Полный текст (21 562 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
سَلَكْن يَعْنِي الأُتن، أَدخلْن شَوَاهنّ، أَي قوائمهنّ فِي مَسَك، أَي فِيمَا صارع كالمَسَك ولأَيديها. ثمَّ جعل ذالك الماءَ من نَسْل رِيحٍ تَجُوب البلادَ. فجَعَلَ الماءَ للرِّيح كالوَلد، لأَنّها حمَلَتْه. وممّا يحقِّق ذالك قولُه تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرّيَاحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً﴾ (الأَعراف: ٥٧) أَي حَمَلَت. فعلَى هاذَا المعنَى لَا يحْتَاج إِلى أَن يكون لاقحٌ بمعنَى ذِي لَقْح، ولكنّها تَحمل السّحابَ فِي الماءِ. قَالَ الجوهريّ ريَاحٌ لَواقحُ وَلَا يُقَال مَلاقحُ، وَهُوَ من (النَّوَادِر) ، وَقد قيل: الأَصْل فِيهِ مُلقِحَة، ولاكنها لَا تُلقِح إِلاّ وَهِي فِي نفْسها لاقحٌ، كأَنَّ الرِّياح لَقِحَتْ بخَير، فإِذا أَنشأَت السّحابَ وفيهَا خَيرٌ وصلَ ذالك إِليه.
قَالَ ابْن سَيّده: ورِيحٌ لاقِحٌ، على النّسب، تَلقَح الشّجَرُ عَنْهَا، كَمَا قَالُوا فِي ضدّه: عَقيمٌ. (وحَرْبٌ لاقِحٌ على المَثَل) بالأُنْثَى الْحَامِل. وَقَالَ الأَعشى:
إِذا شَمَّرَت بالنَّاسِ شَهْبَاءُ لاقِحُ
عَوَانٌ شدّ يدٌ هَمْزُهَا وأَظلَّت
يُقَال هَمَزَتْه بنابٍ، أَي عَضَّتْه.
(و) من الْمجَاز: يُقَال للنخلَةِ: الْوَاحِدَة: لَقِحَت، بِالتَّخْفِيفِ. و (استَلْقَحَتِ النّخْلَةُ) أَي (آنَ لَهَا أَنْ تُلْقَحَ. و) فِي (الأَساس) : وَمن الْمجَاز (رَجلٌ مُلقَّح) كمُعظَّم، أَي (مُجرَّب) منقَّح مُهذَّب.
(وشَقِيحٌ لَقِيحٌ، إِتباعٌ) ، وَقد تقدّم.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
نِعْمَ المِنْحةُ اللِّقْحَةُ، وَهِي النّاقة القَريبةُ العَهْدِ بالنّتاج.
واللَّقَح: إِنبات الأَرَضين المجدِبة. قَالَ يصف سحاباً:
لَقَحَ العِجَافُ لَهُ لِسَابعِ سَبْعَةِ
فشَرِبْنَ بعْدَ تَحَلُّؤٍ فَرَوِينا
يقولُ: قَبِلَت الأَرَضونَ ماءَ السحابِ
стр. 3467
كَمَا تَقبَلُ الناقةُ ماءَ الفَحْل، وَهُوَ مَجاز. وأَسَرّت الناقَةُ لَقَحاً وَلَقَاحاً، وأَخْفَتْ لَقَحاً ولَقَاحاً. قَالَ غَيلانُ:
أَسَرَّت لَقَاحاً بعدَ مَا كانَ رَاضَها
فِرَاسٌ وفيهَا عِزّةٌ ومَيَاسِرُ
أَسرَّتْ أَي كَتَمَتْ وَلم يُبشِّر بِهِ، وذالك أَنَّ النَّاقَة إِذا لَقِحَتْ شالَتْ بذَنَبها وزَمَّت بأَنْفِهَا واستكبَرَت، فبَانَ لَقَحُهَا، وهاذه لم تَفعلِ من هاذا شَيْئا. ومَيَاسِرُ: لِينٌ. والمعنَى أَنها تَضْعُفُ مرَّةً وتَدِلّ أُخرى. قَالَ:
طَوَتْ لَقَحاً مِثْل السَّرار فَبشَّرتْ
بأَسْحَمَ رَيّانِ العَشِيَّةِ مُسْبَلِ
مثل السّرار، أَي مثل الهِلال فِي السّرار. وَقيل: إِذا نُتِجَت بعضُ الإِبل وَلم يُنْتَج بعضٌ، فوضَعَ بعضُها ولَم يَضَعْ بعضُها فَهِيَ عِشَار، فإِذا نُتِجتْ كلُّهَا ووَضَعت فَهِيَ لِقاحٌ. و (أَدِرُّوا لِقْحَةَ المسلِمينَ) فِي حَدِيث عُمَر، المُرَاد بهَا الفَيْءُ والخَرَاجُ الَّذِي مِنْهُ عَطاؤُهم وَمَا فُرِضَ لَهُم. وإِدرارُه: جِبَايَتُه وتَحَلُّبه (وجَمعُه مَعَ العَدْلِ فِي أَهل الفَيْءِ، وَهُوَ مجَاز. واللَّواقح: السِّياطُ. قَالَ لِصٌّ يُخَاطب لِصًّا:
وَيْحَك يَا عَلْقمةَ بنَ ماعِزِ
هَل لكَ فِي اللَّوَاقِح الحَرائزِ
وَهُوَ مَجاز. وَفِي حَدِيث رُقْيَة العَيْنِ: (أَعُوذُ بك من شَرّ كُلّ مُلْقِح ومُخْبِلٍ) . المُلْقِح: الَّذِي يُولَد لَهُ، والمُخْبِل الَّذِي لَا يُولَد لَهُ، من أَلقَحَ الفَحْلُ الناقةَ إِذَا أَولَدَها. وَقَالَ الأَزهريّ: فِي تَرْجَمَة صمعر: قَالَ الشَّاعِر:
أَحَيّةُ وادٍ نَغْرَةٌ صَمْعَرِيّةٌ
أَحَبُّ إِليكْم أَمْ ثَلاثٌ لوَاقِحُ
قَالَ: أَرادَ باللَّواقحِ العَقارِبَ.
وَمن الْمجَاز: جَرَّب الأُمورَ فَلَقَّحَت عَقْلَه. والنَّظرُ فِي عَواقبِ الأُمورِ تَلقيحُ العقولِ. وأَلْقَحَ بَينهم
стр. 3468
شرًّا: سَدَّاه وتَسبَّب لَهُ وَيُقَال اتّقِ الله وَلَا تُلْقِح سِلْعتَك بالايْمان.
لكح
: (لَكَحَهُ، كمنَعَه) يَلْكَحُه لَكْحاً: (وَكَزَه، أَو) لَكَحَه، إِذا (ضَرَبَه) بِيَدِهِ (شَبِياً بِهِ) ، أَي بالوكْز، قَالَ الأَزهريّ:
يَلْهَزُه طوْراً وطَوراً يَلكَحُ
حتّى تَراه مائلاً يُرَنَّحُ
لمح
: (لَمَحَ إِليه، كَمَنَع) ، يَلْمَحُ لَمْحاً (: اخْتَلَسَ النَّظرَ، كأَلْمحَ) ، أَي أَبصرَ بنَظرٍ خَفيفٍ. وَقَالَ بَعضهم: لَمَحَ نَظَرَ، وأَلْمَحَه هُوَ، والأَوّل أَصحُّ. وَفِي (النِّهاية) : اللَّمْحُ. سُرْعةُ إِبصارِ الشَّيْءِ كاللّمْءِ، بِالْهَمْز. واللَّمْحَة: النّظْرة بالعَجَلَة، وَقيل لَا يكون اللَّمْح إِلاّ من بَعِيدٍ.
(و) لَمَحَ (البَرْقُ والنَّجْمُ: لَمَعَا) ، يَلمَحَانِ (لَمْحاً ولَمَحَاناً) ، محرّكةً فِي الثَّانِي، (وتَلْمَاحاً) ، بِالْفَتْح، تَفعال من لَمْح البَصَرِ. ولَمَحَه ببَصَرِه. (وَهُوَ) أَي البَرقُ (لامحٌ ولَمُوحٌ) ، كصَبورٍ (ولَمَّاحٌ) ، ككتَّان، قَالَ:
فِي عَارض كمُضِىءِ الصَّبح لمَّاحِ
(وأَلْمَحَهُ: جَعلَه) مِمَّن (يَلْمَحُ) . وَفِي (الصّحاح) : لَمَحَه وأَلمَحَه والْتَمَحَه، إِذا أَبصَرَه بنَظَرٍ خَفِيفٍ. وَالِاسْم اللَّمْحَة.
(و) فِي (التَّهْذِيب) : أَلْمَحَتِ (المَرأَةُ مِنْ وَجْهِهَا) إِلْمَاحاً، إِذا (أَمكنَتْ مِن أَنْ يُلْمَحَ، تَفعَلُ ذالك الحسناءُ تُرِى) ، بضَمّ حرْف المضارَعة، أَي تُظهِر (مَحَاسِنَها) مَنْ يَتصدَّى لَهَا (ثُمَّ تُخفِيهَا) ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
وأَلمحْنَ لَمْحاً مِن خُذُودٍ أَسِيلةٍ
رِوَاءٍ خَلَا مَا أَنْ تَشِفَّ الْمَعَاطِسُ
(و) من الْمجَاز: (لأُرِيَنَّك لَمْحاً باصراً) ، أَي (أَمْراً واضِحاً) .
стр. 3469
(والمَلامِحُ: المَشَابِه) . قَالَ الجوهَرِيّ: تَقول: رأَيت لَمْحَةَ البَرقِ، وَفِي فلانٍ لَمْحةٌ من أَبيه، ثمَّ قَالُوا: فِيهِ مَلَامِحُ من أَبيه، أَي مَشَابِهُ. (و) مَلامِحُ الإِنسانِ: (مَا بَدَا من مَحاسِنِ الوَجه ومَساوِيه) ، وَقيل: هُوَ مَا يُلمحُ مِنْهُ، (جمْعُ لَمْحَةِ) ، بِالْفَتْح، (نادرٌ) على غير قِيَاس، وَلم يَقُولُوا: مَلْمَحة. قَالَ ابْن سِيده: قَالَ ابْن جنِّي اسْتَغْنُوْا بلَمحَة عَن واحدِ مَلامِحَ.
(و) فِي (التَّهْذِيب) : اللُّمَّاح (كرُمّان: الصُّقُور الذَّكِيَّة) ، قَالَه ابْن الأَعرابيّ:
(والأَلْمَحِيّ) من الرّجال: (مَنْ يَلْمَحُ كَثيراً.
والتُمِحَ، بَصَرُه) بالبناءِ للمفعُول: (ذُهِبَ بِهِ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
من الْمجَاز أَبيضُ لَمَّاحٌ: يَقَقٌ، كَذَا فِي (الأَساس) .
واستدرك شَيخنَا لامِحُ عطْفَيه، وَهُوَ المُعجَب بنَفسه النّاظرُ فِي عطْفَيْه.
لوح
: ( ﴿اللَّوْح: كلُّ صَفيحةٍ عَرِيضةٍ، خَشَباً أَو عَظْماً) ، وَمثله فِي (الْمُحكم) و (التَّهْذِيب) . (ج﴾ أَلْواحٌ، ﴿وأَلَاوِيحُ جج) أَي جمْع الجمْعِ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لم يُكسَّر هاذا الضَّرْبُ على أَفعُلٍ كَرَاهيَةَ الضّمّ على الْوَاو.
(و) اللَّوْح: (الكَتِف إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا) كَذَا فِي (التَّهْذِيب) .
(و) اللَّوْح: (الهَواءُ) بَين السماءِ والأَرْض، (والضّمِّ أَعلَى) ، وَلم يَحْكِ الفَتحَ فِيهِ إِلاّ اللِّحْيَانيّ. قَالَ الشَّاعِر:
لِطائرٍ ظَلَّ بنَا يَخُوتُ
يَنْصبُّ فِي اللُّوحِ فَمَا يَفُوتُ
وَيُقَال: لَا أَفعَلُ ذالك وَلَو نَزَوْتَ فِي اللُّوح، أَي وَلَو نَزَوْت فِي السُّكَاكِ، والسُّكَاكُ بالضمّ هُوَ الهواءُ الَّذِي يُلاقِي أَعنانَ السَّمَاءِ.
(و) اللَّوْح: (النَظْرَة، كاللَّمْحَة) .﴾ ولَاحَه بِبصَرِه! لَوْحَةً: رآهُ ثمَّ خَفِيَ عَنهُ.
стр. 3470
(و) اللَّوْح: أَخفُّ (العَطش) ، وعمَّ بِهِ بعضُهم جِنسَ العَطشِ. وَقَالَ اللِّحْيانِيّ: اللَّوْح: سُرعةُ العطشِ ( ﴿كاللُّوحِ﴾ واللُّوَاح ﴿واللُّؤُوح، بضمهنّ) ، الأَخيرة عَن اللِّحْيانيّ (﴾ واللَّوَحانِ، محرّكةً، ﴿والالتِيَاحِ) . وَقد﴾ لَاحَ ﴿يَلُوحُ،﴾ والْتَاحَ.
( ﴿وأَلَاحَ) النَّجمُ: (بَدَا) وأَضاءَ وتَلأْلأَ، كلَاحَ. (و) أَلَاحَ (البَرْقُ: أَوْمَضَ) ، فَهُوَ﴾ مُلِيحٌ. وَقيل: ﴿أَلَاحَ: أَضاءَ مَا حَولَه. قَالَ أَبو ذُؤَيب:
رَأَيْتُ وأَهْلِي بِوادِي الرَّجي
عِ مِن نحْوِ قَيْلةَ برْقاً﴾ مُلِيحَا
( ﴿كلَاح) ﴾ يَلوح ﴿لَوحاً﴾ ولُؤُوحاً ﴿ولَوَحَاناً. (و) قَالَ المتلمِّسُ:
وَقد﴾ أَلَاحَ (سُهَيْلٌ) بَعدَمَا هَجَعُوا
كأَنّه ضَرَمٌ بالكَفِّ مَقبوسُ
قَالَ ابْن السّكّيت: يُقَال لَاحَ السُّهَيْل، إِذا بدَا وأَلاحَ، إِذا (تَلأْلأَ. و) من الْمجَاز: أَلَاحَ (الرّجُلُ) من الشيْءِ ﴿يُلِيح﴾ إِلَاحَةً كأَشاحَ: (خافَ) وأَشفَقَ (وحاذَرَ) ، وَفِي بعض الأُصول (حَذِرَ) ثلاثياً. وَفِي حَدِيث الْمُغيرَة: (أَتَحْلِفُ عِنْدَ مِنْبر رسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿فأَلاحَ مِنَ اليَمِينِ) ، أَي أَشفَقَ وخافَ.
(و) من الْمجَاز: أَلاحَ (بِسَيْفِهِ: لَمَعَ بِهِ) وحَرَّكَه، (﴾ كَلَوّحَ) ﴿تَلْوِيحاً.
(و) ﴾ أَلاحَ (فُلَاناً: أَهلَكَه) يُلِيحه إِلاحةً.
( ﴿والمِلْوَاحُ: الطَّوِيلُ، والضَّامرُ) ، وكذالك الأُنثَى: امرأَةٌ﴾ مِلْوَاحٌ. ودَابّةٌ، مِلْوَاحٌ، إِذا كَانَ سريعَ الضُّمْرِ. (و) المِلْوَاحُ: (المرأَةُ السَّريعةُ الهُزَالِ) وجمْعُه مَلاوِيحُ، قَالَ ابنُ مُقْبل:
بِيضٌ! مَلَاويحُ الصَّيفِ لَا صُبُرٌ
على الهَوَان وَلَا سُودٌ وَلَا نُكُعُ
(و) المِلْوَاح: (العَظِيم الأَلْوَاحِ) ، والأَلواحُ من الجَسد: كلُّ عَظمٍ فِيهِ عِرَضٌ قَالَ:
يَتْبَعْنَ إِثْر بازلٍ مِلْوَاحِ
стр. 3471
وبَعيرٌ مِلْوَاحٌ ورَجلٌ مِلْوَاحٌ. وَقَالَ شَمرٌ وأَبو الْهَيْثَم: المِلْواحُ هُوَ الجَيِّدُ الأَلْواحِ العَظيمُهَا. وَقيل: أَلْوَاحُه ذِرَاعاه وساقاه وعَضُداه. (و) المِلْوَاحُ: (سَيفُ عَمرو بن أَبي سَلَمةَ) ، وَهُوَ مَجاز، تَشبيهاً بالعَطْشَانِ. (و) المِلْوَاحُ: (البُومَة) تُخَيَّط عَيْنُها و (تُشَدُّ) فِي (رِجْلِها) صُوفةٌ سوداءُ، ويُجعَل لَهُ مَرْبأَةٌ ويَرتَبىءُ الصّائدُ فِي القُتْرة (ليُصادَ بهَا البازِي) ، وذالك أَنْ يُطِيرَهَا سَاعةً بعد ساعةٍ، فإِذا رَآهُ الصَّقْر أَو البازِي سقَطَ عَلَيْهِ فأَخذَه الصائدُ. فالبُومَة وَمَا وَمَا يَلِيها تُسمَّى ﴿مِلْوَاحاً.
(و) المِلْوَاح من الدَّوابِّ: (السَّريعُ العَطَشِ) ، قَالَه أَبو عُبيد. (﴾ كالمِلْوَاحِ) ، مثلِ مِنْبرٍ، ( ﴿والمِلْياحِ) ، الأَخيرة عَن ابْن الأَعرابيّ. فأَمّا﴾ مِلْوَاحٌ فعلى الْقيَاس، وأَمّا ﴿مِلْيَاحٌ فنادرٌ. قَالَ ابْن سَيّده: وكأَنّ هاذه الواوَ إِنّما قُلبتْ يَاء لقُرْب الكَسرةِ، كأَنّهُم تَوهَّموا الكَسرةَ فِي لَام مِلواح حَتَّى كأَنّه﴾ لِوَاحٌ، فانقلَبَت الوَاوُ يَاء لذالك.
(وإِبلٌ ﴿لَوْحَى) أَي (عَطْشَى،﴾ ولَاحَه العَطَشُ أَو السَّفرُ) والبَرْدُ والسُّقْمُ والحُزْن يَلُوحُه لَوْحاً: (غَيَّرَه) وأَضْمَرَه. وأَنشد:
وَلم يَلُحها حَزَنٌ على ابْنُمِ
وَلَا أَخٍ وَلَا أَبٍ فتَسْهُمِ
( ﴿كلوَّحَه) ﴾ تَلويحاً. وَقَالُوا: ﴿التَّلْوِيح هُوَ تَغيير لونِ الجِلْد من مُلاقَاةِ حَرِّ النّارِ أَو الشَّمس. وقِدْحٌ﴾ مُلَوَّح: مُغَيَّر بالنّار، وكذِّلك نَصْلٌ ﴿مُلَوَّحٌ. ولَوَّحتْه الشّمْسُ: غَيَّرتْه وسَفَعَتْ وَجْهَه. وقالَ الزّجّاج: ﴿لَوَّاحَةٌ لّلْبَشَرِ﴾ (المدثر: ٢٩) أَي تحرِق الجِلْدَ حتّى تُسوِّدَه. يُقَال لَاحَهُ﴾ ولَوَّحَه.
(وأَلوَاحُ السِّلاحِ: مَا يَلُوح مِنه، كالسَّيْفِ ونحْوِه) مثل السِّنَانِ. قَالَ ابْن سَيّده:! والأَلْواحُ: مَا لَاحَ من السِّلاح، وأَكْثرُ مَا يُعنَى بذالك
стр. 3472
السيوفُ لبَياضِها. قَالَ عَمْرو بن أَحمرَ الباهليّ:
تُمْسى كأَلْواحِ السِّلاحِ وتُضْ
حِي كالمَهَاةِ صَبِيحَةَ القَطْرِ
قَالَ ابْن بَرِّيّ: وَقيل فِي أَلوَاحِ السِّلاحِ إِنّهَا أَجفانُ السُّيوفِ، لأَنّ غِلافَها من خَشَبٍ، يُرَاد بذالك ضُمُورُهَا، يَقُول تُمْسِي ضامرةً لَا يَضُرُّهَا ضُمْرُهَا، وتُصْبِح كأَنَّهَا مَهَاةٌ صبيحةَ القَطْر، وذالك أَحسنُ لَهَا وأَسْرَعُ لعَدْوِهَا.
(والمُلَوَّحُ كمُعظَّم) : المُغيَّر بالنَّار أَو الشَّمْس أَو السَّفَر. وَاسم (سَيفِ ثابتِ بن قَيْسٍ) الأَنصاريّ. (واسْم والدِ فَضَالَة، لَهُ ذِكْرٌ فِي (شرْح الشِّفاءِ) . جَدُّ قَبَاثِ بنِ أَشْيمَ الكِنانيّ.
( ﴿ولُحْتُه: أَبصَرْتُه) .﴾ ولُحْتُ إِلى كَذَا أَلُواح: إِذا نظَرْت إِلى نارٍ بعيدَة. قَالَ الأَعشى:
لعَمْرِي لقدْ ﴿لاحَتْ عُيونٌ كَثيرةٌ
إِلى ضَوْءِ نارٍ فِي يَفَاعٍ تُحَرَّقُ
أَي نَظَرتْ. قَالَ شَيخنَا: وأَنشدوا:
وأَصْفَر من ضَربِ دارِ المُلوكِ
تَلوح علَى وَجْهِهِ جَعْفَرَا
قَالَ ابْن بَرِّيّ: هُوَ من لاحَ، إِذا رأَى وأَبصر، أَي تُبْصِر وتَرَى على وَجْهِ الدِّينار جَعفَراً، أَي مرسوماً فِيهِ، وَهُوَ ظاهرٌ لَا غُبارَ عَلَيْه. قَالَ: ورُوِيَ (يَلوحُ) بالتّحتية، وَهُوَ يحْتَاج إِلى تأْوِيل وتقديرِ فِعلٍ ناصِب لجَعْفَر، نَحْو اقصدُوا جعفراً، وشِبْهه. وَقد اسْتَوْفَاهُ الجَلال السُّيُوطيّ فِي أَواخرِ الأَشباه والنظائر النَّحوية.
(﴾ واسْتلاحَ) الرّجلُ، إِذا (تَبصَّرَ) فِي الأَمْر.
(و) قولهمْ، ( ﴿لَوِّحِ الصَّبِيَّ) ، مَعْنَاهُ (قُتْه) بالضّمّ، أَمرٌ من قَاتَ يقوتُ (مَا يُمسِكُه) ، وَفِي نُسخة بِمَا يُمسكه.
(﴾ والمُلْتَاحُ) ، بالضّمّ (: المتَغَيِّر) من الشَّمس أَو من السَّفر أَو غير ذالك.
(! واللَّيَاحُ، كسَحاب وكِتَابٍ:
стр. 3473
الصُّبْحُ) لِبياضه. ولَقِيتُه ﴿بِلِيَاحٍ، إِذَا لَقِيتَه عندَ العَصْرِ والشَّمْسُ بيضاءُ.
(و) اللَّيَاحُ واللِّيَاحُ (: الثَّوْرُ الوَحشيّ) ، لبياضه. (و) الِلَّيَاحُ (: سَيفٌ لحَمْزَةَ) بن عبد المطَّلب (رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) ، وَمِنْه قَوْله.
قَد ذاقَ عُثْمَانُ يَوْم الجَرِّ من أُحُدٍ
وَقْعَ الِلَّياح فأَوْدَى وَهُوَ مَذمومُ
قَالَ ابْن الأَثير: هُوَ من لَاح يَلوح﴾ لِيَاحاً، إِذَا بَدَا وظَهَرَ. (و) الِلَّيَاحُ: (الأَبيضُ من كل شَيْءٍ. و) من الْمجَاز يُقال: (أَبْيضُ ﴿لِيَاحٌ) بالوَجهين، ويَقَقٌ ويَلَق: (ناصعٌ) ، وذالك إِذَا بُولِغَ فِي وَصْفه بالبياض. وَفِي نسختنا: لماح، بِالْمِيم بدل لياح بالتَّحتيّة، وَهُوَ صحيحٌ فِي بَابه، وَقد تَقَدّم استدراكُه، وأَمّا هُنَا فَلَيْسَ إِلاّ بالتّحْتِيّة.
قَالَ الفرّاءُ: إِنّمَا صَارَت الْوَاو فِي لِيَاح يَاء لانكسار مَا قبلَها. وأَنشد:
أَقبُّ البَطْنِ خَفّاقٌ حَشَاهُ
يُضِيءُ اللَّيْلَ كالقَمَرِ اللِّيَاحِ
قَالَ ابْن بَرِّيّ: البَيت لمَالِك بن خالدٍ الخُنَاعِيّ يمدح زُهيرَ بنَ الأَغَرِّ. اللِّيَاح الأَبيضُ المتلأْلىء. وَقَالَ الفَارسيّ: وأَمّا لَيَاحٌ، يغِني كسَحابٍ فشاذّ: انقلبت واوه يَاء لغير عِلّة إِلاّ طَلبَ الخِفّة.
(﴾ ولوَّحَهُ) بالنّار تَلويحاً (أَحْمَاه) ، قَالَ جِرَانُ العَوْدِ، واسْمه عَامر بن الْحَارِث:
عُقَابٌ عَقَنْبَاةٌ كأَنّ وَظِيفَهَا
وخُرْطَومَها الأَعلَى بنارٍ ﴿مُلَوَّحُ
(و) لَاحَ الشَّيْبُ يَلوحُ فِي رَأْسه: بدَا،﴾ ولوَّحَ (الشَّيْبُ فُلاناً) غَيَّره، وذالك إِذا (بَيَّضَه) . قَالَ:
من بعْد مَا! لوَّحَكَ القَتيرُ
стр. 3474
وَقَالَ الأَعشى:
فلَئِنْ لاحَ فِي الذُّؤَابَة شَيْبٌ
يَا لَبَكْرٍ وأَنْكَرَتْني الغَوَانِي
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
اللَّوْحُ، اللَّوْحُ المَحْفُوظ، وَهُوَ فِي الآيَة مُستودَعُ مَشِئاتِ الله تَعَالَى، وإِنَّمَا هُوَ على المَثَلِ: وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿٦ وكتبنا لَهُ فِي ﴿الأَلواح﴾ (الأَعراف: ١٤٥) قَالَ الزّجّاج: قيل: كانَا﴾ لَوْحَيْن، وَيجوز فِي اللُّغَة أَن يُقَال ﴿للَّوْحينِ أَلواحٌ.
ولَوْحُ الكَتِفِ: مَا مَلُسَ مِنْهَا عنْد مُنقَطَ عَيْرِهَا من أَعلاها.
قَالَ ابْن الأَثير: وَفِي أَسماءِ دَوابِّه صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَنّ اسمَ فَرسِه﴾ مُلَاوِحٌ، وهُو الضَّامر الّذي لَا يَسْمَن، والسَّرِيعُ العطَشِ، والعظيمُ الأَلوَاحِ.
وَمن الْمجَاز: لاحَ لي أَمرُك ﴿وتَلوَّحَ: بانَ ووَضَحَ، كَذَا فِي (الأَساس) .
وَقَاتل أَبو عُبَيْدٍ: لاحَ، الرَّجلُ وأَلاحَ، فَهُوَ﴾ لائحٌ ﴿ومُلِيحٌ، إِذَا بَرَزَ وظَهَر.
﴾ ولَوائحُ الشيْءُ: مَا يَبدو مِنْهُ وتَظهرُ عَلامَتُه عَلَيْهِ. وأَنشد يَعْقُوب فِي المقلوب قَول خُفاف بن نَدْبَةَ.
فإِنّا تَرَيْ رَأْسي تَغَيَّرَ لَونُه
ولَاحَتْ ﴿- لَواحِي الشَّيْبِ فِي كلِّ مَفْرِقِ
قَالَ: أَراد لَوائح.
وَفِي (الأَساس) : نَظَرْت إِلى لَوَائِحه وأَلْواحِه، إِلى ظَواهِره.
وَمن الْمجَاز أَلاحَ بثَوْبه ولَوّحَ بِهِ، الأَخيرة عَن اللِّحْيَانِيّ: أَخَذَ طَرَفَه بيَدِه من مكانٍ بعيدٍ ثمَّ أَدارَه ولَمَع بِهِ ليُرِيَه مَن يُحِبُّ أَن يَراه: وكلُّ من لَمَعَ بشيْءٍ وأَظهرَه فقد لاحَ بِهِ، ولَوَّح وأَلاحَ، وهما أَقلّ.
﴾ ولَوَّحَه بالسَّيْف والسَّوطِ والعَصَا: عَلَاه بهَا فضَرَبه.
وَفِي (الأَساس) من الْمجَاز: لَوَّحْتُه
стр. 3475
بعَصاً أَو نِعْل: عَلَوْتُه، ﴿ولَوَّحَ لِلكَلْب بِرَغَيفٍ فَتبِعه.
وأَلاح بحَقّي: ذَهَبَ بِهِ. وقُلتُ لَهُ قَولاً فَمَا أَلَاحَ مِنْهُ، أَي مَا استحَى.﴾ وأَلاحَ على الشيْءِ: اعْتَمَدَ.
وَفِي (الأَساسِ) : وَمن الْمجَاز: لم يَبْقَ مِنْهُ إِلاّ! الأَلْواحُ، وَهِي العِظَامُ العِرَاضُ للمَهزول.
(فصل الميمِ) مَعَ الحاءِ الْمُهْملَة)
متح
: (مَتحَ الماءَ كمَنَعَ) ، يَمْتَحه مَتْحاً: (نَزَعَه) . وَفِي (اللِّسَان) : المَتْح: نَزْعُكَ رِشاءَ الدَّلوِ تَمُدُّ بيَدٍ وتأْخُذ بيَدٍ على رأْسِ البِئر. مَتَحَ الدّلْوَ يَمْتَحها مَتْحاً ومَتَحَ بهَا. وَقيل: المَتْح كالنَّزْع، غيرَ أَنَّ المَتْح بالقَامَة وَهِي البَكَرَةِ.
وَفِي (الصّحاح) : الماتِح المُستَقِي، وكذالك المَتُوح.
ومَتَحَ الدّلْوَ مَتْحاً، إِذَا جَذَبَها مُسْتَقِيماً لَهَا. ومَاحَها يَمِيحها، إِذَا مَلأَها من أَسْفلِ البِئرِ. وَتقول العَربُ: (هُوَ أَبصَرُ من المائح باسْتِ الماتِح) ، يَعْنِي أَن الماتحَ فوقَ المائح، فالمائحُ يرَى الماتحَ ويَرَى اسْتَه. قَالَ شَيخنَا: وَعِنْدهم من الضوابط: الأَعلَى للأَعْلَى، والأَسفل للأَسفَل.
(و) متَحَه مَتْحاً، إِذا (صَرَعَه وقَلَعَه. و) قَالَ أَبو سعيد مَتحَ الشّيءَ ومَتَخَه، إِذا (قَطَعَه) من أَصْله.
(و) من الْمجَاز: مَتَحَ (النّهارُ) ، إِذا (ارتفَعَ) وامتدَّ، لُغة فِي مَتَعَ.
стр. 3476
(و) من الْمجَاز: (بِئرٌ مَتُوحٌ) ، كصَبُور، يُمتَح مِنْهَا، أَي (يُمَدّ مِنْهَا بِاليَدَينِ على البَكَرَة) نَزْعاً. وَقيل: قَرِيبةُ المَنْزَعِ، كأَنّها تَمْتَح، بنفْسَها، كَمَا فِي (الأَساس) والجمْعُ مُتُحٌ.
(وعُقْبَةٌ مَتُوحٌ) ، أَي (بعيدَةٌ) ، وبيننا فَرْسَخٌ مَتحاً، أَي مَدًّا. وفَرْسخٌ ماتِح ومَتّاحٌ: ممتَدّ. وَفِي (التَّهْذِيب) : مَدَّادٌ.
(ولَيلٌ مَتّاحٌ ككَتَّان: طوِيلٌ) . وسُئلَ ابنُ عبّاسٍ عَن السَّفَر الذِي تُقصَر فِيهِ الصَّلاةُ فَقَالَ: (لَا تُقْصَرُ إِلاّ فِي يَوْمٍ مَتّاحٍ إِلى اللّيل) ، أَراد لَا تُقصَر الصّلاةُ إِلاّ فِي مَسيرةِ يومٍ يَمتَدّ فِيهِ السَّيْرُ إِلى السماءُ بلَا وَتيرةٍ وَلَا نُزُولٍ. قَالَ الأَصمعيّ: يُقَال مَتَحَ النّهارُ ومَتَحَ اللّيلُ. إِذا طالا، ويومٌ مَتَّاحٌ: طويلٌ تامٌّ، يُقَال ذالك لنَهار الصّيف ولَيلِ الشِّتاءِ ومَتَح النّهارُ، إِذا طالَ وامتدَّ وكذالك أَمتَحَ، وكذالك اللَّيْلُ.
(و) من الْمجَاز (فَرَسٌ مَتّاحٌ) : طَويلٌ (مَدّادٌ) ، أَي فِي السَّير، كَذَا فِي (الأَساس) .
(و) روَى أَبو تُرابٍ عَن بعْض الْعَرَب: انتَتَحتُ الشّيءَ و (امْتَتَحْتُه: انْتزَعْتُه) ، بِمَعْنى وَاحِد، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) فِي تَرْجَمَة نتح.
(و) من الْمجَاز (الإِبِلُ تَتَمَتَّحُ فِي سَيْرها) أَي (تَتَروَّحُ بأَيْدِيهَا) . وَفِي بعض النُّسخ، تَرَاوَحُ. وَزَاد فِي (الأَساس) : كتَرَاوُح يَدَيْ جاذِبِ الرّشاءِ، قَالَ ذُو الرمة:
لأَيدِي المَهَارَى خَلْفَها مُتَمَتَّحُ
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
رَجلٌ ماتحٌ، ورجالٌ مُتّاحٌ، وبعيرٌ ماتحٌ، وجمالٌ مَواتِحُ. وَمِنْه قَول ذِي الرُّمّة:
ذمَامُ الرَّكايَا أَنْكَزَتْهَا المَوَاتحُ
стр. 3477
ومتَحِ الخمسينَ: قاربها، والخاءُ أَعلى. وَفِي حَدِيث أُبَيّ: (فَلم أَرَ الرّجالَ مَتَحتْ أَعناقَها إِلى شيْءٍ مُتُوحَهَا إِليه) ، أَي مَدَّتْ أَعناقَهَا نحوَه. وَقَوله مُتُوحها، مصدرٌ غيرُ جاءٍ على فِعْله، أَو يكون كالشُّكُورِ والكُفُور.
وَفِي (الأَساس) : من الْمجَاز: وبئْسَ مَا مَتَحَتْ بِهِ أُمُّه، أَي قَذَفَتْ بِهِ.
مجح
: (مَجَحَ، كَمَنَع) وفَرِح، كَمَا فِي (اللِّسَان) ، مَحْجاً ومَجَحاً، الأَخيرَة محرّكة: (تَكَبَّرَ) وافتَخَرَ، (كتَمَجَّحَ) وتَبَجَّحَ، (وَهُوَ مَجَّاحٌ) بَجّاحٌ بِمَا لَا يَملِك، يَمانية.
(و) مِجَاحٌ (ككِتَاب: فَرسُ مالِكِ بن عَوفٍ النَّضْريّ) ، واسمُ مَوضِع ذكَرَه السُّهَيْليّ فِي حَدِيث الهِجْرَة، قَالَه شَيخنَا. (و) اسمُ فَرَسِ (أَبي جهلِ بن هِشامٍ) المخزوميّ.
(ومَجِحْت) ، أَي بَذِخْت.
ومَجِحَ الدَّلوَ بلُغَتيه فِي الْبِئْر: خَضْخَضَها، وَهُوَ مُسْتَدْرك عَلَيْهِ من (اللِّسَان) .
محح
: ( ﴿المَحُّ: الثَّوبُ) الخَلَق (البالِي) ﴾ كالْمَاحّ. (وَقد ﴿مَحَّ﴾ يَمُحُّ) كشَدّ يَشُدّ، (و) مَحّ (يَمِحّ) كفَرَّ يَفِرّ، لُغتانِ صَحيحتانِ، خِلافاً لشَيْخِنَا، فإِنّه ادّعى فِي الثَّانِيَة الشُّذُوذَ، ( ﴿مَحًّا﴾ ومَحَحاً) ، محرَّكَةً، ( ﴿ومُحوحاً) ، بالضمّ،﴾ وأَمَحَّ ﴿يُمحُّ، إِذا أَخْلَقَ وكذالك الدارُ إِذا عَفَتْ. وأَنشدَ:
أَلَا يَا قَيْلَ قد خَلُقَ الجَديدُ
وحُبُّكِ مَا يُمِحُّ وَمَا يَبيدُ
وهاذا قد ذَكرَها الزّمخشريُّ فِي (الأَساس) ، وَابْن مَنْظُور فِي (اللّسان) .
﴾ والمُحُّ، بالضَّمّ: خالُصِ كلّ شيْءٍ، (و) ﴿المُحُّ: (صُفْرَةُ البَيْض﴾ كالْمُحَّة) . قَالَ ابنُ سَيِده: وإِنّما يُريدُون فَصّ البَيْضةِ، لأَنّ المُحَّ جَوْهَرٌ والصُّفرةُ عَرَضٌ، وَلَا يُعبَّر بالعَرَض
стр. 3478
عَن الجَوْهر، اللَّهُمَّ إِلاّ أَن تكون العربُ قد سَمّت مُحَّ البَيضةِ صُفْرةً. قَالَ: وهاذا مَا لَا أَعرِفه، وإِن كَانَت العامّة قد أُولِعتْ بذالك. أَنشدَ الأَزْهَرِيُّ لعبد الله بن الزِّبَعْرَى:
كانَتْ قُرَيْشٌ بَيْضةً فتفَلَّقَتْ
﴿فالمُحُّ خالِصُها لعَبْدِ مَنَافِ
(أَو مَا فِي البَيْضِ كلِّه) من أَصفَرَ وأَبيضَ، قَالَه ابْن شُمَيْل. قَالَ: وَمِنْهُم من قَالَ﴾ المُحَّة: الصَّفْراءُ، والغِرْقِىءُ: البَياضُ الّذي يُؤكَل. وَقَالَ أَبو عَمرو: يُقَال لبياضِ البَيْضِ الّذي يُؤكَل: الآحُ، ولصُفرته الماحُ، وسيأْتي.
(و) ﴿المُحَاحُ (كغُرَابٍ: الجُوحُ. و) ﴾ المَحَّاح (ككتَّان: الكَذَّاب، ومَنْ يُرضيكَ بقَولِهِ وَلَا فِعْلَ) ، وَفِي (التَّهْذِيب) يُرضِي النّاسَ بِكَلَامِهِ وَلَا فِعْلَ (لَه) ، وَهُوَ الكَذُوب وَقيل هُوَ الكَذَّاب الّذي لَا يَصْدُقُك أَثَره، يَكْذِبك من أَينَ جاءَ، قَالَ ابْن دُرَيْد: أَحْسبهم رَوَوْا هاذه الكلمةَ عَن أَبي الخَطّاب الأَخفشِ. وَيُقَال ﴿مَحّ الكَذّاب﴾ يَمُحُّ ﴿مَحَاحَةً.
(و) ﴾ المَحَاحُ، (كسَحَاب) ، من (الأَرْض: القَليلةُ الحَمْضِ) . يُقَال أَرْضٌ ﴿مَحَاحٌ.
(﴾ والمَحْمَحُ ﴿والمَحْمَاح) ﴾ والمُحَامِح: (الخَفيف النَّزِقُ) ككَتِفٍ، وَفِي نُسْخَة: النَّذْل (و) قيل: هُوَ (الضَّيِّقُ البَخيلُ) .
(والأَمَخُّ: السَّمِينُ) ، كالأَبَحّ.
(و) فِي (التَّهْذِيب) : (مَحْمَحَ فُلَاناً) ، إِذا (أَخْلَصَ مَوَدَّتَه) .
( ﴿وتَمَحْمَحَ: تَبَحْبَحَ. و) ﴾ مَحْمَحَتِ (المَرْأَةُ: دنا وَضْعُها) . ( ﴿ومَحْمَاحِ) ، بالكِسْرِ، بمعنَى (بَحْبَاحِ) . قَالَ اللِّحْيانيّ: وَزعم الكسائيّ أَنّه سمعَ رَجُلاً من بني عامِرٍ يَقُول: إِذا قيلَ لنا أَبَقِي عنْدكُمْ شيءٌ قلْنا: مَحْمَاحِ، أَي لم يَبْقَ شيءٌ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴾ مَحَّ الكِتَابُ! وأَمحَّ، أَي دَرَسَ.
стр. 3479
مدح
: (مَدَحَه) ، كمَنَعَه يَمدَحُه (مَدْحاً ومِدْحةً) ، بِالْكَسْرِ، هاذا قولُ بَعضهم، والصَّحيح أَنَّ المَدْحَ المصدَرُ، والمِدْحَة الاسمُ، وَالْجمع مِدَحٌ (: أَحسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْه) ، ونقيضُه الهِجَاءُ. وَقَالَ شَيخنَا: قَالَ أَئمَّة الاشتقاقِ وفقهاءُ اللُّغة: المَدْح بمعنَى الوَصْف بالجميلِ، يقابلُه الذّمُّ و: بِمَعْنى عَدِّ المآثر، ويقابلُه الهَجْو، وَنَقله السيِّد الجُرجانيّ فِي (حَاشِيَة الكشّاف) . (كمَدَّحَه) تَمديحاً، (وامْتَدحَه وتَمَدَّحه) . وَفِي (الْمِصْبَاح) : مَدَحْتُه مَدْحاً، كنَفعَ: أَثنَيتُ عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ من الصِّفات الجميلةِ خلْقِيَّة كَانَت أَو اختياريّة، ولاهذا كَانَ المَدْحُ أَعَمَّ من الحَمْد. قَالَ الْخَطِيب التِّبريزيّ: الْمَدْح من قَوْلهم انْمدَحَتِ الأَرضُ إِذا اتَّسَعَت. فَكأَنّ معنَى مَدحْته: وَسَّعْت شُكْرَه (ومَدهْتُه مَدْهاً مِثلُه) وَعَن الْخَيل بالحاءِ للْغَائِب وبالهاءِ للحاضر، وَقَالَ السَّرقُسْطيِّ: يُقَال إِنّ المَدْهَ فِي صِفَة الحالِ والهَيْئة لَا غير، نَقله شيخُنا.
(والمَدِيح، والمِدْحَة) ، بِالْكَسْرِ، (والأُمْدوحَة) ، بالضّمّ: (مَا يُمدَح بِهِ) من الشِّعْر. (ج) مَدِيحٍ فعلَى غيرِ قِيَاس، ونَظيره حَديثٌ وأَحاديثُ. قَالَ أَبو ذُؤَيْب:
لَو أَنَّ مِدْحَة حَيَ أَنشَرَتْ أَحَداً
أَحْيَا أَبوَّتَكِ الشَّمَّ الأَماديحُ
وَهِي رِوَايَة الأَصمعيّ على الصّواب كَمَا قَالَه ابْن برّيّ:
(و) رجل (مُمَدَّحٌ كمحمَّد) ، أَي (مَمدوحٌ جِدًّا) ، ومُمْتَدَحٌ كذالك.
(وتَمَدَّح) الرَّجُلُ، إِذا (تَكلَّفَ أَنْ يُمْدَحَ) وقَرَّظَ نفسَه وأَثنَى عَلَيْهَا. (و) تَمدَّحَ الرَّجلُ: (افْتَخَرَ وتَشَبَّعَ بِمَا لَيْسَ عِنْدَه. و) تَمدَّحَتِ (الأَرْضُ والخاصِرَة: اتَّسَعَتَا) ، ثَنَّى الضميرَ نَظراً إِلى الأَرض والخاصرة، لَا كَمَا
стр. 3480
زَعمَه شَيخنَا أَنّه ثَنّاه اعْتِمَادًا على أَنّ كلّ شخْص لَهُ خاصرتانِ، فكأَنّه قصدَ الجِنْس، فأَمّا تمدَّحَت الأَرضُ فعلى البَدل من تندَّحت وانْتَدَحَت. وتَمَدَّحَت خوَاضِرُ الماشيةِ: اتّسعَت شِبَعاً، مِثْل تَنَدّحَت. فِي (الصّحاح) : قَالَ الرّاعِي يَصِف فرسا.
فلمّا سَقَيْنَاهَا العَكِيسَ تَمَدَّحتْ
خَواصِرُهَا وازْدَادَ رَشْحاً وَرِيدُها
يُروَى بالدّال والذّالِ جَمِيعًا. قَالَ ابْن بَرِّيّ: الشِّعْر للرّاعي يَصف امرأَةً طَرَقَتْه وطَلَبَت مِنْهُ القِرَى، وَلَيْسَ يَصفُ فَرَساً. (كامتَدَحَتْ وامّدَحَتْ) بتَشديد الْمِيم (كادَّكَرتْ. ووَهِمَ الجوهريّ فِي قَوْله امدَحَّت) ، بتَشْديد الحاءِ (لُغَة فِي انْدَحّتْ) . نصّ عبارةِ الجوهَرِي: امْدَحَّ بَطْنُه لُغة فِي انْدَحَّ، وأَقرّه عَلَيْهِ الصاغَانيّ وَابْن بَرّيّ وَغَيرهمَا مَعَ كَثْرَة انتقادهما لكَلامه، وهما هما، منع تحريفِ كَلَامه عَن موَاضعه كَمَا صرّح بِهِ شَيخنَا.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
رَجلٌ مادِحٌ من قَوم مُدَّحٍ.
والمَمَادِح: ضِدّ المَقابِح.
وانْمَدَحَت: اتَّسَعَت. ومَادَحَه وتَمَادَحُوا، وَيُقَال: التَّمادُح التَّذابحُ. وَالْعرب تَتَمدَّح بالسَّخاءِ.
مذح
: (المَذَح محرّكةً: عَسَلُ جُلَّنارِ المَظّ) ، وَهُوَ الرُّمّان البَرّيُ.
(و) المَذَحُ: (اصْطكاكُ الفَخذَين) من الماضِي إِذَا مَشَى لسِمَنِه، كَذَا فِي (النَّاموسِ) . وَفِي (اللِّسان) : المَذَح الْتِواءٌ فِي الفَخذَين إِذَا مَشَى انْسَحَجَتْ إِحداهما بالأُخرَى. ومَذِحَ الرَّجلُ يَمْذَحَ مَذَحاً، إِذا اصْطَكَّتْ فَخذاه والْتَوَتَا حتَّى تَسَحَّجَا ومَذِحَت فَخذَاه. قَالَ الشّاعر:
إِنّكِ لَو صاحَبْتِنَا مَذِحْتِ
وحَكَّكِ الحِنْوانِ فانْفَشَحْتِ
стр. 3481
وَقَالَ الأَصمعيّ: إِذَا اصْطَكَّت أَلْيَتَا الرَّجُلِ حتّى يَنْسَحِجَا قيل: مَشِقَ مَشَقاً، وإِذا اصطَكَّت فَخذاه قيلَ: مَذِحَ يَمْذَح مَذَحاً، ورجلٌ أَمذَحُ بَيَّنُ المَذَحِ، وَقيل: مَذِحَ للَّذي تصطكُّ فخِذاه إِذَا مَشَى. والمَذَح فِي شِعر الأَعشء، فَسَّروه بالحُكَّة فِي الأَفخاذ، وأَكثرُ مَا يَعرِض للسَّمين من الرِّجَال. وَكَانَ عبدُ الله بن عَمرٍ وأَمْذَحَ. (أَو) المَذَحُ (: احتراقُ مَا بَين الرُّفْغَيْن والأَلْيتَيْنِ) . وَقد مَذِحَت الضِّأْنُ مَذَخاً عَرِقَتْ أَفْخَاذُها. (و) المَذَحُ أَيضاً: (تَشَقُّقُ الخُصْيَةِ لاحتِكاكِها بشَيْءٍ) ، وَقيل: المَذَح: أَنْ يَحْتَكَّ الشَّيءُ بالشْيءِ فيتَشقَّق. قَالَ ابْن سَيّده: وأُرَى ذالك فِي الحيوانِ خاصّةً.
(والأَمْذَحُ: المُنْتِن. و) من ذالك قَولهم: (مَا أَمْذَحَ رِيحَهُ) ، أَي مَا أَنْتنَ.
(وتَمذَّحَه: امتَصَّه) .
(و) تَمذَّحَت (خاصِرتاه: انتَفَخَتا رِيًّا) . قَالَ الرّاعي:
فَلَمَّا سَقَيْنَاهَا العَكِيسَ تَمذَّحَتْ
خَواصِرُهَا وازداد رَشْحاً وَرِيدُها
والتَّمَذُّح: التَّمدُّد، يُقَال: شَرِب حتّى تَمذَّحَت خاصِرَتُه، أَي انتفحَتْ من الرِّيّ، وَقد سبق.
مرح
: (مَرِحَ، كفَرِحَ: أَشِرَ وبَطِرَ) ، والثلاثةُ أَلفاظٌ مترادفةٌ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى الاْرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ (غَافِر: ٧٥) وَفِي المفردَاتِ: المَرَحَ: شِدَّةُ الفَرَحِ والتَّوسُّع فِيهِ.
(و) مَرِحَ (: اخْتَالَ) ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِى الاْرْضِ مَرَحًا﴾ (الإِسراء: ٣٧) أَي متبختِراً مُخْتَالاً.
стр. 3482
(و) مَرِحَ مَرَحاً: (نَشِطَ) . فِي (الصِّحَاح) و (الْمِصْبَاح) : المَرَحُ: شِدَّة الفَرَحِ، والنَّشاط حتّى يُجاوِزَ قَدْرَه، (و) مَرِحَ مَرَحاً، إِذَا خَفَّ، قَالَه ابْن الأَثير. وأَمْرَحَه غيرُه. (وَالِاسْم) مرَاحٌ، (ككِتَاب، وَهُوَ مَرِحٌ) ، ككَتِف (ومِرِّيحٌ، كسكِّين، مِنْ) قَوْم (مَرْحَى ومَرَاحَى) ، كِلَاهُمَا جمْع مَرِحٍ، (ومِرِّيحينَ) ، جمْع مِرِّيح، وَلَا يُكسَّر.
(وفرَسٌ مِمْرَحٌ ومِمْراحٌ) بكسرهما (ومَرُوحٌ) ، كصَبورٍ: نَشِيطٌ، (و) قد (أَمْرَحَهُ الكَلأُ) ، وناقَةٌ مِمْرَاحٌ ومَرُوحٌ، كذالك، قَالَ:
تَطْوِي الفَلَا بمَرُوحٍ لَحمُهازِيَم
وَقَالَ الأَعشى يَصف نَاقَة:
مَرِحَتْ حُرَّةً كقَنطَرةِ الرو
مي تَفْرِى الهَجِيرَ بالإِرْقالِ
(والمَرَحَانُ، محرَّكَةً: الفَرَحُ) والخِفّة.
(و) قيل: المَرَحَان (: الضَّعْف) ، وَقد مَرِحَت العَينُ مَرَحَاناً: ضَعُفَت. (و) المَرَحَانُ: (شِدَّةُ سَيَلانِ العَيْن وفَسَادُها) وهَيَجَانُها، قَالَ النّابغة الجعديّ:
كأَنَّ قذًى بالعَيْنِ قد مَرِحَتْ بِهِ
وَمَا حَاجة الأُخْرَى إِلى المَرَحَان
وَقد (مَرِحَتْ، كفَرِحَتْ) ، إِذا أَسبَلَت الدَّمْعَ، والمعنَى أَنّه لمّا بكَى أَلِمَت عينُه فصارَت كأَنّهَا قَذِيَةٌ، وَلما أَدامَ البُكَاءَ قَذِيَت الأُخْرَى، وهاذا كَقَوْل الآخَر.
بَكَتْ عَيْنِيَ اليُمْنَى فلَمَّا زَجَرتُها
عَن الجَهْلِ بعد الحِلْم أَسبَلَتَا مَعَا
وَقَالَ شَمِرٌ: المَرَح: خُرُوجُ الدَّمْعِ إِذا كَثُر، وَقَالَ عَدِيّ بن زيد:
مَرِحٌ وَبْلُه يَسُحَّ سُبُوبَ ال
ماءِ سَحاً كأَنّه منْحُورُ
وعَينٌ مِمرَاحٌ: سرِيعَةُ البُكاءِ. ومَرِحَتْ عَيْنُه مَرَحَاناً: فَسَدَتْ وهَاجَتْ.
стр. 3483
(و) من الْمجَاز: (قَوْسٌ مَرُوحٌ) كصَبُور: (يَمْرَح رَاؤُوهَا) تَعجُّباً (لحْسْنِها) إِذا قَلَّبُوها، وَقيل: هِيَ الَّتِي تَمْرَح فِي إِرسالِها السَّهْمَ. تَقول الْعَرَب (طَرُوحٌ مَرُوح، تُعْجِل الظّبْيَ أَن يَرُوح) . (أَو) قوسٌ مَرُوحٌ (كأَنَّ بهَا مَرَحاً لحُسْنِ إِرْسَالها السَّهمَ) ، كَذَا فِي (الصِّحَاح) .
(و) من الْمجَاز: مَرِحَت الأَرْضُ بالنَّبَات مَرَحاً: أَخرَجَتْه.
و (الممْرَاحُ مِنَ الأَرْضِ: السَّرِيعَةُ النَّبَاتِ) حِين يُصيبُهَا المطرُ. وَقَالَ الأَصمعيّ: المِمْرَاحُ من الأَرْضِ: الّتي حالَتْ سَنَةً فَلم تَمْرَحْ بنَبَاتها.
(و) من الْمجَاز الممْرَاحُ (من العَيْن: الغَزِيرَةُ الدَّمْعِ) .
(ومَرْحَى) مَرّ ذِكرُه (فِي برح) قَالَ أَبو عمرِو بنُ العلاءِ: إِذا رَمَى الرّجلُ فأَصابَ قيل: مَرْحَى لَه، وَهُوَ تَعجبٌ من جَودةِ رَمْيِه. وَقَالَ أُميّة بن أَبي عَائِذ:
يُصِيب القَنيصَ وصِدْقاً يَقُ
ول مَرْحَى وأَيْحَى إِذا مَا يُوالِي
وإِذا أَخطأَ قيل لَهُ: بَرْحَى.
(و) مَرْحَى: (اسمُ ناقةِ عَبْدِ الله بن الزَّبِيرِ) ، كأَمِيرٍ، (الشَّاعِر) ، عَن ابْن الأَعرابيّ وأَنشد:
مَا بالُ مَرْحَى قَد امْسَتْ وَهِي ساكنةٌ
باتَتْ تَشَكَّى إِليَّ الأَينَ والنَّجَدَا
(والتَّمرِيحُ: تَنْقِيَةُ الطَّعَامِ من العَفَا) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسخ، وَفِي بعض الأُمَّهَات من الغَفَى (ب) المَحاوِقِ، أَي (المَكَانِس) .
(و) التَّمريح: (تَدْهِينُ الجِلد) . قَالَ:
سَرَتْ فِي رَيلٍ ذِي أَدَاوَى مَنُوطَةٍ
بلَبَّاتها مَدبوغَةٍ لم تُمرَّحِ
(و) من الْمجَاز: التَّمريح: (مَلْءُ المَزَادَة الجَديدةِ مَاءً ليَذْهَبَ مَرَحُها
стр. 3484
أَي لتَنْسَدّ عُيُونُها) وَلَا يسيلَ مِنْهَا شيءٌ. وَفِي (التَّهْذِيب) : هُوَ أَن تُؤخَذ المَزادةُ أَوّلَ مَا تُخرَز فتملأَ مَاء حتّى تَمتلِىء خُرُوزْهَا وتَنتفِخ، والاسمُ المَرَحُ، وَقد مَرِحَت مَرَحَاناً. وَقَالَ أَبو حنيفَة: مزَادَةٌ مَرِحَةٌ: لَا تُمْسِكُ الماءَ. وَعَن ابْن الأَعرابيّ: التمريح: تَطِيبُ القِرْبة الجديدة بإِذْخِرٍ أَو شِيحٍ، فإِذا طُيِّبَت بطِينٍ فَهُوَ التَّشرِيبُ. ومَرَّحْتُ القِربةَ: شَرَّبتُها.
(و) من الماجز التَّمريحُ: (أَنْ تَصِير إِلى مَرْحَى الحَرْبِ، أُخِذَتْ من لفْظ المَرْحَى لَا من الِاشْتِقَاق) ، لأَنّ التّمريح مَزيدٌ، فَلَا يكون مشتقًّا من المجرّد، والأَخْذ أَوسَعُ دَائِرَة من الاستقاق.
(وَمَرَحَيَّا، محرَّكَةً:) زَجْرٌ، عَن السّيرافيّ، يُقَال (للرَّامِي) عِنْد إِصابته، (كَمَرْحَى) ، وَقد مَرَّ قَرِيبا.
(و) مَرَحَيًّا: (ع) .
(و) من الْمجَاز: (كَرْمٌ مُمرَّحٌ، كمعظَّم: مُثْمِرٌ أَو مُعَرَّشٌ) على دَعَائمه.
(و) مُرَيحٌ (كزُبَير: أُطُمٌ بِالْمَدِينَةِ لبني قَيْنُقَاع) ، كَذَا فِي (مُعْجم أَبي عُبيد البَكريّ) .
(و) مِرَاحٌ، (ككِتَابٍ: ثَلَاثُ شِعَابٍ يَنظُرَ بعضُها إِلى بعضٍ) ، يجيءُ سَيْلُهَا من داءَةَ. قَالَ:
تَركْنا بالمِرَاحِ وَذي سُحَيمٍ
أَبا حَيّان فِي نَفَرٍ مَنَاقِي
(والمِرْحَة، بالكَسْر: الأَنْبارُ من الزبِيبِ وغَيْرِه) ، وَهُوَ المَحَلُّ الَّذِي يُخْزَن فِيهِ ذالك.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
التِّمْراحَة، من أَبنِيَة المبالغةِ، من المَرَح وَهُوَ النِّشَاط، وَقد جاءَ ذِكْره فِي حَدِيث عليّ كَذَا فِي النّهاية.
стр. 3485
وَعَن ابْن سَيّده: المَرُوح: الخَمْر، سُمِّيَت بذالك لأَنَّهَا تَمْرَحُ فِي الإِناءِ قَالَ عُمارَةُ:
مِن عُقارٍ عِنْد المِزَاجِ مَرُوحِ
وَقَول أَبي ذُؤَيب)
مُصَفّقةٌ مُصَفّاةٌ عُقارٌ
شآمِيَةٌ إِذا جُلِيَتْ مَرُوحُ
أَي لَهَا مِرَاحٌ فِي الرَّأْس وسَورَة يَمْرَح مَنْ يشربُها.
ومَرِحَ الزَّرْعُ يَمْرَح مَرَحاً: خرَجَ سْنبُلُه ومَرَّحَ مُهْرَه: ليَّنَه وأَزالَ مَرَحَه وشِمَاسَه ومُهْرٌ مُمَرَّحٌ: مُذَلَّلٌ.
وَمن الْمجَاز: مَرِحَتْ عَيْنُه بقَذَاها: رَمَتْ بِهِ: ومَرِحَ السَّحَابُ: أَسْبَلَ المطَرَ. وَلَا تَمْرَحْ بعِرْضِك: لَا تُعرِّضْه.
وَمن أَمثالهم: مَرْحَى مَرَاحِ، كصَمِّي صَمَامِ، يُراد بِهِ الدَّاهِيَة. قَالَ الشَّاعِر:
فأَسمَعَ صَوْته عَمْراً ووَلَّى
وأَيْقَنَ أَنَّه مَرْحَى مَرَاحِ
مزح
: (مَزَحَ كمَنَع) يَمْزَح (مَزْحاً ومُزَاحاً ومُزَاحَةً، بضمّهما) وَقد ضبط بِالْكَسْرِ فِي أَوّلهما أَيضاً وضَبَطَ الفيّوميّ ثَانِيهمَا ككَرَامَة، (وهما) أَي المُزَاح والمراحَة (اسمانِ) للمصدَر (: دَعَبَ) ، هاكذا فسَّروه. وَفِي (الْمُحكم) : المَزْح نَقيضُ الجِدّ. وَنقل شيخُنَا عَن بعضِ أَهل الغَرِيب أَنَّه المُبَاسَطَة إِلى الغَيْرِ على جِهَةِ التّلَطُّف والاستِعْطَافَ دونَ أَذِيَّة، حتّى يَخْرُجَ الاستهزاءُ والسُّخَرية. وَقد قَال الأَئمة: الإِكثارُ مِنْهُ والخُرُوجُ عَن الحدّ مُخِلٌّ بالمرُوءَةِ والوَقَارِ، والتنزُّهُ عَنهُ بالمَرَّةِ والتقبُّضُ مُخِلٌّ بالسُّنَّةِ والسِّيرةِ النَّبَوِيّة المأْمُورِ باتّباعها والاقتداءِ، وخيرُ الأُمور أَوْسطُها.
(ومَازَحَه مُمازَحَةً ومِزَاحاً، بِالْكَسْرِ) ، استدرَكه بالضَّبْط لإِزالة الإِبهام بَينه وَبَين مَا قبلَه. وإِيّاك والِمُزاح، ضبط بِالْكَسْرِ والضّمّ.
(وتَمَزَحَا) : تَدَاعَبَا، ورجُلٌ مَزَّاحٌ.
стр. 3486
(والإِمزاحُ: تَعْرِيشُ الكَرْمِ) ، حَكَاهُ أَبو حنيفَة.
(و) من الْمجَاز: (مَزَّحَ العِنَبُ تَمزيحاً: لَوَّنَ) ، وكذالك السُّنبلُ. (و) مَزَّحَ (الكَرْمُ: أَثْمرَ، أَو الصَّوَاب بِالْجِيم) ، وَقد تقدّم، وأَورده الزمخشريّ وَغَيره هُنَا.
(والمَزْحُ: السُّنْبُل) :.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
(المُزَّحُ من الرِّجَال: الخارجون من طَبْع الثُّقلاءِ) المُتميِّزُون من طبع البُغَضاءِ، قَالَه الأَزهريّ.
ومُنْيَةُ مَزّاحٍ، ككتّان، قَرية بِمصْر من الدَّقهليّة، نُسب إِليها أَبو العزائم سُلطانُ بنُ أَحمدَ بن إِسماعيلَ، مُقّرِىءُ الدِّيارِ المصريّة وعالمُها، حدّثنا عَنهُ شيوخُ مشايخِ مشايخِنا.
مسح
: (المَسْحُ، كالمَنْع: إِمرارُ) كَ (اليَدَ على الشّيْءِ السَّائلِ) أَ (والمُتَلطِّخِ لأَذهابِه) بذالك، كمَسْحِك رأْسَك من الماءِ وجَبِينَك من الرَّشْح، (كالتَّمسيحِ والتَّمَسُّح) ، مَسَحه يَمسَحه مَسْحاً، ومسَّحَه، وتَمسَّح مِنْهُ وَبِه. وَفِي حَدِيث فرَسِ المُرَابطِ (أَنّ عَلَفَه ورَوْثَهُ ومَسْحاً عنهُ، فِي مِيزَانه) يُرِيدُ مَسْحَ التُّرَابِ عَنهُ وتَنظيفَ جِلْدِه. وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : وَقَوله تَعَالَى: ﴿٧. ٠٠٧ وامسحوا برؤوسكم. . الى الْكَعْبَيْنِ﴾ (الْمَائِدَة: ٦) فسَّره قعلبٌ فَقَالَ: نزَل القُرآنُ، بالمَسْح والسُّنَّةُ بالغسْل، وَقَالَ بعضُ أَهلِ اللُّغَة: من خَفَض (أَرجُلِكم) فَهُوَ على الجِوَارِ. وَقَالَ أَبو إِسحاق النّحوي: الخفْضُ على الجِوَارِ لَا يجوز فِي كتابِ الله ، وإِنّما يجوز ذالك فِي ضَرورة الشِّعْر، ولاكنّ المَسْحَ على هاذه القراءةِ كالغَسْل. وممّا يَدلُّ على أَنّهُ غَسْلٌ أَنّ المسحَ على الرِّجْل لَو كانَ مَسْحاً كمَسْحِ الرَّأْس لَم يَجُزْ تَحديدُه إِلى الكَعْبَيْن كَمَا جَازَ التحديدُ فِي اليَديْن إِلى الْمرَافِق، قَالَ الله : ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ بِغَيْر تَحْدِيد فِي الْقُرْآن، وَكَذَلِكَ فِي التَّيمُّمِ
стр. 3487
﴿٧. ٠٠٧ فامسحوا بوجوهكم واءَيديكم مِنْهُ﴾ (الْمَائِدَة: ٦) من غير تَحديد، فهاذا كلُّه يُوجِب غَسْلَ الرِّجلين. وأَمّا مَن قرأَ ﴿٧. ٠٠٧ واءَرجلكم﴾ فَهُوَ على وَجهَين: أَحدهما أَنّ فِيهِ تَقديماً وتأْخيراً، كأَنّه قَالَ: فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأَيديَكم إِلى المَرافقِ وأَرجُلَكم إِلى الكَعبين (وامْسحُوا برُؤُوسكم، فقدّمَ وأَخَّرَ ليَكُون الوضُوءُ وِلاءً شَيْئا بعد شيْءٍ. وَفِيه قولٌ آخَر، كأَنّه أَراد: واغسلوا أَرْجُلَكم إِلى الْكَعْبَيْنِ) لأَنَّ قَوله إِلى الكَعْبَيْنِ قد دَلَّ على ذالك كَمَا وصَفْنَا، ويُنسَق بالغَسْل، كَمَا قَال الشَّاعِر:
يَا لَيْتَ زَوْجَك قد غَدَا
مُتَقَلِّداً سيْفاً ورُمْحَا
الْمَعْنى متقلّداً سَيْفا وحاملاً رُمحاً.
وَفِي الحَدِيث: (أَنّه تَمسَّهَ وصَلَّى) أَي تَوضّأَ. قَالَ ابْن الأَثير: يُقَال للرَّجل إِذا تَوَضَّأَ: قد تَمَسَّح، والمسْحُ يكون مَسْحاً باليَد وغَسْلاً. وَنقل شيخُنا هاذه العبارةَ بالاختصار ثمَّ أَتبعها بِكَلَام أَبي زيد وَابْن قُتيبة مَا نصُّه: قَالَ أَبو زيد: المَسْحُ فِي كَلَام الْعَرَب يكون إِصابَةَ البَللِ، وَيكون غَسْلاً، يُقَال مَسَحْتُ يَدي بالماءِ، إِذا غَسَلْتُها، وتَمسَّحْتُ بالماءِ، إِذا اغُتسلْتُ، وَقَالَ ابْن قُتيبةَ أَيضاً: كَانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلميَتوضّأُ بِمدَ، فَكَانَ يَمْسح بالماءِ يدَيْه ورِجْلَيْه وَهُوَ لَهَا غاسلٌ قَالَ: وَمِنْه قولُه تَعَالَى: ﴿٧. ٠٠٧ وامسحوا برؤوسكم واءَرجلكم﴾ المُرَاد بمسْحِ الأَرجُلِ غَسْلُها. ويستدلّ بِمَسْحه صلى الله عَلَيْهِ وسلمرِجلَيْه بأَنّ فِعْلَه مُبيِّن بأَنّ المسحَ مُسْتَعْمَل فِي المَعنيَينِ المذكُورَيْن، إِذ لَو لم يُقَلْ بذالك لَزِم القولُ بأَنّ فِعلَه ﵇ بطرِيقِ الْآحَاد ناسخٌ للْكتاب، وَهُوَ مُمتنعٌ. وعَلى هاذا فالمسْحُ مُشتركٌ بَين مَعنيين، فإِن جَازَ إِطلاقُ اللَّفْظةِ الواحدَة وإِرادةُ كلَا
стр. 3488
مَعنَييها إِن كَانت مُشتركةً أَو حَقيقةً فِي أَحَدِهما مَجازاً فِي الآخر، كَمَا هُوَ قولُ الشافِعيّ، فَلَا كَلَامَ. وإِنْ قيل بالمَنْع فالعامِلُ محذُوفٌ، والتّقدير: وامْسَحوا بأَرْجْلِكم مَعَ إِرادة الغَسْلِ.
(و) من الْمجَاز: المَسْحُ: (القَوْلُ الحَسَنُ) من الرّجُل، وَهُوَ فِي ذالك (ممَّن يَخْدَعُك بِهِ) . مَسَحَه بِالْمَعْرُوفِ، أَي بِالْمَعْرُوفِ من القوْل وَلَيْسَ مَعَه إِعطاءٌ، قَالَه النَّصْر بن شُميل. وَقيل: وَبِه سُمِّيَ المَسيح الدَّجَّال، لأَنّه يَخْدَع بقوله وَلَا إِعطاءَ. (كالتَّمسيح. و) المَسْحُ (المَشْطُ) . والماسِحَةُ: الماشِطَةُ. قيل: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ الدَّجّال، لأَنّه يُزَيّن ظاهرَه ويُمَوِّهُه بالأَكاذيب والزَّخارِف. (و) من الْمجَاز: المَسْحُ: (القَطْع) : وَقد مَسَحَ عُنُقَه وعَضُدَهُ: قَطَعهما.
وَفِي (اللِّسَان) : مَسَحَ عُنُقَه وَبهَا، يَمسَحُ مَسْحاً: ضَرَبها، وَقيل قَطَعها. قيل: وَبِه سُمِّيَ المَسيحُ الدَّجّال، لأَنّه يضرِب أَعناقَ الّذِين لَا يَنقادون لَهُ. وَقَوله تَعَالَى: ﴿٧. ٠٠٧ ردوهَا عَليّ فَطَفِقَ. . والاءَعناق﴾ (ص: ٣٣) يُفسَّر بهما جَمِيعًا. وروَى الأَزهَرِيّ عَن ثَعْلَب أَنّه قيل لَهُ: قَالَ قُطْرب: يَمْسَحُهَا يُبَرِّك عَلَيْهَا فأَنكره أَبو العبّاس وَقَالَ: لَيْسَ بشيْءٍ. قيل لَهُ: فأَيْش هُوَ عندَك؟ فَقَالَ: قَالَ الفرَّاءُ وغيرُه: يَضْرِب أَعناقَها وسُوقعها، لأَنّهَا كانَت سَبَبَ ذَنْبه. قَالَ الأَزهريّ: ونحْو ذالك قَالَ الزّجاجُ، قَالَ: وَلم يَضرِب سُوقَها وَلَا أَعناقَهَا إِلاّ وَقد أَباحَ اللَّهُ لَهُ ذالك، لأَنْه لَا يَجعلُ التوْبَةَ من الذّنبِ بِذَنْبٍ عَظيمٍ. قَالَ: وَقَالَ: قَومٌ إِنّه مَسَحَ أَعْنَاقَها وسُوقَها بالماءِ بيَدِه. قَالَ: وهاذا لَيْسَ يُشبِه شَغْلَهَا إِيّاه عَن ذِكْرِ الله، وإِنّما قَالَ ذالك قَومٌ لأَنَّ قتْلَها كَانَ عِنْدهم مُنْكَراً، وَمَا أَباحه اللَّهُ فَلَيْسَ بِمنْكر، وجائزٌ أَن يُبيحَ ذالك لِسليمانَ ﵇ فِي وَقْتِه ويَحْظُرُه فِي هاذَا الوقْتِ. قَالَ ابنُ الأَثير: وَفِي حَدِيث سُليمانَ ﵇:
стр. 3489
﴿٧. ٠٠٧ فَطَفِقَ مسحا بِالسوقِ والاءَعناق﴾ قيل: ضَرَبُ أَعناقَهَا وعَرْقَبَهَا. يُقَال: مَسَحَه بالسَّيْف، أَي ضَرَبَه، ومَسَحه بالسَّيف: قطَعَه. وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
ومُستَامَةٍ تُسْتامُ وهْيَ رَخِيصةٌ
تُباعُ بسَاحاتِ الأَيادِي وتُمْسَحُ
تُمْسَح أَي تُقْطَع: والماسِح: القَتَّال.
(و) المَسْح: (أَنْ يَخْلُق اللَّهُ الشَيْءَ مُبَارَكاً أَو مَلْعُوناً) . قَالَ المُنذرِيّ: قلت لأَبي الهَيْثَم: بلَغَني أَنَّ عِيسَى إِنّمَا سُمِّيَ مَسِيحاً لأَنهُ مُسِحَ بالبَرَكة، وسُمِّيَ الدَّجّالُ مَسيحاً لأَنّه ممسوحُ العَيْنِ، فأَنْكرَه وَقَالَ: إِنَّمَا الْمَسِيح (ضِدُّ) الْمَسِيح، يقالُ مَسَحه الله، أَي خلَقه خَلْقاً مُبارَكاً حَسَناً، ومسَحَه اللَّهُ أَي خَلَقَه خَلْقاً قَبيحاً ملعوناً.
قلت: وهاذا الَّذِي أَنكره أَبو الهَيثم قد قَالَه أَبو الْحسن القابسيّ: ونقلَه عَنهُ أَبو عَمْرٍ الداني، وَهُوَ الوَجه الثَّانِي وَالثَّالِث. وقَولُ أَبي الْهَيْثَم الرابعُ وَالْخَامِس.
(و) المَسْح: (الكَذِبُ) ، قيل: وَبِه سُمِّيَ المَسيح الدجّال لكَونه أَكْذبَ خلْقِ اللَّهِ، وَهُوَ الوَجْه السَّادِس، (كالتَّمْسَاح، بِالْفَتْح) ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
قَد غَلَبَ النَّاسَ بَنو الطمَّاحِ
بالإِفْك والتَّكذَابِ والتَّمساحِ
وَفِي المزهر للجلال، قَالَ سَلَامةُ بنُ الأَنباريّ فِي شرح المَقامات: كلُّ مَا ورَدَ عَن الْعَرَب من المصادر على تَفعال فَهُوَ بِفَتْح التّاءِ، إِلاّ لفظتينِ: تِبْيَان وتِلْقَاء. وَقَالَ أَبو جَعْفَر النّحّاسُ فِي شرح المُعلّقَات: لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب اسمٌ على تِفعالٍ إِلاّ أَربعة أَسماءٍ وخامسٌ مختلَف فِيهِ، يُقَال تِبْيَان، ولقِلادةِ المرأَةِ: تِقْصَارُ، وتِعْشَارٌ وتِبْرَك مَوضعانِ، وَالْخَامِس تِمْساحٌ، وتَمْسَحٌ أَكثرُ وأَفصحُ. كذَا نَقله شَيخنَا. فَكَلَام ابْن الأَنباريّ فِي المصدرَين، وَكَلَام ابْن النّحّاس فِي الأَسماءِ.
стр. 3490
(و) من الْمجَاز المَسْحُ (: الضَّرْبُ) ، يُقَال: مَسَحَه بالسَّيْف: أَي ضَرَبَه. وَقَوله تَعَالَى: ﴿٧. ٠٠٧ فَطَفِقَ مسحا. . والاءَعناق﴾ ، قيل: ضَرَب أَعْنَاقَها وعَرْقَبَها، وَقد تقدّم قَرِيبا. وَمِنْه: مَسَحَ أَطرافَ الكَتَائِبِ بِسَيْفه.
وَقَالَ الأَزهَرِي: المَسيح: الماسح، وَهُوَ الْقِتَال، وَبِه سُمِّيَ، كَذَا ذَكَره المصنِّف فِي (البصائر) . قلت: وَهُوَ قريبٌ فِي المَسْحِ بمعْنى القَطْع، وَهُوَ الوَجْه السَّابِع.
(و) من الْمجَاز المَسْحُ: (الجِماع) وَقد مَسَحَها مَسْحاً، ومتَنَها مَتْناً: نَكَحَهَا.
(و) من الْمجَاز: المَسْحُ: (الذَّرْع كالمِسَاحَة، بِالْكَسْرِ) ، يُقَال مَسَحَ الأَرْضَ مَسْحاً ومسَاحَةً: ذَرَعَهَا، وَهُوَ مَسَّاحٌ.
(و) المَسْح: (أَنْ تَسيرَ الإِبِل يَومَها) ، يُقَال مَسَحَت الإِبل الأَرْضَ يَومَها دَأْباً، أَي سارَتْ فِيهَا سَيراً شَديداً. (و) مَسْحُ الناقَة أَيضاً (أَن تُتْعِبَها وتُدْبِرَهَا وتهزِلَهَا، كالتَّمْسيح) ، يُقَال مَسَحْتها ومَسَّحْتها، قَالَه الأَزهري، وَهُوَ مَجاز.
(و) المِسْحُ (بِالْكَسْرِ: البَلَاسُ) بِكَسْر الموحّدة وتفتح، ثَوْبٌ من الشَّعرِ غليظٌ، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) . وَجمعه بُلُسٌ، وسيأْتي فِي السِّين، قيل: وَبِه سمِّي المسيحُ الدّجال، لِذُلِّه وهَوَانِهِ وابتذاله، كالمسْح الَّذِي يُفْرَش فِي البَيْت، قيل: وَبِه سُمِّيَ كلمة اللَّهِ أَيضاً للبْسه البَلاسَ الأَسودَ تَقشفاً. فهما وَجْهانِ ذَكرَهما المصنّف فِي (البصائر) .
(و) المِسْح: (الجادَّةُ) من الأَرض، قيل: وَبِه سُمِّيَ الْمَسِيح، لأَنّه سالِكُها، قَالَه المصنّف فِي (البصائر) . (ج مُسُوحٌ) ، وَهُوَ الجْمع الكثيرُ، وَفِي الْقَلِيل أَمساحٌ. قَالَ أَبو ذُؤَيب:
ثمَّ شَرِبْن بنَبْط والجِمالُ كأَ
نّ الرَّشْحَ مِنْهُنَّ بااباطِ أَمساحُ
قَالَ السكّريّ: يَقُول تَسْوَدُّ جْلودُهَا على العَرَق، كأَنّهَا مُسوحٌ. ونَبْط: موضعٌ.
стр. 3491
(و) المَسَحُ (بِالتَّحْرِيكِ: احتراقُ باطنِ الرُّكْبَة لخشونة الثَّوبِ) ، وَفِي نُسْخَة: من خُشْنَة الثّوْب. (أَو) هُوَ (اصْطِكَاكُ الرَّبْلَتَيْنِ) ، هُوَ مس باطنِ إِحدَى الفَخذيْنِ باطنَ الأُخْرَى، فيَحدُث لذالك مَشَقٌ وتَشقّقٌ، والرَّبْلَة بِالْفَتْح وَسُكُون الموحَّدةِ وَفتحهَا: باطنُ الفَخذِ، كَمَا سيأْتي. وَفِي بعض النُّسخ (الرُّكبتَين) وَهُوَ خطأٌ. قَالَ أَبو زيد: إِذا كَانَ إِحدى رَبْلَتَيِ الرّجلِ تُصِيب الأُخرَى قيل. مَشق مَشَقاً. ومَسحَ، بِالْكَسْرِ، مَسَحاً، (والنَّعْتُ أَمْسَحُ، و) هِيَ (مَسْحَاءُ) ، رَسْحاءُ، وقَوم مُسْحٌ رُسْحٌ. وَقَالَ الأَخطل:
دُسْمُ العَمائمِ مُسْحٌ لَا لُحومَ لهُمْ
إِذا أَحَسُّوا بشَخْص نابىء أَسدُوا
وَفِي حَدِيث اللِّعان أَنَّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمقال فِي وَلدِ الملاعَنَة: (إِنْ جاءَتْ بِهِ مَمْسُوحَ الأَلْيتيْن) ، قَالَ شَمِرٌ: الّذي لَزِقَتْ أَلْيَتاه بالعَظْمِ وَلم يَعْظُما. قيل: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ الدَّجّال، لأَنّه معيوب بكلِّ عَيبٍ قبيحٍ.
(والمَسِيحُ: عِسَى) بن مَرْيم (صَلَّى الله) تَعَالى (عَلَيْه) وعَلى نبيِّنَا (وسَلَّم، لبَرَكَتِهِ) ، أَي لأَنّه مُسحَ بالبَرَكَة، قَالَه شَمرٌ، وَقد أَنكرَه أَبو الهيثَمِ، كَمَا سيأْتي، أَو لأَنَّ جبريلَ مَسَحه بالبَركة، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿٧. ٠٠٧ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا اءَينما كنت﴾ (مَرْيَم: ٣١) ولأَنّ الله مَسَحَ عَنهُ الذُّنوبَ. وهاذانِ القَولانِ من كتاب دَلَائِل النوّة لأَبي نُعَيم: وَقَالَ الرَّاغب: سُمِّيَ عيسَى بالمسيح لأَنّه مُسِحَت عَنهُ القُوَّةُ الذّميمةُ من الجَهْل والشَّرَهِ والحِرْص وَسَائِر الأَخلاقِ الذميمة، كَمَا أَنَّ الدَّجَّال مُسِحَت عَنهُ القُوَّة المحمودة من العِلْم والعَقْلِ والحلْم والأَخْلاق الحَميدة. (وذَكَرْت فِي اشتقاقه خَمسين قَولاً فِي شَرْحى لمَشَارِقِ الأَنوَارِ) النَّبَوِيَّة للصاغَانيّ. وشَرحُه المسمَّى بشوارِقِ الأَسْرَارِ العليّة، وَلَيْسَ بمَشارِقِ
стр. 3492
القَاضِي عياضٍ، كَمَا تَوهَّمَه بعضٌ. وَسبق للمصنّف كلامٌ مثل هَذَا فِي ساح، وذَكرَ هُنَاكَ أَنَّه أَوردَهَا فِي شرْحه لصحيح البخاريّ، فلعلَّله المُرَاد فِي قَوْله (وغَيْرِهِ) كَمَا لَا يَخفَى.
قلت: وَقد أَوصلَه المصنّف فِي بصائر ذَوي التَّمْيِيز فِي لطائف كتاب الله الْعَزِيز، مجلدان، إِلى ستّة وَخمسين قولا، مِنْهَا مَا هُوَ مَذْكُور هُنَا فِي أَثناءِ المادّة، وَقد أَشرْنا إِليه، وَمِنْهَا مَا لم يَذكره. وتأْليف هاذا الكِتاب بعد تأْليف الْقَامُوس، لأَني رأَيتُه قد أَحالَ فِي بعض مواضِعه عَلَيْهِ. قَالَ فِيهِ: واختُلِف فِي اشتقاق الْمَسِيح، فِي صِفة نَبِيّ الله وكلَمته عيسَى، وَفِي صِفةِ عدوّ الله الدّجّال أَخزاه الله، على أَقْوالٍ كَثِيرَة تنِيف على خمسين قولا. وقَال ابْن دِحْيَةَ الحافظُ فِي كِتَابه (مَجمع الْبَحْرين فِي فَوَائِد المَشرقَيْنِ والمَغرِبَين) : فِيهَا ثلاثَةٌ وَعِشْرُونَ قَولاً، وَلم أَرَ مَنْ جَمعها قَبْلي ممَّن رَحَلَ وجالَ، ولقِيَ الرِّجَال. انْتهى نَص ابْن دِحيَهَ.
قَالَ: الفَيْروز آباذي: فأَضَفْت إِلى مَا ذكَره الْحَافِظ من الْوُجُوه الحَسَنة والأَقوالِ البديعة، فتمّتْ بهَا خَمْسُونَ وَجْهاً. وَبَيَانه أَنَّ العلماءَ اخْتلفُوا فِي اللَّفْظَة، هَل هِيَ عربيّة أَم لَا، فَقَالَ بَعضهم: سريانيّة، وأَصلُهَا مَشيخا، بالشين الْمُعْجَمَة، فعرّبتها الْعَرَب، وَكَذَا ينطِق بهَا الْيَهُود، قَالَه أَبو عُبيد، وهاذا القَوْل الأَوّل. وَالَّذين قَالُوا إِنّها عربيّة اخْتلفُوا فِي مادّتها، فَقيل: من سيح، وَقيل: من مسح، ثمَّ اخْتلفُوا، فَقَالَ الأَوّلون مَفْعل، من ساح يسيح، لأَنّه يَسِيح فِي بُلدَانِ الدُّنْيا وأَقْطَارِهَا جميعِها، أَصُلها مَسْيِح فأُسْكِنَت الياءُ ونُقِلتْ حَركَتها إِلى السِّين، لاستثقالهم الكسرةَ على الياءِ وهاذا القولُ الثَّانِي، وَقَالَ الْآخرُونَ: مَسيحٌ مُشتقُّ من مَسَحَ، إِذا سارَ فِي الأَرض وقَطَعها، فَعيل بمعنَى فاعِل. والفريق بَين هاذا وَمَا قبله أَنَّ هاذا يَختصّ بقَطْع الأَرضِ وَذَاكَ بقَطْع جميعِ البلادِ، وهاذا الثَّالِث، ثمَّ سَردَ الأَقوالَ كلَّهَا، وَنحن قد
стр. 3493
أَشرْنا إِليها هُنَا على طَرِيق الاستيفاءِ ممزوجَةً مَعَ قَول المصنّق فِي الشّرْح، وَمَا لم نَجِدْ لَهَا مناسَبَة ذكرناهَا فِي المستدركات لإِجل تَتميم الْمَقْصُود وتَعميم الْفَائِدَة.
(و) المَسِيح: (الدَّجَّالُ لشُؤْمِهِ) ، وَلَا يجوز إِطلاقُه عَلَيْهِ إِلاّ مقيَّداً فَيُقَال المَسيحُ الدَّجّالد، وَعند الإِطلاق إِنما يَنصرف لعيسَى ﵇، كَمَا حَقَّقه بعضُ العلماءِ. (أَو هُوَ) ، أَي الدّجّال، مِسِّيح (كَسِكِّينٍ) ، رَوَاهُ بعض المحَدِّثين. قَالَ ابْن الأَثير: قَالَ أَبو الهَيثم: إِنّه الَّذِي مُسِحَ خَلْقُه، أَي شُوِّهِ. قَالَ: وَلَيْسَ بشيْءٍ.
(و) المَسِيح والمَسِيحة: (القِطْعَةُ من الفِضَّةِ) ، عَن الأَصمعيّ، قيل: وبهُ سُمِّيَ عيسَى ﵇ لحُسْنِ وَجْهه. ذكرَه ابْن السِّيد فِي الْفرق. وَقَالَ سَلَمة بن الخُرشُب يصف فرسا:
تَعَادَى من قَوائمها ثَلاثٌ
بتَحْجِيلٍ وَوَاحدةٌ بَهيمُ
كأَنّ مَسِيحَتيْ وَرِقٍ عَلَيْهَا
نَمَتْ قُرْطَيهما أُذُنٌ خذِيمُ
قَالَ ابْن السِّكّيت: يَقُول كأَنَّمَا أُلبِسَتْ صفيحَةَ فِضَّةٍ من حُسْن لوّنِهَا وبَرِيقها، وَقَوله نَمَتْ قُرْطَيهما، أَي نَمَتِ القُرطَين اللَّذَيْنِ من المَسِيحتَين، أَي رَفَعَتْهما، وأَراد أَنَّ الفِضَّة مِمَّا تُتَّخذ للحَلْيِ، وذالك أَصفَى لَهَا.
(و) المَسيح: (العَرَقُ) : قَالَ لبيد:
فَرَاشُ المَسِيحِ كالجُمَانِ المُثقَّبِ
وَقَالَ الأَزهريّ: سُمِّيَ العَرقُ مَسِيحاً لأَنّه يُمْسَح إِذا صُبَّ. قَالَ الرّاجز:
يَا رِيَّهَا وَقد بَدَا مَسِيحى
وابتَلَّ ثَوْبَايَ من النَّضِيحِ
وخَصَّه المصنّف فِي (البصائر) بعَرق الخَيْل، وأَنشد:
وَذَا الجِيَادُ فِضْنَ بالمَسيحِ
قَالَ: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ.
(و) المَسِيح: (الصِّدّيقُ)
стр. 3494
بالعبرانيّة، وَبِه شُمِّيَ عسَى ﵇، قَالَه إِبراهيم النّخَعيّ، والأَصمعيّ، وابنُ الأَعرابيّ، قَالَ ابْن سَيّده: سُمِّيَ بذالك لصِدْقِه. وَرَوَاهُ أَبو الْهَيْثَم كذالك، وَنَقله عَنهُ الأَزهريّ. قَالَ أَبو بكر: واللُّغويّون لَا يعْرفُونَ هاذا. قَالَ: ولعلّ هاذا كَانَ يُسْتَعْمَل فِي بعض الأَزمان فَدَرَسَ فِيمَا دَرَسَ من الْكَلَام قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: وَقد دَرَسَ من كَلَام الْعَرَب كثيرٌ. وَقَالَ الأَزهريّ: أُعرِب اسمُ المسيحِ فِي الْقُرْآن على مَسيح، وَهُوَ فِي التَّوْرَاة مَشيحا فعُرِّب وغَيِّر، كَمَا قيل موسَى وأَصلُه مُوسى.
(و) من الْمجَاز عَن الأَصمعيّ: المعسيح (الدِّرْهَمُ الأَطْلَسُ) ، هاكذا فِي (الصّحاح) و (الأَساس) ، وَهُوَ الَّذِي لَا نَقْشَ عَلَيْهِ. وَفِي بعض النّسخ (الأَملس) قيل: وَبِه سُمِّي المسيحُ، وَهُوَ مناسبٌ للأَعورِ الدّجّال، إِذْ أَحَدُ شقَّيْ وَجْهِه مَمْسُوحٌ.
(و) المَسِيح: (المَمْسُوح بمثْلِ الدَّهْنِ) ، قيل: وَبِه سُمِّيَ عِيسَى ﵇، لأَنّه خَرَجَ من بطْنِ أُمِّه مَمسوحاً بالدُّهْن أَو كأَنّه مَمسوحُ الرّأْسِ، أَو مُسِح عندَ وِلادته بالدُّهْن، فَهِيَ ثلاثَةُ أَوْجه أَشار إِليها المصنّف فِي (البصائر) .
(و) الْمَسِيح أَيضاً: الممسوحُ (بالبَرَكَةِ) ، قيل: وَبِه سُمِّيَ عِيسَى ﵇، لأَنّه مُسِح بالبَرَكَةِ، وَقد تقدّم.
(و) المَسِيح: الْمَمْسُوح (بالشُّؤْمِ) ، قيل: وَبِه شمِّيَ الدَّجّال.
(و) من الْمجَاز: المَسيح هُوَ الرجل (الكثيرُ السِّيَاحَة) ، قيل وَبِه سُمِّيَ ﵇، لأَنّه مَسَحَ الأَرضَ بالسِّياحَةِ. وَقَالَ ابْن السّيد: سُمِّيَ بذالك لجَوَلانه فِي الأَرض. وَقَالَ ابْن سَيّده: لأَنّه كَانَ سائحاً فِي الأَرض لَا يسْتَقرّ، (كالمِسِّيحِ، كسكِّينٍ) ، راجعٌ للَّذي يَلِيهِ، وَهُوَ يصلُح أَن يكون تَسميةً لعيسى ﵇، كَمَا يَصلح لتَسمية الدَّجّال، لأَنّ كلاًّ مِنْهُمَا
стр. 3495
يَسِيح فِي الأَرض دَفعةً، كَمَا هُوَ مَعْلُوم، وإِنْ كانَ كَلامُ المصنّق يُوهِمُ أَنَّ المشدَّد يَختص بالدجّال، كَمَا مرَّ. فقد جَوَّز السُّيُوطِيّ الأَمرَينِ فِي التوشيح، نَقله شَيخنَا.
(و) من الْمجَاز: المَسِيح: الرَّجُلُ (الكَثِيرُ الجِمَاعِ، كالمَاسِحِ،) وَقد مَسَحَهَا يَمسَحُهَا، إِذا نَكَحَهَا، قيل: وَبِه سُمِّيَ الْمَسِيح الدّجّال، قَالَه ابْن فَارس.
(و) من الْمجَاز: المعسيح هُوَ الرَّجل (المَمْسُوحُ الوَجْهِ) ، لَيْسَ على أَحَد شقَّيْ وَجْهِه عَينٌ وَلَا حاجِبٌ، والمسيحُ الدّجّالُ مِنْهُ على هاذه الصِّفة، وَقيل سُمِّيَ بذالك لأَنّه مَمْسُوح العَينِ. وَقَالَ الأَزهريّ: الْمَسِيح: الأَعورُ، وَبِه سُمِّيَ الدّجّالُ. ونحوَ ذَلِك (قَالَ أَبو عَبيد) .
(و) المَسِيحُ: (المِنْدِيلُ الأَخْشَنُ) ، لكَونه يُمْسَح بِهِ الوَجْهُ، أَو لكَونه يُمسِك الوَسَخَ. قيل: وَبِه سُمِّيَ المَسِيح الدّجّالُ، لاتِّساخه بدَرَن الكُفْرِ والشِّرْك، قَالَه المصنِّف.
(و) المَسيح: (الكذَّاب، كالماسِحِ، والممْسَحِ) وأَنشد:
إِنِّي إِذَا عَنَّ مِعَن مِتْيَحُ
ذَا نَخْوةِ أَو جَدَلٍ بَلَنْدَحُ
أَو كَيْذُبَانٌ مَلَذانٌ مِمْسَح
(والتِّمْسَحِ) ، وهاذا عَن اللِّحْيَانيّ، (بِكَسْر أَوّلهما) ، والأَمْسَحِ.
(و) عَن ابْن سَيّده: (المَسْحَاءُ: الأَرض المسْتَوِيَةُ ذاتُ حَصًى صِغارٍ) لَا نَبَاتَ فِيهَا، والجمْعُ مَسَاحٍ وَمَسَاحى غُلِّب فكُسِّر تكسيرَ الأَسماءِ. ومكانٌ أَمْسَحُ. (و)
стр. 3496
المَسْحاءُ (: الأَرْضُ الرَّسْحَاءُ) . قَالَ ابْن شُمَيل: المَسحاءُ: قِطعةٌ من الأَرض مُستوِيَةٌ جَرداءُ كثيرةُ الحَصَى، لَيْسَ فِيهَا شجرٌ وَلَا نَبْت، غَليظةٌ جَلَدٌ، تَضرِب إِلى الصَّلَابة، مثْل صَرْحَةِ المِرْبَدِ، وليستْ بقُفّ وَلَا سَهْلَةٍ. ومكانٌ أَمسحُ. قيل: وَبِه سُمِّيَ المَسيحُ الدّجّال، لعَدَمِ خَيْرِه وعِظَمِ ضَيْرِه، قَالَه المصنّف فِي (البصائر) .
وَقَالَ الفرّاءُ يُقَال مَرَرْت بخَرِيقٍ من الأَرض بَين مَسْحاوَيْنِ. والخَرِيقُ: الأَرض الّتى تَوَسَّطَها النَّبَاتُ.
(و) قَالَ أَبو عَمرٍ و: المَسْحاءُ: (الأَرْضُ الحَمْرَاءُ) ، والوَحْفَاءُ: السّوداءُ.
(و) المعسْحَاءُ: (المَرْأَةُ) قَدَمُها مُستَوِية (لَا أَخْمَصَ لَهَا) ، ورَجلٌ أَمسَحُ القَدَمِ. وَفِي صفَة النَّبيّ ﷺ (مَسِيحُ القَدَمَين) ، أَراد أَنَهما مَلْساوان لَيِّنتان لَيْسَ فيهمَا تَكسُّرٌ وَلَا شُقَاقٌ، إِذا أَصابَهما الماءُ نَبَا عَنْهُمَا. قِيل: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ عيسَى، لأَنّه لم يعكن لرِجْله أَخْمَصُ، نُقل ذالك عَن ابْن عبّاس ﵄.
(و) المَسْحَاءُ: المرأَةُ (الَّتِي مَا لِثَدْيَيْهَا حَجْمٌ. و) المسحاءُ: (العَوْرَاءُ) . والّذي فِي (التَّهْذِيب) : المَسِيح: الأَعورُ، قيل: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ الدّجّال. (و) المَسْحَاءُ: (البَخْقَاءُ الّتي لَا تكون عَيْنُها مُلَوَّزَة) ، هاكذا عندنَا فِي النُّسخ بِالْمِيم وَاللَّام والزّاي، وَفِي بعض الأُمهات (بِلَّوْرة) بِكَسْر الموحّدَة وشدّ اللاّم وَبعد الواوِ راءٌ. (و) المَسْحَاءُ: (السَّيّارَةُ فِي سِياحَتِهت) والرَّجلُ أَمْسحُ. (و) المَسْحَاءُ: (الكَذّابة) ، والرَّجلُ أَمْسحُ، وتَخْصِيصُ المرأَةِ بِهاذِه المعانَي غير الأَوّلين غير ظَاهر، وإِحالةُ أَوْصافِ الإِناث على الذُّكور خلافُ الْقَاعِدَة، كَمَا صرّحَ بِهِ شَيخنَا.
(و) من الْمجَاز: (تَماسَحَا) ، إِذا (تَصَادَقَا، أَوْ) تَماسَحَا إِذا (تَبَايَعَا فتَصَافَقَا) وتحَالَفا: (ومَاسَحَا) ، إِذا (لَايَنَا فِي القَوْلِ غِشًّا) ، أَي والقُلوب غير صافِيَةِ، وَهُوَ المُدَاراةُ.
стр. 3497
وَمِنْه قَوْلهم: غَضِبَ فمَاسَحْتُه حتَّى لَانَ، أَي دَارَيْته. قيل: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ الدّجّال، كَذَا فِي (الْمُحكم) . قَالَ المصنِّف فِي (البصائر) : لأَنّه يَقُول خلاف مَا يُضمِر.
(والتِّمْسَحُ) والتِّمْساح، بكسرهما، من الرِّجَال: (المارِدُ الخَبِيثُ) ، والكَذَّاب الّذِي لَا يَصْدُق أَثَرَه، يَكْذِبك من حَيْثُ جاءَ. (و) التِّمْسَحُ: (المُدَاهِنُ) المُدارِي الَّذِي يُلايِنُك بالقَولِ وَهُوَ يَغُشُّك. قيلَ: وَبِه سمِّيَ الْمَسِيح الدّجّال، لأَنّه يَغُشّ ويُدَاهِنُ.
(و) التِّمسَح كأَنّه مقصورٌ من (التِّمْسَاح، وَهُوَ خَلْقٌ كالسُّلَحْفَاةِ ضَخْمٌ) ، وَطوله نَحْو خَمسةِ أَذرعٍ وأَقلّ من ذالك يَخطف الإِنسانَ والبَقَرَ ويَغوص بِهِ فِي الماءِ فيأْكله، وَهُوَ من دوابِّ الْبَحْر (يَكُونُ بنِيلِ مِصْرَ وبنَهْرِ مَهْرَانَ) ، وَهُوَ نهر السَّند. وبهاذا استدلُّوا أَن بينهُما اتِّصالاً، على مَا حَقّقه أَهلُ التَّارِيخ. قيل: وَبِه سُمِّيَ الْمَسِيح الدجّال، لضَررِه وإِيذائه، قَالَه المصنِّف فِي (البصائر) .
(والمَسِيحَةُ: الذُّؤَابَةُ) ، وَقيل: هِيَ مَا تُرِك من الشَّعر فَلم يُعالَج بدُهْن وَلَا بشيْءٍ. وَقيل: المَسِيحَة من رأْسِ الإِنسانِ: مَا بَين الأُذُنِ والحاجِبِ، يَتصعَّدُ حَتَّى يكون دون اليافُوخِ. وَقيل: هُوَ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ يدُ الرَّجُلِ إِلى أُذنِه من جَوانِب شَعرِه، قَالَ:
مَسائح فَوْدَيْ رَأْسِه مُسْبَغِلَّةٌ
جَرَى مِسْكُ دَارِينَ الأَحَمُّ خِلَالَهَا
وَقيل: المسائِحُ: موضِعُ يدِ الماسِح. ونقلَ الأَزهريّ عَن الأَصمعيّ: المسائحُ: الشَّعرُ. وَقَالَ شَمِرٌ: وهِي مَا مَسحْتَ من شَعرك فِي خَدِّك ورأْسِك، وَفِي حَدِيث عَمَّار (أَنّه دخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُرجِّل مَسائِحَ من شَعره) ، قيل هِيَ الذّوائبُ وشَعرُ جانِبَيِ الرأْس قيل: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ الدّجال، لأَنّه يأْتِي آخِرَ الزَّمَانِ، تَشبِيهاً بالذّوائب، وَهِي مَا نَزلَ من الشَّعرِ على الظَّهْر، قَالَه المصنّف فِي (البصائر) .
(و) المَسِيحة: (القَوْسُ) الجَيِّدة.
стр. 3498
(ج مَسَائحُ) قَالَ أَبو الهَيثم الثَّعلبيّ:
لَنَا مَسَائحُ زُورٌ فِي مَراكِضِها
لِينٌ ولَيْسَ بِهَا وَهْنٌ وَلَا رَقَقُ
قيل: وَبِه سُمِّيَ المَسيح عيسَى، لقُوّته وشِدّته واعتِدَالِه وتَعْدَلته، كَذَا قَالَه المصنّف فِي (البصائر) .
(و) المَسِيحة: (وادٍ قُرْبَ مَرِّ الظَّهْرَانِ) .
(و) من الْمجَاز: (عَلَيْهِ مَسْحَةٌ) ، بِالْفَتْح، (منْ جَمَالٍ) ، ومَسْحَةُ مُلْكٍ. أَي أَثر ظاهرٌ مِنْهُ. قَالَ شَمرٌ الْعَرَب تَقول: هاذا رجلٌ عَلَيْهِ مَسْحَةُ جَمال ومَسْحَةُ عِتْقٍ وكَرَمٍ، وَلَا يُقَال ذالك إِلاّ فِي الْمَدْح. قَالَ: وَلَا يُقَال عَلَيْهِ مَسْحَةُ قُبحٍ. وَقد مُسِحَ بالعِتْق والكَرمِ مَسْحاً. قَالَ الكُمَيْت:
خَوَادِمُ أَكْفَاءٌ عليهنّ مَسْحَةٌ
من العِتْق أَبْدَاها بَنَانٌ ومَحْجِرُ
(أَو) بِهِ مَسْحَةٌ (من هُزَالٍ) وسِمَنٍ، نَقله الأَزهريّ عَن الْعَرَب، أَي (شَيءٌ مِنْهُ) .
(وذُو المَسْحَةِ جَرِيرُ بنُ عبْدِ الله) ابْن جابرِ بنِ مالِكِ بنِ النَّضْر أَبو عَمرٍ و (البَجَليّ) ﵁. وَفِي الحَدِيث عَن إِسماعيلَ بن قَيْسٍ قَالَ: سمِعْت جَريراً يَقُول مَا رَآنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلممنذ أَسلَمْتُ إِلاّ تَبسَّمَ فِي وَجْهي، قَالَ: ويَطْلُع عَلَيْكُم رَجلٌ من خيارٍ ذِي يَمَنٍ على وَجْهِه مَسْحَةُ مُلْك. وهاذا الحديثُ فِي النِّهايَة لِابْنِ الأَثير (يَطلُعُ عَلَيْكُم مِن هاذا الفَجِّ رَجلٌ من خَير ذِي يَمَنٍ، عَلَيْهِ معسْحَةُ مُلْكٍ) فَطَلَع جَريرُ بنُ عبد الله، كَذَا فِي (اللِّسَان) .
(و) عَن أَبي عُبيد (المُسُوحُ: الذَّهَابُ فِي الأَرض) ، وَقد مَسَحَ فِي الأَرض مُسُوحاً إِذا ذَهَبَ، وَالصَّاد لُغَة فِيهِ، قيل: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ الدّجّال.
(وتَلُّ ماسِحٍ: ع بقِنَّسْرِينَ) .
стр. 3499
(وامْتَسَحَ السَّيْفَ) من غِمْده، إِذا (اسْتَلَّهُ) .
(والأُمْسُوحُ، بالضّمّ: كُلُّ خَشَبَةٍ طَوِيلَةٍ فِي السَّفِينةِ) وجمْعه الأَماسيحُ.
(و) من الْمجَاز: (هُوَ يَتَمَسَّحُ بِه) ، كأَنّه يَتَقَرّبُ إِلى الله تَعَالَى بالدُّنُوّ مِنْهُ، ويَتمَسَّحُ بثَوبه أَي يُمِرَّ ثَوْبَه على الأَبدانِ فَيتقرّب بِهِ إِلى الله تَعَالَى. قيلَ وَبِه سُمِّيَ المسيُ عيسَى، قَالَه الأَزهريّ.
(و) من الْمجَاز: (فُلانٌ يتمسَّح أَي لَا شيءَ مَعَهُ، كأَنّه يَمْسَحُ ذِراعَيْهِ) ، قيل: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ الدَّجّالُ لإِفلاسهِ عَن كل خَيرٍ وبَركة.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
مَسَحَ الله عَنك مَا بكَ، أَي أَذهَبَ، وَقد جاءَ فِي حَدِيث الدُّعاءِ للمرض.
والماسِحُ من الضَّاغِطِ، إِذَا مَسَحَ المُرْفقُ الإِبطَ من غير أَن يَعْرُكَه عَرْكاً شَدِيدا. وإِذا أَصابَ المِرْفَقُ طَرَفَ كِرْكِرةِ البَعيرِ فأَدْمَاه قيل: بل حَازٌّ، وإِن لم يُدْمِه قيل: بل ماسِحٌ، كَذَا فِي (الصّحاح) .
وخَصِيٌّ مَمسوحٌ، إِذا سُلِتَتْ مَذاكِيرهُ.
والمَسَحُ: نَقْضٌ وقِصَرٌ فِي ذَنَبِ العُقَابِ قيل: وَبِه سُمِّيَ فِي ذَنَبِ العُقَابِ قيل: وَبِه سُمِّيَ الْمَسِيح الدّجَّال، ذكرَه المصنّف فِي البصائر، كأَنّه سُمِّيَ بِهِ لننْصِه وقِصَر مُدّته.
وعَضُدٌ مَمسوحَةٌ: قليلةُ اللَّحْمِ؛ وَقيل: سُمِّيَ الْمَسِيح لأَنّه كَانَ يَمسَح بيدِه على العَليل والأَكْمهِ والأَبرصِ فيُبْرِئه بإِذن الله تَعَالَى. ورُويَ عَن ابنّ عبّاس أَنّه كَانَ لَا يَمسَح بِيَدِهِ ذَا عاهَةٍ إِلاّ بَرَأَ. وَقيل: سُمِّيَ عِيسَى مَسيحاً اسمٌ خَصَّه الله بِهِ، ولمَسْحِ زكرِيّا إِيّاه، قَالَه أَبو إِسحاق الحربيّ فِي غَريبهِ الْكَبِير. ورُوِيَ عَن أَبي الهَيثم أَنّه قَال: الْمَسِيح ابْن مريَمَ الصِّدِّيق، وضِدّ الصِّدِّيق المسيحُ الدَّجّال، أَي الضِّلِّيل الكَذّاب، خلقَ الله المَسِيحين، أَحدُهما ضِدُّ الآخَر، فَكَانَ الْمَسِيح ابْن مَريمِ يُبْرِىءُ الأَكمَهَ والأَبرص ويُحيِي الموتَى بإِذن الله، وكذالك الدجَّال يُحِيي الميتَ بإِذن الله،
стр. 3500
ويُميت الحَيّ ويُنشِىء السَّحَابَ ويُنْبِت النّباتَ بإِذن الله، فهما مَسيحانِ. وَفِي الحَدِيث (أَمَّا مَسيح الضَّلالةِ فكَذَا) ، فدلَّ هاذا الحَدِيث على أَنّ عِيسَى مَسِيحِ الهُدَى، وأَنّ الدّجّال مَسيحُ الضَّلالةِ.
والأَمْسحُ من الأَرض المستوِي، والجمْع الأَماسِح. وَقَالَ اللَّيث: الأَمْسحُ من المَفَاوِز كالأَمْلسِ.
والماسِحُ: القَتَّال، قَالَه الأَزهريّ؛ وَبِه سُمِّيَ المسِيح الدّجّال، على قَول.
والشيءُ الْمَمْسُوح: القَبيحُ المشئُوم المُغيَّر عَن خِلْقته.
والمَسيح: الذَّراع، قيل: وَبِه سُمِّي المسيحُ الدّجّال، لأَنّه يَذْرَع الأَرضَ بِسَيْره فِيهَا.
والأَمسحُ: الذِّئب الأَزلُّ المسرِع، قيل: وَبِه سُمِّيَ الْمَسِيح الدّجّال لخُبثِه وسُرْعَةِ سَيرِه ووُثُوبِه.
وَمن الْمجَاز فِي حَدِيث أَبي بكر (أَغِرْ عَلَيْهِمْ غَارة مَسْحاءَ) هُوَ فَعْلاءُ من مَسَحَهم يَمسَحهم، إِذا مَرَّ بهم مَرًّا خَفيفاً لَا يُقِيم فِيهِ عندَهم.
وَفِي (الْمُحكم) : مَسَحَتِ الإِبلُ الأَرضَ: سارَت فِيهَا سَيْراً شَدِيداً، قيل: وَبِه سُمِّيَ الْمَسِيح، لِسُرْعَة سَيرِه. والمسيحُ أَيضاً الضِّلِّيل، ضدّ الصِّدِّيق، وَهُوَ من الأَضداد، وَبِه سُمِّيَ الدّجّال، لضلالتِه، قَالَه أَبو الْهَيْثَم.
وَيُقَال: مَسَحَ النّاقَةَ، إِذا هَزَلَها وأَدْبرَهَا وضَعَّفَها. وَقيل: وَبِه سُمِّيَ الدّجّال، كأَنّه لُوحِظَ فِيهِ أَنّ مُنْتَهَى أَمرِه إِلى الهلاكِ والدَّبَارِ.
وَيُقَال: مَسَح سَيفَه، إِذا سَلَّه من غِمْدِه. قيل: وَبِه سُمِّيَ الدّجّال، لشَهْرِه سُيوفَ البَغْيِ والعُدْوانِ.
وَقيل: سُمِّيَ المسيحُ عيسَى لحُسْن وَجْهِه، والمسيحُ هُوَ الحسَنُ الوجْهِ الجميلُ.
وَقَالَ أَبو عُمَر المُطرِّز: المَسِيح السَّيْف. وَقَالَ غَيره: المَسيح المُكَارِي. وَقَالَ قُطْرُب: يُقَال مَسَحَ الشيءَ، إِذا قَالَ لَهُ: بارَكَ الله عَلَيْك.
стр. 3501
وَفِي (مُفْرَدَات الراغِبِ) : رُوِيَ أَن الدجَّال كَانَ مَمسوحَ اليُمْنَى، وأَن عِيسى كَانَ ممسوحَ اليُسْرَى، انْتهى.
وَقيل: سُمِّيَ الْمَسِيح لأَنّه كَانَ يمشِي على الماءِ كمَشْيِه على الأَرض. وَقيل الْمَسِيح: الملِك. وهاذان الْقَوْلَانِ من العَيْنيّ فِي تَفْسِيره. وَقيل: لمّا مشَى عيسَى على الماءُ قَالَ لَهُ الحَواريُّون: بمَ بَلَغْت؟ قَالَ: تَرَكتُ الدُّنْيَا لأَهلِها فاستوَى عندِي بَرُّ الدُّنيا وبَحْرُهَا. كَذَا فِي (البصائر) .
وَعَن أَبي سَعِيدٍ: فِي بعض الأَخبار (نَرْجُو النَّصْر على مَنْ خالَفَنا، ومَسْحَةَ النِّقْمَةِ على مَن سَعَى) . مَسْحتها: آيتُها وحِلْيَتُها. وَقيل: مَعْنَاهُ أَنّ أَعناقهم تُمْسَح، أَي تُقطف.
وسِرْنَا فِي الأَمَاسيح، وَهِي السَّبَاسِب المُلْس.
وَمن من الْمجَاز تَمسَّحَ للصَّلاةِ: تَوضّأَ وَفِي الحَدِيث: (أَنّه تَمسَّح وصلَّى) أَي تَوضّأَ. قَالَ ابْن الأَثِير: يُقَال للرجُلِ إِذا تَوضأَ: قد تَمسَّحَ.
والمَسْحُ يكونُ مَسْحاً باليَدِ وغَسْلاً.
ومَسْحُ البَيت: الطَّوافُ.
وَفِي الحَدِيث: (تَمسَّحُوا بالأَرْضِ فإِنّها بِكُم بَرّةٌ) ، أَراد بِهِ التَّيَمُّمَ، وَقيل: أَرادَ مُباشرةَ تُرابها بالجبَاةِ فِي السُّجود من غير حائلٍ.
والخَيْلُ تَمْسَح الأَرضَ بحَوافرها.
وماسَحَه: صافَحَه، والْتقَوْا فتمَاسَحُوا: تصَافَحوا. وماسَحَه: عاهَدَه.
ومَسَحَ القَوْمَ قَتْلاً: أَثْخنَ فيهم. ومَسَحَ أَطْرافَ الكَتائب بسَيفِه. وكَتَبَ على الأَطرافِ المَمْسُوحةِ. وكلُّ ذالك من الْمجَاز.
وماسُوحُ: قَريةٌ من قُرَى حسبان
стр. 3502
من الشّام نُسب إِليها جَماعةٌ من المحدِّثين.
وأَبو عليّ أَحمد بن عليّ المُسُوحيّ بالضَّمّ، من كبار مَشَايِخ الصُّوفِيّة صحِبَ السَّرِيّ، وسَمعَ ذَا النُّون، وَعنهُ جَعفرٌ الخلديّ.
وَتَمِيم بن مُسَيح، كزُبير، يروِي عَن عليّ ﵁، وَعنهُ ذُهْل بن أَوْس.
وَعبد الْعَزِيز بن مُسَيح، روَى حديثَ قَتَادَة.
مَشح
: (المَشَحُ، محرّكةً: اصطِكاكُ الرَّبْلَتين) ، قد تقدّم ضبْط هاذه اللفْظة، وسيأْتي فِي مَوْضِعه أَيضاً إِن شَاء الله تَعَالَى، (أَو) هُوَ (احتراقُ باطِن الرُّكبةِ لخُشونةِ الثَّوْبِ) ، أَو هُوَ أَن يمسَّ باطنُ إِحدَى الفَخِذَين باطِنَ الأُخرَى، فيَحدُث لذِّلك مَشَقٌ وتَشقُّق. وَقد مَشَح، لُغَة فِي الْمُهْملَة وَقد تقدّم.
(وأَمْشَحَتِ السَّنَةُ: أَجْدَبَتْ وصَعُبَتْ. و) أَمْشَحَت (السَّمَاءُ: تَقَشَّعَ عَنْهَا السَّحَابُ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
عُمارَةُ بن عَامر بن مَشِيح بن الأَعور، كأَميرٍ لَهُ صُحبة.
مصح
: (مَصَحَ) بالشّيْءِ، (كمنَع) يَمصَحُ مَصْحاً و (مُصُوحاً: ذَهَبَ) . وَكَذَا مَصَحَ الشيءُ، إِذا ذَهَبَ (وانقَطَع) . وكذَا مَصَحَ فِي الأَرْضِ مَصْحاً: ذَهَب. قَالَ ابْن سَيّده: والسِّينُ لُغَة. (والثَّدْيُ) ، هاكذا فِي الأُصول المصحَّحة بالثاءِ المثلَّثَة وَالدَّال الْمُهْملَة، و (: رَشَحَ) ، بالشِّين الْمُعْجَمَة والحاءِ الْمُهْملَة، وَفِي بعضِ الأُصول (رَسَخ) بِالسِّين الْمُهْملَة والخاءِ الْمُعْجَمَة. وَالَّذِي فِي (اللِّسَان) وَغَيره من الأُمَّهات: ومَصَحَ النَّدَى، هاكذا بالنُّون وَالدَّال يَمصَح مُصُوحاً: رَسَخَ فِي الثّرَى: ومَصَحَ الثَّرَى مُصُوحاً، إِذا رسَخَ فِي الأَرض. فَيحْتَمل أَن يكون كلامُ المُصَنّف مُصحَّفاً عَن الثّرَى، أَو عَن
стр. 3503
النَّدَى. وذهَبَ ورَسَخَ (ضِدّ. و) مَصَحَتْ (أَشَاعِرُ الفَرَسِ) ، إِذا (رَسَختْ أُصُولُها) ، وَهُوَ قَول الشَّاعِر:
عَبْلُ الشَّوَى ماصِحَةٌ أَشاعِرُهْ
مَعْنَاهُ: رَسَخَت أُصولُ الأَشاعرِ (فأَمِنَتْ أَن تُنْتَف) أَو تَنْحصَّ.
(و) مَصَحَ (الثَوْبُ: أَخْلَقَ) ودَرَسَ.
(و) مَصَحَ (النَّبَاتُ: وَلَّى لَوْنُ زَهْرِه) . ومَصَح الزَّهْرُ مُصُوحاً: ولَّى لونُه، عَن أَبي حَنيفَةَ. وأَنشد:
يُكْسَيْنَ رَقْمَ الفَارِسِيِّ كأَنّه
زَهْرٌ تَتابَعَ لَوْنُه لم يَمْصَحِ
(و) مَصَحَ (الظِّلُّ) مُصُوحاً: (قَصُرِ. و) مَصَحَ (الشَّيْءَ: ذَهَبَ بِهِ) ، والّذي فِي (الصّحاح) : مَصَحْت بالشَّيْءِ: ذَهَبْتُ بِهِ. قَالَ ابْن بَرِّيّ: هاذا يَدلُّ على غلطِ النَّضْر بن شُميل فِي قَوْله: مصَحَ اللَّهُ مَا بك، بالصَّاد، ووَجْهُ غلَطِه أَنَّ مَصَحَ بِمَعْنى ذَهَبَ لَا يَتعَدَّى إِلاّ بالبَاءِ، أَو بالهَمْزة، فَيُقَال مَصَحْت بِهِ، أَو أَمصَحْتُه، بِمَعْنى أَذْهَبْته. قَالَ: وَالصَّوَاب فِي ذالك مَا رَواه الهَرويُّ فِي الغَريبَين قَالَ: وَيُقَال: مَسَحَ الله مَا بك، بِالسِّين، أَي غَسَلَك وطَهَّرَك من الذُّنُوب، وَلَو كَانَ بالصّاد لقَالَ: مصَحَ الله بِمَا بِك أَو أَمْصَحَ اللَّهُ مَا بكَ.
(و) مصَحَ الضَّرْعُ مُصُوحاً: غَرَزَ وذَهَبَ لَبَنُه. ومَصَحَ (لَبَنُ النّاقَةِ) : وَلَّى و (ذَهَبَ) كمَصَعَ مُصُوعاً.
(و) مَصَح (اللَّهُ تعالَى مَرضَك) . ونصُّ عبارةِ ابْن سَيّده: مَا بك مَصْحاً (: أَذهبَهُ، كَمَّحَهُ) تَمصيحاً.
(والأَمْصَحُ: الظِّلُّ الناقِصُ الرّقيقُ. وَقد مَصِحَ كفَرِحَ) . وَالَّذِي فِي الأُمّهات اللُّغَوية أَنّ مَصَحَ الظِّلُّ من بَاب (مَنَعَ، فليُنْظَرْ مَع قَول المصنِّف هاذا.
(و) مِمَّا استدركَ المصنّفُ على الجوهريّ: (المُصاحَات كغُرَابَاتٍ: مُسُوكُ) جمْع مَسْكِ وَهُوَ الجِلْدُ (الفُصْلانِ) بالضّمّ، جمْع
стр. 3504
فَصِيلٍ: ولَد الناقَةِ (تُحْشَى بالتِّبْنِ) فتُطْرَ للنّاقَة لتَظُنَّهَا وَلَدَهَا.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
مَصَحَ الكِتَابُ يَمْصَحُ مُصُوحاً: دَرَسَ أَو قَارَبَ ذالك، ومَصَحَت الدّارُ: عَفَتْ. والدّارُ تَمْصَحُ أَي تعدرُس. قَالَ الطِّرِمّاح:
قِفَا نَسَلِ الدِّمَنَ المَاصِحَهْ
وهَلْ هِيَ إِن سُئِلَتْ بائحَهْ
ومَصَحَ فِي الأَرضِ مَصْحاً، ذَهَب. قَالَ ابْن سَيّده: وَالسِّين لُغَة.
مضح
: (مَضَحَ عِرْضَه، كمنَعَ) ، يَمضَحه مَضْحاً (: شانَه) وعَابَه، (كأَمْضَحَ) إِمْضاحاً، كَذَا عَن الأُمويّ. وأَنشَدَ للفرزدق يُخاطب النَّوَارَ امرأَتَه:
وأَمضَحْتِ عِرْضِي فِي الحياةِ وشِنْتِني
وأَوْقَدتِ لي نَاراً بكلِّ مَكانِ
قَالَ الأَزهَريّ: وأَنشدنا أَبو عَمْرٍ وَفِي مَضَح، لبكْرِ بن زَيدٍ القُشريّ:
لَا تَمضَحنْ عِرْضِي فأَنِّي ماضِحُ
عِرْضَك إِنّ شاتَمْتَني وقادحُ
يُريدُ أَنّه يُهلِك مَن شاتَمه ويَفعلُ بِهِ مَا يُؤَدِّي إِلى عَطَبهِ، كالقَادِح فِي الشَّجَرَةِ.
(و) قَالَ شُجاعٌ: مَضَحَ (عَنهُ) ونَضَحَ: (ذَبَّ) ودفَعَ.
(و) فِي (نَوَادِر الأَعراب) : مَضَحتِ (الإِبلُ) ونَضَحَت ورَفَضت، إِذا (انتَشَرَتْ. و) مَضَحَتِ (المزَادَةُ: رَشَحَتْ) ، كنَضَحَت. (و) مَضَحَت (الشَّمْسُ) ونَضَحَت، إِذا (انتَشَرَ شُعَاعُها) على الأَرْض.
مضرح
: (المَضْرَحُ والمَضْرَحِيّ) ، والأَخير أَكثر (: الصَّقْرُ) الطَّوِيلُ الجَنَاحِ. وَفِي الْكِفَايَة: المَضْرَحِيّ: النَّسْر، وَقَالَ أَبو عُبيدٍ: الأَجدَلُ والمَضْرحيّ والصَّقْرُ والقُطَامِيّ واحدٌ. وَقد مَرّ
стр. 3505
للمصنّف فِي ضَرح فراجِعْه. وإِنّمَا أَعاده هُنَا نظرا إِلى أَصالة الميمِ فِي قَول بعض أَهل اللُّغَةِ، وتقدّم لنا الْكَلَام هُنَاكَ.
مطح: (مَطَحَه كمنَعَه: ضَرَبَه بيَدِه) ، يمْطَحه مَطْحاً، وَرُبمَا كُنيَ بِهِ عَن النِّكاح.
(و)
مَطَحَ
(المرأَةَ: جَامَعَهَا) . قَالَ الأَزهَريّ: أَمّا الضَّرْبُ بِالْيَدِ مَبسوطَةً فَهُوَ البَطْح. قَالَ: وَمَا أَعرِف المَطْح، إِلاّ أَن تكون الباءُ أُبدِلت ميماً.
(وامتَطَحَ الوَادِي: ارتَفَعَ وكَثُرَ ماؤُه) وسالَ سَيْلاً عريضاً، كتَبطَّحَ وتَمطَّحَ.
ملح
: (المِلْح، بِالْكَسْرِ، م) ، أَي مَعْرُوف، وَهُوَ مَا يُطيَّب بِهِ الطَّعَامُ: (وَقد يُذكّر) ، والتَّأْنِيث فِيهِ أَكثَرُ، كَذَا فِي العُبَاب. وتصغيرِ مُلَيْحَة. وَقَالَ الفَيّوميّ: جمْعها مِلاحٌ كشِعْب وشعاب.
(و) من الْمجَاز المِلح: (الرَّضَاعُ) وَقد رُوِي فِيهِ الفَتْحُ أَيضاً، كَذَا فِي (الْمُحكم) ، وَنَقله (اللِّسَان) ، وَقد مَلَحَت فُنةُ لفُلانٍ، إِذا أَرْضَعَت، تَمْلَح وتَمْلُح. وَقَالَ أَبو الطَّمَحَان، وكانَتْ لَهُ إِبِلٌ يَسْقِي قَوْماً من أَلبانها ثمَّ إِنّهم أَغاروا عَلَيْهَا فأَخذُوها:
وإِنّي لأَرجُو مِلْحَها فِي بُطونِكمْ
وَمَا بَسَطَتْ مِنْ جِلْدِ أَشعَثَ أَغْبَرَا
وذالك أَنّه كَان نَزل عَلَيْهِ قَوْمٌ فَأَخذُوا إِبلَه فَقَالَ: أَرجو أَن تَرعَوْا مَا شَرِبْتم من أَلبان هاذه الإِبل، وَمَا بَسَطَتْ منْ جُلُودِ قَومٍ كأَنَّ جلُودَهم قد يَبِست فسَمِنُوا مِنْهَا.
وَفِي حَدِيث وَفْدِ هَوَازِنَ: (أَنَّهم كلَّموا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي سَبْيِ عشائرِهم فَقَالَ خَطيبُهم: إِنّا لَو كُنّا مَلَحْنا للحارِث بن أَبي شَمِرٍ أَو للنُّعمان بن المنذِر ثمَّ نَزلَ مَنزِلَك
следующие страницы →