Полный текст (21 562 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
وَفِي الأَساس: ثَجَّ المَاءُ (بِنَفْسِه) يَثِجُّ، بِالْكَسْرِ، ﴿ثَجِيجاً، ابذا انْصَب جِدًّا.
وَفِي اللِّسَان:﴾ الثَّجُّ: الصَّبُّ الكثيرُ وَخص بعضُهُم بِهِ صَبَّ الماءِ الكثيرِ ( ﴿كانْثَجَّ،﴾ وتَثَجْثَجَ) ، وهما مُطَاوِعَانِ لِثَجَّهُ ﴿يَثُجُّهُ﴾ ثَجًّا ﴿فانْثَجَّ،﴾ وثَجْثَجَه ﴿فَتَثَجثَجَ.
(﴾ وثَجَّهُ) ثَجًّا (: أَسأَلَهُ) ﴿فثَجَّ،﴾ وانْثَجَّ.
(و) فِي الحَدِيث: (تَمَامُ الحَجِّ العَجُّ والثَّجُّ) (الثَّجُّ) : سَفْكُ دماءِ البُدْنِ وغيرِهَا (وسُئل النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمعن الحَجِّ فقَال: أَفْضَلُ الحَجِّ العَجُّ ﴿والثَّجُّ) الثَّجُّ: (سَيَلانُ دَمِ الهَدْيِ) والأَضاحِي.
والثَّجُّ: السَّيَلانُ.
(﴾ والثَّجَّةُ) : الأَرْضُ الَّتِي لَا سِدْرَ بهَا، يأْتِيهَا النّاسُ فيحْفِرُون فِيهَا حِياضاً، وَمن قِبَلِ الحِيَاضِ سُمِّيَتْ ﴿ثَجَّةً، قَالَ: وَلَا تُدْعَى قبلَ ذالك ثَجَّةً، وهاذا نَقَلَه ابْن سِيدَه عَن أَبي حَنِيفةَ.
وَفِي التّهذيب، عَن ابنِ شُمَيْل: الثَّجَّةُ: (الرَّوْضَةُ فِيهَا حِياضٌ وَمِسَاكاتٌ للمَاءِ) تَصَوَّبُ فِي الأَرْضِ، وَلَا تُدْعَى﴾ ثَجَّةً مَا لمْ يكُنْ فيهَا حِياض و (ج ﴿ثَجَّاتٌ) ، صرّحَ بِهِ أَبو حنيفةَ.
وَفِي التَّهْذِيب عقيب تَرْجَمَة ثوج: أَبو عُبَيْد:﴾ الثَّجَّةُ: الأُقْنَة وَهِي: حُفْرَةٌ يحْتَفِرُها ماءُ المطَرِ، وأَنشد:
فوَرَدَتْ صادِيَةً حِرَارَا
ثَجّاتِ ماءٍ حُفِرَتْ أُوَارَا
أَوْقَاتَ أُقْنٍ تَعْتَلِى الغِمَارَا
وَقَالَ شَمِرٌ: ﴿الثَّجَّةُ، بالفتحِ والتّشديد: الرَّوْضَةُ الَّتِي حَفَرَت الحِياضَ، وجمعُها﴾ ثَجَّاتٌ، سُمِّيَتْ بذالك ﴿لثَجِّهَا الماءَ فِيهَا.
(﴾ والمِثَجُّ) ، بالكَسر، (كَمِسَلَ) ، من أَبنية المبالغَة، وقولُ الحَسَن فِي ابْن
стр. 2627
عَبَّاسٍ إِنّه كانَ ﴿مِثَجًّا، أَي كَانَ يَصُبّ الكلامَ صَبًّا، شَبَّه فَصاحتَه وغَزارةَ مَنْطِقِه بالماءِ﴾ الثَّجُوجِ.
ورَجلُ ﴿مِثَجٌّ: وَهُوَ: (الخَطِيبُ المُفَوَّهُ) ، وَهُوَ مَجَاز.
(و) أَتانَا الوَادِي بثَجِيجِه، (﴾ الثَّجِيجُ السَّيْلُ) ، وَفِي حَدِيث رُقَيْقَةَ: (اكْتَظَّ الوَادِي ﴿بثَجِيجِهِ) ، أَي امتلأَ بسَيْلِه.
(﴾ والثَّجِيجَةُ: زُبْدَةُ اللَّبَنِ تَلْزَقُ باليَدِ والسقاءِ) .
(و) يُقَال: (وَطْبٌ مُثَجَّجٌ) ، كمُعَظَّمٍ، إِذا لَزِقَ اللَّبَنُ فِي السّقاءِ من حَرَ أَو بَرْدٍ، و (لمْ يجْتَمِعْ زُبْدُه) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
مَا وَرَدَ فِي حَدِيث أُمّ مَعْبَدٍ: (فَحَلَبَ فيهِ ﴿ثَجًّا) أَي لَبَناً سائِلاً كثيرا.
ومَطرٌ﴾ مِثَجٌّ، بِالْكَسْرِ، وثَجَّاجٌ، ﴿وثَجِيجٌ، قَالَ أَبو دُؤَيْبٍ:
سَقَى أُمَّ عَمْرٍ وكلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ
حنَاتِمُ سُحْمٌ ماؤُهُنّ﴾ ثَجِيجُ
معنَى (كُلّ آخِرِ ليلةٍ) : أَبَداً.
وثَجِيجُ الماءِ: صوتُ انْصِبابِه.
وماءٌ ﴿ثَجُوجٌ،﴾ وثَجَّاجٌ: مَصبوبٌ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَآء ﴿ثَجَّاجاً﴾ (سُورَة النبأ، الْآيَة: ١٤) .
فِي المحكَم: قَالَ ابنُ دُرَيْد: هَذَا مِمَّا جاءَ فِي لَفْظِ فاعِلٍ والمَوْضِعُ مفعول؛ لأَن السَّحابَ﴾ يَثُجُّ الماءَ فَهُوَ مَثْجُوجٌ. (وَقَالَ بعضُ أَهل اللُّغَة: ﴿ثَجَجْتُ الماءَ﴾ أَثُجُّه ﴿ثَجًّا إِذا أَسأَلَه، وثَجَّ الماءُ نَفْسُه يَثُجُّ﴾ ثُجُوجاً إِذا انْصَبَّ، فإِذا كَانَ كَذَلِك) فأَنْ يكونَ ثَجّاجٌ فِي معنَى ثَاجَ، أَحْسَنُ من أَن يُتَكَلَّفَ وَضعُ الفاعِل مَوضِعَ المفعولِ، وإِن كَانَ ذالك كثيرا. قَالَه بعض العلماءِ: ويَجُوزُ! أَثجَجْتُهُ بمعنَى ثَجَجْتُه.
ودَمٌّ ثَجَّاجٌ: مُنْصَبُّ مُصَوَّبٌ، قَالَ:
стр. 2628
حتّى رَأَيْتَ العَلَقَ! الثَّجّاجَا
قد أَخْضَلَ النُّحُورَ والأَوْدَاجَا
ومَطرٌ ثَجَّاجٌ: شديدُ الانْصِبابِ جِدًّا.
وعَيْنٌ ثَجُوجٌ: غزِيرةُ الماءِ قَالَ:
فصَبَّحَتْ والشَّمْسُ لم تُقَضِّبِ
عَيْناً بِغَضْيَانَ ثَجُوجِ العُنْبَبِ
وَمن الْمجَاز: فُلان غَيْثُه ثَجَّاجٌ، وبَحرُه عَجَّاجٌ، كَذَا فِي الأَساس.
ثحج
: (ثحَجَه، كمَنَعَه) وسَحَجَه، إِذا (جَرَّه جَرًّا شَدِيداً) ، قَالَه الأَزهريّ.
وثَحَجَهُ برجلِه ثَحْجاً: ضَرَبَه، لغةٌ مَهْرِيَّةٌ مرغوبٌ عَنْهَا، كَذَا فِي اللِّسَان.
ثخبج
: (المُثَخْبَجُ) ، بضمّ الْمِيم وَفتح المُثَلّثَة وَسُكُون الخاءِ الْمُعْجَمَة وَفتح الموحّدة وَآخره جِيم، (على بِنَاءِ الْمَفْعُول: الرَّهِلُ اللَّحْمِ) ، وَلم يذكُرْه الجوهريُّ وَلَا ابنُ مَنْظُور.
ثربج
: (الاثْرِنْباجُ: الافْرِنْباجُ) ، الفاءُ لغةٌ فِي الثاءِ، وَقد تُبْدَل كثيرا، كَمَا مَرَّ، وهاذا من التكملة للصاغانيّ، وسيأْتي الافْرِنْبَاجُ.
ثعج
: (الثَّعَجُ، محرّكَةً) ، والعَثَجُ، لغتانِ، وأَصوبُهما العَثَجُ: (الجَمَاعَةُ) من النّاسِ (فِي السَّفَرِ) ، ذكره فِي اللِّسَان، وَغَيره، وسيأْتي العَثَجُ.
ثفج
: (ثَفَجَ) الرَّجُلُ، وَمَفَجَ: (حَمُقَ) ، عَن الهَرَوِيّ فِي الغَريبينِ.
(و) رَجُلٌ (ثَفَاجَةٌ مَفَاجَةٌ، كسَحَابَةٍ) ، أَي (أَحْمَقُ مائِقٌ) ، وَعَن شيخِنَا: ثَفَاجَةٌ مَفَاجَةٌ، إِتباعٌ.
ثلج
: (الثَّلْجُ) الَّذِي يَسْقُطُ من السماءِ (م) ، أَي معروفٌ، وَفِي حَدِيث الدُّعاء: (واغْسلْ خَطايايَ بماءِ الثَّلْجِ
стр. 2629
والبَرَدِ) إِنما خَصَّهما بالذِّكر تأْكيداً للطَّهارة، ومبالغةً فِيهَا؛ لأَنّهما ماءَان مَفْطُورَانِ على خِلْقَتِهما، لم يُسْتَعْمَلا، وَلم تَنَلْهُمَا الأَيْديِ، وَلم تَخُضْهُمَا الأَرْجُلِ، كَسَائِر الْمِيَاه الَّتِي خالَطَت التُّرَابَ، وجَرَتْ فِي الأَنهار، وجُمِعَت فِي الْحِيَاض، فَكَانَا أَحقَّ بكمالِ الطّهارة. كَذَا فِي النِّهَايَة.
(والثَّلاّج: بائِعُه، و) ثلَاّجٌ: (اسمٌ، والمَثْلَجَة: مَوْضِعُه) ، وَفِي نُسْخَة: والمَثْلَجَةُ: موضِعُه، واسْمٌ.
(وثَلَجَتْنَا السَّمَاءُ) تَثْلُجُ، بالضَّمّ، كَمَا يُقَال: مَطَرَتْنَا.
وَفِي الأَساس: ثَلَجَتْنَا السّمَاءُ تَثْلُجُ وتَثْلِجُ، بالوَجْهَيْنِ.
(وأَثْلَجَتْنَا) وثُلِجَتِ الأَرضُ وأُثلِجَتْ، (و) قد (أَثْلَجَ يَوْمُنا) ، وأَثْلَجُوا: دَخَلُوا فِي الثَّلْجِ وثُلِجُوا: أَصابَهُم الثَّلْجُ.
(وثَلَجَتْ نَفْسِي) بالشَّيْءِ (كنَصَرَ وفَرِحَ) تَثْلُجُ (ثُلُوجاً) بالضّمّ، مصدر الأَوّل (وثَلَجاً) ، محرَّكةً مَصْدر الثَّانِي، وَلَا تَخْلِيطَ فيهمَا، كَمَا زَعمه شيخُنا: اشْتَفَتْ بِهِ و (اطْمَأَنَّت) إِليه وَقيل: عَرَفَتْه وسُرَّتْ بِهِ.
وَعَن الأَصمعيّ: ثَلِجتْ نَفسِي، بِكَسْر اللاّم: لُغَة فِيهِ.
وَعَن ابنِ السِّكِّيت: ثَلِجْتُ بِمَا خَبَّرْتَنهي، أَي اشْتَفَيْتُ بِه، وسكَنَ قَلْبِي إِليه، وَفِي حَدِيث عُمرَ، ﵁: (حتَّى أَتاهُ الثَّلَجُ واليَقِين) . يُقَال: ثَلَحَتْ نفسِي بالأَمر، إِذا اطمأَنَّتْ إِليه وسَكَنَتْ ووَثِقَتْ بِهِ، وَمِنْه حديثُ ابْنه ذِي يَزَن: (وثَلَجَ صَدْرُك) ، وَمِنْه حديثُ الأَحوص: (أُعْطِيكَ مَا تَثْلُجُ إِليه) .
وثَلَجع قَلبُه، وثَلِجَ: تَيَقَّنَ، (كأَثْلَجَتْ) ، يُقَال: قد أَثْلَجَ صَدْرِي خَبَرٌ وارِدٌ، أَي شَفاني وسَكَّتَنِي، وَهُوَ مَجَاز.
стр. 2630
وَنقل اللَّبْلِيّ فِي شرح الفصيح عَن عبد الحقّ: ثَلِجَ قَلْبي، بالسكر: تَيَقَّنَ.
وَمن سجعات الأَساس: الحمدُ لله علَى بَلَجه الجَبِين، وثَلَجِ اليَقِين. وإِنما قيل: إِنّ الثَّلَجَ محرّكةً بمعنَى اليَقِينِ مجازٌ؛ لأَنَّه مأْخوذٌ من الاستِلْذاذِ بالماءِ البارِدِ المُعَانَى بالثَّلْجِ ونحوِه.
(و) من الْمجَاز: ثُلجَ قلبُه: بَلُدَ وذَهَب، و (المَثْلُوجُ الفُؤادِ: البَلِيدُ) قَالَ أَبو خِرَاشٍ الهُذَلِيّ:
ولمْ يَكُ مَثْلُوجَ الفُؤادِ مُهَبَّجاً
أَضَاعَ الشَّبَابَ فِي الرَّبِيلَةِ والخَفْضِ
وَقَالَ كعبُ بنُ لُؤَيّ لأَخِيه عامِرِ ابْن لُؤَيّ:
لَئِنْ كُنْتَ مَثْلوجَ الفُؤَادِ لقَدْ بَدَا
لِجَمْعِ لُؤَيَ منكَ ذِلَّةُ ذِي غَمْضِ
وَعَن ابْن الأَعْرَابيّ: ثُلِجَ قلبُه، إِذا بَلُدَ، وثَلِجَ بِهِ، إِذا سُرَّ بِهِ وسَكَن إِليه، وأَنشد:
فَلَو كُنْتُ مَثْلُوجَ الفُؤَادِ إِذا بَدَتْ
بِلادُ الأَعادِي لَا أُمِرُّ وَلَا أُحْلِى
أَي لَو لكنتُ بليدَ الفُؤَادِ كنت لَا آتِي بحُلْوٍ وَلَا مُرَ من الفِعل.
وَعَن شَمِرٍ: ثَلِجَ صَدرِي لذالك الأَمْرِ، أَي انْشَرَحَ.
(و) من الْمجَاز: أَثْلَجَ الحافِرُ، و (حَفَرَ حَتَّى أَثْلَجَ) ، أَي (بَلَغَ الطِّينَ) ، وحَفرَ فأَثْلَجَ، إِذا بَلَغَ الثَّرَى والنَّبَطَ.
وَعَن أَبي عَمرٍ و: إِذا انْتَهَى الحافِرُ إِلى الطِّينِ فِي البِئرِ، قَالَ: أَثْلَجْتُ.
(وثَلِجَ، كخَجِلَ) ثَلَجاً محرّكةً: اطْمَأَنَّ.
وَعَن ابْن الأَعْرَابيّ: ثُلِجَ الرّجُلُ، إِذا بَرَدَ قلبُه عَن شيْءٍ، وإِذا (فَرِحَ) أَيضاً فقد ثُلِجَ.
(و) من الْمجَاز: (نَصْلٌ ثُلاجِيٌّ، كغُرَابِيَ: شَدِيدُ البَياضِ) ، وَكَذَا حَدِيدَةٌ ثُلاجِيَّةٌ.
стр. 2631
(و) الماءُ الثَّلِجُ (كَكَتِفٍ: البارِدُ) قَالَ: وَهُوَ كَمَا قالُوا: بارِدُ القَلْبِ، أَنشد:
ولاكِنَّ قَلْباً بَين جَنْبَيْكَ بارِدُ
(و) قَالَ شَمِرٌ: و (ثَلَجَهُ) يَثْلُج ثَلْجاً (نَقَعَهُ وَبَلَّهُ) وَقَالَ عَبِيدٌ؛
فِي رَوْضَةٍ ثَلَجَ الرَّبِيعُ قَرارَهَا
مَوْلِيَّةٍ لم يَسْتَطِعْها الرُّوَّدُ
(و) ثَلَجَ (وأَثْلَجَ: أَصَابَ الثَّلْجَ) وأَرضٌ مَثْلُوجَةٌ: أَصابَها الثَّلْجُ.
(و) من الْمجَاز: أَثْلَجَ (ماءُ البِئْرِ) إِذا (أَقْلَعَ) ، وَمِنْه: أَثْلَجَتْ عَنهُ الحُمّى، إِذا أَقْلَعَتْ.
(والإِثْلاجُ: الإِفْلاجُ) ، بالفَاءِ بدل عَن الثّاءِ.
(وبَنُو ثَلْجٍ: قَبِيلَةٌ) ، هُوَ ثَلْجُ ابنُ عَمْرِو بنِ مالِكِ بنِ عبدِ مَنَاةَ بنِ هُبَلَ بنِ عبدِ الله بنِ كِنَانَةَ بنِ قُضَاعَةَ.
(وجَبَلُ الثِّلْجِ: بِدِمَشْقَ) .
(ورَبِيعُ بنُ ثَلْجٍ: شاعِرٌ) .
(ومُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ أَبي الثَّلْجِ: شَيْخُ البُخَارِيّ) صاحِبِ الصَّحِيح.
(ومُحَمّدُ بنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيّ) إِلى القَبِيلَة، أَو إِلى بَيْعِ الثَّلْجِ، وصحّفه بعضُهم بالبَلْخِيّ وَهُوَ وَهَمٌ، وَهُوَ تلميذٌ الحَسَنِ بنِ زيادٍ، صاحبِ أَبي حَنِيفةَ ﵁، (فَقِيهٌ مُبْتَدِعٌ) غير ثقةٍ، مَاتَ سنة ٢٦٦ وَقد سقط ذكرهُ مِن نسخةِ شيخِنا، فاستدركه على المصنّف.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
ماءٌ مَثْلُوجٌ: مُبَرَّدٌ بالثَّلْجِ قَالَ:
لَو ذُقْتَ فَاهَا بعدَ نَوْمِ المُدْلِجِ
والصُّبْحِ لَمَّا هَمّ بالتَّبَلُّجِ
قُلْتَ جَنَى النَّحْلِ بِمَاءِ الحَشْرَجِ
يُخَالُ مَثْلُوجاً وإِنْ لَمْ يُثْلَجِ
стр. 2632
وأَثْلَجَ (عامُنا، وأَثلجَ) النَّاسُ (بمكانِ كَذَا) من الأَساس.
والثُّلُجُ بضمّتين: البُلَداءُ من الرِّجالِ.
وَعَن ابْن الأَعرابيّ. الثُّلجُ: الفَرِحُونَ بالأَخبار.
والثُّلَجُ، كصُرَد: فَرْخُ العُقَاب. قلت: وَقد تقدّم فِي تلج، ولعلَّ أَحدَهما تصحيفٌ عَن الآخر، أَوهما لُغَتَان.
وَمَا أَثْلَجَنِي بهاذا الأَمْرِ: مَا أَسَرَّنِي.
ثمج
: (الثَّمْجُ: التَّخْلِيطُ) .
والمُثْمِجُ، كمُحْسِنٍ، من الرِّجَال (: الّذِي يَشِي الثِّيَابَ أَلْواناً) مُخْتَلفَة.
(والمُثْمِجَةُ: المَرْأَةُ الصَّنَاعُ بالوَشْيِ) ، وهاذِه الْمَادَّة من تَكْمِلَة الصاغانيّ.
ثوج
: ( ﴿الثَّوْجُ) ، بِالْفَتْح: شَيْءٌ (شِبْهُ جُوَالِقٍ) يُعْمَلُ (من الخُوصِ للتُّرابِ والجِصِّ) أَي يُحْمَلانِ فِيهِ، عربيٌّ صَحِيح.
﴾ وثَاجَتِ البقَرةُ ﴿تَثَاجُ،﴾ وتَثُوجُ، ﴿ثَوْجاً﴾ وثُوَاجاً: صَوَّتَتْ، وَقد يُهْمَز، وَهُوَ أَعرفُ، إِلاّ أَنّ ابنَ دُرَيْد قَالَ: تَرْكُ الهَمْزِ أَعْلَى.
وَعَن أَبي تُراب: ﴿الثَّوْجُ: لغةٌ فِي الفَوْجِ.
وَعَن ابْن الأَعرابيّ:﴾ ثَاجَ ﴿يَثُوجُ﴾ ثَوْجاً، وثَجَا يَثْجُو ثَجْواً، مثل: جاثَ يَجُوثُ جَوْثاً، إِذا بَلْبَلَ مَتاعَه وفَرَّقَه.
(فصل الْجِيم) مَعَ الْجِيم)
جأَج
: (جَأَجَ، كمَنَعَ: وَقَفَ جُنْباً) عَن أَبي عَمْرٍ و، وَفِي بعض النّسخ: وَقَعَ. بدل وَقَفَ، وَفِي أُخرى: حِيناً، وَاحِد
стр. 2633
الأَحْيانِ، بدل (جُبْناً) وكلّ ذالك تَحْرِيف من النّاسخين، وَذكره ابْن مَنْظُور فِي مَادَّة أَجج، وَفِي مَادَّة جوج.
جبج
: (جَبَجَ) الرجلُ، إِذا (عَظُمَ جِسْمُه بعدَ ضَعْفٍ) ، كَذَا فِي التَّهْذيب، وَنَقله فِي اللّسان.
ججج
: (! جُجٌّ، كلُجَ: لَقَبُ مَنْصُورِ بنِ نافِعٍ) وَفِي نُسْخَة: رافعٍ (البُخارِيّ المُحَدِّثِ) .
جرج
: (جَرِجَ الخَاتَمُ فِي إِصْبَعِه، كفَرِحَ) جَرَجاً (: جالَ وَقَلقَ) واضْطَرَبَ (لسَعَته) ، قَالَ:
جاءَتْكَ تَهْوِى جَرِجاً وَضِينُهَا
وسِكِّينٌ جَرِجُ النِّصَابِ: قَلِقُه، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
إِنّي لأَهْوَى طِفْلَةً فِيهَا غُنُجْ
خَلْخَالُها فِي سَاقِهَا غيرُ جَرِجْ
(ومَشَى) فُلانٌ (فِي الجَرَجِ، مُحَرَّكَةً، للأَرْضِ الغَلِيظَةِ) وذاتِ الحِجَارَةِ.
(و) الجَرَجُ (: جَوَادُّ الطّرِيقِ) ومَحَاجُّها.
وجَرِجَ الرَّجُلُ، إِذا مَشَى فِي الجَرَجَةِ وَهِي المَحَجَّةُ وجادَّةُ الطّريقِ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وهما لغتانِ.
وَعَن ابْن سَيّده: جَرَجَةُ الطَّرِيقِ: وَسَطُه ومُعْظَمُه، وأَرضٌ جَرِجَةٌ: ذَات حِجارة.
ورَكِبَ فُلانٌ الجَادَّةَ والجَرَجَةَ والمَحَجَّة، كلّه وَسَطُ الطريقِ.
وَقَالَ الأَصْمَعَيّ: خَرَجَةُ الطَّرِيقِ، بالخَاءِ، وَقَالَ أَبو زيد: جَرَجَةٌ. قَالَ الريّاشيّ: والصّواب مَا قَالَه الأَصمعيّ.
وَفِي حَوَاشِي ابْن بَرِّيّ فِي قَوْله الجَرَجَةُ بتحريك الرّاءِ جادَّةُ الطَّرِيقِ
стр. 2634
قد اخْتُلِفَ فِي هاذا الْحَرْف، فقالَ قومٌ: هُوَ خَرَجَةٌ بالخاءِ الْمُعْجَمَة، ذكره أَبو سَهْل، وَوَافَقَهُ ابنُ السِّكِّيت، وَزعم أَنّ الأَصمعيّ وغيرَه صَحَّفُوه، فَقَالُوا: هُوَ جَرَجَةٌ بجيمين.
وَقَالَ ابنُ خالَوَيْه وثَعْلَب: هُوَ جَرَجَةٌ بجِيمين، قَالَ أَبو عَمْرٍ والزَّاهِد: هَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَزعم أَن من يَقُول: هُوَ خَرَجة بالخاءِ الْمُعْجَمَة فقد صَحَّفَه.
وَقَالَ أَبو بكرٍ بنُ الجَرّاح: سأَلتُ أَبا الطَّيّبِ عَنْهَا، فَقَالَ: حَكَى لي بعضُ العلماءِ عَن أَبي زيدٍ أَنّه قَالَ: هِيَ الجَرَجَة بجيمين، فَلَقِيت أَعرابِيًّا فسأَلْتُه عَنْهَا، فَقَالَ: هِيَ الجَرَجَة بجيمين، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي من جَرِجَ الخاتَمُ فِي إِصْبَعِي، وَعند الأَصمعيّ أَنه من الطَّرِيقِ الأَخْرَجِ، أَي الْوَاضِح فهاذا مَا بَينهم من الْخلاف.
والأَكثر عِنْدهم أَنّه بالخاءِ، وَكَانَ الوزيرُ ابنُ المَغْرِبيّ يسأَلُ عَن هاذه الْكَلِمَة على سَبِيل الامتحان، وَيَقُول: مَا الصّواب من الْقَوْلَيْنِ؟ وَلَا يُفسّره.
(والجُرْجَةُ بالضَمِّ: وِعَاءٌ) من أَوعية النّساءِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الجُرْحَةُ (والجَرَجَةُ) ضرْبٌ من الثِّياب. والجُرْجَةُ: خَرِيطةٌ من أَدَمٍ (كالخُرجٍ) وَهِي واسِعَةُ الأَسْفَلِ ضَيِّقَةُ الرَّأْسِ يُجْعَل فِيهَا الزّادُ. قَالَ أَوْسُ ابنُ حَجَرٍ يَصفُ قَوْساً حَسَنةً دَفعَ مَنْ يَسومُهَا ثلاثَةَ أَبرادٍ، وأَدْكَنَ، أَي زِقًّا، مملوءاً عسَلاً:
ثَلاثَةُ أَبْرَادٍ جِيَادٍ وجُرجَةٌ
وأَدْكَنُ من أَرْىِ الدَّبُورِ مُعَسَّلُ
وبالخاءِ تَصْحِيف، و (ج جُرْجٌ) ، مثْل بُسْرَةٍ وبُسْرٍ.
(وَمِنْه جُرَيْجٌ) مصغَّرٌ اسمُ رجُلٍ.
وعبدُ المَلِكِ بنُ جُرَيْجٍ: تابعيّ.
(وَبَنُو جُرجَةَ، بالضَّمّ، والمَكَّيّون، ويَحْيَى بنُ جُرجَةَ: مُحَدّثٌ) .
(و) جُرْج، (بِلَا هاءٍ: د، بفارِسَ، وجَدُّ محمَّدِ بنِ سَعِيدٍ: الفَقِيهِ الأَنْدَلُسِيَ) .
стр. 2635
(وجُرْجانُ، بالضّمِّ: د) مَعْرُوف، افتَتَحَه يزيدُ بنُ المُهَلَّبِ فِي أَيامِ سُلَيْمَانَ بنِ عبدِ المَلِكِ، وَله تاريخٌ، وَهُوَ بَين طَبَرِسْتَانَ وخُراسانَ، وَقَالَ ياقوت فِي الْمُشْتَرك: جميعُ العَرَبِ لَا يَنْطِقُون بِهِ إِلاّ بِالْكَاف.
(والجُرْجَانِيَّة) ، صوابِه بِلَا لَام، وَهُوَ بالضَّم: قَصَبَةُ بلادِ خُوارَزْمَ) وخُوارَزْمُ لمْ يَذْكُرْهَا المصنّف، وسيأْتي ذِكْرُها، وإِضافَةُ جُرْجَانِيَّة إِلَى خُوارَزْمَ فِي عباراتهم لزِيَادَة التَّوْضِيحِ، فإِنّ فِي خُراسانَ بَلْدَة أُخرى اسمُهَا جُرْجَانُ، بناها يزيدُ بنُ المُهَلَّبِ بنِ أَبي صُفْرَةَ، وَهُوَ (مَعَرَّبُ كُرْكانَج) .
(وجَرَجَةُ، مُحَرّكةً: اسمُ مُقَدِّمِ عَسْكَرِ الرُّومِ يومَ اليَرْمُوكِ، وأَسْلَمَ) بعد ذالك.
(وشَبَثُ) محَرَّكَةً (بنُ قَيْسِ بنِ جَرِيجٍ، كأَمِيرٍ: مَمْدُوحُ الحُطَيْئَةِ) الشاعِرِ المعروفِ.
(والتَّجْرِيجُ: التَّزْلِيقُ) ، كَذَا فِي التّكملة للصاغانيّ:
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
جَرَجَت الإِبلُ المَرْتع: أَكَلْته.
وأَبُو جِرْجٍ، بِالْكَسْرِ: من قُرَى مِصْر.
جرمازج
: (جَرْمازِجُ) ، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الراءِ، وَبعد الْمِيم والأَلف زَاي مَكْسُورَة، هاكذا فِي النّسخ وَفِي بَعْضهَا جَذْمازِج (: هُوَ ثَمَرَةُ الأَثْلِ) ، وَمن خواصه أَنه (يُقَوّي اللِّثَةَ، ويُسَكِّنُ وَجَعَ الأَسْنانِ) ، وَله منافعُ غير ذالك مَذْكُورَة فِي دواوين الطِّبّ.
جسميرج
: (جَسْمَيْرَجُ) بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم والراءِ بَينهمَا ياءٌ سَاكِنة، هاكذا هَذَا نسختنا، والصّواب كسر الْمِيم، وَبدل الراءِ زايٌ، وَهُوَ فارسيّ مُعَرّب، وَهُوَ
стр. 2636
(دواءٌ نافِعٌ لِوَجَعِ العَيْنِ) ، والعَيْنُ بالفَارِسِية جَشْم.
جلج
: (الجَلَجَةُ مُحَرَّكَةً: الجُمْجُمَةُ والرَّأْسُ، ج: جَلَجٌ) . وَكتب عُمَرُ ﵁ إِلَى عامِلِهِ على مصر: (أَنْ خُذْ مِنْ كُلّ جَلَجَةٍ من القِبْطِ كَذَا، وَكَذَا) الجَلَجُ: جَمَاجِمُ النّاس، أَرادَ كُلَّ رَأْسٍ، وَيُقَال: على كلِّ جَلَجَةٍ كَذَا.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الجَلَجُ: القَلَقُ والاضْطِرابُ، وَفِي الحَدِيث: (أَنّه: قِيلَ للنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلملما أُنْزِلَتْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ لّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ (سُورَة الْفَتْح، الْآيَتَانِ: ١ و ٢) : هَذَا لرسولِ الله وبَقِينا نَحْنُ فِي جَلَجٍ، لَا نَدْرِي مَا يُصْنَع بِنا.
قَالَ أَبو حَاتِم: سأَلْتُ الأَصمعيّ عَنهُ فَلم يَعْرِفْهُ.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: روى أَبو العَبّاس عَن ابْن الأَعرابيّ، وَعَن عَمْرٍ وَعَن أَبِيه: الجَلَجُ: رُؤُوسُ النّاسِ، واحدُهَا جَلَجَةٌ، قَالَ الأَزهريّ: فَالْمَعْنى أَنّا بَقِينا فِي عَدَدِ رُؤُوسٍ كثيرَةٍ من المُسْلِمِينَ، وَقَالَ ابنُ قُتَيْبَةَ: مَعْنَاهُ وبَقِينَا نحْنُ فِي عَددٍ من أَمثالِنا من الْمُسلمين لَا نَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِنَا.
وَقيل: الجَلَجُ فِي لُغَة أَهلِ اليَمَامَةِ حبَاب الماءِ، كأَنَّه يريدُ تُرِكْنَا فِي أَمْرٍ ضَيِّقِ الحبَاب.
وَفِي حَدِيث أَسْلَمَ فِي تَكْنِيَةِ المُغيرَة بن شُعْبَةَ بأَبي عِيسَى (وإِنّا
стр. 2637
بَعْدُ فِي جَلَجِنَا) . كَذَا فِي اللّسان والنّهاية وَوجد بخطّ شيخ المشايخِ أَبِي سالِمٍ العَيّاشِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: أَنْه الأَمْرُ المُضْطَربُ.
جنج
: وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
جَنَاجُ، كسَحَاب: قَرْيَةٌ بمِصر.
جوج
: ( ﴿الجَاجَةُ: خَرَزَةُ وَضِيعَةٌ) لَا تُساوي فَلْساً، وجمعُه:﴾ جَاجٌ، عَن ابْن الأَعرابيّ، وَعَن أَبي زيدٍ: الجَاجَةُ: الخَرَزَةُ الَّتِي لَا قِيمَةَ لَهَا، وَيُقَال: مَا رأَيْتُ عليهِ عاجَةً وَلَا ﴿جاجَةً، وأَنشد لأَبِي خِراشٍ الهُذَلِيّ، يذْكُر امرأَتَه، وأَنه عاتَبَها فاستَحْيَت وجاءَت إِلَيْهِ مُستحْيِيَةً:
فجاءَتْ كخَاصِي العَيْرِ لم تَحْلَ عاجَةً
وَلَا جاجَةً مِنْهَا تَلُوحُ على وَشْمِ
يُقَال: جاءَ فلانٌ كخَاصِي العَيْرِ، إِذا جاءَ مُسْتَحْيِياً، وخائِباً أَيضاً، والعاجَةُ: الوَقْفُ من العاجِ تَجعله المرأَةُ فِي يَدِهَا، وَهِي المَسَكَةُ.
﴾ والجوجان: البَيْدَرُ، ذكره السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ.
جوزاهنج
: ( ﴿جَوْزَاهَنْجُ) فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ (دَوَاءٌ هِنْدِيٌّ) .
جيج
: (﴾ جِيجٌ بِالْكَسْرِ: اسمٌ لقَوْلِ المُورِدِ إِبلَه لَهَا: ﴿جِي﴾ جِي) يُقَال:! جَاجَاهَا، وَهَذَا (على قَوْلِ من يُلَيِّنُ الهَمْزَةَ، أَو لَا يَجْعَلُهَا من أَصْل الجَيْئَةِ والمَجِىءِ) ، وَقد تقدّم فِي الْهَمْز.
(فصل الْحَاء) الْمُهْملَة مَعَ الْجِيم)
حبج
: (حَبَجَ يَحْبِجُ) ، بِالْكَسْرِ (: بَدا
стр. 2638
وظَهَرَ بَغْتَةً، كأَحْبَجَ) ، يُقَال: أَحْبَجَتْ لنا النَّارُ: بَدَتْ بَغْتَةً وكذالك العَلَمُ، قَالَ العَجّاج:
عَلَوْتُ أَخْشَاهُ إِذا مَا أَحْبَجَا
(و) حَبَجَ (: دَنَا، واكْتَنَف) .
(و) حَبَجَ (: سَارَ شَدِيداً) .
(و) حَبَجَ يَحْبِجُ حَبْجاً (حَبَقَ، فَهُوَ حَبِجٌ) ، ككَتِفٍ، وخَبَجَ يَخْبِجُ أَيضاً، قَالَ أَعرابيُّ: حَبَجَ بهَا ورَبِّ الكَعَبَةِ.
(و) حَبَجَة بالعصا يَحْبِجُه حَبْجاً (ضَرَبَ) ، مثل خَبَجَه وهَبَجَه.
(والحِبْجُ بِالْكَسْرِ: الجَمْعُ من النّاس، ومَجْتَمَعُ الحيِّ) ومُعظَمُه (ويُفْتَح) .
(و) الحَبَجُ (بالتّحريك: انْتِفَاخُ بُطُونِ الإِبِل عَن أَكْلِ العَرْفَجِ) ، قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ أَن يأْكُلَ البعيرُ لِحَاَ العَرْفَجِ فَيَسْمَنَ على ذالك، ويَصيرَ فِي بطْنه مثلُ الأَفْهارِ، وربّما قَتَلَه ذالك وَقد (حَبِجَ) البعيرُ (كفَرِحَ) حَبَجاً، فَهِيَ حَبْجَى وحَبَاجَى، مثل: حَمْقَى وحَمَاقَى: وَرِمَتْ بُطُونها عَن أَكْلِ العَرْفَجِ، واجتمعَ فِيهَا عُجَرٌ حَتَّى تَشْتَكِيَ مِنْهُ، فتَتَمَرَّغ ونَزْحَر.
ورُرِيَ عَن ابنِ الزُّبَيْرِ أَنه قَالَ: (إِنّا وَالله لَا نَمُوتُ على مَضَاجِعِنَا حَبَجاً كَمَا يَمُوت بَنو مَرْوَانَ، ولَكنّا نَمُوتُ قَعْصاً بالرِّماحِ، ومَوْتاً تحتَ ظِلاله السُّيُوفِ) قَالَ ابْن الأَثِير: الحَبَجُ هُوَ أَنْ يَأْكُلَ البَعِيرُ لِحَاءَ (العَرْفَجِ) ويَسمَن عَلَيْهِ، ورُبما بَشِمَ مِنْهُ فقَتَلَه. يُعَرِّضُ ببنِي مَرْوَانَ لكثرةِ أَكْلِهِم وإِسْرَافِهم فِي مَلاذّ الدُّنْيا، وأَنهم يَمُوتون بالتُّخَمَة.
(و) الحَبَجُ (: البَعْرُ المُتَكَبِّبُ فِي البَطْنِ) حَتَّى يَضِيقَ مَبْعَرُ البَعِيرِ عَنهُ وَلم يَخرُجْ من جَوْفه، فرُبما هَلَكَ، ورُبَّمَا نَجا، قَالَه الأَزهريّ.
وَقَالَ أَبُو زَيْد: الحَبَجُ للبَعِيرِ
стр. 2639
بمنزلةِ اللَّوَى للإِنسانِ، فإِن سَلِم أَفاقَ وإِلا ماتَ.
(و) الحَبَجُ (: كَيٌّ عندَ خاصِرَةِ البَعِيرِ) .
(و) الحَبَجُ (: شَجَرَ) ةٌ سَحْمَاءُ حِجَازِيّة، تُعملَ مِنْهَا القِداحُ، وَهِي عَتِيقَةُ العُود، لَهَا وُرَيْقَةٌ تَعلوهَا صُفْرَةٌ، وتَعلو صُفْرَتَها غُبْرَةٌ، دون وَرَقِ الخُبَّازَى.
(والحُبُجُ بِضَمَّتَيْنِ: ع، بالمَدِينَةِ) ، على ساكِنِها أَفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ (و) حَبَاجٌ (كسَحابٍ: شَجَرُ العِنَبِ) .
(وأَحْبَجَ: قَرُبَ وأَشْرَفَ) ودنا (حَتَّى رُئِيَ) .
(و) أَحْبَجَتِ (العُرُوقُ: شَخَصَتْ ودَرَّتَ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قَالَ ابنُ سَيّده: حَبَجَ الرجلُ حُبَاجاً: وَرِمَ بَطْنُه وارْتَطِمَ عَلَيْهِ، وَقيل: الحَبَجُ الانْتِفَاخُ حيثُما كَانَ من ماءٍ أَو غيرِه.
ورَجلٌ حَبِجٌ، ككَتِفٍ: سَمِينٌ.
وأَحْبَجَ لَك الأَمرُ، إِذا اعْتَرَضَ فأَمْكَنَ.
والحَوْبَجَةُ: وَرَمٌ يُصِيب الإِنسانَ فِي يَدَيْهِ، يَمانيَة، حَكَاهُ ابنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُها.
حبرج
: (الحُبْرُجُ بالضَّمِّ: من طَيْرِ الماءِ: ج حَبَارِجُ) بالضّمّ (وحَبَارِيجُ) بِالْفَتْح.
(وكعُلابِطٍ: ذَكَرُ الحُبَارَى) ، وَالَّذِي فِي اللِّسَان وَغَيره: الحُبْرُجُ والحُبَارِجُ: ذَكَرُ الحُبَارَى كالحُبْجُرِ والحُباجِرِ.
والحُبْرُجُ والحُبَارِجُ: دُوَيْبَّةٌ.
стр. 2640
وَعَن ابْن الأَعْرَابيّ: الحَبَارِيجُ: طُيُورُ الماءِ.
حجج
: ( ﴿الحَجُّ: القَصْدُ) مُطْلَقاً. حَجَّهُ﴾ يَحُجُّه ﴿حَجًّا: قَصَدَه،﴾ وحَجَجْتُ فُلاناً، واعْتَمَدْتُه: قَصَدْتُه. ورجلٌ ﴿مَحْجُوجٌ، أَي مقصودٌ.
وَقَالَ جمَاعَة: إِنّه القَصْدُ لمُعَظَّمِ.
وَقيل: هُوَ كَثْرَةُ القَصْدِ لمُعَظَّمٍ، وهاذا عَن الْخَلِيل.
(و) ﴾ الحَجُّ (: الكَفُّ) ﴿كالحَجْحَجَةِ، يُقَال:﴾ حَجْحَجَ عَن الشَّيْءِ ﴿وحَجّ: كفَّ عَنهُ، وسيأْتي.
(و) الحَجُّ (: القُدُومُ) ، يُقَال:﴾ حَجَّ علينا فلانٌ، أَي قَدِمَ.
(و) ﴿الحَجّ (: سَبْرُ الشَّجَّةِ﴾ بِالمِحْجاجِ) للمُعالَجَةِ.
﴿والمِحْجاجُ: اسمٌ (للمِسْبَارِ) .
﴾ وحَجَّهُ ﴿يَحُجُّه﴾ حَجًّا، فَهُوَ ﴿مَحْجُوجٌ،﴾ وحَجِيجٌ، إِذا قَدَحَ بالحَدِيد فِي العَظْمِ إِذا كَانَ قد هَشَمَ حَتَّى يَتَلَطَّخَ الدِّماغُ بالدَّمِ، فيقْلَعَ الجِلدةَ الّتي جَفَّتْ، ثمَّ يُعَالَج ذَلِك فيَلْتَئِم بجِلْدٍ، ويكونُ آمَّةً، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصفُ امرأَةً:
وصُبَّ عَلَيْهَا الطِّيبُ حتّى كأَنّها
أَسِيٌّ على أُمِّ الدِّمَاغِ ﴿حَجِيجُ
وَكَذَلِكَ﴾ حَجَّ الشَّجَّةَ ﴿يَحُجُّها﴾ حَجًّا، إِذا سَبَرهَا بالمِيلِ ليُعَالِجَها، قَالَ عذارُ بنُ دُرَّةَ الطّائِيّ:
! يَحُجُّ مَأْمُومَةً فِي قَعْرِها لَجَفٌ
فَاسْتُ الطَّبِيبِ قَذَاها كالمَغارِيدِ
يَحُجُّ، أَي يُصْلِحُ. مَأْمُومَة: شَجَّة بَلَغَتِ أُمَّ الرَّأْسِ.
وفسّر ابنُ دُرَيْد هاذا الشعرَ فَقَالَ: وعصفَ الشاعِرُ طَبِيباً يُدَاوهي شَجَّةً بَعيدةَ القَعْرِ، فَهُوَ يَجْزَع من هَوْلِهَا، فالقَذَى يَتساقطُ من استهِ كالمَغارِيد،
стр. 2641
والمَغَاريد: جَمعُ مُغْرُودٍ، وَهُوَ صَمْغٌ معرُوف.
وَقَالَ غَيره: استُ الطبيبِ يُراد بهَا مِيلُهُ، وشَبَّهَ مَا يَخرج من القَذَى على مِيلِه بالمَغَارِيد.
وَقيل: الحَجُّ: أَن يُشَجَّ الرَّجُلُ، فيَخْتَلِطَ الدَّمُ بالدِّماغِ، فيُصَبَّ عَلَيْهِ السَّمْنُ المُغْلَى حتّى يَظْهرَ الدصمُ فيُؤْخَذَ بقُطْنَةٍ.
وَقَالَ الأَصمَعِيّ: ﴿الحَجِيجُ من الشِّجَاجِ: الَّذِي قد عُولِجَ، وَهُوَ ضَرحبٌ من عِلاجها. وَقَالَ ابنُ شُميل الحَجُّ: أَنْ تُفْلَقَ الهامَةُ، فتُنْظَرَ هَل فِيهَا عَظْمٌ أَو دَمٌ، قَالَ: والوَكْسُ: أَن يَقَعَ فِي أُمِّ الرأْسِ دَمٌ أَو عِظَامٌ، أَو يُصيبَها عَنَتٌ.
وَقيل: حَجّ الجُرْحَ: سَبَرَه ليَعرف غَوْرَه، عَن ابْن الأَعرابيّ.
وَقيل:﴾ حَجَجْتُها: قِسْتُهَا.
﴿وحَجَّ العَظْمَ﴾ يحُجُّه ﴿حَجًّا: قَطَعَه من الجُرْحِ واسْتَخْرَجَه.
(و) الحَجُّ: (الغَلَبَةُ﴾ بالحُجَّةِ) ، يُقَال: ﴿حَجَّهُ﴾ يَحُجُّه ﴿حَجًّا، إِذا غَلَبَه على﴾ حُجَّتِه. وَفِي الحَدِيث: ( ﴿فحَجَّ آدَمُ مُوسَى) أَي غَلَبَه بالحُجَّة، وَفِي حَدِيث معاويةَ: (فجَعَلْتُ﴾ أَحُجُّ خَصْمِي) أَي أَغلِبُه بالحُجَّة.
(و) الحَجُّ: (كَثْرَةُ الاخْتلاف والتَّرَدُّدِ) ، وَقد ﴿حَجَّ بَنو فُلان فُلاناً، إِذا أَطالُوا الاختلافَ إِلَيْهِ، وَفِي التّهذيب: وتقولُ:﴾ حَجَجْتُ فُلاناً، إِذا أَتَيْتَه مَرّةً بعد مرّةٍ، فَقيل: حُجَّ البيتُ؛ لأَنّهم يأْتُونَه كلَّ سنَةٍ: قَالَ المُخَبَّلُ السَّعْديّ:
وأَشْهَدُ من عَوْفغ حُلُولاً كِثيرَةٌ
يَحُجُّونَ سبَّ الزِّبْرِقَانِ المُزَعْفَرَا
стр. 2642
أَي يَقْصِدُونَه ويَزُورُونَه.
(و) قَالَ ابْن السِّكِّيت: يَقُول: يَكْثِرُون الاختلافَ إِليه، هَذَا الأَصلُ ثمّ تعُورِف استعمالُه فِي (قَصْدِ مَكَّةَ للنُّسُكِ) .
وَفِي اللِّسَان: الحَجُّ: (قَصْدُ) التَّوَجُّه إِلى البَيْت بالأَعمالِ المشروعةِ فَرْضاً وسُنَّةً، تَقول: ﴿حَجَجْتُ البَيتَ﴾ أَحُجُّه ﴿حَجًّا، إِذا قصَدْتَه، وأَصْلُه من ذالك.
وَقَالَ بعضُ الفُقَهَاءِ: الحَجُّ: القَصْدُ، وأُطْلِق على المَنَاسِكِ لأَنّها تَبَعٌ لقَصْدِ مكَّةَ، أَو الحَلْق، وأُطْلِق على المَناسكِ لأَنَّ تمامَها بِهِ، أَو إِطَالَة الِاخْتِلَاف إِلى الشّيْءِ، وأُطلقَ عَلَيْهَا لذالك. كَذَا فِي شرْح شَيخنَا.
(و) تَقول: حَجَّ البَيْتَ﴾ يَحُجُّه ﴿حَجًّا، و (هُوَ حَاجُّ) ، ورُبما أَظهروا التَّضعيفَ فِي ضرورةِ الشِّعر قَالَ الرَّاجز:
بِكُلِّ شَيْخٍ عامِرٍ أَ (وحَاجِجِ)
و (ج:﴾ حُجَّاجٌ) ، كعُمّارٍ، وزُوَّارٍ، ( ﴿وحَجِيجٌ) ، قَالَ الأَزهريّ ومثلُه: غازٍ وغزِيٌّ، وناجٍ ونَجِيٌّ، ونَادٍ ونَدِيٌّ، للْقَوْم يَتَنَاجَوْن، ويَجْتَمِعُون فِي مَجلسٍ، وللعادِينَ على أَقدامِهم عَدِيٌّ.
وَنقل شَيخنَا عَن شُرُوح الكافيةِ والتَّسْهِيل: أَنّ لفظَ﴾ حَجِيج اسمُ جَمْعٍ، والمصنّف كثيرا مَا يُطْلِقُ الجمْعَ على مَا يكون اسْم جمعٍ أَو اسْم جِنْسٍ جَمعيّ؛ لأَن أَهل اللُّغَة كثيرا مَا يُرِيدُونَ من الجمعِ مَا يدُلّ لفظُه على جمع كهاذا، وَلَو لم يكنْ جَمْعاً عِنْد النُّحاةِ وأَهلِ الصَّرف.
(و) يُجمع على (! حُجٍّ) ، بالضّمّ، كبازلٍ وبُزْلٍ، وعائَذٍ وعُوذٍ، وأَنشد أَبو زيدٍ لجرير يهجو الأَخطلَ، وَيذكر مَا صنعه الجَحَّافُ بنُ حَكهيم السُّلَمِيّ من قتل بني تَغْلِبَ قَومِ الأَخْطَلِ باليُسُر، وَهُوَ ماءٌ لبني تَميم:
стр. 2643
قَدْ كَانَ فِي جِيَفٍ بدِجْلَةَ حُرِّقَتْ
أَوفِي الذِينَ على الرَّحُوبِ شُغُولُ
وكَأَنَّ عافِيَةَ النُّسُورِ عليهمُ
حُجٌّ بأَسْفَلِ ذِي المَجَازِ نُزُولُ
يَقُول: لما كَثُرَت قَتْلَى بني تَغْلِبَ جافَت الأَرْضُ، فحُرِّقُوا؛ لِيزولَ نَتْنُهُم، والرَّحُوب: ماءٌ لبني تَغْلِب، وَالْمَشْهُور روايةُ البَيْت (حِجٌّ) بِالْكَسْرِ وَهُوَ اسْمُ الحَاجِّ، وعافِيَةُ النُّسور: هِيَ الغَاشِيَة الَّتِي تَغْشَى لُحُومَهم، وَذُو المَجَاز: من أَسواقِ العَرَبِ.
وَنقل شيخُنا عَن ابْن السّكّيت: الحجُّ، بِالْفَتْح: القَصْدُ، وبالكسر: القَومُ ﴿الحُجَّاج.
قلت: فيستدْرَك على المصنّف ذالك.
وَفِي اللِّسَان: الحِجُّ بالسكر: الحُجَّاجُ قَال:
كأَنَّمَا أَصْواتُهَا بالوَادِي
أَصواتُ﴾ حِجَ من عُمَانَ عَادِي
هَكَذَا أَنشدَه ابنُ دُريد بِكَسْر الحاءِ.
(وَهِي ﴿حَاجَّةٌ من﴾ حَوَاجّ) بيتِ الله، بالإِضافَة، إِذا كُنّ قد ﴿حَجَجْنَ، وإِنْ لم يَكُنَّ قد﴾ حَجَجْنَ قلت: ﴿حَوَاجُّ بيْتَ الله، فتنصب الْبَيْت؛ لأَنّك تريدُ التنوينَ فِي حَوَاجّ إِلاّ أَنّه لَا ينْصَرف، كَمَا يُقَال: هَذَا ضَارِبُ زَيْدٍ أَمْسِ، وضارِبٌ زَيْداً غَدا، فتَدُلّ بِحَذْف التَّنْوِين على أَنّه قد ضَرَبَه، وبإِثْبَاتِ التَّنْوِين على أَنه لم يَضْرِبْه، كَذَا حقّقه الجوهريّ وَغَيره.
(و) ﴾ الحِجُّ (بالكسرِ: الاسْمُ) ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: ﴿حَجَّهُ﴾ يَحُجُّهُ ﴿حِجًّا، كَمَا قَالُوا: ذَكَرَهُ ذِكْراً.
وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: الحَجُّ: قَضَاءُ نُسُكِ سَنَةٍ واحِدةٍ، وبعضٌ يكسِر الحاءِ فَيَقُول﴾ الحِجُّ ﴿والحِجَّةُ، وقُرِىءَ ﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (سُورَة آل عمرَان، الْآيَة: ٩٧) وَالْفَتْح أَكثر.
وَقَالَ الزَّجّاجُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ يُقْرَأُ بِفَتْح الحاءِ وَكسرهَا، والفَتْحُ الأَصل.
وروى عَن الأَثْرَمِ قَالَ: والحَجُّ
стр. 2644
والحِجُّ، لس عِنْد الكسائِيّ بَينهمَا فُرْقانٌ.
( ﴿والحِجَّةُ) بِالْكَسْرِ (المَرَّةُ الواحِدَةُ) من الحَجِّ، وَهُوَ (شَاذٌّ) لورودهِ على خلاف القِياس؛ (لأَنَّ القِيَاسَ) فِي المَرَّةِ (الفَتْحُ) فِي كلّ فعلٍ ثلاثيّ، كَمَا أَنَّ القياسَ فِيمَا يَدُلُّ على الهَيْئَةِ الكسرُ، كَذَا صرّح بِهِ ثَعْلَب فِي الفصيح، وقَلَّدَه الجوهريُّ والفيوميّ والمصنّف وَغَيرهم.
وَفِي اللّسان: روى عَن الأَثْرَمِ وَغَيره: مَا سمعْنَا من الْعَرَب﴾ حَجَجْتُ ﴿حَجَّةً، وَلَا رأَيْتُ رَأَيَةً، وإِنما يَقُولُونَ: حَجَجْتُ﴾ حِجَّةً.
وَقَالَ الكسائيُّ: كلامُ العربِ كلّه على فَعَلْتُ فَعْلَةً إِلا قَوْلَهُم: حَجَجْتُ حِجَّةً، ورأَيت رُؤْيَةً فَتبين أَنّ الفَعْلَة للمرّة تقال بِالْوَجْهَيْنِ: الكسرِ على الشُّذُوذِ وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي كَلَامهم والفتحِ على القِياس.
(و) الحِجَّةُ (: السَّنَةُ) والجَمْعُ حِجَجٌ.
(و) الحِجَّةُ! والحَاجَّةُ: (شَحْمَةُ الأُذُنِ) ، الأَخِيرَة اسمٌ، كالكاهِلِ والغَارِبِ، قَالَ لَبيدٌ يذكر نسَاء:
يَرُضْنَ صِعَابَ الدُّرِّ فِي كُلّ حِجَّةٍ
وإِنْ لَمْ تَكُنْ أَعناقُهنَّ عَواطِلَا
غَرَائِرُ أَبْكَارٌ عَلَيْهَا مَهَابَةٌ
وعُونٌ كِرَامٌ يَرْتَدِينَ الوَصائِلَا
يَرُضْنَ صِعَابَ الدُّرَ، ايي يَثْقُبْنَه، والوَصائل: بُرُودُ اليَمَنِ، (واحدتها وَصِيلَة) والعُونُ: جمع عَوان للثَّيّبِ، وَقَالَ بعضُهم: الحِجّة هُنَا: المَوْسِمُ. (ويُفْتَحُ) ، كَذَا ضُبطَ بخطّ أَبي زكريّا فِي هَامِش الصِّحَاح.
(و) عَن أَبي عَمرٍ و: الحِجَّةُ: ثُقْبَةُ
стр. 2645
شَحْمَةِ الأُذن، والحَجَّةُ (بِالْفَتْح: خَرَزَةٌ أَو لُؤْلُؤَةٌ تُعَلَّقُ فِي الأُذُنِ) قَالَ ابْن دُريد: وَرُبمَا سُمّيتْ ﴿حاجَّةً.
(و) ﴾ الحُجَّةُ (بالضَّمّ) : الدَّلِيلُ و (البُرْهَانُ) وَقيل: مَا دُفِعَ بِهِ الخَصْمُ، وَقَالَ الأَزهريّ: الحُجَّةُ: الوَجْهُ الَّذِي يكون بِهِ الظَّفَرُ عِنْد الخُصومة. وإِنما سُمِّيَت حُجّةً لأَنّها تُحَجُّ، أَي تُقْصَدُ، لأَنّ القَصْدَ لَهَا وإليها، وجمعُ الحُجّة وحِجَاجٌ.
( ﴿والمِحْجاجُ) بِالْكَسْرِ: (الجَدِلُ) ككَتِفٍ، وَهُوَ الرَّجلُ الكثيرُ الجَدَلِ.
(و) تَقول: (﴾ أَحْجَجْتُه) إِذا (بَعَثْتهُ ليَحُجّ) .
(و) قَوْلهم: و ( ﴿حَجَّةِ الله لَا أَفْعَلُ، بِفَتْح أَوّلِه، وخَفْضِ آخِرهِ: يَمِينٌ لَهُمْ) ، كَذَا فِي كُتُبِ الأَيْمَانِ.
(﴾ وحَجْحَجَ) بالمَكَان: (أَقَامَ) بِهِ فَلم يَبْرَحْ، ﴿كتَحَجْحَجَ.
(و) ﴾ الحَجْحَجَةُ: النُّكُوصُ، يُقَال: حَمَلُوا على القَومِ حَمْلَةً ثمّ ﴿حَجْحَجُوا.
﴾ وحَجْحَجَ الرّجُلُ: (نَكَصَ) ، وَقيل عَجَزَ، وأَنشد ابنُ الأَعْرَابيّ:
ضَرْباً طِلَحْفاً ليسَ ﴿بالمُحَجْحِجِ
أَي لَيْسَ بالمُتَوَانِي المُقَصِّر.
(و) ﴾ حَجْحَجَ عَن الشيْءِ: (كَفَّ) عنهُ.
(و) حَجْحَجَ الرّجلُ: أَرادَ أَن يقولَ مَا فِي نفسِه ثمَّ (أَمْسَكَ عَمّا أَرادَ قَوْلَهُ) .
وَفِي الْمُحكم: حَجْحَجَ الرجلُ: لم يُبْدِ مَا فِي نفسِه.
﴿والحَجْحَجَةُ: التَّوَقُّفُ عَن الشيْءِ والارْتِدَاعُ.
(﴾ والحَجَوَّجُ، كَحَزَوَّرٍ) ، أَي بِفَتْح أَوّله وَتَشْديد ثالثه المفتوح (: الطَّرِيقُ يَسْتَقِيمُ مَرَّةً ويَعْوَجُّ أُخْرَى) ، وأَنشد:
أَجَدُّ أَيّامِكَ من! حَجَوَّجِ
إِذا اسْتَقَامَ مَرَّةً يُعَوَّجِ
стр. 2646
( ﴿والحُجُجُ، بِضَمَّتَيْنِ: الطُّرُقُ المُحَفَّرَةُ) . وَمثله فِي اللّسَان، قَالَ شيخُنا: وَهُوَ صَريحٌ فِي أَنّه جَمعٌ، وَهل مفردُه﴾ حَجِيجٌ، كطَرِيقٍ؟ أَو ﴿حِجَاجٌ، ككِتَاب؟ أَو لَا مُفردَ لَهُ؟ احتمالاتٌ، وسيأْتي.
(و) ﴾ الحُجُجُ (الجِرَاحُ المَسْبُورَةُ) ، ومفرده ﴿حَجِيجٌ، كطَرِيق،﴾ حَجَجْتُه ﴿حَجًّا فَهُوَ﴾ حَجِيجٌ، وَقد تقدَّم.
(و) من الْمجَاز: ( ﴿الحِجَاجُ) بِالْفَتْح (ويُكْسَرُ: الجَانِبُ) والنّاحيةُ،﴾ وحِجَاجَا الجَبَلِ: جانِبَاه.
(و) ﴿الحِجَاجُ﴾ والحَجَاجُ: (عَظْمٌ) مُسْتَدِيرٌ حولَ العَينِ (يَنْبُتُ عَلَيْهِ الحَاجِبُ) ، وَيُقَال: بل هُوَ الأَعلَى تحتَ الحاجِبِ، وأَنشد قولَ العَجّاج:
إِذا ﴿حَجَاجَا مُقْلَتَيْهَا هَجَّجَا
وَقَالَ ابْن السّكّيت: هُوَ﴾ الحَجاجُ. والحَجَاجُ: العَظْمُ المُطْبِقُ على وَقْبَةِ العَينِ، وَعَلِيهِ مَنْبَتُ شَعَرِ الْحَاجِب، وَفِي الحَدِيث (كانَت الضَّبُعُ وأَولادُها فِي حَجَاجِ عَيْنِ رَجُلٍ من العَمَالِيقِ) وَفِي حَدِيث جَيْشِ الخَبَطِ (فجَلَسَ فِي حَجَاجِ عَيْنِه كَذَا كَذَا نَفَراً) يَعْنِي السَّمَكَةَ الَّتِي وجَدُوهَا على الْبَحْر. وأَما قولُ الشّاعر:
تُحَاذِرُ وَقْعَ السَّوْطِ خَرْصَاءُ ضَمَّها
كَلَالٌ فحَالَتْ فِي حَجَا حَاجِبٍ ضَمْرٍ
فإِنّ ابنَ جِنّى قَالَ: يريدُ فِي حَجَاج حاجِبٍ ضَمْرٍ، فَحذف للضَّرُورة.
قَالَ ابْن سَيّده: وعِنْدِي أَنّه أَرادَ بالحَجا هنَا النّاحِيَةَ.
والجمعُ ﴿أَحِجَّةٌ﴾ وحُجُجٌ، بِضَمَّتَيْنِ.
قَالَ أَبو الْحسن: ﴿الحُجُجُ شاذَ؛ لأَن مَا كَانَ من هاذا النَّحْوِ لم يُكَسَّر على فُعُلٍ؛ كارهيةَ التَّصْعِيفِ، فأَمّا قَوْله:
يَتْرُكْنَ بالأَمالِسِ السَّمالِجِ
للطَّيْرِ واللَّغاوِسِ الهَزالِجِ
كلَّ جَنِينٍ مَعِرِ﴾ الحَواجِجِ
стр. 2647
فإِنه جَمَعَ حَجَاجاً على غير قِيَاس، وأَظهر التّضْعِيف اضطِراراً.
(و) الحَجَاجُ (: حاجِبُ الشَّمْسِ) يُقَال: بدا حَجَاجُ الشَّمْسِ، أَي حاجِبُها، وَهُوَ قَرْنُهَا، وَهُوَ مَجاز.
( ﴿والحَجْحَجُ: الفَسْلُ) الرَّدِىءُ والمُتَوَانِي المُقَصِّر.
(واس) ، هاكذا فِي نسختنا، وَفِي اللِّسَان وَغَيره من أُمهات اللُّغة ورَأْسٌ (أَحَجُّ: صُلْبٌ) ، قَالَ المَرَّارُ الفَقْعَسيّ يَصف الرِّكابَ فِي سَفرٍ:
ضَرَبْنَ بِكُلِّ سالِفَةٍ وَرأْسٍ
﴾ أَحَجَّ كأَنَّ مُقْدَمَهُ نَصِيلُ
(وفَرَسٌ أَحَجُّ: أَحَقُّ) ، وسياأتي فِي الْقَاف.
(و) يُقَال للرَّجُلِ الكثيرِ الحَجِّ: إِنه لحَجّاجٌ، بِفَتْح الْجِيم من غير إِمَالَةٍ وكلّ نَعْتٍ على فَعَّالٍ فَهُوَ غَيرُ مُمَالِ الأَلفِ، فإِذا صَيَّرُوه اسْما خاصًّا تحوّل عَن حالِ النّعت، ودخلته الإِمالةُ، كاسم الحَجّاجِ والعَجّاجِ.
وَفِي اللِّسَان: الحَجّاجِ والعَجّاجِ.
وَفِي اللِّسَان: الحَجّاجُ أَمالَهُ بعضُ أَهلِ الإِمالة فِي جميعِ وُجُوهِ الإِعرابِ على غير قِيَاس، فِي الرّفع والنَّصب، ومثلُ ذالك (النّاسُ) فِي الجَرّ خاصّةً، قَالَ ابْن سِد: وإِنْمَا مثَّلْتُه بِهِ؛ لأَنّ أَلفَ الحَجّاجِ زائدةٌ غير منقلبة، وَلَا يُجَاوِرُهَا مَعَ ذَلِك مَا يُوجِبُ الإِمالَةَ، وكذالك النّاس؛ لأَنّ الأَصلَ إِنما هُوَ الأُناس، فحذفوا الهمزةَ وَجعلُوا الّلامَ خَلَفاً عَنْهَا، كالله، إِلا أَنّهم قد قالُوا: الأُناس، قَالَ: وقالُوا: مَرَرْتُ بنَاسٍ، فأَمالُوا فِي الجَرِّ خاصَّةً، تَشْبِيها للأَلف بأَلف فاعِل؛ لأَنّها ثَانِيَة مثلهَا، وَهُوَ نَادِر؛ لأَنّ الأَلفَ ليستْ منقلبةً، فأَمّا فِي الرّفع والنّصْب فَلَا يُمِيلِ أَحدٌ.
وَقد يقولُون: (حَجَّاجٌ) ، بِغَيْر أَلفٍ ولامٍ، وَهُوَ (اسْم) رجل، كَمَا يَقُولُونَ: العَبّاس، وعَبّاس.
(و) حَجَّاجُ (: ة، ببَيْهَقَ) .
стр. 2648
(ويَحُجُّ) بِصِيغَة الْمُضَارع (الفاسيّ: أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بنِ أَبهي حَاجَ، فَقِيهٌ) مالِكِيٌّ، شَارِح المُدَوَّنَةِ وَغَيرهَا، ترجَمه أَحمد بَابا السودانِيّ فِي كِفاية المُحْتَاج.
( ﴿والتَّحَاجُّ: التَّخاصُمُ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قولُهُم: أَقْبَلَ﴾ الحَاجُّ والدَّاجُّ، يُمْكِن أَن يُرَادَ بِهِ الجِنْسُ، وَقد يكون اسْما للجَمْعِ، كالجامِلِ والبَاقِرِ.
وروى الأَزهَريّ عَن أَبي طالبٍ فِي قَوْلهم: مَا حَجَّ ولاكنَّه دَجَّ، قَالَ: الحَجُّ: الزِّيارةُ والإِتْيَانُ. وإِنما سُمِّيَ حاجًّا بزِيارةِ بَيتِ الله تَعالى، قَالَ: والدَّاجُّ: الَّذِي يَخْرُجُ للتِّجارة، وَفِي الحَدِيث: (لم يَتْرُكْ ﴿حاجَّةً وَلَا دَاجَّةً) الحَاجُّ والحَاجَّةُ: أَحَدُ الحُجَّاجِ، والدَّاجُّ والدَّاجَّةُ: الأَتْباع، يُرِيد الجَماعةَ الحَاجَّةَ، ومَن مَعَهم مِن أَتْبَاعِهِم، وَمِنْه الحديثُ: (هؤلاءِ الدَّاجُّ وَلَيْسوا بالحَاجِّ) .
﴾ واحْتَجَّ الشَّيْءُ: صَلُبَ.
واحتَجَّ البَيْتَ، ﴿كحَجَّهُ، عَن الهَجَرِيّ، وأَنشد:
تَرَكْتُ﴾ احتِجَاجَ البَيْتِ حَتَّى تَظَاهَرَتْ
عَلَيَّ ذُنُوبٌ بَعدَهُنَّ ذُنُوبُ
وَذُو ﴿الحِجَّةِ: شهرُ الحَجِّ؛ سُمِّيَ بذالك﴾ للحَجّ فِيهِ، وَالْجمع ذَوَاتُ الحِجَّةِ، وَلم يَقُولُوا: ذَوُو على واحِدِه.
وَنقل القَزَّازُ فِي غَريبِ البُخَارِيّ: وأَمّا ذُو الحجّة للشَّهْرِ الّذي يَقع فِيهِ الحَجُّ فالفَتْحُ فِيهِ أَشهرُ، وَالْكَسْر قليلٌ، وَمثله فِي مشَارقِ عِيَاضٍ، ومَطَالِعِ ابنِ قَرقولَ.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَمن أَمثالِ العَرَبِ: (لَجَّ ﴿فحَجَّ) . مَعْنَاهُ: لَجَّ فغَلَبَ مَنْ لاجَّهُ بِحُجَجِة، يُقَال:﴾ حاجَجْتُه ﴿أُحاجُّه﴾ حِجَاجاً ﴿ومُحاجَّةً حَتَّى﴾ حَجَجْتُه، أَي غَلَبْتُه! بالحُجَج الَّتِي أَدْلَيْتُ بهَا، وَقيل: معناهُ: أَي أَنَّه لَجَّ وتَمَادَى بِهِ لَجَاجُه، وأَدّاه اللَّجَاجُ إِلى أَنْ حَجَّ البيتَ الحرامَ (وَمَا أَراده، أُريدَ
стр. 2649
أَنّه هاجَرَ أَهلَهُ بلَجَاجِه حَتَّى خرجَ حَاجًّا) .
وسَلَكَ المَحَجَّةَ، وَهِي الطَّرِيقُ. وَقيل: جَادَّةُ الطَّرِيقِ، وَقيل: ﴿مَحَجَّةُ الطّريقُ: سَنَنُه، والجمعُ﴾ المَحَاجُّ، تقولُ: عَلَيْكُم بالمَنَاهِج النَّيِّرةِ، ﴿والمَحاجِّ الواضِحَةِ.
﴾ والحُجَّةُ بالضَّم: مصدرٌ بِمَعْنى ﴿الاحْتِجَاجِ واسلاتِدْلال.
وَفِي التَّهْذِيب:﴾ مَحَجَّةُ الطَّرِيقِ: هِيَ المَقْصِدُ والمَسْلَكُ.
وَفِي حَدِيث الدَّجّال: (إِن يَخْرُجْ وأَنا فِيكُمْ فأَنا ﴿حَجِيجُه) أَي مُحاجِجُه ومُغالِبُه بإِظهارِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ.
﴾ والحَجَجُ: الوَقْرَةُ فِي العَظْم.
﴿وحَجْحَجْ: مِن زَجْرِ الغَنَمِ.
﴾ وحَجْحَجَ، ﴿وتَحَجْحَجَ: صاحَ.
وكَبْشٌ﴾ حَجْحَجَ، أَي عَظِيمٌ، قَالَ:
أَرسَلْتُ فِيهَا ﴿حَجْحَجاً قد أَسْدَسَا
وَمن أَمثالِ الميدانيّ قولُهُم: (نَفْسُكع بِمَا﴾ تُحَجْحِجُ أَعْلَمُ) أَي أَنت بِمَا فِي قلبِك أَعلمُ مِن غيرِك.
حدج
: (الحَدَجُ محرّكةً: الحَنْظَلُ، وحَمْلُ البِطَّيخِ مَا دَامَ رَطْباً) . كَذَا فِي التَّهْذِيب، وَفِي الْمُحكم: الحَدَجُ (والحُدْجُ:) الحَنْظَلُ والبَطِّيخُ مَا دامَ صِغَاراً أَخْضَرَ قبل أَن يَصْفَرّ، وَقيل: هُوَ من الحَنْظَلِ مَا اشْتَدّ وصَلُبَ قبل أَن يَصْفَرَّ، واحدته حَدَجَةٌ، وَقد أَحدَجَت الشَّجَرَةُ، قَالَ ابنُ شُمَيْل: أَهل اليَمامةِ يُسمّون بِطِّيخاً عندَهم أَخضرَ مثلَ مَا يكونُ عندنَا أَيامَ التِّيرماه بِالْبَصْرَةِ الحَدَجَ، وَفِي حديثِ ابنِ مسعودٍ: (رأَيتُ كأَنّي أَخَذْتُ حَدَجَةَ
стр. 2650
حَنْظَلٍ فوضَعتُها بينَ كَتِفَيْ أَبِي جَهْلٍ) . الحَدَجَة بالتّحريك: الحَنْظَلَةُ الفِجَّةُ الصُّلْبَةُ.
قَالَ ابنُ سِيده: (و) الحَدَجُ (: حَسَكُ القُطْبِ الرَّطْبُ، ويُضَمّ) فَيُقَال: الحُدْجُ، وإِنما صَرّحَ بِهِ الأَزهريّ وابنُ سَيّده فِي معنى الحَنْظَل والبِطِّيخِ فَقَط.
(و) الحِدْجُ (بِالْكَسْرِ: الحِمْلُ) ، وَزْناً ومَعْنًى.
(و) الحِدْجُ (مَرْكَبٌ للنِّساءِ، كالمِحَفَّةِ) ، قَالَ اللَّيْثُ: الحِدْجُ: مَرْكَبٌ لَيْسَ بِرَحْل وَلَا هَوْدَجٍ، تَركبُه نساءُ الأَعرابِ، وَقَالَ الأَزهريّ: الحِدْجُ، بِكَسْر الحاءِ: مَرْكَبٌ من مَراكِبِ النّساءِ نَحْو الهَوْدَج والمِحَفَّة، (كالحِداجَةِ بِالْكَسْرِ، وَهِي) أَي (الحِدَاجَةُ) أَيضاً الأَدَاةُ، ج: حُدُوجٌ، (وأَحْدَاجٌ) ، وَحكى الفَارِسِيّ: حُدُجٌ، بضمّتين، وأَنشد عَن ثَعْلَب:
قُمْنَا فآنَسْنَا الحُمُولَ والحُدُجْ
ونَظِيرُه سِتْرُ وسُتُرٌ، وأَنشد أَيضاً:
والمَسْجدَانِ وبَيْتٌ نحنُ عامِرُه
لنا زوَمْزَمُ والأَحواضُ والسُّتُرُ
والحُدُوجُ: الإِبِلُ برِحَالِها قَالَ:
عَيْنا ابنِ دَارَةَ خيرٌ مِنكُما نَظَراً
إِذِ الحُدُوجُ بأَعْلَى عاقِلٍ زُمَرُ
وجمعُ الحِداجَةِ حَدَائِجُ.
وَعَن ابنِ السِّكِّيتِ: الحُدُوجُ، والأَحْدَاجُ، والحَدَائِجُ: مَراكِبُ النِّساءِ، واحدُها حِدْجٌ وحِداجَةٌ.
(و) الحَدْجُ (كالضَّرْبِ: شَدُّ الحِدْجِ على البَعِيرِ، كالإِحْداجِ) ، وَهُوَ مجَاز، يُقَال: حَدَجَ البَعِيرَ والنَّاقَةَ يَحْدِجُهُمَا حَدْجاً وحِدَاجاً، وأَحْدَجَهُما: شَدَّ عَلَيْهِمَا الحِدْجَ والأَدَاةَ، ووَسَّقَهُ، قَالَ الجَوْهَرِيّ: وكذالك شَدُّ الأَحْمَال وتَوْسِيقُها، قَالَ الأَعْشَى:
أَلَا قُلْ لِمَيْثَاءَ مَا بالُها
أَلِلْبَيْنِ تُحْدَجُ أَحْمَالُهَا
стр. 2651
ويروى: أَجْمَالُها، بِالْجِيم، أَي يُشَدُّ عَلَيْهَا، وَهِي الصّحيحة.
قَالَ الأَزهريّ: وأَمّا حَدْجُ الأَحْمَالِ بِمَعْنى تَوْسِيقِهَا، فغيرُ مَعْرُوف عِنْد الْعَرَب، وَهُوَ غلط.
قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْت أَعرابِيًّا يَقُول: انظُرُوا إِلى هاذا البَعِيره الغُرْنُوقِ الَّذِي عَلَيْهِ الحِدَاجَةُ. قَالَ: وَلَا يُحْدَجُ البعيرُ حَتَّى تَكْمُلَ فِيهِ الأَدَاةُ، وَهِي: البِدَادَانِ والبِطانُ والحَقَبُ، وجمعُ الحِدَاجَةِ حَدَائِجُ، قَالَ: والعَرَبُ تُسَمِّي مَخَالِيَ القَتَبِ أَبِدَّةً، وَاحِدهَا بِدَادٌ، فإِذا ضُمَّتْ وأُسرَت وشُدَّت إِلى أَقْتَابِهَا مَحْشُوَّةً فَهِيَ حِينَئِذٍ حِدَاجَةٌ، وسُمِّيَ الهَوْدَجُ المشدودُ فوقَ القَتَبِ حَتَّى يُشَدّ على البعيرِ شَدًّا وَاحِدًا بجميعِ أَداتِه حِدْجاً، وَجمعه حُدُوجٌ، وَيُقَال: أَحْدِجْ بَعِيرَك، أَي شُدَّ عَلَيْهِ قَتَبَه بأَداتِه.
قَالَ الأَزهريّ: وَلم يُفَرِّق ابنُ السِّكِّيتِ بَين الحِدْجِ والحِداجَة، وَبَينهمَا فَرقٌ عِنْد الْعَرَب كَمَا بينّاه.
وَقَالَ أَبو صاعدٍ الكِلابِيّ عَن رَجل من العَرَبِ قَالَ لصاحِبِه فِي أَتَانٍ شَرُودٍ: الْزَمْهَا، رَمَاهَا الله براكِبٍ قليلِ الحِداجَةِ بعيدِ الحَاجَةِ. أَرادَ بالحِدَاجَةِ أَداةَ القَتَبِ.
ورُوِيَ عَن عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: (حَجَّةً هَا هُنَا، ثمَّ احْدِجْ هَا هُنَا حتّى تَفْنَى) يَعْنِي إِلى الغَزْوِ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: معنى قَوْله ثمَّ احْدِجْ هَا هُنَا، أَي شُدَّ الحِدَاجَة، وَهِي القَتَبُ بأَداتِه، على البَعِير للغَزْوِ، وَالْمعْنَى: حُجَّ حَجَّةً وَاحِدَة، ثمَّ أَقْبِلْ على الجِهَاد إِلى أَن تَهْرَمَ أَو تَمُوتَ، فكنى بالحَدْجِ عَن تَهْيِئَةِ المَرْكُوب للجِهَاد. وَقَوله، أَنشَدَه ابنُ الأَعرابيّ:
تُلَهِّى المَرْءَ بالحِدْثَانِ لَهْواً
وتَحْدِجُهُ كَمَا حُدِجَ المُطِيقُ
هُوَ مَثَلٌ، أَي تَغلِبُه بدَلِّها وحدِيثِها حَتَّى يكونَ مِن غَلَبَتِهَا لَهُ كالمَحْدُوجِ المركوبِ الذَّلِيلِ من الجِمَال.
(و) الحَدْج: (الضَّرْبُ) قَالَ ابنُ
стр. 2652
الفَرَج: حَدَجَه بالعَصا حَدْجاً، وَحَبَجَهُ حَبْجاً، إِذا ضَرَبَه بهَا.
(و) من المجَاز: حَدَجَه يَحْدِجُه حَدْجاً، الحَدْجُ: (الرَّمْيُ بالسَّهْمِ) ، وأَصلُه الرَّمْيُ بالحَدَجِ، ثمَّ استُعِير للرَّمْيِ بغيرِه، كَمَا اسْتُعِير الإِحْلابُ وَهُوَ الإِعانة على الحَلْبِ للإِعانَةِ على غيْرِه، كَذَا فِي الأَساس.
(و) من الْمجَاز: الحَدْجُ: الرَّمْيُ (بالتُّهَمَةِ) ، يُقَال: حَدَجَهُ بذَنْبِ غَيره يَحْدِجُه حَدْجاً: حَملَه عَلَيْهِ ورَماهُ بِهِ.
(و) من المَجاز: حَدَجْتُهِ بِبَيْعِ سَوْءٍ، وتَتَاعِ سَوْءٍ، وذالك (أَن تُلْزِمَهُ الغَبْنَ فِي البَيْعِ) ، وَمِنْه قولُ الشّاعر:
يَعِجُّ ابنُ خِرْباقٍ من البَيْعِ بعْدَ مَا
حَدَجْتُ ابنَ خِرْبَاقٍ بجَرْبَاءَ نازِعِ
قَالَ الأَزْهَرِيّ: جعلَهُ كبَعِيرٍ شُدّ عَلَيْهِ حِداجَتُهُ، حِين أَلْزَمَه بَيعاً لَا يُقالُ مِنْهُ.
وَعَن أَبي عَمْرٍ والشَّيْبَانيّ: يقالُ: حَدَجْتُه ببَيْعِ سَوْءٍ، أَي فعلتُ ذالك بِهِ، قَالَ: وأَنشدني ابنُ الأَعرابِيّ:
حَدَجْتُ ابنَ مَحْدُوجٍ بِسِتِّينَ بَكْرَةً
فَلَمَّا استَوَتْ رِجْلاهُ ضَجَّ من الوِقْرِ
قَالَ: وهاذا شِعْرُ امرأَةٍ تَزَوَّجها رجلٌ على سِتِّينَ بَكْرَةً.
(والحَدَجَةُ مُحَرَّكَةً: طائِرٌ) يُشبه القَطَا.
(وأَبُو حُدَيْجٍ، كزُبَيْرٍ: اللَّقْلَقُ) بلغةِ أَهلِ العِرَاق.
(وأَبُو شُبَاثٍ) كغُرَابٍ (: حُدَيْجُ بنُ سَلَامَةَ، صحابِيٌّ) .
(و) من الْمجَاز (التَّحْدِيجُ: التَّحْدِيقُ) كَذَا فِي الصّحاح.
وحَدَجَ الفَرَسُ يَحْدِجُ حُدُوجاً: نَظَر إِلى شَخصٍ أَو سمعَ صَوْتاً فأَقام أُذنيهِ نحوَه مَعَ عينَيْه.
والتَّحْدِيجُ: شِدَّةُ النَّظَرِ بعد رَوْعَةٍ وفَزْعَةٍ.
وحَدَجَهُ ببَصرِه يَحْدِجُه حَدْجاً
стр. 2653
وحُدُوجاً، وحَدَّجَهُ تَحْدِيجاً: نَظرَ إِليه نَظَراً يَرْتَاب بِهِ الآخَرُ ويَستنكِرُه، وَقيل هُوَ شِدّة النَّظَرِ وحِدَّتُهُ، يُقَال: حَدَجَهُ ببَصرِه، إِذا أَحَدَّ النَّظَرَ إِليهِ، وَقيل: حَدَجَه ببصرِه، وحَدَجَ إِليه: رَماهُ بِهِ، ورُوِيَ عَن ابنِ مسعودٍ أَنّه قَالَ: (حَدِّث القَوْمَ مَا حَدَجُوكَ بِأَبصارِهم) أَي مَا أَحَدُّوا النَّظرَ إِليكَ، يَعْنِي مَا داموا مُقْبِلِينَ عَلَيْك، نَشِطِين لسَماعِ حَدِيثِك، (يَشتهون حَديثك) ويَرْمون بأَبْصَارِهم، فإِذا رأَيتَهم قد مَلُّوا فدَعْهم. قَالَ الأَزهَرِيّ: وهاذا يَدُلُّ على أَنَّ الحَدْجَ فِي النَّظرِ يكون بِلَا رَوْعٍ وَلَا فَزَعٍ، وَفِي حَدِيث المِعْراج: (أَلَمْ تَرَوْ إِلى مَيِّتِكُمْ حينَ يَحْدِجُ ببَصَرِه، فإِنما ينظُرُ إِلى المِعْرَاجِ من حُسْنِه) ، حَدَجَ ببصَرِه يَحْدِجُ، إِذا حَقَّقَ النَظَرَ إِلى الشيْءِ.
(وسَمَّوْا مَحْدُوجاً، و) حُدَيْجاً، وحَدّاجاً (كُزُبيْرٍ، وكَتّانٍ) وحُنْدُجاً بالضّمّ.
وحُدَيْج بن ضرمى الحِمْيريّ، تابِعيّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
المِحْدَجُ: مِيسَمٌ من مَيَاسِمِ الإِبِلِ.
وحَدَجَه: وَسَمَه بالمِحْدَجِ.
وحَدَجْتُه بمَهْرٍ ثَقِيلِ: أَلزمْته ذالك بخِدَاع وغَبْن، وَهُوَ مَجَاز.
حدرج
: (حَدْرَجَ: فَتَلَ وأَحْكَمَ) فَهُوَ مُحَدْرَجٌ: مَفْتُول.
(والمُحَدْرَجُ) والحُدْرُجُ، والحُدْرُوجُ، كلُّه (: الأَمْلَسُ) .
وَوَتَرٌ مُحَدْرَجُ المَسِّ: شُدَّ فَتْلُه.
(والسَّوْطُ) المُحَدْرَجُ: المَفْتُولُ المُغَارُ، قَالَ الفَرَزْدَق:
أَخافُ زِياداً أَن يَكونَ عَطَاؤُه
أَدَاهِمَ سُوداً أَو مُحَدْرَجَةً سُمْرَا
стр. 2654
يَعني بالأَداهمِ القُيُودَ، وبالمُحَدْرَجَةِ: السِّيَاطَ، وَقَول القُحَيْفِ العُقَيْلِيّ:
صَبَحْنَاها السِّياطَ مُحَدْرَجاتٍ
فعَزَّتْهَا الضَّلِيعَةُ والضَّلِيعُ
يجوز أَنْ تكونَ المُلْسَ، ويجوزُ أَن تكونَ المَفْتُولَةَ، وبالمَفْتُولةِ فسَّرها ابنُ الأَعرابيّ.
(والحِدْرِجانُ، بِالْكَسْرِ) فِي أَوّله وثالثه: (القَصِيرُ) ، مثَّلَ بِهِ سِيبويهِ، وفسَّرَهُ السِّيرَافِيّ.
(و) حِدْرِجانُ (: اسْمٌ) ، عَن السِّيرافيّ خاصّةً.
وحِدْرِجَانُ: صَحَابِيّ.
(وَمَا بالدَّارِ من حَدْرَجٍ: أَحَدٍ) .
وممّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
حَدْرَجَ الشَّيْءَ: دَ حْرَجَ ه، وَفِي التَّهذيب: أَنشد الأَصمعيّ لهِمْيَانَ بنِ قُحَافَةَ السَّعْدِيّ:
أَزامِجاً وزَجَلاً هُزَامِجَا
تَخرُجُ من أَفْوَاهِها هَزالِجَا
تَدعُو بِذاك الدَّجَجَانَ الدَّارِجَا
جِلَّتَها وعَجْمَها الحَضَالِجَا
عُجُومَهَا وحَشْوَهَا الحَدَارِجَا
الحَدَارِج والحَضَالِجُ: الصِّغار، كَذَا فِي اللّسان.
حرج
: (الحَرَجُ، مُحَرَّكَةً: المَكانُ الضَّيِّقُ) وَقَالَ الزَّجّاج: الحَرَجُ: أَضْيَقُ الضَّيقِ وَمثله فِي التّهذيب.
(والحَرَج: المَوْضِعُ) الكثيرُ (الشَّجَرِ) الَّذِي لَا تَصِلُ إِليه الرّاعيةُ، وَبِه فَسَّر ابنُ عبّاسٍ ﵄ قَوْله : ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيّقاً حَرَجاً﴾ (سُورَة الْأَنْعَام، الْآيَة: ١٢٥) قَالَ: وكذالك الكافرُ لَا تَصلُ إِليه الحِكْمَةُ. (كالحَرِجِ، ككَتِف) .
وحَرِجَ صَدْرُه يَحْرَجُ حَرَجاً: ضاقَ فَلم يَنْشَرِحْ لخَيرٍ، فَهُوَ حَرِجٌ، وحَرَجٌ، فَمن قَالَ: حَرِجٌ ثَنَّى وجَمَعٍ، وَمن قَالَ: حَرَجٌ أَفْرَدَ؛ لأَنّه مصدرٌ، وأَما الايةُ الْمَذْكُورَة، فَقَالَ الفَرّاءُ،
стр. 2655
قَرأَهَا ابنُ عبّاس وعُمَرُ ﵃ (حَرَجاً) ، وقرأَهَا النّاسُ (حَرِجاً) قَالَ: وَهُوَ فِي كَسْرِه ونَصْبِه بمنْزلة الوَحَدِ والوَحِدِ والفَرَدِ والفَرِدِ، والدَّنَفِ والدَّنِفِ.
ورَجلٌ حَرَجٌ وحَرِجٌ: ضَيِّقُ الصَّدْرِ وأَنشد:
لَا حَرِجُ الصَّدْرِ وَلَا عَنِيفُ
وَقَالَ الزَّجّاجُ: من قالَ: رَجلٌ حَرَجُ الصَّدْرِ، فَمَعْنَاه ذُو حَرَجٍ فِي صَدْره، وَمن قَالَ: حَرِجٌ جعله فَاعِلا، وكذالك رجل دَنَفٌ: ذُو دَنَفٍ، ودَنِفٌ نَعتٌ.
وَفِي مفرداتِ الرّاغِب الحَرَجُ: اجتماعُ أَشْياءَ، ويلزَمُه الضِّيقُ، فاستُعْمِل فِيهِ، ثمَّ قيل: حَرِجَ، إِذا قَلِقَ وضاقَ صدرُه، ثمَّ استُعملَ فِي الشَّكّ لأَنّ النّفْس تَقلقُ مِنْهُ، وَلَا تَطْمَئنُّ.
(و) من الْمجَاز: الحَرَجُ: (الإِثْمُ) والحَرامُ (كالحِرْجِ، بالكسرِ) ، وذالك لأَنَّ الأَصلَ فِي الحَرَجِ الضّيقُ، قَالَه ابنُ الأَثير.
والحَارِجُ الآثِمُ، قَالَ ابْن سَيّده: أُراه على النَّسَبِ؛ لأَنّه لَا فِعْلَ لَهُ.
وَفِي الصّحاح: الحِرْجُ: لغةٌ فِي الحَرَج، وَهُوَ الإِثم، قَالَ: حَكَاهُ يُونُس.
(و) الحَرَجُ محرّكةً: (النّاقةُ الضَّامرةُ، والطَّوِثلَةُ على وجهِ الأَرْضِ) وَقبل: هِيَ الشّديدةُ، كالحُرْجُوج، وسيأْتي الحُرْجوج فِي كَلَام المُصَنّف، وَلَو ذَكرهما فِي مَحَلّ واحدٍ لَكَانَ أَوْجَهَ وأَوفقَ لحُسْنِ اختصاره.
(و) الحَرَجُ: سَرِيرٌ يُحمَلُ عَلَيْهِ المَرِيضُ، أَو المَيتُ، وَقيل: هُوَ (خَشَبٌ) يُشَدُّ بعْضُهُ إِلى بعض (يُحْمَلُ فِيهِ المَوْتَى) ورُبّما وُضِع فوقَ نَعْشِ النّساءِ، كَذَا فِي الصّحاح، قَالَ امرُؤُ الْقَيْس:
فإِمّا تَرَيْنِي فِي رِحَالَةِ جابِرٍ
عَلَى حَرَجٍ كالقَرِّ تَخْفِقُ أَكفانِي
стр. 2656
قَالَ ابْن بَرِّيّ: أَراد بالرِّحالَةِ الخَشبَ الَّذِي يُحمَلُ عَلَيْهِ فِي مَرضِه، وأَرادَ بأَكفَانِه ثِيابَهُ الّتي عَلَيْهِ، لأَنّه قَدّرَ أَنها ثيابُه الَّتِي يُدْفَن فِيهَا، وخَفْقُهَا: ضَرْبُ الرِّيحِ لَهَا، وأَراد بجابرٍ جَابِرَ بنَ حُنَيَ التَّغْلَبِيّ، وَكَانَ مَعَ فِي بلادِ الرُّومِ، فَلَمَّا اشتَدَّت عِلّتُه صَنَعَ لَهُ من الخَشَبِ شَيْئا كالقَرِّ يُحْمَل فِيهِ، والقَرُّ: مَرْكَبٌ من مَراكبِ الرِّجَال بعينَ الرَّحْلِ والسَّرْجِ، قَالَ: كَذَا ذكرَه أَبو عُبَيْد، وَقَالَ غيرُه: هُوَ الهَوْدَجُ.
وَفِي التّهْذيب: وحَرَجُ النَّعْشِ: شَجَارٌ من خَشَبٍ جُعِلَ فوقَ نَعْشِ المَيتِ، وَهُوَ سَرِيرُه.
قَالَ: وأَمّا قولُ عَنترةَ يَصفخ ظَلِيماً وقُلُصَه:
يَتْبَعْنَ قُلَّةَ رَأْسِهِ وكأَنَّهُ
حَرَجٌ على نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّمِ
هاذا يَصفُ نَعامةً يَتبعُهَا رِئالُها، وَهُوَ يَبسُط جنَاحَيْهِ، ويَجْعَلُها تحتَه.
قَالَ ابنُ سِيدَه: والحَرَجُ: مَرْكَبٌ للنِّساءِ والرِّجَال، لَيْسَ لَهُ رَأْسٌ.
(و) من الْمجَاز: ودَخَلُوا فِي الحَرَج وَهُوَ (جَمْعُ الحَرَجَةِ) ، وَهُوَ اسمٌ (لمُجْتَمِعِ الشَّجَرِ) ، وَهِي الغَيْضَةُ، لضيقِها، وَقيل: الشَّجَرُ المُلْتَفّ، وَهِي أَيضاً الشّجَرَةُ تكون بَين الأَشجار لَا تَصِلُ إِليها الآكِلةُ، وَهِي مَا رَعَى من المالِ، ويُجْمع أَيضاً على أَحْرَاجٍ وحَرَجَاتٍ، قَالَ الشَّاعِر:
أَيا حَرَجَاتِ الحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا
بذِي سَلَمٍ، لاجَادَكُنَّ رَبِيعُ
وحِرَاجٌ، قَالَ رُؤبةُ:
عاذَا بِكُمْ من سَنَةٍ مِسْحَاجِ
شَهْبَاءَ تُلْقِي وَرَقَ الحِراجِ
وَهِي المَحَارِيجُ.
وَقيل: الحَرَجَةُ تكون من السَّمُرِ والطَّلْحِ والعَوْسَجِ والسَّلَمِ والسِّدْرِ.
وَقيل: هُوَ مَا اجتمعَ من السِّدْرِ والزَّيْتُونِ وسائِرِ الشَّجَرِ.
стр. 2657
وَقيل: هِيَ مَوضعٌ من الغَيْضةِ تَلتَفُّ فِيهِ شَجَرَاتٌ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ، قَالَ أَبو زيد: سُمِّيَت بذالك؛ لالتِفافها، وضِيقِ المَسْلَكِ فِيهَا.
وَقَالَ الأَزهَرِيُّ: قَالَ أَبو الهَيْثَم: الحِرَاجُ: غِياضٌ من شَجَرِ السَّلَمِ مُلْتَفَّةٌ، لَا يَقدِرُ أَحدٌ أَن يَنْفُذَ فِيهَا، وَفِي حَدِيث حُنَيْن: (حَتَّى تَرَكُوهُ فِي حَرَجَةٍ) وَفِي حَدِيث مُعَاذه بنِ عَمرٍ و (نَظَرْتُ إِلى أَبي جَهْلٍ فِي مثْلِ الحَرَجَةِ) وَفِي حديثٍ آخَرَ: (أَنّ مَوْضِعَ البَيتِ كانَ فِي حَرَجَة، وعِضَاهٍ) .
(و) من الْمجَاز الحَرَجُ جمعُ حَرَجَة، (للجَمَاعَةِ من الإِبِلِ) .
وقالَ ابنُ سِيدَه: الحَرَجَةُ: مِائَةٌ من الإِبِلِ.
(و) الحَرَجُ: الإِثْمُ و (الحُرْمَةُ، وفِعْلُه حَرِجَ) كفَرِحَ، يُقَال: حَرِجَ عَلَيْهِ السَّحُورُ، إِذا أَصبحَ قبلَ أَن يَتَسَحَّرَ، فحَرُمَ عَلَيْهِ؛ لضِيقِ وَقتِه، وحَرِجَ عَلَيَّ ظُلْمُكَ حَرَجاً، أَي حَرُم، وَهُوَ مَجَاز.
(و) الحَرَجُ (من الإِبِلِ: الَّتِي لَا تُرْكَبُ، وَلَا يَضْرِبُهَا الفَحْلِ؛ ليكُونَ أَسْمَنَ لَهَا) ، إِنما هِيَ مُعَدَّةٌ، قَالَ لَبِيد:
حَرَجٌ فِي مِرْفَقَيْهَا كالفَتَلْ
قَالَ الأَزْهَرِيّ: هاذا قولُ اللّيْثِ، وَهُوَ مَدْخُولٌ.
(و) الحُرْجُ (بالضَّم: ع) ، مَوضِع مَعْرُوفٌ.
(و) الحِرْجُ (بالكَسر: الحِبَالُ تُنْصَبُ للسَّبُعِ) ، قَالَه المُفَضَّل، قَالَ الشَّاعِر:
وشَرَّ النَّدَامَى مَن تَبِيتُ ثِيابُه
مُجَفَّفَةً كَأَنَّهَا حِرْجُ حَابِلِ
(و) الحِرْجُ (: الثِّيابُ تُبَسَطُ على حَبْلٍ لِتَجِفَّ، ج) حِراجٌ، (كجِبَال) فِي جمعيها، كَذَا فِي التَّهْذِيب.
(و) الحِرْجُ (: الوَدَعَةُ) ، والجمعُ أَحْرَاجٌ وحِراجٌ.
стр. 2658
والمِحرجُ: قِلادَةُ الكَلْبِ وَالْجمع أَحْرَاجٌ، وحِرَجَةٌ، كعِنَبَةٍ، قَالَ:
بِنَوَاشِطٍ غُضْبفِ يُقَلِّدُهَا الْ
أَحْرَاجَ فوقَ مُتُونِهَا لُمَعُ
(و) فِي التَّهْذِيبِ: وَيُقَال: ثَلاثَةُ أَحْرِجَةٍ.
و (كَلْبٌ مُحَرَّجٌ) كمُعَظَّم، أَي (مُقَلَّدٌ بِهِ) ، وأَنشد فِي تَرْجَمَة (عضرس) .
مُحَرَّجَةٌ حُصُّ كأَنَّ عُيُونَهَا
إِذا أَذَّنَ القَنّاصُ بالصَّيْدِ عَضْرَسُ
مُحَرَّجَة، أَي مُقَلَّدَةٌ بالأَحْرَاجِ، جمع حِرْجٍ للوَدَعَةِ، وحُصُّ: قد انْحَصَّ شَعرُها.
وَقَالَ الأَصمعيّ فِي قَوْله:
طَاوِي الحَشَا قَصُرَتْ عَنهُ مُحَرَّجَةٌ
قَالَ: مُحَرَّجَةٌ فِي أَعناقِهَا حِرْجٌ، وَهُوَ الوَدَعُ، والوَدَعُ: خَرَزٌ يُعَلَّقُ فِي أَعناقِهَا.
وَفِي التَّهْذِيب: الحِرْجُ: القِلادةُ لكلّ حَيَوَانٍ.
(و) الحِرْجُ: القِطْعَةُ من اللَّحْمِ، وَقيل: هِيَ (نَصِيبُ الكَلْبِ من الصَّيدِ) وَهُوَ مَا أَشبهَ الأَطرافَ من الرّأْسِ والكُرَاعِ والبَطْنِ، والكِلابُ تَطْمَعُ فيهَا.
قَالَ الأَزهَرِيّ: الحِرْجُ: مَا يُلْقَى للكَلْبِ مِن صَيْدِه، وَالْجمع أَحْراجٌ، قَالَ جَحْدَرٌ يَصف الأَسَدَ:
وتَقَدُّمِي للَّيْثِ أَمْشِي نَحْوَه
حَتَّى أُكابِرَهُ على الأَحْرَاجِ
وَقَالَ الطِّرِمّاح:
يَبْتَدِرْنَ الأَحْرَاجَ كالثَّوْلِ والحِرْ
جُ لِرَبِّ الكِلابِ يَصْطَفِدُهْ
يَصْطَفِدُه، أَي يَدَّخِرُه ويَجْعَله صَفَداً لنفسْهِ ويَختارُه، شَبَّهَ الكِلابَ فِي سُرْعَتِهَا بالزَّنابِيرِ، وَهِي الثَّوْلُ.
وَقَالَ الأَصمَعيّ: أَحْرِجْ لَكَلْبِكَ
стр. 2659
من صَيْدِه، فإِنّه أَدْعَى إِلى الصَّيْدِ.
(و) قَالَ الهُذَلِيّ:
أَلَمْ تَقْتُلُوا الحِرْجَيْنِ إِذ أَعْرَضَا لَكُم
يُمِرَّانِ بالأَيدِي اللِّحاءَ المُضَفَّرَا
(الحِرْجَانِ: رجُلانِ اسمُ أَحِدِهِما حِرْجٌ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بنِ الحارِثِ، وَلم يُذْكَرِ اسمُ الآخَرِ) .
وَفِي اللّسَان: إِنّما عَنَى بالحِرْجَيْنِ رَجُلَيْنِ أَبْيَضَيْن كالوَدَعَةِ، فإِمّا أَنْ يكونَ لبياضِ لونِهما، وإِمّا أَن يكونَ كَنَى بذالك عَن شَرَفِهما، وَكَانَ هاذانِ الرّجُلانِ قد قَشَرَا لِحَاءَ شَجَرِ الكَعبة؛ ليَتَخَفَّرا بذالك. والمُضَفَّرُ: المَفْتُولُ كالضَّفيرةِ.
(و) الحَرِجُ (كَكَتِفٍ: الَّذِي لَا يَكَادُ يَبْرَحُ من القِتالِ) قَالَ:
مِنّا الزُّوَيْنُ الحَرِجُ المُقَاتِلُ
والحَرِجُ: الّذِي لَا يَنْهَزِم، كأَنَّه يَضيقُ عَلَيْهِ العُذْرُ فِي الانْهزام.
(وأَحْرَجْتُ الصَّلاةَ. حرَّمْتُهَا) ، وسيأْتي حَرِجَت الصَّلاةُ.
(و) أَحْرَجْتُ (فُلاناً: آثَمْتُه) ، أَي أَوقَعْتُه فِي الإِثْمِ.
(و) من الْمجَاز: حَرِجَ إِليه: لَجَأَ عَن ضِيقٍ.
وأَحْرَجْتُه (إِليه: أَلْجَأَتُه) وضَيَّقْت عَلَيْهِ.
وأَحْرَجْتُ فُلاناً: صَيَّرْتُه إِلى الحَرَجِ، وَهُوَ الضِّيقُ.
وأَحْرَجْتُه: أَلْجَأْتُه إِلى مَضِيقٍ وَكَذَلِكَ أَحْجَرْتُه، وأَحْرَدْتُه بِمَعْنى واحدٍ.
وَيُقَال: أَحْرَجَنِي إِلى كَذَا وَكَذَا فَحَرِجْتُ إِليه، أَي انضَمَمْتُ.
وأَحْرَجَ الكَلبَ والسَّبُعَ: أَلْجَأَهُ إِلى مَضيقٍ، فَحَمَل عَلَيْهِ.
(و) من الْمجَاز: (حَرِجَت العَيْنُ، كفَرِحَ) تَحْرَجُ حَرَجاً: (حارَتْ) ، وَفِي الأَساس: غَارَتْ، فضاقَ عَلَيْهَا مَنافِذُ البَصَرِ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
стр. 2660
تَزْدَادُ للعَيْن إِبْهَاجاً إِذا سَفَرَتْ
وتَحْرَجُ العَيْنُ فِيهَا حِينَ تَنْتَقِبُ
وَقيل: مَعْنَاهُ أَنها لَا تَنْصَرِفُ وَلَا تَطْرِفُ من شِدّةِ النّظر.
وَفِي التَّهْذِيب: الحَرَجُ: أَن يَنظُرَ الرّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيع أَن يَتَحَرَّكَ من مَكانِه فَرَقاً وغَيْظاً.
(و) من الْمجَاز: حَرِجَت (الصَّلاةُ) على المرْأَةِ حَرَجاً، أَي (حَرُمَت) ، وَهُوَ من الضِّيقِ؛ لأَنَّ الشيْءَ إِذا حَرُمع فقد ضاقَ.
(ولَيْلَةٌ مِحْرَاجٌ: شديدَةُ القُرِّ) .
(وحارِجٌ: ع) .
(و) من المَجَاز: ودُونَه حِرَاجٌ من الظَّلَامِ، (حِرَاجُ الظَّلْمَاءِ، بِالْكَسْرِ: مَا كَثُفَ مِنها) والْتَفَّ، قَالَ ابنُ مَيّادَةَ:
أَلاّ طَرَقَتْنَا أُمُّ أَوْسٍ ودُونَها
حِرَاجٌ من الظَّلْمَاءِ يَعْشَى غُرَابُهَا
خَصَّ الغُرَابَ لحِدَّةِ البَصَرِ، يَقُول: فإِذا لم يُبْصِرْ فِيهَا الغُرابُ مَعَ حِدَّةِ بَصرِه فَمَا ظَنُّك بغَيْرِه؟
(و) من الْمجَاز: (الحُرجُوجُ) بالضّمّ، والحَرَجُ، محركةً، والحَرُوجُ، كصَبُور، كلّ ذالك (: النَّاقَةُ السَّمِينَةُ) الجَسِيمةُ (الطَّوِيلَةُ علَى وَجْهِ الأَرْضِ) ، (أَو) هِيَ (الشَّدِيدَةُ، أَو الضّامِرةُ) .
وَقيل: الحُرْجُوج: (الوَقّادَةُ) الحَادَّةُ (القَلْبُ) ، قَالَ:
أَذاكَ ولَمْ تَرْحَلْ إِلى أَهْلِ مَسْجِدٍ
بَرَحْلِيَ حُرْجُوجٌ عَلَيْهَا النَّمَارِقُ
وَجَمعهَا حَراجِيجُ.
وأَجاز بعضُهم: ناقَةٌ حُرْجُجٌ بِمَعْنى الحُرْجُوج، وأَصلُ الحُرْجُوج حُرْجُجٌ، وأَصلُ الحُرْجُجِ حُرْجٌ، بالضّمّ، وَفِي الحَدِيث: (قَدِمَ وَفْدُ مَذْحِجٍ على حَرَاجِيجَ) ، جمع حُرْجُوجٍ، وحُرْجِيجٍ، كَذَا فِي النِّهاية.
(و) الحُرْجُوجُ: (الرِّيحُ الباردَةُ
стр. 2661
الشّدِيدَةُ) وَفِي الأَساس ريح حرجى: بارِدَةٌ قَالَ ذُو الرُّمَّة:
أَنْقَاءُ سارِيَةٍ حَلَّتْ عَزالِيَهَا
مِن آخِرِ اللّيْلِ رِيحٌ غيرُ حُرْجُوجِ
(والتَّحْرِيجُ: التِّضْيِيقُ) وَمِنْه الحَدِيث: (الّهُمّ إِنّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: اليَتِيمِ والمَرْأَةِ) أَي أُضَيِّقُه وأُحرِّمهُ على من ظَلَمَهُمَا.
وكذالك التَّحَرُّجُ، وَمِنْه حَدِيث اليَتَامَى: (تَحَرَّجُوا أَنْ يَأْكُلُوا مَعَهُم) أَي ضَيَّقوا على أَنفُسِهم.
(و) حَرِيجٌ (كسَمِينٍ: جَدٌّ) أَعْلَى (لسَمُرَةَ بنِ جُنْدَبِ بنِ هِلالِ) ابنِ حَرِيجِ بنِ مُرَّةَ بن حَزْن بنِ عَمْرِو بنِ جابِرٍ ذِي الرَّأْسَيْنِ، وصحَّفَه فِي الإِكمال، فَقَالَ: حُدَيْج، بِالدَّال، والتّصغير.
(والحُرْجَةُ بالضّمّ: الدَّلْوُ الصَّغِيرَةُ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الحَرَجُ والحَرِجُ والمُتَحَرِّجُ: الكافُّ عَن الإِثْمِ، وَقَوْلهمْ: رجل مُتَحَرِّجٌ، كَقَوْلِهِم رجلٌ متَأَثِّمٌ ومُتَحَوِّبٌ ومُتَحَنِّثٌ: يُلْقِي الحَرَجَ والحِنْثَ والحُوبَ والإِثمَ عَن نَفْسه، وَرجل مُتَلَوِّمٌ، إِذا تربَّص بالأَمر يُرِيدُ إِلقاءَ المَلامَةِ عَن نَفسه، قَالَ الأَزهريّ: وهاذه حروفٌ جاءَت معانِيها مُخَالفَة لأَلفاظِهَا، وَقَالَ ذالك أَحمدُ ابْن يَحْيَى.
وتَحَرَّجَ: تَأَثَّمَ وفعَلَ فِعْلاً يَتَخَرَّج بِهِ من الحَرَجِ والإِثْمِ والضِّيق، وَهُوَ مجَاز.
وَفِي الحَدِيث: (حَدِّثُوا عَن بَين إِسرائِيلَ وَلَا حَرَجَ، قَالَ ابنُ الأَثير معناهُ لَا بَأْسَ وَلَا إِثْمَ عَلَيْكُم أَن تُحَدِّثُوا عَنْهُم مَا سَمِعْتُم، وَقيل غيرُ ذالك.
وَمن أَحاديث الحَرَجِ قَوْله عَلَيْهِ
стр. 2662
السّلام فِي قَتْلِ الحَيّاتِ: (فَلْيُحَرِّجْ علَيْهَا) ، هُوَ أَنْ يقولَ لَهَا: أَنتِ فِي حَرَجٍ، أَي ضِيقٍ إِنْ عُدْتِ إِلينا فَلَا تَلومِينَا أَن نُضَيِّق عَلَيْك بالتَّتَبُّعِ والطّرْدِ والقَتْل.
وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄، فِي صة الْجُمُعَة: (كَرِهَ أَن يُحْرِجَهُم) ، أَي يُوقِعَهُمْ فِي الحَرَجِ، قَالَ ابنُ الأَثير: وَورد الحَرَجُ فِي أَحاديثَ كَثِيرَة، وكلّها رَاجِعَة إِلى هاذا المعنَى.
والحَرِجُ كَكَتِفِ: الَّذِي يَهابُ أَنْ يَتَقَدَّم على الأَمْرِ، وهاذا ضِيقٌ أَيضاً.
وحَرِجَ الغُبَارُ، كفَرِحَ، فَهُوَ حَرِجٌ: ثارَ فِي مَوضعٍ ضَيِّقٍ فانْضَمّ إِلى حائِطٍ أَو سَنَدٍ، قَالَ:
وغَارَةٍ يَحْرَجُ القَتَامُ لَهَا
يَهْلِكُ فِيهَا المُنَاجِدُ البَطَلُ
قَالَ الأَزهَرِيّ: قَالَ اللَّيْثُ: يُقَال للغُبارِ السّاطِعِ المُنْضَمِّ إِلى حائطٍ أَو سَنَدٍ: قد حَرِجَ إِليهِ. وقَالَ لَبِيدٌ:
حَرِجاً إِلى أَعلامِهِنّ قَتَامُها
ومَكَانٌ حَرِجٌ وحَرِيجٌ.
وَيُقَال: أَحْرَجَ امرأَتَه بِطَلْقَة، أَي حَرَّمها.
وَيُقَال: أَكَسَعَهَا بالمُحْرِجَاتِ؟ يُرِيد بثلاثِ تَطْلِيقاتٍ، وَهُوَ مجَاز.
وقرأَ ابنُ عبّاس ﵄ (وحَرْثٌ حِرْجٌ) أَي حَرَامٌ، وقرَأَ النّاس ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ (سُورَة الْأَنْعَام، الْآيَة: ١٣٨) .
وَرَكِبَ الحَرَجَةَ، أَي الطَّريقَ، وَقيل: مُعْظَمُه، وَقد حُكِيَتْ بجِمينِ، كَمَا تقدّم.
والحَرَجُ، محركةً، والحِرْجُ بِالْكَسْرِ: الشَّحَصُ.
وحَرَجَ الرجُلُ أَنْيابَه، كنَصَر: يَحْرُجُها حَرْجاً: حَكَّ بَعْضَها إِلى
стр. 2663
بعضٍ من الحَرَدِ، قَالَ الشَّاعِر:
ويومٌ تُحْرَجُ الأَضراسُ فيهِ
لإِبْطَالِ الكُماةِ بِهِ أَوامُ
والحِرْجُ بِالْكَسْرِ: جَماعةُ الغَنَمِ، عَن كُراع، وجمعهُ أَحْرَاجٌ.
وَفِي الأَساس: احْرَنْجَجَتِ الإِبل اجتمَعَتْ وتَضَامَّت.
حربج
: (الُرْبُجُ، كعُصْفُرٍ، و) حِرْبَاجٌ مثل (دِرْباسٍ: الضَّخْمُ) ، يُقَال: إِبلٌ حَرَابِجُ، وبَعيرٌ حُرْبُجٌ.
حرزج
: (الحَرَازِجُ) ، الراءُ قبل الزَّاي. (: مِيَاهٌ لجُذَامَ) ، وَفِي اللِّسَان لِبَلْجُذَامَ، قَالَ راجزُهم:
لقد وَرَدْتُ عافِيَ المَدَالِجِ
من ثَجْرَ أَوْ أَقْلِبَةِ الحَرازِجِ
حشرج
: (الحَشْرَجُ: حِسْيٌ ك يكونُ فِيهِ حَصًى) .
وَقيل: هُوَ الحِسْيُ فِي الحَصَى.
وَقيل: هُوَ شِبْهُ الحِسْيِ تَجْتَمعُ فِيهِ المِيَاهُ.
(و) الحَشْرَجُ: (الكُوزُ الرَّقِيقُ) النَّقِيّ (الحَارِيّ) ، بالحَاءِ الْمُهْملَة وياءِ النِّسبة، كَذَا فِي النّسخ، وأَنشد المُبرّد:
فَلَثَمْتُ فاهَا آخِذاً بِقُرونِها
شُرْبَ النَّزِيفِ بَبَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِ
والنَّزِيفُ: السّكْرَانُ والمَحْمُومُ.
(و) قَالَ الأَزهريّ: الحَشْرَجُ: الماءُ العَذْبُ من ماءِ الحِسْي.
قَالَ: والحَشْرَجُ: (النُّقْرَةُ فِي الجَبَلِ يَصْفُو فِيهَا المَاءُ) بعدَ اجتماعِه.
قَالَ: والحَشْرَجُ: الماءُ الّذي تحتَ الأَرْضِ لَا يُفْطَنخ لَهُ فِي أَباطِحِ الأَرضِ فإِذا حُفِرَ عَنْهُ ذِراعٌ جاشَ بالماءِ، تُسمّيها العربُ الأَحساءَ، والكِرارَ، والحَشَارِجَ.
стр. 2664
وَقَالَ غَيره: الحَشْرَجُ: الماءُ الَّذِي يَجْرِي على الرَّضْراضِ صافِياً رَقِيقاً.
والحَشرَجُ: كُوزٌ لَطِيفٌ صَغِيرٌ.
(و) حَشْرَجٌ: (عَلَمٌ) .
(و) الحَشْرَجُ (: كَذَّانُ الأَرْضِ، الواحِدَةُ) حَشْرَجَةٌ (بهاءٍ) .
(والحَشْرَجَةُ: الغَرْغَرَةُ عندَ الموتِ، وتَرَدَّدُ النَّفَسِ) ، وَفِي الحَدِيث: (وَلَكِن إِذا شَخَصَ البَصَرُ، وحَشْرَجَ الصَّدْرُ) ، وَهُوَ من ذالك، وَفِي حَدِيث عائِشَةَ: (. . ودَخَلَتْ على أَبِيهَا ﵄ عِنْد مَوته، فأَنشَدَتْ:
لعَمْرُكَ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ وَلَا الغِنَى
إِذا حَشْرَجَتْ يَوماً وضَاقَ بِها الصَّدْرُ
فقَالَ: ليسَ كذالك، ولاكن ﴿وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ﴾ (سُورَة ق، الْآيَة: ١٩) وَهِي قراءَةٌ منسوبة إِليه.
وحَشْرَجَ: رَدَّدَ صَوتَ النَّفَسِ فِي حَلْقهِ من غير أَن يُخْرِجَه بِلِسَانِهِ.
(و) الحَشْرَجَةُ (تَرَدُّدُ صَوتِ الحِمَارِ فِي حَلْقِهِ) وَقيل: هُوَ صَوْتُه من صَدرِهِ قَالَ رُؤبةُ:
حَشْرَجَ فِي الجَوْفِ سَحِيلاً أَو شَهَقْ
وَقَالَ الشَّاعِر:
وإِذا لَهُ عَلَزٌ وحَشْرَجَةٌ
مِمّا يَجِيشُ بِهِ مِنَ الصَّدْرِ
والحَشْرَجُ: النّارَجِيلُ، يَعْنِي جَوزَ الهِنْد، وهاذا عَن كُراع.
حضج
: (الحِضْجُ بِالْكَسْرِ: مَا يَبْقَى فِي حِياضِ الإِبِلِ من) الطِّينِ اللاّزِقِ بأَسْفَلِهَا.
وَقيل: الحِضْجُ: هُوَ (المَاءُ) القَلِيلُ والطِّينُ يَبْقَى فِي أَسفلِ الحَوْضِ.
وَقيل: هُوَ الماءُ الَّذِي فِيهِ الطِّين، فَهُوَ يَتَلَزَّجُ ويَمْتَدّ.
وَقيل: هُوَ الماءُ الكَدِرُ.
وحِضْجٌ حاضِجٌ، بالَغُوا بِهِ، كشِعْرٍ
стр. 2665
شاعِرٍ، قَالَ أَبو مَهْديّ: سَمعْتُ هِمَيانَ بنَ قُحَافَةَ يُنْشِدُ:
فأَسْأَرَتْ فِي الحَوْضِ حِضْجاً حاضِجَا
قد عادَ من أَنْفَاسِها رَجارِجَا
أَسْأَرَتْ: أَبْقَتْ، والسُّؤْرُ: بَقِيَّةُ الماءِ فِي الحَوْضِ، وَقَوله: حاضِجاً، أَي بَاقِيا، ورَجارِج: اخْتَلَطَ ماؤُ وطينُه.
والحِضْجُ: الحَوْضُ نَفْسُه (ويُفْتَحُ) فِي كلِّ ذَلِك، والجمعُ أَحْضَاجٌ، قَالَ رُؤْبة:
من ذِي عُبَابٍ سائِلِ الأَحْضاجِ
يُرْبِي على تَعَاقُمِ الهَجَاجِ
الأَحْضاج: الحِياض، والتَّعَاقُم، كالتعاقُبِ على البَدَلِ: الوِرْدُ مَرَّةً بعد مَرَّةٍ.
ورجُلٌ حِضْجٌ: حَمِيسٌ، والجَمْعُ أَحْضَاجٌ.
وكُل مَا لَزِقَ بالأَرض حِضْجٌ.
(و) الحِضْجُ: (النّاحِيَةُ) ، يُقَال: حِضْجُ الْوَادي، أَي ناحِيَتُه.
(وحَضَجَ) النّارَ حَضْجاً: (أَوْقَدَ) هَا.
(و) حَضَجَ بِهِ الأَرْضَ حَضْجاً: (ضَرَبَ) هَا بِه.
وانْحَضَجَ: ضَرَبَ بنَفْسِه الأَرْضَ غَيْظاً، فإِذا فعلتَ بهِ أَنْتَ ذالك قلتَ: حَضَجْتُه.
(و) عَن الفرّاءِ: حضَجَ فُلاناً فِي المَاء، وَكَذَا (الشَّيْءَ) ، ومَغَثَه، ومَثْمَثَه، وقَرْطَلَه كُلُّه بِمَعْنى (غَرَّقَه) .
(و) أَنْحَضَجَ، إِذا (عَدَا) .
(و) حَضَجَه (: أَدْخَلَ بَطْنَه) وَفِي اللِّسَان عَلَيْهِ (ماكَادَ يَنْشَقُّ مِنْهُ) ويَلْزَقُ بالأَرْض.
(و) المِحْضَبُ و (المِحْضَجُ) والمِسْعَرُ (: مَا تُحَرَّكُ بهِ النّارُ) يُقَال حَضَجْتُ النّاترَ، وحَضَبْتُهَا.
(و) المِحْضَجُ: (الحَائِدُ) عَن الطَّرِيقِ وَفِي نُسخةٍ: السَّبِيلِ.
следующие страницы →