Полный текст (21 562 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.
стр. 3431
إِبلُك) ، إِذا (وَرَدَتْ فَلم تَشْرَبْ) ورَفَعَتْ رؤُوسَها (لِداءٍ) يكون بهَا (أَو، بَرْد) ماءٍ، أَوريَ أَو عِلَّة. (وَهِي ناقةٌ مُقَامِحٌ) ، بِغَيْر هاءٍ (وإِبلٌ مُقامِحَةٌ) وقِمَاحٌ، على طَرْح الزائدِ. قَالَ بِشْرُ بن أَبي خازمٍ يَذكر سَفينةً ورُكْبانَها:
ونَحْنُ على جَوَانِبها قُعُودٌ
نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإِبلِ القِمَاحِ
(و) من الْمجَاز: (أَقْمَحَ) الرّجلُ، إِذا (رَفَع رأْسَه وغَصِّ بَصَرَه) ، قَالَه الزَّجَّاج، وَرَوَاهُ سَلَمَةُ عَن الفرّاءِ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿٧. ٠٠٤ فَهِيَ الى الاءَذقان. . مقمحون﴾ (يس: ٨) وَفِي حَدِيث عليَ كرَّم الله وَجهَه، قَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ (سَتَقْدَمُ على الله أَنتَ وشِيعَتُك راضينَ مَرْضِيِّين، ويَقْدَمُ عَلَيْك عَدُوُّك غِضَاباً مُقمَحِين) ثمَّ جمَعَ يدَه إِلى عُنقِه يُريهم كَيفَ الإِقماحُ، وَهُوَ رَفْعُ الرأْسِ وغَضُّ البَصر.
(و) أَقْمَحَ (بأَنْفِهِ: شَمَخَ) وَرَفَعَ رأْسَه لَا يكَاد يَضَعُه، فكأَنَّه ضِدّ.
(و) أَقمَحَ (السُّنْبُلُ: جَرَى فِيهِ الدَّقِيقُ) ، تَقول: قد جَرَى القمْحُ فِي السُّنبُل وَقد أَمَحَ البُرُّ. قَالَ الأَزهَرِيّ وَقد أَنضَجَ ونَضِجَ.
(و) من الْمجَاز: أَمَحَ (الغُلُّ الأَسِيرَ) ، إِذا (تَرَكَ رأْسَه مَرفُوعاً لضِيقِه) ، فَهُوَ مُقْمَح، وذالك إِذا لم يَترُكه عَمودُ الغُلُّ الَّذِي يَنخُس ذَقَنَهُ أَن يُطَأْطىء رأْسَه، كَمَا فِي (الأَساس) . وَقَالَ ابْن الأَثير: قَوْله تَعَالَى: ﴿٧. ٠٠٤ فَهِيَ الى الاءَذقان﴾ (هِيَ كِنايةٌ عَن الأَيدِي لَا عنِ الأَعناقِ، لأَنّ الغُلّ يَجْعَل اليدَ تلى الذَّقنَ والعُنُقَ وَهُوَ مُقاربٌ للذَّقن. قَالَ الأَزهريّ: وأَراد أَنّ أَيديَهم لما غُلّتْ عِنْد أَعناقهم رَفعَت الأَغلالُ
стр. 3432
أَذقَانَهم ورؤُسَهم صُعُداً كالإِبل الرّافعةِ رُءُوسها.
(وشَهْرَا قُمَاحٍ، ككِتَاب وغُرَابِ) : شَهْرَا الكانُونِ، لأَنَّهما يُكْرَه فيهمَا شُرْبُ الماءُ إِلاّ عَلَى ثْفلٍ، قَالَ مَالك بن خالدٍ الهُذَليّ:
فَتًى مَا ابْنُ الأَغرِّ إِذَا شَتَوْنَا
وحُبَّ الزّادُ فِي شَهْرَيْ قُمَاحٍ
رُوِي بالوَجهين، وَقيل سُمِّيَ بذالك لأَنّ الإِبِلَ فيهمَا تُقَامِحُ عَن الماءِ فَلَا تَشْربُه. قَالَ الأَزهريُّ: هُمَا (أَشَدُّ مَا يَكُونُ من البَرْدِ) ، سَمِّيا بذالك لِكَرَاهَة كلِّ ذِي كَبِد شُرْبَ الماءِ فيهمَا، ولأَنّ الإِبل لَا تَشرب فيهمَا إِلاّ تعذيراً، وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَال لشَهْرَيْ قُماح: شَيْبَانُ ومِلْحَانُ.
(والقمْحَى والقِمْحَاة، بكسرِهما: الفَسْشَةُ) ، بالفَتْح، و (والقِمْحَانَةُ، بِالْكَسْرِ: مَا بينَ القَمَحْدُوَةِ ونُقْرَةِ القَفَا) .
(و) من الْمجَاز (قَمَّحَهُ تَقميحاً) ، إِذا (دفَعَه بالقَليل عَنْ كثيرٍ) مِمَّا (يَجِبُ لَهُ) . كَمَا يفعل الأَميرُ الظالمُ بِمن يَغْزُو مَعَه، يَرْضَخُه أَدنى شَيْءٍ ويَستأْثر عَلَيْهِ بالغَنيمَة. كَذَا فِي (الأَساس) .
(والقامِحُ: الكَارِعُ للماءِ لأَيَّةِ عِلَّةٍ كَانَت) ، كالعِيافة لَهُ أَو قِلّة ثُفْلٍ فِي جَوْفه أَو غيرِ ذالك ممّا ذكرَ.
(و) عَن الأَزهريّ: قَالَ اللَّيْث: القامِح (من الإِبلِ مَا اشْتَدّ عَطشُه حتّى فَتَرَ شَديداً) . وبَعيرٌ مُقمَحٌ وَقد قَمَحَ يَقْمَحٌ منشِدّة العَطش قُموحاً، وأَقْمحَه العَطشُ فَهُوَ مُقمَح. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿٧. ٠٠٤ فَهِيَ الى الاءَذقان. . مقمحون﴾ : خاشعون لَا يَرفَعُون أَبصارَهم.
قَالَ الأَزهريّ: كلُّ مَا قالَه اللَّيث فِي تَفْسِير القامح والمُقَامِح، وَفِي تَفْسِير قَوْله ﴿فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ فَهُوَ خَطأٌ، وأَهل العربيّة والتفسيرِ على غيرِه. فأَمّا المُقامِح فإِنّه رُوِيَ عَن الأَصمعيّ أَنه قَالَ: بعيرٌ مُقَامِحٌ وناقَةٌ مُقَامِحٌ، إِذَا رَفَعَ رأْسَه عَن الأَصمعيّ أَنه قَالَ: بعيرٌ مُقَامِحٌ وناقَةٌ مُقَامِحٌ، إِذَا رَفَعَ رأْسَه عَن
стр. 3433
الحَوْضِ وَلم يَشْرَبْ وَجمعه قِماحٌ. ورُوِيَ عَن الأَصمعيّ أَنّه قَالَ: التَّقَمُّح: كراهَةُ الشُّرْب قَالَ: وأَما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ فإِنّ سَلمةَ روَى عَن الفرّاءِ أَنه قَالَ: المُقْمَح الغاضُّ بصرَه بعد رَفْعِ رأْسه. وَقد مرّ شيءٌ مِنْهُ.
(واقْتَمَحَ، البُرُّ: صَار قَمْاً نَضْيجاً) هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ، وَالَّذِي فِي (اللِّسَان) وَغَيره: أَقمَحَ البُرُّ، كَمَا تَقول أَنضَجَ، صَرَّحَ بِهِ الأَزهريّ وغيرُه، فَلْينْظر ذالك.
(و) اقتَمحَ (النَّبِيذَ) والشَّرَابَ واللَّبنَ والماءَ: (شَرِبَه) كقَمِحَه.
وَقَالَ ابْن شُميل: إِنّ فُلاناً لقَمُوحٌ للنَّبِيذ، أَي شَرُوبٌ لَهُ. وإِنّه لقَحُوفٌ للنَّبيذ. وقَمِحَ السَّوِيقَ قمْحاً، وأَمّا الخُبْز والتّمر فَلَا يُقَال فيهمَا قَمِحَ، إِنّما يُقَال القَمْحُ فِيمَا يُسَفُّ. وَفِي الحَدِيث (أَنّه كانَ إِذا اشتَكَى تَقَمَّحَ كَفًّا من حَبَّةِ السَّوداءِ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قَالَ اللَّيْث: يُقَال فِي مثَلٍ (الظمأُ القامح خيرٌ من الرِّيِّ الفاضِح) . قَالَ الأَزهريّ: وهاذا خلافُ مَا سمِعناه من الْعَرَب، والمسموع مِنْهُم الظمأُ الفادِحُ خير من الرِّيِّ الفاضِح) ومعناهُ الْعَطش الشّاقّ خيرٌ من رِيَ يَفضَح صاحبَه.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَول أُمِّ زَرْع: (وعِندَه أَقُولُ فَلَا أُقَبَّح، وأَشرَبُ فأَتقمَّح) ، أَي أَروَى حتّى أَدَعَ الشُّرْبع.، أَرادَتْ أَنّهَا تَشْرب حتّى تروَى وتَرْفَعَ رَأْسَهَا. ويُروَى بالنُّون. قَالَ الأَزهَريّ: وأَصْل التقَمُّح فِي الماءِ، فاستعارَتْه للّبَنِ، أَرادَت أَنَّهَا تَرْوَى من اللبَن حَتَّى تَرفَع رأْسَها عَن شُرْبِه كَمَا يَفْعَلُ البَعِيرُ إِذا كرِعَ شُرْبَ الماءِ.
وَمن الأَساس فِي الْمجَاز: قَوْلهم: وَمَا أَصابَت الإِبلُ إِلاّ قَمِيحَةً من كلإٍ: شيْئاً من اليابِس تَسْتَفُّه.
стр. 3434
والقَمْحَة نَهْرٌ أَوّلَ هَجَرَ. والقَمْحَة: قَرْيَة بالصَّعِيد.
قنح
: (قَنَحَه) ، أَي العُودَ والغُصنَ (كمنَعَه) يَقْنَحُ قَنْحاً، إِذا (عَطَفَه) حتّى يصيرَ (كالمِحْجَن) ، أَي الصَّولَجان. وَهُوَ القُنَّاح والقُنَّاحة.
(و) قَنَحَ (الشّارِبُ) يَقْنَح قَنححاً (رَوِيَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ رِيًّا وتَكَارَهِ عَلَى الشُّرْب، كَتَقَنَّحَ) ، والأَخيرة أَعلى. وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: قَنَحَ من الشّرَاب يَقْنَحُ قَنْحاً: تَمَزَّزَهُ. وَقَالَ الأَزهريّ: تقنَّحْت من الشَّرَاب تقنحاً قَالَ: وَهُوَ الْغَالِب على كَلَامهم. وَقَالَ أَبو الصَّقر: قَنَحْت أَقنَح قَنْحاً. وَفِي حَدِيث أُمِّ زرْع (وأَشْرَبُ فأَتَقنَّح) أَي أَقطَع الشُّربَ وأَتمهَّلُ فِيهِ. وَقيل: هُوَ الشُّرْب: بعد الرِّيّ. قَالَ شَمِرٌ: سَمِعت أَبا عُبيد يسأَل أَبا عبدِ الله الطُّوَالَ النّحويّ عَن معنى قَوْلهَا (فأَتقَنّح) فَقَالَ أَبو عبدِ الله: أَظنّها تُريد أَشرَبُ قَلِيلا قَلِيلا. قَالَ شَمهرٌ: فقلْت: لَيْسَ التَّفْسِير هاكذا، ولاكنّ التَّقنُّح أَن تَشرَب فَوق الرِّيّ، وَهُوَ حرفٌ رُويَ عَن أَبي زيد. قَالَ الأَزهريّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ شَمِرٌ وَهُوَ التَّقنُّح والتَّرَنُّح، سمعْتُ ذالك من أَعراب بنِي أَسَد. وَفِي بعض النُّسخ (كقَنَّحَ) ، والأُولَى أَعلَى.
(وَفِي (التَّهْذِيب) : قَنَحْ (الْبَاب) فَهُوَ مَقْنُوح (نحتَ خشَبَةً ورفَعَه بهَا) . تَقول للنَّجّار: اقنَحْ بَابَ دارِنَا، فيَصنَع ذالك. (كأَقْنَحَه. و) تِلك الخشبَةُ هِيَ (القُنَّاحة، كالرُّمّانة) ، وَعَن ابْن الأَعرابيّ: يُقَال لِدَرَوَنْدِ البابِ النِّجَاف والنَّجْرانُ، ولِمَتْرَسِه القُنّاحُ. ولِعَتبَتِهِ النَّهْضَةُ. وَفِي كتاب الْعين: القِنْح: اتِّخاذُك قُنّاحَةً تَشُدّ بهَا عِضَادَةَ بابِك ونحْوَهَا، ويُمسِّيها الفُرْسُ قانه. قَالَ ابْن سَيّده: وَلَا أَدرِي كَيفَ ذالك، لأَنّ تعبيرَه عَنهُ لَيْسَ بحَسنٍ. قَالَ: وَعِنْدِي أَن القِنْح هُنَا
стр. 3435
لُغَة فِي القُنَّاح. وَفِي (الصّحاح) : القُنّاحَة بالضمّ مُشدّدة: (مِفْتاحٌ مُعْوَجٌّ طوِيلٌ، وقَنَّحتُ البابَ تَقْنِيحاً) إِذا (أَصْلحْتَ ذالك عَلَيْهِ) .
قوح
: ( ﴿قاحَ الجُرْحُ﴾ يَقُوحُ) : انْتَبَرَ، و (صَارَت فِيهِ المِدَّةُ) ، وسيُذكَر فِي الياءِ، ( ﴿كتقَوّح) .
(و) قاحَ (البَيْتَ) ﴾ قَوْحاً (: كَنَسَه) ، لُغَة فِي حَاقَه، عَن كُرَاع، ﴿كقَوّحَه.
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ: (﴾ أَقَاحَ) الرَّجُلُ، إِذا (صَمَّم على المنْع بعد السُّؤال) ، ولاكنّه ذَكَرَه فِي الياءِ.
(و) رُوى عَن عُمرَ أَنه قَالَ: (مَنْ مَلأَ عَيْنَيْه من ﴿قاحة بَيت قبل أَن بوذن لهِ فَقَدْ فَجَرَ) ، (﴾ القَاحَةُ: السَّاحَة) ، قَالَ ابنُ الْفرج: سمِعْت أَبا المِقْدَام السُّلَميّ يَقُول: هَذَا باحَةُ الدَّارِ ﴿وَقَاحَتها. ومثلُه طِينٌ لازِبٌ ولازِق، ونَبِيثة البِئرِ ونَقِيثتها، عاقَبَت القافُ الباءَ. وَقَالَ ابنُ زِياد: مرَرْتُ على دَوْقَرَةً فرأَيْت فِي قَاحَتها دَعْلَجاً شَظِيظاً. قَالَ: قَالحَةُ الدّارِ: وَسَطُهَا. والدَّعْلَج: الجُوَالِق. والدَّوقَرَة: أَرضٌ نَقِيَّة بَين جِبَالٍ أَحاطَتْ بِهِ. (ج﴾ قُوحٌ) ، مثل سَاحَةٍ وسُوحٍ، ولابَة ولُوب، وقارةٍ وقُورٍ. وَعَن ابْن الأَعرابي: القُوح: الأَرَضُون الَّتِي لَا تُنبِت شَيْئا.
(و) فِي (النِّهَايَة) ، فِي الحَدِيث (أَنّ رَسُول الله ﷺ احْتَجَمَ ﴿بالقَاحَةِ وَهُوَ صَائِم) ، هُوَ اسمُ (ع بقُرْبِ المدينةِ) على ثلاثِ مَراحلَ مِنها. وَفِي التوشيح: على مِيلٍ من السُّقْيَا.
قيح
: (﴾ القَيْح: المِدّة) الخَالِصة (لَا يُخَالِطُهَا دَمٌ) ، وَقيل: هُوَ الصَّديد الّذي كأَنّه الماءُ وَفِيه شُكْلَةُ دَمٍ. ( ﴿قَاحَ الجُرْحُ﴾ يَقِيحُ) قَيْحاً (كقاحَ يَقوح، وقَيَّحَ) الجُرْحُ (كقاحَ يَقوح، وقَيَّحَ) الجُرْحُ (وتَقَيَّحَ) وتَقَوّحَ (وأَقَاحَ) . قَالَ ابْن سيدَه: الْكَلِمَة (واويّة) و (يائيّة) .
стр. 3436
(فصل الْكَاف) مَعَ الحاءِ الْمُهْملَة)
كبح
: (كَبَحَ الدّابَة: جَذَبَ لِجَامَهَا) ، وضَرَب فاهَا بِهِ (لِتَقِفَ) وَلَا تَجْرِيَ، يَكْبَحُهَا كَبْحاً. وَيُقَال: لَيْسَ كَبْحُ الصَّعْبِ الشَّرِس إِلاّ باللِّجَام الشَّكِسِ. وَفِي حَدِيث الإِفاضَة من عَرَفَات: (وَهُوَ يَكْبَحُ راحِلَته) ، وَهُوَ من ذالك. كَبَحْتُ الدَّابَّةَ، إِذا جَذَبْتَ رأْسَهَا إِليك وأَنت راكبٌ ومَنَعْتَهَا من الجِمَاح وسُرْعَةِ السَّيرِ. هاذه عِبَارةُ النِّهَايَةِ، وَقد تَصحَّفَت على مُلاّ علِيّ قارىء فِي النامُوس فَقَالَ: (وأَسْرعَتِ السَّيْرَ) بدل (وسُرْعَة السَّير) ، وجعلَ بَين العبارتين مُباينَةً. وَقد تَكفّلَ شَيخنَا برَدّه. (كأَكبَحَها) ، وهاذه عَن يعقُوبَ. وَعبارَة الجوهريّ: يُقَال: أَكْمَحْتُهَا وأَكْفَحْتها وكَبَحتها، هاذه وحدَها عَن الأَصمعيّ بِلَا أَلف.
(و) كَبَحَه (السَّيْف: ضَرَبَ) ، وَهُوَ ضَرْبٌ فِي اللَّحْم دون العَظْم.
(و) من الْمجَاز: كَبَحَ (فُلاناً) كَبْحاً: (رَدَّه عَن الحاجَةِ) ، وكَبَحَ الحائطُ السَّهْمَ، إِذا أَصابَ الحائطَ حِين رُمِيَ بِهِ ورَدَّه عَن وَجْهه ولَم يَرْتَزَّ فِيه. وكَبَحَ الحَجرُ حافِرَ الدّابّة: صَكَّه.
(والكُبْح، بالضمّ: نَوعٌ من المَصْلِ أَسوَدُ، أَو هُوَ الرَّخْبينُ) ، بفَتْح فَسُكُون وكَسْر الموَحّدة.
(وإِنّه لمُكبحٌ، كمُعَظَّم ومُكْرَم: شامخٌ) عالٍ، (وَقد أُكْبِح، بالضّمّ، إِذا كَانَ كذالك) .
(وكَابَحَه: شاتَمَه) وقَابَحَه.
(و) من الْمجَاز: (الكابِحُ: مَا) وَفِي نُسْخَة (التَّهْذِيب) : من (استقبَلَك ممَّا يُتَطيَّرُ مِنْهُ) من تَيْس وغَيرِه، وَهُوَ النَّطِيح، لأَنه يَكبَحه عَن وَجْهه. و (ج كَوابحُ) ، قَالَ البَعِيث:
ومُغْتدياتٌ بالنُّحوس كَوَابِحُ
стр. 3437
كتح
: (كَتَحَ الطّعامَ كَمنَع: أَكَلَ) مِنْهُ (حتّى شَبِع. و) كتَحَت (الرِّيحُ فُلاناً: سَفَتْ عَلَيْهِ التُّرَابَ، أَو نازعَتْهُ ثِيَابَه) . وَفِي نسخَة (ثَوْبَه مثل كثَح ته بالمثلّثة، كَمَا سيأْتي.
(و) كتحَ (الدَّبَى الأَرْضَ: أَكَلَ مَا عَلَيْهَا) من نَبَات أَو شَجَرٍ. قَالَ:
لَهُمْ أَشدُّ عَليكُمْ يَوْمَ ذالكُمُ
من الكَوَاتحِ من ذَاك الدَّبَى السُّودِ
(والكَتْح: دُونَ الكَدْحِ من الحَصَى. و) الكَتْحُ: (الشَّيْءُ يُصِيب الجِلْدَ فيُؤَثّر فِيهِ) ، دون الكَدْح، وكَتَحَه كَتْحاً: رَمَى جِسْمَه بِمَا أَثَّرَ فِيهِ. قَالَ أَبو النَّجم يَصف حَميراً:
يكتَحْنَ وَجْهاً بِالحَصَى مَكْتُوحَا
ومَرّةً بحافرٍ مَكبوحَا
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الكُتَّيْح، مُشدَّداً مُصغَّرا: اسمُ نَبْت.
كثح
: (الكَثْحَة من النّاس: جماعَةٌ غيرُ كَثِيرَةٍ) ، من النَّوَادِر، كالكَفْحة.
(وتَكاثَحُوا بالسُّيُوف: تَكَافَحُوا) ، الثاءُ لُغَة فِي الفَاءِ.
(وكَثَحَ) الرّجُلُ ثوبَه (عَن اسْتِه كمَنَعَ: كَشَفَ) ، عربيٌّ صحيحٌ خلافًا للْبَعْض.
(و) كَثَحَت (الرِّيحُ عَلَيْهِ التُّرابَ: سَفَتْه) أَو نازَعَتْه ثَوبَه، ككتَحته، وَقد تقدّم، (ككثَّح) تَكثيحاً؛ إِذا كَشَفَ. (و) قَالَ المفضَّل. كَثَحَ (من المالِ مَا شَاءَ) ، مثل (كَسَحَ) ، وسيأْتي (و) كَثَحَ (الشّيْءَ: جَمَعَه وفَرَّقَه) ، كأَنّه (ضِدّ. وتَكَثَّح بالحَصَى) وبالتُّراب، أَي (تَضَرَّبَ بِهِ) .
كحح
: ( ﴿الكُحُّ، بالضَّمّ) : الخالِص من كلّ شيْءٍ، مثل (القُحّ) ، يُقَال (عَرَبيٌّ﴾ كُحٌّ)
стр. 3438
وأَعرابٌ ﴿أَكْحاحٌ، إِذا كانُوا خُلصَاءَ: (وعَرَبيَّةٌ﴾ كُحَّةٌ) ، كقُحّة، وعبدٌ ﴿كُحٌّ خالصُ العُبُودَة. وزعمَ يعقوبُ أَنَّ الْكَاف فِي كلّ ذالك بدَلٌ عَن الْقَاف. قلت: وَقد تقدّم فِي الْقَاف.
(وأُمُّ كُحَّةَ) ، بالضَّم: (امرأَةٌ نَزَلَت فِي شَأْنِهَا الفَرَائِضُ) ، وَلها ذِكْر فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿لّلرّجَالِ نَصيِبٌ مّمَّا تَرَكَ﴾ (النِّسَاء: ٧) فِي النِّسَاءِ.
(﴾ والكَحْكح كهُدْهُدٍ وسِمْسِمٍ) ، من الإِبل والبَقَر والشَّاءِ: الهَرِمَةُ الَّتِي لَا تُمْسِك لُعَابَهَا، وَقيل: هِيَ الَّتِي قد أَكِلَتْ أَسنانُها، وَهِي أَيضاً (العَجُوز الهَرِمَة والنَّاقَة المُسِنَّة) ، وناقَة قُحْقُح، ﴿وكُحْكُح، وعَزُومٌ وعَوْزَمٌ، إِذا هَرِمَتْ.
﴾ والأَكَحُّ: الَّذِي لَا سِنّ لَهُ.
( ﴿والكُحُحُ، بضمّتين: العَجائزُ الهَرِمَاتُ) المُسِنّات. وَفِي (التَّهْذِيب) إِذا أَسَنَّت الناقَةُ وذَهبَت أَسنانُها فَهِيَ ضِرْزِمٌ ولِطْلِطٌ﴾ وَكِحْكِح وعِلْهِز (وهِرْهِر) ودِرْدِح.
كدح
: (كَدَحَ فِي العَمَلِ كمَعَ: سَعَى) يَكدَح كَدْحاً، وَقَالَ أَبو إِسحاق: الكَدْحُ فِي اللُّغَة، السَّعْيُ، والحِرْص، والدُّؤُوب فِي الْعَمَل فِي بابِ الدُّنيا والآخرةِ. قَالَ ابْن مُقْبِل:
وَمَا الدّهْرُ إِلاّ تارَتانِ فمِنْهُمَا
أَمُوتُ وأُخْرَى أَبتغِي العَيْشَ أَكْدَحُ
أَي تَارَة أَسعَى فِي طَلب العَيْش وأَدأَب.
(و) كَدَحَ الإِنسانُ: (عَمِلَ لنَفْسه خَيْراً أَو شَرًّا) ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿٧. ٠٠٤ انك كَادِح. . كدحا﴾ (الانشقاق: ٦) . قَالَ الجوهَرِيّ، أَي تَسعَى. (و) كَدَحَ: (كَدَّ) ، وَهُوَ يَكدَح فِي كذَا، أَي يَكُدُّ، (و) أَصابه شيْءٌ فكَحَ (وَجْهه) ، أَي (خَدَشَ، أَو) كَدَحَ وَجْهَ فُلانٍ، إِذا (عَمِلَ بِهِ مَا يَشِينُه، ككَدّحَه) تَكديحاً فتَكدَّحَ، خَدَشَه فتَخدّشَ. (أَو) كدَحَ وَجْهَ أَمْره، إِذا (أَفَسَده. و) كَدَحَ (لِعِيَالِه:
стр. 3439
كَسَبَ، كاكتَدَحَ) ، أَي اكتَسَب. قَالَ الأَغْلَبُ العِجليّ:
أَبو عِيالٍ يَكدَحُ المَكَادحَا
(و) كَدَحَ (رأْسَه بالمُشْط: فَرَّجَ شَعْرَه) بِهِ.
(و) قَوْلهم: (بهِ كَدْحٌ) ، بِفَتْح فَسُكُون، أَي (خَدْش) ، وَقيل الكَدْح أَكبرُ من الخَدْش. (ج كُدُوحٌ) . وَفِي الحديثِ: (مَنْ سأَلَ وَهُوَ غنيٌّ جاءَت مَسْأَلتُه يَوْمَ القِيَامة خُدُوشاً، أَو خُمُوشاً، أَو كُدُوحاً فِي وَجْهِه) . قَالَ ابْن الأَثير: الكُدُوحُ: الخُدُوش، وكُلّ أَثَرٍ من خَدْش أَو عَضَ فَهُوَ كَدْحٌ، ويَجُوز أَن يكون مَصدراً سُمِّيَ بِهِ الأَثَرُ.
(وتَكَدَّحَ الجِلْدُ: تَخدَّشَ) . وَوَقَع من السَّطْح فتَكدَّحَ، أَي تَكسَّرَ. وتُبدَلُ الهاءُ من كلّ ذالك.
(وحِمَارٌ مُكدَّحٌ كمُعظَّم: مُعَضَّضٌ) وَقَالَ أَبو عُبيدٍ: الكُدُوحُ: آثارُ الخُدُوشِ، وَمِنْه قيل للحِمَار الوَحْشيِّ مُكَدَّحٌ، لأَنَّ الحُمُرَ يُعضِّضْنَه. وأَنشَد:
يمْسونَ حَوْلَ مُكَدَّمٍ قد كَدَّحَتْ
مَتْنَيهِ حَمْلُ حَناتِمٍ وقِلالِ
(وكَوْدَحٌ) كجَوهرٍ (اسمُ) رجُل.
كدرح
: (كِدْرَاحٌ، بِالْكَسْرِ) : اسْم (ع) ، وَالصَّوَاب أَنّه كِرداحٌ.
كذح
: (كَذَحَتْه الرِّيحُ، كمَنَعَهُ: رَمَتْه بالحَصَى والتُّرَاب) ، لُغَة فِي كدَحَتْه بالمهمَلَة، مثل كتَحَته، بالمثنّاة الفوقيّة، وَقد تقدّم.
كرح
: (الكِرْح، بِالْكَسْرِ: بَيتُ الرَّاهبِ. ج أَكْراحٌ) (والكارِحُ وبهاءٍ) كالكارُهَة: (حَلْقُ الإِنسان) أَو بَعضُ مَا يكونُ فِي الحَلْق مِنْهُ. قَالَ ابنُ دُريد: أَحسب ذالك.
стр. 3440
(والأُكَيْرَاحُ) ، بالضمّ: بيوتٌ، و (مواضِعُ تَخرُجُ إِليها النَّصَارَى فِي) بعضِ (أَعيادِهِم) ، وَهُوَ مَعْرُوف قَالَ:
يَا دَيْرَ حَنَّة مِنْ ذاتِ الأُكَيراحِ
مَنْ يَصْحُ عَنْكِ فإِنّي لَسْتُ بالصَّاحِي
كربح
: (كَرْبَحَه: صَرَعَه، أَو الكَرْبَحَة: الشّدُّ المُتَثاقِلُ) كالكَرمَحة، (و) الكَرْبَحَة؛ (عَدْوٌ دُونَ ال كَرْدَح ةِ) والكَرْدَمَةِ، وَلَا يُكَرْدِم إِلَاّ الحمارُ والبغلُ.
كرتح
: (كَرْتَحَه) ، بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة (: صَرَعَه. وتَكَرْتَحَ فِي مِشْيتِه) وكَرْتَحَ، إِذا (مَرَّ مَرًّا سَرِيعا) وأَسرعَ.
كردح
: (الكُرْدِحُ، بِالْكَسْرِ) ، أَي كسر الأَوّل وَالثَّالِث: (العَجُوز، والرَّجُلُ الصُّلْبُ) .
(والكِرْدَاحُ) ، بِالْكَسْرِ: (السَّريعُ العَدْوِ) المتقارِبُ المشْيِ، (وَالِاسْم) مِنْهُ (الكَرْدَحَة) ، وَهُوَ من عَدْوِ القَصيرِ المتقارِب الخَطْوِ المجتهدِ فِي عَدْوِه. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: وَهُوَ سَعْيٌ فِي بُطءٍ وَقد كَرْدَحَ.
(والكُرْدَاح، بالضّم: القَصِيرُ) .
(و) عَن الأَصمعيّ: سَقَطَ من السَّطْح (فتَكَرْدَحَ) ، أَي (تَدَحْرَجَ) ، وَالْهَاء لُغَة فِيهِ. (و) مثله (تَكَرْتَح) بالتّاءِ المثنّاة الفوقيّة، وَقد تقدَّم.
(وكَرْدَحَه: صَرَعَه) ، مثل كَرْبَحَه.
(والكَرْدَحَاءُ) ، بالمدّ (وقياسُه القَصْرُ: ضَرْبٌ من المَشْيِ) فِيهِ قَرْمَطَةٌ وإِسراعٌ، كالكَرْتَحةِ والكَرْمَحَةِ.
وكَرْدَحَ، إِذا عَدَا على جَنْبٍ وَاحد.
(والمُكَرْدَح: بِفَتْح الدّال: المتذلِّل المتصاغِرُ) .
والكِرْدَاح مَوضعٌ، وَهُوَ الصَّوَاب.
стр. 3441
كرفح
: (المُكَرْفَح: المُشَوَّه) الخِلْقَةِ.
كرمح
: (الكَرْمَحَة: الكَرْبَحَة) ، المِيم مقلوبةٌ عَن الباءِ، وَهُوَ دُون الكَرْدَمة. قَالَ أَبو عَمرٍ و: كَرْمَحْنَا فِي آثارِ القَوم، أَي عدَوْنَا عَدْوَ المتثاقِل.
كسح
: (كسَحَ) غلبَيْتَ والبئرَ، (كمَنَع) يَكسَحُ كَسْحاً (: كَنَسَ. و) كسَحَت (الرِّيحُ الأَرْضَ: قرَتْ عَنْهَا التُّرَابَ) .
(و) من الْمجَاز: أَغارُوا عَلَيْهِم (فاكتسَحُوهُم) ، أَي (أَخَذُوا مالَهُمْ كلَّه) . وَيُقَال: أَتينا بني فُلانٍ فاكتَسحْنا مالَهم، أَي لم نُبْقِ لَهُم شَيْئا.
وَفِي (الأَساس) : وكَسَحَ فُلَالانٌ من مالِي مَا شاءَ.
وَفِي (اللِّسَان) : قَالَ المفضَّل: كَسَحَ وكَثَحَ بِمَعْنى وَاحِد.
(والمِكْسَحَة: المِكْنسة) . قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هاذا الضَّرْب ممّا يُعتَمَل مكسورَ الأَوّلِ، كَانَت الهاءُ فِيهِ أَو لم تَكن. وَفِي (الصّحاح) : المِكْسَحَة مَا يُكْنَس بِهِ الثَّلْجُ وغيرُه.
(و) قَالَ ابْن سَيّده: (الكُسَاحَة: الكُنَاسَة) ، بضمِّهما. وَقَالَ اللِّحْيَانيّ كُسَاحَةُ البيتِ: مَا كُسِحَ من التُّراب فأُلْقِيَ بعضُه على بعضٍ. والكُسَاحة: تُرابٌ مجموعٌ كُسِحَ بالمِكسَح.
(و) الكُسَاحَةُ والكُسَاحُ: (الزَّمَانَة فِي اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْن) ، وأَكثَرُ مَا يُسْتَعْمَل فِي الرِّجْلَيْن. وَقَالَ الأَزهريّ: الكَسَحُ: ثقَلٌ فِي إِحدَى الرِّجلين إِذا مَشَى جَرَّها جَرًّا. (كَسحَ كفَرِحَ) كَسَحاً، (وَهُوَ أَكسَح وكَسْحَان وكَسيحٌ) كأَميرٍ (وكَسَيْح) ، كزُبَيْر. (و) قَالَ أَبو سَعيد: (الكُسَاح) ، بالضّمّ: (داءٌ للإِبلِ) ، جَمَلٌ مَكسوحٌ لَا يَمشِي من شِدّة الظَّلْعِ. (و) قَالَ أَيضاً: العُودُ (المكسَّح) ، كمُعظَّم، أَي (المُقَشَّر)
стр. 3442
المُسَوَّى. وَمِنْه قَول الطِّرمّاح:
جُمَاليّةٍ تغتالُ فضَلَ جَدِيلِهَا
شَنَاحٍ كصَقْب الطّائفيِّ المُكسَّحِ
وإِعجام السِّين لغةٌ فِيهِ.
(والكَسِيح) ، كأَمِير: (الْعَاجِز) إِذا مَشى، كأَنّه يَكحسَح الأَرْضَ أَي يَكنُسُهَا.
(و) قيل: (الأَكحسَحُ: الأَعرَجُ، والمُقْعَدُ) أَيضاً. (ج، كُسْحَانٌ) بالضمّ كأَحْمَرَ وحُمْرَانٍ. وَفِي حَدِيث ابْن عُمَر سُئل عَن مَال الصَّدَقة فَقَالَ: (إِنَّهَا شَرُّ مالٍ، إِنَّمَا هِيَ مالُ الكُسْحَانِ والعُورانِ (، ومعنٍ ى الحديثِ أَنّه كَرِهَ الصدقةَ إِلَاّ لأَهل الزَّمَانةِ.
وَفِي حَدِيث قَتَادَةَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ نَشَآء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ (يس: ٦٧) أَي جعلناهم كُسْحاً يعنِي مُقعَدِين، جمع أَكْسَح كأَحْمَرَ وحُمْرٍ.
(والمُكَاسَحَة: المُشَارَبَة) ، هاكذا فِي النُسخ غَالِبا، وَفِي بعض الأُمهات: المُشَارَّة (الشَّديدَةُ) ، فليُرَاجَع.
(و) الكَسِحُ، (كالكَتِف: مَنْ تَستَعِينُه وَلَا يُعِينُك) لعَجْزه.
(و) يُقَال: فلانٌ (مَا أَكسَحَه) ، أَي (مَا أَثْقَله. و) يُقَال (جَملٌ مَكْسُوحٌ) إِذا كَانَ (بِهِ ظَلْع شَدِيدٌ) ، وَقد تقدّم أَنه تَتمّةٌ من قَول أَبي سعيد اللُّغويّ.
(والكَسْحُ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (العَجْز) من دَاءٍ يأْخُذ فِي الأَوراكِ فتَضعف لَهُ الرِّجْلُ.
(ومُكَسَّحَة، كمعَظمة، بِالسِّين والشين، ويُفتحان ويُكسران: ع) باليَمَامَةِ، قَالَ الحَفْصيّ: هُوَ نَخْلٌ فِي جَزْع الوادِي قَريباً من أُشَيّ. قَالَ زِياد بن مُنقِدٍ العَدَويّ:
يَا لَيْت شِعْرِيَ عَن جَنْبَيْ مُكَشَّحةٍ
وحيثُ يُبْنَى من الحِنَّاءَة الأُطُمُ
عَن الاشاءَة هَل زَالتْ مَخارِمُها
وَهل تغيَّرَ من آرامِها إِرَمُ
стр. 3443
كَذَا فِي (مُعْجم ياقوت) .
كشح
: (الكَشْحُ: مَا بَين الخاصرَة إِلى الضِّلَعِ الخَلْفِ) ، وَهُوَ من لدُنِ السُّرّة إِلى المَنْن، قَالَ طرَفة:
وآليتُ لَا يَنفَكُّ كَشْحِي بِطَانَةً
بعَضْبٍ رَقِيقِ الشّفرتين مُهنَّدِ
قَالَ الأَزهريّ: هما كَشْحَانِ، وَهُوَ مَوْقِع السَّيفِ من المُتقلَّد، وَفِي حَدِيث سعْد: (إِنَّ أَميرَكم هاذا الأَهضَمُ الكَشْحَيْن) ، أَي دَقيقُ الخَصْرَين.
قَالَ ابْن سَيّده: وَقيل الكَشْحَانِ جانِبَا البَطْنِ من ظَاهرٍ وباطنٍ، وهما من الخَيْل كذالك. وَقيل: الكَشْحُ مَا بَين الحَجَبة إِلى الإِبطِ. وَقيل: هُوَ الخَصْرُ. وَقيل: هُوَ الحَشَى. والكَشْح: أَحدُ جانِبَيِ الوِشَاح. وَقيل: إِنَّ الكَشْح من الجِسم إِنّما سُمِّيَ بذالك لوُقُوعه عَلَيْهِ. وَفِي (الأَساس) : كَمَا قيل للإِزارِ الحَقْوُ.
(و) من الْمجَاز: (طَوَى كَشْحَه على الأَمر: أَضمَرَه وسَتَره) ، هُوَ نصُّ عبارَة الجوهريّ، وَفِي (اللِّسَان) وغيرِه: طَوَى كَشْحَه على أَمرٍ: استمرّ عَلَيْهِ، وكذالك الذّاهبُ القَاطعُ الرَّحمِ، قَالَ:
طَوَى كَشْحاً خليلُك والجَنَاحَا
لِبَيْنٍ مِنْك ثُمّ غَدَا صُرَاحَا
وَطَوَى كَشْحاً على ضِغْنٍ، إِذا أَضمَرَه. قَالَ زُهَير:
وَكَانَ طَوَى كَشْحاً على مُسْتَكِنَّةٍ
فَلَا هُوَ أَبدَاهَا ولمْ يَتَجمْجَمِ
(و) طَوَى كَشْحَة (عَنِّي) ، إِذا (قَطَعَنِي) وعَادَاني. وَمِنْه قَول الأَعشى:
وَكَانَ طَوَى كَشْحاً وأَبَّ ليَذْهَبَا
قَالَ الأَزهَريّ: يحتملِ قَوْله: وَكَانَ طَوَى كَشْحاً، أَي عَزَمَ على أَمْر واستَمرَّتْ عَزيمتُه، وَيُقَال: طَوَى
стр. 3444
كَشْحه عَنهُ، إِذا أَعرَضَ عَنهُ.
(و) الكَشْحُ: (الوَدَعُ) . و (ج) كلِّ ذالك (كُشُوحٌ) ، لَا يُكسَّر إِلاّ عَلَيْهِ. قَالَ أَبو ذُؤَيب:
كأَنّ اللظِّباءَ كُشُوحُ النِّسا
يَطْفُونَ فَوقَ ذُرَاه جُنُوحَا
قَالَ أَبو سعيد السُّكّريّ جامعُ أَشعار الهُذلّيين: الكَشْح وِشَاحٌ من وَدَعٍ، فأَرادَ: كأَنَّ الظباءَ فِي بياضها وَدَعٌ. يَطْفُون فوقَ ذُرَا الماءِ. وجُنُوحٌ: مائلة. شبَّهَ الظِّباءَ وَقد ارتفَعنَ فِي هاذَا السَّيْل بكُشوحِ النِّسَاءِ عليهنّ الوَدَعُ. ثمَّ قَالَ: وَكَانَت الأَوْشِحَةُ تُعْمَل من وَدَعٍ أَبيضَ.
(و) الكَشَحُ (بالتَّحْرِيك: داءٌ فِي الكَشْحِ) ، أَي الخاصرة، (يُكوَى مِنْهُ، أَو) هُوَ (ذاتُ الجَنْب) . وكَشحَ كشَحاً: شَكَا كَشْحَه. (و) قد (كُشِحَ، كعُنِيَ) ، كَشْحاً، إِذا (كُوِيَ مِنْهُ، وَمِنْه) سُمِّيَ (المكشوح المُرَادِيُّ) حِلْفاً، ونَسَبُه فِي بَجِيلَةَ ثمّ فِي بني أَحْمَسَ، واسْمه هُبَيْرَةُ بنِ هِلالٍ، وَيُقَال: عبدُ يغوثَ بن هُبيرةَ بنِ الحارثِ بن عَمْرِو بن عامرِ بن عليّ بن أَسلمَ بن أَحْمَس بن الغَوْث بن أَنمارٍ، وَهُوَ والدُ بَجيلةَ وخَثْعَم. وَفِي (الرّوض الأُنف) : وإِنّمَا سُمِّيَ مكشوحاً لأَنّه ضُرِب بسَيف على كَشْحه. قَالَ شَيخنَا: وَيُمكن الْجمع بَينهمَا بأَنَّه لما أَثيبَ فِي كَشْحِه بالسَّيْف عالَجوه بالكَيّ. وابنُه قَيْسٌ ويُكنَى أَبا شَدّاد، قاتلُ الأَسودِ العَنْسِيّ، من فُرْسَانِ الإِسلام.
(و) الكِشَاحُ، (ككِتَاب: سِمَةٌ فِي الكَشْحِ) . ورجلٌ مكشوحٌ: وسُمَ بالكِشَاح فِي أَسفلِ الضُّلُوعِ. وكَشَحَ البعيرَ، وكَشَّحَه: وَسَمَه هُنَالك. التشديدُ عَن كُرَاع.
(والكاشِحُ: مُضمِرُ العَداوةِ) المتولِّي عَنْك بوُدّه. والعَدُوُّ المبغِضُ كأَنّه يَطْوِي العَدَاوةَ فِي كَشْحِه، أَو كأَنْه يُولِيك كَشْحَه ويُعْرِض عَنْك بوَجْهه. والاسمُ الكُشَاحَة. وَفِي الحَدِيث: (أَفضلُ الصَّدَقةِ على ذِي الرَّحِمِ الكاشحِ)
стр. 3445
قَالَ ابْن الأَثير: وسُمِّيَ العَدُوُّ كاشحاً لأَنّه وَلاّكَ كَشْحَه وأَعْرَضَ عَنْك. وَقيل: لأَنه يَخبَأُ العَدَاوَةَ فِي كَشْحِه وَفِيه كَبِدُه والكَبدُ بَيتُ العَدَاوَةِ والبَغْضَاءِ. وَمِنْه قيل للعَدُوِّ أَسودُ الكَبِدِ، كأَنَّ العَدَاوَة أَحرَقَت الكَبِدَ.
(وكَشَحَ لَهُ بالعَداوَة: عَادَاه) وفاسَدَه (ككَاشَحَه) مُكاشَحةً وكِشَاحاً.
(و) كَشَحَ (القَوْمَ: فَرَّقَهم) ، يُقَال: مَرَّ فُلانٌ يَكْشَحُ القَوْمَ ويَشُلُّهم ويَشحَنُهُم، أَي يُفَرِّقهم ويَطْرُدهم.
(و) كشَحَتِ (الدَّابَّةُ) ، إِذا (أَدخلَتْ ذَنَبَهَا بَين رِجْلَيْها) . وأَنشد:
يَأْوِي إِذا كَشَحَتْ إِلى أَطبَائِها
سَلَبُ العَسِيبِ كأَنّه ذُعْلُوقُ
(و) كَشَحَ (البَيْتَ: كَنَسَه) ، لغةٌ فِي الْمُهْملَة.
(و) فِي الأَساس: تَوَشَّحَها و (تكَشَّحَها: جَامَعَهَا) وتَغَشَّاها.
(والمِكْشَاحُ: الفَأْس) ، وَقيل: مِنْهُ الكاشِح، قَالَه المفضَّل.
(و) المِكْشَاح: (خَدُّ السَّيْفِ كالمِكْشَح) ، ومنهُ شُمِّيَ المكشوح المُرَاديّ، على مَا أَسلَفْنا عَن كتاب الرَّوض.
(والتَّكْشِيح: التَّقْشير) والتَّسْويه، لُغَة فِي الْمُهْملَة. (و) التَّكشِيح: (الكَيُّ على الكَشْح) بالنّار، وَقد تقدّمَ أَنّه عَن كرَاع. وَمن إِبلٌ مُكَشَّحَة.
(والكَشُوحُ، كصَبور، من السُّيوف السَّبْعَة الّتي أَهدَتها بِلْقِيسُ إِلى) سيِّدنا (سُليمانَ عَلَيْهِ) وعَلى نبيّنا الصّلاةُ و (السَّلام) ، نقل شيخُنَا عَن رأْسِ مالِ النَّدِيمِ لِابْنِ حبيب قَالَ: هِيَ ذُو الفَقَار، والصَّمصامة، ومُخْذَم ورَسُوب وضِرْس الحِمَار، وذُو النُّون، والكَشُوح.
(وكَشَحُوا عَن الماءِ وانكشَحُوا) ، إِذا ذَهَبوا عَنهُ و (تَفَرَّقوا) . وَفِي (التَّهْذِيب) : كَشَحَ عَن الماءِ، إِذا أَدْبرَ عَنهُ. وَفِي (الأَساس) : ولمَّا رَآنِي
стр. 3446
كَشَحَ، أَي أَدبَرَ وَولَّى بكَشْحه. وكَشَحَ الظَّلامُ، و (وكَشَح) الضوءُ أَدبرَ. وَهَذَا مجازٌ.
(ومُكشَّحَةُ) ، بضمّ فتشديد الشِّين: اسْم موضعٍ بِالْيَمَامَةِ، وَقد مرّ (فِي كسح) ، وَالصَّوَاب ذِكْره هُنَا، كَمَا صرّح بِهِ ياقُوت فِي (المعجم) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الكُشَاحَة، بالضّمّ: المُقاطعة.
وكَشَحَ العُودَ كَشْحاً: قَشَرَه.
وكَشَحَ الطائرُ: صَدَرَ مُسرِعاً.
وكَشَحَه: طَعَنَ فِي كَشْحِه.
والكَشْحَانُ: القَرْنانُ، أَورَدَه الفُقهاءُ وَلَا إِخالُه عَربيًّا، قَالَه شَيخنَا نقلا عَن بَعضهم.
قلت: وَهُوَ خطأُ والصوابُ بالخاءِ الْمُعْجَمَة، وسيأْتي فِي محلّه إِن شاءَ الله تَعَالَى.
كفح
: (الكَفِيحُ: الكُفءُ) والنَّدِيد، (وزَوْجُ المَرْأَةِ) ، لِكَوْنه يُكافحُهَا مُواجَهةً. (والضَّجِيع) لَهَا، كَمَا فِي (الأَساس) . (والضَّيْف المفاجىءُ) على غَفْلَة.
(والأَكْفَح: الأَسْوَد) المتَغيِّر. وكفَحْته كَفْحاً كلَوَّحْته.
(وكَفَحَه، كَمَنَعَه: كَشَف عَنهُ غِطاءَه) ، ككَشَحَه وكَثَحَه.
(و) كَفَحَه (بالعَصا) كَفْحاً: (ضَرَبَه) بهَا. وَقَالَ الفرّاءُ: كفَحْته بالعصا، أَي ضَرَبْته، بالحاءِ. وَقَالَ شَمِرٌ: كَفَخْته، بالخَاءِ الْمُعْجَمَة. وَقَالَ الأَزهريّ كفَحْته بالعصا والسَّيْف، إِذَا ضَرَبْتهُ مُوَاجعةً، صحيحٌ. وكفَخْته بالعصا، إِذا ضَرَبْته لَا غَيرُ.
(و) كَفَحَ (لِجَامَ الدّابّة) كَفْحا. (جَذَبَه) . وَعبارَة التّهذيب والمحكم: كفَحَهَا باللِّجَامِ كَفْحاً جَذَبَهَا، (كأَكْفَحَه) . وَفِي (التَّهْذِيب) : أَكفَحَ الدّابَّةَ إِكْفاحاً تَلقَّى فاهَا باللِّجَام
стр. 3447
يضرِبُه بِهِ لِتَلْتَقِمَه، وَهُوَ من قَوْلهم: لَقِيتُه كِفَاحاً، أَي استَقُبَلْتُه كَفَّةَ كَفَّةَ.
(و) كَفَحَ (فُلاناً: وَاجَهَه و) كَفَحَ (المرأَةَ) يَكْفَحُهَا: (قَبَّلَها فَجْأَة) ، أَي غَفْلَة، (كَكَافَحَها، فيهمَا) ، أَي فِي تَقْبِيل المرأَةِ والمواجهة، وَقَول شَيخنَا إِنّ هاذه عبارةٌ قَلِقَة غيرُ مُحرّرةٍ لَيْسَ بسديدٍ، بل هِيَ فِي غايةِ الوُضْوح والبَيَانِ، فإِنه أَشارَ بقوله (فيهمَا) إِلى الوجهَين، فَفِي (الْمُحكم) و (المَشَارقِ) و (التَّهْذِيب) : المُكَافَحَة مُصادَفَةُ الوَجْهِ بالوَجْهِ مفاجأَةً، كَفَحَهُ كَفْحاً وكافَحَه (مُكافحةً وكِفَاحاً) : لَقِيَهُ مُواجهة، ولَقِيَه كَفْحاً ومُكافحةً وكِفاحاً، أَي مُوَاجهةً، جَاءَ المصدرُ فِيهِ على غير لفظِ الفِعْل، قَالَ ابْن سَيّده: وَهُوَ موقوفٌ عِنْد سِيبَوَيْهٍ مطَّرِدٌ عِنْد غيرِه. وأَنشد الأَزهريّ:
أَعاذِلُ مَن تُكتَبْ لَهُ النّارُ يَلْقَهَا
كِفَاحاً وَمن يُكْتَبْ لَهُ الخُلْدُ يَسْعَدِ
والمكافَحَة فِي الحَرْل: المُضَارَبةُ تِلْقَاءَ الوُجُوهِ. وَفِي النِّهَايَة فِي الحديثِ أَنّه قَالَ لحسّان (لَا تَزَالُ مُؤَيَّداً برُوحِ القُدُسِ مَا كَافَحْتَ عَنْ رَسُول الله) ، المُكَافَحة: المُضَارَبة والمُدَافَعَة تِلْقَاءَ الوَجْه، ويُرْوَى نَافَحْتَ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَفِي (الصِّحَاح) : كافَحُوهُم، إِذا استَقْبَلُوهم فِي الحرْب بوُجُوهِهم لَيْسَ دونَها تُرْسٌ وَلَا غَيْرُه. وَفِي حَدِيث جَابر: (إِنَّ الله كلَّمَ أَباك كِفَاحاً) أَي مُوَاجَهةً لَيْسَ بَينهمَا حجابٌ وَلَا رَسولٌ. وَقَالَ الأَزهريّ فِي حَدِيث أَبي هريرةَ: (أَنَّه سُئِلَ: أَتُقبِّل وأَنتَ صَائِم؟ فَقَالَ: نعمْ وأَكْفَحُهَا) ، أَي أَتمكَّن من تَقبيلها وأَستَوْفِيه من غير اختلاسٍ، من المكافحة، وَهِي مُصَادَفةُ الوَجْهِ. وَبَعْضهمْ يرويهِ: (وأَقحَفُها) قَالَ أَبو عُبَيْد: فَمن رَوَاه وأَكفَحُها أَراد بالكَفْح اللِّقَاءَ والمباشَرَةَ للجِلْد؛ وكلُّ مَن واجَهتَه ولَقِيتَه كَفَّةَ كَفَّةَ فقد كافَحْته كِفَاحاً ومُكافحةً، وَمن رَوَاهُ (وأَقحَفُهَا) أَراد شُرْبَ الرِّيق، من قَحَفَ الرَّجلُ مَا فِي الإِناءِ، إِذا
стр. 3448
شَرِبَ مَا فِيهِ. وإِذا عَلِمتَ ذالك ظَهرَ لَك وُضوحُ عِبَارَته ودَفْعُ التعارُضِ بَين عبارَة النّهَايَة والقاموس على مَا ادَّعَى القارى فِي الناموس. وَالله تَعَالَى أَعلمه
(و) كَفِحَ عَنهُ (كَسَمِعَ: خَجِلَ وجَبُنَ) عَن الإِقْدَام، (و) قَالَ ابْن شُمَيْا (فِي) تَفْسِير الحَدِيث: (أَعْطَيْتُ مُحَمّداً كِفَاحاً) أَي (أَشياءَ كثيرَةً مِنْ) ونصّ عبارتِه: أَي كثيرا من الأَشياءِ فِي (الدُّنْيَا وَالْآخِرَة) . (وأَكفَحْتُه عنِّي: ردَدْتُه) عَن الإِقدام علَيَّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الكَفْحَةُ من النّاسِ: جماعةٌ لَيست بكثيرة، كالكَثْحة، كَذَا فِي (النَّوَادِر) .
وكَفَحَتْه السَّمائمُ كَفْحاً: لَوَّحَتْه
وتَكافَحُوا، وتَكَافَحَت الأَمواجُ. وبَحْرٌ مُتكافِحُ الأَمواجِ. وكافَحَتْه السَّمُومُ. والمُكَافِحُ: المباشِرُ بنفْسِه، وفُلانٌ يكافِحُ الأُمورَ، إِذا باشَرَها بنفْسِه. وتكفَّحَتِ السَّمَائمُ أَنفُسُها: كَفَحَ بعضُها بعْضاً. قَالَ جَندَلُ ابْن المثنَّى الحارثيّ:
فَرَّجَ عَنْهَا حَلَقَ الرَّتائجِ
تكَفُّحُ السَّمَائِمِ الأَواجِجِ
أَراد الأَواجَّ، ففَكَّ التّضعيفَ للضّرورة.
وكافَحَه بِمَا ساءَه.
وأَصابَه من السَّمُومِ لَفْح، وَمن الحَرُور كَفْح.
والمكافَحَة: الدَّفْعُ بالحُجَّة، تَشبيهاً بالسَّيف ونحوِه. وهاذه استدركها شيخُنَا نقلا مِنْ مُفردات الرّاغب.
كلح
: (كلَحَ كمَنَعَ) يَكْلَح (كُلُوحاً وكُلَاحاً) ، بضمّهما، إِذا (تَكشَّرَ فِي عُبُوس) . وَقَالَ ابْن سَيّده: الكُلوحُ والكُلَاحُ:
стр. 3449
بُدُوُّ الأْسنانِ عِنْد العُبُوس. (كتَكلَّحَ) وأَنشد ثَعْلَب:
ولَوَى التَّكَلُّحَ يَشتِكى سَغَباً
وأَنا ابنُ بَدْرٍ قاتِل السَّغْبِ
(وأَكْلَحَ) واكْلَوَّحَ وهاذه من (الأَساس) (وأَكْلَحْتُه) . قَالَ لبيدٌ يَصف السِّهام:
رَقَمِيّات عَلَيْهَا ناهِضٌ
يُكْلَحُ الأَرْوَقُ مِنْهَا والأَيَلْ
قَالَ الأَزهريّ: (و) سمعتُ أَعرابيًّا يَقُول لجَملٍ يَرْغو وَقد كشَرَ عَن أَنيابه. قَبَحَ اللَّهُ كَلَحَتَه، يعنِي فمَهُ، وَمن الْمجَاز قَوْلهم: (مَا أَقْبَحَ كَلَحَتَه) وجَلَحَتَه، (محرَّكَةً، أَي فَمَه وحَوَالَيْه) ، قَالَه ابْن سِيده والزَّمَخْشَريّ.
(و) من الْمجَاز: أَصابَتْهُمْ سَنةٌ كُلَاحٌ. الكُلَاح (كغُرَابٍ وقَطَامِ: السَّنَةُ المُجدِبة) . قَالَ لبيد:
كانَ غِيَاثَ المُرْمِلِ المُمْتاحِ
وعِصْمَةً فِي الزَّمَن الكُلَاحِ
(والكَوْلَحُ) ، كجَوْهر: الرَّجُل (القَبِيحُ. و) من الْمجَاز (تَكَلَّحَ) ، إِذا (تَبسَّمَ. و) مِنْهُ: تكَلَّحَ (البَرْقُ) ، إِذا (تَتَابَعَ) . وتَكَلُّحُ البرقِ. دَوَامُه واستِسْرارُه فِي الغَمامةِ البيضاءِ.
(و) من الْمجَاز: (دِهْرٌ كالِحٌ) وكُلَاحٌ، قَالَ الأَزهريّ: أَي (شَدِيد. و) المُكالحَة: المُشَارَّة.
و (كالَحَ القَمَرُ: لم يَعْدِلْ عَن المَنْزِلِ) بل استَتَر فِي الغَمَامة.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الكالِح: الَّذِي قد قَلصَتْ شَفَتُه عَن أَسنانِه نحْو مَا تَرَى من رؤُوس الغَنَم إِذا بَرزَت الأَسنانُ وتَشمَّرَت الشّفَاهُ، قَالَه أَبو إِسحاق الزجّاجيّ، وَبِه فسّر قَوْله تَعَالَى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٤) .
стр. 3450
والبَلاءُ المُكْلِح الَّذِي يُكْلِحُ النّاسَ بشِدّته، جَاءَ ذالك فِي حَدِيث عليّ.
وَفِي (الأَساس) : كَلّحَ وَجْهَه: عَبَّسَه. وكَلَّحَ فِي وَجْهِ الصّبيّ والمجنونِ فَزّعَه. واستدرَك شَيخنَا الكَلَحَة، وَقَالَ: فَسَّرَها جماعةٌ بالهَمِّ. وكلَّحَه الأَمرُ: هَمَّه، وَهُوَ غريبٌ فِي الدَّوَاوِين.
قلت: الصَّوَاب أَنّه أَكْلَحه الهَمُّ، وَقد تَصحَّفَ على شَيخنَا.
قَالَ الأَزهَرِي: وَفِي بَيْضَاءِ بني جَذِيمةَ ماءٌ يُقَال لَهُ كلح، وَهُوَ شَرُوبٌ عَلَيْهِ تَخلٌ بَعْلٌ قد رَسَخَت عُرُوقُها فِي الماءِ.
كلتح
: (الكَلْتَحَة ضَرْبٌ من المشْيِ) (وكَلْتَحٌ اسْمٌ) .
ورَجلٌ كَلْتَحٌ: أَحمقُ.
كلدح
: (الكَلْدَحَة) هُوَ (الكَلْتَحَة) ، لضَرْبٍ من المَشْيِ.
(والكَلْدَح) ، بِالْفَتْح، وضَبطَه بعضٌ بِالْكَسْرِ (: الصُّلْبُ، والعَجُوزْ) .
كلمح
: (الكِلْمِح، بِالْكَسْرِ: التُّرَاب) يُقَال: بِفِيهِ الكِلْمِحُ، وَسَيذكر فِي كلحم.
كمح
: (كَمَحَ الدّابَّةَ وأَكمَحَها: كَبَحَهَا) ، قَالَ ابْن سَيّده: كمَحْت الدّابَّةَ باللِّجَام كَمْحاً، إِذا جَذَبْتَه إِليك لتَقِفَ وَلَا تَجْرِيَ، وأَكْمَحَه، إِذَا جَذَبَ عِنَانَه حَتَّى يَنتَصِبَ رأْسُه. وَمِنْه قَول ذِي الرُّمّة:
تَمُورُ بضَبْعَيْهَا وتَرْمِي بجَوْزِها
حِذَاراً من الإِيعاد والرّأْسُ مُكْمَحُ
ويُروى (تَموجُ ذِرَاعاهَا) وعزَاه أَبو عُبيد لِابْنِ مُقْبلٍ. وَقَالَ: كمَحَه وأَكمَحَه، وكَبَحَه وأَكْبَحَه
стр. 3451
بِمَعْنى، وأَراد الشاعرُ بقَوله الإِيعاد ضَرْبَه لَهُ بالسَّوط، فَهِيَ تَجتهِد فِي العَدْوِ لخَوْفِهَا من ضَرْبه ورأْسُها مُكْمَح، ولَو تَرَكَ رأْسَها لَكَانَ عَدْوُهَا أَشدَّ.
(و) فِي (الصِّحَاح) : (أَكمَحَ الكَرْمُ) إِذا (تحَرَّكَ للإِيرَاقِ) . ونقلَ الأَزهريّ عَن الطّائفيّ: أَكمَحَت الزَّمَعة إِذا مَا ابْيضَّتْ وخَرجَ عَلَيْهَا مِثلُ القُطْن، وذالك الإِكْماحُ. والزَّمَعُ: الأُبَنُ فِي مَخَارِجِ العَنعاقيدِ.
(والكَوْمَح) ، كجَوهر، ويُضمّ، هُوَ الرَّجلُ (العَظيمُ الأَلْيَتينِ) ، قَالَ:
أَشْبَهَهُ فجاءَ رِخْواً كَوْمَحَا
وَلم يَجِىء ذَا أَلْيتنِ كَوْمَحَا
(و) الكَوْمَح من الرِّجَال أَيضاً: (مَن تَمْلأُ فَاهُ أَسنانُهُ حتّى يَغْلُظَ كَلَامُه) . قَالَ ابْن دُريد: الكَوْمَح: الرَّجلُ المُتَرَاكِبُ الأْنانِ فِي الفَمِ حَتّى كأَنّ فَاه قد ضَاقَ بأَسْنَانه. وفَمٌ كَوْمَحٌ: ضاقَ مِن كَثرةِ أَسنانِه ووَرَمِ لِثَاتِه.
(والكَيْمُومُ: المُشْرِفُ) زَهْواً. (و) الكَيْمُوح والكِيحُ: (التُّرَابُ) ، قَالَه أَبو زيد، وَالْعرب تَقول: احْثُ فِي فِيه الكَوْمَحَ. يَعنون التُّرَابَ. وأَنشدَ:
اهْجُ القُلاخَ واحْشُ فَاه الكَوْمَحَا
تُرْباً فأَهْلٌ هوَ أَنْ يُقَلَّحَا
(و) أَكمَحَ الرَّجُل: رَفَعَ رَأْسَه من الزَّهْو، كأَكمَخَ، عَن اللِّحْيَانيّ، والحَاءُ أَعلَى، وإِنّه لمُكْمَحٌ ومُكْبَحٌ، (المُكْمَح، كمُكْرَمٍ: الشَّامِخ) ، وَمثله المُكْبَح. (وَقد أُكمِحَ) وأُكبِحَ (على مَا لم يُسمَّ فاعلُه) ، إِذا كَانَ كذالك.
(والمكامِيحُ مِن الإِبل: المَقَارِيبُ) فِي السَّير.
(والكَوْمَحانُ) : موضعٌ. قَالَ ابنُ مُقْبل يَصِف السَّحَابَ:
أَناخَ برَمْلِ الكَوْمَحَينِ إِناخةَ ال
يَمَانِي قِلاصاً حَطَّ عَنهنَّ أَكْوُرَا
وَقَالَ الأَزهريّ: هُنَا (حَبْلانِ) ،
стр. 3452
بالحاءِ الْمُهْملَة. (من) حِبَال (الرَّملِ) . وأَنشد البَيتَ، (م) أَي معرُوفانِ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الكَومَحُ: الفَيْشَلَةُ.
كنتح
: (الكَنْتَح، كجعفرٍ: الأَحمق) ، مثل الكلْتَح وال كَنْثَح .
كنثح
: (الكَنْثَحُ) ، بالثاءِ المثلّثَة هُوَ (الكَنْتَح) ، بالمثنّاة الفَوقيّة، وَهُوَ الأَحمق.
كنسح
: (الكِنْسِح، بِالْكَسْرِ: الأَصْلُ) والمَعْدِن، (كالكِنْسِيح) .
كوح
: ( ﴿كاحَهُ﴾ كَوْحاً: قاتَلَه فغَلَبَه، ﴿ككَاوَحَه) ، وَعبارَة الْمُحكم:﴾ كاوَحَه ﴿فكَاحَه﴾ كَوْحاً: قاتلَه فغَلبَه. وَقَالَ الأَزهريّ: ﴿كاوَحْتُ فُلاناً﴾ مُكاوَحَةً، إِذا قاتلْتهُ فغلَبْته. (و) عَن ابْن الأَعرابيّ ( ﴿كَوَّحَهُ) ﴾ تَكويحاً ( ﴿وأَكَاحَهُ) ﴾ إِكَاحةً، إِذا غَلَبَه. ﴿وأَكَاحَ زَيْداً: أَهلَكَه. (و) كاحَه﴾ كَوْحاً: (غَطَّه فِي ماءٍ أَو تُرابٍ. ﴿وكَوَّحَه) ﴾ تكويحاً: (أَذَلَّه) . ﴿وكوّحَ الزِّمامُ البَعِيرَ، إِذَا ذلَّلَه. وَقَالَ الشاعِر:
إِذَا رَامَ بَغْياً أَو مِرَاحاً أَقامَه
زِمَامٌ بمَثْنَاهُ خِشَاشٌ مُكَوِّحُ
(و) ﴾ كَوَّحَه، إِذا (رَدَّه) . وَقَالَ الأَزهَرِيّ: التَّكويح: التَّغليب. وأَنشد أَبو عَمرو:
أَعْدَدْته للخَصْم ذِي التَّعَدِّي
كَوَّحْته مِنك بدُونِ الجَهْد
(و) فِي (الأَساس) . (كَاوَحَه) ، إِذا (شَاتَمَه وجَاهَرَهُ) بالخُصُومة.
(و) رأَيْتهما ﴿يَتكاوَحَانِ، وَقد (﴾ تَكَاوَحَا) ، أَي (تَمارَسَا) وتَعَالَجَا (فِي الشَّرّ بَينهمَا) .
(و) قَالَ ابْن سِيده: (! الكَاح: عُرْضُ الجَبَل، كالكِيحِ، بِالْكَسْرِ) . وَقَالَ غَيره: عُرْضُ الجَبل، وأَغْلَظُه، وَقيل: هُوَ سَفْحُه وسَفْحُ سَنَدِه. (ج)
стр. 3453
﴿أَكواحٌ. قَالَ ابنُ سَيّده: وإِنما ذَكرْته هُنَا لظُهُور الْوَاو فِي التكسير. وَجمع﴾ ال كِيح ( ﴿أَكْياحٌ﴾ وكُيُوحٌ) ، بالضَّمّ. وَنقل الأَزهريّ عَن الأَصمعيّ: الكِيح: ناحيةُ الجَبَلِ. قَالَ: والوادي رُبَّما كَانَ لَهُ ﴿كِيحٌ إِذا كَانَ فِي حَرْفٍ غليظٍ، فحَرْفُه﴾ كِيحُه، وَلَا يُعَدّ ﴿الكِيحُ إِلاّ مَا كَانَ مِن أَصلَبِ الحجارةِ وأَخشنِها، وكلُّ سنَدِ جَبلٍ غليظٍ﴾ كِيحٌ. وَالْجَمَاعَة ﴿الكِيحَةُ.
(وَهُوَ﴾ كِوَاحُ مالٍ، بِالْكَسْرِ) ، أَي (إِزاؤُه. وَمَا ﴿أَكاحَهُ: مَا أَعْطَاه.
كيح
: (﴾ الكَيَحَ محرّكةً: الخُشُونةُ والغِلَظ. و) عَن اللَّيْث: (أَسْنانٌ ﴿كِيحٌ، بِالْكَسْرِ) . وأَنشد:
ذَا حَنَكٍ﴾ كِيحٍ كحَبِّ القِلْقِلِ
( ﴿وكِيحٌ﴾ أَكْيَحُ: خَشِنٌ غليظٌ، كَيَوْمٍ أَيَوْمَ) ، تأْكيدٌ. وإِنّما سُمِّيَ سَنَدُ الجَبَلِ كِيحاً لغِلَظِه وخُشونَتِه.
(وَمَا ﴿كاحَ فِيهِ السَّيفُ وَمَا﴾ أَكاحَ، كَمَا حَاكَ) ، وسيأْتي فِي الْكَاف إِن شاءَ الله تَعَالَى.
(! وأَكَاحَهُ: أَهْلَكَه) ، وَذكره الأَزهريّ فِي الْوَاو، وَقد تقدّم.
(فصل اللَّام) مَعَ الحاءِ المهلمة)
لبح
: (اللَّبَحُ، محرّكَةً: الشجاعةُ) ، نقلَه الأَزهريّ عَن ابْن الأَعرابيّ، (و) بِهِ سُمِّيَ (رَجلٌ لَهُ ذِكْرٌ فِي) كُتبِ (الحَدِيث) والسِّيَر، وَمِنْه الخبرُ: (تَباعَدَت شَعُوبُ من لَبَحٍ فَعَاشَ أَيّاماً) (و) اللَّبَح: (الشِّيْخُ المُسِنّ) .
و (لبَحَ كمنع، وأَلبَحَ ولَبَّحَ) ، ذكرَ الأَفعالَ وَلم يَتعرّض لمعانيها، مَعَ أَنَّ قِياسَ ا لتح ريكفيه يَقْتَضِي أَن يكون فِعْله من حَدِّ فَرِحَ، فتأَمّل.
(و) لُباحٌ (كغُرابٍ: ع) .
لتح
: (لَتَحَه، كمَنَعَه) ، يَلْتَحُه لَتْحاً:
стр. 3454
(ضَرَبَ وَجهَه أَو جَسَدَه بالحَصَى فأَثَّر فِيهِ) من غير جَرْح شديدٍ. قَالَ أَبو النَّجم يَصف عَانَةً طَرَدَهَا مِسْحَلُهَا وَهِي تعدُو وتُثِير الحَصَى فِي وَجْهِه:
يَلْتَحْنَ وَجْهاً بالحَصَى مَلْتوحاً
(أَو) لَتَحَخ: (فَقَأَ عَيْنَه) بضَرْبِها (و) روى عَن أَبي الهَيْثَم أَنّه قَالَ: لَتَحه (ببَصَرِه: رَمَاهُ بِهِ) ، حَكَاهُ عَن أَبِي الْحسن الأَعرابيّ الكِلابِيِّ، وَكَانَ فصيحاً.
(و) لَتَحَ (جارِيَتَه) لَتْحاً، إِذا نَكَحَها و (جامَعَهَا) ، وَهُوَ لاتِحٌ وَهِي مَلتوحةٌ. (و) لَتَحَ (فُلاناً: مَا تَرك عِنْده شَيْئا إِلاّ أَخَذَه. و) لَتَحَ (بيَدِهِ ضَرَبَه بهَا) على وَجْهِ أَو جَسَدِ أَو عَينٍ.
(و) لَتِحَ، (كَفَرِحَ: جَاعَ. والنَّعْت لَتْحَانُ، و) هِيَ (لَتْحَى. و) فِي (التَّهْذِيب) عَن ابْن الأَعرابيّ: (هُوَ رجلٌ لاتحٌ ولْتَاحٌ كغُرَاب، ولُتَحَة كهُمَزة، ولَتِحٌ ككَتِفٍ: عاقِلٌ دَاهِيَة) . وقَومٌ لِتَاحٌ، وَهُوَ العُقَلاءُ من الرّحال الدُّهاةُ.
(و) يُقَال: (هُوَ أَلْتَحُ شِعْراً مِنْهُ، أَي أَوْقَعُ على المَعَانِي) وَفِي بعض النُّسخ: على العنَى.
لجح
: (اللُّجْحُ، بالضّم) ، بِالْجِيم قبل الحاءِ: (شَيْءٌ) يكون (فِي أَسْفَلِ البِئر) والجبلِ كأَنّه نَقْبٌ. (و) شيءٌ يكون فِي أَسفلِ (الوادِي كالدَّحْلِ) ، كاللُّحْج بالحاءِ قبل الْجِيم، قَالَ شَمِرٌ:
بادٍ نَوَاحِيه شَطون اللُّجْحِ
قَالَ الأَزهريّ: وَالْقَصِيدَة على الحاءِ، قَالَ: وأَصله اللُّحج، الحاءُ قبل الْجِيم فقَلَب.
(و) اللَّجَحُ، (بِالتَّحْرِيكِ: اللَّخَصُ فِي العَيْنِ، أَو الغَمَصُ) ، بالغين محرَّكَةً. (وعَيْرُ العَينِ) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة
стр. 3455
وَسُكُون المثنّاة التّحتيّة، وَفِي بعض النُّسخ بضمّ الْعين وَسُكُون الموحّدة وخو خطأٌ (الّذي يَنْبُتُ الحاجِبُ على حَرْفه) ، وَهُوَ كفَّتها، كلُحْجِها. وَالْجمع من كلِّ ذالك أَلجاحٌ.
لحح
: ( ﴿أَلَحَّ فِي السُّؤال) مثل (أَلْحَفَ) بِمَعْنى واحدٍ. (و) ﴾ أَلَحّ (السَّحابُ: دامَ مَطَرُه) ، قَالَ امرؤُ الْقَيْس:
دِيَارٌ لسَلْمَى عافِياتٌ بِذي خَالِ
أَلحَّ عَلَيْهَا كلُّ أَسحَمَ هَطَّالِ
وسَحابٌ ﴿مِلْحاحٌ: دائمٌ،﴾ وأَلَحَّ السَّحَابُ بِالْمَكَانِ: أَقامَ بِهِ، مثْل أَلَثَّ.
(و) من الْمجَاز: أَلحَّ (الجَملُ: حَرَنَ) ولَزِمَ مكانَه فَلم يَبْرَح كَمَا يَبْرَحُ الفَرَسُ، وأَنشد:
كَمَا ﴿أَلحَّتْ على رُكْبَانها الخُورُ
وَكَذَا أَلحَّت النّاقَةُ. وَقَالَ الأَصمعيّ حَرَنَ الدّابَّةُ،﴾ وأَلَحَّ الجَملُ، وخَلأَت النّاقَةٌ. (و) أَجاز غَيْرُ الأَصمعيّ أَلَحَّت (الناقَة خَلأَتْ) . وَفِي حَدِيث الحُدَيْبِيَة: (فركبَ ناقَتَه فزَجَرَها المُسلِمُون ﴿فأَلحَّت) ، أَي لزِمَت مكانَهَا؛ من أَلَحَّ بالشْيءِ، إِذا لزِمَه وأَصَرَّ عَلَيْهِ.
(و) أَلحَّت (المَطِيُّ: كَلَّتْ فأَبطَأَتْ) وكلُّ بَطِيءٍ﴾ مِلْحاحٌ، ودابّةٌ ﴿مُلِحٌّ، إِذا بَرَكَ ثَبَتَ وَلم يَنْبعِثْ.
(و) من الْمجَاز:﴾ أَلَحَّ (القَتَبُ: عَقَرَ ظَهْرَها) ، قَالَ البَعيث المُجاشعيّ:
أَلَدُّ إِذا لاقَيْتُ قَوماً بخُطّةٍ
أَلَحَّ على أَكْتَافِهِمْ قَتَبٌ عُقَرْ
قَالَ ابْن بَرِّيّ: وَصَفَ نفْسَه بالحِذْق فِي المخاصَمةِ وأَنّه إِذا عَلِقَ بخَصْمٍ لم يَنفصِلْ مِنْهُ حتّى يُؤَثِّرَ كَمَا يُؤَثِّرُ القَتَبُ فِي ظَهْرِ الدَّابّة.
(وَهُوَ) ، أَي القَتَب، (ملْحَاحٌ) يَلزَق بظَهْرِ البَعير فيَعْقرُه، وكذالك هُوَ من الرِّحَال والسُّرُوجِ، وَهُوَ مَجاز
(! ولَحْلَحُوا: لم يَبْرَحُوا مَكَانَهُمْ،
стр. 3456
﴿كتلَحْلَحُوا) . قَالَ ابْن مُقْبِل:
بِحَيَ إِذا قِيلَ اظْعَنُوا قدْ أُتِيتُمُ
أَقامُوا على أَثْقَالِهمْ﴾ وتَلَحْلحُوا
يُرِيد أَنهم شُجعانٌ لَا يَزْولون عَن مَوْضعِهم الّذي هم فِيهِ إِذا قيل لَهُم أُتِيتم، ثِقَةً مِنْهُم بأَنْفسهم. وَيَقُول الأَعرابيُّ، إِذا سُئِل مَا فَعَل القَومُ: ﴿تَلَحْلَحُوا، أَي ثَبَتوا، وَيُقَال﴾ تَلَحْلَحُوا، أَي تفرَّقوا. وأَنشد الفَرَّاءُ لامرأَةٍ دَعَتْ علَى زَوجِها بعدَ كِبَرِه:
تَقول وَرْياً كُلَّما تَنَحْنحَا
شَيخاً إِذا قلّبتَه تَلَحْلَحَا
أَرادت: تَحلْحَلا فقَلبت، أَرادَتْ أَنَّ أَعضَاءَه قد تفرَّقَت من الكِبَر.
وَفِي الحَدِيث: (أَنَّ نَاقَة رسولِ الله ﷺ ﴿تَلَحْلَحت عندَ بَيتِ أَبي أَيُّوبَ ووَضَعَتْ جِرَانَها) ، أَي أَقامَت وثَبتَتْ.
(﴾ ولَحِحَتْ عَيْنُه كسَمِعَ: لَصِقَتْ بالرَّمَصِ) وَقيل: لَحَحُها: لُزُوقُ أَجفانِها لكَثْرَةِ الدُّمُوعِ، وَهُوَ أَحَد الأَحرُف الَتي أُخْرِجَت على الأَصل من هاذا الضَّرْب، مُنبِّهة على أَصلِهَا ودَلِيلاً على أَوّلِيَّة حالِها. والإِدغامُ لُغَة. وَقَالَ الأَزهريّ عَن ابْن السِّكيِّت قَالَ: كلُّ مَا كَانَ على فَعِلَتْ سَاكِنة التاءِ من ذَوَات التَّضعيف فَهُوَ مُدْغم، نَحْو صَمَّت المرأَةُ وأَشْباهها، إِلاّ أَحْرُفاً جاءَت نوادِرَ فِي إِظهار التَّضْعيف، وَهِي لحِحَتْ عَينُه، إِذا التصَقَت، ومَشِشَت الدَّابَّةُ، وصَكِكَتْ وضَبِبَ البَلَدُ: إِذَا كَثُرَ ضبَابُه، وأَلِلَ السِّقَاءُ إِذا تغيَّرتْ رِيحه، وقَطِطَ شَعرُه.
ولَحَّتُ عينُه كَلَخَّت: كثُرَ دُموعُها وغلُظَت أَجفانُها.
(ومَكَانٌ ﴿لاحٌّ﴾ ولَحِحٌ، ككَتِفٍ، ولَحْلَحٌ: ضَيِّقٌ) . ورُوِيَ: مكانٌ لاخٌّ، بِالْمُعْجَمَةِ. ووَادٍ لاحٌّ: أَشِبٌ يَلْزَق شَجرِه ببعْضٍ. وَفِي حَدِيث ابْن عبّاس فِي قصّة إِسماعيلَ ﵇ وأُمِّه هَاجَرَ وإِسكانِ إِبراهيم إِيّاهما مكّةَ، (والوادِي يومئذٍ لاحٌّ)
стр. 3457
أَي ضَيِّقٌ مُلتَفٌّ بالشجَر والحَجَر. أَي كثيرُ الشَّجر. وَرُوِيَ شمِرٌ (والوادي يومئذٍ لاخٌّ) بالخَاءِ الْمُعْجَمَة، وسيأْتي ذِكره.
(وَهُوَ ابنُ عَمِّي ﴿لَحاًّ) ، فِي الْمعرفَة، (وابنُ عَمَ﴾ لحٍّ) ، فِي النكرَة بِالْكَسْرِ، لأَنه نَعْت للعمّ، أَي (لاصِقُ النَّسَبِ) ، ونَصبَ لحًّا على الحَال لأَنّ مَا قبله معرفَة، وَالْوَاحد والاثنان والجمِيعُ والمؤنَّث فِي هاذا سواءٌ بمنزلةِ الْوَاحِد. وَقَالَ اللِّحيانيّ: هما ابنَا عَمَ لحَ ولحًّا، وهما ابنَا خالةٍ، وَلَا يُقَال هما ابْنا خالٍ لحًّا وَلَا ابنَا عمَّةٍ لحًّا، لأَنهما مُفترقانِ، إِذ هما رَجلٌ وامرَأَةٌ.
(و) عَن أَبي سعيد: ( ﴿لحَّتِ القَرَابَةُ بينَنا لَحًّا) ، إِذا دَنَتْ، (فإِن لم يَكن) ابنُ العَمِّ (لحًّا وَكَانَ رجلا من العَشِيرَة قلتَ) : هُوَ (ابْن عَمِّ الكَلالةِ وابنُ عمَ كلالةٌ) وكَلَّت تَكِلُّ كَلَالةً، إِذا تَباعَدَت.
(وخُبْزَةٌ) ﴾ لَحّةٌ و ( ﴿لَحْلَحةٌ) ﴾ ولَحْلَحٌ: (يابِسةٌ) . قَالَ:
حَتَّى أَتَتْنَا بقُرَيصٍ لَحلَحِ
ومَذْقَةٍ كقُرْبِ كَبْشٍ أَمْلَحِ
( ﴿والمُلَحْلَح، كمُحمَّد) . وَفِي نسخةٍ: كمُسَلْسَل، وَهُوَ الصَّوَاب: (السَّيِّدُ) ، كالمُحَلْحَلِ وسيأْتي.
(﴾ واللُّحُوح، بالضّمّ) لُغَة عَربيّةٌ لَا مُوَلَّدة على مَا زَعمَه شيخُنَا، وَكَونه يالضّمّ هُوَ الصَّوَاب، والمسموع من أَفواهِ الثِّقَات خَلَفاً عَن سَلَفٍ، وَلَا نظَرَ فِيهِ كَمَا ذَهب إِليه شيخُنا: (شِبْهُ خُبْزِ القَطائِف) لَا عَيْنُه كَمَا ظنّه شَيخنَا، وجَعَلَ لفْظ شبْه مستدرَكاً، (يُؤكَلُ باللَّبَن) غَالِبا، وَقد يُؤكل مَثرُوداً فِي مَرَقِ اللَّحْم نادِراً، (ويُعْمَل باليَمَنِ) ، وَهُوَ غالبُ طَعامه أَهلِ تِهَامَةَ، حتّى لَا يُعرَف فِي غيرِه من الْبِلَاد. وَقَول شَيخنَا إِنّه شاعَ بالحجاز أَكثَرَ من اليَمَن، تَحَامُلٌ مِنْهُ فِي غير محلّه، بل اشتبهَ عَلَيْهِ الْحَال
стр. 3458
فَجعله القَطَائفَ بعينِه فاحتاجَ إِلى تأْوِيل، وكأَنَّه يُريد أَوّل ظُهُورِه، ولذالك اقتصَرَ على اسْتِعْمَاله باللَّبَن، وَفِي الْيمن، فإِنّه فِي الْحجاز أَكثرُ اسْتِعْمَالا وأَكثَر أَنواعاً. انْظر هاذا مَعَ الاشتهار المتعارَف عِنْد أَهل المعرفةِ أَنَّ ﴿اللُّحُوحَ من خَواصّ أَرضِ الْيمن لَا يَكاد يُوجد فِي غَيره.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
أَلَحَّ فِي الشيْءِ: كثُرَ سُؤَالُه إِيّاه كالَّلاصق بِهِ. وَقيل: أَلحَّ على الشيْءِ: أَقبَلَ عَلَيْهِ وَلَا يَفتُرُ عَنهُ، وَهُوَ الإِلْحاح، وكلُّه من اللُّزُوق.
ورَجلٌ﴾ مِلْحاحٌ: مُديمٌ للطَّلَب، وأَلَحَّ الرَّجلُ فِي التقاضِي، إِذا وَظَبَ.
ورَحًى! مِلْحاحٌ علَى مَا يَطحَنُهُ. والمُلِحُّ: الَّذِي يَقوم من الإِعياءِ فلَا يَبْرَحُ.
لدح
: (لَدَحَه، كمَنَعَه: ضَرَبَه بِيَدِهِ، و) قَالَ الأَزهري: وَالْمَعْرُوف (لَطَحَ ه) ، وكأَنّ الطَّاءَ وَالدَّال تعاقبَا فِي هاذا الحرْف
لزح
: (التَّلزُّحُ: تحَلُّبُ فِيكَ) ، أَي فَمِك (مِنْ أَكْلِ رُمّانةٍ أَو إِجَّاصَة) تَشهِّياً لذالك.
لطح
: (لَطَحَهُ، كمنَعَهُ: ضَرَبَهُ ببَطْنِ كَفِّهِ) ، كلَطَخَه، (أَو) لَطَحَه، إِذا ضرَبَه (ضَرْباً ليِّناً على الظَّهْر) ببطنِ الكفِّ، كَذَا فِي (الصّحاح) . قَالَ: (و) يُقَال: لَطَحَ (بِهِ) ، إِذا (ضَرَبَ بِهِ الأَرضَ) . وَقيل: لَطَحَه: ضَرَبَه بيَدِه مَنشورةً ضَرْباً غيرَ شديدٍ، وَفِي (التَّهْذِيب) اللَّطْح كالضَّرْب باليَد، يُقَال مِنْهُ: لَطَحْتُ الرّجْلَ بالأَرْض، قَالَ: وَهُوَ الضَّرْبُ لَيْسَ بالشّديدِ ببَطْن الكَفّ ونحوِه. وَمِنْه حَدِيث ابْن عبّاس أَنّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمكانَ يَلْطَحُ أَفخاذَ أُغيْلِمَةِ بني عبد المطَّلب لَيلةَ المزدَلِفة وَيَقُول: (أَبَنِيَّ لَا تَرْمُواجَمْرَةَ العَقَبَةِ حتَّى تَطْلُع الشَّمسُ) .
стр. 3459
(واللَّطْح كاللَّطْخ إِذا جَفَّ وحُكَّ وَلم يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ) . وَمثله فِي (التَّهْذِيب) و (الْمُحكم) .
لفح
: (لَفَحَهُ بالسَّيْفِ، كَمنَعَه: ضَرَبَه) بِهِ لَفْحةً: ضَرْبَةً خفيفَةً. (و) فِي (الصّحاح) : لفحَتِ (النّارُ بحرِّهَا) وَكَذَا السَّمومُ: (أَحرقَتْ) . وَفِي التَّنْزِيل: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٤) قَالَ الأَزهَرِيّ: لفَحَتْه النّارُ إِذا أَصابَت أَعلَى جَسَدِه فأَخْرَقَتْه. وَفِي (العُباب) و (الْمُحكم) : لفَحَتْه النّارُ تَلفَحه (لَفْحاً) ، بِفَتْح فَسُكُون، (ولَفَحَاناً) ، محرّكةً: أَصابَت وَجْهِه؛ إِلاّ أَنَّ النَّفْح أَعظَمُ تأْثيراً مِنْهُ، وكذالك لفحَتْ وَجْهَه. وَقَالَ الزَّجّاج فِي ذالك: تَلْفَحُ وتَنْفَح بِمَعْنى واحدٍ، إِلاّ أَنّ النَّفْح أَعظمُ تأْثيراً مِنْهُ. قَالَ أَبو مَنْصُور: ومَّما يُؤيِّد قولَه تَعَالَى: ﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مّنْ عَذَابِ رَبّكَ﴾ (الأَنبياء: ٤٦) . وَفِي حَدِيث الْكُسُوف: (تَأَخّرْتُ مخَافَةَ أَن يُصِيبَنِي مِن لَفْحها) ، لفْحُ النّار: حَرُّهَا ووَهَجُها. والسَّمُومُ تَلفَح الإِنسانَ. ولَفحَتْه السَّمومُ لَفْحاً: قابلَتْ وَجْهَه. وأَصابَه لَفْحٌ من حَرُورٍ وسَمُومٍ. والنَّفْح لكُلِّ بارِد وأَنشَدَ أَبو العَالية:
مَا أَنتِ يَا بَغْدَادُ إِلاّ سَلْحُ
إِذَا يَهُبُّ مَطَرٌ أَو نَفْحُ
وإِنْ جَفَفْتِ فتُرَابٌ بَرْحُ
بَرْح: خالصٌ دَقيقٌ.
(و) اللُّفَّاح (كَرْمّان: نَبْتٌ) يَقْطِينيٌّ أَصْفَرُ، (م، يُشْبه الباذنجانَ) طَيِّبُ الرائحةِ، قَالَ ابنُ دُريد: لَا أَدري مَا صِحّتُه. وَفِي (الصّحَاح) : اللُّفَّاح هاذا الَّذِي يُشَمّ شَبيهٌ بالباذنْجَان إِذا اصْفَرَّ. (و) اللُّفّاح: (ثَمَرَةُ اليَبْرُوحِ) ، بِتَقْدِيم المثنّاة التحتيّة على الموحّدة، لَا على مَا زعمَه شيخُنَا فإِنّه تصحيفٌ فِي نُسخته، وَقد تقَدّمت الإِشارة بذالك فِي برح، وتقدّم أَيضاً تحقيقُ مَعْنَاهُ، فراجعْه إِنْ شِئْت.
لقح
: (لقَحَت النّاقَةُ كسَمِعَ) تَلْقَح
стр. 3460
(لَقْحاً) ، بفتْح فَسُكُون، (ولَقَحاً، محرّكة، ولَقَاحاً) ، بِالْفَتْح، إِذا حَمَلَتْ، فإِذا اسْتبانَ حَمْلُهَا قيل: استَبانَ لَقَاحُها. وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: قَرَحَت تَقرَحُ قُرُوحاً، ولَقِحَت تَلْقَح لَقَاحاً ولَقْحاً: (قَبِلَت الِلَّقَاحَ) ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح مَعًا، كَمَا ضُبط فِي نُسختنا بالوَجْهَين. وَرُوِيَ عَن ابْن عبّاسٍ (أَنه سُئل عَن رجُل كَانَت لَهُ امرأَتان أَرضَعتْ إِحداهما غُلاماً، وأَرضعت الأُخرى جاريةٍ، هَل يتزوّج الغُلام الْجَارِيَة؟ قَالَ: لَا، اللِّقَاحُ واحدٌ) . قَالَ اللَّيْث: أَراد أَن ماءَ الفَحْل الَّذِي حَمَلَتَا مِنْهُ واحدٌ، فاللَّبَن الَّذِي أَرضعتْ كلُّ واحدةٍ مِنْهُمَا مُرْضَعَها كَانَ أَصلُه ماءَ الفَّحْلِ، فَصَارَ المُرْضَعَانِ وَلدَيْن لزوجِهِما، لأَنّه كَانَ أَلقحَهما. قَالَ الأَزهريّ: وَيحْتَمل أَن يكون اللّقاح فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس مَعْنَاهُ الإِلقاح، يُقَال أَلقَحَ الفَحلُ النّاقةَ إِلقاحاً ولَقَاحاً، فالإِلقاحُ مصدرٌ حقيقيّ، واللَّقاحُ اسمٌ لما يقوم مَقَامع المصدرِ، كَقَوْلِك أَعطَى عَطاء وإِعْطاءً وأَصلَح صَلَاحاً وإِصلاحاً، وأَنبتَ نباتاً وإِنباتاً. (فَهِيَ) ناقَةٌ (لاقِحٌ) وقارِحٌ يومَ تَحمِل، فإِذا استبانَ حَملُهَا فَهِيَ خَلِفَةٌ قَالَه، ابْن الأَعرابيّ، (مِنْ) إِبلٍ (لَوَاقحَ) ولُقَّحٍ كقُبَّرٍ، (ولَقُوحٌ) ، كصَبور (مِنْ) إِبلٍ (لُقُحٍ) ، بِضَمَّتَيْنِ.
(و) اللَّقَاحُ (كسَحاب: مَا تُلْقَح بِهِ النَّخْلَةُ، وطَلْعُ الفُحَّالِ) ، بضمّ فتشديد، وَهُوَ مَجَاز.
(والحَيّ) اللَّقَاح، والقَوْمُ اللَّقَاح وَمِنْه سُمِّيَت بَنو حنيفةَ باللَّقَاح، وإِيَّاهم عَنَى سعدُ بنُ ناشبٍ:
بِئُسَ الخلائفُ بَعدَنا
أَولادُ يِشْكُرَ واللَّقَاحُ
وَقد تقدَّم فِي برح فراجِعْه (الَّذين لَا يَدِينُون للمُلوك) وَلم يُملَكوا، (أَو لم يُصِبْهُم فِي الجاهِليَّة سِباءٌ) أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
لعَمْرُ أَبيكَ والأَنباءُ تَنْمِي
لَنِعْمَ الحَيُّ فِي الجُلَّى رِيَاحُ
стр. 3461
أَبْوَا دِينَ المُلُوكِ فهم لَقَاحٌ
إِذَا هِيجُوا إِلى حرْبٍ أَشَاحُوا
وَقَالَ ثَعْلَب: الحَيّ اللَّقاح مشتقٌّ من لَقَاح النَّاقَةِ: لأَنّ النَّاقة إِذَا لَقِحَتْ لم تُطَاوِع الفَحْلَ. وَلَيْسَ بقَويّ.
(و) فِي (الصّحاح) : اللِّقَاحُ. (كَكِتَاب: الإِبلُ) بأَعْيَانها. (واللَّقُوح، كصَبُورٍ واحِدتُها، و) هِيَ (النّاقَةُ الحَلُوبُ) ، مثل قَلُوصٍ وقِلَاص، (أَو) النّاقَة (الّتي نُتِجَتْ لَقُوحٌ) أَوّلَ نتَاجِهَا (إِلى شَهْرَين أَو) إِلى (ثلاثةٍ، ثمَّ) يَقَعَ عَنْهَا اسمُ اللَّقُوح، فَيُقَال (هِيَ لَبُون) . وَعبارَة (الصّحاح) : ثمَّ هِيَ لَبونٌ بعد ذالك.
(و) من الْمجَاز: اللِّقَاح (: النُّفُوس) وَهِي (جمْع لِقْحَة، بِالْكَسْرِ) ، قَالَ الأَزهَرِيّ: قَالَ شَمهرٌ: وَتقول الْعَرَب: إِنّ لي لِقْحَةً تُخْبِرني عَن لِقَاحِ النّاسِ. يَقُول: نفْسِي تُخْبرني فتصْدُقني عَن نُفوس النَّاس، إِن أَحْبَبْتُ لهُم خَيراً أَحبُّوا لِي خعيْراً وإِنْ أَحبَبت لَهُم شَرًّا أَحبُّوا لِي شَرًّا، وَمثله فِي (الأَساس) . وَقَالَ يزِيد بن كثُوَة: المَعْنَى أَنّى أَعرِف إِلى مَا يصير إِليه لِقَاحُ الناسِ بِمَا أَرى من لِقْحَتي: يُقَال عِنْد التأْكيد للبصيرِ بخاصِّ أُمورِ النّاسِ وعَوامّها.
(و) اللِّقاح: اسمُ (ماءِ الفَحْلِ) من الإِبل أَو الْخَيل، هاذا هُوَ الأَصل، ثمَّ استُعير فِي النِّساءِ فَيُقَال: لَقِحَت، إِذَا حَمَلَت: قَالَ ذالك شَمِرٌ وغيرُه من أَهل العربيّة.
(واللِّقْحَةُ) ، بِالْكَسْرِ: النّاقَةُ من حِين يَسمَن سَنامُ وَلدِهَا، لَا يَزال ذالك اسمَهَا حتّى تَمضِيَ لَهَا سبعَةُ أَشهر ويُفصَل وَلدُهَا، وذالك عِنْد طُلوع سُهَيْل وَقيل: اللِّقْحَة هِيَ (اللَّقُوح) ، أَي الحَلُوب الغَزيرَةُ اللَّبنِ، (وَيفتح) ، وَلَا يُوصفُ بِهِ، ولاكن يُقَال لِقْحةُ فُلانٍ، قَالَ الأَزهريّ: فإِذا جَعلْتَه نعْتاً قُلْت: ناقَةٌ لَقُوحٌ. قَالَ: وَلَا يُقَال: ناقةٌ لِقْحَةٌ إِلاّ أَنّك تَقول هاذه لِقْحَةُ فُلانٍ (ج لِقَحٌ) ، بِكَسْر فَفتح، (ولِقَاحٌ) ، بِالْكَسْرِ، الأَوّلُ هُوَ القيَاسُ، وأَمّا الثَّانِي فَقَالَ
стр. 3462
سِيبَوَيْهٍ: كَسرُوا فِعْلَة على فِعَالٍ كَمَا كَسَّروا فُعْلة عَلَيْهِ، حتّى قَالُوا جُفْرَة وجِفار قَالَ: وَقَالُوا لِقَاحانِ أَسودَانِ، جعلوها بِمَنْزِلَة قَوْلهم إِبلانِ: أَلا تَرَى أَنّهم يَقُولُونَ لِقَاحَةٌ وَاحِدَة، كَمَا يَقُولُونَ قِطْعَة وَاحِدَة. قَالَ: وَهُوَ فِي الإِبل أَقوَى لأَنّه لَا يُكسَّر عَلَيْهِ شيءٌ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال لِقْحَةٌ ولِقَحٌ، ولَقُوحٌ. ولَقَائحُ. واللِّقَاحُ ذَوَاتُ الأَلبانِ من النُّوق، واحدُهَا لَقُوحٌ ولِقْحَة. قَالَ عديّ بن زيد:
مَن يكُنْ ذَا لِقَحٍ رَاخِيَاتٍ
فلِقَاحِي مَا تَذُوقُ الشَّعِيرَا
بلْ حَوَابٍ فِي ظِلَالِ فَسِيلٍ
مُلِئتْ أَجْوافُهنَّ عَصيرَا
(و) اللِّقْحَة واللَّقْحَة: (العُقَابُ) الطّائرُ المعوف. (و) اللِّقْحَة واللَّقْحَةُ: (الغُرَاب. و) اللِّقْحَة واللَّقْحَة فِي قَول الشَّاعِر:
ولقدْ تَقيَّلَ صَاحِبي مِن لِقْحَةٍ
لَبَناً يَحِلّ ولحمْهَا لَا يُطْعَمُ
عَنَى بهَا (المرأَة المُرْضِعَة) . وَجعلهَا لِقْحَةً لتصحَّ لَهُ الأُحجِيَّة. وتَقَيَّل: شَرِبَ القَيْل، (وَهُوَ شُرْبُ نِصْفِ النَّهَار) .
(واللَّقَح، محرَّكةً: الحَبَلُ) . يُقَال امرأَةٌ سَريعةُ اللَّقَحِ. وَقد يُستعمل ذالك فِي كلّ أُنثَى، فإِنّا أَن يكون أَصلاً، وإِمّا أَن يكون مستعاراً. (و) اللَّقَح أَيضاً: (اسمُ مَا أُخِذ من الفَحْل) ، وَفِي بعض الأُمّهات: الفِحَال (ليُدَسَّ فِي الآخَر) .
والإِلقَاحُ والتَّلقيح: أَن يَدَعَ الكَافُورَ، وَهُوَ وِعاءُ طَلْع النَّخْل، لَيلتَينِ أَو ثَلَاثًا بعد انْفلاقه ثمّ يَأَخذَ شِمْرَاخاً من الفُحَّال. قَالَ الأَزهريّ: وأَجوَدُه مَا عَتُقَ كانَ من عَامِ أَوّل، فيدُسُّونَ ذالك الشِّمْرَخَ فِي جَوْفِ الطَّلْعَةِ، وذالك بقَدرٍ. قَالَ: وَلَا يفعل ذالك إِلاّ رَجلٌ عالمٌ بِما يَفعَل مِنْهُ، لأَنّه إِن كَانَ جاهِلاً فأَكْثَرَ مِنْهُ أَحرَقَ الكَافُورَ فأَفسدَه، وإِنْ أَقلَّ مِنْهُ صارَ الكافُورُ كثيرَ الصِّيصاءِ، يعنِي بالصِّيصاءِ مَا لَا نَوَى لَهُ. وإِن لم يَفعل
стр. 3463
ذالك بالنَّخلة لم يُنتَفع بطَلْعِها ذالك العامَ.
(و) فِي (الصّحاح) : (المَلَاقِح: الفُحول، جمع مُلْقِحٍ) ، بِكَسْر الْقَاف. (و) المَلَاقِح أَيضاً: (الإِناث الَّتِي فِي بُطونِها أَولادُهَا، جمع مُلْقَحَة، بِفَتْح الْقَاف. و) قد يُقَال: (المَلَاقِيح: الأُمَّهَات. و) نُهِيَ عَن أَولاد المَلاقيح وأَولاد المَضَامين فِي المُبَايَعة، لأَنّهم كَانُوا يَتَبَايَعُون أَولادَ الشّاءِ فِي بطُون الأُمّهاتِ وأَصلاب الآباءِ. والمَلَاقِيحُ فِي بُطون الأُمُّهات، والمَضامِينُ فِي أَصْلاب الآباءِ. وَقَالَ أَبو عُبيدٍ: المَلَاقيح: (مَا فِي بُطونها) أَي الأُمَّهاتِ (من الأَجِنَّة. أَو) المَلَاقيحُ: (مَا فِي ظُهُورِ الجمَال الفُحولِ) . رُوِيَ عَن سعيدِ بن المسيِّب أَنّه قَالَ: (لَا رِبَا فِي الحَيَوَانِ، وإِنّما نُهِيَ عَن الحيوانِ عَن ثَلاث: عَن المَضَامين والمَلاقيح وحَبَلِ الحَبَلَةِ) . قَالَ سعيد فالملاقِيح مَا فِي ظُهُورِ الجِمال، والمَضَامِينِ مَا فِي بُطون الإِناث. قَالَ المُزَنّي: وأَنا أَحفَظ أَنّ الشافعيّ يَقُول: المَضَامِينُ مَا فِي ظُهُور الجِمال، والمَلَاقيح مَا فِي بُطونِ الإِناث. قَالَ المُزَنيّ: وأَعلَمْت بقولِه عبدَ الْملك بنَ هِشَامٍ، فأَنشدني شَاهدا لَهُ من شِعر الْعَرَب:
إِنَّ المضامينَ الَّتِي فِي الصُّلْب
مَاءَ الفُحُول فِي الظّهُور الحُدْبِ
ليسَ بمغْنٍ عَنْك جُهْدَ اللَّزْب
وأَنشدَ فِي الملاقيح:
مَنَّيْتَنِي مَلاقِحاً فِي الأَبطُنِ
تُنْتَجُ مَا تَلْقَحُ بَعْدَ أَزمُنِ
قَالَ الأَزهريّ: وهَذَا هُوَ الصّواب. (جَمْعُ مَلْقُوحةٍ) . قَالَ ابْن الأَعرابيّ: إِذَا كَان فِي بَطْنِ النَّاقةِ حَمْلٌ فَهِيَ مِضْمانٌ وضامِنٌ، وَهِي مضامِينُ وضَوَامِنُ، والّذي فِي بطْنها مَلقُوحٌ ومَلْقُوحةٌ. وَمعنى المَلْقوحِ: المحمولُ، واللاّقح: الحامِلُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْد:
стр. 3464
واحدةُ الملاقِيحِ مَلْقُوحةٌ، من قَوْلهم لُقِحَت، كالمَحْمومِ من حُمّ، وَالْمَجْنُون من جُنّ، وأَنشد الأَصمعيّ:
وعِدَةِ العامِ وعامٍ قابلِ
مَلقُوحَةً فِي بطن نابٍ حائلِ
يَقُول: هِيَ مَلقوحَةٌ فِيمَا يُظهِرُ لي صاحِبُها، وإِنّما أُمُّهَا حائلٌ. قَالَ فَالملقُوحُ هِيَ الأَجِنّة الَّتِي فِي بطونِها، وأَما المَضَامينُ فَمَا فِي أَصلاب الفُحول، وكانُوا يَبيعُون الجَنينَ فِي بطْن الناقةِ، ويَبيعون مَا يَضْرِبُ الفَحلُ فِي عامِهِ أَو فِي أَعوامٍ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
(وتَلقَّحَتِ النّاقَةُ) ، إِذا شلَتْ بذَنَبها و (أَرَتْ أَنَّها لاقِحٌ) لئلَاّ يدْنُوَ مِنْهَا الفَحْلُ (وَلم تَكُنْ) كَذالك.
(و) تَلقَّحَ (زيدٌ: تَجَنَّى عليَّ مَا لم أُذْنِبْه. و) من الْمجَاز: تَلقَّحَتْ (يَداه) ، إِذَا (أَشارَ بهما فِي التَّكلُّم) ، تَشْبِيها بالنّاقَة إِذا شالَتْ بذَنَبِها. وأَنشد:
تَلَقَّحُ أَيْديهمْ كأَنَّ زَبِيبَهم
زَبِيبُ الفُحُولِ الصِّيدِ وَهِي تَلَمَّحُ
أَي أَنهم يُشِيرُون بأَيديهم إِذَا خَطَبُوا. والزَّبِيب شِبْه الزَّبَد يَظْهَر فِي صامِغِيِ الخَطِيب إِذَا زَبَّبَ شِدْقَاه.
(وإِلقاح النَّخْلةِ وتَلْقيحُها: لَقْحُهَا) وَهُوَ دَسُّ شِمْراخِ الفُحّالِ فِي وِعاءِ الطَّلْع، وَقد تقدَّم، وَهُوَ مَجاز، فإِنَّ أَصْل الَّقَاح للإِبل. يُقَال: لَقَحوا نَخْلَهم وأَلْقحوها. وجاءَنا زمَنُ اللَّقاح، أَي التلقيح. وَقد لَقَّحْت النَّخيلَ تَلقِيحاً.
(و) من الْمجَاز أَيضاً: (أَلقَحَتِ الرِّيَاحُ الشَّجرَ) والسَّحابَ ونحوَ ذالك فِي كلِّ شَيْءٍ يَحْمِل (فهيَ، لَوَاقِحُ) ، وَهِي الرِّياح الَّتِي تَحمِل النّدَى ثمَّ تَمُجُّه فِي السَّحابِ، فإِذا اجتَمَعَ فِي السَّحَاب صارَ مَطَراً. (و) قيل: إِنّما هِيَ (مَلاقحُ) . فأَمّا قَوْلهم: لواقحُ، فعلَى
стр. 3465
حذفِ الزَّائِد، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿الرّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ (الْحجر: ٢٢) قَالَ ابْن جنّي: قياسُه مَلاقِح، لأَنَّ الرِّيح تَلْقَح السَّحابَ. وَقد يجوز أَن يكون على لَقِحَتْ فَهي لاقحٌ، فإِذا لَقِحَت فزَكَت أَلْقحَت السّحَابَ، فَيكون هاذا مِمَّا اكتُفِيَ فِيهِ بالسَّبَب عَن المُسبَّب، قَالَه ابْن سَيّده.
وَقَالَ الأَزهريّ: قرأَها حمزةُ ﴿لَوَاقِحَ﴾ فَهُوَ بيِّن، وَلَكِن يُقَال إِنّمَا الرِّيحُ مُلقِحَة تُلقِح الشّجرَ فكيفَ قيل لوَاقح؟ فَفِي ذالك معْنيانِ: أَحدهما أَنْ تجْعَل الرِّيح هِيَ الَّتِي تَلْقَحُ بمرورِهَا على التُّراب والماءِ، فَيكون فِيهَا اللِّقَاح، فَيُقَال: رِيحٌ لاقحٌ، كَمَا يُقَال: ناقةٌ لاقِحٌ، ويَشهد، على ذالك أَنّه وَصَفَ رِيحَ العذابِ بالعَقِيم، فَجَعلهَا عَقيماً إِذْ لم تُلفِح. والوجهُ الآخر: وَصْفُها باللَّقْح وإِن كَانَت تُلْقِح، كَمَا قيل لَيْلٌ نَائِم، والنومُ فِيهِ، وسرٌّ كاتمٌ، وكما قيل المَبروزُ والمَختوم، فَجعله مَبروزاً وَلم يقل مُبرَزاً فَجَاز مفعول لمُفْعَل كَمَا جَازَ فاعلٌ لمُفعِل. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَم: ريحٌ لاقحٌ، أَي ذَات لِقاحٍ، كَمَا يُقَال دِرْهم وازِنٌ، أَي ذُو وَزْن، وَرجل رامِحٌ وسائفٌ ونابِلٌ، وَلَا يُقَال رَمَحَ وَلَا سَافَ وَلَا نَبَلَ، يُرَاد ذُو سيفٍ وَذُو نَبْل وَذُو رُمْح. قَالَ الأَزهريّ: وَمعنى قَوْله: ﴿٧. ٠٠٦ واءَرسلنا الرِّيَاح لَوَاقِح﴾ ، أَي حَوامل، جَعلَ الريحَ لاقِحاً لأَنّها تحمِل الماءَ والسحابَ وتقلِّبَهُ وتُصرِّفه ثمَّ تَستَدرّه، فالرِّياح لَواقحُ، أَي حَوامِلُ على هاذا المعنَى. وَمِنْه قَول أَبي وَجْزَةَ:
حتّى سَلَكْنَ الشَّوَى مِنهنَّ فِي مَسَك
من نَسْلِ جَوَّابةِ الآفاقِ مِهْدَاجِ
стр. 3466
سَلَكْن يَعْنِي الأُتن، أَدخلْن شَوَاهنّ، أَي قوائمهنّ فِي مَسَك، أَي فِيمَا صارع كالمَسَك ولأَيديها. ثمَّ جعل ذالك الماءَ من نَسْل رِيحٍ تَجُوب البلادَ. فجَعَلَ الماءَ للرِّيح كالوَلد، لأَنّها حمَلَتْه. وممّا يحقِّق ذالك قولُه تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرّيَاحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً﴾ (الأَعراف: ٥٧) أَي حَمَلَت. فعلَى هاذَا المعنَى لَا يحْتَاج إِلى أَن يكون لاقحٌ بمعنَى ذِي لَقْح، ولكنّها تَحمل السّحابَ فِي الماءِ. قَالَ الجوهريّ ريَاحٌ لَواقحُ وَلَا يُقَال مَلاقحُ، وَهُوَ من (النَّوَادِر) ، وَقد قيل: الأَصْل فِيهِ مُلقِحَة، ولاكنها لَا تُلقِح إِلاّ وَهِي فِي نفْسها لاقحٌ، كأَنَّ الرِّياح لَقِحَتْ بخَير، فإِذا أَنشأَت السّحابَ وفيهَا خَيرٌ وصلَ ذالك إِليه.
قَالَ ابْن سَيّده: ورِيحٌ لاقِحٌ، على النّسب، تَلقَح الشّجَرُ عَنْهَا، كَمَا قَالُوا فِي ضدّه: عَقيمٌ. (وحَرْبٌ لاقِحٌ على المَثَل) بالأُنْثَى الْحَامِل. وَقَالَ الأَعشى:
إِذا شَمَّرَت بالنَّاسِ شَهْبَاءُ لاقِحُ
عَوَانٌ شدّ يدٌ هَمْزُهَا وأَظلَّت
يُقَال هَمَزَتْه بنابٍ، أَي عَضَّتْه.
(و) من الْمجَاز: يُقَال للنخلَةِ: الْوَاحِدَة: لَقِحَت، بِالتَّخْفِيفِ. و (استَلْقَحَتِ النّخْلَةُ) أَي (آنَ لَهَا أَنْ تُلْقَحَ. و) فِي (الأَساس) : وَمن الْمجَاز (رَجلٌ مُلقَّح) كمُعظَّم، أَي (مُجرَّب) منقَّح مُهذَّب.
(وشَقِيحٌ لَقِيحٌ، إِتباعٌ) ، وَقد تقدّم.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
نِعْمَ المِنْحةُ اللِّقْحَةُ، وَهِي النّاقة القَريبةُ العَهْدِ بالنّتاج.
واللَّقَح: إِنبات الأَرَضين المجدِبة. قَالَ يصف سحاباً:
لَقَحَ العِجَافُ لَهُ لِسَابعِ سَبْعَةِ
فشَرِبْنَ بعْدَ تَحَلُّؤٍ فَرَوِينا
يقولُ: قَبِلَت الأَرَضونَ ماءَ السحابِ
стр. 3467
كَمَا تَقبَلُ الناقةُ ماءَ الفَحْل، وَهُوَ مَجاز. وأَسَرّت الناقَةُ لَقَحاً وَلَقَاحاً، وأَخْفَتْ لَقَحاً ولَقَاحاً. قَالَ غَيلانُ:
أَسَرَّت لَقَاحاً بعدَ مَا كانَ رَاضَها
فِرَاسٌ وفيهَا عِزّةٌ ومَيَاسِرُ
أَسرَّتْ أَي كَتَمَتْ وَلم يُبشِّر بِهِ، وذالك أَنَّ النَّاقَة إِذا لَقِحَتْ شالَتْ بذَنَبها وزَمَّت بأَنْفِهَا واستكبَرَت، فبَانَ لَقَحُهَا، وهاذه لم تَفعلِ من هاذا شَيْئا. ومَيَاسِرُ: لِينٌ. والمعنَى أَنها تَضْعُفُ مرَّةً وتَدِلّ أُخرى. قَالَ:
طَوَتْ لَقَحاً مِثْل السَّرار فَبشَّرتْ
بأَسْحَمَ رَيّانِ العَشِيَّةِ مُسْبَلِ
مثل السّرار، أَي مثل الهِلال فِي السّرار. وَقيل: إِذا نُتِجَت بعضُ الإِبل وَلم يُنْتَج بعضٌ، فوضَعَ بعضُها ولَم يَضَعْ بعضُها فَهِيَ عِشَار، فإِذا نُتِجتْ كلُّهَا ووَضَعت فَهِيَ لِقاحٌ. و (أَدِرُّوا لِقْحَةَ المسلِمينَ) فِي حَدِيث عُمَر، المُرَاد بهَا الفَيْءُ والخَرَاجُ الَّذِي مِنْهُ عَطاؤُهم وَمَا فُرِضَ لَهُم. وإِدرارُه: جِبَايَتُه وتَحَلُّبه (وجَمعُه مَعَ العَدْلِ فِي أَهل الفَيْءِ، وَهُوَ مجَاز. واللَّواقح: السِّياطُ. قَالَ لِصٌّ يُخَاطب لِصًّا:
وَيْحَك يَا عَلْقمةَ بنَ ماعِزِ
هَل لكَ فِي اللَّوَاقِح الحَرائزِ
وَهُوَ مَجاز. وَفِي حَدِيث رُقْيَة العَيْنِ: (أَعُوذُ بك من شَرّ كُلّ مُلْقِح ومُخْبِلٍ) . المُلْقِح: الَّذِي يُولَد لَهُ، والمُخْبِل الَّذِي لَا يُولَد لَهُ، من أَلقَحَ الفَحْلُ الناقةَ إِذَا أَولَدَها. وَقَالَ الأَزهريّ: فِي تَرْجَمَة صمعر: قَالَ الشَّاعِر:
أَحَيّةُ وادٍ نَغْرَةٌ صَمْعَرِيّةٌ
أَحَبُّ إِليكْم أَمْ ثَلاثٌ لوَاقِحُ
قَالَ: أَرادَ باللَّواقحِ العَقارِبَ.
وَمن الْمجَاز: جَرَّب الأُمورَ فَلَقَّحَت عَقْلَه. والنَّظرُ فِي عَواقبِ الأُمورِ تَلقيحُ العقولِ. وأَلْقَحَ بَينهم
стр. 3468
شرًّا: سَدَّاه وتَسبَّب لَهُ وَيُقَال اتّقِ الله وَلَا تُلْقِح سِلْعتَك بالايْمان.
لكح
: (لَكَحَهُ، كمنَعَه) يَلْكَحُه لَكْحاً: (وَكَزَه، أَو) لَكَحَه، إِذا (ضَرَبَه) بِيَدِهِ (شَبِياً بِهِ) ، أَي بالوكْز، قَالَ الأَزهريّ:
يَلْهَزُه طوْراً وطَوراً يَلكَحُ
حتّى تَراه مائلاً يُرَنَّحُ
لمح
: (لَمَحَ إِليه، كَمَنَع) ، يَلْمَحُ لَمْحاً (: اخْتَلَسَ النَّظرَ، كأَلْمحَ) ، أَي أَبصرَ بنَظرٍ خَفيفٍ. وَقَالَ بَعضهم: لَمَحَ نَظَرَ، وأَلْمَحَه هُوَ، والأَوّل أَصحُّ. وَفِي (النِّهاية) : اللَّمْحُ. سُرْعةُ إِبصارِ الشَّيْءِ كاللّمْءِ، بِالْهَمْز. واللَّمْحَة: النّظْرة بالعَجَلَة، وَقيل لَا يكون اللَّمْح إِلاّ من بَعِيدٍ.
(و) لَمَحَ (البَرْقُ والنَّجْمُ: لَمَعَا) ، يَلمَحَانِ (لَمْحاً ولَمَحَاناً) ، محرّكةً فِي الثَّانِي، (وتَلْمَاحاً) ، بِالْفَتْح، تَفعال من لَمْح البَصَرِ. ولَمَحَه ببَصَرِه. (وَهُوَ) أَي البَرقُ (لامحٌ ولَمُوحٌ) ، كصَبورٍ (ولَمَّاحٌ) ، ككتَّان، قَالَ:
فِي عَارض كمُضِىءِ الصَّبح لمَّاحِ
(وأَلْمَحَهُ: جَعلَه) مِمَّن (يَلْمَحُ) . وَفِي (الصّحاح) : لَمَحَه وأَلمَحَه والْتَمَحَه، إِذا أَبصَرَه بنَظَرٍ خَفِيفٍ. وَالِاسْم اللَّمْحَة.
(و) فِي (التَّهْذِيب) : أَلْمَحَتِ (المَرأَةُ مِنْ وَجْهِهَا) إِلْمَاحاً، إِذا (أَمكنَتْ مِن أَنْ يُلْمَحَ، تَفعَلُ ذالك الحسناءُ تُرِى) ، بضَمّ حرْف المضارَعة، أَي تُظهِر (مَحَاسِنَها) مَنْ يَتصدَّى لَهَا (ثُمَّ تُخفِيهَا) ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
وأَلمحْنَ لَمْحاً مِن خُذُودٍ أَسِيلةٍ
رِوَاءٍ خَلَا مَا أَنْ تَشِفَّ الْمَعَاطِسُ
(و) من الْمجَاز: (لأُرِيَنَّك لَمْحاً باصراً) ، أَي (أَمْراً واضِحاً) .
стр. 3469
(والمَلامِحُ: المَشَابِه) . قَالَ الجوهَرِيّ: تَقول: رأَيت لَمْحَةَ البَرقِ، وَفِي فلانٍ لَمْحةٌ من أَبيه، ثمَّ قَالُوا: فِيهِ مَلَامِحُ من أَبيه، أَي مَشَابِهُ. (و) مَلامِحُ الإِنسانِ: (مَا بَدَا من مَحاسِنِ الوَجه ومَساوِيه) ، وَقيل: هُوَ مَا يُلمحُ مِنْهُ، (جمْعُ لَمْحَةِ) ، بِالْفَتْح، (نادرٌ) على غير قِيَاس، وَلم يَقُولُوا: مَلْمَحة. قَالَ ابْن سِيده: قَالَ ابْن جنِّي اسْتَغْنُوْا بلَمحَة عَن واحدِ مَلامِحَ.
(و) فِي (التَّهْذِيب) : اللُّمَّاح (كرُمّان: الصُّقُور الذَّكِيَّة) ، قَالَه ابْن الأَعرابيّ:
(والأَلْمَحِيّ) من الرّجال: (مَنْ يَلْمَحُ كَثيراً.
والتُمِحَ، بَصَرُه) بالبناءِ للمفعُول: (ذُهِبَ بِهِ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
من الْمجَاز أَبيضُ لَمَّاحٌ: يَقَقٌ، كَذَا فِي (الأَساس) .
واستدرك شَيخنَا لامِحُ عطْفَيه، وَهُوَ المُعجَب بنَفسه النّاظرُ فِي عطْفَيْه.
لوح
: ( ﴿اللَّوْح: كلُّ صَفيحةٍ عَرِيضةٍ، خَشَباً أَو عَظْماً) ، وَمثله فِي (الْمُحكم) و (التَّهْذِيب) . (ج﴾ أَلْواحٌ، ﴿وأَلَاوِيحُ جج) أَي جمْع الجمْعِ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لم يُكسَّر هاذا الضَّرْبُ على أَفعُلٍ كَرَاهيَةَ الضّمّ على الْوَاو.
(و) اللَّوْح: (الكَتِف إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا) كَذَا فِي (التَّهْذِيب) .
(و) اللَّوْح: (الهَواءُ) بَين السماءِ والأَرْض، (والضّمِّ أَعلَى) ، وَلم يَحْكِ الفَتحَ فِيهِ إِلاّ اللِّحْيَانيّ. قَالَ الشَّاعِر:
لِطائرٍ ظَلَّ بنَا يَخُوتُ
يَنْصبُّ فِي اللُّوحِ فَمَا يَفُوتُ
وَيُقَال: لَا أَفعَلُ ذالك وَلَو نَزَوْتَ فِي اللُّوح، أَي وَلَو نَزَوْت فِي السُّكَاكِ، والسُّكَاكُ بالضمّ هُوَ الهواءُ الَّذِي يُلاقِي أَعنانَ السَّمَاءِ.
(و) اللَّوْح: (النَظْرَة، كاللَّمْحَة) .﴾ ولَاحَه بِبصَرِه! لَوْحَةً: رآهُ ثمَّ خَفِيَ عَنهُ.
стр. 3470
(و) اللَّوْح: أَخفُّ (العَطش) ، وعمَّ بِهِ بعضُهم جِنسَ العَطشِ. وَقَالَ اللِّحْيانِيّ: اللَّوْح: سُرعةُ العطشِ ( ﴿كاللُّوحِ﴾ واللُّوَاح ﴿واللُّؤُوح، بضمهنّ) ، الأَخيرة عَن اللِّحْيانيّ (﴾ واللَّوَحانِ، محرّكةً، ﴿والالتِيَاحِ) . وَقد﴾ لَاحَ ﴿يَلُوحُ،﴾ والْتَاحَ.
( ﴿وأَلَاحَ) النَّجمُ: (بَدَا) وأَضاءَ وتَلأْلأَ، كلَاحَ. (و) أَلَاحَ (البَرْقُ: أَوْمَضَ) ، فَهُوَ﴾ مُلِيحٌ. وَقيل: ﴿أَلَاحَ: أَضاءَ مَا حَولَه. قَالَ أَبو ذُؤَيب:
رَأَيْتُ وأَهْلِي بِوادِي الرَّجي
عِ مِن نحْوِ قَيْلةَ برْقاً﴾ مُلِيحَا
( ﴿كلَاح) ﴾ يَلوح ﴿لَوحاً﴾ ولُؤُوحاً ﴿ولَوَحَاناً. (و) قَالَ المتلمِّسُ:
وَقد﴾ أَلَاحَ (سُهَيْلٌ) بَعدَمَا هَجَعُوا
كأَنّه ضَرَمٌ بالكَفِّ مَقبوسُ
قَالَ ابْن السّكّيت: يُقَال لَاحَ السُّهَيْل، إِذا بدَا وأَلاحَ، إِذا (تَلأْلأَ. و) من الْمجَاز: أَلَاحَ (الرّجُلُ) من الشيْءِ ﴿يُلِيح﴾ إِلَاحَةً كأَشاحَ: (خافَ) وأَشفَقَ (وحاذَرَ) ، وَفِي بعض الأُصول (حَذِرَ) ثلاثياً. وَفِي حَدِيث الْمُغيرَة: (أَتَحْلِفُ عِنْدَ مِنْبر رسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿فأَلاحَ مِنَ اليَمِينِ) ، أَي أَشفَقَ وخافَ.
(و) من الْمجَاز: أَلاحَ (بِسَيْفِهِ: لَمَعَ بِهِ) وحَرَّكَه، (﴾ كَلَوّحَ) ﴿تَلْوِيحاً.
(و) ﴾ أَلاحَ (فُلَاناً: أَهلَكَه) يُلِيحه إِلاحةً.
( ﴿والمِلْوَاحُ: الطَّوِيلُ، والضَّامرُ) ، وكذالك الأُنثَى: امرأَةٌ﴾ مِلْوَاحٌ. ودَابّةٌ، مِلْوَاحٌ، إِذا كَانَ سريعَ الضُّمْرِ. (و) المِلْوَاحُ: (المرأَةُ السَّريعةُ الهُزَالِ) وجمْعُه مَلاوِيحُ، قَالَ ابنُ مُقْبل:
بِيضٌ! مَلَاويحُ الصَّيفِ لَا صُبُرٌ
على الهَوَان وَلَا سُودٌ وَلَا نُكُعُ
(و) المِلْوَاح: (العَظِيم الأَلْوَاحِ) ، والأَلواحُ من الجَسد: كلُّ عَظمٍ فِيهِ عِرَضٌ قَالَ:
يَتْبَعْنَ إِثْر بازلٍ مِلْوَاحِ
следующие страницы →