Полный текст (21 562 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
أَي مُتَدَسِّم بالذُّنُوبِ، وَيَقُولُونَ: قَوْمٌ لِطَافُ الأُزُرِ أَي خِمَاصُ البُطُونِ، لأَنَّ الأُزُرَ تُلاثُ عَلَيْهَا، وَيَقُولُونَ: فِداً لَكَ إِزَارِي، أَي بَدَنِي، وسيأْتي تحقيقُ ذَلِك.
(وسَمَّوْا ثَوْباً ﴿وثُوَيْباً وثَوَاباً كسَحَابٍ﴾ وثَوَابَةَ كسَحَابَةٍ) ﴿وثَوْبَانَ﴾ وثُوَيْبَةَ، فالمُسَمَّى ﴿بثَوْبَانَ فِي الصَّحَابة رَجُلَانِ: ثَوْبَانُ بنُ بُجْدُدٍ مَوْلَى رَسُول الله ﷺ وثَوْبَانُ أَبو عبدِ الرَّحْمَن الأَنْصَارِيُّ، حَديثُه فِي إِنشَادِ الضَّالَّةِ، وثَوْبَانُ: اسْمُ ذِي النُّونِ الزَّاهِدِ المِصْرِيّ، فِي قَول عَن الدَّارَقُطْنِيِّ، وثَوْبَانُ بن شَهْرٍ الأَشْعَرِيُّ، يَرْوِي المَرَاسِيلَ، عِدَادُه فِي أَهلِ الشأْمِ،﴾ وثُوَيْبٌ أَبُو رشيدٍ الشامِيُّ.
وثُوَيْبَةُ مَوْلَاةُ أَبِي لَهَبٍ، مُرْضِعَةُ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمومرضعة عمِّه حمزةَ، ﵁، قَالَ ابنُ مَنْدَه: إِنَّهَا أَسلمتْ، وأَيَّده الْحَافِظ ابنُ حَجَر.
( ﴿وَمَثْوَبُ كمَقْعَدٍ: د باليَمَنِ) ، نَقله الصاغانيّ.
(﴾ وثُوَبُ كزُفَرَ) ، وَفِي نُسْخَة كصُرَدٍ (ابنُ مَعْنٍ الطَّائِيُّ) ، من قُدَماءِ الجاهليّةِ، وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بنِ المُسَبِّح ابْن كَعْب، (وزُرْعَةُ بنُ! ثُوَبَ المُقْرِىءُ) تابعيٌّ، كذَا فِي النّسخ، وَالصَّوَاب المُقْرَائِيّ (قَاضِي دِمَشْقَ) بعدَ أَبي إِدريسَ الخَوْلَانِيِّ (وعَبْدُ الله بن ثُوَبَ أَبُو مُسْلِمٍ الخَوْلَانِيُّ) وَيُقَال: أَثَوْبَ، سَكنَ بِدَارِيَّا الشَّام، لَقِيَ أَبَا بكرٍ الصدِّيقَ، ورَوَى عَن عوفِ بنِ مالكٍ الأَشّعيِّ، وَعنهُ أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) للمِزّيّ. (وجُمَيْحُ) ، بالحَاءِ الْمُهْملَة مُصَغَّراً، هَكَذَا فِي النّسخ، والصَّوَاب: جَمِيعُ بِالْعينِ، كأَمير، والحَاء تصحيفٌ (أَو) هُوَ (جُمَيْعُ) بِالْعينِ الْمُهْملَة مُصَغَّراً (ابْنُ ثُوَبَ) ، عَن خالدِ بن مَعْدَانَ، وَعنهُ يحيى الوُحَاظِيّ (وَزَيْدُ بنُ
стр. 632
وَبَ) رَوَى عَنهُ يوسفُ بنُ أَبي حَكِيمٍ مُحَدِّثُونَ) . وفَاتَه ثُوَبُ بنُ شريد ليافِعيّ، شَهِدَ فتْحَ مِصْرَ.
وأَبُو سَعْدٍ الكَلَاعِيُّ، اسمُه عبدُ الرَّحْمَن بنُ ثُوَبَ، وغيرُهُما (والحارِثُ بن ثُوَبَ، أَيضاً) كزُفَرَ (لَا ﴿أَثْوَبَ) بالأَلف (وَوَهِمَ فِيهِ) الحافظُ (عَبْدُ الغَنِيّ) المَقْدِسِيُّ، خَطَّأَهُ ابْن مَاكُولَا، وَهُوَ (تَابِعيّ) ، رأَى عليًّا ﵁ (﴾ وأَثْوَبُ بنُ عُتْبَةَ) ، مقبولٌ، (مِنْ رُوَاةِ حَدِيثِ الدِّيكِ الأَبْيَضِ) ، وَقيل: لَهُ صُحْبَة، وَلَا يَصِحُّ، رَوَاهُ عبدُ الْبَاقِي بنُ قافع فِي مُعجمه، وفَاتَه: أَثْوَبُ بن أَزْهَرَ، أَخْو بني جَنَاب، وَهُوَ زَوْجُ قَيْلَةَ بنتِ مَخْرَمَةَ الصَّحَابِيَّةِ، ذَكره ابنُ مَاكُولَا.
( ﴿وثَوَابٌ) اسمُ (رَجُلٍ) كَان يُوصَف بالطَّوَاعِيَةِ، ويُحْكَى أَنه (غَزَا أَو سَافَرَ، فَانْقَطع خبرُه، فَنَذَرَتِ امرأَتُه لَئِنِ اللَّهُ رَدَّهُ) إِليها (لَتخْرِمَنَّ أَنْفَهُ) أَي تجْعَل فِيهِ ثُقْباً (وتَجُنُبَنَّ) أَي تَقُودَنَّ (بِهِ) وَفِي نُسْخَة: تجِيئَنَّ بِهِ (إِلى مَكَّةَ) ، شُكْراً لِلَّه تَعَالَى، (فَلَمَّا قَدِمَ أَخْبَرَتْهُ بِهِ، فَقَالَ) لَهَا: (دُونَكِ) بمَا نَذَرْتِ، (فقِيلَ: أَطْوَعُ مِنْ ثَوَاب) ، قَالَ الأَخْنسُ بنُ شِهَابٍ:
وكُنْتُ الدَّهْرَ لَسْتُ أُطِيعُ أُنْثَى
فَصِرْتُ اليوْمَ أَطْوَعَ مِنْ ثَوَابِ
(و) من الْمجَاز: (﴾ الثَّائِبُ: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ) الَّتِي (تَكُونُ فِي أَوّلِ المَطَرِ) .
وَفِي الأَساسِ: نَشَأَتْ ﴿مُسْتَثَابَاتُ الرِّيَاح: وَهِي ذَوَاتُ اليُمْنِ والبَرَكَةِ الَّتِي يُرْجَى خَيْرُهَا، سُمِّيَ خَيْرُ الرِّيَاحِ ثَوَاباً كمَا سُمِّيَ خَيْرُ النَّحْلِ، وَهُوَ العَسَلُ، ثَوَاباً، (و) الثَّائِبُ (مِن البَحْرُ ماؤهُ الفَائِضُ بَعْدَ الجَزْرِ) ، تَقول العَرَبُ: الكَلأُ بِمَوْضِعِ كَذَا مِثْلُ ثَائِبِ البَحْرِ: يَعْنُونَ أَنَّه غَضٌّ طَرِيٌّ، كأَنَّهُ مَاءُ البَحْرِ إِذَا فَاضَ بَعْدَ مَا جَزَرَ.
(﴾ وثَوَّابُ بنُ عُتْبَةَ) المَهْرِيّ البَصْرِيّ (كَكَتَّانٍ: مُحَدِّثٌ) عَن ابْن بُرَيْدَةَ، وَعنهُ أَبُو الوَلِيدِ، والحَوْضِيُّ.
стр. 633
(و) ثَوَّابُ (بنُ حُزَابَةَ) كدُعَابة (لَهُ ذكْرٌ) ، وَابْنه قُتَيْبَةُ بن ثَوَّاب لَهُ ذِكْر أَيضاً.
(و) ثَوَابٌ، (بالتَّخفيف: جَمَاعَةٌ) من المُحَدِّثين.
( ﴿واسْتَثَابَه: سَأَله أَنْ﴾ يُ ثِيبَ هُ) أَي يُجَازِيَه. (و) يُقَال: ذَهَبَ مالُ فلانٍ ﴿فاستَثابَ (مَالا) ، أَي (اسْتَرْجَعَه، وَقَالَ الكُمَيْت:
إِنَّ العَشِيرَةَ﴾ تَسْتَثِيبُ بمالِه
فتُغِيرُ وَهُوَ مُتَوفِّرٌ أَمْوالَها
﴿وأَثَبْتُ الثَّوْبَ﴾ إِثَابَةً إِذا كَفَفْتَ مَخَايِطَه، ومَلَلْتُه: خِطْتُه الخِيَاطَةَ الأُولى بغيرِ كَفَ.
وعمُودُ الدِّينِ لَا ﴿يُثَابُ بالنِّسَاءِ إِنْ مَال، أَي لَا يُعَادُ إِلى استِوائه، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
(و) ﴾ ثُوَيْبٌ (كزُبَيْرٍ، تابِعِيٌّ مُحَدِّثٌ) وهُمَا اثنانِ، أَحَدُهُمَا (كَلَاعِيٌّ) يُكنَى أَبا حامدٍ شيْخٌ، روى عَن خَالِد بن مَعْدَانَ (وآخَرُ بِكَاليٌّ) حِمْصِيٌّ، يكنى أَبا رَشيد، روى عَن زيدِ بن ثابتٍ، وَعنهُ أَبو سَلَمَةَ، (وزِيَادُ بن ثوَيْبٍ) عَن أَبي هُرَيْرَةَ، مقبولٌ، من الثَّالِثَة، (و) أَبو مُنْقِذٍ (عبُد الرَّحْمَن بن ثُوَيْب، تابِعِيَّانِ) ، وَحَيْثُ إِنَّهُمَا تَابِعِيَّانِ كَانَ الأَليَقُ أَن يقولَ: تابِعِيُّونَ، لأَن اللَّذَيْن تقدَّمَا تابعيَّانِ أَيضاً، فتأَمّلْ.
وثَوْبَانُ بن شِهْمِيلٍ بطن من الأَزْد.
وأَبو جَعْفَر ﴿- الثَّوَابِيُّ محمدُ بن إِبرَاهِيم البِرْتيّ الْكَاتِب: مُحَدِّثٌ.
ثيب
: (﴾ ثِيبَانُ ككِيزان: اسْم كُورَةٍ) نَقله الصاغانيّ.
( ﴿والثّيِّبُ) ، كصَيِّب، من النِّسَاء (: المرأَةُ) الَّتِي تزوّجت و (فَارَقَت زَوْجَهَا) ، قَالَ أَبو الهيْثَم: امرأَةٌ﴾ ثَيِّب كَانَت ذاتَ زَوْجٍ ثمَّ مَاتَ عَنْهَا زوْجُهَا
стр. 634
أَو طُلِّقت ثمَّ رَجعتْ إِلى النِّكَاح، وَقَالَ الأَصمعيُّ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ، ورجُل ثَيِّبٌ إِذا كَانَ قد دُخِل بِهِ (أَو دُخِلَ بهَا) الذكرُ والأُنثى فِي ذَلِك سَوَاءٌ، (أَو لَا يُقَال) ذَلِك للرجُل إِلاّ فِي قَوْلك: وَلَدٌ ﴿الثّيِّبَيْنِ) وَوَلَدُ البِكْرَيْنِ، قالَه صَاحب العَيْن، وجاءَ فِي الخَبَرِ (﴾ الثَّيِّبَانِ يُرْجَمَانِ، والبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ ويُغَرِّبَانِ) وَقد ﴿ثُيِّبَتِ المرأَةُ (وَهِي﴾ مُثَيَّبٌ كمُعَظَّم، وَقد ﴿تَثَيَّبَتْ) . فِي (التَّهْذِيب) ، يُقَال:﴾ ثُيّبَتِ المرأَةُ ﴿تَثْيِيباً، إِذا صارَتْ﴾ ثَيِّباً، وجَمْع ﴿الثَّيِّب من النِّسَاء﴾ ثيِّباتٌ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿٢. ٠١٠ ثيبات واءَبكارا﴾ (التَّحْرِيم: ٥) (وَفِي الحَدِيث: (الثّيِّب ﴿بالثَّيِّب جَلْدُ مِائةٍ ورَجْمٌ بالحِجارة) وَقَالَ ابنُ الأَثير: الثِّيِّبُ: مَنْ لَيْسَ بِبِكْرٍ، قَالَ: ويُطْلَقُ الثَّيِّبُ على المرأَة الْبَالِغَة وإِن كَانَت بِكْراً مَجَازاً واتّسَاعاً، قَالَ: والجَمع بَين الجَلْدِ والرَّجْمِ مَنْسُوخٌ، (وذِكْرُهُ فِي ثوب وَهم) ، قَالَ شيخُنا: ليْس كَذَلِك، بل جَزَم كَثِيرُونَ أَن أَصلَه وَاوِيّ.
قلتُ: وَقَالَ ابْن الأَثيرِ: وأَصْلُ الكلمةِ الواوُ، لأَنه من ثَابَ يَثُوب إِذا رَجَعَ، كأَن الثِّيِّبَ بصَدَدِ العَوْد والرجوعِ، فإِنما الوَاهِمُ ابنُ أُخْتِ خالَتِه.
وَمِمَّا ذكره ابنُ مَنْظُور فِي ثوب عَن (التَّهْذِيب) قولُهم: وبِئْرٌ ذَاتُ ثَيِّبٍ وغيِّثٍ إِذا استُقِي مِنْهَا عادَ مكانَه ماءٌ آخَرُ، أَي مِن ثابَ الماءُ: بلغ إِلى حالِه الأَول بَعْدَمَا يُسْتَقَى، ثمَّ قَالَ:﴾ وثَيِّبٌ كَانَ فِي أَصله ثَيْوِب، وَلَا يكون الثُّؤُوبُ أَوّلَ الشيءِ حَتَّى يَعود مَرّةً أُخرَى، وَيُقَال: بِئرٌ! ثَيِّبٌ، أَي يَثُوبُ الماءُ فِيهَا.
стр. 635
(فصل الْجِيم) مَعَ المُوَحَّدَة)
جأَب
: ( ﴿الجَأْبُ: الحِمَارُ الغَلِيظُ) ، مُطْلقاً، (أَو مِن وَحْشِيِّه) يُهْمَزُ وَلَا يُهمز، عَن أَبي زيدٍ وَابْن فَارس فِي المُجمل، وَالْجمع﴾ جُؤُوبٌ. (و) ﴿الجَأْبُ (: السُّرَّةُ، و) ﴾ الجَأْب (: الأَسَدُ، ذكره الصاغانيّ، (وكُلُّ جَافٍ) هَكَذَا فِي النّسخ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : وكاهلٌ ﴿جَأْبٌ: (غَلِيظ) وخَلْقٌ جَأْبٌ: (جافٍ) غَلِيظٌ قَالَ الرَّاعِي:
فَلَمْ يَبْقَ إِلاّ آلُ كُلِّ نَجهيبَةٍ
لَهَا كاهِلٌ جَأْبٌ وصُلْبٌ مُكَدَّحُ
(و) الجَأْبُ (: ع) ، وَعَن كُرَع أَنه مَاء لبني هُجَيْمَ (و) الجَأْب (: المَغْرَةُ) ، فِي المُجمل: يُهمَز وَلَا يُهمز، والمَغْرَةُ، بِسكون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفتحهَا، وأَمّا الْمِيم مَفْتُوحَة فِي جميعِ النُّسخ، وَنقل شيخُنا عَن بعض الْحَوَاشِي نِسْبَةَ ضَمِّها إِلى خَطِّ المُؤلّف، وَهُوَ خَطَأٌ.
(﴾ والجُؤُوبَةُ: كُلُوحُ الوَجْهِ) نَقله الصاغانيُّ.
(و) عَن ابْن بُزُرْجَ ( ﴿جَأْبَةُ البَطْنِ) ﴾ وجَبْأَتُهُ (مَأْنَتُه) هُوَ مَا بَين السُّرَّةِ والعَانَةِ. (و) يُقَال: (الظَّبْيَةُ أَولَ مَا طَلَعَ قَرْنُهَا) أَي حِين يَطلع (: جَأْبَةُ المِدْرَى) ، وأَبو عُبيدة لَا يَهْمزه، قَالَ بِشْرٌ:
تَعَرُّضَ جَأْبَةِ المِدْرَى خَذُولٍ
بصَاحَةَ فِي أَسِرَّتِها السَّلَامُ
وصَاحَة: جَبَلٌ، والسَّلَامُ: شَجَرٌ، وَفِي الْمُجْمل أَنه غير مَهْمُوز، وإِنما قيل: جَأْبَةُ المِدْرَى (لأَنَّ القَرْنَ أَوّلَ طُلُوعِه غَلِيظٌ ثمّ يَدِقُّ) ، فنَبَّه بذلك على صِغَرِ سِنِّهَا.
وَيُقَال: فلانٌ شَخْتُ الآلِ جَأْبُ الصَّبْرِ، أَي دقيقُ الشَّخْصِ غَلِيظُ الصَّبْرِ فِي الأُمُورِ.
(و) الجَأْبُ: الكَسْبُ.
و (جَأْبَ كَمَنَعَ) يَجْأَبُ! جَأْباً (: كَسَبَ المَالَ) ، قَالَ العَجاج:
стр. 636
واللَّهُ رَاعٍ عَمَلِي وجَأْبِي
هَكَذَا أَنشده الجوهريّ، والرِّوَايةُ:
والغِنْمُ أَنَّ اللَّهَ وَاعٍ ﴿- جَأْبِي
بِالْوَاو.
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ: جَأَبَ وَجَبَأَ إِذا (بَاع) الجَأْبَ، وَهُوَ (المَغْرَة) .
(﴾ والجَأْيَبَانِ: ع) (ودَارَةُ الجَأْبِ: ع) عَن كُراع، وسيأْتي فِي ذِكر الدَّارَات.
جأَنب
: ( ﴿الجَأْنَبُ، كجفرٍ) ، وَالصَّوَاب أَن وزْنه فَعْنَلٌ، والنُونُ زَائِدةٌ، وَلذَا ذكره الصاغانيّ فِي جأَب، وَقَالَ هُوَ: (القَصِيرُ القَمِيءُ) ، قد تقدم معنى القَمِىءِ، (مِنَّا ومنَ الخَيلُ) يُقَال: فَرَسٌ﴾ جَأَنَبٌ، وَفِي التَّهْذِيب، فِي الرباعي عَن اللَّيْث: رجل جأنب: قصير، (وَهِي)
﴿جَأَنَبَةٌ (بهاءٍ، و) جَأْنَبٌ (بِغَيْر هَاء) ، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
عَقِيلَهُ أَخْدَانٍ لَهَا لَا ذَمِيمةٌ
وَلَا ذَاتُ خَلْقٍ إِن تَأْمَّلْتَ، جَأْنَبِ
جبب
: (﴾ الجَبُّ: القَطْعُ) ، ﴿جَبَّهُ﴾ يَجُبُّه ﴿جَبًّا (﴾ كالجِبَابِ بالكَسْر، ﴿والاجْتِبَّابِ) من اجْتَبَّه (و) ﴾ الجِبَابُ ﴿والاجْتِبَابُ (: اسْتِئصالُ الخُصْيَةِ) ،﴾ وجَبَّ خُصَاهُ ﴿جَبًّا اسْتَأْصَلَهُ، وخَصِيٌّ﴾ مَجْبُوبٌ بَيِّنُ الجِبَابِ، وقَدْ ﴿جُبَّ﴾ جَبًّا، وَفِي حَدِيث مَأْبُورٍ الخَصِيِّ (فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ أَي مَقْطُوعُ الذَّكَرِ، وَفِي حَدِيث زِنْبَاعٍ (أَنَّهُ ﴿جَبَّ غُلَاماً لَهُ) (و) ﴾ الجِبَابُ (: تَلْقِيحُ النَّخْلِ) ، جَبَّ النَّخْلَ: لَقَّحَهُ، وزَمَنُ الجِبَابِ: زَمَنُ التَّلْقِيحِ للنَّخْل، وَعَن الأَصمعيّ: إِذا لَقَّحَ الناسُ النخيلَ قيل: قد ﴿جَبُّوا، وَقد أَتانا زَمَنُ الجِبَابِ، قَالَ شيخُنا: وَمِنْه المَثَلُ المشهورُ: (﴾ جِبَابٌ فَلَا تَعَنَّ أَبْراً) الجِبَابُ: وِعَاءُ الطَلْعِ جَمْع جُبَ، وجُفٌّ أَيْضاً، والأَبْرُ: تَلْقِيحُ النَّخْلِ وإِصْلَاحُهُ، يُضْرَبُ للرَّجُلِ القَلِيلِ خَيْرُهُ، أَيْ هُوَ جِبَابٌ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا طَلْعَ، فَلَا تَعَنَّ، أَيْ لَا تَتَعَنَّ، أَي لَا تَتْعَبْ فِي إِصْلَاحِهِ.
стр. 637
قلت: ويَأْتِي ذِكْرُ الجَبِّ عِنْد جَبِّ الطَّلْعَةِ.
(و) ﴿الجَبُّ (: الغَلَبَةُ) ،﴾ وجَبَّ القَوْمَ: غَلَبَهُمْ، ﴿وجَبَّتْ فُلَانَةُ النِّسَاءَ﴾ تَجُبُّهُنَّ ﴿جَبًّا: غَلَبَتْهُنَّ من حُسْنِهَا، وَقيل: هُوَ غَلَبَتُكَ إِيَّاهُ فِي كُلِّ وَجْهٍ، من حَسَب أَو جَمَالٍ أَو غَيْرِ ذَلِك، وقَوْلِهُ:
﴾ جَبَّتْ نهسَاءَ العَالَمِينَ بالسَّبَبْ
هَذِه امرأَةٌ قدَّرَت عَجِيزَتَهَا بخَيْطٍ وَهُوَ السَّبَبُ، ثمَّ أَلْقَتْه إِلى نِسَاءِ الحَيِّ ليفْعَلْنَ كَمَا فَعَلتْ، فَأَدَرْنَه على أَعْجَازِهِنَّ فَوَجَدْنَه فَائِضاً كثيرا، فَغَلَبَتْهُنَّ، ويأْتي طَرَفٌ من الْكَلَام عِنْد ذكر الجِبَاب والمُجَابَّةِ، فإِن المؤلّف رَحمَه الله تَعَالَى فَرَّقَ الْمَادَّة الْوَاحِدَة فِي ثلاثةِ مواضِع على عَادَته، وَهَذَا من سوءِ التأْليف، كَمَا يَظهرُ لَك عِنْد التأْمُّل فِي المَوَادِّ.
( ﴿والجَبَبُ، مُحَرَّكَةً: قَطْعٌ) فِي (السَّنَامِ، أَو أَنْ يَأْكُلَهُ الرَّحْلُ) أَو القَتَبُ (فَلَا يَكْبُرَ، يُقَال: (بَعِيرٌ﴾ أَجَبُّ، ونَاقَةٌ ﴿جَبَّاءُ) بَيِّنُ الجَبَب، أَي مقطوعُ السَّنَامِ،﴾ وجَبَّ السَّنَامَ ﴿يَجُبُّه﴾ جَبًّا: قَطَعَه، وَعَن اللَّيْث: الجَبُّ: اسْتِئصَال السَّنَامِ من أَصْلِه، وأَنشد:
ونَأْخُذُ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْشٍ
﴿أَجَبِّ الظَّهْرِ لَيْس لَهُ سَنَامِ
وَفِي الحَدِيث: (أَنَّهُمْ كانُوا يَجُبُّون أَسْنَمَةَ الإِبِلِ وَهِي حَيَّةٌ) وَفِي حَدِيث حَمزةَ ﵁ (أَنَّهُ﴾ اجْتَبَّ أَسْنِمَةَ شَارِفَيْ عليَ ﵁ لمَّا شَرِب الخَمْرَ) افْتَعَلَ من الجَبِّ وَهُوَ القَطْعُ. ﴿والأَجَبُّ من الأَرْكَابِ: القَلِيلُ اللَّحْمِ، (وَهِي) أَي﴾ الجَبَّاءُ (: المَرْأَةُ) الَّتِي (لَا أَلْيَتَيُنِ لَهَا) ، وَعَن ابْن شُمَيْل: امْرَأَةٌ! جَبَاءُ، أَي رَسْحَاءُ، (أَو الَّتِي لم يَعْظُمْ صَدْرُهَا وثَدْيَاهَا) قَالَ شَمِرٌ: امرأَةٌ جَبَّاءُ، إِذا لم يَعْظُمْ ثَدْيُهَا، وَفِي الأَسَاس أَنه اسْتُعِيرَ من نَاقَة جَبَّاءَ.
قلت: فَهُوَ مجازٌ، قَالَ ابنُ الأَثيرِ: وَفِي حَدِيث بعض الصَّحَابَة، وسُئلَ عَن امْرَأَة تزوَّجَ بهَا: كيفَ وَجَدْتَهَا؟
стр. 638
فَقَالَ: كالخَيْرِ من امرأَةٍ قَبَّاءَ جَبَّاءَ. قَالُوا: أَو لَيْسَ ذَلِك خَيْراً؟ قالَ: مَا ذَاكَ بأَدْفَأَ للضَّجِيعِ ولَا أَرْوَى للرَّضِيع) ، قَالَ يريدُ بالجَبَّاءِ أَنها صغيرَةُ الثَّدْيَيْنِ، وَهِي فِي اللُّغَة أَشْبَهُ بِالَّتِي لَا عَجُزَ لَهَا، كالبَعِيرِ الأَجَبِّ الَّذِي لَا سَنَامَ لَهُ.
قلت: بيَّنه فِي الأَسَاس بقوله: وَمِنْه قولُ الأَشْتَرِ لعليَ كرّم الله وَجهه صَبِيحَةَ بِنَائِهِ بالنَّهْشَلِيَّةِ: كَيْفَ وَجَدَ أَمِيرُ المؤمنينَ أَهْلَهُ؟ قَالَ: قَبَّاءَ جباءَ، (أَو الَّتِي لَا فَخِذَيْ لَهَا) أَي قليلةَ لحْمِ الفَخِذَيْنِ، فكأَنها لَا فخِذَيْ لَهَا، وحَذْفُ النونِ هُنَا وإِثباتُها فِي الأَلْيَتَيْنِ تَنَوُّعٌ، أَشار لَهُ شيخُنَا.
( ﴿والجُبَّةُ) بِالضَّمِّ (: ثَوْبٌ) من المُقَطَّعَاتِ يُلْبَسُ (م، ج﴾ جُبَبٌ ﴿وجِبَابٌ) كقُبَب وقِباب.
(و) الجُبَّةُ (: ع) ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
لَا مَالَ إِلَاّ إِبِلٌ جُمَّاعَهْ
مَشْرَبُهَا﴾ الجُبَّةُ أَوْ نُعَاعَهْ
كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وَظَاهره أَنه اسمُ ماءٍ.
(و) الجُبَّةُ (: حَجَاجُ العَيْنِ) بِكَسْر الحاءِ الْمُهْملَة وَفتحهَا.
(و) الجُبَّةُ من أَسماءِ (الدِّرْع) وَجَمعهَا جُبَبٌ، وَقَالَ الرَّاعِي:
لَنَا جُبَبٌ وأَرْمَاحٌ طِوَالٌ
بِهِنَّ نُمَارِسُ الحَرْبَ الشَّطُونَا
(و) الجُبَّة (: حَشْوُ الحَافِرِ أَو قَرْنُه، أَو) هِيَ من الفَرسِ: مُلْتَقَى الوَظِيفِ على الحَوْشَبِ من الرُّسْغِ، وَقيل: هِيَ (مَوْصِلُ مَا بينَ الساقِ والفَخِذِ) ، وَقيل: مَوْصِلُ الوَظِيفِ فِي الذِّراع، وَقيل: مَغْرِزُ الوَظِيفِ فِي الحافِرِ، وَعَن اللَّيْث: الجُبَّةُ: بَيَاضٌ يَطَأُ فِيهِ الدابّة بحافِره حَتَّى يَبلغَ الأَشَاعِرَ، وَعَن أَبي عُبَيدَة: جُبَّةُ الفَرَسِ: مُلْتَقى الوَظِيفِ فِي أَعْلَى الحَوْشَبِ، وَقَالَ مَرةً: مُلْتقَى ساقَيْه وَوَظِيفَيْ رِجْلَيْه، ومُلْتَقَى كلِّ عَظْمَيْنِ إِلَاّ عَظْمَ الظَهْر.
стр. 639
(و) الجُبَّةُ (من السِّنَانِ: مَا دَخَلَ فِيهِ الرُّمْحُ) ، والثَّعْلَبُ: مَا دَخَلَ من الرُّمْحِ فِي السِّنَان، وجُبَّةُ الرُّمحِ: مَا دخل من السِّنَان فِيهِ.
(و) الجِبَّةُ (: ة بالنَّهْرَوَانِ من عَمَلِ بَغْدَادَ، و: ة) أُخْرَى (ببغدادَ، مِنْهَا) أَبُو السَّعَادَاتِ (مُحَمَّدُ بن المُبَارَك) بنِ مُحَمَّد السُّلَمِيّ ( ﴿الجُبَّائِيُّ) عَن أَبي الفَتْح ابْن شَابِيل، وأَبُوه حَدَّثَ بغَرِيب الحَدِيث عَن أَبي المَعَالي السَّمِين.
قلت: والصوابُ فِي نَسَبِه:﴾ - الجُبِّيُّ، إِلى الجُبَّةِ: قَريةٍ بخُرَاسَانَ، كَمَا حقَّقه الحَافظُ. (و) أَبُو مُحَمَّد (دَعْوَانُ بنُ عَلِيِّ) بن حَمَّادٍ (الجُبَّائِيُّ) ، وَيُقَال لَهُ: الجُبِّيُّ أَيضاً، وَهُوَ الضَّرِيرُ، نِسْبَة إِلى قَرْيَة بالنَّهْرَوَانِ، وَهُوَ من كبار قُرَّاءِ العِرَاق مَعَ سبط الخَيَّاط، وأَخَوَاه حُسَيْنٌ وسَالِمٌ رَوَيَا الحديثَ، وهم من الجُبَّةِ: قريةٍ بالسَّوَاد، وَقد كَرَّرَه المُصَنّف فِي مَحَلَّيْنِ.
(و) الجُبَّةُ (: ع بِمصْرَ، و: ع بَين بَعْلَبَكَّ ودِمَشْقَ، ومَاءٌ بِرَمْلِ عالِجٍ و: ة بِأَطْرَابُلُسَ) ، قَالَ الذَّهَبِيّ: (مِنْهَا عبدُ اللَّهِ بن أَبي الحَسَنِ الجُبَّائِيُّ) نَزَل أَصْبَهَانَ، وحدَّث عَن أَبي الفَضْل الأُرْمَوِيّ، وَكَانَ إِماماً مُحدِّثاً، مَاتَ سنة ٦٠٥.
(وفَرَسٌ ﴿مُجَبَّبٌ، كمُعظَّم: ارْتَفَعَ البياضُ مِنْهُ إِلى الجُبَبِ) فَمَا فوقَ ذَلِك، مَا لمْ يَبْلُغِ الرُّكْبَتينِ، وَقيل: هُوَ الَّذِي بلغ البياضُ أَشاعِرَه، وَقيل: الَّذِي بلَغَ البياضُ مِنْهُ رُكْبَة اليَدِ وعُرْقوبَ الرِّجُلِ أَو رُكْبَتَي اليَدَيْنِ وعُرْقُوبَيِ الرِّجْلَيْنِ، والاسمُ: الجَبَبُ، وَفِيه﴾ تَجْبِيبٌ، قَالَ الكُميت:
أُعْطِيتَ مِنْ غُرَرِ الأَحْسَابِ شَادِخَةً
زَيْناً وفُزْتَ منَ التَّحْجِيلِ بالجَبَبِ
وَعَن اللَّيْث:! المُجَبَّبُ: الفَرَسُ الَّذِي يَبلُغ تَحْجِيلُه إِلى رُكبتَيْه.
(والجُبُّ، بِالضَّمِّ: البِئْرُ) ، مُذَكَّرٌ، (أَو) البئرُ (الكَثِيرَةُ الماءِ البعيدةُ
стр. 640
القَعْرِ أَو) هِيَ (الجَيِّدَة المَوْضِعِ من الكَلَا، أَو) هِيَ (الَّتِي لمْ تُطْوَ، أَو) لَا تَكُونُ ﴿جُبًّا حَتَّى تكونَ (مِمَّا وُجِدَ، لَا مِمَّا حَفَرَهُ النَّاسُ، ج﴾ أَجْبَابٌ ﴿وجِبَابٌ) بِالْكَسْرِ، (﴾ وجِبَبَةٌ) كقِرَدة، كذَا هُوَ مضبوطٌ، وَقَالَ اللَّيْث: الجُبُّ البِئْرُ غيرُ البَعِيدَةِ، وَعَن الفَرّاء: بئرٌ مُجَبَّبَةُ الجوْفِ، إِذا كَانَ فِي وَسطهَا أَوسعُ شيءٍ مِنْهَا، مُقَبَّبَةً، وقالَت الكِلَابِيَّةُ: الجُبُّ: القَلِيبُ الواسِعةُ الشَّحْوَةِ، وَقَالَ أَبو حبيب: الجُبُّ: رَكِيَّةٌ تُجَابُ فِي الصَّفَا، وَقَالَ مُشَيِّعٌ: الجُبُّ: الرَّكِيَّةُ قبْلَ أَنْ تُطْوى، وَقَالَ زَيْدُ بنُ كَثْوَةَ: جُبُّ الرَّكِيَّةِ: جِرَابُها، وجُبَّةُ القَرْن: الَّذِي فِيهِ المُشَاشَةُ. وَعَن ابْن شُمَيل: الجِبَابُ: الرَّكَايَا تُحْفَرُ يُغْرَسُ فِيهَا العِنَبُ كَمَا يُحفَر للفَسِيلَةِ من النّخل، والجُبُّ: الوَاحدُ.
(و) الجُبُّ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس (نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمعن الجُبِّ) فقيلَ: ومَا الجُبُّ؟ فَقَالَت امْرَأَةٌ عِنْدَهُ: هُوَ (المَزَادَةُ يُخَيَّطُ بَعْضُهَا إِلى بَعْضٍ) كَانُوا يَنْتَبِذُونَ فِيهَا، حَتَّى ضَرِيَتْ أَي تَعَوَّدَتْ الانْتِبَاذَ فِيهَا واشْتَدَّتْ عَلَيْهِ، وَيُقَال لَهَا:! المَجْبُوبة أَيضاً.
(و) الجُبُّ (: ع بالبَرْبَرِ تُجْلَبُ مِنْهُ الزَّرَافَة) ، الحَيَوَان الْمَعْرُوف (و) الجُبُّ: (مَحْضَرٌ لِطَيِّىء) بِسَلْمَى، نَقله الصاغانيُّ، (ومَاءٌ لِبَنِي عَامِرِ) بن كِلابٍ، نَقله الصاغانيّ (وَمَاءٌ لِضَبَّةَ بن غَنِيَ) ، وَالَّذِي فِي التكملة أَنه ماءٌ لبني ضَبِينَة، وَيُقَال: الأَجْبَابُ أَيضاً، كَمَا سيأْتي، (و: ع بَيْنَ القَاهِرَةِ وبُلْبَيْسَ) يقالُ لَهُ: جُبُّ عَمِيرة (و: ة بحَلَبَ، وتُضَافُ إِلى) لفْظِ (الكَلْب) فَيُقَال: جُبُّ الكَلْبِ، وَمن خُصُوصِيَّاتِهَا أَنه (إِذا شَرِبَ مِنْهَا المَكْلُوبُ) ، الَّذِي أَصَابه الكَلْبُ الكَلِبُ، وَذَلِكَ (قَبْلَ) استكمالِ (أَرْبَعِينَ يَوْماً بَرَأَ) من مَرَضه بإِذنِ الله تَعَالَى.
стр. 641
( ﴿وَجُبُّ يُوسُفَ) المذكورُ فِي الْقُرْآن ﴿٢. ٠١٠ واءَلقوه فِي غيابة الْجب﴾ (يُوسُف: ١٠) وسيأْتي فِي غيب (عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً منْ طَبَرِيَّةَ) وَهِي بَلْدَةٌ بالشأْم (أَو) هُوَ (بَيْنَ سَنْجَلَ ونَابُلُسَ) على اخْتِلَاف فِيهِ، وَقد أَهمل المُصَنّف ذكر نَابُلُسَ فِي مَوْضِعه، ونبهْنَا عَليْه هُنَا.
(ودَيْرُ الجُبِّ بالمَوْصِلِ) شَرْقِيَّهَا (و) فِي حَدِيث عَائِشَة ﵂ (أَنَّ دَفِينَ سِحْرِ النَّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمجُعِلَ فِي (جُبِّ الطَّلْعَةِ) والرُّوَايَةُ: (جُبّ طَلْعَةٍ) مَكانَ: جُفِّ طَلْعَة، وهُمَا مَعاً وِعَاءُ طَلْعِ النخْل، قَالَ أَبو عُبَيْد: جُبُّ طَلْعَةٍ غيرُ مَعْرُوفٍ، إِنما المعروفُ جُفُّ طَلْعَة، قَالَ شَمِرٌ، أَرادَ (داخلَهَا) إِذا أُخْرجَ مِنْهَا الكُفُرَّى، كَمَا يُقَال لداخل الرَّكِيَّةِ من أَسْفَلهَا إِلى أَعلاها: جبٌّ، يُقَال: إِنَّهَا لَوَاسعَةُ الجُبِّ، سوَاءٌ كانَتْ مَطْوِيَّةً أَو غير مَطْويةٍ.
(والتَّجْبِيبُ: ارْتِفَاعُ التَّحْجِيلِ) إِلى الجُبَبِ) ، قد تقدَّم معناهُ فِي فَرَس مُجَبَّب، وذِكْرُ المَصْدَرِ هُنَا، وذكْرُ الوَصْفِ هُنَاكَ مِنْ تَشْتِيتِ الفِكْرِ كمَا تَقَدَّمَ.
(و) ﴾ التَّجْبِيبُ (النِّفَارُ) أَي المُنَافَرَةُ باطنِاً أَو ظاهِراً، فَفِي حَدِيث مُوَرِّق (المُتَمَسِّك بطاعةِ الله إِذا جَبَّبَ الناسُ عَنْهَا كالكَارِّ بعدَ الفَارِّ) أَي إِذا ترك الناسُ الطَّاعَات ورَغِبوا عَنْهَا، (والفرارُ) يُقَال: جَبَّبَ الرَّجُلُ ﴿تَجْبِيباً، إِذا فَرَّ، وعَرَّدَ، قَالَ الحُطيئة:
ونَحْنُ إِذَا جَبَّبْتُمُ عَنْ نِسَائِكمْ
كَما﴾ جَبَّبَتْ مِنْ عِنْدِ أَوْلَادِهَا الحُمُرْ
وَيُقَال: جَبَّ الرَّجُلُ، إِذا مَضَى مُسْرِعاً فارًّا م الشيءِ، فظَهَر بِمَا ذَكَرْنا سقوطُ مَا قَالَه شيخُنَا أَنّ ذِكْرَ الفِرَار مستدركٌ، لأَنه بِمَعْنى النِّفار، وَعطف التَّفْسِير غير مُحْتَاج إِليه.
قلت: وَيجوز أَن يكون المرادُ من النِّفَار المُغَالبَة فِي الحُسْنِ وغيرِه، كَمَا يأْتي، فَلَا يكون الفِرَارُ عطفَ تَفْسِير لَهُ.
(و) التَّجْبِيبُ (: أَرْوَاءُ) الجَبُوب ويُرَادُ بِهِ (المَال،! والجَبَاب، كسَحَابٍ)
стр. 642
قَالَ ابْن الأَعرابيّ: هُوَ (القَحْطُ الشَّديدُ) .
(و) ﴿الجِبَابُ باللَاّمِ (بالكَسْر: المُغَالَبَةُ فِي الحُسْنِ وغَيْرِه (كالحَسَب والنَّسَبِ،﴾ جَابَّنِي ﴿فَجَبَبْتُهُ: غَالَبَني فَغَلَبْتُهُ،﴾ وجَابَّتِ المَرْأَةُ صَاحِبَتَهَا ﴿فَجَبَّتْهَا حُسْناً أَي فَاقَتْهَا بحُسْنهَا.
(و) ﴾ الجُبَابُ (بالضَّمِّ: القَحْطُ) ، قد تقدم أَنه بالكَسْرِ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول هُنَاكَ ويُضَمُّ، رِعَايَة لطريقته من حُسْن الإِيجازِ، كَمَا لَا يخفى (والهَدَرُ السَّاقِطُ الَّذِي لَا يُطْلَبُ، و) هُوَ أَيضاً (مَا اجْتَمَعَ من أَلْبَانِ الإِبلِ) فيصيرُ كأَنه زُبْدٌ ولَا زُبْدَ للإِبِل) أَي لأَلْبَانها قَالَ الراجز:
يَعْصِبُ فَاهُ الرِّيقُ أَيَّ ععصْبِ
عَصْبَ الجُبَابِ بِشِفَاهِ الوَطْبِ
وَقيل: الجُبَابُ لِلإِبل كالزُّبْدِ للغَنَمِ والبَقَرِ، (وقَدْ ﴿أَجَبَّ اللَّبَنُ) ، وَفِي (التَّهْذِيب) :﴾ الجُبَابُ: شِبْهُ الزُّبْدِ يَعْلُو الأَلْبَانَ يَعْنِي أَلْبَانَ الإِبل إِذا مَخض البَعِيرُ السَّقاءَ وَهُوَ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ، فيَجْتَمعُ عِنْد فَم السِّقاءِ، ولَيْسَ لأَلْبانِ الإِبلِ زُبْد إِنّمَا هُوَ شَيءٌ يُشْبِه الزُّبْدَ.
( ﴿والجَبُوبُ) بالفَتْح هِيَ (الأَرْضُ) عَامَّةً، قَالَه اللِّحْيَانيُّ وأَبو عَمْرو وأَنشد:
لَا تَسْقِهِ حَمْضاً وَلَا حَلِيبَا
إِنْ مَا تَجِدْهُ سَابِحاً يَعْبُوبَا
ذَا مَنْعَة يَلْتَهِبُ﴾ الجَبُوبَا
وَلَا يُجْمَع، قَالَه الجوهريّ، وَتارَة يُجْعَل عَلَماً، فَيُقَال: ﴿جَبُوبُ، بِلَا لَام، كشَعوبَ، وَنقل شيخُنا عَن السُّهيليّ فِي رَوْضِهِ: سُمِّيَتْ جَبُوباً لأَنَّهَا تُجَبُّ أَي تُحْفَرُ، أَو تَجُبُّ مَنْ يُدْفَنُ فِيهَا، أَي تَقْطَعُهُ، ثمَّ قَالَ شيخُنَا، وَمِنْه قيل:﴾ جَبَّانٌ ﴿وجَبَّانَةٌ للأَرْضِ الَّتِي يُدْفَنُ بِهَا المَوْتَى، وَهِي فَعْلانٌ من﴾ الجَبِّ والجَبُوب قَالَه الخَلِيلُ، وغَيْرُه جَعَلَهُ فَعَّالاً من الجُبْنِ، (أَوْ وَجْهُهَا) ومَتْنُهَا من سَهْلٍ أَو حَزْن أَو جَبَلٍ، قَالَه ابنُ شُمَيْل، وَبِه صَدَّرَ فِي لِسَان الْعَرَب (أَو غَلِيظُهَا) ، و (نَقله القُتَيْبِيُّ عَن الأَصمعيِّ، فَفِي
стр. 643
حَدِيث عَليَ (رَأَيْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلميُصَلِّي ويَسْجُدُ عَلى الجَبُوبِ) قَالَ ابْن الأَعرابيّ: الجَبُوب الأَرْضُ الصُّلْبَةُ أَو الغَلِيظَةُ من الصَّخْرِ، لَا من الطِّينِ (أَو) الجَبُوبُ (التُّرَابُ) ، قَالَه اللِّحْيَانيّ، وعَدَّهَا العَسْكَرِيُّ من جُمْلَةِ أَسْمَاءِ التُّرَابِ، وأَمَّا قولُ امرىء الْقَيْس:
فَيَبِتْنَ يَنْهَسْنَ الجَبُوبَ بِهَا
وأَبِيتُ مُرْتَفِقاً عَلَى رَحْلِي
فَيحْتَمل هَذَا كلّه.
(و) الجَبُوبُ (: حِصْنٌ باليَمَن) والمَشْهُور الآنَ عَلى أَلسُنة أَهلها ضَمُّ الأَوّل كَمَا سمعتُهم، (و: ع بالمَدِينَةِ) المنورة، على ساكنها أَفضلُ الصَّلَاة وَالسَّلَام (و: ع ببَدْرٍ) ، وكأَنَّهُ أُخِذَ من الحَديث (أَنَّ رَجُةً مَرَّ بجَبُوبِ بَدْرٍ فإِذا رَجُلٌ أَبْيَضُ رَضْرَاضٌ) .
(و) ﴿الجَبُوبَةُ (بهاءٍ: المَدَرَةُ) ، مُحَرَّكَةً، وَيُقَال لِلْمَدَرَةِ الغَلِيظَةِ تُقْلَعُ من وَجْهِ الأَرْضِ: جَبُوبٌ: وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: الجَبُوبُ: المَدَرُ المُفَتَّتُ، وَفِي الحَدِيث: (أَنَّه تَنَاوَلَ جَبُوبَةً فَتَفَلَ فِيهَا) ، وَفِي حَدِيث عُمَرَ (سَأَلَهُ رَجُلٌ فقالَ: عَنَّتْ لِي عكْرِشَةٌ فشنَقْتُها بجبُوبَةٍ) أَي رَمَيْتُهَا حَتَّى كَفَّتْ عَن العَدْوِ، وَفِي حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: لَمَّا وُضِعَتْ بِنْتُ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي القَبْرِ طَفِقَ يَطْرَحُ إِليهمُ الجَبُوبَ وَيَقُولُ: سُدُّوا الفُرَجَ) ، وَقَالَ أَبُو خِرَاشٍ يَصِفُ عُقَاباً أَصَابَ صَيْداً.
رَأَتْ قَنَصاً عَلَى فَوْتٍ فَضَمَّتْ
إِلى حَيْزُومِهَا رِيشاً رَطِيبَا
فَلَاقَتْهُ بِبَلْقَعَةٍ بَرَاحٍ
تُصَادمُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ الجَبُوبَا
(﴾ والأَجَبُّ: الفَرْجُ) مِثْلُ الأَجَمِّ، نَقله الصَّاغانيُّ.
(! وجُبَابَةُ السَّعْدِيُّ، كثْمَامَة شَاعِرٌ لِصٌّ) مِنْ لُصُوصِ العَرَبِ، نَقله الصاغانيُّ والحافظُ.
стр. 644
(و) ﴿جُبَيْبٌ (كزُبَيْر: صَحَابِيّ) فَرْدُ، هُوَ جُبَيْبُ بنُ الحَارِثِ، قَالَت عَائِشَة إِنه قَالَ: يَا رَسُول الله، إِني مِقْرَافٌ للذُّنوب.
(و) جُبَيْبٌ أَيضاً (: وادٍ بِأَجَأَ) من بِلَاد طيِّىءٍ.
(و) جُبَيْبٌ (: وادٍ بكَحَلَةَ) مُحَرَّكَةً: ماءٍ لِجُشَمَ.
(﴾ وجُبَّى بالضَّمِّ) وَالتَّشْدِيد (والقَصْر كُورَةٌ بخُوزِسْتَانَ، مِنْهَا) الإِمَامُ (أَبو عَلِيّ) المُتَكَلِّمُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ صَاحِبُ مَقَالَاتِ المُعْتَزِلَةِ (وابْنُه) الإِمَامُ (أَبُو هَاشِم) تُوُفِّيَ سنةَ إِحدى وعِشْرِينَ (وثلاثمائة) ببغدادَ وهما شَيخا الاعتزالِ بعد الثلاثمائة (و) جُبَّى (: ة بالنَّهْرَوَانِ، مِنْهَا أَبُو محمدِ بنِ عليِّ بن حَمَّادٍ المُقْرِىءٌ) الضَّريرُ، وَهُوَ بِعَيْنِه دَعْوَا بنُ عليِّ بنِ حمّادٍ فَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا قبلَهُ، فليُتأَمَّل (و) جُبَّى (: ة قُرْبَ هِيتَ، مِنْهَا محمدُ بن أَبي العِزَّ) وَيُقَال فِي هَذِه الْقرْيَة أَيضاً الجُبَّةُ وَالنِّسْبَة إِليها! - الجُبِّيُّ، كَمَا حَقَّقَهُ الحافظُ ونسبَ إِليها أَبَا فِرَاسٍ عُبَيْدَ الله بن شِبْلِ بنِ جَمِيلِ بن مَحْفُوظٍ الهِيتِيَّ الجُبِّيَّ، لَهُ تصانيف وَمَات سنة ٦٥٨ وابنُه أَبو الفَضْلِ عبدُ الرَّحْمَن كَانَ شيخ رِبَاط العميد، مَاتَ سنة ٦٧ (و) جُبَّى (: ة قربَ بَعْقُوبَا) بِفَتْح الْمُوَحدَة مَقْصُورَة قَصَبَةٍ بطرِيق خُرَاسَانَ بَينهَا وَبَين بغدادَ عشرَةُ فراسِخَ، وَيُقَال فِيهَا: بَا بَعْقُوبا، كَذَا فِي المراصد واللُّبّ، وَلم يذكرهُ المؤلّفُ فِي مَحَلّه. قلت: وَهَذِه القَريةُ تُعرَف بالجُبَّةِ أَيضاً، وَقَالَ الحافظُ: هِيَ بخراسان، وَاقْتصر عَلَيْهِ وَلم يذكُر جُبَّى كَمَا ذَكَره المُصَنّف، وإِليها نُسِبَ المباركُ بن محمدٍ السُّلَمِيّ الَّذِي تقدّم ذِكرُه وَكَذَا أَبو الحُسَيْن الجُبِّيُّ شيخُ الأَهْوَازِيّ الْآتِي ذِكْرُه.
وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ محمدُ بنُ مُوسى بنِ الضَّبِّيِّ المِصْرِيّ الملقّبُ سِيبويهِ، يقالُ لَهُ: الجُبِّيّ، ويأْتي
стр. 645
ذِكرُه فِي سيب، وَهُوَ من هَذِه القريةِ على مَا يَقْتَضِي سياقُ الْحَافِظ، وَيُقَال: إِلى بَيْعِ الجِبَابِ فتأَمَّل، (والنِّسْبَةُ) إِلى كلّ مَا ذُكِرَ ( ﴿- جُبَّائِيُّ) .
(و) ﴾ جَبَّى (كحَتَّى: ة فِي اليَمَنِ) مِنْهَا الفقيهُ أَبو بكرِ بنُ يَحيى بن إِسْحَاق، وَإِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن قاسمِ بن محمدِ بن أَحمدَ بن حسّانَ، وإِبراهيمُ بنُ القاسمِ بنِ محمدِ بن أَحمدَ بنِ حَسَّانَ، ومحمدُ بن الْقَاسِم المُعَلِّمُ، ﴿الجَبَّائِيُّونَ، فُقَهَاءُ مُحَدِّثُونَ، تَرْجَمَهُمْ الخَزْرَجِيُّ والجنديّ، وَلَكِن ضبطَ الأَميرُ القَريةَ الْمَذْكُورَة بالتَّخْفِيفِ والقَصْرِ وصَوَّبَه الحافظُ، قلت: وَهُوَ المشهورُ الآنَ، و (مِنْهَا) أَيضاً (شُعَيْبُ) بن الأَسْوَدِ (﴾ - الجَبَّائِيُّ المُحَدِّثُ) من أَقْرانِ طَاوُوسَ، وَعنهُ محمدُ بنُ إِسحاقَ، وسَلَمَةُ بنُ وَهْرَامَ (و) قَالَ الذَّهَبِيُّ: أَبُو الحُسَيْنِ (أَحْمَدُ بنُ عبدِ اللَّهِ) المُقرِىء (الجُبِّيُّ، بالضَّمِّ ويُقَالُ) فيهِ ( ﴿- الجِبَابِيُّ) ، وإِنما قيل ذَلِك (لِبَيْعِه الجِبَابَ، مُحَدِّث) شيخٌ للأَهْوَازِيِّ (ومُحَمَّدٌ وعُثْمَانُ ابْنَا محمودِ ابنِ أَبي بكرِ بنِ جَبُّويَةَ الأَصْبهَانِيَّانِ) رَوَيَا عَن أَبي الوَقْتِ وغيرِه (ومحمدُ بنُ﴾ جَبُّويَةَ الهَمَذَانِيّ) عَن محمودِ بنِ غَيْلَانَ.
وفَاتَه: محمدُ بنُ أَبي بكرِ بنِ جَبُّويَةَ الأَصبَهَانيُّ عَمُّ الأَخَوَيْنِ، سَمعَ يَحْيَى بنَ مَنْدَه، وَمَات سنة ٥٦٥.
(و) أَبُو البَرَكَاتِ (عَبدُ القَوِيِّ بنُ الجَبَّابِ كَكَتَّان) المِصْرِيُّ (لِجُلُوسِ جَدِّهِ) عَبْدِ اللَّهِ (فِي سُوقِ الجِبَابِ، والحَافِظُ أَحْمَدُ بنُ خَالِدِ) بنِ يَزِيدَ (الجَبَّابُ) كُنْيَتُه أَبُو عُمَرَ، أَنْدَلُسِيٌّ، قالَ الذهبيُّ: هُوَ حافِظُ الأَنْدَلُسِ، تُوُفِّيَ بقُرْطُبَةَ سنة ٣٢٢ قَالَ الحَافظُ: سَمِع بَقِيَّ بن مَخْلَدٍ وطَبقَته، قَالَ وَأَوَّلُهُم عَبْدُ الرحمنِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عبدِ الله بنِ أَحْمَدَ التَّمِيميُّ السَّعْدِيُّ أَبُو القَاسِمِ، حَدَّثَ عَن محمدِ بنِ أَبي
стр. 646
بكر الرَّضِيّ الصِّقِلِّيّ، وابنُه إِبراهيمُ حَدَّث عَن السِّلَفِيّ، وعبدُ العزيزِ بنُ الحسينِ حَدَّثَ أَيضاً، وابْنُهُ عَبْدُ القَوِيِّ، وَهُوَ الْمَذْكُور فِي قَول المصنِّف، كَانَ المُنْذِرِيُّ يَتكلَّم فِي سَمَاعِهِ للسِّيرةِ عَن ابنِ رِفَاعَةَ، وكانَ ابنُ الأَنْمَاطِي يُصَحِّحُه، وابنُ أَخِيهِ أَبُو الفَضْل أَحْمَدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ سَمِعَ السِّلَفِيَّ، وأَبُو إِبْرَاهِيمَ بنُ عبدِ الرحمنِ بن عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحسنِ بنِ الجَبَّابِ سَمِعَ السِّلَفِيَّ أَيْضاً، أَخَذَ عَنْهُمَا الدِّمْيَاطِيُّ، وأَجَازَا للدَّبُّوسِيِّ.
قلت: وأَبو القاسِمِ عبدُ الرحمنِ بنُ الجَبَّاب من شُيُوخِ ابْن الجوَّانيّ النَّسَّابَةِ (مُحَدِّثُونَ) .
( ﴿والجُبَابَاتُ بالضَّمِّ: ع قُرْبَ ذِي قَارٍ) نَقله الصاغانيُّ.
(﴾ والجَبْجَبَةُ) قَالَ أَبو عبيدةَ: هُوَ (أَتَانُ الضَّحْلِ) وَهِي صَخْرَةُ المَاءِ وسيأْتي فِي (ضحل) وَفِي (أَتن) (و) ﴿الجُبْجُبَةُ (بضَمَّتَيْنِ) : وِعَاءٌ يُتَّخذ من أَدَمٍ يُسْقَى فِيهِ الإِبلُ، ويُنقَع فِيهِ الهَبِيدُ،﴾ والجُبْجُبَة (: الزَّبِيلُ من جُلُود) يُنْقَلُ فِيهِ التُّرَابُ، والجَمْعُ ﴿الجَبَاجِبُ، وَفِي حَدِيث عُرْوَةَ (إِنْ مَاتَ شيءٌ منَ الإِبل فخُذْ جِلْدَهُ فاجْعَلْهُ﴾ جَبَاجِبَ) أَيْ زُبُلاً، وَفِي حَدِيث عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ (أَنَّهُ أَودَع مُطْعِمَ بنَ عَدِيَ، لمَّا أَرَادَ أَنْ يُهَاجِر، جُبْجُبَةً فِيهَا نَوًى من ذَهَب) هِيَ زِنْبِيلٌ لَطِيفٌ من جُلُودٍ، ورَوَاهُ القُتَيْبِيُّ بالفَتْحِ، والنَّوَى: قِطَعٌ من ذَهَبٍ، وزْنُ القِطْعَةِ: خَمْسَةُ دَرَاهِمَ (و) الجَبْجبَةُ (بفَتْحَتَيْنِ وبِضَمَّتَيْنِ) والجُبَاجِبُ أَيضاً كَمَا فِي (لِسَان الْعَرَب) (: الكَرِشُ) كَكَتِفٍ (يُجْعَلُ فِيهِ اللَّحْمُ) يُتَزَوَّدُ بِهِ فِي الأَسْفَارِ، وَقد يُجْعَل فِيهِ اللَّحْمُ (المُقَطَّع) ويُسَمَّى الخَلْعَ، (أَو هِيَ الإِهَالَةُ تُذَابُ و) تُحْقَن أَي (تُجْعَلُ فِي كَرِشٍ، أَو) هِيَ عَلى مَا قالَ ابنُ الأَعرابيّ (: جِلْدُ جَنْبِ البَعِيرِ يُقَوَّرُ ويُتَّخَذُ فِيهِ اللَّحْمُ)
стр. 647
الَّذِي يُدْعَى الوَشِيقَةَ، ﴿وتَجَبْجَبَ، واتَّخَذَ﴾ جَبْجَبَةً إِذَا اتَّشَقَ، والوَشِيقَةُ: لَحْمٌ يُغْلَى إِغْلاءَةً ثمَّ يُقَدَّدُ، فهُوَ أَبْقَى مَا يَكُون، قَالَ حُمَامُ بنُ زَيْدِ مَنَاةَ اليَرْبُوعِيُّ:
إِذَا عَرَضَتْ مِنْهَا كَهَاةٌ سَمِينَةٌ
فَلَا تُهْدِ مِنْهَا واتِّشِقْ ﴿وتَجَبْجَبِ
وَقَالَ أَبو زيد:﴾ التَّجَبْجُبُ أَنْ تَجْعَلَ خَلْعاً فِي ﴿الجُبْجُبَةِ، وأَمَّا مَا حكاهُ ابنُ الأَعرابيّ مِنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّكَ مَا عَلِمْتُ جَبَانٌ جُبْجُبَةٌ، فَإِنَّمَا شَبَّهَهُ﴾ بالجُبْجُبَة الَّتِي يوضعُ فِيهَا هَذَا الخَلْعُ، شبَّهه بهَا فِي انْتِفَاخِه وقِلَّة غِنَائِه.
( ﴿وجُبْجُبٌ، بالضَّمِّ: مَاءٌ) معروفٌ، نَقله الصاغانيُّ هَكَذَا، وزادَ المصنفُ (قُرْبَ المَدِينَةِ) ، على ساكنها أَفضلُ الصلاةِ والسلامِ، قَالَ:
يَا دَارَ سَلْمَى بِجُنُوبُ يَتْرَبِ
﴾ بجُبْجُبٍ أَوْ عَنْ يَمِينِ جُبْجُبِ
ويَتْرَبُ، على مَا تقدّم، بالتَّاءِ الفَوْقِيَّةِ: موضعٌ باليَمَامة، وكأَنّ المصنفَ ظنّه يَثْرِب بالمثلثّة، فَلِذَا قَالَ قربَ الْمَدِينَة، وَفِيه نَظَرٌ.
(وماءٌ ﴿جَبْجَابٌ) بالفَتْحِ، (﴾ وجُبَاجِبٌ) ، بالضَّمِّ (: كَثِيرٌ) قَالَ أَبو عُبَيْدَة: وليسَ جُبَاجِبٌ بِثَبْت، كَذَا قَالَه ابنُ المُكَرَّم، وَنَقله الصاغانيُّ عَن ابْن دُرَيْد، وأَهمله الجوهريّ، (! والجَبْجَبُ) بالفَتْحِ، كَذَا فِي نسختنا، وَضَبطه فِي لِسَان الْعَرَب بالضمَّ (: المُسْتَوِي منع الأَرضِ) ليْسَ بحَزْنٍ، (وَبَقِيعُ الجَبْجَبِ:) مَوْضِع (بالمَدِينةِ) المُشَرَّفَةِ، ثَبت فِي نسختنا، وَكَذَا فِي النُّسْخَة الطَّبلاويَّةِ، كَذَا قَالَ شَيخنَا: ومُقْتَضَى كَلَامه أَنه سَقَطَ مِمَّا عدَاهَا من النّسخ، واللفظُ ذكره أَبو دَاوُودَ فِي سُنَنِه، والرواةُ على أَنه بجِيمَيْنِ (أَو هُوَ بالخَاء) الْمُعْجَمَة فِي (أَوَّلِهِ) ، كَمَا ذكره السُّهَيْلِيُّ وَقَالَ: إِنه شجرٌ عُرِف بِهِ هَذَا الموضِعُ.
قلت: فيكونُ نِسْبةُ البَقِيعِ إِليه كنِسْبته إِلى الغَرْقَدِ، ويَنبغِي ذِكرُه فِي فصل الخَاء، قَالَ شَيخنَا: وَقد ذكره صَاحب المراصد بِالْجِيم، وأَشار إِلى الْخلاف.
стр. 648
(والجَبَاجِبُ: الطَّبْلُ) فِي لُغَة اليَمَنِ، نَقله الصاغانيّ، (و) قَالَ الزُّبير بن بكّار: الجَبَاجِبُ (: جِبَالُ مَكَّةَ، حَرَسَهَا الله تَعَالَى، أَو أَسواقُها، أَو مَنْحَرٌ) ، وَقَالَ البرقيُّ: حَفَرٌ (بِمِنًى كَانَ يُلْقَى بِهِ الكُرُوشُ) أَي كُرُوشُ الأَضَاحي فِي أَيام الحَجِّ، أَو كَانَ يُجْمَع فِيهَا دَمُ البُدْنِ والهَدَايَا، والعَرَبُ تُعَظِّمُهَا وتَفْخَرُ بِهَا، وَفِي الناموس: الأَوْلَى تَعْبيرُ النّهَاية بأَصْحَابِ الجَبَاجِبِ، هِيَ أَسماءُ منازِلَ بمِنًى إِلى آخِرها، وَقد كفَانَا فِي الردِّ عَلَيْهِ بِمَا يَلِيقُ بِهِ شيخُنَا الإِمَامُ، فَلَا يحْتَاج إِلى إِعادةِ تَجْرِيعِ كَأْسِ المَلامِ، وأَما الحَدِيث الَّذِي عُنيَ بِهِ مُلَاّ عَلِيّ فَفِي غيرِ كتب الحَدِيث فِي بَيْعَةِ الأَنْصَارِ: نَادَى الشَّيْطَانُ بِأَصْحَاب الجَبَاجِبِ، قَالَ أَبو عُبيدة: هِيَ جَمْعُ جُبْجُبٍ بالضَّمِّ، وَهُوَ المستَوِي من الأَرْضِ ليْسَ بحَزْن، وَهِي هَاهُنَا أَسماءُ منازلَ بمِنًى، سُمِّيَت بِهِ لأَن كُرُوشَ الأَضَاحِي تُلْقَى فِيهَا أَيامَ الحجِّ، وَالَّذِي ذكره شيخُنَا عَن ابْن إِسحاقَ نَاقِلا عَن ابْن بَحر، وَذكر فِي آخرِه أَنه خَلَتْ مِنْهُ زُبُرُ أَكثرِ اللُّغَوِيّين، فقد أَشرنا إِليه آنِفاً عَن الأَزهريّ، فَفِيهِ مَقْنَعٌ لكلّ طالبٍ رَاغِب.
(و) الجَبَاجِب كالبَجَابِج (: الضِّخَامُ مِنَ النُّوقِ) قَالَه أَبو عَمْرو، ورَجُلٌ جُبَاجِبُ ومُجَبْجَبٌ إِذَا كَانَ ضَخْمَ الجَنْبَيْنِ، ونُوقٌ جَبَاجِبُ، قَالَ الراجز:
جَرَائِعٌ جَبَاجِبُ الأَجوَافِ
حُمُّ الذُّرَى مُشْرِفَةُ الأَنْوَافِ
وإِبل! مُجَبْجَبَةٌ: ضَخْمَةُ الجُنُوبِ، أَنشد ابْن الأَعرابيِّ لصَبِيَّة قَالَت لأَبِيها:
حَسَّنْتَ إِلَاّ الرَّقَبَهْ
فَحَسِّنَنْهَا يَا أَبَهْ
كَيْمَا تَجِىءَ الخَطَبَهْ
بِإِبِلٍ مُجَبْجَبَهْ
لِلْفَحْلِ فِيهَا قَبْقَبَهْ
ويروى مُخَبْخَبَهْ، تُرِيدُ مُبَخْبَخة،
стр. 649
أَي يُقَال لَهَا: بَخٍ بَخٍ، إِعْجَاباً بهَا، فقُلِبَ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وَهَذَا التحقيقُ أَحْرَى بقولِ شيخِنا السابقِ ذِكرُه: أَنَّه خَلَت مِنْهُ زُبُرُ الأَكْثَرِينَ.
( ﴿والمُجَابَّةُ) مُفَاعَلَةٌ (: المُغَالَبَة فِي الحُسْنِ و) غيرهِ من حَسَبٍ وجَمَالٍ، وقَدْ﴾ جَابَّتْ جِبَاباً ﴿ومُجَابَّةً، وقِيلَ هُوَ (فِي الطَّعَامِ) : أَنْ يَضَعَهُ الرَّجُلُ فَيَضَعَ غَيْرُه مِثْلَهُ، نَقله الصاغانيّ.
(﴾ والتَّجَابُّ) مِنْ بَابِ التَّفَاعُلِ أَنْ يَتَنَاكَحَ الرَّجُلَانِ أُخْتَيْهِمَا) نَقله الصاغانيُّ.
( ﴿وجَبَّانُ مُشَدّدَة: ة بالأَهْوَازِ) نَقله الصاغانيُّ.
(و) قَدْ (﴾ جَبْجَبَ) إِذَا سَمِنَ، ﴿وجَبْجَبَ إِذَا (سَاحَ فِي الأَرْضِ) عِبَادَةً، وجَبْجَبَ إِذَا اتَّجَرَ فِي الجَبَاجِبِ.
(وأَحْمَد بن﴾ الجَبَّاب مُشَدَّدَة: مُحَدِّثٌ) ، لَا يخفى أَنَّه الحافِظُ أَبو عُمَرَ أَحمدُ بنُ خالدٍ الأَنْدَلُسيُّ المتقدِّمُ ذِكرُه فذِكرُه ثَانِيًا تكرارٌ.
(و) جُبَيْبٌ (كزُبَيرٍ) هُوَ (أَبو جُمِعَةَ الأَنْصَارِيُّ) ، وَيُقَال الكِنَانِيُّ وَيُقَال القارِيُّ قيل: هُوَ جُبَيْبُ بنُ وَهْبٍ، بِالْجِيم وَقيل: ابْن سَبُعٍ، وَقيل: ابْن سِبَاعٍ، قَالَ أَبو حَاتِم: وَهَذَا أَصَجُّ، لَهُ صُحْبَةٌ، نزل الشَّام، روى عَنهُ صالحُ بن جُبَيْرٍ الشامِيّ، (أَو هُوَ بالنُّونِ) ، كَمَا قَالَه ابْن ماكُولَا وخَطَّأَ المستغفريَّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
ابنُ ﴿الجُبَيْبِيِّ، نِسْبةٌ إِلى جَدِّه جُبَيْبٍ، هُوَ أَبو جَعْفَر حَسَّانُ بنُ محمدٍ الإِشبِيلِيُّ شَاعِرُ غَرْنَاطَةَ.
والجُبَّةُ: مَوْضِعٌ فِي جَبلِ طَيِّىءٍ جاءَ ذِكرُهَا فِي قَول النَّمِرِ بن تَوْلَبٍ.
وحَبَابٌ كسَحابٍ: مَوضعٌ فِي دِيَارِ أَوْدٍ.
﴾ واسْتَجَبَّ السِّقَاءُ: غَلُظَ، واسْتَجَبَّ الحُبُّ إِذا لم يَنْضَحْ وضَرِيَ.
стр. 650
وجُبَيْبُ بنُ الحارِث، كزُبَيرٍ: صَحَابيٌّ فَرْدٌ.
﴿والأَجْبَابُ: وَادٍ، وَقيل: مِيَاهٌ بِحِمَى ضَرِيَّةَ تَلِي مَهَبَّ الشَّمَالِ، وَقَالَ الأَصمعيّ: هِيَ من مياهِ بَنِي ضَبِينَةَ، ورُبَّمَا قِيلَ لَهُ: الجُبُّ، وَفِيه يَقُول الشَّاعِر:
أَبَنِي كِلابٍ كَيْفَ يُنْفَى جَعْفَرٌ
وَبَنُو ضَبِينَةَ حَاضِرُو﴾ الأَجْبَابِ
! والجُبَاجِبَةُ: مَاءَةٌ فِي دِيارِ بنِي كلابِ ابنِ ربيعةَ بنِ قُرْطٍ عَلَيْهَا نَخْلٌ، وَلَيْسَ على مِياهِهم نَخْلٌ غيرُها وغيرُ الجَرْوَلَةِ.
جتب
: (جُتَاوِبُ بالضَّمِّ وبالمُثَنَّاةِ) الفَوْقِيَّةِ، أَهمله الجَمَاعَةُ، وَقَالَ الصاغانيّ: هُوَ (ع قُرْبَ مَكَّةَ حَرَسَهَا الله تَعَالَى) ، وَقَالَ اللَّهَبِيّ.
فالْهَاوَتَانِ فَكَبْكَبٌ فُجُتَاوِبٌ
فالبَوْصُ فالأَفْرَاعُ مِن أَشْقَابِ
جحجب
: (جَحْجَبَ العَدُوَّ) ، أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد أَي (أَهْلَكَهُ) قَالَ رُؤْبَة:
كَمْ مِنْ عِداً جَمْجَمَهُمْ وجَحْجَبَا
(و) حَحْجَبَ (فِي الشَّيْء: تَرَدَّدَ، وُ) جَحْجَبَ الرجلُ (: جَاءَ وذَهَبَ) ، نَقله ابنُ دُريد فِي كتاب (الِاشْتِقَاق) لَهُ.
(و) بَنُو (جَحْجَبَى) بن كُلْفَة بنِ عَوْفِ بنِ عمرِو بنِ عوفِ بن مَالك بن الأَوْسِ، وَهُوَ جَدُّ أُحَيْحَةَ بنِ الجُلَاحِ اليَثْرِبِيّ (: حَيٌّ من الأَنْصَارِ) ثمَّ من الأَوْسِ، وأَنشد العَلَمُ السَّخَاوِيّ فِي سِفْرِ السَّعَادة.
стр. 651
بَيْنَ بَنِي جَحْجَبَى وبَيْنَ بَنِي
زَيْدِ فَأَنَّى لِجَارِيَ التَّلَفُ
قلت: البَيْتُ لمالكِ بنِ العَجْلَانِ الخَزْرَجِيِّ، ويروى: وبَيْنَ بَنِي عَوْف.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
جَحْجَبٌ كجعفر اسمٌ، عَن ابْن دُريد.
جحدب
: (الجَحْدَبُ: القَصِيرُ) يُقَال: رَجُل جَحْدَب، أَي قَصير، عَن كُرَاع، قَالَ: وَلَا أَحُقُّهَا، إِنما المعروفُ:) جَحْدَرٌ بالراء، وسيأْتي ذِكْرِها، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
قلت: فَكَانَ يَنْبَغِي للمؤلّف الإِشارَةُ إِليه، وأَعجبُ من هَذَا مَا نَقله شيخُنَا من هَمْعِ الهَوَامعِ فِي أَبواب الأَبْنيَة أَنَّ الجَحْدَبَ بجيمٍ فحاءٍ ودالٍ مهملتين فموحَّدةٍ: نوعٌ من الجَرَادِ، فَانْظُرْهُ، مَعَ قَول المُصَنّف: القَصِير، مُقْتَصِراً عَلَيْهِ، وَهَذَا وهمٌ من كَاتب نُسْخَة هَمْعِ الهَوَامِع أَو من شَيخنَا، فإِنما هُوَ جُخْدَب بالخاءِ الْمُعْجَمَة، وَقد ذكره المُصَنّف بلغاته بعد هَذِه الْمَادَّة بِقَلِيل، فالعَجَب مِنْهُ كَيفَ لم يتنبهْ، وسنشرحه إِن شاءَ الله تَعَالَى، إِذا أَتينا هُنَاكَ، بِمَا يُثْلِجُ الصُّدُور: وَتعلم بِهِ أَن مَا ذَهَب إِليه من أَوْهَامِ السُّطُور.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
عبدُ الرحمنِ بنُ جَحْدَبٍ: مُحَدِّثٌ: عَن فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدِ.
جحرب
: (الحَجْرَبُ) بِالْفَتْح، أَهمله الجوهريّ وَقَالَ ابنُ دُريْد: الجَحْرَبُ (ويُضَمُّ) هُوَ (القَصيرُ الضَّخْمُ الجِسْمِ) وقيلَ الوَاسعُ الجَوْفِ، عَن كُرَاع، وَقيل: هُوَ الضَّخْمُ الجَنْبَيْنِ، كَمَا هُوَ نَصُّ ابْن دُريد، (و) يُقَال: (فَرَسٌ جَحْرَبٌ وجُحَارِبٌ) بالضَّمِّ (: عَظِيمُ الخَلْقِ) ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : رأَيتُ فِي بعض نسخ الصِّحَاح (حَاشِيَة) : رَجُلٌ جَحْرَبَةٌ: عَظِيمُ البَطنِ.
(والجُحْرُبَانِ، بالضَّمِّ) ، مُثَنَّى
стр. 652
جُحْرُبٍ (: عِرْقَانِ فِي لِهْزِمَتَي الفَرَسِ) نَقله الصاغانيُّ.
جحنب
: (الجَحْنَبُ، بالفَتْحِ) مَعَ تَخْفيف النونِ، قَالَ شَيخنَا: هُوَ مُسْتَدْرك.
قلت: إِنما ذَكَرَه لِرعاية مَا بعدَه، وهُو قولُه:
(و) جَحَنَّبٌ (كجَهَنم) ، وَقد أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الجَحْنَبُ كجَعْفَرٍ، وَلم يذكر جَحَنَّب، بالتَّشْدِيدِ، هُوَ (القصِيرُ) ، من غير أَن يُقيّد بالقِلَّة، (أَو) هُوَ (القَصِيرُ القَلِيلُ كالجُحَانِبِ) بِالضَّمِّ، وَهَذِه عَن أَبي عمرٍ و، وَقيل: هُوَ القَصيرُ المُلَزَّزُ، وأَنشد:
وصاحِبٍ لي صَمْعَرِيَ جَحْنَبِ
كاللَّيْثِ خِنَّابٍ أَشَمَّ صَقْعَبِ
(و) قيل: هُوَ (الشَّدِيدُ) من الرِّجال قَالَه اللَّيْثُ، وأَنشد القولَ المذكورَ.
(و) الجَحْنَبُ (: القِدْرُ العَظِيمَةُ) ، قالَهُ النَّضْرُ بنُ شُمَيْل وأَنشد:
مَا زَالَ الهِيَاطِ والمِيَاطِ
حَتَّى أَتَوْا بِجَنْبٍ قُسَاطِ
قَالَ ابنُ المُكَرَّمِ: وذَكَرَ الأَصمعيُّ فِي الخُمَاسِيِّ الجَحَنْبَرَةُ من النِّسَاء: القصيرةُ: وَهُوَ ثلاثيُّ الأَصلِ أُلْحِقَ بالخُمَاسِيِّ لتكرارِ بعضِ حُرُوفِه.
جخب
: (الجخابَةُ، كسَحَابَةٍ وكِتَابَةٍ وجَبَّانَة) هُوَ (الأَحْمَقُ) الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ، الفتْحُ والكسرُ عَن أَبي الهَيْثَم، والتَّشْدِيدُ عَن شَمِرٍ، (و) هُوَ أَيضاً (: الثَّقِيلُ اللَّحِيمُ) ، أَي كَثِيرُ اللَّحْم، يُقَال إِنه لَجَخَابَةٌ هِلْبَاجَة.
(والجَخْبُ بالفَتْحِ) هُوَ (المَنْهُوكُ) الجِسْمِ (الأَجْوَفُ) .
(و) الجِخَبُّ (كَهِجَفَ:) هُوَ
стр. 653
(البَعيرُ العظِيم، والصِّنْدِيدُ، والضَّعِيفُ) نَقله الصاغانيُّ، وَلم يذكر الضعيفَ.
جخدب
: (الجُخْدُبُ بالضَّمِّ) ، هَذَا وَمَا يأْتي بعده من قَوْله بضمهما تقييدٌ فِي غير مَحَلَ، فإِن الأَلفاظَ الَّتِي سَرَدَهَا كُلَّهَا مضمومةٌ، فَمَا وَجْهُ التخصيصِ فِي البَعْضِ: فلوْ تَرَكَه وأَبقاها على إِطلاقِهِ والمشهورِ من ضَبْطِه، أَو يذكُرُ بعد الكُلّ: (بالضَّمِّ فِي الكُلِّ) كَانَ أَوْلَى، وَقد نَبَّه على ذَلِك شيخُنَا، كَمَا نَبَّه على فَتحِ الدّالِ أَيضاً عِنْد كَلَام المُؤلّف فِيمَا بعدُ، فَكيف يكون مِنْهُ الإِهمالُ، فتأَمَّلْ، (والجُخَادِبُ والجُخَادِبَةُ والجُخَادِبَاءُ) بالمَدِّ (ويُقْصَرُ) والجَخْدَبُ كجَعْفَرٍ، من (لِسَان الْعَرَب) (وأَبُو جُخَادِبٍ وأَبو جُخَادِبَى) بالقَصْرِ و (بضمِّهِمَا) الأَخِيرَة عَن ثَعْلَب، وأَبو جُخَادِبَاءَ، بالمدّ، من (لِسَان الْعَرَب) (: الضَّخْمُ الغَلِيظُ) من الرِّجَال والجِمَالِ، والجَمْعُ جَخَادِبُ، بالفَتْح، قَالَ رؤبة:
شَدَّاخَةً ضَخْمَ الضُّلُوعِ جَخْدَبَا
قَالَ ابْن بَرِّيّ: هَذَا الرَّجَزُ أَوردَه الجوهريُّ على أَنَّ الجَخْدَب: الجَمَلُ الضَّخْمُ، وإِنما هُوَ صفةُ فَرَس، وَقَبله:
تَرَى لَهُ مَنَاكِباً ولَبَبَا
وكَاهِلاً ذَا صَهَوَاتٍ شَرْجَبَا
وَعَن اللَّيْث: جَمَلٌ جَخْدَبٌ، وَهُوَ العَظِيمُ الجِسْمِ عَرِيضُ الصَّدْرِ (و) الجُخْدَب، بِلُغَاتِهِ المذكورةِ (ضَرْبٌ مِنَ الجَنَادِبِ) قَالَه ثَعْلَب، والجَنَادِبُ يَأْتِي بيانُهَا، وَقَالَ شَمِرٌ: الجُخْدُبُ والجُخَادِبُ: الجُنْدَبُ: الضَّخْمُ، وأَنشد:
لَهَبَانٌ وَقَدَتْ حِزَّانُهُ
تَرْمَضُ الجُخْدُبُ فِيهِ فَيَصِرّ
كَذَا قَيَّدَه شَمِرٌ الجُخْدَب هُنَا
стр. 654
(و) الجُخَادِبُ والجُخْدُبُ وأَبُو جُخَادبَاءَ (منَ الجَرَادِ) أَخضَرُ طويلُ الرّجلين، وَهُوَ اسمٌ لَهُ مَعْرِفَة، كَمَا يُقَال للأَسَد: أَبُو الحَارث، تَقول: هَذَا أَبُو جُخَادِبٍ قد جاءَ، وَقيل: هُوَ ضَخْمٌ أَغْبَرُ أَحْرَش، وَقَالَ اللَّيْث: جُخَادَى وأَبُو جُخَادَى مِنَ الجَنَادِب، اليَاءُ مُمَالَةٌ، والاثْنَانِ: أَبُو جُخَادَيَيْنِ لم يَصْرِدُوه وَهُوَ الجَرَادِ الأَخْضَرُ، وَهُوَ الطَّوِيلُ الرِّجْلَيْنِ، وَيُقَال لَهُ، أَبُو خُجَادِبٍ، بالباءِ، وَقَالَ الراجز:
وعَانَقَ الظِّلَّ أَبُو جُخَادِبَا
قَالَ ابْن الأَعْرَابيّ: أَبُو جُخَادِب: دَابَّةٌ، واسْمُهُ الحُمْطُوط، والجُخَادِبَاء أَيضاً: الجُخَادِبُ، عَن السيرافيّ، وأَبُو جُخَادِبَا: دَابَّةٌ نَحْوُ الحرْبَاءِ وَهُوَ الجُخْدُبُ أَيضاً، وجَمْعُهُ جَخَادِبُ، ويقالُ للواحدِ: جُخَادبٌ (و) الجُخْدَب (مِنَ الخُنفُسَاءِ: ضَخْمٌ) قَالَ:
إِذَا صَنَعَتْ أُمُّ الفُضَيْلِ طَعَامَهَا
إِذَا خُنْفُسَاءُ ضَخْمَةٌ وجُخَادِبُ
كَذَا أَنشده أَبُو حَنيفَةَ، عَلَى أَنْ يكونَ قولُه: فُسَاءِ ضَخْ: مَفَاعِلنْ، وتَكَلَّفَ بعضُ مَنْ جَهِلَ العَرُوضَ صَرْفَ خُنْفُسَاءَها هُنَا لِيتمَّ بِهِ الجُزْءُ فَقَالَ: خُنْفُسَاءٌ ضَخْمَةٌ.
والجَخْدَبَةُ: السُّرْعَةُ والجُرْأَةُ (و) مِنْهُ) (الجُخْدُبُ كقُنْفُذٍ وجُنْدَب: الأَسَدُ) لسُرْعَتِه وجُرْأَته.
(و) جَخْدَبٌ (كجَعْفَرٍ: اسمْ أَبِي الصَّلْتِ) كَذَا فِي النّسخ، وَالصَّوَاب أَبي الصَّقْعَبِ، كَمَا قَيَّدة الْحَافِظ وغيرُه، ابْن جَرْعَبِ بنِ أَبي قِرْفَةَ بن زاهِر بنِ عامرِ بنِ قَامِشَةَ بنِ وَائِلَةَ (الكُوفِيُّ النَّسَّابَةُ) الشاعرُ، وَفِيه يَقُول جَرير:
قَبَحَ الإِلاهُ وَلَا يُقَبِّحُ غَيْرَه
بَظْراً تَفَلَّقَ عَنْ مَفَارِقِ جَخْدَبِ
وَكَانَ ذَا قَدْرٍ بالكوفةِ وعِلْمٍ،
стр. 655
لَقِيَهُ خَالدُ بنُ سَلَمَة المَخْزُومِيُّ فَقَالَ: مَا أَنْتَ من حَنْظَلَةَ الأَكْرَمِينَ، وَلَا سَعْدٍ الأَكْثَرِينَ، وَلَا عَمْرٍ والأَغَرِّينَ، وَلَا من ضَبَّةَ الأَكْيَاسِ، ومَا فِي أُدِّخَيْرٌ بعدَ هاؤلاءِ، فَقَالَ جَخْدَبٌ: ولستَ فِي قُرَيْشٍ من أَهلِ نُبُوَّتِهَا، وَلَا من أَهل خِلَافَتِهَا، وَلَا من أَهْلِ سِدَانَتِهَا، وَمَا فِي قُرَيْش خَيْرٌ بعدَ هؤلاءِ.
قلت: وَهُوَ يرْوى عَن عطَاءٍ، وَعنهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، كَمَا نَقله الحافظُ.
جَدب
: (الجَدْبُ: المَحْلُ) نقيضُ الخُصْبِ (: والعَيْبُ) فَهُوَ مُشْتَرَكٌ أَو مجازٌ كَمَا أَوْمأَ إِليه الرَّاغِبُ، قَالَه شيخُنَا، وجَدَبَ الشيْءَ (يَجْدُبُهُ) كيَنْصُرُهُ (ويَجْدِبُهُ) كيَضْرِبُه: عَابَهُ وذَمَّهُ، الوَجْهَانِ عنِ الفَرّاءِ، واقْتَصَرَ ابنُ سيدَه على الثَّانِي، وَفِي الحَدِيث (جَدَبَ لَنَا عُمَرُ السَّمَر بعْدَ عَتَمَةِ) أَي عَابَهُ وذَمَّهُ، وكُلُّ عَائِبٍ فَهُوَ جَادِبٌ، قَالَ ذُو الرُّمّة:
فَيَا لَكَ مِنْ خَدَ أَسِيلٍ وَمَنْطِقٍ
رَخِيمٍ ومِنْ خَلْقٍ تَعَلَّلَ جَادِبُهْ
كَذَا فِي (الْمُحكم) ، يقُولُ: لَمْ يَجهدْ فِيهِ مَقَالاً وَلَا يَجِد عَيْباً يَعِيبُه فَيَتَعَلَّلُ بالباطلِ، وبالشيءٍ يقولُه وَلَيْسَ بعَيْبٍ (والجَادِبُ: الكَاذِبُ، فِي (الْمُحكم) : قَالَ صاحبُ الْعين: وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ، قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ، قَالَ أَبو زيد: وأَما الجَادِبُ بِالْجِيم: العَائِبُ.
(والجُنْدُبُ) بِضَم الدَّال (والجُنْدَبُ) بِفَتْحِهَا مَعَ ضمّ أَوّلهما (والجِنْدَبُ كدِرْهَمٍ) ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ فِي الثُّلَاثِيِّ، وفسّره السِّيرَافِيُّ بأَنه الجُنْدُب، كَذَا فِي (الْمُحكم) ، وَهِي أَضْعَفُ لُغَاتِه، لأَنه وَزْنٌ قليلٌ، حَتَّى قَالَ أَئمّةُ الصَّرْفِ: إِنه لم يَرِدْ مِنْهُ إِلا أَلفاظ أَرْبَعَة، وَهُوَ الَّذِي نقلَه الجوهريُّ عَن الخَليل، قَالَ شيخُنَا: ثمَّ اختلفَ الصرفيّونَ فِي نونه إِذا كَانَ مَفْتُوح الثَّالِث، فَقيل: إِنها زَائِدَة، لفَقْدِ فُعْلَلٍ، وَقيل: أَصليّة، وَهُوَ مُخَفَّفٌ من الضَّمّ، والأَول أَظهَرُ، لتصريحهم بِزِيَادَة نونه فِي جَمِيع لُغَاته، وَفِي كَلَام الشَّيْخ أَبي حَيَّانَ أَن
стр. 656
نونَ جُنْدب وعُنْصَل وقُنْبَر وخُنْفَسٌ زائدةٌ، لفَقْدِ فُعْلَلٍ، وَلُزُوم هَذِه النُّون البنَاءَ، إِذ لَا يكون مكانَه غيرُه من الأُصول، ولمجيء التضعيفِ فِي قُنْبَر، وأَحَدُ المُضَعَّفَيْنِ زائدٌ، وَمَا جُهِلَ تصريفُه محمولٌ على مَا ثَبَتَ تصريفُه، وإِذَا ثَبَتَتِ الزيادةُ فِي جُنْدَبِ بِفَتْح الدَّال، ثَبَتَتْ فِي مَضْمُومِهَا ومَكْسُورِ الجِيمِ مفتوحِ الدالِ، لأَنهما بِمَعْنى هَذَا كَلَام أَبي حَيَّان، ومثلُه فِي المُمْتعِ، انْتهى كَلَام شَيخنَا: جَرَادٌ م) وَقَالَ اللحْيَانيّ: هُوَ دَابَّةٌ، وَلم يُحَلِّهَا، كَذَا فِي (الْمُحكم) ، وَقيل: هُوَ الذَّكَرُ من الجَرَادِ، وفَسَّره السِّيرَافيّ بأَنّه الصَّدَى يَصِرُّ بِاللَّيْلِ، ويَقْفِزُ ويَطِيرُ، وَفِي (الْمُحكم) : هُوَ أَصْغَرُ منَ الصَّدَى يكونُ فِي البَرَارِيِّ، قَالَ: وإِيَّاهُ عَنَى ذُو الرمة بقوله:
كَأَنَّ رِجْلَيْهِ رِجْلَا مُقْطِفٍ عَجِلٍ
إِذَا تَجَاوَبَ مِنْ بُرْدَيْهِ تَرْنِيمُ
وَقَالَ الأَزهَرِيّ: والعَرَبُ تقولُ: (صَرَّ الجُنْدُبُ) يُضْرَبُ لِلأَمْرِ الشَّدِيد يَشْتَدُّ حَتَّى يُقْلِقَ صَاحِبهُ، والأَصل فِيهِ أَن الجُنْدُبَ إِذا رَمِضَ فِي شِدَّةِ الحَرِّ لَمْ يَقِرَّ على الأَرْضِ وَطْأً فتَسْمَع لِرِجْلَيْهِ صَريراً، وقيلَ: هُوَ الصغيرُ من الجَرَاد.
وَفِي الصَّحَابَةِ مَن اسْمُهُ: جُنْدَبٌ أَبُو ذَرِّ الغِفَارِيُّ جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ، وجُنْدَبُ ابنُ عَبْدِ الله، وجُنْدَبُ بنُ حَسَّانَ، وجُنْدَبُ بنُ زُهَير، وجُنْدَبُ بن عَمَّار وجُنْدَبُ بنُ عَمْرو، وجُنْدَبُ بنُ كَعْبٍ، وجُنْدَبُ بنُ مَكِيثِ وأَبُو نَاجِيَةَ جُنْدَبُ، ﵃، وَقَالَ غيرُه: هُوَ ضَرْبٌ منَ الجَرَادِ (واسْمٌ) ، وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود (كانَ يصَلّي الظُّهْرَ والجَنَادِبُ تَنْقُزُ مِنَ الرِّمْضَاءِ) أَي تَثِبُ.
وجَنَادِبَةُ الأَزْدِ هُمْ جُنْدَبُ بنُ زُهَيْرٍ، وجُنْدَبُ بنُ كَعْب من بَنِي ظَبْيَانَ، وجُنْدَب بنُ عبدِ الله هُوَ جُنْدبُ الخَيرِ، وَفِي التَّابِعِينَ: جُنْدب بنُ كَعْبٍ، وجُنْدب بن سَلَامَةَ، وجُنْدب بن الجَمَّاح وجُنْدب بن سُلَيْمَانَ.
стр. 657
(و) يُقَال: وَقَعَ فلانٌ فِي (أُمِّ جُنْدَبٍ) إِذَا وَقَعَ فِي (الدَّاهِيَةِ، و) قيلَ (: الغَدْرِ، و) رَكِبَ فلانٌ أُمَّ جُنْدَب، إِذَا رَكبَ (الظُّلْمَ) ، الثَّلَاثَة من الْمُحكم (و) يُقَال: (وَقَعُوا فِي أُمِّ جُنْدَب، أَي ظُلمُوا) كأَنَّها اسمٌ من أَسماءِ الإِسَاءَة، وَيُقَال: وقَعَ القَوْمُ بِأُمِّ جُنْدَب، إِذا ظَلَمُوا وقَتَلوا غَيْرَ قاتلٍ، قَالَ الشَّاعِر:
قَتَلْنَا بِهِ القَوْمَ الذِينَ اصْطَلَوْا بِهِ
جِهَاراً ولمْ نَظْلمْ بِهِ أُمَّ جُنْدَبِ
أَيْ لَمْ نَقْتِلْ غَيْرَ القَاتِلِ.
وأُمُّ جُنْدَب أَيضاً بمَعْنَى الرَّمْلِ، لأَنَّ الجَرَادَ يَرْمي فِيهِ بَيْضَهُ، والمَاشي فِي الرَّمْلِ وَاقعٌ فِي شَرِّهِ.
وجُنْدَب بن خَارِجَةَ بنِ سَعْد بنِ فُطْرَةَ بنِ طَيِّىء، هُوَ الرَّابِع من وَلَد وَلَد طَيِّىء، وأُمُّهُ: جَدَيلَة بِنْت سَبيع بنِ عَمْرٍ و، مِنْ حمْيَر، وَفِيه قَالَ عَمْرُو بن الغَوْث، وَهُوَ أَوَّلُ من قَالَ الشِّعْرَ فِي طَيِّىء بَعْدَ طَيِّىء:
وإِذَا تكُونُ كَرِيهَةٌ أُدْعَى لهَا
وإِذَا يُحَاسُ الحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبُ
كَذَا فِي (المعجم) .
(وأَجْدَبَ الأَرْضَ: وَجَدَهَا جعدْبَةً) وَكَذَلِكَ الرجُلَ، يُقَال: نَزَلْنَا فلَانا فأَجْدَبْنَاهُ إِذا لَمْ يَقْرهِمْ (و) أَجْدَبَ (القَوْمُ، أَصَابَهُمُ الجَدْبُ) .
(و) فِي المُحْكَم: (مكَانٌ جَدْبٌ وجَدُوبٌ ومَجْدُوبٌ) : كأَنَّه على جُدِبَ وإِن لم يُسْتَعْمَلْ، قَالَ سَلَامَةُ بن جَنْدَلٍ:
كُنَّا نَحُلُّ إِذَا هَبَّتْ شَآمِيَةٌ
بِكُلِّ وادِ حَطِيبِ البَطْنِ مَجْدُوبِ
كَذَا فِي الْمُحكم (وَجَدِيبٌ) أَي (بَيِّنُ الجُدُوبَةِ، وأَرْضٌ جَدْبَةٌ) وجَدْبٌ وَعَلِيهِ اقْتصر ابنُ سِيده: مُجْدِبَة، والجَمْعُ جُدُوبٌ، (و) قد قالُوا: (أَرَضُونَ جُدُوبٌ) ، كأَنَّهُم جعلُوا كلّ جُزْءٍ مِنْهَا جَدْباً ثمَّ جَمَعُوهُ على هَذَا، (و) أَرَضُونَ (جَدْبٌ) كالواحد، فَهُوَ
стр. 658
على هَذَا وصفٌ للمصدر، وَالَّذِي حَكَاهُ اللحيانيّ: أَرْضٌ جُدُوبٌ، (وقَدْ جَدُبَ) المَكَانُ (كَخَشُنَ، جُدُوبَةً، وجَدَبَ) ، بِالْفَتْح، (أَجْدَبَ) رُبَاعِيًّا، والأَجْدَبُ: اسمٌ للمُجْدِب، كَذَا فِي (الْمُحكم) ، وعَامٌ جُدُوبٌ وأَرْضٌ جُدُوبٌ، وفلانٌ جَدِيبُ الجَنَابِ، وأَجْدَبَتِ السَّنَةُ: صَارَ فيهَا جَدْبٌ.
وَجَادَبَتِ الإِبلُ العَامَ مُجَادَبَةً إِذَا كانَ العَامُ مَحْلاً فصارتْ لَا تأْكل إِلَاّ الدَّرِينَ الأَسْوَدَ، دَرِينَ الثُّمَامِ، فَيُقَال لهَا حينَئذٍ: جَادَبَتْ، وَفِي (الْمُحكم) : فِي الحَدِيثِ (وكَانَتْ فِيهِ) ، وَفِي نُسْخَة: فِيهَا، ومثلُه فِي (الْمُحكم) (أَجَادِبُ) أَمْسَكَتِ المَاءَ، (قِيلَ:) هِيَ (جَمَعُ أَجْدُب) الَّذِي هُوَ (جَمْعُ جَدْب) بِالسُّكُونِ كأَكَالِبَ وأَكْلُبٍ وكَلْبٍ، قَالَ ابْن الأَثير فِي تَفْسِير الحَدِيث: الأَجَادبُ: صِلَابُ الأَرْضِ الَّتِي تُمْسِكُ المَاءَ وَلَا تَشْرَبُه سَرِيعا، وَقيل: هِيَ الأَرْضُ الَّتِي لَا نَبَاتَ بهَا، مأْخُوذٌ من الجَدْبِ وَهُوَ القَحْطُ، قَالَ الخَطَّابِيُّ: وأَمَّا أَجَادبُ فَهُوَ غَلَطٌ وتَصْحيفٌ، وَكَأَنَّه يُرِيدُ أَنَّ اللفْظةَ أَجَارِدُ بالرَّاءِ والدالِ، قَالَ: وكذالك ذَكَره أَهْلُ اللغَةِ والغَرِيبِ، قَالَ: وَقد رُوِي أَحَادِبُ، بالحَاء المُهْمَلَةِ، قَالَ ابْن الأَثيرِ: وَالَّذِي جاءَ فِي الرِّوَايَة أَجَادِبُ بِالْجِيم، قَالَ: وَكَذَا جاءَ فِي صَحِيحَيِ البُخَارِيِّ ومُسْلِمٍ، انْتهى، قَالَ شيخُنَا: قلتُ: أَي فَلَا يُعْتَدُّ بغيرِه، وَلَا تُرَدُّ الرِّوَاية الثابتةُ الصحيحةُ بمُجَرَّدِ الاحتمالِ والتَّخْمِينِ، ثمَّ نَقَل عَن عِيَاضٍ فِي المَشَارِق، وتَبِعَه تلميذُه ابنُ قَرَقُول فِي المطالِع: أَجَادِبُ، كَذَا رَوَيْنَاه فِي الصَّحِيحَينِ بدال مهملةٍ بِلَا خِلَافٍ، أَي أَرْضٌ جَدْبَة غَيْرُ خِصْبَةٍ، قالُوا: هُوَ جَمْعُ جَدْب، على غيْرِ قِياسٍ، كَمَحَاسِنَ، جَمْع حَسَنٍ، ورَوَى الخَطَّابيُّ: أَجَاذِبُ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، وَقَالَ بَعضهم: أَحَازِبُ بِالْحَاء والزَّاي ولَيْسَ بِشَيْءٍ، ورواهُ بعضُهُمْ: إِخَاذَاتٌ، جَمْعُ إِخَاذَةٍ، بِكَسْر الْهمزَة بعْدهَا خاءٌ مُعْجمَة مَفْتُوحَة خَفِيفَة وذال مُعْجمَة، وَهِي الغُدْرَانِ الَّتِي تُمْسكُ ماءَ السماءِ، ورواهُ بعضُهُم: أَجَارِدُ، أَي مواضعُ
стр. 659
مُتَجَرِّدَةٌ من النَّبَاتِ جَمْعُ أَجْرَدَ، انْتهى كلامُ شَيخنَا.
(و) فِي (الْمُحكم) : (فَلَاةٌ جَدْبَاءُ: مُجْدِبَةٌ) لَيْسَ بهَا قليلٌ وَلَا كثيرٌ وَلَا مَرْتَعٌ وَلَا كَلأٌ قَالَ الشَّاعِر:
أَوْفِي فعلا قَفْرٍ مِنَ الأَنِيسِ
مُجْدبَة جَدْبَاءَ عَرْبَسيس
وأَجْدَبَتِ الأَرْضُ فَهِيَ مُجْدِبَةٌ، وجَدُبَتْ.
(والمجْدَابُ) ، كمِحْرَابٍ (: الأَرْض الَّتِي لَا تنَكَادُ تُخْصِبُ) ، كالمِخْصَاب وَهِي الأَرضُ الَّتِي لَا تكادُ تُجْدبُ، وَفِي حَديثِ الاسْتِسْقَاءِ (هَلَكَت المَوَاشِي وأَجْدَبَت البِلَادُ) أَي قَحطَتَ وغَلَتِ الأَسعار.
(وجِدَبٌّ: كَهِجَفَ) وجَدَبٌّ فِي قَول الراجز مِمَّا أَنشده سِيبَوَيْهٍ:
لَقَدْ خَشيت أَنْ أَرَى جَدَبَّا
فِي عَامنَا ذَا بَعْدَ مَا أَخْصَبَّا
فحَرَّكَ الدَّالَ بحَرَكَة البَاءِ وحذَف الأَلِفَ، (اسمٌ لِلْجَدْبِ) بِمَعْنى المَحْلِ. فِي (الْمُحكم) : قَالَ ابنُ جِنِّي: القَوْلُ فِيهِ أَنَّهُ ثَقَّلَ (البَاء) كَمَا ثَقَّلَ الَّلامَ فِي عَيْهَلّ، فِي قَوْله:
بِبَازِلٍ وَجَنَاءَ أَوْ عَيْهَلِّ
فَلم يُمْكنْه ذَلِك حَتَّى حَرَّكَ الدالَ لما كَانَت سَاكِنة لَا يَقَعُ بعدَها المُشَدَّدُ ثمَّ أَطْلَقَ كإِطلاقِه عَيْهَلّ وَنَحْوهَا، ويُرْوَى أَيْضاً: جَدْبَبَّا، وَذَلِكَ أَنه أَراد تَثْقِيلَ البَاءِ، والدَّالُ قبلهَا ساكنةٌ، فَلم يُمْكنه ذَلِك، وكَرِهَ أَيضاً تَحْرِيكَ الدَّالِ، لأَنَّ فِي ذَلِك انْتِقَاضَ الصِّيغَةِ، فَأَقَرَّهَا على سُكُونِهَا، وزادَ بعدَ البَاءِ بَاءً أُخْرَى مُضَعَّفَةً لإِقامةِ الوَزْن، وَهَذِه عبارَة الْمُحكم، وَقد أَطَالَ فِيهَا فراجِعْه، وأَغْفَلَه شيخُنا.
(ومَا أَتَجَدَّبُ أَنْ أَصْحَبَكَ) أَي (مَا أَسْتَوخِمُ) ، نَقله الصاغانيُّ.
(وأَجْدَابِيَّةُ) بتَشْديد الْيَاء التَّحْتِيَّة، لأَنَّ اليَاءَ للنسبة، وتخفيفُهَا يجوزُ أَن
стр. 660
يكونَ إِنْ كَانَ عربيًّا جَمْع جَدْب جَمْع قِلَّة، ثمَّ نَزَّلُوه مَنْزلةَ المُفْرَدِ، لكَونه عَلَماً، فَنَسبوا إِليه ثمَّ خَفَّفُوا ياءَ النِّسبة لِكَثْرَة الاستعمالِ، والأَظهرُ أَنَّه عَجَمِيٌّ، وَهُوَ (: د قُرْبَ بَرْقَةَ) بَينهَا وَبَين طَرَابُلسِ المغربِ، بَينه وَبَين زَوِيلَةَ نحوُ شهرٍ سَيْراً، على مَا قَالَه ابْن حَوْقَلٍ، وَقَالَ أَبو عُبَيْد البكريُّ: هِيَ مدينةٌ كبيرةٌ فِي صحَرَاءَ أَرْضُهَا صفا وآبارُها مَنْقُورَةٌ فِي الصَّفَا، لَهَا بَسَاتينُ ونخلٌ، كثيرةُ الأَرَاك، وَبهَا جامعٌ حَسَنٌ بَنَاهُ (أَبو) القاسمِ بن المَهْدِيّ، وصَوْمَعَةٌ مُثَمَّنَةٌ، وحَمَّامَاتٌ، وفَنَادِقُ كَثِيرَةٌ، وأَسواقٌ حافلة، وأَهلُهَا ذَوُو يَسَارٍ، أَكثرُهم أَنْبَاطٌ ونَبْذٌ من صُرَحَاءِ لَوَاتَةَ، ولهَا مَرْسٍ ى على البَحْرِ يُعرَف بالمَادُورِ، على ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلاً مِنْهَا، وَهِي من فُتُوح عَمْرِو بنِ العَاصِ، فَتَحَهَا مَعَ بَرْقَةَ صُلْحاً على خمسةِ آلافِ دِينَارٍ، وأَسْلَمَ كثيرٌ من بَرْبَرِهَا، يُنْسَبُ إِليها أَبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بنُ إِسماعيلَ بنِ أَحمدَ بنِ عبدِ الله الأَطْرَابُلُسِيُّ ويُعْرَفُ بابْنِ الأَجْدَابِيّ مُؤَلِّف كِتَاب كِفَايَةِ المُتَحَفِّظِ، وَغَيره كَذَا فِي (المعجم) لياقوت.
قلت: وأَبُو السَّرَايَا عامرُ بنُ حَسَّانَ بنِ فِتْيَان بنِ حَمّود بنِ سُلَيْمَان الأَجْدَابيّ الإِسْكَنْدَرِيُّ، عُرِفَ بابنِ الوَتَّارِ، من أَهل الحدِيثِ سمِعَ من أَصحاب السِّلَفِيّ، وَتُوفِّي سنة ٦٥٤ كَذَا فِي ذَيْلِ الإِكمَالِ للصَّابُونِيّ.
جذب
: (جَذَبَهَ) أَي الشَّيْءَ (يَجْذِبُهُ) ، بالكسْرِ، جَذْباً، وجَبَذَهُ، عَلَى القَلْبِ لُغَةُ تَمِيم (: مَدَّهُ، كاجْتَذَبَه) وَقد يكونُ ذَلِك فِي العَرضِ (و) رُوِيَ عَن سيبويهِ: جَذَبَ (الشَيءَ: حَوَّلَهُ عَن مَوْضِعِه) واجْتَذَبَهُ: اسْتَلَبَه، كَذَا فِي الْمُحكم، وجَذَبَه (كَجَاذَبَه) ، وقولُ الشَّاعِر:
ذَكَرْتُ والأَهْوَاءُ تَدْعُو لِلْهَوَى
والعيسُ بالرَّكْبِ يُجَاذبْنَ البُرَى
стр. 661
يَحْتَمِلُ أَن يكونَ بِمَعْنى يَجْذِبْنَ أَو بِمَعْنى المُبَارَاةِ والمُنَازَعَة، كَذَا فِي (الْمُحكم) ، (وَقد انْجَذَبَ وتَجَاذَبَ) ، نَصّ ابْن سَيّده فِي (الْمُحكم) : وجَذَبَ فُلَانٌ حَبْلَ وِصَالِهِ: قَطَعَهُ. وَفِي الأَساس: وَمن المَجَازِ: جَذَبَ فلانٌ الحَبْلَ بَيْنَنَا: قَاطعَ. (و) جَذَبَتِ (النَّاقَةُ) إِذا غَرَزَت و (قَلَّ لَبَنُهَا) تَجْذِبُ جِذَاباً (فَهِيَ جَاذِبٌ وجَاذِبَةٌ وجَذُوبٌ) جَذَبَتْ لَبَنَهَا من ضَرْعِهَا فذَهَبَ صاعِداً، وَكَذَلِكَ الأَتَانُ، وَفِي الأَساس، وَمن المَجَازِ: نَاقَةٌ جَاذِبٌ: مَدَّتْ حَمْلَهَا إِلى أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً. قَالَ الحطيئةُ يهجو أُمَّه:
لِسَانُكِ مبْرَدٌ لَمْ يُبْقِ شَيئاً
وَدَرُّكِ دَرُّ جَاذبَةٍ دَهِينِ
الدَّهِينُ مثْلُ الجاذِبَةِ (ج جَوَاذِبُ وجِذَابٌ، كنِيَام) ونَائهم، قَالَ الهُذَليّ:
بِطَعْنٍ كَرَمْحِ الشَّوْلِ أَمْسَتْ غَوَارِزاً
جَوَاذِبُهَا تَأْبى عَلَى المُتَغَبِّرِ
قَالَ اللَّحْيَانيّ: نَاقَةٌ جَاذِبٌ، إِذا جَرَّتْ فَزَادَتْ عَلَى وَقْتِ مَضْرِبِهَا.
(و) من المَجَازِ: جَذَبَ (الشَّهْرُ) يَجْذِبُ جَذْباً (مَضَى عَامَّتُهُ) ، أَكْثَرُه، وَمن المَجَازِ: جَذَبَ الشَّاةَ والفَصِيلَ عَنْ أُمِّهِمَا يَجْذِبُهُمَا جَذْباً: قَطَعَهُمَا عنِ الرَّضَاعِ (و) كَذَلِك (المُهْرَ: فَطَمَهُ) قَالَ أَبُو النَّجْمِ يَصِفُ فَرَساً:
ثُمَّ جَذَبْنَاهُ فِطَاماً نَفْصِلُهْ
نَفْرَعُهُ فَرْعاً ولَسْنَا نَعْتِلُهْ
أَي نَفْرَعُه بالِّجَام ونَقْدَعُه، ونَعْتِلُهُ أَي نَجْذِبُه جَذْباً عَنِيفاً. وَقَالَ اللّحيانيّ وجَذَبَتِ الأُمُّ ولَدَهَا تَجْذِبُه: فَطَمَتْهُ، ولمْ يَخُصَّ مِنْ أَيِّ نوع هُوَ، قالَهُ ابْن سَيّده، وَفِي (التَّهْذِيب) : يُقَال: للصَّبِيِّ أَو للسَّخْلَةِ إِذَا فُصِلَ: قَدْ جُذِبَ، انْتهى.
(و) من المَجَازِ: جَذَبَ (فُلَاناً يَجْذُبُه، بالضَّمّ) إِذا (غَلَبَه فِي المُجَاذَبَةِ) وَمن المَجَازِ: جَاذَبَتِ المَرْأَةُ الرَّجُلَ:
стр. 662
خَطَبَهَا فَرَدَّتْهُ كَأَنَّه بَان (مِنْهَا) مَغْلُوباً، كَذَا فِي (الْمُحكم) ، وَفِي (التَّهْذِيب) . وإِذا خَطَبَ الرجلُ امرأَةً فَرَدَّتْه قِيلَ جَذَبَتْهُ وَجَبَذَتْهُ، قَالَ: وكأَنَّه مِنْ قَوْلِكَ جَاذَبْتُهُ فجذَبْتُه، أَي غَلَبَتُهُ فبَانَ مِنْهَا مَغْلُوباً.
(وجَذَابِ) مَبْنِيَّةً (كَقَطَامِ) هِيَ (المَنِيَّةُ) ، لأَنَّهَا تَجْذِبُ النُّفُوسَ، قَالَه ابنُ سَيّده.
والانْجِذَابُ: سُرْعَةُ السَّيْرِ، وَمن المَجَازِ: قَدِ انْجَذَبُوا فِي السَّيْرِ، وانْجَذَبَ بِهِمُ السَّيْرُ: سَارُوا (مَسِيراً) بَعيدا.
(وسَيْرٌ جَذْبٌ: سَرِيعٌ) قَالَ الشَّاعِر:
قَطَعْتُ أَخْشَاهْ بِسَيْرٍ جَذْبَ
أَيْ حَالَةَ كَوْنِي خَاشِياً لَه، قَالَهُ ابنُ سِيدَهْ. والجَذْبُ أَيضاً: انْقِطَاعُ الرِّيقِ.
(و) عَن ابْن شُميل: يُقَالُ: بَيْنَنَا وبَيْنَ بَنِي فُلَانٍ نَبْذَةٌ وجَذْبَةٌ، أَيْ هُم منَّا قَرِيبٌ، و (بَيْنَهُ وبَيْنَ المَنْزِلِ جَذْبَةٌ) أَيْ (قِطْعَةٌ بَعِيدَةٌ) ، ويُقَالُ: جَذْبَةٌ من غَزْلٍ، لِلْمَجْذُوبِ مِنْهُ مَرَّةً، وَمن المَجَازِ يُقَال: مَا أَعْطَاهُ جَذْبَةَ غَزْلٍ، أَي شَيْئا، كَذَا فِي الأَساس.
(والجَذَبُ مُحَرَّكَةً:) الشَّحْمَةُ الَّتِي تكون فِي رأْس النَّخْلَة يُكْشَطُ عَنْهَا اللِّيفُ فتُؤكَلُ، كأَنَّها جُذِبَت عَن النَّخْلَةِ، وَهُوَ أَيضاً (جُمَّارُ النَّخْلِ، أَو) ، وَفِي بعض النّسخ بِحَذْف أَو، وَمثله فِي (الْمُحكم ولسان الْعَرَب) (: الخَشِنُ مِنْهُ) أَي الَّذِي فِيهِ الخُشُونَةُ، وأَمَّا أَبو حنيفةَ فإِنه عَمَّ وَقَالَ: الجَذَبُ: الجُمَّارُ، وَلم يَزِدْ شَيْئا، كَذَا فِي (الْمُحكم) ، وَفِي الحَدِيث (كَانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلميُحبُّ الجَذَبَ) هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: الجُمَّارُ، (كالجِذَاب بالكَسْرِ، الوَاحدَةُ) جَذَبَةٌ (بهاءٍ) .
(وجَذَبَ النَّخْلَةَ يَجْذِبُهَا) بالكَسْرِ، جَذْباً (: قَطَعَ جَذَبَهَا ليَأْكُلَهُ، هَذِه عَن أَبي حَنِيفَةَ.
стр. 663
(و) من المَجَازِ: جَذَبَ (منَ الماءِ نَفَساً) أَو نَفَسَيْنِ، إِذا (كَرَعَ فيهِ) أَي فِي الإِناءِ الَّذِي فِيهِ الماءُ.
وَفِي الأَسَاس: ونَاقَةُ فلانٍ تَجْذِبُ لَبَنَهَا إِذَا حُلِبتْ، أَي تَسْرِقُه (والجُوذَابُ، بالضَّمِّ: طَعَامٌ يُتَّخَذُ) أَي يُصْنَعُ (من سُكَّر ورُزَ ولَحْم) ، كَذَا فِي (الْمُحكم) .
قلت: ولعَلَّه لِمَا فِيهِ من الجَوَاذِب، وَرُبمَا يَسْبِق إِلى الذِّهْنِ أَنه مُعَرَّبُ جوزهْ آبْ، وَلَيْسَ كذالك، وسيأْتي فِي ذوباج.
(وجَاذَبَا: نَازَعَا) وجَاذَبْتُه الشيءَ: نَازَعْتُهُ إِيَّاهُ (وتَجَاذَبَا: تَنَازَعَا) ، والتَّجَاذُبُ: التَّنَازُعُ، وَبِه فُسِّرَ أَيضاً قولُ الشاعرِ الْمَاضِي ذكرُه:
يُجَاذِبْنَ البُرَى
بِمَعْنى المباراةِ والمنازعة.
(واجْتَذَبَه: سَلَبَه) قَالَ ثَعْلَب عَن مُطَرِّفٍ: وَجَدْتُ الإِنْسَانَ مُلْقَى بَيْنَ الله وبَيْنَ الشَّيْطَان فإِنْ لم يَجْتَذِبْهُ إِليه جَذَبَه الشيطانُ، وَهُوَ قِطْعَة من كَلَام ابنِ سيدَهْ فِي (الْمُحكم) ، وَقَوله: اجْتَذَبَه: سَلَبَه، من بَقِيَّة كلامِ سِيبَوَيْهٍ المتقدّم.
وَفِي الأَساس: وَمن المَجَاز: وتَجَاذَبُوا أَطْرَافَ الكَلَامِ، وكانتْ بَيْنَهُمْ مُجَاذَبَاتٌ ثُمَّ اتَّفَقُوا.
(والجَذَّابَةُ) لم يذكرهُ صاحبُ اللِّسَان، وَهِي (مُشَدَّدَةٌ: هُلْبَةٌ) ، بالضَّمِّ وَهِي شَعَرٌ يُرْبَطُ ويُجْعَلُ آلَة للاصْطِيَاد (يُصْطَادُ بهَا القَنَابِرُ) جمعُ قُنْبَرٍ: عَن أَبي عَمْرو: يُقَال: مَا أَغْنَى عَنِّي جِذِبَّاناً وَلَا ضِمْناً، (الجِذِبَّانُ) ، بالكَسْرِ وتَشْدِيدِ البَاءِ المُوَحَّدَةِ المَفْتُوحَة (كعِفِتَّانٍ) وَهُوَ (زِمَامُ النَّعْلِ) ، والضِّمْنُ: هُوَ الشِّسْعُ.
(و) عَن النَّضْرِ بنِ شُمَيْل (تَجَذَّبَهُ) أَيِ اللَّبَنَ، إِذا شَرِبَهُ) ، قالَ العُدَيْلُ:
دَعَتْ بالجِمَالِ البُزْلِ لِلْطَّعْنِ بَعْدَمَا
تَجَذَّبَ رَاعِي الإِبلِ مَا قَدْ تَحَلَّبَا
стр. 664
(و) منَ الأَمثالِ المشهورةِ (أَخَذَ) فُلانٌ (فِي وَادِي جَذَبَاتٍ، مُحَرَّكَةً) وَفِي مجمَعِ الأَمْثَالِ للميدانيّ: (وَقَعُوا) يُضْرَبُ فِي الرجُلِ (إِذَا أَخْطَأَ ولَمْ يُصِبْ) ، قِيلَ: من جُذِبَ الصَّبِيُّ: فُطِمَ، وَرُبَّمَا يَهْلِكُ، ويُفهم من كَلَام الأَساس أَنه مأْخوذ من قَوْلهم: انْجَذَبُوا فِي السَّيْرِ، وانْجَذَبَ بهم السَّيْرُ: سَارُوا بَعيدا. فيُنظرُ مَعَ تَفْسِير المُؤلّف، وَرَوَاهُ بعضُهم بالدّال الْمُهْملَة، وَنقل شَيخنَا: والأَصوبُ قولُ الأَزهريّ عَن الأَصمعيّ خَدَبَاتٍ أَي بالخَاء الْمُعْجَمَة، جمع خَدْبَة فَعْلَة مِن خَدَبَتْهُ الحَيَّةُ: نَهَشَتْهُ، يُضْرَب لواقعٍ فِي هَلَكَةٍ، وللجَائرِ عَن قَصْدِه، ويأْتي للمصنِّف، وَنقل شيخُنَا أَيضاً أَنه أُخِذَ من كَلَام الميدانيّ أَنه يقالُ جُذِبَ الصَّبِيُّ إِذا فُطِم، وظاهِرُ المصنّفِ كالجَوْهَرِيِّ أَنه يكونُ للمُهْرِ، لأَنه ذَكرَه مَقيَّداً بِهِ.
قلت: وَقد أَسْبَقْنَا النقْلَ عَن (التَّهْذِيب) فِي ذَلِك مَا يُغنِي النَّقْل عَن معنى المَثل.
جرب
: (الجَرَبُ مُحَرَّكَةً م) خِلْطٌ غَلِيظٌ يَحْدُثُ تحتَ الجِلْدِ من مُخَالَطَةِ البَلْغَم المِلْحِ للدَّمِ، يكونُ مَعَه بُثُورٌ، ورُبَّمَا حَصَل مَعَه هُزَالٌ لكَثْرَتِهِ، نَقله شيخُنا عَن الْمِصْبَاح، وأَخْضَرُ من هَذَا عبارةُ ابنِ سَيّده: بَثْرٌ يَعْلُو أَبْدَانَ النَّاسِ والإِبلِ، وَفِي الأَساس: وَفِي المَثَلِ (أَعْدَى مِنَ الجَرَبِ عِنْدَ العَرَبِ) (جَرِبَ، كَفَرِحَ) يَجْرَبُ جَرَباً (فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبَانُ وأَجْرَبُ) المعروفُ فِي هَذِه الصفاتِ الأَخِيرُ (ج جُرْبٌ) كأَحْمَرَ وحُمْرٍ، وَهُوَ القِيَاسُ، (وجَرْبَى) كقَتْلَى، ذَكَرَهُ الجوهَرِيُّ وابنُ سِيدَه، وَهُوَ يَحْتَمِلُ كونَه جمْعَ أَجْرَبَ أَو جَرْبَانَ كَسَكْرَان، القِيَاسِ، (وجِرَابٌ) بِالْكَسْرِ، يجوزُ أَن يكون جَمْعَاً لأَجْرَبَ كأَعْجَف وعِجَافٍ، كَمَا جَزَم بِهِ فِي الْمِصْبَاح وَصرح بِهِ أَنه على غيرِ قِياس، وزَعَم الجوهَرِيُّ أَنهُ جَمْعُ جُرْبٍ الَّذِي هُوَ جمع أَجْرَبَ، فَهُوَ عِنْده
стр. 665
جَمْعُ الجَمْعِ، وَهُوَ أَبْعَدُهَا، كَذَا قَالَه شيخُنا، (وأَجَارِبُ) ، ضَارَعُوا بِهِ الأَسماءَ كأَجادِلَ وأَنَامِلَ.
(وأَجْرَبُوا: جَرِبَتْ أَبِلُهُمْ وَهُوَ) أَي الجَرَبُ على مَا قَالَ ابنُ الأَعرابيّ (: العَيْبُ، و) قَالَ أَيضاً: الجَرَبُ (: صَدَأُ السَّيْفِ، و) هُوَ أَيضاً (كالصَّدَا) مَقْصُور (يَعْلُوا باطِنَ الجَفْنِ) ورُبَّمَا أَلْبَسَه كُلَّه، ورُبما رَكِبَ بَعْضَه، كَذَا فِي (الْمُحكم) .
(والجَرْبَاءُ: السَّمَاءُ) سُمِّيَت بذلك لموْضِع المَجَرَّةِ، كأَنَّهَا جَرِبَتْ بالنُّجُوم قَالَه الجوهَرِيُّ، وابنُ فارِسٍ، وابنُ سِيدعه، وَابْن مَنْظُور، وَنَقله شَيخنَا عَن الأَوَّلين، زَادَ ابنُ سَيّده: وَقَالَ الفَارِسِيُّ: كَمَا قِيلَ لِلْبَحْرِ أَجْرَدُ، وكما سَمَّوُا السَّمَاءَ أَيضاً: رَقِيعاً، لأَنَّها مَرْقُوعَةٌ بالنجُوم، قَالَ أُسَامَةُ بنُ حَبِيبٍ الهُذَلِيُّ:
أَرَتْهُ مِنَ الجَرْبَاءِ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ
طِبَاباً فَمَثْوَاهُ النَّهَارَ المَرَاكِدُ
(أَو) الجَرْبَاءُ: (: النَّاحِيَةُ) من السَّمَاء (الَّتِي يَدُورُ فِيهَا فَلَكُ الشَّمْسِ والقَمَرِ) كَذَا فِي (الْمُحكم) قَالَ: وجِرْبَةُ مَعْرِفَةً: اسْمٌ للسَّمَاء أُرَاهُ مِنْ ذلكَ، وَلم يَتعرَّضْ لَهُ شيخُنا، كَمَا لم يتعرضْ لمادَّة جذب إِلا قَلِيلا، على عادَتِه، وَقَالَ أَبو الهَيْثَمِ: الجَرْبَاءُ والمَلْسَاءُ: السَّمَاءُ الدُّنْيَا: (و) الجَرْبَاءُ (: الأَرْضُ) المَحْلَةُ (المَقْحُوطَةُ) لَا شَيْءَ فِيهَا، قَالَه ابْن سَيّده، (و) عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: الجَرْبَاءُ (: الجَارِيَةُ المَلِيحَةُ:) سُمِّيَت جَرْبَاءَ لاِءَنَّ النِّسَاءَ يَنْفِرْنَ عَنْهَا لِتَقْبِيحها بِمَحَاسِنِهَا مَحَاسِنَهُنَّ، وَكَانَ لعَقِيلِ بنِ عُلَّفَةَ المُرِّيِّ بنْتٌ يقالُ لَهَا الجَرْبَاءُ، وَكَانَت من أَحْسَنِ النِّسَاءِ.
(و) الجَرْبَاءُ (: ة بجَنْبِ أَذْرُحَ) بالذَّالِ المُعْجَمَةِ والرَّاءِ والحَاءِ المُهْمَلَتَيْنِ، قَالَ عياضٌ: كَذَا للجمهُور، وَوَقع للعذيريّ فِي رِوَايَة مُسْلِم ضبطُهَا بالجيمِ، وَهُوَ وَهَمٌ، وهُمَا: قَرْيَتَانِ بالشَّأْمِ، ثُمَّ إِنّ صَرِيحَ
стр. 666
كلامِ المُؤَلِّفِ دَالٌّ عَلَى أَنَّهَا ممدودةٌ، وَهُوَ الثابتُ فِي الصَّحِيحِ، وجَزَمَ غَيْرُهُ بكَوْنِهَا مَقْصُورَةً، كَذَا فِي الْمطَالع والمشارق، وَفِيهِمَا نِسْبَة المَدِّ لِكِتَابِ البُخَارِيِّ، قَالَ شيخُنَا: قلت: وَقد صَوَّبَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْح مُسْلِمٍ القَصْرَ قالَ: وكذالك ذَكَره الحَازِمِيُّ والجُمْهُور (وغَلِطَ) ، كَفَرِحَ، وَفِي نُسْخَة، مُشَدَّداً مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ (مَنْ قَالَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) ، وَهُوَ قولُ ابنِ الأَثِيرِ، وقَدْ وَقَعَ فِي روايةَ مُسْلِمٍ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ وغَيْرهُ وَقَالُوا: الصَّوَابُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ (وإِنَّمَا الوَهَمُ مِنْ رُوَاةِ الحَدِيثِ مِنْ إِسْقَاطِ زِيَادَةٍ ذَكَرَهَا الإِمَامُ (الدَّارَقُطْنِيُّ) فِي كِتَابِهِ (وهِي) أَي تِلْكَ الزيادةُ (مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي) أَي مقدارُ مَا بينَ حَافَتَيِ الحَوْضِ (مَمَا بَيْنَ المدينةِ و) بَين هذينِ البَلَدَيْنِ المُتَقَارِبَيْنِ (جَرْبَاءَ وأَذْرُعَ) وَمِنْهُم مَنْ صَحَّحَ حَذْفَ الوَاوِ العَاطِفَةِ قَبْلَ أَذْرُحَ، وقَالَ ياقوتٌ: وحَدَّثَنِي الأَميرُ شَرَفُ الدِّينِ يعقوبُ بنَ مُحَمَّد الهَذَبَانِيّ قَالَ: رأَيْتُ أَذْرُحَ والجَرْبَاءَ غيرَ مَرَّةٍ وَبَينهمَا مِيلٌ وَاحِد أَو أَقلُّ، لأَنَّ الواقِفَ فِي هَذِه يَنْظُرُ هذِهِ، واسْتَدْعَى رَجُلاً من تِلْكَ الناحِيةِ وَنحن بِدِمَشْقَ، واسْتَشْهَدَهُ على صِحَّةِ ذَلِك فشَهِدَ بِهِ، ثمَّ لَقِيتُ أَنا غيرَ واحدٍ من أَهل تِلْكَ النَّاحِيَةِ وسَأَلْتُهُمْ عَن ذلكَ فكُكٌّ قالَ مثلَ قَوْلِه، وفُتِحَتْ أَذْرُحُ والجَرْبَاءُ فِي حَيَاةِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمسَنَةَ تِسْعٍ، صُولِحَ أَهْلُ أَذْرُحَ على مَائَةِ دِينَارٍ جِزْبَةً.
(والجَرِيبُ) مِنَ الأَرْضِ والطَّعَامِ مِقْدَارٌ مَعْلُومُ الذِّرَاعَ والمِسَاحَةِ، وَهُوَ عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ، لكُلِّ قَفِيزٍ مِنْهَا عَشَرَةُ أَعْشِرَاءَ، فالعَشِيرُ: جُزءٌ من مائَة جُزْءٍ من الجَرِيبِ، وَيُقَال: أَقْطَعَ الوَالِي فُلاناً جَرِيباً منَ الأَرْضِ، أَي مَبْرَزَ جَرِيبٍ، وَهُوَ مَكِيلةٌ معروفَةٌ، وَكَذَلِكَ أَعْطَاهُ صَاعاً من حَرَّةِ الوَادِي أَي مَبْرَزَ صَاعٍ، وأَعطاهُ قَفِيزاً، أَي مَبْرزَ قَفِيزٍ، وَيُقَال: الجَرِيبُ (مِكْيَالٌ قَدْرُ أَرْبَعَةِ أَقْفِزَةٍ) قَالَه ابنُ سَيّده، قَالَ شيخُنَا: وَقَالَ بَعْضُهُم: إِنَّهُ يَخْتَلِف
стр. 667
باختلافِ البُلْدَانِ كالرَّطْلِ والمُدِّ والذِّرَاعَ ونحوِ ذَلِك، (ج أَجْرِبَةٌ وجُرْبَانٌ) كرَغِيفٍ ورُغْفَانٍ وأَرْغِفَة، كِلَاهُمَا مَقِيسٌ فِي هَذَا الوَزْنِ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ الأَوَّلَ مسموعٌ لَا يقاسُ، وَالثَّانِي هُوَ المَقِيسُ، وزَادَ العَلَاّمَة السُهَيْلِيُّ فِي الرَّوْض جَمْعاً ثَالِثا وَهُوَ جُرُوبٌ على فُعُول، قَالَه شيخُنَا (و) قِيلَ: الجَرِيبُ (: المَزْرَعَةُ) ، وَقَالَ شَيخنَا: هُوَ إِطْلَاقٌ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ، وَنقل عَن قُدَامَةَ الكاتِب أَنَّهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَقد تَقدّم آنِفاً مَا يَتعلّق بذلك، (و) الجَرِيبَ (: الوَادِي) مُطلقًا، وجَمْعُه أَجْرِبَةٌ عَن اللَّيْث، (و) الجَرِيبُ أَيضاً (وَادٍ) مَعْرُوفٌ فِي بلادِ قيسٍ، وحَرَّةُ النَّارِ بحِذَائِهِ قَالَ:
حَلَّتْ سُلَيْمَى جَانِبَ الجَرِيبِ
بِأَجَلَى مَحَلَّةَ الغَرِيبِ
مَحَلَّ لَا دَانٍ وَلَا قَرِيبِ
والجَرِيبُ: قَرِيبٌ من الثُّعْلِ، وسيأْتي بيَانُه فِي أَجَلَى وَفِي أَخْرَاب إِن شاءَ الله تَعَالَى، وَقَالَ الرَّاعِي:
أَلَمْ يَأْتِ حَيًّا بالجَرِيبِ مَحَلُّنَا
وحَيًّا بأَعْلَى غَمْرَةٍ فالأَبَاتِرِ
وبَطْنُ الجَرِيبِ: مَنَازِلُ بَنِي وَائِل بكْرٍ وتَغْلبَ.
(والجهرْبَةُ، بالكَسْرِ) كالجَرِيبِ (: المَزْرَعَةُ) ، وَمِنْه سُمِّيَتِ الجِرْبَةُ المَزْرَعَةُ المعروفةُ بوادي زَبِيد، وأَنشد فِي (الْمُحكم) لِبِشْرِ بنِ أَبِي خَازِمٍ:
تَحَدُّرَ مَاءِ البِئرِ عَن جُرَشِيَّةٍ
عَلَى جِرْبَةٍ تَعْلُو الدِّبَارَ غُرُوبُهَا
الدَّبْرَةُ: الكَرْدَةُ من المَزْرَعَةِ والجَمْعُ الدِّبَارُ (و) الجِرْبَةُ (: القَرَاحُ منَ الأَرضِ) قَالَ أَبو حنيفَة: واستعارها امْرُؤ الْقَيْس للنخل فَقَالَ:
كَجِرْبَةِ نَخلٍ أَو كَجَنّةِ يَثْرِبِ
стр. 668
(أَو) الجِرْبَة هِيَ الأَرْض (المُصْلَحَةُ لزرْعٍ أَو غَرْسِ) حَكَاهَا أَبو حنيفةَ، وَلم يَذكر الِاسْتِعَارَة، كَذَا فِي (الْمُحكم) ، قَالَ: والجَمْعُ: جِرْبٌ كسِدْرَة وسِدْرٍ وتِبْنَةٍ وتِبْن، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: الجِرْبُ القَرَاحُ وجَمْعُهُ جِرَبَةٌ، وَعَن اللَّيْث: الجِرْبَةُ: البُقْعَةُ الحَسَنَةُ النَّبَاتِ وجمعُهَا جِرَبٌ، قَالَ الشَّاعِر:
وَمَا شَاكِرٌ إِلَاّ عَصَافِيرُ جِرْبَةٍ
يَقُومُ إِلَيْهَا قَارِحٌ فَيُطِيرُهَا
وَالَّذِي فِي (الْمُحكم) (شَارِح) بَدَلَ (قَارح) يجوزُ أَنْ يكونَ الجِرْبَةُ هَا هُنَا أَحَدَ هَذِه الأَشياءِ الْمَذْكُورَة، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) (و) الجِرْبَةُ (: جِلْدَةٌ أَوْ بارِيَّةٌ تُوضَعُ على شَفِيرِ البِئرِ لِئلَاّ يَنْتَثِرَ) ، بالثاء الْمُثَلَّثَة وَفِي نُسْخَة بالشين الْمُعْجَمَة، كَذَا نَصّ ابْن سِيده فِي (الْمُحكم) (المَاءُ فِي البِئرِ، أَو) هِيَ جِلْدَةٌ (تُوضَعُ فِي الجَدْوَلِ لِيَتَحَدَّرَ عَلَيْهَا المَاءُ) ، وَعبارَة الْمُحكم: يتحدر عَلَيْهِ المَاء.
(و) جَرْبَةُ، بِلَا لَامٍ، كَمَا ضَبَطَهَا ابنُ الأَثيرِ (بالفَتْح: ة بالمَغْرِبِ) ، كَذَا قَالَه ابنُ مَنْظُور أَيضاً، وَقَالَ شيخُنَا: هَذِهِ القَرْيَةُ بَلْدَةٌ عَظِيمَةٌ بإِفْرِيقِيَّةَ فِي جَزِيرَة البَحْرِ الكَبيرِ، لَيست من أَرْضِ المَغْرب المنسوبة إِليها، وأَهلْ المَغْربِ يَعُدُّونها من بِلَاد الشَّرْق، وَلَيْسَت مِنْهَا، بل هِيَ جَزِيرَة فِي وسط البَحْرِ فِي أَثْنَاءِ بحرِ إِفريقِيّةَ.
قلت: وَقد ذكر ابنُ مَنْظُور أَنه جاءَ ذِكرُهَا فِي تَرْجَمَةِ رُوَيْفِعِ بنِ ثابتٍ فِي الاسْتِيعَابِ وَغَيره. وَرُوَيْفِعُ ابنُ ثابِتٍ هَذَا جَدُّ ابنِ مَنْظُور، وَقد سَاقَ نَسَبَه إِليه.
(والجِرَابُ) ، بالكَسْرِ (وَلَا يُفْتَحُ أَو) الفَتْحُ (لُغَيَّةٌ) إِشَارَة إِلى الضَّعْفِ (فِيمَا حَكَاه) القَاضي (عِيَاضُ) بنُ مُوسَى اليَحْصَبِيُّ فِي الْمَشَارِق عَن القَزَّازِ (وغيرِه) كَابْن السكِّيت، ونسبَه الجوهريّ وابنُ مَنْظُور للعامَّةِ (: المِزْوَدُ أَوِ الوِعَاءُ) ، مَعْرُوف، فَهُوَ أَعَمُّ من المِزْوَدِ، وَقيل: هُوَ وِعَاءٌ من إِهابِ
стр. 669
الشَّاءِ لَا يُوعَى فِيهِ إِلَاّ يَابِسٌ، وَقد يُسْتَعْمَلُ فِي قِرَابِ السَّيْفِ مَجَازاً، كَمَا أَشار لَهُ شيخُنَا، (ج جُرُبٌ) ككِتاب وكُتُبٍ، على الْقيَاس (وجُرْبٌ) بضَمّ فسكُونٍ، مُخَفَّف من الأَول، ذكره ابنُ مَنْظُور فِي (لِسَان الْعَرَب) وغيرُه، فَانْظُرْهُ مَعَ قَول شَيخنَا: الأَوْلَى عَدَمُ ذكره، إِلى أَن قَالَ: وَلذَا لم يذكرهُ أَئمّة اللُّغَة وَلَا عَرَّجُوا عَلَيْهِ، (وأَجْرِبَةٌ) قَالَ الفَيُّومِيُّ: إِنَّه مَسْمُوعٌ فِيهِ، وَحَكَاهُ الْجَوْهَرِي وغيرُه.
(و) الجِرَابُ (: وِعَاءُ الخُصْيَتَيْنِ، و) الجِرَابُ (مِنَ البِئْرِ: اتّسَاعُهَا) ، وَفِي (الْمُحكم) ، وقِيلَ: جِرَابُهَا: مَا بَيْنَ جَالَيْهَا وحَوَالَيْهَا مِنْ أَعْلَاهَا إِلى أَسْفَلِهَا، وَفِي الصِّحَاح: جَوْفُهَا من أَعلاهَا إِلى أَسْفَلَهَا، وَيُقَال: اطْوِ جِرَابَهَا بالحِجَرَةِ. وَعَن اللَّيْث: جوفُهَا من أَوَّلِهَا إِلى آخِرِها.
(و) الجِرَابُ (: لَقَبُ يَعْقُوبَ بنِ إِبراهِيمِ البَزَّازِ) البَغْدَادِيِّ (المَحَدِّثِ) عَن الحسنِ بن عَرَفَةَ، وولدُه إِسماعيلُ بن يعقوبَ حدَّثَ عَن أَبي جعفرٍ محمدِ بن غالبٍ تَمْتَامٍ والكُدَيْميّ، مَاتَ سنة ٣٤٥.
(وأَبُو جِرَابٍ) كُنْيَةُ (عَبْدِ اللَّهِ بن مُحَمَّدٍ القُرَشِيِّ) ، عَن عَطَاءٍ.
(و) الجُرَابُ بالضَّمِّ (كغُرَابٍ: السَّفِينَةُ الفَارِغَةُ) من الشَّحْنِ.
(و) جُرَابٌ بِلَا لَامٍ (: مَاءٌ بِمَكَّةَ) مِثْلُهُ فِي (الصِّحَاح وَالرَّوْض) للسُّهَيْلِيِّ، وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: جاءَ ذكرُه فِي الحَدِيثِ، وَهِي بِئْرٌ قَدِيمٌ ة كَانَت بمَكَّةَ.
(والجَرَبَّةُ مُحَرَّكَةً مُشَدَّدَةً: جَمَاعَةُ الحُمُرِ، أَو) هِيَ (الغِلَاظُ الشِّدَادُ مِنْهَا) أَي الحُمُرِ (و) قد يقالُ: للأَقْوِيَاء (منا) إِذا كَانُوا جَمَاعَةً مُتَسَاوِينَ: جَرَبَّةٌ، قَالَ:
جَرَبَّةٌ كَحُمُرِ الأَبكِّ
لَا ضَرَعٌ فينَا وَلَا مُذَكِّي
كذَا فِي (الْمُحكم) ، يَقُولُ: نَحْنُ جَمَاعَةٌ مُتَسَاوُونَ وَلَيْسَ فِينَا صَغِيرٌ وَلَا مُسِنٌّ.
والأَبَكُّ: مَوْضِعٌ.
стр. 670
(و) الجَرَبَّةُ أَيضاً بِمَعْنى (الكَثِيرِ، كالجَرَنْبَةِ) قَالَ شيخُنا: صَرَّحَ أَبو حَيَّانَ وابنُ عُصفورٍ وغيرُهما بأَن النُّون زَائِدَة، كَمَا هُوَ ظاهرُ صنِيعِ المؤلِّفِ، انْتهى، ويُوجَد هُنَا فِي بعض النّسخ: كالجَرْبَةِ بِفَتْحٍ وسُكُونٍ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَفِي (الْمُحكم) : يُقَال عَلَيْهِ عِيَالٌ جَرَبَّةٌ، مثَّلَ بِهِ سيبويهِ، وفَسَّرَه السِّيرافِيُّ، وإِنما قَالُوا: جَرَنْبَة، كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ (و) الجَرَبَّةُ (: جَبَلٌ) لِبَنِي عامرٍ، (أَوْ هُوَ بضَمَّتَيْنِ، كالحُزُقَّةِ) وَهَكَذَا ضَبَطه الصاغانيّ، وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: الجَرَبَّة: الصُّلامَة من الرِّجَال الذينَ لَا سَعْيَ لَهُم، وهم مَعَ أُمِّهِم، قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
وحَيَ كَرِيمٍ قَدْ هَنَأْنَا جَرَبَّةٍ
ومَرَّتْ بهِمْ نَعْمَاؤُنَا بالأَيَامِنِ
(و) يُقَالُ: الجَرَبَّةُ (: العِيَالُ يَأْكُلُونَ) أَكْلاً شَدِيداً (وَلَا يَنْفَعُونَ) ، كَذَا فِي (الْمُحكم) .
(و) عَن أَبي عَمْرو: الجَرَبُّ (بِغَيْر هَاءٍ) هُوَ (القَصيرُ) من الرِجَالِ (الخَبُّ) اللَّئِيمُ الخَبِيثُ، وَقَالَ عَبَايَةُ السُّلَمِيُّ:
إِنَّكَ قَدْ زَوَّجْتَهَا جَرَبَّا
تَحْسَبُهُ وهْوَ مُخَنْذٍ ضَبَّا
لَيْسَ بِشَافِي أُمِّ عمرٍ وشَطْبَا
(والجِرِبَّانَةُ كَعِفِتَّانَةٍ) ومَثَّلَهُ فِي (اللِّسَان) بِجِلِبَّانَةٍ، وَيُقَال: امْرَأَةٌ جِرِبَّانَةٌ، وَهِي (الصَّخَابَةُ البَذِيئَةُ) السَّيِّئةُ الخُلُقِ، حَكَاهُ يعقوبُ، قالَه ابنُ سَيّده، قَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ الهِلَالِيُّ:
جِرِبَّانَةٌ وَرْهَاءُ تَخْصِي حِمَارَهَا
بِفِي مَنْ بَغَى خَيْراً إِلَيْهَا الجَلَامِدُ
وَمِنْهُم مَنْ يَرْوِي: تُخْطِي خِمَارَهَا والأَوَّلُ أَصَحّ، ويُرْوَى (جِلِبَّانَةٌ) وليْسَت راءُ جِرِبَّانَةٍ بَدَلا من لامِ جِلِبَّانَةٍ، إِنّما هِيَ لُغَةٌ، وَهِي مذكُورَةٌ فِي موضِعِهَا، وَقيل: الجِرِبَّانَةُ: الضَّخْمَةُ.
(والجِرْبِيَاءُ) بالكَسْرِ والمَدِّ
следующие страницы →