Полный текст (21 562 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
(والتَّفليح: الاستهزاءُ والمَكْرُ) ، وَقد فَلّحَ بهم تَفليحاً: مَكَرَ وَقَالَ غيرَ الحقِّ. وَقَالَ أَعرابيّ: قد فلَّحوا بِهِ، أَي مَكرُوا.
(و) قَالَ ابْن سِيده: (الفَلَحةُ، محرّكةً: القَرَاحُ من الأَرضِ) الَّذِي استُقَّ للزَّرْع، عَن أَبي حنيفَة، وأَنشد لحسّان:
دَعُوا فَلَحَات الشّام قد حَالَ دُونَهَا
طِعَانٌ كَأَفوَاهِ المَخَاضِ الأَواركِ
يَعْنِي المَزارِعَ. وَمن رَوَاهُ: (فَلَجات الشأْم) بِالْجِيم، فَمَعْنَاه مَا اشتُقُّ من الأَرض للدِّبار، كلّ ذَلِك قَول أَبي حنيفَة، كَذَا فِي (اللِّسَان) .
(والفَلِيحة: سَنِفَةُ المَرْخِ إِذا انشقَّت) ، ويروَى بِالْجِيم، وَقد تقدّم.
(وَمن أَلفاظ) الجاهليّة فِي (الطّلاق) قَالَ شَيخنَا: أَي الدّالّة عَلَيْهِ بالكنايَة. لأَنّه لَا يَلزم معَه إِلاّ بمقارنَة النِّيَّة، كَمَا عرف فِي الْفُرُوع: (استَفْلِحِي بأَمْرِكِ) ، أَي فُوزى بِهِ. وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود أَنّه قَالَ: إِذا قَالَ الرجلُ لامرأَتهِ استفلِحِي بأَمْرِك، فَقَبِلَتْه، فواحدةٌ بَائِنَة. قَالَ أَبو عُبَيْدَة: مَعْنَاهُ اظفَرِي بأَمرِك، واسْتَبِدِّي بأَمرك. قَالَ شَيخنَا: وَهُوَ مَرْوِيٌّ بِالْجِيم أَيضاً. وَقد تقدّمت الإِشارة فِي مَحلّه، وبالوَجْهَيْن ضَبَطَه البَيضَاويّ تَبَعَاً للزَّمَخْشَرِيّ، عِنْد قَوْله تَعَالَى: ﴿٧. ٠٠٢ اولئك هم المفلحون﴾ (الأَعراف: ١٥٧) .
(والفَلَاحَة، بِالْفَتْح) ، وضبطَه صَاحب اللِّسَان بِالْكَسْرِ: (الحِرَاثة) ، وَهِي حِرْفَة الأَكَّار.
(و) يُقَال: فُلانٌ (فِي رِجْلِه فُلُوحٌ) ، بالضّمّ، أَي (شُقُوقٌ) من البَرد. ويُروَى بِالْجِيم أَيضاً.
(و) الفَلْحُ: الشَّقّ والقَطْع. قَالَ الشَّاعِر:
قد عَلِمَتْ خَيْلُكَ أَنَّى الصَّحْصَحُ
إِنَّ (الحَدِيدَ بالحَدِيدِ يُفْلَحُ
стр. 3397
أَي يُشَقُّ ويُقْطَع) . وأَورَد الأَزهريُّ هاذا البيتَ شَاهدا مَعَ فَلَحْت الحَديدَ إِذا قَطَعْته.
(ومُفْلِح) : كمحْسِن، (وكَسَحَاب وزُبَيرٍ وأَحْمَدَ أَسماءٌ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قَومٌ أَفلاحٌ: فائزُون، قَالَ ابْن سَيّده: لَا أَعرفُ لَهُ وَاحِدًا. وأَنشد:
بَادُوا فَلم تَكُ أُولاهُمْ كآخِرِهِمْ
وهَلْ يُثَمَّرُ أَفلاحٌ بأَفْلاحِ
أَي قَلَّمَا يُعْقِبُ السَّلفُ الصالحُ إِلاّ الخَلَفَ الصّالِحَ. وَفِي الحَدِيث (كلُّ قَومٍ على مَفْلَحةٍ من أَنفُسِهِم) وَهِي مَفعَلَة من الفَلَاح، وَهُوَ مِثْل قَوْله تَعَالَى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٥٣) و (الرّوم: ٣٢) .
والفَلَحَة، محرّكةً: مَوضِعُ الفَلَح وَهُوَ الشَّقُّ فِي الشَّفَة السُّفلَى. وَفِي حَدِيث كعْبٍ: (المرأَةُ إِذا غابَ عَنْهَا: زَوْجُهَا تَفَلَّحَتْ وتنكَّبَتِ الزِّينة) أَي تَشقَّقتْ وتَقَشَّفَت. قَالَ ابْن الأَثير: قَالَ الخَطّابيّ: أُراه تَقَلَّحَت، بِالْقَافِ، من القَلَح وَهُوَ الصُّفرة الّتي تعلو الأَسنانَ.
وَكَانَ عنترةُ العَبْسِيّ يُلَقْب الفَلحاءَ، لفَلَحَة كَانَت بِهِ، وإِنّما ذَهبوا إِلى تأْنِيث الشَّفة، قَالَ شُرَيحُ بنُ بُجَيرِ بنِ أَسْعَدَ التَّغلبيّ:
ولوْ أَنّ قَوْمِي قَوْمُ سَوْءِ أَذلّةٌ
لأَخْرَجَني عَوْفُ بنُ عَوْفٍ وعِصْيَدُ
وعَنْتَرَةُ الفلْحَاءُ جاءَ مُلأَمّاً
كأَنّهُ فِنْدٌ مِنْ عَمَايةَ أَسودُ
أَنَّثَ الصِّفَة لتأْنِيثِ الِاسْم. قَالَ الشَّيخ ابْن بَرّيّ: كَانَ شُرَيْح قَالَ هاذه القَصِيدةَ بسَبب حرْبٍ كَانَت بَينه وَبَين بني مُرّةَ بنِ فَزارة وَعَبْس. والفِنْدُ القِطْعة العظيمةُ الشَّخْصِ من الجَبل. وعَمَايةُ: جَبلٌ عظيمٌ. والمُلأَمُ: الَّذِي قد لبِسَ لأْمَته وَهِي الدِّرْعُ. قَالَ: وذكَرَ النحويّون أَن تأْنيثَ الفَلحاءِ إِتباعٌ لتأْنيث لفْظ عنترَةَ. قَالَ ابْن مَنْظُور: ورأَيْتُ فِي بعض حَوَاشِي نُسخ
стр. 3398
الأُصول الّتي نَقلْت مِنْهَا مَا صُورته: فِي الجمهرة لِابْنِ دريدٍ. عِصْيدٌ لقبُ حِصْنِ بن حُذَيفةَ أَو عُيينةَ بنِ حِصْن.
ورجلٌ مُتفلِّحُ الشَّفَةِ واليَدينِ والقَدَمَينِ: أَصابَه فِيهَا تَشقُّقٌ من البَردِ.
والفَيْلحَانيُّ: تِينٌ أْودُ يَلِي الطُّبَّارَ فِي الكِبَ، وَهُوَ يَتقلَّع إِذا بَلغَ، شديدُ السّوادِ، حَكَاهُ أَبو حنيفَة. قَالَ: وَهُوَ جَيِّدُ الزبيبِ. يَعْنِي بالزَّبيب يابسَه.
فلدح
: (الفَلَنْدَحُ: الغَلِيظُ) الثَّقِيلُ، وَلم يَذكره صاحبِ اللِّسَان. (و) الفَلَنْدَح: (والدُ حَضْرَمِيّ المُشَجِّعِيّ) ، على صِيغَة اسْم الْفَاعِل، من شَجَّع تشجيعاً، (الشّاعر) .
فلطح
: (فَلْطَحَ القُرْصَ: بَسَطَه وَعَرَّضَه) . وكلُّ شَيْءٍ عرَّضتَه فقد فَلْطَحتَه. وَعَن أَبي الفَرَج فَرْطَح القُرْصَ وفَلْطَحه، وأَنشد لرجل من بَلحارث بنِ كعْبٍ، يَصف حَيّةً:
جُعِلَتْ لَهَازِمُه عِزِينَ ورأْسُه
الكفُرْص فُلْطِحَ من طَحِينِ شَعِيرِ
وَقد تقدّم هاذا البيتُ بِعَيْنِه فِي فرطح بالرّاءِ، وذكَرَه الأَزهريّ بِاللَّامِ.
وَعَن ابْن الأَعْرَابيّ: رَغيفٌ مُفلْطَح. واسِعٌ، وَفِي حَدِيث القِيَامَةِ (عليهِ حَسكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عَقِيفَة) . المُفَلْطَح: الَّذِي فِيهِ عِرَضٌ واتِّسَاع.
(ورَأْس فِلْطَاحٌ) ، بِالْكَسْرِ، (ومُفَلْطَح) ، أَي (عَريضٌ) . ذكَرَ ابْن بَرّيّ فِي تَرْجَمَة فرطح قَالَ: هاذا الحَرفُ أَعنِي قولَه مُفَلْطَح، الصَّحِيح فِيهِ عِنْد المحقِّقِين من أَهل اللُّغَة أَنّه مُفلْطح، بِاللَّامِ.
وَفِي الْخَبَر أَن الْحسن البصريّ مرَّ على بَاب ابنِ هُبَيْرةَ وَعَلِيهِ القُرّاء، فسلَّمَ ثمّ قَالَ: مَا لِي أَراكم جُلوساً، قد أَحفَيتُم شَوَارِبَكم، وحَلَقتم رُؤُوسَكم، وقَصَّرْتم أَكمامَكم،
стр. 3399
وفَلطحْتُم نِعالكم، فضختم القُرَّاءَ فَضَحَكم الله.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: (إِذا ضَنّوا عَلَيْهِ بالمُفَلْطَحَة) ، قَالَ الخَطّابيّ، هِيَ الرُّقَاقة الّتي قد فُلطِحَت، أَي بُسِطَت، وَقَالَ غَيره: هِيَ الدّراهم، ويُروَى المُطَلْفَحة، وَقد تقدّم.
(وفِلْطَاحٌ: ع) .
فلقح
: (فَلْقَحَ) الرّجُلُ (مَا فِي الإِنَاءِ) ، إِذا (شَرِبَه أَو أَكلَه أَجْمَعَ) .
(وَرَجُل فَلْقَحِيٌّ) ، إِذا كَان (يَضْحَك فِي وُجوهِ النَّاس. و) يُقَال أَيضاً: فلانٌ (يَتَفَلْقَحُ أَي يستبشر إِليهم) . وهاذه الْمَادَّة لم يذكرهَا ابْن منظُور فِي (اللِّسَان) .
فنح
: (فَنَح الفَرَسُ من الماءِ، كمَنَع: شَرِبَ دونَ الرِّيّ) . قَالَ:
والأَخْذُ بالغَبُوق والصَّبُوحِ
مُبَرِّدٌ لِمِقْأَبٍ فَنُوحِ
المِقْأَب: كَثيرُ الشُّرْب.
فنطح
: (فَنْطَحٌ) . كجعفر، (اسمٌ) ، وَفِي بعض النُسخ بالضّمّ.
فوح
: ( ﴿فَاحَ المِسْكُ) ﴾ يَفوح ﴿ويفِيح (﴾ فَوْحاً ﴿وفُؤُوحاً﴾ وفَوَحَاناً) ، محرّكةً، ( ﴿وفَيْحاً﴾ وفَيَحاناً: انْتَشَرَتْ رَائحتُه) والمادّة واويّة ويائيّة، ﴿والفَوْحُ وِجْدَانُك الرِّيحَ الطَّيّبة. (وَلَا يُقَال فِي) الرّائحة (الكَرِيهةِ) ، على الصَّوَاب، كَمَا فِي (المصباحِ) و (الأَساس) والنوادر. (أَو عامٌّ) فِي الرَّائحتين، وَهُوَ مَرجوحٌ.﴾ وفاح الطِّيبُ ﴿يَفوح﴾ فَوْحاً، إِذا تَضوّع، وَقَالَ الفرّاءُ: ﴿فاحَتْ رِيحُه وفَاخَت بِمَعْنى. وَقَالَ أَبو زيد:﴾ الفَوْح من الرُّيح والفَوخ، إِذا كَانَ لَهَا صَوتٌ.
(و) ﴿فاحَت (القِدْرُ: غَلَتْ) ﴾ تَفِيحُ ﴿وتَفُوح، وَقد أَخرَجه مُخْرَج التَّشْبِيه، أَي كأَنّه نارُ جَهنَّمَ فِي حَرّها. (﴾ وأَفحْتُها) أَنا. وَذكره ابْن مَنْظُور فِي الياءِ.
стр. 3400
(و) ﴿فاحَت (الشَّجَّةُ) ﴾ تَفِيح ﴿فَيْحاً: (نَفَحَتْ) ، أَي قَذَفَتْ (بالدَّمِ) . وَفِي (الأَساس) : فارَت بالدَّم الْكثير. وفاح الدَّمُ فَيْحاً﴾ وفَيَحَاناً وَهُوَ ﴿فاحٍ: انْصَبَّ. (﴾ وأَفاحَهُ: هَرَاقَه) وسَفَكَه. ودَمٌ ﴿مُفَاحٌ: سائلٌ، قَالَ أَبو حَرْبٍ الأَعْلَمُ، وَهُوَ جاهليّ:
نحنُ قَتَلْنَا الملِكَ الجَحْجَاجَا
ولمْ نَدَعْ لِسارِحٍ مُرَاحَا
إِلَاّ دِبَاراً أَو دَماً﴾ مُفاحَا
(و) ﴿الفَيْح﴾ والفَيَحُ: السَّعَة والانتشار. ﴿والأَفْيَح﴾ والفَيَّاح: كلُّ موضعٍ واسعٍ، يُقَال: (بحرٌ ﴿أَفْيَحُ) بَيَّنُ﴾ الفَيَحِ. وَفِي (الْمِصْبَاح) : وادٍ ﴿أَفْيَحُ، على غير قِيَاس. (و) بَحرٌ (﴾ فيّاحٌ بَيِّنُ ﴿الفَيَحِ: واسعٌ) ، والفَعْل مِنْهُ﴾ فاحَ ﴿يَفَاحُ﴾ فَيْحاً، وقِيَاسه ﴿فَيِحَ﴾ يَفْيَحُ. وَفِي حَدِيث أُمِّ زَرْعٍ: (وبَيتُهَا ﴿فَياحٌ) ، أَي واسعٌ، رَوَاهُ أَبو عُبيد مشدّداً. وَقَالَ غَيره: الصَّوَابُ التخفيفُ.
(و) من الْمجَاز: فاحَت الغارَةُ: اتَّسَعَت. (﴾ فَيَاحِ كقَطَامِ اسمٌ للغارَة. و) كَانَ يُقَال للغارَة فِي الجاهلِيّة ( ﴿- فِيحِى﴾ فيَاحِ) ، وطالك إِذَا دَفَعَت الخَيلُ المُغيرةُ فاتَّسَعَت. وَقَالَ شَمِرٌ: فِيحِى (أَي اتَّسِعي) عَلَيْهِم وتفَرَّقِي. قَالَ غَنِيّ بن مَالك:
دَفعْنا الخَيْلَ شَائِلَة عليهمْ
وقُلْنا بالضُّحَى فِيحِى فَيَاحِ
стр. 3401
وَقَالَ الأَزهريّ: قَوْلهم للغَارَةِ، فيحِ ى فَيَاحِ، الغَارَةُ هِي الخَيْل المُغيرَةُ تُصبِّح حَيًّا نازلين، فإِذا أَغارَت على ناحيةٍ من الحيِّ تحرَّزَ عُظْمُ الحيّ ولجئُوا إِلى وَزَرٍ يَلوذُونَ، وإِذا اتَّسَعُوا وانتَشرُوا أَحرزُوا الحَيَّ أَجْمَعَ. ومعنَى فِيحِى: انتشرِي أَيَّتها الخَيْلُ المغيرةُ. وسَمَّاها فَيَاحِ لأَنّها جماعَةٌ مؤنّثة، خَرجَت مَخْرَجَ قَطَامِ وحَذامِ وكَسَابِ.
( ﴿والفَيْحَاءُ: الوَاسِعَةُ من الدُّورِ) والرِّيَاض. (و) ﴾ الفَيْحَاءُ: (حَسَاءٌ مُتَوْبَلٌ) ، أَي حَسَاءٌ مَعَ تَوَابِلَ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ فِي هَذِه الْمَادَّة:
﴿فَوْحُ الحَرِّ: شِدّةُ سُطُوعِه.﴾ وفَوْحُ الحَيْضِ: مُعْظَمه وأَوّلُه.
وَمن شَجَعَات الأَساس: نَزلْنا فِي بُسْتانٍ تَناوَحت أَطيارُه ﴿وتَفاوحَتْ أَنوارُه.
وَمن الْمجَاز: طَعْنةٌ﴾ فَيّاحةٌ. ورجلٌ ﴿فَيّاحٌ: فَيَّاضٌ نَفَّاحٌ كَثيرُ العَطَايا.
وذَكرَه صَاحب النِّهَايَة فِي الياءِ
فيح
: (﴾ الفَيْح ﴿والفُيُوحُ) ، كقُعُود: (خِصْبُ الرَّبِيعِ فِي سَعَةِ البِلَادِ) .
والجمْع﴾ فُيُوحٌ. قَالَ:
تَرْعَى السَّحَابَ العَهْدَ ﴿والفُيُوحَا
قَالَ الأَزهريّ: رَوَاهُ ابنُ الأَعرابيّ والفُتوحا بالتّاءِ. والفَتْح والفُتُوح من الأَمطارِ. قَالَ: وهاذا هُوَ الصَّحِيح، وَقد ذُكِرَ فِي مَكَانَهُ.
(و) من الْمجَاز: (ناقةٌ﴾ فَيّاحَةٌ) ، إِذا كَانَت (ضَخمةَ الضَّرْعِ غَزِيرةَ اللّبَنِ) . قَالَ:
قد تَمْنَحُ ﴿الفَيّاحَةَ الرَّفُودَا
تَحسِبُهَا حالبَةً صَعُودَا
(﴾ وفَيْحَانُ: ع) كثيرُ الوُحوشِ
стр. 3402
(فِي ديار بنِي سَعْد) ، بَين الحِجاز والشأْم، فَعْلانُ من ﴿الأَفْيَح: قَالَ الرّاعِي:
أَو رَعْلَةٌ من قَطَا﴾ فَيْحَانَ حَلأَها
عَن ماءِ يَثْرِبَةَ الشُّبَّاكُ والرَّصَدُ
( ﴿وفَيْحَةُ) : مَوضِع (فِي ديارِ مُزَينَةَ) .
(﴾ وفَيْحُونةُ: اسمُ امرأَةٍ) لَهَا ذِكْرٌ.
( ﴿وأَفِحْ عَنْك من الظَّهِيرَةِ: أَبْرِدْ) ، أَي أَقِمْ حتَّى يَسكُنَ عَنْك النَّهارُ ويَبرد. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: يُقَال: أَرِقْ عَنْك من الظَّهِيرة، وأَهْرِقْ وأَهْرِىء، وأَبِخْ وبخْبح وأَفِخ، إِذا أَمرْتَه بالإِبراد، قَالَ ابْن سَيّده: وَهِي واويّة ويائيّة.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴾ فاحَ الحَرُّ ﴿يَفِيح﴾ فَيْحاً: سَطَعَ وهَاجَ. وَفِي الحَدِيث: (شِدّةُ القَيْظ مِنْ فَيحُ جَهَنَّمَ) وَهُوَ مَجازٌ، واويّة ويائيّة، وَفِي الأَساس أَنه مأْخُوذ من فاحَت الشَّجَّةُ، وَعَن أَبي زيد: يُقَال لَو مَلَكتُ (الدُّنيا) لفَيَّحْتها فِي يومٍ، أَي أَنفقْتها وفَرَّقْتها فِي يومٍ وَاحِد.
(فصل الْقَاف) مَعَ الحاءِ الْمُهْملَة)
قبح
: (القُبْح، بالضّمّ: ضِدّ الحُسْن) ، يكون فِي الصُّورة والفِعْل، (ويُفتح. قَبُحَ ككَرُمَ) يَقْبُح (قُبْحاً) ، بالضّمّ، (وقَبْحاً) ، بِالْفَتْح، (وقُبَاحاً) ، كغُرَاب، (وقُبُوحاً) ، كقعود، (وقَبَاحَةً) ، كسَحَابَةٍ، (وقُبُوحَةً) ، بالضَّمِّ. (فَهُوَ قَبيحٌ من) قَوم (قِبَاحٍ وقَبَاحَى و) امرأَةٌ (قَبْحَى وقبِيحةٌ مِن) نِسوةٍ (قَبَائحَ وقِبَاحٍ) .
(وقَبحهُ اللَّهُ) قَبْحاً وقُبُوحاً: أَقصَاه و (نَحَّاه) وباعَدَه (عَن الخَيْر) كلَّه، كقُبُوحِ الكَلْبِ والخنْزير. قَالَه أَبو زيد. وَفِي القرآنِ ﴿وَيَوْمَ
стр. 3403
القِيَامَةِ هُمْ مّنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ (الْقَصَص: ٤٢) أَي المبَعدينَ عَن كلِّ خَيْر. وَعَن ابْن عبّاس: أَي من ذَوِي صُوَرٍ قبِيحةٍ. (فَهُوَ مَقْبُوحٌ) . وَقَالَ ابْن سِيدَه: المقبوح: الَّذِي يُرَدّ ويَخسأُ. والمنبوح: الَّذِي يُضْرَب لهُ مثَلُ الكَلْبِ، ورُوِيَ عَن عَمَّار أَنّه قَالَ لرَجلٍ نالَ بِحضْرته من عائشةَ ﵂: (اسكُتْ مَقْبُوحاً مَشْقُوحاً مَنبوحاً) ، أَراد هاذا المعنَى.
(و) قَبَحَ (البَثْرةَ: فَضَخَها) ، بالخاءِ الْمُعْجَمَة، (حتَّى يَخْرُجَ قَيْحُهَا) ، وَفِي (الأَساسِ) : عَصَرهَا قبْلَ نُضْجِهَا، وَعَن ابْن الأَعرْرابيّ: يُقَال: قد اسْتَكْمَتَ العُرُّ فاقبَحْه. العُرُّ: البَثْرَة، واسْتِكْمَاتُه: اقترابُه للانفِقَارِ.
(و) قَبَحَ (البَيْضَةَ: كَسَرهَا) . وكلُّ شيْءٍ كسَرْتَه فقد قَبَحْته.
(و) قَالُوا: (قُبْحاً لَهُ وشُقْحاً) ، بالضّمّ فيهمَا، وقَبْحاً لَهُ وشَقْحاً، وهاذا إِتباعٌ. وسيأْتي (فِي شقح) قَرِيبا إِن شاءَ الله تَعَالَى.
(وأَقبَحَ) فلانٌ: (أَتَى بقَبيح) .
(واستَنْبَحه) : رَآهُ قبيحاً، وَهُوَ (ضدُّ استحسَنه) .
(و) قَبّح لَهُ وَجْهَه: أَنكرَ عَلَيْهِ مَا عَمِلَ. و (قَبَّحَ عَلَيْهِ فِعْلَه تَقبِيحاً) ، إِذا (بَيَّنَ قُبْحَه) . وَفِي حَدِيث أُمّ زَرْع (فَعِنده أَقول فَلَا أُقَبَّح) ، أَي لَا يردّ عليَّ قَولي لميْلِه إِليّ وكَرامتِي عَلَيْهِ.
(و) فِي (التَّهْذِيب) : (القَبِيح: طَرَفُ عَظْمِ) المِرْفَقِ، والإِبرةُ: عُظَيمٌ آخَرُ رَأَسُه كبيرٌ وبَقيَّتهُ دَقِيقٌ مُلزّز بالقَبيح، وَقَالَ غيرُه: القَبِيحُ طَرَفُ عَظْمِ (العَضُدِ ممّا يَلِي المِرْفَقَ) ، وَالَّذِي يلِي المنْكِبَ يُسَمَّى الحَسَنَ، لِكثرةِ لَحْمِه. وَقَالَ الفَرّاءُ: أَسفلُ العَضُدِ القبيحُ، وأَعلاهَا الحَسَنُ. وَفِي (الأَساس) : ضَرَبَ حَسَنَه وقَبِيحَه. وَقيل: القَبِيحانِ الطّرَفانِ الدَّقِيقَانِ اللَّذَانِ فِي رُؤُوس الذِّرَاعينِ. وَيُقَال لطَرفِ الذرّاع الإِبرةُ. (أَو) القَبيحُ
стр. 3404
(مُلتَقَى السَّاقِ والفَخِذ) ؛ وهما قَبِيحانِ، قَالَ أَبو النَّجم:
حَيْثُ تُلاقِي الإِبرةُ القَبِيحَا
(كالقَبَاحِ كسَحاب) ، وَقَالَ أَبو عُبيد: يُقَال لعَظْم السَّاعدِ ممّا يلِي النِّصفَ مِنْهُ إِلى المِرْفَق: ك ٢ سْرُ قَبيحٍ قَالَ:
ولوْ كُنتَ عَيْراً كُنْتَ عَيْرَ مَذَلَّةٍ
وَلَو كُنْتَ كِسْراً كنتَ كِسْر قَبِيحِ
وإِنّمَا هجاه بذالك لأَنّه أَقلُّ العِظامِ مُشَاشاً، وَهُوَ أَشرعُ العِظامِ انكساراً، وَهُوَ لَا يَنجبِر أَبداً. وَقَوله كسْر قبيحٍ، هُوَ من إِضافة الشيّءِ إِلى نفْسه، لأَنّ ذالك العظْم يُقَال لَهُ كِسْر.
(و) القُبَّاحُ (كرُمَّان: الدُّبُّ) الهَرِم.
(و) فِي النَّوَادِر: (المُقَابحَة) والمُكَابَحةُ: (المُشَاتمة) .
(و) فِي الأَساس: (ناقَةٌ قَبيحةُ الشُّخْبِ) ، أَي (واسِعَةُ الإِحليل) .
(وقَبْحَانُ، بالفَتْح: مَحَلَّة بالبَصْرَة) قريبةٌ من سُوقِهَا الْكَبِير.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قَبحه الله: صَيَّرَه قَبيحاً، قَالَ الحُطيئةُ.
أَرَى لكَ وَجْهاً قَبَّحَ اللَّهُ شَخْصَه
فقُبِّحَ مِن وَجْهٍ وقُبِّحَ حاملُه
وَعَن أَبي عَمرٍ و: قبَحْت لَهُ وَجْهَه، مخفّفةً، والمعنَى: قلت لَهُ: قَبَحَهُ اللَّهُ، من القَبْحِ وَهُوَ الإِبعادُ. وَفِي الحَدِيث: (لَا تُقَبِّحُوا الوَجْهَ) ، مَعْنَاهُ لَا تَقُولوا إِنّه قَبيح، فإِنّ الله صَوَّره، وحكَى اللِّحْيَانيّ: اقبُحْ إِن كُنْت قابحاً. وإِنّه لقَبيحٌ، وَمَا هُو بقابحٍ فَوق مَا قبح. قَالَ: وكذالك يَفْعَلُونَ فِي هاذه الْحُرُوف إِذا أَرادَت افعَلْ ذَاك إِن كنت تُرِيدُ أَن تفعل. وَفِي حَدِيث أَبي هُريرة: (إِنْ مُنِعَ قَبَّحَ وكَلَحَ) أَي قَالَ لَهُ: قَبَحَ اللَّهُ وَجهَكَ. وَالْعرب تَقول: قَبَحَه اللَّهُ وأُمًّا زَمَعتْ بِهِ. أَي أَبْعَده اللَّهُ وأَبْعدَ والِدَتَه.
стр. 3405
والمَقَابح: مَا يُسْتَقْبَح من الأَخْلاق. والمَمَادِح: مَا يُسْتَحسَن مِنْهَا.
قحح
: ( ﴿القُحُّ، بالضَّمّ: الخالِصُ من اللُّؤْمِ والكَرَمِ و) من (كلّ شيْءٍ) ، كأَنّه خالِصٌ فِيهِ. قَالَ:
لَا أَبتغى سَيْبَ اللَّئيم القُحِّ
يَاكدُ من نَحْنَحةٍ وأَحِّ
يَحكِي سُعَالَ الشَّرِقِ الأَبحِّ
(و) القُحّ، أَيضاً: (الجَافِي فِي النّاس وَغَيرهم) ، وهاذا قَول اللَّيث. (و) من ذالك (البِطّيخ النِّيءُ) الَّذِي لم يَنضَجْ، يُقَال لَهُ﴾ قُحٌّ. وَقيل: القُحّ البِطِّيخ آخِرَ مَا يَكون. (وَقد ﴿قَحَّ) ﴾ يَقُحّ ( ﴿قُحوحَةً) ، بالضّمّ. قَالَ الأَزهريّ: أَخطأَ الَّليث فِي تَفْسِير الفُحّ وَفِي قَوْله للبِطّيخَة الَّتِي لت تَنضَج إِنّها﴾ لقُحٌّ، وهاذا تصحيفٌ. قَالَ: وَصَوَابه الفِجُّ بالفَاءِ وَالْجِيم، يُقَال ذالك لكلِّ ثَمَرٍ لم يَنْضَجْ.
(وأَعْرَابيٌّ ﴿قُحٌّ﴾ وقُحَاحٌ، بضمّهمَا) : مَحْضٌ خالصٌ، وَقيل: هُوَ الّذي لم يَدْخُل الأَمصارَ وَلم يَختلِط بأَهلِهَا. وَقد وَرَدَ فِي الحَدِيث: (وعَرَبيّة ﴿قُحّة) . وَقَالَ ابْن دُرَيْد: قُحٌّ: مَحْضٌ، فَلم يَخُصَّ أَعرابِيًّا من غيرِه، وأَعرَابٌ﴾ أَقحاحٌ، والأُنثَى قُحَّةٌ. وعَبدٌ قُحٌّ: مَحْضٌ خالصٌ، (بَيّن ﴿القَحَاحَةِ﴾ والقُحُوحةِ) ، خالصُ العُبُوديّة. وَقَالُوا: عَربيٌّ كُحٌّ وعَرِبيّة كُحّةٌ، الْكَاف فِي كُحَ بدلٌ من الْقَاف فِي قُحَ، لقَولهم: أَقحاحٌ، وَلم يَقُولُوا: أَكحاح. يُقَال: فلانٌ من ﴿قُحِّ العَرب وكُحِّهم، أَي من صَمِيمهم، قَالَ ذالك ابْن السِّكِّيت وَغَيره.
(﴾ وقُحَاحٌ الأَمرِ، بالضّمّ: فَصُّه وخالِصُه وأَصلُه) ، وهاذا عَن كُرَاع. يُقَال: صَار إِلى ﴿قُحَاحِ الأَمْر، أَي أَصلِه وخالِصه. ولأَضطَرَّنَّك إِلى﴾ قُحَاحِك، أَي إِلى جَهْدك. وحكَى الأَزهريُّ عَن ابْن الأَعرابيّ: لأَضطَرَّنّك إِلى قُحَاحِك أَي إِلى أَصْلك. وَقَالَ ابْن بُزُرْج: واللَّهِ لقد وَقَعتُ! بقُحَاح
стр. 3406
قُرِّك، ووَقَعْتُ بقُرِّك، وَهُوَ أَن يَعلم عِلْمَه كُلَّه وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شيءٌ مِنْهُ.
( ﴿والقَحْقَحَة: تَردُّد الصَّوْتِ فِي الحَلْق) ، وَهُوَ شَبيهٌ بالبُحَّة. (وضَحِكُ القِرْدِ) يُقَال لَهُ﴾ القَحْقَحَةُ، وصَوتُه الخَنْخَنَةُ.
( ﴿والقُحْقُح، بالضّمّ: العَظْمُ المُطِيف) ، أَي المُحيط (بالدُّبُرِ) ، وَقيل هُوَ مَا أَحاطَ بالخَوْرَانِ. وَقيل: هُوَ مُلْتَقَى الوَرِكَيْن من باطنٍ، وَقيل هُوَ دَاخل بَين الوَرِكَيْن وَهُوَ مُطِيف بالخَوْرانِ، والخَورَانُ بينَ﴾ القُحْقُحِ والعُصْعُص، وَقيل: هُوَ أَسْفَلُ العَجْبِ فِي طِبَاقِ الوَرِكَيْن فوقَ القَبّ شَيْئا.
وَفِي (التَّهْذِيب) ﴿القُحْقُح لَيْسَ من طَرَفِ الصُّلْب فِي شَيْءٍ، ومُلْتَقَاه من ظاهرِ العُصْعُص. قَالَ: وأَعلَى العُصْعُص العَجْبُ، وأَسفلُه الذَّنَب، وَقيل: القُحْقُحُ: مُجْتَمع الوَركينِ، والعُصْعُصُ طَرَفُ الصُّلْبِ الباطِنُ، وطَرَفُه الظَّاهرُ العَجْبُ. والخَوْنُ هُوَ الدُّبُر.
(و) القُحْقُح: (ع) .
(وقَرَبٌ) محرّكَةً (قَحْقَاحٌ ومُقَحْقَحٌ: شَديدٌ) .
(﴾ والقَحِيح فوقَ العَبِّ والجَرْعِ) ، وَمثله فِي (اللِّسَان) .
قدح
: (القِدْحُ، بِالْكَسْرِ: السَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُرَاشَ ويُنْصَلَ) . وَقَالَ أَبو حنيفَة: القدْح: العُودُ إِذا بَلَغَ فَشُذِّب عَنهُ الغُصْنُ وقُطِع على مِقدارِ النَّبْل الَّذِي يُراد من الطُّول والقِصَر. وَقَالَ الأَزهريّ: القِدْح قِدْحُ السَّهْمِ. و (ج قِدَاحٌ) ، بِالْكَسْرِ. (و) قِدْحُ المَيْسرِ، وَالْجمع (أَقْدُحٌ) وأَقْدَاحٌ (وأَقَادِيحُ) ، الأَخيرة جمْعُ الجمْعِ. قَالَ أَبو ذُؤيبٍ يَصِف إِبلاً:
أَمّا أُولاتُ الذُّرَى منْها فعاصِبةٌ
تَجُول بينَ مَنَاقِيهَا الأَقَادِيحُ
والكَثِير قِدَاحٌ.
وَفِي حديثِ أَبي رافعٍ: (كُنْتُ
стр. 3407
أَعمل الأَقدَاحَ) أَي السِّهَامَ الَّتِي كانُوا يَستقسمون أَو الَّذِي يُرمَى بِهِ عَن القَوْس، وَقيل هُوَ جَمْع قَدَحٍ وَهُوَ الَّذِي يُؤكَل فِيهِ.
وَفِي خديث آخَرَ: (أَنّه كَانَ يُسَوِّى الصُّفوفَ حَتّى يَدَعَهَا مثلَ القِدْحِ أَو الرَّقِيم) أَي مثْل السَّهْمِ أَو سَطْرِ الكِتابة.
وَفِي حَدِيث أَبي هُريرَة: (فشَرِبْتُ حَتّى اسْتَوَى بَطْنِى فصَارَ كالقِدْحِ) ، أَي انتصبَ بِمَا حَصلَ فِيهِ من اللَّبَنِ وَصَارَ كالسَّهْم بعد أَن كَانَ لَصِقَ بظَهْره من الخُلُوِّ.
(و) القَدَح (فَرسٌ لَغِنِيِّ) بن أَعْصُر.
(و) القَدَحُ، (بِالتَّحْرِيكِ: آنيَةٌ) للشُّرْب معروفَة. قَالَ أَبو عُبيد: (تُروِى الرَّجُلَين) وَلَيْسَ لذالك وَقتٌ، (أَو) هُوَ (اسمٌ يَجمَع الصِّغَارَ والكِبَارَ) مِنْهَا، (ج أَقداحٌ. ومُتَّخِذُهُ قَدَّاحٌ، وصَنَعْته القِدَاحةُ) .
(وقَدَحَ فِيهِ) ، أَي فِي نَسَبِهِ (كَمَنَعَ) ، إِذا (طَعَنَ) ، وَهُوَ مَجَاز. وَمِنْه قَول الجُلَيح يهجو الشَّمَّاخَ:
أَشَمّاخُ لَا تَمْدَحْ بِعِرْضِك واقْتصِدْ
فأَنْتَ امرُؤٌ زَنْدَاكَ للمُتقادِحِ
أَي لَا حَسَبَ لَك وَلَا نَسَبَ يَصِحّ مَعْنَاهُ، فأَنْتَ مثْل زَنْدٍ من شَجَرٍ مُتقادِحٍ، أَي رِخْو العِيدَانِ ضَعِيفِها إِذَا حَرَّكتْه الرّيحُ حَكَّ بعضُه بعْضاً فالْتهبَ نَارا، فإِذا قُدِحَ بِهِ لمنْفَعة لم يُورِ شَيئاً.
وقَدَحَ فِي عِرْضِ أَخيه يَقْدَح قدْحاً: عابَه. (و) قدَحَ (فِي القِدْح) يَقْدَح، وذالك إِيذا (خَرَقَه) ، أَي السَّهمَ بسِنْخ النَّصْلِ، وذلكَ الخَرْقُ هُوَ المَقْدَح. (و) قَدَحَ (بالزَّنْدِ) يَقْدَحُ قَدْحاً (رام الإِيراءَ بِهِ، كاقتَدَحَ) اقتداحاً.
(والمِقْدَحُ) ، بِالْكَسْرِ، (والقَدّاح) ككَتّان، (والمِقْدَاحُ) ، والمِقْدَحَة، كلُّه (حَدِيدَتُه) الَّتِي يُقْدَحُ بهَا، (و)
стр. 3408
قيل: (القَدّاحُ والقَدّاحة: حَجَرُه) الَّذِي يُقدَح بِهِ النّارُ، وَقَالَ الأَزهريّ: القَدّاح: الحَجر الَّذِي يُورَى مِنْهُ النّار. والقَدْحُ: قَدْحُك بالزَّنْدِ وبالقَدّاح لتُورِيَ. وَعَن الأَصمعيّ: يُقَال للّذي يُضرَب فتَخْرُج مِنْهُ النّارُ: قَدَّاحة.
(و) فِي مَثلٍ: (سَتَأْتِيكَ بِمَا فِي قَعْرِهَا المِقْدَحة) ، أَي يَظهر لَك مَا أَنت عَمٍ عَنهُ. (المِقْدَحُ) والمِقْدحة (: المِغْرَفة) . وَقَالَ جرير:
إِذا قِدْرُنَا يَوْمًا عَن النّار أُنزِلتْ
لنَا مِقْدحٌ مِنْهَا وللجار مِقْدَحُ
(والقَدْحُ والقادِحُ: إِكَالٌ يَقه فِي الشّجرِ والأَسنانِ) . والقَادِحُ: العَفَن، وَكِلَاهُمَا صِفةٌ غالبةٌ. قَالَ الأَصمعيّ: يُقَال وَقَع القَادَحُ فِي خعشَبَةِ بَيتِه، يعنِي الآكِل، وَقد قُدِحَ فِي السِّنّ والشّجرة وقُدِحَا قَدْحاً. وقَدَحَ الدُّودُ فِي الأَسنانِ والشّجَرِ قدْحاً، وَهُوَ تأَكُّلٌ يَقه فِيهِ.
(و) القادح: (الصَّدْعُ فِي العُودِ) ، والسَّوادُ الّذي يَظهر فِي الأَسنان، قَالَ جَميل:
رَمَى اللَّهُ فِي عَيْنَيْ بُثَيْنَةَ بالقَذَى
وَفِي الغُرِّ من أَنيابها بالقَوَادِحِ
وَيُقَال: عُودٌ قد قُدِحَ فِيهِ، إِذا وَقَعَ فيهِ القادحُ. (والقادِحَة: الدُّودة) الّتي تَأْكل السِّنَّ والشَّجَرَ، تَقول: قد أَسرعَتْ فِي أَسنانه القَوادِحُ.
(و) القُدْحَة، بالضَّمّ: مَا اقتُدِحَ، يُقَال، أَعطِني (قُدْحَة من المَرَق) ، أَي (غُرْفَة مِنْهُ) ، وبالفَتْح المَرّة الواحدةُ من الفعْل.
(و) من الْمجَاز: هُوَ أَطْيَشُ من (القَدُوح) ، كصَبور، هُوَ (الذُّبَاب، كالأَقْدَحِ) . قَالَ الشَّاعِر:
ولأَنتَ أَطْيشُ حِين تَغْدُو سَادراً
رَعِشَ الجَنَانِ من القَدُوحِ الأَقدَحِ
стр. 3409
وكلُّ ذبابٍ أَقْدَحُ، وَلَا تراهُ إِلاّ وكأَنّه يَقْدح بيدَيْهِ، كَمَا قَالَ عَنترةُ:
هَزِجاً يَحُكُّ ذِراعَهُ بذِراعِهِ
قَدْحَ المُكِبِّ على الزِّنَادِ الأَجْذَمِ
(و) القَدْوح أَيضاً: (الرَّكِيُّ تُغْرَف) وَفِي نُسْخَة: تُغتَرف (باليَد) . وَفِي (الأَساس) : بِئرٌ قَدُوحٌ: لَا يُؤخَذ مَاؤُهَا إِلاّ غُرْفَةً.
(والقَدِيحُ: المَرَق، أَو مَا يَبْقَى فِي أَسفل القِدْرِ فيُغْرَف بجَهْدٍ) . وَفِي حَدِيث أُمّ زرع (تَقْدَحُ قِدْراً وتَنصِب أُخرَى) أَي تَغرِف. يُقَال قَدَحَ القِدْرَ إِذا غَرَفَ مَا فِيهَا. وقَدَحَ مَا فِي أَسفلِ القِدْر يَقْدَحه قَدْحاً فَهُوَ مَقدوحٌ وقَدِيح، إِذا غَرَفه بجَهْد. قَالَ النّابغة الذُّبيانيّ:
يَظَلُّ الإِمَاءُ يَبْتدِرْن قَدِيحَها
كَمَا ابتدرَتْ كَلْبٌ مِيَاهَ قُراقر
وَقَبله:
بقيّة قِدْرٍ من قُدُورٍ تُوُرِثتْ
لآلِ الجُلَاحِ كابِراً بعد كابِر
وَرَوَاهُ أَبو عُبيد: (كَمَا ابتَدَرَتْ سَعْدٌ) . وقُرَاقِرُ هُوَ لسَعْدِ هُذَيْمٍ وَلَيْسَ لكَلْبٍ.
(و) من الْمجَاز: (التَّقْدِيح: تَضْمِيرُ الفَرَسِ) ، وَقد قَدَّحَه: ضَمَّرَه. وخَيلٌ مُقَدَّحَةٌ على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول: ضامرةٌ كَأَنَّهَا ضُمِّرَت، فُعِلَ ذالك بهَا. (و) التّقديح: (غُؤُورُ العَيْنِ، كالقَدْح) ، يُقَال قَدَحَتْ عَينُه وقَدَّحَتْ: غَارَتْ، فَهِيَ مُقدِّحةٌ. وخَيلٌ مُقدَّحَة: غائرةُ العُيُون.
(والقِدْحَة، بِالكسر:) مشتقّ (من اقتداحِ النّاس) بالزَّند، قَالَه اللَّيْثِ (و) القَدْحَةُ (بالفَتْح للمَرَّة) الوَاحِدَةِ من الفَعْلِ، (وَمِنْه) فِي الحَدِيث: (لَو شَاءَ اللَّهُ لجَعَلَ لِلنّاسِ قَدْحَةَ ظُلمَةٍ كَمَا جَعلَ لَهُم قَدْحَةَ نُورٍ) . (والقدّاح، ككَتّانِ) : نَوْرُ النَّبَاتِ
стр. 3410
قبْلَ أَن يَتَفَتَّح، اسمٌ كالقَذَّاف. وَقيل: هِيَ (أَطرافُ النَّبْتِ) من الوَرقِ (الغَضّ. و) قَالَ الأَزهريّ: القَدَّاحُ: (: أَرْآدٌ) جمع رِئْد، وَهُوَ فَرْخُ الشجَر، كَمَا سيأْتي (رَخْصَةٌ) ، أَي ناعِمة، (من الفِصْفِصة) ، عِراقِيّة. والواحدَة قَدّاحةٌ.
(و) القَدّاح (: ع فِي دِيَار) بني (تَميم) .
(واقتدح المَرَقَ و) قَدَحه: (غَرَفَه) بالمِقْدَحة. (و) اقتدَح (الأَمْرَ: دَبَّرَه) ونَظَرَ فِيه، (والاسمُ القِدْحَة، بِالْكَسْرِ) ، قَالَ عَمرُو بنُ العاصِ:
يَا قَاتَلَ اللَّهُ وَرْدَاناً وقَدْحَتَه
أَبْدَى لَعمرُكَ مَا فِي النَّفْسِ وَرْدَانُ
وَرْدَانُ: غُلامٌ لعَمْرو بن الْعَاصِ، استشاره فِي أَمر عليّ ﵁ وأَمْرِ معاوِيَةَ إِلى يَذهَب، فأَجابه وَرْدانُ بِمَا كَانَ فِي نفْسه، وَقَالَ لَهُ: الآخِرةُ مَعَ عليّ والدُّنيا مَعَ مُعاويَة، وَمَا أَراك تَخْتَار عَلَى الدُّنيا، فقالَ عَمرٌ وهاذا البَيتَ، ومَنْ رَوَاهُ: (وقَدْحَتَه) ، أَراد بِهِ مَرّةً وَاحِدَة. وَقَالَ ابْن الأَثير فِي شَرْحه: القِدْحَة: اسمُ الضَّرْبِ بالمِقْدَحَة، والقَدْحَةُ المَرّةُ. ضَرَبَهَا مَثلاً لاستخراجه بالنَّظَر حقيقةَ الأَمر.
(وذُو مُقَيْدِحَانَ ابْن أَلْهَانَ: قَيْلٌ) من الأَقْيَال الْحِمْيَريّةِ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
وَمن أَمثالهم (اقْدَحْ بدِفْلَى فِي مَرْخ) يُضرَب للرّجل الأَديب الأَريب، قَالَه أَبو زَيد. قَالَ الأَزهَريّ: وزِنَادُ الدِّفلَي والمَرْخِ قَالَ الأَزهَريّ: وزِنَادُ الدِّفلَى والمَرْخِ كثيرةُ النّارِ لَا تَصْلِد. وقَدَحَ الشَّيْءُ فِي صدْرِي أَثّرَ، من ذالك. وَفِي حَدِيث عليّ كرَّم الله وَجهَه: (يَقْدَح الشَّكُّ فِي قَلْبه بأَوّلِ عارِضَة من شُبْهَة) . وَهُوَ من ذالك. وَيُقَال فِي مَثلٍ: (صَدَقني وَسْمَ قِدْحِه) أَي قَالَ الحقّ، قَالَه أَبو زيد. وَيَقُولُونَ: (أَبْصِرْ وَسْمَ قِدْحك) ، أَي اعْرِفْ نَفسَك، وأَنشد:
ولاكنْ رَهْطُ أُمِّك من شُتَيمٍ
وَسْمَ قِدْحِكَ فِي القِدَاحِ
стр. 3411
وَمن الْمجَاز: قَدَحَ فِي سَاقِ أَخيه، إِذَا غَشَّه وعَمِلَ فِي شَيْءٍ يكرهُه. رَوَى الأَزهريّ عَن ابْن الأَعرابيّ: تَقول: فُلانٌ يفُتُّ فِي عَضُد فلانٍ ويَقْدَح فِي سَاقه، قَالَ: والعَضُد: أَهلُ بَيته. وساقُه: نَفْسُه. قَالَ الزِّمَخْشَرِيّ: وَهُوَ مستعارٌ من وُقُوعِ القَوَادِحِ فِي ساقِ الشَّجَرَة.
وقُدُوحُ الرَّحْلِ: عِيدانُه، لَا واحدَ لَهَا. قَالَ بِشرُ بن أَبي خازم: لَهَا قَرَدٌ كجَثْوِ النّمل جَعْدٌ
تَعَضُّ بهَا العَراقِي والقُدُوحُ
وَفِي الحَدِيث: (لَا تَجْعَلُوني كقَدَح الرَّاكبِ) أَي لَا تُؤخِّروني فِي الذِّكْر، لأَنّ الرَّاكِب يُعَلِّق قَدَحَه فِي آخرِ رَحْلِه عِنْد فَراغه مِن تَرْحالِه ويجعُله خلْفه، كَمَا قَالَ حَسّان:
كَمَا نِيطَ خَلْفَ الرَّاكبِ القَدَحُ الفَرْدُ
وقَدَحْتُ العَيْنَ، إِذا أَخرَجْت مِنْهَا الماءَ الفاسِدَ. وقحَ خِتَامَ الخابِيَة قَدْحاً: فَضَّهُ، قَالَ لبيد:
أَغلى السِّبَاءَ بكُلِّ أَدْكَنَ عاتِقٍ
أَو جَوْنةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتَامُها
وَفِي الْمثل: (هاذا ماءٌ لَا يَنَام قادِحُ) إِذا وُصِف بالقلَّة.
وَمن الْمجَاز: قادَحَه: ناظَرَه، وتَقادَحَا، وجَرَتْ بَيْنَهُمَا مُقادَحةٌ: مُقاذَعَةٌ، من القَدْح بمعنَى الطَّعن. وَمن الأَمثال: (أَضِيءْ لي أَقدَحْ لَك) ، أَي كُنْ لي أَكُنْ لَك.
وَفِي (الْمُضَاف) للثعالبيّ: قِدْحُ ابْن مُقْبِلٍ يُضْرَب مَثلاً فِي حُسْن الأَثر.
ودارة القَدّاح: مَوضِع، عَن كُراع، وَهُوَ من دِيارِ تَمِيم، وسيأْتي.
قذح
: (قَاذَحَهُ: شاتَمَه) وقَابَحَه، قَالَ الأَزهريّ خاصّةً: قَالَ ابْن الفَرَج: سَمِعت خَليفةَ الحُصَينيّ قَالَ: يُقَال:
стр. 3412
المُقَاذَحة والمُقاذَعة: المُشَاتمة.
(و) يُقَال (تَقَذّحَ لَهُ بشَرَ) ، إِذا (تَشَرَّرَ) ، وسيأْتي.
قرح
: (القَرْحُ) ، بالفتحِ (ويضمّ) لُغَتَانِ (: عَضُّ السِّلاحِ ونَحوِه) مِمَّا يَجْرَحُ البَدَنَ و (ممّا يَخْرُجُ، بالبَدَن. أَو) القَرْح (بالفَتْح: الآثَارُ وبالضّم، الأَلَمُ) ، يُقَال: بِهِ قُرْح من قَرْح، أَي أَلَمٌ من جِراحَةٍ، وقالَ يَعْقُوب: كأَنّ القَرْح الجِرَاحَاتُ بأَعْيَانها وكأَنّ القُرْحَ أَلَمُها، وَقَالَ الفرَّاءُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿٧. ٠٠٣ ان يمسسكم قرح﴾ (آل عمرَان: ١٤٠) و (قُرْح) قَالَ: وأَكثَرُ القرّاءِ على فَتح القافِ، قَالَ: وَهُوَ مِثْل الجَهْد والجُهْد، والوَجْد والوُجْد. وَفِي حديثِ أُحُدٍ: ﴿٧. ٠٠٣ من بعد مَا اءَصابهم الْقرح﴾ (آل عمرَان: ١٧٢) وَهُوَ بالفَتْح والضَّم: الجرْحُ، وَقيل هُوَ بالضمّ الاسمُ، وبالفَتْح المصدَر. أَرادَ مَا نَالَهُم من القَتْل والهَزيمةِ يومئذٍ.
(و) قَرَحَ (كمَنَع: جَرَحَ) ، يَقْرَحُه قَرْحاً. وَقيل: سُمِّيَت الجِرَاحاتُ قَرْحاً بِالْمَصْدَرِ، قَالَه الزّجّاج.
(و) قَرِحَ جِلْدُ الرجُلِ، (كَسَمِعَ: خَرَجَت بِهِ القُرُوحُ) يَقرَح قَرَحاً فه قَرِيحٌ.
(والقَرِيح: الجَرِيحُ) ، مِن قَومٍ قَرْحَى وقَرَاحَى وَقد قَرَحَه، إِذا جَرَحَه. وَفِي حَدِيث جابرٍ (كُنَّا نَخْتَبط بقِسِيِّنا ونأَكُل حتّى قَرِحَتْ أَشداقُنا) ، أَي تَجرَّحَتْ من أَكْل الخَبَط. قَالَ قَالَ المُتنَخِّل الهذَلي:
لَا يُسْلِمُون قَرِيحاً حَلَّ وَسْطَهُمُ
يَوْمَ اللِّقَاءِ وَلَا يُشْوُونَ مَن قَرَحُوا
قَالَ ابْن بَرّيّ: مَعْنَاهُ لَا يُسْلِمون من جُرِحَ مِنْهُم لأَعدائهم، و (لَا يُشوُون من قَرَحوا، أَي) وَلَا يُخطِئون فِي رَمْيِ أَعدائِهم.
стр. 3413
(والمقروح: مَن بِهِ قُرُوحٌ) .
والقَرْحَة واحدةُ القَرْحِ والقُرُوحِ. (والقَرْحُ) أَيضاً (: البَثْر) ، بِفَتْح فَسُكُون، (إِذَا تَرامَى إِلى فَسادٍ. و) قَالَ اللّيْث: القَرْح (: جَرَبٌ شَدِيدٌ يُهْلِكُ) ، ونصّ عبارَة اللّيث: يَأَخُذُ (الفُصْلَانَ) ، بالضّم، جمع فَصِيل، أَي فَلَا تَكاد تَنجو. وفَصِيلٌ مَقروح. قَالَ أَبو النَّجم:
يَحْكى الفَصِيلَ القَارِحَ المَقْرُوحَا
(وأَقْرَحُوا: أَصابَ) مَواشِيَهم أَو (إِبلَهم ذالك) ، أَي القَرْحُ.
وقَرِحَ قَلْبُ الرَّجلِ من الحزنِ، (وأَقرَحَه اللَّهُ) ، قَالَ الأَزهَرِيّ: الَّذِي قَالَه اللَّيْث من أَنّ القَرْحَ جَرَبٌ شديدٌ يأْخُذ الفُصْلانَ غِلطٌ، إِنما القَرْحَة داءٌ يأْخُذ البَعير فيَهْدَل مِشْفرُه مِنْهُ. قالَ البَعيث:
ونَحْنُ مَنَعْنَا بالكُلَابِ نساءَنا
بضَرْبٍ كأَفْوَاهِ المُقَرِّحةِ الهُدْلِ
وقْرِحَ البعيرُ فهوَ مَقْرُوح وقَرِيح، إِذا أَصابَتْه القَرْحة، وقَرَّحت الإِبلُ فَهِيَ مُقرِّحَة، والقَرْحَة لَيست من الجَرب فِي شيْءٍ، وسيأْتي لذالك بقيّة.
(و) فِي (التَّهْذِيب) : (القُرْحَة بالضَّمّ) الغُرَّة فِي وَسطِ الجَبَةِ، و (فِي وَجْهِ الفَرَسِ) مَا (دونَ الغُرّة) . وَقيل: القُرْحَة: كلُّ بياضٍ يكون فِي وَجْهِ الفرَس ثمَّ يَنقطِع قبلَ أَن يَبلُغَ المَرْسِنَ، وتُنْسَب القُرْة إِلى خِلْقَتِها فِي الاستِدارةِ، والتّثليثِ والتربِيع، والاستِطالَة والقِلّة، وَقيل: إِذا صَغُرَت الغُرّةُ فَهِيَ القُرْحَة، وأَنشد الأَزهريّ:
تُبارِي قُرْحَةً مِثلَ الْ
وَتيرةِ لم تَكُن مَغْدَا
يَصف فَرساً أُنثَى. والوتيرة: الحَلْقَة الصّغِيرَةُ يُتعلَّم عَلَيْهَا الطَّعْنُ والرَّمْيُ. والمَغْد: النَّتْف. أَخبرَ أَنّ قُرْحَتَهَا جِبِلَّةٌ لَم تَحدُث عَن عِلَاجِ نَتْفٍ، وقَالَ أَبو عُبَيْدة الغُرّة مَا فَوق الدِّرهم، والقُرْحة قَدْرُ الدِّرهم فَمَا دُونَه. وَقَالَ النَّضْر:
стр. 3414
القُرْحَة بَين عَيْنَي الفَرِس مثلُ الدِّرهم الصغِير. وَمَا كَانَ أَقرَحَ وَلَقَد قَرِحَ يَقرَحُ قَرَحاً.
(و) من الْمجَاز (رَوْضَةٌ قَرْحَاءُ: فِيهَا) ، أَي فِي وَسطها (نُوّارَةٌ بَيْضَاءُ) ، قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصف رَوضةً.
حَوّاءُ قَرْحَاءُ أَشراطِيّة وَكفَتْ
فِيهَا الذِّهَابُ وحَفَّتْها البَراعيمُ
وَقيل القَرحاءُ: الَّتِي بَدَا نَبْنُهَا.
(والقُرْحَانُ، بالضّمّ: ضَرْبٌ من الكَمْأَةِ) بِيضٌ صغَارٌ ذَوَاتُ رُؤُوسٍ كرُؤُوس الفُطْرِ، قَالَ أَبو النّجم.
أَوْقَر الطَّهرَ إِليَّ الجَانِي
مِنْ كَمْأَةٍ حُمْرٍ وَمن قُرْحَانِ
(الوَاحِدُ أَقْرَحُ أَو قُرْحَانَةٌ. (و) القُرْحَانُ (من الإِبل: مَا لم يَجْرَبْ) أَي لم يُصِبْه جَرَبٌ (قطّ. و) القُرْحَان (من الصِّبْيَة: مَنْ لم يُجَدَّرْ) ، أَي لم يَمسَّه القَرْحُ، وَهُوَ الجُدَرِيّ، وكأَنّه الخالِصُ من ذالك، (الْوَاحِد) والاثنان (والجميع) والمذكّر والمؤنّث (سَواءٌ) ، إِبلٌ قُرْحَانٌ، وصَبيٌّ قُرْحَانٌ، (وَفِي حَدِيث) أَمير الْمُؤمنِينَ (عُمَرَ ﵁ (أَنّ أَصحَابَ رسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمقَدِمُوا مَعَه الشّامَ وَبهَا الطّاعُونُ، وَقيل لَهُ: إِنَّ مَعك من أَصحاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمقُرْحَانٌ، فَلَا تُدْخِلْهُمْ على هاذا الطّاعُونِ) ، أَي لم يُصبهم داءٌ قَبْلَ هاذا. قَالَ شَمِرٌ: قُرحَان، إِن شِئتَ نَوّنت وإِن شِئت لم تُنَوِّن. وَقد جمعَه بعضُهم بِالْوَاو وَالنُّون. وأَوردهُ الجوهريُّ حَدِيثا عَن عُمرَ ﵁ حينَ أَرادَ أَن يَدخل الشامَ وَهِي تَستعِر طاعوناً، فَقيل لَهُ: (إِنّ (مَنْ) مَعَك من أَصحاب رَسُول الله ﷺ (قُرْحانُونَ) فَلَا تَدْخُلْهَا) ، وَهِي (لُغَيّة) ، وَفِي (الْمُخْتَار) و (اللِّسَان) و (الصّحاح) و (الأَساس) : وَهِي لُغَة متروكة.
стр. 3415
(و) من الْمجَاز: (أَنت قُرحانٌ) مِمَّا قُرِحْت بِهِ: أَي بَريءٌ. وَقَالَ الأَزهريّ: أَنت قُرحانٌ (من هاذا الأَمر وقُرَاحِيٌّ) ، أَي (خَارج) ، وأَنشد قَول جرير:
يُدَافِعُ عَنكمْ كلَّ يومِ عَظيمةٍ
وأَنت قُرَاحِيٌّ بسِيفِ الكَواظِمِ
(و) القُرْحَان: (مَنْ لم يَشهَد الحَربَ، كالقُرَاحِيّ. و) فِي (التَّهْذِيب) قَالَ بَعضهم: القُرْحان: مَن لم يَمسَّه قَرْحٌ وَلَا جُدَرِيّ وَلَا حَصْبَة، والقُرْحانُ أَيضاً: (مَنْ مَسَّه القُرُوحُ) ، وَهُوَ (ضِدٌّ) ، يُذَكّر (ويؤنّث) .
(و) من المجازِ: (قَرَحَه بالحقِّ: استقبَلَه بِهِ) ، (وقَارَحَه: واجَهَه) . ولَقِيَهُ مُقَارَحَةً. أَي كِفَاحاً ومُوَاجَهةً.
(والقَارِح من ذِي الحافِر بِمَنْزِلَة البازِل من الإِبل) . فِي (الصّحاح) : كلُّ ذِي حافِرٍ يَقْرَح، وكلّ ذِي خُفّ يَبْزُل وكلّ ذِي ظِلْفٍ يَصْلَغ. قَالَ الأَعشَى فِي الفَرس:
والقارِحِ العَدَّا وكلَّ طِمِرةٍ
لَا تَسْتَطِيع يَدُ الطَّوِيلِ قَذَالَها
(ج قَوارِحُ وقخرَّحٌ) ، كسُركَّر، (ومقَارِيحُ) قَالَ أَبو ذُؤَيْب:
جَاوَزْتُه حينَ لَا يَمْشِي بعَقْوَتِه
إِلَاّ المقانِيبُ والقُبُّ المقارِيحُ
قَالَ ابْن جنّي: هاذا من (شَاذّ) الجَمع، يَعْنِي أَن يكسَّر فاعلٌ على مَفاعيل، وَهُوَ فِي الْقيَاس كأَنّه جمْع مِقْرَاح كمِذكَار ومِئناث، ومَذاكير ومَآنيث، (وَهِي) ، أَي الأَنثى، (قارِحٌ وقَارِحة) ، وَهِي بِغَيْر هاءٍ أَعلَى، قَالَ الأَزهَريّ: وَلَا يُقَال قارِحَة.
وَقد (قَرَحَ الفَرسُ، كَمَنَع وخَجِلَ) يَقْرَح (قُرُوحاً وقَرَحاً) ، الأَخيرة محرّكة، وَفِيه اللّف والنّشْر المُرَتَّب. (وأَقْرَحَ) ، بالأَلف. هاكذا حَكَاهُ
стр. 3416
اللِّحْيانيّ، وَهِي لُغَة رَدِيئَة، وَقيل ضَعيفة مهجورة، فَفِي (الصّحاح) وَغَيره: الفَرسُ فِي السَّنَة الأُولى حَوْليّ، ثمَّ جَذَعٌ، ثمَّ ثَنِيٌّ، ثمَّ رَبَاعٌ، ثمَّ قارِحٌ. وَقيل: هُوَ فِي الثَّانِيَة فِلْوٌ، وَفِي الثَّالِثَة جَذَعٌ. يُقَال: أَجْذَعَ الْمُهرُ وأَثنَى وأَرْبَعَ، وقَرَحَ، هاذه وَحْدَهَا بِغَيْر أَلف.
(وقَارِحُه: سِنُّه الّذِي) قد (صَارَ بِهِ قارحاً، وقُرُوحُه انتهاءُ سِنِّه) ، وإِنّما تنتهِي فِي خَمْس سِنِين، (أَو) قُرُوحُه: (وُقُوعُ السِّنّ الَّتِي تَلِي الرَّبَاعِيَة) . وقَد قَرَحَ، إِذا أَلْقَى أَقصَى أَسنانِه. وَلَيْسَ قُرُوحُه بِنَباتِه. وَله أَربعُ أَسنانٍ يَتحوّلُ من بعْضها إِلى بعض: يكون جَذَعاً، ثمَّ ثَنِيًّا، ثمَّ رَبَاعِياً ثمَّ قارِحاً، وَقد قَرَحَ نابُه. وَقَالَ الأَزهريّ عَن ابْن الأَعرابيّ: إِذا سَقَطَت ربَاعِيَةُ الفَرسِ ونَبَتَ مكانَها سِنٌّ فَهُوَ رَبَاعٌ، وذالك إِذا استَتَمَّ الرابعَةَ. فإِذا حانَ قُرُوحُه سقَطَت السِّنُّ الّتي تلِي رَبَاعِيَتَه ونَبَتَ مكَنَها نابُه، وَهُوَ قارِحُه، وَلَيْسَ بعد القُرُوح سُقُوطُ سِنَ ولَا نَبَاتُ سِنَ. قَالَ: وإِذا دَخَلَ الفَرَسُ فِي السادِسةِ واستَتمَّ الخَامِسَةَ فقَدْ قَرِحَ.
(والقَرَاحُ، كسحَاب: الماءُ) الَّذِي (لَا يُخَالِطُه ثُفْل) ، بضمَ فَسُكُون، (من سَوِيقٍ وغَيْرِه) ، وَهُوَ الماءُ الّذِي يُشْرَب إِثْرَ الطَّعَامِ. قَالَ جريرٌ:
تُعَلِّل وهْي ساغِبَةٌ بَنِيهَا
بأَنْفَاسٍ من الشَّبِمِ القَرَاحِ
وَفِي الحَدِيث (جِلْف الخُبْزِ وَالْمَاء القَرَاح) هُوَ المَاء الّذِي لم يخالِطْه شيْءٌ يُطيَّب بِهِ، كالعَسَل والتَمر والزَّبِيبِ. (و) القَرَاحُ: (الخالِصُ، كالقَرِيح) ، قَالَه أَبو حنيفةَ، وأَنشد قَولَ طَرفَةَ:
ومِنْ قَرْقَفٍ شِيبَتْ بماءٍ قَرِيحْ
ويروى (قَدِيح) ، أَي مُغْتَرف.
(و) القَرَاحُ: (الأَرْضُ) البارز الظَّاهِر الَّذِي (لَا مَاءَ بهَا وَلَا شجر)
стр. 3417
وَلم يَختلط بشيْءٍ، قَالَ الأَزهريّ: (ج أَقرِحَةٌ) ، كقَذالٍ وأَقْذِلة. وَيُقَال: هُوَ جمعُ قريح، كقَفيز وأَقفِزةٍ. (أَو) القَرَاحُ من الأَرَضِينَ كلُّ قِطْعَة على حِيَالِهَا من مَنَابتِ النَّخْل وَغير ذالك. وَقَالَ أَبو حنيفَة: القَرَاح: الأَرضُ (المُخَلَّصَة للزَّرع والغَرْسِ) وَقيل القَراحُ المَزْرَعَةُ الّتي لَيْسَ عَلَيْهَا بِناءٌ وَلَا فِيهَا شَجرٌ، (كالقِرْوَاح) ، وَهُوَ الفَضاءُ من الأَرض الَّتِي لَيْسَ بهَا شَجَرٌ وَلم يَختلِطْ بهَا شيْءٌ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ، (والقِرْيَاحِ والقِرْحِيَاءِ، بكسرهنّ) . قَالَ ابنُ شُميل: القِرْوَاحُ جَلَدٌ من الأَرض وَقَاعٌ لَا يَستمْسِكُ فِيهِ الماءُ، وَفِيه إِشرافٌ، وظَهْرُه مُستوٍ، وَلَا يستَقرّ فِيهِ ماءٌ إِلاّ سالَ عَنهُ يَميناً وشِمالاً.
(و) القَرَاحِ (أَربعُ مَحَالٌ ببغدادَ) .
(والقِرْوَاحُ، بِالْكَسْرِ: الناقَة الطّويلةُ القَوَائِمِ) ، قَالَ الأَصمعيّ: قلْت لأَعرابيّ: مَا النّاقَةُ القِرْوَاح؟ قَالَ: الَّتِي كأَنّها تَمْشِي على أَرْمَاح. (و) القِرْوَاح: (النَّخْلَة الطويلةُ) الجَرْداءُ (المَلْسَاءُ) ، أَي الَّتِي انْجَرد كَرَبُها وطالَتْ، (ج قَرَاوِيحُ) ، وأَمّا فِي قولِ سُوَيْدِ بن الصَّامِت الأَنصارِيّ:
أَدِينُ ومَا دَيْنِي عَليكُمْ بمَغْرَمٍ
ولاكنْ عَلى الشُّمِّ الجِلَادِ القَرَاوِحِ
وَكَانَ حَقُّه القَرَاوِيح، فاضطُرّ فحَذفَ.
(و) عَن أَبي عَمرٍ و: القِرْوَاحُ (: الجَمل يَعافُ الشُّرْبَ مَعَ الكِبَار، فإِذا جاءَ) الدَّهْداهُ، وَهِي (الصِّغَارُ، شَرِبَ مَعَهَا) ، وَفِي نشخة: معهنّ.
(و) القِرْوَاح أَيضاً: (البارزُ الْذِي لَا يَستُرُه من السَّماءُ شَيءٌ) ، وقيلَ هُوَ الأَرْضُ البارزةُ للشَّمْش، قَالَ عَبيدٌ:
فمَنْ بنَجْوَته كمَنْ بعَقْوَتِه
ولمُسْتَكِنُّ كمَنْ يَمْشِي بقِرْواحِ
(والقُرَاحِيّ بالضّمّ: من لَزِمَ القَرْيَة)
стр. 3418
و (لَا يَخرُج إِلى البادِيَة) . قَالَ جَرير:
يُدَافِع عَنكمْ كُلَّ يَومِ عَظيمةٍ
وأَنْتَ قُرَاحِيٌّ بِسِيفِ الكَوَاظِمِ
وَقيل قُرَاحِيّ: منسوبٌ إِلى قُرَاحٍ وَهُوَ اسمُ مَوضِع، قَالَ الأَزهَريّ: هِيَ قريةٌ على شَاطِىء البَحْر، نَسَبَه إِلَيْهَا.
(والقارِحُ: الأَسَدُ، كالقَرْحَانِ، و) القارِح: (القَوْسُ البائنةُ عَنْ وَتَرِهَا) . (و) قَرَحَتِ (النّاقَةُ: استَبَانَ حَمْلُها) . قَالَ ابْن الأَعْرَابيّ: هِيَ قارحٌ أَيّامَ يَقْرَعُهَا الفَحْلُ، فإِذَا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَهِيَ خَلِفَةٌ، ثمَّ لَا تزَال خَلِفَةً حتّى تَدْخُل فِي حَدّ التَّعشير. وَعَن اللّيث: ناقةٌ قارِحٌ، (وَقد قَرَحَتْ قُرُوحاً) بالضّمّ، إِذا لم يَظُنُّوا بهَا حَمْلاً وَلم تُبَشِّر بذَنَبها حتّى يَستَبِينَ الحَمْلُ فِي بَطْنهَا. وَقَالَ أَبو عُبَيْد: إِذا تَمَّ حَمْلُ النَّاقَةِ وَلم تُلْقِه فَهي حينَ يَستَبِينُ الحَمْلُ بهَا قارِحٌ. وَقَالَ غيرُه: فَرَسٌ قَارِحٌ: قامَتْ أَربعين يَوْمًا مِن حَمْلها أَو أَكثَرَ حَتَّى شَعَّرَ والقَارِح: الناقةُ أَوّلَ مَا تَحمِل، والجَمْع قَوَارِحُ وقُرَّحٌ، وَقد قَرَحَت تَقْرَحُ قُرُوحاً وقِرَاحاً. وَقيل القُرُوحِ أَوْلَ مَا تَشولُ بذَنَبِهَا، وقيلَ إِذا تمَّ حَملُهَا فَهِيَ قَارِحٌ، وقيلَ هِيَ الّتي لَا تُشْعِرُ بلَقَاحِهَا حتَّى يَسْتعبِين حَمْلُهَا. وعبارةُ الكُلّ متقاربةٌ.
(والقَرِيحة: أَوّلُ ماءٍ يُتَنبَط) ، أَي يُخْرَج (من البِئر) حِين تُحْفَر (كالقُرْحِ) ، بالضّمّ، قَالَ ابْن هَرْمةَ:
فإِنّك كالقَريحةِ حِين تُمْهَى
شَروبُ الْمَاءِ ثمَّ تَعُودُ مَأْجَا
المأْج: المِلْح، وَرَوَاهُ أَبو عبيد (بالقريحةِ) ، وَهُوَ خطأٌ كَذَا فِي (اللِّسَان) .
стр. 3419
وَمِنْه قَوْلهم: لفلانٍ قَرِيحَةٌ جَيّدة، يُرَاد استبناطُ العِلْم بجَودةِ الطّبع. قَالَ شيخْنا: وَهِي قُوّة تستنبطُ بهَا المعقولات، وَهُوَ مجازٌ صرَّحَ بِهِ غيرُ وَاحِد. وَقَالَ أَوس:
على حَينَ أَنْ جَدَّ الذَّكَاءُ وأَدرَكَتْ
قَريحَةُ حِسْيٍ مِنْ شَرِيحٍ مُغَمِّمِ
يَقُول: حسنَ جَدَّ ذَكائي، أَي كبِرْت وأَسننْت، وأَدْرَك من ابْني قريحةُ حِسْيٍ، يَعْنِي سَعرَ ابنِه شُريحِ بن أَوْس، شَبَّهه بِمَا لَا يَنْقَطِع وَلَا يُغَضغَض، مُغَمِّم، أَي مُغْرِق.
(و) قَريحَة الشّباب: أَوّلُه، وَقيل هِيَ (أَوّلُ كُلِّ شَيْءٍ) وباكُورَتُه، وَهُوَ مجَاز. (و) القَرِيحَة (مِنك: طَبْعُك) الَّذِي جُبِلْتَ عَلَيْهِ لأَنّه أَوّل خِلقتك وَوَقع فِي كَلَام بَعضهم أَنّها الخاطر والذِّهْن.
(والقُرْحُ، بالضَّم: أَوّلُ الشَّيْءِ) . وَهُوَ فِي قُرْح سِنِّه، أَي أَوَّلها. قَالَ ابْن الأَعْرَابيّ: قلت لأَعرابيّ: كم أَتَى عَلَيْك؟ فَقَالَ: أَنا فِي قُرْحِ الثَّلَاثِينَ. يُقَال: فلانٌ فِي قُرْحِ الأَربعين، أَي فِي أَوّلها، (و) القُرْحُ: (ثلاثُ ليالٍ) أَوّل (الشهْرِ) ، وَمِنْهُم من ضبطَه كصُرَدٍ. نقلَه شَيخنَا.
(و) من الْمجَاز (الاقتراحُ: ارتِجالُ الكَلام) ، يُقَال: اقتَرَحَ خُطْبَتَه، أَي ارتَجلَها. (و) الاقتراحُ: (استنباطُ الشيْءِ من غير سَماعٍ) . وَفِي (حَاشِيَة الكشّاف) للجرْجانيّ: هُوَ السُّؤال بلَا رَوِيَّةٍ. (و) الاقتراحُ: (الاجتباءُ والاختِبَارُ) . قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: يُقَال اقترحْتُه، واجتبَيْته، وخَوَّصته، وخلَّمْته واخْتَلَمْته واستَخْلَصْته واسْتَمَيْتُهِ كلُّه بمعنَى اخترْته. وَمِنْه يُقَال: اقترحَ عَلَيْهِ صَوْتَ كَذَا وَكَذَا، أَي اخْتَارَهُ. (و) الاقْتراح: (ابتِدَاعُ) أَوّلِ (الشيْءِ) تَبتدعُه وتَقترِحه من ذاتِ نَفْسك من غير أَن تَسمعَه. وَقد اقتَرحَه، عَن ابْن الأَعرابيّ. واقتُرِحَ السَّهمُ وقُرِحَ: بُدىءَ عَملُه. وَفِي (الأَساس) : وأَنا أَوّلُ مَن اقترحَ مَودّة فُلانٍ، أَي أَوَّلُ مَن اتَّخذَه صَديقاً، وَهُوَ مَجاز.
стр. 3420
(و) الاقتراحُ: (التَّحكُّم) ، ويُعدَّى بعَلَى، يُقَال: اقتَرَحَ عَلَيْهِ بِكَذَا: تَحكَّمَ وسأَلَ من غير رَوِيّة. وعبارةُ البَيْهَقيّ فِي (التَّاج) : الاقتراحُ طَلبُ شيْءٍ مَا مِن شَخصٍ مَا بالتَّحكُّم.
(و) من الْمجَاز: الاقتراح: (: رُكُوبُ البَعِيرِ قَبل أَنْ يُركَبَ) ، وَقد اقتَرَحَه.
(والقَرِيح: السَّحَابَة أَوّلَ مَا تَنْشَأُ) .
(و) القَرِيح: (الخالِصُ) ، كالقَرَاح، قَالَه أَبو حَنِيفة. وأَنشد أَبو ذُؤَيْب:
وإِنَّ غُلاماً نِيلَ فِي عَهْدِ كاهلٍ
لَطِرْفٌ كنَصْلِ السَّمْهرِيِّ قَرِيحُ
نِيلَ، أَي قُتِلَ. فِي عَهْدِ كاهلٍ، أَي لَهُ عَهْدٌ وميقاٌ.
(و) القَرِيحُ (بن المُنخَّلِ فِي نَسبِ سَامَةَ بنِ لُؤَيّ) بن غَالبٍ القُرَشيّ.
(و) القَرِيحُ (من السَّحَابَةِ ماؤُهَا) حِينَ يَنزِل. قَالَ ابْن مُقبل:
وكأَنّمَا اصطبَحتْ قَرِيحَ سَحابة
وَقَالَ الطِّرِمّاح:
ظَعائن شِمْنَ قرِيحَ الخَرِيفِ
مِن الأَنْجُمِ الفُرْغِ والذّابحَهْ
(وذُو القُرُوحِ:) لقَبٌ (امرِىء القَيْس) بن حُجْرٍ الشَّاعِر الكِنديّ، (لأَنّ قَيْصَرَ) ملكَ الرُّوم (أَلْبَسَه) ، وَفِي نُسْخَة: بعَثَ إِليه (قَميصاً مَسْموماً) فلَبِسه (فتَقرَّحَ) مِنْهُ (جَسَدُه فماتَ) . قَالَ شيخُنا: وهاذا هُوَ الْمَشْهُور الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور، وَفِي (شرْح شَوَاهِد الْمُغنِي) لِلْحَافِظِ جَلال الدّين السيوطيّ أَنّه ذُو الفُرُوج بالفاءِ وَالْجِيم، لأَنّه لم يُخلّف إِلاّ البناتِ. وَقد أَخرجَ ابْن عَسَاكِر عَن ابْن الكَلبيّ قَالَ: (أَتى قَومٌ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمفسأَلُوه عَنْ أَشَرِ النّاسِ، فَقَالَ: ائتُوا حَسَّاناً، فأَتوه فسَأَلُوه فَقَالَ: ذُو الفُرُوج) .
(وذُو القرْح: كَعْبُ بنُ خَفَاجةَ) الشَّاعر.
(والقَرْحَاءُ: فَرَسَانِ) لهُم.
стр. 3421
(و) عَن أَبي عُبيدة: القُرَاحِ (كغُرَاب: سِيفُ) بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة (القطِيفِ) ، وأَنشد للنّابغة:
قُرَاحِيّة أَلْوَتْ بِليفٍ كأَنَّهَا
عِفَاءُ قِلَاصٍ طارَ عَنْهَا تَواجِرُ
وَقَالَ جرير:
ظَعِائنَ لم يَدِنَّ مَعَ النَّصَارى
وَلَا يَدْرِينَ مَا سَمَكُ القُرَاحِ
وَقَالَ غَيره: هُوَ سِيفُ البَحرِ مُطلقاً. (و: ة) بالبَحرَين. وَفِي نُسْخَة (و: ع،) أَي واسمُ مَوضِع.
(والقُرَيْحاءُ، كبُتَيْراءَ: هَنَةٌ تَكُونُ فِي بَطْن الفَرَسِ كرأْس الرَّجُل) وَمثله فِي (التَّهْذِيب) و (اللِّسَان) . قَالَ: (و) هِيَ (من البَعِيرِ لَثَّاطَةُ الحَصَى) .
(و) عَن أَبي زيد: (قُرْحَة الرَّبيعِ أَو الشِّتَاءِ بالضَّمّ: أَوّلُه) . وأَصَبْنا قُرحَةَ الوَسْميِّ: أَوّلَه، وَهُوَ مَجازٌ فِي الأَساس.
(و) يُقَال (طَرِيقٌ مَقْرُوحٌ:) قد (أْثِّرَ فِيهِ فصَارَ مَلحُوباً) بَيِّناً موطوءًا.
(والمقرِّحة: أَوّلُ الإِرْطاب) ، وذالك إِذا ظهرَت القُرُوح. (و) المُقَرِّحة (من الإِبل. بهَا قُرُوحٌ فِي أَفواهِيهَا فتَهدَّلتْ لذالك مَشافرُهَا) ، واسمُ ذالك الدّاءِ القُرْحةُ، بِالضَّمِّ ونَسبُه الأَزهريّ إِلى اللّيث، وَهُوَ الصَّوَاب. قَالَ البَعِيث:
ونَحْنُ مَنَعْنَا بالكُلَابِ نِسَاءَنَا
بِضَرْبٍ كأَفْوَاهِ المُقَرِّحَة الهُدْلِ
وَمثله فِي إِصلاح الْمنطق لِابْنِ السِّكّيت، قَالَ: وإِنّما سَرَقَ البَعيثُ هاذا المعنَى من عَمْرَو بنَ شَأْس:
وأَسْيَافُهُمْ آثَارُهنّ كأَنُّهَا
مَسافِرُ قَرْحَى فِي مبَارِكها هُدْلُ
وأَخذه الكُميتُ فَقَالَ:
يُشَبَّهُ فِي الهامِ آثارُهَا
مَشافِرَ قَرْحَى أَكلْنَ البَرِيرَا
وَقَالَ الأَزهريّ: قرَّحَت الإِبلُ فَهِيَ
стр. 3422
مُقَرِّحة، والقَرْحَة ليستْ من الجَرب فِي شيْءٍ.
(وقَرَحَ) الرَّجلُ (بِئراً، كمنَعَ، واقْتَرَحها: حَفَر فِي مَوضعٍ لَا يوجَد فِيهِ الماءُ) ، أَو لم يُحفَرُ فِيهِ، فكأَنّه ابتَدَعها.
(وأَقْرُحٌ، بضمّ الرّاءِ: ع) لبني سُوَاءَةَ من طيّىءٍ، وَيُقَال: الأَقارحُ أَيضاً، وَهُوَ شِعْبٌ.
(وقِرْحِيَاءُ) ، بِالْكَسْرِ (: ع) آخَرُ.
(وذُو القَرْحَى) سُوقٌ (بِوَادِي القُرَى) . وَقد جاءَ فِي الحَدِيث ذِكر قُرْح، بضمّ الْقَاف وَسُكُون الحاءِ وَقد، يُحرَّك فِي الشّعر: سُوقُ وادِي القُرَى، صلَّى بِهِ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلموبنَى بِهِ مَسْجداً. وأَمّا قَول الشّاعر:
حُبِسْن فِي قُرْحٍ وَفِي دَارَاتها
سَبْعَ ليالٍ غيرَ مَلوفاتها
فَهُوَ اسْم وادِي القُرَى. كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
(والقُرَاحِيتَانِ بالضَّمِ: الخَاصِرتان.
(وتَقَرَّحَ لَهُ) بالشّرّ، إِذا (تَهَيَّأَ) ، مثل تَقَدَّحَ وتَقدَّحَ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ فِي هاذه الْمَادَّة:
التَّقرِيح: أَوّل نَبَاتِ العَرفَجِ. وَقَالَ أَبو حنيفةَ: التقريحُ أَوّلُ شَيْءٍ يَخرُج من البَقل الَّذِي يَنبت فِي الحَبّ. وتَقريحُ البقْلِ: نباتُ أَصْلِه، وَهُوَ ظُهُورُ عُودِه. وَقَالَ رجلٌ لآخَرَ: مَا مَطَرُ أَرضِك؟ فَقَالَ: مُرَكِّكة فِيهَا ضُرُوسٌ وثَرْدٌ، يَدُرُّ بَقْلُه وَلَا يُقَرِّح أَصْلُه. ثمَّ قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: ويَنْبُت البَقْلُ حينَئذٍ مُقْتَرِحاً صُلْباً. وَكَانَ ينبغِي أَن يكون مُقَرِّحاً، إِلاّ أَن يكون اقتَرَحَ لُغَةً فِي قَرَّحَ. وَقَالَ يجوز أَن يكون قولُه مُقْتَرِحاً، أَي منتصِباً قَائِما على أَصْلِه. وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: لَا يُقَرِّح البَقْلُ إِلَاّ مِن قَدْر الذّراع من ماءِ المَطر، فَمَا زَاد. قَالَ: ويَذُرُّ البَقْلُ منَ مَطرٍ ضَعِيفٍ قَدرِ وَضَحِ الكَفّ.
والتَّقريح: التَّشْوِيكُ، ووَشْمٌ مُقَرَّحٌ: مُغَرَّزٌ بالإِبرةِ. وتَقْريحُ
стр. 3423
الأَرضِ: ابتداءُ نَباتِهَا.
وَفِي الحَدِيث: (خَيْرُ الخَيْل الأَقرَحُ المجَّل) ، هُوَ مَا كَانَ فِي جَبْهتِه غُرّة.
وَفِي (الأَساس) : فَرسٌ أَقرَحُ: أَغَرُّ، وخَيْلٌ قُرْحٌ. وَمن الْمجَاز: تَفَرَّى الدُّجَى عَن وَجْهِ أَقْرَحَ، وَهُوَ الصُّبح، لأَنّه بياضٌ فِي سَواد. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
وَسُوجٌ إِذا اللَّيْلُ الخُدَارِيُّ شَقَّه
عَن الرَّكْب مَعرُوفُ السَّماوةِ أَقْرَحُ
يَعْنِي الفجْرَ والصُّبْحَ.
والقَرْحَاءُ: الرَّوْضَة الَّتِي بَدَأَ نَبْتُهَا. وهَضْبَةٌ قِرْوَاحٌ: مَلْسَاءُ جَرْدَاءُ طويلةٌ.
وَفِي (الأَساس) : قَرَّحَتْ سِنُّ الصَّبيّ هَمَّت بالنَّبَات، فإِذا خَرَجَت قيل: غَرَّرَت.
وَهُوَ قُرْحَةُ أَصحابِه: غُرّتهم، وَهُوَ مجَاز.
وَبَنُو قَرِيح، كأَمير: حيٌّ.
وقُرْحَانُ: اسمُ كَلْب.
وَفِي (الأَساس) : وَلَا ذُبابَ إِلَاّ وَهُوَ أَقرَحُ، كَمَا لَا بَعيرَ إِلا وَهُوَ أَعلَمُ.
قردح
: (القُرْدُح بالضّم: ضَرْبٌ من البُرُود، ويُفتَح. و) فِي (التَّهْذِيب) فِي الرُّباعيّ القُرْدُح (: القِرْدُ الضَّخْم كالقُرْدُوحِ) . بالضَّمّ.
(وقَرْدَحَ) الرّجُلُ: (أَقَرّ بِمَا يُطْلَبُ) إِليهِ أَو يُطلَب (مِنْه. و) عَن ابْن الأَعرابيّ: القَرْدَحَةُ: الإِقرارُ على الضِّيم، والصَّبْرُ على الذُّلِّ. وقَد قَرْدَحَ، إِذا (تَذَلّل) وتَصاغَرَ، وَهُوَ مُقَرْدِحٌ. قَالَ: وأَوصَى عبدُ الله بن خازِم بَنهيه عِنْد مَوته فَقَالَ: يَا بَنيَّ، إِذا أَصابتْكم خُطَّةُ ضَيْمٍ لَا تُطِيقُون وَقْعَها فَقَرْدِحُوا لَهَا فإِنَّ اضطرابَكم مِنْهُ أَشدُّ لِرُسوخِكم فِيهِ. وَقَالَ الفرَّاءُ: القَرْدَحةُ الذُّلّ.
(والقُرْدُوحَة والقُرْدُوحَة، بضمّهما) : شيْءٌ ناتىءٌ (كالجَوْزة فِي حَلْق
стр. 3424
المُرَاهِقِ) ، وَهُوَ عَلامةُ بُلوغِه.
(والمُقَرْدِحُ) : المتصاغِر؛ ومنهُ سُمِّيَ (الَّذِي يَجىءُ بَعْدَ) السُّكَيْت، وَهُوَ (العاشِرُ من خَيْلِ الحَلْبة) ، وَقد تَقدّم ذِكْر أَسمائها.
(اقْرَندَحَ لي: تَجَنَّى عليَّ. والمُقْرَنْدِحُ: المستَعِدُّ للشَّرِّ) المتهيِّىء لَهُ. وهاذِه المادّة مِمَّا استدركه على الجوهَريّ، وَلم يَذكرها ابْن مَنْظُور، وَالنُّون والأَلف زائدتان.
قرزح
: (القُرْزُحُ، بالضَّمِّ) ، كالقُرزُوحِ: (شَجَرٌ) ، واحدته قُرْزُحَة. (و) قُرزُحٌ اسْم (فرس. و) القُرْزُحُ: (لِباسٌ كَانَ لنسائهم) أَي الأَعراب، كنَّ يَلبَسْنَه.
(و) القُرْزُحَة، (بهاءٍ، المرأَةُ القَصيرةُ والدَّمِيمةُ) أَي القبيحة الخِلْقَةِ. والجمْع القَرازِحُ، قَالَ:
عَبْلَةُ لَا دَلُّ الخَوَامِلِ دَلُّهَا
وَلَا زِيُّهَا زِيُّ القِبَاحِ القَرَارحِ
(و) القُرْزُحَة (بَقْلَةٌ) ، عَن كرَاع، وَلم يُحَلِّها. (و) عَن أَبي حنيفَة: القُرْزُحَة: (شُجَيْرَةٌ) جَعْدةٌ لَهَا حَبٌّ أَسودُ.
قرشح
: (قَرْشَحَ) الرَّجُلُ: (وَثَبَ وَثْباً مُتقارِباً) ، كفَرْشَحَ. وَقد تقدّم.
قزَح
: (القِزْحُ، بِالْكَسْرِ: بَزْرُ البَصَلِ) ، شامِيَّة. (و) القِزْح: (التَّابَلُ) ، بِفَتْح الموحَّدة، الَّذِي يُطرَح فِي القِدْرِ، كالكَمّون والكُزْبَرَة، (ويُفتَحُ) ، أَي فِي الأَخير، وجمعهما أَقْزاحٌ، (وبائعه قَزَّاحٌ) . وَعَن ابْن الأَعرابيّ: هُوَ القِزْح والقَزْح، والفِحَا والفَحَا.
(وقَزَحَ القِدْرَ، كمَنَعَ، وقَزَّحَها) تَقزيحاً: (جَعَلَه فِيهَا) وطَرَحَ فِيهَا الأَبَازيرَ، كَمَا يُقَال فَحَّاهَا. وَفِي الحَدِيث (وإِنْ قَزَّحَه ومَلَّحَه) ، أَي تَوْبَلَه، مِن القِزْح.
(ومَلِيحٌ قَزِيحٌ إِتباعٌ) ، قَالَ
стр. 3425
شَيخنَا وَهُوَ قولٌ مَرْجُوح، وَالصَّوَاب أَنَّ كلّ واحدٍ مِنْهُمَا أُريد مِنْهُ مَعْنَاهُ الموضوعُ لَهُ، فَفِي (اللِّسَان) : المليحُ من المِلْ، والقَزِيح من القِزْح، والإِتباع يَقتضِي التأْكيدَ وأَن الثانيَ لَيْسَ لَهُ معنى مستقِلٌّ بِهِ، وَلَيْسَ كذالك.
(والمِقْزَحةُ، بِالْكَسْرِ: نحوٌ) ، وَفِي بعض النّسخ: نوعٌ (من المِمْلَحَةِ) ، قَالَ شَيخنَا: وجوَّزَ بَعضهم فِي ميمه الفَتحَ، كالموضع.
(والتَّقَازِيح: الأَبازِيرُ) ، من الجُمُوع الَّتِي لَا وَاحدَ لهَا.
(وتَقْزِيحُ الحَدِيثِ: تَزْيينُه) وتَحْسينه وتَتميمُه، من غير أَن يَكذبَ فِيهِ، وَهُوَ مَجاز.
(وقَزَحَ الكَلْبُ ببَوْلِهِ) وقَزِحَ، (كَمَنَعَ وسَمِعَ) يَقْزَح فِي اللغتين جَمِيعًا (قَزْحاً) ، بِالْفَتْح، (وقُزُوحاً) ، بالضَّمّ: بالَ، وَقيل: رَفعَ رِجْلَه وبالَ، وقِيلَ: رَمَى بِهِ ورَشَّه، وَقيل: هُوَ إِذا (أَرسَلَه دَفْعاً) ، بفتْح فَسُكُون، وَفِي بعض النّسخ بضمَ فَفتح.
(و) عَن أَبي زيدٍ: قَزَحَت (القِدْرُ قَزْحاً) ، بِفَتْح فَسُكُون، (وقَزَحَاناً) ، محرّكةً. إِذا (أَقْطَرَتْ مَا خَرَجَ مِنْهَا) .
(والقَزْحُ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (بَوْلُ الكَلْبِ) ، وَقد قَزَح، إِذا بالَ (وبالكسْر: خُرْءُ الحَيَّةِ) ، جمْعه أَقزاحٌ.
(وقَزَحَ) ، هاكَذَا هُوَ مضبوطٌ عندنَا بِالتَّخْفِيفِ، وَالصَّوَاب بِالتَّشْدِيدِ، (أَصْلَ الشَّجَرةِ) فَهِيَ مُقَزَّحة: (بَوَّلَه) ، والشَّجَرةُ المقزَّحَة الَّتِي قَزّحتِ الكلابُ والسِّبَاعُ بأَبوالِها عَلَيْهَا. وسيأْتي.
(وقَوْسُ قُزَحَ، كزُفَرَ) ، وَفِي بعض النُّسخ كصُرَدٍ: طَرائقُ مُتقوِّسَة تَبدو فِي السَّمَاءِ أَيامَ الرّبيع، زَاد الأَزهريّ: غِبَّ المطرِ بحُمْرَةٍ وصُفْرة وخُضْرة، وَهُوَ غير مَصْروف، وَلَا يُفْصَل قُزَحُ من قَوسٍ، لَا يُقَال: تَأَمَّلْ قُزَحَ فَما أَبينَ قَوْسَه. وَفِي الحَدِيث عَن ابْن وَفِي الحَدِيث عَن ابْن عَبّاس: (لَا تَقُولوا قُزَحَ، فإِنَّ قُزَحَ اسمُ شَيطانٍ، وَقُولُوا قَوْس اللَّهِ )
стр. 3426
قيل: (سُمِّيَت) لتَسْوِيلها للنّاس وتَحسينها إِليهم المعاصِيَ، من التَّقزيح وَهُوَ التَّحسين، وَقيل: (لتَلوُّنِها، من القُزْحَةِ، بالضّمّ) ، اسْم (للطَّرِيقة من صُفْرةٍ وحُمْرَة وخُضْرَة) ، وَهِي الأَلْوَان الّتي فِي القَوْس. (أَو لارتفاعِها، مِن قَزَحَ) الشيءُ، إِذا (ارتفَعَ) ، كأَنّه كَرِه مَا كانُوا عَلَيْهِ من عاداتِ الجاهليّة وأَنْ يُقَال، قَوْسُ اللَّهِ، فيُرْفَع قَدْرُهَا كَمَا يُقَال: بيتُ الله.
(وَمِنْه: سِعْرٌ قازِحٌ) ، أَي (غالٍ) .
وَقَالُوا: قَوْسُ اللَّهِ أَمانٌ من الغَرَق. وَفِي (التَّهْذِيب) عَن أَبي عَمرو: القُسْطَانُ: قَوْسُ قُزَحَ، وسيأْتي فِي: قسط. وسُئل أَبو العَبّاسِ عَن صَرْفِ قُزَح فَقَالَ: مَن جَعله اسمَ شيطانٍ أَلحقَه بزُحَلَ. وَقَالَ المبرّد: لَا يَنصرفُ زُحَلُ، للمعرِفَة والعَدْل، (أَو قُزَحُ اسمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بالسّحَاب) ، وَبِه قَالَ ثَعْلَب، فإِذا كَانَ هاكذا أَلحقْته بعُمَرَ. قَالَ الأَزهريّ: وعُمَر لَا ينصرفَ فِي المعرفَةِ ويَنصرف فِي النَّكرة، (أَو) قُزَحُ: (اسمُ مَلِك من مُلوك الْعَجم، أُضيفَت قَوْسُ إِلى أَحَدهما) أَي إِلى مَلَكٍ أَمَلِكٍ. وهاذا القَوْل الأَخير غريبٌ جدًّا، واستبعدَه شيخُنَا، وَلم أَجدْه فِي كتاب وَلم يذكر القولَ المشهورَ أَنّ قُزَح اسمُ شَيْطَانٍ.
وَمن الْغَرِيب، قَالَ الدميريّ فِي الْمسَائِل المنثورة: إِنّ قَوْلهم قَوْسُ قُرَح بالحاءِ خطأٌ، وَالصَّوَاب قَوسُ قُزَعَ، بِالْعينِ، لأَنّ قزَع هُوَ السَّحَاب، نَقله شيخُنا.
(و) فِي (الْمِصْبَاح) و (اللِّسَان) والعُباب قُزَحُ اسمُ (جَبَلٍ بِالمُزْدَلِفَة) ، وَهُوَ القَرْنُ الَّذِي يَقف عِنْده الإِمامُ بهَا، لَا يَنصرِف، للعَدْل والعلميّة. يُقَال أُضيفَت القَوْسُ إِليه، لأَنّه أَوَّل مَا ظهرتْ فَوقَه فِي الجاهليّة. وَلم يُشِر إِليه المصنّف، وَقد رُوِيَ، ذالك فِي بعض التفاسِير نقلا عَن بَعضهم.
стр. 3427
(والقازِحُ الذَّكَرُ الصُّلْبُ) ، صفةٌ غالبة.
(وتَقَزَّح النَّبَاتُ) والشَّجَرُ، إِذا (تَشَعَّبَ شُعَباً كَثِيرَة) .
(و) من ذالك (المُقَزَّح كمُعَظَّم: شَجَرٌ يُشْبِه التِّينَ) مِن غريبِ شَجَرِ البَرّ، لَهُ أَغصانٌ قُصارٌ. وَفِي الحَدِيث: (نَهَى عَن الصَّلاة خَلْفَ الشَّجَرةِ المقزَّحَة) ، وَقيل: هِيَ الَّتِي تَشعَّبتْ شُعَباً كَثيرةً، وَقيل: أَرادَ بهَا كلَّ شجرةٍ قَزَّحتُ الكِلَابُ والسِّباعُ بأَبوالِها عَلَيْهَا.
(و) قُزَاحٌ (كغُرَابٍ: مَرَضٌ يُصِيب الغَنَم. و) قَالَ أَبو وَجْزَةَ:
لَهُم حاضرٌ لَا يُجْهَلونَ وصَارِخٌ
كسَيحلِ الغَوادِي تَرتَمِي بالقَوازِحِ
قَالَ الأَزهريّ: (قَوَازِحُ الماءِ نُفّاخاتُه) الَّتِي تَنتفِخ فتَذهب.
(والتَّقزيح: شيءٌ عَلَى رأْسِ نَبْتٍ أَو شَجَرَةٍ يَتَشَعَّبُ) شُعَباً (كبُرْثنِ الكَلْبِ) ، وَهُوَ اسمٌ كالتَّمتين والتَّنْبيت. وَقد قَزّحَتْ.
قسح
: (قَسَحَ) الشَّيءُ، (كَمَنَعَ، قَسَاحَةً) ، بِالْفَتْح، (وقُسُوحَةً) ، بالضَّمّ: (صَلُبَ. و) قَسَحَ (الرّجُلُ) : أَنعظَ أَو (كَثُرَ إِنعاظُه) ، يَقْسَح قُسُوحاً، (كأَقْسَحَ) ، من بَاب الإِفْعال، وَفِي بعض النُّسخ (كاتقتسح) ، من بَاب الافتعال. وَهُوَ قاسِحٌ وقسَّاحٌ ومَقسوحٌ، هاذه حِكايةُ أَهل اللُّغة. قَالَ ابْن سَيّده: وَلَا أَدرِي للفظِ مفعولٍ هُنَا وَجْهاً، إِلاّ أَن يكونَ مَوْضُوعا مَوضِع فاعِلٍ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿٧. ٠٠٤ كَانَ وعده ماءَتيا﴾ (مَرْيَم: ٦١) أَي آتِيَا.
(و) قَسَحَ (الحَبْلَ: فَتلَه) .
(والقَسَح، محرَّكَةً) والقُسُوح والقُسَاحُ (: اليُبْس، أَبو بَقيّةُ الإِنعاظِ) ، أَو شِدَّته.
(و) فِي (التَّهْذِيب) : (إِنّه لقُسَاحٌ مَسقوحٌ) : يابسٌ صُلْب.
(وقاسَحَهُ: يابَسَه) .
(وثَوبٌ قاسِحٌ: غليظٌ) . ورُمْحٌ قاسِحٌ: صُلبٌ شديدٌ.
стр. 3428
قشح
: (قَشَاحِ، كقَطَام: الضَّبُعُ. و) يُقَال: ثَوْبٌ قاشِحٌ) ، أَي (قاسحٌ) ، بِالسِّين، لغةٌ فِيهِ.
(والقُشَاحُ، كغُرَابٍ: اليابِسُ) ، كالقُسَاح بِالسِّين. وهاذه المادّة تَركَها الجوهريُّ وابنُ مَنْظُور.
قفح
: (قَفَحَه، كمَنعَه: كَرِهَه) وتَرَكَه. (و) فِي (التَّهْذِيب) : قَفَحَ فلانٌ عَن الشيءِ مِثْل (الطَّعَام) وغيرِه: (امْتَنَعَ) عَنهُ. وقَفَحَت نَفْسُ عَن الطّعام، إِذا تَرَكَه. وَقَالَ شَمرٌ: نَفْسٌ قافِحةٌ، أَي تارِكة.
(و) عَن ابْن دريدٍ: قَفَحَ (الشيْءَ) إِذا (اسْتَفَّه كَمَا يُستَفُّ الدَّواءُ) .
(والقَفِيحَة) هِيَ (الزُّبّدة تُحْلَب عَلَيْهَا الشَّاةِ) .
(وعَجاجَةٌ قَفْحَاءُ، وَهِي أَن تَرَى شُعُوباً) فِيهَا كَثِيرَة (تَتَشَعَّبُ مِنْهَا) .
قلح
: (القَلَحُ، محرّكَةً: صُفْرةٌ) تَعلو (الأَسْنَانَ) فِي النّاس وغيرِهِم. وَقيل هُوَ أَن تَكثُر على الأَسنانِ وتَغْلُظَ ثمَّ تَسوَدُّ أَو تَخضرّ. وَقَالَ أَبو عُبيدٍ: هُوَ صُفْرة فِي الأَسنانِ وَوَسَخٌ يَرْكَبها من طُولِ تَرْكِ السِّوَاكِ. وَقَالَ شَمِرٌ الحَبِرْ صُفْرَةٌ فِي الأَسنان، فإِذا كثُرَت وغَلخظَت واسودَّت واخضَرّت فَهُوَ القَلَح. وَمن الْغَرِيب مَا نَقله شيخُنا عَن بَعضهم: القَلَح صُفرةُ أَسنانِ الإِنسانِ، وخُضْرةُ أَسنانِ الإِبل، (كالقُلَاح) ، بالضّمّ، وإِطلاقُه يُوهِم الفتحَ، وَهُوَ غيرُ سديدٍ. قَالَ الأَزهريُّ: وَهُوَ اللُّطَاخ الَّذِي يَلْزَق بالثَّغْر. وَقد (قَلِحَ، كفَرِحَ) ، قَلَحاً. والمرأَةُ قَلْحَاءُ، وجَمْعُهَا قُلْحٌ. قَالَ الأَعشى:
قد بَنَى اللُّؤمُ عَلَيْهِم بَيْتَه
وفَشَا فيهم مَعَ اللُّؤمِ القَلَحْ
وقَلَّحَ الرَّجلَ والبَعِيرَ: عالَجَ قَلَحَهما. (و) من ذالك (قَوْلهم: عَوْدٌ) ، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون
стр. 3429
الْوَاو (يُقَلَّح، أَي تُنَقَّى أَسنانُه وتُعَالَج من القَلَح) ، وَهُوَ (من بَاب قَرَّدت البَعيرَ) نَزعْت عَنهُ قُرَادَه، ومَرَّضت الرَّجُلَ، إِذا قُمْت عَلَيْهِ فِي مَرَضه، وطَنَّيتُ البَعيرَ، إِذا عالَجْته من طَنَاه. فالتَّفعيلُ للإِزالةِ.
(والقِلْحُ بِالْكَسْرِ: الثَّوْبُ الوَسخُ) ، وللمُتَلَبِّس بِهِ قَلِحَ كفَرِحَ، قالَه شَمِرٌ.
(و) القَلْحُ (بِالْفَتْح: الحِمَارُ المُسنّ. و) قَالَ ابْن سِيده: (الأَقلَحُ الجُعَل) ، لقَذَر فِي فِيه، صفةٌ غالبةٌ.
(و) الأَقلَحُ (بنُ بَسَّام البُخَاريّ، محدِّثٌ) يَرْوِي عَن محمَّد بن سَلاّم البِيكَنْدِيّ. (وعاصمُ بن ثابِتِ بن أَبي الأَقلَح) ، هاكذا فِي النُّسخ المصحَّحة، ووَقَع فِي بَعْضهَا بِغَيْر الكُنْيَة وَهُوَ خَطَأٌ؛ (صحابيٌّ) ، كانَ يَضْرِب الأَعناقَ بَين يدَيه ﷺ
(و) فِي (النَّوَادِر) : (تَقَلَّحَ) فُلانٌ (البِلَادَ) تعقلُّحاً: (تكسَّبَ فِيهَا فِي الجَدْب) وتَرقَّعها فِي الخصْب.
(والقِلْحَمُّ) ، بِالْكَسْرِ (المُسِنّ) ، و (موضِعه) حرف (الْمِيم) ، وسيأْتي الْبَيَان هُنَاكَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
مَا ورد فِي الحَدِيث عَن كَعْب: (أَنَّ المرأَةَ إِذَا غَابَ زَوْجُها تقلَّحت) أَي تَوسَّخت ثِيابُها وَلم تَتعَهَّد نَفْسَها وثِيابَها بالتنظيف. ويروَى بالفَاءِ، وَقد ذُكِرَ فِي موضِعه.
وَمن الْمجَاز: رَجلٌ مُقلَّح، أَي مُذلَّل مجرّب، كَذَا فِي (الأَساس) .
قلفح
: (قَلْفَحه: أَكله أَجمع) .
قَمح
: (القَمْح: البُرّ) حينَ يَجْرِي الدَّقِيقُ فِي السُّنْبُل، وَقيل: من لدُنِ الإِنضاجِ إِلى الاكتناز، وَهِي لُغة شامِيّة، وأَهل الْحجاز قد تَكلَّمُوا بهَا،
стр. 3430
وَقد تَكرّر ذِكْرُه فِي الحَدِيث، وقيلَ لُغَةٌ قِبطيَّة، نَقله شَيخنَا، وَالصَّوَاب الأَوّل، كَمَا فِي (الْمِصْبَاح) وَغَيره.
(و) القَمْح مَصدرُ (قَمِحَه، كسَمِعَه) ، أَي السَّوِيقَ (، استَفَّه، كاقْتَمَحَه) واقتمحَهُ أَيضاً: أَخَذَه فِي رَاحَتِه فَلَطَعه، كَذَا فِي (الأَساس) و (اللِّسَان) .
(والقَمِيحَة: الجُوَارِش) ، بضمّ الْجِيم، هاكذا فِي النُّسخ، وَفِي بَعْضهَا بِزِيَادَة النُّون فِي آخِره. والقَمِيحة أَيضاً: السَّفُوفُ من السَّويق وَغَيره.
(و) الاسمُ (القُمْحَة، بالضّمّ) ، كاللُّقْمَة. والقُحْمَةُ: (مِلْءُ الفَمِ مِنْهُ) ، أَي من السَّويقِ أَو من الماءِ، كَمَا صَرَّح بِهِ غيرُ وَاحِد.
(والقُمُّحَانُ، كعُنْفُوان وتُفتَح الْمِيم) ، وَهِي رِوَايَة البصرّيين فِي قَول النَّابغة الْآتِي: (الوَرْسُ) أَو الذَّرِيرةُ نَفْسُها، (أَو كالذَّرِيرة يَعلو الخَمْرَ) ، وَهُوَ زَبَدُهَا، (و) قيل: هُوَ (الزَّعْفَرَانُ، وكالقُمْحَة، بالضَّمّ فِي الكُلّ) ، وَقيل هُوَ طِيبٌ. قَالَ النَّابغة: إِذا فُضّتْ خَوَاتِمُه عَلَاهُ
يَبِيسُ القُمَّحَانِ من المُدَامِ
يَقُول: إِذا فُتِحَ رَأْسُ الحُبّ من حِنبَاب الخَمْر العَتِيقةِ رَأَيتَ عَلَيْهَا بَيَاضاً يَتَغَشَّاها مِثْلَ الذَّرِيرةِ. قَال أَبو حنيفةَ: لَا أَعلم أَحداً من الشُّعَرَاءِ ذَكَرَ القُمَّحَان غَيْرَ النّابِغَة. قَالَ: وَكَانَ النالبغةُ يأْتِي المدينةَ ويُنْشِد بهَا النّاسَ ويَسمع مِنْهُم، وَبهَا جَماعةُ الشعراءِ.
(و) فِي (الصِّحَاح) و (الأَساس) و (اللِّسَان) نقلا عَن أَبي عُبَيْدٍ: (قَمَحَ البَعِيرُ قُمُوحاً) ، وقَمَه يَقْمَه قُمُوهاً، إِذا (رَفَعَ رأْسه عِنْد الحَوْضِ وامتَنَعَ مِن الشُّرْب) رِيًّا، (كتقَمَّحَ وانْقَمَحَ) وقَامَحَ، الأَخِيرَة من (الأَساس) و (اللِّسَان) .
قَالَ أَبو زيد: تقَمَّحَ فُلانٌ من الماءِ، إِذا شَرِب الماءَ وَهُوَ مُتكارِهٌ، (فَهُوَ) بعيرٌ (قامِحٌ) ، يُقَال: شَرِب فتقَمَّحَ وانقمَحَ بِمَعْنى. و (ج) قُمَّحٌ (كَرُكّه. و) قد (قَامَحَتْ
стр. 3431
إِبلُك) ، إِذا (وَرَدَتْ فَلم تَشْرَبْ) ورَفَعَتْ رؤُوسَها (لِداءٍ) يكون بهَا (أَو، بَرْد) ماءٍ، أَوريَ أَو عِلَّة. (وَهِي ناقةٌ مُقَامِحٌ) ، بِغَيْر هاءٍ (وإِبلٌ مُقامِحَةٌ) وقِمَاحٌ، على طَرْح الزائدِ. قَالَ بِشْرُ بن أَبي خازمٍ يَذكر سَفينةً ورُكْبانَها:
ونَحْنُ على جَوَانِبها قُعُودٌ
نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإِبلِ القِمَاحِ
(و) من الْمجَاز: (أَقْمَحَ) الرّجلُ، إِذا (رَفَع رأْسَه وغَصِّ بَصَرَه) ، قَالَه الزَّجَّاج، وَرَوَاهُ سَلَمَةُ عَن الفرّاءِ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿٧. ٠٠٤ فَهِيَ الى الاءَذقان. . مقمحون﴾ (يس: ٨) وَفِي حَدِيث عليَ كرَّم الله وَجهَه، قَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ (سَتَقْدَمُ على الله أَنتَ وشِيعَتُك راضينَ مَرْضِيِّين، ويَقْدَمُ عَلَيْك عَدُوُّك غِضَاباً مُقمَحِين) ثمَّ جمَعَ يدَه إِلى عُنقِه يُريهم كَيفَ الإِقماحُ، وَهُوَ رَفْعُ الرأْسِ وغَضُّ البَصر.
(و) أَقْمَحَ (بأَنْفِهِ: شَمَخَ) وَرَفَعَ رأْسَه لَا يكَاد يَضَعُه، فكأَنَّه ضِدّ.
(و) أَقمَحَ (السُّنْبُلُ: جَرَى فِيهِ الدَّقِيقُ) ، تَقول: قد جَرَى القمْحُ فِي السُّنبُل وَقد أَمَحَ البُرُّ. قَالَ الأَزهَرِيّ وَقد أَنضَجَ ونَضِجَ.
(و) من الْمجَاز: أَمَحَ (الغُلُّ الأَسِيرَ) ، إِذا (تَرَكَ رأْسَه مَرفُوعاً لضِيقِه) ، فَهُوَ مُقْمَح، وذالك إِذا لم يَترُكه عَمودُ الغُلُّ الَّذِي يَنخُس ذَقَنَهُ أَن يُطَأْطىء رأْسَه، كَمَا فِي (الأَساس) . وَقَالَ ابْن الأَثير: قَوْله تَعَالَى: ﴿٧. ٠٠٤ فَهِيَ الى الاءَذقان﴾ (هِيَ كِنايةٌ عَن الأَيدِي لَا عنِ الأَعناقِ، لأَنّ الغُلّ يَجْعَل اليدَ تلى الذَّقنَ والعُنُقَ وَهُوَ مُقاربٌ للذَّقن. قَالَ الأَزهريّ: وأَراد أَنّ أَيديَهم لما غُلّتْ عِنْد أَعناقهم رَفعَت الأَغلالُ
стр. 3432
أَذقَانَهم ورؤُسَهم صُعُداً كالإِبل الرّافعةِ رُءُوسها.
(وشَهْرَا قُمَاحٍ، ككِتَاب وغُرَابِ) : شَهْرَا الكانُونِ، لأَنَّهما يُكْرَه فيهمَا شُرْبُ الماءُ إِلاّ عَلَى ثْفلٍ، قَالَ مَالك بن خالدٍ الهُذَليّ:
فَتًى مَا ابْنُ الأَغرِّ إِذَا شَتَوْنَا
وحُبَّ الزّادُ فِي شَهْرَيْ قُمَاحٍ
رُوِي بالوَجهين، وَقيل سُمِّيَ بذالك لأَنّ الإِبِلَ فيهمَا تُقَامِحُ عَن الماءِ فَلَا تَشْربُه. قَالَ الأَزهريُّ: هُمَا (أَشَدُّ مَا يَكُونُ من البَرْدِ) ، سَمِّيا بذالك لِكَرَاهَة كلِّ ذِي كَبِد شُرْبَ الماءِ فيهمَا، ولأَنّ الإِبل لَا تَشرب فيهمَا إِلاّ تعذيراً، وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَال لشَهْرَيْ قُماح: شَيْبَانُ ومِلْحَانُ.
(والقمْحَى والقِمْحَاة، بكسرِهما: الفَسْشَةُ) ، بالفَتْح، و (والقِمْحَانَةُ، بِالْكَسْرِ: مَا بينَ القَمَحْدُوَةِ ونُقْرَةِ القَفَا) .
(و) من الْمجَاز (قَمَّحَهُ تَقميحاً) ، إِذا (دفَعَه بالقَليل عَنْ كثيرٍ) مِمَّا (يَجِبُ لَهُ) . كَمَا يفعل الأَميرُ الظالمُ بِمن يَغْزُو مَعَه، يَرْضَخُه أَدنى شَيْءٍ ويَستأْثر عَلَيْهِ بالغَنيمَة. كَذَا فِي (الأَساس) .
(والقامِحُ: الكَارِعُ للماءِ لأَيَّةِ عِلَّةٍ كَانَت) ، كالعِيافة لَهُ أَو قِلّة ثُفْلٍ فِي جَوْفه أَو غيرِ ذالك ممّا ذكرَ.
(و) عَن الأَزهريّ: قَالَ اللَّيْث: القامِح (من الإِبلِ مَا اشْتَدّ عَطشُه حتّى فَتَرَ شَديداً) . وبَعيرٌ مُقمَحٌ وَقد قَمَحَ يَقْمَحٌ منشِدّة العَطش قُموحاً، وأَقْمحَه العَطشُ فَهُوَ مُقمَح. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿٧. ٠٠٤ فَهِيَ الى الاءَذقان. . مقمحون﴾ : خاشعون لَا يَرفَعُون أَبصارَهم.
قَالَ الأَزهريّ: كلُّ مَا قالَه اللَّيث فِي تَفْسِير القامح والمُقَامِح، وَفِي تَفْسِير قَوْله ﴿فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ فَهُوَ خَطأٌ، وأَهل العربيّة والتفسيرِ على غيرِه. فأَمّا المُقامِح فإِنّه رُوِيَ عَن الأَصمعيّ أَنه قَالَ: بعيرٌ مُقَامِحٌ وناقَةٌ مُقَامِحٌ، إِذَا رَفَعَ رأْسَه عَن الأَصمعيّ أَنه قَالَ: بعيرٌ مُقَامِحٌ وناقَةٌ مُقَامِحٌ، إِذَا رَفَعَ رأْسَه عَن
стр. 3433
الحَوْضِ وَلم يَشْرَبْ وَجمعه قِماحٌ. ورُوِيَ عَن الأَصمعيّ أَنّه قَالَ: التَّقَمُّح: كراهَةُ الشُّرْب قَالَ: وأَما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ فإِنّ سَلمةَ روَى عَن الفرّاءِ أَنه قَالَ: المُقْمَح الغاضُّ بصرَه بعد رَفْعِ رأْسه. وَقد مرّ شيءٌ مِنْهُ.
(واقْتَمَحَ، البُرُّ: صَار قَمْاً نَضْيجاً) هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ، وَالَّذِي فِي (اللِّسَان) وَغَيره: أَقمَحَ البُرُّ، كَمَا تَقول أَنضَجَ، صَرَّحَ بِهِ الأَزهريّ وغيرُه، فَلْينْظر ذالك.
(و) اقتَمحَ (النَّبِيذَ) والشَّرَابَ واللَّبنَ والماءَ: (شَرِبَه) كقَمِحَه.
وَقَالَ ابْن شُميل: إِنّ فُلاناً لقَمُوحٌ للنَّبِيذ، أَي شَرُوبٌ لَهُ. وإِنّه لقَحُوفٌ للنَّبيذ. وقَمِحَ السَّوِيقَ قمْحاً، وأَمّا الخُبْز والتّمر فَلَا يُقَال فيهمَا قَمِحَ، إِنّما يُقَال القَمْحُ فِيمَا يُسَفُّ. وَفِي الحَدِيث (أَنّه كانَ إِذا اشتَكَى تَقَمَّحَ كَفًّا من حَبَّةِ السَّوداءِ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قَالَ اللَّيْث: يُقَال فِي مثَلٍ (الظمأُ القامح خيرٌ من الرِّيِّ الفاضِح) . قَالَ الأَزهريّ: وهاذا خلافُ مَا سمِعناه من الْعَرَب، والمسموع مِنْهُم الظمأُ الفادِحُ خير من الرِّيِّ الفاضِح) ومعناهُ الْعَطش الشّاقّ خيرٌ من رِيَ يَفضَح صاحبَه.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَول أُمِّ زَرْع: (وعِندَه أَقُولُ فَلَا أُقَبَّح، وأَشرَبُ فأَتقمَّح) ، أَي أَروَى حتّى أَدَعَ الشُّرْبع.، أَرادَتْ أَنّهَا تَشْرب حتّى تروَى وتَرْفَعَ رَأْسَهَا. ويُروَى بالنُّون. قَالَ الأَزهَريّ: وأَصْل التقَمُّح فِي الماءِ، فاستعارَتْه للّبَنِ، أَرادَت أَنَّهَا تَرْوَى من اللبَن حَتَّى تَرفَع رأْسَها عَن شُرْبِه كَمَا يَفْعَلُ البَعِيرُ إِذا كرِعَ شُرْبَ الماءِ.
وَمن الأَساس فِي الْمجَاز: قَوْلهم: وَمَا أَصابَت الإِبلُ إِلاّ قَمِيحَةً من كلإٍ: شيْئاً من اليابِس تَسْتَفُّه.
стр. 3434
والقَمْحَة نَهْرٌ أَوّلَ هَجَرَ. والقَمْحَة: قَرْيَة بالصَّعِيد.
قنح
: (قَنَحَه) ، أَي العُودَ والغُصنَ (كمنَعَه) يَقْنَحُ قَنْحاً، إِذا (عَطَفَه) حتّى يصيرَ (كالمِحْجَن) ، أَي الصَّولَجان. وَهُوَ القُنَّاح والقُنَّاحة.
(و) قَنَحَ (الشّارِبُ) يَقْنَح قَنححاً (رَوِيَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ رِيًّا وتَكَارَهِ عَلَى الشُّرْب، كَتَقَنَّحَ) ، والأَخيرة أَعلى. وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: قَنَحَ من الشّرَاب يَقْنَحُ قَنْحاً: تَمَزَّزَهُ. وَقَالَ الأَزهريّ: تقنَّحْت من الشَّرَاب تقنحاً قَالَ: وَهُوَ الْغَالِب على كَلَامهم. وَقَالَ أَبو الصَّقر: قَنَحْت أَقنَح قَنْحاً. وَفِي حَدِيث أُمِّ زرْع (وأَشْرَبُ فأَتَقنَّح) أَي أَقطَع الشُّربَ وأَتمهَّلُ فِيهِ. وَقيل: هُوَ الشُّرْب: بعد الرِّيّ. قَالَ شَمِرٌ: سَمِعت أَبا عُبيد يسأَل أَبا عبدِ الله الطُّوَالَ النّحويّ عَن معنى قَوْلهَا (فأَتقَنّح) فَقَالَ أَبو عبدِ الله: أَظنّها تُريد أَشرَبُ قَلِيلا قَلِيلا. قَالَ شَمهرٌ: فقلْت: لَيْسَ التَّفْسِير هاكذا، ولاكنّ التَّقنُّح أَن تَشرَب فَوق الرِّيّ، وَهُوَ حرفٌ رُويَ عَن أَبي زيد. قَالَ الأَزهريّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ شَمِرٌ وَهُوَ التَّقنُّح والتَّرَنُّح، سمعْتُ ذالك من أَعراب بنِي أَسَد. وَفِي بعض النُّسخ (كقَنَّحَ) ، والأُولَى أَعلَى.
(وَفِي (التَّهْذِيب) : قَنَحْ (الْبَاب) فَهُوَ مَقْنُوح (نحتَ خشَبَةً ورفَعَه بهَا) . تَقول للنَّجّار: اقنَحْ بَابَ دارِنَا، فيَصنَع ذالك. (كأَقْنَحَه. و) تِلك الخشبَةُ هِيَ (القُنَّاحة، كالرُّمّانة) ، وَعَن ابْن الأَعرابيّ: يُقَال لِدَرَوَنْدِ البابِ النِّجَاف والنَّجْرانُ، ولِمَتْرَسِه القُنّاحُ. ولِعَتبَتِهِ النَّهْضَةُ. وَفِي كتاب الْعين: القِنْح: اتِّخاذُك قُنّاحَةً تَشُدّ بهَا عِضَادَةَ بابِك ونحْوَهَا، ويُمسِّيها الفُرْسُ قانه. قَالَ ابْن سَيّده: وَلَا أَدرِي كَيفَ ذالك، لأَنّ تعبيرَه عَنهُ لَيْسَ بحَسنٍ. قَالَ: وَعِنْدِي أَن القِنْح هُنَا
стр. 3435
لُغَة فِي القُنَّاح. وَفِي (الصّحاح) : القُنّاحَة بالضمّ مُشدّدة: (مِفْتاحٌ مُعْوَجٌّ طوِيلٌ، وقَنَّحتُ البابَ تَقْنِيحاً) إِذا (أَصْلحْتَ ذالك عَلَيْهِ) .
قوح
: ( ﴿قاحَ الجُرْحُ﴾ يَقُوحُ) : انْتَبَرَ، و (صَارَت فِيهِ المِدَّةُ) ، وسيُذكَر فِي الياءِ، ( ﴿كتقَوّح) .
(و) قاحَ (البَيْتَ) ﴾ قَوْحاً (: كَنَسَه) ، لُغَة فِي حَاقَه، عَن كُرَاع، ﴿كقَوّحَه.
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ: (﴾ أَقَاحَ) الرَّجُلُ، إِذا (صَمَّم على المنْع بعد السُّؤال) ، ولاكنّه ذَكَرَه فِي الياءِ.
(و) رُوى عَن عُمرَ أَنه قَالَ: (مَنْ مَلأَ عَيْنَيْه من ﴿قاحة بَيت قبل أَن بوذن لهِ فَقَدْ فَجَرَ) ، (﴾ القَاحَةُ: السَّاحَة) ، قَالَ ابنُ الْفرج: سمِعْت أَبا المِقْدَام السُّلَميّ يَقُول: هَذَا باحَةُ الدَّارِ ﴿وَقَاحَتها. ومثلُه طِينٌ لازِبٌ ولازِق، ونَبِيثة البِئرِ ونَقِيثتها، عاقَبَت القافُ الباءَ. وَقَالَ ابنُ زِياد: مرَرْتُ على دَوْقَرَةً فرأَيْت فِي قَاحَتها دَعْلَجاً شَظِيظاً. قَالَ: قَالحَةُ الدّارِ: وَسَطُهَا. والدَّعْلَج: الجُوَالِق. والدَّوقَرَة: أَرضٌ نَقِيَّة بَين جِبَالٍ أَحاطَتْ بِهِ. (ج﴾ قُوحٌ) ، مثل سَاحَةٍ وسُوحٍ، ولابَة ولُوب، وقارةٍ وقُورٍ. وَعَن ابْن الأَعرابي: القُوح: الأَرَضُون الَّتِي لَا تُنبِت شَيْئا.
(و) فِي (النِّهَايَة) ، فِي الحَدِيث (أَنّ رَسُول الله ﷺ احْتَجَمَ ﴿بالقَاحَةِ وَهُوَ صَائِم) ، هُوَ اسمُ (ع بقُرْبِ المدينةِ) على ثلاثِ مَراحلَ مِنها. وَفِي التوشيح: على مِيلٍ من السُّقْيَا.
قيح
: (﴾ القَيْح: المِدّة) الخَالِصة (لَا يُخَالِطُهَا دَمٌ) ، وَقيل: هُوَ الصَّديد الّذي كأَنّه الماءُ وَفِيه شُكْلَةُ دَمٍ. ( ﴿قَاحَ الجُرْحُ﴾ يَقِيحُ) قَيْحاً (كقاحَ يَقوح، وقَيَّحَ) الجُرْحُ (كقاحَ يَقوح، وقَيَّحَ) الجُرْحُ (وتَقَيَّحَ) وتَقَوّحَ (وأَقَاحَ) . قَالَ ابْن سيدَه: الْكَلِمَة (واويّة) و (يائيّة) .
следующие страницы →