← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

وَفِي (مُفْرَدَات الراغِبِ) : رُوِيَ أَن الدجَّال كَانَ مَمسوحَ اليُمْنَى، وأَن عِيسى كَانَ ممسوحَ اليُسْرَى، انْتهى. وَقيل: سُمِّيَ الْمَسِيح لأَنّه كَانَ يمشِي على الماءِ كمَشْيِه على الأَرض. وَقيل الْمَسِيح: الملِك. وهاذان الْقَوْلَانِ من العَيْنيّ فِي تَفْسِيره. وَقيل: لمّا مشَى عيسَى على الماءُ قَالَ لَهُ الحَواريُّون: بمَ بَلَغْت؟ قَالَ: تَرَكتُ الدُّنْيَا لأَهلِها فاستوَى عندِي بَرُّ الدُّنيا وبَحْرُهَا. كَذَا فِي (البصائر) . وَعَن أَبي سَعِيدٍ: فِي بعض الأَخبار (نَرْجُو النَّصْر على مَنْ خالَفَنا، ومَسْحَةَ النِّقْمَةِ على مَن سَعَى) . مَسْحتها: آيتُها وحِلْيَتُها. وَقيل: مَعْنَاهُ أَنّ أَعناقهم تُمْسَح، أَي تُقطف. وسِرْنَا فِي الأَمَاسيح، وَهِي السَّبَاسِب المُلْس. وَمن من الْمجَاز تَمسَّحَ للصَّلاةِ: تَوضّأَ وَفِي الحَدِيث: (أَنّه تَمسَّح وصلَّى) أَي تَوضّأَ. قَالَ ابْن الأَثِير: يُقَال للرجُلِ إِذا تَوضأَ: قد تَمسَّحَ. والمَسْحُ يكونُ مَسْحاً باليَدِ وغَسْلاً. ومَسْحُ البَيت: الطَّوافُ. وَفِي الحَدِيث: (تَمسَّحُوا بالأَرْضِ فإِنّها بِكُم بَرّةٌ) ، أَراد بِهِ التَّيَمُّمَ، وَقيل: أَرادَ مُباشرةَ تُرابها بالجبَاةِ فِي السُّجود من غير حائلٍ. والخَيْلُ تَمْسَح الأَرضَ بحَوافرها. وماسَحَه: صافَحَه، والْتقَوْا فتمَاسَحُوا: تصَافَحوا. وماسَحَه: عاهَدَه. ومَسَحَ القَوْمَ قَتْلاً: أَثْخنَ فيهم. ومَسَحَ أَطْرافَ الكَتائب بسَيفِه. وكَتَبَ على الأَطرافِ المَمْسُوحةِ. وكلُّ ذالك من الْمجَاز. وماسُوحُ: قَريةٌ من قُرَى حسبان

стр. 3502

من الشّام نُسب إِليها جَماعةٌ من المحدِّثين. وأَبو عليّ أَحمد بن عليّ المُسُوحيّ بالضَّمّ، من كبار مَشَايِخ الصُّوفِيّة صحِبَ السَّرِيّ، وسَمعَ ذَا النُّون، وَعنهُ جَعفرٌ الخلديّ. وَتَمِيم بن مُسَيح، كزُبير، يروِي عَن عليّ ﵁، وَعنهُ ذُهْل بن أَوْس. وَعبد الْعَزِيز بن مُسَيح، روَى حديثَ قَتَادَة. مَشح : (المَشَحُ، محرّكةً: اصطِكاكُ الرَّبْلَتين) ، قد تقدّم ضبْط هاذه اللفْظة، وسيأْتي فِي مَوْضِعه أَيضاً إِن شَاء الله تَعَالَى، (أَو) هُوَ (احتراقُ باطِن الرُّكبةِ لخُشونةِ الثَّوْبِ) ، أَو هُوَ أَن يمسَّ باطنُ إِحدَى الفَخِذَين باطِنَ الأُخرَى، فيَحدُث لذِّلك مَشَقٌ وتَشقُّق. وَقد مَشَح، لُغَة فِي الْمُهْملَة وَقد تقدّم. (وأَمْشَحَتِ السَّنَةُ: أَجْدَبَتْ وصَعُبَتْ. و) أَمْشَحَت (السَّمَاءُ: تَقَشَّعَ عَنْهَا السَّحَابُ) . وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: عُمارَةُ بن عَامر بن مَشِيح بن الأَعور، كأَميرٍ لَهُ صُحبة. مصح : (مَصَحَ) بالشّيْءِ، (كمنَع) يَمصَحُ مَصْحاً و (مُصُوحاً: ذَهَبَ) . وَكَذَا مَصَحَ الشيءُ، إِذا ذَهَبَ (وانقَطَع) . وكذَا مَصَحَ فِي الأَرْضِ مَصْحاً: ذَهَب. قَالَ ابْن سَيّده: والسِّينُ لُغَة. (والثَّدْيُ) ، هاكذا فِي الأُصول المصحَّحة بالثاءِ المثلَّثَة وَالدَّال الْمُهْملَة، و (: رَشَحَ) ، بالشِّين الْمُعْجَمَة والحاءِ الْمُهْملَة، وَفِي بعضِ الأُصول (رَسَخ) بِالسِّين الْمُهْملَة والخاءِ الْمُعْجَمَة. وَالَّذِي فِي (اللِّسَان) وَغَيره من الأُمَّهات: ومَصَحَ النَّدَى، هاكذا بالنُّون وَالدَّال يَمصَح مُصُوحاً: رَسَخَ فِي الثّرَى: ومَصَحَ الثَّرَى مُصُوحاً، إِذا رسَخَ فِي الأَرض. فَيحْتَمل أَن يكون كلامُ المُصَنّف مُصحَّفاً عَن الثّرَى، أَو عَن

стр. 3503

النَّدَى. وذهَبَ ورَسَخَ (ضِدّ. و) مَصَحَتْ (أَشَاعِرُ الفَرَسِ) ، إِذا (رَسَختْ أُصُولُها) ، وَهُوَ قَول الشَّاعِر: عَبْلُ الشَّوَى ماصِحَةٌ أَشاعِرُهْ مَعْنَاهُ: رَسَخَت أُصولُ الأَشاعرِ (فأَمِنَتْ أَن تُنْتَف) أَو تَنْحصَّ. (و) مَصَحَ (الثَوْبُ: أَخْلَقَ) ودَرَسَ. (و) مَصَحَ (النَّبَاتُ: وَلَّى لَوْنُ زَهْرِه) . ومَصَح الزَّهْرُ مُصُوحاً: ولَّى لونُه، عَن أَبي حَنيفَةَ. وأَنشد: يُكْسَيْنَ رَقْمَ الفَارِسِيِّ كأَنّه زَهْرٌ تَتابَعَ لَوْنُه لم يَمْصَحِ (و) مَصَحَ (الظِّلُّ) مُصُوحاً: (قَصُرِ. و) مَصَحَ (الشَّيْءَ: ذَهَبَ بِهِ) ، والّذي فِي (الصّحاح) : مَصَحْت بالشَّيْءِ: ذَهَبْتُ بِهِ. قَالَ ابْن بَرِّيّ: هاذا يَدلُّ على غلطِ النَّضْر بن شُميل فِي قَوْله: مصَحَ اللَّهُ مَا بك، بالصَّاد، ووَجْهُ غلَطِه أَنَّ مَصَحَ بِمَعْنى ذَهَبَ لَا يَتعَدَّى إِلاّ بالبَاءِ، أَو بالهَمْزة، فَيُقَال مَصَحْت بِهِ، أَو أَمصَحْتُه، بِمَعْنى أَذْهَبْته. قَالَ: وَالصَّوَاب فِي ذالك مَا رَواه الهَرويُّ فِي الغَريبَين قَالَ: وَيُقَال: مَسَحَ الله مَا بك، بِالسِّين، أَي غَسَلَك وطَهَّرَك من الذُّنُوب، وَلَو كَانَ بالصّاد لقَالَ: مصَحَ الله بِمَا بِك أَو أَمْصَحَ اللَّهُ مَا بكَ. (و) مصَحَ الضَّرْعُ مُصُوحاً: غَرَزَ وذَهَبَ لَبَنُه. ومَصَحَ (لَبَنُ النّاقَةِ) : وَلَّى و (ذَهَبَ) كمَصَعَ مُصُوعاً. (و) مَصَح (اللَّهُ تعالَى مَرضَك) . ونصُّ عبارةِ ابْن سَيّده: مَا بك مَصْحاً (: أَذهبَهُ، كَمَّحَهُ) تَمصيحاً. (والأَمْصَحُ: الظِّلُّ الناقِصُ الرّقيقُ. وَقد مَصِحَ كفَرِحَ) . وَالَّذِي فِي الأُمّهات اللُّغَوية أَنّ مَصَحَ الظِّلُّ من بَاب (مَنَعَ، فليُنْظَرْ مَع قَول المصنِّف هاذا. (و) مِمَّا استدركَ المصنّفُ على الجوهريّ: (المُصاحَات كغُرَابَاتٍ: مُسُوكُ) جمْع مَسْكِ وَهُوَ الجِلْدُ (الفُصْلانِ) بالضّمّ، جمْع

стр. 3504

فَصِيلٍ: ولَد الناقَةِ (تُحْشَى بالتِّبْنِ) فتُطْرَ للنّاقَة لتَظُنَّهَا وَلَدَهَا. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: مَصَحَ الكِتَابُ يَمْصَحُ مُصُوحاً: دَرَسَ أَو قَارَبَ ذالك، ومَصَحَت الدّارُ: عَفَتْ. والدّارُ تَمْصَحُ أَي تعدرُس. قَالَ الطِّرِمّاح: قِفَا نَسَلِ الدِّمَنَ المَاصِحَهْ وهَلْ هِيَ إِن سُئِلَتْ بائحَهْ ومَصَحَ فِي الأَرضِ مَصْحاً، ذَهَب. قَالَ ابْن سَيّده: وَالسِّين لُغَة. مضح : (مَضَحَ عِرْضَه، كمنَعَ) ، يَمضَحه مَضْحاً (: شانَه) وعَابَه، (كأَمْضَحَ) إِمْضاحاً، كَذَا عَن الأُمويّ. وأَنشَدَ للفرزدق يُخاطب النَّوَارَ امرأَتَه: وأَمضَحْتِ عِرْضِي فِي الحياةِ وشِنْتِني وأَوْقَدتِ لي نَاراً بكلِّ مَكانِ قَالَ الأَزهَريّ: وأَنشدنا أَبو عَمْرٍ وَفِي مَضَح، لبكْرِ بن زَيدٍ القُشريّ: لَا تَمضَحنْ عِرْضِي فأَنِّي ماضِحُ عِرْضَك إِنّ شاتَمْتَني وقادحُ يُريدُ أَنّه يُهلِك مَن شاتَمه ويَفعلُ بِهِ مَا يُؤَدِّي إِلى عَطَبهِ، كالقَادِح فِي الشَّجَرَةِ. (و) قَالَ شُجاعٌ: مَضَحَ (عَنهُ) ونَضَحَ: (ذَبَّ) ودفَعَ. (و) فِي (نَوَادِر الأَعراب) : مَضَحتِ (الإِبلُ) ونَضَحَت ورَفَضت، إِذا (انتَشَرَتْ. و) مَضَحَتِ (المزَادَةُ: رَشَحَتْ) ، كنَضَحَت. (و) مَضَحَت (الشَّمْسُ) ونَضَحَت، إِذا (انتَشَرَ شُعَاعُها) على الأَرْض. مضرح : (المَضْرَحُ والمَضْرَحِيّ) ، والأَخير أَكثر (: الصَّقْرُ) الطَّوِيلُ الجَنَاحِ. وَفِي الْكِفَايَة: المَضْرَحِيّ: النَّسْر، وَقَالَ أَبو عُبيدٍ: الأَجدَلُ والمَضْرحيّ والصَّقْرُ والقُطَامِيّ واحدٌ. وَقد مَرّ

стр. 3505

للمصنّف فِي ضَرح فراجِعْه. وإِنّمَا أَعاده هُنَا نظرا إِلى أَصالة الميمِ فِي قَول بعض أَهل اللُّغَةِ، وتقدّم لنا الْكَلَام هُنَاكَ. مطح: (مَطَحَه كمنَعَه: ضَرَبَه بيَدِه) ، يمْطَحه مَطْحاً، وَرُبمَا كُنيَ بِهِ عَن النِّكاح. (و) مَطَحَ (المرأَةَ: جَامَعَهَا) . قَالَ الأَزهَريّ: أَمّا الضَّرْبُ بِالْيَدِ مَبسوطَةً فَهُوَ البَطْح. قَالَ: وَمَا أَعرِف المَطْح، إِلاّ أَن تكون الباءُ أُبدِلت ميماً. (وامتَطَحَ الوَادِي: ارتَفَعَ وكَثُرَ ماؤُه) وسالَ سَيْلاً عريضاً، كتَبطَّحَ وتَمطَّحَ. ملح : (المِلْح، بِالْكَسْرِ، م) ، أَي مَعْرُوف، وَهُوَ مَا يُطيَّب بِهِ الطَّعَامُ: (وَقد يُذكّر) ، والتَّأْنِيث فِيهِ أَكثَرُ، كَذَا فِي العُبَاب. وتصغيرِ مُلَيْحَة. وَقَالَ الفَيّوميّ: جمْعها مِلاحٌ كشِعْب وشعاب. (و) من الْمجَاز المِلح: (الرَّضَاعُ) وَقد رُوِي فِيهِ الفَتْحُ أَيضاً، كَذَا فِي (الْمُحكم) ، وَنَقله (اللِّسَان) ، وَقد مَلَحَت فُنةُ لفُلانٍ، إِذا أَرْضَعَت، تَمْلَح وتَمْلُح. وَقَالَ أَبو الطَّمَحَان، وكانَتْ لَهُ إِبِلٌ يَسْقِي قَوْماً من أَلبانها ثمَّ إِنّهم أَغاروا عَلَيْهَا فأَخذُوها: وإِنّي لأَرجُو مِلْحَها فِي بُطونِكمْ وَمَا بَسَطَتْ مِنْ جِلْدِ أَشعَثَ أَغْبَرَا وذالك أَنّه كَان نَزل عَلَيْهِ قَوْمٌ فَأَخذُوا إِبلَه فَقَالَ: أَرجو أَن تَرعَوْا مَا شَرِبْتم من أَلبان هاذه الإِبل، وَمَا بَسَطَتْ منْ جُلُودِ قَومٍ كأَنَّ جلُودَهم قد يَبِست فسَمِنُوا مِنْهَا. وَفِي حَدِيث وَفْدِ هَوَازِنَ: (أَنَّهم كلَّموا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي سَبْيِ عشائرِهم فَقَالَ خَطيبُهم: إِنّا لَو كُنّا مَلَحْنا للحارِث بن أَبي شَمِرٍ أَو للنُّعمان بن المنذِر ثمَّ نَزلَ مَنزِلَك

стр. 3506

هَذَا منّا لحَفِظَ ذالك لنا وأَنت خيرُ المكْفُولِين، فاحْفَظْ ذالك. قَالَ الأَصمعيّ فِي قَوْله مَلَحْنَا، أَي أَرْضَعْنا لَهما. وإِنَّمَا قَالَ الهَوَازِنيّ ذالك لأَنّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمكان مُسْتَرْضَعاً فيهم، أَرْضَعَتْه حَليمةُ السَّعدِيّة. (و) المِلْح: (العِلْم. و) الْمِلْح أَيضاً (العُلَمَاءُ) ، هاكذا فِي (اللِّسَان) وذكَرَهما ابْن خالَويه فِي كتاب (الجامِع للمشترك) ، والقَزّازُ فِي (كِتَابه الْجَامِع) . (و) من الْمجَاز: المِلْح الحُسْنُ، من (المَلَاحَة) ، وَقد مَلُح يَملُحُ مُلُوحةً ومَلاحةً ومِلحاً، أَي حَسُن. ذكرَه صَاحب المُوعب واللَّبْليّ فِي (شرح الفصيح) ، والقَزّاز فِي (الْجَامِع) . (و) من الْمجَاز: مَلَحَ القِدْرَ إِذا جَعَلَ فِيهَا شَيْئا من مِلْح، وَهُوَ (الشَّحْمُ) . وَفِي (التَّهْذِيب) عَن أَبي عَمرٍ و: أَمْلَحْت القِدْرَ، بِالأَلف، إِذا جَعلْتَ فِيهَا شَيْئا من شَحْمٍ. (و) المِلْح أَيضاً (: السِّمَنُ) الْقَلِيل، وضبطَه شَيخنَا بفتْح السِّين وَسُكُون الْمِيم، وجعلَه مَعَ مَا قبله عطْف تفسيرٍ ثمّ قَالَ: وَقد يُقَال إِنّهما مُتغَايرانِ، وَالصَّوَاب مَا ذَكرْناه. وأَملَح البعيرُ، إِذَا حَمَلَ الشَّحْمَ، ومُلِحَ فَهُوَ مملوح، إِذا سَمِنَ. وَيُقَال: كَانَ رَبيعُنا مَملوحاً. وكذالك إِذا أَلْبَنَ القَومُ وأَسْمَنُوا، (كالتَّمَلُّحِ والتَّمْلِيحِ) وَقد مَلَّحَتِ النّاقَةُ: سَمِنَتْ قَلِيلا، عَن الأُموي وَمِنْه قَول عُرْوَةَ بن الوَرْد: أَقَمْنَا بهَا حِيناً وأَكثرُ زَادِنا بَقِيَّةُ لَحْمٍ مِن جَزورٍ مُمَلِّحِ وَالَّذِي فِي (البصائر) : عَشيَّةَ رُحْنَا سائرين وزادُنا إِلخ، وجَزور مُملِّح فِيهَا بقيّة

стр. 3507

من سِمَنٍ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ: ورَدَّ جازِرُهمْ حَرفاً مصهَّرةً فِي الرأْسِ مِنْهَا وَفِي الرِّجْلَينِ تَمْليحُ أَي سِمَنٌ: يَقُول: لَا شَحْمَ لَهَا إِلَاّ فِي عَيْنِها وسُلامَاهَا. قَالَ: أَوّل مَا يَبْدأُ السِّمَنُ فِي اللِّسَان والكَرِش، وآخِرُ مَا يَبقَى فِي السُّلَامَى والعَيْن. وتَملَّحتِ الإِبلُ كمَلَّحَت، وَقيل: هُوَ مَقلوبٌ عَن تَحلَّمَت أَي سَمِنَت، وَهُوَ قَول ابنِ الأَعرابيّ. قَالَ ابْن سَيّده: وَلَا أَرى للقَلْب هُنَا وَجْهاً. وأَرى مَلَحَت النَّاقةُ بِالتَّخْفِيفِ لُغَة فِي مَلَّحَت. وتملَّحَت الضِّبابُ كَتحَلَّمَت أَي سَمِنَت، وَهُوَ مَجاز. (و) المِلْح: (الحُرْمَة والذِّمامُ، كالْمِلْحَةِ، بِالْكَسْرِ) ، وأَنشد أَبو سعيدٍ قَولَ أَبي الطَّمَحان المتقدّم، وفَسَّره بالحُرْمة والذِّمام. وَيُقَال بَين فُلانٍ وفُلانٍ مِلْحٌ ومِلْحةٌ، إِذا كَانَ بَينهمَا حُرْمَةٌ، كَمَا سيأْتي. فَقَالَ: أَرجُو أَن يَأْخُذَكم الله بحُرْمَةِ صاحِبها وغَدْرِكُم بهَا. قَالَ أَبو العَباس: الْعَرَب تُعظّم أَمْرَ المِلْحِ والنّارِ والرَّمَادِ. (و) المِلْحُ: (ضِدٌّ العَذْبِ مِنَ الماءُ كالمَلِيحِ) ، هاذا وَصْفٌ وَمَا ذُكِرَ قبلَه كلّها أَسماءٌ. يُقَال ماءٌ مِلْحٌ. وَلَا يُقَال: مالِحٌ إِلاّ فِي لُغَة رَديئة، عَن ابْن الأَعرابيّ، فإِن كَانَ الماءُ عَذْباً ثمَّ مَلُحَ يُقَال: أَمْلَح. وبَقْلَةٌ مالحَةٌ. وحكَى ابنُ الأَعرابيّ: ماءٌ مالِحٌ كمِلْح. وإِذا وَصفتَ الشيْءَ بِمَا فِيهِ من لمُلُوحَة قلت: سَمَكٌ مالِحٌ، وبَقْلَةٌ مالِحةٌ. قَالَ ابْن سِيده: وَفِي حَدِيث عُثمان ﵁: (وأَنا أَشْرَبُ ماءَ المِلْح) ، أَي الشَّدِيد المُلُوحَةِ قَالَ الأَزهَرِيّ عَن أَبي الْعَبَّاس: إِنّه سمع ابنَ الأَعرابيّ قَالَ: ماءٌ أُجَاجٌ، وقُعَاعٌ، وزُعَاقٌ، وحُرَاقٌ وماءٌ يَفْقَأُ عينَ الطّائر، وَهُوَ الماءُ المالِحُ. قَالَ: وأَنشدنا: بَحْرُك عَذْبُ الماءِ مَا أَعَقَّهُ رَبُّكَ والمحرُومُ مَن لمْ يُسْقَهُ

стр. 3508

أَرادَ: مَا أَقَعَّه. من القُعَا، وَهُوَ الماءُ المهلْح فَقَلَبَ. قَالَ ابْن شُميل: قَالَ يُونُس: لم أَسمع أَحداً من الْعَرَب يَقُول: ماءٌ مالحٌ. وَيُقَال: سَمكٌ مالِحٌ، وأَحسنُ مِنْهُمَا سَمَكٌ مَليحٌ ومملوحٌ. قَالَ الجوهَرِيّ: وَلَا يُقَال مالِحٌ. قَالَ: وَقَالَ أَبو الدُّقَيْش: يُقَال ماءٌ مالحٌ ومِلْح. قَالَ أَبو مَنْصُور؛ هاذا وإِنْ وُجِدَ فِي كَلَام الْعَرَب قَلِيلا لُغَةٌ لَا تُنْك. قَالَ ابْن بَريّ: قد جاءَ المالح فِي أَشعَار الفُصحاءِ، كَقَوْل الأَغلب العِجْليّ يَصف أُتُناً وحِماراً: تَهالُه من كَرْبهِنَّ كالحَا وافْتَرَّ صاباً ونَشُوقاً مالِحَا وَقَالَ غَسّانُ السَّلِيطيّ: وبِيِّ غِذَاهنَّ الحَليبُ وَلم يَكنْ غِذَاهُنّ نِينَانٌ من البحرِ مالِحُ أَحَبُّ إِلينا مِنْ أُناسٍ بِقَرْيَةٍ يَمُوجُون مَوْجَ البَحْرِ والبَحْرُ جَامِحُ وَقَالَ عُمر بن أَبي رَبيعةَ: وَلَو تفَلَتْ فِي البَحْر والبَحْرُ مالحٌ أَصبَحَ ماءُ البَحْرِ من ريقِهَا عَذْبَا قَالَ: وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: يُقَال شيْءٌ مالِحٌ، كَمَا يُقَال: حامِضٌ. قَالَ ابنَ بَرّيّ: وَقَالَ أَبو الجَرّاح: الحَمْضُ: المالِحُ من الشَّجَر. قَالَ ابْن بَرّيّ: ووَجْهُ جَوازِ هاذا من جِهة العَربيَّة أَن يكون على النَّسَب، مثل قَوْلهم ماءٌ دافِقٌ، أَي ذُو دَفْق، وَكَذَلِكَ ماءٌ مالح، أَي ذُو مِلح، وكما يُقَال: رَجلٌ تارِسٌ، أَي ذُو تُرْسٍ، ودَارِعٌ، أَي ذُو دِرْعٍ. قَالَ: وَلَا يكون هاذا جَارِيا على الفِعْل. وَقَالَ ابْن سيدَه: وسَمَكٌ مالِحٌ ومَلِيحٌ ومَمْلُوح (ومُمَلَّح) وكَرِهَ بعضُهم مَلِيحاً ومالِحاً، وَلم

стр. 3509

يَرَ بَيْتَ. عُذَافرٍ حُجّة، وَهُوَ قَوْله: لَو شاءَ رَبِّي لم أَكنْ كَرِيَّا وَلم أَسُقْ شَعْفَرَ المَطِيَّا بَصَريّةَ تزَوّجتْ بَصْرِيًّا يُطْعِمها المالِحَ والطَّرِيَّا (وأَمْلَحَ) الرَّجلُ: (وَرَدَه) ، أَي مَاء مِلْحاً، (ج مِلْحَةٌ) ، بِزِيَادَة الهاءِ (ومِلَاحٌ) بِالْكَسْرِ، كشِعْب وشِعَاب، (وأَمْلَاحٌ) ، كتُرْب وأَتْراب، (ومِلَحٌ) ، بِكَسْر ففتْح، وَقد يُقَال أَمْواهٌ مِلْحٌ ورَكِيّةٌ مِلْحةٌ. وَقد (مَلُحَ) الماءُ، (ككرُمَ) ، وَهِي لُغةُ أَهلِ الْعَالِيَة. (ومَنَعَ) ، عَن ابْن الأَعرابيّ وَنَقله ابْن سيد وَابْن القطّاع (ونَصَرَ، نسبَها الفيُّوميّ لأَهل الحِجاز، وذكرَها الجوهَرِيّ وغيرُ واحدٍ، (مُلُوحَةً) ، بالضَّم، (ومَلَاحَةً) مصْدَريّ بَاب كَرُمَ، ومُلُوحاً، مصْد بَاب منَع كقَعَدَ قُعُوداً، ذكرَه الجوهَريّ والفيّوميّ. (والحُسْنُ مَلُحَ ككَرُمَ) ، يَمْلُح مُلُوحَةً ومَلَاحَةً ومِلْحاً. فهاذِه ثلاثةُ مصادرَ: الأَوّل هُوَ الْجَارِي على القِيَاس، وَالثَّانِي هُوَ الأَكثير فِيهِ، وَالثَّالِث أَقلُّها. (فَهُوَ مَلِيحٌ ومُلَاحٌ) ، كغُرَاب، (ومُلَاّحٌ) ، بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ أَمْلَحُ من المَليح، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) . قَالَ: تَمْشِي بجَهْمٍ حَسَنٍ مُلاّحِ أَجَمَّ حتَّى هَمَّ بالصِّياحِ يَعْنِي فَرْجعها، وهاذا الْمِثَال لمَّا أَرادوا المبالغَة قَالُوا فُعّال، فَزادوا فِي لفظِه لِزيادة مَعْنَاهُ، مكثل كَريم وكُرّام، وكَبير وكُبَّار. (ج) أَي جمع الْمليح (مِلَاحٌ) ، بِالْكَسْرِ، (وأَمْلَاحٌ) ، كِلَاهُمَا عَن أَبي عمرٍ و، مثل شَريف وأَشراف، وكَريم وكِرَام. (و) جمع مُلَاح ومُلاّحٍ (مُلَاحُونَ ومُلاّحُونَ، وهما جمْعاً سَلامَة، والأُنْثَى مَليحَة. (و) فِي (الأَساس) : من الْمجَاز (مَلَحَهُ) أَي عِرْضَه، (كمَنَعَه: اغْتَابَه) ووقَعَ فِيهِ (و) مَلَحَ (الطاَّئرُ:

стр. 3510

كَثُرَ سُرْعَةُ خَفَقانِه بِجَنَاحَيْهِ) . قَالَ: مَلْحَ الصُّقورِ تحتَ دَجْنٍ مُغِينِ قَالَ أَبو حَاتِم: قلْت للأَصمعيّ: أَتُرَاه مَقلوباً من اللَّمْح؟ قَالَ: لَا، إِنّمَا يُقَال لَمَحَ الكَوكَبُ وَلَا يُقَال مَلَحَ، فَلَو كَانَ مقلوباً لجَاز أَن يُقَال مَلَح. (و) مَلَحَ (الشَّاةَ: سَمَطَها) ، فَهِيَ مَملُوحة، كَملَّحها تَمليحاً، وَتَمليحُها: أَخْذُ شعرِها وصُوفِها بالماءِ. وَفِي حَدِيث عَمْرو بن حُريث (عَنَاقٌ قد أُجيدَ تمليِحُها وأُحْكِم نُضْجُها) قَالَ ابْن الأَثير: التّمليح هُنَا السَّمْطُ، وَقيل تَمليِحُهَا تَسْمِينها، وَقد تقدَّم. (و) مَلَحَ (الوَلَدَ: أَرْضَعَه) يَمْلَحُ ويَملُح، وَهُوَ مجَاز. (و) مَلَحَ (السَّمَكَ) ومَلَّحَه فَهُوَ مملوحٌ مُملَّح مَليحٌ. وَيُقَال سَمكٌ مالحٌ. (و) مَلَحَ (القِدْرَ) يَملَحُه مَلْحاً: (طَرَحَ فِيهِ المِلْح) بقَدْر. كَذَا فِي (الصّحاح) ، (كمَلَحَهُ، كضَرَبَه) يَمْلِحَه مَلْحاً، فهما لغتانِ فصيحتان. وفاتَه مَلَّحه تَمليحاً، وذالك إِذا أَكثَرَ مِلْحَه فأَفسدَه وَنقل ابْن سِيدَه عنس يبويه مَلَحَ ومعلَّحَ وأَمْلَحَ بِمَعْنى واحدٍ. ثمَّ إِنَّ الْمَوْجُود فِي النُّسخ كلِّهَا تذكيرُ الضَّمير، والمقرَّر عندهُم أَنّ أَسماءَ القُدورِ كلِّهَا مُؤَنّثَة إِلاّ المِرْجَلَ فَكَانَ الصّوَابُ أَن يَقُول: كملَحَهَا، أَشارَ إِليه شيخُنَا. (و) مَلَحَ (المَاشِيَةَ) مَلْحاً (أَطْعَمَهَا سَبَخَةَ المِلْح) . وَهُوَ تُرَابٌ ومِلْحٌ والمِلْحُ أَكثرُ، وذالك إِذَا لم تَقدِرْ على الحَمْضِ فأَطعَمَهَا، كمَلَّحَهَا تَمليحاً. (والمَلَحُ، محرّكَةً) : داءٌ وعَيْبٌ فِي رِجْلِ الدّابَّة. وَقد مَلِحَ مَلَحاً، وَهُوَ (وَرَمٌ فِي عُرْقُوبِ الفَرَسِ) دونَ الْجد، فإِذا اشتَدَّ فَهُوَ الجَرَذُ. (و) المَلَح: (ع) من دِيار بني جَعْدةَ باليَمَامَةِ، وَقيل: بسَوَادِ الكُوفَةِ مَوضعٌ يُقَال لَهُ مَلَحٌ. وَقَالَ السّكَّريّ: معلَحٌ: ماءٌ لبنِي العَدَوِيّة، ذكَر ذالك فِي شرح قَول جرير: يُهْدِي السَّلامَ لأَهْل الغَوْرِ من مَلَحِ هَيْهَاتَ مِن مَلَحٍ بالغَوْر مُهدَانَا

стр. 3511

كَذَا فِي (المعجم) . (وأَمْلَحَ الماءُ: صارَ مِلْحاً. و) قد (كَانَ عَذْباً) ، عَن ابْن الأَعرابّي. (و) أَمْلَحَ الإِبلَ: (سَقَاهَا إِيّاه) ، أَي مَاء ملْحاً، وأَملَحَتْ هِيَ: وَرَدَتْ مَاء مِلْحاً. (و) أَملحَ (القِدْرَ: كثَّر مِلْحَهَا، كمَلَّحَها) تَمليحاً، قَالَ أَبو مَنْصُور: وَهُوَ الكلامُ الجيّد: (والمَلَاّحة مشدّدةً: مَنْبِتُه) ، كالبَقَّالة لمنْبت البقْلِ، (كالمَمْلَحةِ) ، بِفَتْح الْمِيم، هاكذا هُوَ مضبوطٌ عندنَا، وَهُوَ مَا يُجْعَل فِيهِ المِلْح، وضَبطه الزَّمَخْشَرِيّ فِي الأَساس بِالْكَسْرِ (والمَلَاّحُ) ، ككَتَّاب (: بائِعُه، أَو) هُوَ (صاحِبُه) ، حَكَاهُ ابْن الأَعرابيّ. وأَنشد: حتّى تَرَى الحُجُرَاتُ كلَّ عشيّةٍ مَا حَوْلَهَا كمُعَرَّسِ المَلاّحِ (كالمُتَمَلِّحِ) ، وَهُوَ مَتَزَوِّده أَو تاجِرُه. قَالَ ابنُ مُقبِل يَصف سَحاباً: تَرَى كلَّ وادٍ سَال فِيهِ كأَنّما أَناخَ عَلَيْهِ رَاكبٌ مُتَمَلِّحُ (و) المَلاّح (: النُّوتِيُّ) . وَفِي (التَّهْذِيب) صاحبُ السَّفِينة، لملازَمتِه الماءَ المِلْحَ. (و) هُوَ أَيضاً (مُتَعَهِّدُ النَّهْرِ) ، وَفِي بعض النُّسخ: البَحر، (ليُصْلِحَ فُوَّهَتَه) ، وأَصله من ذالك، (وصَنْعَتُه المِلَاحة، بِالْكَسْرِ. والمَلَاّحِيَّة) ، بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد وَقيل: سمِّيَ السَّفَّانُ مَلاّحاً لمعالَجته الماءَ المِلْح بإِجراءِ السُّفنِ فِيهِ. وأَنشد الأَزهَرِيُّ للأَعْشى: تَكَافَأَ مَلَاّحُهَا وَسْطَها مِن الخَوْفِ، كَوَثَلَهَا يَلْتَزِمْ (و) فِي حَدِيث ظَبْيَانَ (يأْكُلون مُلَاّحَهَا، ويَرعَوْنَ سَرَاحَهَا، قَالَ الأَزهريّ عَن اللَّيْث: المُلاّح (كرُمَّان) من الحَمْض. وأَنشدَ: يَخْبِطْنَ مُلاّحاً كذَاوِي القَرْمَلِ

стр. 3512

وَقَالَ أَبو مَنْصُور: المُلاّح من بقول الرِّياض، الْوَاحِدَة مُلَاّحَةٌ، وَهِي بَقلةٌ غَصّةٌ فِيهَا مُلوحةٌ، مَنابِتُها القِيعَانُ وَفِي (الْمُحكم) : المُلاّحة: عُشْبة من الحُمُوض ذَات قُضُب ووَرَقٍ، مَنْبتُها القَفَافُ، وَهِي مالحةُ الطَّعْمِ ناجعةٌ فِي المَال، وَحكى ابْن الأَعرابيّ عَن أَبي المُجِيب الرّبَعي فِي وَصْفه رَوْضَةً: (رأَيتُها تَنْدَى من بُهْمَى وصُوفَانةٍ (ويَنَمةٍ) ومُلَاّحَة ونَهَقَةٍ. ونقلَ ابْن سَيّده عَن أَبي حَنيفة، المُلَاّح (نَبْتٌ) مثل القُلاّم فِيهِ حُمْرَة، يُؤكَل مَعَ اللَّبَن، وَله حَبٌّ يُجمَع كَمَا يُجمع الفَثُّ ويُهبَز فيُؤكَل، قَالَ: وأَحسبه سُمِّيَ مُلَاّجاً لِلَّوْنِ لَا للطَّعْم. وَقَالَ مَرّةً: المُلاّحُ: عُنْقُودُ الكَبَاثِ من الأَرَاكِ، سُمِّيَ لِطَعْمه، كأَنّ فِيهِ من حَرارته مِلْحاً وَيُقَال: نَبْتٌ مِلْحٌ ومالحٌ للحَمْض وَيُقَال: نَبْتٌ مِلْحٌ ومالحٌ للحَمْض. (و) المِلَاح، (ككِتَابٍ: الرِّيحُ تَجْرِي بهَا السَّفِينَةُ) ، عَن ابْن الأَعرابيّ، قَالَ: وَبِه سُمِّيَ المَلاّح مَلاّحاً. (و) فِي الحَدِيث (أَنّ المختارَ لمّا قتلَ عُمَرَ بنَ سَعْدٍ جَعَلَ رأْسه فِي مِلَاحٍ وعَلَّقَه) ، المِلَاحُ: (المِخْلَاةُ) قَالَ ابْن سَيّده هُنَاكَ: وأُراه مقلوباً من الوَلِيحة الغِرَارةُ، والمِلَاح المخلاةُ. قَالَ ابْن سَيّده هُنَاكَ: وأُراه مقلوباً من الوَليحة، إِذا لم أَستدِلّ بِهِ على ميمه أَهي زائدةٌ أَم أَصلٌ، وحملُهَا على الزّيادة أَكثرُ. (و) قيل: هُوَ (سِنَانُ الرُّمْحِ) . قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: (و) المِلَاحُ: (السُّتْرَة) . (و) المِلَاحُ: (أَنْ تَهُبَّ الجَنُوبُ عَقِبَ الشَّمَالِ) . (و) المِلَاحُ (بَرْدُ الأَرْضِ حينَ يَنْزِلُ الغَيْثُ) . (و) عَن اللَّيْث: المِلَاحُ: الرَّضَاعُ. وَقَالَ غيرُه: (المُرَاضَعةُ) ، مصدر مَالح مُمالَحَةً، وسيأْتي مَا يتعلّق بِهِ فِي الممالحة.

стр. 3513

(و) المِلَاح: (مُعَالَجَةُ حَيَاءِ النَّاقةِ) إِذا اشتكَت، فتُؤْخَذ خِرْقَةٌ ويُطْلَى عَلَيْهَا دَوَاءٌ ثمَّ تُلْصَق على الحَياءِ فيبرأُ، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) . (و) المِلَاحُ: (المِيَاهُ المِلْح) هاكذا فِي النُّسخِ، وَهُوَ نصُّ عبارَة التَّهْذِيب. (والمُلَاحِيّ كغُرَابِيّ) ، عَن ابْن سَيّده، (وَقد يشدَّد) ، حَكَاهُ أَبو حنيفَة، وَهِي قَليلَة: (عِنَبٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ) ، أَي فِي حَبّه طُولٌ، وَهُوَ من المُلْحَة. (وَقَالَ أَبو قَيس بنُ الأَسْلت) . وَقد لاحَ فِي الصُّبْح الثُّريَّا كَمَا تَرَى كنْقُودِ مُلاّحِيّةٍ حينَ نَوَّرَا وَقَالَ أَبو حنيفَة إِنّمَا نُسِبَ إِلى المُلاّح وإِنما المُلاّح فِي الطّعم. (و) المُلَاحِيُّ (نَوْعٌ مِن التِّين) صِغَارٌ أَمْلَحُ صادِقُ الحَلاوةِ ويُزَبِّبُ (و) المُلَاحِيُّ (مِنَ الأَرَاكِ: مَا فِيهِ بَياضٌ وحُمْرَةٌ وشُهْبَةٌ) ، قَالَه أَبو حنيفةَ، وأَنشدَ لمُزاحمٍ العُقَيْلي: فمَا أُمُّ أَحْوَى الطُّرّتَين خَلا لَهَا بِقُرَّى مُلَاحِيٌّ من المَرْدِ لَهَا (والمَلْحَة) ، بِالْفَتْح: (لُجَّةُ البَحْرِ. و) رُوِيَ عَن ابْن عبّاس أَنّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ (الصّادقُ يُعطَى ثلاثَ خِصَالٍ: المُلْحَة، وَالمهابَة، والمحبّة) . المُلْحَة (بالضَّمِّ: المَهَابَةُ والبَرَكَةُ) . قَالَ ابْن سَيّده: أُراه من قَوْلهم: تملَّحَت الإِبلُ سَمِنْت. فكأَنّه يُرِيد الفَضْلَ والزِّيَادَةَ. ثمَّ إِنَّ الَّذِي فِي أُمّهَاتِ اللُّغة أَن المُلْحة هِيَ البَرَكةُ، وأَمَّا المَهَابة فَهِيَ من لَفْظِ الحَدِيث كَمَا عَرَفت، وَلَيْسَ بتفسير للمُلْحَةِ فتأَمّلْ. (و) من الْمجَاز: طْرِفْنَا بمُلْحَةِ من مُلَحِك. المُلْحَة: (واحِدَةُ المُلَحِ من الأَحادِيثِ) ، وَهِي الكَلِمة المَليحة وَقيل: القَبيحة، وَبِهِمَا فُسِّر قولُ عائشةَ ﵂: (رُدّوها عليّ، مُلْحَةٌ فِي النّارِ اغْسِلوا عنِّي أَثَرها بالماءِ

стр. 3514

والسِّدْر) . قَالَ الأَصمعيّ: بَلَغْتُ بالعُلْم ونِلْتُ بالمُلح. وأَبو عليّ إِسماعيل بنُ محمّد الصَّفّار النّحْوِيّ الأَديب المُلَحيّ رَاوِي نسخةِ ابنِ عَرَفَةَ، وأَبو حَفْصِ بنُ شاهينَ يعرف بابنِ المُلَحِيّ. . قَالَ الْحَافِظ ابنُ حَجر: وأَشعَبُ الطْامِعُ أَيضاً يُعرَف بذالك، قَالَ: وهؤُلاءِ نسِبُوا إِلى رِوَايَةِ اللَّطَائِف والمُلَح. (و) من الْمجَاز المُلْحَة من الأَلوَان (بَيَاضٌ) يَشوبُه، أَي (يُخِالِطُه سَوَادٌ، كالمَلَحِ، مُحرّكَةً) ، تَقول فِي الصِّفة: (كَبْشٌ أَمْلَحُ) بَيِّنُ المُلْحَةِ والمَلَحِ. وَقَالَ الأَصمعيّ: الأَملَحُ الأَبَلقُ بسَوَادٍ وبَيَاضٍ. وَقَالَ غيرُه: كلُّ شَرٍ وصُوفٍ ونَحوه كَانَ فِيهِ بَياضٌ وسَوادٌ، فَهُوَ أَمْلَحُ. وَفِي الحَدِيث (أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمأُتِيَ بكَبشَيْن أَملَحَيْنِ فذَبحَهما) . وَفِي (التَّهْذِيب) (ضَحَّى بكَبْشين أَمْلَحَيْنِ) (ونَعْجَةٌ مَلْحَاءُ) : شَمَطَاءُ سَودَاءُ تَنْفُذُهَا شَعرَةٌ بَيضاءُ. . (و) وَقَالَ الكِسائيّ وأَبو زيد وَغَيرهمَا: الأَملحُ: الذِي فِيهِ بَياضٌ وسَوادٌ وَيكون البَياضُ أَكثرَ. و (قد امْلَحَّ) الكَبشُ (امْلِحاحاً) . صَار أَمْلَحَ. وَيُقَال كَبشٌ أَمْلَحُ، إِذا كَانَ شَعرُه خَلِيساً. (و) المُلْحَة أَيضاً: (شَدُّ الزَّرَقِ) حتّى يَضْرِب إِلى البَيَاض، وَقد مَلِحَ مَلَحاً وامْلَحّ امْلِحَاحاً وأَمْلَحَ. وَقَالَ الأَزهريّ: الزُّرْقَة إِذا اشتدّتْ حتَى تَضربَ إِلى البَياض قيل: هُوَ أَمْلَحُ العَيْن. (و) مِلْحَةُ، (بالكَسْر) : اسْم (رَجُل. و) مِلْحَةُ الجَرْميّ (شاعرٌ) من شُعرائهم. (و) من الْمجَاز: (مِلْحَانُ، بِالْكَسْرِ) اسمُ شَهرِ (جُمادَى الآخِرَة) ، سُمِّيَ بذالك لابْيِضَاضِه. قَالَ الكُميت: إِذَا أَمسَتِ الآفاقُ حُمْراً جُنُوبُها لشَيْبَانَ أَو مِلْحَانَ واليومُ أَشْهَبُ

стр. 3515

شَيْبَانُ: جُمَادَى الأُولَى، وَقيل كانُونُ الأَوّل (و) مِلْحَانُ (: الكانُونُ الثَّاني، سُمِّيَ بذالك لبياضِ الثَّلجِ. وَنقل الأَزهريُّ عَن عَمْرِو بن أَبي عَمرٍ و: شِيبَانُ، بِكَسْر الشين. ومِلْحَانُ من الأَيّامِ إِذَا ابْيَضَّت الأَرضُ من الصَّقِيع. وَفِي (الصّحاح) : يُقَال لبَعض شُهور الشِّتَاءِ مِلْحان، لِبياضِ ثَلْجِه. (و) مِلْحَانُ: (مُخْلَافٌ باليَمَنِ) مشهورٌ، يُضاف إِلى حُفَاشَ. (و) مِلْحَانُ (جَبَلٌ بدِيارِ سُلَيمٍ) بالحجاز. وَقَالَ ابْن الحائك: مِلْحَانُ بنُ عَوْفِ بن مالكِ بن زيد بن سَدَدِ بن حِمْيَر، وإِليه يُنْسَب جَبَلُ مِلْحَانَ المُطِلُّ على تِهَامَةَ والمَهْجَمِ، واسمُ الجَبلِ رَيْشَانُ فِيمَا أَحْسب. كَذَا فِي (المعجم) . (والمَلْحَاءُ: شَجَرَةٌ سَقَطَ وَرَقُها) وبَقِيتْ عِيدَنُهَا خُضْراً. (و) المَلْحَاءُ من البَعير: الفِقْرُ الّتي عَلَيْهَا السَّنامُ، وَيُقَال: هِيَ مَا بينَ السَّنَامِ إِلى العَجُزِ، وَقيل (لَحْمٌ فِي الصُّلْبِ) مُستَبطِنٌ (مِنَ الكاهِلِ إِلى العَجُزِ) . قَالَ العجّاج: مَوصولةُ المَلْحَاءِ فِي مُستعظَمِ وكَفَلٍ من نَحْضِه مُلَكَّمِ وَقَول الشَّاعر: رَفَعُوا رَايَةَ الضِّرَابِ ومَرُّوا لَا يُبَالُون فارِسَ المَلْحَاءِ يَعْنِي بفارِسِ الملحاءِ مَا علَى السَّنَامِ من الشَّحْمِ. وَفِي (التَّهْذِيب) : الملحَاءُ بَين الكاهلِ والعَجُزِ وَهِي من البَعير مَا تَحْتَ السَّنَامِ وَالْجمع مَلْحاوَاتٌ. (و) من الْمجَاز: أَقبَلَ فُلانٌ فِي كَتيبةٍ مَلْحَاءَ، المَلْحَاءُ: (الكَتِيبَةُ) البَيْضَاءُ (العَظِيمَةُ) ، قَالَ حسّان بن رَبِيعَةَ الطائيّ: وأَنَّا نَضْرِبُ المَلْحَاءَ حَتَّى تُولِّيَ والسُّيُوفُ لَنَا شُهُودُ

стр. 3516

(و) المَلْحَاءُ: (كَتِيبَةٌ كَانَتْ لآلِ المُنْذِرِ) من مُلُوك الشامِ، وهما كَتيبتانِ، إِحداهما هاذه، وَالثَّانيَِة الشَّهْبَاءُ. قَالَ عَمرُو بن شأْسٍ الأَسديّ: يُفْلِّقْن رَأْسَ الكَوكَبِ الضَّخْمِ بَعْدَمَا تَدُورُ رَحَى المَلْحَاءِ فِي الأَمر ذِي البَزْلِ (و) مَلْحاءُ (: وَادٍ باليَمَامَةِ) من أَعظم أَوْدِيَتها. وَقَالَ الحَفْصيّ. وَهُوَ من قُرَى الخَرْج بهَا. كذَا فِي (المعجم) . (و) من الْمجَاز فُلانٌ (مِلْحُه عَلَى رُكْبَتِهِ) ، هاكذا بالإِفرادِ فِي النُّسخ، والصَّواب (على رُكْبَتَيْه) بالتثنية كَمَا فِي أُمّهاتِ اللُّغَة كلِّهَا. واختُلف فِي تَفْسِيره على أَقوالٍ ثلاثةٍ، (أَيْ لَا وعفَاءَ لَهُ) ، وَهُوَ القَوْل الأَوّل. قَالَ مِسكِينٌ الدَّارِميّ: لَا تلُمْهَا إِنّها مِن نِسْوَةٍ مِلْحُهَا موضوعةٌ فوقَ الرُّكَبْ قَالَ ابْن الأَعرابيّ: هاذه قليلةُ الوفاءِ. قَالَ: وَالْعرب تَحلِف بالمِلْح والماءِ تَعْظِيمًا لَهما. وَفِي (التَّهْذِيب) فِي معنَى الْمثل: أَي مضيِّعٌ لحقِّ الرَّضاعِ غير حافِظٍ لَهُ، فأَدْنَى شيءٍ ينْسِيه ذِمَامه، كَمَا أَنَّ الَّذِي يَضَع المِلْحَ على رُكبتَيه أَدْنَى شيءٍ يُبدِّده. (أَو سَمينٌ) . وَهُوَ القَوْل الثَّانِي، قَالَ الأَصمعيّ فِي معنى البيتِ السَّابِق: (هاذه زنْجيّة، والْمِلْح شَحْمُهَا هَا هُنا، وسِمَنُ الزّنْج فِي أَفخاذها. وَقَالَ شَمِرٌ: الشّحم يُسمَّى مِلْحاً. (أَو حَدِيدٌ فِي غَضَبِه) ، وَهُوَ القَوْل الثَّالِث. وَقَالَ الأَزهريّ: أَي سَيِّىء الخُلُقِ يَغَضب من أَدنَى شيءٍ كَمَا أَنّ المِلْحَ عَلَى الرُّكْبَة يَتَبَدّد من أَدنى شيْءٍ. وَفِي (الأَساس) : أَي كثير الخِصَام، كأَنّ طُولَ مُجاثاتِه ومُصاكَّته الرُّكَبَ قَرَّحَ رُكْبتَيه، فَهُوَ يَضَعُ المِلْحَ عَلَيْهِمَا يُدَاوِيهما. (و) فِي (الْمُحكم) : (سَمَكٌ) مالحٌ و (مَليحٌ ومَمْلُوحٌ ومُمَلَّحٌ) وَكره بَعضهم مَلِيحاً ومالحاً، وَلم يَر بَيتَ عُذَافرٍ حُجّةً، وَقد تقدّم.

стр. 3517

(وقَليبٌ مَليحٌ: ماؤُه مهلْحٌ) . وأَقلِبَةٌ مِلَاحٌ، قَالَ عَنترةُ يَصف جُعَلاً: كأَنَّ مُؤَشَّرَ العَضُدَين حَجْلاً خَدُوجاً بينَ أَقْلِبَةٍ مِلَاحِ (واسْتَمْلَحَهُ) ، إِذا (عَدَّهُ مَلِحياً) وَيُقَال وَجدَه مليحاً. (وذَاتُ المِلْح. ع) قَالَ الأَخطل: بِمُرْتَجِزٍ دَانِي الرَّبَانِ كأَنّه عَلى ذَات مِلْح مُقْسِمٌ مَا يَرِيمُها (وقَصْرُ المِلْح) مَوضع آخَرُ (قُرْبَ خُوَارِ الرَّيّ) ، على فراسِخَ يَسيرَةٍ، والعَجم يُسمُّونه دِه نَمك. (و) مُلَيْحٌ، (كزُبَيرٍ: قَريةٌ بِهَرَاةَ) ، مِنْهَا أَبو عُمَرَ عبدُ الواحدِ بنُ أَحمدَ بنِ أَبي القاسمِ الهَرَوِيّ، حَدّثَ عَن أَبي منصورٍ مُحمّدٍ بنِ محمدِ بنِ سِمْعَانَ النَّيسابوريّ وَغَيره. (و) بَنو مُلَيح: (حَيٌّ مِنْ خُزَاعَةَ) ، وهم بَنو مُلَيح بن عَمْرِو بنِ ربِيعَةَ، وعَمْرٌ وَهُوَ جُمّاع خُزَاعَة. (وأُمَيْلحُ: ماءٌ لبني رَبِيعَةِ الجُوعِ) هُوَ رَبِيعَةُ بنُ مالِكِ بنِ زَيدِ مَناة. (و: ع) فِي بلادِ هُذَيْل كَانَت بِهِ ومةٌ. قَالَ المتنخِّل: لَا يَنْسَإِ الله مِنَّا مَعْشَراً شَهِدُوا يَوْمَ الأُمِيلِحِ لَا غَابُوا وَلَا جَرَحُوا (والمَلُّوحَةُ كسَفُّودَةَ: ة بحَلَبَ كَبِيرَةٌ) ، كَذَا فِي (المعجم) . (و) مُلَيْحَةُ، (كجُهَيْنَةَ: ع) فِي بِلَاد بني تَميم، وَكَانَ بِهِ يوْمٌ بَين بني يَرْبوع وبِسْطَام بن قَيسٍ الشَّيْبَانيّ. واسمُ جبَل فِي غَربِيّ سَلْمَى أَحَدِ جَبَلَيْ طَيِّءٍ، وَبِه آباءٌ كثيرةٌ وطَلْح. (و) من الْمجَاز يُقَال: (بَينهمَا مِلْحٌ ومِلْحَةٌ) ، بكسرهما، أَي (حُرْمَةٌ) وذِمَامٌ (وحِلْفٌ) ، بِكَسْر فَسُكُون. وَفِي بعض النُّسخ بِفَتْح فَكسر مضبوطاً بالقَلم. وَالْعرب

стр. 3518

تَحلِف بالمِلْح والماءِ تَعْظِيمًا لَهما، وَقد تقدّم. (و) مِنْهُ أَيضاً (امتَلحَ) الرّجُلُ، إِذا (خَلَطَ كَذِباً بحقَ) ، كارْتَثَأَ. قَالَه أَبو الْهَيْثَم، وَقَالُوا إِنّ فلَانا يَمتَذِق، إِذا كانَ كَذوباً، ويَمْتَلِح، إِذا كَانَ لَا يُخْلِص الصَّدق. (والأَمْلَاحُ) ، بِالْفَتْح (: ع) ، قَالَ طَرَفَةُ بنُ العَبد: عَفَا مِن آلِ لَيْلَى السَّهْ بُ فالأَمْلَاحُ فالغَمْرُ وَقَالَ أَبو ذُؤَيْب: أَصْبَحَ مِن أُمِّ عَمْرٍ وبَطْنُ مَرٍ فأَج: زاعُ الرَّجِيع فَذُو سِدْرٍ فأَمْلاحُ (ومَلّحَ الشّاعِرُ) إِذا (أَتَى بشَيْءٍ مَلِيحٍ) ، وَقَالَ اللَّيْث أَملَح: جاءَ بكلمةٍ مَليحةٍ. (و) مَلّحَ (الجَزُورُ) فَهِيَ مُملِّح: (سَمِنَتْ قَلِيلاً) ، وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ. جَزورٌ مُملِّح: فِيهَا بقيّة من سِمَن. (و) فِي (التَّهْذِيب) (يُقَال: مَا أُمَيْلِحَهُ) فصَغَّرُوا الفِعْلَ وهم يُرِيدُونَ الصِّفة حتّى كَأَنّهُم قَالُوا مُلَيْ، (وَلم يُصَغَّرْ من الفِعْلِ غيرُه و) غيرُ قَوْلهم (مَا أُحَيْسِنَهُ) وَقَالَ بَعضهم: وَمَا أُحَيْلاه. قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ مبنيٌّ على مذهَب البصريّين الّذين يَجزِمُون بفِعلِيّة أَفعَل فِي التّعجُّب. أَمَّا الكوفيّون الَّذين يَقولون باسميَّته فإِنّهم يُجوِّزُون تَصْغيرَه مُطلقًا، ويَقيسون مَا لم يَرِدْ على مَا وَرد، ويَستدلُّون بِالتَّصْغِيرِ على الاسميَّة، على مَا بُيِّن فِي العربيّة. قَالَ الشَّاعِر: يَا مَا أُميلِحَ غِزْلاناً عَطَوْنَ لَنا مِنْ هاؤُلَيَّاءِ بعيْنَ الضّالِ والسَّمُرِ الْبَيْت لعلِيّ بن أَحمدَ الغَرِيبيّ وَهُوَ حَضَرِيّ وَيُقَال اسْمه الْحُسَيْن بن عبد الرحمنا، ويُروَى للمجنون، وَقَبله: بِاللَّهِ يَا ظَبَياتِ القَاعِ قُلْت لنا لَيْلايَ مِنكنَّ أَم لَيلَى من البشَرِ

стр. 3519

(و) من الْمجَاز: مالَحْت فُلاناً مُمالَحة (المُمَالَحةُ، المُوَاكَلَةُ. و) فلانٌ يحفظ حُرمَةَ المُمَالَحة، وَهِي (الرَّضَاعُ) . وَفِي (الأُمّهات اللُّغَوِية: المُراضَعَةُ) . قَالَ ابْن بَرِّيّ: قَالَ أَبو الْقَاسِم الزّجّاجِيّ لَا يَصحُّ أَن يُقَال تَمالَحَ الرَّجلانِ، إِذا رَضَعَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحِبَه، هَذَا محالٌ لَا يكون، وإِنّمَا المِلْح رَضاعُ الصَّبِيِّ المرأَةَ، وهاذا مَا لَا تَصحُّ فِيهِ المُفَاعلةُ، فالمُمالحة لفظةٌ مُوَلَّدَةٌ وليستْ من كَلَام الْعَرَب. قَالَ وَلَا يصَحُّ أَن يكون بِمَعْنى المُوَاكَلة يكون مأْخوذاً من المِلْح، لأَنَّ الطَّعامَ لَا يَخْلُو من المِلْح. ووَجْهُ فسادِ هاذَا القَولِ أَنَّ المُفاعَلَةَ إِنما تكون مأْخُوذَةً من مصدرٍ، مثل المُضَارَبَة والمُقاتلة، وَلَا تكون مأْخُوذَةً من الأَسماءِ غير المصادِرِ. أَلَا تَرَى أَنَّه لَا يَحْسُن أَن يُقال فِي الإِثنين إِذا أَكلَا خُبزاً: بَينهمَا مُخَابَزة، وَلَا إِذا أَكلَا لَحماً: بَينهمَا مُلاحَمة. (ومِلْحتانِ، بِالْكَسْرِ) ، تَثنيَة مهلْحةَ، (مِنْ أَوْدِيَةِ القَبَلِيَّة) ، عَن جَار الله الزّمخشريّ عَن عُلَيَ. كَذَا فِي (المعجم) . وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ من هَذِه الْمَادَّة: مَلَحَ الجِلْدَ واللَّحْمَ يَمْلَحه مَلْحاً فَهُوَ مَملوحٌ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ: تُشْلِي الرَّمُوحَ وَهِيَ الرَّموحُ حَرْفٌ كأَنَّ غُبْرَها مملُوحُ وَقَالَ أَبو ذُؤَيب: يَسْتنُّ فِي عُرُضِ الصَّحراءِ فائِرُهُ كأَنّه سَبِطُ الأَهْدابِ مَملوحُ يَعنِي البحرَ، شَبَّه السّرَابَ بِهِ. وأَملَحَ الإِبلَ: سَقاها مَاء مِلْحاً. وأَملِحْنِي بنَفْسك: زيِّنِّي. وَفِي (التَّهْذِيب) : سأَل رَجلٌ آخَرَ فَقَالَ: أُحِبُّ أَن تُمْلِحَني عِنْد فُلانٌ بنَفْسِك، أَي تُزيِّنَني وتُطْرِيَني. وَقَالَ أَبو ذُبيانَ بنُ الرَّعْبَل: أَبغَضُ الشُّيُوخِ

стр. 3520

إِلى الأَقَلحُ الأَمْلَحُ الحَسُوّ الفَسُوّ. كَذَا فِي (الصّحاح) . وَفِي حَدِيث خَبّابٍ (لاكنّ حَمزةَ لم يَكن لَهُ إِلاّ نَمِرَةٌ مَلْحاءُ) ، أَي بُرْدَة فِيهَا خطوطٌ سُودٌ وبِيضٌ. وَمِنْه حَدِيث عُبَيْد بن خالدٍ: (خَرَجْتُ فِي بُرْدَين وأَنا مُسبِلُهما، فالتفتُّ فإِذا رسولُ الله ﷺ فَقلت: إِنّما هِيَ مَلْحَاءُ. قَالَ وإِنْ كَانَت مَلْحَاءَ، أَمالَكَ فيَّ أُسْوَةٌ) . والمُلْحَة والمعَحُ فِي جَمِيع شَعرِ الجَسَد من الإِنسان وكلِّ شيْءٍ: بَياضٌ يَعلو السَّوَادَ. وَقَالَ الفرّاءُ: المليحُ: الحَليم والرّاسِب. وَمن الْمجَاز: يُقَال: أَصَبْنا مُلْحَةً من الرّبيع، أَي شَيْئا يَسِيراً مِنْهُ. وأَصابَ المالُ مُلْحَةً من الرَّبِيع: لم يَستَمْكِنْ مِنْهُ فنَالَ مِنْهُ شَيْئاً يَسِيراً. والمِلْحُ: اللَّبَنُ، عَن ابْن الأَعرابيّ، وَذكره ابْن السيِّد فِي المثلّث. والمِلح: البَرَكَة، يُقَال؛ لَا يُبَارِك الله فِيهِ وَلَا يُملِّح، قَالَه ابْن الأَنبارِيّ. وَقَالَ ابنُ بُزُرج: مَلَحَ الله فِيهِ فَهُوَ مَملوحٌ فِيهِ، أَي مُبَارَكٌ لَهُ فِي عَيشه ومالِه. والمُلْحَة، بالضّمْ، مَوضِع، كَذَا فِي (المعجم) . وَفِي الحَدِيث: (لَا تُحَرِّم المَلْحَةُ والمَلْحَتَانِ) أَي الرَّضْعَة والرَّضعتَان، فأَمّا بِالْجِيم فَهُوَ المَصّة، وَقد تقدّمت ومَلِيح، كأَميرٍ: ماءٌ باليَمَامَةِ لبني التَّيْمِ، عَن أَبي حَفصةَ، كَذَا فِي (المعجم) . ومَلَّحَ الماشيةَ تَمليحاً: حَكَّ المِلْحَ على حَنَكِهَا. والأَملَحانِ: مَوضعٌ. قَالَ جَرير: كأَنَّ سَلِيطاً فِي جَوَاشِنَها الحَصَى إِذَا حَلَّ بَين الأَملَحَينِ وَقِيرُها وَفِي مُعْجم أَبي عُبيد: الأَملَحانِ: ماءَانِ لضَبّةَ بلُغَاط، ولُغَاط وادٍ لضَبّةَ. والمَمَالح فِي دِيار كَلْبٍ، فِيهَا رَوْضَةٌ، كَذَا فِي (المعجم) .

стр. 3521

وَيُقَال للنَّدَى الّذي يَسقُط باللَّيلِ على البَقْل أَمْلَحُ، لبَياضِه. قَالَ الرّاعي يَصف إِبلاً. أَقَامَتْ بِهِ حَدَّ الرّبيعِ وجَارُهَا أَخو سَلْوَةٍ مَسَّى بِهِ اللَّيْلُ أَمْلَحُ يعنِي النَّدَى. يَقُول: أَقامَت بذالك المَوضِع أَيَامَ الرَّبِيعِ، فَمَا دامَ النَّدَى فَهُوَ فِي سَلْوةٍ من العَيْش. والمِمْلاحُ: قَريةٌ بزَبِيدَ، إِليها نُسِب القَاضِي أَبو بكرِ بنُ عُمَر بنِ عثمانَ النّاشريّ قَاضِي الجَنَدِ، توفّيَ بهَا سنة ٧٦٠. وَمن الْمجَاز: لَهُ حَركاتٌ مُستملَحَة. وفُلانٌ يَتَظَرّف ويَتَمَلَّح. ومَلِيحُ بن الجَرَّاح أَخو وَكِيعٍ. وحَرَامُ بن مَلْحَانَ، بِالْفَتْح وَالْكَسْر: خالُ أَنسِ بن مالكٍ. وَفِي أَمثالهم: (مُمَالِحَانِ يَشْحَذَانِ المُنْصُل) للمتصافِيَيْنِ (ظَاهرا) المُتضادَّين باطِناً، أَورده الميدانيّ. والمِلْح: اسمُ ماءٍ لبني فَزارةَ، استدركه شَيخُنا نقلا عَن أَبي جَعْفَر اللّيْليّ فِي (شرح الفصيح) ، وأَنشد للنَّابغة: حتَّى استغاثَتْ بأَهْلِ المِلْح مَا طَعِمتْ فِي مَنزلٍ طَعْمَ نَوْمٍ غيرَ تَأْوِيبِ قلت: وَفِي (المعجم) : المِلْحُ موضعٌ بخُراسانَ. والمِلَاح، ككِتاب: مَوضع، قَالَ الشُّوَيعرُ الكِنَانِيّ: فسائلْ جعْفَراً وَبنى أَبيها بَنَى البَزَرَي بِطِخْفَةَ والمِلَاحِ وأَبو الْحسن عليّ بن محمّد البغداديّ الشَّاعِر المِلْحيّ، بالكَسْر، إِلى بَيع المِلْحِ، رَوى عَنهُ أَبو محمّد الجوهريّ. والمِلْحِيّة، بِالْكَسْرِ: قَرْيَةٌ بأَدْنَى الصَّعيد من مصر، ذاتُ نَخيل، وَقد رأَيتُها.

стр. 3522

والمِلْحِيّة: قومٌ خَرجوا على المستنصِر العَلوِيّ صَاحب مصر، وَلَهُم قِصّة. ومُلَيحُ بن الهُون: بَطنٌ. ويُوسف بن الْحسن بن مُلَيحٍ، حَدّثَ. وإِبراهيم بن مُلَيْحِ السُّلَمِيّ، لَهُ ذِكْر. وَفَاطِمَة بنْت نَعْجةَ بن مُلَيْح الخُزَاعِيّة هِيَ أُمُّ سعيدِ بن زيدٍ أَحدِ العَشرةَ. ومُلَيْح بن طَرِيفٍ شَاعِر. ومسعود بن رَبِيعَة المُلَحي الصَحابيّ نُسِبَ إِلى بني مُلَيْح بن الهُون. منح : (مَنَحَهُ) الشّاةَ والنّاقَةَ (كَمنَعَه وضَرَبَه) يَمنَحه ويَمْنِحُه: أَعارَه إِيّاهَا، وَذكره الفَرَّاءُ فِي بَاب بَفعَل ويَفعِل. ومَنَحَه مَالا: وَهَبَه. ومَنَحَه: أَقرَضه. ومَنَحَه: (أَعْطَاهُ، والاسمُ المِنْحَة، بِالْكَسْرِ) ، وَهِي العَطِيّة، كَذَا فِي (الأَساس) . (و) قَالَ اللِّحْيَانيّ: (مَنَحَه النّاقَةَ: جعَلَ لَهُ وَبَرَهَا ولَبَنَهَا ووَلدَها. وَهِي المِنْحَة) ، بِالْكَسْرِ (والمَنِيحة) . قَالَ: وَلَا تكون المَنِيحَةُ إِلاّ المُعَارةَ للَّبن. خَاصَّةً والمِنْحَة مَنْفَعَتُه إِيّاه بِمَا يَمنحه. وَفِي (الصّحاح) : والمَنيحة: مِنْحَة اللّبَنِ، كالنّاقةِ أَو الشاةِ تُعطِيها غيرَك يَحتَلِبها ثمَّ يَرُدّها عَلَيْك. وَفِي الحَدِيث: (هلْ مِن أَحدٍ يَمْنَحُ مِنْ إِبِلهِ ناقَةً أَهْلَ بَيتٍ لَا دَرَّ لهُمْ) . وَفِي الحَدِيث: (ويَرْعَى عَلَيْهَا مِنْحَةً مِنْ لُبْنٍ) أَي غنم فِيهَا لبَنٌ، وَقد تقع المِنحَةُ على الهِبَة مُطلقًا لَا قَرْضاً وَلَا عارِيَّةً، وَفِي الحَدِيث: (مَنْ مَنَحَه الْمُشْركُونَ أَرْضاً فَلَا أَرْضَ لَهُ، لأَنّ من أَعَارَه مُشرِكٌ أَرضاً لِيزرَها فإِنّ خَرَاجَها على صاحِبها المُشْرِكِ لَا يُسقِط الخَراجَ عَنهُ منْحَتُه إِيّاهَا المُسْلِمَ، وَلَا يكون على المُسْلِم خرَاجُهَا. وَقيل: كلُّ شيْءٍ تَقصِد بِهِ قَصْدَ شَيْءٍ فقد مَنَحْتَه إِيّاه، كَمَا تَمْنَح المرأَةُ

стр. 3523

وَجْهَهَا المِرآةَ، كَقول سُوَيْد بن كُراع. تمنَحُ المِرآةَ وَجْهاً واضِحاً مِثلَ قَرْنِ الشَّمْسِ فِي الصَّحْوِ ارتَفَعْ قَالَ: ثَعْلَب: مَعْنَاهُ تُعطِي من حُسْنَها المرآةَ. وَفِي الحَدِيث: (مَنْ مَنَحَ مِنْحَةَ وَرِقٍ أَو مَنَحَ لَبَناً كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَة) وَفِي النِّهَايَة: (كَانَ كعِدْلِ رَقَبة) قَالَ أَحمد بن حَنبل: مِنْحَةُ الوَرِقِ القَرْضُ: وَقَالَ أَبو عُبيد: المِنْحة عِنْد الْعَرَب على مَعنَيين: أَحدهما أَن يُعطِيَ الرَّجلُ صاحبَه المالَ هِبَةً أَو صِلَةً فيَكونَ لَهُ، وأَمّا المِنحة الأُخرَى فأَن يَمْنَحَ الرَّجلُ أَخاه نَاقَةً أَو شَاة يَحلُبها زَماناً وأَيّاماً ثمَّ يَردُّها، وَهُوَ تأْويل قَوْله فِي الحَدِيث الآخَر: (المِنْحَة مردُودَةٌ والعارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ) . المِنْحة أَيضاً تكون فِي الأَرض، وَقد تقدّم. (واسْتَمْنَحَه: طلَبَ) مِنْحتَه، أَي (عَطِيَّتَه) . وَقَالَ أَبو عُبيد: استَرْفَدَه. (والمَنِيحُ، كأَمِيرٍ: قِدْحٌ بِلَا نَصِيبٍ) ، قَالَ اللِّحْيَانيّ:: هُوَ الثالِث من القِداحِ الغُفْلِ الَّتِي لَيْسَت لَهَا فُرُضٌ وَلَا أَنصِباءُ. وَلَا عَلَيْهَا غُرْم، وإِنما يُثقَّل بهَا القِدَاحُ (كَراهيَةَ التُّهمَةِ. اللحيّانيّ: المَنِيح: أَحَدُ القِدَاحِ) الأَربعةِ الَّتِي لَيْسَ لَهُ غُنْم وَلَا غُرْم، أَوّلها المُصدَّر، ثمَّ المُضعَّف، ثمَّ المَنِيح، ثمَّ السَّفِيح. (و) قيل: المَنِيح: (قِدْحٌ يُستعارُ تَيَمُّناً بفَوْزِهِ) . قَالَ ابْن مُقْبل: إِذا امْتَنَحَتْه من مَعَدِّ عِصابَةٌ غَدَا رَبُّه قَبْلَ المُفِيضِينَ يَقْدَحُ يَقُول: إِذا استعارُوا هاذا القِدْحَ غَدَا صاحِبُه يَقْدَحُ النَّارَ لتَيقُّنِه بفَوزِه. وهاذا هُوَ المَنِيحُ المستعارُ. وأَمّا قَوله: فَمَهْلاً يَا قُضَاعُ فَلَا تَكونِي مَنِيحاً فِي قِدَاحِ يَدَيْ مُجِيلِ

стр. 3524

فإِنّه أَراد بالمَنِيح الَّذِي لَا غُنْمَ لَهُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ. وأَما حَدِيث جابِر: (كُنتُ مَنِيحَ أَصحابي يَوْمَ بَدْرٍ) ، فَمَعْنَاه أَي لم أَكُنْ مِمَّن يُضْرَب لَهُ بسَهْمٍ مَعَ المجاهدِين لصِغْرِي، فَكنت بمنزلةِ السَّهْم للَّغْوِ الَّذِي لَا فَوزَ لَهُ وَلَا خُسْرَ عَلَيْهِ. (أَو) المَنيح (قِدْحٌ لَهُ سَهْمٌ) . ونصّ (الصّحاح) : المَنِيح. سَهْمٌ من سِهَامِ المَيسِر ممّا لَا نَصِيبَ لَهُ، إِلاّ أَنْ يُمْنَح صاحبُه شَيْئا. (و) المَنِيحُ: (فَرَسُ القُرَيْم أَخي بني تَيْم. و) المَنِيح أَيضاً: (فَرسُ قَيس بن مَسعُود الشَّيْبَانيّ. و) المَنِيحَة (بهاءٍ فَرسُ دِثارِ بن فَقْعَسٍ) الأَسَديّ. (وأَمنَحَتِ النّاقَةُ: دَنَا نَتَاجُهَا، وَهِي مُمْنِحٌ) كمُحْسِن، وذكَره الأَزْهَرِيّ عَن الكِسَائيّ وَقَالَ: قَالَ شَمِرٌ: لَا أَعْرِف أَمْنَحَتْ بهاذا المعنَى. قَالَ أَبو مَنْصُور: وهاذا صحيحٌ بهاذا المعنَى وَلَا يَضُرُّة، إِنْكارُ شَمِرٍ إِيّاه. (و) من الْمجَاز المَنُوح و (المُمَانِحُ) مثْل المُجالِح، وَهِي (نَاقَةٌ يَبْقَى لبَنُهَا) ، أَي تدِرّ فِي الشِّتَاءِ (بَعْدَ ذَهَابِ الأَلبَانِ) من غَيرهَا. ونُوقٌ مَمَانِحُ، وَقد مانحَتْ مِنَاحاً ومُمَانَحةً. (و) مِنْهُ أَيضاً المُمَانِحُ (مِنَ الأَنْطَارِ: مَا لَا يَنقَطع) ، وكذالك من الرِّيَاح غيثُهَا. (وامْتَنَح: أَخَذَ العَطَاءَ. وامْتُنِحَ مَالا) ، بالبِنَاءِ للْمَفْعُول، إِذا (رُزِقَه، وتَمَنَّحْتُ المالَ: أَطْعَمْتُه غَيرِي، وَمِنْه حَدِيث أُمِّ زَرعٍ) فِي الصَّحِيحَيْنِ: ((وآكُلُ فأَتَمَنَّحُ)) أَي أُطعِم غيرِي، تَفعُّلٌ من المَنْح: العَطيّة، وَهُوَ مَجازٌ. (و) مِنْهُ أَيضاً: (مَا نَحَتِ العَيْنُ) ، إِذا (اتَّصَلَتْ دُمُوعُهَا) فَلم تَنقطِع. (وسَمَّوْا مانِحاً ومَنَّاحاً ومَنِيحاً) . قَالَ عبدُ الله بن الزَّبِيرِ يَهجو طَيّئاً: ونَحْنُ قَتَلْنَا بالمَنيحِ أَخاكُمُ وَكِيعاً وَلَا يُوفِي من الفَرَسِ البَغْلُ المَنِيح هُنَا: رَجلٌ من بني أَسَدٍ من بني مالكٍ، أَدخل الأَلفَ وَاللَّام

стр. 3525

فِيهِ وإِنْ كَانَ علَماً، لأَنّ أَصلَه الصِّفَة. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: فلانٌ مَنّاحٌ مَيّاحٌ نفّاحٌ، أَي كَثيرُ العَطَايَا. وفلانٌ يُعْطِي المَنَائِح والمِنَح، أَي العَطَايا. والمُمانَحَة: المُرَافَدَةُ بعِطَاءٍ. وَمن المَجَاز: مُنِحَت الأَرضُ (وامْتُنحَت) القِطَارَ؛ كلُّ ذَلِك من الأَساس. ومَنِيحٌ، كأَمِير: جَبَلٌ لبني سَعدٍ بالدَّهناءِ. والمَنِيحَة واحدةُ المنَائح من قُرَى دِمشقَ بالغُوطَة، إِليها يُنسَب أَبو العبّاس الوليدُ بن عبد الملِك بن خَالِد بن يَزيدَ المَنِيحِيّ، رَوَى وحَدَّث. وَبهَا مَشْهَدٌ يُقَال لَهُ قَبْرُ سَعْد بن عُبَادةَ الأَنصاريّ، والصَّحِيح أَنّ سَعْدا مَاتَ بِالْمَدِينَةِ، كَذَا فِي (المعجم) . ميح : ( ﴿المَيْح: ضَرْبٌ حَسَنٌ من المَشْيِ) فِي رَهْوَجَةٍ حَسَنَةٍ. وَقد﴾ مَاحَ ﴿يَمِيحُ﴾ مَيْحاً، إِذا تتبَختَر، وَهُوَ مَجاز، ( ﴿كالمَيْحُوحَة. و) هُوَ (مَشْيٌ) كمَشْيِ (البَطَّةَ) ، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) . قَالَ رُؤبَة: مِنْ كلِّ﴾ ميّاحٍ تَراه هَيكلَا (و) ﴿المَيْح: (أَنْ تَدخُلَ البِئرَ فتَملأَ الدّلْوَ لِقلَّة مائِها) . ورجلٌ﴾ مائحٌ من قَومٍ ماحَةٍ. وَفِي حَدِيث جابرٍ: (أَنهم وَرَدُوا بِئراً ذَمَّة قَلِيلا ماؤُها قَالَ: فنَزلْنا فِيهَا سِتَّةً ﴿ماحَةً) . وأَنشد أَبو عُبيدة: يَا أَيُّهَا المائح دَلْوِي دُونَكَا إِنِّي رأَيتُ الناسَ يَحْمَدُونكَا وَالْعرب تَقول: (هُوَ أَبصَرُ من المائح باستِ الماتح) تَعْنِي أَن الماتحَ فَوق المائح، والمائحُ يرَى الماتحَ ويَرَى اسْتَه. (و) ﴾ المَيْح يَجْري مَجْرَى (المَنْفَعَة) . وكلّ من أَعطَى مَعروفاً فقد مَاحَ، وَهُوَ مجَاز. (و) عَن ابْن الأَعرابيّ: ﴿الميحْ: (الاسْتِيَاكُ) ، وَقد﴾ ماحَ فَاه بالسِّواكِ

стр. 3526

﴿يَمِيح﴾ مَيْحاً إِذا شاصَه وسَوَّكَه. وَهُوَ مَجاز. قَالَ: يَمِيح بعُودِ الضَّرْوِ إِغْريضَ بَغْشَةٍ جَلَا ظَلْمَهُ من دُونِ أَن يُتَهَمَّمَا (و) قيل المَيْح (المهْوَاكُ) بنفْسِه، (و) قيل هُوَ (اسْتِخْرَاجِ الرِّيقِ بِه) ، أَي بالمِسْوَاك، وَقَالَ الرّاعي: وعَذْب الكَرَى يَشفِي الصَّدَى بَعدَ هَجْعَةٍ لَهُ من عُرُوقِ المُستظَلَّةِ مائحُ عَنى ﴿بالمائح السِّوَاكَ لأَنُّجه يَمِيح الرِّيقَ كَمَا يَمِيح الّذي يَنزِل فِي القَلِيب فيغْرِف الماءَ فِي الدَّلو. وعَنَى بالمستظَلَّة الأَراكَةَ، فَهُوَ مَجاز. (و) من الْمجَاز أَيضاً المَيْحُ: (الشَّفَاعة) . يُقَال﴾ مِحْتُه عِنْد السُّلْطَان: شَفَعْتُ لَهُ. (و) من الْمجَاز أَيضاً المَيْح: (الإِعْطاءُ) ، وَقد ماحَه مَيْحاً أَعطَاه، ( ﴿كالامْتِيَاحِ﴾ والمِيَاحة، بالكسرِ) ، (وَقد ﴿ماحَ﴾ يَمِيحُ فِي الكُلّ) ، ﴿فالامتياحُ افتِعالٌ من﴾ المَيْح، والسائلُ ﴿مُمتَاحٌ﴾ ومُستمِيحٌ، والمسؤُول ﴿مُستَمَاحٌ. وَقيل:﴾ امْتاحَ الماءَ من البِئرِ حقيقَةٌ، ﴿وامتاحَه: استعطاه، مَجَازٌ. (و) من الْمجَاز: مايَلَ السُّلطانَ و (﴾ مَايَحَه: خَالطَه) ، وكذالك النِّساءَ. ( ﴿والمَاحَة: السَّاحَة) ، لُغةٌ فِي البَاحة. (﴾ والمَاحُ: صُفْرةُ البَيْضِ أَو بياضُه) ، عَن أَبي عمرٍ و، وَقد تقدّم فِي محح. ( ﴿والمِيحُ، بِالْكَسْرِ: الشِّيصُ من النَّخْل) ، وَهُوَ الرَّدِيءُ مِنْهُ. (و) من الْمجَاز: (﴾ التَّميُّح: التَّكَفُّؤ) . وَقد مَرَّ فُلانٌ ﴿يَتَميَّح، أَي يَتَبَختَر ويَتميَّل ويَنظر فِي ظِلِّه، كَمَا فِي (الأَساس) . (و) ﴾ مَيّاحٌ، (ككتّان) : اسمٌ، واسمُ (فَرِس عُقْبَةَ بنِ سَالمٍ. و) من الْمجَاز: ( ﴿تَمَايَحَ) الغُصْنُ والسَّكرانُ: (تَمَايَلَ) ﴾ كمَيَّحَ، ﴿وتَميَّحَ. (و) من الْمجَاز (﴾ اسْتَمَحْتُه:) استَعطَيْته، أَي (سَأَلتُهُ العَطَاءَ، أَو)

стр. 3527

استَمَحْته (: سأَلتُه أَنْ يَشْفَعَ لي) عِنْد السُّلْطَان. (والمائح: فَرس مِردَاسِ بن حُوَىَ. ﴿وامتاحَتِ الشّمسُ ذِفْرَى البَعِيرِ: استَدَرَّت عَرَقَه) . قَالَ ابنُ فَسْوَة يَذكر ناقتَه ومُعَذَّرَها: إِذا امْتَاحَ حَرُّ الشَّمس ذِفْرَاهُ الشَّمس ذِفْرَاهُ أَسْهَلَتْ بأَصْفَرَ مِنْهَا قاطِراً كُلَّ مَقْطَرِ وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴾ مَاحَت الرِّيحُ الشَّجَرَة: أَمالَتْها. قَالَ المَرّارُ الأَسَديّ: كَمَا ماحَتْ مُزَعْزِعَةٌ بغَيلٍ يَكَادُ ببَعْضِه بَعْضٌ يَمِيلُ وماحَ، إِذا أَفضَلَ، ﴿وامتاحَ فُلانٌ فُلاناً، إِذا أَتَاه يَطلُب فَضْلَه. وَمَا يَحْنَ فِي قَولِ صَخْرِ الغَيِّ: كأَنّ بَوَانِيَهُ بالمَلَا سَفَائِنُ أَعْجَمَ﴾ مايَحْنَ رِيفَا قَالَ السُّكّرِيّ: أَي ﴿امتَحْنَ، أَي حَمَلْنَ من الرِّيف. هاذا تَفسيره. ﴾ وامْتَاحَه الحرُّ والعَمَلُ: عَرَّقَه، وَهُوَ مَجاز. والمائح فِي قَول العُجَيْرِ السَّلوليّ: ولِي مائحٌ لم يُورَدِ الماءُ قَبْلَه يُعلِّي وأَشْطَانُ الدِّلَاءِ كَثيرُ عَنَى بِهِ اللِّسَانَ لأَنّه يَميح من قَلْبِه. وعَنَى بالماءِ الكَلامَ. وأَشطانُ الدِّلاءِ، أَي أَسبابُ الكلامِ كمثيٌ لدَيه، غير مُتعذِّر عَلَيْهِ. وإِنّما يَصِف خُصوماً خاصَمَهم فغَلَبَهم أَو قاوَمَهم، فَهُوَ مَجَاز. وبيني وبَينَه ﴿مُمَايَحَةٌ ومُمَالحةٌ، وَهُوَ مَجازٌ، كَمَا فِي (الأَساس) . ﴾ ومَيّاحُ بنُ سَرِيعٍ، ككَتّانٍ، عَن مُجاهد. وأَبو حَامدٍ محمّدُ بن هارُونَ بنِ عبد الله بن مَيّاحٍ البَعْرَانيّ! - المَيَّاحيّ، روَى عَنهُ الدارَقُطْنيُّ وَغَيره.

стр. 3528

(فصل النُّون) مَعَ الحاءِ الْمُهْملَة) نبح : (نَبَحَ الكَلْبُ) ، وَهُوَ المعروفُ وصرَّحَ بِهِ الجَماهيرُ. (و) فِي (الصّحاح) : وربّما قَالُوا نَبَحَ (الظَّبْيُ والتَّيْسُ) عنْد السِّفادِ، أَي على جِهَةِ القِلّة، وَهُوَ مَجاز كَمَا فِي الأَساس (و) كَذَا نَبَحَ (الحَيَّةُ) ، كلّ ذالك (كمَنَعَ وضَرَبَ) ، إِذا صَوَّت، يَنْبَحُ ويَنْبِح (نَبْحاً) ، بِفَتْح فَسُكُون، (ونَبِيحاً) ، كأَمير، (ونُبَاحاً) ، بالضّمّ، كِلَاهُمَا مشهورٌ فِي الأَصوات، كصَهِيلٍ وبُغَامٍ وضُبِط أَيضاً بالكَسر كَمَا فِي (الأَساس) و (اللِّسَان) . وفاتَه النُّبُوح، بالضّمِّ (وتَنْبَاحاً) بِالْفَتْح للمبالغةِ والتَّكثيرِ. وَقَالَ الأَزهريّ: الظَّبْيُ إِذا أَسَنَّ ونَبَتَ لقُرُونه شُعَبٌ نَبَحُ. قَالَ أَبو مَنْصُور: والصّوَابُ الشُّعْبُ جمع الأَشْعَب وَهُوَ الَّذِي انْشَعَبَ قَرْنَاه. والتَّيس عِنْد السِّفَادِ يَنبَحُ، والحَيَّة تَنْبَح فِي بعضِ أَصواتِهَا، وأَنشد: يأْخُذُ فِيهِ الحَيّةَ النَّبُوحَا (وأَنْبَحْتُه) : جَعلْته يَنْبَحُ. قَالَ عَبْدُ بنُ حَبِيبٍ الهذَليّ: فأَنْبَحْنَا الكِلابَ فَورَّكَتْنَا خِلَالَ الدّارِ دَامِيَةَ العُجُوبِ وأَنْبَحْته و (استَنْبحتُه) بِمَعْنى. يُقَال استَنبح الكَلْبَ، إِذَا كانَ فِي مَضَلّةٍ فأَخْرَجَ صَوْتَه على مِثلِ نُباحِ الكَلْب، ليسمعَه الكَلْبُ فيتوهَّمَه كَلْباً فيَنبَح، فيَستدِلّ بنُبَاحِه

стр. 3529

فيهتدِيَ. قَالَ الأَخطل يهجو جَرِيرًا: قَومٌ إِذا استنْبَحَ الأَقْوَامُ كَلْبَهُمُ قَالُوا لأُمِّهِمْ بُولِي على النّارِ (و) من الْمجَاز: سمِعْتُ نُبوحَ الحَيّ، (النُّبُوحُ) ، بالضّمّ: (ضَجَّة القَوْمِ وأَصوَاتُ كِلابِهِم) . زَاد فِي (الأَساس) : وغيرِهَا. قَالَ أَبو ذُؤَيب: بأَطْيَبَ من مُقبَّلِها إِذَا مَا دَنَا العَيُّوقُ واكتَتَمَ النُّبُوحُ (و) النُّبُوح: (الجماعَةُ الكَثِيرةُ) من النّاس. قَالَ الجوهريّ: ثمّ وُضِعَ مَوضِعَ الكثْرةِ والعِزِّ. قَالَ الأَخطلُ: إِنَّ العرَارَة والنُّبُوحَ لِدَارِمٍ والعِزَّ عندَ تكامُلِ الأَحسابِ وهاذا البيتُ أَورده ابْن سَيّده وغيرُه: إِنَّ العَرَارَةَ والنُّبُوحَ لِدَارم والمُستخفَّ أَخوهُم الأَثقالَا وَقَالَ ابْن بَرّيّ: عَن الْبَيْت الَّذِي أَورده الجوهَرِيّ: إِنّه للطِّرِمّاح قَالَ: وَلَيْسَ للأَخطل كَمَا ذكره الجوهَريّ، وصواب إِنشاده (والنُّبوحَ لطَيِّىء) وَقَبله: يَا أَيُّهَا الرّجلُ المفاخِرُ طَيِّئاً أَغْرَبْتَ نفْسَك أَيّما إِغْرابِ قَالَ: وأَنّا بَيت الأَخطلِ فَهُوَ مَا أَوردَه ابْن سَيّده، وَبعده: المانِعين الماءَ حتَّى يَشْرَبُوا عَفَوَاتِه ويُقسِّمُوه سِجَالَا مَدَح الأَخطلُ بني دَارِم بكثرةِ عَدَدهم وحَمْلِ الأُمورِ الثّقال الَّتِي يَجِز غَيرُهم عَن حَمْلها، كَذَا فِي وَفِي (اللِّسَان) . (و) النَّبَّاح (ككَتَّان: والدُ عامرٍ مُؤَذِّنِ عليّ) بن أَبي طالبٍ ﵁ وكرّمَ وَجْهَه. (و) النّبّاحُ: صَدَفٌ بيضٌ صِغَارٌ. وَعبارَة (التَّهْذِيب) (منَاقِفُ صِغَارٌ بِيضٌ مَكّيّة) ، أَي يُجاءُ بهَا مِن مَكَّة (تُجعَل فِي القَلائدِ)

стр. 3530

والوُشُحِ وتُدْفَع بهَا العَيْن، (واحدته بِهاءٍ، وأَبو النّبَّاح محمّدُ بنُ صالحٍ، محدّثٌ) . (و) النُّبَّاحُ (كرُمّان: الهُدْهُدُ الكثيرةُ القَرْقَرةِ) ، عَن ابْن الأَعرابيّ. وَقد نَبَحَ الهُدْهُدُ يَنْبَح نُبَاحاً، إِذا أَسَنَّ فغَلُظ صَوْتُه، وَهُوَ مَجاز. (و) قَالَ أَبو خَيْرةٍ: النُّبَاح (كغُرَابٍ: صَوْتُ الأَسْوَدِ) يَنبَح نُباحَ الجَرْوِ. (و) قَالَ أَبو عَمرٍ و: (النَّبْحَاءُ: الظَّبْيَةُ الصَّيَّاحَةُ) . وَعَن ابْن الأَعْرَابيّ: النّبَّاح: الظَّبيُ الكَثِيرُ الصِّياحِ. (وذُو نُبَاحٍ) ، بالضمّ، (حَزْمٌ مِن الشَّرَبَّة قُرْبَ تَيْمَنَ، وَهِي هَضْبَة من ديارٍ فَزَارَةَ) . وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: كلْبٌ نابحٌ ونَبّاحُ. قَالَ: مالكَ لَا تَنْبَحُ يَا كَلْبَ الدَّوْم قد كُنتَ نبَّاحاً فمَالك اليَوْم قَالَ ابْن سَيّده: هؤلاءِ هومٌ انتظروا قَوماً فانتظرُوا نُباحَ الكَلْبِ ليُنذِرَ بهم. وكِلابٌ نَوَابحُ ونُبَّحٌ ونُبُوحٌ. وكَلبٌ نُبَاحِيٌّ: ضَخمُ الصَّوْت، عَن اللِّحْيَانيّ. وَرجل مَنبوحٌ يُضْرَبُ لَهُ مثَلُ الكَلْب ويُشبَّه بِه، وَمِنْه حَدِيث عمّار ﵁ فِيمَن تناوَل من عَائِشَة ﵂: (اسْكُتْ مَقْبُوحاً مشقوحاً مَنبوحاً) حَكَاهُ الهرويُّ فِي الغريبين. والمَنْبُوح: المشتوم، يُقَال نَبحتْنِي كِلابُكَ، أَي لَحِقَتُنِي شَتائمُكَ. وَفِي (التَّهْذِيب) : نَبَحَهُ الكَلْبُ ونَبَحَتْ عَلَيْهِ ونَابَحَه. وَفِي مثَلٍ: (فُلانٌ لَا يُعَوَى وَلَا يُنْبَح) ، يَقُول: مِنْ ضَعْفه لَا يُعتَدّ بِهِ وَلَا يُكَلَّم بخَيْرٍ وَلَا شَرَ. ورجُلٌ نَبّاحٌ: شديدُ الصَّوْت، وَقد حُكِيَت بِالْجِيم. وَمن الْمجَاز نَبَحَ الشَّاعرُ، إِذا هَجَا، كَمَا فِي (الأَساس) .

стр. 3531

والنّوابحُ: مَوضعٌ، قَالَ مَعْنُ بن أَوس: إِذَا هِيَ حَلّتْ كَرْبَلَاءَ فَلَعْلَعاً فَجَوْزَ العُذَيب دُونَها فالنَّوابِحَا واستدرك شيخُنا نُبَيحاً الغنَويّ كزُبير، من التابِعين. نتح : (النَّتْح) ، بالمثنّاة الفوقيّة السّاكنة (: العَرَق) . وَفِي (الصّحاح) : الرّشْح. (و) قيل: (خُرُوجُه) ، أَي العَرقِ (مِن الجِلْدِ، كالنُّتُوحِ) بالضّم، نَتَحَ يَنْتَحِ نَتْحاً ونُتُوحاً (و) النَّتْح والنُّتُوحُ: خُرُوج (الدَّسَم مِنَ النِّحْيِ) . يُقَال: نَتَحَ النِّحيُ، إِذا رَشَحَ بالسَّمن ونَتَحَت المَزادَةُ نَتْحاً ونُتُوحاً. (و) كَذَا خُرُوجُ (النَّدِيّ) ضَبطه فِي نسختنا النَّدِيّ، كأَمير فليُنظر (من الثَّرَى) . وَقَالَ الأَزْهَرِيّ. النَّتْح: خُرُوجُ العَرَقِ من أُصول الشَّعرِ. (نَتَح هُوَ، كضَرَبَ، لازِمٌ، (ونَتَحَه الحَرُّ) وغيرُه، متعدَ. (والنُّتُوحُ) ، بِالضَّمّ. (صُمُوغُ الأَشجارِ) ، وَلَا يُقَال نُتُوعٌ كَمَا فِي (الصّحاح) ، أَي على مَا اشتهرَ على الأَلْسنة. قَالَ شَيخنَا: ثُمّ يُحتاج إِلى النظرِ فِي مفْرده، هَل هُوَ نَتْح كصَمْغ وزْناً وَمعنى، أَو غير ذَلِك. (والمِنْتَحَة، بِالْكَسْرِ: الاسْتُ) ، وَمثله فِي (اللِّسَان) . (وانتَاحَ، مالَهُ مَعْنًى) مناسبٌ لهاذه المادّة لَا أَنه بِناءٌ مهمَل من أَصْله على مَا قرّره شَيخنَا، فَيلْزم عَلَيْهِ أَن يُقَال مَا الْمَانِع من أَن يكون افتعال من النَّوْح أَو من النَّيح، فإِنّ كلاًّ مِنْهُمَا مادّة واردةٌ لَهَا معَان، فتأَمّلْ. (وغَلِطَ الجَوهريُّ) رَحمَه الله تَعَالَى (ثَلَاثَ غَلَطَاتٍ) بِنَاء على مَا أَصَّلَه، (أَحدها: أَن التَّرْكِيب صَحِيح) لَيْسَ فِيهِ حَرْفُ عِلَّة، (فَمَا للانتِيَاحِ فِيهِ مَدْخَلٌ) ، وَلَا يكونُ مُطَاوعاً لنَتَحَ أَيضاً كَمَا هُوَ ظَاهر (ثَانِيهَا: أَنَّ الانتياحَ لَا معنَى لَهُ) ، أَي فِي هاذا التَّرْكِيب، لَا مُطلقاً كَمَا توهَّمه بعضٌ. (ثالثُها: أَنّ الرِّواية

стр. 3532

فِي الرجز) لذِي الرّمة (المُستشهَد بِهِ) يصفَ بَعيراً يَهدِر فِي الشِّقْشِقة: (رَقْشَاءَ تَنْتَاح، اللُّغَامَ المُزْبِدَا) دَوَّوَ فِيهَا رِزُّه وأَرْعَدَا إِنَّمَا هـ (تَمْتَاح بِالْمِيم لَا بالنُّون) ، وَمَعْنَاهُ (أَي تُلْقِي اللُّغَامَ) . قَالَ شَيخنَا: وَلم يَتعقّبه ابْن بَرّيّ فِي الْحَوَاشِي، وَلَا تعرَّض للرّجز شارحُ الشواهِدِ، كعادته فِي إِهمال المهمّات. قلت: وَلم يَتعقَّبْه ابنُ منظورٍ أَيضاً مَعَ كَمَال تتبُّعه لما استُدرِك على الجوهريّ. ونصُّ عبارَة الجوهريّ: والانتياح مثْل النَّتْح، قَالَ ذُو الرّمّة ... الخ. وَيُوجد فِي بعْض نُسخه: الانتتاحُ، بفَوقِيَّتَين. وَقد يُقَال إِنّ رِوايةَ المصنِّف لَا تَقدَح فِي رِواية الجوهريّ لأَنَّهم صَرَّحُوا أَن رِوَايَة لَا تَقدَح فِي رِواية، وَلَا تُرَدّ روايَةٌ بأُخْرَى لَو صَحّت وورَدَتْ عَن الثِّقات، كَمَا صرَّح بِهِ ابنُ الأَنباريّ فِي أُصوله وَابْن السّرّاج، وأَيَّده ابنُ هِشام. وَيُمكن أَن يُقَال إِنّ نون تنتاح بدل عَن الْمِيم، وَهُوَ كثير، أَو أَنَّ الأَلفَ لَيست بمبدَلة، كَمَا هُوَ دعوَى المصنّف، بل هِيَ أَلف إِشباع زِيدتْ للوزْنِ، قَالَه شَيخنَا. (واليَنْتُوحُ، كيَعْسُوبٍ: طائرٌ) أَقرَعُ الرأْسِ يكون فِي الرَّمْلِ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: مَنَاتِحُ العَرَق: مَخَارِجُه من الجِلْد. ونَتَح ذِفْرَى البعيرِ يَنْتِح عَرَقاً، إِذَا سارَ فِي يومٍ صائِفٍ شديدِ الحَرِّ فقَطرَ ذِفْرَياه عَرَقاً. وَفِي (التَّهْذِيب) : رَوَى أَبو أَيّوبَ عَن بعضه الْعَرَب: امتتحْت الشيْءَ وانتَتَحْتُه وانتزَعْته، بِمَعْنى واحِدٍ. وَقَالَ شَيخنَا: النَّتْح: سَيَلَانُ الدَّمعِ. وَفِي (الأَساس) : نِحْيٌ نَتّاحٌ: رَشَّاحٌ. وَمن المَجاز: فلَان يَنْتَحُ نَتْحَ الحَمِيت، إِذا كانَ سميناً. نجح : (النَّجَاح، بالفتْح، والنَّجْحُ بالضّمّ: الظَّفَرُ بالشَّيْءِ) والفَوْزُ. وَقد (نَجَحَتِ

стр. 3533

الحاجَةُ، كمَنَعَ، وأَنْجَحَتْ) وأَنجحْتُهَا لَك. (وأَنجَحَهَا اللَّهُ تَعَالَى) : أَسْعَفَه بإِدراكِهَا. (وأَنجَحَ زَيْدٌ: صارَ ذَا نجْحٍ. وَهُوَ مُنْجِحٌ، مِنْ) قومٍ (مَنَاجِيحَ ومَنَاجِحَ) . وَقد أَنجَحْتُ حَاجتَه، إِذا قضيْتها لَهُ. وَفِي خطْبَة عَائِشَة ﵂: (وأَنْجَحَ إِذْ أَكدَيْتُم) . (وتَنَجَّجَ الحاجَةَ واستَنْجَحَهَا) ، إِذا (تَنَجَّزَها) ، ونَجَحتْ هِيَ. وَمن سَجَعَات الأَساس: وَبِاللَّهِ أَتَفتِحُ، وإِيّاه أَستَنْجِحُ. (والنَّجِيحُ: الصَّوابُ مِنَ الرّأْيِ و) النَّجيحُ: (المُنْجِحُ من النّاس) ، أَي مُنْجِحُ الحاجاتِ، قَالَ أَوْسٌ: نَجِيحٌ جَوَادٌ أَخو مَأْقِطٍ نِقَابٌ يُحدِّثُ بالغائب وَفِي (الأَساس) : رجُلٌ مُنْجِح: ذُو نُجْح. (و) من الْمجَاز: النَّجيح: (الشَّدِيدُ مِن السَّيْر) ، يُقَال: سارَ فلانٌ سَيراً نَجِيحاً، أَي وَشيكاً، (كالنَّاجِحِ) ، سَيرٌ ناجحٌ ونَجِيحٌ: وَشِيكٌ. وَكَذَلِكَ المكانُ. ونَهْضٌ نَجِيحٌ مُجِدْ. قَالَ أَبو خِراشٍ الهُذَليّ: يُقَرِّبُه النَّهْضُ النَّجُيحُ لِمَا بِهِ وَمِنْه بُدُوٌّ تَارَة ومُثُولُ (ونَجَحَ أَمْرُهُ: تَيَسَّرَ وسَهُلَ، فهوَ ناجحٌ. و) من الْمجَاز: (تَنَاحَجَت) عَلَيْهِ (أَحْلامُه) ، قَالَ ابْن سَيّده أَي (تَتَابَعَتْ بصِدْقٍ) ، أَو تَتابَعَ صِدقُهَا، وَقَالَ غَيره: يُقَال ذالك للنّائم إِذا تَتابعْتُ عليهِ رُؤْيَا صِدْقٍ. (وسَمَّوا نَجِيحاً) ، كأَمِير، (ونُجَيحاً) ، كزُبَير، (ومُنْجِحاً) ، كمُحْسِن، ونُجْحاً، بِالضّم، (ونَجَاحاً) كسَحاب. (وَعبد الله بن أَبي نَجِيح) ، كأَمِير، مُحَدِّثٌ مكّيّ. (والنَّجَاحَة) ، بِالْفَتْح: (الصَّبْر) .

стр. 3534

(و) يُقَال: (نَفْسٌ نَجِيحةٌ: صابِرةٌ) ، وَمَا نَفْسي عَنهُ بنَجِيحَة، أَي بصابرة. (و) من الْمجَاز: يُقَال. (أَنجَحَ بك) الباطلُ، أَي (غَلَبَكَ) ، وكلُّ شَيْءٍ غَلَبك فقد أَنجَحَ بك، (فإِذا غَلَبْتَه فأَنْجَحْتَ بِهِ) . وَفِي (الأَساس) : إِذا رُمْتَ الباطلَ أَنجَحَ بك، أَي غلبَكَ وظَفِرَ بك. وَبَنُو نجاحٍ: قَبيلةٌ بِالْيمن. وأَبو بكرٍ محمّد بن العَباس بن نَجُيحٍ، كأَمِيرٍ، البَزَّاز البغداديّ، مُحدِّث، روَى عَنهُ أَبو عليّ بن شاذاتَ، وتوفّي سنة ٣٤٥. نحح : ( ﴿نَحَّ﴾ يَنِحُّ ﴿نَحِيحاً) . من حدّ ضَرَبَ: (تَرَدَّدَ صَوْتُه فِي جَوْفِه،﴾ كنَحْنَحَ ﴿وتَنَحْنَحَ) . قَالَ الأَزهريّ عَن اللَّيْث:﴾ النَّحْنَحَةُ: ﴿التَّنَحْنُحُ، وَهُوَ أَسهلُ من السُّعَال، وَهِي عِلّةُ البَخِيل، وأَنشد: يَكاد من نَحْنَحةٍ وأَحِّ يَحكِي سُعالَ الشَّرقِ الأَبَحِّ (و) نَحّ (الجَمَلَ يَنُحُّه، بالضّمّ) ،﴾ نَحًّا: (حَثَّه) . ( ﴿ونَحنَحَه) ، إِذا (رَدّه رَدًّا قَبِيحاً) ، ونصُّ عباراتهم:﴾ ونَحْنَحَ السائلَ: رَدَّه رَدًّا قَبيحاً. ( ﴿والنَّحَاحَة: الصَّبْر) . أَنا أَخْشَى أَن يكون هاذا مصحَّفاً عَن النَّجَاحَة، بِالْجِيم، وَقد تقدّم، فإِنّي لم أَرَ وَاحِدًا ذكرَه من المصنفين. (و) ﴾ النَّحَاحَة (: السَّخَاءُ، والبُخْل، ضدُّ. و) من ذالك ( ﴿النَّحَانِحَةُ) بِمَعْنى (البُخَلاءِ) اللِّئام. قيل: جمْع﴾ نَحْنَح، كجَعْفَر، وَقيل من الجموع الَّتِي لَا واحدَ لَهَا. (و) رَجُلٌ (شَحِيحٌ ﴿نَحِيحٌ) ، أَي بخيل، (إِتْبَاعٌ) ، كأَنّه إِذا سُئل اعتَلّ كَراهَةً للعطاءِ فردَّدَ نَفْسه لذالك. قَالَ شَيخنَا: ودَعوى الإِتباع بِنَاء على أَنَّ هاذه المادّة لم تَردْ بمعنَى البُخْل، وأَمّا على مَا حكَاه المصنّف من وُرود﴾ النَّحَاحة بِمَعْنى البُخْل فصَوّبوا أَنّه تأْكيدٌ بالمُرادف.

стр. 3535

( ﴿ونُحَيْح بن عَبدِ الله، كزُبَير، من بني) مُجَاشِع بن (دَارم، جاهليٌّ) ، وقيّدَه الشاطبيّ بِالْجِيم بعد النّون، وَقَالَ: هُوَ نُجَيحُ بن ثُعَالَةَ بن حَرَامِ بن مجاشعٍ، كَذَا فِي (التبصير) لِلْحَافِظِ ابْن حجر. (و) قَوْلهم: (مَا أَنا﴾ بنَحْنَحِ النَّفْسِ عَنْ كَذَا، كنَفْنَفٍ) ، أَي (مَا أَنا بِطَيِّبِ النَّفْسِ عَنْه) . وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿النَّحْنَحَة: صَوتُ الجَرْع من الحَلْق، يُقَال مِنْهُ: تَنَحْنَحَ الرَّجلُ، من كُراع. قَالَ ابْن سَيّده: ولسْتُ مِنْهُ على ثِقة، وأُراهَا بالخَاءِ. قَالَ: وَقَالَ بعض اللُّغويين:﴾ النَّحْنَحَةُ: أَن يكرِّرَ قَولَ: نَحْ نَحْ، مُسْتَرْوِحاً، كَمَا أَن المَقْرُور إِذا تَنَفَّسَ فِي أَصابعه مُستدْفِئاً فَقَالَ: كَهْ كَهْ، اشتُقَّ مِنْهُ الْمصدر ثمّ الفِعل، فَقيل كَهْكَهَ كَهْكَةً، فاشتقُّوا من الصَّوْت. كَذَا فِي (اللِّسَان) . ندح : (النَّدْحُ) ، بِالْفَتْح (ويُضَمّ: الكَثْرة) . قَالَ العَجّاج: صِيدٌ تَسَامَى وُرَّماً رِقابُهَا بِنَدْحِ وَهْمٍ قَطِمٍ قَبقَابُهَا (و) النَّدْح والنُّدْح: (السَّعَةُ) والفُسْحَة. (و) النَّدْحُ: (مَا اتَّسَعَ من الأَرضِ كالنَّدْحَة والنُّدْحَةِ) . تَقول: إِنّكَ لفي نَدْحَةٍ من الأَمر، (والمَنْدُوحةِ) مِنْهُ، أَي سَعَةُ. وَقَالُوا: لي عَن هاذا الأَمرِ مَندوحَةٌ، أَي مُتَّسَعٌ. (والمُنْتَدَحِ) . يُقَال: لي عَنهُ منْدُوحَةٌ ومُنتَدَحٌ، أَي سَعةٌ. وَفِي حَدِيث عِمْرانَ بن الحُصَين. (إِنْ فِي المعَارِيضِ لمَندوحَةً عَن الكَذِب) . قَالَ الجوهَرِيّ: وَلَا تقُلْ ممدوحة، يَعْنِي أَنَّ فِي التَّعْرِيض بالقَوْل من الاتِّساع مَا يُغنِي الرَّجُلَ عَن الِاضْطِرَار إِلى الْكَذِب المَحْضِ. وَقَالَ ابْن عُصْفُور فِي المُمْتِع: حُكِيَ عَن أَبي عُبيدٍ أَنه قَالَ فِي مندوحةٍ، من قَوْلك: مَا لي عَنهُ مَندُوحَةٌ، أَي مُتَّسَع: إِنّها

стр. 3536

مشتقَّةٌ من اندَاحَ، وَذَلِكَ فاسدٌ. لأَنَّ انداحَ انفعَلَ، ونونَه زَائِدَة، ومندوحةٌ مفعولةٌ، ونُونُه أَصليّة، إِذ لَو كَانَت زَائِدَة لكَانَتْ مَنْفُعْاَة، وَهُوَ بناءٌ لم يَثبتْ فِي كِلامهم، فَهُوَ عبى هاذا مشتقٌّ من النَّدْح، (و) هُوَ (سَنَدُ الجَبَلِ) وجانِبُه وطَرَفُه، وَهُوَ إِلى السَّعَة، وَقَالَ غَيره: المَندُوحَة بِفَتْح الميمِ، وضمُّها لَحْنٌ. وَفِي كتاب (لحنِ العَوَامّ) للزُّبيدِيّ: يُقَال: لَهُ عَن هاذَا مَنْدُوحَةٌ ومُنْتَدَحٌ، أَي مُتَّسَع، وَهُوَ النَّذح أَيضاً، من انتدَحَتِ الغَنَمُ فِي مَرَابِضها. وَقَالَ أَبو عبيدٍ: المندوحة الفُسْحَة والسَّعَة، وَمِنْه اندَاحَ بَطْنُه، أَي انتفخَ، واندَحَى لغةٌ فِيهِ. وَهُوَ غَلطٌ مِن أَبي عُبَيْد، لأَنّ نونَه أَصليّة، وَنون انداح زَائِدَة، واشتقاقه من الدَّوْح وَهُوَ السَّعَة. (ج) أَي جمع النَّدْحِ والنُّدْحِ (أَنْداحٌ) . وجَمْع المندُوحَة مَنَادِيحُ، قَالَ السُّهَيْليّ: وَقد تُحْذَف الياءُ ضَرُورَة. قَالَ شيخُنَا: ومِثْلُه جَائِز فِي السَّعَة، كَمَا فِي منهاجِ البلغاءِ لحازمٍ، وَكتاب (الضَّرائر لِابْنِ عُصْفُور) . (و) النِّدْحُ، (بالكَسْر: الثِّقْل، والشَّيْءُ ترَاهُ منْ بَعِيدٍ) . (ونَدَحَه كمنَعه: وَسَّعَه) ، كنَدَّحَه تَنديحاً. وهاذَا من (الأَساس) ، (وَمِنْه قَول أُمِّ سَلمةَ لعائشةَ ﵄ حينَ أَرادت الخُروجَ إِلى الْبَصْرَة: (قَدْ جَمَعَ القُرْآنُ ذَيْلَك فَلَا تَنْدَحِيهِ. أَي لَا تُوَسِّعيه) وَلَا تُفَرِّقيه (بخُروجِك إِلى الْبَصْرَة) ، والهاءُ للذّيل، ويُروَى: لَا تَبْدَحيه. بالباءِ، أَي لَا تَفْتَحِيه، من البَدْح وَهُوَ العَلانيَة، أَرادتْ قولَه تَعَالَى: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ (الأَحزاب: ٣٣) وَقَالَ الأَزهريّ: من قَالَه بالباءِ ذهَبَ إِلى البَدَاح، وَهُوَ مَا اتَّسَعَ من الأَرْض وَمن قَالَه بالنُّون ذهَبَ بِهِ إِلى النَّدْح وَهُوَ السَّعة. (وبنُو مُنَادِحٍ، بالضَّمّ: بَطْنٌ) صغِير (من جُهَينَةَ) القبيلةِ الْمَشْهُورَة. (وتَنَدَّحَتِ الغَنَمُ مِنْ) ومِثله فِي

стр. 3537

(الصّحاح) ، وَفِي بعض النّسخ (فِي) وَهُوَ الْمُوَافق لِلأُصول الصَّحِيحَة (مَرَابِضِهَا) ومَسَارِحِهَا: (تَبَدّدَتْ) وانتَشَرَتْ (واتَّسَعَتْ مِن البِطْنَة) ، كانتدَحَتْ. (وسَمَّوْا نادِحاً) ومُنَادِحاً. (وانْدَحَّ) بطْنُ فلانٍ (اندِحَاحاً:) اتَّسَعَ من البِطْنَةِ: (مَوْضِعه دحح) وَقد تَقَدّم، (وغَلِطَ الجَوْهَرِيُّ) فِي إِيراده هُنَا. (وانْدَاحَ) بَطْنه (اندِيَاحاً) ، إِذا انتفخَ وتدلَّى، من سِمَنٍ كَانَ ذالك أَو عِلّةٍ، (مَوضِعه دوح) ، وَقد تقدّم أَيضاً، (وغَلِط) الجوهَرِي (أَيضاً رَحمَه الله تَعَالَى) فِي إِيراده هُنَا. قُلت: وَوجدت فِي هامِش نُسْخَة (الصّحاح) مَنْقُولًا من خطّ أَبي زكريّا: اندَحَّ بَطنُه انْدحاحاً، وانْدَاحَ اندياحاً بابهما المضاعف والمعتلّ، وَقد ذكرهمَا فِي بابهما على الصِّحة، وءنَّمَا جمعَهُما هُنَا لتقارب معانيهما، انْتهى. قَالَ شَيخنَا: وإِنّما ذكر الجوهريّ هُنَا اندَحّ وانداحَ اسْتِطْرَادًا، لتقارِب الموادّ فِي اللّفْظ واتفاقهما فِي المعنَى والدّليل على ذالك أَنّه ذكرهمَا فِي محلّهما، فَهُوَ لم يدّعِ أَنّ هاذا موضِعُه، وإِنما أَعادهما اسْتِطْرَادًا على عَادَة قدماءِ أَئمّةِ اللُّغَة، كَمَا فِي الْعين كثيرا، وَفِي مواضِعَ من (التَّهْذِيب) وَغَيره، فَلَا غَلَطَ وَلَا شَططَ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: أَرضٌ مَندوحة: واسعةٌ بَعيدة. وَفِي حَدِيث الحجّاج (وادٍ نادِحٌ) ، أَي واسعٌ. والمَنادِحُ: المَفَاوِز، كَمَا فِي (الصّحاح) . وندَحَت النّعامَةُ أُندُوحَةً: فَحَصَت أُفحوصةً ووسَّعَتها لبَيْضها، كَمَا فِي (الأَساس) . وَفِي الرَّوض: نادَحَه: كاثَرَه. وَفِي (مجمع الأَمثال) (أَتْرَبَ فَنَدَحَ) ، أَي صارَ مالُه كالتُّرَابِ فوسَّعَ عَيشَه وبذَّرَ مالَه، نَقله شَيخنَا. نزح : (نَزَحَ) الشيْءُ، (كمَنَعَ وضَرَبَ) يَنْزَح ويَنْزِحُ (نَزْحاً) إِذا (بَعُدَ) ، كانْتَزَحَ انتِزَاحاً.

стр. 3538

(و) نَزَحَ (البِئرَ) يعنزَحها نَزْحاً (: اسْتَقَى ماءَهَا حَتّى يَنْفَدَ أَو يَقِلّ، كأَنْزَحَهَا. ونَزَحَتْ هِيَ) ، أَي البِرُ والدَّارُ تَنْزَحُ (نَزْحاً) ونُزُوحاً (فَهِيَ نازِحٌ ونُزُحٌ) ، بضمّتين، (ونَزُوحٌ) ، كصَبورٍ، (فِي البُعْد والبِئْرِ) ، فَهُوَ لازمٌ ومُتعدّ. وشيءٌ نُزُحٌ ونازِحٌ: بعيدٌ، أَنشدَ ثَعْلَب: إِن المَذَلّة مَنْزِلٌ نُزُحٌ عَن دارِ قَوْمكِ فاتْرُكي شَتْمِى وَفِي (الصّحَاح) : بِئر نَزُوحٌ: قَليلةُ الماءِ، ورَكَايَا نُزُحٌ. وَفِي حَدِيث ابْن المسيِّب قَالَ لقَتَادَة: (ارحلْ عنِّي فَلَقَد نَزَحْتَني) ، أَي أَنفَدْتَ مَا عِندِي. (والنَّزَحُ، محرَّكَة: الماءُ الكَدِرُ، و) النَّزَح أَيضاً: (البِئرُ) الّتي (نُزِحَ أَكثرُ مائِهَا) ، كَذَا فِي (الصّحاح) ، قَالَ الراجز: لَا يَسْتَقِي فِي النَّزَحِ المَضْفُوفِ إِلاّ مُدَارَاتُ الغُرُوبِ الجُوفِ وعِبَارَة النّهَايَة: الَّتِي أُخِذَ مَاؤْهَا. (والنِّزِيحُ: البَعِيد) ، وَفِي حَدِيث سَطِيح: (عبدُ المَسِيِح، جاءَ من بَلدٍ نَزيح) فَعيلٌ بمعنَى فَاعل. (والمِنْزَحَة، بِالْكَسْرِ: الدَّلْوُ) يُنزَح بهَا الماءُ (وشِبهُها) . (وَهُوَ بِمُنْتَزَحٍ) من كذَا، أَي (بِبُعْدٍ) مِنْهُ، (و) قد (نُزِحَ بهِ، كعُنِى: بَعُدَ عَنْ دِيَارِه غَيبَةً بعيدَةً) ، وأَنشد الأَصمعيّ للنّابغة: ومَن يُنزَحْ بِهِ لَا بُدَّ يَوماً يَجِيءُ بِهِ نَعِيٌّ أَو بَشِيرُ (وقَوْمٌ مَنَازِيحُ) وإِبِلٌ مَنَازيحُ، من بلادٍ بعيدَة. قَالَ ابْن سِيدَه: وَقَول أَبي ذؤَيب: وصَرَّحَ الموتُ عَن غُلْبٍ كأَنّهُمُ جُرْبٌ يُدَافِعها السَّاقِي مَنَازِيحُ إِنّما هُوَ جمْع مِنزاحٍ، وَهِي الَّتِي تأْتي إِلى الماءِ مِن بُعْد.

стр. 3539

(ونَزَحَ القَوْمُ) ، وَفِي بعض النّسخ: أَنزَحَ القَوْمُ: (نَزَحَتْ) مِياهُ (آبارهم. ومحمّدُ بنُ نازحٍ، محدِّثٌ، روَى عَن اللَّيْث بن سعدٍ) ، ذكره الأَمير والحافظ ابْن حجر. (وقَوْلُ الجَوْهَرِيّ: قَالَ ابنُ هُرْمَة يَرثِي ابنَه) : فأَنتَ مِنَ الغوائِل حِين تُرمَى ومِن ذَمِّ الرِّجَالِ بمُنْتزَاحٍ أَشبعَ فَتحَةَ الزَّايِ فتولَّدَت الأُف، هاكذا فِي (اللِّسَان) وَغَيره، وَهُوَ (سَهْوٌ) مِنْهُ، (وإِنَّمَا يَمدَحُ القاضِيَ جَعفَرَ بنَ سُلَيْمَانَ) بن عليّ الهاشميّ. ووجدْتُ فِي هَامِش نُسخة (الصّحاح) مِمَّا وُجد بخطّ أَبي سَهْلٍ، أَنّ البَيتَ من قصيدةٍ مَدَحَ بهَا بَعْضَ القُرشيّين، مَن اسمُه محمّد، وَكَانَ قاضِياً لجعفرِ بن سُليمانَ بن عليّ، وفيهَا: رأَيتُ محمَّداً تَحْوِي يَدَاهُ مَفَازَ الخَارِجَاتِ من القِدَاحِ فليُنظَرْ هاذا مَعَ قَول المصنّف وَمَعَ قَول شَيخنَا. قلت: لَا سهْو، فإِنّ القصيدة مُشْتَمِلَة على الأَمرَين رِثَاءِ الْوَلَد ومَدح جَعفر، فَلَا مُنَافَاة وَلَا سَهْو. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: أَنْزَحَه، وماءٌ لَا يَنْزِحُ وَلَا يَنْزَحُ، أَي لَا يَنْفَدُ. وَمن الْمجَاز: أَنت من الذمّ بمُنْتَزَح. وَيُقَال: شَرُّكَ سُرُحٌ، وخَيْرُك نُزُحٌ، أَي قَلِيل، كَمَا فِي (الأَساس) . نسح : (النَّسْحُ) ، بِالْفَتْح، (والنُّسَاح، كغُرَابِ: مَا تَحَاتَّ عَن التَّمْرِ مِنْ قِشْرِه وفُتَاتِ أَقْمَاعِه ونَحوِهما) ، وَفِي نُسْخَة وَنَحْو ذالك، وَهِي الْمُوَافقَة للأُصول (مِمّا يَبْقَى) فِي (أَسْفَل الوِعَاءِ) ، كَذَا عَن اللَّيْث. (و) قَالَ الجوهريّ: (نَسَحَ التُّرَابَ، كمَنَعَ: أَذْرَاهُ) ، كطا نَقله فِي (اللّسان) . وهاذه المادّة مَكْتُوبَة فِي نسختنا بالحُمْرة بِنَاء على أَنّهَا من الزِّيَادَات على

стр. 3540

الجوْهَرِيْ، فَلْينْظر هاذَا. (و) نَسِحَ الرّجلُ، (كفَرِحَ) ، نَسَحاً (طَمِعَ) . (والمِنْسَاحُ) ، بِالْكَسْرِ (شَيءٌ يُنْسَحُ بِهِ التُّرَابُ، أَي يُذْرَى) ، هاكذا فِي النُّسخ عندنَا، وَفِي بَعْضهَا (يدْفع بِهِ التّرَاب أَو يُذْرَى) ، وَفِي بعض مِنْهَا (يُدفَع بِهِ التّرَاب ويُذْرَى بِهِ) . (و) نَسَاحٌ، (كسَحَابٍ وكِتَاب) ، الْفَتْح عَن العِمرانيّ، وَالْكَسْر رَوَاهُ الأَزهَرِيّ (: وَادٍ باليَمَامة) لآل وزان من بني عَامر، قَالَه نصرٌ. وَقيل: وادٍ يَقسِم عارضَ اليمامَةِ، أَكثرُ أَهلِه النَّمِرُ بنُ قَاسِطٍ. ونَسَاحٌ أَيضاً مَوضعٌ أَظنّه بالحجاز، وذكرَه الحفَصيُّ فِي نواحِي اليمامَةِ، وَقَالَ: هُوَ وادٍ، وَعَن ثَعْلَب أَنّه جَبَلٌ، وأَنشدَ: يُوعِد خَيْراً وهْو بالزَّحزاحِ أَبعَدُ مِن رَهوَة مِنْ نَسَاحِ وَمثله قَالَ السُّكَّريُّ (وَله يَومٌ، م) أَي مَعْرُوف. (ونُسَيِّحٌ، كمصغَّر نَسِيحٍ: وادٍ آخَرُ بهَا) أَي باليمامةِ. وَقَالَ الأَزهريّ: مَا ذكرَه اللَّيْث فِي النّسخ لم أَسمعْه لغيره، قَالَ: وأَرجو أَن يكون مَحْفُوظًا. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: مِمَّا نقَله شَيخنَا عَن القَاضِي أَبي بكْرِ بن العربيّ فِي عارِضَته فإِنّه قَالَ: نَسجْت الثَّوْبَ بالجِيم: جمَعْت خُيوطَه حتّى يتمَّ ثَوباً، ونَسحْت بالحَاءِ الْمُهْملَة، إِذا نَحَتّ القِدْرَ حتّى يَصير وِعَاءً ضابطاً لما يُطْرَحُ فِيهِ من طعامٍ وشرابٍ. نشح : (نَشَحَ) الشّاربُ، (كمنَعَ) ، يَنشَح (نَشْحاً) ، بِفَتْح وَسُكُون، (ونُشُوحاً) ، بالضّمّ وانتَشَحَ، إِذا (شَرِبَ) شُرْباً
следующие страницы →