← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

مشتقَّةٌ من اندَاحَ، وَذَلِكَ فاسدٌ. لأَنَّ انداحَ انفعَلَ، ونونَه زَائِدَة، ومندوحةٌ مفعولةٌ، ونُونُه أَصليّة، إِذ لَو كَانَت زَائِدَة لكَانَتْ مَنْفُعْاَة، وَهُوَ بناءٌ لم يَثبتْ فِي كِلامهم، فَهُوَ عبى هاذا مشتقٌّ من النَّدْح، (و) هُوَ (سَنَدُ الجَبَلِ) وجانِبُه وطَرَفُه، وَهُوَ إِلى السَّعَة، وَقَالَ غَيره: المَندُوحَة بِفَتْح الميمِ، وضمُّها لَحْنٌ. وَفِي كتاب (لحنِ العَوَامّ) للزُّبيدِيّ: يُقَال: لَهُ عَن هاذَا مَنْدُوحَةٌ ومُنْتَدَحٌ، أَي مُتَّسَع، وَهُوَ النَّذح أَيضاً، من انتدَحَتِ الغَنَمُ فِي مَرَابِضها. وَقَالَ أَبو عبيدٍ: المندوحة الفُسْحَة والسَّعَة، وَمِنْه اندَاحَ بَطْنُه، أَي انتفخَ، واندَحَى لغةٌ فِيهِ. وَهُوَ غَلطٌ مِن أَبي عُبَيْد، لأَنّ نونَه أَصليّة، وَنون انداح زَائِدَة، واشتقاقه من الدَّوْح وَهُوَ السَّعَة. (ج) أَي جمع النَّدْحِ والنُّدْحِ (أَنْداحٌ) . وجَمْع المندُوحَة مَنَادِيحُ، قَالَ السُّهَيْليّ: وَقد تُحْذَف الياءُ ضَرُورَة. قَالَ شيخُنَا: ومِثْلُه جَائِز فِي السَّعَة، كَمَا فِي منهاجِ البلغاءِ لحازمٍ، وَكتاب (الضَّرائر لِابْنِ عُصْفُور) . (و) النِّدْحُ، (بالكَسْر: الثِّقْل، والشَّيْءُ ترَاهُ منْ بَعِيدٍ) . (ونَدَحَه كمنَعه: وَسَّعَه) ، كنَدَّحَه تَنديحاً. وهاذَا من (الأَساس) ، (وَمِنْه قَول أُمِّ سَلمةَ لعائشةَ ﵄ حينَ أَرادت الخُروجَ إِلى الْبَصْرَة: (قَدْ جَمَعَ القُرْآنُ ذَيْلَك فَلَا تَنْدَحِيهِ. أَي لَا تُوَسِّعيه) وَلَا تُفَرِّقيه (بخُروجِك إِلى الْبَصْرَة) ، والهاءُ للذّيل، ويُروَى: لَا تَبْدَحيه. بالباءِ، أَي لَا تَفْتَحِيه، من البَدْح وَهُوَ العَلانيَة، أَرادتْ قولَه تَعَالَى: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ (الأَحزاب: ٣٣) وَقَالَ الأَزهريّ: من قَالَه بالباءِ ذهَبَ إِلى البَدَاح، وَهُوَ مَا اتَّسَعَ من الأَرْض وَمن قَالَه بالنُّون ذهَبَ بِهِ إِلى النَّدْح وَهُوَ السَّعة. (وبنُو مُنَادِحٍ، بالضَّمّ: بَطْنٌ) صغِير (من جُهَينَةَ) القبيلةِ الْمَشْهُورَة. (وتَنَدَّحَتِ الغَنَمُ مِنْ) ومِثله فِي

стр. 3537

(الصّحاح) ، وَفِي بعض النّسخ (فِي) وَهُوَ الْمُوَافق لِلأُصول الصَّحِيحَة (مَرَابِضِهَا) ومَسَارِحِهَا: (تَبَدّدَتْ) وانتَشَرَتْ (واتَّسَعَتْ مِن البِطْنَة) ، كانتدَحَتْ. (وسَمَّوْا نادِحاً) ومُنَادِحاً. (وانْدَحَّ) بطْنُ فلانٍ (اندِحَاحاً:) اتَّسَعَ من البِطْنَةِ: (مَوْضِعه دحح) وَقد تَقَدّم، (وغَلِطَ الجَوْهَرِيُّ) فِي إِيراده هُنَا. (وانْدَاحَ) بَطْنه (اندِيَاحاً) ، إِذا انتفخَ وتدلَّى، من سِمَنٍ كَانَ ذالك أَو عِلّةٍ، (مَوضِعه دوح) ، وَقد تقدّم أَيضاً، (وغَلِط) الجوهَرِي (أَيضاً رَحمَه الله تَعَالَى) فِي إِيراده هُنَا. قُلت: وَوجدت فِي هامِش نُسْخَة (الصّحاح) مَنْقُولًا من خطّ أَبي زكريّا: اندَحَّ بَطنُه انْدحاحاً، وانْدَاحَ اندياحاً بابهما المضاعف والمعتلّ، وَقد ذكرهمَا فِي بابهما على الصِّحة، وءنَّمَا جمعَهُما هُنَا لتقارب معانيهما، انْتهى. قَالَ شَيخنَا: وإِنّما ذكر الجوهريّ هُنَا اندَحّ وانداحَ اسْتِطْرَادًا، لتقارِب الموادّ فِي اللّفْظ واتفاقهما فِي المعنَى والدّليل على ذالك أَنّه ذكرهمَا فِي محلّهما، فَهُوَ لم يدّعِ أَنّ هاذا موضِعُه، وإِنما أَعادهما اسْتِطْرَادًا على عَادَة قدماءِ أَئمّةِ اللُّغَة، كَمَا فِي الْعين كثيرا، وَفِي مواضِعَ من (التَّهْذِيب) وَغَيره، فَلَا غَلَطَ وَلَا شَططَ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: أَرضٌ مَندوحة: واسعةٌ بَعيدة. وَفِي حَدِيث الحجّاج (وادٍ نادِحٌ) ، أَي واسعٌ. والمَنادِحُ: المَفَاوِز، كَمَا فِي (الصّحاح) . وندَحَت النّعامَةُ أُندُوحَةً: فَحَصَت أُفحوصةً ووسَّعَتها لبَيْضها، كَمَا فِي (الأَساس) . وَفِي الرَّوض: نادَحَه: كاثَرَه. وَفِي (مجمع الأَمثال) (أَتْرَبَ فَنَدَحَ) ، أَي صارَ مالُه كالتُّرَابِ فوسَّعَ عَيشَه وبذَّرَ مالَه، نَقله شَيخنَا. نزح : (نَزَحَ) الشيْءُ، (كمَنَعَ وضَرَبَ) يَنْزَح ويَنْزِحُ (نَزْحاً) إِذا (بَعُدَ) ، كانْتَزَحَ انتِزَاحاً.

стр. 3538

(و) نَزَحَ (البِئرَ) يعنزَحها نَزْحاً (: اسْتَقَى ماءَهَا حَتّى يَنْفَدَ أَو يَقِلّ، كأَنْزَحَهَا. ونَزَحَتْ هِيَ) ، أَي البِرُ والدَّارُ تَنْزَحُ (نَزْحاً) ونُزُوحاً (فَهِيَ نازِحٌ ونُزُحٌ) ، بضمّتين، (ونَزُوحٌ) ، كصَبورٍ، (فِي البُعْد والبِئْرِ) ، فَهُوَ لازمٌ ومُتعدّ. وشيءٌ نُزُحٌ ونازِحٌ: بعيدٌ، أَنشدَ ثَعْلَب: إِن المَذَلّة مَنْزِلٌ نُزُحٌ عَن دارِ قَوْمكِ فاتْرُكي شَتْمِى وَفِي (الصّحَاح) : بِئر نَزُوحٌ: قَليلةُ الماءِ، ورَكَايَا نُزُحٌ. وَفِي حَدِيث ابْن المسيِّب قَالَ لقَتَادَة: (ارحلْ عنِّي فَلَقَد نَزَحْتَني) ، أَي أَنفَدْتَ مَا عِندِي. (والنَّزَحُ، محرَّكَة: الماءُ الكَدِرُ، و) النَّزَح أَيضاً: (البِئرُ) الّتي (نُزِحَ أَكثرُ مائِهَا) ، كَذَا فِي (الصّحاح) ، قَالَ الراجز: لَا يَسْتَقِي فِي النَّزَحِ المَضْفُوفِ إِلاّ مُدَارَاتُ الغُرُوبِ الجُوفِ وعِبَارَة النّهَايَة: الَّتِي أُخِذَ مَاؤْهَا. (والنِّزِيحُ: البَعِيد) ، وَفِي حَدِيث سَطِيح: (عبدُ المَسِيِح، جاءَ من بَلدٍ نَزيح) فَعيلٌ بمعنَى فَاعل. (والمِنْزَحَة، بِالْكَسْرِ: الدَّلْوُ) يُنزَح بهَا الماءُ (وشِبهُها) . (وَهُوَ بِمُنْتَزَحٍ) من كذَا، أَي (بِبُعْدٍ) مِنْهُ، (و) قد (نُزِحَ بهِ، كعُنِى: بَعُدَ عَنْ دِيَارِه غَيبَةً بعيدَةً) ، وأَنشد الأَصمعيّ للنّابغة: ومَن يُنزَحْ بِهِ لَا بُدَّ يَوماً يَجِيءُ بِهِ نَعِيٌّ أَو بَشِيرُ (وقَوْمٌ مَنَازِيحُ) وإِبِلٌ مَنَازيحُ، من بلادٍ بعيدَة. قَالَ ابْن سِيدَه: وَقَول أَبي ذؤَيب: وصَرَّحَ الموتُ عَن غُلْبٍ كأَنّهُمُ جُرْبٌ يُدَافِعها السَّاقِي مَنَازِيحُ إِنّما هُوَ جمْع مِنزاحٍ، وَهِي الَّتِي تأْتي إِلى الماءِ مِن بُعْد.

стр. 3539

(ونَزَحَ القَوْمُ) ، وَفِي بعض النّسخ: أَنزَحَ القَوْمُ: (نَزَحَتْ) مِياهُ (آبارهم. ومحمّدُ بنُ نازحٍ، محدِّثٌ، روَى عَن اللَّيْث بن سعدٍ) ، ذكره الأَمير والحافظ ابْن حجر. (وقَوْلُ الجَوْهَرِيّ: قَالَ ابنُ هُرْمَة يَرثِي ابنَه) : فأَنتَ مِنَ الغوائِل حِين تُرمَى ومِن ذَمِّ الرِّجَالِ بمُنْتزَاحٍ أَشبعَ فَتحَةَ الزَّايِ فتولَّدَت الأُف، هاكذا فِي (اللِّسَان) وَغَيره، وَهُوَ (سَهْوٌ) مِنْهُ، (وإِنَّمَا يَمدَحُ القاضِيَ جَعفَرَ بنَ سُلَيْمَانَ) بن عليّ الهاشميّ. ووجدْتُ فِي هَامِش نُسخة (الصّحاح) مِمَّا وُجد بخطّ أَبي سَهْلٍ، أَنّ البَيتَ من قصيدةٍ مَدَحَ بهَا بَعْضَ القُرشيّين، مَن اسمُه محمّد، وَكَانَ قاضِياً لجعفرِ بن سُليمانَ بن عليّ، وفيهَا: رأَيتُ محمَّداً تَحْوِي يَدَاهُ مَفَازَ الخَارِجَاتِ من القِدَاحِ فليُنظَرْ هاذا مَعَ قَول المصنّف وَمَعَ قَول شَيخنَا. قلت: لَا سهْو، فإِنّ القصيدة مُشْتَمِلَة على الأَمرَين رِثَاءِ الْوَلَد ومَدح جَعفر، فَلَا مُنَافَاة وَلَا سَهْو. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: أَنْزَحَه، وماءٌ لَا يَنْزِحُ وَلَا يَنْزَحُ، أَي لَا يَنْفَدُ. وَمن الْمجَاز: أَنت من الذمّ بمُنْتَزَح. وَيُقَال: شَرُّكَ سُرُحٌ، وخَيْرُك نُزُحٌ، أَي قَلِيل، كَمَا فِي (الأَساس) . نسح : (النَّسْحُ) ، بِالْفَتْح، (والنُّسَاح، كغُرَابِ: مَا تَحَاتَّ عَن التَّمْرِ مِنْ قِشْرِه وفُتَاتِ أَقْمَاعِه ونَحوِهما) ، وَفِي نُسْخَة وَنَحْو ذالك، وَهِي الْمُوَافقَة للأُصول (مِمّا يَبْقَى) فِي (أَسْفَل الوِعَاءِ) ، كَذَا عَن اللَّيْث. (و) قَالَ الجوهريّ: (نَسَحَ التُّرَابَ، كمَنَعَ: أَذْرَاهُ) ، كطا نَقله فِي (اللّسان) . وهاذه المادّة مَكْتُوبَة فِي نسختنا بالحُمْرة بِنَاء على أَنّهَا من الزِّيَادَات على

стр. 3540

الجوْهَرِيْ، فَلْينْظر هاذَا. (و) نَسِحَ الرّجلُ، (كفَرِحَ) ، نَسَحاً (طَمِعَ) . (والمِنْسَاحُ) ، بِالْكَسْرِ (شَيءٌ يُنْسَحُ بِهِ التُّرَابُ، أَي يُذْرَى) ، هاكذا فِي النُّسخ عندنَا، وَفِي بَعْضهَا (يدْفع بِهِ التّرَاب أَو يُذْرَى) ، وَفِي بعض مِنْهَا (يُدفَع بِهِ التّرَاب ويُذْرَى بِهِ) . (و) نَسَاحٌ، (كسَحَابٍ وكِتَاب) ، الْفَتْح عَن العِمرانيّ، وَالْكَسْر رَوَاهُ الأَزهَرِيّ (: وَادٍ باليَمَامة) لآل وزان من بني عَامر، قَالَه نصرٌ. وَقيل: وادٍ يَقسِم عارضَ اليمامَةِ، أَكثرُ أَهلِه النَّمِرُ بنُ قَاسِطٍ. ونَسَاحٌ أَيضاً مَوضعٌ أَظنّه بالحجاز، وذكرَه الحفَصيُّ فِي نواحِي اليمامَةِ، وَقَالَ: هُوَ وادٍ، وَعَن ثَعْلَب أَنّه جَبَلٌ، وأَنشدَ: يُوعِد خَيْراً وهْو بالزَّحزاحِ أَبعَدُ مِن رَهوَة مِنْ نَسَاحِ وَمثله قَالَ السُّكَّريُّ (وَله يَومٌ، م) أَي مَعْرُوف. (ونُسَيِّحٌ، كمصغَّر نَسِيحٍ: وادٍ آخَرُ بهَا) أَي باليمامةِ. وَقَالَ الأَزهريّ: مَا ذكرَه اللَّيْث فِي النّسخ لم أَسمعْه لغيره، قَالَ: وأَرجو أَن يكون مَحْفُوظًا. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: مِمَّا نقَله شَيخنَا عَن القَاضِي أَبي بكْرِ بن العربيّ فِي عارِضَته فإِنّه قَالَ: نَسجْت الثَّوْبَ بالجِيم: جمَعْت خُيوطَه حتّى يتمَّ ثَوباً، ونَسحْت بالحَاءِ الْمُهْملَة، إِذا نَحَتّ القِدْرَ حتّى يَصير وِعَاءً ضابطاً لما يُطْرَحُ فِيهِ من طعامٍ وشرابٍ. نشح : (نَشَحَ) الشّاربُ، (كمنَعَ) ، يَنشَح (نَشْحاً) ، بِفَتْح وَسُكُون، (ونُشُوحاً) ، بالضّمّ وانتَشَحَ، إِذا (شَرِبَ) شُرْباً

стр. 3541

قَلِيلا (دُونَ الرِّيِّ) ، قَالَ ذُو الرُّمّة: فانْصاعتِ الحُقْبُ لم يُقْصَعْ صَرائرُها وَقد نَشَحْنَ فَلَا رِيٌّ وَلَا هِيمُ (أَو) نَشَح، إِذا شَربَ (حَتَّى امْتَلأَ) ، فَهُوَ (ضدٌّ. و) نَشَحَ بَعِيرَه: سقَاهُ مَاء قَلِيلا، ونشَحَ (الخَيْلَ: سَقَاهَا مَا يَفْثَأُ) ، أَي يكسر (غُلَّتَها) ، قَالَ الأَزهريّ: وسمعْتُ أَعرابِيًّا يَقُول لأَصحابه: أَلَا وانْشَحُوا خَيلَكم نَشْحاً، أَي اسقُوهَا سَقْياً يَفْثَأُ غُلَّتَها وإِنْ لم يُرْوهَا. قَالَ الرّاعِي يذكر مَاء ورَدَه: نَشَحْتُ بهَا عَنْساً تَجَافَى أَظَلُّهَا عَن الأُكْمِ إِلَاّ مَا وَقَتْهَا السَّرَائحُ (والنَّشُوحُ كَصَبور: الماءُ القليلُ) وأَنشد الجوهريُّ: حتّى إِذا مَا غَيَّبَتْ نَشُوحَا وَهُوَ قولُ أَبي النَّجْم يَصف الحمُر، وَمَعْنَاهُ: أَي أَدْخَلَت أَجْوَافَهَا شرَاباً غيّبَتْه فِيهِ. (والنُّشُحُ، بضمّتَيْن: السّكَارَى) ، قَالَ شيخُنَا يُنظرُ مَا مُفْرَدُه، أَو لَا مُفرَدَ لَهُ. قلت: الَّذِي يظْهر أَنّ مفرَدَه نَشُوحٌ، لما عُرِف مِمَّا تقدّم من معنى قولِ أَبِي النَّجم. (وسِقَاءٌ نَشَّاحٌ) ، ككَتَّانٍ، أَي رَشَّاحٌ (مُمْتلىءٌ نَضَّاحٌ) . وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: النَّشْحُ العَرَق، عَن كُراع. ونَشَحْتُ المالَ جُهْدِي: أَقْلَلْتُ الأَخذَ مِنْهُ، وَقد وَرد ذالك فِي حَدِيث أَبي بكْرٍ ﵁.

стр. 3542

نصح : (نَصَحَه) ينصَحُهُ، (و) نصَحَ (لَهُ، كمنَعَه) وباللام أَعلَى، كَمَا صرَّح بِهِ الجوهريّ وَغَيره، وَهِي اللُّغة الفُصْحَى. قَالَ أَبو جَعْفَر الفِهْرِيّ فِي شرح (الفصيح) : الأَصل فِي نَصَحَ أَن يَتَعَدَّى هاكذا بحرفِ الجرّ، ثمَّ يُتَوَسَّع فِي حذْف حرْف الجرّ فيصِل الفعلُ بنفْسه. فَتَقول: نَصحْت زيدا. وَقَالَ الفَرّاءُ فِي كتاب (المصادر لَهُ) : العربُ لَا تكَاد تَقول نَصَحْتُك، إِنّمَا يقولونَ نعصَحْتُ لَك، وَقد يَقُولُونَ نَصحْتُك يُرِيدُونَ نَصحْت لَك. قَالَ النَّابِغَة: نَصَحتُ بعنِي عَوفٍ فَلم يَتقَبَّلوا رَسُولِي ولَم تَنْجَح إِليهم وَسَائِلي وَقَالَ ابنُ دُرُسْتويْه: هُوَ يَتعَدَّى إِلى مفعولٍ واحدٍ، نحْو قَولك نَصحْت زيدا، وإِذا دخلَت الّلامُ صارَ يَتعدَّى إِلى اثْنَيْنِ، فَتَقول: نَصحْت لزيدٍ رَأَيَه. وَقد يُحذَف الْمَفْعُول إِذَا فُهِم المعنَى، فَتَقول: نَصحْت لزيدٍ، وأَنت تُرِيدُ نَصحْت لزيدٍ رَأْيَه، وتحْذف حرْفَ الجرِّ من الْمَفْعُول الثَّانِي، فيَتَعدّى الفِعل بِنَفسِهِ إِليهما جَمِيعًا، فَتَقول. . نصحْتُ زيدا رأْيَه. قَالَ أَبو جَعْفَر: وَمَا قَالَه ابنُ دُرُسْتويه من أَنّ نَصحْت يَتعدَّى إِلى اثْنَيْنِ أَحدهما بنفْسه وَالثَّانِي بحرْف الجرّ، نحْو نصَحْت لزيدٍ رأْيَه، دَعْوَى، وَهُوَ مُطَالَب بإِثباتها، وَلَو كَانَ يَتعدَّى إِلى اثْنَيْنِ لسُمِع فِي مَوضع مَا، وَفِي عدم سَمَاعه دليلٌ على بُطلانه. قَالَ شيخُنا رَحمَه الله تَعَالَى: وَهُوَ كلامٌ ظاهرٌ، وَابْن دُرُسْتويه كثيرا مَا يَرتكِب مثْلَ هاذه التمحُّلات: وَقد ذَكَر مثْل هاذا فِي شكر وَقَالَ: تَقْدِيره شكَرْت نعْمَته. وأَطالَ فِي تَقْرِيره (نُصْحاً) بضمّ فَسُكُون، (ونَصَاحَةً) ، كَسَحَابة، ونِصَاحَةً، بِالْكَسْرِ، أَوردَه صاحبُ (اللّسان) ، (ونَصَاحِيَةً) ، كَكَرَاهِيَة، ونُصُوحاً، بالضّم، حَكَاهُ أَربابُ الأَفعال، ونَصْحاً، بِفَتْح فَسُكُون، أَورَده صَاحب (اللِّسان) . (وَهُوَ ناصحٌ ونَصِيحٌ، من) قَوم (نُصَّحٍ) ، بضمّ

стр. 3543

فتشديدِ (ونُصَّاح) ، كُرمّان، ونُصَحاءَ. (و) يُقَال: نَصَحْتُ لَهُ نَصيحتي نُصُوحاً، أَي أَخلَصْتُ وصَدَقْت، و (الاسمُ النَّصِيحَة) . قَالَ شَيخنَا: الأَكثر من أَئمّة الِاشْتِقَاق على أَنّ النُّصْح تَصفية العَسلِ وخِياطة الثّوبِ، ثمَّ استُعمِل فِي ضدِّ الغِشّ، وَفِي الإِخلاصِ والصدق كالتَّوبةِ النَّصُوحِ. وَقيل: النُّصْحُ والنَّصِيحةُ والمُنَاصَحةُ: إِرادةُ الخَيْرِ للغَيرِ وإِرْسَادُه لَهُ، وَهِي كلمةٌ جامعٌ لإِرادةِ الخَيْر. وَفِي النِّهَايَة: النَّصِيحَة كلمةٌ يُعبَّر بهَا عَن جُملةٍ، هِيَ إِرادة الخيرِ للمَنصوح لَهُ، وَلَيْسَ يُمْكن أَن يُعبَّر عَن هاذا المعنَى بكلمةٍ وَاحِدَة تَجمَع مَعناه غَيرهَا. وَقَالَ الخَطّابيّ: النَّصِيحَةُ كلمةٌ جامعةٌ معنَاهَا حِيازةُ الحَظّ للمَنصوح لَهُ. قَالَ: وَيُقَال هُوَ من وَجِيزِ الأَسماءِ ومختَصَر الكلامِ، وأَنّه لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب كلمةٌ مُفْردَة تُسْتَوفَى بهَا العِبَارَة عَن معنَى هاذه الكَلمة، كَمَا قَالُوا فِي الفَلَاح. وَفِي شَرْح الفصيح للَّبْليّ: النّصيحة: الإِرشادُ إِلى مَا فِيهِ صَلاحُ المنصوحِ لَهُ، وَلَا كيون إِلاّ قَولاً، فإِن استُعْمِل فِي غَير القَول كَانَ مجَازًا. والنُّصْح: بَذْلُ الاجتهادِ فِي المَشُورةِ، وَهُوَ النَّصيحَة أَيضاً، عَن صاحِب الجَامع. هاذا زبدةُ كَلَامهم فِي النّصيحة انْتهى. قلْت: وهاذا الّذي نَقله شيخُنَا من أَنَّ النُّصح تَصفيةُ العسَل عِنْد الأَكثرِ، قد رَدّه المصنّف فِي (البصائر) وَقَالَ: النُّصْح: الخلوص مُطلقاً، وَلَا تَقييد لَهُ بالعَسلِ وَلَا بغَيره. وَقَالَ فِي محلَ آخرَ: النَّصِيحة كلمةٌ جَامعَةٌ، مُشتقَّة من مادّة نصح الْمَوْضُوعَة لمعنيَينِ: أَحدهما الخُلوص والنّقَاء، وَالثَّانِي الالْتئامُ والرِّفَاءُ، إِلى آخِرِ مَا قَالَ. (ونَصَحَ) الشيْءُ (: خَلَصَ) ، وكلُّ شيْءٍ خَلَصَ فقد نَصَحَ. (و) من الْمجَاز: نَصَحَ الخيّاطُ (الثَّوْبَ) والقَمِيصَ: (خَاطَهُ) ، يَنْصَحه نَصْحاً، أَو أَنْعَمَ خِياطَتَه، (كَتَنَصَّحَهُ. و) نَصَحَ الرَّجلُ (الرِّيِّ) نَصْحاً، إِذا (شَرِبَ حَتّى رَوِيَ) . وَفِي بعض

стр. 3544

الأُمّهات (حَتَّى يَرْوَى) قَالَ: هاذَا مقامهي لَك حتَّى تَنْصَحِي رِيًّا وتَجْتَازِي بَلاطَ الأْبطَحِ ويُروَى (حتّى تَنْضَحى) بالضاد الْمُعْجَمَة، وَلَيْسَ بالعالي. (و) من الْمجَاز قَالَ النضْر: نَصَحَ (الغَيْثُ البَلَدَ) نَصْحاً (: سَقَاه حتّى اتَّصَلَ نَبْتُه فَلم يكُنْ فِيهِ فَضَاءٌ) وَلَا خَلَلٌ. وَقَالَ غيرُه: نَصَحَ الغَيْثُ البِلادَ ونَصَرَهَا بِمَعْنى واحدٍ. (و) من المجازَ قولُهم: (رجُلٌ ناصحُ الجَيْبِ:) نَقِيُّ الصَّدْرِ ناصِحُ الْقلب، (لَا غِشَّ فِيه) . وَفِي (الْجَامِع للقزّاز) : النُّصْحُ: الاجتهادُ فِي المَشُورَةِ، وَقد يستعار فَيُقَال: فلانٌ ناصحُ الجَيْبِ، أَي ناصِحُ القَلْبِ، لَيْسَ فِي قَلْبه غِشٌّ. وَقيل: ناصِحُ الجعيبِ مثل قَوْلهم: طاهرُ الثَّوْب، وكلُّه على المثَل. قَالَ النَّابِغَة: أَبْلِغِ الحَارِثَ بنَ هِنْدٍ بأَنّي ناصِحُ الحَيْبِ باذلٌ للثَّوَاب (و) من الْمجَاز: سقاني ناصِحَ العَسَلِ، أَي ماذِيَّه. و (النَّاصح: العَسَل الخالِصُ) . وَفِي (الصّحاح) عَن الأَصمعيّ: هُوَ الخَالِصُ من العَسَل وغيرِهَا، مثْل الناصِع. ووجدْت فِي هامشه مَا نَصُّه: العربُ تُذكِّر العسَلَ وتُؤَنّثه، والتأْنِيث أَكثرُ، كَذَا قَالَ الأَزهريّ فِي كِتَابه، انْتهى. قَالَ سَاعِدَة بن جُؤَيّة الهذليّ يَصِف رَجلاً مَزَجَ عَسَلاً صافياً بماءٍ حتّى تَفرَّق فِيهِ: فأَزالَ مُفرِطَهَا بأَبيضَ نَاصحٍ من ماءِ أَلْهَاب بهنَّ التَّأْلَبُ وَقَالَ أَبو عَمْرو: النَّاصِح: النصاصِعُ فِي بَيت ساعدةَ. قَالَ: وَقَالَ النَّضرُ أَرادَ أَنّه فَرْقَ بَين خالِصِها ورَديئها بأَبيضَ مُفْرَط، أَي بماءِ غدِيرٍ مملوءٍ. (و) الناصِح (الخَيّاطُ، كالنَّصَّاح والنَّاصِحِيّ) . وقميصٌ منصوحٌ و (آخَرُ) مُنْصَاحٌ.

стр. 3545

(و) الناصِح: (فَرَسُ الحَارث بن مَرَاغَةَ أَوْ فَضَالَةَ بنِ هِنْد، وفَرَسُ سُوَيدِ بن شَدّادٍ) . (و) من الْمجَاز: صَلِّبْ نِصَاحَكَ. النِّصَاح (ككِتَابٍ: الخَيْطُ) ، وَبِه سُمِّيَ الرَّجلُ نِصَاحاً. (والسِّلْكُ) يُخَاط بِهِ، (ج نُصُحٌ) بِضَمَّتَيْنِ، (ونِصَاحةٌ) ، الكسرة فِي الْجَمِيع غير الكسرة فِي الْوَاحِد، والأَلف فِيهِ غير الأَلف، والهاءُ لتأْنيثِ الجميعِ. (و) نِصَاحٌ: (والدُ شَيْبَة القارِىء) ، وَكَانَ أَبو سعد الإِدريسيّ يَقُوله بِفَتْح فتشديد، قَالَه الْحَافِظ ابْن حجر. (والمِنْصَحَةُ، بِالْكَسْرِ: المِخْيَطَة كالمِنْصَح) ، بِغَيْر هاءٍ، وَهِي الإِبرة، فإِذا غلُظَت فَهِيَ الشَّعيرة. (و) من الْمجَاز: (المُتَنَصَّحُ: المتَرَقَّعُ) كِلَاهُمَا على صيغةِ المفعولِ. ويقولُون: فِي ثوبِه مُتَنَّحَ لمَنْ يُصلِحه، أَي موضِعُ إِصلاحٍ وخِيَاطةٍ، كَمَا يُقَال إِنّ فِيهِ مُتَرقَّعاً. قَالَ ابْن مُقْبل: ويُرعَدُ إِرعادَ الهَجِينِ أَضاعَه غَدَاةَ الشَّمَالِ الشُّمْرُجُ المُتَنصَّح (و) قَالَ أَبو عمرٍ و: المُتَنَصَّحُ (: المُخَيَّطُ جيَّداً) ، وأَنشد بَيت ابْن مُقْبل. (و) من الْمجَاز: (أَرْضٌ مَنصوحةٌ: مَجُودَةٌ) ، نُصِحَتْ نَصْحاً، قَالَه أَبو زيدٍ. وَحكى ابنُ الأَعرابيّ: أَرضٌ مَنصوحة: (مُتَّصِلة) بالغَيْث كَمَا يُنصَح الثّوبُ. قَالَ ابْن سَيّده: وهاذه عبارةٌ رَدِيئة، إِنَّمَا المنصوحَة الأَرضُ المتَّصلةُ (النَّبَاتِ) بعضه ببعضٍ، كأَنَّ تِلْكَ الجُوَبَ الَّتِي بَين أَشخاصِ النَّبَاتِ خِيطَت حتّى اتّصلَ بعضُها بِبَعْض. (و) من الْمجَاز: نَصَحَتِ الإِبلُ الشّرْبَ تَنصَح نُصُوحاً: صَدَقَتْه. و (أَنْصَحَ الإِبلَ: أَرْوَاهَا) ، عَن ابْن

стр. 3546

الأَعرابيّ، كَمَا فِي (الصِّحَاح) . (والنِّصَاحات كجُمالاتٍ: الجُلودُ) ، قَالَ الأَعشى: فتَرَى القَوْمَ نَشَاوَى كُلَّهُمْ مِثْلَما مُدّتْ نِصَاحاتُ الرُّبَحْ قَالَ الأَزهريّ: أَراد بالرُّبَح الرُّبَعَ فِي قَول بَعضهم. وَقَالَ ابْن سَيّده: الرُّبَح من أَولاد الغَنَم، وَقيل: هُوَ الطائرُ الّذي يُسمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ زَاغ (و) قَالَ المؤرِّج: النِّصَاحاتُ (: حِبَالاتٌ يُجعَلُ لَهَا حَلَقٌ وتُنْصَبُ فيُصَادُ بهَا القُرُودُ) . وذالك أَنّهم إِذا أَرادوا صَيْدَهَا يَعمِد رَجلٌ فيعمَل عِدّة حِبَالٍ ثمَّ يأْخذ قِرْداً فَيَجْعَلهُ فِي حَبْلٍ مِنْهَا، والقُرُود تَنظُرُ إِليه من فوقِ الجَبَل، ثمَّ يَتنحَّى الحابلُ فتنزلُ القُرُودُ فتدخلُ فِي الحِبَالِ وَهُوَ ينظر إِليها من حَيْثُ لَا ترَاهُ ثمَّ ينزل إِليها فيأْخذ مَا نَشب فِي الحِبال. وَبِه فسَّر بعضُهم قَول الأَعشى، والرُّبَح القِرْد، أَصلها الرُّبّاح وَقد تقدّم. (و) النِّصَاحَات: (جِبَالٌ بالسَّرَاة) . و (النَّصْحاءُ) ، بِفَتْح فَسُكُون (: ع) (و) مِنْصَحٌ (كمِنْبَرٍ: د) ، وَالَّذِي فِي (المعجم) أَنّه وادٍ بتهامة وراءَ مكَّة. قَالَ امْرُؤ القيسِ بن عابسٍ السَّكُونيّ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَرَى الوَرْدَ مَرَّةً يُطَالِب سِرْباً مُوكَلاً بِغِوَارِ أَمامَ رَعيلٍ أَو برَوْضَةِ مِنْصَحٍ أُبادرُ أَنعاماً وإِجْلَ صُوَارِ (والْمَنْصَحيَّةُ، بِالْفَتْح) وباءِ النّسبة (ماءٌ بتِهَامَةَ) لبني هُذَيْل. (و) مَنْصَحٌ، (كمَسْكَنٍ: ع)

стр. 3547

أَخرُ وَالصَّوَاب فِي هاذا أَن يكون بالضاد الْمُعْجَمَة كَمَا سيأْتي. (وتَنَصَّحَ) الرَّجلُ، إِذا (تَشَبَّه بالنُّصَحاءِ، وانْتَصَحَ) فلانٌ (قَبِلَهُ) أَي النُّصْحَ. وَفِي (اللِّسَان) : انتصِحْ كِتَابَ الله، أَي اقْبَلْ نُصْحَه. وأَنشدوا: تقولُ انْتَصِحْني إِنّني لَك ناصِحٌ وَمَا أَنا إِنْ خبَّرْتُهَا بأَمينِ قَالَ ابْن بَرّيّ: هاذا وَهَمٌ، لأَنّ انْتَصَح بمعنَى قبِلَ النصيحةَ لَا يَتعدّى لأَنّه مطاوعُ نَصحتُه فانتَصَح، كَمَا تَقُول رَدْدُته فارْتَدّ، وسدَدْته فاستَدّ، ومدَدْته فامتدّ، فأَمّا انتصَحْتُه بمعنَى اتَّخذْته نِصيحاً فَهُوَ متعدَ إِلى مفعول، فَيكون قَوْله انتصِحْني إِنّني لَك نَاصح، بمعنَى اتَّخِذْني ناصحاً لَك، وَمِنْه قَوْلهم: لَا أُريد مِنْك نُصْحاً وَلَا انْتِصَاحاً، أَي لَا أُريد مِنْك أَن تَنْصَحنِي وَلَا أَن تتّخذني نَصِيحاً، فهاذا هُوَ الفَرْق بَين النُّصح والانتصاح. والنُّصْح مصدر نَصَحْته، والانتصاح مصدر انتَصَحْتُه أَي اتخذْتُه نَصيحاً، أَو قَبِلْت النَّصِيحَةَ، فقد صَار للانتصاح معنيانِ. (و) مِن المجازِ: نَصَحَتْ تَوْبَتُهُ نُصُوحاً، (التَّوْبَةُ النَّصُوحُ) هِيَ (الصَّادقةُ) . قَالَ أَبو زيد: نَصَحْته أَي صَدَقْته. وَقَالَ الجوهَرِيّ: هُوَ مأْخُوذ من نَصَحْت الثَّوْبَ، إِذا خِطْته، اعْتِبَارا بقوله ﷺ (من اغتابَ خَرَقَ، وَمن استغفَرَ الله رَفَأَ) . (أَو) التَّوْبة النَّصوح: الخَالِصَة وَهِي (أَنْ لَا يَرجِعَ) العَبْدُ (إِلى مَا تَابَ عَنْهُ) . وَفِي حَدِيث أَبَيّ: (سأَلتُ الّنبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمعن التّوبَة النّصُوح فَقَالَ: هِيَ الخالِصَةُ الَّتِي لَا يُعَاوِدُ بَعْدَها الذّنْب) . وفَعولٌ من أَبنية الْمُبَالغَة، يَقع على الذّكر والأُنثَى، فكأَنّ الإِنسانَ بالغَ فِي نُصْح نفْسِه بهَا. وَقَالَ أَبو إِسحاقَ: تَوْبَة نَصُوحٌ: بَالغةٌ فِي النُّصْح، (أَو) هِيَ (أَن لَا يَنْوِيَ الرُّجُوعَ) وَلَا يُحدِّث نَفْسَه إِذا تَاب

стр. 3548

من ذالك الذَّنب العَوْدَ إِليه أَبداً. قَالَ الفرّاءُ: قرأَ أَهل الْمَدِينَة ﴿نَّصُوحاً﴾ (التَّحْرِيم: ٨) بِفَتْح النُّون، وذُكِرَ عَن عاصِمٍ بضمّ النّون. فَالَّذِينَ قَرَءُوا بِالْفَتْح جَعَلُوهُ من صفة التَّوبَة، وَالَّذين قرءُوا بالضّمّ أَرادوا الْمصدر مثل القُعود. وَقَالَ المفضّل: بَات عَزُوباً وعُزُوباً، وعَرُوساً وعُرُوساً. (وسَمَّوْا ناصِحاً ونَصِيحاً) ونَصَّاحاً. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: انتصَح: ضِدّ اغتشَّ. وَمِنْه قَول الشَّاعِر: أَلَا رُبَّ مَن تَغْتَشُّه لَك ناصِحٌ ومُنتصِحٍ بادٍ عليكَ غوائلُه تَغْتَشُّه: تعتدُّه غاشًّا لَك. وتَنصِحه: تَعتدّه ناصحاً لَك. واستنصَحَه: عَدَّه نَصيحاً. والتَّنصُّح: كثرةُ النُّصْح. وَمِنْه قَول أَكثَمٍ بن صَيفيّ: (إِيّاكم وكَثرةَ التَّنصُّح فإِنّه يُورِث التُّهَمَة) . ونَاصَحَه مُناصَحَةً. وَمن الْمجَاز غُيوُثٌ نواصِحُ: مُترادِفةٌ، كَمَا فِي (الأَساس) . نضح : (نَضَحَ البَيْتَ يَنْضِحُهُ) ، بِالْكَسْرِ نَضْحاً: (رَشَّه) ، وَقيل رَشَّه رَشًّا خَفيفاً. قَالَ الأَصمعيّ: نَضَحْتُ عَلَيْهِ الماءَ نَضْحاً، وأَصابَهُ نَضْحٌ من كَذَا. وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: النَّضْح مَا كَانَ على اعْتِمَاد، وَهُوَ مَا نَضْحتَه بيَدِكَ معْتمِداً. والنَّاقَةُ تَنضَح ببَوْلها، والنَّضْخُ مَا كانَ على غَير اعتمادٍ، وَقيل: هما لُغتان بِمَعْنى واحدٍ وكلّه رَشٌّ. وحكَى الأَزهريّ عَن اللّيْث: النَّضْح كَالنَّضْخِ ربَّمَا، اتَّفَقَا وربّمَا اخْتلفَا، وسيأْتي. (و) من الْمجَاز: نضَحَ الماءُ (عَطَشَه) يَنْضِحُه: بَلَّه و (سَكَّنَه) ، أَو رَشَّه فذَهَبَ بِهِ، أَو كَاد أَن يَذهب بِهِ، (و) نَضَحَ الرِّيَّ نَضْحاً: (رَوِيَ أَو شَرِب دُونَ الرِّيِّ، ضِدٌّ) . وَفِي (التَّهْذِيب) : نضَحَ الماءُ المالَ يَنضِحُه: ذَهَبَ بعطَشه أَو قَارَبَ ذالك. قَالَ شيخُنا: قضيّة كَلَام المصنّف كالجوهريّ أَنّ نَضَحَ

стр. 3549

يَنْضِح رَشَّ كضَرَب، والأَمرُ مِنْهُ كاضْرِب، وَفِيه لُغَة أُخْرَى مَشْهُورَة كمنَعْ، حَكَاهُ أَرباب الأَفعال والشِّهاب الفيَوميّ فِي (الْمِصْبَاح) ، وغيرُ واحدٍ. ووقَع فِي الحَدِيث: (انضحْ فَرْجَكَ) فضبَطه النَّوويُّ وَغَيره بِكَسْر الضّاد الْمُعْجَمَة كاضْرِب، وَقَالَ: كذالك قيَّده عَن جمْع الشُّيوخ. واتَّفق فِي بعض المجالِس الحديثيّة أَنّ أَبا حَيّان ﵀ أَملَى هاذا الحَدِيث فقَرَأَ انضَحْ بِالْفَتْح، فردّ عَلَيْهِ السِّراجُ الدّمنهُوريّ بقول النّوويّ، فَقَالَ أَبو حيّان: حَقّ النَّوويّ أَن يَسْتَفِيد هاذا منّى، وَمَا قُلْتُه هُوَ القِيَاسُ. وَحكى عَن صَاحب الْجَامِع أَنَّ الكَسْر لُغَة، وأَن الْفَتْح أَفصَحُ، وَنَقله الزَّركشيّ وسلَّمه. واعتمَد بعضُهم كلامَ الجوهَرِيّ وأَيّد بِهِ كلَامَ أَبي حّيان. وَهُوَ غير صَحِيح، لما سمعْت من نقْله عَن جمَاعَة غَيرهم. واقتصارُ المصنّف تبعا للجوهرِيّ قُصُورٌ، والحافظ مقدَّم على غَيْرِه، وَالله أَعلَمُ، انْتهى. (و) نضَحَ (النّخْلَ) والزّرعَ وغَيرَهما) (سَقَاهَا بالسَّانِيَة) وَفِي الحَدِيث: (مَا سُقِيَ من الزَّرْع نَضْحاً فَفِيهِ نِصْفُ العُشْرِ) يُرِيد مَا سُقِيَ بالدّلاءِ والرُوب والسَّوانِي وَلم يُسْقَ فَتْحاً. وهاذا نَخْلٌ تُنْضَحُ أَي تُسقَى، وَيُقَال: فلانٌ يَسقِي بالنّضْح، وَهُوَ مصدرٌ. (و) من الْمجَاز: نَضَحَ (فُلاناً بالنَّبْل) نَضْحاً (: رَمَاه) ورَشَقَه. ونَضْحْنَاهم نَضْحاً فَرَّقْناه فيهم كَمَا يُفَرّق الماءُ بالرَّشّ. وَفِي الحَدِيث أَنّه قَالَ للرُّماة يَوْم أَحُدَ (انضَحُوا عنَّا الخَيْلَ لَا نُؤْتَى مِنْ خَلْفِنا) ، أَي ارمُوهُم بالنُّشَّاب. (و) من الْمجَاز: نَضَحَ الغَضَا: تَفطَّرَ بالورق والنّباتِ. وعَمَّ بعضُهم بِهِ الشَّجَرَ فَقَالَ: نَضحَ (الشَّجَرُ) نَضْحاً: (تَفَطَّر ليُخْرُجَ وَرقُه) ، قَالَه الأَصْمعيّ. قَالَ أَبو طَالب بن عبد المطّلب: بُورِكَ الميِّتُ الغرِيبُ كَمَا بُو رِكَ نَضْحُ الرُّمّانِ والزَّيْتونُ

стр. 3550

وَفِي (اللِّسَان) : فأَمّا قَول أَبي حنيفَة نُضُوح الشّجر، فَلَا أَدري أَرآه للْعَرَب أَم هُوَ أَقدَمَ فجمَع نَضْحَ الشَّجَرِ على نُضوحٍ، لأَنّ بعضَ المصادر قد يُجمع كالمَرض والشُّغلُ والعَقْلِ. (و) نَضَح (الزَّرْعُ) غَلُظَت جُثّتُه، وذالك إِذا (ابتَدأَ الدَّقيقُ فِي حَبَّهِ) ، أَي حبِّ سُنْبله (وَهُوَ رطْبٌ، كأَنْضَحَ) ، لُغتان، قَالَه ابْن سَيّده. (و) نَضَحَ (بالبَوْل على فَخديْهِ: أَصابَهُمَا بِهِ) ، وَكَذَلِكَ نَضَحَ بالغُبَار. وَفِي حَدِيث قَتادَة: (النِّضْح من النَّضْح) يُرِيد من أَصابه نَضْحٌ من البَوْل وَهُوَ الشيءُ اليسيرُ مِنْهُ فعلَيه أَن يَنضحَه بالماءِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُه. قَالَ الزَّمخشريّ: هُوَ أَن يَصيبَه من البَوْل رَشاشٌ كرُؤُوس الإِبر. وَقَالَ الأَصمعيّ نضحْت عَلَيْهِ الماءَ نَضْحاً، وأَصابَه نَضْحٌ من كَذَا. (و) نَضَحَ (الجُلَّةَ) ، بضمّ الْجِيم وَتَشْديد اللاّم، يَنضِحُها نَضْحاً: رَشَّها بالماءِ لِيَتَلازبَ تَمْرُهَا ويَلزَم بَعضُه بَعْضًا. أَو نَضَحَها، إِذا (نَثَرَ مَا فِيهَا) . وقولُ الشَّاعِر: يَنضِحُ بِالبوْلِ والغُبَارِ على فخْذَيْهِ نَضْحَ العِيدِيّةِ الجُلَلَا يفسَّرُ بكلْ واحدٍ من هَاتين. (و) من الْمجَاز: نَضَحَ (عَنْه: ذَبَّ وَدَفَعَ) كمَضَحَ، عَن شُجاع، ونَضَحَ الرَّجلَ: رَدَّ عَنهُ، عَن كَراعِ. ونَضَحَ الرَّجلُ عَن نَفْسِه، إِذا دافَعَ عَنْهَا بحُجَّة. وَهُوَ يَنضَح عنْ فُلانٍ (كناضَحَ) عَنهُ مُناضحةً ونِضَاحاً. وَهُوَ يُناضِحُ عَن قَوْمه وينَافِح. وأَنشد: ولوْ بُلِي فِي مَحفِلٍ نِضَاحِي أَي ذَبِّي ونَضْحِي عَنهُ. (و) نضَحَت (القِرْبَةُ) والخابيَةُ والجَرَّةُ (تَنْضَحُ كتَمنَع) ، هَذَا هُوَ الْقيَاس، وَقد مرَّ عَن أَبي حَيّان مَا يُؤيِّده (نَضْحاً وتَنْضَاحاً) ، بِالْفَتْح فيهمَا، إِذا كَانَتْ رَقيقَةً فخَرَجَ الماءُ و (رَشَحَتْ) ، عَن ابْن السِّكّيت. وكذالك الجَبلُ الَّذِي

стр. 3551

يَتحلَّبُ الماءُ بَين صُخورِه. ومَزَادةٌ نَضْوحٌ: تَنضَحُ الماءَ. (و) نَضَحَت (العَيْنُ) تَنْضَح نَضْحاً: (فَارَتْ بالدَّمْع) ، والنَّضْح يَدْعُوه الهَمَلَانُ، وَهُوَ أَن تَمتلِىء العَيْنُ دمْعاً ثُمّ تنتَضِح هَمَلاناً لَا ينقَطع، (كانتَضَحَتْ وتَنَضَّحَتْ) انتِضاحاً وتَنَضُّحاً. (وانْتضَحَ) الرَّجلُ (واستَنْضَحَ) ، إِذا (نضَحَ مَاء) ، أَي شَيْئا مِنْهُ (على فَرْجِه) ، أَي مذاكِيره ومُؤنَزِره (بَعْدَ) الْفَرَاغ من (الوُضوءِ) ليَنْفِيَ بذالك عَنهُ الوَسْواس، كانتَفضَ، كَمَا فِي حديثٍ آخَرَ، ومعناهما واحدٌ. وانتضاحُ الماءِ على الفَرْح من إِحدَى الخِلالِ العَشرة من السْنة الَّتِي وردتْ فِي الحَدِيث، خَرّجَه الجماهيرُ. وَفِي حَدِيث عطاءٍ وسُئل عَن نَضَح الوُضوءِ هُوَ بِالتَّحْرِيكِ، مَا يَتَرَشَّشُ مِنْهُ عِنْد الوُضُوءِ كالنَّشَر. (وقَوسٌ نَضُوحٌ ونُضَحِيَّة كجُهَنيّة: طَرُوحٌ نَضَّاحَةٌ بالنَّبْلِ) ، أَي شديدةُ الدَّفْع والحفْزِ للسَّهم، حَكَاهُ أَبو حنيفةَ، وأَنشد لأَبي النَّجم: أَنْحَى شِمَالاً هَمَزَى نَضُوحَا أَي مَدّ شِمالَه فِي القَوْس وهَمَزَى، يَعنِي شَدِيدَة. والنَّضُوح من أَسماءِ القَوْس. (والنَّضُوحُ كصَبُورٍ: الوَجُورُ فِي أَيِّ مَوْضعٍ مِنَ الفَمِ كانَ) . ونصُّ عبارةِ اللِّسَان: فِي أَيِّ الفمِ كَانَ. (و) من الْمجَاز: النَّضُوح (الطِّيبُ) ، وَقد انتَضَحَ بِهِ، والنَّضْحُ: مَا كَانَ رَقِيقاً كالماءِ، والجمْع نُضُوحٌ وأَنضِحَةٌ. والنَّضْخُ: مَا كَانَ مِنْهُ غليظاً كالخَلُوقِ والغَالِيَة، وسيأْتي. وَفِي حَدِيث الإِحرام: (ثمَّ أَصبَحَ مُحْرِماً يَنْضح طِيباً) أَي يَفوح. وأَصْلُ النَّضْح الرّشْح، فشبَّهَ كَثْرةَ مَا يَفوح من طِيبه بالرَّشْح. (و) من الْمجَاز: رأَيتُه يَتنضَّح. يُقَال: (تَنَضَّحَ مِنْه) ، أَي مِمَّا قُرِفَ بِهِ، إِذا (انْتَفَى وتَنَصَّلَ) مِنْهُ.

стр. 3552

(والنَّضَّاحُ) كشَدّاد: (سَوَّاقُ السَّانِيَةِ) وساقِي النَّخْل. قَالَ أَبو ذُؤَيْب: هَبَطْن بَطنَ رُهَاطٍ واعتصَبْنَ كمَا يَسْقِي الجُذُوعَ خِلالَ الدُّورِ نَضّاحُ (و) نَضَّاحُ (بن أَشْيَمَ الكَلْبِيّ) لَهُ قِصّة مَعَ الحُطيئة، ذَكْرَهَا ابْن قُتيبَة كَذَا فِي (التبصير) . (وأَنضَحَ عِرْضَه: لَطَخَه) ، قَالَ ابْن الفَرَج: سمعْتُ شُجاعاً السُّلميّ يَقُول: أَمضحْتُ عرضي وأَنضَحتُه، إِذا أَفْسدْتَه. وَقَالَ خَليفَة: أَنضحْتُهُ، إِذا أَنهبْته النّاسَ. (و) عَن ابْن الأَعرابيّ: (المْنْضَحة) والمِنْضَخَة، (بِالْكَسْرِ) فيهمَا: (الزَّرَّافة) . قَالَ الأَزهريّ: وَهِي عِنْد عوامّ النّاس النَّضَّاحة، ومعناهما واحِدٌ. والنّضَّاحةُ هِيَ الآلةُ الّتي تُسوَّى من النُّحاسِ أَو الصُّفْرِ للنِّفط وزَرْفِه. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: النَّضَح، محرّكَةً، والنَّضيحُ: الحَوْضُ لأَنه يَنضَحُ العَطَشَ أَي يَبلُّه. وَقيل هما الحَوْضُ الصَّغِير. وَالْجمع أَنضاحٌ ونُضُحٌ. وَقَالَ اللّيْث: النَّضيح من الحِياض: مَا قَرُب من البِئر حتّى يكون الإِفراغُ فِيهِ من الدَّلْو، ويون عَظِيما، وَهُوَ مَجاز. والناضِح: البعيرُ أَو الحمارُ أَو الثَّوْرُ الَّذِي يُستقَى عَلَيْهِ الماءُ، وَهِي ناضِحةٌ وسانِيَة، وَالْجمع نَواضِحُ، وَهُوَ مَجَاز، وَقد تَكرّر ذِكْرُه فِي الحَدِيث مُفرَداً ومجموعاً، فَكَانَ واجبَ الذِّكْر. والنَّضْحات: الشّيْءُ اليسِيرُ المتفرِّق من المطرِ، قَالَ شَمِر: وَقد قَالُوا فِي نَضَحَ المطرُ بالحاءِ والخاءِ، والنَّاضِح: المطرُ، وَقد نضَحَتْنا السَّماءُ. والنِّضْحُ أَمْثَلُ من الطَّلّ، وَهُوَ قَطْرٌ بينَ قطْرَيْنِ. ونضَح الرَّجلُ بالعَرقِ نَضْحاً فضَّ بِهِ، وكذالك الفرسُ. والنَّضِيحُ والتَّنضاح: العَرقُ.

стр. 3553

ونَضَحَت ذِفْرَى البَعيرِ بالعَرَق نَضْحاً، وَقَالَ القُطَاميّ: حَرَجاً كأَنَّ من الكُحَيل صُبَابةً نَضَحَتْ مَغابِنُها بِهِ نَضَحَانَا وَرَوَاهُ المؤرِّج (نُضَحتْ) وَقَالَ شَمِرٌ: نضَحت الأَديمَ بَلَلْتُه أَن لَا يَنكَسِر. قَالَ الكُميت: مَضَحْتُ أَديمَ الوُدّ بيني وبينَكُمْ بآصِرَةِ الأَرْحَامِ لَو تَتَبلَّلُ نَضَحْت، أَي وَصلْت، وَهُوَ مَجاز. ورضٌ مَنْضَحَة: واسعةٌ. ونَضَحَت الغَنَمُ: شَبعَتْ. وانتَضَحَ من الأَمر: أَظهَرَ البرَاءَةَ مِنْهُ. والرّحلُ يُرْمَى أَو يُقْرَف بتُهمَة فينتَضِح مِنْهُ، أَي يُظْهِر التَّبرُّؤَ مِنْهُ. ومِنضَحٌ، كمنبر: مَعدِنٌ جاهِليّ بالحجاز عِنْده جَوْبَةٌ عَظِيمَة يَجتمع فِيهِ الماءُ. والمَنْضَحِيّة قَالَ الأَصمعيّ: ماءٌ بتهامَة لبني الدِّيل خاصَّةً، كَذَا فِي (المعجم) . نطح : (نَطَحَه كمنَعَه وضَرَبَه) ، والأَوّل هُوَ القِيَاس، لأَنّه أَكثرُ اسْتِعْمَالا: (أَصَابَهُ بقَرْنِه) ، والنَّطْح للكِباش ونحوِهَا. يَنطَحه ويَنْطِحه. وكَبشٌ نَطّاحٌ. (و) قد (انْتَطَحَتِ الكِبَاشُ) ، إِذا (تَنَاطحَتْ. و) فِي التَّنْزِيل: ﴿وَالْمُتَرَدّيَةُ﴾ ( ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ ) (الْمَائِدَة: ٣) وَهِي المنطوحة (الَّتِي ماتَتْ مِنْهُ) ، أَي من النَّطْحِ. (والنَّطِيح للمُذَكّرُ) . قَالَ الأَزهرِيّ: وأَمّا النّطِيحَة فِي سُورَة الْمَائِدَة فَهِيَ الشّاة المنطوحة تَمُوتُ فلَا يَحِلُّ أَكلُهَا، وأُدْخِلَت الهاءُ فِيهَا لأَنّها جُعِلَت اسْما لَا نَعْتاً. قَالَ الجوْهرِيّ: وإِنما جاءَت بالهاءِ لغَلَبَة الِاسْم عَلَيْهَا، وكذالك الفريسة والأَكيلة والرَّمِيَّة، لأَنَّه لَيْسَ هُوَ على نطَحَتْهَا فَهِيَ مَنطوحة، وإِنّما هُوَ الشيءُ فِي نفْسِه مِمَّا يُنطح،

стр. 3554

والشّيءُ مِمَّا يُفْرَس ويُؤْكَل. (و) من مَجازِ المجازِ: النَّطيح (الرَّجُلُ المشْؤومُ) ، مأْخوذٌ من النَّطيح الّذي يَستَقْبِلك من أَمامك مِمَّا يُزْجَر. قَالَ أَبو ذُؤَيْب: فأَمْكَنَّهُ مِمَّا يُريدُ وبَعضُهُم شقيٌّ لَدَى خَيْرَاتهِنّ نطيحُ (و) النَّطِيح: (فرسٌ) ذالَتْ غُرّتُه حتّى تَسيل إِلى إِحدَى أُذُنَيْه، وَهُوَ يُتشَاءَم بِهِ، وَقيل: النَّطيح من الخَيْل: الّذِي (فِي جَبْهتِه دائِرتَان) ، وإِن كَانَت وَاحِدَة فَهِيَ اللَّطْمَةُ، وَهُوَ اللَّطيم. ودائرةُ النَّاطحِ من دَوَائِر الخَيْل. وَقَالَ الأَزهريّ: قَالَ أَبو عُبَيْد: من دوَائر الخَيْل دائرةُ اللَّطَاةِ وَهِي الّتي فِي وَسَطِ الجَبْهة. قَالَ: وإِن كَانَت دائرتان قَالُوا فَرسٌ نَطِيحٌ، (ويُكْرَه) ، أَي مَا كَانَ فِيهِ دائرتَا النَّطيحِ. وَقَالَ الجوهريّ: دائرةُ اللَّطَاة ليستْ تُكرَه. (و) من الْمجَاز: تطَّير من النَّطِيحِ والنَّاطِحِ. النَّطِيحُ: (مَا يَأْتِيكَ مِنْ أَمَامِك) ويَسْتَقبِلك (مِنَ الطَّيْرِ) والظّباءِ (والوَحْشِ) وغيرِها مِمَّا يُزجَر (كالنَّاطِيح) وَهُوَ خِلافُ القَعِيد. (و) من الْمجَاز: كَلأَك اللَّهُ مِن نَواطِحِ الدَّهْرِ. (النَّوَاطِحُ: الشَّدَائِدُ، واحِدُهَا ناطِحٌ) ، يُقَال: أَصابَه ناطِحٌ، أَي أَمرٌ شديدٌ ذُو مشَقّة. قَالَ الرّاعي: وَقد مَسَّهُ مِنَّا ومنهنَّ ناطِحُ (و) من الْمجَاز فِي أَسجاعهم: إِذا طَلَعَ النَّطْح، طَابَ السَّطْح. (النَّطْحُ والنّاطِح: الشصرَطَانِ، وهما قَرْنَا الحَمَلِ) . قَالَ ابْن سَيّده: النَّطْح نَجْمٌ من مَنَازِل القَمر يُتشائَم بِهِ أَيضاً. قَالَ ابْن الأَعرابيّ: مَا كَانَ من أَسماءِ المَنازِلِ فَهُوَ يأْتي بالأَلف والّلام، كَقَوْلِك نَطْحٌ والنَّطْح، وغَفْرٌ والغٍ فْر. (و) قَوْلهم: (مَالَهُ ناطحٌ وَلَا خَابِطٌ) ، أَي (شَاةٌ وَلَا بَعيرٌ. و)

стр. 3555

من الْمجَاز (فِي الحَدِيث: فارِسُ) بالضّمّ هاكذا والمرادُ بِهِ مَا يُتاخِم الرُّومَ (نَطْحةٌ أَو نَطْحَتَانِ) ، هاكذا بالرّفْع فيهمَا فِي اللسانِ، وأَوردَه الهروِيّ فِي الغَربيين فِي نَطح، وَفِي بعض الأُمَّهَات (نَطْحةً أَو نَطْحتين) بالنَّصْب فيهمَا، أَوردَه ابْن الأَثير كالهَرويّ فِي قرن، (ثُمَّ لَا فَارِسَ بعدَها أَبداً) ، وَمَعْنَاهُ (أَي فَارِسُ تَنْطِحُ مَرَّةً أَو مرَّتين، ثُمَّ يَزُولُ مُلْكُهَا) ويَبْطُل أَمرُها، هَكَذَا فسَّرَهُ الهَرَويّ. فِي الغريبَيْن. وَفِي النّهايَة: أَيْ فارِسُ تُقاتِلُ المسلمينَ مَرّةً أَو مرّتَيْنِ ثمّ يَزُول مُلْكُها، فَحذف الْفِعْل لبَيان مَعْنَاهُ. قَالَ شَيخنَا: وهاذه الأَقوالُ صَريحةٌ فِي أَنَّهما مَنصوبانِ على المفعوليّة الْمُطلقَة إِلاّ أَنْ يُقَال إِنهم لم يَتقَيدوا فِي الخطّ لأَصّل المعنَى، أَو أَنهم أَجْرَوه على لُغة من يُلْزِم المثنَّى الأَلفَ فِي جَمِيع الأَحوالِ، نَحْو ساحران، أَو نصبُ (مرّةً) فِي كَلَامهم على الظَّرْفِيَّة لَا المفعُولِيّة الْمُطلقَة، والظرْف هُوَ الخبرُ على المبتدَإِ، وَهُوَ على حذْف مُضاف أَي قِتَالُ فارسَ الْمُسلمين وَقْتاً أَو وَقتينِ، فتأَمَّلْ فإِنّه قَلَّ مَن تَعَرَّضَ للتَّكلُّم عَلَيْهِ، انْتهى. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: كبْشٌ نَطيحٌ، من كِباش نَطْحَى ونَطَائِحَ، الأَخيرَة عَن اللِّحْيَانيّ ونَعجَةٌ نَطيحٌ ونَطيحَةٌ، من نِعَاجٍ نَطْحَى ونَطائحَ. وَمن الْمجَاز: تَناطَحت الأَمواجُ، والسُّيولُ، والرِّجَالُ فِي الْحَرْب. وَبَين العالِمَيْن والتّاجرَيْنِ نِطاحٌ. وجَرَى لنا فِي السُّوق نِطَاحٌ. والنِّطَاح أَيضاً المقابلَة فِي لُغَة الحجَاز، ونَطَحَه عَنهُ: دفَعَه وأَزالَه. وَمن الأَمثال (مَا نَطَحَتْ فِيهِ حَمّاءَ ذاتُ قَرْن) ، يُقَال ذالك فِيمَن ذَهَبَ هَدَراً. وَفِي الحَدِيث: (لَا يَنْتَطِيحُ فِيهَا عَنْزَانِ) ، أَي لَا يَلتَقِي فِيهَا اثنانِ ضَعيفانِ، لأَنّ النِّطَاحَ من شأَنِ التُّيُوس والكِبَاش، لَا العَتُود، وَهِي إِشارة إِلى

стр. 3556

قصَّة مَخْصُوصَة لَا يجرِي فها خُلْف وَلَا نِزاعٌ. ومحمَّد بن صَالح بنَ مِهْرَانَ بن النَّطّاحِ، حَدّثَ عَن معتَمِر بن سُليمانَ وطبقتِه، وبُكَيْر بن نَطّاحٍ الشَّاعِر الحَنفيّ، أَخباريّ. نظح : (أَنْظَحَ السُّنْبلُ) بالظَّاءِ المُشَالةِ، إِذا (جَرَى الدَقيقُ فِيهِ) أَي فِي حَبِّه، عَن اللَّيث، ونقلَه الأَزهريّ وَقَالَ: الّذي حفِظْناه وسمِعْناته من الثِّقات نَضَحَ السُّنْبل (كأَنضَحَ بالضَّاد) الْمُعْجَمَة. قَالَ: والظّاءُ بهاذَا المعنَى تصحيفٌ، إِلاّ أَن يكون مَحفوظاً عَن الْعَرَب فَتكون لُغَة من لُغاتِهِم، كَمَا قَالُوا بَضْرُ المرأَةِ لِبَظرها. نفح : (نَفَحَ الطِّيبُ، كَمَنَعَ) ، يَنفَح، إِذا أَرِجَ و (فاحَ، نَفْحاً) ، بِفَتْح فَسُكُون، (ونُفَاحاً) ونُفُوحاً، (بالضّمِّ) فِيهما، (ونَفحَاناً) ، محرّكةً. وَله نَفْحَةٌ ونَفَحَاتٌ طَيّبة، ونافِجَةٌ نافِحةٌ، ونوافِجُ نوافِحُ. (و) من الْمجَاز: نَفَحَت (الرِّيحُ: هَبَّتْ) ، أَي نَسَمَت وتَحرَّكَ أَوائِلُهَا، كَمَا فِي (الأَساس) . ورِيحٌ نَفوحٌ: هَبُوبٌ شديدةُ الدَّفْعِ. قَالَ أَبو ذُؤيب يَصف طِيبَ فَمِ مَحبوبته وشَبَّهَه بخَمرٍ مُزِجت بماءٍ: وَلَا مُتحيِّرٌ باتتْ عليهِ ببَلْقَةٍ يَمانيَةٌ نَفوحُ بأَطْيب مِن مُقبَّلِها إِذا مَا دَنا العَيّوقُ واكتَتَمَ النُّبوحُ قَالَ ابْن بَرِّيّ: المتحيِّر: الماءُ الكثيرُ قد تَحيَّرَ لكثْرته وَلَا مَنْفَذَ لَهُ. والنَّفوحُ: الجَنُوب، تَنَفحُه ببَرْدِهَا. والنُّبُوح: ضَجَّةُ الحَيِّ. وَقَالَ الزّجّاج: النَّفْح كاللَّفْح، إِلاّ النَّفْ أَعظمُ تأْثيراً من اللَّفْح. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ اللَّفْح لكلِّ حارَ، والنَّفْحُ لكلّ باردٍ. ومثْله فِي (الصّحاح) و (المِصْباح) ، وَرَوَاهُ أَبو عُبيدٍ عَن الأَصمعيّ. (و) من الْمجَاز: نفَحَ (العِرْقُ) يَنْفَح نَفْحاً، إِذا (نَزَا مِنْهُ الدَّمُ)

стр. 3557

وطَعْنَةٌ نَفّاحَةٌ: دَفّاعة بالدَّم، وَقد نَفَحَتْ بِهِ. (و) نَفَحَ (الشَّيءَ بالسَّيفِ تَنَاوَلَهُ) من بعيدٍ شَزْراً. ونَفَحَه بالسَّيْف: ضرَبه ضَرْباً خَفِيفا. (و) من الْمجَاز: نَفَحَ (فُلاناً بشيْءٍ: أَعْطَاهُ) . وَفِي الحَدِيث: (المُكْثِرُون هم المُقِلُّون إِلاّ مَنْ نَفَحَ فِيهِ يمينَه وشِمَالَه) ، أَي ضَرب يدَيْه فِيهِ بِالعَطَاءِ. وَمِنْه حَدِيث أَسماءَ، (قَالَ لي رسولُ الله ﷺ أَنفِقِي وانضَحِي وانفَحِي وَلَا تُحْصِي فيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْك) . (و) من الْمجَاز: نَفَحَ (اللِّمَّةَ: حَرَّكها) ولَفَّهَا. وَفِي (اللِّسَان) : نَفَحَ الجُمَّةَ: رَجَّلَها. وهما متقاربانِ. (و) فِي مصنّفات الغريبِ: (النَّفْحَة من الرِّيح) فِي الأَصل (الدَّفْعةُ) ، تَجوُّزٌ بهَا عَن الطِّيب الَّذِي تَرتاح لَهُ النَّفْسُ، مِنْ نَفَحَ الطَّيبُ إِذا فاحَ. (و) النَّفْحَة (من العَذَاب: القِطْعَة) . قَالَ اللّيث عَن أَبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ فِي قَول الله : ﴿٧. ٠١١ ولئك مستهم نفحة من عَذَاب رَبك﴾ (الأَنبياء: ٤٦) : يُقَال أَصابَتْنا نَفْحَةٌ من الصَّبَا، أَي رَوْحَةٌ وطِيبٌ لَا غَمَّ فِيهِ، وأَصابَتْنَا نَفْحَةٌ من سَمُومٍ أَي حَرٌّ وغَمٌّ وكَرْبٌ. وَفِي (الصّحاح) : وَلَا يزَال لفُلانٍ من الْمَعْرُوف نَفَحَاتٌ، أَي دَفَعَاتٌ. قَالَ ابْن مَيّادةَ: لمَّا أَتَيتُكَ أَرْجُو فضْلَ نائِلكُمْ نَفَحْتَني نَفْحَةً طابَتْ لَهَا العَرَبُجمْع عَرَبة، وَهِي النَّفْسُ (و) قَالَ أَبو زيد: من الضُّروع (النَّفُوحُ) ، أَي (كصَبور) ، وَهِي الَّتِي لَا تَحبِسُ لَبَنَها. و (من النُّوق: مَا تُخرِج لَبنَها من غَيْر حَلْبٍ) ، وَهُوَ مَجاز. (و) النَّفُوحُ (من القِسِيِّ:

стр. 3558

الطَّرُوحُ) ، وَهِي الشَّدِيدةُ الدَّفْعِ والحَفْزِ للسَّهْم، حَكَاهُ أَبو حنيفةَ. وَقيل: بَعيدةُ الدَّفْعِ للسَّهْم، كَمَا فِي (الأَساس) ، وَهُوَ مَجاز، (كالنَّفِيحَة) والمِنْفَحةِ، وهما اسْمان لِلقوس. وَفِي (التَّهْذِيب) عَن ابْن الأَعرابيّ: النَّفْحُ: الذَّبّ عَن الرَّجلِ، (و) قد (نافَحَه) إِذا (كافَحَه وخَاصَمَه) كنَاضَحَه. وَقد تقدّم. وَفِي الحديثِ (أَن جِبريلَ مَعَ حَسَّانَ مَا نافَحَ عنِّي) ، أَي دَافَع. والمُنَافَحَة والمُكافحة: المُدافعةُ والمُضارَبَة، وَهُوَ مَجاز. يُرِيد بمنافحتِه هِجَاءَ الْمُشْركين ومُجَاوَبَتَهُم على أَشعارِهم. وَفِي حَدِيث عليَ ﵁ فِي صِفِّينَ (نافِحُوا بالظُّبا) ، أَي قاتِلُوا بالسُّيوف. وأَصْله أَن يَقرُب أَحَدُ المقاتِلين من الآخَر بحَيث يَصِلُ نَفْحُ كلِّ واحدٍ مِنْهُمَا إِلى صاحِبه، وَهِي رِيحُه ونَفَسُه. (والإِنفَحَة، بِكَسْر الْهمزَة) ، وَهُوَ الأَكثرُ كَمَا فِي (الصّحاح) و (الفصيح) ، وصرَّحَ بِهِ ابْن السِّكِّيت فِي إِصلاح المنْطق فَقَالَ: وَلَا تَقُلْ أَنْفَحَة، بِفَتْح الْهمزَة. قَالَ شيخُنَا: وهاذا الّذي أَنكروه قد حكَاه ابنُ التّيّانيّ وصاحبُ العَين. (وَقد تُشدّد الحاءُ) . فِي هَامِش (الصّحاح) مَنْقُولًا من خطّ أَبي زكريّا: وَهُوَ أَعلَى. وَفِي (الْمِصْبَاح) : هُوَ أَكثرُ: وَهُوَ أَعلَى. وَفِي (الْمِصْبَاح) : هُوَ أَكثرُ. وَقَالَ ابْن السِّكّيت: هِيَ اللُّغَة الجيّدَة. (وَقد تُكسَر المفاءُ) ولاكنّ الفتحَ أَخفُّ، كَمَا فِي (اللِّسَان) : (والمِنْفَحَة) ، بِالْمِيم بدل الْهمزَة، و (البِنْفَحَة) ، بالموحَّدة بَدَلا عَن الْمِيم، حَكَاهُمَا ابنُ الأَعْرَابيّ والقَزَّازُ وَجَمَاعَة. قَالَ ابْن السِّكِّيت: وحَضَرَني أَعرابيّان فصيحانِ من بني كِلَاب، فَقَالَ أَحدُهما: لَا أَقولُ إِلاّ إِنفحَة، وَقَالَ الآخَرُ: لَا أَقولُ إِلاّ مِنْفَحَة. ثمّ افتَرَقَا على أَن يَسأَلَا عَنْهُمَا أَشياخَ بني كِلَاب، فاتَّفقت جَماعَةٌ على قولِ ذَا وجماعةٌ على قولِ ذَا، فهما لغتانِ قَالَ الأَزهريّ عَن اللَّيْث: الإِنْفَحَة لَا تكون إِلاّ لذِي كَرِشٍ، وَهُوَ (شيْءٌ يُستخرَج من بطْنِ الجَدْيِ الرَّضيعِ

стр. 3559

أَصفرُ، فيُعصَر فِي صُوفةٍ) مُبتَلَّة فِي الَّبن (فيَغْلُظُ كالجُبْن) . والجمْع أَنافِحُ، قَالَ الشَّمَّاخُ: وإِنَّا لمن قَومٍ علَى أَنْ ذَمَمْتِهِمْ إِذا أَوْلَموا لم يُولِمُوا بالأَنافحِ (فإِذا أَكلَ الجَدْيُ فهُوَ كَرِشٌ) . وهاذِه الجملةُ الأَخيرة نقلهَا الجوهريّ عَن أَبِي الفصيح: هِيَ آلةٌ تَخْرُج من بَطْنِ الجَدْي فِيهَا لَبَنٌ مُنْعَقِدٌ يُسمَّى اللِّبَأَ، ويُغيَّر بِهِ اللّبَنُ الحليبُ فيَصير جُبْناً. وَقَالَ أَبو الهَيثم: الجَفْر من أَولادِ الضَّأْن والمعز: مَا قد استكرَشَ وفُطِم بعدَ خمسينَ يَوْمًا من الْولادَة أَو شِرينِ، أَي صارَتْ إِنْفحَتُه كَرِشاً حِين رَعَى النَّبْتَ. وإِنّمَا تكون إِنفَحةً مَا دَامَتْ تَرْضَع. (وَتَفْسِير الجوهريّ الإِنفحةَ بالكَرِشِ سَهْوٌ) . قَالَ شيخُنا نَقلاً عَن بعضِ الأَفاضِل: ويَتعيَّن أَنّ مُرادَه بالإِنفحة أَوَّلاً مَا فِي الكَرِش، وعبَّر بهَا عَنهُ مجَازًا لعلاقةِ المُجاورةِ. قلْت: وَهُوَ مَبنيٌّ على أَنّ بَينهمَا فَرْقاً، كَمَا يُفيده كلامُ ابْن دُرُسْتَوَيْه. وَالظَّاهِر أَنه لَا فَرْقَ. وَقَالَ فِي شرْح نظْم الفصيح: الجوهريّ لم يُفسِّر الإِنفحةَ بمُطْلَق الكَرِشِ حتّى يُنْسَبَ إِلى السَّهو، بل قَالَ: هُوَ كَرِشُ الحَمَلِ أَو الجَدْي مَا لم يَأْكُل، فكأْنّه يَقُول: الإِنفحة: المَوْضِعُ الّذي يُسَمَّى كَرِشاً بعد الأَكلِ، فعبارتُه عِنْد تحقيقها هِيَ نفْسُ مَا أَفاده المجْد. ونَسِبَتُه إِيّاه إِلى السّهو بمثلِ هاذا من التَّبَجُّحَاتِ، ثمَّ قَالَ: وَقَوله بعدُ: فإِذا أَكلَ فَهِيَ كَرِشٌ، صريحٌ فِي أَنّ مُسَمَّى الإِنفَحة هُوَ الكَرِش قَبْل الأَكل، كَمَا لَا يَخفَى، كالسَّجْل والكأْ والمائدة، ونحوِهَا من الأَسماءِ الَّتِي تَختلف أَسماؤُها باختِلافِ أَحوالِها. (والأَنَافِحُ كلُّهَا لَا سيَّما الأَرنبُ) من خواصِّها (إِذا عُلِّقَ مِنْهَا على إِبهامِ المحموم شُفِيَ) ، مجرَّب، وذكَرَه داوودُ فِي تذكِرته، والدَّمِيرِيّ فِي حَياةِ الْحَيَوَان. (و) يُقَال: (نِيَّةٌ نَفَحٌ) ، محرّكَةً، أَي (بَعيدةٌ) .

стр. 3560

(و) النَّفِيح، كأَمِير، والنِّفِّيح (كَسِكِّين) ، الأَخيرة عَن كُراع، (و) الْمِنْفَحُ، ك (منْبرٍ: الرّجُلُ المِعَنّ) ، بكسْر الْمِيم وفتْح العَين الْمُهْملَة وَتَشْديد النُّون، وَهُوَ الدّاخل على القَوم، وَفِي (التَّهْذِيب) : مَعَ القَوْم وَلَيْسَ شأْنُه شأْنَهم. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: النَّفِيح: الَّذِي يَجيءُ أَجْنبيًّا فيَدخل بَين القَوْم ويُسْمِل بَينهم ويُصلِح أَمرَهم. قَالَ الأَزْهَرِيّ: هاكذا جاءَ عَن ابْن الأَعْرَابِيّ فِي هاذا المَوضعِ، النّفِيح بالحاءِ. وَقَالَ فِي موضعٍ آخَر: النَّفيجِ بِالْجِيم: الَّذِي يَعترض بيَن القَوم لَا يُصلِح وَلَا يُفْسِد. قَالَ: هاذا قَول ثَعْلَب. (وانتفحَ بِهِ: اعْتَرَضَ لَهُ. و) انتَفَحَ (إِلى مَوضِعِ كَذَا: انقَلَبَ) . (و) الله هُوَ (النَّفّاح) بالخَير، وَهُوَ (النَّفّاح المُنْعِم على الخَلْق) ، وَهُوَ مَجاز. قَالَ الأَزهريّ: لم أَسمَع النَّفّاحَ فِي صِفَات الله تَعَالَى الَّتِي جاءَت فِي الْقُرْآن والسُّنَّة، وَلَا يجوز عِنْد أَهل الْعلم أَن يُوصف الله تَعَالَى بِمَا لَيْسَ فِي كتبه وَلم يُبيِّنها على لِسَان نَبيِّه ﷺ وإِذا قيل للرّجل: إِنّه نَفّحٌ، فَمَعْنَاه الكثيرُ العَطَايَا. (و) النَّفّاحُ: (زَوجُ المرأَةِ) ، يَمانِيَة، عَن كُرَاع. (و) عَن ابْن السِّكّيت: (النَّفيحة) للقَوْس: (شَطِيبةٌ من نَبْعٍ) ، قَالَ مُلَيْحٌ الهُذليّ: أَنَاخُوا مُعِيدَاتِ الوَجِيفِ كأَنّهَا نَفَائِحُ نَبْعٍ لم تَرَيَّعْ ذَوابِلُ (والإِنْفَحة) بِالْكَسْرِ: (شَجرٌ كالباذِنْجَانِ) . وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: قَوْلهم: لَهُ نَفَحَاتٌ من مَعروف، أَي دَفَعَاتٌ. وَفِي الحَدِيث: (تَعرَّضُوا لنَفَحَاتِ رَحمة الله) . وَهُوَ مجَاز. والنَّفْح: الضَّرْبُ والرَّمْيُ. وَفِي (التَّهْذِيب) : طَعْنَةٌ نَفُوحٌ: يَنفَحُ دَمْهَا سَريعاً. ونَفْحَةُ الدَّمِ: أَوّل فَوْرَةِ تَفُور

стр. 3561

مِنْهُ ودَفْعَةٍ، قَالَه خالدُ بنُ جَنْبةَ. ونَفَحَ الشيْءَ، إِذا دَفَعَه عَنهُ. وَفِي حَدِيث شُرَيحٍ (أَنَّه أَبطلَ النَّفْحَ) أَراد نَفْحَ الدَّابّة برِجْلِهَا، وَهُوَ رَفْسُهَا، كَانَ لَا يُلِزم صاحبَها شَيْئا. ونَفَحَت الدّابّة تَنْفَح نَفْحاً، وَهِي نَفُوحٌ: رَمَحَت بِرِجْلها ورَمَت بِحَدِّ حافِرِها ودَفَعَت. وَقيل: النَّفْح بالرِّجْل الواحدةِ، والرَّمْح بالرِّجلَيْنِ مَعًا، وَفِي (الصّحاح) نَفَحَت النَّاقَةُ: ضَرَبَتْ برِجْلِها. وجاءَت الإِبلُ كأَنَّهَا الإِنْفَحة، إِذا بالَغُوا فِي امْتلائِها وارْتوائِها. وَفِي (المعجم) : قَالُوا: بالعِرْض من اليَمَامَة وادٍ يَشقُّهَا من أَعلاهَا إِلى أَسفَلِهَا، وإِلى جانِبه مَنفوحةُ، قَرية مَشْهُورَة من نواحِي اليَمامَة، كَانَ يَسكُنها الأَعشَى، وَبهَا قَبرُه. قَالَ: بِقَاعِ مَنْفُوحَةَ ذِي الحائرِ وَهِي لبني قَيسِ بن ثَلبةَ بن عُكَابةَ. نقح : (نَقَحَ العَظْمَ، كمَنَعَ) ، يَنْقَحُ نَقْحاً: (اسْتَخْرَجَ مُخَّهُ) . والخاءُ لُغَة فِيهِ (كنقَّحَه) تَنقيحاً، (وانْتَقَحَه) انتقاحاً. (و) نَقَحَ (الشَّيْءَ: قَشَرَه) ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ. وأَنشد لغُلَيِّمٍ من دُبَير: إِليكَ أَشكُو الدَّهْرَ والزَّلازِلَا وكلَّ عامٍ نَقَحَ الحَمائلا يَقُول: نَقَحُوا حَمائلَ سُيوفهم، أَي قَشَروها فباعُوها لشِدّة زمَانِهم. (و) نَقَحَ (الجِذْعَ: شَذَبَهُ عَن أُبَنهِ) ، بضمّ الْهمزَة وفتْح الموحّدة، (كنَقّحَه) تَنقيحاً. وَفِي (التَّهْذِيب) النَّقْح: تَشذِيبُك عَن العَصا أُبَنَها حتّى تَخْلُصَ. وتَنقيحُ الجذْع تَشذيبُه. وكلُّ مَا نَحَّيْت عَنهُ شَيْئا فقد نَقَّحْتَه. قَالَ ذُو الرُّمَّة: مِنْ مُجْحِفاتِ زَمنٍ مِرِّيدِ نَقَّحْنَ جِسْمي عَن نُضَارِ العُودِ (و) من الْمجَاز: (تَنْقِيحُ الشِّعْرِ

стр. 3562

وإِنقَاحُه: تَهْذِيبُهُ) . يُقَال خَيْرُ الشِّعرِ الحَوْليّ المُنقَّح. وأَنقَحَ شِعْرَه إِذا حَكَّكَه. ونَقَّحَ الكَلَامَ: فتَّشَه وأَحسَنَ النَّظَرَ فِيهِ، وَقيل أَصلَحَه وأَزالَ عُيوبَه. والمُنقَّح: الكلامُ الذِي فُعِلَ بِهِ ذالك. وَمن سجَعات الأَساس: مَا قُرِضَ الشِّعر المُنقَّح، إِلاّ بالذِّهن المُلقَّح. (و) من الْمجَاز: (ناقَحَه) ، إِذا (نافَحه) وكَافَحه، إِن لم يكن تَصحيفاً. (والنَّقْح) ، بِفَتْح فَسُكُون: (سَحَابٌ أَبيضُ صَيْفيٌّ) . قَالَ العُجَير السَّلوليّ: نَقْحٌ بوَاسِقُ يَجْتَلِي أَوْسَاطَها بَرْقٌ خِلَالَ تَهلُّلٍ ورَبَابِ (و) قَالَ أَبو وَجْزَةَ السَّعديّ: طَوْراً وطَوْراً يَجُوبُ العُقْرَ من نَقَحٍ كالسَّنْدِ أَكْبَادُهُ هِيمٌ هَرَاكِيلُ النَّقَح، (بِالتَّحْرِيكِ: الخَالِصُ من الرَّمْل) . والسَّنْد: ثيابٌ بيضٌ. وأَكبادُ الرَّمْلِ: أَوْسَاطُه. والهَرَاكيلُ الضِّخام من كُثْبَانه. أَراد الشاعِرُ هُنَا البيضَ من حِبَال الرَّملِ. (و) عَن ابْن الأَعرابيّ: يُقَال (أَنقَحَ) الرَّجلُ، إِذا (قَلَعَ حِلْيَةَ سَيْفِه فِي) أَيّام (الجَدْبِ) أَي القَحْطِ (والفقْر) . كنَقَّحَ. وَقد تقدّم. (و) من الْمجَاز: (تَنَقَّحَ شَحْمُه) ، الصّواب شَحْمُ ناقتِه، كَمَا فِي سَائِر الأُمَّهات وكُتب الْغَرِيب، أَي (قَلَّ) . وَفِي (اوساس) : ذَهَبَ بَعْضَ ذهَاب. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: فِي حَدِيث الأَسلميّ (إِنّه لَنِقْحٌ) ، أَي عالمٌ مُجرَّب. من المَجاز: رَجلٌ مُنقَّح: أَصابتْه البَلايَا، عَن اللِّحْيَانِيّ. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ مأْخوذ من تَنقيح الشِّعْرِ. ونَقَّحَته السِّنونَ: نالتْ مِنْهُ، وَهُوَ مَجاز أَيضاً. وروَى الليثُ عَن أَبي عَمرو بن

стр. 3563

العلاءِ أَنّه قَالَ فِي مَثَلٍ (استغْنَتِ السُّلَاّءَة عَن التَّنْقِيح) ، وذَلك أَنّ العصَا إِنّمَا تُنَقَّح لتَملُسَ وتُملَق والسُّلاّءَةُ: شَوكَةُ النَّخْلَةِ، وَهِي فِي غايةِ الاستواءِ والمَلَاسَة، فإِن ذَهَبْتَ تَقْشِرُ مِنها خَشُنتْ، يُضْرَب مَثلاً لمن يُريد تَجوِيد شيْءٍ هُوَ فِي غايةِ الجَوْدة، من شِعْرٍ، أَو كلامٍ أَو غَيره، مِمَّا هُوَ مستقيمٌ. نكح : (النِّكَاح) ، بِالْكَسْرِ، فِي كَلَام الْعَرَب: (الوَطْءُ) ، فِي الأَصل، (و) قيل: هُوَ (العَقْدُ لَهُ) ، وَهُوَ التَّزويج، لأَنّه سببٌ للوَطءِ المباحِ، وَفِي (الصّحاح) : النِّكاحُ: الوَطْءُ، وَقد يكون العَقْد. وَقَالَ ابْن سَيّده: النِّكاح: البُضْع، وذالك فِي نَوْعَ الإِنسانِ خاصّةً، واستعملَه ثعلبٌ فِي الذّباب. قَالَ شَيخنَا: واستعماله فِي الوَطْءِ والعَقْدِ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ الخِلافُ، هَل هاذا حقيقةٌ فِي الكلّ أَو مَجازٌ فِي الكلّ، أَو حقيقةٌ فِي أَحدِهِمَا مَجازٌ فِي الآخَر. قَالُوا: لم يَرِدِ النّكَاحُ فِي الْقُرْآن إِلاّ بمعنَى العَقْدِ، لأَنّه فِي الوَطْءِ صَرِيحٌ فِي الجِماعِ، وَفِي العَقْدِ كِنايةٌ عَنهُ. قَالُوا: وَهُوَ أَوْفَقُ بالبلاغَةِ والأَدبِ، كَمَا ذكرَه الزَمخشريّ والرَّاغبُ وَغَيرهمَا. (نَكَحَ) الرَّجلُ، (كَمَنَعَ) اقْتَضَاهُ القِياسُ وأَنكرَه جماعَة (وضَرَبَ) ، هاذا هُوَ الأَكثر وَبِه وَرد الْقُرْآن، وَعَلِيهِ اقتصرَ صاحبُ (الْمِصْبَاح) وَغَيره. قَالَ ابْن سَيّده: وَلَيْسَ فِي الْكَلَام فَعَل يَفْعِل مِمَّا لامُ الفِعل مِنْهُ حاءٌ إِلاّ يَنكِحُ ويَنْطِح، ويَمْنِحُ، ويَنْضِح، ويَنْبِح، ويَرْجِح، ويأْنِح، ويأْزِح، ويَمْلِح. وَقَالَ ابْن فَارس: النِّكاح يُطلَق على الوطْءِ، وعَلى العَقْد دون الوَطْءِ، وَقَالَ ابْن القُوطِيّة: نكَحْتُهَا، إِذا وَطِئتها أَو تَزَوّجْتها، وأَقَرَّه ابنُ القَطّاع، وَوَافَقَهُمَا السَّرَقُسطيّ وغيرُهم. ثمّ قَال فِي

стр. 3564

(الْمِصْبَاح) بعد تصريفَات الْفِعْل: يُقَال مأْخُوذٌ من نَكَحَه الدَّواءُ إِذا خامَرَه وغَلَبَه، أَو من تَناكُحِ الأَشجارِ، إِذا انضَمَّ بعضُهَا إِلى بعض، أَو من نَكَحَ المطَرُ الأَرضَ، إِذا اختلَط فِي ثَرَاهَا وعَلى هاذا فَيكون النِّكاح مَجازاً فِي العَقْد والوَطْءِ جَمِيعًا، لأَنّه مأْخوذٌ من غَيره، لَا يَستقيم القَولُ بأَنّه حقيقةٌ لَا فيهمَا وَلَا فِي أَحدِهما. ويؤيِّده أَنّه لَا يُفْهَم العَقْد إِلاّ بقرينةٍ، نَحْو نَكَحَ فِي بَنِي فلانٍ؛ وَلَا يفهم الوَطءُ إِلاّ بقرينةٍ، نَحْو نَكَحَ زَوْجتَه، وذالك من عَلَامَات المَجاز. وإِن قيل غير مأْخوذٍ من شَيْءٍ فيعتَبَر الوطءُ والاشتراك، واستعماله لُغَة فِي العقْد أَكثرُ. وَفِي نُسخةٍ من (الْمِصْبَاح) : فيترجَّح الاشترَاك، لأَنّه لَا يُفهَم واحدٌ من قِسْمَيه إِلاّ بقَرينة. قَالَ شَيخنَا: وهاذا من الْمجَاز أَقرَبُ. وقولُه: واستعماله لُغة فِي العقد، إِلخ هُوَ ظَاهر كلامِ جمَاعَة، وظاهرُ المصنّف كالجوهريّ عكْسُه، لأَنَّه قدَّمَ الوَطءَ، ثمَّ ظاهِر الصّحاح أَنّ استعمالَه فِي العقْد قليلٌ أَو مَجاز، وكلامُ المصنّف يَدلُّ على تَساويهما. انْتهى. وَفِي (اللِّسَان) : نَكَحَها يَنْكِحُها، إِذا تَزَّوجها، ونَكَحَهَا يَنكِحها، إِذا باضَعها، وكذالك دَحَمَهَا وخَجَأَهَا. وَقَالَ الأَعشَى فِي نَكَح بِمَعْنى تَزَوّج: وَلَا تَقْرَبَنّ جَارَةً إِنّ سِرَّهَا عليكَ حَرامٌ فانكِحَنْ أَو تَأْبَّدَا (ونَكَحَتْ) هِيَ: تَزوّجَتْ، (وَهِي ناكِحٌ) فِي بني فُلان. (و) قد جاءَ فِي الشِّعر: (ناكِحةٌ) ، على الفِعْل، أَي (ذاتُ زَوْجٍ) مِنْهُم. قَالَ: أَحاطَتْ بخُطّابِ الأَيَامَى وطُلِّقَتْ غَدَاةَ غَدِ منهنَّ مَنْ كَانَ ناكِحَا وَقَالَ الطِّرِمَّاح: ومِثْلُكِ ناحَتْ عَلَيْهِ النِّسَا ءُ من بَين بِكْر إِلى ناكِحَةْ وَفِي حَدِيث قَيْلة (انْطَلقْتُ إِلى

стр. 3565

أُختٍ لي ناكحٍ فِي بني شَيْبَنَ) ، أَي ذاتِ نِكَاح، يعنِي متزوّجة، كَمَا يُقَال حائضٌ وطاهرٌ وطالقٌ، أَي ذَات حيض وطهارة وَطَلَاق. قَالَ ابْن الأَثير وَلَا يُقَال ناكحٌ إِلاّ إِذا أَرَادُوا بناءَ الِاسْم من الْفِعْل، فَيُقَال نكَحَت فَهِيَ ناكِح. وَمِنْه حَدِيث سُبيعَةَ (مَا أَنتِ بناكحٍ حتَّى تَنقَضِيَ العِدّة) . (واسْتَنْكَحَها: نَكَحَهَا) ، حَكَاهُ الفارسيّ. وأَنشد: وهُمْ قَتَلوا الطّائيَّ بالحِجْرِ عَنْوَةً أَبا جابِرٍ واستَنكحُوا أُمَّ جابرِ واستَنكَحَ فِي بني فُلانٍ: تَزوَّجَ فيهم: كَذَا فِي (اللِّسَان) . (و) أَنكحَه المرأَةَ: زَوّجَه إِياها. (وأَنكَحَهَا: زَوَّجَها. والاسمُ النُّكْح) والنِّكْح (بالضمّ وَالْكَسْر) ، لُغتان. قَالَ الجوهريّ: وَهِي كلمةٌ كَانَت الْعَرَب تَتزوَّج بهَا. ونِكْحُها الّذِي يَنكِحها وَهِي نِكْحتُه، كِلَاهُمَا عَن اللِّحْيَانيّ. (ورَجُلٌ نُكَحَة) ، كهُمْزَةٍ، (ونُكَحٌ) ، بِغَيْر هاءٍ: (كَثِيرةٌ) ، أَي النّكاحِ، المُرَاد بِهِ هُنَا التّزويج. وَفِي حَدِيث مُعَاوِيَةَ: (لسْتُ بنُكَحٍ طِلَقةٍ) ، أَي كثير التَزويج والطَّلاق. وفُعَلَةٌ من أَبْنيةِ الْمُبَالغَة لمن يَكثُر مِنْهُ الشّيْءُ. وَقَالَ أَبو زيد: يُقَال: إِنّه لنُكَحَةٌ من قَوْمٍ نُكَحَاتٍ، إِذا كَانَ شديدَ النِّكاح. وَفِي (اللِّسَان) : وَكَانَ الرَّجلُ فِي الجاهليّة يأْتِي الحيَّ خاطباً، فَيقوم فِي نادِيهم فَيَقُول: خِطْبٌ، أَي جِئْت، خاطِباً، فَيُقَال لَهُ: نِكْحٌ، أَي قد أَنْكحناك إِيَّاهَا. وَيُقَال نُكْحٌ، إِلَاّ أَنْ نِكْحاً هنال ليوازِنَ خِطْباً وقَصَرَ أَبو عبيدٍ وابنُ الأَعرابيّ قَوْلهم (خِطْبٌ، فَيُقَال: نَكْحٌ) ، على خَبرِ أُمِّ خارجةَ، وإِليه أَشار المصنِّف بقوله (وكانَ يُقَالُ لأُمِّ خارِجَةَ عِنْدَ الخِطْبَة: خِطْب، فَتَقول: نِكْح، فَقَالُوا: (أَسْرَعُ مِنْ نِكَاحِ أُمِّ خارِجَة)) . وَقد مرَّ شيءٌ من ذَلِك فِي خطب. (و) من الْمجَاز: (نَكَحَ النُّعَاسُ عَيْنَه: غَلَبها) ، كنَاكَها. وكذالك استنكَحَ النَّومُ عَينَه. (و) مِنْهُ أَيضاً

стр. 3566

نَكَحَ (المَطَرُ الأَرضَ) وناكَها، إِذا (اعْتَمَدَ عَلَيْهَا. والنَّكْحُ، بِالْفَتْح: البُضْعُ) وذالك فِي نَوعِ الإِنسان، وَقد مرّ ذالك عَن ابْن سَيّده. والمَنَاكِح خَيْرُهَا الأَبكارُ قيل لَا مُفردَ لَهُ وَقيل مُردُه مَنْكَحٌ، كمَقْعَد، وَهُوَ أَقرب إِلى الْقيَاس، وَقيل مَنكوحةٌ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: مَا مرَّ من الْمِصْبَاح فِي مَعَاني النّكاح، وَمن الْمجَاز: أَنكَحُوا الحَصَى أَخفافَ الإِبل. نوح : ( ﴿التَّنَاوُح: التَّقابُل) ، وَمِنْه﴾ تَنَاوُحُ الجَبَلَين، ﴿وتناوُحُ الرِّياحِ. وهاذَا مجازٌ، وسيأْتي. (و) من الْمجَاز أَيضاً: (﴾ ناحَتِ المَرْأَةُ زَوْجهَا) ، إِشارة إِلى تَعديتِه بنفْسه، وَهُوَ مرجوحٌ، (و) ﴿ناحَتْ (عَلَيْه) ، وَهُوَ الرّاجِح،﴾ تَنُوح ( ﴿نَوْحاً) ، بِالْفَتْح (﴾ ونُوَاحاً، بالضَمّ) لمَكَان الصَّوت، ( ﴿ونِيَاحاً﴾ ونِيَاحَةً) ، بكسرهما، ( ﴿وَمنَاحاً) ، بِالْفَتْح مصدرٌ ميميّ،﴾ ومَنَاحةً. زادَه ابْن مَنْظُور، (والاسمُ ﴿النِّيَاحَةُ) ، بِالْكَسْرِ. (ونِسَاءٌ﴾ نَوْحٌ ﴿وأَنْوَاحٌ) ، كصَحْب وأَصْحاب، (﴾ ونُوَّحٌ) ، بضمّ فتشديد، ( ﴿ونَوَائحُ) ، وهما أَقْيَسُ الجموعِ، (﴾ ونائِحاتٌ) . جمْع سَلامة. وَيُقَال: ﴿نائحةٌ ذاتُ﴾ نِيَاحة. ﴿ونَوَّاحَةٌ ذاتُ﴾ مَناحَةٍ. (وكُنّا فِي ﴿مَنَاحةِ فُلانٍ) .﴾ المَنَاحة الاسمُ ويُجمَع على ﴿المَنَاحَاتِ﴾ والمَنَاوِحِ. ﴿والنَّوائحُ اسمٌ يقعُ على النِّسَاءِ يَجتمعْن فِي﴾ مَنَاحةٍ، ويُجمَع على ﴿الأَنواح.﴾ والمَنَاحة ﴿والنَّوْح: النِّسَاءُ يَجتمعن للحُزْن. قَالَ أَبو ذُؤَيب: فهُنّ عُكوفٌ كَنوْحِ الكَري مِ قد شَفَّ أَكبادَهنَّ الهَوهيُّ وجعلَ الزَّمخشريّ وغيرُه النّوائحَ مَجازاً مأْخُوذاً من التّناوُحِ بمعنَى التقابُل، لأَنّ بعضهنّ يُقابِل بَعْضًا إِذا﴾ نُحْنَ.

стр. 3567

( ﴿واسْتَنَاحَ: ناح) ، فالسين والتاءُ للتأْكيد، كاسْتجاب. (و) ﴾ اسْتنَاحَ (الذِّئبُ: عَوَى) فأَدْنَتْ لَهُ الذِّئابُ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ: مُقْلِقَة ﴿للمُسْتَنِيحِ العَسَّاسُ يَعنِي الذّئبَ الّذِي لَا يَستقِرّ. (و) استناحَ (الرّجُلُ: بَكَى، واسْتَبْكَى غَيْرَه) . وَقَول أَوسٍ: وَمَا أَنا ممَّنْ﴾ يَستَنِيحُ بشَجْوِهِ يُمَدُّ لَهُ غَرْبَا جَزُورٍ وجَدْوَلُ معناهُ: لستُ أَرضَى أَن أُدفعَ عَن حَقّي وأُمنَع حَتّى أُحْوَجَ إِلى أَن أَشْكوَ فأَستعين بغَيري. وَقد فُسِّرَ على المَنى الأَوّل، وَهُوَ أَن يكون يَستَنِيح بمعنَى يَنوح. ( ﴿ونَوْحُ الحَمَامَةِ) : مَا تُبْدِيه مِن (سَجْعِهَا) على شَكْل النَّوْح، والفِعْل كالفِعْل، صَوَّبع جماعةٌ أَنّه مَجاز والأَكثر أَنّه إِطلاقٌ حَقيقيّ، قَالَه شَيخنَا. قَالَ أَبو ذُؤَيْب: فواللَّهِ لَا أَلقَى ابنَ عَمَ كأَنّه نُشَيبةُ مَا دامَ الحَمامُ﴾ يَنوحُ وحَمامةٌ ﴿نائحةٌ﴾ ونَوَّاحةُ. (والخَطيبانِ) أَبو إِبراهيمَ (إِسحاقُ بنُ محمّد) بن إِبراهيمَ بنِ محمّد بن محمّد ( ﴿- النَّوْحيّ) النَّسْفيّ (وإِسماعيلُ بن محمَّد) بن مُحَمَّد بن نُوح بن زيد بن نُعمان (﴾ - النَّوْحِيّ، محدِّثان) ، والصّواب أَنَّهما منسوبانِ إِلى جَدِّهما نُوحٍ. ( ﴿وتَنَوَّح الشّيْءُ) ﴾ تنَوُّحاً، إِذا (تَحَرَّكَ وَهُوَ مُتدَلَ) . ( ﴿ونُوحٌ) ، بالضّمّ، اسْم نبيّ (أَعجميّ) ، وَمِنْهُم من قَالَ اسْمه عبد الشّكور أَو عبد الغفَار، وأَنَّ نُوحاً لَقبُه لكثرةِ﴾ نَوْحِه وبُكَائه علَى ذَنْبه، كَذَا قيل. (مُنْصَرِفٌ) ، مَعَ العجمة والتعريف، (لِخفَّتِهِ) ، أَي بِسُكُون وسطِه. وكذالك كلُّ اسمٍ على ثَلَاثَة أَحرُف أَوسطُه

стр. 3568

سَاكن، مثل لُوط، لأَنّ خِفَّته عادلَت أَحدَ الثِّقلينِ. قَالَ شَيخنَا: وهاذا مَا لم يُنقَل فَيصير علَماً على امرأَة، فإِنّه حِينَئِذٍ يُمنع من الصَّرف لاجتماعِ ثلاثِ عِلل، كَمَا قيَّد بِهِ جماعةٌ من المحقّقين. (و) ﴿نَوَّحٌ (كَبَقَّمٍ: قَبِلَةٌ فِي نواحِي حَجْرٍ) ، بِفَتْح فَسُكُون. (﴾ والنَّوائح: ع) . وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿تَنَاوحَت الرِّياحُ، إِذا اشتَدَّ هُبُوبُها. قَالَ لبيدٌ يمدَح قومه: ويُكَلِّلُون إِذَا الرِّياحُ﴾ تنَاوحَتْ خُلُجاً تُمَدُّ شَوَارِعاً أَيْتَامُها والرِّياح إِذا تقابلَتْ فِي المهَبِّ تَنَاوَحَت، لأَنّ بَعضَهَا يُنَاوِحُ بَعْضًا ويُناسِج، فكلُّ رِيحٍ استطالَتْ أَثراً فهبَّتْ عَلَيْهِ رِيحٌ طُولاً فَهِيَ نَيِّحَ تُه، فإِن اعترضَتْه فَهِيَ نَسِيجَتُه. والرِّياحُ ﴿المتناوِحةُ هِيَ النُّكْب، وذالك أَنّها لَا تَهُبُّ مِن جهةٍ واحدةٍ ولِّكنّها تَهُبُّ من جِهاتٍ مختلفةٍ، سُمِّيَتْ لمقابلَةِ بعْضِها بَعْضًا، وذالك فِي السَّنَةِ وقلَّة الأَندِيَة، ويُبْس الهواءِ وشِدَّة البرْدِ. ﴾ والنَّوْحَةُ ﴿والنَّيْحَةُ: القُوّة. ﴾ والنَّوائح: الرّايَات المتقابِلةُ فِي الحُروب، والسُّيوفُ، وبِهما عنَى الشَّاعِر: لقد صَبَرَتْ حَنيفةُ صَبْرَ قَوْمٍ كِرَامٍ تَحْتَ أَظلالِ النَّواحِي أَراد ﴿النَّوائحَ، قَالَه الكسائيّ. نيح : (﴾ النَّيْحُ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (اشتدادُ العَظْمِ بَعْدَ رُطُوبَتهِ من الكَبِيرِ والصَّغيرِ) . وَقد ﴿نَاحَ﴾ يَنِيح، إِذا صَلُبَ واشتَدَّ. (و) ﴿النَّيْح: (تَمايُلُ الغُصْنِ،﴾ كالنَّيَحَانِ) ، محرَّكَةً. وَقد ﴿ناحَ، إِذا مالَ. (وعَظْمٌ﴾ نَيِّحٌ ككَيِّسٍ: شَدِيدٌ) صُلبٌ. (و) يُقَال (! نَيَّحَ اللَّهُ عَظْمَه) ، إِذا (شَدَّدَه) ، يَدْعُو لَهُ بِذالك. (و)

стр. 3569

يُقَال أَيضاً: ﴿نَيَّحَ اللَّهُ عَظْمَه، إِذا (رَضَّضَه) ، يدعُو عَلَيْهِ، فَهُوَ (ضِدّ) . وَالَّذِي فِي الحَدِيث: (لَا﴾ نَيَّحَ اللَّهُ عِظَامَه) ، أَي لَا صَلَّب مِنْهَا وَلَا شَدّ مِنْهَا. (وَمَا ﴿نَيَّحتُه بخيرٍ) ، أَي (مَا أَعطَيتُه شَيْئا) . ﴾ والنَّوْحة: القُوَّة، وَهِي النَّيْحَة أَيضاً. (فصل الْوَاو) مَعَ الحاءِ الْمُهْملَة) وتح : ( ﴿الوَتْحُ) ، بِفَتْح فَسُكُون المثنّاة الفوقيّة، (و) ﴾ الوَتَح، (بِالتَّحْرِيكِ، و) ﴿الوتح (ككَتِف) هُوَ (: القَلِيلُ التَّافِهُ من الشَّيءِ، كالوَتِيحِ) ، كأَمِير. وشيءٌ﴾ وَتْحٌ ﴿ووَتِحٌ: قليلٌ تافِهٌ. وَيُقَال: (﴾ وَتَحَ عَطَاءَهُ، كوَعَد، ﴿وأَوْتَحَهُ) ﴾ ووَتَّحَه ﴿تَوْتِيحاً زادهُ صاحبِ (اللِّسَان) : أَقلَّه، (﴾ فوتح ككرم) ﴿يوتح (﴾ وتاحة) بالفتْحِ: ( ﴿ووُتُوحَةً) ، بالضّم،﴾ ووَتْحَةً، بفَتْح فَسُكُون، أَورده ابْن مَنْظُور. يُقَال أَعطَى عَطَاءً ﴿وَتْحاً. (﴾ وأَوْتَحَ فُلانٌ: قَلَّ مالُه. و) ﴿أَوْتَحَ (فُلاناً: جَهَدَه وبَلَغَ مِنْهُ) . قَالَ: قَرْقَمَهُمْ عَيْشٌ خَبِيثٌ﴾ أَوتَحَا هاذه روايةُ ثَعْلَب، وَرَوَاهُ ابْن الأَعْرَابي (أَوتخا) بالخاءِ الْمُعْجَمَة وفسَّره بِمَا فسّر بِهِ ثَعْلَب. وَاحْتمل ابْن الأَعْرَابيّ الخاءَ مَعَ الحاءِ، لاقترابهما فِي المخرَج. (وَمَا أَغْنَى عَنِّي وَتَحَةً، محرَّكَةً) ، كقَولك: مَا أَغنَى عَنِّي عَبَكَة. وَقيل: مَعْنَاهُ مَا أَغْنَى عنِّي (شَيْئا) . وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: طَعَامٌ ﴿وَتِحٌ: لَا خَيْرَ فِيه،﴾ كوَحِتٍ. وشيْءٌ ﴿وَتْحٌ وَعْرٌ، إِتباعٌ لَهُ. وَفِي هَامِش (الصّحاح) : الصّواب أَنّه تأْكيد، أَي نَزْرٌ قَلِيل، وَهِي﴾ الوُتُوحَة والوُعُورة، ورجُلٌ! وَتِحٌ ككَتِفٍ، أَي خَسيس

стр. 3570

﴿وأَوتَحَ لَهُ الشيْءَ، إِذا قَلَّله. ﴾ وتَوتَّحَ الشَّرَابَ: شَرِبَه قَلِيلا قَلِيلا، وَكَذَا ﴿تَوتَّحَ مِنْهُ. كَذَا فِي (اللِّسَان) . وجح : (﴾ الوُجَاحُ، مثلَّثَةً: السِّتْر) ، يُقَال: لَيْسَ دونَه ﴿وَجَاحٌ﴾ ووِجَاح ﴿ووُجَاحٌ، أَي ستْرٌ. وَاخْتَارَ ابْن الأَعرابيّ الْفَتْح. وَحكى اللِّحْيَانيّ: مَا دُونَه أُجَاج وإِجاجٌ، عَن الكساتئيّ، (وحكَى: مَا دونه أَجَاحٌ) ، عَن أَبي صَفوانَ، وكلّ ذالك على إِبدال الْهمزَة من الْوَاو. قلت: وَقد تقدّم ذالك فِي الْهمزَة. وجاءَ فُلانٌ وَمَا عَلَيْهِ وِجَاح أَي شيْءٌ يَستُره. وتُبْنَى هاذا الكلمةُ على الكسرِ فِي بعضِ اللُّغَات، (و) قَالَ أَبو خَيْرَة: جَوْفَاءَ مَحشُوَّةً فِي مُوجَح أَضيافُه جُوَّعٌ مِنْهُ مَهَازِيلُ (المُوحَجُ، بِفَتْح الْجِيم: الجِلْدُ الأَمْلَسُ) . وأَضيافُه: قِرْدانهُ. (و) فِي (التَّهْذِيب) : قَالَ سَاعِدَة بن جُؤَيّة الهذَليّ: وَقد أَشْهَدُ البَيتَ المُحَجَّبَ زَانَه فِرَاشٌ وخِدْرٌ مُوجَحٌ ولَطَائمُ قَالَ:﴾ المُوجَحُ: (الصَّفِيقُ من الثِّيابِ) الكَثيفُ الغَليظُ، ( ﴿كالوَجِيحِ) . وثَوبٌ﴾ وَجِيحٌ ﴿ومُوجَح: قَويّ وَقيل: ضَيِّقٌ مَتِين، (و) المُوجَح (المُلْجَأُ) ، كأَنّه أُجِيءَ إِلى مَوضعٍ يَسْتُرهُ، قَالَ الأَزهريّ: الْمَحْفُوظ فِي المُلْجإِ تَقْدِيم الحاءِ على الْجِيم، فإِن صَحّت الرِّوَايَة فلعلّها لُغتان، وروى الحَدِيث بفح الْجِيم وَكسرهَا على الْمَفْعُول وَالْفَاعِل، قَالَ: وأَقرأَني إِبراهيم بن سعد الواقديّ: تَتْرك أَمْر القَوْم فيهم بَلابلٌ وتَتْرك غَيظاً كَانَ فِي الصَّدْرِ﴾ مُوجحَا قَالَ شَمهر: رَوَاهُ مُوجحاً، بِكَسْر الْجِيم. (وبابٌ! مَوْجُوحٌ) أَي (مَرْدُودٌ) ، أَو أُرْخِيَ عَلَيْهِ السِّتْرُ.

стр. 3571

( ﴿والوَجَحُ، محرَّكةً: شبْهُ الغَارِ) . وأَنشد: فلَا﴾ وَجَحٌ يُنْجِيكَ إِنْ رُمْتَ حَرْبَنَا وَلَا أَنتَ مِنّا عنْد تِلْكَ بآيلِ وَقَالَ حُمَيْدُ بن ثَور: نَضَحَ السُّقَاةِ بصُبَابات الرَّجَا ساعَةَ لَا يَنْفَعُها منْه ﴿وَجَحْ وَيجمع على﴾ أَوْجَاح، قَالَ: بكُلِّ أَمْعَزَ مِنْهَا غيرِ ذِي وَجَحٍ وكلِّ دَارةِ هَجْلٍ ذاتِ أَوْجَاحِ أَي ذَات غِيرَانٍ. ( ﴿وأَوجَحَ) الشيْءُ (ظَهَرَ وبَدَا،﴾ كوَجَّحَ) . يُقَال ﴿وَجَّحَ الطّريقُ: ظَهرَ ووَضَحَ. (و) أَوْجَحَ، إِذا (بَلَغَ فِي الحَفْرِ﴾ الوَجَاحَ) ، بِالْفَتْح، (أَي الصَّفَا الأَملسَ) . قَالَ الأَفْوَهُ: وأَفراسٌ مُذَلَّلَةٌ وبِيضٌ كأَنَّ مُتُونَها فِيهَا الوَجَاحُ (و) ﴿أَوجَحَ (البَوْلُ زَيْداً: ضَيَّقَ عَلَيْهِ) ، ورُوِيَ عَن عُمَر ﵁: (أَنّه صلّى صَلَاة الصُّبح فَلَمَّا سَلَّم قَالَ: مَنِ استطاعَ مِنْكُم فَلَا يُصَلِّيَنَّ وَهُوَ﴾ مُوجَحٌ) ، وَفِي رِوَايَة (فَلَا يُصلِّي ﴿مُوجِحاً. قيل: وَمَا المُوجِح. قَالَ: المُرهَق من خَلاءٍ أَو بَوْل) يَعْنِي مضيَّقاً عَلَيْهِ. قَالَ شَمِرٌ: هاكَذَا رُوِيع بِكَسْر الْجِيم. وَقَالَ بعضهُمْ:﴾ مُوجَح، وَقد ﴿أَوجَحَه بَولُه. وسَمعْت أَعرابِيًّا سأَلتُه عَنهُ فَقَالَ: هُوَ﴾ المُجَحّ، ذهبَ بِهِ إِلى الْحَامِل. (و) ﴿أَوجَحَه (إِلَيْه: أَلَجأَهُ) ، وَمِنْه﴾ المُوجَح، وَهُوَ المُلْجَأُ، وَقد تقدّم

стр. 3572

(و) ﴿أَوْجَحَ (البَيْتَ: سَتَرَه) فَهُوَ﴾ مُوجَح: أَرْخَى عَلَيْهِ السِّترَ. (و) يُقَال (لَقِيتُه لاِءَدْنَى ﴿وُجَاحٍ) ، بالضّمّ، (لأَوّلِ شيءٍ يُرَى) . وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴾ أَوجَحَتِ النّارُ: أَضاءَتْ وبَدَتْ. ﴿وأَوجَحَتْ غُرّةُ الفَرَسِ﴾ إِيجاحاً: اتّضَحَتْ. وَقد ﴿وَجَحَ﴾ يَوْجَحُ ﴿وَجْحاً إِذا التجأَ، كذالك قُرِىءَ بخطّ شَمِرٍ.﴾ والمُوجِح الَّذِي يُخفِي الشيءَ ويَستُره. وذكرَ الأَزهَرِيّ فِي تَرْجَمَة جوح: ﴿والوَجاحُ بَقيّة الشيْءِ من مالٍ وغيرِه، وطَريقٌ﴾ مُوَجَّح كمعظَّم مَهْيَع ﴿والمُوجِح: الَّذِي﴾ يُوجِح الشّيْءَ ويُمْسكه ويَمنَعه، من ﴿الوَجَحَ وَهُوَ المَلجأُ. ويُقال للماءِ فِي أَسفل الحَوضِ إِذا كَانَ مقدارَ مَا يستره:﴾ وَجَاحٌ، كَذَا فِي (اللِّسَان) . وحح : ( ﴿الوَحْوَحَة: صَوْتٌ مَعَه بَحَحٌ. و) الوَحْوَحَةُ: (النَّفْخُ فِي اليَدِ مِنْ شِدَّةِ البَرْدِ) . وَقد﴾ وَحْوَحَ من البَرْد، إِذا رَدَّدَ نفَسَه فِي خَلْقه حتّى تَسمعع لَهُ صَوتا. قَالَ الكُمَيت: ﴿ووَحْوَحَ فِي حِضْنِ الفَتَاةِ ضَجِيعُها ولَمْ يَكُ فِي النُّكْدِ المَقَالِيتِ مَشْخَبُ (﴾ والوَحْوَحُ) : الرَّجلُ (الْمَنْكَمِشُ الحَدِيدُ النَّفْسِ) . قَالَ: يَا رُبَّ شَيخٍ من لُكَيزٍ ﴿وَحَوْحِ عَبْلٍ شَدِيدٍ أَسْرُه صَمَحْمَحِ (و) ﴾ الوَحْوَحُ: (الشَّديدُ) القُوَّةِ الّذي يَنْحِمُ عِنْد عَمله لِنَشاطه وشِدّته. ورجالٌ ﴿وَحَاوِحُ. (و) الوَحْوَحُ: (الكَلْبُ المُصَوِّتُ،﴾ كالوَحْوَاحِ، فيهمَا) ، بل فِي الثَّلَاثَة، كَمَا فِي (اللِّسَان) وَغَيره. (و) ﴿الوَحْوَاح (الخَفِيف) من الرِّجال. قَالَ أَبو الأَسود العجليّ: مُلازمٍ آثَارَهَا صَيْداحِ واتَّسَقتْ لزاجرٍ﴾ وَحْواحِ

стр. 3573

(و) الوَحْوَح: (طائرٌ) ، قَالَ ابْن دُريد: وَلَا أَعرف مَا صحّتُها. ( ﴿وتَوَحْوَحَ الظَّلِيمُ فَوْقَ البَيْضِ) ، إِذا (رَئِمَهَا وأَظْهَرَ وَلُوعَهُ بهَا) . قَالَ تَميم بن مقبل: كبَيْضَةِ أُدْحِيَ﴾ تَوَحْوَحَ فَوْقَها هِجَفّانِ مِرْيَاعَا الضُّحَى وَحَدَانِ ( ﴿ووَحِّ) ، بِالتَّشْدِيدِ مبنيًّا على الْكسر، وَفِي مؤلفات الْغَرِيب: وَحْ وَحْ (زَجْرٌ للبَقَر) .﴾ ووَحْوَحَ الثَّوْرُ: صَوَّتَ. ووَحْوَحَ البَقَرَ: زجَرَها. وَفِي (اللِّسَان) : وإِذا طَرَدْتَ الثّورَ قلْتَ لَهُ: قَعْ قَعْ، وإِذا. زَجرْتَه قلت لَهُ: ﴿وَحْ وَحْ. (﴾ والوَحُّ: الوَتِدُ، و: ع) بل ناحيةٌ من عُمَانَ. (و) ﴿الوَحُّ (رَجُلٌ فَقِيرٌ. وَمِنْه: (أَفْقَرُ مِنْ﴾ وَحٍّ)) وَيُقَال: كَانَ وَحٌّ رَجلاً زَجَرَ فَقيهاً فَضُرِبَ بِهِ المثَل فِي الحاجَة. (أَو من الوَتِدِ) ، قَالَه ابْن الأَعرابيّ، وَهُوَ قَول المفضّل. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿الوَحْوَاحُ: السيِّدُ الرَّئيسُ، جمْعه وَحَاوِحُ، وبِه فسَّر ابنُ الأَثير قَول أَبي طالبٍ يمدح النبيّ ﷺ حتّى تُجَالِدَكم عَنهُ﴾ وَحَاوِحةٌ شِيبٌ صَنَاديدُ لَا يَدْعَرْهُم الأَسَلُ هُوَ جمْعُ ﴿وَحْوَاحٍ، والهاءُ فِيهِ لتأْنيث الجَمْعِ. وَمِنْه حَدِيث الَّذِي يَعبُر الصِّراطَ حَبْواً وهم أَصحابُ وَحْوَحٍ، أَي أَصحابُ مَن كَانَ فِي الدّنيا سيِّداً. ويَجوز أَن يكون من الوَحْوَحَة وَهُوَ صَوتٌ فِيهِ بُحُوحةٌ، كأَنّه يعنِي أَصحابَ الجِدَالِ والخِصَام والشَّغْبِ فِي الأَسواقِ وَغَيرهَا. وَمِنْه حَدِيث عليّ (لقَدْ شفَى﴾ وَحَاوِحَ صَدْرِي حَسُّكُم إِيّاهم بالنِّصال) . قَالَ السُّهيليّ فِي الرّوض: الوَحَاوِحُ الحُرَق والحَرَاراتُ. ﴿ووَحْوَحٌ: اسْم رَجلٍ، قَالَ الجَعديُّ يرثيه، وَهُوَ أَخوه: ومِنْ قَبْلِه مَا قدْ رُزِئتُ﴾ بِوَحْوَح وَكَانَ ابنَ أُمِّي والخَليلَ المُصَافِيَا

стр. 3574

وَلَيْسَ بِصفة، كَمَا قَالَه ابْن بَرِّيّ. ﴿والوَحْوَحُ أَيضاً: وَسَطُ الوادِي، عَن أَبي عُبيد. ودح : (﴾ أَوْدَحَ) الرّجلُ (: أَقَرَّ، أَو) أَقرَّ (بالباطِلِ) ، حَكَاهُ ابْن السِّكِّيت، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) . وأَنشد: ﴿أَوْدَحَ لما أَنْ رَأَى الجَدّ حَكَمْ (أَو) ﴾ أَوْدَحَ، إِذا أَقرّ (بالذُّلّ والانقِيادِ لمَنْ يَقُودُه) ، نَقله الأَزْهَرِيّ عَن أَبي زيد، وأَنشد: وأَكْوى على قَرْنَيه بَعْدَ خِصائِه بِنارِي وَقد يُخصَى العَتُودُ فيُودحُ (و) أَوْدَحَ الرَّجلُ (: أَذْعَنَ وخَضَعَ وانْقَادَ. و) أَوْدَحَ (: أَصْلَحَ الحَوْضَ. و) ﴿أَوْدَحَتِ (الإِبلُ: سَمِنَتْ وحَسُنَ حالُها) ، وَفِي بعض النُّسخ: حسُنت (و) ربَّمَا قَالُوا أَوْدَحَ (الكَبْشُ) إِذا (تَوَقفَ وَلم يَنْزُ) ، أَي لم يَعْلُ. (و) يُقَال: (مَا أَغْنَى عَنِّي﴾ وَدَحَةً) وَلَا (وَتَحَةً) وَلَا وَذَح ة وَلَا وَشَمة ولَا رَشَمة، كلّ ذالك محرَّكة، أَي مَا أَغنَى عنِّي شَيْئا. ﴿ووَدْحَانُ: مَوضع، وَقد سَمَّوْا بِهِ رجُلاً. وذح : (﴾ الوَذَحُ مُحَرَّكة: مَا تَعلَّقَ بأَصْوَاف الغَنَمِ من البَعرِ والبَوْلِ) ، وَقَالَ ثَعْلَب: هُوَ مَا يَتَعَلَّقُ من القَذَرِ بِأَلْيَة الكَبْش. قَالَ الأَعشى: فَتَرى الأَعْدَاءَ حَولِي شُزَّراً خاضِعِي الأَعناقِ أَمثَالَ ﴿الوَذَحْ (الْوَاحِدَة بهاءٍ. ج﴾ وُذْحٌ، كبُدْنِ) وبَدَنة. قَالَ جريرٌ: والتّغلَبِيَّة فِي أَفْوَاهِ عَوْرَتِها وُذْحٌ كَثيرٌ وَفِي أَكْتَافِها الوَضَرُ وَيُقَال مِنْهُ: ( ﴿وَذحَت) الشَّاة (، كفَرِحَ،﴾ تَوْذَحُ،! وتَيْذَحُ) بِالْفَتْح وَالْكَسْر مَعًا وَذَحاً. (و) قَالَ النَّضر: الوَذَحُ:

стр. 3575

(احْتِرَاقٌ فِي باطِنِ الفَخِذَين) وانسِحاجٌ يكون فيهمَا. قَالَ: وَيُقَال لَهُ المَذَح أَيضاً. ( ﴿والوَذْحُ) ، بِفَتْح فَسُكُون، (الذَّوْحُ) ، وَقد تقدّم. (و) من الْمجَاز:﴾ الوَذَاح، (كسَحَابٍ: الفَاجِرةُ تَتْبَعُ العَبِيدَ) . (و) قَالَ الأَزهريّ عَن أَبي عَمرو: يُقَال: (مَا أَغنَى عنّي ﴿وَذَحَةً) ، أَي (وَتَحَةً) ، وَقد تقدّم. (وعَبْدٌ﴾ أَوْذَحُ: لَئيمٌ) . وَقَالَ بعض الرُّجَّاز يهجو أَبا وَجْزةَ: مَولَى بني سَعدٍ هجِيناً ﴿أَوْذَحَا يَسُوق بَكْرَيْن وناباً كُحْكْحَا قَالَ أَبو مَنْصُور: كأَنّه مأْخوذٌ من الوَدَح، فَهُوَ مَجاز. (و) ﴾ وُذَيْحٌ (كَزْبير: والدُ بِشْر التّميميّ الشّاعر) الْمَشْهُور. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿الوَذَحَة: الخُنَفساءُ، من الوَذَح، وَهُوَ مَا يَتعلَّق بأَلْيَةِ الشَّاة من البَعرِ فيَجفّ، وَفِي حَدِيث عليّ كرّمَ الله وَجْهه (أَمَا واللَّهِ ليُسلَّطَنَّ عَلَيْكُم غُلامُ ثَقِيفٍ الذَّيَّال المَيَّال، إِيه أَبا وذَحةَ) ، وَبَعْضهمْ يَقُوله بالخاءِ، وَفِي حَدِيث الحَجَّاج أَنّه رأَى خُنفَساءَ فَقَالَ: فاتَلَ اللَّهُ أَقواماً يَزعمون أَنّ هاذه من خَلْق الله. فَقيل: ممَّ هِيَ؟ قَالَ: من﴾ وَذَحِ إِبليسَ. وشح : ( ﴿الوُشاحُ، بِالضّمّ وَالْكَسْر) ،﴾ والإِشاح على الْبَدَل، كَمَا يُقَال وِكَاف وإِكافٌ. وَقَالَ المبرّد فِي (الْكَامِل) : كلّ وَاو مَكْسُورَة أَوّلاً تُهمَز. وأَقرّهَا الْجَمَاعَات وجعلوها قَاعِدَة، نَقله شَيخنَا. وكلُّ ذالك حَلْى النِّسَاءِ، (كِرْسَانِ منْ لُؤْلُؤ وجوْهر مَنظومان يُخَالفُ) ، وَفِي بعض النّسخ مَخالَفٌ، (بَينَهما، مَعطوف أَحدهما على الآخَر) ﴿تَتَوشّحُ المرأَةُ بِهِ. وَمِنْه اشتْقَّ﴾ توشَّح الرّجلُ بثَوْبه.
следующие страницы →