Полный текст (21 562 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.
стр. 5986
(و) زَهَرَت (النَّارُ) زُهُوراً: (أَضاءَت. وأَزهَرْتُها) أَنا.
(و) من المَجَازِ: يُقَال: زَهَرَتْ (بِكَ زِنَادِي) ، أَي (قَوِيَت) بك (وكَثُرت) ، ثمل وَرِيَتْ (بَك) زِنَادِي. وَقَالَ الأَزهَرِي: العَرَب تَقول: زَهَرَتْ بك زِنَادِي. المَعْنَى: قُضِيَتْ بك حَاجَتِي.
وزَهَر الزَّنْدُ، إِذا أَضاءَتْ نارُه، وَهُوَ زَنْدٌ زَاهِرٌ.
(و) زَهَرَت (الشَّمْسُ الإِبلَ: غَيَّرَتْهَا) .
(والأَزهَرُ: القَمَرُ) ، لاستِنَارَتهِ. (و) الأَزْهَر: (يومُ الجُمُعَةِ) . وَفِي الحَدِيث (أَكْثِروا الصَّلاةَ عَليَّ فِي اللَّيْلَةِ الغَرَّاءِ واليومِ الأَزْهَر) أَي ليلَة الجُمُعَة ويَوْمها، كَذَا جاءَ مفسّراً فِي الحَدِيثِ.
(و) الأَزهَرُ: النَّيِّرُ، ويُسَمَّى (الثَّوْرُ الوَحْشِيُّ) أَزْهَر. (و) الأَزهَرُ: (الأَسدُ الأَبيَضُ اللَّوْنِ) . قَالَ أَبو عَمْرو: الأَزهَرُ: المُشِرقُ من الحيوانِ والنَّباتِ. (و) قَالَ شَمِرٌ: الأَزْهرُ من الرِّجال: الأَبيضُ العَتِيقُ البَيَاضِ، (النَّيِّرُ) الحَسَنُ، وَهُوَ أَحسَنُ البَيَاضِ كأَنَّ لَهُ بَرِيقاً ونُوراً يُزْهِرُ كَمَا يُزْهِرُ النَّجْمُ والسِّراجُ. (و) قَالَ غيرُه: الأَزهَرُ: هُوَ الأَبيضُ المُستَنِيرُ (المُشْرِقُ الوَجْهِ) ، وَفِي صِفَتِه ﷺ (كَانَ أَزهَرَ اللَّونِ لَيْسَ بالأَبيضِ الأَمهَقِ) . وَقيل: الأَزهَرُ: هُوَ المَشُوب بالحُمْرَة. (و) الأَزْهَرُ: (الجَمَلُ المُتَفاجُّ المُتَنَاوِلُ من أَطرافِ الشَّجرِ) . وَفِي الحدِيثِ (سأَلوه عَن جَدِّ بَنِي عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ فَقَالَ: جَمَلٌ أَزْهَرُ مُتَفَاجٌّ) ، وَقد سبَقَت الإِشارة إِليه فِي (ف ج ج) . (و) قَالَ أَبُو عَمْرو: الأَزهَر: (اللَّبَنُ ساعَةَ يُحْلَبُ) ، وَهُوَ الوَضَحُ والنَّاهِصُ والصَّرِيح. وبإِحْدَى المَعَنِي المَذْكُورَة لُقِّب جامِعُ مصر بالأَزهر، عَمَره اللهاُ تَعَالَى إِلَى يَومِ القِيَامَةَ.
(و) أَزْهَرُ (بنُ مِنْقَرٍ) ، وَيُقَال
стр. 5987
مُنْقِذ: من أَعرابِ البَصْرة، أَخْرَجَه الثلاثةُ. (و) أَزهَرُ (بنُ عَبْدِ عَوْف) بنِ الحَارِث بنِ زُهْرَة الزُّهْرِيّ. (و) أَزهَرُ (بنُ قَيْسٍ) ، روى عَنهُ حرز بن عُثْمَانَ حَدِيثاً ذكرَه ابنُ عبدِ البَرّ: (صَحابِيُّون. و) أَزهَرُ (بنُ خَمِيصَةَ: تابِعِيٌّ) عَن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيق. قَالَ ابنُ عبدِ البَرّ: فِي صُحْبَتِه نَظَرٌ.
(والأَزْهَرَانِ: القَمَرَانِ) ، وكِلاهما على التَّغْلِيب، وهما الشَّمْس والقَمَر، لنُورِهِما، وَقد زَهَرَ يَزْهَر زَهْراً، وزَهُرَ، فيهمَا، وكُلُّ ذالك من البَيَاضِ.
(وأَحمَرُ زاهِرٌ: شَدِيدُ الحُمْرَةِ) ، عَن اللِّحْيَانيّ.
(والازْدِهَارُ بالشَّيْءِ: الاحْتِفَاظُ بِهِ) . وَفِي الحَدِيثِ: (أَنَّه أَوْصَى أَبا قَتَادَةَ بالإِنَاءِ الَّذِي تَوضَّأَ مِنْهُ، وَقَالَ: ازدَهِر بهاذا فإِن لَهُ شَأْناً) أَي احتَفِظْ بِهِ وَلَا تُضَيِّعْه واجْعَلْه فِي بالِك. (و) قيل: الازدِهَارُ بالشَّيْءِ: (الفَرَحُ بِهِ) وَبِه فَسَّرَ ابنُ الأَثِيرِ الحَدِيثَ، وَقَالَ: هُوَ من ازْدَهَرَ، إِذا فَرِحَ أَي. لِيُسْفِرْ وَجْهُك ولْيزُهِرْ. (و) قيل: الازْده ٢ ارُ بالشَّيْءِ: (أَن تَأْمُرَ صَاحِبَك أَن يَجِدَّ فيمَا أَمرْتَه) ، وَالدَّال، منقلبةٌ عَن تاءِ الافْتِعال. وأَصْل ذالِك كُلِّه من الزُّهْرَة، وَهُوَ الحُسْن والبَهْجَة. قَالَ جَرِير:
فإِنَّك قَيْنٌ وابنُ قَيْنَيْن فازْدَهِرْ
بكِيرِكَ إِنّ الكِيرَ للقَيْنِ نَافِعُ
قَالَ أَبُو عُبَيد: وأَظُنُّ ازْدَهَرَ كلمة لَيست بعَرَبِيّة، كأَنَّهَا نَبَطيّة أَو سُرْيانِيّة.
وَقَالَ أَبُو سَعِيد: هِيَ كَلِمة عَرَبِيَّة. وأَنشَدَ بيتَ جَرِير السَّابِقَ، وأَنشد الأُمَوِيّ:
كمَا ازْدَهَرَت قَيْنَةٌ بالشِّرَاعِ
لأُسلأَارِهَا عَلَّ مِنْهَا اصْطِباحَا
стр. 5988
أَي جَدَّت فِي عَمَلِهَا لِتَحْظَى عِنْد صاحِبها، والشِّراعُ: الأَوتارُ. وَقَالَ ثَعْلب: ازدَهِرْ بهَا أَي احتَمِلْها. قَالَ: وَهِي كَلِمَة سُرْيَانِيّة.
(و) يُقَال: فلانٌ يَتَضَمَّخُ بالسَّاهِرِيَّة، ويَمْشِي (الزَّاهِرِيَّة) . وَهِي من سَجَعَات الأَساس. قَالَ: السَّاهِرِيّة: الغَالِيَةُ. والزَّاهِرِيَّة: (التَّبَخْتُر) ، قَالَ أَبو صَخْر الهُذَلِيّ:
يَفُوحُ المِسْكُ مِنْهُ حينَ يَغْدُو
ويَمْشِي الزَّاهِريَّةَ غَيْرَ خَالِ
(و) الزَّاهِرِيَّة: (عَينٌ برَأْسِ عَينٍ) وَفِي هاذِهِ الجُمْلعة من اللَّطَافَة مَا لَا يُوصف (لَا يُنَالُ قَعْرُهَا) ، أَي بَعِيدَةُ القَعْرِ.
(والزَّاهِرُ: مُسْتَقًى بينَ مَكّة والتَّنْعِيمِ) ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الآنَ بالجوخي، كَمَا قَالَه القطبيّ فِي التَّارِيخ. وَقَالَ السَّخَاوِيّ فِي شرح العراقيّة الاصطلاحية: إِن الموضِعَ الَّذِي يُقَال لَهُ الفَخُّ هُوَ وادِي الزَّاهِر، نقلَه شيخُنَا.
(والزَّهْرَاءُ: د، بالمَغْرب) بالأَنْدَلُس قَرِيبا من قُرْطُبةَ، من أَعْجَب المُدُنِ وأَغْرَبِ المُتَنَزَّهاتِ، بنَاه الناصِرُ عبدُ الرَّحمان بنُ الحَكَم بنِ هِشَام بنِ عَبْدِ الرَّحمان الدَّاخل المَرْوَانيّ، وَقد أَلَّف عالِمُ الأَندَلس الإِمامُ الرَّحّالة ابنُ سَعِيدٍ فيهِ كِتاباً سمّاه (الصَّبِيحَة الغَرَّاء فِي حُلَى حَرة الزَّهْرَاء) .
(و) الزَّهْرَاءُ: (ع) .
(و) الزَّهْرَاءُ: (المرأَةُ المُشْرِقَةُ الوَجَهِ) والبَيْضَاءُ المُسْتَنِيرةُ المُشْرَبَةُ بحُمْرَةٍ.
(و) الزَّهْرَاءُ: (البَقَرَةُ الوَحْشِيَّةُ) . قَالَ قَيْسُ بنُ الخَطِيم:
تَمْشِي كمَشْيِ الزَّهْراءِ فِي دَمَث ال
رَّوْضِ إِلى الحَزْنِ دُونَهَا الجُرُفُ
(و) الزَّهْرَاءُ: (فِي قَوْلِ رُؤْبةَ) بن العَجَّاج الشَّاعِر: (سَحَابةٌ بيضاءُ بَرَقَتْ بالعَشِيّ) ، لاستِنارَتها.
стр. 5989
(والزَّهْراوانِ: البَقَرَةُ وآلُ عِمْرَانَ) ، أَي المُنِيرتَان المُضِيئَتَان، وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث.
(والزِّهْرُ، بِالْكَسْرِ: الوَطَرُ) . تَقول: قَضَيْتُ مِنْهُ زِهْرِي، أَي وَطَرِي وحَاجَتِي. وَعَلِيهِ خَرَّج بعضُ أَئِمَّة الغَريب حديثَ أَبي قَتادَةَ السَّابقَ.
(وبالضمّ) : أَبُو العَلاءِ (زُهْرُ بنُ عبدِ المَلكِ بنِ زُهْرٍ الأَندَلُسِيُّ وأَقارِبُه، فضلاءُ وأَطِبَّاءُ) . وَمِنْهُم مَنْ تَولَّى الوزَارَةَ، وتراجِمُهم مَشْهِورة فِي مُصَنَّفات الفَتْح بنِ خاقَانَ، وَلَا سِيَّما (المَطْمح الكَبِير) .
قَالَ شيخُنَا: وَفِي طَبِيبٍ ماهِرٍ مِنْهُم قَالَ بعضُ أُدَباءِ الأَنلس على جِهَة المُبَاسَطَة، على مَا فِيهِ من قِلَّة الأَدب والجَرَاءَة:
يَا مَلِكَ الموتِ وابنَ زُهْرٍ
جَاوَزتُمَا الحَدَّ والنِّهَايَهْ
تَرفَّقَا بالوَرَى قَليلاً
فِي وَاحِد مِنكما كِفَايَهْ
(وزُهَرَةُ، كهُمَزَة، وزَهْرَانُ) ، كسَحْبان، (وزُهَيْرٌ) ، كزُبَيْر: (أَسماءٌ) ، وَكَذَا زَاهِرٌ وأَزْهَرُ.
(والزُّهَيْرِيَّةُ: ة ببَغْدَادَ) ، والصَّواب أَنَّهما قَرْيَتَان بِها، إِحْدَاهما يُقَال لَهَا: رَبَضُ زُهَيْر بنِ المُسَيَّب فِي شارعِ بابِ الكُوفَة. وَالثَّانيَِة قَطِيعَةُ زُهَيْرِ ابنِ مُحَمَّد الأَبِيوَرْدِيّ، إِلى جانِب القَطِيعةِ الْمَعْرُوفَة بأَبِي النَّجْم. وكِلْتاهُمَا الْيَوْم خَرابٌ.
كتاب (والمِزْهَرُ، كمِنْبَر: العُودُ) الَّذِي (يُضْرَبُ بِهِ) ، والجَمْع مَزَاهِرُ. وَفِي حَدِيث أُمّ زَرْع (إِذا سعْن صَوْتَ المِزْهَرِ أَيقٌّ أَنهَّن هَوالِك) .
(و) المِزْهَر، أَيضاً: (الَّذِي يُزْهِر النَّارَ) ويَرْفَعُها (ويُقَلّبُها لِلضِّيفانِ) .
(والمَزَاهِرُ: ع) ، أَنشَ ابنُ الأَعرابيّ للدُّبَيْرِيِّ:
أَلَا يَا حَمَامَاتِ المَزَاهِرِ طَالَما
بكَيْتُنَّ لَو يَرْثِي لَكُنَّ رَحِيمُ
стр. 5990
(وزاهِرُ بنُ حِزَام) الأَشجَعِيّ، هاكَذا ضُبِط فِي الأُصول الَّتِي بأَيْدِينا، حِزَام ككِتاب بالزَّاي، قَالَ الحَافِظ ابنُ حَجَر، وَقَالَ عَبْدُ الغَنِي: وبِالرَّاءِ أَصَحّ.
قلْت: وهاكذا وجدتُه مَضْبُوطاً فِي تَارِيخ البُخَارِيّ. قَالَ: قَالَ هِلَال بن فَيَّاضِ: حدَّثنا رافِعُ بنُ سَلَمَة البَصْرِيّ: سَمِعَ أَبَاه عَن سَالِم عَن زَاهرِ بنِ حَرَامٍ الأَشجَعِيّ، وَكَانَ بَدَوِيًّا يأْتي النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبُطُرْفَة أَو هَدِيَّة. وَقَالَ النَّبيّ ﷺ (إِن لكُلّ حاضِرَةٍ بادِيَةً. وإِنَّ بادِيَةَ آلِ مُحَمَّدٍ زاهِرُ بنُ حَرَام) .
(و) زاهِرُ (بنُ الأَسْوَدِ) الأَسْلَمِيّ بايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، يُعَدُّ فِي الكُوفِيّين كُنْيَتُه أَبو مَجْزَأَةَ، (صحابِيّانِ) ، وهما فِي تَارِيخ البُخَارِيّ.
(وازْهَرَّ النَّبَاتُ) ، كاحْمَرَّ، كَذَا هُوَ مَضْبُوط فِي سائِرِ الأُصول، أَي (نَوَّرَ) . وأَخرَجَ زَهرَه، ويَدلّ لَهُ مَا بَعْدَه، (كازْهارَّ) ، كاحْمارَّ: وَالَّذِي فِي المُحْكَم والتَّهْذِيب والمِصْباح: وَقد أزهَرَ الشَّجرُ والنَّباتُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفة: أَزهَرَ النّبَاتُ بالأَلف إِذَا نَوَّر وظَهَرَ زَهرُه. وزَهُر بِغَيْر أَلِف إِذا حَسُن، وازْهَارَّ النَّبْتُ، كازْهَرَّ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَجعله ابنُ جِنِّي رُبَاعِيًّا. وشَجَرةٌ مُزهِرَةٌ، ونَباتٌ مُزْهِرٌ، فليتأَمل.
(و) أَبُو الفَضْل (مُحمَّدُ بنُ أَحمدَ) ابنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسحاقَ بنِ يُوسُفَ (الزاهِرِيُّ الدَّنْدَانِقَانِيُّ، مُحَدِّثٌ) ، رَوَى عَن زَاهِرٍ السَّرْخَسِيّ وَعنهُ ابنُه إِسماعِيلُ وَعَن إِسماعِيلَ أَبُو الفتوحِ الطّائِيُّ، قَالَه الحافظُ.
قلت: وإِنما قيلَ لَهُ الزَّاهِرِيّ لرِحْلته إِلى أَبِي عَلِيَ زَاهِرِ بنِ أَحْمَد الفَقِيهِ السَّرْخَسِيّ وتَفَقَّه عَلَيْهِ، وسَمِعَ مِنْهُ الحديثَ وحَدَّثَ عَنهُ، وَعَن أَبي العبّاسِ المَعْدَانيِّ، وَعنهُ ابْنه أَبُو
стр. 5991
القَاسِم، وأَبُو حامِدٍ الشُّجَاعِيّ، تُوفِّي سنة ٤٢٩.
(و) أَبُو العَبَّاس (أَحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُفرّجٍ النَّبَاتِيُّ الزَّهْرِيُّ) ، بفَتْح الزَّاي، كَمَا ضَبَطه الحافِظ، (حافِظٌ) تُوُفِّي سنة ٦٣٧.
وأَبو عَلِيَ الحَسَنُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ السَّكَن بن زاهِر الزَّاهِريّ. إِلى جَدِّه، البُخَارِيّ، عَن أَبي بكر الإِسْماعِيليّ وغَيْره.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
الزَّاهِرُ: الحَسَنُ من النَّبَات، والمُشْرِق من أَلْوانِ الرِّجَالِ. والزَّاهِرُ كالأَزْهَرِ. والأَزْهَر: الحُوار. ودُرَّةٌ زَهْرَاءُ: بَيْضَاءُ صافِيَةٌ، وَهُوَ مَجازٌ. والزُّهْر: ثلَاثُ ليَالٍ من أَوَّلِ الشَّهْرِ. وقَوْلُ العَجَّاجِ:
وَلَّى كمِصْباحِ الدُّجَى المَزْهُورِ
قيل: هُوَ من أَزهَرَه اللهاُ، كَمَا يُقَال مَجْنُون، من أَجَنَّه. وَقيل: أَراد بِهِ الزّاهِر.
وماءٌ أَزْهَرُ، ولفُلانٍ دَوْلَةٌ زاهِرَةٌ، وَهُوَ مَجاز.
وزَهْرَانُ: أَبو قَبِيلةٍ: وَهُوَ ابْنُ كَعْبِ بنِ عَبْدِ اللهاِ بنِ مَالِك بن نَصْرِ بن الأَزْد.
مِنْهُم من الصَّحَابَة جُنَادَةُ بنُ أَبِي أُمَيَّة. وَفِي بَنِي سَعْدِ بنِ مَالِك: زُهَيْرَةُ بنُ قَيس بن ثَعْلَبَةَ، بَطْنٌ، وَفِي الرِّبابِ زُهَيْر بن أُقَيْش، بَطْنٌ، وبَطْنٌ آخَرُ من جُشَمَ بنِ معاويَةَ بنِ بكْرٍ. وَفِي عَبْسٍ زُهَيْرُ بنُ جُذِيمة. وَفِي طَيِّىء زُهَيْرُ بن ثَعْلَبَةَ بنِ سَلَامانَ.
وزُهْرَةُ بنُ مَعْبَد أَبو عَقِيل القُرَشِيّ، سَمِعَ ابنَ المُسَيّب، وَعنهُ حَيْوَةُ. وزُهْرَةُ بنُ عَمْرٍ والتَّيْمِيّ، حِجَازِيّ. عَن الوَليد بن عَمْرٍ و، ذكرَهما البخاريّ فِي التَّارِيخ.
وَابْن أَبي أُزَيْهِر الدَّوْسِيّ اسمُه حِنَّاءة ومحمّد بن شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، معروفٌ. وأَبو عبد اللهاِ بنُ الزَّهِيرِيّ، بالفَتح، من طَبَقَةَ ابنِ الْوَلِيد بن الدّبّاغ، ذَكَره ابنُ عبد الْملك فِي التكملة.
стр. 5992
وَقَالَ الزَّجاج: زَهَرَت الأَرضُ، وأَزْهَرَت، إِذا كَثُرَ زَهرُهَا.
والمُزْهِرُ، كمُحْسِن: مَنْ يُوقِد النَّارَ للأَضْيَاف. ذَكَرَه أَبو سَعِيد الضَّرِيرُ. وَبِه فُسِّر قَوْلُ العَاشِرةِ من حَدِيث أُمِّ زَرْع، وَقد رَدَّ عَلَيْهِ عِيَاضٌ وغَيْرُه.
والْمِزْهَر، كمِنْبَرٍ، أَيضاً: الدُّفُّ المُرَبَّع، نقلَه عِياضٌ عَن ابْن حَبِيب فِي الواضِحَة. قَالَ: وأَنكرَه صاحِبُ لَحْنِ العامَّة.
زير
: ( ﴿الزِّيرُ، بالكَسْر: الدَّنُّ) أَو الحُبُّ، وَقد تَقدَّم، (﴾ والزِّيَارُ) ، بالكَسْر: مَا ﴿يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطَارُ الدَّابَّةَ، وَهُوَ شِنَاقٌ يَشُدُّ بِهِ البَيْطَارُ جَحْفَلَةَ الدّابّةِ، أَي يَلْوِي جَحْفَلَتَه.
﴾ وزَيَّر الدَّابَّةَ: جَعَلَ ﴿الزِّيارَ فِي حَنَكِهَا. وَفِي الحَدِيث (أنَّ اللهاَ تَعَالَى قَالَ لأَيُّوبَ ﵇، لَا يَنْبَغي أَن يُخاصِمَني إِلَّا مَنْ يَجعَل الزِّيارَ فِي فَمِ الأَسد) قَالَ ابنُ الأَثير: وَهُوَ شيْءٌ يُجعَل فِي فمِ الدَّابَّة إِذا استصْعَبَت لتَنْقَاد وتَذِلَّ. وَقيل: الزِّيَار كاللَّبَبِ للدَّابَّة، وَقد تقدَم (فِي زور) بناءف على أَنَّ يَاءَها واوٌ.
(فصل السِّين) الْمُهْملَة مَعَ الرَّاء)
سأَر
: (﴾ السُّؤْرُ، بالضَّمّ: البَقِيّةُ) من كلّ شيْءٍ، (والفَضْلَةُ) . وَمِنْه: ﴿سُؤْرُ الفَأْرَةِ، وغَيْرِها، وَالْجمع﴾ أَسْآرٌ. وأَنشد يَعْقُوب فِي المَقْلُوب:
إِنَّا لنَضْرِب جَعْفَراً بسُيُوفِنَا
ضَرْبَ الغَرِيبَة تَرْكَبُ ﴿الآسَارَا
أَراد﴾ الأَسْآر فقَلب، ونَظِيرُه الآبارُ والآرامُ، فِي جمع بِئْر ورِئم.
وَفِي حَدِيث الفَضْل بنِ عَبَّاس (لَا أُوثِرُ! بسُؤْرِك أَحَداً) ،
стр. 5993
أَي لَا أَترُكه لأَحدٍ غَيْرِي.
( ﴿وأَسأَرَ) مِنْهُ شَيْئاً: (أَبْقَاه) وأَفْضَله، ويُستَعْمَل فِي الطَّعَام والشَّرَاب (﴾ كسَأَر، كمَنعَ) . وَفِي الحَدِيث (إِذا شَرِبتُم ﴿فأَسْئِرُوا) أَي أَبْقُوا شَيْئاً من الشَّرَاب فِي قَعْر الإِناءِ. (والفَاعِلُ منْهُمَا﴾ سَآّرٌ) كشَدَّاد، على غير قِياس. ورَوَى بعضُهُم بيتَ الأَخطل هاكذا:
وشارِبٍ مُرْبِحٍ بالكَأْسِ نادَمَنِي
لَا بالحَصُورِ وَلَا فِيهَا ﴿بسَآّرِ
أَي أَنه لَا﴾ يُسْئِر فِي الإِناءِ ﴿سُؤْراً، بل يَشْتَفُّه كُلَّه، والرِّواية الْمَشْهُورَة:﴾ بسَوَّار، أَي بمُعَرْبِدٍ وَثَّابٍ كَمَا سيأْتي.
(والقِيَاسُ ﴿مُسْئِرٌ) ، قَالَ الجوهَرِيُّ: وَنَظِيره أَجبَرَه فَهُوَ جَبَّار. (ويَجُوزُ) ، أَي القياسُ، بِنَاء على أَنه لَا يُتَوقَّف على السَّمَاع.
قَالَ شيخُنَا: وَالصَّوَاب خِلافُه، لأَن الأَصحّ فِي غيرِ المَقِيس أَنه لَا يُقَال، ويَقدّم على الْقيَاس فِيهِ إِلّا إِذَا لم يُسْمَع فِيهِ مَا يَقُوم مَقَامَه، خلافًا لبَعض الكوفيّين الَّذين يُجوزِّون مُطلقًا، وَالله أعلم.
وَفِي التَّهْذِيب: وَيجوز أَن يكون﴾ سَآّرٌ من ﴿سأَرْت وَمن﴾ أَسأَرْت، كأَنَّه رُدَّ فِي الأَصل، كَمَا قَالُوا دَرَّاك من أَدْرَكْت، وجَبَّار من أَجْبَرْت.
(و) من المَجَاز: (فِيهِ! سُؤْرَةٌ، أَي بَقِيَّةٌ من شَبَابٍ) . فِي الأَساس: يُقَال ذالك للمرْأَةِ اتي جاوَزَت الشَّبَابَ وَلم يُهرِّمها الكِبَر. وَفِي كتاب اللَّيْث: يُقَال: ذالك للمرأَة الَّتِي قد جَاوَزَتْ عُنْفُوانَ شَبَابِها، قَالَ: وَمِنْه قَولُ حُمَءَحدِ بنِ ثَوْرٍ الهلالِيّ:
إِزاءٌ مَعَاشٍ مَا يُحَلُّ إِزارُها
من الكَيْس فِيهَا سُؤْرَةٌ وهْي قاعدُ
أَراد بقوله: (قَاعد) قُعودها عَن الحَيْض، لأَنّها أَسنَّتْ، فقَول
стр. 5994
المصنّف فِيهِ بتذْكِير الضَّمِير مَحَلُّ تَأَمَّل.
(و) من المَجاز: هاذِه (سُؤْرَةٌ من القُرآنِ) ﴿وسُؤَرٌ مِنْهُ، أَي بَقِيّة مِنْهُ وقِطْعَةٌ، (لُغَةٌ فِي سُورَة) ، بِالْوَاو. وَقيل: هُوَ مأْخوذٌ من سُؤْرَة المالِ؛ جَيِّدُه، تُرِكَ هَمْزُهَا لَمَّا كَثُرَ الاستِعْمَالُ.
وَفِي التَّهْذِيب: وأَمّا قَوله:﴾ وسَائِرُ النَّاسِ هَمَجٌ، فإِنَّ أَهلَ اللُّغَةِ اتَّفَقُوا على أَن معنَى ﴿سَائِر فِي أَمْثَالِ هاذا الموضِع بمَعْنَى الباقِي، من قَولك﴾ أَسأَرتُ ﴿سُؤْراً﴾ وسُؤْرَةً إِذا أَفْضلْتَها وأَبقَيتَها، ( ﴿والسائِرُ: الباقِي) ، وكأَنَّه من﴾ سَأَر ﴿يَسْأَر فَهُوَ﴾ سَائِر. قَالَ ابنُ الأَعرابِيّ فِيما رَوَى عَنهُ أَبُو العبّاس: يُقَال ﴿سَأَر﴾ وأَسْار، إِذا أَفْضَلَ، فَهُوَ ﴿سائِرٌ. جَعَلَ﴾ سَأَرَ ﴿وأَسْأَر واقِعَيْنِ، ثمَّ قَالَ: وَهُوَ﴾ سائِرٌ، قَالَ: قَالَ فَلَا أَدرِي أَرادَ ﴿بالسّائِر﴾ المُسئِرَ، (لَا الجَمِيعُ كَمَا تَوهَّمَه جماعاتٌ) اعْتِمَادًا على قَولِ الحريريّ فِي: (درة الغواص فِي أَوْهَام الخواصّ) .
وَفِي الحَدِيث (فَضْلُ عائِشَة على النِّسَاءِ كفَضْلِ الثَّرِيدِ على سائِر الطَّعَام) ، أَي بَاقِيه. قَالَ ابْن الأَثير: والناسُ يَسْتعملونه فِي معنَى الجَمِيع، وَلَيْسَ بصَحِيح، وتَكَرَّرَت هاذه اللَّفْظَة فِي الحَدِيث وكلّه بمعنَى باقِي الشيْءِ، والباقِي: الفاضِلُ، وهاذه الْعبارَة مأْخوذة من التَّكْمِلة. ونصّها: سائِرُ النَّاس: بَقِيَّتُهُم، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ جماعَتَهم كَمَا زَعَم من قَصُرَت معرفَتُه، انْتهى (أَو قد يُسْتَعْمَل لَهُ) ، إِشارَة إِلى أَن فِي السّائر قَوْلَيْنِ:
الأَوّل وَهُوَ قَول الْجُمْهُور من أَئمّة اللُّغَة وأَرباب الاشتقاقءَنه بمعنَى الباقِي، وَلَا نِزاعَ فِيهِ بَينهم، واشتقاقُه من السُّؤْر وَهُوَ البَقِيّة.
وَالثَّانِي أَنه بمعنَى الجَمِيع، وَقد أَثبتَه جماعةٌ وصَوَّبوه، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الجوهريّ الجواليقيّ، وحقَّقه ابْن بَرِّيّ فِي حَوَاشِي الدُّرَّة، وأَنشد عَلَيْهِ
стр. 5995
شَواهِدَ كَثِيرَة وأَدِلَّة ظاهِرَةً، وانتَصر لَهُم الشيخُ النَّوَوِيّ فِي مواضِعَ من مُصنَّفاته. . وسَبَقَهم إِمامُ العربيّة أَو عَلِيَ الفارِسِيّ، ونقلَه بعضٌ عَن تلميذِه ابنِ جِنِّي.
وَاخْتلفُوا فِي الِاشْتِقَاق فَقيل: من لسَّيْر، وَهُوَ مَذْهبُ الجوهريّ والفارسيّ ومَنْ وَافقهما، أَو من السُّور المحيطِ بالبلَد، كَمَا قَالَه آخَرون. وَلَا تناقُضَ فِي كلامِ المُصَنِّف وَلَا تَنَافِيَ، كَمَا زَعَمَه بعضُ المُحَشِّينَ، وأَشار لَهُ شَيخُنا فِي شَرْحه، وأَوسَعَ القَوْلَ فِيهِ فِي شَرْحِه على دُرَّة الغَوَّاص، فَرَحِمه الله تَعَالَى وجزَاه عنّا خَيْراً.
ثمَّ إِنّ المصنِّف ذكر للقَوْل الثَّانِي شاهِداً ومَثَلَيْن، كالمُنْتَصِر لَهُ، فَقَالَ (ومنهُ قولُ الأَحْوصِ) الشَّاعِر:
(فجَلَتْهَا لنا لُبَابَةُ لَمَّا)
وَقَذَ النَّوْمُ سائِرَ الحُرَّاسِ)
وَكَذَا قَول الشَّاعِر:
أُلْزِمَ العَالَمونَ حُبَّك طُرًّا
فهْو فَرْضٌ فِي ﴿سائِر الأَدْيانِ
فالسائِر فيهمَا بمعنَى الجَمِيعِ.
وَمن الغَريب مَا نقلَه شيخُنَا عَن السَّيِّد فِي شَرْح السّقط أَنه زعم أَن النّحويّين اشترَطوا فِي سائِر أَنها لَا تُضَاف إِلّا إِلى شيْءٍ قد تقدَّم ذِكرُ بَعْضهِ، نَحْو: رأَيْتُ فَرَسَكَ﴾ وسائرَ الخَيْل: دونَ رَأَيْت حِمَارَكَ، لعدَم تَقدُّم مَا يَدُلُّ على الخَيْل.
(وضَافَ أَعرابِيٌّ قَوْماً فأَمَرُوا الجارِيَةَ بتطْيِيبه، فَقَالَ (بَطْنِي عَطِّرِي، ﴿- وسائِرِي ذَرِي)) وَهُوَ من أمثالهم الْمَشْهُورَة ومعنَى سائِري، أَي جَميعي.
(و) من المَجَاز: (أُغِيرَ على قَوْمٍ فاستَصْرَخُوا بَنِي عَمِّهم) أَي استَصَرُوهم (فأَبْطَؤُوا عَنهُ حتَّى أُسِرُوا) وأُخِذُوا (وذُهِبَ بِهِم، ثمَّ جَاؤُوا) ، أَي بَنُو العَمّ (يَسْأَلُونَ عَنْهُم، فَقَالَ لَهُم المسؤول هاذا القَوْلَ الَّذِي ذَهَبَ مثلا: ((﴾ أَسائِرَ اليَوْمِ وَقد زالَ الظُّهْرُ)) . قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: يُضرَبُ لِمَا يُرْجَى نَيْلَه وفَاتَ وَقْتُه، (أَي
стр. 5996
أَتْطْمَعُون فِيمَا بَعُدَ وَقد تَبَيَّنَ لكم اليأْسُ، لأَنَّ مَنْ كانَتْ حاجَتُه اليومَ بأَسْرِهِ وَقد زالَ الظُّهْرُ وَجَبَ أَن يَيْأَسَ كَمَا يَيْأَسُ مِنْهَا بالغُرُوبِ) .
وذَكَره الجَوْهَرِيّ مَبْسُوطاً فِي (س ي ر) .
( ﴿وسَئرَ، كفَرِحَ: بَقِيَ) ، وأَسأَرَ: أَبْقَى.
د (﴾ وسُؤْرُ الأَسَدِ) هُوَ (أَبو خَبِيئَة) مُحَمَّدُ بنُ خَالِدٍ (الكُوفِيُّ) ، عَن أَنَسٍ، وَعنهُ الثَّوْرِيّ، (لأَنَّ الأَسَدَ افْتَرَسَه فَتَرَكَه حَيًّا) ، فلُقِّب بذالك، وَهُوَ مَجَاز. وكذالك قَوْلهم: هاذِ ﴿سُؤْرَةُ الصَّقْرِ، لِمَا يَبْقَى من لحْمَته.
(﴾ وتَساءَر) كتَقَابَل وَفِي التَّكْمِلة كتَقَبَّل: (شَرِبَ ﴿سُؤْرَ النَّبِيذِ) وبَقايَاه، عَن اللِّحْيَانيّ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
سُؤْرَةُ المالِ: جَيِّدُه.
﴾ وأَسْأَرَ الحاسِبُ: أَفضَلَ وَلم يَسْتَقْصِ وَهُوَ مَجاز.
وَفِي الصّحاح: يُقَال فِي السّائرِ: سارٌ أَيضاً، وأَنشدَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِف ظَبْيةً:
فسَوَّدَ ماءُ المَرْدِ فَاهَا فلَوْنُه
كلَوْنِ النَّوْورِ وَهْيَ أَدْماءُ سَارُها
قَالَ: أَي! سائِرُهَا.
واستدرك شيخُنا: سُؤْر الذِّئب، قَالَ: وَهُوَ شاعرٌ مَشْهُورٌ.
سبر
: (السَّبْرُ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (امْتِحَانُ غَوْرِ الجُرْحِ وغَيْرِه) . يُقَال: سَبَرَ الجُرْحَ يَسْبُرَهُ ويَسْبِرُه سَبْراً: نَظَرَ مِقْدَارَه وقاسَه ليَعْرِفَ غَوْرَه، هاكذا بالوَجهين عِنْد أَئِمَّةِ اللُّغة، وصَرَّح بِهِ غَيآُ وَاحِد. وقَضِيَّة اصْطِلاح المُصنِّف أَنَّ مُضارِعَه إِنما يُقَال بالضَّمّ، ككَتَب. وَقَوله (وَغَيره) ، يَشمَلُ الحَزْرَ،
стр. 5997
والتَّجْرِبَةَ والاخْتِبارَ، واستخراجَ كُنْهِ الأَمرِ. وَمِنْه حدِيثُ الغَارِ (قَالَ لَهُ أَبو بكر: لَا تَدخُلْه حَتَّى أَسْبُرَهُ قَبْلَك) ، أَي أَختَبِرَه وأَعْتَبِرَه، وأَنْظُرَ هَل فِيهِ أَحدٌ أَو شَيْءٌ يُؤذِي.
وفرَّقَ فِي المِصْباح فَقَالَ: سَبَرَ الجُرْحَ، كنَصَر. وسَبَرَ القَومَ، إِذا تأَمَّلَهم، بالوَجْهَيَيْنِ، كقَتَل وضَرَب، نقلَه شَيْخُنا.
قلْت: وَهُوَ وَارِد على المُصَنِّف أَيضاً، (كالاسْتِبَارِ) ، وكلُّ أَمرٍ رُزْتَه فقد سَبَرْتَه واستَبَرْتَه.
(و) السَّبْرُ: (الأَسَدُ) قَالَه المُؤرِّج.
(و) السَّبْرُ: (الأَصْلُ، واللَّوْنُ، والجَمَالُ، والهَيْئَةُ الحَسَنَةُ) ، والزِّيُّ والمَنْظَرُ، (ويُكْسَر فِي) هاذه (الأَرْبَعَة) . قَالَ أَبو زِياد الكِلَابيّ: وَقَفْتُ على رَجلٍ من أَهلِ البادِيَةِ بعدَ مُنْصَرَفِي من الْعرَاق فَقَالَ: أَمَّا اللِّسَانُ فَبَدَوِيّ، وأَمّا السِّبْر فحضَرِيّ. قَالَ: السِّبْر، بالكَسْر: الزِّيُّ والهَيْئة. قَالَ: وَقَالَت بَدَوِيَّةٌ: أَعجَبَنَا سِبْرُ فُلان، أَي حُسْنُ حالِه وخِصْبُه فِي بَدَنِه. وَقَالَت: رأَيتُه سَيِّىءَ السِّبْرِ، إِذا كَانَ شاحِباً مَضْرُوراً فِي بَدَنِه، فجَعَلت السِّبْر بمَعْنَييْن. وَيُقَال: إِنه لحَسَنُ السِّبْرِ إِذا كَانَ حَسَنَ السَّحْنَاءِ والهَيْئَةِ. وَفِي الحَدِيث (يَخْرُج رَجلٌ من النّارِ وَقد ذَهَبَ حِبْرُه وسِبْرُه) ، أَي هَيْئَته. والسِّبْرُ: حُسْنُ الهَيْئَةِ والجَمَالُ.
وَيُقَال: فُلانٌ حَسَنُ الحِبْرِ والسِّبْرِ إِذا كَانَ جَمِيلاً حَسَنَ الهَيْئَةِ. قَالَ الشَّاعِر:
أَنَا ابنُ أَبِي البَرَاءِ وكُلُّ قَوْمٍ
لهمْ مِن سِبْرِ وَالدِهم رِدَاءُ
وسِبْرِي أَنَّني حَرٌّ تَقِيُّ
وأَنِّي لَا يُزايِلُني الحَيَاءُ
وَقَالَ أَبو زَيْد: السِّبْر: مَا عَرَفْتَ بِهِ لُؤْمَ الدَّابَّة أَو كَرَمَها من قِبَل أَبِيهَا والسِّبْر أَيضا: مَعْرِفَتُك الدَّابَّة بخِصحب أَو بجَدْبِ.
стр. 5998
(والمَسْبُورُ: الحَسَنُها) ، أَي الهَيْئَةِ.
(و) السِّبْر، (بِالْكَسْرِ: العَدَاوَةُ) . وَبِه فَسَّرَ المُؤَرِّخ قَوْلَ الفَرزدق
بجَنْبَيْ جُلَالٍ يَدْفَعُ الضَّيْمَ مِنْهمُ
خَوَادِرُ فِي الأَخْيَاس مَا بَيْنَها سِبْرُ
أَي عَداوة. قَالَ الأَزهريّ: وَهُوَ غَرِيب.
وَقَالَ الصاغانيّ: وقرأْت فِي النَّقائِض:
لِحَيَ حِلَالٍ يَدْفَع الضَّيْمَ عَنهمُ
هَوَادِرُ فِي الأَجْوَافِ ليسَ لَهَا سِبْرُ
(و) السِّبْرُ: (الشَّبَهُ) ، وَبِه فُسِّر حدِيثُ الزُّبَيْر (أَنه قِيل لَهُ. (مُرْ بَنِيك حتّ يَتَزَوَّجُوا فِي الغَرائِب، فقد غَلَبَ عَلَيْهِم سِبْرُ أَبِي بَكْر ونُحُولُه) . قَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: أَي شَبَهُ أَبي بكْر، قَالَ: وَكَانَ أَبو بَكْرٍ دَقِيقَ المَحَاسِنِ نَحِيفَ البَدَنِ، فأَمرَهم الرَّجُلُ أَن يُزَوِّجَهم الغَرائِبَ يَجْتَمِع لَهُم حُسْنُ أَبِي بَكْرٍ وشِدَّةُ غَيْرِه. وَيُقَال: عَرَفَه بسِبْر إِبِيه، أَي بهَيْئتِهِ وشَبَهِه. وَقَالَ الشَّاعِر وَهُوَ القَتَّال الكِلابِيّ:
أَنَا ابنُ المَضْرَحِيِّ أَبي شَلِيلٍ
وهَلْ يَخْفَى علَى النَّاسِ النَّهارُ
عَلَيْنَا سِبْرُه ولكُلّ فَحْلٍ
عَلَ أَوْلادهِ مِنْهُ نِجَارٌ
(والسَّبْرَةُ، بالفَتْح) ، وذِكْر الفَتْح مُسْتَدْرك: (الغَدَاةُ البارِدَةُ) . وَقيل هِيَ مَا بَيْن السَّحَر إِلى الصَّباح. وَقيل: مَا بَيْن غُدُوَة إِلى طُلُوعِ الشَّمس، (ج سَبَرَاتٌ) ، مُحرَّكة. وَفِي الحَدِيث (فِيمَ يَخْتَصِم المَلأُ الأَعْلَى يَا مُحَمَّد: فسكَت، ثُمَّ وَضعَ الرَّبُّ تَعَالَى يدَه بَين كَتِفَيه فأَلْهَمَه إِلى أَن قَالَ: فِي المُضِيِّ إِلى الجُمُعَاتِ، وإِسباغِ الوُضُوءِ فِي السَّبَرَات) . وَقَالَ الحُطَيْئة:
عِظامُ مَقِيلِ الهَامِ غُلْبٌ رِقَابُها
يُبَاكِرْن حَدَّ المَاءِ فِي السَّبَراتِ
стр. 5999
يَعْنِي شِدّةَ بَرْدِ الشِّتَاءِ والسَّنَةِ.
وَفِي حديثِ زَوَاجِ فَاطِمَة ﵍ (فدَخَلَ عَلَيْهَا رسُولُ اللهاِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي غَدَاةٍ سَبْرَةٍ) .
وسَبْرَةُ بنُ العَوَّال، مشتقّ مِنْهُ، (و) كَذَا (سَبْرَةُ بنُ أَبِي سَبْرَةَ) الجُعْفِيّ، رَوَى عَنهُ عُمَيْرُ بنُ سَعْد، وَله وِفَادَة، أَخرجه الثَّلاثة.
(و) سَبْرَةُ (بنُ عَمْرٍ و) التَّمِيميّ، وَفَدَ مَعَ الأَقْرَعِ بنِ حَابِسٍ، وأَخْرَجَه أَبو عَمْرٍ و.
(و) سَبْرَةُ (بنُ فاتِكٍ) الأَسَدِيّ. رَوَى عَنهُ جُبَيْر بن نُفَيْر، وبُسْرُ بنُ عُبَيْد الله، وَهُوَ أَخُو خُرَيْم.
(و) سَبْرَةُ (بنُ الفاكِهِ) الأَسَدِيّ، رَوَى عَنهُ سالِمُ بن أَبي الجَعْد، وَيُقَال هُوَ ابنُ أَبِي الفَاكِه، (صحابِيُّون) .
وَكَذَا سَبْرة بن عَوْسَجة. قَالَ مَرْوَان بن سَعِد: لَهُ صُحْبة. وَقيل: هُوَ سَبْرَة بن مَعْبَد الجُهَنيّ، روَى عَنهُ مِن وَلدِه الرَّبِيعُ بنُ سَبْرَةَ وحَفِيداه: عبدُ الْملك وعبدُ العَزِيز، ابْنا الرّبيع، سَمِعَا عَن أَيهِما عَن جَدّهما. وَمن وَلَدِه سَبْرَةُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيز بنِ الرَّبِيع، سَمِعَ أَبا. وَعنهُ إِسحاق ابْن يَزِيد، وَيَعْقُوب بن محمّد، وأَخوه حَرْمَلَةُ بنُ عبد الْعَزِيز، حدَّث عَن عَمِّه عَبْدِ المَلِك، وَعنهُ الحُمَيْدِيّ، كَذَا فِي تَارِيخ البخاريّ. وَذكر الحافِظُ فِي التَّبْصِير عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ الْعَزِيز، وحَدِيثُه فِي مُسنَد الإِمام أَحْمَد فِي المُتْعة.
(أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ السَّبْرِيُّ) . قَالَ أَبو عُبَيْدٍ الآجريّ: سأَلتُ أَبا دَاوُدَ عَن أَبي بَكْرٍ السَّبْرِيّ فَقَالَ: (مُفْتِي) أَهلِ (المَدِينَةِ) . قلْت: هُوَ محمّد بن عبد الله بن محمّد بن أبي سَبْرة بن أَبي رُهْم بن عبد الْعَزِيز بن أَبي قَيْس بن عَبْدوُدِّ بنِ نَصْر بن مالِك بن حِسْل بن عامرٍ، تَولَّى قَضاءَ مكَّة لزيادِ بن عبيد الله، وأَفتَى بِالْمَدِينَةِ عَن شَرِيكٍ وَابْن أَبي ذِئْبٍ، وَعنهُ ابْن جُرَيج وَعبد الرَّزَّاق، ونزَلَ بغدَادَ وَمَات بهَا. وَقَالَ ابنُ مُعِينٍ: لَيْسَ
стр. 6000
حَدِيثه بشيْءٍ، وَله أَخٌ اسْمه محمّد أَيضاً، وَلِيَ قضاءَ المدينةِ، عَن هِشَامِ بن عُرْوَة، لَا يُحتَجُّ بِهِ.
(وسِبْرِتُ، كزِبْرِج: د، بالمَغْرِبِ) قُرْبَ أَطْرَابُلُسَ، وَقد تقدّم للمصنِّف أَيضاً فِي الثَّاءِ الفَوْقِيَّة.
وَقَالَ الصَّاغَانِيّ: سَبْآعةُ: من مُدُن إِفريقِيّةَ.
(والسَّابِريُّ: ثَوْبٌ رَقِيقٌ جَيِّدٌ) ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
فجَاءَتْ نَسْجِ العَنْكَبُوتِ كأَنَّه
علَى عَصَوَيْهَا سابِرِيٌّ مُشَبْرَقُ
وكُلُّ رَقِيق سَابِريٌّ: (ومِنْهُ) الْمثل: ((عَرْضٌ سابِرِيٌّ)) أَي رَقِيقٌ لَيْسَ بمُحَقَّق. يَقُوله: من يُعرَض عَلَيْهِ الشيْءُ عَرْضاً لَا يُبَالَغُ فِيهِ؛ (لِأَنَّه) أَي السَّابِرِيّ من أَجْوَدِ الثِّيَاب (يُرْغَبُ فِيهِ بأَدْنَى عَرْضِ) . قَالَ الشَّاعِر:
بمَنْزِلَةٍ لَا يَشْتَكي السِّلَّ أَهْلُهَا
وعَيْشٍ كمِثْلِ السَّابِرِيِّ رَقِيقِ
وَفِي حَدِيث حَبِيبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ: (رأَيْتُ علَى ابنِ عَبَّاس ثَوْباً سابِرِيًّا أَستَشِفُّ مَا وَرَاءَه) . كلُّ رقِيق عِنْدهم سَابِرِيٌّ، والأَصل فِيهِ الدُّرُوع السَّابِرِيَّة منسوبة إِلَى سابُورَ.
(و) السَّابِرِيُّ: (تَمْرٌ) جَيِّدٌ (طَيِّبٌ) . يُقَال: أَجْوَدُ تَمْرِ الكُوفَةِ النِّرْسِيَانُ والسابِرِيُّ:
(و) السَّابِرِيُّ) (دِرْعٌ دقِيقَةُ النَّسْجِ فِي إِحْكام) صَنْعةٍ، مَنْسُوبة إِلى الْملك سابُورَ.
(وسابُورُ) ذُو الأَكتافِ: (مَلِك) العَجَم، (مُعرَّبُ شَاهْ بور) ، مَعَناه ابنُ السُّلطان.
(و) سابُورُ: (كُورَةٌ بفارِسَ، مدِينَتُها نَوْبَنْدَجانُ) ، قريبَة من شِعْب بَوّانَ، بَينهَا وَبَين أَرَّجَانَ سِتَّة وَعِشْرُونَ فَرْسخاً، وَبَينهَا وَبَين شِيرَازَ مِثلُ ذالك. وَقد ذَكَرَها المُتَنَبِّي فِي شِعْره.
(و) أَبُو العَبَّاس (أَحمدُ بنُ عَبْدِ الله
стр. 6001
ابْنِ سابورَ) الدَّقّاق، بغدادِيّ، عَن أَبي نُعَيم عُبَيدِ بن هِشَام الحَلَبيّ وَغَيره، (وعبدُ اللهاِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سابورَ الشِّيرازِيُّ، محدِّثانِ) ، قَالَ الذَّهَبِيّ: رَوَى لنا عَنهُ الأَبَقُوهِيّ الثَّلاثِيّاتِ حُضُوراً.
(والسُّبْرُورُ) ، بالضَّمّ: (الفَقِيرُ) الَّذِي لَا مالَ لَهُ، كالسُّبْروتِ، حَكَاهُ أَبُو علِيّ: وأَنشد:
تُعِم المُعْتَفِينَ مِمَّا لَدَيْهَا
مِنْ جَنَاهَا والعَائِلَ السُّبْرُورَا
قَالَ ابنُ سِيده: فإِذا صَحَّ هاذا فتاءُ سُبْروتٍ زائِدةٌ.
(و) من المَجَاز: (أَرضٌ) سُبْرُورٌ: (لَا نَبَاتَ ب ٢ ا) ، وكذَلك سُبْرُوتٌ.
(والسِّبَارُ، ككِتَاب، والْمِسْبَارُ) ، كمِحْرَاب: (مَا يُسْبَرُ بِه الجُرْحُ) ويُقَدَّرُ بِهِ غَوْرُه. قَالَ الشَّاعِر يَصِف جُرْحَها:
تَرُدّ السِّبَارَ علَى السّابِرِ
وَفِي التّهْذِيب: السِّبَار: فَتِيلَةٌ تُجْعَل فِي الجُرْح، وأَنشد:
تَرُدُّ على السَّابِرِيِّ السِّبَارَا
وَمن أَمثال الأَساس (لَوْلَا المِسْبَار مَا عُرً غَورُ الجُرْح) .
(و) الإِمامُ أَبو مُحَمَّد (عبدُ المَلِك ابنُ عَبْدِ الرَّحْمان) بنِ مُحَمَّد بنِ الحُسَيْن بنِ محمّد بن فَضَالَةَ (السِّبَارِيُّ) البُخَارِيّ، إِلى سِبَارَى، بِالكَسْر، قَرْية ببُخارَى، (حَدَّثَ بتارِيخ بُخَارَى عَن مُؤَلِّفهِ) أَبِي عبدِ الله مُحَمَّد بنِ أَحمدَ بنِ محمّدِ بنِ (غُنْجَارَ) ، وَعنهُ أَبو الفَضْل بَكرُ ابنُ محمّدِ بنِ عَلِيّ الزّنجويّ وَغَيره.
(و) سُبَرٌ وسُبْرَةٌ (كصُرَدٍ وقُتْرَةٍ: طائِرٌ) دونَ الصَّقْر، كَذَا فِي الْمُحكم
стр. 6002
وأَنشد اللّيث للأَخطل:
والحارِثَ بنَ أَبي عَوْف لَعِبْنَ بِه
حتَّى تَعاوَرَه العِقْبَانُ والسُّبَرُ
(و) سُبَر، (كصُرَد، أَو) سُبْرَةَ، مثل (قُتْرة، أَو) سُبَيْر، مِثْلُ (زُبَيْر: بِئْرٌ عادِيَّة لتَيْمِ الرِّبَابِ) فِي جَبَل يُقَال لَهُ السِّبْرَاة.
(و) سَبَّر (كَبَقَّم: كَثِيبٌ بَين بَدْرٍ والمَدِينةِ) ، هُنَاكَ قَسَم صلى الله عَلَيْهِ وسلمالغَنائِم. قَالَ شيخُنَا يُزَاد على النَّظَائِر السابِقَة فِي (تَوّج وبَذَّرَ وجيّر) . قلْت: وَضَبطه الصاغانيّ بِكَسْر الموحّدة المُشَدَّدة، وَهُوَ الصَّوَاب.
(و) فِي الحَدِيث (لَا بأْس أَن يُصَلِّيَ الرَّجلُ وَفِي كُمِّه سَبُّورة) ، هِيَ (كتَنُّومَة: جَرِيدَةٌ من الأَلْواحِ) من ساجِ (يُكْتَبُ عَلَيْهَا) التّذاكِيرُ، (فإِذا استغْنَوْا عَنْهَا مَحَوْها) ، كسَفُّورة، كَمَا سيأْتِي، وَهِي مُعرَّبة، وجماعةٌ من أَهل الحَدِيث يَرْوُونَهَا سَتُّورة، وَهُوَ خَطَأٌ.
(والمُسْبَئِرُّ، كمُقْشَعِرَ: الذّاهِبُ تَحْتَ اللَّيْلِ) .
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
المَسْبَرَةُ: المَخْبَرة: وحَدْت مَسْبَرَه ومَخْبَرَه.
والسِّبْر: مَاءُ الوَجْهِ. والجمْع أَسْبَارٌ.
والسَّبَارَى، بالفَتْح: أَرضٌ. قَالَ لَبِيد:
دَرَى بالسّبَارَى حَبَّةً إِثْرَ مَيَّةٍ
مُسَطَّع الأَعْنَاقِ بُلْقَ القَوَادِمِ
وأَسْبَارُ، بالفَتْح: قَريةٌ بِبَاب أَصْبَهَانَ يُقَال لَهُ: جَيٌّ: مِنْهَا
стр. 6003
أَبو طَاهِرٍ سَهْلُ بن عبد الله بن الفَرُّخَان الزَّاهِد، كَانَ مُجابَ الدَّعوة.
وسَبِيرَى، بِفَتْح فكسْر: قَرْية بِبُخَارَى، قيل هِيَ سِبَارَى الْمَذْكُورَة. مِنْهَا أَبو حَفْص عُمَر بنُ حَفْص بنِ عُمَر بن عُثْمَانِ بنِ عُمَر بنِ الحَسَن الهَمْدَانيّ، عَن عَلِيّ بنِ حجرٍ ويوسف بن عِيسَى، وَعنهُ محمّد بن صَابر الرِّبَاطيّ، تُوفِّي سَنَة ٢٩٤، ذكرَه الأَمير. وأَبو سعيد السَّبِيريّ، روَى عَنهُ إِسحاقُ بنُ أَحمدَ السُّلَمِيّ.
وسُبْرانُ، كعُثْمانَ: موضعٌ بنواحِي البَامِيَانِ، وَهُوَ صُقْعٌ بَين بُسْت وكابُلَ، وَبَين الجِبَالِ عُيُونُ ماءٍ لَا تَقْبَل النَّجَاسةَ، إِذا أُلقِيَ فِيهَا شيْءٌ مِنْهَا مَاجَ وغَلَا نحوَ جِهَةِ المُلْقِي، فإِن أَدركَه أَحَاطَ بِهِ حتّى يُغْرِقَه.
وسُليمانُ بن محمّدٍ السَّبْرِيّ، عَن أَبي بَكْرِ بنِ أَبِي سَبْرَةَ. وَعنهُ عبد الجَبّار المُساحِقَيّ، ذكرَه الْحَافِظ، ومحمّد بن عبد الْوَاحِد بن محمّد بن الحَسن بن حَمدانَ الفَقِيهُ السَّابُورِيّ، رَوَى عَنهُ هِبَةُ الله الشِّيرازيّ.
والسَّابِرِيّ: نِسْعةُ إِسماعيل بن سَمِيعٍ الحَنفيّ، لبيْعه الثيابَ السَّابِرِيّة، من رِجالِ مُسْلِمٍ. ضبطَه ابنُ السّمْعَانِيّ بفتْح الموحّدة، وتعَقَّبه الرَّضيّ الشاطبيّ فَقَالَ: الصّواب بِالْكَسْرِ، كَذَا فِي تَبْصِير المُنْتَبِه لِلْحَافِظِ.
وسُبَارَى، بالضّمّ: قَرْيَة بِمصْر، وَقد دَخَلتُهَا.
وأَبُو سَبْرَةَ عبدُ الله بنُ عابِس النَّخَعيّ: مقبولٌ، من الثَّالِثَة. وسَبْرَةُ بن المُسَيَّب بن نَجَبَة، كِلَاهُمَا عَن ابنِ عَبّاس. وسُلَيمان بن سَبْرَةَ، عَن مُعَاذٍ، وَعنهُ أَبو وَائِل ٨
وَمن المَجَاز: فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ لَا يُسْبَر. وأَمرٌ عَظِيم لَا يُسْبَر. ومفَازَة لَا تُسْيَر، أَي لَا يعُرَف قَدْرُ سَعَتها.
стр. 6004
وإِسْبَرْت، بِكَسْر فَسُكُون فَفتح: مدينةٌ عظيمةٌ بالروم، خَرَجَ مِنْهَا العلماءُ.
وسِبْرَاة، بالكَسْر: ماءٌ لتَيْمِ الرِّباب.
كتاب
سبدر
: (السَّبَادرَةُ) ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصاغانِيُّ وصَاْهبُ اللِّسَان، وهم (الفُرَّاغُ) ، جمَع فارِغ (وأَصْحَابُ اللَّهْوِ والتَّبَطُّل) ، والغَالِب على أَحْوَالهم التَّفرُّغُ، لَا يُعرَف لَهُ مُفردٌ، وَالَّذِي فِي النوادِر السَّنَادِرَةُ، بالنُّون، وسيأْتي.
سبطر
: (السِّبَطْرُ، كهِزَبْر: الماضِي) ، قَالَه اللَّيث، والسِّبَطْر: (الشَّهْمُ) المِقْدَام.
(و) السِّبَطْر: (السَّبْطُ الطَّوِيلُ) المُمْتَدّ.
(و) السِّبَطْر: من نَعْت (الأَسَد) بالمَضَاءِ والشِّدّة. يُقَال: هُوَ أَسَدٌ سِبَطْرٌ، أَي (يَمْتَدُّ عِنْدَ الوَثْبَةِ) .
(و) قَالَ سِيبَوَيه: جَمَلٌ سِبَطْرٌ، و (جِمَالٌ سِبَطْرَاتٌ) ، سَرِيَعةٌ، وَلَا يُكَسَّر. قَالَ الجَوْهَرِيّ: (وَتَاؤُهُ) لَيست للتأْنِيث، وإِنما هِيَ (كرِجَالَاتٍ) وحمَّاماتٍ فِي جَمْع المذكّر. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: التاءُ فِي سِبَطْرات للتَّأْنِيث، لأَن سِبَطْرَاتٍ من صِفَة الجِال، والجِمَالُ مُؤَنَثة تأْنِيثَ الجَمَاعةِ، بِدَلِيل قَوْلهم: الجِمَالُ سارَت ورَعَتْ وأَكَلتْ وشَرِبتْ. قَالَ: وقَوْلُ الجَوْهَرِيّ إِنما هِيَ كحَمّامات ورِجَالات وَهَمٌ، فِي خَلْطه رِجَالات بحَمَّامات؛ لأَن رِجَالاً جماعةٌ مؤنَّثة، بِدَلِيل قَوْلك: الرّجال خرجَتْ وسارَتْ. وأَما حمّامات فَهِيَ جمع حَمّام. وَالْحمام مذكّر، وَكَانَ قِيَاسه أَن لَا يُجمَع بالأَلف والتاءِ. قَالَ: قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وإِنما قَالُوا حَمّامات وإِسطَبْلات وسُرادِقَات وسِجِلّات فجَمَعُوها بالأَلِف والتاءِ وَهِي مُذَكَّرة؛ لأَنهم لم يُكسِّروها. يُرِيد أَن الأَلف والتاءَ فِي هاذه الأَسماءِ المذكَّرة جَعَلُوهُمَا عِوَضاً من جَمع التَّكْسِير، وَلَو كَانَت مِمَّا يُكَسَّر لم
стр. 6005
تجمع بالأَلف والتَّاءِ. أَي (طوالٌ على وَجْهِ الأَرْضِ) ، كَذَا قَالَه الجَوْهَرِيّ.
(والسَّبَيْطَر) ، كعَمَيْثَل: (طائِرٌ طَوِيلُ العُنُقِ جِدًّا) ، تَراه أَبداً فِي الماءِ الضَّحْضَاحِ، يُكْنَى أَبَا العَيْزارِ. (و) السَّبَيْطَرُ (الطَّوِيلُ، كالسُّبَاطِرِ) ، بالضَّمّ.
(والسِّبَطْرَى، كعِرَضْنَى) ، أَي بكَسْر فَفَتْح فسُكُون وَآخِرهَا أَلِفٍ مَقْصُورة: (مِشْيَةٌ فِيهَا تَبَخْتُرٌ) . قَالَ العَجّاج:
يَمْشِي السَّبَطْرَي مِشْيَةَ التَّبَخْتُرِ
رَواه شَمِرٌ: مِشْيةَ البِخْتِيرِ.
(و) فِي الصّحاح: (اسْبَطَرَّ: اضْطَجَعَ وامْتَدَّ) وكُلُّ مُمْتَدَ مُسْبَطِرّ.
(و) اسبطَرَّت (الإِبِلُ) فِي سَيْرِهَا: (أَسْرَعَت) وامتَدَّت.
وحاكمت امرأَةٌ صاحِبتَها إِلى شُرَيْح فِي هِرَّة بِيَدها فَقَالَ: أَدْنُوها من المُدَّعِيَّة، فإِن هِيَ قَرَّت ودَرَّت واسبطَرَّت فَهِيَ لَهَا، وإِن فَرَّت وازبأَرَّت فَلَيْسَتْ لَهَا. مَعْنَى اسبَطَرَّت: امتدَّت واستقامَتْ لَهَا. وَقَالَ ابنُ الأَثِير، أَي امتدَّت للإِرضاع ومالت إِليه.
واسبطَرَّت الذَّبِيحةُ، إِذا امتَدَّت لِلْمَوْتِ بعد الذَّبْح.
(و) قَالَ الفَرَّاءُ: يُقَال: اسبَطَّرتْ لَهُ (البِلادُ: استَقامَتْ) .
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
السِّبَطْر من الرِّجال: السَّبْطُ الطَّوِيل، قالَه شَمِرٌ.
والسِّبَطْرَة: المرأَةُ الجَسِيمَةُ.
وشَعرٌ سِبَطْرٌ: سَبْطٌ.
стр. 6006
سبعر
: (السَّبْعَرَةُ) ، بالفَتْح، (والسِّبْعَارُ) ، بِالْكَسْرِ، والسِّبْعَارَة، أَهْمَلَه الجوهريّ، وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ (نَشاطُ النَّاقَةِ وحِدَّتُها إِذا رَفَعَت رأْسَها وخَطَرَتْ بذَنَبِهَا) وتَدافَعَت فِي سَيْرها، عَن كُراع.
سبعطر
: (السَّبَعْطَرَيّ) ، كقَبَعْثَرَيّ، أَهمله الجوهَريّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيد، هُوَ (الطَّوِيلُ) من الرِّجال (جِدًّا) ، أَي الذَّاهِب فِي الطُّول.
سبكر
: (اسْبَكَرَّ: اسْبَطَرَّ فِي مَعانيه) ، كالامْتِداد والطُّول والمُضِيِّ على الوَجهِ.
قَالَ اللِّحْيَانيّ: اسبَكَرَّ الشَّبَابُ: طَالَ ومَضَى على وَجْهه. وكُلُّ شَيْءٍ امتَدَّ وطالَ فَهُوَ مُبَكِرٌّ، مثل الشَّعَرِ وغيرِه.
واسبَكَرَّ الرَّجُلُ: اضْطَجَعَ وامتَدّ مثْل اسْبَطَرَّ. قَالَ:
إِذَا الهِدَانُ حَارَ واسْبَكَرَّا
وَكَانَ كالعِدْل يُجَرُّ جَرَّا
(و) فِي الصّحاح: اسبكَرَّت (الجارِيَةُ: اعتْدَلَتْ واستَقامَت) . وشبابٌ مُسْبَكِرٌّ.
(والمُسْبَكِرُّ: الشّابُّ التَّامُّ المُعْتَدِلُ) ، قَالَه أَبُو زَيْد الكِلابيّ، وأَنْشَدَ لامْرِىءِ القَيْسِ:
إِلى مِثْلِهَا يَرْنُو الحَلِيمُ صَبَابَةً
إِذا مَا اسْبَكَرَّتْ بينِ دِرْعٍ ومِجْوَبِ
(و) المُسْبكِرّ (من الشَّعرِ: المُسْتَرْسِل) ، وَقيل المُعْتَدِل. وَقيل: المُنْتَصب، أَي التَّامّ البارِزُ. قَالَ ذُو الرُّمّة:
وأَسْوَدَ كالأَساوِدِ مُسْبَكِرًّا
على المَتْنَيْن مُنْسَدِلاً جُفَالَا
стр. 6007
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
اسبَكَرَّ النَّهْرُ: جَرَى.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ: اسبَكَرَّتْ عَيْنُه: دَمَعَت. قَالَ ابنُ سِيدَه: وهاذا غَيْر مَعْرُوف فِي اللُّغَةِ.
واسبَكَرَّ النَّبْتُ: طَالَ وتَمَّ.
ستر
: (السِّتْر، بالكَسْرِ) ، معروفٌ، وَهُوَ مَا يُسْتَر بِهِ، (واحِدُ السُّتُورِ) ، بالضمّ، (والأَسْتَارِ) ، بالفَتْح، والسُّتُرِ، بضَمَّتين، وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ على المُصَنِّف.
(و) السِّتْر: (الخَوْفُ) ، يُقَال: فلانٌ لَا يَسْتَتِر من الله بسِتْر، أَي لَا يَخْشَاه وَلَا يَتَّقِيه، وَهُوَ مَجاز.
(و) يُقَال: مَا لِفلانٍ سِتْرٌ وَلَا حِجْرٌ، فالسِّتْر: (الحَيَاءُ) ، والحِجْر: العَقْل.
(والعَمَلُ) ، هاكذا فِي سائِر الأُصولِ وأَظُنُّه تَصْحِيفاً، وَالصَّوَاب العَقْل وَهُوَ من السِّتَارة والسِّتْر.
(وعبدُ الرَّحمانِ بنُ يوسفَ الشِّتْرِيُّ) بالكَسْر، كَانَ يَحْمِل أَسْتَارَ الكَعْبَة من بَغْدَادَ إِليهَا، (مُحَدِّثٌ) ، رَوَى عَن يَحْيَى بنِ ثَابِتٍ، تُوفِّيَ سنة ٦١٨.
(ويَاقُوت) بنُ عَبْدِ الله (السِّتْرِيُّ الخادِمُ، من العُبَّادِ) المُصدِّقين، تُوفِّيَ سنة ٥٦٣.
قُلْت: وأَبُو المِسْك عَنْبَرُ بنُ عبد الله النَّجْمِيّ السِّتْريّ، عَن أَبي الخَطَّاب بن البَطرِ والحُسَيْن بنِ طَلْحَة النِّعَالِيّ، وَعنهُ أَبو سَعْدٍ السّمْعَانِيّ، تُوفِّيَ سنة ٥٣٤.
(و) أَبُو الحَسَنِ (عليُّ بنُ الفَضْلِ) ابنِ إِدريسَ بنِ الحَسَن بنِ محمّد (السامِرِيُّ) ، إِلى السامِرِيَّةَ، محلَّة ببغدادَ، عَن الحَسَن بنِ عَرَفَة، وَعنهُ أَبو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَسْنُونٍ النَّرْسِيُّ. (وعبدُ العزيزِ بْنُ محمّد) ابْن نَصْرٍ، (السُّتُورِيَّانِ) ، وهاذِه النِّسْبَة لمن يَحْفَظ السُّتُور بأَبوابِ المُلُوك، ولمَنْ يَحْمل أَستارَ الكَعْبَة،
стр. 6008
(مْحَدِّثَانِ) ، حدَّث الأَخيرُ عَن إِسماعيلَ الصَّفَّارِ.
(و) السَّتَر، (بالتَّحْرِيك: التُّرْسُ) ، لأَنَّه يُسْتَر بِهِ. قَالَ كَثِيرُ بن مُزرِّدٍ:
بَيْن يَدَيْه سَتآعٌ كالغِرْبالْ
(والسِّتَارَةُ) ، بالكَسْر: (مَا يُسْتَرُبهِ) من شَيْءٍ كائِناً مَا كانَ، (كالسُّتَرة) ، بالضَّمّ، (والمِسْتَرِ) ، كمِنْبَر، والسِّتَارِ، ككِتاب، (والإِستارَةِ) ، بالكَسْر، والإِستارِ، بغيرِ هَاءٍ، والسَّتَرَة، محرّكةً، (ج) ، أَي جمع السِّتَارٍ والسِّتَارةِ (سَتَائِرُ) . وَفِي الحَدِيثِ (أَيُّمَا رَجُلٍ أَغَلَقَ بابَه على امرأَة وأَرْخَى دُونَهَا إستَارَةً فقد تَمَّ صَدَاقُها) قَالُوا: الإِسْتَارَةً فقد تَمَّ صَدَاقُها) قَالُوا: الإِءْحتَارَةُ من السِّحتْر، كالإِعْظَامَة لِمَا تُعَظِّم بِهِ المَرْأَةُ عَجِيزَتَهَا، وقالُوا: إِسْوارٌ، للسِّوار. وقالُوا: إِشْرَارَةٌ لما يُشْرَرُ عَلَيْه الأَقط، وجَمَهَا الأَشَارِير. قيل: لم تُسْتَعْمل إِلّا فِي هاذا الحَدِيثِ. وَقيل: لم تُسمَع إِلّا فِيهِ. قَالَ الأَزهَرِيُّ: وَلَو رُوِيَ (أَسْتَارَهُ) جمع سِتْرٍ لَكَانَ حَسَناً.
(و) السِّتَارَةُ: (الجِلْدَةُ على الظُّفُرِ) ، لكَوْنها تَسْتُره.
(و) السِّتَار، (بِلَا هاءٍ: السِّتْرُ) ، بالكَسْر، هُوَ مَا يُسْتَر بِهِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّه لَو ذَكَره عِنْد أَخواته كَانَ أَلْيَقَ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ قَرِيبا، وآخذَهُ شَيْخُنَا ونَزَلَ عَلَيْهِ، وغَفَل عَن طَرِيقَته المُقَرَّرة. أَنَّه قد يُفرِّق الأَلْفاظَ لأَجل تفريعِ مَا بَعْدَهَا، وَقد سَبَق مِثْلَه كثيرٌ وهُنَا كَذالك. فلمّا رأَى أَن السِّتَار معانِيه كثيرةٌ أَفردَه وَحْدعِ ليُفرِّع مَا بَعْدَه من المَعَاني عَلَيْهِ هَرَباً من التَّكْرَار، (ج سُتُرٌ) ، ككِتَاب وكُتُب. وَقد نَبَّهْنَا فِي أَوَّلِ المادّة أَنَّ السِّتْر بالكَسْر أَيضاً يُجْمَع على سُتُرٍ كَمَا ذكرَه ابْن سِيدَه وغَيْرُه.
(و) السِّتَارُ: (جَبَلُ بالعَالِيَةِ) فِي دِيار سُلَيْم، حِذاءَ صُفَيْنَةَ. (و)
стр. 6009
السِّتَار: جبلٌ (بأَجَأَ) فِي بِلاد طَيِّىءٍ. (و) جاءَ فِي شِعْرِ امْرِىءِ القَيْس
... على السِّتَار فيَذْبُلِ
قيل: هُوَ جَبَلٌ (بالحِمَى) أَحمَرُ، فِيهِ ثَنَايَا تُسْلَك، بَينه وبَيْن إِمَّرَةَ خمسةُ أَميالٍ. ٩
(و) السِّتَارُ: (ثَنَايَا) وأَنشازٌ (فَوْقَ أَنصْابِ الحَرَمِ) بمكَّةَ، (لأَنَّهَا سُتْرَةٌ بَينه وَبَين الحِلِّ) .
(و) السِّتَارَانِ: (وادِيانِ فِي دِيَارِ رَبِيَعَةَ) . وَقَالَ الأَزهريّ: السِّتارَانِ فِي دِيَارِ بني سَعْد: وَادِيانِ، يُقَال لأَحدهما السِّتَارُ الأَغْبَرُ، والآخَر: السِّتَارُ الجَابِرِيّ، وَفِيهِمَا عُيُونٌ فَوَّارَةٌ تسقِي نَخِيلاً كَثِيرَة. مِنْهَا عَبْنُ حَنِيذٍ وعَيْنُ فِرْيَاضٍ، وعَيْنُ بَثَاءٍ، وعَيْنُ حُلْوَةَ، وعَيْنُ ثَرْمَدَاءَ. وَهِي من الأَحْساءِ على ثَلاثِ ليالٍ.
(و) السِّتَار: (جَبَلٌ بدِيَارِ سُلَيْم) بالعَالِيَة، وَقد ذَكَرَه أَوَّلاً، فَهُوَ تَكْرار.
(و) السِّتَار: (ناحِيَةٌ بالبَحْرينِ) ، ذاتُ قُرًى تَزِيد على مِائةٍ، لامْرِىءِ القيسِ بن زَيْدِ مَنَاةَ وأَفْنَاءِ سَعْدِ بن زَيْدٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّه بعَيْنه الَّذِي عَبَّر عَنهُ بوَادِيَيْنِ فِي دِيَارِ رَبِيعَة، فتَأَمَّل حَقَّ التَّأَمُّل تَجِدْه.
(و) من المَجَاز: (السَّتِيرُ) ، كأَمِير: (العَفِيفُ، كالمَسْتُورِ، وَهِي السَّتِيرَة، بِهَاءٍ) ، قَالَ الكُمَيْت:
ولَقَدْ أَزُورُ بهَا السَّتِي
رَةَ فِي المُرَعَّثَةِ السَّتَائِرْ
(و) من المَجَاز: (الإِسْتَارُ، بالكَسْرِ، فِي العَدَد: أَرْبَعَةٌ) . قَالَ جَرِير:
إِن الفَرَزْدَقَ والبَعهيثَ وأُمَّه
وأَبا البَعِيث لشَرُّ مَا إِسْتارِ
стр. 6010
أَي شرُّ أَرْبَعَة، ورابِعُ القَوْم: إِسْتَارُهم. قَالَ أَبو سَعِيد: سَمعْتُ العَرَبَ تَقول للأَربعة: إِستارٌ؛ لأَنَّه بالفَارِسيّة. جِهَار، فأَعْرَبوه وَقَالُوا: إِسْتَار، وَمثله قَالَ الأَزهريّ. وزادَ: جَمْعُه أَسَاتِيرُ. وَقَالَ أَبو حاتِم: يُقَال ثَلَاثَةُ أَساتِرَ، والواحدُ أَسْتَارٌ، وَيُقَال لكلِّ أَربعة: إِستارٌ، يُقال: أَكلْتُ إِستَاراً من الخُبْز، أَي أَربعةَ أَرغفة.
(و) الإِستَارُ (طفي الزِّنَة: أَربعَةُ مَثَاقِيلَ ونِصْفٌ) ، قَالَه الجوهريّ. وَهُوَ مُعرّبٌ أَيضاً، وَالْجمع الأَساتِيرُ.
(و) سَتَرَ الشَّيْءَ يَسْتُره سَتْراً، بالفَتْح، وسَتَراً، بالتَّحْرِيك: أَخْفَاهُ، فانْسَتَرَ هُوَ و (تَسَتَّرَ واسْتَتَرَ) ، أَي (تَغَطَّي) ، الأَوّل عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، أَي انْسَتَر.
(وساتُورُ: أَحَدُ السَّحَرةِ الَّذين آمنُوا بمُوَسى عَلَيْه) وعَلى نَبِيِّنا أفضل الصَّلاة و (السَّلام) ، قَالَه ابنُ إِسْحَاق، وهم أَربعَة: ساتُورٌ وعَازُور وحَطْحَط ومُصَفَّى.
(وأَسْتَرَابَاذُ) ، بِالْكَسْرِ، معاه عِمَارَةُ البَغْل، فإِن أَسْتَرَ كأَحْمَد بالفَارِسِيَّة البَغْل. وَيُقَال أَيضاً أَسْتَارَابَاذ، بِزِيَادَة الْألف: (ة، بقُربِ جُرْجَانَ) ، بَينهَا وَبَين سارِيَةَ، وَلها تارِيخ. وَقَالَ الرُّشَاطِيّ: هِيَ مِن عَمَلِ جُرح ٢ انَ. يُنْسَب إِليها عَمَّار ابْن رَجَاءٍ. وَقَالَ ابنُ الأَثير: وَمن مَشاهِير أَهلها أَبو نُعَيم عَبْدُ الْملك بنُ محمّد بنِ عَدِيّ، أَحدُ أَئِمَّة الْمُسلمين. قَالَ البِلْبِيسيّ: وأَبو محمّد الحَسَنُ ابْن مُحَمَّدِ بنِ أَحمدَ بنِ عليّ الفقيهُ الحَنَفِيّ، تَفقَّه على أَبي عبد الله الدَّامَغَانِيّ ببَغْدَادَ، وحَدَّث بهَا. (و)
стр. 6011
أَسْتَرَاباذُ: (كُورَةٌ بالسَّوَادِ) من الْعرَاق.
(و) أَسْتَرَابَاذ: (ة بخُرَاسانَ) ، وَهِي غَيرُ الَّتِي بِقُرب جُرْحانَ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
السَّتَر، مُحَرَّكةً، مَصْدَرُ سَتَرْتُ الشْيءَ أَستُره، إِذا غَطَّيْته.
وجاريةٌ مُسَتَّرة، أَي مُخَدَّرة، وَهُوَ مَجَاز، وَفِي الحَدِيث (إِنَّ اللهاَ حَيِيٌّ سَتِيرٌ يُحِب (الحَيَاءَ) والسَّتْر) . السَّتير: فِعيلٌ بمعنَى فَاعِل، أَي من شَأْنِه وإِرَادَته حُبُّ السَّتْر والصَّوْن، وَقد يكون السَّتِير بِمَعْنى المَسْتور، ويُجْمَع على سُتَرَاءَ، كقُتَلَاءَ وشُهَدَاءَ. وَقد ذَكَره أَبو حَيَّانَ فِي شَرْح التَّسْهِيل وعَدّوه غَرِيباً.
وقولُه تَعَالَى: ﴿حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾ (الْإِسْرَاء: ٤٥) قَالَ ابنُ سِيدَه أَي ساتِراً، مثل قَوْله: ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً﴾ (مَرْيَم: ٦١) أَي آتِياً. قَالَ بَعضهم: لَا ثَالِثَ لَهُمَا. وَقَالَ ثَعْلَب: مَعْنَى (مَسْتُوراً) مَانِعاً. وجاءَ على لَفْظ مَفْعُولٍ لأَنه سُتِرَ عَن العَبْد. وَقيل حِجَاباً مَسْتُوراً: حِجَاباً على حِجَاب، والأَوَّل مَسْتُور بالثَّاني. يُرادُ بِهِ كَثَافَةُ الحِجَابِ.
وسَتَّرَه، كسَتَرَه، أَنْشَد اللِّحْيَانِيّ:
لهَا رِجْلٌ مُجَبَّرةٌ بِخُبَ
وأُخْرَى لَا يُستِّرَها أُجَاحُ
وامرأَةٌ سَتِيرَةٌ: ذاتُ سِتَارَةٍ.
وشَجَرٌ سَتِيرٌ: كَثِيرُ الأَغْصَانِ.
وسَاتَرَه العَدَاوَةَ مُسَاتَرَةً، وَهُوَ مُدَاجٍ مُسَاتِرٌ.
وهتَكَ اللهاُ سِتْرَه: أَطْلَع على مَعَايِبِه.
ومَدَّ الليلُ أَسْتارَهُ. وأَمُدُّ إِلى الله يَدِي تَحْتَ سِتَارِ اللَّيْلِ. وكلّ ذالِك مَجَازٌ.
стр. 6012
وسِتارَةُ: أَرْضٌ. قَالَ:
سَلَانِي عنْ سِتَارَةَ إِنَّ عِنْدي
بهَا عِلْماً فمَنْ يَبغِ القِرَاضَا
يَجِدْ عوْماً ذَوِي حَسَبٍ وحَالٍ
كِرَاماً حَيْثُ مَا حَبَسوا مَخَاضَا
وسِتَارَةُ: مَدِينَةٌ بِالْهِنْد، عَلَيْهَا حِصْنٌ عظِيمٌ هَائِلٌ مُسْتَصْعَبُ الفَتْحِ.
سجر
: (سَجَرَ التَّنُّورَ) يَسْجُره سَجْراً: أَوْقَدَه و (أَحْماهُ) ، وَقيل: أَشْبَعَ وَقُودَه. وَفِي حَدِيث عَمْرِو بنِ العَاص (فَصَلِّ حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحَ ظِلُّه ثمَّ اقْصُر فإِنّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ وَتُفْتَح أَبْوابُهَا) أَي تُوقَد، كأَنَّه أَرادَ الإِبْرَادَ بالظُّهْرِ، كَمَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ. وَقَالَ الخطَّابِيُّ: قَوْله: تُسْجَرَ جَهَنَّم، وَبَين قَرْنَيِ الشَّيْطَان، وأَمثالُها، من الأَلْفَاظ الشَّرْعيَّة الَّتِي يَنْفَرِد الشارِعُ بمعَانِيهَا، ويَجِب علينا التَّصْدِيقُ بهَا والوقوفُ عِنْد الإِقرار بصِحَّتها والعَمَلُ بِمُوجِبِها.
(و) سَجَرَ (النَّهْرَ) يَسْجُره سَجْراً وسُجُوراً: (مَلأَه) ، كسَجَّزَه تَسْجِيراً.
(و) سَجَرْت (الماءَ فِي حَلْقِه: صَبَبْتُه) . قَالَ مُزاحِمٌ:
كَمَا سَجَرَتْ فِي المَهْدِ أُمٌّ حَفِيَّةٌ
بيُمْنَى يَدَيْهَا مِن قَدِيَ مُعَسَّلِ
ويُرْوَى سَحَرَتْ. والقَدِيُّ: الطَّيِّب الطَّعْمِ من الشَّرَابِ والطَّعَامِ.
(و) من المَجَاز: سَجَرَت (النَّاقَةُ) تَسْجُر (سَجْراً وسُجُوراً: مَدَّت حَنِينَها) فَطَرَبَتْ فِي إِثْر وَلَدِهَا، قَالَه الأَصمَعِيّ. قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ فِي الوَلِيد بنِ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ، ويُروَى أَيضاً للحَزِينِ الكِنَانِيّ:
فإِلى الوَليدِ اليَوْمَ حَنَّتْ ناقَتِي
تَهْوِي لِمُغْبَرِّ المُتُونِ سَمَالِقِ
حَنَّتْ إِلى بَرْكٍ فقُلْتُ لهاقُرِي
بَعْضَ الحَنِينَ فإِنّ سَجْرَكَ شائِقِي
стр. 6013
كَمْ عِنْدَه من نائِلٍ وسَمَاحَة
وشَمَائِلٍ مَيْمُونةٍ وخَلائِقِ
قَوْله: (قُرِى) من الوَقَارِ والسُّكُون. وَنصب بِهِ (بعض الحَنِين) على معنى كُفِّي عَن بعض الحَنِين فإِنَّ حَنِينَك إِلى وَطَنِك شائِقي لأَنَّه مُذَكِّر لي أَهْلِي ووَطَنِي (والسَّمالِق جَمْع سَمْلَق، وَهِي الأَرضُ الَّتِي لَا نَبَاتَ بهَا، ويُرْوَى: قِرِى، من وَقَر) .
(والسَّجُورُ) ، كصَبُور: (مَا يُسْجَرُ بِهِ التَّنُّور) ، أَي يُوقَد ويُحْمَى، فَهُوَ كالوَقُود لَفْظاً وَمعنى، (كالْمِسْجَر) ، بالكَسْر، والمِسْجَرة، وَهِي الخَشَبَة الَّتِي يُسَاطُ بهَا السَّجُور فِي التَّنُّور، قَالَه الصاغانيّ.
(والمَسْجُورُ: المُوقَدُ) .
والمَسْجُور: الفَارِغُ، عَن أَبي علِيّ.
(و) الساجِرُ والمَسْجُور: (السَّاكِنُ) .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: المَسْجُور: الساكِن، والمْمْتِلىء، مَعًا. وَقَالَ أَبو زَيْد: المَسْجورُ يكون المملوءَ، وَيكون الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شيْءٌ، (ضِدّ) .
(و) المَسْجُورُ: (البَحْرُ الَّذِي ماؤُه أَكثرُ مِنْهُ) .
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجّرَتْ﴾ (التكوير: ٦) فَسَّره ثَعْلب فَقَالَ: مُلِئتْ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا أَن تكون مُلِئَتْ نَاراً، وجاءَ أَنَّ البحرَ يُسْجَر فيكُون نارَ جَهَنَّم، وَكَانَ عليٌّ ﵁ يَقُول: مَسْجُورٌ بالنَّار، أَي مَمْلوءٌ. قَالَ: والمَسْجُور فِي كَلَام الْعَرَب: المَمْلُوءُ. وَقد سَكَرْتُ الإِنَاءَ وسَجَرْتُه، إِذا مَلأْتَه. قَالَ لَبِيد:
مَسْجُورَةً مُتَجاوِراً قُلَاّمُها
وَقَالَ فِي قولِه تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ
стр. 6014
سُجّرَتْ﴾ (التكوير: ٦) أَفْضَى بعضُها إِلى بَعْض فَصَارَ بَحْراً واحِداً. وَقَالَ الرّبِيع: سُجِّرت، أَي فاضَتْ. وَقَالَ قَتادَةُ. ذَهَبَ مَاؤُهَا. وَقَالَ كَعْب: البَحْرُ جَهَنَّم يُسْجَر. وَقَالَ الزَّجَّاج: جُعِلَت مَبانِيهَا نِيرانَها يُحَاطُ بِها أَهْلُ النَّار. وَقَالَ أَبو سَعِيد: بَحْرٌ مَسْجُورٌ ومَفْجُورٌ. وَقَالَ الحَسَن البَصْريّ، أَي أُضْرِمَت نَارا. وقِيل: غِيضَت مِيَاهُها، وإِنما يكون ذالِك لِتَسْجِير النَّارِ فِيهَا، وهاذا الأَخِير من البصائر وَقيل: لَا يَبعُدُ الْجَمِيع، تُخْلَط وتَفِيض وتَصِير نَارا، قَالَه الأَبّيّ وغيرُه. قَالَ شَيْخُنَا: وهاذا مبنِيٌّ على جَوازِ اسْتِعْمَال المُشْتَرَك فِي معانِيه، وَهُوَ مَذْهَب الجُمْهُور. ثمَّ إِنَّ قولَ المصنّف: البحرُ الَّذِي ماؤُه أكثرُ مِنْهُ، لم أَجِده فِي أُمَّهات الأُصولِ اللغَويَّة. وهُم صَرَّحُوا أَن المَسْجُورَ المملوءُ أَو المُوقَدُ أَو المفجورُ. أَو غيرُ ذالِك، وَقد تقدَّم. ولعلَّه أُخِذَ من قَول الفَرَّاءِ؛ فإِنّه قَالَ: المَسْجُور اللّبَن الَّذِي ماؤُه أَكثرُ من لَبَنِه، وَهُوَ يُشِير إِلى مَعْنَى المُخَالَطَةِ، فتأَمَّل.
(و) فِي الصّحاح: المَسْجُور: (من اللُّؤْلُؤ: المَنْظُومُ المُسْتَرْسِلُ) . قَالَ المُخَبَّل السَّعْدِيّ.
وإِذَا أَلَّمَ خَيَالُهَا طَرَفَتْ
عَيْنِي فمَاءُ شُؤُونِهَا سَجْمُ
كاللُّؤْلُؤِ المَسْجُورِ أُغْفِل فِي
سِلْكِ النِّظَامِ فخَانَه النَّظْمُ
(و) يُقال: مَرَرْنا بكُلِّ حاجِرٍ وسَاجِرٍ. (الساجِرُ: المَوْضِعُ الَّذِي يأْتِي عَلَيْهِ السَّيْلُ) ويَمُرّ بِهِ (فيَمْلَؤُه) ، على النَّسَبِ أَو يَكُونُ فاعِلاً بمعنَى مَفْعُول. قَالَ الشَّمَّاخ:
وأَحمَى عَلَيْهَا ابْنَا يَزِيدَ بْنِ مُسْهِرٍ
ببَطْنِ المَرَاضِ كُلَّ حِسْي وساجِرِ
стр. 6015
(و) ساجِرٌ: (مَاءٌ باليَمَامَةِ) لضَبَّةَ. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: يَجْتَمِع من السَّيْل، وَبِه فُسِّرَ قولُ السَّفَّاح بنِ خالِدٍ التَّغْلِبِيّ:
إِنَّ الكُلَاب ماؤُنا فخَلُّوهْ
وساجِراً واللهاِ لَنْ تَحُلُّوهْ
(و) ساجِرٌ: (ع) آخَرُ. قَالَ الرَّاعي:
ظَعَنَّ وَوَدَّعْنَ الجَمَادَ مَلَامَةً
جَمَادَ قَسَا لَمَّا دَعَاهُنَّ ساجِرُ
وَقَالَ سَلَمَةُ بنُ الخُرْشُب:
وأَمْسَوْا حِلَالاً مَا يُفرَّقُ جَمْعُهُمْ
عَلَى كُلِّ ماءٍ بَينَ فَيْدَ وساجِرِ
(و) من المَجَاز: (السَّجِيرُ: الخَلِيلُ الصَّفِيُّ) المُخَالِط الصَّدِيقُ، من سَجَرَت النَّاقَةُ إِذا حَنَّت، لأَنَّ كُلَّ واحِد مِنْهُمَا يَحِنّ إِلى صَاحبه، كَمَا فِي الأَساس والبصائر، (ج سُجَرَاءُ) ، كأَمِيرٍ وأُمراءَ.
(والسّاجُورُ: خَشَبَةٌ تُعَلَّق) . وَقَالَ الزَّمخشريّ: طَوْقٌ من حَدِيد. وَقَالَ بَعضهم: السَّاجُور: القِلادةُ تُجْعَل (فِي عُنُق الكَلْب. و) قد (سَجَره) ، إِذا (شَدَّهُ بِه) ، وكُلُّ مَسْجُورٍ فِي عُنُقِه ساجُورٌ، عَن أَب زَيْد، (كسَوْجَرَه) ، حَكَاهُ ابنُ جِنِّي، فإِنه قَالَ: كَلْبٌ مُسَوْجَرٌ، فإِن صَحَّ ذالك فشَاذٌّ نادِرٌ.
وَقَالَ أَبو زيد. كَتبَ الحَجَّاجُ إِلى عامِلٍ لَهُ أَن ابْعَثْ إِليَّ فُلاناً مُسَمَّعاً مُسَوْجَراً، أَي مُقَيَّداً مَغْلولاً. قلْت، وزادَ الزمخشريّ: سَجَّرَه تَسْجِيراً. وَقَالَ: كَلْبٌ مَسْجُورٌ ومُسَجَّرٌ ومُسَوْجَرٌ. وَقد سَجَرْتُه وسَجَّرْتُه وسَوْجَرْتُه، إِذا طوَّقْتَه السَّاجورَ.
ط (و) السّاجُور: (نَهرٌ بمَنْبِجَ) ، ضِفَّتَاه بَسَاتِينُ، وَيُقَال لَهما: السَّوَاجِرُ، أَيضاً.
(و) السِّجَارُ، (ككِتَاب: ة، قُربَ بُخَارَى) ، وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا: ججَار، بجِيمَين، وَقد ذَكَرها المُصَنِّف هُنَاكَ. وَمِنْهَا أَبو شُعَيْب الوَلِيّ
стр. 6016
العَابِد الْمَذْكُور، فَكَانَ يَنبغِي أَن يُنَبّه على ذالك، لِئَلَّا يَغْتَرّ المُطَالِعُ بأَنِما اثْنَتَانِ.
(والسَّوْجَرُ: شَجَرُ، أَو) هُوَ شَجَرُ (الخِلَاف) ، يمانِيَةٌ، (أَو الصَّواب بالمهملَة) ، كَمَا سيأْتي.
(والسَّجْوَرِيُّ، كجَوْهَرِيّ: الرَّجُل الخَفِيفُ) ، حَكَاهُ يَعُقُوب، وأَنْشَد
جَاءَ يَسُوقُ العَكَر الهُمْهُومَا
السَّجْوَرِيُّ لَا رَعَى مُسِيمَا
وصَادَفَ الغَضَنْفَآع الشَّتِيمَا
(أَو) السَّجْوَرِيُّ: (الأَحْمَقُ) ، لخِفَّة عقْلِه.
(وعَيْنٌ سَجْرَاءُ: خَالَطَت بَيَاضَهَا حُمْرَةٌ) أَو زُرْقَةٌ، (وَهِي بَيِّنَةُ السُّجْرَةِ، بالضَّمِّ، والسَّجَرِ، بالتَّحْرِيك) وَفِي التَّهْذِيب: السَّجَرُ والشُّجْرَةُ: حُمْرَةٌ فِي العَيْن فِي بَيَاضِها وَقَالَ بَعْضُهم: إِذا خالَطَت الحُمْرَةُ الزُّرقَةَ فَهِيَ أَيضاً سَجْرَاءُ. وَقَالَ أَبو العَبَّاس: اختلَفُوا فِي السَّجَر فِي العَيْن، فَقَالَ بَعْضُهُم: هِيَ الحُمْرَة فِي سَوَادِ العَيْن. وَقيل: البَيَاضُ الخَفِيفُ فِي سَوَادِ العَيْن. وَقيل: هِيَ كُدْرَةٌ فِي باطِنِ العَيْن من تَرْكِ الكُحْلِ. وَفِي صِفَةِ عَلِيَ ﵁ (كَانَ أَسْجَرَ العَيْنِ) ، وأَصلُ السَّجَرِ والسُّجْرَةِ الكُدرَةُ. وَفِي المُحْكَم: السَّجَرُ والسُّجْرَة: أَن يُشْرَب سَوادُ العَيْنِ حُمْرَةً. وَقيل: أَن يَضْرِبَ سَوَادُهَا إِلى الحُمْرَة. وَقيل: هِيَ حُمْرَةٌ فِي بَيَاض. وَقيل: حُمْرَةٌ فِي زُرْقَة. وَقيل: حُمْرَة يَسيرةٌ تُمازِجُ السَّوَادَ. رَجلٌ أَسْجَرُ وامرأَةٌ سَجْرَاءُ، وكذالِك العَيْن.
(وشَعرٌ مُسَجَّرٌ ومُنْسَجِرٌ ومُسَوْجَرٌ: مُسْتَرْسِلٌ مُرْسَلٌ) . وَقَالُوا: شَعرٌ ومُنْسَجِرٌ ومَسْجُورٌ: مُسْتَرسِلٌ: وشَعرٌ مُسَجَّرٌ: مُرَجَّلٌ.
وسَجَرَ الشيءَ سَجْراً: أَرْسَلَه.
стр. 6017
والمُسَجَّرُ: الشَّعرُ المُرْسَل. قَالَ الشَّاعر:
إِذَا مَا انْثَنَى شَعْرُه المُنْسَجِرْ
وَقَالَ آخَر:
إِذَا ثُنِي فَرْعُها المُسَجَّرْ
(والأَسْجَرُ: الغَدِيرُ الحُرُّ الطِّينِ) . قَالَ الحُوَيْدِرَةُ:
بِغَرِيضِ سارِيَةٍ أَدَرَّتْه الصَّبَا
من ماءِ أَسْجَرَ طَيِّبِ المُسْتَنْقَعِ
وَيُقَال: غَدِيرٌ أَسْجَرُ، إِذا كَان يَضْرب ماؤُه إِلى الحُمْرة، وذالك إِذا كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بالسماءِ قبْل أَن يَصْفُوَ.
(و) الأَسْجَرُ: (الأَسَدُ) ، إِمَّا للَوْنِه وإِمّا لحُمْرةِ عَيْنَيْه.
(وتَسْجِيرُ المَاءِ: تَفْجِيرُه) حَيثُ يُرِيد، قَالَه أَبُو سَعِيد.
وَقَالَ الزَّجّاج: قُرِىءَ ﴿سُجِرَت﴾ ﴿وسُجِّرَت﴾ (التكوير: ٦) فسُجِرَت: مُلِئَت. وشُجِّرَت: فُجِّرَت وأَفْضَى بَعْضُها إِلى بعضٍ فَصَارَت بحْراً واحِداً، نَقله الصَّاغانِي.
(و) من المَجاز: المُسَاجَرَةُ: (المُخَالَّةُ) والمُصَادَقَة والمُصَاحَبَة والمُصَافَاة، من سَجَرَتِ النَّاقَة سَجْراً، إِذا مَلأَت فاهَا من الحَنِين إِلى وَلدِها، قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ، ومثلُه فِي البصائر، قَالَ أَبو خِرَاشٍ:
وكُنْتَ إِذا ساجَرْتَ مِنْهُم مُسَاجِراً
صَبَحْتَ بفَضْلٍ فِي المُروءَةِ والعِلْمِ
(وأَسْجَرَ فِي السَّيْرِ: تَتَابَعَ) ، هاكذا فِي النُّسخ، وَالَّذِي فِي الأُمّهات اللُّغويّة: انْسَجَرَتِ الإِبِلُ فِي السَّيْر: تَتَابَعَتْ.
والسَّجْرُ: ضَرْبٌ من السَّيْر للإِب بَين الخَبَبِ والهَمْلَجَةِ، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: شَبِيهٌ بخَبَبِ الدَّوَابِّ.
стр. 6018
وَقيل: الانْسِجَارُ: التَّقَدُّمُ فِي السَّيْرِ والنَّجَاءُ. وَيُقَال أَيضاً بالشِّين المعجمةِ، كَمَا سَيَأْتي.
(والمُسْجَئِرُّ، كمُقْشَعِرَ: الصُّلْبُ) من كلّ شَيْءٍ، عَن ابْن دُرَيْد.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
انْسَجَر الإناءُ: امْتَلأَ.
وسَجَرَ البَحْرُ: فَاضَ أَو غَاضَ.
وسُجِرَت الثِّمَادُ: مُلِئَتْ من المَطَر، وكذالك الماءُ سُجْرَةٌ، والجمْع سَجَر.
والسَّاجِر: السَّيْلُ الَّذِي يَملأُ كُلَّ شَيْءٍ.
وبِئْرٌ سَجْرٌ، أَي مُمْتَلِئَةٌ.
والمَسْجُور: اللَّبَنُ الذِي ماؤُه أكرُ من لَبَنِه، عَن الفَرَّاءِ.
والمُسَجَّر: الَّذِي غَاضَ ماؤُه.
ولُؤْلُؤٌ مَسْجُورٌ: انتَثَرَ من نِظَامِه. وَقيل: لُؤُلُؤَة مَسْجُورة: كَثِيرةُ المَاءِ.
وسَجَّرَت النَّاقَةُ تَسْجِيراً: حَنَّتْ، قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ. وَقد يُستعمَل السَّجْرُ فِي صَوْت الرَّعْدِ.
وعَينُ مُسَجَّرَةٌ: مُفْعَمَةٌ.
والسَّاجِر: الساكِن.
وقَطْرَةٌ سَجْرَاءُ: كَدِرَةٌ، وكذالك النُّطْفَةُ.
وَفِي أَعْنَاقِهِم سَوَاجِرُ، أَي أَغلالٌ، وَهُوَ مَجَاز ...
وسَجْرٌ، بِالْفَتْح: موضعٌ حِجَازِيّ.
سجهر
: (المُسْجَهِرّ، كمُقْشَعِرّ: الأَبيضُ) . قَالَ لَبِيد:
وناجِيَةٍ أَعْمَلْتُهَا وابْتَذَلْتُهَا
إِذَا مَا اسجَهَرَّ الآلُ فِي كُلِّ سَبْسَبِ
(واسْجَهَرَّ النَّباتُ: طَالَ) (و) قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: اسجَهرَّ، إِذا ظَهَر
стр. 6019
و (انْبَسَطَ) : قَالَ عَدِيٌّ:
ومَجُودٍ قد اسْجَهَرَّ تَنَاِي
رَ كلَوْنِ العُهُونِ فِي الأَعْلَاقِ
وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: اسجَهَرَّ هُنَا: تَوَقَّدَ حُسْناً بأَلْوانِ الزَّهْرِ. قلْت: والمَآلُ واحِد؛ لأَنَّ النَّبَاتَ إِذا طَالَ وظَهَر وانْبَسَطَ أَزْهَرَ وَتَوَقَّدَ بحُسْنِ الأَلْوانِ.
(و) قَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: اسجَهَرّ (السَّرَابُ) إِذا (تَرَيَّهَ) وجَرَى. وأَنشَدَ بَيْتَ لَبِيد.
(و) اسجَهرَّت (الرِّمَاحُ) ، إِذا (أَقْبَلَتْ) إِلَيْك.
(و) يُقَال: (سَحَابَةٌ مُسْجَهِرَة) ، إِذا كَانَت (يَتَرَقْرَقُ فِيهَا الماءُ) .
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
اسجَهَرَّت النارُ، إِذا اتَّقدَتْ والْتَهَبَتْ.
واسْجَهَرَّ اللَّيْلُ: طالَ.
وبناءٌ مُسْجَهِرٌّ. طَوِيلٌ.
سحر
: (السَّحْر) ، بفَتْح فسُكُون (و) قد (يُحَرَّك) ، مِثَال نَهْر ونَهَر، لمَكَان حرْف الحَلْقِ، (ويُضَمّ) فَهِيَ ثَلاثُ لُغَات، وزادَ الخَفَاجِيُّ فِي العِنَايَة: بكَسْرٍ فَسُكُون، فَهُوَ إِذاً مُثَلَّت، وَلم يَذْكُره أَحَدٌ من الجَمَاهِير، فليُتَثَبَّت (: الرِّئَةُ) . وَبِه فُسِّر حدِيثُ عائِشَةَ ﵂ (ماتَ رَسُولُ اللهاِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبين سَحْرِي ونَحْرِي) أَي مَاتَ صلى الله عَلَيْهِ وسلموهو مُسْتَنِدٌ إِلى صَدرِهَا وَمَا يُحَاذِي سَحْرَها مِنْه. وحَكَى القُتَيْبِيّ فِيهِ أَنَّه بالشِّين الْمُعْجَمَة وَالْجِيم، وسيأْتي فِي مَوْضِعه، والمَحْفُوظ الأَوّلُ.
وَقيل: السّحر بلُغَاتِه الثّلاث: مَا الْتَزَق بالحُلْقُوم والمَرِىءِ من أَعْلَى البَطْنِ، وَقيل: هُوَ كُلُّ مَا تَعَلَّق بالحُلْقُومِ من قَلْبٍ وكَبِدٍ ورِئَةٍ.
(ج سُحُورٌ وأَسْحَارٌ) وسُحُرٌ. وَقيل إِن السُّحُور، بالضَّمّ، جمعُ سَحْر بالفَتْح. وأَمَّا الأَسْحَارُ والسُّحُر
стр. 6020
فجَمْعُ سَحَرٍ، مُحَرَّكةً.
(و) السَّحْرُ، (أَثَرُ دَبَرَةِ البَعِير) بَرَأَتْ وابْيَضَّ مَوْضِعُهَا.
كتاب (و) من أَمثْالهِمِ: ((انتفَخَ سَحْرُه)) (و) (انتفَخَت (مَسَاحِرُه)) . وعَلى الأَوّل اقتصرَ أَئِمَّةُ الغَرِيب، وَالثَّانِي ذَكَرَه الزَّمَخْشَرِيّ فِي الأَسَاس. وَقَالُوا يُقَال ذالِك للجَبَان، وأَيضاً لمَنْ عَدَا طَوْرَه. قَالَ اللَّيْثُ: إِذا نَزَت يالرَّجُلِ البِطْنَةُ يُقَال: انتفَخَ سَحْرُه. مَعْنَاهُ (عَدَا طَوْرَه وجاوَزَ قَدْرَه) .
قَالَ الأَزهَرِيّ: هاذا خَطَأٌ، إِنما يُقَال: انتفَخَ سَحْرُه، للجَبان الَّذِي مَلأَ الخَوْفُ جَوْفَه فانتفَخَ السَّحْرُ وَهُوَ الرِّئَة، حتَّى رَفَعَ القَلْبَ إِلى الحُلْقُوم. وَمِنْه قولُه تَعَالَى: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ﴾ (الْأَحْزَاب: ١٠) وكذالك قَوْله: ﴿) ١ (. ٠٣٢ وَأَنْذرهُمْ يَوْم الآزفة إِذا الْقُلُوب لَدَى الْحَنَاجِر﴾ (غَافِر: ١٨) ، كلّ هاذَا يَدلُّ على انْتِفَاخ السَّحْرِ، مَثَلٌ لشِدَّة الخَوْففِ وتَمَكُّنِ الفَزعِ وأَنَّه لَا يَكُون من البِطْنَة. وَفِي الأَساس: انتفخَ سَحْرُه ومَسَاحِرُه مِن وَجَلٍ وجُبْنٍ. وتَبِعه المُصَنِّف فِي البَصَائِر. وَفِي حَدِيث أَبي جَهْل يومَ بَدْر قَالَ لعُتْبَة بنِ رَبِيعَةَ: (انْتَفَخ سَحْرُك) أَي رِئتُك، يُقَال ذالك للجَبان.
(و) من أَمثالِهم: ((انقطَعَ مِنْهُ سَحْرِي)) ، أَي (يَئِسْت مِنْهُ) ، كَمَا فِي الأَساس. وَزَاد: وَأَنَا مِنْهُ غيرُ صَرِيمِ سَحْرٍ، أَي غيرُ قَانِطٍ. وَتَبعهُ فِي البصائر.
(و) من المَجَاز: (المُقَطَّعَةُ السُّحُورِ) ، (و) المُقَطَّعَة (الأَسْحَارِ) ، وَكَذَا المُقَطَّعَة الأَنْمَاطِ، (وَقد تُكسَرُ الطَّاءُ) ، ونَسبه الأَزهَرِيُّ لبَعْضِ المتأَخِّرينَ: (الأَرنَبُ) ، وَهُوَ على التفاؤُل، أَي سَحْرُه يُقَطَّع. وعَلى اللُّغةِ الثَّانِيَة، أَي من سُرْعتها وشِدَّة عَدْوِهَا كأَنها تُقَطِّع سَحْرَها ونِيَاطَها. وَقَالَ الصَّاغانيّ: لأَنَّها تُقَطِّع أَسحارَ الكلَاب، لِشدَّةِ
стр. 6021
عَدْوِهَا، وتُقَطِّع أَسحارَ مَنْ يَطْلُبها، قَالَه ابنُ شُمَيل.
(و) من المَجَاز: (السَّحُورُ، كصَبُورُ) هُوَ (مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ) وَقْتَ السَّحَرِ من طَعام أَو لبَنٍ أَو سَوِيق، وُضِعَ اسْماً لِمَا يُؤْكَل ذالِك الوقْتَ. وَقد تَسَحَّرُ الرَّجلُ ذالك الطَّعَامَ أَي أَكلَه، قَالَه الأَزهريّ.
وَقَالَ ابْن الأَثِير: هُوَ بالفَتْح اسْمُ مَا يُتَسَحَّر بِهِ، وبالضَّمّ المَصْدر والفِعْلُ نَفْسُه، وَقد تكَرَّرَ ذِكرُه فِي الحَدِيث. وأَكثَرُ مَا يُرْوَى بالفَتْح، وَقيل: الصّوابُ بالضَّمّ، لأَنه بالفَتْح، الطَّعَامُ، والبَرَكَةُ والأَجرُ والثَّوَابُ فِي الفِعْل لَا فِي الطَّعَام.
(و) من الْمجَاز (السَّحَرُ) ، محرَّكةً: (قُبَيْلَ الصُّبْحِ) آخِرَ الليلِ، كالسَّحْر، بالفَتْح والجمْع أَسْحَارٌ (كالسَّحَرِيّ والسَّحَرِيَّة) ، محرَّكة فيهمَا، يُقَال لَقِيتُه سَحَرِيَّ هاذه الليلةِ وسَحَرِيَّتَها، قَالَ ابنُ قَيْسِ الرُّقَيَّات:
وَلَدَتْ أَغرَّ مُبَارَكَاً
كاَالبَدْرِ وَسْطَ سَمائِهَا
فِي لَيْلَةٍ لَا نَحْسَ فِي
سَحَرِيِّهَا وعِشَائِهَا
وَقَالَ الأَزهريّ: السَّحَر: قِطْعَةٌ من اللَّيْل. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وإِنما سُمِّيَ السَّحَر اسْتِعَارَة لأَنه وَقْتَ إِدبارِ اللَّيْلِ وإِقْبَالِ النَّهَارِ، فَهُوَ مُتَنَفَّس الصُّبْحِ.
(و) من المَجَاز: السَّحَرُ: (البَيَاضُ يَعْلُو السَّوَادَ) ، يُقَال بالسِّين وبالصّاد، إِلا أَن السِّينَ أَكثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي سَحَرِ الصُّبْح، والصَّاد فِي الأَلْوان. يُقَال: حِمَار أَصْحَرُ وأَتَانٌ صحْرَاءُ.
(و) من المَجَاز: السَّحَر: (طَرَفُ كُلِّ شَيْءٍ) وآخِرُه، استعارةٌ من أَسْحار اللَّيَالِي، (ج أَسْحارٌ) قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِف فَلاةً:
مغَمِّضُ أَسْحَارِ الخُبُوتِ إِذَا اكْتَسَى
مِنَ الآلِ جُلاًّ نازِحُ المَاءِ مُقفِرُ
قَالَ الأَزهريّ: أَسحارُ الفلاةِ: أَطْرَافُهَا.
стр. 6022
(و) من المَجَازِ: (السُّحْرَةُ بالضَّمّ: السَّحَرُ) ، وَقيل: (الأَعْلَى) مِنْهُ. وَقيل: هُوَ (من) ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ إِلَى طُلوعِ الفَجْرِ. يُقَال: لَقِيتُه بسُحْرَةٍ ولَقِيتُه سُحْرَةً وسُحْرَةَ يَا هاذا، ولقيتُه بالسَّحَرِ الأَعْلَى، ولقيته بأَعْلَى سَحَرَيْن، وأَعْلَى السَّحَرَيْن. قَالُوا: وأَمّا قَول العَجَّاجِ:
غَدَا بأَعْلَى سَحَرٍ وأَحْرَسَا
فَهُوَ خَطَأٌ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول: بأَعْلَى سَحَرَيْنِ، لأَنه أَوَّلُ تَنَفَّسِ، الصُّبْحِ، كَمَا قَالَ الراجز:
مَرَّتْ بأَعْلَى سَحَرَيْنِ تَدْأَلُ
وَفِي الأَسَاس: لَقِيتُه بالسَّحَرِ، وَفِي أَعْلَى السَّحَرَيْن، وهما سَحَرٌ مَعَ الصُّبح وسَحَرٌ قُبَيْلَهُ. كَمَا يُقَال الفَجْرَانِ: الكَاذِبُ والصَّادقُ.
(و) يُقَال: (لقِيتُه) سَحَراً و (سَحَرَ يَا هَذَا، مَعْرِفَةً) ، لم تَصْرِفه إِذا كُنْتَ (تُرِيدُ سَحَرَ لَيْلَتِك) ، لأَنَّه مَعْدُولٌ عَن الأَلف وَاللَّام، وَقد غَلَب عَلَيْهِ التَّعرِيفُ بغَيْر إِضافَةٍ وَلَا أُفٍ وَلَام كَمَا غَلَب ابنُ الزُّبَيْرِ على واحدٍ من بَنِي. (فإِن أَرَدْتَ) سَحَر (نَكِرةً صَرَفْتَه وقلْتَ أَتَيْتُه بسَحَرٍ وبسُحْرَةٍ) ، كَمَا قَالَ اللهاُ تَعَالَى: ﴿إِلَاّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ (الْقَمَر: ٣٤) أَجْراه لأَنَّه نَكِرةٌ، كَقَوْلِك: نَجَّيناهم بلَيْل. فإِذا أَلقَت العَربُ مِنْهُ البَاءَ لم يُجْروه، فَقَالُوا: فعَلْتُ هاذا سَحَرَ، يَا فتَى، وكأَنَّهم فِي تَرْكِهم إِجراءَه أَنَّ كلامَهم كَانَ فِيهِ بالأَلف وَاللَّام، فجَرَى على ذالك، فلَمَّا حُذِفَت مِنْهُ الأَلف وَاللَّام وَفِيه نِيَّتُهما لم يُصْرَف. كلامُ العَرَبِ أَن يَقُولُوا: مَا زالَ عِنْدَنَا مُنْذُ السَّحَرِ، لَا يكادُون يَقُولُونَ غيرَه. وَقَالَ الزّجّاج، وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ: سَحَر إِذا كَانَ نَكِرَةً يُرَاد سَحَرٌ من الأَسحارِ انصرفَ. تَقول: أَتيتُ زَيْداً سَحَراً من الأَسحارِ. فإِذا أَردْت سَحَرَ يَوْمِك قلت: أَتيتُه سَحَرَ، يَا هاذا،
стр. 6023
وأَتَيْتُه بسَحَرَ، يَا هاذا. قَالَ الأَزهَرِيّ: والقِيَاس مَا قَالَه سِيبَوَيْه. وَتقول: سِرْ على فَرَسِك سَحَرَ، يَا فَتَى. فَلَا ترفَعْه، لأَنه ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَكّن. وإِن سَمَّيت بسَحَر رَجُلاً أَو صَغَّرتَه انصرَف، لأَنه لَيْسَ على وَزْنِ المَعْدول كأُخَر. تَقول: سِرْ على فَرَسك سُحَيْراً. وإِنّمَا لم تَرْفَعْه لأَن التَّصْغِير لم يُدْخِله فِي الظروف المُتَمَكّنة، كَمَا أَدخلَه فِي الأَسماءِ المتَصرفة.
(و) من المَجَاز: (أَسْحَرَ) الرّجلُ: (سارَ فِيهِ) ، أَي فِي السَّحَر، أَو نَهَض ليَسِير فِي ذالك الوقْتِ، كاسْتَحَرَ. (و) أَسْحَرَ أَيضاً: (صَارَ فِيه) ، كاسْتَحَرَ وبَيْنَ سَارَ وصَارَ جِنَاسٌ مُحَرَّفٌ.
(والسُّحْرَة) ، بالضَّمّ، لُغَة فِي (الصُّحْرَة) ، بالصَّاد، كالسَّحَر محرَّكةً، وَهُوَ بياضٌ يَعْلُو السَّوَادَ.
(و) من المَجَاز (السِّحْرُ) بالكَسْر: عَمَلٌ يُقربُ فِيهِ إِلى الشَّيْطَان وبمَعُونة مِنْهُ. و (كُلُّ مَا لَطُف مأْخَذُه ودَقَّ) فَهُوَ سِحْرٌ. والجمْع أَسْحارٌ وسُحُورٌ. (والفِعْلُ) كمَنعَ. سَحَرَه يَسْحَره سَحْراً وسِحْراً، وسَحَّرَه. ورجَلٌ سَاحِرٌ من قَوْمٍ سَحَرَةٍ وسُحَّارٍ. وسَحَّارٌ من قوم سَحَّارِين، وَلَا يُكَسَّر. وَفِي كتاب (لَيْسَ) لِابْنِ خَالَوَيْه: لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب فَعَل يَفْعَل فِعْلاً إِلَّا سَحَرَ يَسحَر سِحْراً. وَزَاد أَبو حَيَّان. فَعَل يَفْعَل فِعْلاً، لَا ثالِثَ لَهُمَا، قَالَه شَيْخُنا.
(و) من المَجَاز. السِّحْر: البَيانُ فِي فِطْنَة، كَمَا جاءَ فِي الحَدِيث (أَنَّ قيسَ بن عاصِمٍ المِنْقَرِيَّ. والزِّبْرِقَانَ بنَ بَدْرٍ، وعَمْرَو بنَ الأَهْتَمِ قَدِموا على النّبيّ ﷺ فسأَل النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمعَمْراً عَن الزِّبْرِقان، فأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْراً، فَلم يَرْضَ الزِّبْرِقَانُ بذالك، وَقَالَ: وَالله يَا رَسُولَ اللهاِ إِنَّه ليَعْلَم أَنَّنِي أَفْضَلُ مِمَّا قَالَ، ولاكنه حَسَدَ مَكانِي مِنْك، فأَثْنَى عَلَيْهِ عَمْرٌ وشَرًّا، ثمّ قَالَ: واللهاِ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهِ فِي الأُولَى وَلَا فِي الآخِرَة، ولاكنَّه أَرضانِي
стр. 6024
فقُلتُ بالرِّضا، ثمَّ أَسْخَطَني فَقُلْتُ بالسَّخَطِ. فَقَالَ رسولُ الله ﷺ (إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً)) . قَالَ أَبو عُبَيْد: كأَنّ (مَعْنَاهُ وَالله أَعلَمُ أَنَّه) يَبْلُغ من ثَنائِه أَنه (يَمْدَحُ الإِنسانَ فيَصْدُقُ فِيهِ حتّى يَصْرِفَ قُلُوبَ السَّامِعِين إِلَيْهِ) ، أَي إِلى قَوْله، (ويَذُمُّه فيَصْدُقُ فِيهِ حتَّى يَصْرِفَ قُلوبَهُم أَيضاً عَنهُ) إِلى قَولِه الآخَرِ. فكأَنه سَحَر السامعينَ بذالك. انْتهى.
قَالَ شَيْخُنَا: زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ كَلَامَ المُصَنِّف فِيهِ تَنَاقُضٌ، فَكَانَ الأَوْلَى فِي الأَولَى: حتَّى يَصرِفَ قُلوبَ السامِعِين إِليه. وَفِي الثَّانِيَة: حتّى يصرف قُلُوبَهُم عَنهُ، لاكن قَولَه أَيضاً يُحَقِّق أَنّ كُلاًّ مِنْهُمَا: حتَّى يَصْرِف قُلوبَ السَّامِعِين. والمُرَاد أَنه بفَصَاحَتِه يَصِير النَّاسُ يتَعَجَّبُون مِنْهُ مَدْحاً وذَمًّا، فتنصرف قُلُوب السامعين إِلَيْهِ فِي الحالَتَيْن، كَمَا قَالَه المصنّف. وَلَا اعْتِدادَ بذالك الزَّعْمِ. وهاذا الَّذِي قَالَه المُصَنِّف ظاهِرٌ وإِن كَانَ فِيهِ خَفاءٌ. انْتهى.
قُلتُ: لَفْظَة (أَيضاً) لَيست فِي نصّ أَبِي عُبَيْد، وإِنما زادَهَا المُصنِّف من عِنْده، وَالْمَفْهُوم مِنْهَا الاتّحاد فِي الصَّرْف، غير أَنّه فِي الأَوّل: إِليه، وَفِي الثَّانِي: عَنهُ إِلى قولِه الآخر والعبارة ظاهرةٌ لَا تناقُضَ فِيهَا، فتأَمَّل.
وَقَالَ بعضُ أَئِمَّة الغَرِيب، وَقيل إِنّ مَعْنَاهُ إِنَّ مِنَ البَيَانِ مَا يَكْتَسِب من الإِثْمِ مَا يَكتَسِبه الساحِرُ بسِحْرِه، فَيكون فِي مَعْرض الذَّمّ. وَبِه صَرَّحَ أَبو عُبَيْد البَكْريّ الأَنْدَلُسِيّ فِي شَرْح أَمثال أَبِي عُبَيْد القَاسِم بنِ سَلَّام، وصَحَّحَه غَيْرُ واحدٍ من العُلماءِ، ونَقَله السّيوطيّ فِي مرقاة الصُّعود، فأَقَرَّه، وَقَالَ: وَهُوَ ظَاهِرٌ صَنِيع أَبِي دَاوودَ.
قَالَ شيخُنَا: وَعِنْدِي أَنَّ الوَجْهَيْن فِيهِ ظَاهِرَانِ، كَمَا قَالَ الجَمَاهِيرُ من أَربابِ الغَرِيبِ وأَهْلِ الأَمثال.
стр. 6025
وَفِي التَّهْذيب: وأَصْلُ السِّحْر: صَرْفُ الشَّيْءِ عَن حَقِيقَته إِلى غَيْرِه، فكأَنّ السَّاحِرَ لمّا أَرى الباطِلَ فِي صُورةِ الحَقِّ، وخَيَّل الشَّيْءَ على غيرِ حَقِيقَته فقد سَحَرَ الشَّيْءَ عَن وَجْهِه، أَي صَرَفه.
ورَوَى شَمِرٌ عَن ابْنِ أَبِي عَائِشَة قَالَ: الْعَرَب. إِنَّما سَمَّت السِّحْرَ سِحْراً لأَنه يُزِيل الصِّحَّة إِلى المَرَض، وإِنما يُقَال سَحَره، أَي أَزالهَ عَن البُض إِلى الحُبّ. وَقَالَ الكُمَيْت:
وقَادَ إِليْهَا الحُبَّ فانْقَادَ صَعْبُهُ
بِحُبَ من السِّحْرِ الحَلَالِ التَّحَبُّب
يُرِيد أنَّ غَلَبَةَ حُبِّها كالسِّحر وَلَيْسَ بِهِ؛ لأَنَّه حُبٌّ حَلَالٌ، والحَلال لَا يكون سِحْراً، لأَن السِّحْر فِيهِ كالخِدَاع.
قَالَ ابنُ سيدَه: وأَما قولُه ﷺ (مَنْ تَعَلَّم بَابا من النُّجُوم فقد تَعَلَّم بَاباً من السِّحر) . فقد يكون على المعنَى الأَوَّلِ، أَي أَن عِلْمَ النُّجُومِ مُحرَّمُ التَّعَلُّمِ، وَهُوَ كُفْرٌ، كَمَا أَنّ عِلْمَ السِّحْرِ كذالك. وَقد يكون على المَعْنَى الثَّانِي، أَي أَنه فِطْنَةٌ وحِكْمَةٌ، وذالِك مَا أُدْرِك مِنْهُ بطريقِ الحِسَابِ كالكُسُوف ونَحْوِه، وبهَذَا عَلَّلَ الدِّينَوَرِيُّ هاذا الحدِيثَ.
(و) السَّحْرُ، بِالْفتح أَيضاً: الكَبِد وسَوادُ القَلْبِ ونَوَاحِيه.
(وبالضَّم: القَلْبُ، عَن الجَرْمِيِّ) ، وَهُوَ السُّحْرَةُ، أَيضاً. قَالَ:
وإِنِّي امرؤٌ لم تَشْعُرِ الجُبْنَ سُحْرَتِي
إِذَا مَا انْطَوَى منِّي الفُؤَادُ على حِقْدِ
(وسَحَرَ، كمَنَعَ: خَدَعَ) وعَلَّلَ، (كسَحَّرَ) تَسْحِيراً. قَالَ امرؤُ القَيْس:
أُرَانا مُوضِعِينَ لأَمْرِ غَيْبٍ
ونُسْحَرُ بالطَّعَامِ وبِالشَّرَاب
قَوْله: مُوضِعِين، أَي مُسْرِعين. وأَراد
следующие страницы →