Полный текст (21 562 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
الخَدِّ يُفْرِط بهَا اتّساعُه. و) الصِّفَاحُ: (جِبَالٌ تُتاخِمُ) ، أَي تُقابِل (نُعْمَانَ) ، بِفَتْح النُّون: جَبَل بَين مَكَّةَ والطَّائِفِ. وَفِي الحَدِيث ذِكْرُه، وَهُوَ موضعٌ بَين حُنَيْنٍ وأَنْصَابِ الحَرَم يَسْرَةَ الدّاخلِ إِلى مكَّةَ.
(وأَصْفَحَه: قَلَبَه) فَهُوَ مُصْفَحٌ، وَقد تقدّم.
(والمُصَافِحُ: مَن يَزْنِي بكلِّ امرَأَةٍ حُرّةٍ أَو أَمَةٍ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
لَقِيَه صِفَاحاً، أَي استقبَلَه بصَفْحِ وَجْهِ، عَن اللِّحْيَانيّ.
وَفِي الحَدِيث: (غيرَ مُقْنِعٍ رَأْسَه وَلَا صافِحٍ بخَدِّه) ، أَي غير مُبْرِزٍ صَفْحَةَ خَدِّه وَلَا مائلٍ فِي أَحدِ الشِّقَّيْن.
وصَفيحَةُ الوَجْهِ: بَشَرَةُ جِلْدِه.
والصَّفْحَانِ من الكَتِف: مَا انْحَدَرَ عَن العَيْن من جانِبَيْهِمَا، والجمْع صِفاحٌ، وصَفْحَةُ الرَّجُل: عُرْضُ صَدْرِه. والصفاح.
واسْتَصْفَحه ذَنْبَه: اسْتَغْفَره إِيّاه وطَلَبَ أَن يَصْفَحَ لَهُ عَنهُ.
وَمن المجازِ: أَبْدَى لَهُ صَفْحَتَه: كاشَفَه.
صقح
: (الصَّقَحَ، محرَّكَةً: الصَّلَعُ. والنَّعْت أَصْقَحُ، و) هِيَ (صَقْحَاءُ. وَالِاسْم الصَّقَحُ محرّكَةً) والصُّقْحَة بالضّمّ، وَهِي لُغة يمانِيَةٌ.
صلح
: (الصَّلَاح: ضِدُّ الفَسَادِ) وَقد يُوصف بِهِ آحادُ الأُمّةِ وَلَا يُوصَف بِهِ الأَنبياءُ والرُّسلُ ﵈. قَالَ شيخُنَا: وخالَفَ فِي ذالك السُّبْكيّ وصَحَّحَ أَنهم يُوصَفون بِهِ، وَهُوَ الّذِي صَحَّحَه جَماعةٌ، ونَقَلَه الشِّهَابُ فِي مَواضِعَ من (شَرْحِ الشِّفَاءِ)
стр. 3327
(كالصُّلُوح) ، بالضّمّ. وأَنشد أَبو زيد:
فَكَيْفَ بأَطْرَافِي إِذا مَا شَتَمْتَني
وَمَا بَعْدَ شَتْمِ الوَالِدَيْنِ صُلُوحُ
وَقد (صَلَحَ كَمنَعَ) ، وَهِي أَفْصَحُ، لأَنّها على القِيَاس، وَقد أَهملَها الجوهريّ، (وكَرُمَ) ، حَكَاهَا الفرّاءُ عَن أَصحابه؛ كَمَا فِي (الصّحاح) . وَفِي (اللِّسَان) : قَالَ ابْن دُرَيْد: وَلَيْسَ صَلُحَ بثَبتٍ وأَغفل المُصنِّف اللُّغَةَ المَشْهُورَة، وَهِي صَلَحَ كنَصَر يَصْلَح ويَصْلُح، صَلَاحاً وصُلُوحاً، وَقد ذَكَرها الجَوهريّ والفَيّوميّ وَابْن القَطّاع والسَّرَقُسطِيّ فِي الأَفعال وغيرُ وَاحِد.
(وَهُوَ صِلْحٌ، بِالْكَسْرِ، وصالِحٌ وصَلِيحٌ) ، الأَخيرة عَن ابْن الأَعرابيّ. وَهُوَ مُصْلِحٌ فِي أُمورِه وأَعمالِه. وَقد أَصْلَحه اللَّهُ تَعَالَى. وَالْجمع صُلَحاءُ وصُلُوحٌ.
(وأَصْلَحه: ضِدّ أَفْسَدَه) ، وَقد أَصْلَحَ الشَّيْءَ بعدَ فَساده: أَقامَه. (و) من المجَاز: أَصْلَحَ (إِليه، أَحْسَن) . يُقَال: أَصْلَحَ الدّابَةَ: إِذَا أَحْسَنَ إِليها فصَلَحتْ. وَفِي (التّهذيب) : تَقول: أَصْلَحْتُ إِلى الدَّابّةِ، إِذا أَحْسنْت إِليها. وَعبارَة الأَساس: وأَصْلَحَ إِلى دابَّته: أَحْسَنَ إِليها وتَعَهَّدَها.
(و) يُقَال: وَقَعَ بَينهمَا صُلْحٌ. (الصُّلْح، بالضَّمّ) : تصالُحُ القوْمِ بَينهمَا، وَهُوَ (السَّلْمِ) بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَفتحهَا، يُذَكَّر (ويُؤنَّث. و) الصُّلْح أَيضاً: (اسمُ جَمَاعَةٍ) مُتصالِحِين. يُقَال: هم لنا صُلْحٌ، أَي مُصالِحون.
(و) هُوَ من أَهل نَهْرِ فَمِ الصِّلْح، (بِالْكَسْرِ) ، هاكذا قَيَّدوه، وعِبارة الزَّمَخْشَرِيّ تُشِيرَ إِلى الضَّمّ، وَهُوَ (نَهْرٌ بمَيْسانَ) ، بِفَتْح الْمِيم. وَمِنْه عليُّ بن الحَسنِ بنِ عليِّ بنِ مُعَاذٍ الصِّلْحيّ، رَاوِي تاريخِ وَاسِطَ.
стр. 3328
(و) قد (صَالَحه مُصَالحةً، وصِلَاحاً) ، بِالْكَسْرِ على الْقيَاس. قَالَ بِشْر بن أَبي خازِم:
يَسُومونَ الصِّلاحَ بذَاتِ كَهْفٍ
وَمَا فِيهَا لَهُم سَلَعٌ وقَارُ
قَوْله: وَمَا فِيهَا. أَي وَمَا فِي المُصَالحة، ولذالك أَنَّثَ الصِّلاح. وهاكذا أَورده ابنُ السِّيد فِي الفَرْق. واصْطلحَا واصّالَحَا) مُشَدّدَة الصادِ، قَلَبوا التّاءَ صاداً، وادغَموها فِي الصّاد، (وتَصَالَحا واصْتَلَحَا) بِالتاءِ بَدل الطّاء: كلّ ذالك بِمَعْنى واحدٍ.
(و) من سَجَات الأَساس: كَيفَ لَا يكون من أَهل الصَّلاح، مَنْ هُوَ من أَهل الصَّلاح، مَنْ هُوَ من أَهْل (صلَاح، كقَطَامِ) ، يجوز أَن يكون من الصُّلْح، لقَوْله ﴿حَرَماً ءامِناً﴾ (الْقَصَص: ٥٧) وَيجوز أَن يكون من الصَّلاح، (وَقد يُصْرَف) : من أَسماءِ (مَكّة) شَرّفَها الله تَعَالَى. قَالَ حَرْبُ بنُ أُمَيَّةَ يخَاطبُ أَبا مَطَرٍ الحَضْرَميّ، وَقيل: هُوَ للحارثِ بن أُمَيَّة:
أَبا مَطَرٍ هَلُمَّ إِلى صَلاحٍ
فتَكْفِيك النَّدَامَى من قُرَيْشِ
وتَأْمَنُ وسَطَهُم وتَعِيشُ فيهم
أَبا مَطَر هُدِيَت بخَيْرِ عَيْشِ
وتَسْكُنُ بَلْدَةً عَزَّتْ لَقَاحاً
وتَأْمَنُ أَنْ يَزُورَكَ رَبُّ جَيْشِ
وَقَالَ ابْن بَرِّيّ: الشّاهِد فِي هَذَا الشِّعْرِ صَرْفُ صَلَاح،. قَالَ: والأَصلُ فِيهَا أَن تكون مَبنيَّةً كقَطامِ. وأَمّا الشاهدُ على صَلَاحِ، بِالْكَسْرِ من غير صَرْفِ، فَقَوْل الآخَرِ: (سقط:
لم يستكن لتهدد وتنمر
يَعْنِي خبيب بن عدي.
(و) رأى الإِمَام (الْمصلحَة) فِي كَذَا، (وَاحِدَة الْمصَالح) ، أَي الصّلاح. وَنظر فِي مصَالح النَّاس. وهم من أهل الْمصَالح لَا الْمَفَاسِد.
стр. 3329
(واستصلح: نقيض استفسد) .
(و) من الْمجَاز: (هَذَا يصلح لَك، كينصر، أَب من باتيك) ؛ هَذَا نَص عبارَة الْجَوْهَرِي. والبابة: النَّوْع، وَقد تقدم.
(وروح بن صَلَاح: مُحدث) .
(وصالحان: محلّة بأصبهان) . مِنْهَا أَبُو ذَر مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ بن عَليّ الْوَاعِظ، عَن أبي الشَّيْخ الْحَافِظ وَغَيره، وَعنهُ حفيده أَبُو بكر مُحَمَّد ابْن عَليّ، توفّي سنة ٤٤٠. ومفتي أَصْبَهَان أَبُو عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن أَيُّوب الصالحاني، وَلَده أَبُو مُحَمَّد عبد الله، حدث عَن ابْن مَنْدَه، وَعنهُ ابْن مرْدَوَيْه.
(والصالحية: ة قرب الرهى) ، من إنْشَاء الْملك الصَّالح. (و) الصالحية: (محلّة بِبَغْدَاد، و: ة، بهَا وبظاهر دمشق، و: ة، بِمصْر) نسبتا إِلَى الْملك الصَّالح صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب وَالِد الْمُلُوك سُلْطَان مصر وَالشَّام.
(وَسموا صلاخا) كسحاب (وصلحا) ، بِالضَّمِّ (ومصلحا) ، كمحسن، (وصليحا، كزبير) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قوم صلوح: متصالحون، كَأَنَّهُمْ وصفوا بِالْمَصْدَرِ.
ومطرة صَالِحَة، أَي كَثِيرَة، من بَاب الْكِنَايَة. وَمِنْه قَول ابْن جني: أبدلت الْيَاء من الْوَاو إبدالا صَالحا، أَي كثيرا.
وصلاحية الشَّيْء، مُخَفّفَة كطواعية: مصدر صلح، وَلَيْسَ فِي كَلَامهم فعالية مُشَدّدَة؛ كَذَا نقلوه.
وصلحت حَال فلَان.
وَهُوَ على حَالَة صَالِحَة. وأتتنى صَالِحَة من فلَان.) وَلَا تُعدُّ صالحَاتُه وحَسناتُه.
وصالحٌ النبيّ ﵇ من مشاهير الأَنبياءِ، كَانَت منازِلُ قومِه فِي الحجْر،
стр. 3330
وَهُوَ بَين تَبوكَ والحِجازِ.
والاصْطِلاحُ: اتّفاقُ طائفةِ مَخصوصةٍ على أَمْرٍ مَخْصُوص؛ قَالَه الخَفاجيّ.
وَمن الْمجَاز: هاذا أَدِيمٌ يَصْلُحُ للنَّعل.
والصّالِحِيّون: مُحَدِّثون، نِسْبَة إِلى جَدِّهم.
وَبَنُو الصُّلَيْحِيّ: ملوكُ اليَمن.
وجَعفرُ بنُ أَحمدَ بن صُلَيحٍ الصُّلَحيُّ بضَمّ الصّاد وَفتح اللاّم: مُحدِّث.
صلبح
: (الصِّلِنْباحُ) ، بِتَقْدِيم النّون على الموحَّدةِ (كسِقِنْطار: سَمَكٌ طويلٌ دَقيقٌ) .
صلدح
: (الصَّلْدَح، كجَعفرٍ: الحَجَرُ العَرِيض) ، رَوَاهُ الأَزهريّ عَن اللّيث. (وجَاريةٌ صَلْدَحَةٌ: عَريضةٌ) .
(و) عَن ابْن دُريد: (ناقَةٌ) جَلَنْدَحةٌ: شديدةٌ، و (صَلَنْدَحَةٌ) ، بِفَتْح الصّادِ واللاّم، (ويُضَمّ الصَّادُ) خاصَّةً: (صُلْبَةٌ) ، وَهِي (خاصّةٌ بالإِناثِ) دونَ الذُّكُورِ.
(والصَّلَوْدَحُ: الصُّلْبُ الشّديدُ) .
وعَلى الأَوّل اقتصرَ أَئمةُ اللُّغة.
صلطح
: (الصَّلْطَحُ: الضَّخْمُ، وبهاءٍ: العَريضةُ) من النِّساءِ.
(واصْلَنْطَحَتِ البَطْحَاءُ: اتَّسَعَتْ) ، قَالَ طُرَيْح:
أَنْتَ ابنُ مُصْلَنْطِحِ البِطَاحِ ولمْ
تَعْطِفْ عَلَيْك الحُنِيُّ والوُلُجُ
يَمدَحه بأَنّه من صَميمِ قُرَيْشٍ وهم أَهلُ البَطْحَاءِ. (والمُصَلْطَح) والصُّلَاطِح، كمُسَرْهَدٍ وعُلابِطٍ: العَريضُ) ، يُقَال: نَصْلٌ مُصَلْطَحٌ، أَي عَريضٌ. ومَكَان صُلاطِحٌ، أَي عَريضٌ. (و) مِنْهُ قَول الساجِع: (صُلاطحٌ بُلاطحٌ) ، بُلاطِحٌ، (إِتْبَاعُ) .
стр. 3331
(والصَّلَوْطَحُ: ع) ، قَالَ:
إِني بِعَيْنِي إِذَا أَمَّتْ حُمُولُهمُ
بَطْنَ الصَّلَوْطَحِ لَا يَنْظُرْنَ مَنْ تَبِعَا
صلفح، صلقح: (صَلْفَحَ الدَّراهِمَ: قَلَبَها) ، هاذه المادّةُ فِي سَائِر النُّسخِ هاكذا بالفاءِ بعد اللاّم، وصاحبُ اللِّسَان أَوردَها بِالْقَافِ بدل الفاءِ.
والصَّلافِحُ: الدَّراهِمُ، عَن كُرَاع، (بِلَا واحدِ) .
(والمُصَلْفَح: العَرِيضُ من الرُّؤوسِ) ، اللاّم زائدةٌ، وَقد تقدّم فِي صفح.
(والصَّلَنْفَح الصَّيّاح) أَي الشَّديد الصَّوت، وكذالك الأُنثى بِغَيْر هاءٍ. وَقَالَ بَعضهم: إِنها لَصَلَنْفَحةُ الصَّوتِ صُمادِحيَّةٌ، فأَدْخَل الهاءَ؛ كَذَا فِي (اللِّسَان) .
صلقح
: (الصَّلَنْقَح) ، بالقافِ: الرَّجلُ (الشَّديدُ الشَّكيمةِ) ، الّذي لَهُ عَزيمةٌ؛ قَالَه شَمِرٌ. وَقد تقدّم فِي صرنقح، (أَو) الصَّلَنْقَح: هُوَ (الظَّرِيفُ) .
صلمح
: (صَلْمَحَ رَأْسَه) ، بِزِيَادَة اللاّمِ: (حَلَقه) ،
(و) من ذَلِك قَوْلهم: (جارِيَةٌ مُصَلْمَحةُ الرأْسِ: زَعْرَاءُ) لَا شَعرَ برأْسها. وهاذه المادّة مُلحقة بِمَا بَعدها لكَون أَنّ اللامَ زائدَةٌ على الصّواب.
صمح
: (صَمَحَه الصَّيْفُ، كمَنَعَ وضَرَبَ: أَذابَ دِماغَه بحَرِّه) ، أَي بشِدَّة حَرِّه، كَذَا هُوَ نَصُّ عِبَارَةِ اللَّيث. قَالَ الطِّرِمّاح يَصف كانِساً من البَقرِ:
يَذِيلُ إِذا نَسَمَ الأَبْرَدَانِ
ويُخْدِرُ بالصَّرَّةِ الصامِحَهْ
والصَّرَّة: شِدَّةُ الحَرِّ والصّامِحةُ: الّتي تُؤْلِمُ الدِّماغَ بشِدَّةِ حَرِّها. وصَمَحَتْه الشَّمسُ تَصْمَحُه وتَصْمِحُه صَمْحاً: إِذا اشتدِّ عَلَيْهِ حَرُّهَا حتّى
стр. 3332
كادَت تُذِيبُ دِماغَه. قَالَ أَبو زُبَيد الطّائيّ:
مِن سَمُومٍ كأَنّها لَفْحُ نَارٍ
صَمَحَتْها ظَهِيرَةٌ غَرّاءُ
(و) صَمَحَه (بالسَّوْطِ) صَمْحاً: (ضَرَبَه) بِهِ. (و) صَمَحَه يَصْمَحُه، إِذا (أَغْلَظَ لَهُ فِي المسأَلة وغيرِهَا) . وَفِي بعض الأُمّهَات: (ونَحْوِهَا) ، بدل: (وغيرِها) قَالَ أَبو وَجْزَةَ:
زِبَنُّونَ صَمّاحُونَ رُكْنَ المُصَامِحِ
يَقُول: مَن شادَّهم شادُّوه فغَلَبوه.
(و) الصُّمَاحُ (كغُرابٍ: العَرَقُ المُنْتِنُ) . وَقيل: خُبْثُ الرّائحةِ من العَرَق، (و) هُوَ (الصُّنَانُ) وأَنشد:
سَاكِنَاتُ العَقِيقِ أَشْهَى إِلى النَّفْ
س مِن السّاكناتِ دُورَ دِمَشْقِ
يَتضوَّعْنَ لَو تَضمَّخْنَ بالمِسْ
كِ صُمَاحاً كأَنّه رِيحُ مَرْقِ
المَرْقُ: الجِلْد الّذِي لم يَسْتَحْكِم دِبَاغُه، وَهُوَ الإِهابُ المُنْتِنُ. (و) الصُّمَاحُ: (الكَيُّ) ، عَن كُراع. قَالَ العَجّاج:
ذُوقِي، عُقيْدُ، وَقْعَةَ السِّلَاحِ
والدَّاءُ قدْ يُطْلَبُ بالصُّمَاحِ
ويروَى: (يُبْرَأُ) وعُقَيْد: قبيلةٌ من بَجِيلةَ فِي بكرِ بنِ وائِلٍ. وَقَوله بالصُّماحِ، أَي بالكَيِّ. يَقُول: آخِرُ الدَّواءِ الكَيُّ. قَالَ أَبو مَنْصُور: والصُّمَاح: أُخِذَ من قَوْلهم: صَمَحَتْه الشَّمْسُ، إِذا آلمَتْ دماغَه بشِدَّةِ حَرِّهَا، (كالصُّماحِيّ) بالضِّمّ وياءِ النِّسْبَة، مأْخوذٌ من الصُّمَاحِ، وَهُوَ الصُّنانُ.
(و) الصُّمَاحُ: (دَابّةٌ دُونَ الوَبْرِ) ، بِفَتْح فَسُكُون.
(و) الصُّمَاح: (شَحْمَةٌ تُذَابُ فتُوضَع على شَقِّ الرِّجْلِ تَدَاوِياً) .
стр. 3333
(و) الصِّمْحاءُ (كحِرْباءَ: الأَرضُ الغَليظةُ) كالحِزْبَاءِ، واحِدتُها صِمْحَاءَةٌ وحِزْبَاءةٌ. وَفِي (الصّحاح) : (الصُّلْبة) ، بدل (الغليظة) .
(و) عَن أَبي عَمرٍ و: (الأَصْمَحُ: الشُّجَاعُ) الّذي (يَتَعمَّد رُؤُوسَ الأَبطالِ بالنَّقْفِ ولاضِّرْبِ) بشجاعته.
(و) صَوْمَحٌ و (صَوْمَحَانُ: ع) قَالَ:
ويَوْمٌ بالمَجَازَةِ والكَلَنْدَى
ويومٌ بينَ ضَنْكَ وصَوْمَحانِ
هاذا كلّها مواضِع.
(والصَّمَحْمَح، والصَّمَحْمَحِيّ: الرّجلُ الشَّدِيدُ) ، كَذَا فِي (الصّحاح) ، (المُجْتَمعُ الأَلْواحِ) وكذالك الدَّمَكْمَكُ. قَالَ: وَهُوَ فِي السِّنّ مَا بَين الثّلاثينَ والأَربعينَ. ومثلُه فِي الرِّوْض الأُنف للسُّهَيْليّ. وَلَا عِبْرةَ بإِنكار شَيخنَا عَلَيْهِ فِي التّحديد، فمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ على من لم يَحفظْ. (و) قَالَ الجَرْميّ: هُوَ الغِليظُ (القَصِير. و) قيل: هُوَ القصيرُ (الأَصْلَعُ. و) قيل: هُوَ (المَحْلُوقُ الرَّأْس) ، عَن السِّيرَافيّ. والأُنثَى من كلّ ذالك بالهاءِ، قَالَ:
صَمَحْمَحَةٌ لَا تَشْتَكِي الدَّهْرَ رَأْسَها
وَلَو نَكَزَتْهَا حَيَّةٌ لأَبَلَّتِ
وَقَالَ: ثَعْلَب: رأْسٌ صَمَحْمَحٌ، أَي أَصْلَعُ غَليظٌ شَدِيدٌ، وَهُوَ فَعَلْعَلٌ، كُرِّرَ فِيهِ العَينُ والّلام. وبَعيرٌ صَمَحْمَحُ: شديدٌ قَوِيّ. قَالَ ابْن جِنّي: الحاءُ الأُولى من صَمَحْمَح زَائِدَة، وذالك أَنّها فاصلة بَين العَينين، والعَينانِ متَى اجتمَعَتَا فِي كلمةِ وَاحِدَة مَفْصولاً بَينهمَا، فَلَا يكون الحَرفُ الفاصلُ بَينهمَا إِلاّ زَائِدا، نَحْو عَثَوْثَل وعَقَنْقَل وسُلالَم وخَفَيْفَد. وَقد ثَبَتَ أَن
стр. 3334
العَين الأُولَى هِيَ الزّائدةُ، فثبتَ إِذن أَنّ الميمَ والحاءَ الأَوَّلَتَين فِي صَمَحْمَح هما الزائدتانِ، والميمَ والحاءَ الأَخيرتَيْنِ هما الأَصلّيتَان، فاعرِفْ ذالك؛ كَذَا فِي (اللِّسَان) .
(وحافِرٌ صَمُوحٌ) ، كصَبورٍ، أَي (شَديدٌ) ، وَقد صَمَحَ صُمُوحاً. قَالَ أَبو النَّجم:
لَا يَتَشَكَّى الحافِرَ الصَّموحَا
يلَتْعْنَ وجْهَاً بالحَصَى مَلْتُوحَا
وَقيل: حافِرٌ صَمُوحٌ: شَدِيدُ الوَقْعِ، عَن كُراع.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
شَمْسٌ صَمَوحٌ: حارَّةُ مُغَيَّرة. قَالَ:
شمسٌ صَموحٌ وحَرُورٌ كاللَّهَبْ
ويَومٌ صَمُوحٌ وصامحُ: شَدِيْدُ الحَرِّ. واستدرك شيخُنَا صَمْحَة أَوأَصْمَحَة فِي اسْم النّجاشيّ، وإِن كَانَ الْمَشْهُور أَصحمَةَ، كَمَا يأْتي فِي الْمِيم.
صمدح
: (صَمْدَحَ يَوْمُنا: اشْتَدّ حَرُّه) .
(و) مِنْهُ (الصَّمَيْدَحُ، كسَمَيْدَعٍ: اليَوْمُ الحَارُّ، والصُّلْبُ الشَّدِيدُ، كالصُّمَادِحيّ) ، بياءِ النّسبةِ، (والصُّمادِحُ، بضَمِّهما) . وصَوْتٌ صُمادِحِيٌّ وصُمادِحٌ وصَمَيْدَحٌ شَديدٌ. قَالَ:
مَالِي عَدِمْتُ صَوْتَها الصَّمَيْدَحَا
وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: الصُّمَادحُ: الشَّدِيدُ من كلّ شَيْءٍ، وأَنشد:
فَشَامَ فِيهَا مِذْلَغاً صُمَادِحَا
ورَجل صَمَيْدَحٌ: صُلْبٌ شَديدٌ. وضَرْبٌ صُرَادِحيٌ وصُمَادِحيٌ: شَديدٌ بيِّنٌ. (وهما) أَن الصُّمادِحيّ والصُّمادِحُ: (الخَالِصُ من كلِّ شيْءٍ) ، عَن أَبي عَمرٍ و. قَالَ الأَزهريّ سمعْت أَعْرَابِيًّا يَقُول لنُقْبَةِ جَرَبٍ حَدثَتْ ببَعِيرٍ فشُكَّ فِيهَا، أَبَثْرٌ أَم جَرَبٌ: هاذا خَاقٌ صُمادحٌ الجَرَبَ.
стр. 3335
(والصُّمادِحُ: الأَسَدُ) : لِشدَّته وصَلابته. (وَمن الطّرِيقِ: واضِحه) البَيِّنُ. والصَّمَيْدَح: الْخِيَار؛ عَن ابْن الأَعرابيّ. ونَبِيذٌ صُمادِحيٌّ: قد أَدْرَكَ وَخَلَصَ. وَبَنُو صُمادِحٍ، من أَعْيَانِ الأَندلُس ووُزرائِها، وإِليهم تُنْسَبُ الصُّمادِحِيّة من مُتَنَزَّهات الدُّنيا بالأَندلس.
صندح
: (الصَّنْدَحُ: الحَجَرُ العَريضُ) . النُّون زائدةٌ، وَقد تقدّم فِي (صدح) بعَيْنِه، فإِيرادُه هُنَا غير لَائِق، كَمَا لَا يَخْفَى.
صنبح
: (صُنابِحٌ) ، بالضَّمّ: (أَبو بَطْنٍ) من مُرَاد. والنُّون زائدةٌ. وَقد ذكره الجوهريّ فِي (صبح) فَهُوَ غير مُسْتَدْرَك على الجوهَرِيّ كَمَا قَبْلَه. وَحكى ابنُ القَطّاعِ فِي زيادتها الخلافَ. (مِنْهُم صَفْوَانُ بنُ عَسّالٍ الصَّحَابِيّ) ، ﵁. تَرْجَمه الْحَافِظ ابْن حَجَرٍ فِي الإِصابَة. وابنُ ابنِ أَخيه عبدُ الرحمانِ بنُ عُسَيْلَةَ بنِ عَسّالٍ تابِعيّ مُخَضْرَم، ذكره ابْن حِبّان. (وصُنابِحُ بنُ الأَعْسَرِ) الأَحْمَسيّ البَجَليّ (صَحَابيٌّ آخَرُ) ، ﵁، كُوفيّ، روَى عَنهُ قيسُ بن أَبي حازمٍ وَحدَه أَنه سَمعَ النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلميقول: (إِني فَرَطُكم على الحَوْض) . والْحَدِيث صحيحٌ فِي جزءِ الجَالبريّ.
صوح
: ( ﴿الصَّوْحُ، بِالْفَتْح والضّمّ) ، لُغَتَانِ صحيحتانِ، وَالْفَتْح عَن ابْن الأَعرابيّ: (حائطُ الْوَادي) . وَفِي الحَدِيث (أَن مُحلِّمَ بن جَثَّامةَ اللَّيْثيْ قَتَلَ رَجلاً يَقُول: لَا إِلاهَ إِلاّ اللَّهُ، فلمّا مَاتَ هُوَ دَفَنُوه فلفظَتْه الأَرضُ، فأَلْقَتْه بَين﴾ صَوْحَيْنِ فأَكَلتْه السِّبَاعُ) . (و) قيل: هُوَ (أَسْفَلُ الجَبَلِ، أَو وَجْهُه القائمُ) تَراه (كأَنّه حائطٌ) . وأَلْقَوْه بَين! الصّوْحَيْنِ: أَي بَين
стр. 3336
الجَبَلَيْنِ. فأَمّا مَا أَنشده بَعضهم:
وشِعْبٍ كشَكِّ الثَّوّبِ شَكْسٍ طَرِيقُه
مدَارِجُ صُوحَيْه عِذَابٌ مَحاصِرُ
تَعَسَّفْتُه باللَّيْلِ لم يَهْدِني لَهُ
دَلِيلٌ وَلم يَشْهَدْ لَهُ النَّعْتَ خابِرُ
فإِنّما عَنَى فَماً قَبَّله فجَعَله كالشِّعْب لصِغَرِه، ومَثَّلَه بشَكِّ الثَّوْبِ، وَهِي طريقةُ خِيَاطتِه، لاستواءِ مَنابِت أَضْراسِه وحُسْنِ اصْطفَافِها وتَراصُفِها وجَعَلَ رِيقه كالماءِ، وناحِيَتَيِ الأَضْرَاسِ ﴿- كصُوحَيِ الوَادِي.
(﴾ والتَّصَوُّحُ: التَّشَقُّقُ) فِي الشَّعرِ وغيرِه، ( ﴿كالانْصِياح) . يُقَال:﴾ انْصَاحَ الثَّوْبُ ﴿انْصِياحاً: إِذا تَشَقَّقَ من قِبَل نَفْسِه. وَفِي حَدِيث الاسْتِسْقَاءِ (اللَّهُمَّ﴾ انْصَاحَتْ جِبَالُنا) ، أَي تَشقَّقتْ وجَفَّتْ لعَدَمِ المَطَرِ. وَفِي حَدِيث ابْن الزُّبير: ((فَهُوَ) ﴿يَنْصَاحُ عَلَيْكُم بِوَابِلِ البَلَايَا) ، أَي يَنْشَقّ.
(و) ﴾ التَّصَوُّحُ: (تَنَاثُرُ الشَّعرِ) وتَشقُّقُه مِن قِبَلِ نَفْسِه. وَقد صَوَّحَه الجُفُوفُ ( ﴿كالتَّصيُّحِ) ، وكذالك البَقْلُ والخَشَبُ ونحوُهما، لُغة فِي﴾ تَصَوَّحَ. وَقد صَيَّحَتْه الرِّيحُ والحَرُّ والشَّمْسُ، مثل ﴿صَوَّحَتْه.﴾ وتَصَيَّحَ الشَّيْءُ: تَكسَّرَ وتَشقَّقَ. ﴿وصَيَّحْتُه أَنا. (و) ﴾ التَّصوُّحُ: (أَن يَيْبَسَ البَقْلُ من أَعْلاهُ) وَفِيه نُدُوَّةٌ، قَالَ الرّاعي:
وحارَبَتِ الهَيْفُ الشَّمَالَ وآذَنَتْ
مَذَانِبُ مِنْهَا اللَّدْنُ والمُتصوِّحُ
( ﴿والتَّصْوِيحُ: التَّجْفِيفُ) . فِي ا (اللّسَان) : يُقَال:﴾ تَصَوَّحَ البَقْلُ ﴿وصَوَّحَ تَمَّ يُبْسُه. وَقيل: إِذا أَصابتْه آفةٌ ويَبِسَ. قَالَ ابْن بَرِّيّ: وَقد جاءَ صَوَّحَ البقلُ غيرَ متعدَ بمعنَى تَصَوَّحَ: إِذا يَبِسَ، وَعَلِيهِ قولُ أَبي عليَ الْبَصِير.
ولاكِنَّ البلادَ إِذا اقْشَعَرَّتْ
وصَوَّحَ نَبْتُهَا رُعِيَ الهَشِيمُ
﴾ وصَوَّحَتْه الرِّيحُ: أَيْبَسَتْه. قَالَ ذُو الرُّمّة:
! وصَوَّحَ البَقْلَ نَئَّاجٌ تَجِيءُ بِهِ
هَيْفٌ يَمانِيَةٌ فِي مَرِّها نَكَبُ
стр. 3337
وَقَالَ الأَصمعيّ: إِذا تَهَيَّأَ النَّبَاتُ لليُبْسِ قيل: قد اقْطَارّ، فإِذا يَبِسَ وانْشَقَّ قيل: قد ﴿تَصَوَّحَ. قَالَ الأَزهري:﴾ وتَصَوُّحه من يُبْسِه زَمَانَ الحَرِّ، لَا مِن آفَة تُصيبُه. وَفِي الحَدِيث (نَهَى عَن بَيْعِ النَّخْلِ قبلَ أَن ﴿يُصوِّح) ، أَي قبلَ أَن يَسْتَبِينَ صَلَاحُه وجَيِّدُه) ، أَي قبلَ أَن يَسْتَبِينَ صَلَاحُه وجَيِّدُه من رَدِيئِه. ويُرْوَى بالرّاءِ، وَقد تقدّمَ. وَفِي حَدِيث عليّ: (فَبادِروا العِلْمَ من قَبْلِ﴾ تَصْوِيحِ نَبْتِه) .
( ﴿والصُّوَاح، كغُرَابٍ: الجِصّ) ، بِكَسْر الْجِيم. قَالَ الأَزهريّ عَن الفرّاءِ قَالَ:﴾ - الصُّوَاحِيّ: مأْخوذٌ من ﴿الصُّوَاح، وَهُوَ الجِصّ، وأَنشد:
جَلَبْنَا الخَيْلَ مِن تَثْلِيثَ حتَّى
كأَنَّ على مَنَاسِجِهَا﴾ صُوَاحَا
هَكَذَا رَوَاهُ ابنُ خالَويه مَنْصُوبًا، قَالَ: شَبَّه عَرَقَ الخَيْلِ لمّا ابْيَضَّ بالصُّوَاح، وَهُوَ الجصّ. (و) ﴿الصُّوَاحُ أَيضاً: (عَرَقُ الخَيلِ) . وأَنشد الأَصمعيّ:
جَلَبْنَا الخَيْلَ دامِيَةً كُلاهَا
يُسَنُّ على سَنابِكِها﴾ الصُّوَاحُ
وَفِي رِوَايَة: يَسيل؛ كَذَا فِي (الصّحاح) ، وَالْبَيْت الأَوّل من التّهذيب. (و) ﴿الصُّوَاح: (مَا غَلَبَ عَلَيْهِ الماءُ من اللَّبَنِ) ؛ قَالَه أَبو سعيدٍ، وَهُوَ الضَّيَاحُ والشَّهَابُ. (و) الصُّوَاح: (الرِّخْوَةُ) ، وَفِي (اللّسَان) : النَّجْوَةُ (من الأَرْضِ. و) الصُّوَاح: (طَلْعُ النَّخْلِ) حِين يَجِفّ فَيَتناثَر؛ عَن أَبي حَنيفةَ.
(و) تَقول: هاذه السّاحة كأَنّها (﴾ الصّاحَة) : وَهِي (أَرْضٌ لَا تُنْبِت شَيْئا أَبداً) ، أَي لَا خَيْرَ فِيهَا.
(و) ﴿الصُّوَّاحة (كرُمّانة: مَا تَشقَّقَ من الشَّعرِ و) مَا (تَناثَر) مِنْهُ، وَكَذَا من الصُّوف.
(و) من المَجاز: (﴾ انْصَاحَ القَمَرُ) ﴿انْصِياحاً، إِذا (اسْتَنَارَ) .﴾ وانْصَاحَ
стр. 3338
الفَجْرُ والبرْقُ: أَضاءَ. وأَصلُه الانْشِقاق.
( ﴿والمُنْصَاحُ) فِي قَول عَبيدٍ يَصف مَطراً قد ملأَ الوِهَادَ والقَراراتِفأَصْبَحَ الرَّوْضُ والقِيعانُ مُتْرَعَةً
مَا بَيْن مُرْتَتِقٍ مِنْهَا ومُنْصاحِ
هُوَ (الفَائِض الجارِي على) وَجْهِ (الأَرْضِ) كَذَا رَوَاهُ ابنُ الأَعْرَابيّ قَالَ شَمِرٌ: ويروَى: (مُرتفِقٍ) ، وَهُوَ المُمْتَلِيءُ. والمرْتتِق من النباتِ: الّذي لم يَخرُجْ نَوْرُه وزَهْرُه من أَكْمَامِه.﴾ والمُنْصاحُ: الّذِي قد ظَهَرَ زَهْرُه. ورُوِيَ عَن أَبي تَمّام الأَسَديّ أَنه أَنشده:
من بَيْنِ مُرْتفِقٍ مِنْهَا ومِنْ طَاحِي
والطّاحِي: الّذِي فاضَ وسالَ وذَهَبَ.
( ﴿وصاحَاتُ: جِبالٌ بالسَّراةِ) .
(﴾ وصاحَتَانِ: ع) .
( ﴿وصَاحَةُ) : مَوْضعٌ، و (جَبَلٌ) . قَالَ بِشْر بن أَبي خازم:
تَعرُّضَ جَأْبَةِ المِدْرَى خَذُولٍ
بِصَاحَةَ فِي أَسِرَّتِهَا السِّلَامُ
(و) قَالَ ابْن الأَثير:﴾ الصَّاحَةُ (هِضَابٌ حُمْرٌ قُرْبَ عَقِيقِ المَدِينَةِ) وَقد جاءَ ذِكْرُهَا فِي الحَدِيث.
( ﴿والصُّوحَانُ، بالضّمّ: اليابِسُ) ، وَبِه سُمِّيَ الرَّجُلُ. (ونَخْلَةٌ﴾ صُوحَانَةٌ: كَزَّةُ السَّعَفِ) يابِستُه.
( ﴿وصُحْتُه) ﴾ أَصُوحُه، أَي (شَقَقْتُه، ﴿فانْصاحَ) ، أَي انْشَقّ.
(وَبَنُو﴾ صُوحانَ، من) بني (عبدِ القَيْس) . وزَيْدُ بن ﴿صُوحَانَ بنِ حَجَرِ بنِ الحارِثِ أَبو سليمانَ، وَقيل: أَبو عائشةَ، أَسلَمَ فِي عهد النّبيُّ ﷺ وَله تَرجمةٌ حَسنةٌ. وأَخوه صَعْصَةُ بن صُوحانَ، وسَيْحانُ بنُ صُوحَانَ. قَالَ:
قَتَلْتُ عِلْبَاءَ وهِنْدَ الجَمَلِي
وابْناً﴾ لصُوحانَ على دِينِ عَلِي
стр. 3339
صِيحَ
: ( ﴿الصَّيْحُ،﴾ والصَّيَحَةُ، ﴿والصِّياحُ، بِالْكَسْرِ والضّمّ،﴾ والصَّيْحَانُ، محرّكةً: الصَّوْتُ) . وَفِي التّهذيب: صَوْتُ كلِّ شيْءٍ إِذا اشتدَّ. وَقد ﴿صَاحَ﴾ يَصِيحُ ﴿وصَيَّحَ: صَوّتَ (بأَقْصَى الطّاقَةِ) ، يكون ذالك فِي النّاسِ وغيرِهم. قَالَ:
﴾ وصَاحَ غُرَابُ البَيْنِ وانْشَقَّتِ العَصَا
(ببَيْنٍ كَمَا شَقٌ الأَدِيمَ الصَّوَانِعُ
وَقَالَ الهُذَليّ:
يُصَيِّح بالأَسْحَارِ فِي كلِّ صَارةٍ)
كَمَا ناشدَ الذِّمَّ الكَفِيلَ المُعَاهدُ
( ﴿والمُصَايَحة﴾ والتَّصَايُحُ: أَن ﴿يَصيحَ القَوْمُ بعضُهم ببعْض) . وَقد﴾ صايَحَه ﴿وصايَح بِهِ: نَادَاه.
وصحْ لي بفُلانٍ: ادْعُه لِي. (و) من الْمجَاز: (﴾ صَاحتِ النَّخْلَةُ: طالَتْ) . وَيُقَال: بأَرْضِ فُلانٍ شَجَرٌ صَاحَ. (و) من الْمجَاز: صَاحَ (العُنْقودُ) ﴿يَصِيحُ: وَفِي بعض النُّسخ أَكِمَّتِه، وَهِي الأَكمام (وَطَالَ، وَهُوَ) فِي ذالك (غَضٌّ) . وَقَول رُؤْبة:
كالكَرْمِخ إِذا نَادَى من الكافورِ
إِنما أَراد﴾ صَاح: فِيمَا زعم أَبو حَنيفة.
( ﴿وصِيحَ بهم) ، إِذا (فَزِعوا. و) صِيحَ: (فيهم) (إِذا (هَلَكوا) . وَقَالَ امرُؤ الْقَيْس:
دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِه
ولَكِنْ حَديثٌ مَا حَدِيثُ الرَّواحلِ
(و) قَول الله ﴿٦. ٠٣١ فاءَخذتهم﴾ (﴾ الصَّيْحَةُ) (الْمُؤْمِنُونَ: ٤١) يَعْنِي (العَذَاب) . ﴿والصَّيْحَةُ أَيضاً: الغَارَةُ إِذا فُوجِيءَ الحَيُّ بهَا.
(﴾ والصّائِحةُ:! صَيْحَةُ المَنَاحَةِ) ، يُقَال: مَا يَنتظِرون إِلاّ مثل صَيْحَة
стр. 3340
الحُبْلَى، أَي شَرًّا سُيعاجِلهم.
(و) من المَجَاز: عَن ابْن السّكّيت: يُقَال: (غَضِبَ من غيرِ ﴿صَيْحٍ وَلَا نَفْرٍ) ، بِفَتْح فَسُكُون فيهمَا، أَي من غيرِ شيْءٍ﴾ صِيحَ بِهِ، قَالَ:
كَذُوبٌ مَحُولٌ يَجْعَلُ اللَّهَ جُنَّةً
لأَيمانِهِ مِنْ غَيْرِ ﴿صَيْحٍ وَلَا نَفْرِ
(أَي) من غيرِ (قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ) . وَيُقَال أَيضاً: لَقيتُه قَبْلَ كلِّ صَيْحٍ وَنَفْرٍ. الصَّيْحُ: الصِّياحُ. والنَّفْرُ: التَّفَرُّقُ، وذالك إِذا لَقِيتَه قبلَ طُلوعِ الفَجْرِ؛ كَذَا فِي أَمْثَال الميدانيّ.
(﴾ وتَصيَّحَ) الشَّيْءُ: تَكسَّرَ، و (البَقلُ) ، مثْلُ ( ﴿تَصوَّحَ) ، وَقد تقدّم.
(﴾ وصَيَّحَتْه الشَّمْسُ) و ( ﴿صَوَّحَتْه) ولَوَّحَتْه: إِذا أَذْوَتْه وآذَتْه، كَمَا فِي (النّوادر) .
(و) من الْمجَاز: (تَصَايَحَ غِمْدُ السَّيْفِ) ، إِذا (تَشقَّقَ) ، كَمَا تَقول: تَدَاعَى البُنْيَانُ.
(و) من المَجاز: غَسلَتْ رأْسَها﴾ بالصَّيَّاح. ( ﴿الصَّيَّاح، ككَتّان: عِطْرٌ أَو غِسْلٌ) ، بِالْكَسْرِ، من الخَلُوق ونَحْوِه، كقولِهم: عَجَّتْ لَهُ رِيحَة. (و) الصَّيَّاح: (عَلَمٌ. وبِهَاءٍ نَخْلٌ باليَمَامةِ) .
(﴾ والصَّيْحَانيّ) : ضَرْبٌ (من تَمْرَ المدينةِ) ، على ساكنها أَفضلُ الصّلاة والسّلام. قَالَ الأَزهريّ: هُوَ أَسودُ صُلْبُ المَمْضَغَةِ، (نُسِبَ إِلى ﴿صَيْحَانَ) ، اسمٍ (لكَبْش كَانَ يُرْبَط إِليها) ، أَي إِلى تِلْك النَّخلةِ، فأَثْمَرَتْ تَمْراً﴾ صَيْحَانِيًّا فنُسِبَ إِلى صَيْحَانَ؛ (أَو اسمُ الكَبْشِ الصَّيّاحُ) ، ككتّان، (وه مِنَ تَغْييرات النَّسَبِ كصَنْعَانِيّ) فِي صَنْعاءَ.
(فصل الضّاد) الْمُعْجَمَة مَعَ الحاءِ الْمُهْملَة)
ضبح
: (ضَبَحَ الخَيْلُ كمَنَعَ) ،
стр. 3341
هاكذا فِي سَائِر النّسخ، والأَوْلَى: ضَبَحَت الخَيْلُ، فِي عَدْوِهَا تَضْبَحُ (ضَبْحاً) ، بِفَتْح فَسُكُون، (وضُبَاحاً) بالضّمّ: (أَسْمَعَتْ من أَفْوَاهِا صَوْتاً لَيْسَ بصَهِيلٍ وَلَا حَمْحمةً) . وَقيل: تَضْبَح: تَنْحِمُ، وَهُوَ صَوْتُ أَنْفَاسِهَا إِذا عَدَوْنَ، قَالَ عَنْتَرةُ:
والخَيْلُ تَعْلَمُ حينَ تَضْ
بَحُ فِي حِيَاضِ المَوْتِ ضَبْحَا
والضُّبَاحُ: الصَّهِيلُ.
(أَو) ضَبَحَتْ، إِذا (عَدَتْ) عَدْواً (دونَ التَّقْرِيبِ) . وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ (العاديات: ١) كَانَ ابْن عبّاسٍ يَقُول: هِيَ الخَيْل تَضْبَحُ. وهاذَا القَوْلُ قَدَّمَه الجَوْهَرِيُّ فِي الصّجاح، ونَقَلَه عَن أَبي عُبيدَةَ، قَالَ: ضَبَحَت الخَيْلُ ضَبْحاً: مثل ضَبَعَتْ، وَهُوَ السَّيْر. وَكَانَ عليٌّ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ يَقُول: هِيَ الإِبلُ تَذهَب إِلى وَقْعَةِ بدْرٍ، وَقَالَ: مَا كَانَ مَعنا يَوْمئِذٍ إِلاّ فرسٌ كَانَ عَلَيْهِ المِقْدَادُ، والضَّبْح فِي الْخَيل أَظْهَرُ عِنْد أَهلِ العِلْم. قَالَ ابْن عبّاس ﵄: مَا ضَبَحَتْ دَابَّةٌ قَطُّ إِلاّ كَلْبٌ أَو فَرَسٌ. وَقَالَ بعضُ أَهلِ اللُّغَةِ: من جَعَلها للإِبلِ جَعَل ضَبْحاً بِمَعْنى (ضَبْعاً) يُقَال: ضَبَحَت النّاقَةُ فِي سَيْرِها وضَبَعتْ، إِذا مَدَّتْ ضَبُعَيْهَا فِي السَّيْرِ. وَفِي كِتَاب الخَيْلِ لأَبي عُبَيْدةَ: هُوَ أَن يَمُدَّ الفَرسُ ضَبُعَيْه إِذا عَدَا حتّى كأَنّه على الأَرْضِ طُولاً، يُقَال: ضَبَحَتْ وضَبَعَتْ، وأَنشد:
إِنّ الجِيَادَ الضّابحاتِ فِي العدَدْ
وَقَالَ السّهيليّ فِي (الرّوض) : الضِّبْح نَفَسُ الخَيْلِ والإِبلِ إِذا أَعْيَتْ.
(و) ضَبَحَت (النَّارُ) والشَّمسُ (الشيْءَ) كالعُودِ والقِدْحِ واللّحمِ وغيرِهَا تَضْبَحُه ضَبْحاً: (غيَّرَتْه) ولَوَّحَتْه. وَفِي (التّهْذِيب) : غَيَّرَتْ لَوْنَه وَقيل: ضَبَحَتْه النمّارُ: غَيَّرَتْه (وَلم تُبَالِغْ) . وَفِي (اللِّسَان) : ضَبَحَ العُودَ بالنّارِ يَضْبَحُه ضَبْحاً: أَحْرَقَ شَيْئا من أَعالِيه، وكذالك اللَّحْم وَغَيره.
стр. 3342
وَفِي التّهذيب: وكذالك حِجَارةُ القَدّاحةِ إِذا طَلعَتْ كأَنّهَا مُتحرِّقةٌ مَضْبوحةٌ. وضَبَحَ القِدْحَ بالنَّارِ: لَوَّحَه.
وقُدْحٌ ضَبِيحٌ ومَضْبوحٌ: مُلوَّحٌ. قَالَ:
وأَصفرَ مَضْبوحٍ نَظَرْتُ حِوَارَهُ
عَلَى النَّارِ واسْتَوْدَعْتُه كَفَّ مُجْمِدِ
أَصْفر: قِدْح، وذالك أَنّ القِدْح إِذا كَانَ فِيهِ عَوَجٌ ثُقِّفَ بالنّار حَتَّى يَسْتَوِيَ (فانْضَبَحَ) انْضباحاً. وَيُقَال: انْضَبَحَ لَوْنُه، إِذا تَغَيَّرَ إِلى السَّوَاد قَلِيلا.
(والضِّبْح، بِالْكَسْرِ: الرَّمَادُ) ، لتَغيُّرِ لَوْنِه.
(و) ضُبَاحٌ (كغُرَابٍ: صَوْتُ الثَّعْلَبِ) ، نَقله الأَزهرِيّ عَن اللَّيْث. تَقول: مَا سَمِعْتُ إِلاّ نُباحَ الأَكالِب وضُبَاحَ الثّعالب. وَفِي حَدِيث ابْن الزُّبير: (قاتَلَ اللَّهُ فخلاناً، ضَبَحَ ضَبْحَةَ الثَّعْلَبِ وقَبعَ قَبْعَةَ القُنْفُذِ) . وَفِي (اللِّسَان) : ضَبَحَ الأَرْنَبُ والأَسْوَدُ من الحَيّاتِ والبُومُ والصَّدَى والثَّعلبُ والقَوْسُ، إِذا صَوَّت، قَالَ ذُو الرّمّة:
سَبَارِيتَ يَخْلُو سَمْعُ مُجْتَازِ رَكْبِهَا
مِنَ الصَّوْتِ إِلاّ مِن ضُبَاحِ الثَّعَالِبِ
والهامُ تَضْبَحُ ضُبَاحاً. وَمِنْه قَول العَجّاج:
مِنْ ضابِحِ الهَامِ وبُوحٍ بَوَّامْ
(و) ضُبَاحٌ (: ع. ومُحدِّث) ، وَفِي نسخةِ: واسمٌ.
(والمَضْبُوحةُ: حِجارةُ القَدّاحَةِ) الّتي كأَنّها مُحتَرِقةٌ.
والمَضْبوحُ: حَجَرُ الحَرَّة، لسَوادِه.
(والضَّبِيحُ) ، كأَمِيرٍ: اسمُ (أَفْرَاسٍ) : للرَّيبِ بنِ شَريقٍ، كأَميرٍ، (وللشُّوَيْعَرِ مُحَمّدِ بنِ حُمْرَانَ) الجُعْفَيّ، (وللحازُوقِ) ، بالحاءِ الْمُهْملَة، فاعُول من حزق (الحَنَفيّ الخارِجيّ) ، رَثَتْه ابنتُه، وسيأْتي، (وللأَسْعَرِ) ، وَفِي نُسْخَة: الأَسْعد (الجُعْفِيّ) ، ولِدَاوُودَ بن مُتَمِّم) بن نُوَيْرَة.
(و) ضُبَيحٌ، (كزُبَير: فَرَسان
стр. 3343
للحُصَيْنِ بن حُمَامٍ، ولخَوَّاتِ بنِ جُبَيرٍ) الصّحابيّ.
(وضَبْحٌ بِالْفَتْح) فَسُكُون، اسْم (الْموضع الّذي يَدْفَع مِنْهُ أَوَائِلُ النّاس من عَرَفاتٍ) .
(و) ضَبَّاحٌ (كشَدَّادٍ ابنُ إِسماعيلَ الكُوفيّ، و) ضَبّاحُ (بنُ محمَّدِ بنِ عليَ، مُحدِّثانِ) .
(والضَّبْحاءُ: القَوْسُ وَقد عَمِلَت فِيهَا النّارُ) فغَيَّرَتْ لَوْنَها.
وَقد ضَبَحَتْ تَضْبَح ضَبْحاً: صَوَّتَت. أَنشد أَبو حَنيفةَ:
جَنَّانَة من نَشَمٍ أَو تَوْلَبِ
تَضْبَحُ فِي الكَفِّ ضُبَاحَ الثَّعلبِ
(والمُضابَحةُ: المُقابَحة والمُكافَحَة) والمُدَافَعةُ عَنْك.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الضَّوَابِحُ، وَهُوَ فِي شِعر أَبي طَالِب:
فإِنّي والضَّوابحِ كلَّ يَوْمٍ
جمع ضابِحٍ، يُرِيد القَسَمَ بِمن رَفَعَ صَوْتَه بالقرَاءَةِ، وَهُوَ جمْعٌ شاذٌّ فِي صفة الآدَميّ، كفَوَارسَ.
وضَبَحَ يَضْبَحُ ضُبَاحاً: نَبَحَ. وَفِي حَدِيث أَبي هُرَيْرَة: (تَعِسَ عبدُ الدّينار والدِّرْهم، الْذي إِنْ أُعْطِيَ مَدَحَ وضَبَح، وإِنْ مُنِع قَبَحَ وكَلَحَ) . قَالَ ابْن قُتيبة: معنى ضَبَح: صَاحَ وخَاصَمَ عَن مُعْطِيه، وهاذا كَمَا يُقَال: فلانٌ يَنْبَح دُونَك، ذَهَبَ إِلى الِاسْتِعَارَة.
وَعَن أَبي حَنيفةَ: الضَّبْ والضَّبْيُ: الشَّيءُ.
والمَضَابِحُ والمَضَابِي: المَقَالِي.
وضُبَيحٌ ومَضْبوحٌ: اسمانِ.
ضحح
: ( ﴿ضَحْضَحَ السَّرَابُ) ، بِالسِّين الْمُهْملَة، هاكذا فِي الأُمّهات، وَفِي بعض النّسخ بالشِّين الْمُعْجَمَة: (تَرَقْرَقَ،﴾ كتَضَحْضَحَ) .
(و) من الْمجَاز: (! الضِّحُّ، بِالْكَسْرِ: الشَّمْسُ. و) قيل: هُوَ (ضَوْءُها) إِذا اسْتَمْكَن من الأَرْضِ. وَفِي الحَدِيث:
стр. 3344
(لَا يَقْعُدَنّ أَحدُكم بَين الضَّحّ والظِّلّ فإِنه مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ) ، أَي نِصْفُه فِي الشَّمْسِ ونِصْفُه فِي الظِّلّ. قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصفُ الحِرْباءَ:
غَدا أَكْهَبَ الأَعْلَى وراحَ كأَنَّه
مِنَ الضِّحِّ واسْتقبالِه الشَّمس أَخْضَرُ
أَي واستقباله عَيْنَ الشَّمْس. وَفِي (التَّهْذِيب) : قَالَ أَبو الْهَيْثَم: الضَّحّ: نَقِيضُ الظِّلّ، وَهُوَ نُورُ الشَّمْسِ الّذي فِي السَّماءِ على وَجْهِ الأَرْضِ، والشَّمْس هُوَ النُّور الّذي فِي السَّمَاءِ يَطْلُع ويغْرُب، وأَمّا ضَوْؤه على الأَرْض ﴿فضِحُّ. وروى الأَزهريّ عَن أَبي الهَيْثم أَنه قَالَ: الضِّحّ كَانَ فِي الأَصل الوِضْح، فحُذِفت الْوَاو، وزِيدَتْ حاءٌ مَعَ الحاءِ الأَصليّة، فقِيل:﴾ الضِّحّ. قَالَ الأَزهريّ: والصّواب أَن أَصله الضِّحْيُ، من ضَحِيَت الشّمسُ. (و) الضِّحّ: (البرَازُ) الظّاهرُ (من الأَرض) للشّمس. (و) الضِّحّ أَيضاً: (مَا أَصابَتْه الشَّمْسُ) . وَلَا جَمْعَ لكلِّ شَيْءٍ من ذالك؛ كَمَا نَقله الفِهْريّ فِي (شَرْح الفصيح) (وَمِنْه) من الْمجَاز: (جاءَ) فُلانٌ ( ﴿بالضِّحِّ والرِّيحِ) إِذا جاءَ بِالْمَالِ الكثيرِ (وَلَا تَقُلْ:﴾ بالضِّيحِ) والرِّيح، فِي هاذا الْمَعْنى، فإِنه لَيْسَ بشيْءٍ وَقد نسبه الجوهريّ إِلى العامّة وَقد جَزمَ ثَعلب فِي (الفصيح) إِلاّ أَبا زيدٍ فإِنه قد حَكَاهُ بالتّخفيف، وَنَقله محمّدُ بنُ حَبانٍ. وَقَالَ ابْن التّيّانيّ عَن كُراع: ﴿الضِّيحُ أَيضاً: الشَّمْسُ، وَهُوَ ضَوْؤُهَا، وَيُقَال: مَا بَرَزَ للشَّمْش، وأَنشد:
والشَّمْسُ فِي اللُّجَّةِ ذاتِ الضِّيحِ
وَقَالَ أَبو مِسْحل فِي (نوادِرِه) : استُعْمِل فُلانٌ على الضِّيح والرِّيحِ أَي جاءَ (بِمَا طَلَعتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ) . وَفِي حَدِيث أَبي خَيْثَمة: (يكونُ رَسُولُ الله ﷺ فِي﴾ الضِّحِّ والرِّيح، وأَنا فِي الظِّلّ؟) أَي يكون بارِزاً لحرِّ الشَّمسِ وهُبوبِ الرِّياح. قَالَ الهَرويّ: أَراد كَثْرة الخَيْلِ والجَيْش. وَفِي الحَدِيث (لوْ مَاتَ كَعْبٌ عَن الضَّحِّ والرِّيح لَوَرِثَه الزُّبيرُ) . أَراد لومات عمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وجَرَتْ عَلَيْهِ
стр. 3345
الرِّيحُ، كَنَى بهما عَن كَثرةِ المالِ وَكَانَ النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمقد آخَى بَين الزُّبير وكَعْب بنِ مالكِ. قَالَ ابنُ الأَثير: ويُرْوَى: (عَن ﴿الضِّيح والرِّيح) .
(﴾ والضَّحْضَاح: الماءُ اليَسير) يكون فِي الغَدِير وغيرِه، والضَّحْلُ مثْلُه، ( ﴿كالضَّحْضَحِ) . وأَنشد شَمِرٌ لساعِدة:
واسْتَدْبروا كُلَّ﴾ ضَحْضاحٍ مُدَفِّئةٍ
والمُحْصَنَاتِ وأَوْزَاعاً من الصِّرَمِ
(أَو) هُوَ الماءُ (إِلى الكَعْبَيْنِ، أَو) إِلى (أَنْصَافِ السُّوقِ، أَو) هُوَ (مَا لَا غَرَقَ فِيهِ) وَلَا لَهُ غَمْرٌ (و) ﴿الضَّحْضَاح: (الكثِير، بلُغة هُذَيْلٍ) ، لَا يَعْرفها غيرُهم، قَالَه خالدُ بن كُلثوم، يُقَال: عِنْده إِبلٌ ضَحْضاحٌ، قَالَ الأَصمعيّ: غَنَمٌ﴾ ضَحْضَاحٌ، وإِبلٌ ضَحْضَاحٌ: كثيرةٌ. وَقَالَ الأَصمعيّ: هِيَ المُنْتشرَة على وَجهِ الأَرْض، وَمِنْه قَوْله:
تُرى بُيُوتٌ وتُرَى رِمَاحُ
وغَنَمٌ مُرَنَّمٌ ﴿ضَحْضاحُ
قَالَ الأَصمعيّ: هُوَ القليلُ على كلِّ حالٍ.
(﴾ والضَّحْضَحَة، ﴿والضَّحْضَحُ) بالفَتْ، (والضُّحْضُح) بالضَّمّ (جَرْيُ السَّرابِ) .
(﴾ وضَحْضَحَ) الأَمرُ: (تَبَيَّنَ) وظَهَرَ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
ماءٌ! ضَحْضَاحٌ: قَريبُ القَعْرِ. وَفِي الحَدِيث الّذي يُرْوَى فِي أَبي طَالب: (وجَدْتُهُ فِي غَمَرَات مِنَ النَّارِ فأَخْرَجْتُه إِلى ضَحْضاح) . وَفِي رِوَايَة: فِي ضَحْضاحٍ مِن نَارٍ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُه. الضَّحْضَاح فِي الأَصلِ: مارَقّ من الماءِ على وَجْهِ الأَرضِ مَا يبلغُ الكَعْبينِ، فاستعارَه للنّار.
стр. 3346
ضرح
: (ضَرَحَه، كمنَعه: دَفَعَه ونَحَّاه) ، وَفِي (اللِّسَان) : الضَّرْحُ: أَنْ يُؤخَذَ شيْءٌ فيُرْمَى بِهِ فِي نَاحِيَةٍ وَزَاد فِي شرْح أَمالي القالي أَنّ ضَرَحَه دَفَعَه برِجْلِه خاصَّةً؛ نَقَلَه شيخُنا. وَعبارَة (الصّحاح) (والأَساس) و (اللِّسَان) تفِيد أَنّ الضَّرْحَ هُوَ الدّفْعُ مُطلقًا. قَالَ الشَّاعِر:
فَلمْا أَن أَتَيْنَ على أُضَاخٍ
ضَرَحْنَ حَصَاهُ أَشْتَاتاً عِزِينَا
(و) من الْمجَاز: ضَرَحَ (شَهَادَةَ فُلانٍ عَنِّي: جَرَحَهَا وأَلْقاها) عَنِّي لئلاّ يَشهدوا عليَّ بباطلٍ. (و) ضَرَحَتِ (الدّابّةُ برِجْلِها) تَضْرَحُ ضَرْحاً: (رَمَحتْ، كضَرَحَتْ) وَفِي نُسخة: كضَرَح (ضِرَاحاً ككَتَب كِتَاباً) ؛ وهاذا عَن سيبويهِ، (وَهِي ضَروحٌ) . قَالَ العجّاج:
وَفِي الدَّهاسِ مِضْبَرٍ ضَرُوحِ
وَفِي (اللّسان) : الضَّرُوحُ: الفَرَسُ النَّفُوحُ وَفِي (اللِّسَان) : الضَّرُوحُ: الفَرَسُ النَّفوحُ برِجْلِه، وفيهَا ضِرَاحٌ، بِالْكَسْرِ وَقيل ضرْحُ الخَيْلِ بأَيْدِيهَا، ورَمْحُها بأَرْجُلِهَا. (و) ضَرَحَ، كمنَعَ (للمَيتِ: حفَر لَهُ ضَريحاً) ، عَن الضَّرْحِ، وَهُوَ الشَّقُّ والحَفْرُ. وَفِي حديثِ دَفْنِ النّبيّ ﷺ (نُرسِلُ إِلى اللاّحِدِ والضّارِحِ، فأَيُّهُما سَبَقَ تَرَكْنَاه) .
(و) ضَرَحَت (السُّوقْ ضُرُوحاً) وضَرْحاً: (كَسَدَتْ، و) قد (أَضرَحْتُها) حتَّى ضَرَحَتْ.
(والضَّرَحُ، محرّكةً: الرَّجُلُ الفاسِدُ) ، قَالَه المُؤرِّج. وَمِنْه أَضْرَحْت فُلاناً، أَي أَفْسدْته. (و) قَالَ عَرّام: (نِيَّةٌ ضَرحٌ) وطَرَحٌ، أَي (بَعيدة) . وَقَالَ غَيره: نِيَّةٌ نزَحٌ ونَفَحٌ وطَوَحٌ وضَرَحٌ ومَصَح وطَمَحٌ وطَرَحٌ، أَي بَعيدَةٌ. وأَحالَ ذالك على نَوَادِر الأَعرابِ.
(و) ضَرَاحِ، عَنهُ (كقَطامِ أَي اضْرَحْ) ، أَي أَبعِدْ، وَهُوَ اسمُ فِعْلٍ كنَزَالِ.
стр. 3347
(والضَّرِيحُ: البَعِيدُ) فَعِيل بمعنَى مَفْعُول: قَالَ أَبو ذؤَيب:
عَصَانِي الفُؤادُ فأَسْلَمْتُهُ
ولَمْ أَكُ مِمَّا عَناهُ ضَرِيحَا
(و) نَوَّرَ اللَّهُ ضُريحَه. الضَّرِيحُ: (القَبْرُ) كلُّه. قَالَ الأَزهريّ: لأَنّه يُشَقّ فِي الأَرض شَقًّا. وَفِي حَدِيث سَطِيح: (أَوْفَى على الضَّرِيح) . (أَو) الضَّريح: (الشَّقُّ فِي وَسَطِه) كالضَّرِيحَة، واللَّحْدُ: فِي الجانِب؛ كَذَا فِي (التَّهْذِيب) فِي (لحد) ، (أَو) الضَّريح: قَبْرٌ (بِلَا لَحْد) .
(وَقد ضَرَحَ) للمَيتِ يَضْرَحُ (ضَرْحاً) ، إِذا حَفَرَ لَهُ. وَلَا يَخْفَى أَنه مَعَ مَا قبله تكرارٌ.
(والضُّرَاحُ كغُرَابٍ) ، ويُروَى: الضَّريح: بَيْتٌ فِي السَّماءِ مُقابِلَ الكَعبةِ فِي الأَرض، قيل: هُوَ (البَيْتُ المَعْمُورُ) ؛ عَن ابْن عبّاس ﵄، من المُضارَحةِ: وَهِي المُقَابَلةُ والمُضَارَعة. وَقد جاءَ ذِكْرُه فِي حَدِيث عليَ ومُجاهد. قَالَ ابْن الأَثير: وَمن رَوَاهُ بالصّاد فقد صَحَّفَ. واختُلِف فِي مَحَلِّه: فَقيل: إِنه (فِي السّماءِ الرّابعةِ) . ومثلُه فِي تَفْسِير القَاضي، فِي آل عمرَان. وجاءَ من وَجْهٍ مَرفوعاً عَن أَنَس ﵁، وَمن وجْهٍ آخَرَ عَن محمّدِ بنِ عبَّادِ بنِ جَفرٍ وَعَلِيهِ اعتمدَ المصنِّف وَالْقَاضِي. وجَزَمَ جماعةٌ من الحُفّاظ بأَنّه فِي السَّماءِ السَّابعةِ، بِغَيْر خلاف. وَبِه جَزَم الحافظُ ابنُ حَجرٍ فِي (فتْحِ الْبَارِي) . وَقيل: هُوَ فِي السماءِ السادِسَة. وَقيل: تحْتَ العَرْشِ. وَقيل: فِي السَّمَاءِ الأُولَى. أَقوالٌ ذَكرَهَا شيخُنا فِي شَرْحه.
(وقَوْسٌ ضَرُوحٌ: شديدةُ) الحَفْزِ و (الدَّفْعِ للسَّهْمِ) ، عَن أَبي حَنيفة.
(وضارَحَه) و (سَابَّه ورَاماه) ، واحدٌ. (و) ضَارَحَه: (قارَبَه) وضَارَعَه.
(والضَّرْحُ) بِالْفَتْح: (الجِلْد) .
(وأَضْرَحَ) الرّجلُ: (أَفْسَدَ، و) للسُّوقُ: (أَكْسَدَ، و) دَفَعَ، و (أَبْعَدَ) .
(والمَضْرَحِيُّ) ، بِالْفَتْح: (الصَّقْرُ
стр. 3348
الطَّوِيلُ الجَنَاحِ) وَهُوَ كَريمٌ. وَفِي الكِفَايَة: المَضْرَحِيُّ: النَّسْرُ، وبجناحَيْه شِبْهُ طَرَفِ ذَنَبِ النّاقَةِ، وَمَا عَلَيْهِ من الهُلْب. قَالَ طَرَفَةُ:
كأَنّ جَناحَيْ مَضْرَحِيَ تَكنَّفَا
حِفَافَيْهِ شُكَّا فِي العَسيبِ بمِسْرَدِ
شَبَّهَ ذَنعب النَّاقَةِ فِي طُوله وضُفُوِّه بجَنعاحعيِ الصَّقْر، (كالمَضْرَح، بِغَيْر ياءٍ، والأَوّل) أَكثرُ. قَالَ:
كالرَّعْنِ وَافَاه القَطَامُ المضْرَحُ
قَالَ أَبُو عُبَيْد: الأَجْدَلُ والمَضْرَحِيّ والصَّقْرُ والقُطَاميّ، واحدٌ. (و) من الْمجَاز: فلانٌ أَرْيَحهيّ مَضْرَحيّ، ومَرَّ بِي من قُريش مَضْرَحيٌّ، عيه بُرْدٌ حَضْرَميّ، وَهُوَ (السَّيِّد الكريمُ) السَّرِيّ عَتِيقُ النِّجَارِ. قَالَ عبد الرّحمان بن الحَكَم يمدَح مُعاويةَ.
بأَبْيَضَ مِن أُمَيَّةَ مَضْرَحَيَ
كأَنّ جَبِينَهُ سَيْفٌ نَصيعُ
(و) المَضْرَحيّ أَيضاً: (الأَبْيَض من كلِّ شيْءٍ) . يُقَال: نَسْرٌ مَضْرَحيٌّ. (و) المَضْرَحيُّ: (الطَّوِيلُ) ، مَجازاً. (و) المَضْرَحيّ: (اسْم) رَجلٍ كم شُهرائِهم، وَيُقَال: اسمُه عامِرٌ، والمَضرحيُّ لَقبُه.
(وعَرْفَجَةُ بنُ ضُرَيحٍ، كزُبَير، أَو هُوَ بالشّين) الْمُعْجَمَة، وَقيل: ابنُ طُرَيْحِ، وَقيل: ابنُ شَرِيك، وَقيل: ابْن ذَرِيْغ (صَحابيٌّ) ، روَى عَنهُ قُطْبَةُ بن مالكٍ وزِيادُ بنُ علَاقةَ، وأَبو يعقُوبَ.
(وشيْءٌ مُضْطَرَحٌ) ، على صِيغةِ الْمَفْعُول، أَي (مَرْمِيُّ فِي ناحِية) . وَقد ضَرَحَه. وَمِنْه قَوْلهم: اضْطَرَحوا مُلاناً. أَي: رَموْه فِي ناحيةٍ. والعامّة تَقول: اطَّرَحُوه، يَظُنّونه من الطَّرْح، وإِنما هُوَ من الضَّرْح. قَالَ الأَزهريّ. وجائِزٌ أَن يكون اطَّرحوه افْتِعالاً من الطَّرْح، قُلِبت التّاءُ طاءً، ثمّ أَدغِمت الضّاد فِيهَا، فَقيل: اطّرَحَ.
стр. 3349
(وسَمَّوْا ضارِحاً، وضَرَّاحاً ومُضرِّحاً، كشَدَّادٍ ومُحدِّثٍ) .
(وضَرِيحةُ) ، كسفينةٍ (: ع) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الضَّرْح والضَّرْج، بِالْحَاء وَالْجِيم: الشَّقّ.
وَقد انْضَرح الشَّيْءُ وانْضرَجَ، إِذا انْشَقَّ.
وكلُّ مَا شُقَّ فقد ضُرِحَ. قَالَ ذ الرُّمّة:
ضَرحْنَ البُرُودَ عَن تَرَائِبِ حُرَّةٍ
وَعَن أَعيُنٍ قَتَّلْنَنَا كلَّ مَقْتَلِ
وَقَالَ الأَزهريّ: قَالَ أَبو عَمْرو فِي هاذا البَيتِ: ضَرَحْن البُرود، أَي أَلْقيْنَ، وَمن رَواه بِالْجِيم فَمَعْنَاه شَقَقْن، وَفِي ذالك تَغايُرٌ.
وَقد ضَرَحَ. تبَاعد.
وانْضرَحَ مَا بينَ القَوْمِ مثل انْضَرَجَ، إِذا تَباعَدَ مَا بَينهم.
وَيَبْنِي وَبينهمْ ضَرَحٌ، أَي تَبَاعُدٌ ووَحْشَةٌ.
والانْضرَاحُ: الاتّساع.
والمضَارِحُ: مَواضِعُ معروفةٌ.
وضرِيحٌ، كأَمير، ومَضْرَحيٌّ، اسمانِ.
واستدرك شَيخنَا المَضارِح للثِّيابِ الَّتِي يَتَبذِّل فِيهَا الرِّال. وأَنشد قَول كُثيِّر.
بأْثْوابِهِ لَيسَتْ لهنّ مَضارِحُ
نَقْلاً عَن كتاب الفَرْق لِابْنِ السيِّد. قلت: هُوَ تَصحيفٌ، والصّواب: المَضارِح، بِالْجِيم، وَهِي الثِّياب الخُلْقان، وَقد تَقدّم فِي مَوْضِعه.
ضوح
: واستدرك هُنَا الزّمخشريّ فِي الأَساس مادّة ضوح، وَذكر مِنْهَا: أَخَذُوا فِي ﴿ضَوْحِ الوَادي، وأَضْواح الأَوْديَة: محانيها ومَكَاسِرُها. وركبني اليوْمَ﴾ بأَضْوَاحٍ من الكلامِ يَموجُ عليَّ بهَا.
стр. 3350
ضوح
و ضيح
: ( ﴿الضِّيْحُ: العَسلُ، والمُقْلُ إِذا نَضِجَ، واللَّبَنُ الرَّقِيقُ الممْزوجُ) الكثيرُ الماءِ؛ فِي (التَّهْذِيب) : وأَنشدَ شَمِرٌ:
قد عَلِمتْ يَومَ وَرَدْنا سَيْحَا
أَنِّي كَفَيْتُ أَخَوَيْها المَيْحَا
فامْتَحَضَا وسَقَّيَانِي﴾ الضَّيْحَا
وَقَالَ الأَصمعيّ: إِذا كُثرَ الماءُ فِي اللّبَن فَهُوَ ﴿الضِّيْحُ، (﴾ كالضِّيَاح، بالفَتْح) . قَالَ شَيخنَا: ذكْرُ الفَتْح مستَدرَك. قَالَ خالدُ بن مَالك الهُذليّ:
يَظَلُّ المُصْرِمُونَ لَهمْ سُجوداً
ولَوْ لَمْ يُسْقَ عِنْدَهُمُ ضَياحُ
وَفِي (التَّهْذِيب) : ﴿الضِّيوحُ: اللَّبَنُ الخاثِرُ يُصَبّ فِيهِ الماءُ ثمَّ يُجَدَّحُ وَقد﴾ ضَاحَه ﴿ضَيْحاً.
(﴾ وضَيَّحْتُه ﴿وضَوَّحْتُه: سَقَيْتُه إِيّاه) أَي﴾ الضَّيْح، ﴿فتَضيَّحَ.
وَكَذَا كلُّ دَواءٍ أَو سمَ يُصَبّ فِيهِ الماءُ ثمَّ يُجَدَّحُ:﴾ ضياحٌ، ﴿ومُضيَّحٌ. وَقد تَضيَّح. وَقَالَ الأَزهريّ عَن اللّيث: وَلَا يُسمَّى ضَيَاحاً إِلاّ اللّبن.﴾ وتَضيُّحه: تَزيُّدُه. قَالَ: ﴿والضَّيَاحُ﴾ والضَّيْحُ عِنْد الْعَرَب: أَنْ يُصبَّ الماءُ على اللَّبن حَتَّى يَرِقٌ، سواءٌ كَانَ اللَّبنُ حليباً أَو رائباً. قَالَ: وسمعْتُ أَعرابِيّاً يَقُول: ﴿ضَوَّحْ لي لُبيْنَةً، وَلم يقلْ:﴾ ضَيِّحْ. قَالَ: وهاذا مِمَّا أَعْلَمْتُك أَنّهم يُدْخِلُون أَحد حَرْفَيِ اللِّينِ على الآخَرِ، كَمَا يُقَال: حَيَّضَه، وحَوَّضَه وتَوَّهه وتَيَّهَه.
(و) ﴿ضَيَّحْت (اللَّبنَ) ، إِذا (مَزَجْته بالماءِ) حَتَّى صَار ضَيْحاً، (﴾ كضِحْتُه) . قَالَ ابْن دُرَيْد: إِنه مُماتٌ.
( ﴿والضِّيحُ، بِالْكَسْرِ: الضِّحُّ) ، ونسبَه ابْن دُرَيْد إِلى العامّة، وَهُوَ غير مَعْرُوف وَقد تقدّم فِي كَلَام المصنّف (و) ﴾ الضِّيح: (إِتْباعٌ للرِّيح) فِي قَوْلهم: جاءَ بالرِّيح! والضِّيح. فإِذا أُفْرِد لم يكن لَهُ معنى؛ قَالَه أَبو زيد، وَنَقله اللّيث.
стр. 3351
( ﴿وتَضَيَّح اللّبنُ: صَار﴾ ضَيَاحاً) وذالك إِذا صُبَّ فِيهِ الماءِ وجُدِّح. (و) ﴿تَضَيَّحَ (الرَّجلُ) ، إِذا (شَرِبه) .
(﴾ والضَّاحةُ: البَصَرُ أَو العيْنُ) .
(وعَيْشٌ ﴿مضْيُوحٌ: مَمْذوقٌ) ، أَي ممزوجٌ، وَهُوَ مجَاز.
(و) ﴾ ضَيّاح (ككَتَّان: اسمٌ) .
(ومحمّد بنُ ضَيّاحٍ، مُحَدِّثٌ) يَروِي عَن الضّحّاكِ بنِ مُزاحمٍ. وحكَى عبدُ الغنيّ فِي وَالِده التَّخفيفَ مَعَ كسرِ الأَوَّل؛ قَالَه الْحَافِظ فِي التّبصير.
(وأَبو ﴿الضَّيّاح الأَنصاريّ، النُّعْمَانُ بنُ ثَابت) بنِ النُّعْمَانِ بنِ ثابِتِ بن امرِىءِ القَيْسِ، (صَحابيّ بَدْرِيّ) من الأَنصارِ من الأَوْس، قُتِل بخَيْبَر، وَقيل: هُوَ كُنْيَةُ عُمَيْر بن ثابتِ. وَقَالَ الحافظُ ابْن حَجر: وَحَكَاهُ المُسْتَغْفَريّ بالتّخفيف.
(﴾ والمُتَضيِّحُ: مَنْ يَرِدُ الحوْضَ بَعْدَمَا شُرِب أَكُثَرُه وبقِيَ شيْءٌ مختلِطٌ بغَيرِه) ، وَهُوَ مجَاز، تَشْبِيهاً باللّبن المخلوطِ بالماءِ. وَفِي الحَدِيث: (مَنْ لم يَقْبَلِ العُذْر ممّن تَنصَّلَ إِليه، صَادِقا كَانَ أَو كاذِباً، لم يرِدْ عليّ الحَوْصَ إِلاّ ﴿مُتَضيِّحاً) . قَالَ أَبو الْهَيْثَم: هُوَ الّذِي يَجيءُ آخِر النّاس فِي الوِرْدِ؛ حَكَاهُ الهرويّ فِي الغريبين. وَقَالَ ابْن الأَثير: مَعْنَاهُ أَي متأَخِّراً عَن الوارِدين، يَجيءُ بَعْدَمَا شَرِبُوا ماءَ الحوْضِ إِلاّ أَقلَّه، فيبْقى كَدِراً مختلِطاً بغيرِه.
(﴾ وضاحتِ البلادُ: خَلَتْ) . وَفِي دعاءِ الاسْتِسقاءِ: (اللهُمَّ ﴿ضَاحَتْ بِلادُنَا) : أَي خَلَتْ جَدْباً.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴾ الضِّيْحَةُ، أَي الشَّرْبةُ من ﴿الضِّيْحِ، وَقد جَاءَ فِي حَدِيث أَبي بكرٍ ﵁: (فسَقَتْه﴾ ضَيْحَةً حامِضَةً) . وسقاه ﴿الضَّيْحَ﴾ والضِّيَاحَ: المَذْقَ؛ عَن الزَّمَخْشَريّ فِي الأَساس.
(فصل الطّاء) مَعَ الْحَاء)
طبح
: (المُطَبَّح، كمُعَظَّم: السَّمينُ) ، عَن كُراع.
стр. 3352
طحح
: ( ﴿الطَّحّ: البَسْطُ) .﴾ طَحَّه ﴿يَطُحُّه﴾ طَحًّا: إِذا بَسَطَه ﴿فانْطَحَّ. قَالَ:
قد رَكِبتْ مُنْبسِطاً﴾ مُنْطَحَّا
تَحْسِبَهُ تحْتَ المِلْحَا
(و) الطَّحّ: (أَنْ تَسْحَجَ الشيْءَ بعَقِبِك) ، أَو أَن تَضَع عَقِبَكَ على شيْءٍ ثمَّ تَسْحَجه. قَالَ الكِسائيّ: ﴿طَحّانُ: فَعْلانُ من﴾ الطَّحِّ، مُلْحَقٌ بِبَاب فَهْلان وفَعْلَى، وَهُوَ السَّحْج.
( ﴿وطَحْطَحَ) الشّيْءَ، إِذا (كَسَرَه) إِهلاكاً. (و) ﴾ طحْطحَه: إِذا (فرَّقَ) هُ. قَالَ اللّيث: ﴿الطَّحْطَحة: تَفْرِيقُ الشيْءِ إِهلاكاً، وأَنشد:
فيُمْسِي نابِذاً سُلْطَانَ قَسْرٍ
كضَوْءِ الشَّمْسِ﴾ طَحْطَحَه الغُرُوبُ
ويُروَى: طَخْطَخَه، بالخاءِ. (و) طَحْطَحَ بهم ﴿طَحْطَحةً﴾ وطِحْطَاحاً، بِكَسْر الطّاءِ، إِذا (بَدَّدَ) هُمْ (إِهْلاكاً. و) روَى أَبو العبّاس عَن عَمْرو عَن أَبيه قَالَ: يُقَال: ﴿طَحْطَحَ فِي ضَحِكِه، إِذا (ضَحِك ضَحِكاً دُوناً) مثلِ طَخْطَخَ وطَهْطه وكَتْكَتَ وكَدْكَدَ وكَرْكَرَ.
(وَمَا عَلَيْهِ﴾ طحْطِحةٌ، بِالْكَسْرِ، أَي شيْءٌ) كَمَا تَقول: طِحْرِيَةٌ؛ عَن اللِّحْيانيّ. (أَبو) مَا على رأْسه ﴿طِحْطِحةٌ، أَي (شَعرٌ) ؛ عَن أَبي زيد.
(﴾ وأَطَحَّه) ، بتَشْديد الطّاءِ: (أَسْقَطَه ورَمَاهُ) .
( ﴿والطَّحْطَاحُ) ، بِالْفَتْح (: الأَسَدُ) ، من ذَلِك.
(﴾ والطُّحُحُ، بضمّتين: المَساحِج) ؛ عَن ابْن الأَعرابيّ.
( ﴿وانْطَحَّ) الشَّيْءُ: (انْبَسَطَ) . وَقد طَحَّه طحَّا.
(﴾ والمِطَحَّة، كمِذَبَّة: مُؤَخَّرُ ظِلْفِ الشّاةِ) ، عَن ابْن الأَعرابيّ. وتحتَ الظِّلْفِ فِي موضِعِ! المِطَحَّة عُظَيمٌ كالفَلَكة، (أَو) هِيَ (هَنعةٌ كالفَلَكَةِ فِي رِجْلِها تَسْحَجُ بهَا الأَرضَ) ، قَالَه أَحمدُ بن يحيى؛ كَذَا فِي (اللّسان) .
стр. 3353
طرح
: (طَرَحَه وَبِه، كمنعَ) ، يَطْرَحُه طَرْحاً: (رَماه، وأَبعدَه) ، قَالَه ابْن سَيّده، كاطَّرَحه) ، بتَشْديد الطّاءِ، من بَاب الافتعال، (وطَرَّحَه) تَطْرِيحاً، أَنشد ثَعْلَب:
تَنَحَّ يَا عَسِيفُ عَن مَقامِها
وطَرِّحِ الدَّلْوَ إِلى غُلامِها
وَقَالَ الجوهريّ والزمخشريّ: طَرَّحَه تَطْرِيحاً: أَكْثَرَ من طَرْحِه.
(والطَّرْحَ، بِالْكَسْرِ، و) الطُّرَّح (كقُبَّرٍ والطَّرِيحُ) كأَمِيرٍ (: المَطْروح) لَا حاجةَ لأَحدٍ فِيهِ. وَفِي الأَساس: شيءٌ طُرَّحٌ: مطروحٌ.
(و) لَو باتَ مَتَاعُك طُرْحاً مَا أُخِذَ.
(و) من الْمجَاز: دِيَارٌ طَوَارِحُ، أَي بَعيدَة.
و (الطَّرَحُ، محرّكةً) : البُعْد، و (المكانُ البَعيدُ، كالطَّرُوح) ، كصَبُورِ. يُقَال: عُقْبَةٌ طَرُوحٌ. (و) مثله (الطَّرَاحُ) كسَحَابٍ. (نيَّةٌ طَرَحٌ) ، محرَّكةً (: بعيدَة) ، هاذه عبارةُ التّهديبِ. وَفِي غيرِه: نِيَّةٌ طَرُوحٍ، كصَبورٍ.
(و) من الْمجَاز: قَوْسٌ طَرُوحٌ. (الطَّرُوحُ من القِسِيِّ: الضَّرُوحُ) ، أَي شديدةُ الحَفْزِ للسَّهْم. وَقيل قَوْسٌ طَرُوحٌ: بعيدةُ مَوْقِعِ السَّهْمِ، يبعُدُ ذَهابُ سَهْمِها. قَالَ أَبو حَنيفَةَ: هِيَ أَبْعَدُ القيَاسِ مَوْقِعَ سَهْم. قَالَ: تَقول: طَرُوحٌ مَرُوح، تُعْجِلُ الظَّبِيَ أَن يَرُوح، وأَنشد:
وسِتِّينَ سَهْماً صِيغَةً يَثْرَبِيَّةً
وقَوْساً طَرُوحَ النَّبْلِ غَيرَ لَبَاثِ
(و) الطَّرُوحُ (من النَّخْل: الطَّويلةُ العَرَاجِينِ) . وَقيل: نَخْلَةٌ طَرُوحٌ: بَعِيدَةُ الأَعْلَى من الأَسْفَلِ، والجَمْع طُرُحٌ، بضمّتين. (و) من الْمجَاز: الطَّرُوحُ: (الرَّجُلُ الّذِي إِذا جَامَعَ أَحْبَلَ) . وَمن ذالك قَول أَعرابيّة: إِنّ زَوْجي لَطَروحٌ؛ رَوَاهُ الأَزهريّ عَن اللِّحيانيّ.
(و) من الْمجَاز: (طَرَّحَ) الشَّيْءَ تَطْريحاً: طَوَّلَه. وَقيل: رَفَعَه
стр. 3354
وأَعْلَاه. وخَصَّ بعضُهم بِهِ البنَاءَ، فَقَالَ: طَرَّحَ (بَناءَه تَطْريحاً) ، إِذا (طَوَّلَه) جِدًّا، قَالَ الجوهريّ: (كطَرْمَحَه) ، وَالْمِيم زَائِدَة.
(وسَنَامٌ إِطْرِيحٌ) بِالْكَسْرِ: (طَويلٌ) مائلٌ فِي أَحَد شِقَّيْه. وَمِنْه قَولُ تِلك الأَعْرَابيَّةِ شَجَرةُ أَبِي الإِسْليح، رَغْوة وصَرِيح، وسَنامٌ إِطْريح. حَكَاهُ أَبو حَنيفَةَ، وَهُوَ الّذي ذَهَبَ طَرْحاً، بِسُكُون الرّاءِ، وَلم يُفسِّره، وأَظنُّه طَرَحاً، أَي بُعْداً، لأَنه إِذا طالَ تَباعَدَ أَعْلَاه من مَرْكزِه؛ كَذَا فِي (اللّسان) .
(و) من الْمجَاز: (طَرْفٌ مِطْرَحٌ كمِنْبر: بعيدُ النَّظَر) ، كطَرِيح.
واطْرَحْ: انْظُرْ، من ذالك.
(و) من الْمجَاز أَيضاً: (رُمْحٌ مِطْرَحٌ) كمِنْبَر: (طَوِيلٌ. وفَحْلٌ) مِطْرَحٌ: (بَعِيدُ مَوْقِعِ الماءِ من) ، وَفِي نُسْخَة: فِي (الرَّحِم) .
(وطَرِحَ الرَّجُلُ كفَرِحَ: ساءَ خُلُقُه) ، عَن ابْن الأَعرابيّ: (و) طَرِحَ، إِذا (تَنَعَّمَ تَنَعُّماً واسِعاً) .
(و) رأَيْت عَلَيْهِ طَرْحَةً مَلِيحةً. (الطَّرْحَةُ: الطَّيْلَسانُ) .
(و) التَّطّرِيح: بُعْدُ قَدْرِ الفَرسِ إِذا عَدَا.
يُقَال: (مَشَى مُتَطَرَحاً) ، أَي متساقِطاً (كمَشْيِ ذِي الكَلَال) والضَّعْف.
(وسَمَّوْا طَرَاحاً) ، كسَحعابَ هاكذا عندنَا، وَفِي أُخْرَى: كشدَّاد (ومَطْرُوحاً، ومُطَرَّحاً كمُعَظَّم، وطُرَيْحاً كزُبَيْر) .
(و) يُقَال: (سَيْرٌ طُرَاحِيٌّ، بالضّمّ) أَي: (بعيدٌ) . وَقيل: شَدِيدٌ. وأَنشد الأَصمعيّ لمُزاحِمٍ العُقَيليّ:
بسَيْرٍ طُرَاحِيَ تَرَى من نَجَائه
جُلُودَ المَهْارَى بالنَّدَى الجَوْنِ تَنْبعُ
(و) من الْمجَاز: (مُطَارَحَةٌ الكلامِ) : وَهُوَ (م) ، أَي معروفٌ. يُقَال: طَرَحَ عَلَيْهِ المسأَلةَ، إِذا أَلْقَاهَا، قَالَ ابْن سَيّده: وأُراه مُوَلَّداً.
والأُطْرُوحَة: المسأَلة تَطْرَحُها.
(وطَرْحانُ) ، بِالْفَتْح (: ع قُرْبَ
стр. 3355
الصَّيْمَرَة) ، بنواحِي البَصرةِ،
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
طَرَحَ لَهُ الوِسادَةَ: أَلْقاها، وطَرَحُوا لَهُم المَطَارِحَ: المَفَارِشَ، الْوَاحِد مطْرَحٌ كمفْرَش. وَمن المَجَاز: مَا طَرَحَكَ إِلى هاذه الْبِلَاد، وَمَا طَرَحَك هاذا المَطْرَحَ: مَا أَوْقَعَكَ فِيمَا أَنت فِيهِ.
وتَطارَحُوا: أَلقَى بعضُهم المَسائلَ على بَعْضِ.
وطَرَحَتْ بِهِ النَّوَى كُلَّ مَطْرَحٍ، إِذا نَأَتْ بِه. وطَرَحَ بِهِ الدَّهْرُ كلَّ مِطْرَحٍ: إِذا نَأَى عَن أَهْلِه وعَشيرتِه.
واطَّرِحْ هاذا الحَدِيثَ.
وقَوْلٌ مُطَّرَحٌ: لَا يُلتفَت إِليه.
وإِبل مَطارِحُ: سِراعٌ.
وأَصابه زَمَنٌ طَرُوحٌ: يَرْمِي بأَهْله المَرامِيَ.
طرشح
: (الطَّرْشَحَة: الاسْتِرْخاءُ. وضَربَه حتّى طَرْشَحَه) . قَالَ أَبو زيد: هاذا الْحَرْف فِي كتاب (الجمهرةِ) لِابْنِ دُرَيْد مَعَ غَيره، وَمَا وَجدْتُه لأَحد من الثّقات، وينبغِي للناظِر أَن يَفْحَص. فَمَا وَجَدَه لإِمامٍ مَوثوقٍ بِهِ أَلْحَقَه بالرُّباعيّ، وَمَا لم يَجِدْه لِثِقة كَانَ مِنْهُ على رِيبةٍ وحَذَرٍ؛ كَذَا فِي (اللِّسَان) .
طرمح
: (الطُّرْمُوح، كزُنْبُور: الطَّويلُ) كالطِّرِمّاح والطُّرْحُومِ. قَالَ ابْن دُريد: أَحْسَبه مقلبواً. (وكسِنِمّارٍ) ، فِي بني فُلانٍ: (: العالِي النَّسَبِ المَشهورِ) المرتَفِعِ الذِّكْر، وَهُوَ أَيضاً الطَّوِيلُ. وأَنشدوا:
مُعْتَدِل الهادِي طِرِمّاح العَصَبْ
وَلَا يَكاد يوجَد فِي الكلامِ على مِثال: (فِعِلاّل) إِلاّ هاذا، وَقَوْلهمْ: السِّجِلاّط: لضَرْبٍ من النّبَات، وَقيل: هُوَ بالرُّوميّة سِجِلاّطُس، وَقَالُوا: سِنِمّار، وَهُوَ أَعْجَميّ أَيضاً. (و) الطِّرِمّاح (الطامِحُ فِي الأَمرِ) ، قَالَ أَبو زيد: إِنك لَطِرِمّاحٌ. وإِنهما لطِرِمّاحَانِ، وَذَاكَ إِذا طَمَحَ فِي الأَمْرِ. وَعَن أَبي العَمَيْثَلِ الأَعرابيّ: الطِّرِمّاحُ:
стр. 3356
هُوَ الرَّافعُ رأْسَه زَهْواً. وَقد حصلَ من شَيخنَا هُنَا تَصْحِيف أَعرَضنا عَن ذِكْره.
(و) الطِّرْمّاح (بن الجَهْمِ) ، وَفِي نُسخةِ: أَبو الجَهْم: (الشَّاعر، و) شاعِرٌ (آخَرُ) . الْمَشْهُور بهاذا الاسمِ هُوَ الطِّرِمّاح بن حَكِيمٍ، يُكْنَى أَبا ضَبَّة، وَيُقَال: اسْمه حَكَمُ بن حَكِيمِ، وُلِدَ بالشّام، وانتقَل إِلى الكُوفَة. قَالَ الجاحظ: كَانَ يُؤدِّبُ الأَطفالَ، فَيخْرجُونَ من عِنْده كأَنّما جالَسُوا العلماءَ.
(والطَّرْمَح: البعيدُ الخَطْوِ) ، وَالْمِيم زائدةٌ على مَا ذَهَب إِليه ابْن القَطّاع.
(والطَّرّمَحَانِيَّة: التَّكبُّر) . ومِشْيَةٌ طَرْمَحَانِيّة، إِذا كَان فِيهَا زَهْوٌ.
(وطَرْمَحَ بِنَاءَه: طَوَّلَه) وعَلَاّه ورَفَعَه. فِي (الصّحاح) : وَالْمِيم زائدةٌ. وَقَالَ يَصِف إِبلاً مَلأَها شَحْماً عُشْبُ أَرضٍ نَبَتَ بنَوْءِ الأَسَدِ:
طَرْمَحَ أَقْطَارَهَا أَحْوَى لِوَالِدةٍ
صَحْماءَ والفَحْلُ للضِّرْغَامِ يَنْتَسِبُ
وَمِنْه سُمِّيَ الطِّرِمّاح بن حَكِيمٍ، انتهَى. قلت: هُوَ فِي مَعَاني الشِّعر للأُشْنانْدَانيّ، لم يُسمِّ قائلَه، وَبعده:
فلِلنَّدَى المُتَوَلِّي شَطْرُ مَا حَمَلَتْ
ولِلَّذِي هِيَ فِيهِ عانِكٌ عَجَبُ
وقولُه: (صَحْمَاءَ) ، هاكذا رَوَاه ابنُ القَطّاع، والصَّوَاب: طَحْمَاءَ: أَي سَوْدَاءَ، يَعْنِي الَّحَابَة؛ كَذَا فِي هَامِش نُسخة (الصّحاح) .
طفح
: (طَفَحَ الإِناءُ، كَمَنَع) ، والنَّهرُ، يَطْفَحُ (طَفْحاً وطُفُوحاً: امتلأَ وارْتَفَع) حتّى يَفِيض.
ونهرٌ وحَوْضٌ طافِحٌ.
(وطَفَحَه) طَفْحاً، (وطَفَّحَه)
стр. 3357
تَطْفيحاً، (وأَطْفَحَه) : مَلأَه حتّى ارْتَفع.
وطَفَحَ عَقْلُه: ارتفعَ.
ورأَيتُه طافِحاً، أَي ممتلِئاً. وَفِي (التّهذيب) عَن أَبي عُبيد: الطافِحُ والدِّهَاقُ والملآنُ، واحدٌ. قَالَ: والطافحُ: الممتلِىءُ المرتفعُ. (وَمِنْه) قيل: (سَكْرانُ طافَحٌ) ، أَي أَنّ الشَّرَاب قد ملأَه حتّى ارتَفعَ، وَهُوَ مَجاز. وَيُقَال: طَفَحَ السَّكرانُ فَهُوَ طافحٌ، أَي ملأَه الشَّرَابُ. وَقَالَ الأَزهريّ: يُقَال للّذِي يَشرَبُ الخَمْر حتّى يَمتَلىءَ سُكْراً: طافِحٌ.
(والمِطْفَحَةُ) ، بِالْكَسْرِ: (مِغُرفةٌ) وَهُوَ كِفْكِير بالفارِسيّة، (تأْخُذ طُفاحةَ القِدْرِ) ، بالضّمّ، (أَي زَبَدها) .
وَفِي (الصّحاح) : الطُّفَاحة: مَا طَفَحَ فوْقَ الشيءِ كَزبَدِ القِدْرِ. وَفِي (اللِّسَان) : وكلُّ مَا علَا: طُفاحَةٌ، كَزَبدِ القِدْر وَمَا علَا مِنْهَا.
(وَقد اطَّفَحَ القِدْر كافْتَعلَ) : أَخَذَ طُفَاحَتَهَا.
(وإِناءٌ طَفْحانُ) : مَلآنُ (يفِيضُ مِن جَوَانبِه) الماءُ.
(وقَصْعَةٌ طفْحَى) : مَلآنَةٌ.
(و) من الْمجَاز: (نَاقَةٌ طَفّاحَةُ القوائِم) ، أَي (سريعتُها) . وَقَالَ ابْن أَحْمرَ:
طَفّاحةُ الرِّجْلَيْنِ مَيْلعَةٌ
سُرُحُ المِلاطِ بعيدةُ القَدْرِ
(و) فِي (التّهذيب) فِي تَرْجَمَة طحف: وَفِي الحَدِيث: (من قَالَ كَذَا وَكَذَا غُفِرَ لَهُ وإِنْ كَانَ عَلَيْهِ (طِفَاحُ الأَرضِ) ذُنُوباً) ، (بِالْكَسْرِ) ، أَي (مِلْؤُها، أَي أَن تمتلِىءَ حَتَّى تَطْفَح) ، أَي تفيض. قيل: وَمِنْه أُخِطَ طُفَاحَة القِدْرِ.
(و) من المَجَاز: (طفَحَتْ كمَنَعَ بالولَد وَلَدَتْه لِتمَامٍ) . وَفِي (الأَساس) : فاضَتْ وأَكْثَرَتْ. (و)
стр. 3358
طَفَحَت (الرِّيحُ القُطْنَة) ونَحْوَهَا، إِذا (سَطَعَتْ بهَا) ؛ كَذَا نصُّ (الصّحاح) .
(و) يُقَال: (اطْفَحْ عنّي) ، أَي (اذْهَبْ) .
(والطَّافِحَةُ: اليَابِسَةُ، وَمِنْه) قَوْلهم: (رُكْبَةٌ طافِحَةٌ: للّتي لَا يَقْدِر صاحِبُهَا أَن يَقْبِضَها) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
عَن الأْصمعيّ: الطّافِح: الّذِي يَعْدُو: وَقد طَفَحَ يَطْفَح: إِذا عَدَا. وَقَالَ المُتَنَخِّل يَصف المُنْهزِمين:
كانُوا نَعائِمَ حَفّانٍ مُنفَّرَةً
مُعْطَ الحُلوقِ إِذا مَا أُدْرِكُوا طَفَحُوا
أَي ذَهَبُوا فِي الأَرْضِ يَعْدُون.
وإِطْفِيحُ، كإِزْمِيل: قَرْيَة بمصْر.
طلح
: (الطَّلْح) بِفَتْح فَسُكُون: (شَجَرٌ عِظَامٌ) ، حِجَازِيّة، جَناتُها كجَنَاةِ السَّمُرَةِ. وَلها شَوْكٌ أَحْجَنُ، ومَنابِتُهَا بُطُونُ الأَوْدِيَةِ، وَهِي أَعْظَمُ العِضَاهِ شَوْكاً وأَصْلَبُهَا عُوداً وأَجْوَدُهَا صَمْغاً. وَقَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْث: الطَّلْحُ: شَجَرُ أُمِّ غَيْلَانَ، ووَصفَه بهاذه الصِّفةِ، وَقَالَ: قَالَ ابْن شُميل: الطَّلْح: شَجرةٌ طَوِيلةٌ، لَهَا ظِلٌّ يَسْتَظِلُّ بهَا النَّاسُ والإِبلُ، ووَرَقُها قليلٌ، وَلها أَغصانٌ طِوالٌ عِظَامٌ، وَلها شَوْكٌ كثيرٌ من سُلاّءِ النَّخل، وَلها ساقٌ عَظيمة لَا تَلتقِي عَلَيْهِ يدُ الرَّجُل، وَهِي أُمّ غَيْلانَ، تَنْبُتُ فِي الجَبَل، الواحِدَة طَلْحَةٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الطَّلْحُ: أَعظَمُ العِضَاهِ، وأَكْثَرُه وَرَقاً، وأَشدُّه خُضْرَةٌ، وَله شَوْكٌ ضِخَامٌ طِوَالٌ، وشَوْكُه من أَقلِّ الشَّوْكِ أَذًى، وَلَيْسَ لشَوْكته حَرَارةٌ فِي الرِّجْل، وَله بَرَمَةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ، وَلَيْسَ فِي العِضَاهِ أَكثرُ صَمغاً مِنْهُ وَلَا أَضْخم، وَلَا يَنبُتُ إِلاّ فِي أَرضٍ غَلِيظَةٍ شَدِيدةٍ خِصْبة. واحدتها طَلْحَةٌ. وَبهَا سُمِّيَ الرَّجلُ، (كالطِّلَاح، ككِتَابٍ) ، قَالَ:
إِنّي زعيمٌ يَا نُويْ
قةُ إِنْ نجوْتِ من الزَّواحْ
стр. 3359
أَنْ تَهْبطينَ بِلَادَ قو
مٍ يَرْتَعون مِن الطِّلاحْ
وَيُقَال: إِن الطِّلَاحَ: جمْعُ طَلْحةٍ. قَالَ ابْن سَيّده: جمْعُها عِنْد سِيبَوَيْهٍ طُلهوحٌ، كصَخْرةٍ وصُخورٍ، وطِلَاحٌ، شَبَّهوه بقَصْعَة وقِصاعٍ، ويُجْمٍ ع الطَّلْح على أَطْلاح.
(وإِبلٌ طُلاحِيّةٌ) ، بِالْكَسْرِ (ويُضَمّ) ، على غير قِياسٍ، كَمَا فِي (الصّحاح) إِذا كَانَت (تَرْعاهَا) أَي الطِّلَاح. ووجدْت فِي هامِش (الصّحاح) مَا نَصُّه: طُلَاحِيّة، لُغَة فِي طِلَاحيّة، وَلَا يَنبغي أَن تكون نِسْبَةً إِلى طِلَاح جَمْعاً كَمَا قَالَ، لأَن الجمعَ إِذا نُسب إِليه رُدَّ إِلى الوَاحِدِ إِلاّ أَن يُسمَّى بِهِ شيءٌ فاعْلَمْه. (و) إِبلٌ (طَلِحةٌ، كفَرِحَة، وطَلَاحى) مثل حبَاجَى كَمَا فِي (الصّحاح) إِذا كانتْ (تَشْتَكِي بُطُونَها مِنْهَا) ، أَي من أَكْلِ الطَّلَاحِ. وَقد طَلِحَت، بِالْكَسْرِ طَلَحاً. وأَنكرَ أَبو سعيد: إِبلٌ طَلَاحَى، إِذا أَكَلَت الطَّلْحَ. قَالَ: والطَّلَاحى: هِيَ الكَالَّة المُعْيِيَة. قَالَ: وَلَا يُمْرِض الطَّلْحُ الإِبلَ، لأَنّ رَعْي الطَّلْحِ ناجعٌ فِيهَا.
(وأَرْضٌ طَلِحةٌ) ، كفَرِحة: (كَثيرتُها) ، على النَّسب. وتأْنيثُ الضَّمِير هُنَا وَفِيمَا سبقَ باعتبارِ أَنَّها شَجَرةٌ، أَو اسمُ جِنْسٍ جمْعيّ، وَيجوز فِيهِ الوَجهانِ؛ قَالَه شَيخنَا.
(و) فِي (الْمُحكم) : الطَّلْح: لُغَة فِي (الطَّلْع) بِالْعينِ، ذكره ابْن السِّكّيت فِي الإِبدال، وَهُوَ فِي (الصّحاح) . وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ (الْوَاقِعَة: ٢٩) فُسِّر بأَنه الطَّلْع، (و) فُسِّر بأَنه (المَوْز) . قَالَ: وهاذا غير مَعْرُوف فِي اللّغة. وَفِي (التّهذِيب) قَالَ أَبو إِسحاقَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ : جَاءَ فِي التَّفْسِير أَنه شجَرُ المَوزِ، وجازَ أَن
стр. 3360
يكونَ عُنِيَ بِهِ شَجَرُ أُمِّ غَيْلَانَ، لأَنّ لَهُ نَوْراً طيِّب الرائِحَةِ جدًّا، فخُوطِبوا بِهِ، ووُعِدُوا بِمَا يُحبُّون مثلَه إِلاّ أَن فَضْلَه على مَا فِي الدُّنّيا كفَضْلِ سائرِ مَا فِي الجَّنَّة على سائرِ مَا فِي الدُّنْيا. وَقَالَ مُجاهِدٌ: أَعْجبَهُم طَلْحُ وَجًّ وحُسْنُه فَقيل هم: وطَلْح منّضُود.
(و) الطَّلْح: (الخالِي الجَوْفِ من الطَّعام) ، والّذِي فِي (الْمُحكم) : الطَّلْحُ والطَّلَاحَةُ: الإِعْيَاءُ والسُّقُوط من السَّفَر. (وَقد طُلِح كفَرِح وعُنِيَ) .
(و) الطَّلْحُ: (مَا بقِيَ فِي الحَوض من الماءِ الكَدِرِ) .
(والطَّلْحيَّة، للورقَة من القِرْطَاسِ، مُوَلَّدةٌ) .
(و) عَن ابْن السِّكّيت: (طَلَحَ البَعيرُ) كمَنَعَ يَطْلَح (طَلْحاً وطَلَاحَةً) ، بِالْفَتْح، إِذا (أَعْيا) وكَلَّ، ومِثْلُه فِي أَبي (الْمُحكم) . وَفِي (التَّهْذِيب) عَن أَبي زيد. قَالَ: إِذا أَضَرَّه الكَلَالُ والإِعياءُ قيلَ: طَلَحَ يَطْلَح طَلْحاً.
(و) طَلَحَ (زَيْدٌ بَعيرَه: أَتْعَبه) وأَجْهَدَه، (كأَطْلَحَه وطَلَّحَه) تَطْليحاً (فيهمَا) . وَفِي (التَّهْذِيب) عَن شَمِر يُقَال: سارَ على النَّاقَةِ حَتّى طَلَحَها وطَلَّحَها.
(و) ، أَي الْبَعِير، (طَلْحٌ) ، بِالْفَتْح، (وطِلْح) ، بِالْكَسْرِ، (وطَلِيحٌ) ، كأَميرٍ، وطَلِح كَكتِف الأَخيرة فِي (اللِّسَان) (وناقةٌ طِلْحَة) ، بِالْكَسْرِ، (وطَلِيحةٌ) قَالَ شَيخنَا: الْمَعْرُوف تَجرُّدُهما من الهاءِ لأَنهما بمعنَى المفعولِ كطِحْن وقَتِيل (وطِلْحٌ) ، بِالْكَسْرِ (وطَالحٌ) ، بِالْكَسْرِ (وطَالحٌ) ، الأَخيرة عَن ابْن الأَعرابيّ. وحُكيَ عَنهُ أَيضاً: إِنه لَطَليحُ سَفَرٍ، وطِلْحُ سَفَرِ، ورَجيعُ سَفَر، ورَذِيَّةُ سَفَر، بِمَعْنى واحدٍ، وَقَالَ اللّيث. بَعيرٌ طَلِيحٌ وناقةٌ طَلِيحٌ. (و) فِي (التَّهْذِيب) : يُقَال: ناقةٌ طَليحُ أَسْفارٍ: إِذا جَهَدَها السَّيْرُ وهَزَلَها. (إِبل طُلَّحٌ، كرُكَّعٍ، وطَلائِحُ) وطَلْحَى، الأَخيرة على غير قِيَاس لأَنّهَا بمعنَى فاعلَة ولاكنها شُبِّهَت بمَرِيضَة، وَقد يُقْتاس ذالك
стр. 3361
للرّجل. وَجمع الطِّلْح أَطْلاحٌ (وطِلَاح) .
(و) من كَلَام الْعَرَب: (راكبُ النَّاقَةِ طَليحانِ، أَي هُوَ والنَّاقَةُ) ، حُذِف المعطوفُ لأَمْرينِ: أَحدهما تَقدُّم ذِكْرِ النّاقَة، والشّيءُ إِذا تَقدَّمَ دَلّ على مَا هُوَ مثلُه. ومثلُه مِنْ تَقدَّمَ دَلّ على مَا هُوَ مثلُه. ومثلُه مِنْ حَذْفِ الْمَعْطُوف قَوْله : ﴿فَقُلْنَا اضْرِب بّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ﴾ (الْبَقَرَة: ٦٠) أَي فضَرَب فانْفَجَرَتْ. فَحَذَف (فَضرب) وَهُوَ مَعْطُوف على قَوْله: فَقُلنا. وكذالك قولُ التَّغْلَبيّ:
إِذَا مَا المَاءُ خالَطَهَا سَخِينَا
أَي فشَرِبْناها سَخِينَا. فإِن قلت: فهلاّ كَانَ التقديرُ على حَذْف المعطوفِ عَلَيْهِ، أَي الناقةُ وراكبُ النَّاقة طَليحانِ؟ قيل: لبُعْدِ ذالك من وَجْهَينِ: أَحدهما أَنّ الحذفَ اتِّساعٌ، والاتِّساع بابُهُ آخرُ الْكَلَام وأَوْسَطُه، لَا صَدْرُه وأَوّله، أَلَا تَرَى أَنّ مَن اتَّسَع بِزِيَادَة كَانَ حَشْواً أَو آخرا لَا يُجِيزُها أَوّلاً؛ والآخَرُ أَنه لَو كانَ تقديرُه: (النَّاقَة ورَاكب النّاقةِ طليحانِ) لَكَانَ قد حذفَ حرّف العَطف، وبَقِي الْمَعْطُوف بِهِ، وهاذا شاذٌّ، إِنما حَكَى مِنْهُ أَبو عثمانَ: أَكلْتُ خُبزاً سَمكاً تَمْراً؛ والآخَر أَن يكون الكلامُ مَحْمُولا على حَذْف المُضَاف، أَي راكبُ النَّاقةِ أَحدُ طَلِيحَيْن، فحذَف المُضَافَ، وأَقام المضافَ إِليه مُقامَه؛ كَذَا فِي اللِّسَان. وأَمّا شيخُنا فإِنه قَالَ: هاذه من مسائلِ النَّحْوِ لَا دَخْلَ لَهَا فِي اللُّغَة. وسكَتَ على ذالك.
(و) من الْمجَاز قَوْلهم: يَلْزم لُزُمَ (الطِّلْح، بِالْكَسْرِ) ، هُوَ (القُرَادُ، كالطَّلِيحِ) ، كأَميرٍ. وعبارةُ (الصّحاح) : ورُبما قيل للقُرَاد: طِلْحٌ وطَليحٌ. (و) قيل: هُوَ (المَهْزول) ، كَذَا فِي (مُختَصَر العَيْن) للزُّبيديّ. قَالَ الطِّرِمّاح:
وقَدْ لَوَى أَنْفَه بمِشْفَرِهَا
طلْحُ قَرَائيمَ شاحبٌ جَسَدُهْ
стр. 3362
وَقيل: الطِّلْح: العَظِيمُ من القِرْدَانِ. وَفِي قصيدة كَعْب بن زُهَيْر:
وجِلْدُهَا مِنْ أَطُومٍ لَا يُؤَيِّسُهُ
طِلْحٌ بِضَاحِيةِ المَتْنَيْنِ مَهزولُ
أَي لَا يُؤثّر القُرَادُ فِي جِلْدِهَا لمَلاسَتِه (و) قَول الحُطيئة:
إِذا نَامَ طِلْحٌ أَشْعَثُ الرَّأْسِ خَلْفَها
هَدَاهُ لَهَا أَنْفاسُها وزَفِيرُها
قيل: الطِّلْح هُنَا: القُرَادُ. وَقيل: (الرّاعِي المُعْيِي) . يَقُول: إِنّ هاذه الإِبلَ تَتنَفَّس من البِطْنَة تَنْفُّساً شَديداً، فَيَقُول: إِذا نامَ راعيها عَنْهَا ونَدَّتْ تَنفَّستْ فوقَعَ عَلَيْهَا وإِن بَعُدت. وَعبارَة الجوهريّ: والطِّلْح، بِالْكَسْرِ: المُعْيِي من الإِبل وغيرِهَا، يَستوِي فِيهِ الذَّكر والأُنْثَى، والجمْع أَطْلاحٌ. قَالَ الحَطيئةُ، وذكرَ إِبلاً وراعيَهَا:
إِذا نَام طُلْحٌ ... إِلخ
(و) من الْمجَاز: (هُوَ طِلْحُ مالٍ) بِالْكَسْرِ، أَي (إِزاؤُه) ، وَهُوَ اللاّزِم لَهُ ولرِعايَته كَمَا يَلْزَم الطِّلْحُ، وَهُوَ القُرادُ، كَذَا فِي (الأَساس) .
(و) من ذالك أَيضاً: هُوَ (طِلْحُ نِساءٍ) ، إِذا كَانَ (يَتْبَعُهُنَّ) كثيرا.
(و) الطَّلَحَ بِالْفَتْح، كَذَا فِي (الصّحاح) ، والصوابُ (بالتَّحريك) كَمَا للمصنّف (: النِّعْمَة) عَن أَبي عَمرٍ و، وأَنشد للأَعشى:
كمْ رَأَينا مِن مُلوكٍ هَلَكُوا
ورَأَيْنَا المَلْكَ عَمْراً بِطَلَحْ
قاعِداً يُجْبَى إِليه خَرْجُه
كلُّ مَا بَيْنَ عُمان فالمَلَحْ
قَالَ ابنَ بَرّيّ: يُرِيد بعَمرٍ وهاذا عَمْرَو بن هِنْد. (و) يُقَال: طَلَحٌ (: ع) ، وَهُوَ المُرَاد هُنَا، حكاهُ الأَزهريّ عَن ابْن السِّكِّيت. وَقَالَ غَيره: أَتى الأَعشى عَمْراً، وَكَانَ مَسكنُه بِموضع يُقَال لَهُ ذُو طَلَحْ، وَكَانَ عَمْرٌ ومَلكاً نَاعِمًا، فاجتزأَ الشّاعر
стр. 3363
بذِكر طَلَح دَليلاً على النّعمَة، وعَلى طَرْح (ذِي) مِنْهُ.
(و) من الْمجَاز: طَلَح فلانٌ: فَسَدَ. وَهُوَ طالِحٌ بَيِّنُ (الطَّلَاح: ضِدّ الصّلاحِ) . وَقَالَ بَعضهم: رجلٌ طالِحٌ: أَي فاسدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ.
(والطُّلَيْحَتَانُ طُلَيْحَةُ بنُ خُوَيْلِد) بنِ نَوْفَلِ بنِ نَضْلةَ الأَسَديّ الفَقْعَسيّ كَانَ يُعَدّ بأَلفِ فارسٍ ثمَّ تَنَبَّأَ ثمَّ أَسلَمَ وحَسُنَ إِسلامُه، (وأَخُوه) ، على التَّغْليب.
(و) روَى الأَزهريّ بسندِه عَن مُوسَى بن طَلْحةَ أَنه (سَمَّى النّبي ﷺ أَباه (طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ الله) بن مُسافِعِ بنِ عِياضِ بن صَخْرِ بنِ عَامِرِ بن كَعْب بن سَعْدِ بن تَيْم التَّيْميّ (يومَ أُحُدٍ طَلْحَةَ الخَيْرِ) . جزمَ بِهِ كثيرٌ من أَهلِ السِّيَرَ، وَقيل: إِن هاذا فِي غَزْوة بدْر، كَمَا نقلَه السُّهَيْليّ فِي (الرّوض) ؛ (ويومَ غَزْوَةِ ذَات العُشَيْرة) مُصغَّراً (: طَلْحَةَ الفَيّاض؛ ويومَ حُنَيْن: طَلْحَةَ الجُودِ) . قَالَ شَيخنَا: ظاهرُ المصنّف أَنّ هاذه الأَلقاءَ، كلَّها لطَلْحَةَ ﵁، وأَن مُسَمّاهَا واحدٌ. وَفِي التواريخ أَنها أَلقابٌ لَطَلَحَاتٍ آخرينَ، كَمَا سيأْتي.
(وطَلْحَةُ بن عُبَيْدِ الله بن عُثْمَانَ) بن عَمْرِو بنِ كعْبِ بن سَعْدِ بن تَيْمٍ: (صحابيٌّ تَيْميٌّ) ، كُنْيته أَبو محمّدٍ، من العَشَرةِ. قَالَ شيخُنَا ظاهرُه أَنه غيرُ الأَوّل، وصَوَّبوا أَنه هُوَ لَا غَيره. انتهَى.
قلت: والصّواب أَنه غيرُ الأَوّل، كَمَا عَرفت من أَنسابِهم. وحكَى الأَزهَرِيّ عَن ابْن الأَعرابيّ قَالَ: كَانَ يُقَال لطَلْحةَ بنِ عُبَيد الله: طَلْحَةُ الخيْر، وَكَانَ من أَجْوادِ الْعَرَب، وَمِمَّنْ قَالَ لَهُ النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلميومَ أُحُد (إِنه قد أَوْجَبَ) .
(و) طَلْحَةُ (بن عُبيد الله بن خَلَفٍ) الخُزَاعيّ، كُنْيته أَبُو حَرْب، ولَقَبُه (طَلْحَةُ الطَّلحَاتِ) . ورأَيْت فِي بعضِ نُسخِ الصّحاح بخطِّ من يُوثَق بِهِ: الصَّوَابُ طَلْحةُ بنُ
стр. 3364
عبد الله. قَالَ ابْن بَرّيّ: ذَكرَ ابْن الأَعرابيّ فِي طَلَحَةَ هَذَا (أَنه) إِنما سُمِّيَ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ (لأَنّ أُمَّه صَفِيَّةُ بنتُ الحارثِ بن طَلْحَةَ بن أَبي طَلْحَةَ) زَاد الأَزهريّ (بن عبد مَنَاف) . قَالَ: وأَخوها أَيضاً طَلْحَةُ بنُ الْحَارِث. فقد تَكنَّفَه هؤلاءِ الطَّلَحَاتُ، كَمَا تَرَى. ومِثْلُه فِي شرحِ أَبياتِ الإِيضاح. وَفِي تَارِيخ وُلاةِ خُرَاسانَ لأَبي الحُسَيْن عليِّ بنِ أَحمدَ السَّلاميّ: سُمِّيَ بِهِ لأَنّ أُمَّه طَلحَةُ بنْت أَبي طَلْحَة. وَفِي الرِّياض النَّضِرة أَن أُمَّه صَفِيّة بنتُ عبد الله بن عَبّاد بن عَبّاد بن مَالك بن رَبِيعةَ الحَضْرَميّ، أُخت العَلاءِ بن الحَضْرَميّ، أَسلَمَتْ. وَقَالَ ابْن الأَثير: قيل: إِنه جَمعَ بَين مائةِ عَربيَ وعربيّةٍ بِالمَهْرِ والعَطَاءِ الواسِعَيْنِ، فوُلِد لكلَ مِنْهُم ولدّ، فسُمِّيَ طَلْحة، فأُضيفَ إِليهم. وَفِي (شواهِد الرَّضى) : لأَنه فاق فِي الْجُود خَمسةَ أَجواد، اسمُ كلِّ وَاحِد مِنْهُم طَلْحةُ، وهم طَلْحَةُ الخَيْرِ، وطَلْحَةُ الفَيّاضُ، وطَلْحَةُ الجُودِ، وطَلْحَةُ الدَّراهمِ، وطَلْحَةُ النَّدَى. وَقيل: كَانَ فِي أَجدادِه جمَاعَةٌ اسْم كلَ طَلْحَةُ؛ كَذَا فِي (شرْحِ المُفصّل لِابْنِ الحاجِب) . وَفِي كتاب (الغُرَر) لإِبراهِيمَ الوَطْوَاطِ: الطَّلحَاتُ ستّة: وهم طَلْحةُ بن عُبيد الله التَّيْميّ: وَهُوَ طَلْحةُ الفياضّ. وطَلحةُ بن عُمَر بن عبد الله بن مَعْمَرٍ التَّيْميّ: وَهُوَ طَلحةُ الجُود، وطلحَةُ بن عبدِ الله بن عَوْفٍ الزَّهْريّ ابْن أَخي عبد الرَّحمان بن عَوْف: وَهُوَ طَلْحَةُ النَّدَى، وطَلحةُ بن الحَسَن بن عليّ بن أَبي طالبٍ: وَهُوَ طَلْحَةُ الخَيْرِ، وطَلحةُ بنُ عبد الرحمان بن أَبي بكرٍ: ويسمَّى طَلحَةَ الدّراهمِ، وطَلحةُ بن عبد الله بن خَلَفٍ الخُزاعيّ: وَهُوَ سادسهم الْمَشْهُور بطَلْحَة الطَّلَحاتِ. قلْت: ومثلُه كَلَام ابْن بَرِّيّ. وقَبْرُ طَلْحَةِ النَّدَى بالمدينةِ، وقبرُ طَلْحَةِ
стр. 3365
الطَّلحاتِ بسِجِسْتَانَ. وَفِيه يَقُول ابْن قَيْسِ الرُّقَيَّات:
رَحِمَ اللَّهُ أَعْظُماً دَفَنُوها
بسِجِسْتَانَ طَلْحَةَ الطَّلحاتِ
والنّحاة كثيرا مَا يُنشدونه فِي البَدل وغيرِه. كَانَ والياً على سِجِسْتَان من قِبَلِ سالمِ بن زيادِ بن أُميَّة والِي خُراسانَ. وَفِي (المستقصى) : قَالَ سحْبانُ وائلٍ البليغُ الْمَشْهُور فِي طَلْحةِ الطّلحاتِ:
يَا طلْحُ، أَكْرم منْ مَشَى
حسباً وأَعْطَاهُم لتالِدْ
مِنْك العطاءُ فأَعْطِني
وعَليّ مدْحُك فِي المَشاهِدْ
فحَكَّمَه، فَقَالَ: فَرسُك الوَرْدُ، وقَصْرُك بزَرنْجَ، وغُلامك الخبَّازُ، وعَشرةُ آلافِ دِرْهم. فقَال طَلْحةُ: أُفَ لَك، لم تَسْأَلْني على قَدْرِي، وإِنما سأَلتني على قَدْرِك وقَدْرِ قَبيلتِك باهِلةَ. واللَّهِ لَو سأَلتني كلَّ فَرسٍ وقصْرٍ وغُلامٍ لي لأَعْطيْتُكه. ثمَّ أَمر لَهُ بِمَا سأَلَ وَقَالَ: واللَّهِ مَا رأَيتُ مسأَلَةَ مُكَّمٍ أَلأَم مِنْهَا.
(وطَلْح) ، بِفَتْح فَسُكُون: (ع بَين الْمَدِينَة) ، على ساكِنِهَا أَفضلُ الصّلاة والسّلام (و) بَين (بَدْرٍ) القَرْيةِ المعروفةِ.
(وطَلْحُ الغَبَارِيِّ) ، بِفَتْح الغَين الْمُعْجَمَة (: ع لبني سِنْبِس) ، بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة، لقبيلةٍ من بني طِّيىءٍ.
(وَذُو طَلَحٍ محرّكةً) ومَطْلَحٌ، كمَسْكن، مَوْضِعَانِ، أَمّا ذُو طَلَحٍ فَهُوَ الموضعُ الّذي ذكَره الحُطيئةُ فَقَالَ وَهُوَ يُخَاطب عُمَرَ بن الخَطّاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
ماذَا تقولُ لأَفْرَاخٍ بذِي طَلَحٍ
حُمْرِ الحَواصِلِ لَا مَاءٌ وَلَا شَجَرُ
أَلْقيْتَ كاسِبَهُمْ فِي قَعْرِ مُظْلمةٍ
فاغْفِرْ عليكَ سلامُ اللَّهِ يَا عُمَرُ
(و) طُلَيْحٌ (كزُبَيْرٍ: ع بالحِجَاز) .
(ومَطْلُوحُ: ة لبَجيلَةَ) .
следующие страницы →