Полный текст (21 562 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.
стр. 6476
قَالَ: ﴿طُورِيُّونَ، أَي وَحْشِيّون يَحِيدُونَ عَن القُرَى حِذَارَ الوَباءِ والتّلَف، كأَنّهُم نُسِبُوا إِلى الطُّورِ، وَهُوَ جَبَلٌ بالشَّام.
(و) العَرَبُ تَقول: (مَا بِهَا) ، أَي بالدّارِ، (﴾ - طُورِيٌّ) وَلَا دُورِيّ، أَي أَحدٌ قَالَ العَجّاج:
وبَلْدَةٍ ليسَ بهَا طُورِيُّ
(و) قَالَ اللَّيْثُ: مَا بالدّارِ ( ﴿- طُورَانِيٌّ) ، أَي (أَحَدٌ) .
(﴾ وطُورَانُ: ة، بهَرَاةَ، و) أُخْرَى (بنَاحِيَةِ المَدَائِنِ) .
(و) ﴿طُورَانُ: (ناحِيَةٌ) واسِعَةٌ (بالسِّنْدِ) .
(﴾ الطُّورُ: الجَبَلُ) ، وَفِي الرَّوْضِ الأُنُفِ: الطُّورُ: كُلُّ جَبَل يُنْبِتُ الشَّجَرَ، فإِن لم يُنْبِتْ شَيْئاً فَلَيْسَ بطُورٍ.
(و) ﴿الطُّورُ: (فِنَاءُ الدّارِ) ،﴾ كالطُّورَةِ.
(و) ﴿الطُّورُ: (جَبَلٌ قُرْبَ أَيْلَةَ) ، وَهُوَ بالسُّريانِيّة طُورَى، والنَّسب إِليه طُورِيّ وطُورَانِيٌّ، و (يُضَافُ إِلى سيناءَ) ، فِي قَوْله تَعَالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن﴾ طُورِ سَيْنَآء﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٢٠) ، (و) يُضَاف أَيضاً إِلى (سِينِينَ) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالتّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ ﴿وَطُورِ سِينِينَ ﷺ (التِّين: ١، ٢) ، قيل: إِن سِينَاء حِجَارَةٌ، وَقيل: إِنه اسمُ المَكَانِ.
(و) ﴾ الطُّورُ: جَبَلٌ بِالشَّام، وَقيل هُوَ الْمُضَاف ‘لي سيناء ,قَالَ الْفراء فِي قَوْله تَعَالَى وَالطور وَكتاب مسطور إنَّهُنَّ هُوَ الْجَبَل الَّذِي بمدين الَّذِي كلم الله تَعَالَى مُوسَى ﵇ عَلَيْهِ تكليما وَقَالَ المُصَنّف فِي البصائر بعد ذكر هَذِه الْآيَة: هُوَ جبل مُحِيط الأَرْض والكور جبل بالقدس عَن يَمِين الْمَسْجِد وَيعرف بطور زيتا وَقد صعدته وتبركت بِهِ والطُّورُ (آخَرُ عنْ قِبْلِيّهِ،
стр. 6477
بِه قَبْرُ هَارُونَ ﵇ ، وَهُوَ يُزَارُ إِلى الْآن.
(و) الطُّورُ (: جَبَلٌ برأَسِ الْعين) .
(و) الطّور
ك جبل ٠ آخر مطل على طبرية) الْأُرْدُن.
(و) اتلطور أَيْضا: جبل (آخر مطل على طبرية) ألأردن.
(و) الطّور أَيْضا: جبل شَاهِق عِنْد (كورة) تشْتَمل على عدَّة قرى تعرف بِهَذَا الِاسْم (بِمصْر، من الْقبلية) ، وينسب إِلَيْهِ الكمشري الْجيد، وَزَعَمت طَائِفَة من الْيَهُود أَنه جبل التجلى، وَهُوَ كذب.
(و) الطّور (: د، بنواحى نَصِيبين) . ( ﴿وطُورِينُ: ة بالرى)
(و) قَالَ ابْن دُرَيْد: (﴾ الطِّوَرَةُ) مثل ( ﴿الطِّيَرَةِ) فِي بعض اللُّغَات.
(و) قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: (لقى مِنْهُ﴾ الأَطْوَرِينَ، بِكَسْر الرَّاء، أى الداهية، وَكَذَلِكَ الأقورين والأمرين.
(و) عَن أبي، قَالَ: من أمثالهم ("بلغ) فلَان (فِي الْعلم ﴿أَطْوَرَيْهِ " بِفَتْحِهَا، وَقد تكسر، أى) حديه، (أَوله وَآخره) ، أَو غَايَة مَا يحالوله، أَو أقصاه.
وَقَالَ شمر: سَمِعت ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: بلغ فلَان أطوريه، بخفض الرَّاء، غَايَته وهمته.
وَقَالَ ابْن السّكيت، بلغت من فلَان الدَّهْر﴾ وأَطْوَرَيْه، أى طَرفَيْهِ.
( ﴿وطَوْطَرَنِى: رمانى مرمى بعد مرمى) ، وَهَذَا نَقله الصَّاغَانِي.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
النَّاس﴾ أَطْوَارٌ، أى أخياف على حالات شَتَّى، وَقَوله تَعَالَى (وَقد خَلقكُم ﴿أَطْوَارًا) مَعْنَاهُ ضروبا وأحوالا مُخْتَلفَة. وَقَالَ ثَعْلَب: أطوارا أى خلقا مُخْتَلفَة، كل وَاحِد على حِدة. وَقَالَ الْفراء: أى نُطْفَة ثمَّ علقَة ثمَّ مُضْغَة ثمَّ عظما. وَقَالَ الأخش﴾ طَوْرًا علقَة،! وطَوْرًا مُضْغَة. وَقَالَ
стр. 6478
غيرُه: أَرادَ اختلافَ المَنَاظِرِ والأَخلاقِ.
وتَعدَّى ﴿طَوْرَه: حالَه الَّذِي يخُصّه.
وحَمَامٌ﴾ - طُورَانِيٌّ ﴿- وطُورِيٌّ: منسوبٌ إِلى الطُّورِ، جَبَل وَقيل: هاذا الجبلُ يُقَال لَهُ: طُرْآن، نسبٌ شاذّ، وَيُقَال: جاءَ من بَلَدٍ بعيدٍ.
ورَجُلٌ﴾ - طُورِيٌّ: غَرِيبٌ.
طهر
: (الطُّهْرُ، بالضّمِّ: نَقِيضُ النَّجَاسَةِ، كالطَّهَارَةِ) ، بالفَتْح.
(طَهَرَ، كنَصَرَ وكَرُمَ) طُهْراً وطَهَارَةً، المصدَرَانِ عَن سِيبَوَيْه.
وَفِي الصّحاح: طَهَرَ وطَهُرَ، بالضمّ، طَهَارةً فيهمَا (فهُوَ طَاهِرٌ وطَهِرٌ) ، ككَتِفٍ، الأَخيرُ عَن ابنِ الأَعرَابِيّ، وأَنشد:
أَضَعْتُ المالَ للأَحْسَابِ حَتَّى
خَرَجْتُ مُبَرَّأً طَهِرَ الثِّيَابِ
قَالَ ابنُ جِنِّي: جاءَ طاهِرٌ على طَهُرَ، كَمَا جاءَ شاعِرٌ على شَعُرَ، ثمَّ استَغْنَوْا بفاعِلٍ عَن فَعيلٍ، وَهُوَ فِي أَنْفُسِهم وعَلى بالٍ من تَصَوُّرِهِم، يَدُلُّكَ على ذالك تكسيرُهم شاعِراً على شُعَرَاءَ، لَمَّا كَانَ فاعِلٌ هُنَا واقِعاً موقع فَعِيلٍ كُسِّرَ تَكْسِيرَه؛ ليَكُون ذالك أَمارةً ودَليلاً على إِرادتِه وأَنّه مُغْنٍ عَنهُ، وبَدَلٌ مِنْهُ.
(و) قالَ ابنُ سِيدَه: قَالَ أَبو الحَسَن: لَيْسَ كَمَا ذكرَ؛ لأَنّ طَهِيراً قد جاءَ فِي شِعْر أَبي ذُؤَيْب قَالَ:
فإِنّ بَنِي لِحْيَانَ إِمّا ذَكَرْتَهُم
نَثَاهُمْ إِذا أَخْنَى الزَّمَان (طَهِيرُ)
قَالَ: كَذَا رَوَاهُ الأَصمعِيّ بالطّاءِ، ويُرْوَى ظَهِير، بالظَّاءِ الْمُعْجَمَة.
(ج) الطَّاهِرِ (أَطْهَارٌ وطَهَارَى) الأَخيرَةُ نادِرَةٌ، وثِيَابٌ طَهَارَى على غَيْرِ قيَاس، كأَنَّهُم جَمعوا طَهْرَانَ،
стр. 6479
قَالَ امرُؤُ القَيْسِ:
ثِيَابُ بَنِي عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيَّةٌ
وأَوجُهُهُم عندَ المَشاهد غُرَّانُ
(و) جمْعُ الطَّهِرِ (طَهِرُونَ) ، وَلَا يُكسَّرُ.
(والأَطْهَارُ: أَيّامُ طُهْرِ المَرْأَةِ) ، والطُّهْرُ: نَقِيضُ الحَيْضِ.
والمَرْأَةُ طاهِرٌ من الحَيْضِ، وطاهِرَةٌ من النَّجَاسَةِ وَمن العُيُوبِ، وَفِي الثَّاني مَجَاز، ورجلٌ طاهِرٌ ورِجَالٌ طاهِرُونَ، ونساءٌ طاهِراتٌ.
وَفِي الْمُحكم: (طَهَرَتْ) وطَهِرَتْ (وطَهُرَتْ) ، وَهِي طاهِرٌ قلْت: ونقلَ البَدْرُ القَرَافِيُّ أَيضاً تَثلِيثَ الهاءِ عَن الأَسْنَوِيّ: (انْقَطَعَ دَمُها) ورأَت الطُّهْرَ (واغْتَسَلَتْ من الحَيْضِ وغَيْرِه) ، وَالْفَتْح أَكثرُ عِنْد ثَعْلَب.
وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: طَهَرت المرأَةُ هُوَ الْكَلَام، وَيجوز طَهُرَتْ، (كتَطَهَّرَتْ) ، قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: وتَطَهَّرَتْ واطَّهَّرَت: اغتَسَلَتْ، فإِذا انْقَطَع عَنْهَا الدَّمُ قيل: طَهُرَت، فَهِيَ طاهِرٌ بِلَا هاءٍ، وذالك إِذا طَهُرَت من المَحِيضِ.
وروى الأَزهريّ عَن أَبي العَبّاس أَنه قَالَ فِي قَوْله : ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٢٢) ، وقُرِىءَ: (حَتَّى يَطَّهَّرْنَ) . قَالَ أَبو العَبّاس: والقراءَة حَتَّى يَطَّهَّرْنَ؛ لأنّ من قَرَأَ: (يَطْهُرْنَ) أَرادَ انقِطَاعَ الدَّمِ، فإِذا تَطَهَّرْنَ: اغْتَسَلْنَ، فصيَّر مَعْنَاهُمَا مُخْتَلفا، والوَجْهُ أَنْ تكونَ الكَلِمَتَانِ بِمَعْنى واحدٍ، يريدُ بهما جَمِيعًا الغُسْلَ، وَلَا يَحلّ المَسِيسُ إِلاّ بالاغْتِسَالِ، ويُصَدِّق ذالك قراءَةُ ابنِ مَسْعُود: (حَتَّى يَتَطَهَّرْنَ) .
وَقَالَ المصنّف فِي البَصَائِر: طَهَرَ، وطَهُرَ، واطَّهَّرَ، وتَطَهَّرَ بِمَعْنى، وطَهَرَت المَرْأَةُ طُهْراً وطَهَارَةً وطُهُوراً وطَهُوراً وطَهُرَت، والفَتْح أَقْيَسُ.
стр. 6480
والطَّهَارَةُ ضَرْبان: جُسْمَانِيَّةٌ ونَفْسَانِيَّة، وحُمِلَ عليهمَا أَكثَرُ الْآيَات.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾ (الْمَائِدَة: ٦) ، أَي استعمِلُوا الماءَ أَو مَا يَقُوم مَقَامَه.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٢٢) ، فدلَّ باللَّفْظَيْنِ على عَدَمِ جَوازِ وَطْئهنّ إِلاّ بعدَ الطّهَارَةِ والتَّطْهِيرِ، ويُؤكّد ذالك قِرَاءَةُ من قَرَأَ: (حتَّى يَطَّهَّرْنَ) ، أَي يَفْعَلْنَ الطَّهَارَةَ الَّتِي هِيَ الغُسْلُ. انْتهى.
وَفِي اللِّسَان: وأَما قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ (التَّوْبَة: ١٠٨) ، فإِن مَعْنَاهُ: الاسْتِنْجَاءُ بالماءِ، نَزَلَتْ فِي الأَنْصارِ، وَكَانُوا إِذا أَحْدَثُوا أَتْبَعُوا الحِجَارَةَ بالماءِ، فأَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِم بذالك.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْواجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٥) ، يَعْنِي من الحَيْضِ والبَوْلِ والغَائِطِ. قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُنَّ لَا يَحْتَجْنَ إِلى مَا تَحْتَاج إِليه نِسَاءُ أَهْلِ الدُّنْيَا بعدَ الأَكلِ والشُّربِ وَلَا يَحِضْنَ وَلَا يَحتَجْنَ إِلى مَا يُتَطَهَّر بِهِ، وهنَّ مَعَ ذالك طاهِرَاتٌ طَهَارةَ الأَخْلاقِ والعِفّةِ، فمُطَهَّرَةٌ تَجْمَع الطَّهَارَةَ كلَّهَا؛ لأَنّ مُطَهَّرَةً أَبلغُ فِي الكلامِ من طاهِرَةٍ.
وَقَوله : ﴿أَن طَهّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ (الْبَقَرَة: ١٢٥) ، قَالَ أَبو إِسحاق مَعْنَاهُ: طَهِّروه من تَعْلِيقِ الأَصنام عَلَيْهِ.
قلْت: وَقيل: المرادُ بِهِ الحَثُّ على تَطْهِيرِ القَلْبِ لدُخولِ السّكينةِ فِيهِ المَذكورة فِي قَوْله: ﴿هُوَ الَّذِى أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الْفَتْح: ٤) ، وَقَالَ الأَزهريّ: مَعْنَاهُ: أَي (طَهِّرا بَيْتِيَ) يعنِي من المَعَاصِي والأَفْعَالِ المُحَرَّمةِ.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ (الْبَيِّنَة: ٣) ، من الأَدْنَاسِ وَالْبَاطِل.
стр. 6481
وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوبِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهّرِينَ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٢٢) ، يَعْنِي بِهِ تَطْهيرَ النَّفْس.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمُطَهّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (آل عمرَان: ٥٥) ، أَي يُخْرِجُك من جُمْلَتهم، ويُنَزِّهُك أَن تَفعَلَ بفِعْلهم.
وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَاّ يَمَسُّهُ إِلَاّ الْمُطَهَّرُونَ لله﴾ (الْوَاقِعَة: ٧٩) ، يعنِي بِهِ تَطْهِيرَ النَّفْسِ، أَي أَنَّه لَا يَبْلُغُ حَقَائِقَ مَعرِفَتِه إِلاّ مَن يُطَهِّرُ نَفْسَه من دَرَنِ الفَسَاد والجَهالاتِ والمُخَالفاتِ.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ (الْمَائِدَة: ٤١) ، أَي أَن يَهْدِيَهم.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (الْأَعْرَاف: ٨٢) ، قَالُوا ذالك تَهَكُّماً حيثُ قَالَ: ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ (هود: ٧٨) ، وَمعنى أَطْهَرُ لكم: أَحَلُّ لَكُم.
(وطَهَّرَهُ بالماءِ) تَطْهِيراً: (غَسَلَه بهِ) ، فَهُوَ مُطَهّر (والاسمُ الطُّهْرَةُ بالضَّمِّ) .
(والم ٢ طْهَرَةُ، بالكسرِ والفَتْحِ: إِنَاءٌ يُتَطَهَّرُ بهِ) ويُتَوضَّأُ، مثل سَطْل أَو رَكْوَة.
(و) الم ٢ طْهَرَةُ: (الإِدَاوَةُ) ، على التَّشْبِيه بذالك، والجَمْع المَطَاهِرُ، قَالَ الكُمَيْتُ يَصف القَطا:
يَحْمِلْنَ قُدّامَ الْجَآ
جِي فِي أَسَاقٍ كالمَطَاهِرْ
قلْت: وقَبْلَه:
علق المُوَضَّعَة القَوَا
ئِمِ بينَ ذِي زَغَبٍ وباثِرْ
كَذَا قَرأْتُ فِي كِتَاب الحَمَام الهديَّ تأْليف الحَسَنِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ محمّدِ بنِ يحيَى الكاتِبِ الأَصْبَهَانِيّ.
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: المِطْهَرَةُ والمَطْهَرَةُ: الإِداوَةُ، والفَتْحُ أَعلَى.
(و) المَطْهَرَة: (بَيْتٌ يُتَطَهَّر فيهِ) يَشْمَل الوُضُوءَ والغُسْلَ والاسْتِنْجاءَ.
стр. 6482
(والطَّهُورُ) ، بالفَتْح (المَصْدَرُ) ، فِيمَا حكى سِيبَوَيْهِ من قَوْلهم: تَطَهَّرْتُ طَهُوراً، وتَوَضَّأْتُ وَضُوءاً، ومثْله: وقَدْتُ وَقُوداً.
(و) قد يكونُ الطَّهُورُ: (اسْم مَا يُتَطَهَّرُ بهِ) ، كالفَطُورِ والسَّحُورِ والوَجُورِ، والسَّعُوطِ.
وَقد يكون صِفَةً، كالرَّسُولِ، وعَلى ذالك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾ (الْإِنْسَان: ٢١) ، تَنْبِيها أَنَّه بخِلافِ مَا ذُكِرَ فِي قَوْله: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّآء صَدِيدٍ﴾ (إِبْرَاهِيم: ١٦) ، قَالَه المصنّفُ فِي البَصَائر.
(أَو) الطَّهُورُ: هُوَ (الطَّاهِرُ) فِي نفْسِه (المُطَهِّرُ) لِغَيْرِه.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: وكلّ مَا قِيلَ فِي قَوْله : ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآء مَآء طَهُوراً﴾ (الْفرْقَان: ٤٨) ، فإِنّ الطَّهُورَ فِي اللّغَةِ هُوَ الطّاهِرُ المُطَهِّرُ؛ لأَنّه لَا يكونُ طَهُوراً إِلاّ وَهُوَ يُتَطَهَّرُ بهِ، كالوَضُوءِ: هُوَ الماءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ، والنَّشُوقِ: مَا يُسْتَنْشَقُ بِهِ، والفَطُور: مَا يُفْطَر عَلَيْهِ من شَرَاب أَو طَعَام. وسُئِلَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمعن مَاء الْبَحْر فَقَالَ: (هُوَ الطَّهُورُ ماؤُه الحِلُّ مَيْتَتُه) أَي المُطَهِّر، أَراد أَنّه طاهِرٌ يُتَطَهَّرُ بِهِ.
وَقَالَ الشّافِعيّ، ﵁: كلُّ ماءٍ خلَقَه الله تَعَالَى نازِلاً من السّماءِ أَو نابِعاً من الأَرْضِ من عينٍ فِي الأَرضِ أَو بَحْرٍ، لَا صَنْعَةَ فِيهِ لآدَمِيّ غير الاستِقَاءِ، وَلم يُغَيِّرْ لَونَه شيْءٌ يُخَالِطُه، وَلم يَتَغَيَّرْ طَعْمُه مِنْهُ، فَهُوَ طَهُورٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى. وَمَا عدا ذالك من ماءٍ وَرْدٍ، أَو وَرَقِ شَجَرٍ، أَو ماءٍ يَسِيلُ من كَرْمٍ فإِنّه وإِن كَانَ طاهِراً فَلَيْسَ بطَهورٍ.
وَفِي التَّهْذِيب للنَّوَوِيِّ: الطَّهُورُ بالفَتْح: مَا يُتَطَهَّرُ بهِ، وبالضَّمّ اسمُ الفِعْل، هاذه اللغةُ المشهورةُ، وَفِي أُخرَى: بالفَتْح فيهمَا، وَاقْتصر عَلَيْهِ جماعاتٌ من كِبَارِ أَئمّةِ اللُّغَةِ، وحكَى صاحِبُ مَطَالِعِ الأَنوارِ الضّمَّ فيهمَا، وَهُوَ غَرِيبٌ شاذٌّ، انْتهى.
стр. 6483
قلْت: وَفِي الحَدِيث: (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاة بغَيرِ طهُورٍ) . قا ابنُ الأَثير: الطُّهُورُ، بالضَّمّ: التَّطَهُّرُ، وبالفَتْح: الماءُ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ كالوُضُوءِ والوَضُوءِ، والسُّحُورِ والسَّحُورِ. وَقَالَ سيبويهِ: والطَّهُورُ، بالفَتْح يَقَعُ على الماءِ والمَصْدَرِ مَعاً. قَالَ: فَعَلَى هاذا يجوزُ أَن يَكُونَ الحديثُ بِفَتْح الطَّاءِ وضَمّها، وَالْمرَاد بهما التَّطَهُّرُ.
والماءُ الطَّهُورُ، بالفَتْح، هُوَ الَّذِي يَرْفعُ الحَدَثَ ويُزِيل النَّجَس؛ لأَنّ فَعُولاً من أَبْنِيَةِ المُبَالَغَةِ، فكأَنّه تَنَاهَى فِي الطَّهارةِ.
والماءُ الطَّاِهرُ غيرُ الطَّهُورِ: هُوَ الَّذِي لَا يَرْفَعُ الحَدَث وَلَا يَزِيلُ النَّجَسَ، كالمُسْتَعْمَلِ فِي الوُضوءِ والغُسْلِ.
وَفِي التَّكْمِلَة: وَمَا حُكِيَ عَن ثَعْلَبٍ أَنَّ الطَّهُورَ: مَا كانَ طاهِراً فِي نفسِه مُطَهِّراً لغيرِه، إِنْ كانَ هذَا زيادَة بَيَانً لِنِهَايَتِه فِي الطَّهَارَةِ، فصَوَابٌ حَسَنٌ، وإِلَاّ فليسَ فَعُول من التَّفْعِيلِ فِي شَيْءٍ، وقِياسُ هاذا على مَا هُوَ مُشْتَقٌّ من الأَفْعَالِ المُتعدِّيةِ كقَطُوعٍ ومَنُوعٍ غيرُ سَدِيدٍ، انْتهى.
وَقَالَ المصنِّف فِي البَصَائِرِ: قَالَ أَصحابُ الشافعيّ: الطَّهُورُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآء مَآء طَهُوراً﴾ (الْفرْقَان: ٤٨) ، بمعنَى المُطَهِّر، قَالَ بعضَهُم: هاذا لَا يَصحُّ من حيثُ اللَّفْظُ، لأَنّ فَعُولاً لَا يُبْنَى من أَفْعَلَ وفَعَّلَ، أَجابَ بَعْضُهُم أَنّ ذالك اقتَضَى التَّطْهِيرَ من حيثُ المَعْنَى، وذالِك أَن الطَّاهِرَ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ لَا تَتَعدّاه الطَّهَارَةُ، كطَهَارةِ الثَّوْبِ؛ فإِنّه طاهِرٌ غيرُ مُطهَّرٍ بهِ، وضَرْبٌ تَتعدّاه فيَجْعَلُ غيرَه طَاهِرا بِهِ، فوَصَفَ اللَّهُ الماءَ بأَنَّه طَهُورٌ تَنبِيهاً على هاذا المَعْنَى، انْتهى.
(و) قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: يَقُولُونَ: (طَهَرَه، كمَنَعَه) وطَحَرَه، إِذا (أَبْعَدَه) ، كَمَا يَقُولون: مَدَحَه ومَدَهَه، أَي فالحَاءُ فِيهِ بَدَلٌ من الهَاءِ.
(وطِهْرَانُ، بِالْكَسْرِ: ة، بأَصْبَهَانَ) ، (و: ة) أُخرَى (بالرَّيِّ) ،
стр. 6484
على فرسخين مِنْهَا، وإِلى إِحداهُمَا نُسِب محمّدُ بنِ حَمّاد الطِّهْرانِي، وابنُه عبدُ الرَّحمانِ، وغيرُهما، وَقد حَدَّثَا.
(و) من المَجَاز: (التَّطَهُّر: التَّنَزُّهُ) . تطَهَّرَ من الإِثمِ، إِذَا تَنَزَّهَ.
(و) التَّطَهُّرُ: (الكَفُّ عَن الإِثْمِ) وَمَا لَا يَجْمُلُ.
وَهُوَ طاهِرُ الأَثوابِ، والثِّيَابِ: نَزِهٌ مِنْ مَدَانِي الأَخْلَاقِ، وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالَى فِي مُؤمِنِي قَوْمِ لُوطٍ حِكَايَةً عَن قَوْلهم: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (الْأَعْرَاف: ٨٢) ، أَي يَتَنَزَّهُون عَن إِتيانِ الذّكُور، وَقيل: يَتَنَزّهُون عَن أَدْبَارِ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ.
ورَجلٌ طَهِرُ الخُلُقِ، وطَاهِرُه، والأُنثَى طاهِرَةٌ.
وإِنّه لطَاهِرُ الثِّيَابِ، أَي لَيْسَ بذِي دَنَسٍ فِي الأَخْلاقِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ﴾ (المدثر: ٤) ، قيل: قلْبَك، وَقيل: نَفْسَك، وَقيل: مَعْنَاهُ: لَا تَكُنْ غادِراً فتُدَنّسَ ثِيابَك، قَالَ ابنُ سِيدَه ويُقَال للغادِر: دَنِسُ الثِّيابِ، وَقيل: مَعْنَاهُ: فَقَصِّرْ؛ فإِنّ تَقْصِيرَ الثِّيَابِ طُهْرٌ؛ لأَن الثَّوْبَ إِذا انْجَرّ علَى الأَرْضِ لم يُؤْمَنْ أَن تُصِيبَه نَجَاسةٌ، وقِصَرُه يُبْعِدُه من النَّجَاسَةِ، وَقيل: مَعْنَاه عَمَلَك فأَصْلِحْ. ورَوَى عِكْرِمَةُ عَن ابنِ عبّاس فِي قَوْله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ﴾ : يَقُول: لَا تَلْبَسْ ثيَابَكَ على مَعصِيَة وَلَا علَى فُجُورٍ وكُفْرٍ، وأَنشدَ قَول غَيلانَ:
إِنّي بحَمْدِ اللَّهِ لَا ثَوْبَ غادرٍ
لَبِسْتُ وَلَا منْ خِزْيَةٍ أَتَقَنَّعُ
(واطَّهَّرَ اطَّهُّراً، أَصْلُه تَطَهَّرَ تَطَهُّراً، أُدْغِمَت التّاءُ فِي الطّاءِ، واجْتُلِبَت أَلِفُ الوَصْلِ) ، لئِلاّ يُبْتَدَأَ بالساكن، فيَمْتَنعَ، قَالَه الصّاغانيّ.
(وكزُبَيْرٍ: أَحْمَدُ بنُ حَسَنِ) بنِ إِسماعِيلَ (بن طُهَيْر المَوْصِلِيُّ المُحَدِّثُ) ، سمِعَ يَحْيَى الثَّقَفيّ وغيرَه. ٠
стр. 6485
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
عَن اللِّحْيَانِيّ أَنّ الشاةَ تَقْذَى عَشْراً ثمَّ تَطْهُر، قَالَ ابنُ سِيدَه. هاكذا استعمَلَ اللِّحْيَانِيُّ الطُّهْرَ فِي الشَّاة، وَهُوَ طَرِيفٌ جِدّاً، لَا أَدْرِي عَن العَرَبِ حَكَاهُ أَم هُوَ أَقْدَمَ عَلَيْهِ.
والطَّهَارَةُ بالفَتْحِ اسمٌ يَقُوم مَقَامَ التَّطَهُّرِ بالماءِ: الاسْتِنْجاءُ والوُضُوءُ، وبالضَّمّ: فَضْلُ مَا تَطَهَّرْتَ بِهِ.
والسِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ للفَمِ.
وَمن المَجَاز: التَّوْبَةُ طَهُورٌ للمُذْنِبِ، قَالَ اللَّيْثُ: هِيَ الَّتِي تَكُونُ بإِقامَة الحُدُودِ نَحْو الرَّجْمِ وغيرِه، وَقد طَهَّرَه الحَدُّ.
وَقد طَهَّرَ فُلانٌ وَلَدَه، إِذا أَقامَ سُنَّةَ خِتَانِه، والخِتَانُ هُوَ التَّطْهِيرُ، لَا مَا أَحدَثَه النَّصَارَى من صِبْغَةِ الأَولادِ.
ووَادِي طُهْرٍ، بالضَّمّ: من أَعظَم مَخالِيفِ صَنْعَاءَ، قَالَ أَحمدُ بن مُوسَى حِين رُفِع إِلى صَنْعَاءَ وصارَ إِلى نَقِيلِ السَّود:
إِذا طَلَعْنَا نَقِيلَ السّوْدِ لاحَ لَنَا
مِن أُفْقِ صَنْعَاءَ مُصْطافٌ ومُرْتَبَعُ
يَا حَبَّذَا أَنْتِ من صَنْعَاءَ من بَلَدٍ
وحبّذَا وَادِياك الطُّهْرُ والضِّلَعُ
وَسَمَّوْا طاهِراً ومُطَهَّراً وطُهَيْراً، مصغّراً.
وأَحمدُ بنُ عبدِ الرحمانِ بن مُطَاهِرٍ، بالضّمّ صاحِبُ تارِيخِ طُلَيْطِلَةَ، روى عَنهُ عليّ بنُ عبدِ الرحمان بن بقيّ.
والحَرِيمُ الطّاهِرِيّ: نُسِب إِلى بعضِ أَولادِ الأَميرِ طاهِرِ بنِ الحُسَيْنِ، وَقد نُسِب إِليه جماعةٌ من المُحَدِّثين، أَوردَهم الحافِظُ فِي التَّبْصِيرِ، فراجعْه.
وأَطْهَار: موضعٌ من حائِل بَين رَمْلَتَيْن بالقُرْبِ من جُرَاد.
وأَبو الحَسَن عليّ بنُ مُقَلّد بن عبدِ الله الأَطْهَرِيّ، نِسْبَة لِبَابِ الأَطْهَرِ: أَحَد العَلَوِيّةِ، كَانَ حاجِباً لَهُ، حَدَّثَ.
طير
: (! الطَّيَرَانُ، محرَّكَةً: حَرَكَةُ ذِي
стр. 6486
الجَنَاح فِي الهَوَاءِ بجَنَاحَيْهِ) ، وَفِي بعضِ الأُمّهاتِ: (بجَناحِهِ) ، ( ﴿كالطَّيْرِ) مثل البَيْع، من بَاعَ يَبِيع (﴾ والطَّيْرُورَةِ) ، مثل الصَّيْرُورَة مِن صارَ يَصِيرُ، وهاذِه عَن اللِّحْيَانِيّ وكُرَاع وابنِ قُتَيْبَة، ﴿طَارَ﴾ يَطِيرُ ﴿طَيْراً﴾ وطَيَراناً ﴿وطَيْرُورَةً.
(﴾ وأَطَارَه، ﴿وطَيَّرَه،﴾ وطَيَّرَ بِهِ) ﴿وطَارَ بِهِ، يُعَدَّى بالهَمزةِ وبالتّضْعِيفِ، وبحرفِ الجرّ.
(و) فِي الصّحاح:﴾ وأَطارَهُ غيرُه ﴿وطَيَّرَهُ و (﴾ طايَرَهُ) بِمَعْنى.
( ﴿والطَّيْرُ) مَعْرُوف: اسمٌ لجماعَةِ مَا﴾ يَطِير، مُؤنّث (جمعُ ﴿طائِرٍ) ، كصَاحِب وصَحْب والأُنْثى طائِرَةٌ، وَهِي قليلةٌ، قالَه الأَزهريّ.
وَقيل: إِنّ﴾ الطَّيْرَ أَصلُه مصدر ﴿طَار، أَو صِفَةٌ، فخُفِّف من طَيِّرٍ، كسَيِّد، أَو هُوَ جَمْعٌ حَقِيقة، وَفِيه نَظرٌ، أَو اسمُ جمْع، وَهُوَ الأَصحُّ الأَقربُ إِلى كَلَامهم، قَالَه شَيخنَا.
قلْت: وَيجوز أَن يكون﴾ الطّائرُ أَيضاً اسْما للجَمْع كالجَامِلِ والبَاقِرِ.
(وقَدْ يَقَعُ على الواحِدِ) ، كَذَا زَعَمه قُطْرُب، قَالَ ابْن سِيدَه: وَلَا أَدرِي كيفَ ذالك إِلاّ أَنْ يَعْنِيَ بِهِ المصدرَ وقُرِىءَ: ﴿فَيَكُونُ ﴿طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (آل عمرَان: ٤٩) .
وَقَالَ ثَعْلَب: النّاسُ كلُّهم يَقُولُونَ للواحدِ:﴾ طائرٌ، وأَبو عُبَيْدَةَ مَعَهم، ثمَّ انفَرَدَ فأَجَازَ أَن يُقَال ﴿طَيْر للْوَاحِد، و (ج) أَي جمعه على (﴾ طُيُور) قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهُوَ ثِقَةٌ، (و) جمع الطّائِر ( ﴿أَطْيَارٌ) ، وَهُوَ أَحدُ مَا كُسِّرَ على مَا يُكَسَّرُ عَلَيْهِ مثلُه، ويَجُوز أَن يَكُون الطُّيُورُ جمعَ﴾ طائِرٍ كسَاجِدٍ وسُجُودٍ.
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الطّائِرُ: جمْعه طَيْرٌ، مثل صَاحِبٍ وصَحْبٍ، وَجمع الطَّيْرِ طُيُورٌ! وأَطْيَارٌ، مثل فَرْخ وأَفْرَاخ، ثمَّ قَوْله: (بجَناحَيْهِ)
стр. 6487
إِمّا للتّأْكِيدِ؛ لأَنّه قد عُلِم أَن ﴿الطَّيَرَانَ لَا يكون إِلاّ بالجَنَاحَيْنِ، وإِمّا أَنْ يكونَ للتَّقْيِيدِ، وذالك لأَنّهم قد يَستعملونَ الطَّيَرانَ فِي غَيْر ذِي الجَنَاحِ، كَقَوْل العَنْبَرِيّ:
﴾ طَارُوا إِليه زَرَافاتٍ ووُحْدَانَا
وَمن أَبيات الكِتَاب:
﴿وطِرْتُ بمُنْصُلِي فِي يَعْمَلَات
(﴾ وتَطَايَرَ) الشَّيْءُ: (تَفَرَّقَ) وذَهَبَ ﴿وطَارَ، وَمِنْه حَدِيث عُرْوَةَ: (حَتَّى﴾ تَطايَرَتْ شُؤُونُ رَأْسِه) أَي تَفرَّقت فَصَارَت قِطَعاً، ( ﴿كاسْتَطَارَ) ﴾ وطَارَ، شَاهد الأَوّلِ حديثُ ابنِ مَسْعُودٍ: (فقَدْنَا رسولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفقُلْنَا: اغْتِيلَ أَو ﴿اسْتُطيرَ) أَي ذُهِبَ بِهِ بسُرْعَة، كأَنَّ﴾ الطَّيْر حَمَلَتْه أَو اغْتَالَه أَحدٌ، وشاهِدُ الثَّانِي حديثُ عائشةَ ﵂: (سَمِعَتْ من يقولُ: إِنَّ الشُّؤْمَ فِي الدّارِ والمَرْأَةِ، ﴿فطارَتْ شِقَّةٌ مِنْهَا فِي السّمَاءِ وشِقَّةٌ فِي الأَرْضِ) أَي كأَنَّهَا تَفرّقَت وتَقَطَّعَتْ قِطَعاً من شِدَّة الغَضَبِ.
(و) ﴾ تَطَايَرَ الشيْءُ: (طالَ) ، وَمِنْه الحَدِيث: (خُذْ مَا ﴿تَطَايَرَ من شَعرِكَ) ، وَفِي رِوَايَة: (من شَعْرِ رأْسِك) أَي طالَ وتَفرّق، (﴾ كطَارَ) ، يُقَال: ﴿طارَ الشَّعْرُ، إِذَا طَالَ، وكذَا السَّنَامُ، وَهُوَ مَجَاز، وأَنشد الصاغانيّ لأَبي النَّجْم:
وَقد حَمَلْنَ الشَّحْمَ كُلَّ مَحْمِلِ
﴾ وطَارَ جِنِّيُّ السَّنَامِ الأَمْيَلِ
ويروى: (وَقَامَ) .
(و) ﴿تَطَايَرَ (السَّحَابُ فِي السَّمَاءِ) ، إِذا (عَمَّهَا) وتَفَرَّقَ فِي نَوَاحِيها وانْتَشَرَ.
(و) من المَجَاز: (هُوَ ساكِنُ﴾ الطّائِرِ، أَي وَقُورٌ) لَا حَرَكةَ لَهُ حتَّى كأَنَّه لَو وَقَعَ عَلَيْهِ طائِرٌ لسَكَنَ ذالك ﴿الطّائِرُ؛ وذالِك لأَنّ الإِنْسَانَ لَو وَقَعَ عَلَيْهِ﴾ طائِرٌ فتحرَّكَ أَدْنَى حَرَكةٍ لفَرّ ذالِك
стр. 6488
﴿الطائرُ وَلم يَسْكُنْ، وَمِنْه قولُ بعض الصَّحابةِ: (إِن كُنَّا مَعَ النّبِيِّ، ﷺ وكَأَنَّ﴾ الطَّيْرَ فَوْقَ رُؤُوسِنَا) ، أَي كأَنّ ﴿الطَّيْرَ وَقعَتْ فوقَ رُؤُوسِنا، فنحنُ نَسْكُن وَلَا نَتَحَرَّك خَشْيةً من نِفَارِ ذالك الطَّيْرِ. كَذَا فِي اللِّسَان.
قلْت: وَكَذَا قولُهم: رُزِق فُلانٌ سُكُونَ الطّائِرِ، وخَفْضَ الجَنَاحِ.
﴾ وطُيُورُهُم سَواكِنُ، إِذا كانُوا قَارِّينَ، وعَكْسُه: شَالَتْ نَعامَتُهم، كَذَا فِي الأَساس.
( ﴿والطّائِرُ: الدِّمَاغُ) ، أَنشد الفارسيّ:
هُمُ أَنْشَبُوا صُمَّ القَنَا فِي نُحورِهِمْ
وبِيضاً تَقِيضُ البَيْضَ مِن حَيْثُ﴾ طائِرُ
عَنَى ﴿بالطّائِرِ الدِّمَاغَ، وذالك من حيثُ قيلَ لَهُ فَرْخٌ، قَالَ:
ونَحْنُ كَشَفْنا عَن مُعَاوِيَةَ الَّتِي
هِيَ الأُمُّ تَغْشَى كلَّ فَرْخٍ مُنَقْنِقِ
عَنَى بالفَرْخِ الدِّمَاغِ، وَقد تقدّم.
(و) من المَجَاز:﴾ الطَّائِرُ: (مَا تَيَمَّنْتَ بِهِ، أَو تَشَاءَمْتَ) ، وأَصلُه فِي ذِي الجَنَاحِ، وقالُوا للشَّيْءِ ﴿يُتَطَيَّرُ بِهِ من الإِنسانِ وغيرِه: طائِر اللَّهِ لَا﴾ طائِركَ. قَالَ ابنُ الأَنْبَارِيّ: مَعْنَاهُ فِعْلُ اللَّهِ وحُكْمُه لَا فِعْلُك وَمَا تَتَخَوَّفُه. بالرَّفْع والنَّصْب.
وجَرَى لَهُ الطّائِرُ بأَمْرِ كَذَا. وجاءَ فِي الشَّرّ، قَالَ اللَّهُ : ﴿أَلآ إِنَّمَا! طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٣١) ، أَي الشّؤْمُ الَّذِي يَلحَقُهم هُوَ الَّذِي وُعِدُوا بِهِ فِي الآخرةِ لَا مَا يَنالُهم فِي الدُّنْيَا.
(و) قَالَ أَبو عبيدٍ: الطّائِرُ عندَ العَرَبِ: (الحَظُّ) ، وَهُوَ الَّذِي تُسمِّيه العَرَبُ البَخْت، إِنما قيل للحَظّ من
стр. 6489
الخَيْرِ والشَّرِّ طائِرٌ، لقَوْل العَرَبِ: جَرَى لَهُ الطَّائِرُ بكَذَا من الْخَيْر أَو الشَّرِّ، على طَرِيق الفَأْلِ ﴿والطِّيَرَةِ، على مَذْهَبِهم فِي تسميةِ الشيْءِ بِمَا كَانَ لَهُ سَبَباً.
(و) قيل: الطَّائِرُ: (عمل الإِنْسَانِ الَّذِي قُلِّدَهخ) خَيْره وشَرّه.
(و) قيل: (رِزْقُه) ، وَقيل: شَقَاوَتُه وسَعادَتُه، وبكُلَ مِنْهَا فُسِّر قولُه تَعَالَى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ﴾ طاَئِرَهُ فِى عُنُقِهِ﴾ (الْإِسْرَاء: ١٣) .
قَالَ أَبو مَنْصُور: والأَصْل فِي هاذا كلِّه أَن اللَّهَ تَعَالَى لمّا خَلَقَ آدَمَ عَلِمَ قَبْلَ خَلْقِه ذُرِّيَّتَه أَنّه يأْمُرُهُم بتوحِيدِه وطاعَتِه، ويَنْهَاهُمْ عَن مَعْصيَتِه وعَلِمَ المُطِيعَ مِنْهُم والعاصِيَ الظالِمَ لنفسِه، فكَتَبَ مَا عَلِمَه مِنْهُم أَجمعينَ وقَضَى بسَعَادَةِ مَن عَلِمَه مُطِيعاً، وشَقَاوَةِ مَنْ عَلِمَه عاصِياً، فصارَ لكُلِّ مَن عَلِمَه مَا هُوَ صائِرٌ إِليه عندَ حِسابِه، فذالك قَوْله : ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَئِرَهُ فِى عُنُقِهِ﴾ .
( ﴿والطِّيَرَةُ) ، بِكَسْر فَفتح، (والطِّيرَةُ) بِسُكُون الياءِ، لُغَة فِي الَّذِي قَبْلَه (﴾ والطُّورَةُ) ، مثل الأَوّل، عَن ابْن دُرَيْد، وَهُوَ فِي بعض اللُّغَات، كَذَا نقلَه الصاغانيّ: (مَا يُتَشَاءَمُ بهِ من الفَأْلِ الرَّدِيءِ) ، وَفِي الحَدِيث: (أَنّه كانَ يُحِبُّ الفَأْلَ ويَكْرَهُ ﴿الطِّيَرَةَ) ، وَفِي آخَرَ: (ثَلاثَةٌ لَا يَسْلَمُ مِنْهَا أَحَدٌ:﴾ الطِّيَرَةُ والحَسَدُ والظَّنُّ، قيل: فَمَا نَصْنَعُ؟ قَالَ: إِذا ﴿تَطَيَّرْتَ فامْضِ، وإِذا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ، وإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُصَحِّحْ) .
(و) قد (﴾ تَطَيَّرَ بهِ ومِنْهُ) ، وَفِي الصّحاح: ﴿تَطَيَّرْتُ من الشّيْءِ وبالشّيْءِ، والاسمُ مِنْهُ الطِّيَرَةُ، مِثَال العِنَبَةِ، وَقد تُسَكَّنُ الياءُ، انْتهى.
وَقيل:﴾ اطَّيَّرَ، مَعْنَاهُ: تَشاءَمَ، وأَصْلُه تَطَيَّرَ.
وَقيل للشُّؤْمِ: ﴿طائِرٌ،﴾ وطَيْرٌ،! وطِيَرَةٌ؛ لأَنّ العَرَبَ كَانَ من شَأْنِها
стр. 6490
عِيَافَةُ ﴿الطّيْرِ وزَجْرُها، والتَّطَيُّرُ ببَارِحِها، ونَعِيقِ غُرَابِها، وأَخْذِها ذَاتَ اليَسَارِ إِذا أَثارُوهَا، فَسَمَّوُا الشُّؤْمَ﴾ طَيْراً ﴿وطائِراً﴾ وطِيَرَةً، لتَشَاؤُمِهِم بهَا، ثمَّ أَعْلَم اللَّهُ عَلى لِسَانِ رسولِه ﷺ أَنَّ ﴿طِيَرَتَهُم بهَا باطِلَةٌ، وَقَالَ: (لَا عَدْوَى وَلَا﴾ طِيرَةَ وَلَا هَامَةَ) ، وَكَانَ النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلميَتفَاءَلُ وَلَا ﴿يَتَطَيَّرُ، وأَصلُ الفأْلِ الكلمةُ الحَسَنَةُ يَسمَعُها عَلِيلٌ، فيتَأَوَّلُ مِنْهَا مَا يَدُلُّ على بُرْئِهِ، كأَنْ سَمِعَ منادِياً نَادَى رَجُلاً اسمُه سالِمٌ وَهُوَ عَليلٌ، فأَوْهَمَه سَلامَتَه مِن عِلَّتِه، وكذالِك المُضِلُّ يَسْمَعُ رَجُلاً يَقُول: يَا واجِدُ، فيَجِدُ ضالَّتَه،﴾ والطِّيَرَةُ مُضَادَّةٌ للفَأْلِ، وكانَت العَرَبُ مَذْهَبُهَا فِي الفَأْلِ ﴿والطِّيَرَةِ واحِدٌ، فأَثْبَتَ النّبيّ ﷺ الفَأْلَ واسْتَحْسَنه، وأَبْطَلَ الطِّيَرَةَ ونَهَى عَنْهَا.
وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: هُوَ مصدر﴾ تَطَيَّرَ ﴿طِيَرَةً، وتَخيَّرَ خِيَرَةً، لم يَجِيء من المصادِرِ هاكذا غَيرُهما، قَالَ: وأَصلُه فِيمَا يُقَال﴾ التَّطَيُّرُ بالسَّوانِحِ والبَوَارِحِ من الظِّباءِ ﴿والطَّيْرِ وغيرِهما، وَكَانَ ذالك يَصُدُّهم عَن مَقاصِدِهم، فنفَاه الشَّرْعُ وأَبطَلَه، ونَهَى عَنهُ، وأَخبَرَ أَنّه لَيْسَ لَهُ تَأْثيرٌ فِي جَلْبِ نَفْعً، وَلَا دَفْعِ ضَرَرٍ.
(وأَرْضٌ﴾ مَطَارَةٌ) ، بالفَتْح: (كَثيرةُ الطَّيْرِ) ، ﴿وأَطارَت أَرْضُنا.
(وبِئْرٌ) ﴾ مَطَارَةٌ: (واسِعَةُ الفَمِ) ، قَالَ الشَّاعِر:
كَأَن حَفِيفَها إِذْ بَرَّكُوهَا
هُوِيُّ الرِّيحِ فِي حَفَرٍ مَطَارِ
(و) يُقَال: (هُوَ ﴿طَيُّورٌ فَيُّورٌ) ، أَي (حَدِيدٌ سرِيعُ الفَيْئَةِ) .
(و) من المَجاز: يُقَال: (فَرَسٌ﴾ مُطَارٌ) ، (! وطَيّارٌ) ، أَي (حَدِيدُ الفُؤادِ
стр. 6491
مَاض) ، كَاد أَن يُسْتَطارَ من شِدَّةِ عَدْوِه.
( ﴿والمُسْتَطِيرُ: السّاطِعُ المُنْتَشِرُ) يُقَال: صُبْحٌ﴾ مُسْتَطِيرٌ، أَي ساطِعٌ مُنْتَشِرٌ.
﴿واسْتَطَارَ الغُبَارُ، إِذا انْتَشَرَ فِي الهَوَاءِ، وغُبَارٌ﴾ مُسْتَطِيرٌ: مُنْتَشِرٌ، وَفِي حَدِيث بني قُرَيْظَة:
وَهَانَ على سَرَاةِ بني لُؤَيَ
حَرِيقٌ بالبُوَيْرَةِ ﴿مُسْتَطِيرُ
أَي مُنْتَشِرٌ مُتَفَرِّق، كأَنَّه طارَ فِي نَوَاحِيهَا.
(و) ﴾ المُسْتَطِيرُ: (الهَائِجُ من الكِلَابِ ومِنَ الإِبِلِ) ، يُقَال: أَجْعَلَت الكَلْبَةُ. ﴿واسْتَطارَتْ، إِذا أَرادَت الفَحْلَ، وخالَفه اللَّيْثُ، فَقَالَ؛ يخقَال للفَحْلِ من الإِبِلِ: هائج، وللكلبِ﴾ مُسْتَطِيرٌ.
(و) من المَجَاز: ( ﴿اسْتَطَارَ الفَجْرُ) وغيرُه، إِذَا (انْتَشَرَ) فِي الأُفُقِ ضَوْءُه فَهُوَ مُسْتَطِيرٌ، وَهُوَ الصُّبْحُ الصادِقُ البَيِّنُ الَّذِي يُحَرِّمُ على الصَّائِمِ الأَكْلَ والشُّرْبَ والجِمَاعَ، وَبِه تَحِلُّ صلاةُ الفَجْرِ، وَهُوَ الخَيْطُ الأَبْيَضُ، وأَمّا المُسْتَطِيلُ، بلام، فَهُوَ المُسْتَدِقُّ الَّذِي يُشَبَّهُ بذَنَبِ السِّرْحانِ، وَهُوَ الخَيْطُ الأَسودُ، وَلَا يُحرِّمُ على الصائمِ شَيْئا.
(و) من المَجَاز: اسْتَطارَ (السُّوقُ) ، هاكذا فِي النُّسخ، والصَّوابُ الشَّقّ، أَي﴾ واسْتَطارَ الشَّقُّ، وعبّر فِي الأَساس بالصَّدْعِ، أَي فِي الحائِطِ: (ارْتَفَعَ) وظَهَرَ.
(و) اسْتَطارَ (الحائِطُ: انْصَدَعَ) مِن أَوّله إِلى آخِرِه، وَهُوَ مَجَاز.
(و) استَطَارَ (السَّيْفَ: سَلَّهُ) وانتَزَعَه من غِمْدِه (مُسْرَعاً) ، قَالَ رُؤْبَةُ:
إِذَا ﴿اسْتُطِيرَتْ من جُفُونِ الأَغْمَادْ
فَقَأْنَ بالصَّقْعِ يَرَابِيعِ الصَّادْ
ويروَى: (إِذَا اسْتُعِيرَتْ) .
(و) ﴾ اسْتَطَارَت (الكَلْبَةُ) وأَجْعَلَتْ: (أَرادَت الفَحْلَ) ، وَقد تَقَدَّم قَرِيبا.
стр. 6492
( ﴿واسْتُطِيرَ) الشيْءُ: (﴾ طُيَّرُ) ، قَالَ الراجز:
إِذَا الغُبَارُ المُسْتَطَارُ انْعَقَّا
(و) اسْتُطِيرَ (فُلانٌ) ﴿يُسْتَطار﴾ اسْتِطَارَةً، إِذا (ذُعِرَ) ، قَالَ عَنْتَرَةُ يُخَاطب عُمَارَة بن زِيَاد:
مَتَى مَا تَلْقَنِي فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ
رَوَانِفُ أَلْيَتَيْكَ ﴿وتُسْتَطَارَا
(و) ﴾ اسْتُطِيرَ (الفَرَسُ) ﴿استِطَارَةً، إِذَا (أَسْرَعَ فِي الجَرْيِ) ، هاكذا فِي النُّسخ، وَالَّذِي فِي اللِّسَانِ والتَّكْمِلَة: أَسْرَعَ الجَرْيَ، (فَهُوَ﴾ مُسْتَطارٌ) ، وَقَول عَدِيّ:
كأَنَّ رَيِّقَهُ شُؤْبُوبُ غَادِيَةٍ
لمّا تَقَفَّى رَقِيبَ النَّقْعِ ﴿مُسْطارَا
أَراد﴾ مُسْتَطاراً، فحَذَفَ التَّاءَ، كَمَا قَالُوا اسْطَعْتَ واسْتَطَعْتَ، ورُوِيَ: (مُصْطاراً) بالصَّاد.
( ﴿والمُطَيَّرُ، كمُعَظَّمٍ: العُودُ) ، قَالَه ابنُ جِنِّي، وأَنشدَ ثَعْلَبٌ للعُجَيْرِ السَّلُولِيّ، أَو للعُدَيْلِ بنِ الفَرْخِ:
إِذَا مَا مَشَتْ نَادَى بِمَا فِي ثِيَابِهَا
ذَكِيُّ الشَّذَى والمَنْدَلِيُّ﴾ المُطَيَّرُ
فإِذا كانَ كذالك كَانَ المُطَيَّرُ بَدَلاً من المَنْدَلِيّ؛ لأَنّ المَنْدَلِيَّ العُودُ الهِنْدِيّ أَيضاً، وَقيل: المُطَيَّرُ ضَرْبٌ من صَنْعَتِه، قَالَه أَبو حَنِيفَةَ.
(أَو) المُطَيَّرُ: هُوَ ( ﴿المُطَرَّى مِنْهُ) ، مقلوبٌ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا يُعْجِبُني (و) قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ (المَشْقُوقُ المَكْسُورُ) مِنْهُ، وَبِه فُسِّرَ البيتُ السابقُ.
(و) ﴾ المُطَيَّرُ وَفِي التكملة: ﴿المُطَيَّرَةُ: (ضَرْبٌ من البُرُودِ) .
(﴾ والانْطِيارُ: الانْشِقاق) والانْصداعُ.
(و) فِي المثَل: يُقَالُ للرَّجُلِ
стр. 6493
( ﴿طارَ﴾ طائِرُهُ) ، وثارَ ثائِرُه، وفارَ فائِرُه، إِذَا (غَضِبَ) .
( ﴿والمَطِيرَةُ، كمَدِينَةٍ: د، قُرْبَ سُرَّ مَنْ رَأَى) .
(﴾ وطِيرَةُ بالكَسْرِ: ة، بِدِمَشْقَ) ، مِنْهَا الحَسَنُ بنُ عَلِيَ ﴿- الطِّيريّ، رَوَى عَنْ أَبِي الجَهْمِ أَحْمَدَ بنِ طَلاّب المَشغَرَانيّ، كَذَا فِي التَّبْصِيرِ، وَعنهُ محمّدُ بنُ حَمْزَةَ التَّمِيمِيّ الثَّقَفِيّ.
(و) ﴾ طِيرٌ، (بِلَا هاءٍ: ع) كانتْ فِيهِ وَقْعَةٌ.
( ﴿وطِيرَى، كضِيزَى: ة، بأَصْفَهَانَ، وَهُوَ﴾ - طِيرَانِيّ) ، على غيرِ قياسٍ، مِنْهَا: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الأَنْصارِيّ، والخَطِيبُ أَبو محمّدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ محمّد الماسِحُ الأَصْبَهَانِيّ، تَلَا عَلَيْهِ الهُذَلِيّ ومُحَمّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ شيخٌ لإِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيّ، وعبدُ العزيزِ بنُ أَحمدَ، وأَبو محمَّد أَحْمَدُ بنُ محمّدِ بنِ عليَ، ﴿الطِّيرانِيُّونَ المُحَدِّثُونَ.
(﴾ وأَطَارَ المالَ ﴿وطَيَّرَهُ) بينَ القَوْمِ: (قَسَمَه) ، فَطَارَ لكُلَ مِنْهُم سَهْمُه، أَي صارَ لَهُ، وخَرَجَ لَهُ بِهِ سَهْمُه، وَمِنْه قولُ لَبِيد يَذْكُرُ ميرَاثَ أَخِيهِ بينَ وَرَثَتِه، وحِيَازَةَ كلِّ ذِي سَهْمٍ مِنْهُ سَهْمَه:
﴾ تَطِيرُ عَدائِدُ الأَشْرَاكِ شَفْعاً
ووِتْراً والزَّعامَةُ للغُلامِ
والأَشْرَاكُ: الأَنْصِبَاءُ.
وَفِي حديثِ عليَ ﵁: (فَأَطَرْتُ الحُلَّةَ بينَ نِسَائِي) ، أَي فَرَّقْتُها بينهُنْ وقَسَمْتُهَا فيهِنّ، قا ابنُ الأَثِيرِ: وَقيل: الهَمْزَةُ أَصليّة، وَقد تَقَدّم.
( ﴿والطّائِرُ: فَرَسُ قَتَادَةَ بنِ جَرِير) بنِ إِساف (السَّدُوسِيّ) .
(﴾ والطَّيّارُ: فَرَسُ) أَبِي (رَيْسَانَ الخَوْلانِيّ) ، ثمَّ الشِّهابِيّ، وَله يقولُ:
стр. 6494
لقَدْ فَضَّلَ ﴿الطَّيَّارَ فِي الخَيْلِ أَنَّه
يَكِرّ إِذا خَاسَتْ خُيُولٌ ويَحْمِلُ
ويَمْضِي على المُرّانِ والعَضْبِ مُقْدِماً
ويَحْمِي ويَحْمِيهِ الشِّهَابِيُّ مِنْ عَلُ
كَذَا قرأْتُ فِي كتابِ ابنِ الكَلْبِيّ.
(﴾ وطَيَّرَ الفَحْلُ الإِبِلَ: أَلْقَحَها كلَّهَا) ، وَقيل: إِنّمَا ذالِك إِذا أَعْجَلَت اللَّقَحَ، وَقد ﴿طَيَّرَت هِيَ لَقَحاً ولَقَاحاً كذالك، إِذا عَجِلَتْ باللّقَاحِ وأَنشد:
﴾ طَيَّرَهَا تَعَلُّقُ الإِلْقَاحِ
فِي الهَيْجِ قَبْلَ كَلَبِ الرِّيَاحِ
(و) من المَجَازِ: (فِيهِ ﴿طَيْرَةٌ) ، بِفَتْح فَسُكُون، (﴾ وطَيْرُورَةٌ) ، مثل صَيْرُورَة، أَي (خِفَّةٌ وطَيْشٌ) ، قَالَ الكُمَيْتُ:
وحِلْمُكَ عِزٌّ إِذَا مَا حَلُمْ
تَ ﴿وطَيْرَتُكَ الصَّابُ والحَنْظَلُ
وَمِنْه قولُهُم: ازْجُرِ أَحْنَاءَ﴾ طَيْرِكَ، أَي جَوانِبَ خِفَّتِكَ وطَيْشِك، (و) فِي صِفَةِ الصَّحابَةِ، رضوَان الله عَلَيْهِم: (كَأَنَّ عَلَى رخؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ أَي ساكِنُونَ هَيْبَةً) ، وَصَفهم بالسُّكُونِ والوَقَارِ، وأَنَّهُم لم يَكُنْ فيهِم خِفَّةٌ وطَيْشٌ، ويُقَالُ للقَوْمِ إِذا كَانُوا هادِئِينَ ساكِنِينَ: كَأَنَّمَا على رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ، (وأَصْلُه) أَنّ ﴿الطَّيْرَ لَا يَقَعُ إِلاّ على شيْءٍ ساكِنٍ من المَوَاتِ، فضُرِبَ مثلا للإِنْسَانِ ووَقَارِه وسُكُونِه. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: أَصلُه (أَنَّ الغُرَابَ يَقَعُ عَلَى رأْسِ البَعِيرِ، فيَلْقُطُ مِنْهُ) الحَلَمَةَ والحَمْنانَةَ، أَي (القُرادَ، فَلَا يَتَحَرَّكُ البَعِيرُ) ، أَي لَا يُحَرِّكُ رأْسه (لِئَلاّ يَنْفِرَ عَنهُ الغُرَابُ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
(الرّؤْيَا على رِجْلِ﴾ طائِرٍ مَا لم تُعْبَرْ) كَمَا فِي الحدِيث، أَي لَا يَسْتَقِرّ تأْوِيلُها حتّى تُعْبَر، يريدُ أَنَّها سَرِيعَةُ السُّقُوطِ إِذَا عُبِرَت.
ومُطْعِمُ! طَيْرِ السّماءِ: لَقَبُ شَيْبَةِ الحَمْدِ؛ نَحَرَ مائَةَ بَعِير فَرَّقَهَا علَى
стр. 6495
رُؤُوسِ الجِبَالِ، فأَكَلَتْهَا ﴿الطَّيْرُ.
ومِنْ أَمثالِهِمْ فِي الخِصْبِ وكَثْرةِ الخَيْرِ، قَوْلهم: (هُمْ فِي شَيْءٍ لَا﴾ يَطِيرُ غُرَابُه) .
وَيُقَال أطير الغعراب، فَهُوَ ﴿مُطَارٌ، قَالَ النَّابِغَة:
ولرهط حراب وَقد سُورَة فِي الْمجد لَيْسَ غرابها﴾ بمُطَارِ
وَالطير: الِاسْم من ﴿التَّطَيُّرِ، وَمِنْه قَوْلهم: لَا﴾ طَيْرَ إِلَّا ﴿طَيْرُ الله، كَمَا يُقَال: لَا امْر إِلَّا أَمر الله، وَأنْشد الْأَصْمَعِي، قَالَ: أنشدناه الْأَحْمَر: تعلم أَنه لَا﴾ طَيْرَ إِلَّا على ﴿مُتَطَيَّر وَهُوَ الثبور بلَى شئ يُوَافق بعض شئ أحايينا وباطلة كثير﴾ والطَّيْرُ: الْحَظ، وطار لنا: حصل نصيبنا مِنْهُ. ﴿والطَّيْرُ: الشؤم.
وَفِي الحَدِيث: " إياك﴾ وطِيَرَاتِ الشَّبَاب، أى زلاتهم، جمع ﴿طِيَرَة.
وغبار طيار: منتشر.
﴾ واسْتَطارَ البلى فِي الثَّوْب، والصدع فِي الزجاجة: تبين فِي أجزائهما.
﴿واسْتَطَارَت الزجاجة: تبين فِيهَا الانصداع من أَولهَا إِلَى آخرهَا.﴾ واسْتَطَارَ الشَّرّ: انْتَشَر ت. واستطار الْبَرْق: انْتَشَر نفي أفق السَّمَاء.
﴿وطَارَت الْإِبِل بآذانها، وَفِي التكملة: بأذنابها؛ إِذا لقحت.
﴾ وطَارُوا سرَاعًا: ذَهَبُوا.
﴿ومَطَارِ، ومطار بِالضَّمِّ وَالْفَتْح موضعان، وَاخْتَارَ ابْن حَمْزَة ضم الْمِيم، وَهَكَذَا أنْشد: حتّى إِذّا كانَ على﴾ مُطَارِ
стр. 6496
والرّوايَتان صحيحَتانِ، وَسَيذكر فِي " مَطَر ".
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: ﴿مُطَارٌ: وَادٍ مَا بَيْن السَّراةِ والطائِف.
﴾ والمُسْطَارُ من الْخمر: أَصله ﴿مُسْتَطَارٌ، فِي قَول بَعضهم، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:﴾ - طِيرِي بمخراق أَشمّ كَأَنَّهُ سليم رماح لم تنله الزعانف فسره فَقَالَ: طيرى، اى اعلقي بِهِ. وَذُو ﴿المَطَارَة، جبل.
وَفِي الحَدِيث " رجل مُمْسك بعنان فرسة فِي سَبِيل الله﴾ يَطِيرُ على مَتنه " أى يجريه فِي الْجِهَاد، فاستعار لَهُ ﴿الطَّيَرَانَ.
وَفِي حَدِيث وابصة: " فَلَمَّا قتل عُثْمَان﴾ طَارَ قلبى مطارة " أى مَال إِلَى جِهَة يهواها، وَتعلق بهَا.
﴿والمَطَارُ: مَوضِع الطيران.
وَإِذا دعيت الشَّاة قيل:﴾ طَيْرْ طير، وَهَذِه عَن الصَّاغَانِي. ﴿والطّيّارُ: لقب جَعْفَر بن أبي طَالب والطيار بن الذَّيَّال: فِي نسب نُبَيْشَة الْهُذلِيّ الصَّحَابِيّ.
وَأَبُو الْفرج مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حمد بن﴾ الطَّيْرِيّ القصيري الضَّرِير، سمع ابْن البطر، وَتُوفِّي فِي الْأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
وَإِسْمَاعِيل بن ﴿الطَّيْرِ المقرى بحلب، قَرَأَ علية الْهُذلِيّ.
﴾ والطّائِرُ: مَاء لكعب بن كلاب
(فصل الظَّاءِ المعجَمَة مَعَ الرَّاء)
ظأَر
: (! الظِّئْرُ، بالكَسْرِ) مهمورا: (العاطفة تعلة ولد غَيرهَا) ، وَنَصّ الْمُحكم على غير وَلَدهَا (الْمُرضعَة فِي) ، وَنَصّ المحكنم: من (النَّاس وَغَيرهم) كَالْإِبِلِ، (للذّكر وَالْأُنْثَى) .
стр. 6497
(ج: ﴿أَظْؤُرٌ) ، كَأَفْلُسٍ، (﴾ وأَظْآرٌ) ، كأَبْيَارٍ، ( ﴿وظُؤُورٌ) ، بالضَّمّ ممدوداً، (﴾ وظُؤُورَةٌ) ، بزيادَة الهاءِ، كالفُحُولَةِ والبُعُولَة، ( ﴿وظُؤَارٌ) كرُخَالٍ، وهاذه من الجَمْعِ العَزِيزِ، وقَرأْتُ بخطّ بعْضِ المُقَيِّدِينَ مَا نَصُّه:
مَا سَمِعْنَا كَلِماً غَيْرَ ثَمانٍ
هُنَّ جَمْعٌ وهْيَ فِي الوَزْنِ فُعَالُ
فتُؤَامٌ ودُرَابٌ وفُرَارٌ
وعُرَاقٌ وعُرَامٌ ورُخَالُ
﴾ وظُؤَارٌ جمْعُ ﴿ظِئْرٍ وبُسَاطٌ
جَمْعِ بُسْطٍ هاكذا فِيمَا يُقَالُ
(﴾ وظُؤَرَةٌ) ، كهمزَة، وَهُوَ عِنْد سيبويهِ اسمٌ للْجمع كفُرْهَة لأَنَّ فِعْلاً لَيْسَ ممّا يُكَسَّر على فُعْلَة عِنْده.
وَقيل: جمْع ﴿الظِّئْرِ من الإِبِلِ﴾ ظُؤَارٌ، وَمن النساءِ ﴿ظُؤُورَةٌ.
ناقَةٌ﴾ ظَؤُورٌ: لازِمةٌ للفَصِيلِ أَو البَوِّ، وَقيل: معطُوفَةٌ على غَيرِ وَلدِهَا.
(و) قد ( ﴿ظَأَرَهَا) عَلَيْهِ (كمَنَعَ) ﴾ يَظْأَرُهَا ( ﴿ظَأْراً) ، بالفَتْح (﴾ وظِئَاراً) ككِتَابٍ، أَي عَطَفَها.
( ﴿وأَظْأَرَهَا، وظَاءَرَها) من بَاب الإِفْعَال والمُفَاعَلَة، (﴾ فَظَأَرَت) هِيَ، أَي عَطَفَتْ على البَوِّ، يَتَعدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، (و) كذالك ( ﴿اظَّاءَرَتْ) ، مُشَدَّداً ممدوداً، كَذَا هُوَ فِي نسختنا، أَو﴾ اظَّأَرَتْ على افْتَعَلَتْ ولعلّه الصّواب.
(وَهِي ﴿الظُّؤْورَة) ، بالضَّمّ مَمْدُوداً، وتَفْسِيرُ يَعقُوبَ لقَوْلِ رُؤْبَةَ:
إِنّ تَمِيماً لمْ يُرَاضِعْ مُسْبَعَا
بأَنّهُ لم يُدْفَع إِلى الظُّؤُورَةِ، يجوز أَن تكون الظُّؤُورَةُ هُنَا مَصدراً، وأَن تكون جَمعَ﴾ ظِئْرٍ، كَمَا قالُوا الفُحُولَة والبُعُولَة.
(وبَيْنَهُمَا! مُظَاءَرَةٌ، أَي كُلّ) واحِدٍ (منهُمَا ظِئْرُ صاحِبِه) .
стр. 6498
( ﴿وظَاءَرَتْ) ، المرأَةُ، بِوَزْن فاعَلَتْ: (اتّخَذَتْ وَلَداً تُرْضِعُه) .
(﴾ واظَّأَرَ لوَلَدِه ﴿ظِئْراً) على افتعل، أُدْغِمَت التَّاءُ فِي بَاب الافتعال، فحُوِّلت ظاءً؛ لأَن الظّاءَ من فِخَامِ حُروفِ الشَّجْرِ الَّتِي قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا من التَّاءِ، فضَمّوا إِليها حَرْفاً فَخْماً مِثلَهَا؛ ليَكُون أَيسرَ على اللِّسَان؛ لتَبايُن مَدْرَجةِ الحُرُوف الفِخام من مَدارِج الحُرُوف الفُخْتِ أَي (اتَّخَذَهَا) وَفِي بعض النُّسخ: اضْطَأَر بدل﴾ اظَّأَرَ.
(و) فِي الْمُحكم: وَقَالُوا: (الطَّعْنُ: ظِئَارُ قَوْمٍ) ، مُشْتَقٌّ من النَّاقَة يُؤَخَذُ عَنْهَا وَلدُها ﴿فتُظْأَرُ عَلَيْهِ، إِذا عَطَفُوهَا عَلَيْهِ فتُحِبّه وتَرْأَمُه، (أَي يَعْطِفُهُم على الصُّلْحِ) ، يَقُول (فَأَخِفْهُمْ) إِخافَةً (حتّى يُحِبُّوكَ) .
قَالَ أَبو عُبَيْد: من أَمثالِهِم فِي الإِعطاءِ من الخَوْفِ قولَهُم: (الطَّعْنُ﴾ يَظْأَرُ) ، أَي يَعْطِف على الصُّلْح، يَقُول: إِذا خَافَكَ أَن تَطْعَنَه فتَقْتُلَه عَطَفَه ذالك عليكَ، فجَادَ بمالِه للخَوْفِ حينئذٍ.
(وقَوْلُ الجَوْهَرِيّ: الطَّعْنُ ﴿يَظْأَرُه. سَهْوٌ، والصوابُ﴾ يَظْأَرُ، أَي يَعْطِفُ على الصُّلْحِ) . قلْت: ومثلُه فِي كِتَابِ الأَبْنِيَةِ لابنِ القَطّاع.
وَقَالَ البَدْرُ القَرَافِيّ: غايتُه أَنّه صرّحَ بالمفعول، ومثلُ ذالك لَا يُعَدُّ غَلَطاً؛ لأَنه مفهومٌ من المعنَى، وَهُوَ جائزٌ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ (صلله: ٣٢) ، أَي الشمسُ، انتَهى، ونقلَه شَيخنَا، وَقَالَ: قيل عَلَيْهِ: لَا يَخفَى أَنه يَلزَمُ تَغَيُّرُ المَثَلِ، ولعلّه عَدَّ ذالك غَلَطاً، فتأَمَّلْ. قلْت: إِنْ كَانَت رِوَايَةُ الجَوْهَرِيّ على مَا أَورَدَ فَلَا سَهْوَ وَلَا غَلَطَ. انْتهى. قلْت: وَالَّذِي فِي الصّحاح: الطَّعْنُ! يُظْئِرُهُ، من بَاب الإِفعال، أَي يَعطِفُه على الصُّلح، وَالَّذِي قَالَه أَبو عُبَيْد: الطَّعْنُ
стр. 6499
﴿يَظْأَرُ، من بَاب منع، أَي يَعْطِفُ على الصُّلحِ، وَلَا يَخْفَى أَن معناهُما واحدٌ، بقيَ الكلامُ فِي نصِّ الْمثل، فالجَوْهَرِيّ ثِقَةٌ فِيمَا يَنقلُهُ عَن العربِ، فَلَا يُقَال فِي حقِّ مثله: إِنّ مَا قَالَه سَهْوٌ أَو غلطٌ، فتأَمَّلْ يظْهَرْ لَك.
(وَا﴾ لظُّؤَارُ) ، كغُرَابٍ: (الأَثَافِيُّ) ، وَهُوَ مَجاز، شُبِّهَت بالإِبلِ؛ لتَعَطُّفِها حَوْلَ الرَّمَادِ، قَالَ:
سُفْعاً ظُؤَاراً حَوْلَ أَوْرَقَ جاثِمٍ
لَعِبَ الرِّيَاحِ بتُرْبهِ أَحْوَالا
(و) من المَجَاز ( ﴿- ظَاءَرَنِي علَى الأَمْرِ) ﴾ مُظَاءَرَةً: (رَاوَدَنِي) وَلم يَكُنْ فِي بالِي، (أَو أَكْرَهَنِي) عَلَيْهِ وَكنت أَأْباه، وَيُقَال: مَا ﴿- ظَاءَرَنِي عَلَيْهِ غيرُك.
(﴾ والظِّئْرُ) ، بِالْكَسْرِ: (رُكْنٌ للقَصْرِ) .
(و) ﴿الظِّئْرُ، أَيضاً: (الدِّعَامَةُ) تُبْنَى (إِلى جَنْبِ حائِطٍ؛ ليُدْغَمَ عَلَيْهَا) ، وَهِي﴾ الظِّئْرَةُ، وَقد تقدّم فِي طبر، أَن الطِّبْرَ رُكنُ القَصْرِ، ونَبَّهنا هُنَالك أَنه تَصحيفٌ، وكأَنّ المصنِّفَ تَبِع الصاغانيّ، فإِنّه ذَكَرَه فِي المحلَّيْنِ من غير تَنْبِيه، والصوابُ ذِكْرُه هُنَا، كَمَا فَعَلَه ابنُ مَنْظُور وَغَيره.
( ﴿والظُّؤْرَى) ، مَضمومٌ مقصورٌ: (البَقَرَةُ الضَّبِعَةُ) ، قَالَ الأَزهريّ: قرأْتُ بخطِّ أَبِي الهَيْثَمِ لأَبِي حاتمٍ فِي بَاب البَقَر: قَالَ الطّائِفِيُّون: إِذَا أَرادَت البَقَرَةُ الفَحْلَ فَهِيَ ضَبِعَةٌ كالنّاقَةِ، وَهِي﴾ ظُؤْرَى، قا: وَلَا فِعْلَ ﴿للظُّؤْرَى.
(و) قَالَ أَبو مَنْصُور: قَرَأْتُ فِي بعضِ الكُتُبِ: (﴾ اسْتَظْأَرَتِ الكَلْبَةُ) ، بالظَّاءِ، أَي أَجْعَلَتْ و (اسْتَحْرَمَتْ) ، وَقَالَ أَيضاً: ورَوَى لنا المُنْذِرِيّ فِي كتاب الفُرُوقِ: اسْتَظْأَرَتِ الكَلْبَةُ، إِذا هَاجَتح، فَهِيَ! مُسْتَظْئِرٌ، وأَنَا واقِف فِي هاذا.
стр. 6500
( ﴿والظِّئارُ) ، بِالْكَسْرِ: (أَنْ تُعَالَجَ الناقَةُ بالغِمَامَةِ فِي أَنْفِهَا، كي﴾ تَظْأَرَ) عَلَى وَلَدِ غيرِهَا، وذالك أَن يُسَدَّ أَنفُهَا وعَيْنَاهَا، وتُدَسَّ دُرْجَةٌ من الخِرَق مَجْمُوعَةٌ فِي رَحِمِها، ويَخُلُّوه بخِلَالَيْنِ، وتُجَلَّلَ بغِمَامَة تَسْتُرُ رَأْسَها وتُتْرَكَ كذالك حَتَّى تَغُمَّها، وتَظُنّ أَنّها قد مَخِضَتْ للوِلادَةِ، ثمَّ تُنْزَع الدُّرْجَة من حَيَائِهَا، ويَدْنُو حُوَارُ نَاقَةِ أُخْرَى مِنْهَا قد لُوِّثَتْ رَأْسهُ وجِلْدُه بِمَا خَرَجَ مَعَ الدُّرْجَة من أَذَى الرَّحِم، ثمَّ يَفْتَحون أَنفَها وعيْنَيْهَا، فإِذَا رَأَت الحُوَارَ وشَمَّتْه ظَنَّتْ أَنّهَا وَلَدَتْهُ إِذا شَافَتْه فتَدِرّ عَلَيْهِ وتَرْأَمُه، وإِذَا دُسَّت الدُّرْجَةُ فِي رَحِمِها ضُمَّ مَا بينَ شُفْرَيْ حَيَائِها بسَيْر، وَمِنْه مَا رُوِيَ عَن ابنِ عُمَرَ: أَنَّهُ اشْتَرَى ناقَةً فرأَى فيهَا تَشْرِيمَ ﴿الظِّئارِ، فرَدَّهَا. أَراد بالتَّشْرِيمِ مَا تَخَرّقَ من شُفْرَيْها، قَالَ الشَّاعِر:
وَلم تجْعَلْ لَهَا دُرَج﴾ الظِّئَارِ
(و) من المَجَاز قَالَ الأَصْمَعِيّ: (عَدْوٌ ﴿ظَأْرٌ، أَي مِثْلُه مَعْه) ، هاكذا بفتْح العَيْن وَسُكُون الدَّال على الصَّواب، وَفِي سَائِر النُّسخ: (عَدُوٌّ) بِضَم الدّال وتشدِيدِ الْوَاو، وَهُوَ خَطأٌ، ورَأَيْتُه فِي التكملة أَيضاً بتشدِيد الواوِ، وَمِمَّا اسْتُدَلَّيْتُ بِهِ على صِحّة مَا ضَبَطْتُه قَوْلُ الأَرْقَط يصف حُمُراً:
والشَّدُّ تارَاتٍ وعَدْوٌ﴾ ظَأْرُ
أَراد عندهَا صَوْنٌ من العَدْوِ لم تَبْذِلْه كلَّه.
وَقَالَ الأَصْمَعِيّ أَيضاً: وكُلُّ شَيْءٍ مَعَ شَيْءٍ مثلِه فَهُوَ ظَأْرٌ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: ﴿ظَأَرَ عَلَى عَدُوّهِ: كَرّ عَلَيْهِ.
وممّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
نَاقَةٌ﴾ مَظْؤُورَةٌ! وظَؤُورٌ: عُطِفَتْ على غَيْرِ
стр. 6501
وَلَدِهَا، وَيُقَال لأَبِ الوَلَدِ لصُلْبِه: هُوَ ﴿مُظائِرٌ لتلْكَ المرأَةِ.
وَيُقَال:﴾ - ظَأَرَنِي فُلانٌ على أَمْرِ كَذَا، ﴿- وأَظْأَرَنِي﴾ - وظَاءَرَنِي، على فَاَعلَنَى: عَطَفَنِي.
ويُقَال ﴿للظِّئْرِ:﴾ ظَؤُورٌ، فَعُولٌ بمعنَى مَفْعُولٍ، وَفِي حَدِيث عليَ ﵁: ( ﴿أَظْأَرُكُمُ إِلى الحَقّ وأَنتم تَفِرُّونَ مِنْهُ) ، أَي أَعطِفُكُم.
﴾ والمُظَاءَرَةُ: ﴿الظِّئَارُ، يُقَال:﴾ ظاءَرَ. قَالَ شَمرٌ: هاذا هُوَ الْمَعْرُوف فِي كلامِ العَرَبِ، وجاءَ فِي حَدِيث عُمَر: (أَنّه كَتَبَ إِلى هُنَيّ، وَهُوَ فِي نَعَمِ الصَّدَقَةِ أَنْ ظَاوِرْ) .
وَعَن ابنِ الأَعرابيّ: ﴿الظُّؤُورَةُ بالضَّمِّ: الدّايةُ،﴾ والظُّؤُورَةُ: الرَّضَعَةُ مثل العُمُومَة والخُؤولَة والأَبُوّة والأُمُومَة والذُّكُورَة.
وأَبو عُثْمَانَ مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ ﴿- الظِّئْرِيّ: رَضِيعُ عبدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، رَوَى عَن أَبي هُرَيْرَةَ فِي الاستشارة. كَذَا ذكَرَه ابنُ نُقْطَة، وَزعم أَنّه رَآهُ بخطّ أَبي يَعْلَى بن زوْجِ الحُرَّة فِي الجُزْءِ التَّاسِع من حَدِيث المخلص، قَالَ الحافظُ بنُ حَجَر: وهاذا تصحيفٌ وَالصَّوَاب الطّنْبُذِيّ، بضمّ الطاءِ وَسُكُون النُّون وضمّ الْمُوَحدَة وإِعجامِ الذَّال، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَن أَبي هُرَيْرَةَ فِي الاسْتِشَارَة، وَعنهُ بَكْرُ بنُ عَمْرو قَالَ: وكأَنَّه لمّا رأَى ذِكْرَ الرَّضَاعَةَ قَوِيَ عِنْده صِحَّةُ النُّسْخَةِ المُصَحَّفَةِ. وَالله أَعلم.
﴾ وظِئْرٌ: وادٍ بالحِجَاز فِي أَرْض مُزَيْنَةَ أَو مُصاقِبٌ لَهَا، ذَكَرَه أَبو عُبَيْدٍ.
وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ:
ظبر
: الظِّبَارَةُ، بِالْكَسْرِ: الصَّحِيفَةُ، عَن
стр. 6502
أَبي حيّانَ فِي كتاب الارْتِضَاءِ.
ظرر
: ( ﴿الظِّرُّ، بالكَسْرِ،﴾ والظُّرَرُ) ، كصُرَد، ( ﴿والظُّرَرَةُ) ، بِزِيَادَة الهاءِ: (الحَجَرُ) عامّةً.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل:﴾ الظِّرُّ: حَجَرٌ أَمْلَسُ عريضٌ يَكسِرُه الرَّجُلُ فيَجْزِرُ الجَزُورَ، وعَلى كلِّ لَوْنٍ يكون ﴿الظُّرَرُ، وَهُوَ قَبْلَ أَنْ يُكْسَر﴾ ظُرَرٌ أَيضاً.
(أَو) هُوَ الحَجَرُ (المُدَوَّرُ) ، وَقيل: هُوَ الحَجَرُ (المُحَدَّدُ) الَّذِي لَهُ حَدٌّ كحَدِّ السِّكِّين.
(ج: ﴿ظُرّانٌ) ، بالضَّمّ، (﴾ ظِرّانٌ) ، بِالْكَسْرِ كصِنْو وصِنْوَانٍ، وذِئْب وذُؤْبانٍ، وَقَالَ ثَعْلَب: ﴿ظُرَرٌ﴾ وظُرّانٌ كجُرَذٍ وجُرْذَانٍ. وفاتَه فِي ذِكْر الجموع ﴿ظِرَارٌ، بالكسرِ، وأَظِرَّةٌ، جاءَ فِي حَدِيثِ عديِّ بنِ حاتِمٍ: (أَنّه سأَلَ النَّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفقال: إِنّا نَصِيدُ الصَّيْدَ، وَلَا نَجِدُ مَا نُذَكِّي بِهِ إِلاّ﴾ الظِّرَارَ وشِقَّةَ العَصَا، قَالَ: أَهْرِقِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ) . وفسّره الأَصمعيّ فَقَالَ: الظِّرَارُ واحِدُها ﴿ظُرَرٌ، وَهُوَ حَجَرٌ مُحَدَّدٌ صُلْبٌ، وجمْعه﴾ ظِرَارٌ، مثل رُطَب ورِطَابٍ، ﴿وظِرّانٌ، مثل صُرَدٍ وصِرْدَانٍ، قَالَ لبيد:
بجَسْرَةٍ تَنْجُلُ﴾ الظِّرَّانَ ناجِيةً
إِذَا تَوَقَّدَ فِي الدَّيْمُومَةِ ﴿الظّرَرُ
وَفِي حَدِيث عدِيّ أَيضاً: (فأَخذتْ ظُرَراً من﴾ الأَظِرَّةِ فذَبَحْتُها بِهِ) ( ﴿كالأُظْرُورِ،﴾ والظُّرْظُورِ، و) كذالك ( ﴿المَظْرُور) ، وكُلّهنّ بالضّمّ، كَذَا هُوَ مضبوطٌ بخطّ الصّاغانِيّ، وَهُوَ حَرْفٌ غَرِيب، وستأْتي لَهُ نَظَائِرُه فِي علق، (وجَمْعُه) ، أَي الأَخير (مَظَارِيرُ) ، وأَنشد:
تَقِيه﴾ مَظَارِيرَ الصُّوَى من نِعَالِه
بسورٍ تُلَحِّيهِ الحَصَى كنَوَى القَسْبِ
стр. 6503
(و) يُقَال: (أَرْضٌ ﴿مُظِرَّةٌ كَثِيرَتُه) ، أَي﴾ الظِّرّ، مضبوط عندنَا فِي النُّسخ بِفَتْح الظاءِ، وَقد رُوِيَ ذالِك عَن الفَارِسِيّ، فإِنّه قَالَ: أَرْضٌ ﴿مَظَرَّةٌ، بِفَتْح الْمِيم والظاءِ، أَي ذَات﴾ ظِرَّانٍ، وَضَبطه ثعلبٌ بكسْرِهَا، وَقَالَ: أَرْضٌ ﴿مَظِرَّةٌ، بِكَسْر الظاءِ: ذاتُ حِجارَةٍ، وفسّرَه الأَزْهَرِيّ بمثْلِ تَفسيرِ الفَارِسِيّ، (﴾ كالظَّرِيرِ) ، كأَمِيرٍ: وَهُوَ المكانُ الكَثيرُ الحِجَارَةِ، وَقيل: ﴿الظَّرِيرُ: نَعْتُ المَكَانِ الحَزْنِ.
(وَهُوَ) أَي﴾ الظَّرِيرُ (أَيضاً: عَلَمٌ يُهْتَدَ بِهِ، ج: ﴿ظِرَارٌ) ، بالكَسْر، على وَزْن كِتَابٍ، هاكذا فِي النُّسخ، والصَّواب﴾ ظُرّانٌ ( ﴿وأَظِرَّة) ، مثل رُغْفَان وأَرْغِفَة.
وَفِي التَّهْذِيب: والأَظِرَّةُ من الأَعلام: الَّتِي يُهْتَدَى بهَا كالأَمِرَّةِ، وَمِنْهَا مَا يكون مَمْطُولاً صُلْباً تُتَّخَذ مِنْهُ الرَّحَى.
(﴾ والمِظَرَّةُ، بِالْكَسْرِ: الحَجَرُ يُقْدَحُ بِهِ النَّارُ، وبالفَتْح: كِسَرُ الحَجَرِ) ، جمع كِسْرَة، (ذِي الحَدِّ) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسخ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ من التكملة، ونصُّ عِبَارَةِ الصّاغانِيّ فِيهَا: ﴿المِظَرَّة بالكَسْر: كِسَرُ الحَجَرِ ذِي الحَدِّ، والجمعُ﴾ مَظَارُّ، ﴿والمِظَرَّةُ أَيضاً: الحَجَرُ الَّذِي يُقْدَحُ بِهِ النّارُ، فَذَكَرَ الكَسْرَ فيهمَا، وخَالَفه المُصنّف، فتأَمَّلْ.
(﴾ وظَرَّ ﴿مَظَرَّةً: قَطَعَها) ، هاكذا هُوَ مضبوط فِي سَائِر النُّسخ بِفَتْح الْمِيم، ومثْلُه لأَبِي حَيّان، وَهُوَ بعضِ الأُصولِ بكَسْرِهَا. وَهُوَ مأْخُوذٌ من قَول اللَّيْثِ، قَالَ اللَّيْثُ: يُقَال:﴾ ظَرَرْتُ ﴿مَظَرَّةً، وذالِك أَنّ النَّاقَةَ إِذا أَبْلَمَتْ، وَهُوَ دَاءٌ يَأْخُذُهَا فِي حَلْقَةِ الرَّحِمِ فتَضِيقُ، فيأْخُذُ الرَّاعِي﴾ مَظَرَّةً، ويُدْخِلُ يَدَه فِي بَطْنِهَا مِن ظَبْيَتِهَا، ثمَّ يَقْطَعُ مِن ذالِك المَوْضع بالثُّؤْلُولِ، وَهُوَ مَا أَبْلَمَ فِي بَطْنِ النّاقَةِ.
стр. 6504
(و) ﴿ظَرَّ (النَّاقَةَ) ، وَفِي التَّكْمِلَة: الذَّبِيحَةَ: (ذَبَحَهَا) ﴾ بالظُّرَرِ.
(و) قَالَ بعضُهم فِي المَثَل: (( ﴿- أَظِرِّي فإِنّك ناعِلة)) ، أَي ارْكَبِي﴾ الظُّرَر. وَهُوَ (بالطّاءِ المُهْمَلَةِ أَعْرَفُ) ، وَقد تقدّم.
( ﴿وأَظَرَّ: مَشَى على﴾ الظُّرَرِ) ، قيل مِنْهُ المَثَلُ المذكورُ عِنْد من رَوَاهُ بالظاءِ.
( ﴿- وظَرٌّ) ، بالفَتْح، عَن الجُمَحِيّ، (ويُضَمّ: ماءٌ) ، وَقيل: جَبَلٌ، وَقيل: وَادٍ بعَرَفَةَ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴾ الظِّرَارُ ﴿والمِظَرَّة، بكسرِهما: الحَجَرُ يُقْطَعُ بِهِ.
وَقَالَ أَبو حَيّانَ: أَظَرَّ الماشِي: وَقَعَ فِي أَرْضٍ ذَات﴾ ظِرّان.
﴿وأَظَرَّت الأَرْضُ كَثُرَ﴾ ظِرّانُهَا فَهِيَ ﴿مُظِرَّة، بضَم،﴾ ومَظَرَّة بِفتْحَتَيْنِ، ﴿ومَظِرَّة بِفَتْح فَكسر، انْتهى.
وَقَالَ شَمِرٌ:﴾ المَظَرَّةُ: فِلْقَة من ﴿الظِّرَان يُقْطَعُ بهَا، كَذَا فِي اللِّسان.
﴾ واظْرَوْرَى ﴿يَظْرَوْرِي﴾ اظْرِيراءً: انتَفَخَ بَطْنُه من الغَضَب.
﴿والإِظْرِيرُ، بِالْكَسْرِ: لزُومُ الشَّيْءِ والتَّضْبِيبُ عَلَيْه لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَن يَخْدَعَه عَنهُ.
﴾ والظَّرَوْرَى، كشَرَوْرَى: الرَّجلُ الكَيِّسُ العاقِلُ الظَّرِيفُ.
واخْتَلَفَ بالبَصرةِ فِي مَجْلِس اليَزِيدِيّ نَدِيمانِ لَهُ نَحْوِيّانِ فِي ﴿الظَّرَوْرَى، فَقَالَ أَحدُهما: هُوَ الكَيِّسُ، وَقَالَ الآخر: الكَبْشُ، فَكَتَبُوا إِلى أَبي عُمَرَ الزَّاهِد يسأَلُونَه عَن ذالك، فَقَالَ أَبو عُمر: من قَالَ: إِنّ﴾ الظَّرَوْرَى الكَبْشُ فَهُوَ تَيْسٌ، إِنَّمَا هُوَ الكَيْسُ، قَالَه ابنُ خالَويه فِي كتاب لَيْسَ.
ظفر
: (الظُّفْرُ، بالضَّمِّ) فالسُّكُونِ، (و) الظُّفُرُ، (بضَمَّتَيْنِ) ، قيل: هُوَ أَفصحُ اللُّغَات، (و) قَرَأَ أَبو السَّمَّالَ: ﴿كُلَّ
стр. 6505
ذِى ظُفُرٍ﴾ (الْأَنْعَام: ١٤٦) ، (بالكَسْرِ) ، وَهُوَ (شَاذٌّ) غيرُ مأْنوسٍ بِهِ؛ إِذْ لَا يُعْرَف ظِفْرٌ، بِالْكَسْرِ، هاكذا قَالُوا، وأَنكرَ شيخُنَا الشُّذوذَ ومخالفَتَه للْقِيَاس.
والظُّفْرُ: معروفٌ، (يَكُونُ للإِنْسَانِ وغَيْرِه) .
وَقيل: الظُّفْرُ: لمَا لَا يَصِيدُ، والمِخْلَبُ لما يَصِيدُ، كُلُّه مذَكَّرٌ، صَرَّحَ بِهِ اللِّحْيَانِيّ، وخَصَّه ابنُ السيّد فِي (الفَرْق) بالإِنْسَان، (كالأُظْفُورِ) ، بالضَّمّ، وَهُوَ لُغَة فِي الظُّفْرِ، وصَرّح بِهِ الأَزْهَرِيّ، وأَنشَدَ البيتَ.
(وَقَوْلُ الجَوْهَرِيّ: جَمْعُه أُظْفُورٌ، غَلَطٌ، وإِنّمَا هُوَ واحِدٌ) ، مثل الظُّفْرِ، قالَ الشّاعر:
مَا بَيْنَ لُقْمَتِهَا الأُولَى إِذَا انْحَدَرَتْ
وبَيْنَ أُخْرَى تَلِيهَا قِيسُ أُظْفُورِ
ويروى: (إِذا ازْدَرَدَتْ) وهاكذا أَنْشَدَه المصنّف فِي كِتَابه البصائر.
(ج: أَظفَارٌ، وأَظافِيرُ) ، وَقد سَبَقَ المصَنّفَ فِي الردّ على الجَوْهَرِيّ الصاغانيُّ.
وَقد تَمَحَّل شيخُنا من طَرَفِ الجَوْهَرِيّ بجَوَابٍ كَاد أَن يَكُونَ الصّوَاب، قَالَ: عِبَارَةٌ الجَوْهَرِيّ الظُّفُرُ جمعه أَظْفَار، وأُظْفُورٌ أَظافِيرُ، كَذَا فِي أَكثرِ أُصولِنا، وَهُوَ صَوابٌ، بل هُوَ أَصوبُ من عبارةِ المصنّف؛ لأَنّه أَعطَى كلَّ جَمْعٍ لمُفْرَدِه، فالأَظفار جمع ظُفُر، كعُنُقٍ وأَعْنَاق، والأَظافِيرُ جَمْع أُظْفُورٍ، كَمَا هُوَ ظاهِر. وزيادةُ الْوَاو
стр. 6506
تحريفٌ لَا يَنْبَغِي حَكمْلُ كَلام الجوهَرَرِيّ على ثُبوتِها وَالله أَعلم، انْتهى. قَالَ ابنُ سِيدَه: هاذا مَذْنَبُ بعضِهم.
وإِذا عَرفْتَ ذالك فاعْلَمْ أَنّه لَا تَوَهُّمَ فِي كلامِ المصنّف، كَمَا زَعَمَه شيخُنَا. فتأَمَّلْ.
(والأَظْفَرُ: الطَّوِيلُ الأَظْفَارِ العَرِيضُهَا) ، وَلَا فَعْلاءَ لَهَا من جِهَةِ السَّمَاع، كَمَا يُقَال: رجلٌ أَشْعَرُ للطَّوِيلِ الشَّعرِ، ومَنْسِمٌ أَظْفَرُ كذالك، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
بأَظْفَرَ كالعَمُودِ إِذَا اصْمَعَدَّتْ
عَلَى وَهَلٍ وأَصْفَرَ كالعَمُودِ
(وظَفَرَهُ يَظْفِرُه) ، بِالْكَسْرِ، (وظَفَّرَه) تَظْفِيراً، (وأَظْفَرَه) ، المضبوط فِي النُّسخ بِفَتْح الهَمْزَة وَسُكُون الظاءِ، وَالصَّوَاب اظَّفَرَه، بتَشْديد الظاءِ، كافتعله، وكذالك اطَّفَرَه، بالطَّاءِ المشدّدةِ، إِذا (غَرَزَ فِي
стр. 6507
وَجْهِهِ ظُفْرَه) ، وَيُقَال: ظَفَّرَ فُلانٌ فِي وَجْهِ فُلانٍ، إِذا غَرَزَ ظُفْرَه فِي لَحْمِه فعَقَره، وكذالك التَّظْفِيرُ فِي القِثَّاءِ والبِطِّيخ، وكلُّ مَا غَرَزْتَ فِيهِ ظُفْرَك فشدَخْتَه، أَو أَثَّرَتَ فِيهِ فقد ظَفَّرْتَه.
(و) من المَجَاز: (رَجُلٌ مُقَلَّمُ الظُّفرِ) عَن أَذى النّاسِ، أَي قليلُ الأَذَى، وَيُقَال: إِنّه لمَقْلُومُ الظُّفْرِ، أَي لَا يُنْكِي عَدُوّاً، (أَو كَلِيلُه) ، أَي الظُّفرِ عَن العِدَاءِ، أَي (مَهِينٌ) ، قَالَ طَرَفةُ:
لَسْتُ بالفَانِي وَلَا كَلِّ الظُّفُرْ
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هُوَ كَلِيلُ الظُّفُر للمَرِيضِ.
(والظُّفْرَةُ) ، بالضّمّ: (نَبَاتٌ حِرِّيفٌ يُشْبِه الظُّفُر فِي طُلُوعِهِ) ، (يَنْفَعُ القُرُوحَ الخَبِيثَة والثَّآلِيلَ) .
(وظُفْرَةُ العَجُوزِ: ثَمَرُ الحَسَكِ) ، وَهِي شَوْكَةٌ مُدَحْرَجَةٌ.
(وظُفْرُ النَّسْرِ: نَبَاتٌ) يُشْبِهُه.
(وظُفْرُ القِطِّ) : نَبَاتٌ (آخَرُ) .
(و) من المَجازِ: (الأَظْفَارُ، و) ظَفَارٌ، (كسَحَابٍ، وَقد يُمْنَعُ) من الصّرفِ، فَيُقَال: هاذه ظَفَارُ ورأَيْتُ ظَفَارَ، ومررتُ بظَفَارَ، هاكذا. نقَلَه الصاغانيُّ فِي التكملة، وتَبِعَه المصَنّف، وَفِيه تأَمُّل، فإِنّ الصاغانيّ نَقَل عَن ابنِ دُرَيْد ظَفَار، وَنقل فِيهِ الصَّرْفَ والمَنعَ إِنّمَا عَنَى بِهِ المدينَةَ الَّتِي باليَمَنِ، بدليلِ قولِ الصاغانيّ بعدُ: وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: وظَفَارِ مثْلُ قَطامِ، فأَشَار إِلى أَنَّ الجَوْهَرِيّ اقْتصر على المَنْعِ وابنُ دُرَيْد ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ، ثمَّ قَالَ بَعْدُ: مدينةٌ باليَمَنِ، وهاذا من المصنِّفِ غَرِيبٌ جِدّاً يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ، فإِني رَاجَعْتُ المُحْكَمَ والتهذيبَ والعُبَابَ وغيرَهَا من الأُمَّهَاتِ فَلم أَجِدْهُمْ ذَكَرُوا
стр. 6508
فِي مَعْنَى الطِّيبِ إِلاّ الأَظْفَارَ فَقَط، وكذالك الصّاغانِيّ فِي التَّكْمِلَة مَعَ ذِكْرِه الغَرَائِبَ والنَّوادِرَ، واقتصرَ على ذِكْر الأَظْفَار، ونصُّ عِبارَتِه: (الأَظْفَارُ (شَيْءٌ من العِطْر) أَسْوَدُ (كأَنَّه ظُفُرٌ مُقْتَلَفٌ من أَصْلِه) يُجْعَلُ فِي الدُّخْنَةِ، انْتهى.
وَفِي الْمُحكم: الظُّفْرُ: ضَرْبٌ من العِطْرِ أَسْوَدُ مُقْتَلَفٌ من أَصْلِهِ على شَكْلِ ظُفْر الإِنسانِ يُوضَعُ فِي الدُّخْنَةِ، والجمعُ أَظْفَارٌ، وأَظافِيرُ. انْتهى، وَفِيه نَوْعُ مَخالَفةٍ لما ذَهَب إِليه المصنّف.
وَقَالَ صاحِبُ العَيْنِ: (لَا واحدَ لَهُ) ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ فِي التَّهْذِيب، وتَبعه الصّاغانيّ فِي التكملة: لَا يُفْرَد مِنْهُ الْوَاحِد، قَالَا: (ورُبّمَا قِيلَ أَظْفَارَةٌ واحِدَةٌ، وَلَا يَجُوزُ فِي القِيَاس، ج) أَي ويَجمعونه على (أَظَافِير) ، وهاذا الطِّيبِ (فإِن أُفْرِدَ) شَيْءٌ من نَحْوِهَا (فالقِيَاسُ أَن يُقَالَ: ظُفْرٌ) وفُوهٌ، وهم يَقُولُونَ أَظفارٌ وأَظَافِير، وأَفْوَاهٌ وأَفَاوِيهُ، لهاذين العِطْرَيْنِ، انتَهَى، وَفِي حَدِيث أُمِّ عَطِيَّةَ: (لَا تَمَسُّ المُحِدُّ إِلاّ نُبْذَةً من قُسْطِ أَظْفار) ، وَفِي رِوَايَة: (من قُسْطٍ وأَظْفَارٍ) . قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: الأَظْفَارُ: جِنْسٌ من الطِّيبِ لَا واحدَ لَهُ من لفظِه، وَقيل: واحده ظُفْرٌ، وَهُوَ شيْءٌ من العِطْرِ أَسوَدُ، والقِطْعَةُ مِنْهُ شَبِيهةٌ بالظُّفْرِ. انْتهى.
قلت: وَفِي الْمِنْهَاج: أَظْفَارُ الطِّيب أَقطاعٌ تُشْبِه الأَظْفَارَ عَطِرَةُ الرّائحةِ، قَالَ ديسقُورِيدُوس: هِيَ من جِنْس أَخْزافِ الصَّدَفِ تُوجَدُ فِي جَزِيرَةِ بَحْرِ الهِنْدِ حيثُ يكونُ فِيهِ السُّنْبُل، مِنْهُ قلْزميٌّ وَمِنْه نَابليٌّ أَسْوَدُ صَغِيرٌ وأَجودُه الَّذِي إِلى الْبيَاض الْوَاقِع إِلى الْيمن والبَحرَين.
(وظَفَّرَ بِهِ ثَوبَهُ تَظْفيراً: طَيَّبَه بِهِ) بالظُّفْرِ.
(والظُّفْرُ) ، بالضّمّ: (جُلَيْدَةٌ تُغَشِّي العَيْنَ) نابتَةٌ من الجانِبِ الَّذِي يَلِي
стр. 6509
الأَنفَ على بَياضِ العَيْنِ إِلى سَوادِهَا، ونَسَبَهُ الجَوْهَرِيُّ إِلى أَبي عُبَيْدٍ، (كالظَّفَرَةِ، مُحَرَّكَة) ، والظَّفَرِ، بِلَا هاءٍ أَيضاً، وَقد جاءَ فِي صِفَةِ الدَّجّال: (وعَلَى عَيْنِه ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ) قَالُوا: هِيَ جُلَيْدَة تَغْشَى العَيْنَ، تَنْبُتُ تِلقاءَ المآقِي، ورُبّمَا قُطِعَتْ، وإِنْ تُرِكَتْ غَشِيَتْ بَصَرَ العَيْنِ حتّى تَكِلَّ.
(وَقد ظَفِرَت العَيْنُ، كفَرِحَ) ، تَظْفَر ظَفَراً، (فهيَ ظَفِرَةٌ) .
(و) يُقَال: (ظُفِرَ الرّجُلُ كعُنِيَ، فَهُوَ مَظْفُورٌ) ، من الظَّفَرَةِ، قَالَ أَبو الهَيْثَمِ:
مَا القَوْلُ فِي عُجَيِّزٍ كالحُمَّرَهْ
بعَيْنِها من البُكَاءِ ظَفَرَهْ
حَلَّ ابْنُها فِي السِّجْنِ وَسْطَ الكَفَرَهْ
وَقَالَ الفَرّاءُ: الظَّفَرَةُ: لَحْمَةٌ تَنْبُتُ فِي الحَدقَةِ.
وَقَالَ غيرُه: الظُّفْرُ: لَحْمٌ يَنْبُت فِي بَياضِ العَيْن، وربّمَا جَلَّلَ الحَدَقَةَ.
(و) من المَجَاز: قَوْسٌ لَطِيفَةُ الظُّفْرَيْنِ، قَالَ الأَصمَعِيُّ: فِي السِّيَة الظُّفْرُ، وَهُوَ (مَا وَرَاءَ مَعْقِدِ الوَتَرِ إِلى طَرَفِ القَوْسِ) ، جمْعه ظِفَرَةٌ كعِنَبَة، (أَو طَرَفَاهَا) ، لَا يَخْفَى أَنه لَا فَرْقَ بَينهمَا، وَلذَا اقتصرَ الأَزْهرِيُّ وابنُ سِيدَه على مَا ذَكَرَه الأَصمَعِيّ، وبيّنَه الزَّمَخْشَرِيّ، فَقَالَ: قَوْسٌ لَطِيفَةُ الظُّفْرَيْنِ، وهما طَرَفاهَا وَرَاءَ مَعْقِدِ الوَتَرِ. فتأَمَّلْ.
(و) الظُّفْرُ، بالضَّمّ: (حِصْنٌ) من حُصونِ اليَمَنِ.
(و) من المَجَاز: (مَا بالدَّارِ) شُفْرٌ وَلَا (ظُفْرٌ، أَي أَحَدٌ) ، كَذَا فِي الأَساسِ والتَّكْمِلَة.
(و) الظَّفَرُ، (بالتَّحْرِيكِ: المُطْمَئنُّ من الأَرْضِ) ، وعبارَةُ الصّحاح: مَا اطمَأَنَّ من الأَرض وأَنْبَتَ.
(و) الظَّفَرُ: (الفَوْزُ بالمَطْلُوبِ) ، وَقَالَ اللَّيْث: الظَّفَرُ: الفَوْزُ بِمَا طَلَبْتَ والفَلْجُ على مَنْ خاصَمْتَ.
стр. 6510
وَقد (ظَفِرَهُ) ظَفَراً (وظَفِرَ بِهِ) ، مثل لَحِقَه، ولَحِقَ بِهِ، (و) ظَفِرَ (عَلَيْهِ) ، كلّ ذالك (كفَرِحَ) ، هُوَ ظَفِرٌ.
وَتقول: ظَفِرَ لله فُلاناً على فُلان، وَكَذَلِكَ أَظْفَرَهُ الله بهِ، وَعَلِيهِ وظَفَّرَه بِهِ تَظْفِيراً.
(واظَّفَرَ، كافْتَعَلَ) ، فأُدْغِمَ، بمعنَى ظَفِرَ بهم.
(ورجُلٌ مُظَفَّرٌ) ، كمُعَظَّم، (وظَفِرٌ) ككَتِفٍ، (وظَفِيرٌ) ، كأَمِيرٍ، (وظِفِّيرٌ) ، كسِكِّيتٍ: كثيرُ الظَّفَرِ، عَن ابْن دُرَيْد قَالَ: وَلَيْسَ بثبت ولاكن ضَبطَه الصّاغانِيُّ بوَزْنِ أَمِير، وأَصلَحَه بخَطِّه.
قَالَ ابنُ دُرَيْد: (و) رجُلٌ (مِظْفَارٌ) ، بِالْكَسْرِ: كثيرُ الظَّفَرِ، وَقَالَ غيرُه: مُظَفَّرٌ، وظَفِيرٌ وظَفِرٌ: (لَا يُحَاوِلُ أَمْراً إِلَاّ ظَفِرَ بِهِ) ، وَهُوَ مَجاز، قَالَ العُجَيْرُ السَّلُولِيُّ يَمدحُ رجلا:
هُوَ الظَّفِرُ المَيْمُونُ إِن رَاحَ أَوْ غَدَا
بِهِ الرّكْبُ والتِّلْعَابَةُ المُتَحَبِّبُ
ورَجُلٌ مُظَفَّرٌ: صاحِبُ دَوْلَةٍ فِي الحربِ.
وفُلانٌ مُظَفَّرٌ: لَا يَؤُوبُ إِلاّ بالظَّفَرِ، فثُقِّل نَعْتُه للكثرةِ والمُبَالغَةِ.
وإِن قيل: ظَفَّرَ اللَّهُ فُلاناً، أَي جعَلَه مُظَفَّراً، جازَ وحَسُنَ أَيضاً.
وَتقول: ظَفَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، أَي غَلّبَه عَلَيْهِ، وكذالك إِذا سُئِلَ: أَيُّهما أَظفَرُ؟ فأَخْبِرْ عَن واحِدٍ غلَبَ الآخَرَ، وَقد ظَفَّرَه.
وتقولُ العَرَبُ: ظَفِرْتُ عليهِ، فِي مَعْنَى ظَفِرْتُ بهِ.
(وظَفَّرَهُ تَظْفِيراً: دَعَا لَهُ بِهِ) ، أَي بالظَّفَرِ.
وظَفِرْتُ بِهِ فأَنا ظَافِرٌ، وَهُوَ مَظْفُورٌ بهِ، وَيُقَال: أَظْفَرَنِي اللَّهُ بِهِ.
(و) من المَجَاز: ظَفَّرَ (العَرْفَجُ) والأَرْطَى: (خَرَجَ مِنْهُ شِبْهُ الأَظْفَارِ) وذالك حِين يُخَوِّصُ.
وظَفَّرَ البَقْلُ: خَرَجَ كأَنَّه أَظْفَارُ الطّائرِ.
стр. 6511
وظَفَّرَ النَّصِيُّ، والوَشِيجُ، والبَرْدِيُّ، والثُّمَامُ، والصِّلِّيَانُ، والعَرَزُ، والهَدَبُ، إِذَا خَرَجَ لَهُ عُنْقُرٌ أَصْفَرُ كالظُّفرِ، وَهِي خُوصَةٌ تَنْدُرُ مِنْهُ فِيهَا نَوْرٌ أَغْبَرُ.
وَقَالَ الكِسَائِيّ: إِذَا طَلَعَ النَّبْتُ قيلَ: قد ظَفَّرَ تَظْفِيراً، قَالَ أَبو مَنْصُور: هُوَ مأْخوذٌ من الأَظْفَارِ.
(و) ظَفَّرَت (الأَرْضُ) تَظْفِيراً: (أَخْرَجَتْ من النّبَاتِ مَا يُمْكِنْ احْتِفَارُه بالأَصابِعِ) ، وَفِي اللِّسَان: بظُفْرِ، وَهُوَ الأَشْبَهُ.
(و) ظَفَّرَ (الجِلْدَ) تَظْفِيراً: (دَلَكَه لتَمْلَاسَّ أَظْفارُه) .
وأَظْفارُ الجِلْدِ: مَا تكَسَّر مِنْهُ فصارَت لَهُ غُضُونٌ.
(و) ظَفَّرَ تَظْفِيراً: (غَمَزَ الظُّفْرَ فِي التُّفَّاحَةِ ونَحْوِهَا) ، كالقِثّاءِ والبِطِّيخِ، وكلُّ مَا غَرَزْتَ فِيهِ ظُفْرَك فشَدَخْتَه أَو أَثَّرْت فِيهِ فقَدْ ظَفَّرْتَه، وَقد تَقدَّم قَرِيبا.
(و) ظَفَارِ (كقَطَامِ: د، باليَمَنِ) ، يُقَال: (مَنْ دَخَلَ ظَفَارِ حَمَّرَ) ، كَذَا فِي الصّحاحِ، أَي تَعلَّمَ الحِمْيَرِيَّةَ، وَقد تَقَدَّم، وَذكر ابنُ دُرَيْدٍ فِيهِ الصَّرْفَ نَقله الصّاغانيّ، وَقَالَ غَيره: وَقد جاءَت مَرفوعَةً أُجْرِيَت مُجْرَى رَبَاب إِذَا سَمَّيتَ بهَا، وهاذا قد أَغفلَه المصنِّف هُنَا، وذَكَرَه فِي أَظْفَار الطِّيبِ، وتقدّمَت الإِشَارةُ إِليه.
قَالَ الصاغانيّ: وَفِي اليمنِ أَربعَةُ مَواضِعَ يُسَمَّى كلُّ واحدٍ مِنْهَا بظَفَارِ: مَدِينَتانِ وحِصْنانِ، أَمّا المَدِينَتَان فَظَفَارُ الحَقْلِ: (قُرْبَ صَنْعَاءَ) على مَرحَلَتَيْنِ مِنْهَا يَمَانِيَهَا، وكانَ يَنْزِلُهَا التَّبَابِعَةُ، وَقيل: هِيَ صَنْعَاءُ، قالَهُ ياقُوت، (إِليه يُنْسَبُ الجَزْعُ) الظَّفَارِيّ، وَقَالَ ابْن السِّكِّيتِ: الجَزْعُ الظَّفَارِيّ: مَنْسُوبٌ إِلى ظَفَارِ أَسَدٍ: مدينَةٍ، باليَمَن.
(وآخَرُ بِهَا قُرْبَ مِرْباطَ) ، بأَقْصَى اليَمَنِ، ويُعْرَف بظَفارِ السّاحِلِ، (وإِليه يُنْسَبُ القُسْطُ) . وَهُوَ العُود
стр. 6512
الَّذِي يُتَبَخَّرُ بهِ؛ (لأَنّه يُجْلَبُ إِليهِ من الهِنْدِ) ، وَمِنْه إِلى اليَمَن، كنِسْبَةِ الرِّمَاحِ إِلى الخَطّ فإِنَّه لَا يَنْبُت بِهِ.
قلت: وإِيّاه عَنَى ياقُوت، فإِنّه قَالَ: ظَفارِ مبنِيَّة على الكَسْرِ: مدينةٌ بأَقْصَى اليَمَنِ على سَاحِل بَحْرِ الهِنْدِ قريبَة من الشِّحْر.
(و) أَمّا الحِصْنَانِ فَأَحَدُهُما (حِصْنٌ يمانِيَّ صَنْعَاءَ) ، على مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهَا فِي بِلادِ بني مُرَادٍ، ويسَمَّى ظَفَارَ الوَادِيَيْنِ. قلت: ويُسَمَّى أَيضاً ظَفَارَ زَيْدٍ.
(وآخَرُ شَامِيَّهَا) ، على مرحَلَتَيْنِ مِنْهَا أَيضً فِي بِلَاد هَمْدَانَ، ويُسَمَّى ظَفَارَ الظّاهِرِ.
قلْت: وإِلى أَحدِ هاؤلاءِ نُسِب الخَطِيبُ أَبو جَعْفَرٍ حمدين بنُ جَعْفَرِ بنِ فارِسٍ القَحْطَانِيّ، وابنُه الخطيبُ عُمَرُ، وحَفِيدُه المُقْرِىء محمَّدُ بنُ عُمَرَ.
(وبَنُو ظَفَرٍ، مُحَرّكَةً) ، بَطنانٍ: (بَطْنٌ فِي الأَنْصَارِ) ، وهم بنُو كَعْبِ بنِ الخَزْرَجِ بنِ عَمْرٍ والنَّبِيتِ بنِ مالِكِ بنِ الأَوْسِ، (وبَطْنٌ فِي بَنِي سُلَيْمٍ) ، وهم بَنُو ظَفَرِ بن الحَارِثِ بنِ بُهْثَةَ بنِ سُلَيْمٍ. والأَنصار يَقُولُونَ: هُوَ ظَفَرٌ الَّذِي فِي الأَنْصارِ، كَذَا لِابْنِ الكَلْبِيّ، والصّوابُ مَا قَالَه المصَنَّف.
(واظَّفَرَ) الرجلُ، (كافْتَعَلَ) ، وكذالك اطَّفَرَ، بالطاءِ الْمُهْملَة: (أَعْلَقَ ظُفْرَهُ) وأَنْشَب، فَهُوَ مَجَازٌ.
(و) اظَّفَرَ (الصَّقْرُ الطّائِرُ: أَخَذَه بِبَرَاثِنِه) ، قَالَ العَجّاجُ يَصِف بازِياً:
تَقَضِّيَ البازِي إِذا البَازِي كَسَرْ
أَبْصَرَ خِرْبَانَ فَضَاءٍ فانْكَدَرْ
شَاكِي الكَلالِيبِ إِذَا أَهْوَى اظَّفَرْ
الكَلالِيبُ: مَخالِيبُ البازِي، والشّاكي: مأْخُوذٌ من الشَّوْكَة، وَهُوَ مَقلوبٌ، أَي حادُّ المَخَالِيبِ.
(و) من المَجَاز: (مَا ظَفَرتْكَ
стр. 6513
عَيْنِي) ، بِالْفَتْح، منذُ حِين، أَي (مَا رَأَتْكَ) ، وكذالك مَا أَخَذَتْكَ وَمَا عَجَمَتْكَ.
(والمِظْفَارُ) ، بِالْكَسْرِ: (المِنْقَاشُ) ، نَقله الصّاغانِيُّ عَن الفُّرّاءِ.
(وسَمَّوْا ظَفْراً) ، بِفَتْح فَسُكُون، وَفِي بعض النّسخ بِالتَّحْرِيكِ، (ومُظَفَّراً) ، كمُعَظّم، (ومِظْفَاراً، وظَفِيراً) ، على التَّفَاؤُل. وفَاتَه ظافِرٌ.
(والأُظْفُورُ) ، بالضَّمّ: (الدَّقِيقُ الّذي يَلْتَوِي على قَضِيبِ الكَرْمِ) ، ونَصُّ أَبي حيّان جَمْعٌ: خُيُوطٌ تَلْتَوِي على قُضْبانِ الكَرْم.
(وظَفِرَانُ، وظَفِرٌ، وظَفِيرٌ بكسرِ فائِهِنّ: حُصونٌ باليَمَنِ) ، ظَفِر: من حُصون آنِس، وظَفِيرٌ يُعْرَف بظَفِيرٍ حجَّةَ.
(و) ظَفَرٌ، (كجَبَل: ع، قُرْبَ الحَوْأَبِ) إِلى جَنْبِ الشمط بينَ المَدِينَةِ والشَّأْم من دِيَارِ فَزَارَةَ، هُنَاك قُتِلَت أُمُّ قِرْفَةَ، قتلَها خالِدُ بنُ الوَلِيدِ لمّا تَأَلَّفَ إِليهَا ضُلاّلُ طُلَيْحَةَ. ومنهُم مَنْ ضَبَطَه بضمّ فسكونٍ أَيضاً. (و) ظَفَرُ: (ة، بالحِجازِ) ، وَقيل: هِيَ الَّتِي قَتَلَ بهَا أُمَّ قِرْفَةَ. والحَوْأَبُ: من مياه العَرَب على طَرِيقِ البَصْرَةِ، وَقد تقدّم.
(وظَفَرُ الفَنْجِ) : حِصْنٌ من جَبَلِ وَصَابٍ (من أَعْمَالِ زَبِيدَ) ، وضبَطَه الصّاغانيّ بِكَسْر الفاءِ من ظَفِر. والفَنْجُ بِفَتْح فَسُكُون.
(والظَّفَرِيَّةُ) ، مُحَرَّكةً، (وقَرَاحُ) ، كسَحابٍ مُضَاف إِلى (ظَفَرَ) ، بِالتَّحْرِيكِ: (مَحَلَّتانِ ببَغْدَادَ) شَرْقِيَّتانِ، وَمن الأُولى: أَبُو نَصْر أَحْمَدُ بنُ عبدِ المَلِك الأَسَدِيّ الظَّفَرِيّ، عَن أَبي بَكْر الخَطِيب، تُوُفِّيَ سنة ٣٢.
(و) من المَجَاز: (رَأَيْتُه بظُفْرِه) ، بالضَّمِّ، أَي بِنَفْسِه.
стр. 6514
(و) يُقَال: (قَوحسٌ مُظَفَّرَةٌ، كمُعَظَّمَةٍ) ، إِذا (قُطِعَ مِنْ) ظُفْرَيْها، أَي (طَرَفَيْها شَيْءٌ) ، نَقله الصّاغانِيّ.
(والأَظْفَارُ) ، كأَنَّه جَمْع ظُفْر، (كَوَاكِبُ) صِغَارٌ (قُدّامَ النَّسْرِ) .
(و) الأَظْفَارُ: (كِبَارُ القِرْدَانِ) .
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ﴾ (الْأَنْعَام: ١٤٦) ، دَخَلَ فيهِ) ، أَي فِي ذِي طُفُرٍ (ذواتُ المَنَاسِمِ من الإِبِلِ والأَنْعَامِ؛ لأَنّها كالأَظْفارِ لَهَا) . هاكذا فِي سَائِر النُّسَخ، (والأَنْعَام) وَهُوَ خطأٌ، والصوابُ والنَّعَامُ، كَمَا فِي التهذيبِ والمُحْكَمِ واللِّسانِ والتَّكْمِلَةِ، وَقد رَدَّه عَلَيْهِ البَلْقِينِيّ فِي حَوَاشِيه والبَدْر القَرافيّ، وتَبِعَهُم شَيخُنَا، قَالَ: لأَنَّ الأَنْعَامَ هِيَ الإِبِلُ، أَو مَعهَا غيرُهَا، فالأَوّلُ مُوجِبٌ لعَطْفِ التّرادُفِ بِلا حاجَةٍ، والثّاني قد يَدْخُلُ فِيهِ الشّاءُ مَعَ أَنّه من ذَوَاتِ المَناسِم. انْتهى. وَنقل القَرَافِيّ عَن تَفْسِير القُرْطُبِيّ، عَن مُجَاهِدٍ وقَتَادَةَ أَنّ كُلّ ذِي الظُّفُرِ هُوَ مَا لَيْسَ بمُنْفَرِجِ الأَصابِعِ من البهائِمِ والطَّيْرِ، كالإِبِلِ، والنَّعامِ، والإِوَزّ والبَطّ.
وَعَن ابْن عبّاس: الإِبِل والنَّعام؛ لأَنّها ذاتُ ظُفُرٍ كالإِبِل، أَو كل ذِي مِخْلَبٍ من الطّائِرِ، وحافِرٍ من البَهَائِم؛ لأَنّهَا كالأَظْفارِ لَهَا.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
تَظَافَرَ القَوْمُ، وتَظَاهَرُوا بِمَعْنى واحدٍ، قَالَه الصاغانيّ.
قلْتُ: وَفِي إِضاءَة الأُدموس لشيخِ مشايخِنا أَحْمَدَ بنِ عبدِ العَزِيزِ الفيلالي مَا نَصُّه: وَقد نَبَّه السَّعْدُ فِي شَرْح العَضُدِ أَن التّظافُرَ بالظَّاءِ لَحْن،
стр. 6515
قَالَ: لاكِنّي رأَيتُ فِي تأْليفٍ لطيف لِابْنِ مالِكٍ فِيمَا جاءَ بالوَجْهَيْنِ أَنّ التضافر مِمَّا يُقَالُ بالضَّادِ وبالظّاءِ، انْتهى. قلْت: يَعنِي بذالك التأْليفِ اللَّطِيف كتابَه الاعْتِضاد فِي الفَرْقِ بَين الظَّاء والضّاد، واختصرَه أَبو حَيّان، فَسَماهُ الارتضاء، وهاذا القولُ مَذْكُور فيهمَا.
وكلُّ أَرْضٍ ذاتِ مَغَرَّةٍ ظَفَارِ.
وظَفُورٌ، كصَبُورٍ: من أَسمائه صلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّم، نَقله شيخُنَا من سيرة الشّاميّ.
وَرجل ظَفِرٌ، ككَتِفٍ: حَدِيدُ الظُّفْرِ قالَه الزَّمَخْشَرِيّ.
وَمن المَجَاز: ظَفِرَت النّاقَةُ لَقْحاً: أَخَذَتْهُ وقَبِلَتْه.
ويُقَال: بِهِ ظُفُرٌ من مَرَضٍ.
وأَفْرحْته من ظُفْرِه إِلى شُفْرِه، كَمَا تقولُ: من قَدَمِه إِلى قَرْنه، كَمَا فِي الأَساس.
وأَظْفارُ: أُبَيْرِقَاتٌ حُمْرٌ فِي دِيَارِ فَزَارَةَ.
وظَفَرٌ، محركةً: مكانٌ مُطمَئنٌّ يُنْبِتُ.
وظُفِرَت العَيْنُ كعُنِيَ، فَهِيَ مَظْفُورَةٌ، إِذا حَدَثَتْ فِيهَا الظَّفَرَةُ.
وظَفَرَه: كَسَرَ ظُفْرَه، أَو قَلَعَه.
وَهُوَ كَلِيلُ الظُّفْرِ، أَي ذَلِيلٌ.
والتَّظْفِيرُ: دَلْكُ الرّجُلِ الجِلْدَ.
والظُّفْرُ، بالضمِّ: ظَفَرَةُ العَيْنِ ورأْسُ الكُظْر.
ظهر
: (الظَّهْرُ) من كلّ شيْءٍ: (خلافُ البَطْنِ) .
والظَّهْرُ من الإِنْسَانِ: من لَدُنْ مُؤَخَّرِ الكاهلِ إِلى أَدْنَى العَجُزِ عِنْد آخِرِه، (مُذَكَّرٌ) لَا غيرُ، صَرَّح بِهِ اللِّحْيَانِيّ، وَهُوَ من الأَسماءِ الَّتِي وُضِعَتْ مَوضِعَ الظُّروفِ، (ج: أَظْهُرٌ، وظُهُورٌ، وظُهْرَانٌ) ، بضمّهما.
следующие страницы →