Полный текст (21 562 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
كلامِ المُؤَلِّفِ دَالٌّ عَلَى أَنَّهَا ممدودةٌ، وَهُوَ الثابتُ فِي الصَّحِيحِ، وجَزَمَ غَيْرُهُ بكَوْنِهَا مَقْصُورَةً، كَذَا فِي الْمطَالع والمشارق، وَفِيهِمَا نِسْبَة المَدِّ لِكِتَابِ البُخَارِيِّ، قَالَ شيخُنَا: قلت: وَقد صَوَّبَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْح مُسْلِمٍ القَصْرَ قالَ: وكذالك ذَكَره الحَازِمِيُّ والجُمْهُور (وغَلِطَ) ، كَفَرِحَ، وَفِي نُسْخَة، مُشَدَّداً مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ (مَنْ قَالَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) ، وَهُوَ قولُ ابنِ الأَثِيرِ، وقَدْ وَقَعَ فِي روايةَ مُسْلِمٍ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ وغَيْرهُ وَقَالُوا: الصَّوَابُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ (وإِنَّمَا الوَهَمُ مِنْ رُوَاةِ الحَدِيثِ مِنْ إِسْقَاطِ زِيَادَةٍ ذَكَرَهَا الإِمَامُ (الدَّارَقُطْنِيُّ) فِي كِتَابِهِ (وهِي) أَي تِلْكَ الزيادةُ (مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي) أَي مقدارُ مَا بينَ حَافَتَيِ الحَوْضِ (مَمَا بَيْنَ المدينةِ و) بَين هذينِ البَلَدَيْنِ المُتَقَارِبَيْنِ (جَرْبَاءَ وأَذْرُعَ) وَمِنْهُم مَنْ صَحَّحَ حَذْفَ الوَاوِ العَاطِفَةِ قَبْلَ أَذْرُحَ، وقَالَ ياقوتٌ: وحَدَّثَنِي الأَميرُ شَرَفُ الدِّينِ يعقوبُ بنَ مُحَمَّد الهَذَبَانِيّ قَالَ: رأَيْتُ أَذْرُحَ والجَرْبَاءَ غيرَ مَرَّةٍ وَبَينهمَا مِيلٌ وَاحِد أَو أَقلُّ، لأَنَّ الواقِفَ فِي هَذِه يَنْظُرُ هذِهِ، واسْتَدْعَى رَجُلاً من تِلْكَ الناحِيةِ وَنحن بِدِمَشْقَ، واسْتَشْهَدَهُ على صِحَّةِ ذَلِك فشَهِدَ بِهِ، ثمَّ لَقِيتُ أَنا غيرَ واحدٍ من أَهل تِلْكَ النَّاحِيَةِ وسَأَلْتُهُمْ عَن ذلكَ فكُكٌّ قالَ مثلَ قَوْلِه، وفُتِحَتْ أَذْرُحُ والجَرْبَاءُ فِي حَيَاةِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمسَنَةَ تِسْعٍ، صُولِحَ أَهْلُ أَذْرُحَ على مَائَةِ دِينَارٍ جِزْبَةً.
(والجَرِيبُ) مِنَ الأَرْضِ والطَّعَامِ مِقْدَارٌ مَعْلُومُ الذِّرَاعَ والمِسَاحَةِ، وَهُوَ عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ، لكُلِّ قَفِيزٍ مِنْهَا عَشَرَةُ أَعْشِرَاءَ، فالعَشِيرُ: جُزءٌ من مائَة جُزْءٍ من الجَرِيبِ، وَيُقَال: أَقْطَعَ الوَالِي فُلاناً جَرِيباً منَ الأَرْضِ، أَي مَبْرَزَ جَرِيبٍ، وَهُوَ مَكِيلةٌ معروفَةٌ، وَكَذَلِكَ أَعْطَاهُ صَاعاً من حَرَّةِ الوَادِي أَي مَبْرَزَ صَاعٍ، وأَعطاهُ قَفِيزاً، أَي مَبْرزَ قَفِيزٍ، وَيُقَال: الجَرِيبُ (مِكْيَالٌ قَدْرُ أَرْبَعَةِ أَقْفِزَةٍ) قَالَه ابنُ سَيّده، قَالَ شيخُنَا: وَقَالَ بَعْضُهُم: إِنَّهُ يَخْتَلِف
стр. 667
باختلافِ البُلْدَانِ كالرَّطْلِ والمُدِّ والذِّرَاعَ ونحوِ ذَلِك، (ج أَجْرِبَةٌ وجُرْبَانٌ) كرَغِيفٍ ورُغْفَانٍ وأَرْغِفَة، كِلَاهُمَا مَقِيسٌ فِي هَذَا الوَزْنِ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ الأَوَّلَ مسموعٌ لَا يقاسُ، وَالثَّانِي هُوَ المَقِيسُ، وزَادَ العَلَاّمَة السُهَيْلِيُّ فِي الرَّوْض جَمْعاً ثَالِثا وَهُوَ جُرُوبٌ على فُعُول، قَالَه شيخُنَا (و) قِيلَ: الجَرِيبُ (: المَزْرَعَةُ) ، وَقَالَ شَيخنَا: هُوَ إِطْلَاقٌ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ، وَنقل عَن قُدَامَةَ الكاتِب أَنَّهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَقد تَقدّم آنِفاً مَا يَتعلّق بذلك، (و) الجَرِيبَ (: الوَادِي) مُطلقًا، وجَمْعُه أَجْرِبَةٌ عَن اللَّيْث، (و) الجَرِيبُ أَيضاً (وَادٍ) مَعْرُوفٌ فِي بلادِ قيسٍ، وحَرَّةُ النَّارِ بحِذَائِهِ قَالَ:
حَلَّتْ سُلَيْمَى جَانِبَ الجَرِيبِ
بِأَجَلَى مَحَلَّةَ الغَرِيبِ
مَحَلَّ لَا دَانٍ وَلَا قَرِيبِ
والجَرِيبُ: قَرِيبٌ من الثُّعْلِ، وسيأْتي بيَانُه فِي أَجَلَى وَفِي أَخْرَاب إِن شاءَ الله تَعَالَى، وَقَالَ الرَّاعِي:
أَلَمْ يَأْتِ حَيًّا بالجَرِيبِ مَحَلُّنَا
وحَيًّا بأَعْلَى غَمْرَةٍ فالأَبَاتِرِ
وبَطْنُ الجَرِيبِ: مَنَازِلُ بَنِي وَائِل بكْرٍ وتَغْلبَ.
(والجهرْبَةُ، بالكَسْرِ) كالجَرِيبِ (: المَزْرَعَةُ) ، وَمِنْه سُمِّيَتِ الجِرْبَةُ المَزْرَعَةُ المعروفةُ بوادي زَبِيد، وأَنشد فِي (الْمُحكم) لِبِشْرِ بنِ أَبِي خَازِمٍ:
تَحَدُّرَ مَاءِ البِئرِ عَن جُرَشِيَّةٍ
عَلَى جِرْبَةٍ تَعْلُو الدِّبَارَ غُرُوبُهَا
الدَّبْرَةُ: الكَرْدَةُ من المَزْرَعَةِ والجَمْعُ الدِّبَارُ (و) الجِرْبَةُ (: القَرَاحُ منَ الأَرضِ) قَالَ أَبو حنيفَة: واستعارها امْرُؤ الْقَيْس للنخل فَقَالَ:
كَجِرْبَةِ نَخلٍ أَو كَجَنّةِ يَثْرِبِ
стр. 668
(أَو) الجِرْبَة هِيَ الأَرْض (المُصْلَحَةُ لزرْعٍ أَو غَرْسِ) حَكَاهَا أَبو حنيفةَ، وَلم يَذكر الِاسْتِعَارَة، كَذَا فِي (الْمُحكم) ، قَالَ: والجَمْعُ: جِرْبٌ كسِدْرَة وسِدْرٍ وتِبْنَةٍ وتِبْن، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: الجِرْبُ القَرَاحُ وجَمْعُهُ جِرَبَةٌ، وَعَن اللَّيْث: الجِرْبَةُ: البُقْعَةُ الحَسَنَةُ النَّبَاتِ وجمعُهَا جِرَبٌ، قَالَ الشَّاعِر:
وَمَا شَاكِرٌ إِلَاّ عَصَافِيرُ جِرْبَةٍ
يَقُومُ إِلَيْهَا قَارِحٌ فَيُطِيرُهَا
وَالَّذِي فِي (الْمُحكم) (شَارِح) بَدَلَ (قَارح) يجوزُ أَنْ يكونَ الجِرْبَةُ هَا هُنَا أَحَدَ هَذِه الأَشياءِ الْمَذْكُورَة، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) (و) الجِرْبَةُ (: جِلْدَةٌ أَوْ بارِيَّةٌ تُوضَعُ على شَفِيرِ البِئرِ لِئلَاّ يَنْتَثِرَ) ، بالثاء الْمُثَلَّثَة وَفِي نُسْخَة بالشين الْمُعْجَمَة، كَذَا نَصّ ابْن سِيده فِي (الْمُحكم) (المَاءُ فِي البِئرِ، أَو) هِيَ جِلْدَةٌ (تُوضَعُ فِي الجَدْوَلِ لِيَتَحَدَّرَ عَلَيْهَا المَاءُ) ، وَعبارَة الْمُحكم: يتحدر عَلَيْهِ المَاء.
(و) جَرْبَةُ، بِلَا لَامٍ، كَمَا ضَبَطَهَا ابنُ الأَثيرِ (بالفَتْح: ة بالمَغْرِبِ) ، كَذَا قَالَه ابنُ مَنْظُور أَيضاً، وَقَالَ شيخُنَا: هَذِهِ القَرْيَةُ بَلْدَةٌ عَظِيمَةٌ بإِفْرِيقِيَّةَ فِي جَزِيرَة البَحْرِ الكَبيرِ، لَيست من أَرْضِ المَغْرب المنسوبة إِليها، وأَهلْ المَغْربِ يَعُدُّونها من بِلَاد الشَّرْق، وَلَيْسَت مِنْهَا، بل هِيَ جَزِيرَة فِي وسط البَحْرِ فِي أَثْنَاءِ بحرِ إِفريقِيّةَ.
قلت: وَقد ذكر ابنُ مَنْظُور أَنه جاءَ ذِكرُهَا فِي تَرْجَمَةِ رُوَيْفِعِ بنِ ثابتٍ فِي الاسْتِيعَابِ وَغَيره. وَرُوَيْفِعُ ابنُ ثابِتٍ هَذَا جَدُّ ابنِ مَنْظُور، وَقد سَاقَ نَسَبَه إِليه.
(والجِرَابُ) ، بالكَسْرِ (وَلَا يُفْتَحُ أَو) الفَتْحُ (لُغَيَّةٌ) إِشَارَة إِلى الضَّعْفِ (فِيمَا حَكَاه) القَاضي (عِيَاضُ) بنُ مُوسَى اليَحْصَبِيُّ فِي الْمَشَارِق عَن القَزَّازِ (وغيرِه) كَابْن السكِّيت، ونسبَه الجوهريّ وابنُ مَنْظُور للعامَّةِ (: المِزْوَدُ أَوِ الوِعَاءُ) ، مَعْرُوف، فَهُوَ أَعَمُّ من المِزْوَدِ، وَقيل: هُوَ وِعَاءٌ من إِهابِ
стр. 669
الشَّاءِ لَا يُوعَى فِيهِ إِلَاّ يَابِسٌ، وَقد يُسْتَعْمَلُ فِي قِرَابِ السَّيْفِ مَجَازاً، كَمَا أَشار لَهُ شيخُنَا، (ج جُرُبٌ) ككِتاب وكُتُبٍ، على الْقيَاس (وجُرْبٌ) بضَمّ فسكُونٍ، مُخَفَّف من الأَول، ذكره ابنُ مَنْظُور فِي (لِسَان الْعَرَب) وغيرُه، فَانْظُرْهُ مَعَ قَول شَيخنَا: الأَوْلَى عَدَمُ ذكره، إِلى أَن قَالَ: وَلذَا لم يذكرهُ أَئمّة اللُّغَة وَلَا عَرَّجُوا عَلَيْهِ، (وأَجْرِبَةٌ) قَالَ الفَيُّومِيُّ: إِنَّه مَسْمُوعٌ فِيهِ، وَحَكَاهُ الْجَوْهَرِي وغيرُه.
(و) الجِرَابُ (: وِعَاءُ الخُصْيَتَيْنِ، و) الجِرَابُ (مِنَ البِئْرِ: اتّسَاعُهَا) ، وَفِي (الْمُحكم) ، وقِيلَ: جِرَابُهَا: مَا بَيْنَ جَالَيْهَا وحَوَالَيْهَا مِنْ أَعْلَاهَا إِلى أَسْفَلِهَا، وَفِي الصِّحَاح: جَوْفُهَا من أَعلاهَا إِلى أَسْفَلَهَا، وَيُقَال: اطْوِ جِرَابَهَا بالحِجَرَةِ. وَعَن اللَّيْث: جوفُهَا من أَوَّلِهَا إِلى آخِرِها.
(و) الجِرَابُ (: لَقَبُ يَعْقُوبَ بنِ إِبراهِيمِ البَزَّازِ) البَغْدَادِيِّ (المَحَدِّثِ) عَن الحسنِ بن عَرَفَةَ، وولدُه إِسماعيلُ بن يعقوبَ حدَّثَ عَن أَبي جعفرٍ محمدِ بن غالبٍ تَمْتَامٍ والكُدَيْميّ، مَاتَ سنة ٣٤٥.
(وأَبُو جِرَابٍ) كُنْيَةُ (عَبْدِ اللَّهِ بن مُحَمَّدٍ القُرَشِيِّ) ، عَن عَطَاءٍ.
(و) الجُرَابُ بالضَّمِّ (كغُرَابٍ: السَّفِينَةُ الفَارِغَةُ) من الشَّحْنِ.
(و) جُرَابٌ بِلَا لَامٍ (: مَاءٌ بِمَكَّةَ) مِثْلُهُ فِي (الصِّحَاح وَالرَّوْض) للسُّهَيْلِيِّ، وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: جاءَ ذكرُه فِي الحَدِيثِ، وَهِي بِئْرٌ قَدِيمٌ ة كَانَت بمَكَّةَ.
(والجَرَبَّةُ مُحَرَّكَةً مُشَدَّدَةً: جَمَاعَةُ الحُمُرِ، أَو) هِيَ (الغِلَاظُ الشِّدَادُ مِنْهَا) أَي الحُمُرِ (و) قد يقالُ: للأَقْوِيَاء (منا) إِذا كَانُوا جَمَاعَةً مُتَسَاوِينَ: جَرَبَّةٌ، قَالَ:
جَرَبَّةٌ كَحُمُرِ الأَبكِّ
لَا ضَرَعٌ فينَا وَلَا مُذَكِّي
كذَا فِي (الْمُحكم) ، يَقُولُ: نَحْنُ جَمَاعَةٌ مُتَسَاوُونَ وَلَيْسَ فِينَا صَغِيرٌ وَلَا مُسِنٌّ.
والأَبَكُّ: مَوْضِعٌ.
стр. 670
(و) الجَرَبَّةُ أَيضاً بِمَعْنى (الكَثِيرِ، كالجَرَنْبَةِ) قَالَ شيخُنا: صَرَّحَ أَبو حَيَّانَ وابنُ عُصفورٍ وغيرُهما بأَن النُّون زَائِدَة، كَمَا هُوَ ظاهرُ صنِيعِ المؤلِّفِ، انْتهى، ويُوجَد هُنَا فِي بعض النّسخ: كالجَرْبَةِ بِفَتْحٍ وسُكُونٍ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَفِي (الْمُحكم) : يُقَال عَلَيْهِ عِيَالٌ جَرَبَّةٌ، مثَّلَ بِهِ سيبويهِ، وفَسَّرَه السِّيرافِيُّ، وإِنما قَالُوا: جَرَنْبَة، كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ (و) الجَرَبَّةُ (: جَبَلٌ) لِبَنِي عامرٍ، (أَوْ هُوَ بضَمَّتَيْنِ، كالحُزُقَّةِ) وَهَكَذَا ضَبَطه الصاغانيّ، وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: الجَرَبَّة: الصُّلامَة من الرِّجَال الذينَ لَا سَعْيَ لَهُم، وهم مَعَ أُمِّهِم، قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
وحَيَ كَرِيمٍ قَدْ هَنَأْنَا جَرَبَّةٍ
ومَرَّتْ بهِمْ نَعْمَاؤُنَا بالأَيَامِنِ
(و) يُقَالُ: الجَرَبَّةُ (: العِيَالُ يَأْكُلُونَ) أَكْلاً شَدِيداً (وَلَا يَنْفَعُونَ) ، كَذَا فِي (الْمُحكم) .
(و) عَن أَبي عَمْرو: الجَرَبُّ (بِغَيْر هَاءٍ) هُوَ (القَصيرُ) من الرِجَالِ (الخَبُّ) اللَّئِيمُ الخَبِيثُ، وَقَالَ عَبَايَةُ السُّلَمِيُّ:
إِنَّكَ قَدْ زَوَّجْتَهَا جَرَبَّا
تَحْسَبُهُ وهْوَ مُخَنْذٍ ضَبَّا
لَيْسَ بِشَافِي أُمِّ عمرٍ وشَطْبَا
(والجِرِبَّانَةُ كَعِفِتَّانَةٍ) ومَثَّلَهُ فِي (اللِّسَان) بِجِلِبَّانَةٍ، وَيُقَال: امْرَأَةٌ جِرِبَّانَةٌ، وَهِي (الصَّخَابَةُ البَذِيئَةُ) السَّيِّئةُ الخُلُقِ، حَكَاهُ يعقوبُ، قالَه ابنُ سَيّده، قَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ الهِلَالِيُّ:
جِرِبَّانَةٌ وَرْهَاءُ تَخْصِي حِمَارَهَا
بِفِي مَنْ بَغَى خَيْراً إِلَيْهَا الجَلَامِدُ
وَمِنْهُم مَنْ يَرْوِي: تُخْطِي خِمَارَهَا والأَوَّلُ أَصَحّ، ويُرْوَى (جِلِبَّانَةٌ) وليْسَت راءُ جِرِبَّانَةٍ بَدَلا من لامِ جِلِبَّانَةٍ، إِنّما هِيَ لُغَةٌ، وَهِي مذكُورَةٌ فِي موضِعِهَا، وَقيل: الجِرِبَّانَةُ: الضَّخْمَةُ.
(والجِرْبِيَاءُ) بالكَسْرِ والمَدِّ
стр. 671
(كَكِيمِيَاءَ) قيلَ: هِيَ من الرِّيَاح (الشَّمْأَلُ) ، كَذَا فِي (الْكَامِل والكِفَايَة) وَهُوَ قولُ الأَصمعيّ، ونَقَله الصاغانيُّ: وَقَالَ اللَّيْث: الجِرْبِيَاءُ شَمْأَلٌ بَارِدَةٌ (أَو) جِرْبِيَاؤُهَا (بَرْدُهَا) ، نَقله الليثُ عَن أَبي الدُّقَيْشِ، فَهَمَزَ (أَو) هِيَ (الرِّيحُ) الَّتِي تَهُبُّ (بينَ الجَنُوبِ والصَّبَا) كالأَزْيَبِ، وَقيل، هِيَ النَّكْبَاءُ الَّتِي تَجْرِي بَين الشَّمَالِ والدَّبُورِ، وَهِي رِيحٌ تَقْشَعُ السَّحَابَ، قَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
بِهَجْلٍ مِنْ قَساً ذَفِرِ الخُزَامَى
تَهَادَى الجِرْبِيَاءُ بِهِ الحَنِينَا
قَالَه الجوهريّ وَفِي (لِسَان الْعَرَب) ورَمَاهُ بالجَرِيبِ، أَي الحَصَى الَّذِي فِيهِ التُّرَابُ، قَالَ وأُراه مُشْتَقًّا منَ الجِرْبِيَاءِ، وقِيلَ لاِبْنَةِ الخُسِّ: مَا أَشَدُّ البَرْدِ؟ فَقَالَتْ شَمْأَلٌ جِرْبِيَاءُ، تَحْتَ غبِّ سَمَاءٍ. (و) الجِرْبِيَاءُ أَيضاً (: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ) ، واسمٌ للأَرْضِ السابعةِ كَمَا أَنّ العرْبِيَاءَ اسمٌ للسماء السَّابِعَة، (وجُرِبَّانُ القَمِيص، بالكَسْرِ والضَّمِّ) أَي فِي أَوَّلِه مَعَ سُكُونِ الرَّاء كَمَا هُوَ المُتَبَادِرُ من عِبَارَته، ومِثلُه فِي الناموس، قَالَ شَيخنَا: وَالْمَشْهُور فِيهِ تشديدُ الباءِ، وضبطُ الرَّاء تابعٌ للجيم إِن ضُمَّ ضُمَّت وإِن كُسِرَ كُسِرَت، وَالَّذِي فِي (لِسَان الْعَرَب) : وجِرِبّان الدِّرْعِ والقميصِ أَي كسحبان (: جَيْبُه) ، وَقد يُقَال بالضمّ، وبالفارسية كَرِيبَان، وجُرُبَّانُ القَمِيصِ بِالضَّمِّ، أَي مَعَ تَشْدِيد الراءِ: لَبِنَتُهُ، فارسيٌّ مُعَرَّب، وَفِي حَدِيث قُرَّةَ المُزَنِيِّ (أَتَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفَأَدْخَلْتُ يَدي فِي جُرُبَّانِهِ) ، بِالضَّمِّ، أَي مشدَّداً هُوَ جَيْبُ القَمِيصِ، والأَلفُ والنُّونُ زَائِدَتَانِ، وَفِي (الْمُجْمل) : الجِرِبَّانُ بِكَسْر الْجِيم والرَّاءِ وَتَشْديد البَاءِ، للقميصِ، قَالَ شيخُنَا: والذِي فِي أُصولٍ صحيحةٍ من القَامُوس: جرباء ممدوداً فِي الأَول، وبالنون بعد
стр. 672
الأَلف فِي الثَّانِي، ثمَّ قَالَ بَعْدَمَا نَقَلَ من (الصِّحَاح والمجملِ) : إِنَّ المَدَّ تصحيفٌ ظاهرٌ، فَلم أَجد فِي النُّسخ مَعَ كثرتها وتعدُّدِها عِنْدِي، لَا فِي نُسْخَة صحيحةٍ، وَلَا سقيمة، فضلا عَن الأُصول الصَّحِيحَة، وأَظن واللَّهُ أَعلمُ هَذَا من عِنْدِيَّاتِه، أَو سهوٌ من ناسخِ نُسْخته، وأَنت خَبِير بأَن هَذَا وأَمثال ذَلِك لَا يُؤَاخذ بِهِ المؤلفُ، ثمَّ قَالَ: وأَغْرَبُ مِنْهُ قولُ الخَفَاجِيّ فِي العِنَايَةِ: جَرِبَّانُ القَمِيصُ أَي طَوْقُه، بِفَتْح الْجِيم وكَسْرِ الراءِ وشَدِّ الباءِ، فإِنه إِنْ صَحَّ فَقَدْ أَغْفَلَه أَربابُ التأْليفِ، وإِلا فَهُوَ سَبْقُ قَلَم، صوابُه بِكَسْر الْجِيم إِلخ.
قلت: القِيَاسُ مَعَ الخَفَاجِيِّ، فإِنه هَكَذَا هُوَ مضبوط بالفَارسيّة على الأَفصح كَرِبيان بِفَتْح الأَول وَكسر الثَّانِي، فَلَمَّا عُرِّبَ بَقى مَضبوطاً على حالِه، ثمَّ رأَيْتُ فِي (الْمُحكم) مثلَ مَا ذكرنَا، وَالْحَمْد لله على ذَلِك.
(وجُرْبَانُ السَّيْفِ) كعُثْمَان (وجُرُبَّانُه) مضموماً مُشَدَّداً (: حَدُّه، أَو شيءٌ) مَخْرُوزٌ (يُجْعَلُ فِيهِ السَّيْفُ وغِمْدُه وحَمَائِلُه) وعَلى الأَوّلِ أَنشد لِلرَّاعِي:
وعَلَى الشَّمَائِلِ أَن يُهَاجَ بِنَا
جُرْبَانُ كُلِّ مُهَنَّدِ عَضْبِ
وَقَالَ الفرّاءُ: الجُرُبَّانُ أَي مضموماً مُشدداً: قِرَابُ السَّيفِ الضِّخْمُ، يكون فِيهِ أَداةُ الرَّجُلِ وسَوْطُه وَمَا يَحْتَاج إِليه وَفِي الحَدِيث (والسَّيْفُ فِي جُرُبَّانِهِ) أَي غِمْدِه، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
(وجَرَّبَهُ) تَجْرِيباً، على الْقيَاس و (تَجْرِبَةً) غيرَ مَقِيسٍ (: اخْتَبَرَه) وَفِي (الْمُحكم) : التَّجْرِبَةُ منَ المَصَادِرِ المَجْمُوعَةِ وَيجمع على التَّجَارِب والتجارِيب، قَالَ النَّابِغَة:
إِلَى اليَوْمِ قَدْ جُرِّبْنَ كُلَّ التَّجَارِبِ
وَقَالَ الأَعشى:
كَمْ جَرَّبُوهُ فَما زَادَتْ تَجَارِبُهُم
أَبَا قُدامَةَ إِلَاّ المَجْدَ والفَنَعَا
стр. 673
فإِنه مَصدرٌ مَجْمُوع مُعْمَلٌ فِي الْمَفْعُول بِهِ، وَهُوَ غَريبٌ، كَذَا فِي (الْمُحكم) ، وَقد أَطَالَ فِي شرح هَذَا الْبَيْت فَرَاجِعُه.
(و) يُقَال: (رَجُلٌ مُجَرَّبٌ، كمعَظَّم:) قَدْ (بُلِيَ) كعُنِيَ (مَا عِنْدَهُ) أَي بَلَاهُ غيرُهُ، (ومُجَرِّبٌ) على صِيغَة الفاعِل كمُحَدِّثٍ: قد (عَرَفَ الأُمورَ) وجَرَّبَهَا، فَهُوَ بالفَتْحِ مُضَرَّسٌ قد جرَّبَتهُ الأَمورُ وأَحْكَمَتهُ، وبالكَسر فَاعل، إِلا أَن العَرَبَ تَكلَّمت بِهِ بالفَتْح، وَفِي (التَّهْذِيب) : المُجَرَّبُ: الَّذِي قد جُرِّب فِي الأَمُور وعُرفَ مَا عنْدَه، قَالَ أَبو زيد: مِنْ أَمْثَالِهِمْ (أَنْتَ عَلَى المُجَرَّبِ) قالَتْهُ امْرَأَةٌ لرجلٍ سَأَلَهَا بَعْدَ مَا قَعَدَ بيْنَ رِجْلَيْهَا: أَعْذَرَاءُ أَنْتِ أَمنْ ثَيِّبٌ قَالَت لَهُ: (أَنْتَ عَلَى المُجَرَّب) يقالُ عندَ جَوَابِ السَّائِلِ عَمَّا أَشْفَى عَلَى عِلْمِه، وَفِي الأَسَاس، وَفِي المَثَلِ (لَا إِلاهَ لِمُجْربٍ) قَالُوا كأَنَّهُ بَرِىءَ مِنْ إِلاهِه لكَثْرَةِ حَلِفِه بِهِ كاذِباً (أَنه لَا هِنَاءَ عندَه إِذَا طُلِبَ إِليه) (وَدَرَاهِمُ مُجَرَّبَةٌ) أَيْ (مَوْزُونَةٌ) ، عَن كُرَاع، وَقَالَت عجوزٌ فِي رَجُلٍ كَانَ بَينه وَبَينه خُصُومةٌ فبلغها مَوْتُه:
سَأَجْعَلُ لِلْمَوْتِ الَّذِي الْتَفَّ رْوحَهُ
وأَصْبَحَ فِي لَحْدٍ بِجُدَّةَ ثَاوِيَا
ثَلَاثِينَ دِينَاراً وسِتِّينَ دِرْهَماً
مُجَرَّبَةً نَقْداً ثِقَالاً صَوافِيا
وَقَالَ العَبَّاسُ بن مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ:
إِنِّي إِخَالُ رَسُولَ اللَّهِ صَبَّحَكُمْ
جَيْشاً لَهُ فِي فَضَاءِ الأَرْضِ أَرْكَانُ
فِيهِمْ أَخُوكُمْ سُلَيْمٌ لَيْسَ تَارِكَكُمْ
والمُسْلِمُون عِبَادُ اللَّهِ غَسَّانُ
وَفِي عِضَادَتِه اليُمْنى بَنو أَسَد
(والأَجْرَبَانِ: بَنُو عَبْسٍ وذُبْيَانُ
فالصَّوابُ على هَذَا رَفْع ذُبيانَ معطوفٌ على قَوْله بَنُو عَبْسٍ، كَذَا قَالَه ابنُ بَرِّيّ، وَفِي الأَساس: وَمن المَجَازِ: تَأْلَّبَ عَلَيْهِ الأَجْرَبَانِ، وهُمَا عَبْسٌ وذُبْيَانُ.
стр. 674
(والأَجَارِبُ: حَيٌّ من بَنِي سَعْدِ) بن بَكْرٍ من قَيْسِ عَيْلَانَ.
(وجُرَيْبٌ، كزبير: وادٍ باليَمَنِ و: ة بِهَجَرَ، و) جُرَيْبُ (بنُ سَعْدٍ) نَسَبُهُ (فِي هُذَيْلٍ) وَهُوَ أَبُو قَبِيلَةٍ، والنِّسبةُ إِليه جُرَبِيٌّ كقُرَشِيَ، على غير قِياسٍ، مِنْهُم عبدُ مَنَافِ بنُ رِبْعٍ بِالْكَسْرِ، شاعرٌ جاهِلِيٌ، (و) جُرَيْبٌ أَيضاً (جَدُّ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ بنِ إِبراهِيمَ بنِ إِسماعِيلَ الزَّاهِدِ) الكِلَابِيِّ البَلْخِيّ، حَجَّ بَعْدَ العِشْرِينَ وأَربعمائةٍ، وحَدَّثَ.
(وجُرَيْبَةُ بنُ الأَشْيَم شَاعِرٌ) من شُعَرَائِهِم، (وجُرَيْبَةُ شاعِرٌ آخَرُ) مِنْ بَنِي الهُجَيْمِ ومِنْ قَوْلِهِ:
وَعَلَيَّ سَابِغَةٌ كَأَنَّ قَتِيرَهَا
حَدَقُ الأَسَاوِدِ، لَوْنُهَا كالمِجْوَلِ
(وأَبُو الجَرْبَاءِ: عاصِمُ بنُ دُلَفَ) وَهُوَ الَّذِي يقولُ:
أَنَا أَبُو الجَرْبَاءِ واسْمِي عَاصِمُ
الْيَوْمَ قَتْلٌ وغَداً مَآثِمُ
وَهُوَ (صَاحِبُ خِطَامِ جَمَلِ عَائِشَةَ) الصِّدِّيقَةِ ﵂ (يَوْمَ الجَمَلِ) .
(وجَرِب كَفَرِحَ: حَلَكَتْ أَرْضُهُ، و) جَرِبَ (زَيْدٌ) أَي (جَرِبَتْ إِبلُه) وسَلِمَ هُوَ، وقولُهُم فِي الدُّعاءِ على الإِنْسَانِ: مَالَهُ جَرِبَ وحَرِبَ يَجُوزُ أَنْ يكونُوا دَعَوْا عَلَيْهِ بالجَرَبِ، وأَن يكونُوا أَرَادُوا أَجْرَبَ، أَيْ جَرِبَتْ إِبلُه فقالُوا حَرِبَ إِتْبَاعاً لِجَرِبَ وهُمْ مِمَّا قَدْ يُوجِبُونَ الإِتْبَاعَ حُكْماً، ويجوزُ أَن يكونُوا أَرادُوا جَرِبَتْ إِلُه، فحذَفُوا الإِبلَ وأَقَامُوهُ مُقَامَها، كَذَا فِي (لِسَان العربِ) .
(والمُجَرَّبُ، كمُعَظَّمٍ) من أَسْمَاءِ (الأَسَدِ) ، ذَكَرَه الصاغانيّ.
(والجَوْرَبُ) كجَعْفَرٍ (: لِفَافَةُ الرِّجْلِ) مُعَرَّب، وَهُوَ بالفَارِسِيَّة كَوْرَب، وأَصْلُه كوربا، مَعْنَاهُ: قَبْرُ الرِّجْل، قَالَهُ ابْن إِياز عَن كِتَابِ المُطَارَحَةِ كَمَا نَقله شَيخنَا عَن شفاءِ الغليل للخفاجيّ، وَمثله لِابْنِ سَيّده،
стр. 675
وَقَالَ أَبو بكرِ بنُ العَرَبِيِّ: الجَوْرَبُ: غِشَاءانِ لِلْقَدَمِ مِنْ صُوفٍ يُتَّخَذُ للدِّفْءِ، وَكَذَا فِي (المِصْبَاحِ) (ج جَوَارِبَةٌ) زادُوا الهاءَ لمَكَان العُجْمَةِ، ونظيرُه من العرَبِيَّةِ: القَشَاعِمَةُ، (و) قد قَالُوا (جَوَارِبُ) كَمَا قالُوا فِي جمِيعِ الكَيْلَجِ كَيَالِجُ، ونظيرُه من الْعَرَبيَّة الكواكِبُ، وَفِي الأَسَاس: وهُوَ أَنْتَنُ مِنْ رِيحِ الجوْرَبِ، وجَاءُوا فِي أَيْدِيهِمْ جُرْبٌ وَفِي أَرْجُلِهِم جَوَارِبُ، وَلَهُم موارِقة وجَوَارِبةٌ (و) استعملَ ابنُ السكِّيت مِنْهُ فِعْلاً، فَقَالَ يَصِفُ مُتَقَنِّصَ الظِّبَاءِ: قد (تَجَوْرَبَ) جَوْرَبَيْنِ: لَبَسَهُمَا، وتَجَوْرَبَ: (لَبَسَهُ، وجَوْرَبْتُه) فَتَجَوْرَبَ أَيْ (أَلْبَسْتُهُ إِيَّاهُ) فَلَبسَهُ.
(وعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ) من شُيُوخ المَحَامِلِيّ (وابنُ أَخِيهِ أَحمدُ بن مُحَمَّدِ) بنِ أَحمدَ من شُيُوخ الطَّبرَانِيِّ (ومحمَّدُ بنُ خَلَفٍ) شيخٌ للمَحَامِلِيّ أَيضاً، (الجَوَارِبِيُّونَ) نِسبةٌ إِلى عَمَلِ الجَوَارِبِ (مُحَدِّثُونَ) ، وَكَذَا أَبو بكرٍ محمدُ بنُ صالحِ بنِ خَلَفِ بنِ دَاوودَ الجَوَارِبِيُّ بَغْدَادِيّ صَدُوقٌ، رَوَى عَنهُ الدَّارَقُطْنِي تُوُفِّيَ سنة ٣٢١.
(واجْرَأَبَّ) مثلُ (اشْرَأَبَّ) وَرْناً ومَعْنًى.
(والاجْرِنْنَاءُ: النَّوْمُ بِلَا وِسَادَة) إِلى هُنَا تَمَّتِ المادةُ، كَذَا فِي بعض الأُصولِ ويوجدُ فِي بعض النسخِ زيادةٌ، وَهِي مأْخوذةٌ من كلامِ ابْن بَرِّيّ، (وإِنْشَادُ) وَفِي نُسْخَة وأَنْشَدَ، نَقله شيخُنَا (الجَوْهَرِيِّ بَيْتَ) سُوَيْدِ بنِ الصَّلْتِ، وقيلَ هُوَ لِعُمَيْر وَفِي نسختِنا (عَمْرِو بن الحُبَابِ) ، قَالَ ابْن بَرّيّ: وَهُوَ الأَصَحُّ وَفِي نُسْخَة: الخَبَّابِ بالخَاءِ المعجمةِ كشَدَّادٍ:
وفِينَا وإِنْ قِيلَ اصْطَلَحْنَا تَضَاغُنٌ
(كَمَا طَرَّ أَوْبَارُ الجِرَابِ عَلَى النَّشْرِ
(وتَفْسِيرُه) أَي الجَوْهَرِيِّ (أَنَّ جِرَاباً جَمْعُ جُرْبِ) كرُمْح
стр. 676
ورِمَاحٍ، وتَبِعَه الصَّفَدِيُّ، وَهُوَ (سَهْوٌ) مِنْهُ، (وإِنما جِرَابٌ جَمْعُ جَرِبٍ كَكَتِفٍ قَالَ شيخُنَا: فُعْلٌ بِالضَّمِّ جُمِعَتْ مِنْهُ أَلْفَاظ على فِعَالٍ، كرُمْحٍ ورِمَاحٍ ودُهْن ودِهَانٍ، بَلْ عَدَّهُ ابنُ هِشَامٍ وابنُ مَالِكٍ وأَبُو حَيَّانَ مِنَ المَقِيسِ فِيهِ بخِلَافِ فَعِلٍ كَكَتِفٍ فإِنَّه لم يَقُلْ أَحَدٌ من النُّحَاة وَلَا أَهلِ الْعَرَبيَّة إِنه يُجْمَع على فِعَالٍ بِالْكَسْرِ (يَقُولُ) الشاعرُ فِي مَعْنَى البَيْتِ (ظَاهِرُنَا عِنْدَ الصُّلْحِ حَسَنٌ، وقُلُوبُنَا مُتَضَاغِنَةٌ، كَمَا تَنْبُتُ) وَفِي نُسْخَة حَلِّ الشَّوَاهِدِ نَبَتَتْ (أَوْبَارُ الإِبِلِ الجَرْبَى عَلَى النَّشْرِ) ، وتَحْتَهُ: دَاءٌ فِي أَجْوَافِهَا، و (عَلَى) تَعْلِيلِيَّةٌ، لَا لِلاسْتِعْلاءِ (وهُوَ) أَيِ النَّشْرُ (نَبْتٌ يَخْضَرُّ بَعْدَ يُبْسِهِ) فِي (دُبُرِ الصَّيْفِ) ، أَي عَقِبِه، وذلكَ لِمَطَرٍ يُصِيبُه، وَهُوَ (مُؤْذٍ لِرَاعِيَتِهِ) إِذا رَعَتْهُ.
ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
الأَجْرَبُ: مَوْضِعٌ يُذْكَرُ مَعَ الأَشْعَرِ من مَنَازِلِ جُهَيْنَةَ بناحِيَة المَدِينَةِ.
وأَجْرُبٌ كأَفْلُسٍ: موضِعٌ آخَرُ بنَجْدٍ، قالَ أَوْسُ بنُ قَتَادَةَ بنِ عمرِو بن الأَخْوَصِ:
أَفْدِي ابْنَ فَاخِتَةَ المُقِيمَ بِأَجْربٍ
بَعْدَ الطِّعَانِ وكَثْرَةِ الأَزْجَالِ
خَفِيَتْ مَنِيَّتُهُ ولَوْ ظَهَرَتْ لَهُ
لَوَجَدْتَ صَاحِبَ جُرْأَةٍ وقِتَالِ
نَقَلَه ياقوت.
والجَرَبُ مُحَرَّكَةً: قَرْيةٌ بأَسفَلِ حَضْرَمَوْتَ.
والجُرُوبُ: اسْمٌ لِلْحِجَارَةِ السُّودِ، نَقله أَبُو بَحْر عَن أَبِي الوَلِيدِ الوَقْشِيِّ.
والجِرِنْبَانَةُ، بالكَسْرِ: السَّيِّئةُ الخُلُقِ، نَقَلَه الصاغانيُّ.
ويُقَالُ: أَعْطِني جُرْبَانَ دِرْهَمٍ، بالضَّمِّ أَيْ وَزْنَ دِرْهَم.
ومحمدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ الجَرِبِ، ككتِفٍ: مُحَدِّثٌ كُوفِيٌّ، رَوَى عَنهُ ابنُ أَبِي داوُودَ.
وأَبُو بَكْرٍ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ
стр. 677
أَحمدَ الجِرَابِيُّ، بِالْكَسْرِ، عَن أَبِي رَشِيدٍ الغَزَّال، وَعنهُ ابْن النَّجَّاريّ.
وكَمرْحَلَةٍ: مَجْرَبَةُ بنُ كِنَانَةَ بن خُزَيْمَةَ.
ومَجْرَبَةُ بنُ رَبِيعَةَ التَّمِيمِيُّ، مِن وَلَدِه: المُسَيَّبُ بنُ شَرِيك، ونَصْرُ بنُ حَرْبِ بنِ مَجْربَةُ.
جرثب
: (جَرْثَبٌ كجَعْفَرٍ أَوْ) هُو جُرْثُبٌ مثْلُ (قُنْفُذٍ) أَهْمَله الجوهَرِيُّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ (: ع) هَكَذَا ذَكَرَ فِيهِ الوَجْهَيْنِ، نَقله الصاغانيُّ.
جِرجب
: (جَرْجَبَهُ) أَيِ الطَّعَامَ، وَجَرْجَمَهُ (: أَكَلَهُ) ، الأَخِيرَةُ على البَدَلِ: ((والإِنَاءَ: أَتَى على مَا فِيهِ)) .
(والجُرْجُبُّ، كطُرْطُبَ) : البَطْنُ، نَقله الصاغانيّ.
(والجُرْجُبَانُ: الجَوْفُ) . يُقَالُ: مَلأَ جَرَاجِبه.
(والجَراجِبُ: الإِبِل العِظَامُ) قَالَ الشَّاعِر:
يَدْعُو جَرَاجِيبَ مُصَوَّيَاتِ
وعبَكَرَاتٍ كالمُعَنَّسَاتِ
لَقِحْنَ لِلْقِنْيَةِ شَاتِيَاتِ
ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
جَرْجَبْتُ القَدَحَ: أَتَيْت عَلَى مَا فِيهِ.
جردب
: (جَرْدَبَ) عَلَى الطَّعَامِ: (أَكَلَ وَنَهِمَ) أَي حَرَصَ فِيهِ، (و) جَرْدَبَ: (وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ) يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الخِوَانِ (لِئلَاّ يَتَنَاوَلَهُ غَيْرُه) وقَالَ يَعْقُوبُ: جَرْدَبَ فِي الطَّعَامِ وجَرْدَمَ، وهُو أَنْ يَسْتُرَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ منَ الطَّعَامِ بشِمَالِهِ لِئلَاّ يَتَنَاوَلَهُ غَيْرُه، (أَوْ) جَرْدَبَ، إِذَا (أَكَلَ بِيَمِينِهِ وَمَن بشِمَالِه) قَالَه ابنُ الأَعْرَابِيّ، وَهُوَ مَعْنَى قولِ الشَّاعِر:
стр. 678
وكُنْتَ إِذَا انْعَمْتَ فِي النَّاسِ نِعْمَةً
سَطَوْتَ عَلَيْهَا قَابِضاً بِشِمَالِكَا
وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ يُجَرْدِبُ ويُجَرْدِمُ مَا فِي الإِنَاءِ، أَيْ يَأْكُلُهُ ويُفْنِيهِ، (فَهوَ جَرْدَبَانُ) بالفَتْح (وجُرْدُبَانُ) بِالضَّمِّ وَهَذِه عَن ابنِ دريدٍ (وجَرْدَبِيٌّ كجَعْفَرِيَ (ومُجَرْدِبٌ) على صِيغَة اسْم الْفَاعِل، قَالَ الشَّاعِر:
إِذَا مَا كُنْتَ فِي قَوْمٍ شَهَاوَى
فَلَا تَجْعَلْ شِمَالَكَ جَرْدَبَانَا
رُوِيَ بالفَتْح، وَقَالَ بعضُهم: جُرْدُبَانَا، أَيْ بِالضَّمِّ، ورَوَى الغَنَوِيُّ:
فَلَا تَجَعْلَ شِمَالَكَ جَرْدَبِيلَا
قَالَ: مَعْنَاهُ أَنْ يأْخُذَ الكِسْرَةَ بِيَده اليُسْرَى، ويَأْكُلَ بِيَدِه اليُمْنَى، فإِذا فَنِيَ مَا فِي يَدِ القَوْمِ أَكَلَ مَا فِي يَدِه اليُسْرَى، ويقالُ: رَجُلٌ جَرْدَبِيلٌ إِذا فَعَلَ ذَلِك (وجَرْدَبَانُ: مُعَرَّبُ كَرْدَهْ بَانْ) بِالْكَسْرِ (أَيْ حَافِظُ الرَّغِيفِ) ، وَهُوَ الَّذِي يَضَعُ شِمَالَه على شيءٍ يكونُ على الخِوَانِ كَيْلَا يَتَنَاوَلَهُ غيرهُ (أَو الجَرْدَبَانُ، والجَرْدَبِيُّ: الطُّفَيْلِيُّ) مَجَازاً، لِنَهْمَتِهِ وإِقْدَامِهِ.
(والجِرْدَابُ، بالكَسْرِ: وَسَطُ البَحْرِ، مُعَرَّبُ) كِرْدَبَ قَالَه ابنُ الأَعرابيّ:
جرسب
: (ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
الجَرْسَبُ: الطَّوِيلُ، عَن الأَصمعيّ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وقَدْ أَهْمَلَه الجوهريُّ والصاغانيُّ.
قُلْتُ: وَهُوَ مَقْلُوب الجَسْرَب.
جرشب
: (جَرْشَبَ) الرَّجُلُ: (هُزِلَ) ، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، (أَوْ مَرِضَ ثُمَّ انْدَمَلَ) ، وَكَذَلِكَ: جَرشَمَ.
(و) جَرَشَبَتِ (المَرْأَةُ) إِذَا (وَلَّتْ وَبَلَغَتِ الهَرَمَ) قالَه ابنُ شُمَيْل، وجَرْشَبَتِ المَرْأَةُ، إِذا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ (أَو خَمْسِينَ) إِلى أَن تَمُوتَ، وامرأَةٌ جَرْشَبِيَّةٌ، قَالَ الشَّاعِر:
стр. 679
إِنَّ غُلَاماً غَرَّهُ جَرْشَبِيَّةٌ
عَلَى بُضْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا لَضَعِيفُ
مُطَلَّقَةً أَوْ مَاتَ عَنْهَا حَلِيلُهَا
يَظَلُّ لِنَابَيْهَا عَلَيْهِ صَرِيفُ
(والجُرْشُبُ بالضَّمِّ: القَصِيرُ) السَّمِينِ، عَن ابْن الأَعرابيّ.
جرعب
: (الجَرْعَبُ) كجَعْفَرٍ، أَهمله الجوهريُّ وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ (الجَافِي، كالجِرْعِيبِ، بالكَسْرِ. و) الجَرْعَبُ (: الغَلِيظُ) وَفِي (لِسَان الْعَرَب) هُوَ الجَرْعَبِيبُ، كخَنْظَلِيل (و) الجَرْعَبيبُ (: الشَّدِيدَةُ مِنَ الدَّوَاهِي) .
(و) جَرْعَبٌ (وَالِدُ جَخْدَبٍ النَّسَّابَةِ) الكُوفِيّ، وَقد مَرَّ ذِكْرُهُ.
(وجَرْعَبَ المَاءَ: شَرِبَهُ) شُرْباً جَيِّداً.
(والجُرْعُوبُ) بالضَّمِّ: الرَّجُلُ الضَّخْمُ الشَّدِيدُ الجَرْعِ لِلْمَاءِ.
(و) قَالَ الأَزِريُّ: اجْرَعَنّ وارْجَعَنَّ و (اجْرَعَبَّ) واجْلَعَبَّ إِذا (صُرِعَ) وامْتَدَّ علَى وَجْهِ الأَرْضِ.
جزب
: (الجِزْبُ بالكَسْرِ) أَهمله الجوهريُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ (النَّصِيبُ) مِنَ المَالِ. والجَمْعُ: أَجْزَابٌ، وَقَالَ ابْن المُسْتَنِيرِ: الجِزْبُ والجِزْمُ: النَّصِيبُ.
قَالَ: (و) الجُزْبُ (بالضَّمِّ: العَبِيدُ.
وبَنُو جُزَيْبَةَ كَجُهَيْنَةَ: قَبِيلَةٌ) مِنَ العَرَبِ (فُعَيْلَةٌ مِنهُ) أَي مِنَ الجُزْبِ قَالَ الشَّاعِر:
ودُودَانُ أَجْلَتْ عَنْ أَبَانَيْنِ والحِمَى
فِرَاراً وقَدْ كُنَّا اتَّخَذْنَاهُمُ جُزْبَا
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ (المِجْزَبُ كَمِنْبَرٍ) هُوَ (الحَسَنُ السّبُرِ) ، بكسرِ السِّين الْمُهْملَة، وَفتحهَا، وَهُوَ الاخْتِبَارُ، (الطَّاهِرُةُ) أَي السّبْرِ، وَفِي نُسْخَةِ: السَّيْرُ بالياءِ التَّحْتِيَّة بَدَلَ المُوَحَّدَةِ، ووَقَع فِي نُسْخَة (اللِّسَان) : الحَسَنُ السِّيرَةِ الطَّاهِرَةِ.
стр. 680
جسرب
: (الجَسْرَبُ) كجَعْفَرٍ، أَهمله الجَمَاعَةُ، وَقَالَ الأَصمعيّ: هُوَ (الطَّوِيلُ) القَامَةِ، وَقد تَقَدَّم فِي (جرسب) ، وأَحَدُهُما مَقْلُوبٌ عنِ الثَّانِي.
جشب
: (جَشبَ الطَّعَامُ كَنَصَرَ وَسمِعَ فَهوَ) أَي الطَّعَامُ (جَشْبٌ) بفَتْح فسُكُونٍ (وجَشِبٌ) كَكَتِفٍ (ومِجْشَابٌ) كمِحْرَابٍ (وجَشِيبٌ) كأَمِيرٍ (ومَجْشُوبٌ، أَي غَلِيظٌ) خَشِنٌ، بَيِّنُ الجُشُوبَةِ، إِذا أُسِيءَ طَحْنُه حَتَّى يَصِيرَ مُفَلَّقاً، (أَو) هُوَ الَّذِي (بِلَا أُدْمٍ، وجَشْبُهُ) أَي الذَّعَامِ (: طَحْنُهُ جَرِيشاً) وطَعَامٌ مَجْشُوبٌ، وقَدْ جَشَبْتُه، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعرابيّ:
لَا يَأْكُلُونَ زَادَهُمْ مَجْشُوبَا
وَفِي الحَدِيث (أَنه صلى الله عَلَيْهِ وسلمكَانَ يَأْكُلُ الجَشِبَ) وَهُوَ الغَلِيظُ الخَشِنُ مِنَ الطَّعَامِ، وقيلَ: غَيْرُ المَأْدُوم، وكُلُّ بَشِعِ الطَّعْمِ فَهُوَ جَشِب، وَفِي حَدِيث عُمَرَ (كَان يَأْتِينَا بِطَعَامٍ جَشِبٍ) وَفِي حَدِيث صَلَاةِ الجَمَاعَةِ (لَوْ وَجَدَ عَرْقاً سَمِيناً أَوْ مِرْمَاتَينِ جَشِبَتَيْنِ لأَجَابَ) قَالَ ابْن الأَثيرِ: هكَذَا ذَكَرَ بعضُ المتأَخرين فِي حرف الْجِيم (لَوْ دُعِي إِلَى مِرْمَاتَيْنِ جَشِبَتَيْنِ لأَجَابَ) وَقَالَ: الجَشِبُ: الغَلِيظُ واليَابِسُ، والمِرْمعاةُ: ظِلْفُ الشَّاةِ لآنَّه يُرْمَى بِهِ قَالَ ابنُ الأَثيرِ: وَالَّذِي قَرَأْنَاه وسَمِعْنَاهُ، وهُوَ المُتَدَاوَلُ بينَ أَهلِ الحَدِيث: (مِرْمَاتَينِ حَسَنَتَيْنِ) ، مِنَ الحُسْنِ والجَوْدَةِ، لأَنَّه عَطَفَهُمَا عَلَ العَرْقِ السَّمِينِ، قَالَ: وَقد فَسَّرَه أَبو عُبَيْدٍ ومَنْ بَعْدَهُ منَ العُلَمعاءِ وَلم يَتَعَرَّضُوا إِلى تَفْسِيرِ الجَشِبِ فِي هَذَا الحدِيثِ، قَالَ وقَدْ حَكَيْتُ مَا رَأَيْتُ والعُهْدَةُ عَلَيْهِ، وَقَالَ الأَزهريّ: وَلَو قيلَ اجْشَوْشِبُوا، كَمَا قيل: اخْشَوْشِبُوا بالخاءِ لم يَبْعُدْ، قَالَ: إِلَاّ أَنِّي لم أَسْمَعْهُ بِالْجِيم، ونُقِلَ عَن
стр. 681
ابْن السكِّيت: جَمَلٌ جَشِبٌ أَي ضٍ خْمٌ شَدِيدٌ، قَالَ رؤبة:
بِجَشِبٍ أَتْلَعَ فِي إِصْغَائِهِ
جَاءَ وقَدْ زَادَ عَلَى أَظْمَائِه
(و) جَشَبَ (اللَّهُ شَبَابَهُ: أَذْهَبَهُ أَوْ رَدَّأَهُ وأَقْمَأَهُ) .
(والجَشُوبُ) كصَبُورٍ (: الخَشِنَةُ) ، وقِيلَ: هِيَ (القَصِيرَةُ) ، أَنشد ثعلبٌ:
كَوَاحِدَةِ الأُدْحِيِّ لَا مُشْمَعِلَّةٌ
وَلَا جَحْنَةٌ تَحْتَ الثِّيَابِ جَشُوبُ
(والجَشِيبُ) كَأَمِير (: الخَشِنُ الغَلِيظُ البَشِعُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ) ، والجَشِيبُ مِنَ الثِّيَابِ: الغَلِيظُ.
وجَشِبُ المَرْعَى: يابِسُه.
وجَشَبَ الشَّيْءُ يَجْشُبُ كَنَصَرَ: غَلُظَ.
(و) الجَشِيبُ: الرَّجُلُ (السَّيِّىءُ التَأْكَلِ، وقَدْ جَشُبَ، كَكَرُمَ، جُشُوبَةً) بالضَّمِّ.
(وبَنُو جَشِيبٍ، كَأَمِيرٍ: بَطْنٌ) مِنَ العَرَبِ، عَن ابْن دُريد.
(و) قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: المِجْشَب (كَمِنْبَرٍ: الضَّخْمُ الشُّجَاعُ) نَقَله الصاغانيُّ.
(و) رَجُلٌ مُجَشَّبٌ (كَمُعَظَّم: الخَشِنُ المَعِيشَةِ) قَالَه شَمِرٌ، قَالَ رؤبة:
وَمِنْ صبَاحٍ رَامِياً مُجَشَّبَا
(والجُشْبُ بالضَّمِّ) فالسُّكُونِ (: قُشُورُ الرُّمَّانِ) لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ.
ومِما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
الجَشَّابُ كَكَتَّانٍ: النَّدَى الَّذِي لَا يَزَالُ يَقَعُ على البَقْلِ، قَالَ رؤبة يَصِفُ الأَتَانَ:
وهْيَ تَرَر لَوْلا تَرَى التَّحْرِيمَا
رَوْضاً بِجَشَّابِ النَّدَى مَأَدُوما
وسِقَاءُ جَشِيبٌ: غَلِيظٌ خَلَقٌ، وكَلَامٌ جَشِيبٌ. جَافٍ خَشِنٌ، قَالَ:
стр. 682
لَهَا مَنْطِقٌ لَا هِذْرِيَانٌ طَمَا بِهِ
سَفَاهٌ وَلَا بَادِي الجَفَاءِ جَشِيبُ
والجَشْبُ والمِجْشَاب: الغَلِيظ، الأُولَى عَن كُرَاع، وأَنشد الأَزهريُّ لأَبِي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ:
تُولِيكَ كَسْحاً لَطِيفاً لَيْسَ مِجْشَابَا
وجَشِيبَةُ ابنُ المُخَزَّمِ، كسَفِينَة: بَطْنٌ مِنْ سَامَةَ بنِ لُؤَيَ، مِنْهُم المُسْتَوْرِدُ بنُ جَحْنَةَ الجَشِيبِيُّ، أُمُّه مِنْهُم، وجَشِيبَةُ أَيضاً: جَدُّ وَالِدِ خُنَيْسِ بنِ عامرِ بنِ يَحيى المَعَافِرِيّ، مِصْرِيٌّ عَن ابْن قُنْبُلٍ المَعَافِرِيّ، تُوُفِّيَ سنة ١٨٣ ذكره ابْن يُونُسَ.
وجَشِيبٌ الشَّامِيّ، عَن أَبِي الدَّرْدَاءِ.
وجَشُبَ الطَّعَامُ كَكَرُمَ جَشَابَةً: خَشُنَ.
جعب
: (الجَعْبَةُ: كِنَانَةُ النُّشَّابِ، ج جِعَابٌ) ، قَالَ شيخُنا: وَقد فَرَّقَ بعضُ اللغويينَ الفُقَهَاءٍ الِّلسَانِ فَقَالُوا: الجَعْبَةُ لِلنُّشَّاب، والكِنَانَةُ للنَّبْلِ، كَذَا فِي المُزْهِرِ، قَالَ: وقَدْ تُطْلَقُ الجَعْبَةُ على أَكْبَرِ أَوَانِي الشُّرْبِ، كَمَا يأْتي فِي شَرِبَ، انْتهى، وَفِي الحَدِيث (فانْتَزَعَ طَلَقاً مِنْ جَعْبَتِهِ) قَالَ ابْن شُمَيل: (الجَعْبَةُ: المُسْتَدِيرَةُ الوَاسِعَةُ الَّتِي على فَمِهَا طَبَقٌ مِنْ فَوْقِهَا، قَالَ: والوَفْضَةُ: أَصْغَرُ مِنْهَا، وأَعْلَاهَا وأَسْفَلُها مُسْتَوٍ، وأَمَّا الجَعْبَةُ فَفِي أَعْلَاهَا اتِّسَاعٌ وَفِي أَسْفَلِهَا تَبْنِيقٌ ويُفَرَّجُ أَعْلَاهَا لِئَلَاّ يَنْتَكِثَ رِيشُ السِّهَامِ، لاِءَنَّهَا تُكَبُّ فِي الجَعْبَةِ كَبًّا فَظُبَاتُهَا فِي أَسْفَلِهَا، ويُفَلْطَحُ أَعْلَاهَا مِنْ قِبَلِ الرِّيشِ، وكِلَاهُمَا مِنْ شَقِيقَتَيْن من خَشَبٍ. (وَجَعَبهَا: صَنَعَهَا، والجَعَّابُ) كشَدَّادٍ (صَانِعُهَا) أَيِ الجِعَابِ، وَوَقَعَ فِي نُسْخَة شَيخنَا بتذكير الضَّمِير، ومثلُه فِي نُسْخَة الأَساس، وَهُوَ بَعِيدٌ (والجِعَابَةُ) كَكِتَابَةٍ (صِنَاعَتُهُ) أَيِ الجَعَّابِ بِالتَّشْدِيدِ، وَوَقع فِي نُسْخَة (لِسَان الْعَرَب) بتأْنيث الضَّمِير هُنَا أَي الجَعْبَةِ.
стр. 683
(و) الحَافِظُ (أَبُو بَكْرٍ) مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ سالِمٍ التَّمِيمِيُّ (بن الجِعَابِيِّ، مُحَدِّثٌ) مَشْهُورٌ، تَوَلَّى القَضَاءَ بالموْصِلِ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ، وَله تَصَانِيفُ، أَخَذَ الحِفْظَ عَن أَبي عُقْدَةَ رَوَى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وتُوُفِّيَ ببغدادَ سنة ٣٣٥ وَفِي الأَساس: تَقول: نَكَبُوا الجِعَابَ وسَكَبُوا النُّشَّابَ، ومَعَهُ جَعْبَةٌ فِيهَا بَنَابُ المَوْتِ، وَهُوَ جَعَّابٌ حَسَنُ الجِعَابَةِ، وجَعَّبَ لِي فَأَحْسَنَ.
(وجَعَبَه كَمَنَعَه) جَعْباً (: قَلَبَه، و) جَعَبَه جَعْباً (: جَمَعَه) وأَكْثَرُهُ فِي الشَّيْءِ اليَسِيرِ: (و) ضَرَبَه فَجَعَبَه جَعْباً وجَعَفَه إِذا (صَرَعَه) وضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ، (كجَعَّبَه) بالتَّثْقيلِ تَجْعِيباً (وجَعْبَأَه) جَعْبَأَةً (فانْجعب وتَجَعَّبَ وتَجَعْبَى) وجَعْبَيْتُه جِعْبَاءً فَتَجَعْبَى: يَزِيدُونَ فِيهِ اليَاءَ كَمَا قَالُوا سَلْقَيْتُه من سَلَقَه وجَعَبَ.
(والجَعْبُ) بفَتْح فسُكُونٍ، كَذَا فِي الأُصول، وَالَّذِي فِي نُسْخَة (لِسَان الْعَرَب) : الجَعْبَةُ (: الكُثْبَةُ) ، وَفِي نُسْخَة (الكُثَيْبَةُ) بِالتَّصْغِيرِ، (من البَعْرِ) تَقُولُ العرَبُ: واللَّهِ لَا أُعْطِيهِ جَعْباً، إِذا أَومِؤُوا إِلى الشَّيْءِ اليَسِيرِ.
(و) الجُعْبُ (بالضَّم: مَا انْدَالَ) أَي خَرَجَ (من تَحْتِ السُّرَّةِ إِلى القُحْقُحٍ) ، كهُدْهُدٍ.
(والجَعْبِيُّ) ، بالفَتْح: ضَرْبٌ من النَّمْلِ، قَالَ اللَّيْث: هُوَ (نَمْلٌ أَحْمَرُ، جَعْبِيَّاتٌ: وبِخَطِّ بَعْضِهِم) مِنَ المُقَيِّدِينَ (الجُعَبَى كالأُرَبَى) أَي بالضَّمِّ فالفَتْح، قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ الَّذِي صحَّحَه ابْن سِيدَه، وعَلَى هَذَا (ج جُعَبَيَات، و) الجِعِبَّى (كالِزِّمِكَّى ويُمَدُّ) فَيُقَالُ: الجِعِبَّاءُ، وَكَذَا، الجَعْرَاءُ والنَّاطِقَةُ الخَرْسَاءُ (: الاسْتُ) ونحوُ ذلكَ أَي ليَشْمَلَ العَظْمَ المُحِيطَ بِهِ، كَذَا فَسَّره
стр. 684
الجوهريُّ، وفَسَّرَه بالعَجُزِ كُلِّه أَيضاً كَذَا فِي حَاشِيَة شيخِنا، (كالجِعِبَّاءَةِ) بِزِيَادَة الهَاءِ (والجَعْبَاء) كالصَّحْرَاءِ.
(والمِجْعَبُ كَمِنْبَرِ) مِنَ الرِّجَالِ.
((الصِّرِّيعُ) الَّذِي) يَصْرَعُ و (لَا يُصْرَعُ) .
(والأَجْعَبُ:) الرَّجُلُ (البَطِينُ) الضَّخْمُ (الضَّعِيفُ العَمَلِ) . نَقله الصاغانيّ
(والمُنْجَعِبُ) وَفِي نُسْخَة (المُتَجَعِّبُ) (: المَيِّتُ) .
(والجُعْبُوبُ) بالضَّمِّ: (: الضَّعِيفُ) الَّذِي (لَا خَيْرَ فِيهِ، أَو) الجُعْبُوبُ (: النَّذْلُ، أَو) هُوَ مِثْلُ دُعْبُوبٍ وجُعْسُوسٍ (: القَصِيرُ الدَّمِيِمُ) وجَمْعُه جَعَابِيبُ أَنْشَد ابنُ بَرِّيَ لسَلَامَة بنِ جَنْدَلٍ:
لَا مُقْرِفينَ وَلَا سُودٍ جَعَابِيبِ
وقيلَ: هُوَ الدَّنِىءُ من الرِّجَالِ.
(و) فِي النَّوَادِر للِّحْيانيّ: (جَيْشٌ يَتَجَعْبَى) ويَتَجَرْبى وَيَتَقَبْقَبُ وَيَتَدَرْبَى ويَتَهَبْهَبُ (: يَرْكَبُ بعضُه بَعْضًا) .
(والجَعْبَاءُ: الضَّخْمعةُ الكَبِيرَةُ) يَحْتَمِلُ أَن يكونَ صفة للمرأَةِ وللاسْتِ والنَّمْلَةِ والناقةِ والشاةِ.
جعتب .
جعثب
: (جُعْثُب كقُنفُذٍ) أَهمله الجوهريُّ، وَهُوَ بِالْمُثَلثَةِ فِي سَائِر النّسخ، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ بِالتَّاءِ المُثَنَّاةِ الفوقيةِ (اسْمٌ) مأْخوذٌ من فِعْلٍ مُمَاتٍ.
(والجَعْثَبَةُ: الحِرْصُ والشَّرَهُ) والنَّهْمَةُ، عَن ابْن دُرَيْد.
جعدب
: (الجُعْدُبَةُ بالضَّمِّ) كالكُعْدُبَةِ، أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: هِيَ (نُفَّخَاتُ المَاءِ) الَّتِي تكونُ من مَاءِ المَطَرِ (و) قِيلَ: الكُعْدُبَةُ
стр. 685
والجُعْدُبَةُ (: بَيتُ العَنْكَبُوتِ) ، عَن أَبي عمرٍ و، وأَثْبَتَ الأَزهريُّ القَوْلَيْنِ مَعاً، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : الجُعدُبَة: الحَجعاةُ والحَبَابَةُ، وَفِي حَدِيث عَمْرٍ و (أَنَّه قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: لَقَدْ رَأَيْتُكَ بالعِرَاقِ وإِنَّ أَمْرَكَ كَحُقِّ الكَهْدَلِ أَو كالجُعْدُبَةِ أَو كالكُعْدُبَةِ) (و) الجُعْدُبَةُ (: مَا بَيْنَ صِمْغَيِ الجَدْيِ منَ اللِّبَإِ عندَ الوِلَادَةِ، و) قَالَ الأَزهريُّ: جُعْدُبَةُ (بِلَا لامٍ: رَجُلٌ مَدَنِيٌّ. و) جُعْدُبٌ (بِلَا هَاءٍ اسمٌ) وَفِي (لِسَان الْعَرَب) الجِعْدُبَةُ (من الشَّيْء:) المُجْتَمِعُ مِنْهُ.
جعشب
: (الجَعْشَبُ بالشِّينِ المُعْجَمَةِ) أَهمله الجوهريّ وَصَاحب اللِّسَان، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَالرَّجُلُ (الطَّوِيلُ الغَلِيظُ) ، نَقله الصاغانيُّ.
جعنب
: (الجَعْنَبُ) ، أَهْمله الجوهريُّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ (القصيِرُ) ، وَيُقَال: الجَعْنَبَةُ: الحِرْصُ عَلَى الشَّيْءِ، نَقله ابْن مَنْظُور، وَهُوَ تَصْحِيفُ الجَعْثَبَة، بالمُثَلَّثَة، وَقد تقدَّم قَرِيبا.
وجُعْنُبٌ كقُنْفُذٍ: اسمٌ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، قلت: ولعلَّه مُصَحَّفٌ عَن جُعْثُب، بالثاءِ الْمُثَلَّثَة، وَقد تقدَّم
جغب
: (جَغِبٌ كَكَتِفٍ) أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ (إِتْبَاعٌ لشَغِبٍ، وَلَا يُفْرَدُ) يُقَال: رَجُلٌ شَغِبٌ جَغِبٌ، لَا يُتَكَلَّمُ بِهِ مُفْرَداً، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) و (التكملة) .
جلب
: (جَلَبَهُ يَجْلِبُهُ) ، بالكسرِ، (ويجْلُبُه) بالضمِ، (جَلْباً وجَلَباً) محَركَةً (واجْتَلَبَه: سَاقَهُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى آخَرَ) وجَلَبْتُ الشَّيْءَ إِلى نَفْسِي واجْتَلَبْتُه بمَعْنىً، واجْتَلَبَ الشاعرُ، إِذا
стр. 686
اسْتَوقَ الشِّعْرَ من غَيْرِه واسْتَمَدَّه قَالَ جرير:
أَلَمْ تَعْلَمْ مُسَرَّحِيَ القوَافِي
فَلَا عِيَا بِهِنَّ وَلَا اجْتِلَابَا
أَي لَا أَعْيَا بالقوافي وَلَا أَجتلبهُنَّ مِمَّن سِوَايَ، بل لي غِنىً بِمَا لديَّ مِنْهَا (فجَلَبَ هُوَ) أَي الشيءُ (وانْجَلَبَ واسْتَجْلَبَهُ) أَي الشيءَ: (طَلَبَ أَنْ يُجْلَبَ لَهُ) ايو يَجْلِبَه إِلَيْه.
(والجَلَبُ، محَرَّكَةً) قَالَ شيخُنَا: والمَوْجُودُ بِخَطِّ المصَنِّف فِي أَصْلِه الأَخِيرِ: الجَلَبَةُ، بهَا التأْنيثِ، وَهُوَ الصوابُ، وجَوَّزَ بعضُهم الوجهينِ، انْتهى، زَادَ فِي (لِسَان الْعَرَب) : وكَذَا الأَجْلَابُ: هُمُ الَّذين يَجْلُبُونَ الإِبِلَ والغنمَ للبَيْعَ.
والجَلَبُ أَيضاً: (: مَا جُلِبَ مِنْ خَيْلٍ وغَيْرِهَا) كالإِبِلِ والغَنَمِ والمَتَاعِ والسَّبْيِ، وَمثله قَالَ اللَّيْث: الجَلَب: مَا جَلَبَهُ القَوْمُ مِنْ غَنَم أَوْ سَبْيٍ، والفِعْلُ يجْلِبُونَ، ويقالُ: جَلَبْتُ الشيءَ جَلَباً، والمَجْلُوبُ أَيضاً جَلَبٌ، وَفِي المَثَلِ (النُّفَاضُ يُقَطِّرُ الجَلَبَ) أَي أَنَّه إِذا نَفَضَ القَوْمُ أَي نفِدَتْ أَزْوَادُهُمْ قَطَّرُوا إِبلَهُمْ لِلْبَيْعَ، (كالجلِيبةِ) قَالَ شيخُنا، قَالَ ابنُ أَبِي الحَدِيدِ فِي شرح نهج البلاغة: الجَلِيبَةُ تُطْلَقُ على الخُلُقِ الَّذِي يتَكَلفُه الشخْصُ ويسْتَجْلِبُه، وَلم يَتَعَرَّض لَهُ الْمُؤلف، (والجَلُوَبةِ) ، وسيأْتي مَا يتعلَّق بهَا (ج أَجْلَابٌ) .
(و) الجَلَبُ: الأَصْوَاتُ، وقيلَ (اخْتِلَاطُ الصَّوْتِ كالجَلَبَةِ) ، مُحَرَّكَةً، وَبِه تَعْلَمُ أَنَّ تَصْوِيبَ المؤلّفِ فِي أَول الْمَادَّة فِي الجَلَبَةِ وَهَمٌ وَقد (جَلَبُوا يَجْلِبُونَ) بالكَسْرِ (وَيجْلُبُونَ) بالضَّمِّ، (وأَجْلَبُوا) ، مِنْ بَابِ الإِفْعَالِ، (وجَلَّبُوا) ، بالتِّشْدِيدِ، وهما فِعْلَانِ من الجَلَبِ بمَعْنَى الصِّيَاحِ وجَمَاعَةِ النَّاسِ.
стр. 687
(و) فِي الحَدِيثِ المَشْهُورِ والمُخَرَّج فِي (المُوَطَّإِ) وغَيْرِه من كُتُبِ الصِّحَاحِ قولُه ﷺ (لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ) مُحَرَّكَةً فيهِمَا. قَالَ أَهْلُ الغَريبِ: (الجَلَبُ) أَنْ يَتَخلَّفَ الفَرَسُ فِي السِّبَاقِ فيُحَرَّكَ ورَاءَهُ الشَّيْءُ يُسْتَحَثُّ بِهِ، فيَسْبِقَ، والجَنَبُ: أَنْ يُجْنَبَ مَعَ الفَرَسِ الَّذِي يُسَابَقُ بِهِ فَرسٌ آخَرُ فيُرْسَلَ، حتَّى إِذا (دنا) تَحَوَّل راكبُه على الفرسِ المجْنُوبِ فأَخذَ السَّبْقَ، وقِيل: الجَلَبُ (: هُو أَنْ يُرْسَلَ (فِي الحَلْبة) فتَجْتمعَ لَهُ جَماعةٌ تصِيحُ بِهِ لِيُرَدَّ) ، بالبِناءِ للْمَفْعُول، (عنْ وجْهِهِ) .
والجَنَبُ: أَنْ يُجُنب فَرسٌ جامٌّ فيُرْسَلَ مِنْ دُونِ المِيطَانِ، وَهُوَ الموْضِعُ الَّذِي تُرْسلُ فِيهِ الخيْلُ.
(أَوْهُو) أَيِ الجَلَبُ: (أَنْ لَا تُجْلَبَ الصَّدَقةُ إِلَى المِيَاهِ و) لَا إِلى (الأَمْصَارِ، وَلَكِن يُتَصَدَّقُ بهَا فِي مَرَاعِيهَا) ، وَفِي (الصِّحَاح) : والجَلَبُ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنهُ هُوَ أَنْ لَا يَأْتِيَ المُصَدِّقُ القَوْمَ فِي مِيَاهِهِم لاِءَخْذِ الصَّدَقَاتِ، ولَكِنْ يَأْمُرُهُمْ بِجَلْبِ نَعَمِهِمْ إِليْهِ، وَهُوَ المُرَادُ من قَول المُؤلّفِ (: أَوْ أَنْ يَنْزِلَ العَامِلُ مَوْضِعاً ثُمَّ يُرْسِلَ منْ يجْلُبُ) بالكَسْرِ والضَّمِّ (إِلَيْهِ الأَمْوَالَ من أَماكِنِها لِيأْخَذَ صَدَقَتَهَا) ، وَقيل الجَلَبُ: هُوَ إِذا رَكِب فَرساً وقَادَ خَلْفَه آخَرَ يَسْتَحِثُّه، وَذَلِكَ فِي الرِّهانِ، وَقيل: هُوَ إِذا صَاح بِهِ منْ خَلْفه واسْتَحَثَّه للسَّبْقِ، (أَو) هُوَ (: أَنْ) يُرْكِب فَرسَهُ رجُلاً فإِذَا قَرُبَ من الغَايةِ (يَتْبَع الرَّجُلُ فَرَسَهُ فَيرْكُض خَلْفَهُ ويزْجُره ويُجلِّب علَيْهِ) ويَصِيح بِهِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الخَدِيعَةِ، فالمؤلّفُ ذَكَر فِي مَعْنعى الحديثِ ثَلَاثَةَ أَقوالٍ، وأَخْصَرُ مِنْهَا قولُ أَبِي عُبَيْدٍ: الجَلَبُ فِي شَيْئيْنِ: يَكُونُ فِي سِبَاقِ الخَيْلِ، وهُوَ أَنْ يَتْبَعَ الرَّجُلُ فَرَسَهُ فيَزْجُرَهُ فَيُجَلِّبَ عَلَيْهِ أَوْ يَصِيحَ حَثًّا لَهُ، فَفِي ذلكَ مَعُونَة لِلْفَرَسِ عَلَى الجَرْيِ، فنُهيَ عَن ذَلِك،
стр. 688
والآخَرُ أَن يَقْدَمَ المُصَدِّقُ عَلَى أَهْلِ الزَّكَاةِ فَيَنْزِلَ مَوْضِعاً ثُمَّ يُرْسِلَ إِليهم مَنْ يَجْلُبُ إِليه الأَمْوَالَ مِنْ أَمَاكِنِهَا، فنُهِيَ عَن ذلكَ، وأُمِرَ أَنْ يَأَخُذَ صَدَقَاتِهِمْ فِي أَمَاكِنِهِم، وعَلَى مِيَاهِهِم، وبأَفْنِيَتِهِم وَقد ذُكِرَ القَولانِ فِي كلامِ المصنّف، وَقَالَ شيخُنا: قَالَ عِياض فِي الْمَشَارِق، وتَبِعه تِلميذُه ابنُ قَرقُول فِي المَطالع: فسَّرَه مالكٌ فِي السِّباقِ، وكلامُ الزمخشريِّ فِي الفائقِ، وابنِ الأَثيرِ فِي النِّهَايَة، والهروِيِّ فِي غرِيبيْهِ يرْجِعُ إِلى مَا ذَكرْنا من الأَقْوالِ.
(وجَلَبَ لأَهْلِه) يَجْلُبُ: (كَسَبَ وطَلبَ واحْتالَ، كأَجْلَبَ) ، عَن اللحيانيّ.
(و) جَلَبَ (على الفَرسِ) يَجْلِبُ جَلْياً: (زَجَرَه) ، وَهِي قلِيلةٌ، (كجَلَّبَ) بالتَّشْدِيدِ (وأَجْلَبَ) ، وهُما مُسْتعْملانِ وقِيل: هُوَ إِذا ركِب فَرساً وقادَ خَلْفه آخَرَ يسْتحِثُّهُ، وَذَلِكَ فِي (الرَّهانِ) ، وقدْ تقدَّم فِي معْنى الحدِيث ٨
(وعَبْدٌ جَلِيبٌ) أَي (مَجْلُوبٌ) ، والجَلِيبُ: الَّذِي يُجْلَبُ مِنْ بَلدٍ إِلى غيْرِه: (ج جَلْبَى وجُلَباءُ كقَتْلَى وقُتَلاءٍ، و) قَالَ الِّلحيانيُّ (: امْرأَةٌ جَلِيبٌ، مِنْ) نِسْوةٍ (جَلْبَى وجَلائِبَ) قَالَ قَيسُ بنُ الخَطِيم:
فَلَيْتَ سُوَيْداً رَاءَ مَنْ فَرَّ مِنْهُمُ
ومَنْ خَرَّ إِذْ يَحْدُونهُمْ كالجَلائِبِ
(والجَلُوبةُ) مَا يُجْلَبُ لِلْبَيْع، وَفِي (التَّهْذِيب) : مَا جُلِبَ لليع نَحْو النَّابِ والفَحْلِ والقَلُوصِ، فأَمَّا كِرامُ الإِبلِ الفُحُولةُ الَّتِي تُنْتَسلُ فليستْ من الجَلُوبَة، ويقالُ لصاحبِ الإِبلِ: هَلْ لَك فِي إِبِلِك جَلُوبَةٌ؟ يَعْنِي شَيْئا جَلَبَه للبيْع، وَفِي حَدِيث سالِمٍ (قدِمَ أَعْرابِيٌّ بِجَلُوبةٍ، فنَزَل علَى طَلْحَةَ، فقالَ طَلْحَةُ: نَهَى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَنْ يَبيعَ حاضرٌ لِبادٍ) قَالَ: الجَلُوبةُ، بالفَتْحِ: مَا يُجْلَبُ لِلْبَيْع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، والجَمْعُ
стр. 689
الجلَائِبُ، وقِيلَ: الجلَائِبُ: الإِبِل الَّتِي تُجْلَبُ إِلى الرَّجُلِ النَّازِلِ علَى المَاءِ لَيْسَ لَهُ مَا يَحْتَمِلُ علَيْهِ، فيَحْملونه عَلَيْهَا قَالَ: والمُرَادُ فِي الحديثِ الأَوَّلِ كأَنَّه أَرَادَ أَن يبِعَهَا لَهُ طَلْحَةُ، قَالَ ابنُ الأَثير: كَذَا جاءَ فِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى فِي حرْفِ الجِيمِ قَالَ: وَالَّذِي قَرأْنَاهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ (بِحَلُوبةٍ) وَهِي النَّاقَةُ الَّتِي تُحْلَبُ، وقِيلَ: الجَلُوبةُ (: ذُكُورُ الإِبِلِ. أَو الَّتِي يِحْمَلُ عَلَيْهَا مَتَاعُ القَوْمِ، الجمْعُ والوَاحِدُ) فِيهِ (سَواءٌ) ويُقَالُ لِلْمُنْتِج: أَأَجْلَبْتَ أَمْ أَجْلَبْتَ؟ أَيْ أَولَدَتْ إِبِلُكَ جَلُوبةً أَمْ وَلَدَتْ حَلُوبةً، وَهِي الإِنَاثُ، وسيأْتى قَرِيبا.
(ورَعْدٌ مُجَلِّبٌ) كَمُحَدِّثٍ (مُصَوِّتٌ) ، وغَيْثٌ مَجَلِّبٌ كَذالِكَ قَالَ:
خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفَاقِهِنَّ كَأَنَّمَا
خَفَاهُنَّ وَدْقٌ مِنْ عَشِيَ مُجَلِّبِ
وَفِي الأَساس: وَذَا مِما يَجْلُبُ الإِخْوانَ، ولُكِّلِ قَضَاءٍ جَالِب، ولِكُلِّ دَرَ حَالِب، انْتهى، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) وقَوْلُ صَخْرِ الغَيِّ:
بِحَيَّةِ قَفْرٍ فِي وِجَارٍ مُقِيمَةٍ
تَنَمَّى بِهَا سَوْقُ المَنَى والجَوَالِبِ
أَرَادَ سَاقَتْهَا جَوالِبُ القَدَرِ، وَاحِدَتُهَا: جَالِبَةٌ.
(و) يقَالُ: (امْرَأَةٌ جَلَاّبَةٌ ومجَلِّبَةٌ) كمُحَدِّثَةٍ (وجِلِبَّانَةٌ) بِكَسْر الجِيمِ وَاللَّام وَتَشْديد المُوَحَّدَةِ، وبِضمِّ الجِيمِ أَيضاً، كَمَا نَقَلَه الصاغانيّ (وجِلِبْنَانَةٌ) بقَلْبِ إِحدَى البَاءَيْنِ نُوناً (وجُلُبْنَانَةٌ) بضَمِّهِما وَكَذَا تِكِلَاّبَة، أَيْ (مُصَوِّتَةٌ صَخَّابَةٌ مِهْذَارَةٌ) أَي كَثِيرَةُ الكَلَام (سَيِّئةُ الخُلُقِ) صاحِبَةُ جَلَبَةٍ ومُكَالَبَةٍ، وقولُ شيخِنا بَعْدَ قولِه (مُصَوِّتَةٌ) : وَمَا بَعْدَه تَطْوِيلٌ قد يُسْتَغْنَى عَنهُ، مِمَّا يقْضِي مِنْهُ العَجَبُ، فإِنَّ كُلاًّ منَ الأَوْصَافِ قائمٌ بالذَّاتِ فِي الغالبِ. وقيلَ: الجُلُبَّانَة
стр. 690
منَ النِّسَاءِ: الجَافِيَةُ الغَلِيظَةُ، قَالَ ابنُ مَنْظُورٍ: وَعَامَّةُ هذِه اللُّغَاتِ عنِ الفَارِسِيِّ، وأَنشدَ لِحُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ، وَقد تَقَدَّمٍ فِي (جرب) أَيضاً:
جِلِبْنَانَةٌ وَرْهَاءُ تخْصِى حِمَارَهَا
بِفِي مَنْ بَغَى خَيْراً إِلَيْهَا الجَلَامِدُ
قَالَ: وأَمَّا يَعْقُوبُ فإِنه روَى جِلِبَّانَةٌ، قَالَ ابنُ جِنِّي: لَيست لَامُ جِلِبَّانَة بدَلاً من راءِ جِرِبَّانَةٍ، يَدُلُّك على ذلكَ وجُودُكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْلاً وَمُتَصَرَّفاً واشْتقَاقاً صَحيحاً، فأَما جِلِبَّانَة فمنَ الجَلَبَةِ والصِّيَاحِ لاِءَنَّهَا الصَّخَّابَة، وأَمَّا جِرِبَّانَة فَمن: جَرَّبَ الأُمورَ وتَصَرَّفَ فِيهَا، أَلَا تَرَاهُمْ قَالُوا: تخصِى حِمارها؟ فإِذا بَلَغَت المرأَةُ من البِذْلَةِ والحُنْكَةِ إِلى خِصَاءِ عَيْرِهَا فَنَاهِيكَ بِهَا فِي التَّجْرِبَةِ والدُّرْبَةِ، وَهَذَا وقْتُ الصَّخَبِ والضِّجَرِ، لأَنَّه ضِدُّ الحَيَاءِ والخَفَرِ.
(ورَجُلٌ جُلُبَّانٌ) ، بضمّ الْجِيم وَاللَّام وَتَشْديد الْمُوَحدَة (وجَلَبَّانٌ) ، بفتهما مَعَ تَشْدِيد الْمُوَحدَة (: ذُو جَلَبَةٍ) أَي صِيَاح.
(وجَلَبَ الدَّمُ) وأَجْلَبَ (: يَبِسَ) رَوَاهُ الِّلحْيَانيّ.
(و) جَلَبَ الرَّجُلُ يَجْلُبُهُ، إِذا (تَوَعَّدَ) هُ (بِشَرَ أَوْ جَمَعَ الجَمْعَ، كَأَجْلَبَ، فِي الكُلِّ) مِمَّا ذكر، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿٢. ٠١٣ واءَجلب عَلَيْهِم. . ورجلك﴾ (الإِسراء: ٦٤) ، أَي اجْمَعْ عَلَيْهِم وتَوَعَّدْهُمْ بالشَّرِّ، وقَدْ قُرِىءَ (واجْلُبْ) .
(و) جَلَّبَ (عَلَى فَرَسِهِ) ، كأَجْلَب (: صَاحَ) بِهِ مِنْ خَلْفِه واسْتَحَثَّهُ للسَّبْق، قَالَ شيخُنا: وهُوَ مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي النُّسْخَة الَّتِي بخطِّ المصنّفِ، وضَرْبُه صَوَابٌ، لأَنَّه تقدَّم فِي كَلَامِه: جَلَّبَ على الفَرَسِ إِذا زَجَرَه، قلتُ: وَفِيه تَأَمُّلٌ.
(و) قَدْ جَلَبَ (الجُرْحُ: بَرَأَ يَجْلِبُ) بالكَسْرِ (ويَجْلُبُ) بالضَّمِّ
стр. 691
(فِي الكُلِّ) مِمَّا ذُكِرَ، وأَجْلَبَ الجُرْحُ: مِثْلُه، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وَعَن الأَصمعيّ: إِذا عَلَتِ القُّرْحَةَ جِلْدَةُ البُرْءِ قِيلَ: جَلَبَ، وقُرُوحٌ جَوَالِبُ وجُلَّبٌ، أَي كَسُكَّرٍ وأَنشد:
عَافَاكَ رَبِّي مِنْ قُرُوحٍ جُلَّبِ
وَفِي الأَساس: وجُلَبُ الجُرُوح: قُشُورُهَا.
(و) جَلِبَ (كسَمِعَ) يَجْلَبُ (: اجْتَمَعَ) وَمِنْه فِي حَدِيث العَقَبَة (إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَ مُحَمَّداً عَلَى أَنْ تُحَارِبُوا العَرَبَ والعَجَمَ مُجْلِبَةً) أَي مُجْتَمِعِينَ عَلَى الحَرْبِ، ومنهُمْ مَن رواهُ بالتَّحْتِيَّةِ بَدَلَ المُوَحَّدَةِ، وسيأْتي.
(والجُلْبَةُ بالضِّمَّ) هِيَ (القِشْرَةُ) الَّتِي (تَعْلُو الجُرْحَ عِنْدَ البُرْءِ) وَمِنْه قَوْلُهُم: طَارَتْ جُلْبَةُ الجُرْحِ.
(و) الجُلْبَةُ (: القِطْعَةُ منَ الغَيْم) يُقَالُ: مَا فِي السَّمَاءِ جُلْبَةٌ أَي غَيْمٌ يُطَبِّقُهَا، عَن ابنِ الأَعرابيّ وأَنشد:
إِذا مَا السَّمَاءُ لَمْ تَكُنْ غَيْرَ جُلْبَةِ
كَجِلْدَةِ بَيْتِ العَنْكَبُوتِ تُنِيرُهَا
ومَعْنَى تُنِيرُهَا، أَي كَأَنَّهَا تَنْسِجُهَا بنِيرٍ. (و) الجُلْبَةُ فِي الجَبَلِ (: الحِجَارَةُ تَرَاكَمَ بَعْضُهَا عَلى بَعْضِهَا. فَلم يَبْقَ فِيهَا طِرِيقٌ لِلدَّوَابِّ) تَأْخُذُ فِيهِ، قَالَه اللَّيْث، (و) الجُلْبَةُ أَيضاً (: القِطْعَةُ المتَفَرِّقَةُ) ليستْ بمتَّصِلة (مِنَ الكَلَا، و) الجُلْبَة (: السَّنَة) الشَّدِيدَة، و) الجُلْبَة (: العِضاهُ) بكسْرِ العَيْنِ المُهْمَلَةِ (المُخْضَرَّةُ) الغَلِيظَةُ عُودُهَا، والصُّلْبَةُ شَوْكُهَا (و) قِيلَ: الجُلْبَةُ (: شِدَّةُ الزَّمَانِ) مثْلُ الكُلْبَة: يقالُ: أَصَابَتْنَا جُلْبَةُ الزَّمَانِ، وكُلْبَةُ الزَّمَانِ، قَالَ أَوْس بنُ مَغْرَاءَ التَّمِيمِيُّ:
لَا يَسْمَحُونَ إِذَا مَا جُلْبَةٌ أَزَمَتْ
وليْسَ جارُهُمُ فِيها بِمُخْتَارِ
(و) الجُلْبَةُ: شِدَّةُ الجُوعِ وقيلَ: الجُلْبَةُ: الشدَّة والجَهْدُ و (الجُوعُ)
стр. 692
قَالَ مالكُ بنُ عُوَيْمِرِ بن عثْمَانَ بنِ حُنَيْشٍ الهُذَلِيُّ وَهُوَ المُتَنَخِّلُ، ويُرْوَى لأَبِي ذُؤَيْبٍ والصَّحِيحُ الأَوَّلُ:
كَأَنَّمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ولَبَّتِهِ
مِنْ جُلْبَةِ الجُوعِ جَيَّارٌ وإِرْزِيزُ
قَالَ ابْن بَرّيّ: الجَيَّارُ: حَرَارَةٌ من غَيْظِ يكونُ فِي الصَّدْرِ، والإِرْزِيزُ: الرِّعْدَةُ.
والجَوَالِبُ: الآفَاتُ والشَّدَائِدُ، وَفِي الأَساس: ومنَ المَجَازِ: جَلَبَتْه جَوالبُ الدَّهْرِ.
(و) الجُلْبَةُ (: جِلْدَةٌ تُجْعَلُ عَلَى القَتَبِ، والجُلْبَةُ) : حَدِيدةٌ تكونُ فِي الرَّحْلِ، (و) الجُلْبَةُ (: حَدِيدَةٌ) صَغِيرَةٌ (يُرْقعُ بهَا القَدَحُ، و) الجُلْبَةُ (: العُوذَةُ تُخْرَزُ علَيْهَا جِلْدَةٌ) ، وجَمْعُهَا الجُلَبُ، قَالَه اللَّيْث، وأَنْشَدَ لِعَلْقَمَةَ بنِ عَبَدَةَ يَصِفُ فَرَساً:
بِغَوْجٍ لَبَانُهُ يُتَمُّ بَرِيمُه
عَلَى نِفْثِ رَاقٍ خَشْيَةَ العَيْنِ مُجْلِبِ
والمُجْلِبُ: الَّذِي يَجْعَلُ العُوذَةَ فِي جِلْدٍ ثمَّ يَخيط (عَلَيْهَا فيعلّقها) علَى الفَرَسِ، والخَيْطُ الَّذِي تُعْقَد عَلَيْهِ العُوذَةُ يُسَمَّى بَرِيماً (و) الجُلْبَة (من السِّكِّينِ:) الَّتِي تَضُمُّ النِّصَابَ علَى الحَدِيدَةِ، و) الجُلْبَة (: الرُّوبَة) بالضَّمِّ هِيَ خَميرَةُ اللَّبَنِ (تُصَبُّ على الحَليب) لِيَتَرَوَّبَ، (و) الجُلْبَة (: البُقْعَة) ، يُقَال: إِنَّه لَفِي جُلْبَة صِدْقٍ، أَيْ فِي بُقْعَةِ صِدْقٍ، (و) الجخلْبَةُ (: بَقْلَةٌ) ، جَمْعُهَا الجُلَبُ.
(والجَلْبُ) بالفَتْح (: الجِنَايَةُ) على الإِنْسَانِ وَقد (جَلَبَ) عَلَيْهِ (كَنَصَرَ) : جَنَى.
(و) الجِلْبُ، (بالكَسْرُ) وبالضَّمِّ. كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) (: الرَّحْلُ بِمَا فيهِ، أَوْ) جِلْبُ الرَّحْلِ (: غِطَاؤُهُ) . قَالَه ثَعْلَب، وجِلْبُ الرَّحْلِ وجُلْبُه: عِيدَانُه، قَالَ العجّاج وشَبَّهَ بَعِيرَهُ بِثَوْرٍ وَحْشِيَ رَائِح وقَدْ أَصَابَهُ المَطَرُ:
стр. 693
عالَيْتَ أَنْسَاعِي وجِلْبَ الكُورِ
عَلَى سَرَاةِ رائِحٍ مَمْطُورِ
قَالَ ابْن بَرّيّ: وَالْمَشْهُور فِي رَجزه:
بل خِلْتُ أَعْلَاقِي وجِلْبَ كُورِي
أَعْلَاق: جَمْعُ عِلْقٍ، وَهُوَ النَّفِيسُ من كلّ شَيْءٍ، والأَنْسَاعُ: الحِبَالُ، وَاحِدُهَا: نِسْعٌ، والسَّرَاةُ: الظَّهْرُ، وأَرَادَ بالرَّائِحِ المَمْطُورِ الثَّوْرَ الوَحْشِيَّ.
وجِلْبُ الرَّحْلِ وجُلْبُه: أَحْنَاؤُه، (و) قِيلَ: جِلْبُهُ وجُلْبُهُ: (خَشَبُهُ بِلَا أَنْسَاعٍ وَأَدَاةٍ) ويُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخ: خَشَبَةٌ بالرَّفْع، وَهُوَ خَطَأٌ.
(و) الجُلْبُ (بالضَّمِّ ويُكْسَرُ: السَّحَابُ) الَّذِي (لَا مَاءَ فيهِ) وقِيلَ: سَحَابٌ رَقِيقٌ لَا مَاءَ فيهِ، (أَو) هُوَ السَّحَابُ (المُعْتَرضُ) تَرَاهُ (كأَنَّه جَبَلٌ) قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا:
ولَسْتُ بِجُلْبٍ جُلْبِ لَيْلٍ وقِرَّةٍ
وَلَا بِصَفاً صَلْدٍ عَنِ الخَيْرِ مَعْزِلِ
يَقُولُ: لَسْتُ بِرَجُلٍ لَا نَفْعَ فيهِ، وَمَعَ ذَلِك فِيهِ أَذًى، كَذَلِك السَّحَابِ الَّذِي فِيهِ رِيحٌ وقُرٌّ وَلَا مَطَرَ فِيهِ، والجَمْعُ أَجْلَابٌ.
(و) الجُلْبُ (بالضَّمِّ: سَوَادُ الَّليْلِ) قَالَ جِرانُ العَوْدِ:
نَظَرْتُ وصُحْبَتِي بِخُنَيْصِراتٍ
وجُلْبُ الَّليْلِ يَطْرُدُهُ النَّهَارُ
(و) الجُلْبُ (: ع) مِنْ مَنَازِل حاجِّ صَنْعَاءَ، علَى طَرِيقِ تِهَامَةَ، بيْنَ الجَوْنِ وجازَانَ.
(والجِلْبَابُ، كَسِرْدَابٍ، و) الجِلِبَّابُ (كَسِنِمَّارٍ) مثَّلَ بِهِ سيبويهِ وَلم يُفَسِّرْه أَحدٌ، قَالَ السيرافيّ: وأَظُنُّه يعْنِي الجِلْبَاب، وَهُوَ يُذَكَّر ويُؤَنَّثُ (: القَمِيصُ) مُطْلَقاً، وخَصَّه بعضُهم بالمُشْتَمِلِ على البدَنِ كُلِّه، وفَسَّره
стр. 694
الجوهريُّ بالمِلْحَفَةِ قَالَه شيخُنا، وَالَّذِي فِي (لِسَان الْعَرَب) : الجِلْبَابُ: ثَوْبٌ أَوْسعُ مِنَ الخِمَارِ دُونَ الرِّدَاءِ، تُغَطِّي بِهِ المرْأَةُ رأْسَها وصدْرَها، (و) قيلَ: هُوَ (ثَوْبٌ واسعٌ للمرأَةِ دُونَ المِلْحَفَةِ) ، وَقيل: هُوَ المِلْحَفَةُ، قَالَت جَنُوبُ أُخْتُ عمْرٍ وذِي الكَلْبِ تَرْثِيهِ:
تَمْشِي النُّسْورُ إِلَيْهِ وَهْيَ لَاهِيَةٌ
مَشْيَ العَذَارَى علَيْهِنَّ الجَلَابِيبُ
أَيّ أَنَّ النُّسُورَ آمِنَةٌ مِنْه لَا تَفْرَقُه لِكَوْنِهِ مَيْتاً، فَهِيَ تَمْشِي إِليه مَشْيَ العَذَارَى، وأَوَّلُ المَرْثِيَةِ:
كُلُّ امْرِىءٍ بِطُوَالِ العَيْشِ مكْذُوبُ
وكُلُّ مَنْ غَالَبَ الأَيَّامَ مغْلُوبُ
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (الأَحزاب: ٥٩) ، وَقيل: هُوَ مَا تُغطّي بهِ المرْأَةٌ (أَو) هُوَ (مَا تُغطِّي بِهِ ثِيابَها مِن فَوْقُ، كالمِلْحَفةِ، أَو هُوَ الخِمارُ) كَذَا فِي (الْمُحكم) ، ونقلَه ابنُ السكّيت عَن العامِريَّة، وَقيل: هُوَ الإِزارُ، قَالَه ابنُ الأَعرابيّ، وَقد جاءَ ذِكرُه فِي حديثِ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَقيل: جِلْبابُها: مُلاءَتُها تَشْتمِل بِها، وَقَالَ الخفاجِيُّ فِي العِناية: قِيل: هُوَ فِي الأَصْلِ المِلْحَفَةُ ثمَّ اسْتُعِير لِغَيْرِهَا منَ الثِّيَابِ، ونَقَلَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ فِي المُقَدَّمة عَن النَّضْرِ: الجِلْبَابُ: ثَوْبٌ أَقْصرُ مِنَ الخِمَارِ وأَعْرضُ مِنْهُ، وَهُوَ المِقْنَعَة، قَالَه شيخُنا، والجمْعُ جَلَابِيبُ، وقَدْ تَجعلْبَبْتُ، قَالَ يَصِفُ الشَّيْبَ:
حتَّى اكْتَسَى الرَّأْسُ قِنَاعاً أَشْهَبَا
أَكْرَهَ جلْبَابِ لِمَنْ تَجَلْبَبا
وَقَالَ آخَرُ:
مُجَلْبَبٌ مِنْ سَوَادِ الَّليْلِ جِلْبَابَا
والمصْدَرُ: الجَلْبَبَةُ، ولَمْ تُدْغَمْ لاِءَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بدَحْرَجَةِ، (وجَلْبَبَه) إِيَّاهُ (فَتَجَلْبَبَ) ، قَالَ ابنُ جِنِّي: جَعلَ الخَلِيلُ باءَ جَلْبَبَ الأُولَى كوَاوِ
стр. 695
جَهْوَرَ ودَهْوَرَ، وجَعَلَ يُونُسُ الثَّانِيَةَ كياءِ سَلْقَيْتُ وجَعْبَيْتُ: وَكَانَ أَبُو عَلِيَ يَحْتَجُّ لِكوْنِ الثَّانِي هُوَ الزَّائِدَ باقْعَنْسَسَ واسْحَنْكَكَ، وَوَجْهُ الدَّلالةِ من ذَلِك أَنَّ نون افْعنْلَلَ بَابهَا إِذا وَقَعتْ فِي ذَوَاتِ الأَرْبعَةِ أَن تكونَ بَين أَصْلَيْنِ نَحْو احْرنْجَمَ واخْرنْطَمَ واقْعَنْسَسَ، مُلْحَقٌ بذلك، فيجبُ أَن يُحْتَذَى بِهِ طَرِيقُ مَا أُلْحِقَ بمِثَالِه، فلْتَكُنِ السِّينُ الأُولَى أَصْلاً، كَمَا أَنّ الطَّاءَ المُقَابِلَةَ لَهَا من اخْرَنْطَمَ أَصْلٌ، وإِذا كَانَت السينُ الأُولَى من اقْعَنْسَس أَصلاً كَانَت الثانيةُ الزائدةَ من غير ارْتِيَابٍ وَلَا شُبْهَةٍ، كَذا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وأَشَار لمثلِه الإِمامُ أَبو جعفرٍ الَّلبْلِيّ فِي (بُغْيَة الآمال) ، والحُسامُ الشريفيّ فِي (شرح الشافية) وَفِي حَدِيث عليَ ﵁ (من أَحبَّنَا أَهْلَ البيْتِ فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً) قَالَ الأَزهريُّ: أَي ليَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا (و) ليَصْبُرْ علَى الفَقْرِ والقِلَّةِ، كَنَى بِهِ عَن الصَّبْرِ لأَنه يَسْتُرُ الفقْرَ كَمَا يَسْتُر الجِلْبابُ البَدنَ، وَقيل غيْرُ ذَلِك من الوُجُوهِ الَّتِي ذُكرت فِي كتاب (اسْتِدْراكِ الغلَط) لأَبي عُبيْدٍ القاسمِ بن سلَاّم.
(و) الجِلْبابُ (: المُلْكُ) .
(والجَلنْبَاةُ) كحَبَنْطاةٍ: المَرْأَةُ (السَّمِينَةُ) ويُقالُ: ناقَةٌ جَلَنْبَاةٌ، أَي سَمِينَةٌ صُلْبةٌ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
كَأَنْ لَمْ تَخِدْ بِالوصَْلِي يَا هِنْدُ بيْنَنَا
جَلَنْبَاةُ أَسْفَارٍ كَجَنْدَلَةِ الصَّمْدِ
(والجُلَاّبُ، كزُنَّارٍ) . وسَقَطَ الضبطُ من نُسخةِ شَيخنَا فَقَالَ: أَطْلقَه، وَكَانَ الأَوْلى ضبْطُه. وَقَعَ فِي حَدِيث عاءشة ﵂ (كَانَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمإِذا اغْتَسَل مِن الجَنابةِ دَعا بِشيْءٍ مِثْلِ الجُلَاّبِ فأَخذَ بِكفِّهِ فبدأَ بِشِقِّ رأْسِهِ الأَيْمنِ ثُمَّ الأَيْسرِ) قَالَ أَبو مَنْصُور: أَرادَ بالجُلَاّبِ (ماءَ الورْدِ) ، وَهُوَ
стр. 696
فارِسِيٌّ (مُعرَّبٌ) وَقَالَ بعضُ أَصحاب المعَانِي والحديثِ كأَبي عُبَيدٍ وغيرِه إِنَّما هُوَ الحِلابُ بكسْرِ الحاءِ الْمُهْملَة لَا الجُلَاّب، وَهُوَ مَا يُحْلبُ فِيهِ لبَنُ الغَنمِ كالمِحْلَبِ سَوَاءٌ، فصحّف فَقَالَ جُلَاّب، يَعْنِي أَنه كَانَ يَغْتَسِلُ من الجَنَابةِ فِي ذَلِك الحِلابِ، وَقيل: أُرِيدَ بِهِ: الطَّيبُ أَوْ إِناءُ الطَّيبِ، وتفْصِيلُه فِي (شرح البُخارِيِّ) للحافظِ ابْن حَجَزٍ رَحمَه الله تَعَالَى.
(و) الجُلَاّبُ (: ة بالرُّهَى) نَواحِي دِيارِ بَكْرٍ، (و) اسمُ (نَهْرِ) مدِينةِ حَرَّانَ، سُمِّيَ باسم هَذِه القَرْيةِ.
(و) أَبُو الحَسنِ (علِيُّ بنُ مُحَمَّدِ) بنِ مُحَمَّدِ بنِ الطَّيِّب (الجُلَاّبِيُّ عالِمٌ (مُؤرِّخٌ) ، سمِع الكثيرَ من أَبِي بَكْرٍ الخَطيبِ، وَله ذيْلُ تارِيخِ واسِطَ تُوُفّيَ سنة ٥٣٤ وابنُهُ مُحمَّدٌ صَاحب ذَاك الجُزْءِ مَاتَ سنة ٥٤٣.
(و) قدْ (أَجْلَبَ قَتَبَه) محرَّكةً، أَي (غَشَّاهُ) بالجُلْبَةِ، وقِيل غَشَّاهُ (بالجِلْدِ الرَّطْبِ) فَطِيراً ثمَّ تَركَه عَلَيْهِ (حَتَّى يَبِسَ) ، وَفِي (التَّهْذِيب) الإِجْلَابُ: أَنْ تأْخُذَ قِطْعَةَ قِدَ فَتُلْبِسَها رأْسَ القَتَبِ فتَيْبَسَ عَلَيْهِ، قَالَ النابغةُ الجَعْدِيُّ:
أُمرَّ ونُحِّيَ مِنْ صُلْبِهِ
كتَنْحيَةِ القَتَبِ المُجْلَبِ
(و) أَجْلَبَ (فُلاناً: أَعانَه، و) أَجْلَبَ (القَوْمُ) عليهِ (: تَجَمَّعُوا) وتَأَلَّبُوا، مثلُ أَحْلَبُوا، بالحاءُ المُهْملَةِ قَالَ الكُميْتُ:
عَلى تِلْكَ إِجْرِيَّايَ وَهْيَ ضَرِيبَتِي
ولَوْ أَجْلَبُوا طُرًّا عَلَيَّ وأَحْلبُوا
(و) أَجْلَبَ (: جَعلَ العُوذَةَ فِي الجُلْبَةِ) فَهُوَ مُجْلِبٌ، وَقد تقدّم بيانُه آنِفا، وتقدَّم أَيضاً قولُ عَلْقَمَةَ بنِ
стр. 697
عَبَدَة، ومَنْ رَواهُ مُجْلَب بِفَتْح اللَّام أَراد أَنَّ على العُوذَةِ جُلْبَةٍ.
(و) أَجْلَبَ الرَّجُلُ إِذا نُتِجتْ ناقَتُه سَقْباً، وأَجْلَبَ: (ولَدَتْ إِبِلُهُ ذُكُوراً) لأَنَّه يَجْلِبُ أَوْلادَها فَتُبَاعُ، وأَحْلَبَ بِالْحَاء، إِذا نُتِجَتْ إِنَاثاً، ويَدْعُو الرجُلُ على صاحبِه فيقولُ: أَجْلَبْتَ ولَا أَحْلَبْتَ، أَي كَانَ نِتَاجُ إِبِلِكَ ذُكوراً لَا إِنَاثاً لِيَذْهبَ لَبنُه.
(وجِلِّيبٌ كَسِكِّيتٍ: ع) قَالَ شيخُنا، قَالَ الصاغانيّ: أَخْشَى أَنْ يَكُون تَصْحِيفَ حِلِّيت، أَي بالحاءِ المُهْملةِ والفَوْقِيَّةِ فِي آخِرِه، لأَنَّه المشهورُ، وإِن كَانَ فِي وَزْنه خِلافٌ، كَمَا سيأْتي، ونقَلَه المقْدِسِيُّ، وسلَّمه، وَلم يذكرهُ فِي (المراصد) .
قُلْتُ: ونَقَلَه الصاغانيُّ فِي التكملة عَن ابْن دُريد، وَلم يذْكُرْ فِيهِ تصحيفاً، ولعلَّه فِي غير هَذَا الكِتَابِ.
(والجُلُبَّانُ) بضَمِّ الجيمِ وَاللَّام وتشديدِ المُوحَّدَةِ، وَهُوَ الخُلَّرُ كسُكَّرٍ: وَهُوَ (نَبْتٌ) يُشْبِهُ الماشَ، الواحِدةُ: جُلُبَّانةٌ. وَفِي (التَّهْذِيب) : هُو حَبٌّ أَغْبَرُ أَكْدَرُ على لوْنِ الماشا إِلَاّ أَنَّه أَشدُّ كُدْرَةً مِنْهُ، وأَعْظمُ جِرْماً، يُطْبَخُ، (ويُخَفَّفُ) ، وَفِي حَدِيث مالكٍ (تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الجُلْبَانِ) هُوَ بالتَّخْفِيفِ: حَبٌّ كالمَاشِ، والجُلْبَانِ منَ القَطَانِي معروفٌ، قَالَ أَبو حنيفةَ: لَمْ أَسْمَعْهُ من الأَعراب إِلا بالتَّشْدِيدِ، ومَا أَكْثَرَ مَنْ يُخَفِّفُه، قَالَ: ولَعَلَّ التخفيفَ لغةٌ، (و) الجُلبانُ، بالوَجْهَيْنِ (كالجِرَابِ من الأَدَمِ) يُوضَعُ فِيهِ السَّيْفُ مَغْمُوداً ويَطْرَحُ فِيهِ الراكبُ سَوْطَهُ وأَدَاتَه يُعَلِّقُه من آخِرَةِ الكُورِ أَو فِي واسِطَتِه، واشتقاقُه من الجُلْبَةِ وَهِي الجِلْدَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فوقَ القَتَبِ (أَو) هُوَ (قِرَابُ
стр. 698
الغِمْدِ) الَّذِي يُغْمَدُ فِيهِ السَّيْفُ، وَقد رَوَى البَرَاءُ بنُ عَازِبٍ ﵁ أَنه قَالَ: لَمَّا صَالَحَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمالمُشْرِكِينَ بالحُدَيْبِيَةِ صالَحَهم على أَن يَدْخُلَ هُوَ وأَصحابُه من قابلٍ ثلاثَةَ أَيام وَلَا يَدخلونها إِلاّ بجُلُبَّانِ السَّلَاحِ. وَفِي رِوَايَة فسأَلتُه: مَا جُلُبَّانُ السِّلَاح؟ قَالَ: القِرَابُ بِمَا فيهِ، قَالَ أَبو مَنْصُور: القِرَابُ: هُوَ الغِمْدُ الَّذِي يُغْمَدُ فِيهِ السيفُ، فَفِي عبارَة المؤلّف تَسامُحٌ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : وَرَوَاهُ القُتَيْبِيُّ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد قَالَ: أَوْعِيَةُ السّلاحِ بِمَا فِيهَا، قَالَ: وَلَا أَراه سُمِّيَ بِهِ إِلَاّ بجَفَائِه، وَلذَلِك قيل للمرأَة الغَليظَةِ الجافِيَةِ: جُلُبَّانَة، وَفِي بعض الرِّوَايَات (وَلَا يدخُلُها إِلاّ بجُلُبَّانِ السَّلاحِ) ، السَّيْفِ والقَوْسِ ونحوِهِما، يريدُ مَا يُحْتَاجُ إِليه فِي إِظْهَارِه والقتالِ بِهِ إِلى مُعَانَاةٍ، لَا كالرِّماحِ فإِنَّهَا مُظْهَرةٌ يُمْكِنُ تَعْجِيلُ الأَذَى بهَا، وإِنَّمَا اشترطوا ذَلِك ليكونَ عَلَماً وأَمَارَةً لَهُ لسَّلْم، إِذ كانَ دخولُهم صُلْحاً، انْتهى، ونَقَلَ شيخُنا عَن ابْن الجَوْزِيِّ: جِلِبَّار بِكَسْر الْجِيم وَاللَّام وَتَشْديد المُوَحَّدة أَيضاً، وَنَقله الجَلالُ فِي الدُّرِّ النَّثِيرِ وَقد أَغْفله الجماهيرُ.
(والْيَنْجَلِبُ) على صِيغَة الْمُضَارع (: حَرَزَةٌ لِلتَّأْخِيذِ) أَي يُؤَخَّذُ بهَا الرِّجَالُ، (أَو) هِيَ (لِلرُّجُوع بَعْدَ الفِرَارِ) ، وَقد ذكرهَا الأَزهريّ فِي الربَاعيِّ فَقَالَ: وَمن خَرَزَاتِ الأَعراب: اليَنْجَلِب، وَهُوَ للرُّجُوعِ بعد الفِرَارِ، وللعَطْفِ بَعْدَ البُغْضِ، وَحكى اللَّحْيَانِيّ عَن العَامِرِيَّةِ: إِنَّهُنَّ يَقُلْنَ:
أَخَّذْتُهُ بِاليَنْجَلِبْ
فَلَا يَرِمْ وَلَا يَغِبْ
وَلَا يَزَلْ عِنْدَ الطُّنُبْ
قلتُ: وحَكَى ابنُ الأَعرابيّ، قَالَ: تَقُولُ العربُ.
أُعِيذُهُ باليَنْجَلِبْ
إِنْ يُقِمْ وإِنْ يَغِبْ
(والتَّجْلِيبُ: المَنْعُ) ، يُقَال: جَلَّبْتُه عَن كذَا وكَذَا تَجْلِيباً، أَي
стр. 699
مَنَعْتُه. (و) التَّجْلِيبُ (: أَنْ تُؤْخَذَ صُوفَةٌ فتُلْقَى عَلَى خِلْفِ) بِالْكَسْرِ (النَّاقَةِ فتُطْلَى بِطِينٍ أَو نحْوِه) كالعَجِينِ (لِئلَاّ يَنْهَزَه) ، وَفِي نُسخة (لِسَان الْعَرَب) : لِئَلَاّ يَنْهَزَهَا (الفَصِيلُ) ، يُقَال: جَلِّبْ ضَرْعَ حَلُوبَتِكَ.
والتَّجَلُّبُ: الْتِمَاسُ المَرْعَى مَا كَانَ رَطْباً، هَكَذَا رُوِيَ بِالْجِيم.
(والدَّائِرَةُ المجْتَلَبَة، وَيُقَال: دائِرَةُ المُجْتَلَبِ مِنْ دَوَائِرِ العَرُوضِ، سُمِّيَتْ لِكَثْرَةِ أَبْحُرِهَا) لاِءَنَّ الجَلْبَ مَعْنَاهُ الجَمْعُ (أَوْ لاِءَنَّ أَبْحرَهَا مُجْتَلَبَةٌ) أَي مُسْتَمَدَّةٌ ومُسْتَوِقَة. وَقد تقدَّم.
(وجُلَيْبِيبٌ) مُصَغَّراً (كَقُنَيْدِيلٍ) ، وَفِي نُسْخَة شَيخنَا جِلْبِيبٌ مُكَبَّراً كقِنْدِيلٍ، وَلذَا قَالَ: وَهَذَا غَرِيبٌ، ولعلَّه تَصَحَّفَ على المصنّف، وإِنما تَصَحَّفَ على ابنِ أُخْتِ خَالَتِه، فإِنّه هَكَذَا فِي نُسَخِنَا وأُصولِنا المُصَحَّحَةِ مُصَغَّراً (: صَحَابِيٌّ) ، وَفِي عبارَة بَعضهم أَنْصَارِيٌّ ذكره الحافظُ بن حَجَر فِي (الإِصابة) وَابْن فَهد فِي (المعجم) وَابْن عَبْدِ البَرِّ فِي (الِاسْتِيعَاب) ، جاءَ ذكره فِي (صَحِيح مُسلم) .
وذَكَرَ شيخُنَا فِي آخر هَذِه الْمَادَّة تَتِمَّةً ذكر فِيهَا أُموراً أَغْفَلَها المصنفُ فَذكر مِنْهَا المَثَلَ الْمَشْهُور الَّذِي ذكره الزَّمَخْشَرِيّ والميداني (جَلَبَتْ جَلْبَةً ثُمَّ أَمْسَكَتْ) قَالُوا: ويُرْوَى بالمُهْمَلَةِ أَي السَّحَابَةُ تُرْعِدُ ثُمَّ لَا تُمْطِرُ، يُضْرَبُ للجَبَانِ يَتَوَعَّدُ ثمَّ يَسْكُتُ، وَمِنْهَا أَن البَكْرِيَّ فِي شرح أَمالي القالي قَالَ: جِلِخْ جِلِبْ: لُعْبَةٌ لِصِبْيَانِ العَرَبِ.
ثمَّ ذَكَر: رَعْدٌ مُجَلِّبٌ، ومَا فِي السَّمَاءِ جُلْبَةٌ، أَي غَيْمٌ يُطَبِّقُهَا، واليَنْجَلِبَ، وأَنْتَ خَبِيرٌ بأَنَّ هَذَا الَّذِي ذكره وأَمثالَه مذكورٌ فِي كَلَام المؤلّف نَصًّا وإِشارةً فكيفَ يكونُ من الزِّيَادَات؟ فتأَمَّل.
جلحب
: (الجِلْحَابِ بِالْكَسْرِ، و) الجِلْحَابَةُ (بهاءٍ) هُوَ (الشَّيْخُ الكَبِيرُ) المُوَلِّي
стр. 700
الهَرِمُ، وَقيل: هُوَ القَدِيمُ (الضَّخْمُ الأَجْلَحُ، كالجَلْحَبِ) مثل جَعفرٍ (والجُلاحِبِ) بالضمّ، نَقله ابْن السكّبت (و) جُلْحَبٌّ (كقِرْشَبَ) هُوَ الرجلُ (الطويلُ) القَامَةِ، قالَه أَبو عمرٍ و، والجِلْحَبُّ أَيضاً: القَوِيُّ الشَّدِيدُ، قَالَ:
وَهْيَ تُرِيدُ العَزَبَ الجِلْحَبَّا
يَسْكُبُ مَاءَ الظَّهْرِ فيهَا سَكْبَا
والمُجْلَحِبُّ: المُمْتَدُّ، قَالَ ابْن سِيده: وَلَا أَحُقُّه، وَفِي (التَّهْذِيب) : الجِلْحَابُ: فُحَّالُ النَّخْلِ.
(و) يُقَال (إِبِلٌ مُجْلَحِبَّةٌ) أَي (مُجْتَمِعَةٌ) نَقله الصاغانيُّ.
(وجَلْحَبٌ) كجَعفرٍ (اسمٌ) من أَسمائهم.
جلخب
: (اجْلَخَبَّ) بالخاءِ المُعْجَمَةِ، أَهمله الجوهريُّ والصاغانيُّ، وَفِي (اللِّسَان) : يُقَال: ضَرَبَهُ فاْلَخَبَّ أَي (سَقَطَ) على الأَرضِ.
جلدب
: (الجَلْدَبُ كجَعْفَرٍ) أَهمله الجوهريُّ، وَقَالَ ابنُ دريدٍ هُوَ (الصُّلْبُ الشَّدِيدُ) من كلِّ شيءٍ، كَمَا يُفْهَم من الإِطلاقِ.
جلعب
: (الجَلْعَبُ) كجَعْفَرٍ (والجَلْعَابَةُ بفَتْحِهِمَا والجَلَعْبَى كَحَبَنْطَى ويُمَدُّ) ، كُلُّه بمعْنَى الرَّجُلِ (الجَافِي الشِّرِّيرِ) أَي الكثيرِ الشرِّ، قَالَ ابْن سِيده (و) هِيَ (مِنَ الإِبِلِ: مَا طَالَ فِي هَوَجٍ) مُحَرَّكَةً، (وعَجْرَفَةٍ وهَيَ) أَيِ الأُنْثَى جَلَعْبَاةٌ (بِهَاءٍ، و) قَالَ الفرّاءُ: رَجُلٌ (جَلَعْبَى العَيْنِ) عَلَى وَزْنِ القَرَنْبَى أَي (شَدِيدُ البَصَرِ) والأُنثى جَلَعْبَاةٌ، قَالَ الأَزهريّ: وَقَالَ شَمِرٌ: لَا أَعرفُ الجَلَعْبَى بِمَا فسَّرها الفرّاءُ.
(والجَلَعْبَاةُ) أَيضاً: (النَّاقَةُ الشديدةُ فِي كلِّ شيءٍ) قَالَه ابنُ سِيده، (و)
стр. 701
قيل هِيَ (الهَرِمَةُ الَّتِي) قد (قَوَّسَتْ) ، وَفِي نُسْخَة: تَقَوَّسَتْ (وَوَلَّتْ كِبَراً) وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : دَنَتْ من الكِبَرِ.
(والجِلِعْبَانَةُ بِكَسْر الجيمِ وَاللَّام) وَسُكُون العَيْنِ المهملةِ هِيَ (الجُلُبَّانَة) وَقد تقدّم مَعْنَاهَا.
(واجْلَعَبَّ) الرجلُ اجْلِعْبَاباً، واجْرَعَنَّ واجْرَعَتبَّ، إِذا صُرِعَ وامْتَدَّ على وَجْهِ الأَرْضِ، قَالَه ابنُ الأَعرابيّ، وَقيل: إِذا (اضْطَجَعَ وامْتَدَّ) وانْبَسَط (و) اجْلَعَبَّ (: ذَهَبَ، و) اجْلَعَبَّ (: كَثُر، و) اجْلَعَبَّ (: جَدَّ) ومَضَى (فِي السَّيْرِ) واجْلَعَبَّ الفرسُ: امْتَدَّ مَعَ الأَرضِ، وَمِنْه قولُ الأَعرابيِّ يَصِفُ فَرَساً:
وإِذَا قِيدَ اجْلَعَبّ
واجْلَعَبَّ: اسْتَعْجَلَ، واجْلَعَبَّتِ الإِبِلُ: جَدَّتْ فِي السَّيْرِ.
(والمُجْلَعِبُّ:) المَصْرُوعُ: إِمَّا مَيْتاً وإِمَّا صَرْعاً شَدِيداً، والمُجْلَعِبُّ: المُسْتَعْجِلُ المَاضِي، والمُجْلَعِبُّ (: المَاضِي) فِي السَّيْرِ، قَالَه الأَزهريّ، وَقَالَ فِي مَحَلَ آخَرَ: المُجْلَعِبُّ مِنْ نَعْتِ الرَّجُلِ الشِّرِّيرِ وأَنشد:
مُجْلَعِبًّا بَيْنَ رَاوُوقٍ وَدَنّ
وَقَالَ ابْن سِيده: المُجْلَعِبُّ: المَاضِي (الشِّرِّيرُ) ، والمُجْلَعِبّ: هُوَ المُضْطَجعُ، فَهُوَ ضِدٌّ، والمُجْلَعِبُّ: المُمْتَدّ، والمُجْلَعِبُّ: الذَّاهِبُ، (و) المُجْلَعِبُّ (مِنَ السُّيُولِ) : الكَبِيرُ وقِيلَ: (الكَثِيرُ القَمْشِ) ، بِالْفَتْح، وَهُوَ سيَلٌ مُزْلَعِبٌّ أَي مُجْلَعِبٌّ.
والجَلْعَبَةُ مِنَ النُّوقِ: الطَّوِيلَةُ.
وَفِي الحَدِيث (كَانَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ رَجُلاً جِلْعَاباً) أَي طَوِيلاً، ورُوِيَ جِلْحَاباً، بالحاءِ الْمُهْملَة، أَي الضَّخْم الجَسِيم، وَقد تَقَدَّم.
(وجَلْعَبٌ) كجَعفر (: جَبلٌ بِالْمَدِينَةِ) المشرَّفَة على ساكنها أَفضلُ الصَّلَاة وأَتمّ التَّسْلِيم، وَقيل: هُوَ اسمُ موضعٍ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
(ودارةُ الجَلْعَبِ) من دُورِ الْعَرَب، يأَتي ذِكْرُه فِي حرف الراءِ المهملةِ.
(و) جِلَعْبٌ (كَسِبَجْلٍ: ع) .
стр. 702
جلنب
: (جلنب، هُنَا ذكره فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وَفِي (التَّهْذِيب) فِي الرباعيّ: نَاقَةٌ جَلَنْبَاةٌ أَيْ سَمِينَةٌ صُلْبَةٌ، وأَنْشَدَ شَمِرٌ لِلطِّرِمَّاح:
كَأَنْ لَمْ تَخِدْ بالوَصْلِ يَا هِنْدُ بيْنَنَا
جَلَنْبَاةُ أَسْفَارٍ كجَنْدَلَةِ الصَّمْدُ
قلتُ: قد ذكره المؤلّف فِي الثلاثيّ، وَتقدم، وإِنما ذكرتُه هُنَا لأَجْلِ التَّنْبِيه.
جلهب
: (الجُلْهُوبُ بالضَّمِّ) أَهمله الجوهريّ، وَصَاحب اللِّسَان، وَقَالَ الصاغانيّ: هِي (المرْأَةُ العَظِيمةُ الرَّكَبِ) أَيِ الفَرْجِ.
(والجِلْهَابُ بِالْكَسْرِ: الوادِي) هَكَذَا نَقله الصاغانيّ.
جنب
: (الجَنْبُ، والجانِبُ والجَنَبَةُ مُحرَّكَةً: شِقُّ الإِنْسَانِ وغَيْرِه) ، وَفِي (الْمِصْبَاح) : جَنْبُ الإِنْسَانِ: مَا تَحْت إِبْطِه إِلى كَشْحِه، تَقول: قَعَدْتُ إِلى جَنْبِ فلانِ وجانِبِه، بِمَعْنى، قَالَ شيخُنا: أَصْلُ معْنَى الجَنْبِ: الجارِحةُ، ثمَّ استُعِيرَ للناحيةِ الَّتِي تَليها، كاستعارة سائرِ الجَوارِحِ لذَلِك، كاليَمِينِ والشِّمالِ، ثمَّ نقل عَن الْمِصْبَاح: الجانِبُ: الناحيةُ، وَيكون بِمَعْنى الجَنْبِ أَيضاً، لأَنه ناحيةٌ من الشخصِ، قلتُ: فإِطلاقُه بمعنَى خُصُوصِ الجَنْبِ مجازٌ، كَمَا هُوَ ظاهرٌ، وكلامُ المصنفِ وابنِ سِيده ظاهرٌ، وكلامُ المصنفِ وابنِ سِيده ظاهرٌ فِي أَنه حقيقةٌ، انْتهى، (ج جُنُوبٌ) بِالضَّمِّ كفَلْسٍ وفُلُوسٍ (وجَوانِبُ) نَقله ابْن سَيّده عَن اللحيانيّ (وجَنَائِبُ) الأَخيرةُ نادرةٌ، نبَّه عَلَيْهِ فِي (الْمُحكم) ، وَفِي حَدِيث أَبي هُرَيْرَةَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي أَصابتْه الفَاقَةُ (فَخَرَجَ إِلى البرِّيّةِ فَدَعا فإِذَا الرَّحا تَطْحَنُ والتَّنُّورُ ممْلُوءٌ جُنُوبَ شِواءٍ) هِيَ جمْعُ جَنْبٍ، يريدُ جَنْبَ الشَّاةِ، أَي أَنَّه كانَ فِي التَّنُّورِ جُنُوبٌ كَثِيرةٌ لَا جَنْبٌ واحِدٌ، وَحكى اللحيانيّ: إِنَّهُ لَمُنْتَفِخُ الجَوانِبِ، قَالَ: وَهُوَ منَ الواحِدِ الَّذِي فُرِّقَ فجُعِلَ جَمْعاً.
стр. 703
(وجُنِبَ) الرَّجُلُ (كَعُنِيَ) أَي مبْنِيًّا للْمَفْعُول (: شَكَا جَنحبهُ، ورجُلٌ جَنِيبٌ) كأَميرٍ وأَنشد:
رَبَا الجُوعُ فِي أَوْنَيْهِ حتَّى كَأَنَّه
جَنِيبٌ بِهِ إِنَّ الجَنِيبَ جَنِيبُ
أَي جَاع حَتَّى (كأَنَّه يَمْشِي فِي جانِبٍ مُتَعَقِّباً) ، بِالْبَاء المُوحَّدةِ، كَذَا فِي (النُّسخ) عَن ابْن الأَعرابيّ وَمثله فِي (الْمُحكم) ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) متَعَقِّفاً بالفَاءِ بدَلَ البَاءِ، وقَالوا: الحَرُّ جانِبَيْ سُهَيْلٍ، أَي ناحِيَتَيْهِ، وَهُوَ أَشَدُّ الحَرِّ.
(وجانَبَه مُجَانَبةً وجِنَاباً) بِالْكَسْرِ (: صارَ إِلى جَنْبِه) ، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿٢. ٠١٤ اءَن تَقول نفس. . ا﴾ (الزمر: ٥٦) أَي جانِبِه وحقِّهِ، وَهُوَ مجازٌ كَمَا فِي الأَساس، وَقَالَ الفرّاءُ: الجَنْبُ: القُرْبُ، وَفِي جَنْبِ اللَّهِ أَي فِي قُرْبِه وجِوارِه، وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: فِي جَنْبِ الله أَي فِي قُرْبِ اللَّهِ مِنَ الجَنَّةِ، وَقَالَ الزجّاج: فِي طَرِيقِ الله الَّذِي دَعَانِي إِليه، وَهُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ والإِقْرارُ بِنُبُوَّةِ رسُولِهِ محمدٍ ﷺ (و) جانَبَه أَيضاً (: باعَدَه) أَي صَار فِي جانبٍ غيرِ جانِبِ فَهُوَ (ضِدٌّ، و) قَوْلهم (اتَّقِ اللَّهَ فِي جَنْبِهِ) أَي فلانِ (ولَا تَقْدَحْ فِي ساقِهِ) أَي (لَا تَقْتُلْهُ) كَذَا فِي (النُّسخ) من القَتْلِ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : لَا تَغْتَلْهُ مِنَ الغِيلَةِ، وَهُوَ فِي مُسوَّدَةِ المُؤَلّفِ (ولَا تَفْتِنْه) ، وَهُوَ على المثَل (وقَدْ فُسِّر الجَنْبُ) : هَا هُنَا (بالوَقِيعَةِ والشَّتْمِ) وأَنشد ابْن الأَعرابيّ:
خَلِيلَيَّ كُفَّا واذْكُرَا اللَّهَ فِي جَنْبِي
أَي فِي الوَقِيعةِ فيَّ، قَالَ شيخُنَا نَاقِلاً عَن شيخِه سيِّدِي محمدِ بنِ الشاذِلِيِّ: لَعَلَّ مِنْ هذَا قَوْلَ الشاعرِ:
أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ فِي جَنْبِ عاشِقٍ
لَهُ كَبِدٌ حَرَّى علَيْكِ تَقَطَّعُ
وَقَالَ فِي شطر ابنِ الأَعرابيّ: أَي فِي أَمْرِي، قلتُ: وَهَذَا الَّذِي ذهبَ إِليه صحيحٌ، وَفِي حَدِيث الحُديْبِيَةِ
стр. 704
كأَنَّ اللَّهَ قَدْ قَطَعَ جَنْباً مِنَ المُشْرِكِينَ أَراد بِالجَنْبِ الأَمْرَ أَوِ القِطْعَة، يقالُ مَا فَعلتَ فِي جَنْبِ حاجتِي، أَي فِي أَمْرِهَا، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، (و) كَذَلِك (جارُ الجَنْبِ) أَيِ (الَّلازِقُ بكَ إِلى جَنْبِكَ، و) قِيلَ (الصَّاحِبُ بِالجَنْبِ) هُوَ (صاحِبُكَ فِي السَّفَرِ) وقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَقْرُبُ مِنْك ويكونُ إِلى جَنْبِكَ، وفُسِّر أَيضاً بالرَّفِيقِ فِي كلّ أَمرٍ حَسَنٍ، وبالزَّوْجِ، وبِالمرْأَةِ، نَصَّ على بعضِه فِي (الْمُحكم) (و) كَذَلِك: جارٌ جُنُبٌ ذُو جَنَابةً مِنْ قومٍ آخَرِينَ، ويضافُ فَيُقَال: جارُ الجُنُبِ، وَفِي (التَّهْذِيب) (الجارُ الجُنُبُ بِضَمَّتَيْنِ) هُوَ (جارُكَ مِنْ غَيْرِ قَوْمِكَ) وَفِي نُسْخَة (التَّهْذِيب) : مَنْ جَاوَركَ ونَسَبُهُ فِي قَوْم آخَرِينَ، وَقيل هُوَ البعِيدُ مُطْلَقاً، وقِيلَ: هُوَ مَنْ لَا قَرابةَ لَهُ حقِيقَةً، قَالَه شيخُنا.
(وجَنَابَتَا الأَنْفِ وجَنْبَتَاهُ) بسُكُونِ النُّونِ (ويُحرَّكُ: جَنْبَاهُ) وَقَالَ سيبويهِ: هُما الخَطَّانِ اللذانِ اكْتَنَفَا جَنْبَيْ أَنْفِ الظَّبْيَةِ، والجمْعُ: جَنَائِبُ.
(والمُجَنَّبةُ) بفَتْح النونِ أَي مَعَ ضَمِّ الْمِيم على صِيغةِ اسْم الْمَفْعُول (: المُقَدَّمةُ) من الجيْشِ (والمُجَنِّبَتَانِ بِالْكَسْرِ) ، مِنَ الجَيْشِ: (المَيْمِنَةُ والمَيْسَرةُ) وَفِي حَدِيث أَبي هُريرةَ (أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبعَثَ خَالِدَ بنَ الولِيدِ يوْمَ الفَتْحِ علَى المُجَنِّبَةِ اليُمْنَى، والزُّبَيرَ علَى المُجَنِّبَةِ اليُسْرَى، واسْتَعْمَلَ أَبا عُبَيدةَ علَى البَيَاذِقَةِ، وهُمُ الحُسَّرُ) . وَعَن ابْن الأَعرابيّ: يقالُ: أَرْسَلُوا مُجَنِّبتَيْنِ، أَي كتيبَتَيْنِ أَخَذَتَا (ناحِيَتِي الطريقِ، و) جَنْبَتَا الوادِي: ناحِيَتَاهُ، وكَذَا جانِبَاه، والمُجَنِّبَةُ اليُمْنَى هِيَ مَيْمَنَةُ العسْكَرِ، والمُجَنِّبَةُ اليُسْرَى هِيَ المَيْسَرةُ، وهُمَا مُجنِّبَتَانِ، والنُّونُ مكْسُورةٌ، وقيلَ هِيَ الكَتِيبَةُ الَّتِي تأْخُذ إِحْدَى نَاحِيَتَيِ الطَّرِيقِ، قَالَ: والأَوَّلُ أَصحُّ، والحُسَّرُ:
стр. 705
الرَّجَّالَةُ. وَمِنْه حَدِيث (الباقِيَات الصَّالحَات هُنَّ مُقَدِّمَاتٌ وهُنَّ مُعقِّبَاتٌ وهُنَّ مُجَنِّبَاتٌ) .
(وجَنَبَهُ) أَي الفَرسَ والأَسِيرَ يَجْنُبُه (جَنَباً مُحرَّكَةً ومَجْنَباً) مصْدَرٌ مِيمِيٌّ أَي (قَادهُ إِلَى جَنْبِهِ فهُو جَنِيبٌ ومجْنُوبٌ ومُجَنَّبٌ) كمُعَظَّم قَالَ الشَّاعِر:
جُنُوحٌ تُبَارِيهَا ظِلَالٌ كَأَنَّهَا
مَعَ الرَّكْبِ حَفَّانُ النَّعَامِ المُجنَّبِ
المُجَنَّبُ: المجْنُوبُ أَيِ المعقُودُ.
(وخَيْل جَنَائِبُ وجَنَبٌ مُحرَّكَةً) ، عَن الفارسيِّ، وَقيل: مُجَنَّبةٌ، شُدِّدَ لِلْكَثْرةِ.
والجَنِيبةُ: الدَّابَّةُ تُقَادُ.
وكُلُّ طَائِع مُنْقَادٍ: جَنِيبٌ.
وَمن المجَازِ: اتَّقِ اللَّهَ الَّذِي لَا جَنِيبَةَ لهُ. أَي لَا عَدِيلَ، كَذَا فِي الأَساس ويقالُ: فُلَانٌ تُقَادُ الجَنَائِبُ بَيْنَ يدَيْهِ، وهُو يَرْكَبُ نَجِيبَةً ويقُودُ جَنِيبَةً.
(و) جَنَبَه، إِذا (دَفَعَه و) جانَبَه، وَكَذَا ضَرَبَه فَجَنَبَه أَي (كَسرَ جَنْبَهُ) أَو أَصابَ جَنْبَهُ (و) جَنَبَه وجانَبَه (: أَبْعَدَهُ) كأَنَّه جعلَه فِي جانِبٍ، إِذا (اشْتَاقَ) إِليه.
(و) جَنَبَ فُلانٌ فِي بنِي فلانٍ يَجْنُبُ جَنَابَةً ويَجْنِبُ إِذا (نَزَلَ) فيهم (غَرِيباً) .
(و) هَذَا (جُنَّابُكَ، كَرُمَّانٍ) أَي (مُسَايِرُكَ إِلى جَنْبِكَ. وجَنِيبَتَا البعِيرِ: مَا حُمِلَ على جَنْبَيْهِ) .
وجَنْبَتُه: طائفَةٌ من جَنْبِه.
(والجانِبُ والجُنُبَ بضَمَّتَيْنِ) وَقد يُفْرَدُ فِي الْجَمِيع وَلَا يُؤَنَّثُ (و) كَذَلِك (الأَجْنَبِيُّ والأَجْنَبُ) هُوَ (الَّذِي لَا يَنْقَادُ، و) هُوَ أَيضاً (الغَرِيبُ) يُقَال: رجُلٌ جانِبٌ وجُنُبٌ أَي غَرِيبٌ، والجمْعُ أَجْنَابٌ، وَفِي حديثِ مُجَاهدٍ فِي تَفْسِير السَّيَّارَة قَالَ: (هُمْ أَجْنَابُ النَّاسِ) يَعْنِي الغُرَباءٍ، جمْعُ جُنُبٍ، وَهُوَ الغَرِيبُ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ فِي الأَجْنَب:
следующие страницы →