Полный текст (21 562 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.
стр. 6196
(و) ﴿الشَّراشِرُ: (المَحَبَّة) ، وَقَالَ كُراع: هِيَ مَحَبَّةُ النَّفْسِ.
(و) قيل: هِيَ (جَمِيعُ الجَسَدِ) وَفِي أَمثالِ الميدانيّ: (أَلْقَى عَلَيْهِ﴾ شَرَاشِرَهُ وأَجْرانَه وأَجْرَامَه) كلُّهَا بِمَعْنى.
وَقَالَ غَيره: أَلقى ﴿شَرَاشِرَه: هُوَ أَن يُحِبَّه حتَّى يَسْتَهْلكَ فِي حُبِّه.
وَقَالَ اللِّحْيَانيّ: هُوَ هَوَاهُ الَّذِي لَا يُريدُ أَن يَدَعَه من حاجتِه، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
وكائِنْ تَرَى من رَشْدَة فِي كَرِيهَةٍ
ومنْ غَيَّةٍ تُلْقَى عَلَيْهَا﴾ الشَّرَاشرُ
قَالَ ابنُ بَرّيّ: كم تَرَى من مُصِيب فِي اعتقادٍ ورَأْي، وَكم تَرَى من مُخْطِىء فِي أَفْعَاله وَهُوَ جادٌّ مجتهدٌ فِي فِعْلِ مَا لَا يَنْبَغِي أَن يُفْعَلَ، يُلْقِي شَراشِرَة على مَقَابِحِ الأُمورِ، ويَنْهمِكُ فِي الاستكْثَارِ مِنْهَا. وَقَالَ الآخَرُ:
ويُلْقَى عليهِ كُلَّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ
شَرَاشِرُ من حَيَّيْ نِزَار وأَلْبُبُ
الأَلْبُب: عُروقٌ مُتَّصِلَة بالقلْب، يُقَال: أَلقَى عَلَيْهِ بَنَاتِ أَلْبُبِه إِذا أَحبّه، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
وَمَا يَدْرِي الحَرِيصُ عَلَام يُلْقِي
شَرَاشِرَه أَيُخْطىءُ أَم يُصِيبُ
(و) الشَّرَاشِرُ (من الذَّنَب، ذَبَاذِبُه) أَي أَطرَافُه، وَكَذَا شَراشِرُ الأَجنحة: أَطرافُها، قَالَ:
فَعَويْنَ يسْتَعْجِلْنَه ولَقِينَه
يَضْرِبْنَه ﴿بشَرَاشِرِ الأَذْنَابِ
قَالُوا: هاذا هُوَ الأَصلُ فِي الاستعمالِ، ثمّ كُنِيَ بِهِ عَن الجُملة، كَمَا يُقَال أَخَذَه بأَطْرافِه، ويمَثّل بِهِ لمن يَتَوَجَّه للشيْءِ بكُلِّيَّته، فَيُقَال: أَلْقَى عَلَيْهِ﴾ شَرَاشِرَه، كَمَا قَالَه الأَصمعيّ، كأَنَّه لِتَهَالُكِه طَرَحَ عَلَيْهِ نَفْسَه بكُلِّيَّتِه، قَالَ شيخُنَا نقلا عَن الشهَاب وهاذا هُوَ الَّذِي يَعْنُون فِي إِطْلاقه، ومُرَادُهم: التَّوَجُّهُ ظَاهرا
стр. 6197
وَبَاطنا، (الْوَاحِدَة ﴿شُرْشُرَةٌ) ، بالضّم، وَضَبطه الشِّهاب فِي العِنَايةِ فِي أَثناءِ الْفَاتِحَة بالفَتْحِ، كَذَا نَقله شيخُنا.
(و) ﴾ شَرَاشِرُ، بِالْفَتْح: (ع) .
( ﴿وشَرْشَرَه: قَطَّعَه) وشَقَّقَهُ، وَفِي حَدِيث الرُّؤْيَا: (﴾ فيُشَرْشِرُ بشِدْقِه إِلى قَفَاه) . قَالَ أَبو عبيد: يَعْنِي يُقَطِّعه ويُشَقّقُه، قَالَ أَبو زُبَيْد يصفُ الأَسَدَ:
يَظَلُ مُغِبّاً عندَه مِن فَرَائِسٍ
رُفَاتُ عِظَامٍ أَو غَرِيضٌ ﴿مُشَرْشَرُ
(و) قيل:﴾ شَرْشَر (الشَّيْءَ) ، إِذا (عَضَّه ثمّ نَفَضَه) .
(و) ﴿شَرْشَرَتْه (الحَيَّةُ: عضَّتْ) .
(و) ﴾ شَرْشَرَت (الماشِيَةُ النَّباتَ: أَكَلَتْه) ، أَنشد ابنُ دُرَيْد لجُبَيْها الأَسَدِيّ:
فلَوْ أَنَّهَا طافَتْ بنَبْت ﴿مُشَرْشَر
نَفَى الدِّقَّ عَنهُ جَدْبُه وهْو كالِحُ
(و) ﴾ شَرْشَرَ (السِّكِّينَ: أَحَدَّها على الحجَرِ) حَتَّى يَخْشُن حَدُّها.
( ﴿والشُّرْشُورُ، كعُصْفُور: طائِرٌ) صَغِيرٌ، قَالَ الأَصْمَعِيّ: يُسَمّيه أَهلُ الحِجَازَ هاكذا، ويسمّيه الأَعْرابُ البِرْقِشَ، وَقيل: هُوَ أَغْبَرُ على لَطافَةِ الحُمَّرَةِ، وَقيل: هُوَ أَكبرُ من العُصفور قَلِيلا.
(﴾ والشِّرْشِرَةُ، بالكسرِ: عُشْبَةٌ) أَصغَرُ من العَرْفَجِ، وَلها زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ، وقُضُبٌ ووَرقٌ ضِخَامٌ غُبْرٌ، مَنبِتُها السَّهْلُ، تَنْبُتُ مُتَفَسِّحَة، كأَنّها الحبالُ طُولاً، كقِيس الإِنسانِ قائِماً، وَلها حَبٌّ كحَبِّ الهَرَاسِ، وجَمْعُها ﴿شِرْشِرٌ، قَالَ:
تَرَوَّى من الأَحْدَاثِ حتّى تَلاحَقَتْ
طَرَائِقُه واهْتَزَّ﴾ بالشِّرْشِرِ المَكْرُ
وَقَالَ أَبو حَنيفَةَ عَن أَبي زِيَاد:
стр. 6198
﴿الشِّرْشِرُ يذْهَبُ حِبَالاً على الأَرْضِ طُولاً، كَمَا يَذْهَبُ القُطَبُ، إِلاّ أَنّه لَيْسَ لَهُ شوْكٌ يُؤذِي أَحَداً، وسيأْتِي قَرِيبا فِي كَلَام المصنّف، فإِنه أَعادَه مرّتَيْن زَعْماً مِنْهُ بأَنّهما مُتَغَايِرَانِ، وَلَيْسَ كذالك.
(و) ﴾ الشِّرْشِرَةُ، بالكَسْرِ: (القِطْعَةُ من كلِّ شَيْءٍ) .
( ﴿وشُرَاشِرٌ) ، بالضَّم، (﴾ وشُرَيْشِرٌ) ، كمُسَيْجِد، ( ﴿وشُرَيْشِيرٌ) ، كمُحَيْرِيب، (﴾ وشَرْشَرَةُ) ، بالفَتْح، (أَسماءٌ) ، وَكَذَا ﴿شَرَارَةُ، بِالْفَتْح،﴾ وشِرْشِيرٌ.
(و) ﴿شُرَيْرٌ (كزُبَيْرٍ: ع) على سَبْعَة أَميال من الجَارِ، قَالَ كُثَيِّر عِزَّةَ:
دِيَارٌ بأَعْناءِ﴾ الشُّرَيْرِ كأَنَّمَا
عليهنَّ فِي أَكْنافِ عَيْقَةَ شِيدُ
كَذَا فِي اللِّسَان، وَنقل شيخُنَا عَن اللّسان أَنه أُطُمٌ من الآطامِ، وَلم أَجده فِي اللِّسَان. وَنقل عَن المراصد أَنه بديارِ عبدِ القَيْس، قلْت: وَنقل بعضُهم فِيهِ الإِهمال أَيضاً، وَقد تقدّم الإِيماءُ بذالك.
( ﴿وشَرَّى، كحَتَّى: ناحِيَةٌ بهَمَذَانَ) ، نَقله الصاغانيّ.
(﴾ وشَرَوْرَى: جَبَلٌ لبَنِي سُلَيْم) مُطِلٌّ على تَبُوك فِي شَرْقيّها، ويُذْكَر مَعَ رَحْرَحانَ، وَهُوَ أَيضاً فِي أَرضِ بني سُلَيْمٍ بِالشَّام.
( ﴿والمُشَرْشِرُ) ، كمُدَحْرِج: (الأَسَدُ) ، من﴾ الشَّرْشَرَةِ، وَهُوَ عَضُّ الشيْءِ ثمَّ نفضْضُه، كَذَا قَالَه الصّاغانيّ.
(و) عَن اليَزِيدِيّ: ( ﴿شَرَّرَه﴾ تَشْرِيراً: شَهَرَه فِي النّاسِ) .
(و) قيل للأَسَدِيَّةِ، أَو لبعضِ العَرَبِ: مَا شَجَرَةُ أَبيك؟ فَقَالَ:
стр. 6199
قُطَبٌ ﴿وشرْشرٌ، ووطْبٌ جَشِرٌ.
قَالَ: (﴾ الشَّرْشَرُ) خيرٌ من الإِسْلِيخ والعَرْفَجِ. قَالَ ابْن الأَعرابيّ: وَمن البُقُول ﴿الشَّرْشَرُ، هُوَ بالفَتْح (ويُكْسَرُ) .
وَقَالَ أَبو حنيفَة عَن أَبي زِيَاد:﴾ الشِّرْشِرُ: (نَبْتٌ يَذْهَبُ حِبَالاً على الأَرْضِ طُولاً) ، كَمَا يَذْهب القُطَبُ، إِلاّ أَنّه لَيْسَ لَهُ شَوْكٌ يُؤْذِي أَحداً.
وَقَالَ الأَزهريّ: هُوَ نَبْتٌ معروفٌ، وَقد رأَيتُه بالباديةِ تَسْمَن الإِبلُ عَلَيْهِ وتَغْزُر، وَقد ذكره ابنُ الأَعرابيّ وغيرُه فِي أَسماءِ نُبُوتِ الْبَادِيَة.
(وشِواءٌ ﴿شَرْشَرٌ) ، كجَعْفَر: (يَتَقَاطَرُ دَسَمُه) ، مثل شَلْشَل، وكذالك شِوَاءٌ رَشْرَاشٌ، وسيأْتي فِي محلّه، وَتقدم لَهُ ذكر فِي سعبر.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴾ شَرَّ ﴿يَشُرّ، إِذا زَاد﴾ شَرُّه، وَقَالَ أَبو زيد: يُقَال فِي مَثَلٍ: (كُلّما تَكْبَر ﴿تَشِرّ) .
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: من أَمثالهم: (﴾ شُرّاهُنّ مُرّاهُنّ) .
وَقد ﴿أَشَرَّ بنُو فُلانٍ فُلاناً، أَي طَرَدُوه وأَوْحَدُوه.
﴾ والشُّرَّى، بالضّم: العَيَّانَةُ من النّسَاءِ، قَالَه أَبو عَمْرٍ و.
﴿والأَشِرَّةُ: البُحور، وَبِه فُسّر قولُ الكُمَيْت:
إِذَا هُوَ أَمْسَى فِي عُبَابِ﴾ أَشِرَّةٍ
مُنِيفاً على العِبْرَيْنِ بالماءِ أَكْبَدَا
ويروى:
إِذا هُو أَضْحَى سَامِياً فِي عُبَابِه
وَفِي حَدِيث الحجَّاج: (لَهَا كِظَّةٌ ﴿تَشْتَرُّ) . قَالَ ابنُ الأَثير: يُقَال:﴾ اشْتَرَّ البَعِيرُ، كاجْتَرّ، وَهِي الجِرَّةُ لما يُخْرِجُه البعيرُ من جَوْفه إِلى فَمِه يَمْضغه ثمَّ يَبتَلِعُه، وَالْجِيم والشين من مَخرجٍ واحدٍ.
стр. 6200
شزر
: (شَزَرَه) يَشْزِرُه شَزْراً: نَظَر نَظَرَ المُعَادِي. (و) شَزَرَ (إِليهِ يَشْزِرُه) ، بِالْكَسْرِ، شَزْراً: (نَظَرَ مِنْه فِي أَحَدِ شِقَّيْهِ) وَلم يَسْتَقْبِلْه بوَجْهِه. وَقَالَ ابنُ الأَنباريّ: إِذا نَظَر بجَانِبِ العَيْنِ فقد شَزَرَ يَشْزِرُ، وذالك من البَغْضَةِ والهَيْبَة.
(أَو هُوَ نَظَرٌ فِيهِ إِعْرَاضٌ.
كنَظَرِ المُعَادِي، (أَو) هُوَ (نَظَرُ) المُبْغِض (الغَضْبانِ) .
وَقيل: هُوَ النَّظَرُ (بِمُؤْخِرِ العَيْنِ) ، وأَكثرُ مَا يكون فِي حالةِ الغَضَبِ.
(أَو) هُوَ (النَّظَرُ عَن يَمِين وشِمَالٍ) وَلَيْسَ بمستقيمِ الطَّرِيقة، وَبِه فُسِّرَ قولُ عليَ ﵁: (الْحَظُوا الشَّزْرَ، واطْعَنُوا اليَسْرَ) .
(و) شَزَرَ (فُلاناً) بالسِّنانِ: (طَعَنَه) ، والطَّعْنُ الشَّزْرُ: مَا طَعَنْتَ بيَمِينِك وشِمَالِك، وَفِي المُحْكَم: الطَّعْنُ الشَّزْرُ، مَا كَانَ عَن يَمينٍ وشِمالٍ.
(و) شَزَرَه: (أَصابَهُ بالعَيْن) ، قَالَ الفَرّاءُ: يُقَال: شَزَرْتُه أَشْزِرُهُ شَزْراً، ونَزَرْتُه أَنْزِرُه نَزْراً، أَي أَصَبْتُه بالعَيْنِ وإِنه لَحَمِيءُ العَيْنِ. وَلَا فِعْلَ لَه، وإِنّه لأَشْوَهُ العَيْنِ، إِذا كانَ خَبِيثَ العَيْنِ، وإِنّه لشَقِذُ العينِ، إِذا كانَ لَا يَقْهَرُه النُّعَاسُ.
(و) شَزَرَ (الحَبْلَ يَشْزِرُه) ، بِالْكَسْرِ، (ويَشْزُرُه) ، بالضَّمّ: (فَتَلَه عَن اليَسَارِ) ، قَالَه ابْن سِيدَه.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الحَبْلُ المَشْزُورُ: المَتُول، وَهُوَ الَّذِي يُفْتَل ممّا يَلِي اليَسَار، وَهُوَ أَشَدُّ لفَتْلِه.
وَقَالَ غَيره: الشَّزْرُ إِلى فَوْق.
وَقَالَ الأَصمَعِيّ: المَشْزُورُ: المفتول إِلى فَوق، وَهُوَ الفَتْلُ الشَّزْرُ، قَالَ أَبو مَنْصُور: وهاذا هُوَ الصحيحُ.
وَفِي الصّحاح: والشَّزْرُ من الفَتْلِ: مَا كَانَ إِلى فَوْقٍ خلافَ دَوْرِ المِغْزَل يُقَال: حَبْلٌ مَشْزُورٌ.
(أَو) شَزَرَ الحَبْلَ، إِذا (فَتَلَ من
стр. 6201
خارِجٍ ورَدَّهُ إِلى بَطْنِه) ، قَالَه ابْن سِيدَه، وأَنشد:
لمُصْعَب الأَمْر إِذا الأَمْرُ انْقَشَرْ
أَمَرَّهُ يَسْراً فإِنْ أَعْيَا اليَسَرْ
والْتَاثَ إِلَاّ مِرَّةَ الشَّزْرِ شَزَرْ
أَمَرَّه، أَي فَتَلَه فَتْلاً شَدِيداً، يَسْراً، أَي فَتَلَه على الْجِهَة اليَسْرَاءِ، فإِن أَعْيَا اليَسَرُ، والْتَاثَ، أَي أَبْطَأَ، أَمرَّه شَزْراً، أَي على العَسْراءِ، وأَغارَه عَلَيْهَا، قَالَ: وَمثله قَوْله:
بالفَتْلِ شَزْراً غَلَبَتْ يَسَارَا
تَمْطُو العِدَا والْمِجْذَبَ البَتَّارَا
يصف حبالَ المَنْجَنِيق، يَقُول: إِذا ذَهَبُوا بهَا عَن وُجُوهها أَقبَلَتْ على القَصْدِ، (كاسْتَشْزَرَه) الفاتِلُ، (فَاسْتَشْزَرَ هُوَ) ، ورُوِيَ بيتُ امرىءِ القَيْسِ بالوَجْهَيْنِ جَمِيعًا:
غَدَائِرُه مُسْتَشْرِرَاتٌ إِلى العُلَا
تَضِلّ المدَارَى فِي مُثَنًّى ومُرْسَلِ
(وغَزْلٌ شَزْرٌ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (على غَيْرِ اسْتِواءٍ) .
(وطَحَنَ) بالرَّحى (شَزْراً: أَدارَ يَدَهُ عَن يَمِينِه) ، وإِذا أَدارَ عَن يسارِه قيل: بتّاً، وأَنشد:
ونَطَحُن بالرَّحَى بَتّاً وشَزْراً
وَلَو نُعْطَى المَغَازِلَ مَا عَيِينَا
(والشَّزْرُ: الشِّدَّةُ والصُّعُوبَةُ) فِي الأَمرِ.
(وتَشَزَّرَ: غَضِبَ) ، وَمِنْه قَول سُلَيْمَانَ بنِ صُرَد: (بلَغَنِي عَن أَميرِ المؤْمِنِينَ ذَرْءٌ من خَبَرٍ تَشَزَّر لي فِيهِ بشَتْمٍ وإِيعادٍ، فسِرْتُ إِليه جَواداً) ويروى: تَشَذَّرَ، وَقد تقدّم.
(و) تَشَزَّرَ (للقِتَالِ) ، إِذا (تَهَيَّأَ) .
(وشَيْزَرُ، كحَيْدَر: د، قُرْبَ حَمَاةَ) وَفِي المُحْكَمِ: أَرضٌ، وأَنشد قَوْل امرىءِ القَيْسِ:
تَقَطَّعَ أَسبابُ اللُّبَانَةِ والهَوَى
عَشِيَّةَ جاوَزْنَا حَمَاةَ وشَيْزَرَا
стр. 6202
وَفِي التَّكْمِلَة: بلدٌ قُرْبَ المَعَرَّة، وَقد صَحَّفَه ابنُ عبّاد، فَقَالَ: شَنْزَر، بالنُّون، كَمَا سيأْتي.
(وتَشَازَرُوا: نَظَرَ بعضُهُم إِلى بَعْضٍ شَزْرَاً) ، أَي بِمُؤْخِرِ العَيْن.
(والأَشْزَرُ من اللَّبَنِ: الأَحْمَرُ) ، كَذَا فِي التَّكْمِلَة.
(وعَيْنٌ شَزْرَاءُ: حَمْرَاءُ) ، وَهُوَ مَجَاز.
(وَفِي لَحْظِها) ونصّ اللِّسَانِ، وَفِي لحْظِه (شَزَرٌ، محرَّكةً، والاسْمُ الشُّزْرَةُ بالضَّمِّ) .
وممّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
المُشَازَرةُ: المُعَادَاةُ، وَمِنْه الشَّزْرُ، قَالَه أَبو عَمْرو، وأَنشد قولَ رُؤْبَة:
يُلْقَى مُعَادِيهِمْ عَذابَ الشَّزْرِ
وَيُقَال: أَتاه الدَّهْرُ بشَزْرَةٍ لَا يَنْحَلُّ مِنْهَا، أَي أَهْلكَه.
وَقد أَشْزَرَه اللَّهُ، أَي أَلْقَاهُ فِي مَكْرُوهٍ لَا يَخْرُج مِنْهُ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ:
مَا زَالَ فِي الحَوْلاءِ شَزْراً رائِغاً
عندَ الصَّرِيمِ كرَوْغَةٍ من ثَعْلَبِ
فسَّرَه فَقَالَ: شَزْراً آخِذاً فِي غيرِ الطّرِيق، يَقُول: لمْ يَزَلْ فِي رَحِمِ أُمِّه رَجُلَ سَوْءٍ.
شصر
: (الشَّصْرُ: الخِيَاطَةُ المُتَبَاعِدَةُ) ، وهاكذا فِي الصّحاح.
وَقَالَ أَبو عُبَيْد: شَصَرْتُ الثَّوبَ شَصْراً، إِذا خِطتَه مثلَ البَشْكِ.
(و) الشَّصْرُ: (نَطْحُ الثَّوْرِ) الرَّجُلَ (بقَرْنِه) ، وكذالك الظَّبْي.
(و) الشَّصْرُ: (الطَّعْنُ) .
(و) الشَّصْرُ: (الطَّفْرُ) .
(و) الشَّصْرُ: (مصْدَرُ شَصَرَتْه الشَّوْكَةُ) إِذا (شاكَتْه، والاسمُ الشَّصِيرُ) ، كأَميرٍ.
(وشَصَرْتُ النّاقَةَ أَشْصُرُها) ، بالضّمّ، وَعَلِيهِ اقْتَصَر الصّاغانيّ فِي التكملة، (وأَشْصِرُهَا) ، بالكسْرِ،
стр. 6203
ذكرَه غيرُ وَاحِد من الأَئمّة، شَصْراً، مصْدَر البابَيْنِ، (وَهُوَ أَنْ تُزَنَّدَ فِي أُخِلَّةٍ بهُلْبِ ذَنَبِها تُغْرَزُ فِي أَشاعِرِها إِذَا) دَحَقَتْ، أَي (خَرَجَتْ رَحِمُهَا عندَ الوِلَادةِ) . وَفِي المُحْكَمِ: شَصَرَ النّاقَةَ شَصْراً، إِذا دَحَقَتْ رَحِمُهَا فخَلَّلَ حَيَاءَها بأَخِلَّة، ثمَّ أَدارَ خَلْف الأَخِلَّة بعَقَبٍ أَو خَيْطٍ من هُلْبِ ذَنَبِهَا.
(و) الشِّصَارُ، (ككِتَابٍ: خَشَبَةٌ تُدْخَلُ بينَ مَنْخَرَيِ النّاقَةِ) ، وَفِي التَّهْذِيب: الشِّصَارُ: خَشَبَةٌ تُشَدُّ بَين شُفْرَيِ النّاقَة، (وَقد شَصَرَها) شَصْراً (وشَصَّرَها) تشْصِيراً.
(و) شِصَاٌ: اسْمُ (رَجُل، واسْمُ جِنّيَ) ، وَقَول خُنَافِر فِي رَئِيِّه من الجِنّ:
نَجَوْتُ بحمْدِ اللَّهِ من كُلِّ فَحْمَةٍ
تُؤَرِّثُ هُلْكاً يَومَ شايَعْتُ شاصِراً
إِنّمَا أَراد شِصَاراً، فغَيَّر الاسمَ لضرورَة الشِّعْر، ومثلُه كَثِيرٌ.
(و) الشِّصَارُ: (خِلالُ التَّزْنِيدِ) ، حَكَاهُ الجَوْهيُّ عَن ابْن دُرَيْد، ولفظُه: أَخِلَّةُ التّزْنِيدِ. (كالشِّصْرِ بالكَسْرِ) .
وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الشَّصْرَانِ: خَشَبَتانِ يُنْفَذُ بهما فِي شُفْرِ خُورانِ النّاقَةِ، ثمَّ يُعْصَبُ من ورائِها بخُلْبَةٍ شديدةٍ، وذالك إِذا أَرادُوا أَن يَظْأَرُوهَا على وَلَدِ غيرِهَا، فيأْخُذُونَ دُرْجَةً مَحْشُوّةً ويَدُسُّونها فِي خُورَانِها، ويَخِلُّون الخُورَانَ بخلالَيْن هما الشِّصَارانِ، يُوَثَّقَان بخُلْبَةٍ يُعْصَبَان بهَا، فذالك الشَّصْرُ والتَّزْنِيدُ.
(والشَّصَرُ، مُحرّكَةً، من الظِّبَاءِ: الَّذِي بَلَغَ أَنْ يَنْطَحَ، أَو) الَّذِي بَلَغ (شَهْراً، أَو) هُوَ (الّذِي لم يَحْتَنِكْ، أَو) هُوَ الَّذِي (قَوِيَ ولَمْ يَتَحَرَّكْ) ، هاكذا فِي النُّسخ الَّتِي بأَيْدِينا، وَهُوَ خطأٌ، وَالصَّوَاب: قَوِيَ وتَحَرَّك، كَمَا فِي اللِّسان وغيرِه، (كالشَّاصِرِ والشَّوْصَرِ) ، وَقَالَ اللَّيْثُ:
стр. 6204
يقالُ لَهُ: شاصِرٌ، إِذا نَجَمَ قَرْنُه. (ج: أَشْصارٌ) .
(وَهِي شَصَرَةٌ) ، وَهِي الظَّبْيَةُ الصّغيرةُ، وَقد خالَفَ قاعدَته هُنَا؛ فإِنّه لم يَقُلْ: وَهِي بهاءٍ، فتأَمَّلْ.
وَفِي الصّحاح: قَالَ أَبو عُبَيْد: وقالَ غَيْرُ وَاحِد من الأَعْرَاب: هُوَ طَلاً، ثمَّ خِشْفٌ، فإِذَا طَلَعَ قَرْنَاه فَهُوَ شادنٌ، فإِذا قَوِيَ وتَحَرَّكَ فَهُوَ شَصَرٌ، والأُنْثَى شَصَرَةٌ، ثمَّ جَذَعٌ، ثمَّ ثَنِيٌّ، وَلَا يَزَالُ ثَنِيّاً حتَّى يَمُوت، لَا يزيدُ عَلَيْهِ.
(و) الشَّصَرُ، محرّكَةً: (طائِرٌ أَصغَرُ من العُصْفُورِ) .
(وشَصَرَ بَصَرُه عندَ المَوْتِ يَشْصِرُ) ، بِالْكَسْرِ، (شُصُوراً) ، بالضّمّ: (شَخَصَ وانْقَلَبَت العَيْنُ) ، يُقَال: تَرَكْتُ فلَانا وَقد شَصَرَ بصَرُه، وَهُوَ أَن تَنْقَلِبَ العَيْنُ عِنْد نُزولِ المَوْتِ.
(أَو الصَّوابُ شطر) ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ، وهاذا عِنْدِي وَهَمٌ، والمعروفُ شَطَر بَصَرُه، وَهُوَ الَّذِي كأَنّه ينظُر إِليْك وإِلى آخَرَ، رَواه أَبو عُبَيْد عَن الفَرَّاءِ.
قَالَ: والشُّصُورُ بمعْنَى الشُّطُورِ، من مناكيرِ اللَّيْث، قا: وَقد نَظَرْتُ فِي بابِ مَا تعاقَبَ من حَرْفَيِ الصّاد والطّاء لابنِ الفَرَج فَلم أَجِدْهُ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي من وَهَمِ اللَّيْثِ.
(والشّاصِرَةُ: من حَبَائل السِّباع) ، أَي الَّتِي تُصْطادُ بهَا.
شطر
: (الشَّطْرُ: نِصْفُ الشَّيْءِ، وجُزْؤُه) ، كالشَّطِيرِ، (ومِنْهُ) المَثَلُ: (أَحْلُبُ حَلَباً لَك شَطْرُه) . وَحَدِيث سعد: (أَنّه اسْتَأْذَنَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَنْ يَتَصَدّقَ بمالِه، قَالَ: لَا، قَالَ: فالشَّطْرُ، قَالَ: لَا، قالَ: الثُّلُث فَقَالَ: الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كثيرٌ) ، وحديثُ عائشَة: (كَانَ عِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعِير) ، وَفِي آخر: (أَنّه رَهَنَ دِرْعَه بشَطْر مِنْ شَعِير) ، قيل:
стр. 6205
أَراد نِصْف مَكُّوكٍ، وقيلَ: نصْفَ وَسْقٍ، و (حَدِيثُ الإِسْرَاءِ: (فَوَضَعَ شَطْرَهَا)) ، أَي الصَّلاة (أَي بَعْضَها) وَكَذَا حديثُ: (الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمانِ) ؛ لأَنّ الإيمانَ يَظْهَرُ بحاشِيَةِ الباطنِ، والطُّهُور يَظْهَرُ بحاشيةِ الظَّاهِر.
(ج: أَشْطُرٌ وشُطُورٌ) .
(و) الشَّطْرُ: (الجِهَةُ والنَّاحِيَةُ) وَمِنْه قولُه تَعَالَى: ﴿فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٤٤) ، (وإِذَا كانَ بهاذا المَعْنَى فَلَا يَتَصَرَّفُ الفِعْلُ مِنْه) ، قَالَ الفَرّاءُ: يريدُ نَحْوَه وتِلْقَاءَهُ، وَمثله فِي الْكَلَام: وَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَه وتُجَاهَهُ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إِنَّ العَسِيرَ بهَا دَاءٌ مُخَامِرُها
فَشَطْرَهَا نَظَرُ العَيْنَيْنِ مَحْسُورُ
وَقَالَ أَبو إِسْحَاق: الشَّطْرُ: النَّحْوُ، لَا اختلافَ بينَ أَهلِ اللُّغَة فِيهِ، قَالَ: ونُصِبَ قولُه : ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ على الظَّرْف.
(أَو يُقَالُ: شَطَرَ شَطْرَه، أَي قَصَدَ قَصْدَه) ونَحْوَه.
(و) الشَّطْرُ: مصْدَر شَطَرَ النّاقَةَ والشّاةَ يَشْطُرُها شَطْراً: (أَنْ تَحْلُبَ شَطْراً، وتَتْرُكَ شَطْراً، وللنَّاقَةِ شَطْرانِ: قادِمَانِ، وآخِرانِ، وكُلُّ خِلْفَيْنِ شَطْرٌ) وَالْجمع أَشْطُرٌ.
(وشَطَّرَ بِنَاقَتِه تَشْطِيراً: صَرَّ خِلْفَيْها، وتَرَك خِلْفَيْنِ) ، فإِنْ صَرَّ خِلْفاً وَاحِدًا قِيلَ: خَلَّفَ بهَا، فإِنْ صَرَّ ثلاثَةَ أَخْلافٍ، قيل: ثَلَث بهَا، فإِذا صَرَّها كُلَّها قيل: أَجْمعَ بهَا، وأَكْمَشَ بهَا.
(و) شَطَّرَ (الشَّيْءَ) تَشْطِيراً: (نَصَّفَه) ، وكل مَا نُصِّفَ فقد شُطِرَ.
(وشَاةٌ شَطُورٌ) ، كصَبُورٍ: (يَبِسَ أَحدُ خِلْفَيْهَا) .
ونَاقَةٌ شَطُورٌ: يَبِسَ خِلْفَانِ من
стр. 6206
أَخْلافِها؛ لأَنّ لَهَا أَرْبَعَةَ أَخْلاف، فإِنْ يَبِسَ ثلاثَةٌ فَهِيَ ثَلُوثٌ.
(أَو) شاةٌ شَطُورٌ، إِذا صارَتْ (أَحَدُ طُبْيَيْهَا أَطْوَلَ من الآخَرِ، وَقد شَطرَت، كنَصَرَ وكَرُمَ) شِطَاراً.
(وثَوْبٌ شَطُورٌ، أَي أَحَدُ طَرَفَيْ عَرْضِه كذالِكَ) ، أَي أَطْوَلُ من الآخر، قَالَ الصّاغاني: وَيُقَال لَهُ بالفارسيّة كُوس، بضَمّةِ غير مُشْبَعة.
(و) من المَجَاز: قولُهُم: (حَلَبَ فُلانٌ الدَّهْرَ أَشْطُرَه) ، أَي خَبَرَ ضُرُوبَه، يعنِي (مَرَّ بِه خَيْرُه وَشَرُّه) وشِدَّتُه وَرَخَاؤُه، تَشْبِيهاً بحَلْبِ جميعِ أُخْلافِ النّاقَةِ مَا كَانَ مِنْهَا حَفِلاً وَغير حَفِل، ودَارّاً وغيرَ دَارَ، وأَصلُه من أَشْطُرِ النّاقَة، وَلها خِلْفَانِ قادمَان وآخِرَانَ، كأَنَّه حَلَبَ القَادِمَيْنِ، وهما الخَيْرُ، والآخِرَين، وهما الشَّرّ. وَقيل: أَشْطُرُه: دِرَرُه.
ويُقَال أَيضاً: حَلَبَ الدَّهْرَ شَطْرَيْه.
وَفِي الْكَامِل للمُبَرّد: يُقَال للرَّجُل المُجَرَّب للأُمور: فلانٌ قد حَلَبَ أَشْطُرَه، أَي قد قاسَى الشَّدَائِدَ والرّخاءَ، وتصَرّفَ فِي الفَقْرِ والغنَى، ومعنَى قَوْله: أَشْطُره، فإِنما يُريدُ خُلُوفَه، يَقُول: حَلَبْتُها شَطْراً بعد شَطْر، وأَصلُ هاذا من التَّنْصِيفِ؛ لأَنَّ كلَّ خِلْفٍ عَدِيلٌ لصاحِبِه.
(وإِذا كانَ نِصْفُ وَلَدِكَ ذُكُوراً ونِصْفُهُم إِناثاً فَهُمْ شِطْرَةٌ، بالكَسْرِ) يُقَال: وَلَدُ فُلان شِطْرَة.
(وإِناءٌ شَطْرانُ، كسَكْرَانَ: بَلَغَ الكَيْلُ شَطْرَهُ) ، وقَدَحٌ شَطْرانُ، أَي نَصْفَانُ (و) كذالك جُمْجُمَةٌ شَطْرَي، و (قَصْعَةٌ شَطْرَي) .
(وشَطَرَ بَصَرُهُ) يَشْطِرُ (شُطُوراً) بالضَّمّ، وشَطْراً: صَار (كأَنَّهُ يَنْظُر إِليكَ وإِلى آخَرَ) ، رَوَاهُ أَبُو عُبَيْد عَن الفَرّاءِ، قَالَه الأَزهريّ، وَقد تقَدَّم قَرِيبا.
стр. 6207
(والشَّاطِرُ: مَنْ أَعْيَا أَهْلَهُ) ومُؤَدِّبَه (خُبْثاً) ومَكْراً، جمعُه الشُّطّارُ، كرُمّان، وَهُوَ مأْخُوذٌ من شَطَرَ عَنْهُم، إِذا نَزَحَ مُرَاغِماً، وَقد قيل: إِنّه مُوَلّد.
(وَقد شَطرَ، كنَصَرَ وكَرُمَ، شَطَارَةٌ، فيهِمَا) ، أَي فِي الْبَابَيْنِ، وَنقل صاحبُ اللِّسَان: شُطُوراً أَيضاً.
(وشَطَرَ عنهُم شُطُوراً وشُطُورَةً) ، بالضمّ فيهمَا، (وشَطَارَةً) ، بالفَتْحِ إِذا (نَزَحَ عَنْهُمْ) وتَركَهُم (مُراغِماً) أَو مُخالِفاً، وأَعياهُم خُبْثاً.
قَالَ أَبو إِسحاق: قَوْلُ النَّاس: فلانٌ شاطِرٌ: مَعْنَاهُ أَنه آخِذٌ فِي نَحْوٍ غيرِ الاستواءِ، ولذالك قيل لَهُ: شاطِرٌ؛ لأَنه تَباعَدَ عَن الاسْتِواءِ.
قلْت: وَفِي جَواهِرِ الْخمس للسَّيّد محمّد حَمِيد الدّين الغَوْث مَا نصُّه: الجَوْهَرُ الرابِع مَشْرَبُ الشُّطَّار، جمع شاطِر، أَي السُّبَّاقِ المُسْرِعِينَ إِلى حَضْرة الله تعالَى وقُرْبِه، والشَّاطِرُ: هُوَ السّابِقُ، كالبَرِيدِ الَّذِي يَأْخُذُ المَسَافَةَ البعيدَةَ فِي المُدَّةِ القَريبةِ، وَقَالَ الشيخُ فِي مَشْرَبِ الشُّطّار: يَعْنِي أَنه لَا يَتَوَلّى هاذِه الجهَةَ إِلاّ مَنْ كَانَ مَنْعُوتاً بالشّاطر الَّذِي أَعْيَا أَهْلَه ونَزَحَ عنهُم، وَلَو كانَ مَعَهم، إِذْ يَدْعُونَه إِلى الشَّهَوات والمَأْلُوفاتِ، انْتهى.
(والشَّطِيرُ) كأَمِير: (البَعِيدُ) يُقَال: مَنْزِلٌ شَطِيرٌ، وحَيٌّ شَطِيرٌ، وبَلَدٌ شَطِيرٌ.
(و) الشَّطِيرُ: (الغَرِيبُ) ، وَالْجمع الشُّطُرُ، بضمّتين، قَالَ امْرُؤُ القَيْس:
أَشَاقَكَ بيْنَ الخَلِيطِ الشُّطُرْ
وفِيمَنْ أَقَامَ من الحَيِّ هِرّ
أَرادَ بالشُّطُرِ هُنَا المُتَغَرِّبينَ، أَو المُتَعَزِّبينَ، وَهُوَ نَعْتُ الخَليطِ.
стр. 6208
ويقالُ للغَرِيب: شَطِيرٌ؛ لِتَبَاعُدِه عَن قَوْمه، قَالَ:
لَا تَدَعَنِّي فيهِمُ شَطِيرَا
إِنِّي إِذاً أَهْلِكَ أَو أَطِيرَا
أَي غَرِيباً، وَقَالَ غَسَّانُ بنُ وَعْلة:
إِذَا كُنْتَ فِي سَعْدٍ وأُمُّكَ مِنْهُمُ
شَطِيراً فَلَا يَغْرُرْكَ خالُكَ من سَعْدِ
وإِنَّ ابنَ أُخْتِ القَوْمِ مُصْغًى إِناؤُه
إِذا لَمْ يُزَاحِمْ خَالَهُ بأَبٍ جَلْدِ
يَقُول: لَا تَغْتَرَّ بخُؤَلتِكَ؛ فإِنَّك منقُوصُ الحَظِّ مَا لم تُزَاحِمْ أَخوالَك بآباءٍ شِرافٍ، وأَعمامٍ أَعِزَّة، وَفِي حَدِيث القاسِمِ بنِ مُحمّد: (لَو أَنّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا على رَجُلٍ بحَقَ، أَحدُهُما شَطِيرٌ فَإِنَّهُ يَحْمِل شهادةَ الآخر أَي غَرِيبٌ، يَعْنِي: لَو شَهِدَ لَهُ قَرِيبٌ من أَبٍ أَو ابْنٍ أَو أَخٍ، وَمَعَهُ أَجْنَبِيٌّ صَحَّحَت شهادَةُ الأَجْنَبِيّ شهادَةَ القَرِيبِ، ولعلّ هاذا مذهَبُ القاسِمِ، وإِلاّ فشهادَة الأَبِ والابنِ لَا تُقْبَلُ.
(والمَشْطُورُ: الخُبْزُ المَطْلِيُّ بالكامَخِ) أَورده الصّاغاني فِي التَّكْمِلَةِ.
(و) المَشْطُورُ (من الرَّجَزِ) والسَّرِيعِ: (مَا ذَهَبَ شَطْرُه، وذالِكَ إِذا) نَقَصَتْ ثَلاثَةُ أَجزاءٍ من سِتَّتِه، وَهُوَ على السَّلْبِ، مأْخُوذٌ من الشَّطْرِ بمعنَى النِّصْفِ، صرَّح بِهِ المُصَنّف فِي البَصائِر.
(ونَوًى شُطُرٌ، بضمَّتَيْنِ: بعِيدَةٌ) .
ونِيَّةٌ شَطُورٌ، أَي بَعيدَةٌ.
(وشَطَاطِيرُ: كُورَةٌ) غَرْبيَّ النّيلِ (بالصَّعِيدِ الأَدْنَى) ، وَهِي الَّتِي تُعرَف الآنَ بشَطُّورات، وَقد دَخلْتُها، وَقد تُعَدّ فِي الدِّيوان من الأَعمال الأَسْيوطِيّة الْآن.
(وشاطَرْتُه مالِي: ناصَفْتُه) ، أَي
стр. 6209
قاسَمْتُه بالنِّصف، وَفِي المُحْكَمِ: أَمْسَكَ شَطْرَه وأَعطاه شَطْرَه الآخَر.
(و) يُقَال: (هُمْ مُشَاطِرُونَا، أَي دُورُهُم تَتَّصِلُ بدُورِنَا) ، كَمَا يُقَال: هاؤُلاءِ مُنَاحُونَا، أَي نَحْنُ نَحْوَهم وهم نَحْوَنا.
(و) فِي حَدِيثِ مانِع الزَّكاة (قَوْلُه صَلَّى اللَّهُ) تَعَالَى (عليهِ وسَلَّم: (مَنْ مَنَعَ صَدقَةً فإِنّا آخِذُوهَا وشَطْرَ مالِهِ) ، عَزْمَةٌ مِنْ عَزَماتِ رَبِّنَا) . قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: قَالَ الحَرْبِيّ: (هاكَذَا رَواه بَهْزٌ) راوِي هاذا الحَدِيثِ، (وَ) قَدْ (وُهِّمَ. و) نصُّ الحَرْبِيّ: غَلِطَ بَهْزٌ فِي لفْظِ الرّوَايَة، (إِنَّمَا الصّوابُ: (وشُطِرَ مالُه) ، كعُنِيَ، أَي جُعِلَ مالُه شَطْرَيْنِ، فيتَخَيَّرُ عَلَيْهِ المُصَدِّقُ، فيأْخُذُ الصَّدَقَةَ من خَيْرِ الشَّطْرَيْنِ) أَي النِّصْفَيْن (عُقُوبَةً لمَنْعِه الزَّكاةَ) ، فأَمّا مَا لَا يلْزَمُه فَلَا، قَالَ: وقالَ الخَطّابِيّ فِي قَوْلِ الحَرْبِيّ: لَا أَعْرِفُ هاذا الوَجْهَ. وَقيل: مَعْنَاهُ: أَنَّ الحَقَّ مُسْتَوْفًى مِنْهُ غير مَتْرُوكٍ عَلَيْهِ وإِنْ تَلِفَ شَطْرُ مالِه، كرَجلٍ كَانَ لَهُ أَلْفُ شاةٍ فتَلِفَتْ حتّى لم يَبْقَ لَهُ إِلاّ عِشْرُون، فإِنّه يُؤْخَذُ مِنْهُ عَشْرُ شياهٍ لصدَقةِ الأَلفِ، وَهُوَ شَطْرُ مَاله الْبَاقِي، قَالَ: وهاذا أَيضاً بعيدٌ؛ لأَنّه قالَ: (إِنَّا آخِذُوها وشَطْرَ مالِه) ، وَلم يل: (إِنَّا آخِذُو شَطْرِ مالِه) . وَقيل: إِنَّه كانَ فِي صَدْرِ الإِسلامِ يَقعُ بعضُ العُقُوباتِ فِي الأَموالِ ثمّ نُسِخَ، كقولِه فِي الثَّمَرِ المُعَلَّقِ: (مَنْ خَرَج بشيْءٍ مِنْهُ فعليهِ غَرامَةُ مِثْلَيْه والعُقُوبة) وَكَقَوْلِه فِي ضالَّةِ الإِبِلِ المَكْتُومَةِ: (غَرَامَتُهَا ومِثْلُها مَعَها) ، فَكَانَ عُمَر يَحْكم بِهِ فَغَرَّمَ حاطِباً ضِعْفَ ثَمَنِ ناقَةِ المُزَنِيّ لمَّا سَرَقَهَا رَقِيقُه ونَحَرُوهَا، قَالَ: وَله فِي الحديثِ نظائِرُ. قَالَ: وَقد أَخَذَ أَحمدُ بنُ حَنْبَلٍ بشيْءٍ من هاذا وعَمِلَ بِهِ.
وَقَالَ الشّافِعِيّ فِي الْقَدِيم: مَنْ منَعَ زكَاةَ مَالِه أُخِذَت مِنْهُ، وأُخِذَ شَطْرُ مالِهِ عُقُوبَةً على مَنْعِه.
стр. 6210
واستدَلّ بِهَذَا الحديثِ، وَقَالَ فِي الجَدِيدِ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلاّ الزَّكَاةُ لَا غَيْرُ، وجعَلَ هاذا الحديثَ منْسُوخاً وَقَالَ: كَانَ ذالك حيثُ كانَت العُقُوبَاتُ فِي الأَموالِ، ثمَّ نُسِخَت.
ومَذْهبُ عامّةِ الفقهاءِ أَنْ لَا وَاجِبَ على مُتْلفِ الشيْء أَكثَرُ مِنْ مثْلِه أَو قِيمَته.
وإِذا تأَمْلْتَ ذالك عَرفْتَ أَنّ مَا قَالَه الشيخُ ابنُ حَجَرٍ المَكِّيّ فِي شرح العُبَاب، وَذكر فِيهِ فِي الْقَامُوس مَا فِيهِ نَظَرٌ ظاهرٌ فاحْذَرْه، إِذْ يَلْزَمُ على تَوْهِيمِه لبَهْزٍ راوِيه تَوْهِيم الشَّافِعِيّ الآخذِ بِهِ فِي الْقَدِيم، وللأَصحابِ فإِنّهم مُتَّفِقُون على أَنّ الروايَةَ كَمَا مَرّ من إِضافَةِ شَطْرٍ، وإِنما الخلافُ بنهم فِي صِحَّةِ الحديثِ وضَعْفِه، وَفِي خلوّه عَن مُعَارِضٍ وَعَدَمه، انْتهى لَا يخلُو عَن نَظَرٍ من وُجُوهٍ، مَعَ أَنّ مثلَ هاذا الْكَلَام لَا تُرَدُّ بِهِ الرّوايات، فتأَمّل.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
شَطَرْتُه: جَعلْتُه نِصْفَيْن.
وَيُقَال: شِطْرٌ وشَطِيرٌ مثْل نِصْفٍ ونَصِيفٍ.
وشَطْرُ الشَّاةِ: أَحَدُ خِلْفَيْهَا، عَن ابْن الأَعرابيّ.
والشَّطْرُ: البُعْدُ.
وأَبو طَاهِرٍ محمّدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ بنِ مُحَمَّد، عُرِفَ بابنِ الشَّاطِرِ، بغدادِيّ، عَن أَبِي حَفْصِ بنِ شاهِين، وَعنهُ الخَطِيب.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
شظر
: شظر: استدرَكَه الصّاغانيّ، وَابْن مَنْظُورٍ، فَفِي التهذيبِ عَن نوادِر الأَعْرَابِ يُقَالُ: شِظْرَةٌ من الجَبَلِ، بِالكسر، أَي شَظِيَّةٌ مِنْهُ، قَالَ: ومثلُه شِنْظِيَةٌ وشِنْظِيرَةٌ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: الشِّنْظِيرَةُ: الفَحّاشُ السّيِّىءُ الخُلُقِ، وَالنُّون زَائِدَة فِي التكملة: شَنْظَرَ بالقَوْمِ: شَتَمَهم، وسيأْتي فِي النّون زِيَادَة على ذالك.
стр. 6211
شعر
: (شَعرَ بِهِ، كنَصَرَ وكَرُمَ) ، لغتانِ ثابتتان، وأَنكر بعضُهم الثَّانِيَة والصوابُ ثُبُوتُها، ولاكن الأُولى هِيَ الفصيحة، وَلذَا اقتصرَ المُصَنّف فِي البصائرِ عَلَيْهَا، حَيْثُ قَالَ: وشَعَرْتُ بالشَّيْءِ، بِالْفَتْح، أَشْعُرُ بِهِ، بالضَّمّ، (شِعْراً) ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْمَعْرُوف الأَكثر، (وشَعْراً) ، بِالْفَتْح، حَكَاهُ جماعةٌ، وأَغفلَه آخَرُونَ، وضبطَه بعضُهم بالتَّحْرِيك، (وشعْرَةً، مثَلّثة) ، الأَعرفُ فِيهِ الْكسر وَالْفَتْح، ذكرَه المصنّف فِي البصائر تَبَعاً للمُحْكَم (وشِعْرَى) ، بِالْكَسْرِ، كذِكْرَى، مَعْرُوفَة، (وشُعْرَى) ، بالضّمّ، كرُجْعَى، قَليلَة، وَقد قيل بِالْفَتْح أَيضاً، فَهِيَ مثلَّثَة، كشعْرَةٍ (وشُعُوراً) ، بالضمّ، كالقُعُود، وَهُوَ كثير، قَالَ شَيخنَا: وادَّعَى بعضٌ فِيهِ الْقيَاس بِنَاء على أَنّ الفَعْلَ والفُعُول قياسٌ فِي فَعَل متعدّياً أَو لَازِما، وإِن كَانَ الصَّوَاب أَن الفَعْلَ فِي المتعدِّي كالضَّرْبِ، والفُعُول فِي اللَاّزم كالقُعُودِ والجُلُوسِ، كَمَا جَزَم بِهِ ابنُ مالِكٍ، وابنُ هِشَام، وأَبو حَيّان، وابنُ عُصْفُورٍ، وَغَيرهم، (وشُعُورَةً) ، بالهاءِ، قيل: إِنّه مصدرُ شَعُرَ، بالضَّمّ، كالسُّهُولَةِ من سَهُل، وَقد أَسقطه المصنّفُ فِي البَصائر، (ومَشْعُوراً، كمَيْسُورٍ، وهاذه عَن اللِّحيانِيّ) (ومَشْعُوراءَ) بالمدّ من شواذّ أَبْنِيةِ المصادر. وحكَى اللِّحْيَانيُّ عَن الكسائيّ: مَا شَعَرْتُ بمَشْعُورَةٍ حَتَّى جاءَه فلانٌ. فيُزادُ على نَظَائِرِه.
فجميعُ مَا ذَكَرَه المُصَنّف هُنَا من المَصَادِرِ اثْنا عَشَر مَصْدَراً، ويُزاد عَلَيْهِ، شَعَراً بالتَّحْرِيكِ، وشَعْرَى بالفَتْح
стр. 6212
مَقْصُوراً، ومَشْعُورَة، فَيكون المجموعُ خمسةَ عَشَرَ مصدرا، أَوردَ الصّاغانيّ مِنْهَا المَشْعُور والمَشْعُورَة والشِّعْرَى، كالذِّكْرَى، فِي التكملة: (عَلِمَ بِهِ وفَطَنَ لَهُ) ، وعَلى هاذا القَدْرِ فِي التَّفْسِير اقتصرَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الأَساس، وَتَبعهُ المصنّف فِي البصائر. والعِلْمُ بالشيْءِ والفَطَانَةُ لَهُ، من بَاب المترادِف، وإِنْ فَرّق فيهمَا بعضُهُم.
(و) فِي اللِّسَان: وشَعَرَ بِهِ، أَي بالفَتْح: (عَقَلَه) .
وحَكى اللِّحيانِيّ: شَعَرَ لكذا، إِذَا فَطَنَ لَهُ، وَحكى عَن الكِسائِيّ أَشْعُرُ فُلاناً مَا عَمِلَه، وأَشْعُرُ لفُلانٍ مَا عَمِلَه، وَمَا شعَرْتُ فلَانا مَا عَمِلَه، قَالَ: وَهُوَ كلامُ العربِ. (و) مِنْهُ قولُهُم: (لَيتَ شِعْرِي فُلاناً) مَا صَنَعَ؟ (و) لَيْتَ شِعْرِي (لَهُ) مَا صَنَعَ، (و) لَيْتَ شِعْرِي (عَنهُ مَا صَنعَ) ، كلّ ذالك حَكَاهُ اللّحْيَانِيّ عَن الكِسَائيِّ، وأَنشد:
يَا لَيْت شِعْرِي عَن حِمَارِي مَا صَنَعْ
وَعَن أَبي زَيْدٍ وكَمْ كانَ اضْطجَعْ
وأَنشد:
يَا لَيْتَ شِعْرِي عنْكُمُ حَنِيفَا
وَقد جَدَعْنَا مِنْكُمُ الأُنُوفَا
وأَنشد:
ليْتَ شِعْرِي مُسافِرَ بْنَ أَبي عَمْ
رٍ و، ولَيْتٌ يَقُولُهَا المَحْزُونُ
أَي ليْت عِلْمِي، أَو ليتَنِي عَلِمْتُ، وليْتَ شِعْرِي من ذالك، (أَي لَيْتَنِي شَعَرْتُ) ، وَفِي الحَدِيث: (لَيْتَ شِعْرِي مَا صَنَعَ فُلانٌ) أَي ليتَ عِلْمِي حاضِرٌ، أَو مُحِيطٌ بِمَا صَنَع، فحذَفَ الخَبَر، وَهُوَ كثيرٌ فِي كَلَامهم.
وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: قالُوا: لَيْتَ شِرْتِي، فحَذَفُوا التّاءَ مَعَ الإِضافةِ للكَثْرَةِ، كَمَا قَالُوا: ذَهَبَ بعُذْرَتِهَا، وَهُوَ أَبو عُذْرِهَا، فحذفُوا التاءَ مَعَ الأَبِي خاصّة، هاذا نصُّ سِيبَوَيْهِ، على مَا نَقله صاحِب اللِّسَان وَغَيره، وَقد أَنكَر شيخُنَا هاذا على سِيبَوَيْهٍ، وتوَقَّف فِي حَذْفِ التاءِ مِنْهُ لزُوماً،
стр. 6213
وَقَالَ: لأَنّه لم يُسْمَعْ يَوْمًا من الدَّهْر شِعْرَتِي حتّى تُدَّعَى أَصالَةُ التاءِ فِيه.
قلْت: وَهُوَ بَحْثٌ نفيسٌ، إِلاّ أَنّ سِيبَوَيْهٍ مُسَلَّمٌ لَهُ إِذا ادّعَى أَصالَةَ التاءِ؛ لوقوفه على مَشْهُور كلامِ العربِ وغَرِيبِه ونادِرِه، وأَمّا عدمُ سَمَاع شِعْرَتِي الْآن وقبلَ ذالك، فلهَجْرِهِم لَهُ، وهاذا ظاهِرٌ، فتَأَمَّلْ فِي نصّ عبارَة سِيبَوَيْهٍ المُتَقَدِّم، وَقد خالَف شيخُنَا فِي النَّقْل عَنهُ أَيضاً، فإِنه قَالَ: صَرَّحَ سيبويهِ وَغَيره بأَنّ هاذَا أَصلُه لَيْتَ شِعْرَتِي، بالهَاءِ، ثمَّ حذَفُوا الهاءَ حَذْفاً لَازِما. انْتهى. وكأَنّه حاصِلُ معنَى كَلَامه.
ثمَّ قَالَ شيخُنا: وزادُوا ثالِثَةً وَهِي الإِقامَةُ إِذا أَضافُوها، وجَعلوا الثّلاثةَ من الأَشْبَاهِ والنّظَائِرِ، وَقَالُوا: لَا رابِعَ لَهَا، ونَظَمها بعضُهم فِي قولِه:
ثلاثَةٌ تُحْذَفُ هَا آتُها
إِذا أُضِيفَتْ عندَ كُلّ الرُّواهْ
قولُهُم: ذاكَ أَبُو عُذْرِهَا
وليْتَ شِعْرِي، وإِقام الصَّلاهْ
(وأَشْعَرَهُ الأَمْرَ، و) أَشْعَرَهُ (بهِ: أَعْلَمَه) إِيّاه، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الْأَنْعَام: ١٠٩) ، أَي وَمَا يُدْرِيكُم.
وأَشْعَرْتُه فشَعَرَ، أَي أَدْرَيْتُه فدَرَى.
قَالَ شَيخنَا: فشَعَرَ إِذَا دخَلتْ عَلَيْهِ همزةُ التَّعْدِيَةِ تَعَدَّى إِلى مفعولين تَارَة بنفْسه، وَتارَة بالباءِ، وَهُوَ الأَكثرُ لقَولهم: شعَرَ بهِ دون شَعَرَه، انْتهى.
وحكَى اللّحيانِيّ: أَشْعَرْتُ بفلانٍ: اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ وأَشْعَرْتُ بِهِ: أَطْلَعْتُ عَلَيْهِ، انْتهى؛ فَمُقْتَضى كلامِ اللّحيانيّ أَنْ أَشْعَرَ قد يَتَعدّى إِلى واحدٍ، فَانْظُرْهُ.
(والشِّعْرُ) ، بِالْكَسْرِ، وإِنّمَا أَهمَلَه لشُهْرَتِه، هُوَ كالعِلْمِ وَزْناً ومَعْنًى، وَقيل: هُوَ العِلْمُ بدقائِقِ الأُمور، وَقيل: هُوَ الإِدْرَاكُ بالحَوَاسّ، وبالأَخير فُسِّرَ قولُه تَعَالَى: ﴿وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ (الزمر: ٥٥) ، قَالَ المصنِّف فِي
стр. 6214
البصائر: وَلَو قالَ فِي كَثيرٍ ممّا جاءَ فِيهِ لَا يشْعُرون: لَا يَعْقِلُون، لم يكُنْ يجُوز؛ إِذْ كَانَ كثيرٌ مِمَّا لَا يَكُونُ محْسُوساً قد يكونُ مَعْقُولاً، انْتهى، ثمَّ (غَلَبَ على منْظُومِ القولِ: لشَرَفِه بالوَزْنِ والقَافِيَةِ) ، أَي بالْتزامِ وَزْنِه على أَوْزَان الْعَرَب، والإِتيان لَهُ بالقَافِيَة الَّتِي تَرْبِطُ وَزْنَه وتُظْهِر مَعْناه، (وإِنْ كَانَ كُلُّ عِلْمٍ شِعْراً) مِن حَيْثُ غلَبَ الفِقْهُ على عِلْمِ الشَّرْع، والعُودُ على المَنْدَل، والنَّجْم على الثُّريّا، ومثلُ ذالك كثيرٌ.
وَرُبمَا سمَّوُا البَيْتَ الواحدَ شِعْراً، حَكَاهُ الأَخْفَشُ، قَالَ ابْن سَيّده: وهاذا عِنْدِي لَيْسَ بقَوِيّ إِلاّ أَن يكون على تَسْمِيَة الجُزْءِ باسم الكُلّ.
وعَلَّل صاحِبُ المفرداتِ غَلبتَه على المَنْظُومِ بكونِه مُشْتَمِلاً على دَقَائقِ العَربِ وخَفايَا أَسرارِها ولطائِفِها، قَالَ شيخُنَا: وهاذا القَوْلُ هُوَ الَّذِي مالَ إِليه أَكثرُ أَهْلِ الأَدَبِ؛ لرِقَّتِه وكَمَالِ مُنَاسبَتِهِ، ولِمَا بينَه وبَيْنَ الشَّعَر مُحَرَّكةً من المُناسَبَة فِي الرِّقّة، كَمَا مَال إِليه بعضُ أَهْلِ الاشتقاقِ، انْتهى.
وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: الشِّعْرُ: القَرِيضُ المَحْدُودُ بعلَاماتٍ لَا يُجَاوِزُها، و (ج: أَشْعَارٌ) .
(وشَعر، كنَصَرَ وكَرُم، شعْراً) بِالْكَسْرِ، (وشَعْراً) ، بِالْفَتْح: (قالَهُ) ، أَي الشِّعْر.
(أَو شَعَرَ) ، كنَصر، (قالَه، وشَعُرَ) ، ككَرُم: (أَجاده) ، قَالَ شيخُنَا: وهاذا القولُ الَّذِي ارْتَضَاهُ الجماهِيرُ؛ لأَنّ فَعُلَ لَهُ دلالةٌ على السَّجَايَا الَّتِي تَنْشَأُ عَنْهَا الإِجادَةُ، انْتهى.
وَفِي التكملة للصّاغانيّ: وشَعَرْتُ لفُلانً، أَي قُلْتُ لَهُ شِعْراً، قَالَ:
شَعَرْتُ لَكُم لمّا تبَيَّنْتُ فَضْلكُمْ
على غَيرِكُم مَا سائِرَ الناسِ يشْعُرُ
(وَهُوَ شاعِرٌ) ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: لأَنّه
стр. 6215
يَشْعُرُ مَا لَا يَشْعُر غَيرُه، أَي يَعْلَمُ، وَقَالَ غَيْرُه: لفِطْنَتِه، ونقَلَ عَن الأَصْمَعِيّ: (من) قَوْمٍ (شُعَراءَ) ، وَهُوَ جَمْعٌ على غيرِ قِيَاس، صرّحَ بِهِ المصنِّف فِي البَصَائِر، تَبَعاً للجَوْهَرِيّ.
وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: شَبَّهوا فَاعِلاً بفَعِيلٍ، كَمَا شَبَّهُوه بفَعُول، كَمَا قَالُوا: صَبُورٌ وصُبُرٌ، واستغْنَوْا بفاعِلٍ عَن فَعِيلٍ، وَهُوَ فِي أَنْفُسِهِم وعَلَى بَالٍ من تَصَوُّرِهِم، لمّا كَانَ واقِعاً موقِعَه، وكُسِّرَ تَكْسِيرَه؛ ليكونَ أَمارةً ودليلاً على إِرادَته، وأَنه مُغْنٍ عَنهُ، وبدَلٌ مِنْهُ، انْتَهَى.
وَنقل الفَيُّومِيّ عَن ابْن خَالَوَيه: وإِنما جُمِعَ شاعِرٌ على شُعَراءَ؛ لأَنّ من العَرَبِ مَن يقولُ شَعُرَ، بالضَّمّ، فقياسُه أَن تَجِيءَ الصِّفَةُ مِنْهُ على فَعِيلٍ، نَحْو شُرَفَاءَ جمْع شَرِيفٍ وَلَو قيل كذالك الْتَبَسَ بشَعِيرٍ الَّذِي هُوَ الحَبُّ الْمَعْرُوف، فَقَالُوا: شَاعِر، ولَمَحُوا فِي الجَمْعِ بناءَه الأَصليّ، وأَمّا نَحْو عُلَماءَ وحُلَماءَ فَجمع عَلِيمٍ وحَلِيمٍ، انْتهى.
وَفِي البَصَائِرِ للمُصَنِّف: وَقَوله تَعَالَى عَن الكُفَّار: ﴿بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٥) ، حَمَلَ كثير من المُفَسِّرين على أَنّهم رَمَوْه بكَوْنِهِ آتِياً بشِعْرٍ منظُومٍ مُقَفًّى، حتّى تأَوَّلُوا مَا جاءَ فِي القُرْآن من كلّ كلامٍ يُشْبِهُ المَوْزُون من نحوِ: ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رسِيَاتٍ﴾ (سبأ: ١٣) .
وَقَالَ بعض المُحَصِّلِين: لم يَقْصِدُوا هاذا المَقْصِد فِيمَا رمَوْه بِهِ، وذالك أَنّه ظاهرٌ من هاذا أَنّه لَيْسَ على أَساليبِ الشِّعْرِ، وَلَيْسَ يَخْفَى ذالك على الأَغْتَامِ من العَجَمِ فَضْلاً عَن بُلَغاءِ الْعَرَب، وإِنّمَا رمَوْه بِالْكَذِبِ، فإِنّ الشِّعْرَ يُعَبَّر بهِ عَن الكَذِب، والشَّاعِر: الكاذِب، حتّى سَمَّوُا الأَدِلَّةَ الكاذِبَةَ الأَدِلةَ
стр. 6216
الشِّعْرِيَّةَ، ولهاذا قَالَ تَعَالَى فِي وَصْفِ عامّة الشُّعَراءِ: ﴿وَالشُّعَرَآء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ (الشُّعَرَاء: ٣٣٤) ، إِلى آخِرِ السُّورَةِ، وَلِكَوْن الشِّعْرِ مَقَرّاً للكَذِبِ قيل: أَحسَنُ الشِّعْرِ أَكْذَبُه، وَقَالَ بعضُ الحكماءِ: لم يُرَ مُتَدَيِّنٌ صادِقُ اللَّهْجَةِ مُفْلِقاً فِي شِعْرِه، انْتهى.
(و) قَالَ يونُس بنُ حبِيب: (الشَّاعِرُ المُفْلِقُ خِنْذِيذٌ) ، بِكَسْر الخاءِ المُعجَمة وَسُكُون النُّون وإِعجام الذَّال الثَّانِيَة، وَقد تقدّم فِي مَوْضِعه، (ومَن دُونَه: شاعِرٌ، ثمَّ شُوَيْعِرٌ) ، مُصَغّراً، (ثمَّ شُعْرُورٌ) ، بالضّمّ. إِلى هُنَا نصّ بِهِ يُونُس، كَمَا نقلَه عَنهُ الصّاغانيّ فِي التكملة، والمصنّف فِي البصائر، (ثمَّ مُتَشاعِرٌ) . وَهُوَ الَّذِي يَتَعَاطَى قَوْلَ الشِّعْرِ، كَذَا فِي اللِّسَان، أَي يتكَلّفُ لَهُ وَلَيْسَ بِذَاكَ.
(وشَاعَرَهُ فشَعَرَهُ) يَشْعَرُه، بالفَتْح، أَي (كَانَ أَشْعَرَ مِنْهُ) وغَلَبَه.
قَالَ شَيخنَا: وإِطلاقُ المصنِّف فِي الْمَاضِي يدُلّ على أَن الْمُضَارع بالضمّ، ككَتَبَ، على قَاعِدَته، لأَنّه من بَاب المُغَالَيَة وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الأَكْثَرُ، وضَبطَه الجوهَرِيُّ بالفَتْحِ، كمَنَعَ، ذهَاباً إِلى قَول الكِسَائِيّ فِي إِعمال الحلقِيّ حَتَّى فِي بَاب المُبَالَغَة؛ لأَنه اخْتِيَار المُصَنّف. انْتهى.
(وشِعْرٌ شاعِرٌ: جَيِّدٌ) ، قَالَ سِيبَوَيه: أَرادُوا بِهِ المُبَالَغَةَ والإِجادَةَ، وَقيل: هُوَ بمعنَى مَشْعُورٍ بِهِ، والصحيحُ قولُ سيبويهِ.
وَقد قَالُوا: كلِمَةٌ شاعِرَةٌ؛ أَي قصيدَةٌ، والأَكثرُ فِي هاذا الضَّرْب من الْمُبَالغَة أَن يكونَ لفظُ الثانِي من لفْظِ الأَوّل، كوَيْلٍ وائِلٍ، ولَيْل لائِلٍ.
وَفِي التَّهْذِيب: يُقَال: هاذا البَيْتُ أَشْعَرُ من هاذَا، أَي أَحسَنُ مِنْهُ، وَلَيْسَ هاذا على حدِّ قَوْلهم: شِعْرٌ شاعِرٌ؛ لأَن صِيغةَ التَّعَجُّبِ إِنما تكون من الفِعْلِ، وَلَيْسَ فِي شاعِر من قَوْلهم: شِعْرٌ شاعِرٌ معنَى الفِعْل، إِنما هُوَ على النِّسْبَةِ والإِجادةِ.
стр. 6217
(والشُّوَيْعِرُ: لَقبُ محمَّدِ بنِ حُمْرانَ) ابنِ أَبي حُمْرَانَ الحارِث بنِ مُعَاوِيةَ بنِ الحارِث بنِ مالِك بن عَوْفِ بن سَعْد بن عَوْف بن حَرِيم بن جُعْفِيَ (الجُعْفِيِّ) ، وَهُوَ أَحدُ مَنْ سُمِّيَ فِي الجاهليّة بمحمّد، وهم سبعةٌ، مذكورون فِي موضِعِهِم، لقَّبَه بذالك امرُؤُ القَيْس، وَكَانَ قد طلبَ مِنْهُ أَن يَبِيعَه فَرَساً فأَبَى، فَقَالَ فِيهِ:
أَبْلِغَا عَنِّي الشُّوَيْعِرَ أَنّي
عَمْدَ عَيْنٍ قَلَّدْتُهُنَّ حَرِيمَا
وحَرِيم: هُوَ جَدّ الشُّوَيْعِر الْمَذْكُور وَقَالَ الشُّوَيْعِرُ مُخَاطبا لامرىءِ القَيْس:
أَتَتْنِي أُمورٌ فكَذَّبْتُهَا
وَقد نُمِيَتْ ليَ عَاما فعَامَا
بأَنّ امْرَأَ القَيْسِ أَمْسَى كَئِيباً
على آلِهِ مَا يَذُوقُ الطَّعَامَا
لعَمْرُ أَبِيكَ الّذِي لَا يُهَانُ
لقَدْ كَانَ عِرْضُكَ منّي حَرَامَا
وقَالُوا هَجَوْتَ وَلم أَهْجُه
وهلْ يَجِدَنْ فِيكَ هاجٍ مَرامَا
(و) الشُّوَيْعِرُ أَيضاً: لَقَبُ (رَبِيعَة بن عُثْمَانَ الكِنَانِيّ) ، نَقله الصّاغانيّ، (و) لَقَبُ (هانِىء) بن تَوْبَة (الحَنَفِيّ الشَّيْبَانِيّ، الشُّعراء) ، أَنشد أَبو العبّاسِ ثَعْلَبٌ للأَخير:
وإِنّ الَّذِي يُمْسِي ودُنْيَاهُ هَمُّه
لمُسْتَمْسِكٌ مِنْهَا بِحَبْلِ غُرُورِ
فسُمِّي الشُّوَيْعِر بهاذا البيْت.
(والأَشْعَرُ: اسْم شاعِرٍ بَلَوِيّ، ولَقَبُ عَمْرِو بنِ حارِثَةَ الأَسَدِيّ) ، وَهُوَ الْمَعْرُوف بالأَشْعَر الرَّقْبَان، أَحد الشُّعَراءِ.
(و) الأَشْعَرُ: (لَقبُ نَبْتِ بنِ أُدَدَ) بنِ زَيْدِ بنِ يَشْجُب بن عَريب بن زَيْدِ بنِ كَهْلان بن سَبَأَ، وإِليه جِمَاعُ الأَشْعَرِيِّين؛ (لأَنّه وَلَدَ) تْه أُمُّه
стр. 6218
(وَعَلِيهِ شَعَرٌ) ، كَذَا صَرّح بِهِ أَرْبابٌ السِّيَرِ، (وَهُوَ أَبو قَبِيلَةٍ باليَمَنِ) ، وَهُوَ الأَشْعَرُ من سَبَأَ بنِ يَشْجُب بنِ يَعْرُب بنِ قَحْطَانَ، وإِليهم نُسِبَ مَسْجدُ الأَشاعِرَة بمدينَة زَبِيد، حرسها الله تَعَالَى، (مِنْهُم) الإِمامُ (أَبُو مُوسَى) عبدُ الله بنِ قَيْسِ بنِ سُلَيْم بن حَضَار (الأَشْعَرِيّ) وذُرِّيّتُه، مِنْهُم أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ إِسماعيلَ الأَشْعَرِيّ المُتَكَلِّمُ صَاحب التصانِيف، وَقد نُسِب إِلى طَرِيقَتِه خَلْقٌ من الفُضَلاءِ.
وَفَاته:
أَشْعَرُ بنُ شهَاب، شهدَ فَتْحَ مصر.
وسَوّار بن الأَشْعَرِ التَّمِيمِيّ: كَانَ يَلِي شُرْطَةَ سِجِسْتَان، ذَكَرهما سِبْطُ الْحَافِظ فِي هَامِش التَّبْصِير.
واستدرك شيخُنَا: الأَشْعَرَ والدَ أُمِّ مَعْبدٍ عاتِكَةَ بنتِ خالِدٍ، ويُجْمَعُون الأَشْعَرِيّ بتَخْفِيف ياءِ النِّسبة، كَمَا يُقَال: قَوْمٌ يَمَانُون.
قَالَ الجَوْهَرِيّ: (ويَقُولُون: جاءَتْكَ الأَشْعَرُونَ، بحذفِ ياءِ النَّسَبِ) ، قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ وارِدٌ كثيرا فِي كَلَامهم، كَمَا حَقَّقُوه فِي شَرْحِ قولِ الشّاعِر من شواهِدِ التَّلْخِيصِ:
هَوَايَ مَعَ الرَّكْبِ اليَمَانِينَ مُصْعِدٌ
جَنِيبٌ وجُثْمَانِي بمَكَّةَ مُوثَقُ
(والشَّعرُ) ، بِفَتْح فَسُكُون، (ويُحَرَّكُ) قَالَ شيخُنَا: اللُّغَتَانِ مشهورتان فِي كُلِّ ثلاثِيَ حَلْقِيِّ العَيْنِ، كالشَّعرِ، والنَّهرِ، والزَّهر، والبَعرِ، وَمَا يُحْصَى، حتّى جعلَه كثيرٌ من أَئمَّة اللُّغَة من الأُمور القِيَاسِيّة، وإِن ردَّه ابنُ دُرُسْتَوَيْه فِي شَرْحِ الفَصِيح، فإِنّه لَا يُعوَّل عَلَيْهِ. انْتهى، وهُمَا مُذكَّرَانِ، صرّح بِهِ غيرُ واحدٍ: (نِبْتَةُ
стр. 6219
الجِسْمِ ممّا ليْس بِصُوفٍ وَلَا وَبَرٍ) ، وعمّمَه الزَّمَخْشَرِيّ فِي الأَساس، فَقَالَ: من الإِنسانِ وغيرِه، (ج: أَشْعَارٌ، وشُعُورٌ) ، الأَخيرُ بالضّمّ، (وشِعَارٌ) ، بِالْكَسْرِ، كجَبَلٍ وجِبالٍ، قَالَ الأَعْشَى:
وكُلُّ طَوِيل كأَنّ السَّلِي
طَ فِي حَيْثُ وَارَى الأَدِيمُ الشِّعَارَا
قَالَ ابنُ هانِىءٍ. أَرادَ: كأَنّ السَّلِيطَ وَهُوَ الزَّيتُ فِي شَعْرِ هاذا الفَرَسِ، كَذَا فِي اللِّسَان والتَّكْمِلَة.
(الوَاحِدَةُ شَعْرَةٌ) ، يُقَال: بَيْنِي وبَيْنَك المالُ ش ٢ قَّ الأُبْلُمةِ، وش ٢ قَّ الشَّعْرَةِ.
قَالَ شيخُنَا: خالَفَ اصطِلاحَه، وَلم يقل وَهِي بهاءٍ؛ لأَنّ المُجَرّد من الهاءِ هُنَا جَمْعٌ، وَهُوَ إِنما يقولُ: وَهِي بهاءٍ غَالِبا إِذا كَانَ المجرَّدُ مِنْهَا وَاحِدًا غير جمْعٍ فتأَمَّل ذالك، فإِنّ الاستقراءَ رُبمَا دَلَّ عَلَيْهِ، انْتهى.
قلْت: وَلذَا قَالَ فِي اللِّسَان: والشَّعْرَةُ: الواحِدةُ من الشَّعرِ، (وَقد يُكْنَى بهَا) : بالشَّعْرَةِ (عَن الجَمْعِ) ، هاكذا فِي الأُصولِ المصحَّحة، ويُوجَد فِي بعضِهَا: عَن الجَمِيعِ، أَي كَمَا يُكْنَى بالشَّيْبَةِ عَن الجِنْس، يُقَال: رأَى فلانٌ الشَّعْرَة، إِذا رأَى الشَّيْبَ فِي رأْسِه.
(و) يُقَالُ: رَجُلٌ (أَشْعَرُ، وشَعِرٌ) ، كفرِحٍ، (وشَعْرَانِيٌّ) ، بالفَتْح مَعَ ياءِ النِّسبة، وهاذا الأَخير فِي التكملة، ورأَيتُه مَضْبُوطاً بالتَّحْرِيك: (كَثيرُه) ، أَي كثيرُ شَعرِ الرَّأْس والجسَدِ، (طويله) وقَوْمٌ شُعْرٌ، ويُقال: رَجلٌ أَظْفَرُ: طَوِيلُ الأَظفار، وأَعْنَقُ: طَوِيلُ العُنُقِ، وَكَانَ زِيادُ ابنُ أَبِيه يقالُ لَهُ أَشْعَر بَرْكاً، أَي كثير شَعرِ الصَّدْر، وَفِي حَدِيث عمر: (إِنَّ
стр. 6220
أَخَا الحَاجّ الأَشْعَثُ الأَشْعَرُ) أَي الَّذِي لم يَحْلِق شَعرَه وَلم يُرجِّلْه.
وسُئِلَ أَبُو زِيَاد عَن تَصْغِير الشُّعُورِ فَقَالَ: أُشَيْعَارٌ، رَجَعَ إِلى أَشْعَار، وهاكذا جاءَ فِي الحَدِيث: (على أَشْعَارِهِم وأَبْشَارِهم) .
(وشَعِرَ) الرَّجلُ، (كفَرِحَ: كَثُرَ شَعرُه) وطالَ، فَهُوَ أَشْعَرُ، وشَعِرٌ.
(و) حَكى اللِّحْيَانيّ: شَعِرَ، إِذَا (مَلَكَ عَبِيداً) .
(والشِّعْرَةُ، بالكَسْرِ: شَعرُ العَانَةِ) ، رَجُلاً أَو امرأَةً، وخَصَّه طائِفَةٌ بأَنَّه عانَةُ النّساءِ خاصَّةً، فَفِي الصّحاح: والشِّعْرَةُ، بالكسرِ: شَعرُ الرَّكَبِ للنِّساءِ خاصّةً، ومثلُه فِي العُبَابِ للصّاغانيّ.
وَفِي التَّهْذِيب: والشِّعْرَةُ، بالكَسْر: الشَّعرُ النّابِتُ على عانَةِ الرّجلِ ورَكَبِ المَرْأَةِ، وعَلى مَا وَراءَها، وَنَقله فِي المِصْباح، وسَلَّمَه، وَلذَا خالَفَ المُصَنّف الجَوْهَرِيّ وأَطلقه (كالشِّعْراءِ) بالكَسْر والمَدّ، هاكذا هُوَ مَضْبُوطٌ عندنَا، وَفِي بعض النُّسخ بالفَتْح، (وتَحْتَ السُّرَّة مَنْبِتُه) ، وَعبارَة الصّحاح: والشِّعْرةُ مَنْبِتُ الشَّعرِ تحتَ السُّرَّةِ (و) قيل: الشِّعْرَةُ: (العَانَةُ) نَفْسُها.
قلْت: وَبِه فُسِّر حديثُ المَبْعَثِ: (أَتَانِي آتٍ فَشَقَّ مِنْ هاذِه إِلى هاذِه) أَي من ثُغْرَةِ نَحْرِه إِلى شِعْرَتِه.
(و) الشِّعْرَةُ: (القِطْعَةُ من الشَّعرِ) ، أَي طائفةٌ مِنْهُ.
(وأَشْعَرَ الجَنِينُ) فِي بطْنِ أُمّه، (وشَعَّرَ تَشْعِيراً، واسْتَشْعَر، وتشَعَّر: نبتَ عَلَيْهِ الشَّعرُ) ، قَالَ الفارِسيّ: لم يُسْتَعْمَل إِلاّ مَزِيداً، وأَنشد ابنُ السِّكِّيتِ فِي ذالك:
كُلَّ جَنِينٍ مُشْع ٢ رٍ فِي الغِرْسِ
وَفِي الحَدِيث: (ذَكاةُ الجَنِينِ
стр. 6221
ذكَاةُ أُمِّه إِذَا أَشْعرَ) ، وهاذا كَقَوْلِهِم: أَنْبَتَ الغلامُ، إِذا نَبتَتْ عانَتُه.
(وأَشْعَرَ الخُفَّ: بَطَّنَه بشَعرٍ) ، وكذالك القَلَنْسُوَة وَمَا أَشبههما، (كشَعَّرَه) تَشْعِيراً، (وشَعَرَه) ، خَفِيفَة، الأَخيرة عَن اللِّحْيانِيّ، يُقَال: خُفٌّ مُشَعَّرٌ، ومُشْعرٌ، ومَشْعُورٌ.
وأَشْعَرَ فُلَانٌ جُبَّتَه، إِذا بَطَّنَها بالشَّعرِ، وكذالك إِذَا أَشْعَر مِيثَرةَ سَرْجِه.
(و) أَشْعَرت (الناقَةُ: أَلْقَتْ جَنِينَها وَعَلِيهِ شَعرٌ) ، حَكَاهُ قُطْرُب.
(والشَّعِرَةُ، كفَرِحَةٍ: شاةٌ يَنْبُتُ الشَّعرُ بينَ ظِلْفَيْها، فتَدْمَيانِ) ، أَي يَخْرُج مِنْهُمَا الدَّمُ، (أَو) هِيَ (الّتي تَجِدُ أُكالاً فِي رُكَبِهَا) ، أَي فتَحُكُّ بهَا دَائِماً.
(والشَّعْراءُ: الخَشِنَةُ) ؛ هاكذا فِي النُّسخ، وَهُوَ خَطَأٌ، والصوابُ: الخَبِيثَةُ، وَهُوَ مَجازٌ، يَقُولُونَ: دَاهِيَةٌ شَعْرَاءُ، كزَبّاءَ، يَذْهبُون بهَا إِلى خُبْثِهَا، (و) كَذَا قَوْله (المُنْكَرَةُ) ، يُقَال: داهِيَةٌ شَعْراءُ، ودَاهِيَةٌ وَبْرَاءُ.
ويقَالُ للرَّجُلِ إِذا تَكَلّم بِمَا يُنْكَر عَلَيْهِ: جِئْت بهَا شَعْرَاءَ ذَاتَ وَبَرٍ.
(و) الشَّعْرَاءُ: (الفَرْوَةُ) ، سُمِّيتْ بذالك لِكَوْنِ الشَّعرِ عَلَيْهَا، حُكِيَ ذالِك عَن ثَعْلَبٍ.
(و) الشَّعْرَاءُ: (كَثْرَةُ النَّاسِ) والشَّجَرِ.
(و) الشَّعْرَاءُ والشُّعَيْرَاءُ: (ذُبَابٌ أَزْرَقُ، أَو أَحْمَرُ، يَقَعُ علَى الإِبِلِ، والحُمُرِ، والكِلَابِ) ، وَعبارَة الصّحاح: والشَّعْرَاءُ: ذُبَابَةٌ. يُقَال: هِيَ الَّتِي لَها إِبْرَةٌ، انْتهى.
وَقيل: الشَّعْرَاءُ: ذُبَابٌ يَلْسَعُ الحِمَار فيدُورُ.
وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: الشَّعْرَاءُ نَوْعانِ: للكَلْبِ شَعْرَاءُ معروفَةٌ، وللإِبِل شَعْراءُ، فأَمّا شَعْرَاءُ الكَلْبِ: فإِنّها إِلى الدِّقَّةِ والحُمْرَة، وَلَا تَمَسّ
стр. 6222
شَيْئا غيرَ الكَلْب، وأَمّا شَعراءُ الإِبِل: فتَضْرِبُ إِلى الصُّفْرَة، وَهِي أَضْخَمُ من شَعْراءِ الكَلْبِ، وَلها أَجْنِحَة، وَهِي زَغْباءُ تحتَ الأَجْنِحَة، قَالَ: ورُبّمَا كَثُرَت فِي النَّعَمِ، حتَّى لَا يَقْدِرُ أَهلُ الإِبل على أَن يَحْتَلِبُوا بالنَّهَارِ، وَلَا أَنْ يَرْكَبُوا مِنْهَا شَيْئا مَعهَا، فيَتْركون ذالك إِلى اللّيْل، وَهِي تَلْسَعُ الإِبل فِي مَرَاقِّ الضُّرُوع ومَا حَوْلَهَا، وَمَا تَحْتَ الذَّنَب والبَطْنِ والإِبِطَيْن، وَلَيْسَ يتَّقُونَها بشيْءٍ إِذَا كَانَ ذالك إِلاّ بالقَطِرَانِ، وَهِي تَطِيرُ على الإِبِل حتّى تَسْمَع لصَوْتِها دَوِيّاً، قَالَ الشَّمّاخُ:
تَذُبُّ صِنْفاً من الشَّعْراءِ مَنْزِلُه
مِنْهَا لَبَانٌ وأَقْرَابٌ زَهالِيلُ
(و) الشَّعْرَاءَ: (شَجَرَةٌ من الحَمْضِ) لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ، ولهَا هَدَبٌ تَحْرِصُ عَلَيْهَا الإِبلُ حِرْصاً شَدِيداً، تَخرجُ عِيدَاناً شِداداً، نَقله صَاحب اللِّسَان عَن أَبي حَنِيفَة، والصّاغانيّ عَن أَبي زِيَاد، وَزَاد الأَخيرُ: ولَهَا خَشَبٌ حَطَبٌ.
(و) الشَّعْرَاءُ: فاكِهَةٌ، قيل: هُوَ (ضَرْبٌ من الخَوْخِ، جمعُهُما كواحِدِهِما) ، وَاقْتصر الجَوْهَرِيّ على هاذه الأَخِيرَة، فإِنه قَالَ: والشَّعْراءُ: ضَرْبٌ من الخَوْخِ، واحدُه وجمعُه سواءٌ.
وَقَالَ أَبو حنيفَة: والشَّعْرَاءُ: فاكِهَةٌ، جمْعُه وواحِدُه سواءٌ.
ونقلَ شيخُنا عَن كتاب الأَبْنِيَةِ لِابْنِ القَطّاع: شَعْراءُ لواحِدَةِ الخَوْخ.
وَقَالَ المُطَرِّز فِي كتاب المُدَاخِل فِي اللُّغَة لَهُ: وَيُقَال للخَوْخِ أَيضاً: الأَشْعَرُ، وَجمعه شُعْرٌ، مثل أَحْمَر وحُمْرٍ، انْتهى.
(و) الشَّعْرَاءُ (من الأَرْضِ: ذاتُ الشَّجَرِ، أَو كَثِيرَتُه) ، وَقيل: الشَّعْرَاءُ: الشَّجَرُ الكثيرُ، وَقيل:
стр. 6223
الأَجَمَةُ، ورَوْضَةٌ شَعْرَاءُ: كثيرةُ الشَّجَرِ.
(و) قَالَ أَبو حنيفَة: الشَّعْرَاءُ: (الرَّوْضَةُ يَغْمُرُ) هاكذا فِي النُّسخ الَّتِي بأَيدينا، والصوابُ: يَغُمّ، من غير راءٍ، كَمَا هُوَ نَصُّ كِتَاب النّباتِ لأَبي حنيفَة (رَأْسَهَا الشَّجَرُ) ، أَي يُغَطِّيه، وذالك لكَثْرته.
(و) الشَّعْرَاءُ (من الرِّمَالِ: مَا يُنْبِتُ النَّصِيَّ) ، وَعَلِيهِ اقتصرَ صاحبُ اللِّسَان، وَزَاد الصّاغانيّ (وشِبْهَه) .
(و) الشَّعْرَاءُ (من الدَّواهِي: الشَّدِيدَةُ العَظِيمةُ) الخَبِيثَةُ المُنْكَرَة، يُقَال: دَاهِيَةٌ شَعْرَاءُ، كَمَا يَقُولُونَ: زَبّاءُ، وَقد تقدّم قَرِيبا.
(ج: شُعْرٌ) ، بضمّ فَسُكُون، يحافِظُون على الصِّفَة، إِذا لَو حافَظُوا على الِاسْم لقالوا: شَعْرَاوات وشِعَارٌ. وَمِنْه الحَدِيث: (أَنّه لما أَرادَ قَتْلَ أُبَيّ بنِ خَلَفٍ تَطَايَرَ النَّاسُ عَنهُ تَطَايُرَ الشُّعْرِ عَن البَعِيرِ) .
(والشَّعَرُ) ، مُحَرَّكَةً: (النَّبَاتُ، والشَّجَرُ) ، كِلَاهُمَا على التَّشْيه بالشَّعرِ.
(و) فِي الأَساس: وَمن المَجَازِ: لَهُ شَعَرٌ كأَنَّه شَعَرٌ، وَهُوَ (الزَّعْفَرَانُ) قبْلَ أَن يُسْحَقَ. انْتهى. وأَنشدَ الصّاغانِيّ:
كأَنَّ دِماءَهُم تَجْرِي كُمَيْتاً
وَوَرْداً قانِئاً شَعَرٌ مَدُوفُ
ثمَّ قَالَ: وَمن أَسماءِ الزَّعْفَرَان: الجَسَدُ والجِسَادُ، والفَيْدُ، والمَلَابُ، والمَرْدَقُوش، والعَبِيرُ، والجَادِيّ، والكُرْكُم، والرَّدْعُ، والرَّيْهُقانُ، والرَّدْنُ، والرّادِنُ، والجَيْهَانُ، والنّاجُود، والسَّجَنْجَل، والتّامُورُ، والقُمَّحانُ، والأَيْدَعُ، والرِّقانُ، والرَّقُون، والإِرْقَانُ،
стр. 6224
والزَّرْنَبُ، قَالَ: وَقد سُقْتُ مَا حضَرَنِي من أَسْمَاءِ الزَّعْفرانِ وإِنْ ذَكَرَ أَكثَرَها الجوهَرِيّ، انْتهى.
(و) الشَّعَارُ، (كسَحابٍ: الشَّجَرُ المُلْتَفّ) ، قَالَ يَصِفُ حِمَاراً وَحْشِيّاً:
وقَرَّبَ جانِبَ الغَرْبِيّ يَأْدُو
مَدَبَّ السَّيْلِ واجْتَنَبَ الشَّعَارَا
يَقُول: اجْتَنَب الشَّجَرَ مَخافةَ أَنْ يُرْمَى فِيهَا، ولَزِمَ مَدْرَجَ السّيْلِ.
(و) قيل: الشَّعَارُ: (مَا كانَ من شَجَرٍ فِي لِينٍ) ووِطَاءٍ (من الأَرْضِ يَحُلُّه النّاسُ) ، نَحْو الدَّهْنَاءِ وَمَا أَشبَهها، (يَسْتَدْفِئُونَ بِهِ شِتاءً، ويَسْتَظِلُّونَ بِهِ صَيْفاً، كالمَشْعَرِ) ، قيل: هُوَ كالمَشْجَرِ، وَهُوَ كُلُّ مَوْضِع فِيهِ خَمَرٌ وأَشْجَارٌ، وجَمْعُه المَشَاعِر، قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ:
يَلُوحُ إِذَا أَفْضَى ويَخْفَى بَرِيقُه
إِذَا مَا أَجَنَّتْهُ غُيُوبُ المَشَاعِرِ
يَعْنِي مَا يُغَيِّبه من الشَّجَرِ.
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وإِن جَعلْتَ المَشْعَر المَوْضِعَ الَّذِي بِهِ كَثْرَةُ الشَّجَرِ لم يمْتَنِع، كالمَبْقَلِ والمَحَشِّ.
(و) الشِّعَارُ، (ككِتَابغ: جُلُّ الفَرَسِ) .
(و) الشِّعَارُ: (العَلامَةُ فِي الحَرْبِ، و) غيرِهَا، مثْل (السَّفَرِ) .
وشِعَارُ العَسَاكِر: أَنْ يَسِمُوا لَهَا عَلامَةً يَنْصِبُونها؛ ليَعْرِفَ الرّجلُ بهَا رُفْقَتَه، وَفِي الحَدِيث: (إِنّ شِعَارَ أَصحابِ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمكانَ فِي الغَزْوِ: يَا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ) ، وَهُوَ تَفَاؤُلٌ بالنَّصْرِ بعد الأَمْرِ بالإِمَاتَةِ.
(و) سَمَّى الأَخْطَلُ (مَا وُقِيَتْ بِهِ الخَمْرُ) شِعَاراً، فَقَالَ:
فكَفَّ الرِّيحَ والأَنْدَاءَ عَنْهَا
من الزَّرَجُونِ دُونَهُمَا الشِّعَارُ
(و) فِي التَّكْمِلَة: الشِّعَارُ: (الرَّعْدُ) ،
стр. 6225
وأَنشدَ أَبو عَمْرٍ و:
باتَتْ تُنَفِّجُها جَنُوبٌ رَأْدَةٌ
وقِطَارُ غادِيَةٍ بغَيرِ شِعَارِ
(و) الشِّعَارُ: (الشَّجَرُ) المُلْتَفُّ، هاكذا قَيده شَمِرٌ بخطِّه بِالْكَسْرِ، وَرَوَاهُ ابنُ شُمَيْل والأَصْمَعِيّ، نقَلَه الأَزْهَرِيّ، (ويُفْتَحُ) ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابنِ السِّكِّيتِ وآخرِينَ.
وَقَالَ الرِّياشِيّ: الشِّعَارُ كلّه مكسور، إِلاّ شَعَارَ الشَّجَرِ.
وَقَالَ الأَزهَرِيّ: فِيهِ لُغَتَان شِعَارٌ وشَعَارٌ، فِي كَثْرَة الشَّحَر.
(و) الشِّعَارُ: (المَوْتُ) ، أَوردَه الصّاغانيّ.
(و) الشِّعَارُ: (مَا تَحْتَ الدِّثارِ من اللِّبَاسِ، وَهُوَ يَلِي شَعرَ الجَسدِ) دون مَا سِواه من الثِّيابِ، (ويُفْتَح) ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَفِي المَثَل: (هم الشِّعَارُ دونَ الدِّثَارِ) . يَصِفُهم بالمَوَدّة والقُرْب، وَفِي حديثِ الأَنصارِ: (أَنْتُم الشِّعَارُ، والناسُ الدِّثَارُ) أَي أَنتم الخاصَّةُ والبِطَانَةُ، كَمَا سمَّاهم عَيْبَتَه وكَرِشَه. والدِّثارُ: الثَّوبُ الَّذي فَوقَ الشِّعَار، وَقد سبق فِي مَحلِّه.
(ج: أَشْعِرَةٌ وشُعُرٌ) ، الأَخِير بضمَّتَيْن ككِتَاب وكُتُبٍ، وَمِنْه حديثُ عَائِشَة: (أَنّه كَانَ لَا ينَامُ فِي شُعُرِنَا) ، وَفِي آخَرَ: (أَنّه كانَ لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا وَلَا فِي لُحُفِنَا) .
(وشَاعَرَهَا، وشَعَرَها) ضَاجَعَها و (نامَ مَعَها فِي شِعَارٍ) واحِدٍ، فَكَانَ لَهَا شِعَاراً، وَكَانَت لَهُ شِعَاراً، وَيَقُول الرَّجلُ لامْرَأَتِه: شَاعِرِينِي. وشَاعَرَتْهُ: نَاوَمَتْه فِي شِعَارٍ واحدٍ.
(واسْتَشْعَرَه: لَبِسَه) ، قَالَ طُفَيْلٌ:
وكُمْتاً مُدَمّاةً كأَنَّ مُتُونَهَا
جَرَى فَوقَها واسْتَشْعَرَت لَوْنَ مُذْهَبِ
(وأَشْعَرَه غَيْرُه: أَلْبَسَه إِيّاه) .
وأَما قولُه صلى الله عَلَيْهِ وسلملِغَسَلَةِ ابنَتِه حِين طَرَحَ إِليهِنّ
стр. 6226
حَقْوَهُ: (أَشْعِرْنَهَا إِيّاه) ، فإِن أَبا عُبَيْدَة قَالَ: مَعْنَاهُ: اجْعَلْنَه شِعَارَهَا الَّذِي يَلِي جَسَدَها؛ لأَنه يَلِي شَعرَها.
(و) من المَجَاز: (أَشْعَرَ الهَمُّ قَلْبِي) ، أَي (لَزِقَ بهِ) كلُزُوقِ الشِّعَارِ من الثِّيَاب بالجَسَد، وأَشْعَرَ الرَّجُلُ هَمّاً كذالك.
(وكُلُّ مَا أَلْزَقْتَه بشيْءٍ) فقد (أَشْعَرْتَه بهِ) ، وَمِنْه: أَشْعَرَه سِنَاناً، كَمَا سيأْتِي.
(و) أَشْعَرَ (القَوْمُ: نادَوْا بشِعَارِهِمْ، أَو) أَشْعَرُوا، إِذَا (جعَلُوا لأَنْفُسِهِم) فِي سَفَرِهِم (شِعَاراً) ، كلاهُما عَن اللّحْيَانيّ.
(و) أَشْعَرَ (البَدَنَةَ: أَعْلَمَهَا) ، أَصْلُ الإِشْعَار: الإِعْلام، ثمَّ اصطُلِحَ على استعمالِه فِي معنى آخَرَ، فَقَالُوا: أَشْعَرَ البَدَنَةَ، إِذا جَعَلَ فِيهَا عَلامَةً (وَهُوَ أَن يَشُقّ جِلْدَهَا، أَو يَطْعَنَها) فِي أَسْنِمَتِها فِي أَحَدِ الجانِبَيْنِ بمِبْضَعٍ أَو نَحْوِه، وَقيل: طَعَنَ فِي سَنَامِها الأَيْمَن (حَتَّى يَظْهَرَ الدَّمُ) ويُعْرَف أَنّها هَدْيٌ، فَهُوَ اسْتِعَارَة مَشْهُورَة، نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الحَقيقَةِ، أَشار إِليه الشِّهَاب فِي العِنَايَة فِي أَثناءِ البَقَرة.
(والشَّعِيرَةُ: البَدَنة المَهداة) ، سُمِّيَتْ بذالك لأَنّه يُؤَثَّر فِيهَا بالعَلَامَات.
(ج: شَعَائِرُ) ، وأَنشد أَبو عُبَيْدَة:
نُقَتِّلُهُم جِيلاً فَجِيلاً تَراهُمُ
شَعائِرَ قُرْبَانٍ بهَا يُتَقَرَّبُ
(و) الشَّعِيرَةُ: (هَنَةٌ تُصاغُ من فِضَّةٍ أَو حَدِيدٍ على شَكْلِ الشَّعِيرَةِ) تُدْخَل فِي السِّيلَانِ (تَكُونُ مِسَاكاً لنِصَابِ النَّصْلِ) والسِّكِّين. (وأَشْعَرَها) : جَعَلَ لَهَا شَعِيرَةً، هاذِه عبارَة المُحْكَم، وأَمّا نَصُّ الصّحاح، فإِنَّه قَالَ: شَعِيرَةُ السِّكِّينِ: الحديدَةُ الَّتِي تُدْخَل فِي السِّيلانِ فَتكون مِساكاً للنَّصْل.
(وشِعَارُ الحَجِّ) ، بِالْكَسْرِ: (مَناسِكُه وعَلَامَاتُه) وآثَارُه وأَعمالُه،
стр. 6227
وكُلُّ مَا جُعِلَ عَلَمَاً لطاعَةِ اللَّهِ ، كالوُقوفِ والطّوافِ والسَّعْيِ والرَّمْيِ والذَّبْحِ، وَغير ذالك.
(والشَّعِيرَةُ والشَّعَارَةُ) ، ضَبَطُوا هاذِه بالفَتْح، كَمَا هُوَ ظاهرُ المصَنّف، وَقيل: بالكَسْر، وهاكذا هُوَ مضبوطٌ فِي نُسخةِ اللِّسَان، وضَبطَه صاحبُ المِصْبَاح بالكسرِ أَيضاً، (والمَشْعَرُ) ، بالفَتْح أَيضاً (مُعْظَمُهَا) ، هاكذا فِي النّسخ، والصوابُ مَوْضِعُها، أَي الْمَنَاسِك.
قَالَ شيخُنَا: والشَّعَائِرُ صالِحَةٌ لأَن تكونَ جَمْعاً لشِعَارٍ وشِعَارَة، وجَمْعُ المَشْعَرِ مَشَاعِرُ.
وَفِي الصّحاحِ: الشَّعَائِرُ: أَعمالُ الحَجِّ، وكُلُّ مَا جُعِل عَلَماً لطاعَةِ اللَّهِ ، قَالَ الأَصمَعِيّ: الوَاحِدَةُ شَعِيرَةٌ، قَالَ: وَقَالَ بعضُهُمْ: شِعَارَةٌ.
والمَشَاعِرُ: مَواضِعُ المَنَاسِكِ.
(أَو شَعائِرُه: مَعالِمُه الَّتِي نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهَا، وأَمَرَ بالقِيَام بِهَا) ، كالمَشاعِر، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللَّهِ﴾ (الْمَائِدَة: ٢) .
قَالَ الفَرّاءُ: كَانَت العَرَبُ عامَّةً لَا يَرَوْنَ الصَّفَا والمَرْوَةَ من الشَّعَائِرِ، وَلَا يَطُوفونَ بينهُما، فأَنزَل الله تعالَى ذالِك، أَي لَا تسْتَحِلُّوا تَرْكَ ذالِك.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي شعائِرِ الله: يعْنِي بهَا جَميعَ مُتَعَبَّدَاتِه الَّتِي أَشْعَرَها الله، أَي جَعَلَهَا أَعلاماً لنا، وَهِي كلُّ مَا كَانَ من مَوْقِفٍ أَو مَسْعًى أَو ذَبْحٍ، وإِنّما قيل: شَعائِرُ لكُلّ عَلَمٍ ممّا تُعَبِّدَ بِهِ؛ لأَنّ قَوْلَهُمْ: شَعَرْتُ بِهِ: عَلِمْتُه، فلهاذا سُمِّيَتِ الأَعلامُ الَّتِي هِيَ مُتَعَبَّداتُ اللَّهِ تَعَالَى شَعَائِرَ.
(والمَشْعَرُ) : المَعْلَمُ والمُتَعَبَّدُ من مُتَعَبَّداتِه، وَمِنْه سُمِّيَ المَشْعَرُ (الحَرَامُ) ، لأَنّه مَعْلَمٌ للعبادَة، ومَوْضع، قَالَ الأَزْهَرِيّ: (و) يَقُولُون: هُوَ المَشْعَرُ الحَرَامُ، والمِشْعَرُ، (تُكْسَر مِيمُه) وَلَا يكادُون يَقُولُونَه بِغَيْر الأَلف وَاللَّام.
стр. 6228
قلت: ونقَل شيخُنا عَن الْكَامِل: أَنّ أَبا السَّمَّالِ قرأَه بالكسْر: مَوضِعٌ (بالمُزْدَلِفَة) ، وَفِي بعض النُّسخ: المُزْدَلِفَة، وَعَلِيهِ شرح شيخِنَا ومُلاّ عَلِيّ، ولهاذا اعتَرَضَ أَخِيرُ فِي النّامُوس، بأَنّ الظَّاهِر، بل الصّواب، أَنّ المَشْعَر مَوْضِعٌ خاصٌّ من المُزْدَلِفَة لَا عَيْنها، كَمَا تُوهِمُه عبارَةُ القامُوس، انْتهى. وأَنتَ خَبِيرٌ بأَنّ النُّسْخَة الصحيحةَ هِيَ: بالمُزْدَلِفَة، فَلَا تُوهِمُ مَا ظَنّه، وَكَذَا قَوْلُ شيخِنا عِنْد قَول المُصَنّف: (وعَليهِ بِناءٌ اليَوْمَ) : يُنَافِيهِ، أَي قَوْله: إِن المَشْعَرَ هُوَ المُزْدَلِفة، فإِنّ البِنَاءَ إِنّمَا هُوَ فِي مَحَلَ مِنْهَا، كَمَا ثَبَتَ بالتّواتُر، انْتهى، وَهُوَ بِنَاء على مَا فِي نُسْخته الَّتِي شَرح عَلَيْهَا، وَقد تَقدَّم أَنّ الصحيحةَ هِيَ: بالمُزْدَلِفة، فزالَ الإِشكالُ.
(ووَهِمَ مَن ظَنَّه جُبَيْلاً بقُرْبِ ذالك البِنَاءِ) ، كَما ذَهَبَ إِليه صاحبُ المِصْباح وَغَيره، فإِنه قَولٌ مَرْجُوحٌ.
قالَ صاحِبُ المِصْباح: المَشْعَرُ الحَرَامُ: جَبَلٌ بآخِرِ المُزْدَلِفَة، واسْمه قُزَحُ، ميمه مَفْتُوحَة، على المَشْهُور، وبعضُهم يَكْسِرها، على التّشْبِيه باسمِ الآلةِ.
قَالَ شيخُنا: ووُجِدَ بخطّ المُصَنِّف فِي هَامِش المِصباح: وقيلَ: المَشْعَرُ الحَرَامُ: مَا بَيْنَ جَبَلَيْ مُزْدَلِفَةَ مِن مَأْزِمَيْ عَرَفةَ إِلى مُحَسِّرٍ، وَلَيْسَ المَأْزِمانِ وَلَا مُحَسِّرٌ من المَشْعَر، سُمِّي بِهِ لأَنَّه مَعْلَمٌ للعِبَادة، وموضعٌ لَهَا.
(والأَشْعَرُ: مَا اسْتَدارَ بالحافِر من مُنْتَهَى الجِلْدِ) ، حَيْثُ تَنْبُت الشُّعَيْرَات حَوالَيِ الحافِر، والجمعُ أَشاعِرُ؛ لأَنّه اسمٌ، وأَشاعِرُ الفَرَسِ: مَا بينَ حَافِرِه إِلى مُنْتَهَى شَعرِ أَرساغِه.
وأَشْعَرُ خُفِّ البعيرِ: حيثُ يَنْقَطِعُ الشَّعرُ.
(و) الأَشْعَرُ: (جانِبُ الفَرْجِ) ، وَقيل: الأَشْعَرَانِ: الإِسْكَتَانِ، وَقيل: هما مَا يَلي الشُّفْرَيْنِ، يُقَال
стр. 6229
لنَاحِيَتَيْ فَرْجِ المرأَةِ: الأَسْكَتَانِ، ولطَرَفَيْهِما: الشُّفْرانِ، والَّذِي بَينهمَا: الأَشْعَرَانِ.
وأَشاعِرُ النّاقَةِ: جَوانِبُ حَيَائِها، كَذَا فِي اللّسان، وَفِي الأَساس: يُقَال: مَا أَحْسَنَ ثُنَنَ أَشاعِرِه، وَهِي منابِتُهَا حَوْلَ الحَافِر.
(و) الأَشْعَرُ: (شَيْءٌ يَخْرُج من ظِلْفَيِ الشّاةِ، كأَنَّه ثُؤْلُولٌ) ، تُكْوَى مِنْهُ، هاذِه عَن اللِّحْيَانِيّ.
(و) الأَشْعَرُ: (جَبَلٌ) مُطِلٌّ على سَبُوحَةَ وحُنَيْن، ويُذْكَر مَعَ الأَبْيَض.
والأَشْعَرُ: جَبَلٌ آخرُ لجُهَيْنَةَ بَين الحَرَمَيْن، يُذْكَر مَعَ الأَجْرَدِ، قلْت: وَمن الأَخيرِ حَدِيثُ عَمْرِو بنِ مُرَّة: (حَتَّى أَضاءَ لي أَشْعَرُ جُهَيْنَةَ) .
(و) الأَشْعَرُ: (اللَّحْمُ يَخْرُج تَحْتَ الظُّفُر، ج: شُعُرٌ) ، بِضَمَّتين.
(والشَّعِيرُ) ، كأَمِيرٍ: (م) ، أَي مَعْرُوف، وَهُوَ جِنْسٌ من الحُبُوب، (واحِدَتُه بهاءٍ) ، وبائِعُه شَعِيرِيٌّ، قَالَ سيبويهِ: وَلَيْسَ مِمَّا بُنِيَ على فاعِلٍ وَلَا فَعَّالٍ، كَمَا يَغْلِب فِي هاذا النَّحْوِ.
وأَمّا قَوْلُ بعضِهِم: شِعِير وبِعِير ورِغِيف، وَمَا أَشبه ذالك لتَقْرِيبِ الصَّوْت، وَلَا يكونُ هاذا إِلاّ مَعَ حُروفِ الحَلْق.
وَفِي المِصْباح: وأَهْلُ نَجْدٍ يُؤَنِّثُونَه، وغيرُهم يُذَكِّرُه، فيُقَال: هِيَ الشَّعِيرُ، وَهُوَ الشَّعِيرُ.
وَفِي شرْحِ شيخِنا قَالَ عُمَرُ بنُ خَلَفِ بنِ مَكِّيّ: كلُّ فَعِيلٍ وَسَطُه حَرْفُ حَلْقٍ مكسور يَجُوزُ كسْرُ مَا قَبْلَه أَو كَسْرُ فَائِه اتبَاعا للعَيْنِ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ، كشِعِير ورِحِيم ورِغِيف وَمَا أَشبَه ذالك، بل زَعَمَ اللَّيْثُ أَنّ قَوْماً من الْعَرَب يَقُولون ذالك، وإِنْ لم تَكُنْ عينُه حَرْفَ حَلْق، ككِبِير وجِلِيل وكِرِيم.
(و) الشَّعِيرُ: (العَشِيرُ المُصَاحِبُ) ،
стр. 6230
مقلوبٌ (عَن) مُحْيِي الدِّين يَحْيَى بنِ شَرَفِ بن مِرَا (النَّوَوِيّ) .
قلْت: ويجوزُ أَن يكون من: شَعَرَها: إِذا ضَاجَعَها فِي شِعَارٍ وَاحِد، ثمَّ نُقِلَ فِي كلّ مُصَاحِبٍ خاصّ، فتأَمَّلْ.
(و) بابُ الشَّعِير: (مَحَلَّةٌ ببَغْدادَ، مِنْهَا الشَّيْخُ الصّالِحُ) أَبو طاهِرٍ (عبدُ الكَرِيمِ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ) بْنِ رَزْمَة الشَّعِيرِيّ الخَبّاز، سَمِعَ أَبا عُمَرَ بنَ مَهْدِيّ.
وفَاتَه:
عليُّ بنُ إِسماعيلَ الشَّعِيرِيّ: شيخٌ للطَّبَرانِيّ.
(و) شَعِير: (إِقْلِيمٌ بالأَنْدَلُسِ) .
(و) شَعِير: (ع، ببِلادِ هُذَيْلٍ) .
وإِقليم الشَّعِيرَةِ بحِمْصَ، مِنْهُ أَبو قُتَيْبَةَ الخُرَاسَانِيّ، نَزلَ البَصْرَةَ، عَن شُعْبَةَ ويُونُسَ بن أَبي إِسحاقَ، وَثَّقَهُ أَبو زُرْعَةَ.
(والشُّعْرُورَةُ) ، بالضّمّ: (القِثَّاءُ الصَّغِير، ج: شَعَارِيرُ) ، وَمِنْه الحَدِيث: (أُهْدِيَ لرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمشَعارِيرُ) .
(و) يُقَال: (ذَهَبُوا) شَعَالِيلَ، و (شَعَارِيرَ بقذَّانَ) ، بِفَتْح القَافِ، وكَسْرِهَا، وتشديدِ الذَّال الْمُعْجَمَة، (أَو) ذَهَبُوا شَعَارِيرَ (بقِنْدَحْرَةَ) ، بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون النّون وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وإِعجامها، (أَي مُتَفَرِّقِينَ مثْلَ الذِّبّانِ) ، واحدُهم شُعْرُورٌ.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ: أَصبَحَتْ شَعَارِيرَ بقِرْدَحْمَةَ وقِرْذَحْمَةَ، وقِنْدَحْرَةَ، وقِنْذَحْرَةَ وقَدَّحْرَةَ وقِذَّحْرَةَ، معْنَى كلِّ ذالك: بحيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهَا، يَعنِي اللِّحْيانيُّ: أَصْبَحَت القَبِيلَةُ.
وَقَالَ الفَرَّاءُ: الشّماطِيطُ، والعَبَادِيدُ، والشَّعَارِيرُ، والأَبَابِيلُ، كلّ هاذا لَا يُفْرَدُ لَهُ واحدٌ.
стр. 6231
(والشعارِيرُ: لُعْبَةٌ) للصِّبْيَانِ، (لَا تُفْرَدُ) ، يُقَال: لَعِبْنا الشَّعَارِيرَ، وهاذا لَعِبُ الشَّعَارِيرِ.
(وشِعْرَى، كذِكْرَى: جَبَلٌ عنْدَ حَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ) ، ذكَرَه الصَّاغانيّ.
(والشِّعْرَى) ، بِالْكَسْرِ: كَوكبٌ نَيِّرٌ يُقَال لَهُ: المِرْزَم، يَطْلُع بعدَ الجَوْزَاءِ، وطُلُوعُه فِي شِدَّةِ الحَرّ، تَقُولُ العَرَبُ: إِذا طَلَعَت الشِّعْرَى جعَلَ صاحبُ النّحلِ يَرَى.
وهما الشِّعْرَيانِ: (العَبُورُ) الَّتِي فِي الجَوْزَاءِ، (والشِّعْرَى الغُمَيْصَاءُ) الَّتِي فِي الذِّراعِ، تَزْعُمُ العربُ أَنّهما (أُخْتَا سُهَيْلٍ) . وطُلُوع الشِّعْرَى على إِثْرِ طُلُوعِ الهَقْعَة، وعَبَدَ الشِّعْرَى العَبُورَ طائِفَةٌ من العربِ فِي الجاهِليّة، وَيُقَال: إِنّها عَبَرَت السماءَ عَرْضاً، وَلم يَعْبُرْها عَرْضاً غيرُها، فأَنزلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشّعْرَى﴾ (النَّجْم: ٤٩) ، وسُمِّيَت الأُخرَى الغُمَيْصَاءَ؛ لأَنّ العربَ قَالَت فِي حديثِها: إِنّهَا بَكَتْ على إِثْرِ العَبُورِ حَتَّى غَمِصَتْ.
(وشَعْرُ، بالفَتح مَمْنُوعاً) أَمَّا ذِكْرُ الفَتْحِ فمُسْتَدْرَكٌ، وأَمّا كَونه مَمْنُوعًا من الصَّرْفِ فقد صَرّح بِهِ هاكذا الصّاغانيّ وَغَيره من أَئمّةِ اللُّغَة، وَهُوَ غير ظَاهر، وَلذَا قَالَ البَدْر القرَافِيّ: يُسْأَل عَن علَّة المنْعِ وَقَالَ شيخُنا: وادِّعاءُ المنْعِ فِيهِ يَحْتاجُ إِلى بَيَانِ العِلَّة الَّتِي مَعَ العَلَمِيَّة؛ فإِنّ فَعْلاً بالفَتْح كزَيْدٍ وعَمْرٍ وَلَا يجوزُ منعُه من الصَّرْفِ إِلاّ إِذا كَانَ مَنْقُولاً من أَسماءِ الإِناث، على مَا قُرِّرَ فِي العَربيّة: (جَبَلٌ) ضَخْمٌ (لبَنِي سُلَيْمٍ) يُشْرِف على مَعْدِنِ المَاوَانِ قَبْلَ الرَّبَذَةِ بأَميالٍ لمَنْ كَانَ مُصْعِداً. (أَو) هُوَ جبلٌ فِي ديَارِ (بنِي كِلابٍ) ، وَقد رَوَى بعضُهُم فيهِ الكَسْرَ، والأَوَّلُ أَكثرُ.
(و) شِعْرٌ، (بالكَسْرِ: جَبَلٌ بِبِلادِ بَنِي جُشَمَ) ، قريبٌ من المَلَحِ، وأَنشد الصّاغانِيّ لذِي الرُّمَّةِ:
أَقُولُ وشِعْرٌ والعَرَائِسُ بَيْنَنَا
وسُمْرُ الذُّرَا مِنْ هَضْبِ ناصِفَةَ الحُمْرِ
стр. 6232
وحرَّك العَيْنَ بَشِيرُ بنُ النِّكْثِ فَقَالَ:
فأَصْبَحَتْ بالأَنْفِ مِنْ جَنْبَيْ شِعِرْ
بُجْحاً تَراعَى فِي نَعَامٍ وبَقَرْ
قَالَ: بُجْحاً: مُعْجَبَات بمكانهِنّ، والأَصْلُ بُجُحٌ، بضمّتَيْن. قلْت: وَقَالَ البُرَيْقُ:
فحَطَّ الشَّعْرَ من أَكنافِ شَعْرٍ
وَلم يَتْرُكْ بِذِي سَلْعٍ حِمَارَا
وفَسَّرُوه أَنّه جَبَل لبَنِي سُلَيْم.
(والشَّعْرَانُ بالفَتْح: رِمْثٌ أَخْضَرُ) ، وَقيل: ضَرْبٌ من الحَمْضِ أَغْبَرُ، وَفِي التَّكْمِلَة: ضَرْبٌ من الرِّمْثِ أَخْضَر (يَضْرِبُ إِلى الغُبْرَةِ) . وَقَالَ الدِّينَوَرِيّ: الشَّعْرانُ: حَمْضٌ تَرْعاه الأَرانِبُ، وتَجْثِمُ فِيهِ، فيُقَال: أَرْنَبٌ شَعْرَانِيَّة، قَالَ: وَهُوَ كالأُشْنَانَةِ الضَّخْمَة، وَله عِيدَانٌ دِقاق تَرَاه من بَعِيدٍ أَسْوَدَ، أَنشدَ بعضُ الرُّوَاة:
مُنْهَتِكُ الشَّعْرَانِ نَضّاخُ العَذَبْ
والعَذَبُ: نَبْتٌ.
(و) شَعْرَانُ: (جَبَلٌ قُرْبَ المَوْصِلِ) وَقَالَ الصّاغانيّ: من نَوَاحِي شَهْرَزُورَ، (من أَعْمَرِ الجِبَالِ بالفَوَاكِه والطُّيُور) ، سُمِّيَ بذالك لكَثْرَةِ شَجَرِه، قَالَ الطِّرِمّاحُ:
شُمُّ الأَعَالِي شائِكٌ حَوْلَهَا
شَعْرَانُ مُبْيَضٌّ ذُرَا هامِها
أَرادَ شُمٌّ أَعالِيهَا.
(و) شُعْرَانُ، (كعُثْمَانَ، ابنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِيّ) ، ذكره ابنُ يُونُسَ، وَقَالَ: بَلَغَني أَنّ لَهُ رِوَايَةً، ولمْ أْظفَرْ بهَا، تُوُفِّي سنة ٢٠٥.
(وشُعَارَى، ككُسَالَى: جَبَلٌ، ومَاءٌ
стр. 6233
باليَمَامَةِ) ، ذكرَهُمَا الصّاغانيّ.
(والشَّعَرِيّاتُ) ، محرّكةً: (فِرَاخُ الرَّخَمِ) .
(و) الشَّعُورُ، (كصَبُورٍ: فَرَسٌ للحَبِطَاتِ) حَب ٢ طاتِ تَمِيمٍ، وفيهَا يقولُ بعضُهم:
فإِنّي لَنْ يُفَارِقَنِي مُشِيحٌ
نَزِيعٌ بَين أَعْوَجَ والشَّعُورِ
(والشُّعَيْرَاءُ) ، كالحُمَيْرَاءِ: (شَجَرٌ) ، بلغَة هُذَيْل، قَالَه الصّاغانِيّ.
(و) الشُّعَيْرَاءُ: (ابنَةُ ضَبَّةَ بنِ أُدَ) . هِيَ (أُمُّ قَبِيلَةٍ) وَلَدَتْ لبَكْرِ بنِ مُرَ، أَخي تَمِيمِ بنِ رّ، فهم بَنو الشُّعَيْرَاءِ. (أَو) الشُّعَيْرَاءُ: (لقَبُ ابنِهَا بَكْرِ بنِ مُرَ) ، أَخي تَمِيمِ بنِ مُرَ.
(وذُو المِشْعَارِ: مالِكُ بنُ نَمَطٍ الهَمْدَانِيّ) ، هاكذا ضَبَطَه شُرّاحُ الشِّفَاءِ، وَقَالَ ابنُ التِّلِمْسَانِيّ: بشين مُعْجمَة ومهملة. وَفِي الرَّوْضِ الأُنُفِ أَنّ كُنْيَةَ ذِي المِشْعَارِ أَبو ثَوْرٍ (الخارِفِيّ) ، بالخاءِ الْمُعْجَمَة والراءِ، نِسْبَة لخَارِفٍ، وَهُوَ مالِكُ بنُ عبد الله، أَبو قَبِيلة من هَمْدانَ، (صَحابيّ) ، وَقَالَ السُّهَيْليّ: هُوَ من بَنِي خارِفٍ أَو من يَامِ بنِ أَصْبَى، وَكِلَاهُمَا من هَمْدان.
(و) ذُو الْمِشْعارِ: (حَمْزَةُ بنُ أَيْفَعَ) بن رَبِيبِ بن شَرَاحِيل بنِ ناعِط (النّاعِطِيّ الهَمْدانِيُّ، كانَ شَرِيفاً) فِي قومِه، (هاجَرَ) من اليمنِ (زَمَنَ) أَميرِ المُؤْمِنين (عُمَرَ) بنِ الخَطّابِ، ﵁، (إِلى) بلادِ (الشّامِ، وَمَعَهُ أَربعةُ آلافِ عَبْدٍ، فأَعْتَقَهُم كُلَّهُم، فانْتَسَبُوا) بالولاءِ (فِي هَمْدانَ) القَبِيلَةِ المشهورةِ.
(والمُتَشاعِرُ: مَنْ يُرِي من نَفْسِه أَنّه شاعِر) وَلَيْسَ بشاعِرٍ، وَقيل: هُوَ الَّذِي يَتَعَاطَى قولَ الشِّعْرِ، وَقد تقدّم فِي بَيَان طَبَقَاتِ الشُّعَراءِ، وأَشَرْنا إِليه هُنَاكَ، وإِعادَتُه هُنَا كالتَّكْرارِ.
стр. 6234
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قَوْلك للرَّجُلِ: استَشْعِرْ خَشْيَةَ اللَّهِ، أَي اجعَلْه شِعَار قَلْبِك.
واستَشْعَرَ فُلانٌ الخَوْفَ، إِذا أَضمَرَه، وَهُوَ مَجاز.
وأَشْعَرَه الهَمَّ، وأَشْعَره فلانٌ شَرّاً، أَي غَشِيَه بِهِ، ويقالُ: أَشْعَرَه الحُبُّ مَرَضاً، وَهُوَ مَجاز.
واسْتَشْعَرَ خَوْفاً.
ولَبِسَ شِعَارَ الهَمِّ، وَهُوَ مَجاز.
وكَلِمَةٌ شاعِرَةٌ، أَي قصيدَةٌ.
وَيُقَال للرَّجُلِ الشَّدِيد: فلانٌ أَشْعَرُ الرَّقَبةِ: شُبِّهَ بالأَسَد، وإِن لم يكن ثَمَّ شَعرٌ، وَهُوَ مَجاز.
وشَعِر التَّيْسُ وغَيْرُهُ مِنْ ذِي الشَّعرِ شَعَراً: كَثُرَ شَعرُه.
وتَيْسٌ شَعِرٌ، وأَشْعَرُ، وعَنْزٌ شَعْرَاءُ.
وَقد شَعِرَ يَشْعَرُ شَعَراً، وذالك كُلَّمَا كَثُرَ شَعرُه.
والشَّعْرَاءُ، بالفَتْح: الخُصْيَةُ الكَثِيرَةُ الشَّعرِ، وَبِه فُسِّر قَوْلُ الجَعْدِيِّ:
فأَلْقَى ثَوْبَهُ حَوْلاً كَرِيتاً
على شَعْراءَ تُنْقِضُ بالبِهامِ
وَقَوله: تُنْقِضُ بالبِهَامِ، عَنَى أُدْرَةً فِيهَا إِذا فَشَّتْ خَرَجَ لَهَا صَوْتٌ كتَصْوِيتِ النَّقْضِ بالبَهْمِ إِذا دَعاها.
والمَشَاعِرُ: الحَواسّ الخَمْسُ، قَالَ بلعَاءُ بنُ قَيْس:
والرَّأْسُ مرتَفِعٌ فِيهِ مَشاعِرُه
يَهْدِي السَّبِيلَ لَهُ سَمْعٌ وعَيْنَانِ
وأَشْعَرَهُ سِنَاناً: خالَطَه بِهِ، وَهُوَ مَجَازٌ، أَنشد ابنُ الأَعرابِيّ لأَبِي عازِبٍ الكِلابِيّ:
فأَشْعَرْتُه تَحتَ الظَّلامِ وبَيْنَنَا
من الخَطَرِ المَنْضُودِ فِي العينِ ناقِعُ
يُرِيدُ: أَشْعَرْتُ الذِّئْبَ بالسَّهْمِ.
واسْتَشْعَر القَوْمُ، إِذَا تَدَاعَوْا بالشِّعَارِ
стр. 6235
فِي الحَرْبِ، وَقَالَ النّابِغَةُ:
مُسْتَشْعِرِينَ قَد الْفَوْا فِي دِيَارِهِمُ
دُعَاءَ سُوعٍ ودُعْمِيَ وأَيُّوبِ
يَقُول: غَزاهُم هاؤلاءِ فتَدَاعَوْا بَينَهم فِي بيوتِهِم بشِعَارِهم.
وَتقول العَرَبُ للمُلوك إِذا قُتِلُوا: أُشْعِرُوا، وكانُوا يَقُولُون فِي الْجَاهِلِيَّة: دِيَةُ المُشْعَرَةِ أَلْفُ بَعِيرٍ، يُرِيدُون: دِيَةُ المُلُوكِ، وَهُوَ مَجاز.
وَفِي حديثِ مَكْحُولٍ: (لَا سَلَبَ إِلاّ لِمَنْ أَشْعَرَ عِلْجاً، أَو قَتَلَه) أَي طَعَنَه حتّى يَدْخُلَ السِّنَانُ جَوْفَه.
والإِشعارُ: الإِدْمَاءُ بطَعْنٍ أَو رَمْيٍ أَو وَجْءٍ بحَدِيدَةٍ، وأَنشد لكُثَيِّر:
عَلَيْهَا ولَمَّا يَبْلُغَا كُلَّ جُهْدِهَا
وَقد أَشْعَرَاهَا فِي أَظَلَ ومَدْمَعِ
أَشْعَرَاها، أَي أَدْمَيَاها وطَعَنَاها، وَقَالَ الآخر:
يَقُولُ للمُهْرِ والنُّشَّابُ يُشْعِرُه
لَا تَجْزَعَنَّ فشَرُّ الشِّيمَةِ الجَزَعُ
وَفِي حديثِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، ﵁: (أَنّ التُّجِيبِيّ دَخَلَ عَلَيْهِ فأَشْعَرَهُ مِشْقَصاً) ، أَي دَمّاه بِهِ، وَفِي حَدِيث الزُّبَيْرِ: (أَنَّه قاتَلَ غُلاماً فأَشْعَرَهُ) .
وأَشْعَرْتُ أَمْرَ فُلانٍ: جَعَلْته مَعْلُوماً مَشْهُورا.
وأَشْعَرْت فلَانا: جعَلْته عَلَماً بقبيحةٍ أَشْهَرتها عَلَيْهِ، وَمِنْه حَدِيث مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ لمّا رَمَاهُ الحَسَنُ بالبِدْعَةِ قَالَت لَهُ أُمُّه: (إِنّكَ قد أَشْعَرْتَ ابْنِي فِي النّاسِ) أَي جَعَلْتَه علامَةً فيهم وشهَّرْتَه بقَولِك، فصارَ لَهُ كالطَّعْنَةِ فِي البَدَنَة؛ لأَنه كَانَ عابَه بالقَدَرِ.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، رَضِي الله
следующие страницы →