محرّكة، ﴿ومَشْنَأَ كمَقْعَد، ذكرهمَا أَبو إِسحاق إِبراهيم بن مُحَمَّد الصفاقسي فِي (إِعراب الْقُرْآن) ، وَنقل عَنهُ الشَّيْخ يس الحِمصيّ فِي (حَاشِيَة التَّصْرِيح) ،﴾ ومَشْنِئَة بِكَسْر النُّون. ﴿وشَنَان. بِحَذْف الْهمزَة، حَكَاهُ الجوهريُّ عَن أَبي عُبَيْدَة، وأَنشد للأَحْوَص
وَمَا العَيشُ إِلَاّ مَا تَلَذُّ وتَشْتَهِي
وَإِنْ لَامَ فِيهِ ذُو الشَّنَانِ وَفَنَّدَا
فَهَذِهِ خمسةٌ، صَار الْمَجْمُوع ثلاثةَ عشرَ مصدرا، وَزَاد الجوهريُّ﴾ شَنَاء كسحاب، فَصَارَ أَربعة عشرَ بذلك، قَالَ شَيخنَا: واستقصى ذَلِك أَبو الْقَاسِم ابْن القطَّاع فِي تصريفه، فإِنه قَالَ فِي آخِره: وأَكثر مَا وَقع من المصادر للْفِعْل الْوَاحِد أَربعة عشر مصدرا نَحْو ﴿شَنِئْت شَنْأً، وأَوصل مصادِره إِلى أَربعة عَشر، وقَدَرَ، ولَقِيَ، ووَرَد، وهَلَكَ، وتَمَّ، ومَكَث، وغابَ، وَلَا تَاسِع لَهَا، وأَوصل الصفاقسي مصادرَ﴾ شَنِىءَ إِلى خَمْسَة عشر، وَهَذَا أَكثر مَا حُفِظ، وقِرىءَ بهما، أَي! شَنْآن، بِالتَّحْرِيمِ والتسكين قَوْله تَعَالَى ﴿١. ٠٢٠ ٥ وَلَا يجرمنكم شنآن قوم﴾ (الْمَائِدَة: ٢) فَمن سكّن فقد يكون مصدرا وَيكون صفة كسكْران، أَي مُبْغِضُ قوم، قَالَ: وَهُوَ شاذٌّ فِي اللَّفْظ، لأَنه لم يَجِيءْ
стр. 286
(شَيْء) من المصادر عَلَيْهِ، وَمن حَرَّك فإِنما هُوَ شَاذ فِي الْمَعْنى، لأَن فَعَلان إِنما هُوَ من بِناء مَا كَانَ مَعناه الحَركةَ وَالِاضْطِرَاب، كالضَّربَان والخَفَقان. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: الفَعَلان بِالتَّحْرِيكِ مصدرُ مَا يدُلُّ على الحَركة كَجَوَلَان، وَلَا يكون لِفعل مُتعَدَ فيشِذّ فِيهِ من وَجْهَيْن، لأَنه مُتَعدَ، وَلعدم دلَالَته على الْحَرَكَة، قَالَ شَيخنَا: فإِن قيل إِنّ فِي الغضبِ غَليانَ القَلْبِ واضطرابه فلِذا ورد مصدرُه كَمَا نَقَله الخفاجِيُّ وسُلِّم. قُلْت: لَا مُلَازمَة بَين البُغْضِ والعَضَب، إِذ قد يُبْضِض الإِنسانُ شخصا وينْطَوِي على ﴿شَنَآنِه من غير غَضب، كَمَا لَا يخفى، انْتهى، وَفِي (التَّهْذِيب) الشَّنَآنُ مصدرٌ على فَعَلان كالنَّزَوانِ والضَّرَبانِ. وقرأَ عاصِمٌ شَنحآن بإِسكان النُّون، وَهَذَا يكون اسْما، كأَنه قَالَ: وَلَا يَجْرِمَنَّكُم بَغِيضُ قَوْمٍ، قَالَ أَبو بكر: وَقد أَنكر هَذَا رَجلٌ من البصْرة يُعرف بأَبي حاتِم السِّسجتانيِّ، مَعَه تَعدَ شَدِيدٌ وإِقدامٌ على الطَّعْنِ فِي السّلَف، قَالَ فحكَيْتُ ذَلِك لأَحمدَ بنِ يحيى فَقَالَ: هَذَا مِن ضِيقِ عَطَنه وقِلَّة مَعرِفتِه، أَما سمِعَ قَول ذِي الرُّمَّة:
فَأُقْسِمُ لَا أَدْرِي أَجَوْلَانُ عَبْرَةٍ
تَجُودُ بِهَا العيْنَانِ أَحْرَى أَمِ الصَّبْرُ
قَالَ: قلت لَهُ: هَذَا وإِن كَانَ مَصدراً فِيهِ الْوَاو، فَقَالَ: قد قَالَت الْعَرَب: وَشْكَانَ ذَا، فَهَذَا مصدر وَقد أَسْكَنه. وَحكى سَلَمة عَن الفَرَّاء: من قرأَ شَنَآنُ قَوْمٍ، فَمَعْنَاه بُغْضُ قَوْمٍ،﴾ شَنِئْتُه ﴿شَنَآناً﴾ وشَنْآناً، وَقيل قولُه شَنَآنُ قَوْم، أَي بغْضَاؤُهُم، وَمن قرأَ شَنْآنُ قَوحمٍ، فَهُوَ الاسمُ، لَا يحْمِلَنَّكُمْ بُغْضُ قَوْمٍ وَقَالَ شيخُنا فِي (شرح نظم الفصيح) ، بعد نقلِه عبارَة الجوهريّ: والتسكين شاذٌّ فِي اللَّفْظ، لأَنه لم يجيءْ شيءٌ من المصادر عَلَيْهِ، قلت: وَلَا يَرِد لَوَاهُ بِدَيْنِهِ لَيَّاناً بِالْفَتْح فِي لُغَة، لأَنه بمفرده لَا تُنْتَقض بِهِ الكُلّيَّات المُطَّرِدة، وَقد قَالُوا لم يجيءْ من المصادر على فَعْلَان بِالْفَتْح إِلَاّ لَيَّان وشَنْآن، لَا ثَالِث لَهما،
стр. 287
وإِن ذكر المُصَنّف فِي زَاد زَيْدَاناً فإِنه غير مَعْرُوف (: أَبغضه) وَبِه فسّره الْجَوْهَرِي والفيُّوميُّ وبن القُوطية وَابْن القَطَّاع وَابْن سِيده وابنُ فَارس وغيرُهم وَقَالَ بَعضهم: اشتدَّ بُغْضُه إِيَّاه (ورَجُلٌ ﴿شَنَانيَةٌ) كَعلَانِيَةٍ وَفِي نُسْخَة﴾ شَنَائِيَة بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّة بدل النُّون (وشَنْآن) كسكْران (وَهِي) أَي الأُنثى ( ﴿شَنْآنة) بِالْهَاءِ (﴾ وَشَنْأَى) كسَكْرى، ثمَّ وجدْت فِي عبارَة أُخرى عَن اللَّيْث: رجل ﴿شَنَاءَةٌ﴾ وشَنَائِيَة بِوَزْن فَعَالَة وفَعَالِيَة أَي مُبْغِض سَيِّيءُ الْخلق.
( ﴿والمَشْنُوء) كمقروء (: المُبَغَّض) كَذَا هُوَ مُقيَّد عندنَا بِالتَّشْدِيدِ فِي غير مَا نُسح، وَضَبطه شَيخنَا كمُكْرَم من أَبْغَض الرباعيِّ، لاين الثلاثيّ لَا يُستعمل متعدِّياً (وَلَو كَانَ جَمِيلاً) كَذَا فِي نسختنا، وَفِي (الصِّحَاح) و (التَّهْذِيب) و (لِسَان الْعَرَب) : وإِن كَانَ جميلاً (وَقد﴾ شُنِىءَ) الرجل (بالضمّ) فَهُوَ ﴿مَشْنُوءٌ.
(﴾ والمَشْنَأٌ كمَقْعَدٍ: القَبِيحُ) الْوَجْه وَقَالَ ابْن بَرِّي: ذكر أَبو عبيد أَن المَشْنَأَ، مثل المَشْنَع: القَبِيحُ المَنْظرِ (وإِن كَانَ مُحَبَّباً) ، قَالَ شَيخنَا: الْوَاقِع فِي (التَّهْذِيب) و (الصِّحَاح) : وإِن كَانَ جَميلاً، قلت: إِنما عبارتهما تِلْكَ فِي المشنوءِ لَا هُنَا (يَسْتَوِي) فِيهِ الواحدُ والجَمْع والذَّكر والأُنْثَى قَالَه اللَّيْث (أَو) المَشْنَأُ وَكَذَا المشْنَاءُ كمحراب على قولِ عليّ بن حَمْزَة الأَصبهانيّ (الَّذِي يُبْغِض الناسَ) .
(و) ﴿المِشْنَاءُ (كَمِحْرَابٍ من يُبغِضُه الناسُ) عَن أَبي عُبيدٍ، قَالَ شيخُنا نقلا عَن الجوهريّ: هُوَ مثل﴾ المَشْنَإِ السَّابِق، فَهُوَ مثله فِي الْمَعْنى، فإِفراده على هَذَا الْوَجْه تَطْوِيل بِغير فائدةٍ. قلت: وإِن تَأَمّلْت فِي عبارَة الْمُؤلف حقَّ التأْمُّلِ وجدتَ مَا قَالَه شيخُنا مِمَّا لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ، (وَلَو قِيل: مَنْ يُكْثِرُ مَا يُبْغَضُ لأَجْلِه لَحَسُنَ) قَالَ أَبو عبيد (لأَنّ مِشْنَاءً مِن صِيَغِ الْفَاعِل) وَقَوله، الَّذِي يُبْغِضه (النَّاس) فِي قُوَّة الْمَفْعُول، حَتَّى كأَنه قَالَ المِشْنَاءُ
стр. 288
المُبْغَض، وَصِيغَة الْمَفْعُول لَا يُعبَّرِ بهَا عَن صِيغَة الْفَاعِل، فَأَمَّا رَوْضَةٌ مِحْلَالٌ فَمَعْنَاه أَنها تُحِلُّ الناسَ أَو تَحُلُّ بهم، أَي تَجعلهم يَحُلُّون، وَلَيْسَت فِي مَعنى مَحْلُولة، وَفِي حَدِيث أُمِّ مَعْبَدٍ: لَا تَشْنَؤُهُ مِن طُولٍ، قَالَ ابْن الأَثير كَذَا جاءَ فِي رِوَايَة، أَي لَا يُبْغَضُ لِفَرْطِ طُولِه. ورُوِي: لَا ﴿يُتَشَنَّى، أُبدل من الْهمزَة ياءٌ يُقَال﴾ شَنِئْته ﴿أَشْنَؤُهُ شَنْأً وسَنَآناً، وَمِنْه حَدِيث عليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: ومُبْغضٌ يحْمله﴾ - شَنَآني على أَن يَبْهَتْنِي، وَفِي التَّنْزِيل ﴿إِنَّ ﴿شَانِئَكَ هُوَ الاْبْتَرُ﴾ (الْكَوْثَر: ٣) أَي مُبْغِضُك وعدُوُّك، قَالَه الفَرّاء، وَقَالَ أَبو عَمْرو:﴾ الشانىء: المُبْغِض، ﴿والشِّنْءُ﴾ والشُّنء بِالْكَسْرِ وَالضَّم: البِغْضة، قَالَ أَبو عُبَيْدَة: ﴿والشَّنْءُ، بإِسكان النُّون: البِغْضَة، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَم: يُقَال شَنِئْتُ الرجلَ أَي أَبغَضْتُه، ولغة ردِيَّة شَنَأْتُ بِالْفَتْح، وَقَوْلهمْ: لَا أَبَا﴾ لِشانِئِك، وَلَا أَبَ ﴿لِشَانِيك، أَي لمُبْغِضك، قَالَ ابْن السّكيت: هِي كِنَاية عَن قَوْلك لَا أَبا لَكَ (﴾ والشَّنُوءَةُ) ممدودٌ ومقصورٌ (المُتَقَزِّزُ) بِالْقَافِ والزايين، على صِيغَة اسْم الْفَاعِل، وَفِي بعض النّسخ المُتَعزِّز، بِالْعينِ، وَهُوَ تَصحيفٌ (والتَّقَزُّزِ) من الشيءِ هُوَ التناطُس والتباعُدُ عَن الأَدْنَاس وإِدامَة التطَهُّرِ، وَرجل فِيهِ شَنُوءَةٌ! وشُنُوءَةٌ أَي تَقَزُّزٌ، فَهُوَ مرَّةً صفةٌ ومرَّةً اسمٌ، وغَفل المؤَلف هُنَا عَن تَوهيمه للجوهري حَيْثُ اقْتصر على مَعنى الصِّفة، كَمَا لم يُصرِّح الْمُؤلف بِالْقصرِ فِي الشَّنُوءَة، وَسكت شَيخنَا مَعَ سَعَة اطِّلَاعه (ويُضَمُّ) لَو قَالَ بدله: ويُقْصَر كَانَ أَحسن، لأَنهم لم يتعرَّضوا للضمّ فِي كتبهمْ (و) مِنْهُ سُمِّي (أَزْدُ شَنُوءَةَ) بِالْهَمْز، على فَعُولة ممدودة، (وَقد تُشَدَّد الواوُ) غير مَهْمُوز قَالَه ابْن السكّيت، (: قبيلَةٌ) من اليمنِ (سُمِّيتْ لِشَنَآنٍ) أَي تباغض وَقع (بيْنَهُمْ) ، أَو لتباعُدِهم عَن بلدهم، وَقَالَ الخفاجي لعُلُوِّ نَسبهم وحُسْنِ أَفعالهم، من قَوْلهم: رجلٌ شَنُوءَة، أَي طاهرُ النَّسب ذُو مُروءًة، نَقله شَيخنَا،
стр. 289
قلت: وَمثله قَوْلُ أَبي عُبيْدة، وَهَكَذَا رأَيتُه فِي أَدب الْكَاتِب لِابْنِ قُتَيْبَة، وَفِي شرح النَّبتيتي على مِعراج الغَيْطِي. (والنِّسْبة) إِليها ( ﴿- شَنَئِيٌّ) بِالْهَمْز على الأَصل أَجْرَوا فَعُولَة مُجْرَى فَعِيلة، لمشابهتها إِيَّاها من عِدَّة أَوْجُهٍ، مِنْهَا أَن كلّ واحدِ من فَعُولة وفَعِيلة ثلاثيُّ، ثمَّ إِن ثالثَ كلِّ واحدٍ مِنْهُمَا حَرْفُ لِينٍ يَجْرِي مَجْرى صَاحبه، وَمِنْهَا أَن فِي كلِّ واحدٍ من فَعولة وفَعيلة تاءَ التأْنيث، وَمِنْهَا اصْطِحاب فَعولة وفَعِيلة على الْموضع الْوَاحِد، نَحْو أَثُوم وأَثِيم ورَحُوم ورَحِيم، فَمَا استمرَّت حالُ فَعُولة وفَعِيلة هَذَا الِاسْتِمْرَار جَرَتْ واوُ شَنُوءَة مَجْرى يَاء حَنِيفة، فَكَمَا قَالُوا: حنَفِيٌّ قِيَاسا، قَالُوا: شَنَئِيٌّ، قَالَه أَبو الْحسن الأَخفش، وَمن قَالَ شَنُوَّة بِالْوَاو دون الْهَمْز جعل النِّسبة إِليها شَنَوِيّ، تبعا للأَصل، نَقله الأَزهريُّ عَن ابْن السكّيت وَقَالَ:
نَحْنُ قُريْشٌ وهُمُ شَنُوَّهْ
بَنَا قُرَيْشاً خُتِمَ النُّبُوَّهْ
وَاسم الأَزد عبد الله أَو الْحَارِث بن كَعب، وأَنشد اللَّيْث:
فَما أَنْتُمُ بِالأَزْدِ أَزْدِ شَنُوءَةٍ
وَلَا مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ
(وسُفْيان بن أَبي زُهَيْرٍ) واسْمه القِرْد، قَالَه خَليفَة، وَقيل نُمَير بن مَرارة ابْن عبد الله بن مَالك النَّمَرِيّ (﴾ - الشَّنَائِيُّ) بِالْمدِّ والهمز كَذَلِك فِي (صَحِيح البخاريّ) ، فِي رِوَايَة الأَكثر، (ويُقال الشَّنَوِيُّ) كَذَا فِي رِواية السّمرْقَنْدِيّ وعبدوس، وَكِلَاهُمَا صَحِيح، وَصرح بِهِ ابنُ دُرَيْد وَعند الأَصيليّ: الشَّنُوِّيّ، بِضَم النُّون، قَالَ عِيَاض: وَلَا وجْه لَهُ إِلا اءَن يكون ممدوداً على الأَصل (وزُهيْرُ بن عبد الله الشَّنَوِيُّ) قَالَه الحَمّادان وَهِشَام، وشذّ شُعْبة
стр. 290
فَقَالَ: هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن زُهير وَقَالَ أَبو عُمَر: زُهَيْر بن أَبي جَبَل هُوَ زُهَيْر بن عبد الله بن أَبي جَبَل (صحابِيّانِ) أَما الأَوّل فَحَدِيثه فِي البُخَارِيّ من رِوَايَة عبد الله بن الزُّبير عَنهُ، وَرُوِيَ أَيضاً من طَرِيق السَّائِب بن يَزيد عَنهُ، قَالَ: وَهُوَ رجلٌ من أَزْد شَنُوءَة، من أَصحاب النَّبِي ﷺ (من اقْتَنَى كَلْباً) الحَدِيث، وأَما الثَّانِي فقد ذكره البغَوِيُّ وجماعةٌ فِي الصَّحَابَة، وَهُوَ تابعيٌّ، قَالَ ابْن أَبي حَاتِم فِي (الْمَرَاسِيل) : حديثُه مُرْسَل، ثمَّ إِن ظَاهر كَلَام المُصَنّف أَنه إِنما يُقَال الشَّنَوِيُّ بِالْوَجْهَيْنِ فِي هذَيْن النَّسبين، لأَنه ذكرهمَا فيهمَا، وَاقْتصر فِي الأَول على الشَّنَائي بِالْهَمْز فَقَط، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل كلُّ منسوبٍ إِلى هَذِه الْقَبِيلَة يُقَال فِيهِ الْوَجْهَانِ، على الأَصل وَبِمَا رَوَاهُ الأَصيلي توسُّعاً.
(و) قَالَ أَبو عبيد (شَنِيءَ لَهُ حَقَّهُ) كفرِح (: أَعطاه إِيَّاه) ، وَقَالَ ثَعْلَب شَنَأَ إِليه، أَي كمنع، وَهُوَ أَي الْفَتْح أَصح، فأَما قَول العجاج:
زَلَّ بنُو العوَّامِ عنْ آلِ الحَكَمْ
﴿وشنِئُوا المُلْك لِمُلْكٍ ذِي قَدَمْ
فإِنه لِمُلْكٍ ولِمَلْكٍ، فَمن رَوَاهُ لِمُلْك فوجهه﴾ شَنِئُوا: أَخرجوا من عِنْدهم، كَمَا فِي (الْعباب) ، وَمن رَوَاهُ لِمَلْكٍ فالأَجْوَد ﴿شَنَئُوا أَي تَبرَّؤُوا إِليه.
(و) شَنِيءَ (بِهِ: أَقَرَّ) قَالَ الفرزدق:
فَلَوْ كَانَ هَذَا الأَمْرُ فِي جاهِلِيَّة
عَرَفْتَ مَنِ المَوْلَى القَلِيلُ حُلَائِبُهْ
ولَوْ كَانَ هَذَا الأَمْرُ فِي غَيْرِ مُلْكِكُمْ
﴾ شَنِئْت بهِ أَوْ غَصَّ بالماءِ شَارِبه
(أَو أَعطاه) حقَّه (وتَبرَّأَ مِنْهُ) ، لَا يخفى أَن الإِعطاءَ مَعَ التبرِّي من معانِي شَنَأَ بِالْفَتْح إِذا عُدِّي بإِلى، كَمَا قَالَه ثَعْلَب، فَلَو قَالَ: وإِليه: أَعطاه وتبرَّأَ مِنْهُ كَانَ أَجمع للأَقوال (! كَشَنَأَ)
стр. 291
أَي كمنع، وقضيّة اصْطِلاحه أَن يكون كَكَتَب وَلَا قَائِل بِهِ، قَالَه شَيخنَا، ثمَّ إِن ظَاهر قَوْله يدلّ على أَن شنأَ كمَنَع فِي كلِّ مَا اسْتعْمل شَنِيء بِالْكَسْرِ، وَلَا قَائِل بِهِ، كَمَا قد عرفتَ من قَول أَبي عُبيد وثعلب، وَلم يستعملوا كَمنَعَ إِلَاّ فِي المُعَدَّي بإِلى دون بِهِ وَله، وَقد أَغفلَه شيخُنا.
(و) شَنَأَ (الشيءَ: أَخْرَجَه) من عِنْده، وَقَالَ أَبو عُبيد: شَنِيءَ حقَّه، أَي كعلِم إِذا أَقرَّ بِهِ وأَخرجه من عِنْده.
(و) فِي (الْمُحكم) ( ﴿شَوانِىءُ المالِ: الَّتِي لَا يُضَنُّ) أَي لَا يُبْخَل (بِها) عَن ابْن الأَعرابيّ نقلا من تَذْكِرة أَبي عليَ الفارسيّ، وَقَالَ: (كَأَنَّها﴾ شُنئَتْ) أَي يُغضب (فَجيِدَ بهَا) أَي أُعْطِي بهَا لعدم عِزَّتها على صَاحبهَا، فَهُوَ يجودُ بهَا لبُغضه إِيَّاها، وَقَالَ: فأَخرجه مُخْرَجَ النَّسب فجاءَ بِهِ على فاعلٍ، قَالَ شَيخنَا: ثمَّ الظَّاهِر أَن فاعِلاً هُنَا بِمَعْنى مفعول، أَي ﴿مَشْنُوء المَال ومُبْغَضُه، فَهُوَ كماءٍ دافِق وعِيشة راضية.
(والشَنَآن بن مالكٍ مُحرْكَةً) رجل (شاعِرٌ) من بني مُعاوِية بنِ حَزْنِ بن عُبادَةَ بنِ عَقيلِ بن كَعْبٍ.
وَمِمَّا بَقِي على الْمُؤلف:
﴾ المَشْنِيئَة فَفِي حَدِيث عَائِشَة ﵂ عَلَيْكُم ﴿بالمَشْنِيئَةِ النافعةِ التَّلْبِينَةِ، تَعْنِي الحَسَاءَ وَهِي مَفعولة من شَنِئْت إِذا أَبغضت، قَالَ الرياشي: سأَلْت الأَصمعي عَن المَشْنِيئَةِ فَقَالَ: البغِيضة، قَالَ ابنُ الأَثير: وَهِي مفْعُولَة من شَنِئْت إِذا أَبغضت، وَهَذَا الْبناء شاذٌّ بِالْوَاو وَلَا يُقَال فِي مَقْرُوَ ومَوْطُوَ مَقْرِيّ ومَوْطِيّ وَوَجهه اينه لما خَفَّف الهمزةَ صَارَت يَاء فَقَالَ﴾ مَشْنِيٌّ كمرْضِيّ، فَلَمَّا أَعاد الْهمزَة استصْحَب الحالَ المُخَفَّفَةَ، وَقَوْلها: التَّلْبِينة، هِيَ تَفْسِير! للمشْنِيئَة وجعلتْها بغيضة لكراهتها.
وَفِي حَدِيث كَعْبٍ (يُوشِكُ أَنْ يُرْفَعَ
стр. 292
عنكُم الطَّاعونُ ويَفِيضَ فِيكُم شَنَآنُ الشِّتَاءِ، قيل: مَا شَنَآنُ الشتاءِ؟ قَالَ: (بَرْدُه) اسْتعَار الشَّنَآنَ للبَرْدئِ لأَنه بَغيضٌ فِي الشِّتاءِ، وَقيل: أَراد بالبَرْدِ سهُولةَ الأَمْرِ والرَّاحةِ، لأَن الْعَرَب تَكْنِى بالبَرْد عَن الرَّاحَة، وَالْمعْنَى: يُرْفَع عَنْكُم الطاعونُ والشِّدَّة، ويكثُر فِيكُم التباغُض أَو الرَّاحَة والدَّعَة.
( ﴿وتَشَانَئُوا) أَي (تَباغَضُوا) كَذَا فِي (الْعباب) .
شوأ
: (﴾ - شاءَني: سَبَقَنِي. و) شَاءَني (فلانٌ: حَزَنَني، وأَعْجَبَني) ضدٌّ، وَتقول فِي مُضارعه ( ﴿يَشُوءُ) على الأَصل (﴾ - ويشِيءُ) كيَبيع، إِن كَانَ مضارِعاً ﴿لِشَاءَ، وَزعم أَنه مقلوب أَيضاً لِشَأَي يَشْئِي كَرَمي يَرْمِي فَهُوَ غَلَظٌ، لأَن مادّة شَأَي مهموزُ العَيْنِ معتلّ اللَّام بالتحْتيّة مُهْملَة، وإِن أَراد أَنه اسْتعْمل كَبَاع يَبيع بمعنَى سَبَق فالمادَّة الْآتِيَة متّصلة بِهَذِهِ، وَلم يذكرْ هُوَ وَلَا غيرُه أَن الشَّيْءَ كالبيْعِ بِمَعْنى السَّبْقِ وَلَا لَهُم شَاءَ كباعَ، إِنما قَالُوا: شَاءَ يشَاءُ كخَافَ يَخافُ، قَالَه شيخُنا (قَلْبُ﴾ - شَآنِي) كدَعَاني بِمَعْنى سَبَقَني فيهمَا وزنا وَمعنى.
( ﴿والشَّيِّئَانُ كشَيِّعَانٍ) فِي وِزَان تَثنية السَّيِّد: (البَعيِدُ النظرِ) الكثيرُ الاستِشْرافِ إِمّا على حَقِيقَته أَو كِنَايَة عَن الرجل صَاحب التأَنِّي والتَفكُّرِ والناظرِ عواقِب الأُمورِ، وَقد ذكره الصاغانيُّ فِي المادّة الَّتِي تَلِيهَا.
(﴾ وشُؤْتُ بِهِ) كقُلْت (: أُعْجِبْتُ) بِحُسْنِ سَمْتِه (وفَرِحْتُ) بِهِ، عَن اللَّيْثَ، كَذَا فِي (العُباب) .
شيأ
: ( ﴿شِئْتُه) أَي الشيءَ (﴾ أَشَاؤُه ﴿شَيْأً﴾ ومَشِيئَةً) كخَطِيئَة ( ﴿وَمَشَاءَةً) كَكَراهة (﴾ ومشَائِيَةً) كعَلانِية: (أَردْتُه) قَالَ الجوهريُّ: المَشِيئَة: الإِرادة، ومثلُه فِي (المُصباح) و (المُحكم) ، وايكثرُ المتكلّمين لم يُفرِّقوا بَينهمَا، وإِن كَانَتَا فِي الأَصل مُختلِفَتَيْنِ فإِن! المَشيئَة فِي اللُّغة: الإِيجاد، والإِرادةُ: طَلبٌ، أَوْمَأَ إِليه شيخُنا نَاقِلا عَن
стр. 293
القُطْب الرَّازِي، ولس هَذَا مَحَلَّ البسْطِ (والاسمُ) مِنْهُ ( ﴿الشِّيئَة كَشِيعة) عَن اللِّحيانيّ، وَمثله فِي (الرَّوْض) للسُّهَيْلي (و) قَالُوا: (كلُّ شَيْء﴾ بِشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى) بِكَسْر الشين، أَي بمَشيئَته، وَفِي الحَدِيث: أَنّ يَهودِيًّا أَتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفقال: إِنكم تَنْذِرُون وتُشْرِكُون فتقولون: مَا ﴿شاءَ اللَّهُ﴾ وشِئْتُ، فايمرهم النبيُّ ﷺ بأَن يَقُولُوا: (مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ ﴿شِئْتُ) وَفِي (لِسَان الْعَرَب) و (شرح المُعلَّقات) : المشيِئَةُ، مَهْمُوزَة: الإِرادة، وإِنما فَرَقَ بَين قولِه: مَا شَاءَ اللَّهُ وشِئْتُ، (وَمَا﴾ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ ﴿شِئْتُ) لأَن الْوَاو تُفيد الجمْعَ دون الترتيبِ، وثُمَّ تَجْمِعُ وتُرتِّب، فَمَعَ الواوِ يكون قد جمعَ بينَ الله وبينَه فِي المشيئَة، وَمَعَ ثُمَّ يكون قد قدَّم مَشيئَةَ اللَّهِ على مشِيئَتِه.
(﴾ - والشيْءُ م) بَين الناسِ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ حِين أَراد أَن يَجْعَل المُذكَّر أَصلاً للمؤنث: أَلَا تَرى أَن الشْيءَ مُذكَّرٌ، وَهُوَ يَقع على كُلِّ مَا أُخْبِرَ عَنهُ، قَالَ شَيخنَا: وَالظَّاهِر أَنه مصدرُ بِمَعْنى اسمِ الْمَفْعُول، أَي الأَمر ﴿- المَشِيءُ أَي المُرادُ الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ القَصْدُ، أَعمُّ مِن أَن يكون بِالفِعْلِ أَو بالإِمْكانِ، فيتناوَلُ الوَاجِبَ والمُمْكِنَ والمُمْتَنِعَ، كَمَا اخْتَارَهُ صاحبُ (الكشَّاف) ، وَقَالَ الراغبُ: الشيْءُ: عِبارة عَن كُلِّ موجودٍ إِمَّا حِسًّا كالأَجسام، أَو مَعْنَى كالأَقوال، وصرَّح البَيْضاوِيُّ وغيرُه بأَنه يَخْتَصُّ بالموجود، وَقد قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِنه أَعمُّ العَامِّ، وَبَعض المُتكلِّمينَ يُطلِقه على الْمَعْدُوم أَيضاً، كَمَا نُقِلَ عَن السَّعْدِ وضُعِّفَ، وَقَالُوا: من أَطلقَه مَحجوجٌ بِعَدَمِ استعمالِ الْعَرَب ذَلِك، كَمَا عُلِم باستقْراءِ كلامِهم وبنحْوِ ﴿كُلُّ﴾ شَيْء هَالِكٌ إِلَاّ وَجْهَهُ﴾ (الْقَصَص: ٨٨) إِذا المعدومُ لَا يَتَّصِفُ بالهَلاكِ، وينحْوِ ﴿وَإِن مّن شَىْء إِلَاّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ﴾ (الْإِسْرَاء: ٤٤) إِذ الْمَعْدُوم لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ التسبيحُ. انْتهى. (ج ﴿أَشياءُ) غير مَصْرُوف (﴾ وأَشْيَاوَاتٌ) جمعُ الجمعِ لشْيءٍ، قَالَه شَيخنَا (و) كَذَا ( ﴿أَشَاوَاتٌ﴾ وأَشَاوَى) بِفَتْح الْوَاو، وحُكِي كَسْرُها أَيضاً، وَحكى الأَصمعيُّ
стр. 294
أَنه سمع رجلا من أَفصح الْعَرَب يَقُول لِخَلَف الأَحمرِ: إِنَّ عِندك ﴿- لأَشَاوِي (وأَصلُه أَشَايِيُّ بثلاثِ ياآتٍ) خُفِّفت الياءُ المشدّدة، كَمَا قَالُوا فِي صَحَارِيُّ صَحار فَصَارَ أشايٍ ثمَّ أُبدل من الكسرة فَتْحة وَمن الياءِ أَلف فَصَارَ أَشايا كَمَا قَالُوا فِي صَحَار صَحَارَي، ثمَّ أَبدلُوا من الياءِ واواً، كَمَا أَبدلوا فِي جَبَيْت الخَراجَ جبَايةً وجِبَاوَةً، كَمَا قَالَه ابْن بَرّيّ فِي (حَوَاشِي الصِّحاح) (وقولُ الجوهريِّ) إِنّ (أَصله أَشَائِيُّ) بياءَين (بِالْهَمْز) أَي همز الْيَاء الأُولى كالنُّون فِي أَعناقِ إِذا جمعته قلت أَعانِيق، والياءُ الثانِية هِيَ المُبدلة من أَلف المدّ فِي أَعناقٍ تُعْدل يَاء لكسر مَا قبلهَا، والهمزةُ هِيَ لامُ الْكَلِمَة، فَهِيَ كالقاف فِي أَعانِيق، ثمَّ قُلِبَت الهمزةُ لتطَرُّفِها، فاجتمعتْ ثلاثُ ياآتٍ، فتوالَتِ الأَمثالُ فاستُثْقِلت فحُذِفت الوُسْطَى وقُلِبت الأَخيرةُ أَلفاً، وأُبْدلَت من الأُولى واواً، كَمَا قَالُوا: أَتَيْتُه أَتْوَةً، هَذَا ملخص مَا فِي (الصِّحَاح) قَالَ ابْن بَرّيّ: وَهُوَ (غَلَطٌ) مِنْهُ (لأَنه لَا يصِحُّ همْزُ الياءِ الأُولى لكَوْنِها أَصلاً غيرَ زَائِدَة) وشرْطُ الإِبدال كَونهَا زَائِدَة (كَمَا تَقولُ فِي جمع أَبْياتٍ أَبايِيتُ) ثَبتت ياؤُها لعدم زِيادتها، وَكَذَا ياءُ مَعايِشَ (فَلَا تَهْمِزُ) أَنت (الياءَ الَّتِي بعد الأَلف) لأَصالتها، هَذَا نَص عِبارة ابْن بَرِّيّ. قَالَ شَيخنَا: وَهَذَا كَلَام صَحِيح ظَاهر، لكنه لَيْسَ فِي كَلَام الجوهريّ الياءُ الأُولى حَتَّى يردّ عَلَيْهِ مَا ذكر، وإِنما قَالَ: أَصله أَشائيّ فقُلبت الْهمزَة يَاء فاجتمعت ثلاثُ ياآت. قَالَ: فَالْمُرَاد بِالْهَمْزَةِ لَام الْكَلِمَة لَا الْيَاء الَّتِي هِيَ عين الْكَلِمَة، إِلى آخر مَا قَالَ.
قلت: وَبِمَا سقناه من نصّ الْجَوْهَرِي آنِفا يرْتَفع إِيراد شَيخنَا الناشيء عَن عدم تَكْرِير النّظر فِي عِبَارَته، مَعَ مَا تَحامل بِهِ على المصنِّف عَفا اللَّهُ وسامح عَن جسارته (ويُجْمَع أَيضاً على أَشَايَا) بإِبقاء الْيَاء على حَالهَا دون إِبدالها واواً كالأُولى، ووزنه على مَا اخْتَارَهُ الجوهريّ أَفائِلُ، وَقيل أَفَايَا (وحُكي﴾ أَشْيَايَا) أَبْدلوا همزتَه يَاء وَزَادُوا أَلفاً،
стр. 295
فوزنه أَفعَالَا، نَقله ابنُ سَيّده عَن اللّحيانّي ( ﴿وأَشَاوِهُ) بإِبدال الْهمزَة هَاء، وَهُوَ (غَرِيبٌ) أَي نَادِر، وحَكَى أَن شَيخا أَنشد فِي مجْلِس الكِسائيِّ عَن بعض الأَعراب:
وَذلِكَ مَا أُوصِيكِ يَا أُمَّ مَعْمَرٍ
وبَعْضُ الوَصَايَا فِي أَشَاوِهَ تَنْفَعُ
قَالَ اللحيانيُّ: وَزعم الشَّيْخ ايْنَ الأَعرابي قَالَ: أُرِيد أَشَايَا، وَهَذَا من أَشَذِّ الجَمْعِ (لأَنَّه لَيْسَ فِي الشيءِ هاءٌ) وَعبارَة اللحيانيِّ، لأَنه لَا هاءَ فِي الأَشياءِ (وتصغيره﴾ - شُيَيْءٌ) مضبوط عندنَا فِي النُّسْخَة بِالْوَجْهَيْنِ مَعًا، أَي بالضمّ على الْقيَاس، كَفلْسٍ وفُليْسٍ، وأَشار الجوهريُّ إِلى الكَسر كَغَيْرِهِ، وكأَنّ الْمُؤلف أَحال على الْقيَاس الْمَشْهُور فِي كُلِّ ثُلاثِيِّ العَيْنِ، قَالَ الجوهريُّ و (لَا) تقل (شُوَيّ) بِالْوَاو وَتَشْديد الْيَاء (أَو لُغيَّةٌ) حكيت (عَن إِدريسَ بنِ مُوسى النَّحْوِيِّ) بل سَائِر الْكُوفِيّين، واستعمَلها المُولَّدُون فِي أَشعهارهم، قَالَه شَيخنَا، (وحِكايةُ) الإِمام أَبي نصر (الجوهريِّ) رَحمَه الله تَعَالَى (عَن) إِمام الْمَذْهَب (الخَليل) بن أَحمد الفراهِيدِيّ (أَن أَشياءَ فَعْلاءُ، وأَنها) مَعْطُوف على مَا قبله (جَمْعٌ على غيرِ واحدةٍ كشاعرٍ وشُعَراءَ) كَون الْوَاحِد على خلاف الْقيَاس فِي الجَمْع (إِلى آخِره) أَي آخر مَا قَالَ وسَرَد (حِكَايةٌ مُختَلَّة) وَفِي بعض النّسخ بِدُونِ لفظ (حِكَايَة) أَي ذَات اختلالٍ وانحلالٍ (ضَرَبَ فِيهَا) أَي فِي تِلْكَ الْحِكَايَة (مَذهَبَ الخليلِ على مذْهبِ) أَبي الْحسن (الأَخْفَشِ وَلم يُمَيِّزْ بينَهما) أَي بَين قولَي الإِمامين (وَذَلِكَ أَن) أَبا الْحسن (الأَخْفَشَ يَرَى) وَيذْهب إِلى (أَنها) أَي أَشياءَ وزْنُها (أَفْعِلَاء) كَمَا تَقول هَيْنٌ، وأَهْوِنَاء، إِلا أَنه كَانَ فِي الأَصل أَشْيِئَاء كَأَشْيِعَاع، فاجتمعت همزتان بَينهمَا أَلف فَحُذِف الهمزةُ الأُولة، وَفِي شحر حُسام زادَه على منصومة الشافيَة: حُذفت الهمزةُ الَّتِي هِيَ اللَّام تَخْفِيفًا كَرَاهَة همزتين بَينهمَا أَلف، فوزنها أَفْعَاء، انْتهى. قَالَ
стр. 296
الجوهريّ: وَقَالَ الفراءُ: أَصل شَيْءٍ شَيِّيءٌ على مِثَال شَيِّعٍ، فجُمع على أَفْعَلاءَ مثل هَيِّن وأَهْيِنَاءَ ولَيِّنٍ وأَلْيِنَاءَ ثمَّ خُفِّفَ فَقيل شَيْءٌ، كَمَا قَالُوا: هَيْنٌ ولَيْنٌ، فَقَالُوا أَشْيَاءَ، فحذفوا الهمزَةَ الأُولى، وَهَذَا قَول يَدْخُل عَلَيْهِ أَن لَا يُجْمَع على أَشَاوَي (وَهِي جَمْعٌ على غير واحِده المُستعْمَلِ) المَقِيس المُطَّرِد (كشَاعِرٍ وشُعَراءَ، فإِنّه جُمِعَ على غيرِ واحدهِ) قَالَ شَيخنَا: هَذَا التنظيرُ لَيْسَ من مَذْهَب الأَخفش كَمَا زعم المُصنّف، بل هُوَ من تَنْظير الخَليل، السَّخاوِيُّ، وَبِه صَرَّح ابنُ سَيّده فِي المُخَصّص وَعَزاهُ إِلى الخَليل.
قلت: وَهَذَا الإِيراد نصّ كَلَام ابْن بَرّيّ فِي حَوَاشِيه، كَمَا سيأْتي، وَلَيْسَ من كَلَامه، فَكَانَ يَنْبَغِي التنبيهُ عَلَيْهِ (لأَنَّ فاعِلاً لَا يُجْمَع على فُعَلَاءَ) لَكِن صرَّح ابنُ مالكٍ وابنُ هشامٍ وأَبو حيّانَ وغِيرُهم أَن فُعَلَاءَ يَطَّرِد فِي وَصْفٍ على فِعيلٍ بِمَعْنى فاعِلٍ غير مُضَاعَفٍ وَلَا معتَلَ كَكَرِيم وكُرماء وظَرِيف وظُرفاء، وَفِي فاعلِ دالَ على مَعْنى كالغَرِيزة كَشاعِرٍ وشُعراء وعاقِل وعُقَلَاء وصالِح وصُلَحاء وعالم وعُلَماء، وَهِي قاعِدَةٌ مُطَّرِدة، قَالَ شَيخنَا: فَلَا أَدْري مَا وَجْه إِقرار المصَنّف لذَلِك الجوهريّ وابنِ سَيّده (وأَمّا الخليلُ) ابْن أَحمد (فَيرى أَنها) أَي أَشياءَ اسمُ الْجمع وَزنهَا (فَعْلَاءُ) أَصْله شَيْئَاءُ، كحمْراء فاستُثقِل الهمزتانِ، فقلبوا الهمزةَ الأُولى إِلى أَوَّل الكلمةِ، فجُعِلت لَفْعَاء، كَمَا قَلبوا أَنْوُق فَقَالَ أَيْنُق، وقلبوا أَقْوُس إِلى قِسِيَ، قَالَ أَبو إِسحاق الزّجاج: وتصديقُ قولِ الْخَلِيل جمْعهم أَشياء على أَشَاوي وأَشَايا وقولُ الخليلِ هُوَ مذهبُ سِيبويهِ والمازِنيِّ وجميعِ البصريِّينَ إِلا الزِّيادِيَّ مِنْهُم، فإِنه كَانَ يمِيل إِلى قولِ الأَخفشِ، وذُكِر أَن المازنيَّ نَاظر الأَخفشَ فِي هَذَا فقطعَ المازِنيُّ الأَخفَشَ، قَالَ أَبو مَنْصُور:
стр. 297
وأَما اللَّيْث فإِنه حكى عَن الْخَلِيل غير مَا حُكيَ عَنهُ الثِّقاتُ، وخَلَّط فِيمَا حكَى وطَوَّل تَطْوِيلاً دلَّ على حَيْرَته، قَالَ: فَلذَلِك تركْتُه فَلم أَحْكِه بِعَيْنِه. (نائبةٌ عَن أَفْعَالِ وبَدَلٌ مِنْهُ) قَالَ ابنُ هشامٍ: لم يرِد مِنْهُ إِلَاّ ثلاثةُ أَلفاظٍ: فَرْخٌ وأَفْرَاخ، وزَنْد وأَزْناد وحَمْل وأَحْمال، لَا رَابِع لَهَا، وَقَالَ غَيره: إِنه قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلى الصَّحِيح، وأَما فِي المعتل فكثير (وجَمْعٌ لِوَاحِدِها) وَقد تقدّم من مَذْهَب سِيبويهِ أَنَّها اسمُ جمعٍ لَا جَمْعٌ فليُتَأَمَّلْ، (المُستَعْمَل) المطَّرِد (وَهُوَ شْيءٌ) وَقد عرفت أَنه شاذٌّ قليلٌ (وأَمَّا الكِسائيُّ فَيرى أَنها) أَي أَشياءَ (أَفعالٌ كَفَرْخ وأَفْرَاخٍ) أَي من غير ادِّعاء كُلْفةٍ، وَمن ثمَّ اسْتَحْسَنَ كثيرُونَ مَذهبَه، وَفِي (شرح الشافية) ، لأَن فَعْلاً مُعْتَلَّ العينِ يُجمع على أَفعال.
قلت: وَقد تقدّمت الإِشارة إِليه، فإِن قلت: إِذا كَانَ الأَمر كَذَلِك فَكيف مُنِعَت من الصّرْف وأَفْعَال لَا مُوجِب لِمَنْعه.
قلت: إِنما (تُرِك صَرْفُها لكَثرةِ الاستعمالِ) فخَفَّتْ كثيرا، فقابلوا خِفَّتها بالتثقيل وَهُوَ الْمَنْع من الصّرْف (لأَنها) أَي أَشياءَ (شُبِّهَتْ بِفَعْلاءَ) مثل حمْراءَ فِي الْوَزْن، وَفِي الظَّاهِر، و (فِي كَوْنِها جُمِعَتْ على! أَشْيَاوَات فصَارَتْ كخَضْرَاءَ وخَضْراوَاتٍ) وصَحْرَاءَ وصَحْرَاوات، قَالَ شيخُنا: قَوْله: لأَنها شُبِّهت، إِليخ من كَلَام المُصَنِّف جَوَابا عَن الْكسَائي، لَا من كَلَام الكسائيِّ.
قلت: قَالَ أَبو إِسحاق الزجّاج فِي كِتَابه فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآء﴾ (الْمَائِدَة: ١٠١) فِي موضِع الْخَفْض إِلاّ أَنّها فُتِحت لأَنها لَا تنصرِف. قَالَ: وَقَالَ الكسائيُّ: أَشبَه آخِرُها آخِرَ حَمراءَ وكثُرَ استعمالُها فَلم تُصْرَف. انْتهى، فعُرِف من هَذَا بُطْلان مَا قَالَه شُيْخُنا، وأَن الجوهريّ إِنما نَقله من نَصِّ كَلَام الكسائيّ، وَلم يأْتِ من عِنْده بِشَيْء (فحِينئذٍ لَا يَلْزَمُه) أَي الكسائيَّ (أَن لَا يصْرِفَ أَبْنَاءَ وأَسْمَاء كَمَا زعم
стр. 298
الجوهريُّ) قَالَ أَبو إِسحاق الزجّاج: وَقد أَجمع البصريّونُ وأَكثرُ الكُوفِيِّين على أَن قَول الكسائيِّ خطأٌ فِي هَذَا، وأَلزموه أَن لَا يصرِف أَبناءً وأَسماءً. انْتهى. فقد عرفْتَ أَنَّ فِي مثل هَذَا لَا يُنْسب الغلطُ إِلى الجوهريّ كَمَا زعم المؤلّفُ (لأَنهم لم يَجْمَعُوا أَبناءً وأَسماءً بالأَلف والتَّاءِ) فَلم يَحْصُل الشَّبَهُ. وَقَالَ الفراءُ: أَصلُ شَيْءٍ شَيِّيءٌ على مِثال شَيِّعٍ، فجُمِع على أَفْعِلاء مثل هَيِّنْ وأَهْيِنَاء وليِّن وأَلْيِنَا، ثمَّ خُفِّف فَقيل شَيْءٌ كَمَا قَالُوا هَيْنٌ ولَيْنٌ، فَقَالُوا أَشياء، فحذفوا الْهمزَة الأُولى، كَذَا نصُّ الجوهريُّ، وَلما كَانَ هَذَا القولُ رَاجعا إِلى كَلَام أَبي الْحسن الأَخفش لم يَذْكُرْهُ الْمُؤلف مُسْتقِلّا، وَلذَا تَرى فِي عبارَة أَبي إِسحاق الزجّاج وغيرِهِ نِسبةَ القوْلِ إِليهما مَعًا، بل الجارَبَرْدِي عَزَا القَوحلَ إِلى الفَرَّاء وَلم يَذكر الأَخفش، فَلَا يُقَال: إِن المؤلّف بَقِيَ عَلَيْهِ مذْهبُ الفرَّاء كَمَا زعم شيخُنا، وَقَالَ الزجّاج عِنْد ذِكر قوْلِ الأَخفش والفرَّاءِ: وَهَذَا القولُ أَيضاً غلطٌ، لأَنَّ! شَيْئاً فَعْلٌ، وفَعْلٌ لَا يُجْمَع على أَفْعِلاءَ، فأَمَّا هَيْن فأَصلُه هَيِّن فجُمِع على أَفْعِلَاء كَمَا يُجْم فَعِيلٌ على أَفعِلاء مثل نَصِيب وأَنْصِباء انْتهى.
قلت، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب الخامِس الَّذِي قَالَ شَيخنَا فِيهِ إِنه لم يَتَعَرَّض لَهُ اللُّغَوِيُّون، وَهُوَ راجعٌ إِلى مَذْهَب الأَخفش والفرَّاء، قَالَ شَيخنَا فِي تَتِمَّات هِيَ للمادَّة مُهِمَّات: فحاصلُ مَا ذُكِر يَرْجِع إِلى ثَلَاثَة أَبْنِيَة تُعْرَف بِالِاعْتِبَارِ والوَزْنِ بعد الحَذْف فَتَصِير خَمْسَة أَقْوال، وَذَلِكَ أَن أَشْياء هَل هِيَ اسمُ جمعٍ وَزْنُها فَعْلاةء أَو جَمْعِ على فَعْلَاء ووزنه بعد الحَذْفِ أَفْعاء أَو أَفْلَاء أَو أَفْياء أَو أَصلها أَفْعَال، وَبِه تعلَم مَا فِي (الْقَامُوس) و (الصِّحَاح) و (الْمُحكم) من القُصور، حَيْثُ اقْتصر الأَوّل على ثَلَاثَة أَقوال، مَعَ أَنه الْبَحْر، وَالثَّانِي وَالثَّالِث على أَربعة، انْتهى.
وَحَيْثُ انجرَّ بِنَا الْكَلَام إِلى هُنَا يَنْبَغِي أَن نعلم أَيّ الْمذَاهب مَنْصورٌ مِمَّا ذُكِر.
فَقَالَ الإِمام علم الدّين أَبو الْحسن عليّ بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد السَّخاوِيّ الدِّمشقيّ فِي كِتَابه سِفْر السَّعادة وسفير
стр. 299
الإِفادة: وأَحسنُ هَذِه الأَقوالِ كلِّها وأَقربُها إِلى الصوابِ قولُ الكسائيّ، لأَنه فَعْلٌ جُمِع على أَفْعال، مثل سَيْفٍ وأَسْياف، وأَمّا منعُ الصَّرْف فِيهِ فعلى التَّشْبِيه بِفَعْلَاءِ، وَقد يشبَّه الشيءُ بالشيءِ فيُعْطَي حُكْمه، كَمَا أَنهم شَبَّهوا أَلف أَرْطَى بأَلف التأْنيث فمنعوه من الصّرْف فِي الْمعرفَة، ذكر هَذَا القَوْل شيخُنا وأَيَّدَه وارْتضاه.
قلت: وَتقدم النقلُ على الزجّاج فِي تخطِئَة البَصرِيّيّن وأَكثرِ الكُوفيّين هَذَا القَوْل، وَتقدم الجوابُ أَيضاً فِي سِيَاق عِبارة المؤلّف، وَقَالَ الجَارَبَرْدِي فِي (شرح الشَّافِية) : ويلْزم الكسائيَّ مخالفةُ الظاهِر من وجْهينِ: الأَول مَنْعِ الصرْفِ بِغَيْر عِلَّة، الثَّانِي أَنها جُمِعَت على أَشَاوَى. وأَفعال لَا يُجْمَع على أَفاعل.
قلت: الإِيراد الثَّانِي هُوَ نصُّ كَلَام الجوهريّ، وأَما الإِيراد الأَول فقد عرفتَ جوابَه.
وَذكر الشّهاب الخَفاجي فِي طِراز الْمجَالِس أَن شِبْهَ العُجْمَة وشِبْه العَلَمِيَّة وشِبْه الأَلِف مِمَّا نَصَّ النُّحاة على أَنه من العِلَل، نقلَه شيخُنا وَقَالَ: المُقرَّر فِي عُلوم الْعَرَبيَّة أَن من جُمْلة مَوَانِع الصرْف أَلِفَ الإِلحاق، لشَبَهِها بأَلف التأْنيثِ، وَلها شرطانِ: أَن تكون مَقصورةً، وأَما أَلِفُ الإِلحاق الممدودةُ فَلَا تَمحنَ وإِن أَلِفُ الإِلحاق المدودةُ فَلَا تَمْنَع وإِن ضُمَّت لِعِلَّة أُخْرى، الثَّانِي أَن تقع الكلمةُ الَّتِي فِيهَا الأَلف المقصورةُ علما، فَتكون فِيهَا العَلَمِيّةُ وشِبْهُ أَلفِ التأْنيث، فأَما الأَلف الَّتِي للتأْنيث فإِنها تَمنعُ مُطلقًا، ممدوداً أَو مَقْصُورَة، فِي معرفةِ أَو نكرةِ، على مَا عُرِف. انْتهى.
وَقَالَ أَبو إِسحاق الزجّاج فِي كِتَابه الَّذِي حَوَى أَقَاويلَهم واحتجَّ لأَصوبها عِنْده وَعَزاهُ للخيل فَقَالَ: قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآء﴾ (الْمَائِدَة: ١٠١) فِي موضعِ الخَفْضِ إِلَاّ أَنّها فُتِحت لأَنها لَا تَنْصرف.
وَنَصّ كَلَام الجوهريّ: قَالَ الْخَلِيل: إِنما تُرِك صَرْفُ أَشياءَ أَصلَه فَعْلَاء، جُمِعَ على غير واحدِه، كَمَا أَن الشُّعَراء
стр. 300
جُمع على غير واحدِهِ، لأَن الفاعِل لَا يُجْمع على فُعَلَاء، ثمَّ استثْقَلُوا الهمزتَيْنِ فِي آخِره نَقَلُوا الأُولى إِلى أَوّل الكلِمة فَقَالُوا أَشْياء، كَمَا قَالُوا أَيْنُق وقِسِيّ فَصَارَ تقديرُه لَفْعاء، يدُلُّ على صِحّة ذَلِك أَنه لَا يُصْرَف، وأَنه يُصَغَّرُ على ﴿أُشَيَاء، وأَنه يُجْمَع على أَشَاوَي، انْتهى. وَقَالَ الجاربردي بعداءَن نقل الأَقوال: ومذهبُ سِيبويهِ أَوْلى، إِذ لَا يَلزمه مُخالَفةُ الظاهرِ إِلَاّ من وَجْهٍ واحدٍ، وَهُوَ القَلْبُ، مَعَ أَنه ثابِتٌ فِي لُغتهم فِي أَمثلِه كثيرةٍ.
وَقَالَ ابْن بَرِّيّ عِنْد حِكاية الجوهريّ عَن الْخَلِيل إِنّ أَشياءَ فَعْلَاءُ جُمِع على غير واحِدِه كَمَا أَنّ الشُّعَراءَ جُمِع على غير واحده: هَذَا وَهَمٌ مِنْهُ، بل واحدُها شَيْءٌ، قَالَ: وَلَيْسَت أَشياءُ عِنده بجمْعٍ مُكَسَّر، وإِنما هِيَ اسمٌ واحدٌ بمنزلةِ الطَّرْفَاءِ والقَصْباءِ والحلْفَاءِ، وَلكنه يَجعلُها بَدَلا من جَمعٍ مُكَسَّرٍ بِدلالةِ إِضافةِ العدَد الْقَلِيل إِليها، كَقَوْلِهِم: ثَلَاثةُ أَشْياءَ، فأَما جَمْعُها على غير واحِدِها فَذَلِك مَذهبُ الأَخفشِ، لأَنه يرى أَنَّ أَشياءَ وَزْنُها أَفْعِلاء، وأَصلها أَشْيِئَاء فحُذِفت الهمزةُ تَخْفِيفًا، قَالَ: وَكَانَ أَبو عَلِيَ يُجِيز قولَ أَبي الْحسن على أَن يكون واحِدُها شَيْئًا، وَيكون أَفْعِلاء جَمْعاً لِفَعْلٍ فِي هَذَا، كَمَا جُمِع فَعْلٌ على فُعَلَاءُ فِي نَحْو سَمْحٍ وسُمَحَاء، قَالَ: وَهُوَ وَهَمٌ من أَبي علِيَ، لأَن شَيْئًا اسمٌ، وسَمْحاً صفة بِمَعْنى سَمِيح، لأَن اسْم الْفَاعِل من سَمُحَ قِيَاسه سَمِيح، وسَمِيح يُجمَع على سُمَحاءَ، كَظرِيف وظُرفاء، وَمثله خَصْمٌ وخُصَمَاء، لأَن فِي معنى خَصِيم، والخَليلُ وسيبويهِ يَقُولَانِ أَصلها شيئاء، فقُدِّمت الْهمزَة الَّتِي هِيَ لامُ الكلمةِ إِلى أَوَّلها فَصَارَت أَشياءَ، فوزنها لَفْعَاء، قَالَ: ويدُلُّ على صِحَّة قَوْلهمَا أَن الْعَرَب قَالَت فِي تَصغيرها﴾ أُشَيَّاء، قَالَ: وَلَو كَانَت جَمْعاً مُكسَّراً كَمَا ذهبَ إِليه الأَخفش
стр. 301
لَقِيل فِي تصِغيرها شُيَيْئَات كَمَا يُفْعل ذَلِك فِي الجُموع المُكَسَّرة، كجِمَال وكِعَاب وكلاب، تَقول فِي تصغيرها جُمَيْلَات وكُعَيْبَات وكُلَيْبَات، فتَردّها إِلى الْوَاحِد ثُمَّ تَجمعها بالأَلف وَالتَّاء.
قَالَ فَخر الدّين أَبو الْحسن الجابربردي: وَيلْزم الفرَّاءَ مخالفةُ الظاهرِ مِن وُجوهٍ: الأَول أَنه لَو كَانَ أَصلُ شَيْءٍ شَيِّئاً كَبيِّن، لَكَانَ الأَصل شَائِعا كثيرا، أَلا تَرى أَن بَيِّناً أَكثَرُ مِن بَيْنٍ وَمِّيتاً أَكثرُ من مَيْت، وَالثَّانِي أَن حذف الْهمزَة فِي مِثلها غيرُ جائزٍ إِذ لَا قِياس يُؤَدِّي إِلى جَواز حذف الْهمزَة إِذا اجْتمع هَمزتان بَينهمَا أَلف. الثَّالِث تصغيرُها على أُشَيَّاءَ، فَلَو كَانَت أَفْعِلاءَ لَكَانَ جَمْعَ كَثرةٍ، وَلَو كَانَت جَمْعَ كَثْرَة لوجبَ رَدُّها إِلى المُفرد عِنْد التصغِير، إِذ لَيْسَ لَهَا جَمْعُ القِلَّة. الرَّابِع أَنها تُجمَع على أَشَاوَي. وأَفعِلَاء لَا يُجْمع على أَفاعلَ، وَلَا يلزمُ سِيبويِ من ذَلِك شَيْءٌ، لأَنّ مَنْعَ الصَّرْفِ لأَجلِ التأْنيثِ، وتصغيرُها على أُشَيَّاء لأَنها اسمُ جَمْعٍ لَا جَمْعٌ، وجَمْعُهَا على أَشَاوَي لأَنها اسمٌ على فَعْلَاءَ فيُجمع، على فَعَالَى كصحاءٍ أَو صَحَارَى. انْتهى.
قلت: قَوْله وَلَا يلْزم سيبويهِ شيءٌ من ذَلِك على إِطلاقه غير مُسَلّم، إِذ يَلزمه على التَّقْرِير الْمَذْكُور مثلُ مَا أورد على الفرّاء من الْوَجْه الثَّانِي، وَقد تقدم، فإِن اجْتِمَاع هَمزتين بَينهمَا أَلف واقعٌ فِي كلامِ الفُصحاء، قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّا بُرَءآؤاْ مّنْكُمْ﴾ (الممتحنة: ٤) وَفِي الحَدِيث: (أَنا وأَتْقِياءُ أُمَّتي بُرَآءُ من التَكلُّفِ) قَالَ الْجَوْهَرِي: إِن أَبا عُثْمَانَ المازنيَّ قَالَ لأَبي الْحسن الأَخفشِ: كَيفَ تُصَغِّر العَربُ أَشياءَ؟ فَقَالَ: أُشَيَّاءَ، فَقَالَ لَهُ: تَركتَ قولَك، لأَن كلَّ جَمْع كُسِّر على غيرِ واحدِه وَهُوَ من أَبنِيَة الجمْعِ فإِنه يُرَدُّ بِالتَّصْغِيرِ إِلى واحده، قَالَ ابنُ برِّيّ: هَذِه الْحِكَايَة مُغَيَّرة، لأَن المازنيّ إِنما أَنكر على الأَخفش تَصغير أَشياء، وَهِي جَمْعٌ مُكَسَّرٌ للكثير من غيرِ أَن يُرَدَّ إِلى الْوَاحِد، وَلم يقل لَهُ ابْن جمع كُسِّر على غيرِ واحدِهِ،
стр. 302
لأَنه لَيْسَ السَّببُ المُوجِبُ لردِّ الْجمع إِلى واحده عِنْد التصغير هُوَ كَوْنه كُسِّر على غير واحده، وإِنما ذَلِك لكَونه جَمْعَ كثرةِ لَا قِلَّة.
وَفِي هَذَا القدْرِ مَقْنَع للطالبِ الراغبِ فتأَمَّلْ وكُنْ من الشَّاكِرِينَ، وَبعد ذَلِك نَعود إِلى حَلِّ أَلفاظ المَتْن، قَالَ الْمُؤلف:
( ﴿والشَّيِّآنُ) أَي كَشَيِّعَان (تَقَدَّم) ضبطُه وَمَعْنَاهُ، أَي أَنه واوِيُّ الْعين ويائِيُّها، كَمَا يأْتي للمؤلف فِي المعتَلّ إِيمَاء إِلى أَنه غير مَهْمُوز، قَالَه شيخُنا، ويُنْعَت بِهِ الفَرسُ، قَالَ ثَعْلَبَةُ بن صُعَيْرٍ:
ومُغِيرَة سَوْمَ الجَرادِ وَزَعْتُها
قَبْلَ الصَّبَاحِ بِشَيِّآن ضَامِرِ
(﴾ وأَشاءَهُ إِليه) لُغة فِي أَجاءَه أَي (أَلْجَأَهُ) ، وَهُوَ لُغة تَميمٍ يقوولن: شَرٌّ مَا ﴿يُشِيئُكَ إِلى مُخَّهِ عُرْقُوب، أَي يُجِيئُك ويُلْجِئُك، قَالَ زُهَيْر بن ذُؤَيْب العَدَوِيُّ:
فَيَالَ تَمِيمٍ صَابِرُوا قَدْ﴾ أُشِئْتُم
إِلَيْهِ وَكُونُوا كالمُحَرِّبَةِ البُسْلِ
( ﴿والمُشَيَّأُ كمُعَظَّم) هُوَ (المُخْتَلِف الخَلْقِ المُخْتَلُهُ) الْقَبِيح، قَالَ الشَّاعِر:
فَطَيِّيءٌ مَا طَيِّيءٌ مَا طَيِّيءُ
﴾ شَيَّأَهُمْ إِذْ خَلَقَ المُشَيِّيءُ
وَمَا نَقله شَيخُنا عَن أُصول الْمُحكم بِالْبَاء الموحَّداة المُشدَدة وتَخفيف اللَّام فتصحِيفٌ ظاهرٌ، وَالصَّحِيح هُوَ مَا ضَبطناه على مَا فِي الأُصول الصَّحِيحَة وَجَدْنَاهُ، وَقَالَ أَبو سعيد: ﴿المُشَيَّأُ مثلُ المُوَبَّنِ، قَالَ الجعديُّ:
زَفِيرَ المُتِمِّ﴾ بِالمُشَيَّإِ طَرَّقَتْ
بِكَاهِلِهِ ممَّا يَرِيمُ المَلَاقِيَا
(ويَا شَيْيءَ كَلِمَةٌ يُتَعَجَّبُ بِهَا) قَالَ:
يَا! - شَيْءَ مَالِي مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ
مَرُّ الزَّمانِ عَلَيْهِ والتَّقْليبُ
ومعناهُ التأَسُّفُ على الشيءِ يفوت
стр. 303
وَقَالَ اللِّحيانيُّ: مَعْنَاهُ: يَا عَجَبي، و (مَا) فِي مَوضِع رفعٍ (تَقولُ: يَا شَيْءَ مَا لِي كَياهَيْءَ مالِي، وسيأْتي) فِي بَال المعتلّ (إِن شاءَ اللَّهُ تَعَالَى) نظرا إِلى أَنَّهما لَا يهمزان، وَلَكِن الَّذِي قَالَ الْكسَائي يَا فَيَّ مَالِي ويَا هَيَّ مالِي، لَا يُهْمَزَانِ، وَيَا شيءَ مَالِي (وَيَا ﴿- شَيَّ مَالِي) يُهْمَز وَلَا يُهمز، فَفِي كَلَام المؤلّف نظرٌ، وإِنما لم يذكر الْمُؤلف ياشَيَّ مَالِي فِي المُعتل لما فِيهِ من الِاخْتِلَاف فِي كَونه يُهمز وَلَا يُهمز، فَلَا يَرِد عَلَيْهِ مَا نَسبه شيخُنا إِلى الغَفْلَة، قَالَ الأَحمر: يافَيْءَ مَالِي، وَيَا شَيْءَ مَالِي، وَيَا هَيْءَ مَالِي مَعْنَاهُ كُلِّه الأَسف والحُزن والتَلُّهف، قَالَ الْكسَائي: و (مَا) فِي كلّها فِي مَوضِع رَفْعٍ، تأْويله يَا عجبا مَالِي، وَمَعْنَاهُ التلُّهف والأَسى، وَقَالَ: وَمن الْعَرَب من يَقُول شَيْءَ وَهِيْءَ وفَيْءَ وَمِنْهُم من يزِيد مَا فَيَقُول يَا شَيْءَ مَا، وَيَا هيءَ مَا وياء فيْءَ مَا، أَي مَا أَحسن هَذَا.
(﴾ وشِئْتهُ) كجيئْته (على الأَمْرِ: حَمَلْتُه) عَلَيْهِ، هَكَذَا فِي النّسخ، وَالَّذِي فِي (لِسَان الْعَرَب) شَيَّأْتُه بِالتَّشْدِيدِ، عَن الأَصمعي (و) قد ﴿شَيَّأَ (اللَّهُ تَعَالَى) خَلْقَه و (وَجْهَهُ) أَي (قَبَّحَه) وَقَالَت امرأَةٌ من الْعَرَب:
إِنِّي لأَهْوَى الأَطْوَلِينَ الغُلْبَا
وَأُبْغِضُ﴾ المُشَيَّئِينَ الزُّغْبَا
( ﴿وتَشَيَّأَ) الرجل إِذا (سَكَن غَضَبُه) ، وَحكى سيبويهِ عَن قولِ الْعَرَب: مَا أَغْفَلَه عَنْك شَيْئًا أَي دَعِ الشكَّ عَنْك، قَالَ ابنُ جِنّي: وَلَا يجوز أَن يكون﴾ شيئَا هُنَا مَنْصُوبًا على الْمصدر حَتَّى كأَنه قَالَ ماءَغفلَهُ عَنْك غُفُولاً
стр. 304
وَنَحْو ذَلِك، لأَن لِعل التعجُّب قد استغنَى بِمَا حصلَ فِيهِ من معنى المُبالغةِ عَن أَن يُؤَكَّد بِالْمَصْدَرِ، قَالَ وأَما قولُهم: هُوَ أَحسنُ مِنْك شَيْئا فإِنه مَنْصُوب على تَقْدِير بِشْيْءٍ، فَلَمَّا حذف حرف الْجَرّ أُوصل إِليه مَا قبله، وَذَلِكَ أَن معنى: هُوَ أَفْعَلُ مِنْهُ، فِي الْمُبَالغَة، كمعنى مَا أَفعَلَه، فَكَمَا لم يَجُزْ مَا أَقْوَمه قِياماً، كَذَلِك لم يَجُزْ هُوَ أَقْوَمُ منهِ قِياماً، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وَقد أَغفله المُصنِّف. وحُكِيَ عَن اللَّيْث: الشَّيْءُ: الماءُ، وأَنشد:
تَرَى رَكْبَةُ ِ ﴿- بالشَّيْءِ فِي وَسْطِ قَفْرَةٍ
قَالَ أَبو مَنْصُور: لَا أَعرف الشَّيْءَ بِمَعْنى الماءِ وَلَا أَدري مَا هُوَ (وَلَا أَعرف البيتَ) وَقَالَ أَبو حَاتِم: قَالَ الأَصمعي: إِذا قَالَ لَك الرجُل مَا أَردْتَ؟ قلتَ لَا شَيْئا، وإِن قَالَ (لَك) لم فعَلْتَ ذَلِك؟ قلت: للَاشَيْءٍ، وإِن قَالَ: مَا أَمْرُكَ؟ قلت: لَا شَيْءٌ، يُنَوَّنُ فِيهِنَّ كُلِّهن. وَقد أَغفله شيخُنا كَمَا أَغفله المُؤَلف.
(فصل الصَّاد) الْمُهْملَة مَعَ الْهمزَة)
صأصأ
: (﴾ صَأْصَأَ الجَرْوُ) إِذا (حَرَّكَ عَيْنَيْهِ قَبْلَ التَّفْتِيح) كَذَا فِي النّسخ. وَفِي (لِسَان الْعَرَب) وَغَيره من أُمّهات اللُّغَة قبل التَّفْقِيح، من فَقَّح بِالْفَاءِ وَالْقَاف إِذا فَتَّح عَينيه، قَالَه أَبو عُبيد (أَو) صَأْصَأَ (كَاد) أَن (يَفْتَحَهما) وَلم يَفْتَحْهما، وَفِي (الصِّحَاح) : إِذا التمَسَ النظَرَ قبل أَن تَنْفَتِح عينُه، وَذَلِكَ أَن يُرِيد فَتْحَها قبلَ أَوَانِها، وَكَانَ عُبَيْدُ الله ابْن جَحْشٍ أَسلم وهاجرَ إِلى الحَبشة ثمَّ ارتَدَّ وتنصَّرَ بِالْحَبَشَةِ. فَكَانَ يَمُرُّ بالمُهاجرين فَيَقُول: فَقَّحْنَا وَصَأْصَأْتُم، أَي أَبصَرْنا أَمْرَنا وَلم تُبصِروا أَمْرَكم، وَقيل: أَبصَرْنا وأَنتم تَلتمِسُون البَصرَ. وَقَالَ أَبو عَمْرو: ﴿الصَّأَصَاءُ: تأْخيرُ الجَرْوِ فَتْحَ عَيْنيْهِ.
(و) صَأْصَأَ (مِن فلانِ:) فَرِقَ و (خافَ) واستَرْخَى (وذلَّ لَهُ) ، حَكَاهُ ابنُ الأَعرابيّ عَن العُقَيْلِيّ قَالَ: يُقَال: مَا كَانَ ذَلِك إِلَاّ﴾ صَأْصَأَةً مِنّي، أَي خوفًا، وَذَلِكَ (! كَتَصَأْصَأَ) وتَزَأْزَأَ،
стр. 305
قَالَ أَبو حِزَامٍ غَالبُ بن الْحَارِث العُكْلِيُّ:
﴿يُصَأْصِىءُ مِنْ ثَأَرِهِ حَابِئاً
ويَلْفَأُ مَنْ كَانَ لَا يَلْفَؤُهْ
(و) صَأْصَأَ (بِهِ: صَوَّت) ، عَن العُقَيْلِيّ، (و) ﴾ صَأْصأَت (النَّخْلةُ) ﴿صِئْصَاءً (: شَأْشَأَتْ) أَي لم تَقْبعل اللَّقَاح وَلم يكُنْ لِبُسْرِها نَوى، وَقيل: صَأْصَأَتْ إِذا صارَت شِيصاً (و) صَأْصَأَ الرجلُ (: جَبُنَ) ، كأَنه أَشار إِلى اسْتِعْمَاله بِغَيْر حرف جَرَ.
(﴾ والصِّئْصِىءُ) كزِبْرِجٍ ( ﴿- والصِّئْصِىءُ) كزِنْديق مَهموزاً فيهمَا، كَذَا هُوَ مضبوط فِي نُسختنا، وَفِي أُخرى الأُولى مَهْمُوزَة وَالثَّانيَِة غير مَهْمُوزَة ووزنهما وَاحِد: مَا تَحَشَّف من التَّمْر فَلم يَعْقِدْ لَهُ نَوًى، وَمَا كَانَ من الحَبِّ لَا لُبَّ لَهُ، كحبِّ البِطِّيخِ والحَنْظَل وغيرِهِ، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى (: الأَصْل) وَقد حكى ابْن دِحْية فِيهِ الضّمّ، كَمَا حكى أَنه لن يُقَال بِالسِّين أَيضاً، قَالَه شيخُنا.
قلت: هَذَا الْمَعْنى مَعَ الِاخْتِلَاف سيأْتي فِي ضَأْضأَ قَالَ ابْن السّكيت: هُوَ فِي﴾ صِئْصِىءِ صِدْق وضِئْضِيءِ صِدْق بالصَّاد وَالضَّاد، قَالَه شَمِرٌ واللِّحيانيُّ، وَقد رُوِي فِي حَدِيث الْخَوَارِج الْآتِي ذكرُه بالصَّاد الْمُهْملَة ( ﴿والصِّئْصَاءُ) كدَحْدَح، كَذَا هُوَ مضبوط، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : قَالَ الأُمويّ: فِي لُغَة بَلْحارِث بن كَعْبٍ: الصِّيصُ هُوَ (الشِّيصُ) عِنْد النَّاس، وأَنشد:
بِأَعْقَارِها القِرْدَانُ هَزْلَي كَأَنَّها
نَوادِرُ صِئْصَاءِ الهَبِيدِ المُحطَّمِ
قَالَ أَبو عبيد﴾ الصِّئْصَاءُ: قِشْر حبِّ الحَنظلِ (وَاحِدهَا) ! صِئْصاءَة (بهاء)
стр. 306
وَقَالَ أَبو عَمْرو: ﴿الصِّئْصِئَةُ من الرِّعاءِ الحَسنُ القِيَام على مَاله.
صَبأ
: (﴾ صَبَأَ) ﴿يَصْبَأُ﴾ ويَصْبُؤُ (كمَنع وكَرُم ﴿صَبْأً﴾ وصُبُوءًا) بِالضَّمِّ وصبوأ بِالْفَتْح (: خَرَج من دِين إِلى دِينٍ آخَرَ) كمَا تَصْبَأُ النجومُ، أَي تخرج من مَطالعها، قَالَه أَبو عبيدَة، وَفِي (التَّهْذِيب) : صَبَأَ الرجلُ فِي دِينه يَصْبَأُ صُبُوءًا إِذا كَانَ ﴿صابِئاً. وَكَانَت العربُ تُسمِّي النَّبِي ﷺ الصابِيءَ لأَنه خرج من دِين قُرَيْش إِلا الإِسلام، ويسمون مَن يَدخُل فِي دين الإِسلام مَصْبُوًّا، لأَنهم كَانُوا (لَا) يهمزون، فأَبدلوا من الْهمزَة واواً، ويسمُّون المُسلمين﴾ الصُّبَاةَ، بِغَيْر همز، كأَنه جمعُ الصَّابِي غير مَهْمُوز، كقاضٍ وقُضَاة وغازٍ وغُزَاة (و) نقل ابْن الأَعرابيّ عَن أَبي زيدٍ صَبَأَ (عَلَيْهِم العَدُوَّ) صَبْأً وصَبَع (دَلَّهم) أَي دلَّ عَلَيْهِم غيرَهم، ﴿وصَبَأَ عَلَيْهِم يَصْبَأُ صَبْأً وصُبُوءًا وأَصْبَأَ كِلَاهُمَا طَلع عَلَيْهِم (و) صَبَأَ (الظِّلْفُ والنَّابُ) وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : وَصَبَأَ نابُ الخُفِّ والظِّلْف﴾ صُبُوءًا: طَلَعَ حَدُّه وخَرج، وصَبَأَتْ ثَنِيَّةُ الغلامِ: طَلَعتْ. كَذَا فِي (الصِّحَاح) (و) صَبَأَ (النَّجْمُ) والقَمرُ يَصْبأُ إِذا (طَلَعَ؛ كَأَصْبَأَ) رُباعيًّا، وَفِي (الصِّحَاح) أَي طَلَع الثُّرَيَّا، قَالَ أُثْيَلَةُ العَبْدِيُّ يصف قَحْطاً:
وأَصْبَأَ النَّجْمُ فِي غَبْرَاءَ كَاسِفَةٍ
كَأَنَّهُ يَائِسٌ مُجْتَابُ أَخْلَاقِ
وصَبَأَتِ النُّجُوم إِذا ظَهَرَتْ، وَالَّذِي يَظْهَر من كَلَام المُؤلِّف أَن أَصبأْ رُباعيًّا يسْتَعْمل فِي كلَ مِمَّا ذُكِر، وَلَيْسَ كَذَلِك، فإِنه لَا يُستعمل إِلَاّ فِي النَّجْم وَالْقَمَر، كَمَا عرفت، قَالَه شَيخنَا فِي جُملة الأُمور الَّتِي أَوردها على الْمُؤلف،
стр. 307
وَهُوَ مُسلّم. ثمَّ قَالَ: وَمِنْهَا أَنه أَغفل الْمصدر. قلت: وَبَيَان الْمصدر فِي كلِّ مَحلَ لَيْسَ من شَرْطه، خُصُوصا إِذا لم يكُن وزنا غَرِيباً، وَقد ذُكِر فِي أَوّل الْمَادَّة، فَكَذَلِك مَقِيسٌ عَلَيْهِ مَا بعده. وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: صَبَأَ عَلَيْهِ إِذا خرج عَلَيْهِ ومَالَ عَلَيْهِ بالعَدَاوَةِ، وجَعَلَ قولَه ﵇ (لَتَعُودُنَّ فِيها أَسَاوِدَ صُبَّا) بِوَزْن فُعْلَى من هَذَا خُفِّف هَمْزُه أَراد أَنهم كالحَيَّات الَّتِي يَمِيل بعضُهم إِلى بعض ( ﴿والصَّابِئُونَ) فِي قَوْله تَعَالَى، الخارجون من دِينٍ إِلى دينٍ. يُقَال: صَبَأَ فُلانٌ يَصْبَأُ إِذا خرجَ من دِينه، وهم أَيضاً قومٌ (يَزْعُمون أَنهم على دِين نُوح ﵇ بِكَذبِهم، وَفِي (الصِّحَاح) : جِنْسٌ من أَهلِ الْكتاب. (وقَبْلَتُهم مِن مَهَبِّ الشَّمَالِ عِنْد مُنْتَصَفِ النَّهارِ) وَفِي (التَّهْذِيب) : عَن اللَّيْث: هم قومٌ يشبِه دِينُهم دِينَ النَّصارى، إِلا أَن قِبْلَتهم نَحْوَ مَهَبِّ الجَنوبِ، يَزْعمون أَنهم على دِينِ نُوحٍ، وهم كاذبون. قَالَ شَيخنَا: وَفِي (الرَّوْضِ) : أَنهم منْسُبون إِلى﴾ صَابِىء بن لامَك أَخي نُوحٍ ﵇، وَهُوَ اسمُ عَلَمٍ أَعجميّ، قَالَ الْبَيْضَاوِيّ: وَقيل هم عبَدَةُ الْمَلَائِكَة، وَقيل: عَبَدَة الكَوَاكبِ. وَقيل: عَرَبِيٌّ مِنْ صَبَأَ مَهموزاً إِذا خَرج من دِينٍ، أَو مِنْ صَبَا مُعْتَلاً إِذا مَالَ، لِمَيْلِهم من الحقِّ إِلى الْبَاطِل، وَقيل غير ذَلِك، انْتهى. (و) يُقَال (قُدِّمَ) إِليه (طَعَامُه فَما صَبَأَ وَلَا ﴿أَصْبَأَ) أَي (مَا وَضَع أُصْبُعَه فِيهِ) ، عَن ابْن الأَعرابيّ (﴾ وأَصْبَأَهُمْ: هَجَم عَلَيْهِم وَهُوَ لَا يَشْعُر بِمكَانِهم) عَن أَبي زيدِ وأَنشد:
هَوَى عَلَيْهِمْ! مُصْبِئاً مُنْقَضَّا
فَغَادَرَ الجَمْعَ بهِ مُرْفَضَّا
стр. 308
والتركيبُ يدلُّ على خُروجٍ وبُروز.
صتأ
: ( ﴿صَتَأَه كجَمَعَه) مُتعَدِّياً بِنَفسِهِ، قَالَه ابنُ سَيّده (و) ﴾ صتَأَ (لَهُ) متعدّياً بِاللَّامِ، قَالَه الجوهريُّ أَي (صَمَدَ لَهُ) عَن ابْن دُرَيْد، قَالَ شَيخنَا: وَهَذِه النسخةُ مكتوبةٌ بالحُمْرة فِي (أُصول الْقَامُوس) ، بِنَاء على أَنها ساقطَةٌ فِي (الصِّحَاح) ، وَمَا رأَيْنَا نُسْخَة من نُسخه إِلَاّ وَهِي ثَابِتَة فِيهَا، وكأَنها سقَطَتْ من نُسخة المُؤلف انْتهى.
صدأ
: ( ﴿الصُّدْأَةُ، بالضمّ) من شِياتِ المَعز وَالْخَيْل وَهِي (شُقْرَةٌ) تَضْرِب (إِلى السَّوادِ) الغالِبِ وَقد (﴾ صَدِىءَ الفَرَسُ) والجَدْي ﴿يصْدَأُ﴾ ويصْدُؤُ (كفَرِح وكَرُمَ) الأَوّل هُوَ الْمَشْهُور وَالْمَعْرُوف، وَالْقِيَاس لَا يَقْتَضِي غيرَه، لأَن أَفعال الأَلوان لَا تكَاد تخرج عَن فَعِلَ كفرح، وَعَلِيهِ اقْتصر الجوهريُّ وابنُ سَيّده وَابْن القُوطِيَّة، وابنُ القطَّاع مَعَ كَثْرَة جمعه للغرائب، وابنُ طَرِيف، وأَما الثَّانِي فَلَيْسَ بِمَعْرُوف سَمَاعا، وَلَا يَقْتَضِيهِ قِياسٌ، قَالَه شَيخنَا.
قلت: وَالَّذِي فِي (لِسَان الْعَرَب) أَن الْفِعْل مِنْهُ على وجْهَينِ صَدِيءَ يَصْدَأُ ﴿وأَصْدَأَ﴾ يُصْدىءُ أَي كفرِح وأَفْعَلَ وَلم يتعّرض لَهُ أَحدٌ، بل غَفل عَنهُ شَيخنَا مَعَ سَعة اطِّلاعه (وَهُوَ) أَي الفرسُ أَو الجَدْيُ (أَصْدَأْ) كأَحمرَ (وَهِي) أَي الأُنثى ( ﴿صَدْآءُ) كحَمراءَ، وصَدِئَة، كَذَا فِي (الْمُحكم) و (لِسَان الْعَرَب) (و) ﴾ الصَّدَأُ مَهْمُوز مقصورٌ: الطَّبَعُ والدَّنَس يرْكَبانِ الحديدَ، وَقد صَديءَ (الحَدِيدُ) وَنَحْوه يَصْدَأُ صَدَأً وَهُوَ أَصْدَأُ (: علَاهُ) أَي ركِبه (الطَّبَعُ) بِالتَّحْرِيكِ (و) هُوَ (الوَسَخُ) كالدَّنَس وصَدَأُ الحَديد: وسَخُه، وَفِي الحَدِيث (إِنّ هَذِه القُلُوبَ! تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الحَدِيدُ)
стр. 309
وَهُوَ أَن يَركَبها الرَّيْنُ بِمُباشرةِ المَعَاصي والآثام، فَيَذْهب بِجَلائههِ كَمَا يَعلُو الصَّدَأُ وَجْهَ المِرآة والسَّيْفِ ونَحْوهِما.
(و) صدِيءَ (الرِجلُ) كفرِحَ، إِذا (انْتَصَبَ فنَظَر) .
(و) يُقَال ( ﴿صَدَأَ المِرْآةَ كَمَنَعَ﴾ وصَدَّأَهَا) ﴿تَصْدِئَةً إِذا (جَلَاها) أَي أَزال عَنْهَا﴾ الصَّدَأَ (لِيَكْتَحِلَ بِهِ) .
(و) يُقَال: (كَتِيبَةٌ ﴿صَدْأَى) وجَأْوَاءُ إِذا (عَلَيْها) وَفِي بعض النّسخ: عِلْيَتُهَا مثل (صَدَأَ الحَدِيدِ) وَفِي بَعْضًا لنسخ: عَلَاها (ورجُلٌ صَدَأُ مُحرَّكةً) إِذا كَانَ (لِطِيف الجِسْمِ) .
وأَما مَا ذُكِر عَن عُمرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه سأَل الأُسْقُفَّ عَن الخُلَفاء، فحدَّثه، حَتَّى انْتهى إِلى نَعْتِ الرَّابع مِنْهُم، فَقَالَ: صَدَأٌ من حَدِيدٍ، ويروى صَدَعٌ مِن حَديد، أَرادَ دَوَامَ لُبْس الحديدِ لاتّصَال الحُروبِ فِي أَيَّام عليَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَمَا مُنِيَ بِهِ من مُقاتَلةِ الخَوارِجِ والبُغاةِ، ومُلَابَسة الأُمورِ المُشْكِلة والخُطوب المُعْضِلة، وَلذَلِك قَالَ عُمر ﵁: وَاذَفْراهُ تَضَجُّراً من ذَلِك واستفحاشاً. وَرَوَاهُ أَبو عبيدِ غَير مَهْمُوز، كأَنَّ الصَّدأَ لغةٌ فِي الصَّدَع، وَهُوَ اللطيفُ الجِسمِ، أَراد أَن عليًّا خفيفُ الجِسم يَخِفُّ إِلى الحُروب وَلَا يَكْسَلِ لشدَّة بأْسِه وشَجاعته. قَالَ: والصَّدَأُ أَشبهُ بِالْمَعْنَى، لأَن الصدَأَ لَهُ ذَفَرٌ، وَلذَلِك قَالَ عُمَر: وَاذَفْراه، وَهُوَ حِدَّةُ رائحةِ الشيءِ خَبيثاً كَانَ أَوْ طَيِّباً. قَالَ الأَزهريّ: وَالَّذِي ذَهب إِليه شَمِرٌ مَعناه حَسَنٌ: أَراد أَنه يَعْنِي عَلِيًّا حَفِيفٌ يَخِفُّ إِلى الْحَرْب فَلَا يَكسل وَهُوَ حَدِيدٌ لِشِدَّةِ بَأْسِه وشَجَاعته، قَالَ الله ﴿وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ (الْحَدِيد: ٢٥) .
(﴾ والصَّدْآءُ كَسلْسَالِ وَيُقَال! الصَّدَّاءُ)
стр. 310
بِالتَّشْدِيدِ (كَكَتَّانٍ: رَكيَّةٌ) قَالَه المُفضَّللا (أَو عَيْنٌ، مَا عِندهم أَعْذَبُ مِنْهَا) أَي من مَائِهَا (وَمِنْه) المَثَل الَّذِي روَاه المُنْذِرِيُّ عَن أَبي الْهَيْثَم (مَاءٌ وَلَا! كَصَدَّاءَ) بِالتَّشْدِيدِ والمَدّ، وَذكر أَن المثَل لِقَذُورَ بنتِ قيسِ بن خالدٍ الشيبانيِّ، وَكَانَت زَوجةَ لقيطِ بنِ زُرارة، فتزوّجها بعدَهُ رجلٌ من قَومهَا، فَقَالَ لَهَا يَوْمًا: أَنا أَجملُ أَم لقيطٌ؟ فَقَالَت: ماءٌ وَلَا كَصَدَّاء، أَي أَنت جميل وَلست مِثلَه، قَالَ المفضَّل: وفيهَا يَقُول ضِرارُ بنُ عَمْرو السعديُّ:
وَإِنّي وَتَهْيَامِي بِزَيْنَبَ كالَّذِي
يُحَاوِلُ مِنْ أَحْوَاضِ صَدَّاءَ مَشْرَبَا
قلت: ورَوَي المُبرّد فِي (الكامِل) هَذِه الحكايةَ بأَبسطَ من هَذَا.
وأَورد شيخُنا على المؤلّف فِي هَذِه المادةِ أُموراً.
مِنْهَا إِدخال أَل على صَدَّاءَ، وَهُوَ عَلَمٌ.
وَالثَّانِي وَزنه بسَلسال، فإِن وَزنه عِنْد أَهلِ الصرْف فنعال كَمَا قَالَه ابْن القَطَّاع وغيرُه وصَدَّاء وزنُها فَعْلَاء كحَمْراء، على رأْيِ مَن يَجعلُها من المهموز، انْتهى.
قلت: أَما الأَوَّل فظاهرٌ، وَقد تعقّب على الجوهريِّ بِمثلِهِ فِي س ل ع. ونصَّ المبرّدُ على مَنْعِه.
وأَما الثَّانِي فَفِي (لِسَان الْعَرَب) : قَالَ الأَزهريُّ: وَلَا أَدْرِي صَدَّاء فَعَّالاً أَو فَعْلَاء فإِن كَانَ فَعَّالاً فَهُوَ من صَدَأَ يَصدأُ أَو صَدِيءَ يَصْدَأُ، وَقَالَ شَمِر: صدأَ الْهَام يصدأُ إِذا صَاح وإِن كَانَ صَدَّاء فَعْلَاء فَهُوَ من المُضاعَف، كَقَوْلِهِم صَمَّاء من الصَّمم.
قلت: وسيأْتي فِي ص د د مَا يتَعَلَّق بِهَذَا إِن شاءَ الله تَعَالَى.
قَالَ شَيخنَا: وَحكى بعضُهم الضمَّ
стр. 311
فِيهِ أَيضاً، وَفِي شرح الْخمر طَاشِيّة. بعد ذكرِ الْقَوْلَيْنِ: ويُقْصَرُ، اسمُ عَيْنٍ وَقيل: بِئْر، وَرِوَايَة المُبرد كَحْمَرَاء، والأَكثر على التشدِيد.
قلت: وَالَّذِي فِي سِياق عِبارة الْكَامِل التَّخْفِيف عَن الأَصمعي وأَبي عُبَيْدَة، وَكَذَلِكَ سَمِعَا عَن الْعَرَب، وأَنّ مَن ثَقَّل فقد أَخطأَ، ثمَّ قَالَ: وَفِي (شرح أَمالي القالي) : سُمِّيت بِهِ لأَنها تَصُدُّ مَن شَرِب مِنْهَا عَن غَيرهَا، وَفِي (شَرْح نوادِر القالي) : وَمِنْهُم من يَضُمُّ الصادَ، وأَنشد ابْن الأَعرابيّ:
كصَاحِب ﴿صَدَّاءَ الَّذِي لَيْسَ رَائِياً
كَصَدَّاءَ مَاءً ذَاقَهُ الدَّهْرَ شَارِبُ
ثمَّ قَالَ: وَقَالَ ابْن يزِيد: إِنه لَا يَصِل إِليها إِلا بالمُزاحمة، لفَرْطِ حُسْنِها، كَالَّذي يَردُ هَذَا الماءَ فإِنه يُزَاحم عَلَيْهِ لِفَرْطِ عُذُوبَته، انْتهى.
(و) يُقَال (هُوَ صَاغِرٌ صَدِيءٌ) إِذا (لَزِمه العارُ واللَّوْمُ) وَيُقَال: يدِي من الْحَدِيد صَدِئَة أَي سَهِكَة (و) ﴾ صُدَاء (كَغُرابٍ: حيٌّ باليَمنِ) هُوَ صُدَاءُ بن حَرْب بن عُلَة بن جَلْد ابْن مَالك بن جَسْر من مَذْج (مِنْهُم زِيَادُ بنُ الْحَارِث) وَيُقَال: حَارِثَة، قَالَ البُخاري: والأَوَّلُ أَصحُّ، لَهُ وفادة وصُحبة وحَديثٌ طَويل أَخرجه أَحمد وَهُوَ (من أَذَّنَ فَهُو يُقِيمُ) ( ﴿- الصُّدَائِيُّ) هَكَذَا فِي النّسخ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) والنّسبة إِليه﴾ - صُدَاوِيُّ بِمَنْزِلَة الرُّهَاوِيّ، قَالَ: وَهَذِه المَدَّاة وإِن كَانَت فِي الأَصل ياءًا أَو واواً فإِنما تُجْعَل فِي النِّسبة واواً، كراهِيَةَ التقاءِ الياءَات، أَلَا تَرَى أَنك تَقول رَحى ورَحَيانِ، فقد علمت أَن أَلف رَحى ياءٌ، وَقَالُوا فِي النِّسْبَة إِليها رَحَويٌّ لتِلْك العِلّة.
(و) فِي (نوادِر أَبي مِسْحَل) يُقَال (: تَصدَّأَ لَهُ) وتَصَدَّع لَهُ و (تَصَدَّى) لَهُ مُعتَلاً بِمَعْنى تَعَرَّض لَهُ، وأَصله الأَعلال، وإِنما هَمزوه فَصاحةً كرَثَأَتِ المرأَةُ زَوْجَها وَغير ذَلِك على قَول الفرَّاء.
(وجَدْيٌ أَصْدَأُ) وفرَسٌ أَصْدَأُ بَيِّنُ
стр. 312
الصَّدَإِ إِذا كَانَ (أَسودَ) وَهُوَ (مُشْرَبٌ بِحُمْرَة) وَقد صَدِيءَ وعَنَاقٌ ﴿صَدْآءُ، وَيُقَال: كُمَيْتٌ أَصْدَأُ إِذا عَلَتْه كُدْرَةٌ. وَعَن الأَصمعيّ فِي بَاب أَلوان الإِبل: إِذا خالطَ كُمْتَةَ البعيرِ مِثلُ﴾ صَدَإٍ الحَدِيدِ فَهِيَ الحُوَّةُ، وَعَن شَمِرٍ: ﴿الصَّدْآءُ على فَعْلَاءَ: الأَرضُ الَّتِي تَرى حَجَرَها أَصْدَأَ أَحْمَرَ تَضْرِب إِلى السَّواد، لَا تَكُون إِلا غَليظةً، وَلَا تكون مُستوِيةً بالأَرض، وَمَا تَحت حِجارةٍ الصَّدْآءِ أَرضٌ غليظةٌ، وربّما كَانَت طِيناً وحجارةً، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
صرأ
: (﴾ صَرَأَ) كَمَنَع (أَهْمَلُوه) لكب لَا تَصريف لَهُ وَلَا معنى مستقلٌّ، فَلَا يحْتَاج إِلى إِفراده بمادّة (وَقَالَ الْأَخْفَش عَن الْخَلِيل: وَمن غَرِيب مَا أَبْدَلوه قَالُوا فِي صَرَحَ صَرَأَ) وَمنع بعضٌ أَن يكون كمَنَع، لكَونه لَا تَصريف لهَذِهِ المادَّة، وإِنما بعضُ الْعَرَب نَطق بالماضي مَفتوحاً، قَالَ شَيخنَا: وَقَالَ بعض أَئمة الصّرْف: إِن حُروف الحَلْقِ يَنُوب بعضُها بَعْضًا، وعدُّوا صرأَ فِي صَرَح انْتهى.
صمأ
: ( ﴿صمأَ عَلَيْهِم كمنَعَ) إِذا (طَلَعَ، و) يُقَال: (مَا﴾ صَمَأَكَ عَليَّ) وَمَا ﴿صمَاكَ، يهمز وَلَا يهمز أَي (مَا حَمَلَكَ،﴾ وَصَمَأْتُه ﴿فَانْصَمَأَ) قَالُوا: وكأَنَّ الْمِيم بدلٌ من الْبَاء، كلازِب ولازِم.
صوأ
: (﴾ الصَّاءَةُ ﴿والصَّاءُ) ﴾ والصيأ (الماءُ) الَّذِي (يَكون فِي السَّلَي أَوْ) هُوَ الماءُ الَّذِي يكون (عَلَى رأْسِ الوَلَدِ) عَن الأَصمعي (كالصَّآةِ كَقَنَاةٍ، أَو هَذِه) أَي الأَخيرة (تَصْحِيفٌ) نشأَ (من أَبي عُبَيدَة) بن المُثَنَّى اللغويِّ، كَذَا فِي النّسخ، وَفِي (الْمُحكم) و (لِسَان الْعَرَب) : أَبي عبيد، من غير هَاء، فليُعْلَم، قَالَ صَآة، فصحَّف، ثمَّ (رُدَّ) ذَلِك
стр. 313
(عَلَيْهِ) وَقيل لَهُ إِنما صَاءَة (فَقَبِلَهُ) أَبو عُبَيْدَة وَقَالَ الصَّاءَة على مِثال السَّاعَة لِئَلَّا ينساه بعد ذَلِك، كَذَا فِي (الْمُحكم) وَغَيره وَذكر الجوهريُّ هَذِه التَّرْجَمَة فِي ص وأَ، وَقَالَ الصاءَة على مِثَال السَّاعَة: مَا يَخرج من رَحِم الشَّاة بعد الوِلادة من القَذَى. وَقَالَ فِي مَوضِع آخرَ: مَاء ثخين يخرج مَعَ الْوَلَد يُقَال: أَلقت الشاةُ صَاءَتَها ( ﴿وَ صَيَّأَ رَأْسَه) ﴾ تَصيِيئاً (: بَلَّه قَليلاً) فَثَوَّر وسَخَه (أَو غَسَلَه فَلم يُنْقِهِ) وَبَقِيَتْ آثارُ الوَسَخِ فِيهِ (والاسمُ ﴿الصِّيئَةُ، بِالْكَسْرِ، و) صَيَّأَ (النخْلُ) إِذا (ظَهَرتْ أَلْوَانُ بُسْرِه) عَن أَبي حنيفَة الدينَوَرِي.
صيأ
: (﴾ الصَّيْأَةُ ﴿والصِّيَاءَةُ كَكِتَابةٍ) هُوَ (﴾ الصَّاءَةُ) اسمٌ (لِلْقَذَى يَخْرُجُ عَقِبَ الوِلادَةِ) من رحم الشَّاة، أَفردها المُصَنِّف بالترجمة، وكتبها بالحُمرة، كأَنها من زِيَادَته على الجوهريِّ، وَهُوَ غيرُ صحيحٍ، قَالَ ابْن بَرِّيّ فِي (حَواشي الصِّحاح) إِن صوا مُهمَلٌ لَا وُجود لَهَا فِي كَلَام الْعَرَب، وَاعْترض على الجوهريّ لما جعل الصيأَة مادّة مستقلّة، وَقَالَ: المادّة وَاحِدَة، إِنما الصِّيأَة مَكْسُورَة، والصَّاءَة كالساعة، وَكَذَلِكَ فِي (التَّهْذِيب) و (الجمهرة) ، قَالَه شيخُنا.
﴿وصاءَت العقربُ قَصِيُ إِذا صاحَتْ. قَالَ الْجَوْهَرِي: هُوَ مقلوبٌ من صَأَى يَصْئِي مثل رَمى يَرْمِي، وَمِنْه حديثُ عليَ ﵁: أَنت مثلُ العَقْرب تَلْدَغ﴾ - وَتَصِيءُ. الْوَاو للْحَال، أَي تَلدغ وَهِي صائحةٌ، وَسَيذكر فِي المعتلّ.
(فصل الضَّاد) الْمُعْجَمَة مَعَ الْهمزَة)
ضأضأ
: ( ﴿الضِّئْضِىءُ كجِرْجِرٍ و) ﴾ - الضِّئضيءُ (كجِرْجِيرٍ ﴿والضُّؤْضُؤُ كهُدْهُدٍ وسُرْسُورٍ) ﴾ وضِيضَأَ كضِفْدَع، قَالَه ابنُ سَيّده، وَهُوَ من الأَوزان النادرة: (الأَصْلُ والمَعْدِنُ) قَالَ الكُميت:
стр. 314
وَجَدْتُكِ فِي الضِّنْءِ مِنْ ﴿ضِئْضِىءٍ
أَحَلَّ الأَولُ مِنْهُ الصِّغَارَا
وَفِي خطْبَة أَبي طالبٍ: الْحَمد لله الَّذِي جَعَلنا من ذُرِّيَّة إِبراهيم وزُرْعِ إِسماعيل،﴾ وضِئْضِىءِ مَعَدّ، وعُنْصُر مُضَر، أَي من أَصْلِهم، وَفِي الحَدِيث أَن رجُلاً أَتى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلموهو يَقسِم الغنائمَ فَقَالَ لَهُ: اعْدِلْ فإِنك لم تَعْدِلْ، فَقَالَ: (يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِيءِ هَذَا قَوْمٌ يَقرؤون القُرْآنَ لَا يُجاوزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ من الدِّين كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ) الضِّئْضِيءُ: الأَصلُ. وَقَالَ الكُميت:
بِأَصلِ الضِّنْوِ ضِئضِئه الأَصِيل
وَقَالَ ابْن السّكّيت مثله، وأَنشد:
أَنَا مِنْ ضِئْضِيءِ صِدْقٍ
بَخْ وَفِي أَكْرَمِ جِذْلِ
وَمعنى قَوْله: يَخرج من ضِئْضِيءِ هَذَا، أَي أَصله ونَسْله، تَقول: ضِئْضِيءُ صِدْقٍ ﴿وضُؤْضُؤُ صِدْق، يُرِيد أَنه يحرج من عَقبِه، وَرَوَاهُ بعضُهم بالصَّاد الْمُهْملَة، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، وَقد تقدّمت الإِشارة إِليه، وَفِي حَدِيث عُمرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَعْطَيْتُ نَاقَة فِي سَبِيل الله، فأَردْت أَن أَشتَرِيَ من نَسْلِهَا، أَو قَالَ: من﴾ ضِئْضِئِهَا، فسأَلتُ النبيَّ ﷺ فَقَالَ: (دَعْهَا حَتَّى تَجِيءَ يوْمَ القِيَامَةِ هِي وأَولادُها فِي ميزَنِك (أَو) الضِّئْضِيءُ، بِالْكَسْرِ، هُوَ (كَثْرَةُ النَّسحلِ وَبَرَكَتُهُ) وضِئْضِيءُ الضَّأْنِ من هَذَا.
(و) ﴿الضُّؤْضُؤُ (كهُدْهُدٍ) هَذَا الطائرُ الَّذِي يُسمَّى (الأَخْيَلُ (للطَّائر)) قَالَ ابنُ سِيده، وتوقَّف فِيهِ ابنُ دُرَيْد فَقَالَ: وَمَا أَدْرِي مَا صِحَّتُه، كَذَا فِي (حَيَاة الْحَيَوَان) .
(و) قَالَ أَبو عَمْرو: (﴾ الضَّأَضَاءُ! والضَّوْضَاءُ: أَصْوَاتُ النَّاسِ) عَلَيْهِ اقْتصر أَبو عَمْرو، وخَصَّه بعضُهم (فِي الحَرْبِ) ، فَفِي الأَساس: الضَّأْضَاءُ:
стр. 315
ضَجَّةُ الحَرْب (ورَجُلٌ مُضَوْضٍ) كَانَ أَصلُه ﴿مُضَوْضِىء بِالْهَمْز (: مُصَوِّتٌ) وَيضم فِي الثَّانِي وَيقصر فيهمَا أَيضاً.
ضبأ
: (﴾ ضَبَأَ) فلَان (كجَمَعَ) ﴿يَضْبَأُ (ضَبْأً) بِالْفَتْح (﴾ وضُبُوءًا) كقُعود، وضَبَأَ فِي الأَرض وَهُوَ ( ﴿- ضَبِيءٌ) لَطِيءٌ (كَكريمٍ) إِذا (لَصِقَ بالأَرْضِ) أَو بشجرة (و) ضَبَأَ بِهِ الأَرض إِذا (أَلْصَقَ) أَياه بهَا، فَهُوَ﴾ مَضْبُوءٌ بِهِ، عَن الأَصمعيّ (و) عَن أَبي زيدٍ: ضَبَأَ: (اخْتَبَأَ) ، اختفى (واستَتَرَ) بالخَمَر (لِيَخْتِلَ) الصَّيْدَ، وَمِنْه سُمِّي الرجلُ ﴿ضابِئاً، وسيأْتي.﴾ والمَضْبَأُ: الْموضع الَّذِي يَكون فِيهِ، يُقَال للنَّاس: هَذَا ﴿مَضْبَؤُكُمْ، وَجمعه﴾ مضَابيءُ.
(و) ضَبَأَ: (طَرَأَ وأَشْرَفَ) لينظُرَ (و) ضَبَأَ إِليه (: لَجَأَ) وضَبَأَ: استخفى، (وَمِنْه: اسْتَحْيَا) ﴿كاضْطَبَأَ.
(﴾ وأَضْبأَ) مَا فِي نَفسه إِذا (كَتَمَ، و) ﴿أَضْبَأَ (عَلَى الشَّيْء) ﴾ إِضباءً: (سَكَتَ) عَلَيْهِ وكَتَمه، فَهُوَ ﴿مُضبىءٌ عَلَيْهِ (و) يُقَال أَضْبَأَ فُلانٌ (على الدَّاهِيَة) مثل (أَضَبَّ) .﴾ وأَضْبَأَ على مَا فِي يَدَيْهِ: أَمْسَكَ، وَعَن اللحيانيّ: أَضْبَأَ مَا فِي يَدَيْهِ ﴿وأَضْبَى وأَضَبَّ إِذا أَمسكَ.
(﴾ وضابِىءٌ: وَاد يَدْفَعُ) من الحَرَّةِ (فِي دِيارِ بني ذُبْيَانَ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْر مَعًا، وَفِي (المعجم) : موضِعٌ تِلْقَاءَ ذِي ضالٍ من بِلَاد عُذْرَةَ، قَالَ كَثِيرُ بن مُزَرِّد بن ضِرار:
عَرَفْتُ مِنْ زَيْنَبَ رَسْمَ أَصْلَالْ
بِغَيْقَةٍ! فَضَابِىءٍ فَذِي ضَالِ
стр. 316
(و) ضابيءُ (بن الْحَارِث البُرْجُمِيُّ) ثمَّ اليَرْبُوعِيّ (الشاعِرُ) من بني تَمِيمٍ، من شعره:
وَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالمَديِنَةِ رَحْلُهُ
فَإِنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ
وَقَالَ الْحَرْبِيّ: الضَّابِيءُ: المُخْتَبِيءُ الصَّيَّادُ، قَالَ الشَّاعِر:
إِلَاّ كُمَيْتاً كَالقَنَاةِ وَضَابِئاً
بِالفَرْجِ بَيْنَ لَبَانِهِ وَيَدَيْهِ
يَصِف الصَّيَّادَ، أَي ضَبَأَ فِي فَرْجِ مَا بَيْنَ يَدَيْ فَرَسِه لِيَخْتِلَ بِهِ الوَحْشَ، وَكَذَلِكَ الناقةُ وَمِنْه شُمِّيَ الرجلُ، أَو هُوَ من ضَبَأَ إِذَا لَصِقَ بالأَرض، كَمَا أَشار إِليه الجوهريّ، (و) الضَّابِيءُ: (الرَّمَادُ) للُصُوقه بالأَرض.
( ﴿واضْطَبَأَ: اخْتَفَى) وَعَلِيهِ فَسّر قولَ أَبي حِزامٍ العُكْلِيِّ:
تَزَاءُلَ﴾ مُضْطَبِىءٍ آرِمٍ
إِذَا ائْتَبَّهُ الأَدُّ لَا تَفْطَؤُهْ
من رَوَاهُ بِالْبَاء. ( ﴿وَضَبَّاءٌ كَكَتَّان ع) وَمثله فِي (الْعباب) . (و) قَالَ ابْن السّكيت: (﴾ المُضَابِئَةُ) بِالضَّمِّ، وَفِي (الْعباب) : ﴿المُضَابِىءُ (﴾ والضَّابِئَةُ) أَيضاً (: الغِرَارَةُ) بِالْكَسْرِ (المُثْقَلَةُ) بِكَسْر الْقَاف وَفتحهَا مَعًا تُضْبِء، أَي (تُخْفى مَنْ يَحْمِلُهَا) تحتهَا، وروى الْمُنْذِرِيّ بإِسناده عَن ابْن السّكيت أَن أَبا حزامٍ العُكليَّ أَنشده:
فَهَاؤُوا ﴿مُضابِئَةً لَمْ يَؤُلَّ
بَادِئُها البَدْءَ إِذْ يَبْدَؤُهْ
هَاؤُوا، أَي هاتُوا، وَلم يَؤُلَّ: لم يَضْعُف، بادِئُها: قَائِلُها، وعني﴾ بِالمُضَابِئَة هَذِه القصيدةَ المبتورة. وَفِي (الْعباب) : المُغَيَّرَة.
﴿وضَبَأَتِ المرأَةُ إِذا كثُر ولَدُها، قَالَ أَبو مَنْصُور: هَذَا تصحيفٌ، والصوابُ ضَنَأَت، بالنُّون.
وَقَالَ اللَّيْث:﴾ الأَضباءُ: وَعْوَعَةُ جَرْوِ الكَلْبِ
стр. 317
إِذا وَحْوَحَ. قَالَ أَبو مَنْصُور: هَذَا تصحيفٌ وخَطأُ، وَصَوَابه الأَصْيَاءُ، بالصَّاد، من صأَى يَصْأَي وَهُوَ الصَّئِيُّ.
ضدأ
: ( ﴿ضَدِىءَ كَفرِحَ) ﴾ يَضْدَأُ ﴿ضَدَأً إِذا (غَضِبَ) وزنا وَمعنى.
ضرأ
: (﴾ ضَرَأَ كجَمَعَ) ﴿يَضْرَأُ﴾ ضَرْأً (: خَفِيَ) عَن أَبي عَمْرو.
( ﴿وانْضَرَأَتِ الإِبلُ: مَوَّتَتْ) بِالتَّشْدِيدِ. أَي أَ ضنا ها المَوَتَانُ.
(: و) ﴾ انضرأَ (النخلُ) : مَاتَ (والشجرُ: يَبِسَتْ) كَذَا فِي (العُباب) .
ضنأ
: ( ﴿ضَنَأَت المَرأَةُ كسَمِع وجَمَعَ﴾ ضَنْأً ﴿وضُنُوءًا) كقُعود: (كَثُرَ أَولادُها) : وَفِي نُسْخَة وَلَدُها. (﴾ كَأَضْنَأَتْ) رُباعيًّا، وَقيل ضَنَأَتْ ﴿تَضْنَأُ إِذا وَلَدَت، وَقَالَ شَيخنَا: قَوْله: كسمع، غيرُ معروفٍ.
قلت: وَالَّذِي فِي الأُمهات والأُصول أَن ضَنَأَت المرأَةُ تَضْنَأُ بِالْفَتْح فَقَط، وأَما﴾ ضَنِىءَ المالُ إِذا كثُر، فإِنه رُوِي بِالْفَتْح وَالْكَسْر، (وَهِي) أَي الأُنثى ( ﴿ضانِىءٌ﴾ وضَانِئَةٌ) ، عَن الكسائيّ: امرأَةٌ ﴿ضانِئَةٌ ومَاشِيةٌ، مَعْنَاهُمَا أَن يَكثُر ولَدُهما (و) ﴾ ضَنَأَ (المالُ: كَثُرَ) وَكَذَا الْمَاشِيَة من بَاب مَنَعَ وَسَمِع، كَذَا فِي (العُباب) .
( ﴿والضَّنْءُ) بِالْفَتْح (: كَثْرَةُ النَّسْلِ) ﴾ وضَنْءُ كلِّ شَيْء: نَسْلُه، (و) قَالَ الأُمويُّ: ﴿الضَّنءْ بِالْفَتْح (: الوَلَدُ، ويُكْسَر) قَالَ أَبو عَمْرو: تُفتح ضادُه وتكُسْر (لَا واحِدَ لَهُ) إِنما هُوَ (كَنَفَرٍ) ورَهْطٍ، كَذَا فِي (المُحكم) (ج﴾ ضُنُوءٌ) بِالضَّمِّ.
(و) ﴿الضِّنءُ بِالْكَسْرِ (: الأَصْلُ والمَعْدنُ) ، وَفِي حَدِيث قُتَيْلَةَ بنت النَّضْر بن الْحَارِث أَو أُخته:
أَمُحَمَّدٌ وَلأَنْتَ﴾ ضِنْءُ نَجِيبَةٍ
مِنْ قَوْمِهَا وَالفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ
قَالَ ابْن مَنْظُور: الضِّنْءُ بِالْكَسْرِ: الأَصل، وَيُقَال: فُلانٌ فِي ضِنْءِ
стр. 318
صِدْقٍ وضِنْءِ سَوْءٍ، وأَنشد عِنْد استشهاده فِي الضِّيْءِ بِمَعْنى الْوَلَد. وَقَالَ الْكُمَيْت:
وجَدْتُك فِي الضِّنْءِ مِنْ ضِئْضِيءٍ
أَحَلَّ الأَكابِرُ مِنْهُ الصِّغارَا
( ﴿وَضَنَأَ فِي الأَرضِ) ضَنْأً وضُنُوءًا: (ذَهب واخْتَبَأَ) كَضَبَأَ بِالْبَاء، كَمَا تقدم.
(و) يُقَال: فلَان (قَعَدَ مَقْعَدَ﴾ ضُنَاءَةٍ) بالمدّ ( ﴿وضُنْأَةٍ بِضَمِّهما) أَي مَقْعَد (ضَرُورَةٍ) وَمَعْنَاهُ الأَنَفَة، قَالَ أَبو مَنْصُور: أَظن ذَلِك من قَوْلهم﴾ اضْطنأْت أَي استَحْييتُ (و) عَن أَبي الْهَيْثَم: يُقَال ( ﴿اضْطَنَأَ لَهُ وَمِنْه) إِذا (اسْتَحْيَا وانْقَبَضَ) ، وروى الأُمويُّ عَن أَبي عُبيد البَاءَ، وَقد تقدّم، قَالَ الطّرمَّاح:
إِذَا ذُكِرَتْ مَسْعَاةُ وَالِدِهِ﴾ اضْطَنَا
وَلَا ﴿يَضْطَنِي مِنْ شَتْمِ أَهْلِ الفَضَائِلِ
وَهَذَا الْبَيْت فِي (التَّهْذِيب) :
وَمَا﴾ يُضْطَنَا مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الفَضَائِلِ
أَراد الشَّاعِر ﴿اضطنأَ بِالْهَمْزَةِ، فأَبدل، وَقيل: هُوَ من الضَّنَى الَّذِي هُوَ الْمَرَض، كأَنه يَمْرَضُ مِن سَمَاعِه مَثالِبَ أَبيِه، وَفِي (الْعباب) : واضْطَنَأْتُ: استَحْيَيْتُ، وَعَلِيهِ فَسَّر البيتَ المذكورَ لأَبي حِزامٍ مَن رَوَاهُ﴾ مُضْطَنِىءٌ بالنُّون ( ﴿وأَضْنَئُوا: كَثُرَتْ ماشيتُهم) قَالَ الصَّاغَانِي: وَفِي بعض النّسخ مَوَاشِيهم.
والتركيب يدلّ إِمَّا على أَصلٍ وإِما على نَتاجٍ، وَقد شَذَّ مِنْهُ اضطنأَ، أَي استحْيَا.
ضوأ
: (﴾ الضَّوْءُ) هُوَ (النُّورُ، ويُضَمُّ) وهما مُتَرَادِفَانِ عِنْد أَئمة اللُّغَة، وَقيل: الضَّوْء: أَقوى من النُّور، قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ، ولذَا شَبَّه اللَّهُ هُدَاه بِالنورِ دون الضَّوْءِ وإِلا لما ضَلَّ أَحدٌ، وَتَبعهُ الطّيبي، واستدلَّ بقوله تَعَالَى: ﴿جَعَلَ الشَّمْسَ
стр. 319
ضِيَآء وَالْقَمَرَ نُوراً﴾ (يُونُس: ٥) وأَنكره صاحبُ الفَلَك الدائر، وسوَّى بَينهمَا ابنُ السّكيت، وحقَّق فِي الكَشف أَن الضوءَ فَرْعُ النُّور، وَهُوَ الشُّعاع المُنتشِر، وَجزم القَاضِي زكريّا بترادُفِهِما لُغَة بِحَسب الوَضْعِ، وأَن الضوءَ أَبلَغُ بِحَسب الِاسْتِعْمَال، وَقيل: الضوءُ لِمَا بِالذَّاتِ كَالشَّمْسِ وَالنَّار، والنور لما بالعَرَض والاكتساب من الغَيْر، هَذَا حاصلُ مَا قَالَه شيخُنا رَحمَه الله تَعَالَى، وَجمعه ﴿أَضْواء (﴾ كالضِّوَاءِ ﴿والضِّياءِ بكَسرهما) لَكِن فِي نُسْخَة (لِسَان الْعَرَب) ضبط الأَول بِالْفَتْح وَالثَّانِي بِالْكَسْرِ وَفِي (التَّهْذِيب) عَن اللَّيْث: الضَّوْءُ والضِّياءُ مَا أَضاءَ لَك.
وَنقل شيخُنا عَن (الْمُحكم) أَن الضِّياءَ يكون جمعا أَيضاً. قلت: هُوَ قَول الزّجاج فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: ﴿كُلَّمَآ أَضَآء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٠) وَقد (﴾ ضَاءَ) الشيءُ ﴿يَضُوءُ (﴾ ضَوْأً) بِالْفَتْح ( ﴿وضُوءًا) بالضَم،﴾ وضَاءَت النارُ، ( ﴿وأَضاءَ) ﴾ - يُضِيءُ، وَهَذِه اللُّغَة المختارة وَفِي شعر الْعَبَّاس:
وأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الأَ
رْضُ وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الأُفُقُ
يُقَال: ضاءَت ﴿وأَضاءَت بِمَعْنى، أَي استنارَتْ وصارَتْ﴾ مُضِيئَةً ( ﴿وأَضَأْتُه) أَنا، لَازم، ومتعدَ، قَالَ النابغةُ الْجَعْدِي ﵁:
أَضَاءَتْ لَنَا النَّارُ وجْهاً أَغَرَّ
مُلْتَبِساً بِالْفُؤَادِ الْتِبَاسَا
قَالَ أَبو عُبيد: أَضاءَتْ النارُ﴾ وأَضاءَها غيرُها، وأَضاءَها لَهُ، وأَضاءَ بِهِ البيتُ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا ﴿- يُضِيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ (النُّور: ٣٥) قَالَ ابنُ عَرَفة: هَذَا مَثَلٌ ضرَبه اللَّهُ تَعَالَى لرَسُوله ﷺ يَقُول: يكَاد مَنْظَرُه يَدُلُّ على نُبُوَّته وإِن لَمح يَتْلُ قُرْآناً (﴾ وضَوَّأْتُه) وضَوَّأْتُه بِه وضَوَّأَتُ عَنهُ (! واسْتَضَأْتُ بِهِ) وَفِي الأَساس: ضَاعَ لأَعرابيَ شاةٌ فَقَالَ اللهمّ
стр. 320
﴿ضَوِّىءْ عَنهُ.
(و) قَالَ اللَّيْث: (﴾ ضَوَّأَ عَن الأَمْرِ ﴿تَضْوِئَةً: حادَ) قَالَ أَبو مَنْصُور: لم أَسمعه لغيره.
(و) عَن أَبي زيد: (﴾ تَضَوَّأَ) إِذا (قَامَ فِي ظُلْمَةٍ لِيَرَى) ، وَفِي غير (الْقَامُوس) : حَيْثُ يَرَى ( ﴿بِضَوْءِ النارِ أَهْلَها) وَلَا يَرْوَنْه، قيل: علِقَ رجلٌ من الْعَرَب امرأَةً، فإِذا كَانَ اللَّيْل اجتنح إِلى حَيْثُ يَرى ضَوْءَ نارِهَا﴾ فَتَضَوَّءَهَا، فَقيل لَهَا: إِن فلَانا ﴿يَتَضَوَّؤُكِ، لكيما تَحْذَره فَلَا تُرِيه إِلَاّ حَسَناً، فَلَمَّا سَمِعت ذَلِك حَسَرتْ عَن يَديها إِلى مَنْكِبَيْها، ثمَّ ضَرَبتْ بِكَفِّها الأُخرَى إِبْطَها وَقَالَت: يَا﴾ مُئَضَوِّئَاهْ، هَذَا فِي اسْتِك إِلى الإِبْطَاهْ. فَلَمَّا رأَى ذَلِك رَفَضها. يُقَال ذَلِك عِنْد تَعيير مَن لَا يُبالِي مَا ظَهر مِنْهُ مِن قَبيح. (وأَضاءَ بِبَوْلِه: حَذَف) بِهِ، حَكَاهُ كُراع، وَفِي الأَساس: أَذْرَعَ بِهِ، وَهُوَ مجَاز.
(وضَوْءُ بنُ سَلَمَةَ) اليشكُرِيّ، ذكره سَيْفٌ فِي الفُتوح، لَهُ إِدراكٌ (و) ضَوءُ (بنُ اللَّجْلَاجِ) الشيبانيُّ (شاعران) وَمن شعر اليشكُرِيّ:
إِنَّ دِينِي دِينُ النَّبِيِّ وَفِي القَوْ
مِ رِجَالٌ عَلَى الهُدَى أَمْثَالِي
أَهْلَكَ القَوْمَ مُحْكَمُ بنُ طُفَيْلٍ
وَرِجَالٌ لَيْسُوا لَنَا بِرجَال
كَذَا فِي (الإِصابة) ، وأَبو عبد الله ضِياء بن أَحمد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الخيّاط، هَرَوِيُّ الأَصلِ، سكن بَغْدَاد وحدَّث بهَا، مَاتَ سنة ٤٥٧ كَذَا فِي (تَارِيخ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ) .
(و) قَوْله ﷺ (لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ أَهْلِ الشِّرْكِ) وَلَا تَنْقُشُوا فِي خَواتِمِكُمْ عَرَبِيًّا (مَنْعٌ
следующие страницы →