← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

وظَفَّرَ النَّصِيُّ، والوَشِيجُ، والبَرْدِيُّ، والثُّمَامُ، والصِّلِّيَانُ، والعَرَزُ، والهَدَبُ، إِذَا خَرَجَ لَهُ عُنْقُرٌ أَصْفَرُ كالظُّفرِ، وَهِي خُوصَةٌ تَنْدُرُ مِنْهُ فِيهَا نَوْرٌ أَغْبَرُ. وَقَالَ الكِسَائِيّ: إِذَا طَلَعَ النَّبْتُ قيلَ: قد ظَفَّرَ تَظْفِيراً، قَالَ أَبو مَنْصُور: هُوَ مأْخوذٌ من الأَظْفَارِ. (و) ظَفَّرَت (الأَرْضُ) تَظْفِيراً: (أَخْرَجَتْ من النّبَاتِ مَا يُمْكِنْ احْتِفَارُه بالأَصابِعِ) ، وَفِي اللِّسَان: بظُفْرِ، وَهُوَ الأَشْبَهُ. (و) ظَفَّرَ (الجِلْدَ) تَظْفِيراً: (دَلَكَه لتَمْلَاسَّ أَظْفارُه) . وأَظْفارُ الجِلْدِ: مَا تكَسَّر مِنْهُ فصارَت لَهُ غُضُونٌ. (و) ظَفَّرَ تَظْفِيراً: (غَمَزَ الظُّفْرَ فِي التُّفَّاحَةِ ونَحْوِهَا) ، كالقِثّاءِ والبِطِّيخِ، وكلُّ مَا غَرَزْتَ فِيهِ ظُفْرَك فشَدَخْتَه أَو أَثَّرْت فِيهِ فقَدْ ظَفَّرْتَه، وَقد تَقدَّم قَرِيبا. (و) ظَفَارِ (كقَطَامِ: د، باليَمَنِ) ، يُقَال: (مَنْ دَخَلَ ظَفَارِ حَمَّرَ) ، كَذَا فِي الصّحاحِ، أَي تَعلَّمَ الحِمْيَرِيَّةَ، وَقد تَقَدَّم، وَذكر ابنُ دُرَيْدٍ فِيهِ الصَّرْفَ نَقله الصّاغانيّ، وَقَالَ غَيره: وَقد جاءَت مَرفوعَةً أُجْرِيَت مُجْرَى رَبَاب إِذَا سَمَّيتَ بهَا، وهاذا قد أَغفلَه المصنِّف هُنَا، وذَكَرَه فِي أَظْفَار الطِّيبِ، وتقدّمَت الإِشَارةُ إِليه. قَالَ الصاغانيّ: وَفِي اليمنِ أَربعَةُ مَواضِعَ يُسَمَّى كلُّ واحدٍ مِنْهَا بظَفَارِ: مَدِينَتانِ وحِصْنانِ، أَمّا المَدِينَتَان فَظَفَارُ الحَقْلِ: (قُرْبَ صَنْعَاءَ) على مَرحَلَتَيْنِ مِنْهَا يَمَانِيَهَا، وكانَ يَنْزِلُهَا التَّبَابِعَةُ، وَقيل: هِيَ صَنْعَاءُ، قالَهُ ياقُوت، (إِليه يُنْسَبُ الجَزْعُ) الظَّفَارِيّ، وَقَالَ ابْن السِّكِّيتِ: الجَزْعُ الظَّفَارِيّ: مَنْسُوبٌ إِلى ظَفَارِ أَسَدٍ: مدينَةٍ، باليَمَن. (وآخَرُ بِهَا قُرْبَ مِرْباطَ) ، بأَقْصَى اليَمَنِ، ويُعْرَف بظَفارِ السّاحِلِ، (وإِليه يُنْسَبُ القُسْطُ) . وَهُوَ العُود

стр. 6512

الَّذِي يُتَبَخَّرُ بهِ؛ (لأَنّه يُجْلَبُ إِليهِ من الهِنْدِ) ، وَمِنْه إِلى اليَمَن، كنِسْبَةِ الرِّمَاحِ إِلى الخَطّ فإِنَّه لَا يَنْبُت بِهِ. قلت: وإِيّاه عَنَى ياقُوت، فإِنّه قَالَ: ظَفارِ مبنِيَّة على الكَسْرِ: مدينةٌ بأَقْصَى اليَمَنِ على سَاحِل بَحْرِ الهِنْدِ قريبَة من الشِّحْر. (و) أَمّا الحِصْنَانِ فَأَحَدُهُما (حِصْنٌ يمانِيَّ صَنْعَاءَ) ، على مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهَا فِي بِلادِ بني مُرَادٍ، ويسَمَّى ظَفَارَ الوَادِيَيْنِ. قلت: ويُسَمَّى أَيضاً ظَفَارَ زَيْدٍ. (وآخَرُ شَامِيَّهَا) ، على مرحَلَتَيْنِ مِنْهَا أَيضً فِي بِلَاد هَمْدَانَ، ويُسَمَّى ظَفَارَ الظّاهِرِ. قلْت: وإِلى أَحدِ هاؤلاءِ نُسِب الخَطِيبُ أَبو جَعْفَرٍ حمدين بنُ جَعْفَرِ بنِ فارِسٍ القَحْطَانِيّ، وابنُه الخطيبُ عُمَرُ، وحَفِيدُه المُقْرِىء محمَّدُ بنُ عُمَرَ. (وبَنُو ظَفَرٍ، مُحَرّكَةً) ، بَطنانٍ: (بَطْنٌ فِي الأَنْصَارِ) ، وهم بنُو كَعْبِ بنِ الخَزْرَجِ بنِ عَمْرٍ والنَّبِيتِ بنِ مالِكِ بنِ الأَوْسِ، (وبَطْنٌ فِي بَنِي سُلَيْمٍ) ، وهم بَنُو ظَفَرِ بن الحَارِثِ بنِ بُهْثَةَ بنِ سُلَيْمٍ. والأَنصار يَقُولُونَ: هُوَ ظَفَرٌ الَّذِي فِي الأَنْصارِ، كَذَا لِابْنِ الكَلْبِيّ، والصّوابُ مَا قَالَه المصَنَّف. (واظَّفَرَ) الرجلُ، (كافْتَعَلَ) ، وكذالك اطَّفَرَ، بالطاءِ الْمُهْملَة: (أَعْلَقَ ظُفْرَهُ) وأَنْشَب، فَهُوَ مَجَازٌ. (و) اظَّفَرَ (الصَّقْرُ الطّائِرُ: أَخَذَه بِبَرَاثِنِه) ، قَالَ العَجّاجُ يَصِف بازِياً: تَقَضِّيَ البازِي إِذا البَازِي كَسَرْ أَبْصَرَ خِرْبَانَ فَضَاءٍ فانْكَدَرْ شَاكِي الكَلالِيبِ إِذَا أَهْوَى اظَّفَرْ الكَلالِيبُ: مَخالِيبُ البازِي، والشّاكي: مأْخُوذٌ من الشَّوْكَة، وَهُوَ مَقلوبٌ، أَي حادُّ المَخَالِيبِ. (و) من المَجَاز: (مَا ظَفَرتْكَ

стр. 6513

عَيْنِي) ، بِالْفَتْح، منذُ حِين، أَي (مَا رَأَتْكَ) ، وكذالك مَا أَخَذَتْكَ وَمَا عَجَمَتْكَ. (والمِظْفَارُ) ، بِالْكَسْرِ: (المِنْقَاشُ) ، نَقله الصّاغانِيُّ عَن الفُّرّاءِ. (وسَمَّوْا ظَفْراً) ، بِفَتْح فَسُكُون، وَفِي بعض النّسخ بِالتَّحْرِيكِ، (ومُظَفَّراً) ، كمُعَظّم، (ومِظْفَاراً، وظَفِيراً) ، على التَّفَاؤُل. وفَاتَه ظافِرٌ. (والأُظْفُورُ) ، بالضَّمّ: (الدَّقِيقُ الّذي يَلْتَوِي على قَضِيبِ الكَرْمِ) ، ونَصُّ أَبي حيّان جَمْعٌ: خُيُوطٌ تَلْتَوِي على قُضْبانِ الكَرْم. (وظَفِرَانُ، وظَفِرٌ، وظَفِيرٌ بكسرِ فائِهِنّ: حُصونٌ باليَمَنِ) ، ظَفِر: من حُصون آنِس، وظَفِيرٌ يُعْرَف بظَفِيرٍ حجَّةَ. (و) ظَفَرٌ، (كجَبَل: ع، قُرْبَ الحَوْأَبِ) إِلى جَنْبِ الشمط بينَ المَدِينَةِ والشَّأْم من دِيَارِ فَزَارَةَ، هُنَاك قُتِلَت أُمُّ قِرْفَةَ، قتلَها خالِدُ بنُ الوَلِيدِ لمّا تَأَلَّفَ إِليهَا ضُلاّلُ طُلَيْحَةَ. ومنهُم مَنْ ضَبَطَه بضمّ فسكونٍ أَيضاً. (و) ظَفَرُ: (ة، بالحِجازِ) ، وَقيل: هِيَ الَّتِي قَتَلَ بهَا أُمَّ قِرْفَةَ. والحَوْأَبُ: من مياه العَرَب على طَرِيقِ البَصْرَةِ، وَقد تقدّم. (وظَفَرُ الفَنْجِ) : حِصْنٌ من جَبَلِ وَصَابٍ (من أَعْمَالِ زَبِيدَ) ، وضبَطَه الصّاغانيّ بِكَسْر الفاءِ من ظَفِر. والفَنْجُ بِفَتْح فَسُكُون. (والظَّفَرِيَّةُ) ، مُحَرَّكةً، (وقَرَاحُ) ، كسَحابٍ مُضَاف إِلى (ظَفَرَ) ، بِالتَّحْرِيكِ: (مَحَلَّتانِ ببَغْدَادَ) شَرْقِيَّتانِ، وَمن الأُولى: أَبُو نَصْر أَحْمَدُ بنُ عبدِ المَلِك الأَسَدِيّ الظَّفَرِيّ، عَن أَبي بَكْر الخَطِيب، تُوُفِّيَ سنة ٣٢. (و) من المَجَاز: (رَأَيْتُه بظُفْرِه) ، بالضَّمِّ، أَي بِنَفْسِه.

стр. 6514

(و) يُقَال: (قَوحسٌ مُظَفَّرَةٌ، كمُعَظَّمَةٍ) ، إِذا (قُطِعَ مِنْ) ظُفْرَيْها، أَي (طَرَفَيْها شَيْءٌ) ، نَقله الصّاغانِيّ. (والأَظْفَارُ) ، كأَنَّه جَمْع ظُفْر، (كَوَاكِبُ) صِغَارٌ (قُدّامَ النَّسْرِ) . (و) الأَظْفَارُ: (كِبَارُ القِرْدَانِ) . وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ﴾ (الْأَنْعَام: ١٤٦) ، دَخَلَ فيهِ) ، أَي فِي ذِي طُفُرٍ (ذواتُ المَنَاسِمِ من الإِبِلِ والأَنْعَامِ؛ لأَنّها كالأَظْفارِ لَهَا) . هاكذا فِي سَائِر النُّسَخ، (والأَنْعَام) وَهُوَ خطأٌ، والصوابُ والنَّعَامُ، كَمَا فِي التهذيبِ والمُحْكَمِ واللِّسانِ والتَّكْمِلَةِ، وَقد رَدَّه عَلَيْهِ البَلْقِينِيّ فِي حَوَاشِيه والبَدْر القَرافيّ، وتَبِعَهُم شَيخُنَا، قَالَ: لأَنَّ الأَنْعَامَ هِيَ الإِبِلُ، أَو مَعهَا غيرُهَا، فالأَوّلُ مُوجِبٌ لعَطْفِ التّرادُفِ بِلا حاجَةٍ، والثّاني قد يَدْخُلُ فِيهِ الشّاءُ مَعَ أَنّه من ذَوَاتِ المَناسِم. انْتهى. وَنقل القَرَافِيّ عَن تَفْسِير القُرْطُبِيّ، عَن مُجَاهِدٍ وقَتَادَةَ أَنّ كُلّ ذِي الظُّفُرِ هُوَ مَا لَيْسَ بمُنْفَرِجِ الأَصابِعِ من البهائِمِ والطَّيْرِ، كالإِبِلِ، والنَّعامِ، والإِوَزّ والبَطّ. وَعَن ابْن عبّاس: الإِبِل والنَّعام؛ لأَنّها ذاتُ ظُفُرٍ كالإِبِل، أَو كل ذِي مِخْلَبٍ من الطّائِرِ، وحافِرٍ من البَهَائِم؛ لأَنّهَا كالأَظْفارِ لَهَا. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: تَظَافَرَ القَوْمُ، وتَظَاهَرُوا بِمَعْنى واحدٍ، قَالَه الصاغانيّ. قلْتُ: وَفِي إِضاءَة الأُدموس لشيخِ مشايخِنا أَحْمَدَ بنِ عبدِ العَزِيزِ الفيلالي مَا نَصُّه: وَقد نَبَّه السَّعْدُ فِي شَرْح العَضُدِ أَن التّظافُرَ بالظَّاءِ لَحْن،

стр. 6515

قَالَ: لاكِنّي رأَيتُ فِي تأْليفٍ لطيف لِابْنِ مالِكٍ فِيمَا جاءَ بالوَجْهَيْنِ أَنّ التضافر مِمَّا يُقَالُ بالضَّادِ وبالظّاءِ، انْتهى. قلْت: يَعنِي بذالك التأْليفِ اللَّطِيف كتابَه الاعْتِضاد فِي الفَرْقِ بَين الظَّاء والضّاد، واختصرَه أَبو حَيّان، فَسَماهُ الارتضاء، وهاذا القولُ مَذْكُور فيهمَا. وكلُّ أَرْضٍ ذاتِ مَغَرَّةٍ ظَفَارِ. وظَفُورٌ، كصَبُورٍ: من أَسمائه صلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّم، نَقله شيخُنَا من سيرة الشّاميّ. وَرجل ظَفِرٌ، ككَتِفٍ: حَدِيدُ الظُّفْرِ قالَه الزَّمَخْشَرِيّ. وَمن المَجَاز: ظَفِرَت النّاقَةُ لَقْحاً: أَخَذَتْهُ وقَبِلَتْه. ويُقَال: بِهِ ظُفُرٌ من مَرَضٍ. وأَفْرحْته من ظُفْرِه إِلى شُفْرِه، كَمَا تقولُ: من قَدَمِه إِلى قَرْنه، كَمَا فِي الأَساس. وأَظْفارُ: أُبَيْرِقَاتٌ حُمْرٌ فِي دِيَارِ فَزَارَةَ. وظَفَرٌ، محركةً: مكانٌ مُطمَئنٌّ يُنْبِتُ. وظُفِرَت العَيْنُ كعُنِيَ، فَهِيَ مَظْفُورَةٌ، إِذا حَدَثَتْ فِيهَا الظَّفَرَةُ. وظَفَرَه: كَسَرَ ظُفْرَه، أَو قَلَعَه. وَهُوَ كَلِيلُ الظُّفْرِ، أَي ذَلِيلٌ. والتَّظْفِيرُ: دَلْكُ الرّجُلِ الجِلْدَ. والظُّفْرُ، بالضمِّ: ظَفَرَةُ العَيْنِ ورأْسُ الكُظْر. ظهر : (الظَّهْرُ) من كلّ شيْءٍ: (خلافُ البَطْنِ) . والظَّهْرُ من الإِنْسَانِ: من لَدُنْ مُؤَخَّرِ الكاهلِ إِلى أَدْنَى العَجُزِ عِنْد آخِرِه، (مُذَكَّرٌ) لَا غيرُ، صَرَّح بِهِ اللِّحْيَانِيّ، وَهُوَ من الأَسماءِ الَّتِي وُضِعَتْ مَوضِعَ الظُّروفِ، (ج: أَظْهُرٌ، وظُهُورٌ، وظُهْرَانٌ) ، بضمّهما.

стр. 6516

(و) من المَجَاز: الظَّهْرُ: (الرّكابُ) الَّتِي تَحْمِلُ الأَثْقَالَ فِي السَّفَرِ على ظُهورِها. (و) يُقَال: (هُمْ مُظْهِرُونَ، أَي لَهُم ظَهْرٌ) يَنقُلُون عَلَيْهِ، كَمَا يُقَال: مُنْجِبُون، إِذا كانُوا أَصحابَ نَجائِب. وَفِي حَدِيث عَرْفَجَةَ: (فتَنَاولَ السَّيْفَ من الظَّهْرِ، فحَذَفَه بهِ) المرادُ بِهِ الإِبلُ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا ويُركَب، يُقَال عِنْد فُلانٍ ظَهْرٌ، أَي إِبِلٌ، وَمِنْه الحديثِ: (أَتَأْذَنُ لنا فِي نَحْرِ ظَهْرِنا) أَي إِبلِنا الَّتِي نَرْكَبُها، ويُجمَع على ظُهْرَانٍ، بالضّمّ، وَمِنْه الحَدِيث: (فجَعَل رِجالٌ يَستَأْذِنُونَه فِي ظُهْرَانِهم فِي عُلْوِ المَدِينَةِ) . (و) الظَّهْرُ: (القِدْرُ القَدِيمةُ) ، يُقَال: قِدْرٌ ظَهْرٌ، وقُدُورٌ ظُهورٌ، أَي قدِيمَةٌ، كأَنّها لقِدَمِها تُرْمَى ورَاءَ الظَّهْرِ، قَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ: فتَغَيَّرَتْ إِلاّ دَعَائِمَها ومُعَرَّساً من جَوْفِه ظَهْرُ (و) الظَّهْرُ: (ع) ذكره الصاغانِيّ. (والظَّهْرُ) : (المالُ الكثِيرُ) ، يُقَال: لَهُ ظَهْرٌ، أَي مالٌ من إِبِلٍ وغَنَمٍ. (و) الظَّهْرُ: (الفَخْرُ بالشَّيْءِ) . وظَهَرْتُ بِهِ: افْتَخَرْتُ بهِ، قَالَ زِيَادٌ الأَعْجَمُ: واظْهَرْ بِبِزَّتِهِ وعَقْدِ لِوَائِهِ واهْتِفْ بِدَعْوَةِ مُصْلِتِين شَرَامِحِ أَي افْخَر بهِ على غيرِه، قَالَ الصّاغانيّ: وروى القصيدَةَ الأَصمعيُّ للصَّلَتَانِ. (و) الظَّهْرُ: (الجَانِبُ القَصِيرُ من الرِّيشِ، كالظُّهَارِ بالضّمّ، ج: ظُهْرانٌ) ، بالضَّمّ، والبُطْنَانُ الجانِبُ الطَّوِيلُ، يُقَال: رِشْ سَهْمَكَ بظُهْرَانٍ، وَلَا تَرِشْه ببُطْنَانٍ، واحدُهُما ظَهْرٌ وبَطْنٌ، مثْل عَبْدٍ وعُبْدَان. وَقَالَ ابْن سِيدَه: الظُّهْرَانُ: الرِّيشُ الَّذِي يَلِي الشَّمْسَ والمَطَرَ من الجَنَاحِ.

стр. 6517

وَقيل: الظُّهَارُ والظُّهْرَانُ من رِيشِ السَّهْمِ: مَا جُعِلَ مِنْ ظَهْرِ عَسِيبِ الرِّيشَةِ، وَهُوَ الشَّقُّ الأَقْصرُ، وَهُوَ أَجْوَدُ الرِّيشِ، الواحِدُ ظَهْرٌ، فأَمّا ظُهْرَانٌ فعَلَى القِيَاسِ، وأَمّا ظُهَارٌ فنادِرٌ، قَالَ: ونَظِيرُه عَرْقٌ وعُرَاقٌ، ويُوصَف بِهِ فَيُقَال: رِيشٌ ظُهَارٌ وظُهْرَانٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الظُّهَارُ من الرِّيشِ: هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ من ريشِ الطّائِرِ، وَهُوَ فِي الجَنَاحِ، قَالَ: وَيُقَال: الظُّهَارُ جَمَاعَةٌ واحدُهَا ظَهْرٌ، ويُجْمَعُ على الظُّهْرَانِ، وَهُوَ أَفضلُ مَا يُراشُ بِهِ السَّهْمُ، فإِذا رِيشَ بالبُطْنَانِ فَهُوَ عَيْبٌ. (و) من المَجَازِ: الظَّهْرُ: (طَرِيقُ البَرِّ) ، قَالَ ابْن سِيدَه: وطَرِيقُ الظَّهْرِ: طَرِيقُ البَرِّ، وذالك حِين يكون فِيهِ مَسْلَكٌ فِي البَرِّ ومَسْلَكٌ فِي البَحْرِ. (و) الظَّهْرُ: (مَا غَلُظَ من الأَرْضِ وارْتَفَعَ) ، والبَطْنُ: مَا لَانَ مِنْهَا وسَهُلَ ورَقَّ واظْمَأَنَّ. (و) قَوْله صلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّم: (مَا نَزَلَ من القُرْآنِ آيَةٌ إِلاّ لَهَا ظَهْرٌ وبَطْنٌ، ولكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ، ولِكُلِّ حَدَ مُطَّلَعُ) . قَالَ أَبو عُبَيْد: قَالَ بعضُهُم: الظَّهْرُ: (لَفْظُ القُرآنِ، والبَطْنُ: تَأْوِيلُه) . (و) قيل: الظَّهْرُ: (الحَدِيثُ والخَبَرُ) والبَطْنُ: مَا فِيهِ من الوَعْظِ والتَّحْذِيرِ والتَّنْبِيه، والمُطَّلَعُ: مَأْتَي الحَدِّ ومَصْعَدُه. وَقيل فِي تَفْسِير قَوْله: (لَهَا ظَهْرٌ وبَطْنٌ) ، قيل: ظَهْرُها: لَفْظُهَا، وبَطْنُها: مَعْنَاهَا. وَقيل: أَرادَ بالظَّهْرِ مَا ظَهَرَ تأْوِيلُه وعُرِفَ مَعْنَاه، وبالبَطْنِ مَا بَطَنَ تَفْسِيرُه. وَقيل: قَصُصُه فِي الظَّاهِرِ أَخْبَارٌ، وَفِي؟ ؟ عِبْرَةٌ وتَنْبِيهٌ وتَحْذير. وَقيل: أَرادَ بالظَّهْرِ التِّلاوَةَ، وبالبَطْنِ التّفَهُّمَ والتَّعَلُّم. (و) الظَّهْرُ: (مَا غَابَ عَنْكَ) ، يُقَال: تكَلَّمْتُ بذالك عَن ظَهْرِ غَيْبٍ،

стр. 6518

وَهُوَ مَجاز، قَالَ لَبِيدٌ: وتكَلَّمَتْ رِزَّ الأَنِيسِ فَرَاعَهَا عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ والأَنِيسُ سَقَامُها (و) الظَّهْرُ: (إِصَابَةُ الظَّهْرِ بالضَّرْبِ والفِعْلُ كجَعَلَ) ، ظَهَرَهُ يَظْهَرُه ظَهْراً: ضَرَبَ ظَهْرَه، فَهُوَ مَظهُورٌ. (و) الظَّهَرُ (بالتَّحْرِيكِ: الشِّكَايَةُ من الظَّهْرِ) ، يُقَال: (ظَهِرَ) الرَّجلُ، (كفَرِحَ، فَهُوَ ظَهِيرٌ) : اشتَكَى ظَهْرَه، وكذالك مَظْهُورٌ: بِهِ ظُهَارٌ، وَهُوَ وَجَعُ الظَّهْرِ، قالَه الأَزهريّ. (وَهُوَ) ، أَي الظَّهِيرُ أَيضاً: (القَوِيُّ الظَّهْرِ) ، صَحيحُه، قَالَه اللَّيْث، (كالمُظَهَّرِ، كمُعَظَّمٍ) ؛ كَمَا يُقَال: رجلٌ مُصَدَّرٌ: شَدِيدُ الصَّدْرِ، ومَصْدُور: يَشْتَكِي صَدْرَه. وَقيل: هُوَ الصُّلْب الشَّدِيدُ، من غيرِ أَن يُعَيَّنَ مِنْهُ ظَهْرٌ وَلَا غَيْرُه. بَعِيرٌ ظَهِيرٌ. وناقَةٌ ظَهِيرَةٌ. (وَقد ظَهَرَ ظَهَارَةً بالفَتْح) . (و) يُقَال: (أَعْطَاهُ عَن ظَهْرِ يَدٍ) ، هُوَ مأْخُوذٌ من الحَدِيث: (مَا رأَيْتُ أَحَداً أَعطَى لجَزِيلٍ عَن ظَهْرِ يدٍ من طَلْحَةَ) ، قيل: عَن ظَهْرِ يَدٍ، أَي (ابْتِداءً بِلَا مُكَافَأَةٍ) . وفُلانٌ يأْكلُ عَن ظَهْرِ يَدِ فُلان، إِذا كَانَ هُوَ يُنفِقُ عَلَيْهِ. والفقراءُ يأْكُلُون عَن ظَهْرِ أَيْدِي النَّاسِ، وَهُوَ مَجَاز. (و) رَجلٌ (خَفِيفُ الظَّهْرِ: قليلُ العِيَالِ. وثقيلُه: كثِيرُه) ، وكلاهُما على المَثَل. (وهُوَ على ظَهْرٍ) ، أَي (مُزْمِعٌ للسَّفَرِ) ، غيرُ مظمَئنّ، كأَنّه قد رَكِبَ ظَهْراً لذالك، وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ يَصِفُ أَمْواتاً: وَلَوْ يَسْتَطِيعُونَ الرَّواحَ تَرَوَّحُوا مَعِي أَو غَدَوْا فِي المُصْبِحِينَ على ظَهْرِ (وأَقْرَانُ الظَّهْرِ: الَّذين يُحِبُّونَك) ، هاكذا فِي الأُصول المصحَّحَة، وَهُوَ خطَأٌ، والصَّوَابُ: يَجِيوؤُونَكَ (مِنْ وَرَائِكَ) ، أَو مِنْ وَراءِ ظَهْرِك فِي الحَرْبِ،

стр. 6519

مأْخُوذٌ من الظَّهْرِ، قَالَ أَبو خِرَاشٍ: لكَان جَميلٌ أَسْوأَ النَّاسِ تَلَّةً ولاكنّ أَقْرَانَ الظُّهُورِ مَقَاتِلُ وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: فلانٌ قِرْنُ الظَّهْرِ، وَهُوَ الّذِي يَأْتِيه مِنْ وَرَائه وَلَا يَعْلَم، قَالَ ذَلِك ابنُ الأَعرابِيّ وأَنشد: فلَوْ كَانَ قِرْنِي واحِداً لكُفِيتُه ولاكنَّ أَقْرَانَ الظُّهُورِ مَقَاتِلُ ورَوَى ثَعْلَبٌ عَن ابنِ الأَعرابِيّ أَنّه أَنشده: فلَوْ أَنَّهُمْ كانُوا لَقُونَا بمِثْلِنا ولاكِنَّ أَقْرَانَ الظُّهُورِ مُغَالِبُ قَالَ: أَقْرَان الظُّهُورِ: أَن يَتَظَاهَرُوا عَلَيْهِ إِذا جاءَ اثنانِ وأَنتَ واحدٌ غَلَبَاكَ. (والظِّهْرَةُ، بالكَسْر: العَوْنُ) وظَهْرُ الرجُلِ وأَنصارُه، كالظُّهْرَةِ، بالضَّمّ، والكَسْرُ عَن كُرَاع، كالظَّهْرِ بالفَتْح، يُقَال: فلَان ظُهْرَتِي على فُلانٍ، وأَنَا ظِهْرَتُك على هاذا، أَي عَونُك. قَالَ تَمِيمٌ: أَلَهْفِي على عِزَ عَزِيزٍ وظِهْرَةٍ وظِلّ شَبَابٍ كُنْتُ فِيهِ فأَدْبَرَا (وأَبُو رُهْمٍ) ، بالضّمّ: (أَحْزَابُ ابْنُ أَسِيدٍ) ، كأَمِيرٍ (الظِّهْرِيّ) ، بِالْكَسْرِ، هاكذا ضَبطه ابْن السَّمْعَانِيّ، وَضَبطه ابنُ ماكُولَا بِالْفَتْح، ورجَّحَه الحافِظُ فِي التَّبْصِير وَقَالَ: وَهُوَ الصَّحِيح، نُسِبَ إِلى ظَهْرِ: بَطنٍ من حِمْيَر، قلْت: وَهُوَ ظَهْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ جُشَمَ بنِ عبدِ شَمْسِ بنِ وائِلِ بنِ الغَوْثِ، وصحّفه بعضُهُم بظَفْر: (صحابِيّ) . وَقَالَ ابنُ فَهْد فِي مُعْجَمِه: أَبو رُهْمٍ الظَّهْرِيّ شيخ مُعمَّرٌ، أَوردَه أَبو بكرِ بنُ عليّ فِي الصّحابةِ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَة أَبي رُهْم السماعِيّ أَو السَّمَعيّ،

стр. 6520

ذَكَرَه ابنُ أَبي خَيْثَمَةَ فِي الصَّحَابَة، وَهُوَ تابعيّ اسْمه أَحزابُ بنُ أَسيدٍ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَة أَبي رُهْمٍ الأَنْمَارِيّ: رَوَى عَنهُ خالدُ بن مَعْدَانَ، قلْت: أَظُنُّه الفِهْرِيّ، انْتهى. فتأَمَّل، وَفِي مُعْجم البَغَوِيّ: أَنه عَاشَ مائَة وَخمسين سنة، ولَيستْ لَهُ رِوَايَةٌ. (والحارِثُ بنُ مُحَمَّرٍ) ، كمُعِظَّم، (الظِّهْرِيّ) الحِمْصِيّ، (تابَعِيّ) ، كنْيته أَبو حَبِيب، عَن أَبي الدّرداءِ، وَعنهُ حَوْشَبُ بن عَقيلٍ، ذكره ابنُ الأَثير. (و) أَبو مَسْعُودٍ (المُعَافَى بنُ عِمْرانَ الظِّهْرِيّ) الحِمْصِيّ، وَيُقَال: المَوْصِلِيّ روى عَن مَالك وإِسماعيلَ بنِ أَبي عَيَّاش، والأَوْزَاعِيّ، وَعنهُ يَزِيدُ بنُ عبدِ الله وغيرُه، ذَكَره ابْن أَبي حاتِمٍ عَن أَبيه، وَهُوَ (ضَعِيفٌ) ، وَقَالَ الْحَافِظ: لَيِّنٌ. وَفَاته: أَبو الْحَارِث حَبِيبُ بنُ محمّدٍ الظِّهْرِيّ الحِمْصِيّ، لَقِيَ أَبا الدَّرْدَاءِ، أَوردَه الحافظُ فِي التبصير، قلت: وَهُوَ بِعَيْنه الَّذِي قَبْلَه، إِنما جَعَل كُنْيَتَه اسْمَه، واسمَه، وكَنيتَه، فتَأَمَّل. (و) الظَّهَرَةُ، (بالتَّحْرِيكِ: مَتاعُ البَيْتِ) وأَثَاثُه، وَقَالَ ثعلبٌ: بَيْتٌ حَسَنُ الظَّهْرَةِ والأَهَرَةِ. فالظَّهَرَةُ: مَا ظَهَرَ مِنْهُ، والأَهَرَةُ: مَا بَطَنَ مِنْهُ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: بَيْتٌ حَسَنٌ الأَهَرَةِ والظَّهَرَةِ والعَقَارِ، بِمَعْنى واحدٍ. وظَهَرَةُ المَال: كَثْرَتُه. (والظَّاهِرُ: خِلَافُ البَاطِنِ) ، ظَهَرَ الأَمْرُ يَظْهَرُ ظُهُوراً، فَهُوَ ظاهِرٌ، وظَهِيرٌ، وَقَوله تعالَى: ﴿وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ (الْأَنْعَام: ١٢٠) ، وَقيل: ظاهِرُه المُخَالَّةُ على جِهَةِ الرّيبَةِ، قَالَ الزّجّاج: وَالَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ الكلامُ وَالله أَعلم أَن المَعْنَى اترُكُوا الإِثْمَ ظَهْراً وبَطْناً، أَي لَا تقرَبُوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ جَهْراً وسِرّاً. (و) الظَّاهِرُ: (من أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعالَى)

стр. 6521

الحُسْنَى، قَالَ ابنُ الأَثِير: هُوَ الَّذِي ظَهَرَ فوقَ كلّ شيْءٍ، وعَلَا عَلَيْهِ، وَقيل: عُرِفَ بطَرِيقِ الاستدلالِ العَقْلِيّ بِمَا ظَهَرَ لَهُم من آثارِ أَفعالِه وأَوْصَافِه. (و) الظَّاهِرَةُ، (بالهَاءِ) ، من الوِرْدِ: (أَنْ تَرِدَ الإِبِلُ كُلَّ يَومٍ نِصْفَ النَّهَارِ) ، يُقَال: إِبِلُ فُلانٍ تَرِدُ الظَّاهِرَةَ، وَزَاد شَمِرٌ: وتَصْدُرُ عِنْد العَصْرِ، يُقَال شَاؤُهُم ظَوَاهِرُ، والظَّاهِرَةُ: أَن تَرِدَ كلَّ يومٍ ظُهْراً. (و) الظَّاهِرَةُ: (العَيْنُ الجاحِظَةُ) . النَّضْرُ: العَيْنُ الظاهِرَةُ الَّتِي مَلأَتْ نُقْرَة العَيْنِ، وَهِي خلافُ الغائِرَةِ. (والظَّواهِرُ: أَشْرَافُ الأَرْضِ) ، جَمعُ شَرَف، مُحَرَّكةً، لِمَا أَشْرَفَ مِنْهَا. (و) فِي الحَدِيث ذِكْرُ (قُرَيْش الظَّوَاهِرِ) ، قَالَ ابنُ الأَعرابيّ، وهم (النّازِلُونَ بظَهْرِ) جِبَالِ (مَكَّةَ) ، شَرَّفها اللَّهُ تعالَى، وقُرَيْشُ البِطَاحِ: هم النّازِلُونُ ببِطَاحِ مَكَّةَ، قَالَ: وهم أَشْرَفُ وأَكرمُ مِن قُرَيْشِ الظّواهِرِ، وَقَالَ الكُمَيْتُ: فَحَلَلْتَ مُعْتَلِجَ البِطَا حِ وحَلَّ غيرُكَ بالظَّوَاهِرْ قَالَ خالِدُ بن كُلْثُوم: مُعْتَلِجُ البِطَاحِ: بَطْنُ مَكَّةَ، وذالِك أَنّ بنِي هاشِم، وبَنِي أُمَيَّةَ، وسَادَةَ قُرَيْش نُزُولٌ ببَطْنِ مَكَّةَ، ومَنح كانَ دونَهُم فهم نُزُولٌ بظَوَاهِرِ جِبَالِها، وَيُقَال: أَرادَ بالظَّوَاهِرِ: أَعْلَى مكّةَ. (والبَعِيرُ الظِّهْرِيُّ، بِالْكَسْرِ) ، هُوَ (المُعَدُّ للحاجَةِ) إِن احْتِيجَ إِليه، نُسِبَ إِلى الظَّهْرِ على غير قِياسٍ، يُقَال: اتَّخِذْ مَعَكَ بَعِيراً أَو بَعِيرَيْنِ ظِهْرِيَّيْنِ، أَي عُدَّةً. (وَقد ظَهَرَ بهِ، واسْتَظْهَرَه) ، قَالَ

стр. 6522

الأَزهريّ: الاسْتِظْهَارُ: الاحتياطُ واتّخاذُ الظِّهْرِيّ من الدّوابّ عُدَّةً للحاجةِ إِليه احتِياطٌ؛ لأَنّه زِيَادَةٌ على قَدْرِ حاجَةِ صاحِبِه إِليه، وإِنما الظَّهْرِيُّ: الرجلُ يكونُ مَعَهُ حاجتُه من الرِّكَابِ لحُمُولَتِه، فيحْتاطُ لسَفَرِه، ويَعُدُّ بَعِيراً أَو بَعِيرَيْن أَو أَكثرَ فُرَّغاً تكون مُعَدَّةً لاحتمالِ مَا انقَطَع مِن رِكَابِه أَو ظَلَعَ أَو أَصابَتْه آفةٌ ثمَّ يُقَال: استَظْهَر ببَعِيرَيْنِ ظِهْرِيَّيْنِ مُحتاطاً بهما، ثمَّ أُقيم الاسْتِظْهارُ مُقَامَ الاحتياطِ فِي كلِّ شيْءٍ. وَقيل: سُمِّيَ ذالِك البَعِيرُ ظِهْرِيّاً، لأنّ صاحبَه وَرَاءَ ظَهْرِه، ولَمْ يَركَبْهُ، وَلم يَحْمِلْ عَلَيْهِ، وتَرَكَه عُدّةً لحاجتِه إِن مَسَّتْ إِليه، وَمِنْه قَوْله حِكَايَةً عَن شُعَيْب: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءكُمْ ظِهْرِيّاً﴾ (هود: ٩٢) . (ج: ظَهَارِيُّ، مُشَدَّدَةً مَمنوعَةً) ، من الصَّرْفِ؛ (لأَنّ ياءَ النّسْبَةِ ثابتَةٌ فِي الواحِدِ) ، كَذَا فِي الصّحاح. (و) من المَجَاز: (ظَهَرَ بحَاجَتِي) ، كمَنَعَ، (وظَهَّرَها) ، بالتَّشْدِيد، وَفِي بعض النَّسخ بالتّخفيفِ، (وأَظْهَرَهَا) إِظْهاراً، (واظَّهَرَها) ، كافتعل: (جَعَلَها بِظَهْرٍ، أَي وَرَاءَ ظَهْر) ، واستَخَفّ بهَا، تَهاوُناً بهَا، كأَنّه أَزالَها وَلم يَلْتَفِتْ إِليها. (واتَّخَذَها ظِهْرِيّاً) وظِهْرِيَّةً، أَي خَلْفَ ظَهْر، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآء ظُهُورِهِمْ﴾ (آل عمرَان: ١٨٧) ، قَالَ الفَرَزْدَق: تَميمُ بنَ قَيْس لَا تَكُونَنَّ حاجَتِي بظَهْرٍ فَلَا يَعْيَا عَليَّ جَوَابُهَا وَقَالَ ابنُ سِيدَه: واتَّخَذَ حاجَتَه ظِهْرِيّاً: استهانَ بهَا، كأَنَّه نَسَبَهَا إِلى الظَّهْرِ، على غير قياسٍ، كَمَا قالُوا فِي النَّسب إِلى البَصْرَة بِصْرِيّ. وَقَالَ ثعلبٌ: يقالُ للشيْءِ الَّذِي لَا يُعْنَى بِهِ: قد جَعَلْتُ هاذا الأَمْرَ بظَهْر، ورمَيْتُه بظَهْر، وَقَوْلهمْ:

стр. 6523

لَا تَجْعَلْ حاجَتِي بظَهْرٍ، أَي لَا تَنْسَها. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: جَعلْتُ حاجَتَه بظَهْر، أَي بظَهْرِي خَلْفِي، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءكُمْ ظِهْرِيّاً﴾ (هود: ٩٢) ، هُوَ استهانَتُك بحاجةِ الرَّجل. وجَعَلَني بظَهْرٍ: طَرَحَنِي. (وظَهَرَ) الشيْءُ (ظُهُوراً) ، بالضّمّ: (تَبَيَّنَ) ، والظُّهُورُ: بُدُوُّ الشيْءِ المَخْفِيّ، فَهُوَ ظَهِيرٌ وظاهِرٌ، قَالَ أَبو ذُؤيب: فإِنّ بَنِي لِحْيَانَ إِمّا ذَكَرْتَهم نَثَاهُم إِذَا أَخْنَى اللِّئَامُ ظَهِيرُ ويُرْوَى: (طَهِير) بالطّاءِ الْمُهْملَة، وَقد تقدّم. (وَقد أَظْهَرْتُه) ، أَنا، أَي بَيَّنْتُه. وَيُقَال: أَظْهَرَنِي اللَّهُ على مَا سُرِقَ مِنِّي، أَي أَطْلَعَنِي عَلَيْهِ. (و) ظَهَرَ (عليَّ: أَعانَنِي) ، قَالَه ثعلبٌ. (و) ظَهَرَ (بِهِ وعَلَيْهِ) ، يَظْهَر: (غَلَبَه) وقَوِيَ، وفُلانٌ ظاهِرٌ على فُلانٍ، أَي غالِبٌ، وظَهَرْتُ على الرَّجُل: غَلَبْتُه، وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾ (الصفّ: ١٤) ، أَي غالِبِين عالِينَ، من قَوْلك: ظَهَرْتُ على فُلانٍ، أَي عَلَوْتُه وغَلَبْتُهُ. وهاذا أَمْرٌ أَنتَ بهِ ظاهِرٌ، أَي أَنتَ قَوِيٌّ عَلَيْهِ. وهاذا أَمْرٌ ظاهِرٌ بِكَ، غالِبٌ عَلَيْك. وَقيل: الظُّهُور: الظَّفَرُ بالشيْءِ، والاطّلاعُ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْن سَيّده: ظَهَرَ عليهِ يَظْهَرُ ظُهُوراً، وأَظْهَرَه اللَّهُ عَلَيْه. (و) ظَهَرَ (بفُلانٍ: أَعْلَنَ بهِ) ، هاكذا فِي سَائِر النّسخ، وَالَّذِي فِي كتاب الأَبْنِيَةِ لابنِ القَطّاع: وأَظْهَرْتُ بفُلانٍ: أَعْلَيْتُ بِهِ، هاكذا بالتّحتِيّة بدل النُّون، وصحّح عَلَيْهَا، ومثْله فِي اللّسان، فإِنه قَالَ فِيهِ: وظَهَرْتُ البَيْت: عَلَوْتُه، وأَظْهَرْتُ بفلانٍ: أَعْلَيْتُ بهِ، فَفِي

стр. 6524

كلامِ المُصنِّف مخالفةٌ من وَجْهَيْن، فانظرْ ذالك. ويُقَال أَيضاً: أَظهَرَ اللَّهُ المُسْلمِينَ على الكافِرِين، أَي أَعْلاهُم عَلَيْهِم. (و) من المَجَاز: (هُوَ) نازِلٌ (بَيْنَ ظَهْرَيْهِم وظَهْرَانَيْهِم، وَلَا تُكْسَرُ النّونُ، و) كَذَا (بَين أَظْهُرِهِمْ، أَي وسَطَهُم وَفِي مُعْظَمِهِمْ) . قَالَ ابنُ الأَثِير: قد تَكرّرت هاذه اللفظةُ فِي الحَدِيثِ، والمُرادُ بهَا أَنّهم أَقامُوا بينَهُم على سَبيلِ الاسْتِظْهَارِ والاسْتِنَادِ إِليهم، وزِيدَت فِيهِ أَلِفٌ وَنون مَفْتُوحَة تأْكيداً، وَمَعْنَاهُ: أَنّ ظَهْراً مِنْهُم قُدّامَه وظَهْراً وراءَه، فَهُوَ مَكْنُوفٌ من جانِبَيْه، وَمن جَوَانِبِه، إِذَا قيل: بَين أَظْهُرِهِمْ، ثمَّ كَثُرَ حتّى استُعْمِل فِي الإِقامةِ بَين القومِ مُطْلَقاً. (ولَقِيتُه بَيْن الظَّهْرَيْنِ، والظَّهْرَانَيْنِ، أَي فِي اليَوْمَيْنِ، أَو الثَّلاثَة) ، أَو فِي الأَيّام، وَهُوَ من ذالك، وكُلُّ مَا كانَ فِي وَسَطِ شَيْءٍ ومُعْظَمِه فَهُوَ بَين ظَهْرَيْه وظَهْرَانَيْهِ. ورَوَى الأَزْهَريُّ عَن الفَرّاءِ: فُلانٌ بَين ظَهْرَيْنَا، وظَهْرَانَيْنَا، وأَظْهُرِنَا، بمَعْنًى واحدٍ، قَالَ: وَلَا يجوزُ بَين ظَهْرَانِيا، بِكَسْر النُّون. وَيُقَال: رأَيته بَين ظَهْرَانَيِ اللَّيْلِ، يَعْنِي بينَ العِشَاءِ إِلى الفَجْرِ. وَقَالَ الفَرّاءُ: أَتَيْتُه مَرَّةً بَين الظَّهْرَيْنِ: يَوماً من الأَيام، قَالَ: وَقَالَ أَبو فَقْعَس: إِنّمَا هُوَ يَوْمٌ بَيْنَ عامَيْنِ، وَيُقَال للشيْءِ إِذا كانَ فِي وَسَط شَيْءٍ: هُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ وظَهْرَانَيْهِ. (والظُّهْرُ) ، بالضَّمّ: (سَاعَةُ الزَّوَالِ) ، أَي زَوالِ الشَّمْسِ من كَبِدِ السّمَاءِ، وَمِنْه: صَلاةُ الظُّهْرِ. وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: هُوَ اسمٌ لنِصْفِ النَّهارِ، سُمِّيَ بِهِ من ظَهِيرَةِ الشَّمْسِ، وَهُوَ شِدَّةُ حَرِّهَا. وَقيل: إِنما سُمِّيَت لأَنّهَا أَوَّلُ صَلاةٍ أُظْهِرَتْ وصُلِّيَتْ. (و) الظُّهْرَةُ، (بهاءٍ: السُّلَحْفاةُ) ، نَقله الصاغانيّ.

стр. 6525

(والظَّهِيرَةُ) : الهاجِرَةُ، يُقَال: أَتَيْتَهُ حَدَّ الظَّهِيرَةِ، وحينَ قامَ قائِمُ الظَّهِيرَةِ. وَقَالَ ابنُ الأَثِير: هُوَ شِدَّةُ الحَرِّ نِصْفَ النّهَارِ. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: الظَّهِيرَةُ: (حَدُّ انْتِصَافِ النَّهارِ) وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: هما واحدٌ، (أَو إِنّمَا ذالِكَ فِي القَيْظِ) . وَلَا يُقَال فِي الشّتاءِ: ظَهِيرَةٌ، صرَّحَ بِهِ ابنُ الأَثِيرِ وابنُ سِيدَه. وجَمْعُهَا الظَّهَائرُ، وَمِنْه حَدِيث عُمَرَ: (أَتاهُ رَجُلٌ يَشْكُو النِّقْرِسَ، فَقَالَ: كذَبَتْكَ الظَّهائِرُ) أَي عَلَيْك بالمَشْيِ فِي الظّهائِرِ فِي حَرِّ الهَوَاجِرِ. (وأَظْهَرُا: دَخَلُوا فِيهَا) ، وَيُقَال: دَخَلُوا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ، كَمَا يُقَال: أَصْبَحْنا، وأَمْسَيْنَا. فِي الصّباحِ والمَسَاءِ، وَفِي التّنْزِيلِ العزِيز: ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ (الرّوم: ١٨) ، قَالَ ابْن مُقبل: فَأَضْحَى لَهُ جُلْبٌ بأَكْنافِ شُرْمَةٍ أَجَشُّ سِمَاكِيٌّ من الوَبْلِ أَفْصَحُ وأَظْهَر فِي غُلاّنِ رَقْدٍ وسَيْلُه عَلَاجِيمُ لَا ضَحْلٌ وَلَا مُتَضحْضِحُ يَعْنِي أَنّ السّحَابَ أَتَى هاذا المَوضعَ ظُهْراً. (و) يُقَال: أَظْهَر القَوْمُ، إِذا (سَارُوا فِيهَا) ، أَي فِي الظَّهِيرَةِ، أَو وَقت الظُّهْرِ، قَالَه الأَصمعِيُّ. (كظَهَّرُوا) تَظْهِيراً، يُقَال: أَتانِي مُظْهِراً، ومُظَهِّراً، أَي فِي الظَّهِيرةِ، قَالَ الأَزهريُّ: ومُظْهِرٌ بالتَّخْفِيف هُوَ الوَجْه، وَبِه سُمِّيَ الرجلُ مُظْهِراً. (وتَظَاهَرُوا: تَدابَرُوا) ، كأَنَّه وَلَّى كلُّ واحِدٍ مِنْهُم ظَهْرَه للآخَرِ. (و) تَظَاهَرُوا عَلَيْهِ: (تَعَاوَنُوا، ضِدٌّ) . (والظَّهِيرُ) كأَمِيرٍ: (المُعِينُ) ، الواحِدُ والجَمِيعُ فِي ذالك سَوَاءٌ، وإِنما لم يُجْمَع ظَهِيرٌ؛ لأَنّ فَعِيلاً وفَعُولاً قد يَستوِي فيهمَا المذكّر والمؤَنّث والجمْعِ، كَمَا قَالَ : ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٦) ، وَقَالَ : ﴿وَالْمَلَئِكَةُ بَعْدَ ذالِكَ ظَهِيرٌ﴾ (التَّحْرِيم: ٤) ،

стр. 6526

قَالَ ابنُ سِيدَه: وهاذا كَمَا حَكَاه سِيبَوَيْه من قَوْلهم للْجَمَاعَة: هم صَدِيقٌ، وهم فَرِيقٌ. وَقَالَ ابنُ عَرَفَةَ فِي قَوْله : ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبّهِ ظَهِيراً﴾ (الْفرْقَان: ٥٥) ، أَي مُظَاهِراً لأَعداءِ اللَّهِ تَعَالَى. (كالظُّهْرَةِ) ، بالضّمّ، (والظِّهْرَةِ) ، بِالْكَسْرِ، وهاذه عَن كُرَاع، وَقد تَقدَّم، وفَسَّرَه هُنَاكَ بالعَوْنِ، وتقدّم أَيضاً إِنشادُ قَوْلِ تَمِيم فِي الظِّهْرَةِ. وَيُقَال: هُمْ فِي ظِهْرَةٍ واحِدَةٍ أَي يَتَظَاهَرُونَ على الأَعداءِ. (و) يُقَال: (جاءَنَا فِي ظُهْرَتِهِ، بالضّمّ وبالكَسْرِ وبالتَّحْرِيكِ، وظاهِرَتِهِ، أَي) فِي (عَشِيرَتِهِ) وقَوْمِه ونَاهِضَتِه الَّذين يُعِينُونَه. (و) ظاهَرَ علَيْه: أَعانَ. واسْتَظْهَرَه عليهِ: اسْتَعانَهُ. و (اسْتَظْهَرَ) عَلَيْه (بِهِ: اسْتَعَانَ) ، ومنْهُ حَدِيث عليَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: (يَسْتَظْهِرُ بحُجَجِ اللَّهِ وبِنِعْمَتِه على كِتَابِهِ) . (و) من المَجَاز: (قَرَأَه مِنْ ظَهْرِ القَلْبِ، أَي) قَرَأَه (حِفْظاً بِلَا كِتَابٍ) . وَيُقَال: حَمَلَ فُلانٌ القُرْآنَ على ظَهْرِ لِسَانِه، كَمَا يُقَال: حَفِظَه عَنْ ظَهْرِ قَلْبِه. (و) قد (قَرَأَه ظَاهِراً) . (و) يُقَال: ظَهَرَ على القُرْآنِ: (اسْتَظْهَرَه) ، أَي حَفِظَه وقَرَأَه ظاهِراً. (و) من المَجَاز: (أَظْهَرْتُ على القُرْآنِ، وأَظْهَرْتُه) ، هاكذَا فِي سائرِ النَّسخ عندنَا بإِثبات الْهَمْز فِي الِاثْنَيْنِ، وَالصَّوَاب فِي الأَوّل ظَهَرْتُ من بَاب مَنَع، كَمَا رأَيتُه هاكذا فِي التَّكْمِلَة مجَوَّداً مُصَحَّحاً وعزَاه للفَرّاءِ، أَي (قَرَأْتُه على ظَهْر لِسَانِي) ، وَهُوَ مَجَاز. (والظِّهَارَةُ، بِالْكَسْرِ: نَقِيضُ البِطَانَةِ) ، فظِهَارَةُ الثّوْب: مَا عَلَا مِنْهُ وظَهَر، ولمْ يَلِ الجَسَدَ، وبِطَانَتُه:

стр. 6527

مَا وَلِيَ مِنْهُ الجَسَدَ وكانَ داخِلاً، وكذالك ظِهَارَةُ البِسَاطِ، وبِطَانَتُه ممّا يَلِي الأَرْضَ. ويُقَال: ظَهَرْتُ الثَّوْبَ، إِذا جعَلْتَ لَهُ ظِهَارَةً، وبَطَنْتُه. إِذا جعَلْتَ لَهُ بِطَانَةً، وجَمْعُهما: ظَهَائِرُ وبَطَائِنُ. (وظَاهَرَ بَيْنَهُمَا) ، أَي بينَ نَعْلَيْنِ، وثَوْبَيْنِ: لَبِسَ أَحدَهما على الآخر، وذالك إِذا طارَقَ بَينهمَا و (طَابَقَ) ، وكذالك ظاهَرَ بينَ دِرْعَيْنِ. وَقيل: ظَاهَرَ الدِّرْعَ: لأَمَ بعضَهَا على بَعْضٍ، وَفِي الحَديث: (أَنّه ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ يَوْمَ أُحُد) ، أَي جَمَع ولَبِسَ إِحْدَاهُمَا فوقَ الأُخْرَى، وكأَنَّه من التَّظَاهُرِ والتَّعَاوُنِ والتساعُد، قَالَه ابنُ الأَثِير، وَمِنْه قولُ وَرْقاءَ بنِ زُهَيْرٍ: فَشُلَّت يَمِينِي يَومَ أَضْرِبُ خَالِدا ويَمْنَعُه مِنِّي الحَدِيدُ المُظَاهَرُ وعَنَى بالحَدِيد هُنَا الدِّرْعَ. (و) من المَجَاز: (الظِّهَارُ) من النِّسَاءِ، ككِتَاب هُوَ (قَوْلُه) ، أَي الرجل، (لامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كظَهْرِ أُمِّي) ، أَو كظَهْرِ ذَات رَحم، وَكَانَت العربُ تُطَلِّقُ نِساءَهَا بهاذِه الكَلِمَة، وَكَانَ فِي الجاهِليَّة طَلاقاً، فَلَمَّا جاءَ الإِسلامُ نُهُوا عَنْهَا، وأَوجَب الكَفّارة على من ظَاهَرَ من امرأَتِهِ، وَهُوَ الظِّهَارُ، وأَصلُه مأْخُوذٌ من الظَّهْرِ، وإِنّمَا خَصُّوا الظَّهْرَ دونَ البَطْنِ والفَخْذِ والفَرْج، وهاذه أَوْلَى بالتّحْرِيم؛ لأَنّ الظَّهْرَ مَوضعُ الرُّكُوبِ، والمَرْأَةُ مَرْكُوبَةٌ إِذا غُشِيَتْ، فكأَنَّه إِذا قَالَ: أَنْت عليَّ كظَهْرِ أُمِّي، أَرادَ: رُكُوبُك للنِّكاحِ عليَّ حَرَامٌ، كرُكوبِ أُمِّي للنِّكاحِ، فأَقَامَ الظَّهْرَ مُقَامَ الرُّكُوبِ، لأَنّه مَرْكُوبٌ، وأَقام الرُّكُوبَ مُقَامَ النِّكَاحِ؛ لأَنّ النّاكحَ راكِبٌ، وهاذا من لَطِيفِ الاستعَارَات للكِنَايَةِ. قَالَ ابنُ الأَثِير: قِيلَ: أَرادُوا أَنْتِ عليَّ كبَطْنِ أُمِّي، أَي كجِمَاعِهَا،

стр. 6528

فكَنَوْا بالظَّهْرِ عَن البَطْنِ للمُجَاوَرَةِ، وقالَ: وَقيل: إِنّ إِتْيَانَ المَرْأَةِ وظَهْرُهَا إِلى السماءِ كَانَ حَراماً عندهُم، وَكَانَ أَهلُ المَدِينَةِ يَقُولُونَ: إِذا أُتِيَت المَرْأَةُ ووَجْهُها إِلى الأَرضِ جاءَ الولدُ أَحْوَلَ، فلِقَصْدِ الرَّجلِ المُطَق مِنْهُم إِلى التغليظِ فِي تَحْرِيمِ امرَأَتِه عَلَيْهِ شَبَّهَها بالظَّهْرِ، ثمَّ لم يَقْنَعْ بذالِك حتّى جَعَلَها كظَهْرِ أُمِّهِ. (وَقد ظاهرَ مِنْهَا) مُظَاهَرَةً وظِهَاراً، (وتَظَهَّرَ، وظَهَّرَ) تَظْهِيراً، وتَظَاهَرَ، كلُّه بمَعْنًى، وَقَوله : ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نّسَآئِهِمْ﴾ (المجادلة: ٣) ، قرىءَ: يُظَاهِرُونَ، وقُرِىءَ يَظَّهَّرُونَ، والأَصل يَتَظَهَّرُونَ، والمَعْنَى واحدٌ. قَالَ ابنُ الأَثِير: وإِنّمَا عُدِّيَ الظِّهَارُ بمِنْ لأَنَّهم كانُوا إِذا ظاهَرُوا المَرْأَةَ تجَنَّبُوهَا، كَمَا يتَجَنَّبُونَ المُطَلَّقَة ويَحْتَرِزُونَ مِنْهَا، فَكَانَ قَوْله ظَاهَرَ من امرأَتِه أَي بَعُدَ واحْتَرَزَ مِنْهَا، كَمَا قيل: آلَى من امْرَأَتِه، لمّا ضُمِّنَ معنَى التّبَاعُدِ عُدِّي بمِن. (والمَظْهَرُ: المَصْعَدُ) ، كِلَاهُمَا مِثَالُ مَقْعَد، كَذَا ضَبطه الصّاغانيّ، ويُوجَد هُنَا فِي بعضِ النُّسخ بضمّ الميمِ فيهمَا، وَهُوَ خَطَأٌ، قَالَ النّابِغَةُ الجَهْدِيّ وأَنشَدَه رسولَ اللَّهِ ﷺ بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وسَنَاؤُنَا وإِنّا لنَرْجُو فَوقَ ذالك مَظْهَرا فَغضِبَ، وَقَالَ: إِلى أَيْنَ المَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى؟ فَقَالَ: إِلى الجَنَّة يَا رَسولَ الله، قَالَ: أَجَلْ إِن شاءَ اللَّهُ تعالَى. (والظَّهَارُ، كسَحَابٍ: ظاهِرُ الحَرَّةِ) وَمَا أَشْرَفَ مِنْهَا. (و) الظُّهَارُ، (بالضّمِّ: الجَمَاعَةُ) ، هاكذا نقلَه الصّاغانِيُّ، وَلم يُبَيِّنْه، وتَبَعَه المصنِّف من غير تَنبيهٍ عَلَيْهِ مَعَ أَنّه مذكورٌ فِي أَوّل المادّة.

стр. 6529

وتحقيقه أَنّ الظُّهَارَ، بالضّمّ قيل مُفرد، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْث، وَيُقَال: جَماعة، واحدُها ظَهْرٌ، وَيجمع على الظُّهْرانِ، وَهُوَ أَفْضلُ مَا يُرَاشُ بِهِ السَّهْم، فتأَمَّل. (والظُّهَارِيَّةُ، مِن أُخَذِ الصِّرَاعِ) ، والأُخَذُ، بضمّ فَفتح، جمع أُخْذَة، نَقله الصّاغانيُّ، (أَو هِيَ الشَّغْزَبِيَّةُ) ، يُقَال: أَخَذَه الظُّهَارِيَّةَ والشَّغْزَبِيَّة بِمَعْنى. (أَوْ أَنْ تَصْرَعَه على الظَّهْرِ) ، وهاذا الَّذِي فسّر بِهِ الصّاغانِيّ قولَه: من أَخَذِ الصِّرَاعِ، فَهُوَ قَولٌ واحِدٌ، والمصنِّف أَتَى بأَو الدّالّةِ على التّنْوِيعِ والخِلافِ تكْثِيراً للمادّة من غير فائِدَةٍ، كَمَا هُوَ ظَاهر. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الظُّهَارِيَّةُ: أَنْ تَعْتَقلَه الشَّغْزَبِيَّة فتَصْرَعَه. (و) من المَجَاز: الظُّهَارِيَّة: (نَوْعٌ من النِّكَاحِ) ، تَشْبِيهاً بالشَّغْزَبِيَّةِ، وَقد ذكرَه الصّاغانِيُّ. (وأَوْثَقَه الظُّهَارِيّةَ، أَي كَتَّفَه) قَالَه ابْن بُزُرْج، وَهُوَ إِذَا شَدَّه إِلى خَلْفٍ، وَهُوَ من الظَّهْرِ. (وظَهْرَانُ) كسَحْبانَ: (ة بالبَحْرَيْنِ) وثَوْبٌ ظَهْرَانِيٌّ: منسوبٌ إِليها. (و) ظَهْرَانُ: (جَبَلٌ) لأَسَدٍ (فِي أَطْرافِ القَنَانِ) ، (و) ظَهْرانُ: (وادٍ قُرْبَ مَكَّةَ) ، بَينهَا وَبَين عُسْفانَ، (يُضَافُ إِليه مَرٌّ) ، بِفَتْح الْمِيم، فَيُقَال: مَرُّ الظَّهْرَانِ، فمَرّ: اسمُ القَرْيَةِ، وظَهْرَانُ: الوادِي، وبمَرّ عُيُونٌ كَثِيرةٌ ونَخِيلٌ لأَسْلَمَ وهُذَيْلٍ وغاضِرَةَ، ويُعْرَف الآنَ بِوَادِي فاطِمَةَ، وَهِي إِحْدَى مناهِلِ الحاجِّ، قَالَ كُثَيِّر: ولَقَدْ حَلَفْتُ لَهَا يَمِيناً صادِقاً بِاللَّه عندَ مَحارِمِ الرَّحْمانِ بالرّاقِصَاتِ على الكَلَالِ عَشِيَّةً تَغْشَى مَنابِتَ عَرْمَضِ الظَّهْرَانِ العَرْمَضُ هُنَا صِغَارُ الأَرَاكِ، حَكَاهُ ابنُ سِيدَه عَن أَبي حَنِيفَةَ. ورَوَى ابنُ سِيرِين أَنّ أَبا مُوسَى

стр. 6530

الأَشْعَرِيّ كسا ثَوْبَيْنِ فِي كفّارَةِ اليَمِين ظَهْرَانِيّاً ومُعَقَّداً، قَالَ ابنُ شُمَيل: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلى مَرِّ الظَّهْرَانِ، وَقيل: إِلى القَرْيَةِ الّتي بالبَحْرَيْنِ، وَبِهِمَا، فُسِّرَ. (و) مُظَهَّرٌ، (كمُعَظَّم: جَدُّ عبدِ المَلِكِ بنِ قُرَيْب) بن عبدِ المَلِك بنِ عليِّ بنِ أَصْمَعَ بنِ مُظَهَّرٍ (الأَصْمَعِيّ) ، صاحِب الأَخْبَارِ، والنّوادِرِ، وَقد تقَدَّم عامُ وِلادَتِه ووَفَاته فِي المُقَدِّمَةِ، وضَبطَه الحافِظُ وغيرُه كمُحْسِنٍ. (و) قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: يُقَال: (سَالَ وادِيهِمْ ظَهْراً) ، بالفَتْح، (أَي مِنْ مَطَرِ أَرْضِهِمْ و) ، سالَ (دُرْءَاً) ، بالضَّمِّ (أَي من مَطَرِ غيْرِهِمْ) ، هاكذا فِي النُّسخ، ونصّ ابْن الأَعْرَابِيّ: من غيرَ مَطَرِ أَرضِهِم. وَقَالَ مَرَّةً: سالَ الوَادِي ظُهْراً، كقَوْلك ظَهْراً. وَقَالَ غَيْرُه: سالَ الوَادِي ظَهْراً، إِذا سالَ بمَطْرَةِ نَفْسِه، فإِن سالَ بمَطَرِ غيرِهِ قيل: سَالَ دُرْءاً. قَالَ الأَزهَريُّ: وأَحسَبُ الظُّهْرَ بالضَّمّ أَجودُ؛ لأَنّه أَنشد: وَلَو دَرَى أَنَّ مَا جَاهَرْتَنِي ظُهُراً مَا عُدْتُ مَا لأْلأَتْ أَذْنَابَهَا الفُورُ (و) يُقَال: (أَصَبْتُ مِنْه مَطَرَ ظَهْرٍ) ، بالإِضافَة، (أَي خَيْراً كَثِيراً) ، نَقله الصّاغانِيّ. (و) يُقَال: (لِصٌّ عادِي ظَهْرٍ) ، بالإِضافَة، (أَي عَدَا فِي ظَهْرٍ فَسَرَقَه) . وَقَالَ الزَّمَخْشريُّ: عَدَا فِي ظَهْرِه: سَرَقَ مَا وَرَاءَه. (وبَعِيرٌ مُظْهِرٌ، كمُحْسِن: هَجَمَتْهُ الظَّهِيرَةُ) ، نَقله الصّاغانِيّ. (و) من المَجَاز: (هُوَ يَأْكُلُ على ظَهْرِ يَدِي، أَي أُنْفِقُ عَلَيْهِ) ، والفُقَراءُ يأْكُلُونَ على ظَهْرِ أَيْدِي النّاسِ. (وكزُبَيْرٍ: ظُهَيْرُ بْنُ رافِعِ) بن

стр. 6531

عَدِيَ الأَنْصَاريُّ الأَوْسِيُّ (الصّحابِيُّ) ، عَقَبِيٌّ أُحُدِيٌّ، روى عَنهُ رافِعُ بنُ خَدِيج (وجَمَاعَةٌ) ، مِنْهُم من الصحابةَ: ظُهَيْرُ بنُ سِنَانٍ الأَسَدِيّ حجَازِيٌّ، لَهُ ذِكْرٌ فِي حديثٍ غَرِيب. (وأَبُو ظُهَيْر: عَبْدُ اللَّهِ بنُ فارِسٍ العُمَرِيُّ، شَيْخُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيِّ) ، هاكذا ضَبَطَه السِّلَفيُّ. (وكأَمِير) ، الإِمام مَجْدُ الدِّينِ أَبو عَبْدِ اللَّه (مُحَمَّدُ بنُ) أَحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ شاكِرٍ، عُرِفَ بابنِ (الظَّهِيرِ، الإِرْبِلِيُّ) الحَنَفِيُّ الأَدِيبُ، ولد بإِرْبِلَ سنة ٦٣٢ سمع بدِمَشْقَ العَلَمَ السَّخَاوِيّ، وكَرِيمَةَ، وابنَ اللَّتِّيِّ، وَعنهُ الدِّمْيَاطِيُّ، والمِزِّيُّ، وَله من بَدِيع الاستطراد قَوْله: أَجازَ مَا قَدْ سَأَلُوا بشَرْطِ أَهْلِ السَّنَدِ محمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ أَحْمَدِ وَله ديوَان شِعر، وتُوُفِّي فِي سنة ٦٧٧. (ومُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيل بنِ الظَّهِيرِ الحَمَوِيّ) ، اشتغلَ بحَمَاةَ، وحَدَّثَ. (مُحَدِّثَانِ) . وممّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: قَلَّبَ الأَمْرَ ظَهْراً لِبَطْنٍ: أَنْعَمَ تَدْبِيرَهُ، وكذالِك يَقُول المُدَبِّرُ للأَمْرِ. وقَلَّب فلانٌ أَمْرَهُ ظَهْراً لبَطْن، وظَهْرَهُ لبَطْنِه، وظَهْرَه للبَطْنِ، وَهُوَ مَجاز قَالَ الفَرَزْدَقُ: كَيْفَ تَرانِي قالِباً مِجَنِّي أَقلِبُ أَمْرِي ظَهْرَه للبَطْنِ وإِنما اخْتَار الفَرَزْدَقُ هُنَا (للبَطْنِ) على قولِه: لِبَطْنِ؛ لأَنّ قَوْله: ظَهْرَه معرفةٌ، فأَراد أَن يَعطِفَ عَلَيْه معرفَة مثلَه وإِن اخْتَلَفَ وَجْهُ التَّعْرِيف. وبَعِيرٌ ظَهِيرٌ: لَا يُنْتَفَعُ بظَهْرِه من

стр. 6532

الدَّبَرِ. وَقيل: هُوَ الفَاسِدُ الظَّهْرِ من دَبَرٍ أَو غيرِه، رَوَاهُ ثعلبٌ. وبعير ظَهِيرٌ: قَوِيٌّ، قَالَه اللَّيْثُ، وذَكَرَه المُصَنّف، فهما ضدٌّ. وَيُقَال: أَكَلَ الرجلُ أَكْلَةً ظَهَرَ مِنْهَا ظَهْرَةً، أَي سَمِنَ مِنْهَا. وَفِي الحَدِيث: (خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَن ظَهْرِ غِنًى) ، أَي مَا كَانَ عَفْواً قد فَضَلَ عَن غِنًى، وَقَالَ أَيُّوب: عَن فَضْلِ عِيَالٍ. قَالَ الفَرّاءُ: العَربُ تقولُ: هاذا ظَهْرُ السّماءِ، وهاذا بَطْنُ السَّماءِ، لظاهِرِها الَّذِي تَرَاه. قَالَ الأَزهرِيّ: وهاذا جاءَ فِي الشَّيْءِ ذِي الوَجْهَيْنِ الَّذِي ظَهْرُه كبَطْنِه، كالحَائِطِ القائِمِ، لمَا وَلِيَكَ يُقَال بَطْنُه، وَلما وَلِيَ غَيرَكَ يُقَال ظَهْرُه، وَهُوَ مَجَاز. وظَهَرْتُ البَيْتُ: عَلَوْتُه، وَبِه فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى: ﴿١٢. ٠٤٢ فَمَا اسطاعوا أَن يظهروا﴾ (الْكَهْف: ٩٧) ، أَي مَا قَدَرُوا أَن يَعْلُو عَلَيْهِ؛ لارتفاعه. وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ (الزخرف: ٣٣) ، أَي يَعْلُونَ. وحاجَتُه عندَك ظاهِرَةٌ، أَي مُطَّرَحَةٌ ورَاءَ الظَّهْرِ. وجَعَلَنِي بظَهْرٍ، أَي طرَحَنِي، وَهُوَ مَجاز، وَقَوله جلّ وعَزّ: ﴿أَوِ الطّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْراتِ النّسَآء﴾ (النُّور: ٣١) ، أَي لم يَبْلُغُوا أَنْ يُطِيقُوا إِتْيَانَ النِّسَاءِ، وَهُوَ مَجاز، وَمن ذالك قولُ الشّاعرِ: خَلَّفْتَنَا بينَ قَوْمٍ يَظْهَرُونَ بِنَا أَمْوالُهُم عازِبٌ عنّا ومَشْغُولُ وَقَوله جَلّ وعزّ: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (النُّور: ٣١) ، رَوَى الأَزْهَرِيّ عَن ابنِ عبّاس قالَ: الكَفُّ والخَاتَمُ الوَجْهُ، وَقَالَت عائِشَةُ: الزّينَةُ الظّاهِرَةُ. القُلْبُ والفَتَخةُ، وَقَالَ ابنُ

стр. 6533

مَسْعُود: الثِّيَابُ، وَهُوَ أَصَحُّ الأَقْوَالِ، كَمَا أَشار إِليه الصّاغانيج، وَقَالَ: إِنّ فِيهِ سبعَةَ أَقوالٍ. وظَهَرَت الطَّيْرُ من بَلَدِ كَذَا إِلى بَلَدِ كَذَا، إِذا انْحَدَرَتْ مِنْهُ إِليه، وخَصّ أَبو حَنِيفَةَ بِهِ النَّسْرَ. وَفِي كتابِ عُمَرَ ﵁ إِلى أَبي عُبَيْدَةَ: (فاظْهَرْ بمَنْ مَعَكَ من المُسْلِمِينَ إِليهَا) ، أَي اخرُجْ بهِم إِلى ظاهِرِهَا، وابرُزْ بِهِم، وَفِي حَدِيث عائِشَةَ: (كَانَ يُصَلِّي العَصْرَ فِي حُجْرَتِي قبلَ أَن تَظْهَر) . تَعْنِي الشَّمْسَ، أَي تَعْلُو وتَظْهَر، أَو ترْتَفع. وَقَالَ الأَصمعيّ: يُقَال: هاجَت ظُهُورُ الأَرْضِ، وذالِك مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا، ومعنَى هاجَتْ: يَبِسَ بَقْلُهَا، وَيُقَال: هاجَتْ ظَوَاهِرُ الأَرْضِ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: ظاهِرُ الجَبَل: أَعلاه، وظاهِرَةُ كلّ شَيْءٍ: أَعلَاه، اسْتَوَى أَو لم يَسْتَوِ ظاهِرُه. وَفِي الأَساس: الظّاهِرَةُ: الأَرضُ المُشْرِفَةُ. انْتهى. وإِذا عَلَوْتَ ظَهْرَ الجَبَلِ فَأَنْتَ فوقَ ظاهِرَتِه. والظُّهْرَانِ الضَّمّ: جَنَاحَا الجَرادَةِ الأَعْلَيَانِ الغَلِيظَانِ، عَن أَبي حنيفةَ. وظَاهَرَ بِهِ: اسْتَظْهَرَ. وظاهَرَ فُلاناً: عاوَنَه ونَصَرَه. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ ابنُ عَمِّه دِنْيَا، فإِذَا تَبَاعَدَ فَهُوَ ابنُ عَمِّه ظَهْراً، بالفَتْح، وَهُوَ مَجَاز. وفُلانٌ من وَلَدِ الظَّهْرِ، أَي لَيْسَ مِنّا، وَقيل: مَعْنَاهُ: أَنْه لَا يُلْتَفَتْ إِليهِم قَالَ أَرْطَاةُ بنُ سُهَيَّةَ: فمَنْ مُبْلِغٌ أَبْناءَ مُرَّةَ أَنَّنَا وَجَدْنَا بَنِي البَرْصاءِ مِن وَلَدِ الظَّهْرِ

стр. 6534

ونَسبه الجَوْهَرِيُّ إِلى الأَخْطَل، وأَنكرَه الصّاغانيُّ، أَي من الَّذين يَظْهَرُونَ بهم وَلَا يَلْتَفِتُون إِلى أَرْحَامِهِم. وفُلانٌ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، أَي لَا يُسَلِّمُ، وَهُوَ مجَاز. وأَظْهَرَنا اللَّهُ على الأَمرِ: أَطْلَعَ. وقَتَلَه ظَهْراً، أَي غِيلَةً، عَن ابنِ الأَعرابيّ. وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ﴾ أَي يَطَّلِعُوا ويَعْثُرُوا. وهاذا أَمرٌ ظاهِرٌ عَنْك عارُه، أَي زائِلٌ، وَهُوَ مَجَاز، وَقيل: ظاهِرٌ عَنْك، أَي لَيْسَ بلازِمٍ لَك عَيْبُه، قَالَ أَبو ذؤَيب: أَبَى القَلْبُ إِلَاّ أُمَّ عَمْرٍ وفأَصْبَحَتْ تُحَرَّقُ نارِي بالشّكاةِ ونارُهَا وعَيَّرَهَا الواشُونَ أَنِّي أُحِبُّها وتِلْكَ شَكاةٌ ظاهِرٌ عنكَ عارُهَا ومعنَى: (تُحَرَّقُ نارِي بالشَّكاةِ) أَي قد شاعَ خَبَرِي وخَبَرُهَا وانتَشَرَ بالشَّكاةِ والذِّكْرِ القَبِيحِ. وَيُقَال: ظَهَرَ عني هاذا العَيْبُ، إِذا لم يَعْلَقْ بِي ونَبَا عنّي، وَفِي النِّهَايَةِ: إِذا ارْتَفَع عَنْك، وَلم يَنَلْكَ مِنْهُ شيْءٌ، وَفِي الأَساس: لم يَعْلَقْ بك. وَقيل لابْنِ الزُّبَيْرِ: يَا ابْنَ ذاتِ النِّطاقَيْنِ، تَعْيِيراً لَهُ بِهَا، فَقَالَ مُتَمَثِّلاً: وتِلْكَ شَكَاةٌ ظاهِرٌ عنْكَ عارُهَا أَرادَ أَنّ نِطاقَهَا لَا يَغُضُّ مِنْهَا وَلَا مِنْهُ فيُعَيَّرَ بِهِ، ولاكنّه يَرفَعُه فيَزِيدُه نُبْلاً. والاسْتِظْهَارُ: الاحتِيَاطُ والاسْتِيثَاقُ وَهُوَ مَجاز، وَمِنْه قَول الفُقَهَاءِ: إِذا اسْتُحِيضَت المَرْأَةُ واستَمَرّ بهَا الدَّمُ فإِنها تَقْعُدُ أَيّامَهَا للحَيْضِ وَلَا تُصَلِّي،

стр. 6535

ثمَّ تَغْتَسِلُ وتُصَلِّي، وَهُوَ مَأْخُوذٌ من البَعِيرِ الظِّهْرِيِّ، وَمِنْه الحَدِيثُ: (أَنّه أَمَرَ خُرّاصَ النَّخْلِ أَن يَسْتَظْهِرُوا) أَي يَحْتَاطُوا لأَرْبابِهَا، ويَدَعُوا لَهُم قَدْرَ مَا يَنُوبُهُم ويَنْزِلُ بهم من الأَضْيَافِ وأَبنَاءِ السَّبِيلِ. وظَاهِرَةُ الغِبِّ: هِيَ للغَنَمِ لَا تَكَادُ تكونُ للإِبِلِ، وظَاهِرَةُ الغِبِّ: أَقْصَرُ من الغِبِّ قَلِيلا. والمُظْهِرُ، كمُحْسِنٍ اسمٌ. وَفِي المُحْكَم: مُظْهِرُ بنُ رَبَاح: أَحَدُ فُرْسانِ وشُعَرائِهِمْ. والظَّواهِرُ: مَوضعٌ، قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّة: عَفَا رَابِغٌ من أَهْلِهِ فالظَّوَاهِرُ فأَكْنَافُ تُبْنَى قَدْ عَفَتْ فالأَصافِرُ وظَهُورٌ، كصَبُورٍ: مَوْضِعٌ بأَرْضِ مَهْرَةَ. وشَرِبَ الفَرَسُ ظاهِرَةً، أَي كُلَّ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ. وظَهَّرَ فُلانٌ نَجْداً تَظْهِيراً: عَلَا ظَهْرَها. الثلاثَةُ نقَلَها الصّاغانِيّ. وظاهِرٌ: لَقَبُ عبد الصَّمَدِ بن أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيّ المُحَدِّث، سمع ابنَ المُذَهَّبِ. والمُسَمَّوْنَ بظاهِرٍ من المُحَدِّثِينَ كثِيرُون، أَورَدَهُم الحافِظُ فِي التَّبْصِيرِ. وأَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ الأَعَزِّ بنِ علِيَ البَغْدَادِيّ المعروفُ بابنِ الظَّهْرِيّ، بِالْفَتْح، من شُيُوخ الحافِظِ الدِّمْيَاطِيّ. والظَّاهِرِيَّةُ: من الفُقَهَاءِ مَنسوبُون إِلى القَوْلِ بِالظَّاهِرِ، مِنْهُم داوودُ بنُ عَلِيّ بنِ خَلَف الأَصْبَهَانِيّ رئيسُهُم، رَوَى عَن إِسْحَاقَ بن رَاهَوَيهِ، وأَبِي ثَوْرٍ، مَاتَ سنة ٢٧٠ ببغْدَادَ. والحافِظُ جَمَالُ الدّينِ الظَّاهِرِيّ، وآلُ بَيْتِه، منسوبون إِلى الظَّاهِرِ صاحِبِ حَلَبَ. والشيخُ شِهَابُ الدِّينِ الظّاهِرِيُّ الفقيهُ الشّافِعِيُّ، مَنْسُوبٌ إِلى الظَّاهِرِ بِيبَرْسَ. والظّاهِرَةُ: قريَةٌ باليَمَنِ، مِنْهَا الشَّيْخُ الإِمامُ العالِمُ صِدِّيقُ بنُ

стр. 6536

محَمّد المِزْجاجِيّ الظّاهِرِيّ المُتَوَفَّى بزَبِيدَ سنة ٩١٢. وبَنُو ظَهِيرَةَ، كسَفِينَة: قَبِيلَةٌ بمكَّةَ، مِنْهُم حُفّاظٌ وعُلَمَاءُ ومُحَدِّثُونَ، وَقد تَكَفَّلَ لبيانِ أَحْوَالِهِمْ كتابُ البُدُورِ المُنِيرَة فِي السّادَةِ بني ظَهِيرَة. والظِّهْرانِيُّ بِالْكَسْرِ: أَبُو القاسِمِ عليُّ بنُ أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، رَوَى عَن مَكْحُول البَيْرُوتِيّ، هاكذا ذَكروه، وَلم يُبَيِّنُوا. قلت: والصّوَابُ أَنّه بالفَتْحِ إِلى مَرِّ الظَّهْرَانِ؛ لكَوْنِه نَزَلَه، وسَمِعَ بِهِ الحَدِيثَ، وَالله أعلم. ومُظْهِ بنُ رافِعٍ، كمُحْسِنٍ، صحابِيٌّ، بَدْرِيٌّ أَخُو ظَهِيرٍ الَّذِي تقَدّم ذِكْرُه. ومَعْقِلُ بنُ سِنَانِ بنِ مُظْهِرٍ الأَشْجَعِيّ صَحابِيٌّ مشهورٌ. ومُظْهِرُ بنُ جَهْمِ بنِ كَلَدَة، عَن أَبيه، وَعنهُ حَفِيدُه أَبو اللَّيْثِ مُظْهِرٌ. والحَارِثُ بنُ مَسْعُودِ بنِ عَبدةَ بنِ مُظْهِرِ بنِ قَيْسٍ الأَنْصَاريّ، لَهُ صُحْبَةٌ، قُتِلَ يومَ الجِسْرِ. وحَبِيبُ بنُ مُظْهِرِ بنِ رِئابٍ الأَسَدِيّ، قُتِلَ مَعَ الحُسَيْنِ بنِ عليَ، ﵄. ومُظَاهِرُ بنُ أَسْلَمَ، عَن المَقْبُرِيّ. وسِنَانُ بنُ مُظاهِرٍ: شَيْخٌ لأَبي كُرَيْب. وعبدُ اللَّهِ بنُ مُظَاهِرٍ: حافِظٌ مَشْهُور، تُوُفِّيَ سنة ٣٠٤. والظَّهْرين: قَرية باليَمَنِ، مِنْهَا الإِمام الحافِظُ إِبراهِيمُ بنُ مَسْعُود، سمع الحَدِيثَ على الإِمام المُحَدِّثِ عبدِ الرّحمانِ بن حُسَيْنٍ النزيليّ بهِجْرَةِ القيريّ من أَعمالِ كَوْكَبَان، وانتهتْ إِليه الرِّحْلَةُ فِي زَمانِه فِي الْحِفْظ. (فصل الْعين مَعَ الرَّاء) عبر : (عَبَرَ الرُّؤْيَا) يَعْبُرُها (عَبْراً) ، بالفَتْح، (وعِبَارَةً) ، بِالْكَسْرِ،

стр. 6537

(وعَبَّرَها) تَعْبِيراً: (فَسَّرَهَا وأَخْبَرَ) بِمَا يَؤُول، كَذَا فِي الْمُحكم وَغَيره، وَفِي الأَساس: (بآخِرِ مَا يَؤُول إِليهِ أَمْرُهَا) . وَفِي البصائِرِ للمصنِّف: والتَّعْبِيرُ أَخَصُّ من التّأْوِيلِ، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ (يُوسُف: ٤٣) ، أَي إِن كُنْتُم تَعْبُرُونَ الرُّؤْيا، فعدّاها بِاللَّامِ كَمَا قَالَ: ﴿قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم﴾ (النَّمْل: ٧٢) ، قَالَ الزّجّاج: هَذِه اللَّام أُدْخِلَتْ على الْمَفْعُول للتَّبيين. وَالْمعْنَى: إِن كُنْتُم تَعْبُرُون، وعابِرِينَ ثمّ بيَّنَ باللاّم فَقَالَ: لِلرُّؤْيَا قَالَ: وتُسَمّى هاذِه اللَاّمُ لَامَ التعْقِيب؛ لأَنَّهَا عَقَّبَت الإِضافَة، قَالَ الجَوْهَرِيّ: أَوْصَلَ الفِعْلَ بلام كَمَا يُقَال: إِن كنتَ للمالِ جامِعاً. والعابِرُ: الَّذِي يَنْظُرُ فِي الكِتَابِ فيَعْبُبُره، أَي يَعْتَبِرُ بعضَهُ بِبَعْض حتَّى يَقَعَ فَهمُه عَلَيْهِ، ولذالك قيل: عَبَرَ الرُّؤْيا، واعْتَبَرَ فلانٌ كذَا. وَقيل: أُخِذَ هاذا كلُّه من العِبْرِ، وَهُوَ جانِبُ النَّهْرِ، وهما عِبْرَانِ؛ لأَنّ عابِرَ الرُّؤْيَا يَتَأَمّلُ ناحِيَتَيِ الرُّؤْيَا، فيَتَفَكَّرُ فِي أَطرافِها، ويَتَدَبَّرُ كلّ شيءٍ مِنْهَا، ويَمْضِي بفِكْره فِيهَا مِن أَوّلِ مَا رَأَى النائِمُ إِلى آخرِ مَا رَأَى. ورُوِي عَن أَبي رَزِينٍ العُقَيْلِيّ أَنّه سمعَ النَّبِيَّ صلَّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُول: (الرُّؤْيَا على رِجْلِ طائِر، فإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ، فَلَا تَقُصَّها إِلَاّ على وَادَ، أَو ذِي رَأْي) ، لأَنّ الوادَّ لَا يُحِبُّ أَن يَسْتَقْبِلَك فِي تَفْسِيرِهَا إِلاّ بِمَا تُحِبّ، وإِن لم يكن عالِماً بالعِبَارةِ لم يَعْجَلْ لكَ بِمَا يَغُمُّكَ؛ لأَنّ تَعْبِيرَه يُزِيلُهَا عمّا جَعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِ، وأَمّا ذُو الرّأْي فَمَعْنَاه ذُو العِلْمِ بعِبارَتِها، فَهُوَ يُخْبِرُك بحقيقةِ تَفْسِيرهَا، أَو بأَقْرَبِ مَا يَعْلَمُه مِنْهَا، ولعلّه أَن يكونَ فِي تَفْسِيرِهَا مَوعِظَةٌ تَرْدَعُكَ عَن قَبِيح أَنتَ عَلَيْهِ، أَو

стр. 6538

يكون فِيهَا بُشْرَى فتَحْمَد الله تَعَالَى على النِّعْمَةِ فِيهَا. . وَفِي الحديثِ: (الرُّؤْيَا لأَوَّلِ عابِر) ، وَفِي الحَدِيث: (للرُّؤْيَا كُنًى وأَسْمَاءٌ، فَكَنُّوهَا بكُنَاهَا، واعتَبِرُوها بأَسْمَائِهَا) . وَفِي حديثِ ابنِ سِيرِينَ كَانَ يَقُولُ: (إِنِّي أَعْتَبِرُ الحَدِيثَ) أَي أَعَبِّر الرُّؤْيَا بالحَدِيثِ وأَعْتَبِرُ بِهِ، كَمَا أَعْتَبِرُها بالقُرْآنِ فِي تَأْوِيلِهَا، مثل أَن يُعَبِّرَ الغُرَابَ بالرَّجلِ الفاسِقِ، والضِّلَع بالمرأَةِ، لأنّ النّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمسَمَّى الغُرَابَ فاسِقاً، وجعلَ المرأَةَ كالضِّلَعِ، وَنَحْو ذالك من الكُنَى والأَسماء. (واسْتَعْبَرَه إِيّاهَا: سَأَلَه عَبْرَها) وتَفْسيرَها. (وعَبَّر عمّا فِي نَفْسِه) تَعْبِيراً: (أَعْرَبَ) وبَيَّنَ. (وعَبَّرَ عَنهُ غَيْرُه) : عَيِيَ (فأَعْرَبَ عَنْهُ) وتكَلَّمَ، واللِّسَانُ يُعَبِّرُ عمّا فِي الضَّمِيرِ. (والاسْمُ) مِنْهُ (العَبْرَةُ) ، بالفَتْح، كَذَا هُوَ مضبوطٌ فِي بعضِ النُّسخِ، وَفِي بعضِها بِالْكَسْرِ، (والعِبَارَةُ) ، بِكَسْر العينِ وفتْحِهَا. (وعِبْرُ الوَادِي) ، بِالْكَسْرِ (ويُفْتَحُ) عَن كُرَاع: (شاطِئُه وناحِيَتُه) ، وهما عِبْرَانِ، قَالَ النابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ يمدح النُّعْمَانَ: ومَا الفُرَاتُ إِذَا جَاشَتْ غَوَارِبُه تَرْمِي أَوَاذِيُّه العِبْرَيْنِ بالزَّبَدِ يَوماً بأَطْيَبَ مِنْهُ سَيْبَ نافِلَةٍ وَلَا يَحُولُ عَطَاءُ اليَوْمِ دُونَ غَدِ (وعَبَرَهُ) ، أَي النّهْرَ والوَادِيَ، وكذالك الطَّرِيقَ، (عَبْراً) ، بالفَتْح، (وعُبُوراً) ، بالضَّمّ: (قَطَعَهُ من عِبْرِهِ إِلى عِبْرِهِ) ، ويُقَالُ: فُلانٌ فِي ذالك العِبْرِ، أَي فِي ذالك الجانبِ. (و) من المَجَاز: عَبَرَ (القَوْمُ

стр. 6539

ماتُوا) ، وَهُوَ عابِرٌ، كأَنَّه عَبَرَ سَبِيلَ الحياةِ، وَفِي البصائِرِ للمصنّف: كأَنَّه عَبَرَ قَنْطَرَةَ الدُّنْيَا، قَالَ الشاعِر: فإِنْ تَعْبُرْ فإِنّ لنَا لُمَاتٍ وإِن نَغْبُرْ فنَحْنُ على نُذورِ يَقُول: إِنْ مِتْنَا فَلَنَا أَقْرَانٌ، وإِنْ بَقِينَا فنَحْنُ ننتَظِرُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، كأَنَّ لنا فِي إِتْيَانِه نَذْراً. (و) عَبَرَ (السَّبِيلَ) يَعْبُرُهَا عُبُوراً: (شَقَّهَا) ، ورَجُلٌ عابِرُ سَبِيلٍ، أَي مارُّ الطَّرِيقِ، وهم عابِرُوا سَبِيل، وعُبَّارُ سَبِيلٍ. وقَوْلُه تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنُباً إِلَاّ عَابِرِى سَبِيلٍ﴾ (النِّسَاء: ٤٣) ، قيل: مَعْنَاهُ: أَن تكونَ لَهُ حاجَةٌ فِي المسجِدِ وبَيْتُه بالبُعْدِ، فَيدْخل المسجِدَ، ويَخْرُج مُسْرِعاً، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: إِلاّ مُسَافِرِينَ؛ لأنّ المُسَافِرَ يُعْوِزُه الماءُ، وَقيل: إلاّ مارِّينَ فِي المَسْجِدِ غيرَ مُرِيدِينَ للصّلاةِ. (و) عَبَرَ (بهِ الماءَ) عَبْراً (عَبَّرَهُ بِهِ) تعْبِيراً: (جَازَ) ، عَن اللِّحْيَانِيّ. (و) عَبَرَ (الكِتَابَ) يَعحبُرُه (عَبْراً) ، بالفَتْح: (تَدَبَّرَه) فِي نَفْسِه (وَلم يَرْفعْ صَوْتَه بقِرَاءَتِه) . (و) عَبَرَ (المَتَاعَ والدَّرَاهِمَ) يَعْبُرُها عَبْراً: (نَظَر: كَمْ وَزْنُهَا؟ وَمَا هِيَ؟) . (و) قَالَ اللّحْيَانِيّ: عَبَرَ (الكَبْشَ) يَعْبُرُه عَبْراً: (تَرَكَ صُوفَه عليهِ سَنَةً، وأَكْبُشٌ عُبْرٌ) ، بضمّ فَسُكُون، إِذا تُركَ صُوفُها عَلَيْهَا، قَالَ الأَزهريّ: وَلَا أَدْرِي كَيفَ هاذا الجَمْعُ؟ . (و) عَبَرَ (الطَّيْرَ: زَجَرَهَا، يَعْبُرُ) هُ، بالضَّمّ، (ويَعْبِرُ) هُ، بالكَسْر، عَبْراً، فيهمَا. (والمِعْبَرُ) ، بالكسرِ: (مَا عُبِرَ بِهِ النَّهْرُ) من فُلْكٍ أَو قَنْطَرَةٍ أَو غَيْرِه. (و) المَعْبَرُ، (بالفتحِ: الشَّطُّ المُهَيَّأُ للعُبُورِ) . (و) بِهِ سُمِّيَ المَعْبَرُ الَّذِي هُوَ (د، بساحِل بَحْرِ الهِنْدِ) . (ونَاقَةٌ عبْرُ أَسْفًّرٍ) ، وعبْرُ سَفَر،

стр. 6540

(مُثَلَّثَةً: قَوِيَّةٌ) على السفَر (تَشُقُّ مَا مَرَّتْ بهِ) وتُقْطَعُ الأَسْفَارُ عَلَيْهَا، (وَكَذَا رَجُلٌ) عبْرُ أَسْفَارٍ، وعبْرُ سَفَرٍ: جَرِيءٌ عَلَيْهَا ماضٍ فِيهَا قَوِيٌّ عَلَيْهَا، وَكَذَا جَمَلٌ عبْرُ أَسفارٍ وجِمَالٌ عبْرُ أَسفَارٍ، (للوَاحِدِ والجَمْعِ) والمُؤَنّث، مثْل الفُلْكِ الَّذِي لَا يزَال يُسَافَرُ عَلَيْهَا. (وجَمَلٌ عَبَّارٌ، ككَتّان، كذالك) ، أَي قَوِيٌّ على السَّيْرِ. (وعَبَّرَ الذَّهَبَ تَعْبِيراً: وَزَنَه دِينَاراً دِينَاراً) . (و) قيل: عَبَّرَ الشَّيْءَ، إِذا (لم يُبَالِغْ فِي وَزْنِهِ) أَو كَيْلهِ، وتعْبِيرُ الدَّراهِم: وَزْنُهَا جُمْلَةً بعد التَّفَارِيقِ. (والعِبْرَةُ، بالكَسْرِ: العَجَبُ) ، جمْعُه عِبَرٌ. والعِبْرَةُ أَيضاً: الاعْتِبَارُ بِمَا مَضَى، وَقيل: هُوَ الاسمُ من الاعْتِبَارِ. (واعْتَبَرَ مِنْهُ: تَعَجَّبَ) ، وَفِي حَدِيث أبي ذَرَ: (فَمَا كانَتْ صُحُفُ مُوسَى؟ قَالَ: كانَتْ عِبَراً كُلُّهَا) وَهِي كالمَوْعِظَةِ ممّا يَتَّعِظُ بِهِ الإِنْسَانُ ويَعمَلُ بهِ ويَعْتَبِرُ: ليستَدِلَّ بهِ على غَيْرِه. (و) العَبْرَةُ، (بالفَتْحِ: الدَّمْعَةُ) ، وَقيل: هُوَ أَن يَنْهَمِلَ الدَّمْعُ وَلَا يُسْمَعُ البُكَاءُ، وَقيل: هِيَ الدَّمْعَةُ (قبلَ أَنْ تَفِيضَ، أَو) هِيَ (تَرَدُّدُ البُكَاءِ فِي الصَّدْرِ، أَوْ) هِيَ (الحُزْنُ بِلَا بُكَاءٍ) ، وَالصَّحِيح الأَوّل، وَمِنْه قَوْله: وإِنّ شِفَائِي عَبْرَةٌ لوْ سَفَحْتُهَا وَمن الأَخِيرَةِ قولُهُم فِي عِنَايَة الرَّجُلِ بأَخِيه، وإِيثَارِه إِيّاهُ على نفسِه: (لكَ مَا أَبْكِي وَلَا عَبْرَةَ بِي) ويُرْوَى: (وَلَا عَبْرَةَ لِي) أَي أَبْكِي من أَجْلِكَ، وَلَا حُزْنَ بِي فِي خَاصَّةِ نَفْسِي. قالَه الأَصْمَعِيّ. (ج: عَبَرَاتٌ) ، مُحَرَّكةً، (وعِبَرٌ) ، الأَخِيرَة عَن ابنِ جِنِّي. (وعَبَرَ) الرَّجلُ (عَبْراً) ، بالفَتْح، (واسْتَعْبَرَ: جَرَتْ عَبْرَتُه وحَزِنَ) . وَفِي

стр. 6541

حديثِ أَبِي بَكْرٍ، ﵁: (أَنّه ذكَرَ النّبيَّ ﷺ ثمَّ اسْتَعْبَرَ فَبَكَى) أَي تَحَلَّبَ الدّمعُ. وحَكَى الأَزْهَرِيُّ عَن أَبي زَيْد: عَبِرَ الرَّجلُ يَعْبَرُ عَبَراً، إِذا حَزِنَ. (وامرأَةٌ عابِرٌ، وعَبْرَى) ، كَسَكْرَى، (وعَبِرَةٌ) ، كفَرِحَةٍ: حَزِينَةٌ، (ج: عَبَارَى) ، كسَكَارَى، قَالَ الحارِثُ بنُ وَعْلَةَ الجَرْمِيُّ: يَقُولُ ليَ النَّهْدِيُّ هَل أَنْتَ مُرْدِفِي وكَيْفَ رِدَافُ الفَرِّ أُمُّكَ عَابرُ أَي ثاكِلٌ. (وعَيْنٌ عَبْرَى) : باكِيَةٌ، (ورَجُلٌ عَبْرانٌ وعَبِرٌ) ، ككَتِفٍ: حَزِينٌ باكٍ. (والعُبْرُ، بالضَّمِّ: سُخْنَةُ العَيْنِ) ، كأَنّه يَبْكِي لمَا بهِ. (ويُحَرَّكُ) . (و) العُبْرُ: (الكَثِيرُ من كُلِّ شَيْءٍ، و) قد غَلَب على (الجَمَاعَة) من النّاسِ. وَقَالَ كُرَاع: العُبْرُ: جماعةُ القومِ، هُذَلِيَّة. (وعَبَّرَ بِهِ) تَعْبِيراً: (أَراهُ عُبْرَ عَيْنِه) ، ومعْنَى أَراه عُبْرَ عَيْنِه، أَي مَا يُبْكِيهَا أَو يُسْخِنُهَا، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: ومِنْ أَزْمَةٍ حَصّاءَ تَطْرَحُ أَهْلَهَا عَلَى مَلَقِيَّاتٍ يُعَبَّرْنَ بالغُفْرِ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: (وعُبْر جارَتِها) أَي أَنَّ ضَرَّتَها تَرَى من عِفَّتِها وجَمَالِهَا مَا يُعَبِّرُ عَيْنَها، أَي يُبْكِيها. وَفِي الأَساس: وإِنْه ليَنْظُر إِلى عُبْرِ عَيْنَيْه، أَي مَا يَكرهه ويَبْكِي مِنْهُ، كَمَا قيل: إِذا ابْتَزَّ عَنْ أَوْصَالِهِ الثَّوْبَ عِنْدَهَا رَأَى عُبْرَ عَيْنَيْهَا وَمَا عَنْهُ مَخْنِسُ أَي لَا تَسْتَطِيع أَن تَخْنِس عَنهُ.

стр. 6542

(وامْرَأَةٌ مُسْتَعْبِرَةٌ، وتُفْتَح الباءُ، أَي غيرُ حَظِيَّةٍ) ، قَالَ القُطَامِيُّ: لَهَا رَوْضَةٌ فِي القَلْبِ لم تَرْعَ مِثْلَهَا فَرُوكٌ وَلَا المُسْتَعْبِراتُ الصَّلائِفُ (ومَجْلِسٌ عَبْرٌ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح: كَثِيرُ الأَهْلِ) ، وَاقْتصر ابنُ دُرَيْدٍ على الفَتْح. (وقَوْمٌ عَبِيرٌ: كَثِيرٌ) . (و) قَالَ الكِسَائِيُّ: (أَعْبَرَ الشّاةَ) إِعْبَاراً: (وَفَّرَ صُوفَهَا) ، وذالك إِذا تَرَكَها عَاما لَا يَجُزُّهَا، فَهِيَ مُعْبَرَةٌ، وتَيْسٌ مُعْبَرٌ: غير مَجزوزٍ، قَالَ بِشْرُ بنُ أَبي خَازِمٍ يصف كَبْشاً: جَزِيزُ القَفَا شَبْعانُ يَرْبِضُ حَجْرَةً حَدِيثُ الخِصاءِ وَارِمُ العَفْلِ مُعْبَرُ (وجَمَلٌ مُعْبَرٌ: كَثِيرُ الوَبَرِ) ، كأَنّ وَبَرَه وُفِّرَ عليهِ. (وَلَا تَقُلْ أَعْبَرْتُه) ، قَالَ: أَو مُعْبَر الظَّهْرِ يُنْبِي عَنْ وَلِيَّتِه مَا حَجَّ رَبَّه فِي الدُّنْيَا وَلَا اعْتَمَرَا (و) من المَجَاز: (سَهْمٌ مُعْبَرٌ، وعَبِيرٌ) ، هاكذا فِي النُّسخ كأَمِير، والصّوابُ عَبِرٌ، ككَتِفٍ: (مَوْفُورُ الرِّيشِ) كالمُعْبَرِ من الشّاِ والإِبِلِ. (وغُلامٌ مُعْبَرٌ: كادَ يَحْتَلِمُ وَلم يُخْتَنْ بَعْدُ) ، وكذالِك الجارِيَةُ زادَه الزَّمَخْشَرِيُّ قَالَ: فَهُوَ يُلَوِّي باللِّحَاءِ الأَقْشَرِ تَلْوِيَةَ الخاتِنِ زُبَّ المُعْبَرِ وَقيل: هُوَ الَّذِي لم يِخْتَنْ، قارَبَ الاحْتِلامَ أَو لم يُقَارِبْ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: غُلامٌ مُعْبَرٌ، إِذا كادَ يَحْتَلِمُ وَلم يُخْتَنْ، (و) قَالُوا: (يَا ابنَ المُعْبَرَةِ) ، وَهُوَ (شَتْمٌ، أَي العَفْلاءِ) ، وَهُوَ من ذالِك، زادَ الزَّمَخْشَريّ كيا ابْنَ البَظْرَاءِ. (والعُبْرُ، بالضَّمّ: قَبِيلَةٌ) . (و) العُبْرُ: (الثَّكْلَى) ، كأَنَّه جَمْعُ عابِرٍ، وَقد تقَدَّم.

стр. 6543

(و) العُبْرُ: (السَّحَائِبُ) تَعْبُر عُبُوراً، أَي (تَسِيرُ) سَيْراً (شَدِيداً) . (و) العُبْرُ: (العُقَابُ) ، وَقد قيل: إِنه العُثْرُ، بالثّاءِ المثَلَّثَة، وسيُذْكَر فِي موضِعِه إِن شَاءَ اللَّهُ تعالَى. (و) العِبْرُ، (بالكَسْرِ: مَا أَخَذَ على غَرْبِيّ الفُراتِ إِلى بَرِّيَّةِ العَرَبِ) ، نَقله الصّاغانيُّ. (و) بَنُو العِبْرِ: (قَبِيلَةٌ) ، وَهِي غيرُ الأُولَى. (وبَناتُ عِبْرٍ) ، بِالْكَسْرِ: (الكَذِبُ والباطِلُ) ، قَالَ: إِذا ماجِئْتَ جَاءَ بَناتُ عِبْرٍ وإِنْ وَلَّيْتَ أَسْرَعْنَ الذَّهَابَا وأَبُو بَنَاتِ عِبْر: الكَذّابُ. (والعِبْرِيُّ والعِبْرانِيُّ) ، بِالْكَسْرِ فيهمَا: (لُغَةُ اليَهُود) ، وَهِي العِبْرانِيَّةُ. (و) قَالَ الفَرّاءُ: العَبَرُ، (بالتَّحْرِيكِ الاعْتِبَارُ) ، والاسمُ مِنْهُ العِبْرَةُ، بالكَسْر، قَالَ: (ومِنْهُ قَوْلُ العَرَبِ) ، هاكذا نَقله ابنُ منظُور والصّاغانِيّ: (اللهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَعْبُرُ الدُّنْيَا وَلَا يَعْمُرُهَا) . وَفِي الأَساس: وَمِنْه حَدِيث: (اعْبُرُوا الدُّنْيَا وَلَا تَعْمُرُوهَا) ثمَّ الَّذِي ذَكَرَه المُصَنّفُ: (يَعْبُر) بالباءِ (وَلَا يَعْمُر) بِالْمِيم هُوَ الَّذِي وُجدَ فِي سَائِر النُّسخ، والأُصولِ الموجودةِ بَين أَيدينا وضَبَطَه الصّاغانِيّ وجَوَّدَه فَقَالَ: ممّن يَعْبَرُ الدُّنْيَا، بِفَتْح الموحّدَة وَلَا يَعْبُرها، بضمّ الموحّدَة، وهاكذا فِي اللّسَان أَيضاً، وذَكَرَا فِي مَعْنَاه: أَي مِمَّن يَعْتَبِرُ بهَا وَلَا يَمُوتُ سَرِيعاً حتَّى يُرْضِيَكَ بالطَّاعَةِ، وَنَقله شيخُنَا أَيضاً، وصَوّبَ مَا ضَبَطَه الصّاغانِيُّ. (وأَبُو عَبَرَةَ، أَو أَبو العَبَرِ) ، بالتَّحْرِيك فيهمَا، وعَلى الثّاني اقْتصر الصّاغانِيُّ والحَافِظُ. وَقَالَ الأَخِيرُ: كذَا ضَبَطَه الأَمِيرُ، وَفِي حِفْظِي أَنه بكَسْرِ العَيْنِ، واسْمه أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بن عليِّ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عَبّاسٍ الهاشِمِيّ: (هَازِلٌ خَلِيعٌ) ، قَالَ الصّاغانِيّ:

стр. 6544

كَانَ يَكْتَسِب بالمُجُونِ والخَلاعَةِ، وَقَالَ الحافِظ: هُوَ صاحِبُ النّوَادِرِ، أَحَدُ الشُّعَرَاءِ المُجَّانِ. (والعَبِيرُ: الزَّعْفَرَانُ) وَحْدَه. عِنْد أَهلِ الجاهِلِيَّة، قَالَ الأَعْشَى: وتَبْرُدُ بَرْدَ رِدَاءِ العَرُو سِ فِي الصَّيْفِ رَقْرَقْتَ فيهِ العَبِيرَا وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: وسِرْبٍ تَطَلَّى بالعَبِيرِ كأَنَّه دِمَاءُ ظِبَاءٍ بالنُّحُورِ ذَبِيحُ (أَو) العَبِيرُ: (أَخْلاطٌ من الطِّيبِ) يُجْمَعُ بالزَّعْفَرَانِ. وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: العَبِيرُ: نَوْعٌ من الطِّيبِ ذُو لَوْنٍ يُجْمَع من أَخلاطٍ. قلت: وَفِي الحَدِيث: أَتَعْجَزُ إِحْدَاكُنّ أَن تَتَّخِذَ تُومَتَيْنِ ثمَّ تَلْطَخَهُما بعَبِيرٍ أَو زَعْفَرَانٍ) فَفِي هاذا الحديثِ بيانُ أَنَّ العَبِيرَ غيرَ الزَّعْفَرانِ. (والعَبُورُ) ، كصَبُور: (الجَذَعَةُ من الغَنَمِ) أَو أَصْغَرُ. وقالَ اللِّحْيَانِيّ: العَبُورُ من الغَنَمِ: فَوْقَ الفَطِيمِ من إِناث الغَنَمِ. وَقيل: هِيَ أَيضاً الَّتِي لم تُجَزَّ عَامَها. (ج: عَبَائِرُ) ، وحُكِيَ عَن اللِّحْيَانِيّ: لي نَعْجَتانِ وثَلَاثُ عَبَائِرَ. (و) العَبُورُ: (الأَقْلَفُ) ، وَهُوَ الَّذِي لم يُخْتَنْ، (ج: عُبْرٌ) ، بالضَّمّ، قَالَه ابنُ الأَعْرابِيّ. (والعُبَيْرَاءُ) ، بالضّمّ مُصَغَّراً ممدوداً، (نَبْتٌ) ، عَن كُرَاع، حَكَاهُ مَعَ الغُبَيْرَاءِ. (والعَوْبَرُ) ، كجَوْهَر: (جِرْوُ الفَهْدِ) ، عَن كُرَاع أَيضاً. (والمَعَابِيرُ: خُشُبٌ) بِضَمَّتَيْنِ، (فِي السَّفِينَةِ مَنْصُوبَة (يُشَدُّ إِليها الهَوْجَلُ) ، وَهُوَ أَصغَرُ من الأَنْجَرِ، تُحْبَس السَّفِينَةُ بِهِ، قَالَه الصّاغانيّ. (وعابَرُ كهَاجَرَ: ابنُ أَرْفَخْشَذَ بنِ سامِ بنِ نُوحٍ ﵇ ، إِليه

стр. 6545

اجتماعُ نِسبَةِ العَرَبِ وبَنِي إِسرائِيل، ومَن شاركَهُم فِي نَسَبِهم، قَالَه الصّاغانِيُّ ويأْتي فِي (قحط) أَنَّ عابَرَ هُوَ ابنُ شالخ بنِ أَرْفَخْشَد. قلْت: وَيُقَال فِيهِ عَيْبَرُ أَيضاً، وَهُوَ الذِي قُسِمَتْ فِي أَيّامِه الأَرْضُ بينَ أَوْلادِ نُوح، وَيُقَال: هُوَ هُودٌ النَّبيّ ﵇، وبَيْنَهُ وَبَين صالِح النَّبِيِّ ﵇ خَمْسمائة عامٍ، وَكَانَ عُمْرُه مائَتَيْنِ وثَمَانِينَ سنة، ودُفِن بِمكة، وَهُوَ أَبو قَحْطَان وفَالغ وكابر. (وعَبَّرَ بهِ) ، هاذا (الأَمْرُ تَعْبِيراً: اشْتَدَّ عليهِ) ، قَالَ أُسامَةُ بنُ الحارِثِ الهُذَلِيّ: ومَا أَنَا والسَّيْرَ فِي متْلَفِ يُعَبِّرُ بالذَّكَرِ الضّابِطِ ويروى: (يُبَرِّحُ) . (وعَبَّرْتُ بِهِ) تَعْبِيراً: (أَهْلَكْتُه) . كأَنِّي أَرَيْتُه عُبْرَ عَيْنَيْه، وَقد تقَدّم. (و) مِنْهُ قيل: مُعَبَّر، (كمُعَظَّمٍ: جَبَلٌ بالدَّهْنَاءِ) بأَرْضِ تَمِيمٍ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: سُمِّيَ بِهِ لأَنّه يُعَبِّر بسَالِكِه. أَي يُهْلِكُ. وَفِي التَّكْمِلَة: حَبْلٌ من حِبَالِ الدَّهْنَاءِ، وضَبَطَه هاكذا بالحاءِ الْمُهْملَة مُجَوَّداً، ولعلَّه الصَّوَاب، وضَبَطه بعضُ أَئمّة النَّسَب كمُحَدِّثٍ، وأُراه مُناسباً لمَا ذَهَبَ إِليه الزَّمَخْشَرِيّ. (وقَوْسٌ مُعَبَّرةٌ: تامَّةٌ) ، نَقله الصاغانيّ. (والمُعْبَرَةُ، بالتَّخْفِيفِ) ، أَي مَعَ ضَمّ الميمِ: (النّاقَةُ) الَّتِي (لم تُنْتَجْ ثَلاثَ سِنِينَ، فيَكُونُ أَصْلَبَ لَهَا) ، نَقله الصّاغانِيّ. (والعَبْرَانُ) ، كسَكْرَانَ: (ع) ، نَقله الصّاغانِيُّ. (وعَبْرَتَى) ، بِفَتْح الأَوّل والثّاني وَسُكُون الثّالث وَزِيَادَة مُثَنّاة، (ة قُرْبَ النَّهْرَوَانِ) ، مِنْهَا عبدُ السّلامِ بنُ يُوسُفَ العَبْرَتِيُّ، حَدَّثَ عَن ابنِ ناصِرٍ السلاميّ وغيرِه، مَاتَ سنة ٦٢٣. (والعُبْرَةُ، بالضَّمّ: خَرَزَةٌ كَانَ يَلْبَسُهَا

стр. 6546

رَبِيعَةُ بنُ الحَرِيشِ) ، بِمَنْزِلَة التَّاجِ، (فلُقِّبِ) لذالِك (ذَا العُبْرَةِ) ، نَقله الصّاغانِيُّ. (ويَوْمُ العَبَراتِ، مُحَرَّكَةً) : من أَيّامِهِم، (م) ، مَعْرُوف. (ولُغَةٌ عابِرَةٌ: جائِزَةٌ) ، وَمن عَبَرَ بِهِ النَّهْرَ: جازَ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: العابِرُ: الناظِرُ فِي الشيْءِ. والمُعْتَبِرُ: المُسْتَدِلُّ بالشَّيْءِ على الشَّيْءِ. والمِعْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ: سفِينَةٌ يُعْبَرُ عَلَيْهَا النَّهْرُ. قَالَه الأَزْهَرِيُّ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: عَبَرْتُ مَتَاعِي: باعَدْتُه، والوادِي يَعْبُر السَّيْلَ عنّا، أَي يُبَاعِدُه. والعُبْرِيُّ، بالضّمّ، من السِّدْرِ: مَا نَبَتَ على عِبْرِ النَّهْرِ وعَظُمَ، منسوبٌ إِليه، نادِرٌ. وَقيل: هُوَ مَا لَا ساقَ لَهُ مِنْهُ، وإِنما يكون ذالك فِيمَا قارَبَ العِبْرَ. وَقَالَ يَعْقوب: العُبْريُّ والعُمْرِيُّ مِنْهُ: مَا شَرِبَ الماءَ، وأَنشد: لاثٍ بِهِ الأَشَاءُ والعُبْرِيُّ قَالَ: وَالَّذِي لَا يشرب الماءَ يكون بَرِّيّاً، وَهُوَ الضَّالُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَال للسِّدْرِ وَمَا عَظُمَ من العَوْسَجِ: العُبْرِيُّ، والعُمْرِيُّ: القَدِيمُ من السِّدْرِ، وأَنشد قولَ ذِي الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ إِذا تَجَوَّفَتِ العَوَاطِي ضُرُوبَ السِّدْرِ عُبْرِيّاً وضَالا وعَبَرَ السَّفَرَ يَعْبُرُه عَبْراً: شَقَّه، عَن اللِّحْيَانِيّ. والشِّعْرَى العَبُورُ: كَوكَبٌ نَيِّرٌ مَعَ الجَوْزَاءِ، وَقد تَقدّم فِي شعر، وإِنما سُمِّيَتْ عَبُوراً لأَنَّهَا عَبَرَت المَجَرَّةَ، وَهِي شامِيّةٌ، وهاذا مَحَلُّ ذِكْرِها. والعِبَارُ، بالكَسْر: الإِبِلُ القَوِيَّةُ على السَّيْرِ.

стр. 6547

وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقَال: لقد أَسْرَعْتَ اسْتِعْبَارَكَ الدّراهِمَ، أَي استخْرَاجَك إِيّاها. والعِبْرَةُ: الاعْتِبارُ بِمَا مَضَى. والاعْتِبَارُ: هُوَ التَّدَبُّرُ والنَّظَرُ، وَفِي البصائِرِ للمصنّف: العِبْرَةُ والاعْتِبَارُ: الحالَةُ الَّتِي يُتَوصَّلُ بهَا من معرفَةِ المُشَاهِد إِلى مَا لَيْسَ بمُشَاهَدٍ. وعَبْرَةُ الدَّمْعِ: جَرْيُهُ. وعَبَرَتْ عَيْنُه، واسْتَعْبَرَتْ: دَمَعَتْ. وحكَى الأَزْهَرِيُّ عَن أَبي زيد: عَبِرَ، كفَرِحَ، إِذا حَزِنَ، وَمن دُعَاءِ العَرَبِ على الإِنسَانِ: مَا لَهُ سَهِرَ وعَبِرَ. والعُبْر، بالضَّمّ: البُكَاءُ بالحُزْنِ، يُقَال لأُمِّه: العُبْرُ والعَبْرُ والعَبِرُ. وجارِيَةٌ مُعْبَرَةٌ: لم تُخْفَضْ. وعَوْبَرٌ، كجَوْهَر: مَوْضع. والعَبْرُ، بالفَتْح: بلدٌ باليَمَن بَين زَبِيدَ وعَدَنَ، قَرِيب من الساحِلِ الّذي يُجْلَبُ إِليه الحَبَش. وَفِي الأَزْدِ: عُبْرَةُ، بالضَّمّ، وَهُوَ عَوْفُ بنُ مُنْهِبٍ. وفيهَا أَيضاً عُبْرَةُ بنُ زَهْرَانَ بن كَعْبٍ، ذَكرهما الصّاغانِيّ. قلتُ: والأَخِيرُ جاهِلِيٌّ، ومُنْهِبٌ الَّذِي ذكرَه هُوَ ابنُ دَوْسٍ. وعُبْرَةُ بنُ هَدَاد، ضَبطه الحَافِظُ. والسَّيِّد العِبْرِيّ بِالْكَسْرِ، هُوَ العَلاّمَةُ بُرْهَانُ الدّينِ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ الإِمَامِ شَمْسِ الدّين مُحَمَّدِ بنِ غانِمٍ الحُسَيْنِيّ قاضِي تَبْرِيزَ، لَهُ تَصَانِيفُ تُوُفِّي بهَا سنة ٧٤٣. وَفِي الأَساسِ والبَصَائِرِ: وَبَنُو فُلان يُعْبِرُونَ النّسَاءَ، ويَبِيعونَ الماءَ، ويَعْتَصِرُونَ العَطَاءَ. وأَحْصَى قاضِي البَدْوِ

стр. 6548

المَخْفُوضاتِ والبُظْرَ، فَقَالَ: وَجَدْتُ أَكْثَرَ العَفائِفِ مُوعَبَاتٍ، وأَكْثَرَ الفَوَاجِرِ مُعْبَرَات. والعِبَارَةُ، بالكَسْر: الكَلامُ العَابِرُ من لِسَانِ المتكَلّم إِلى سَمْعِ السّامِع. والعَبَّارُ، ككَتّانٍ: مُفَسِّرُ الأَحلامِ، وأَنشدَ المُبَرِّدُ فِي الكامِلِ: رَأَيتُ رُؤْيَا ثُمَّ عَبَّرْتُها وكُنْتُ للأَحْلَامِ عَبّارا عَبْثَر : (العَبَوْثُرَانُ، والعَبَيْثُرَانُ، وتُفْتَح ثاؤُهُمَا: نَبَاتٌ) كالقيْصُومِ فِي الغُبْرَة إِلاّ أَنّه طَيِّبٌ للأَكْلِ، لَهُ قُضْبَانٌ دِقَاقٌ، طَيِّب الرِّيحِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: هُوَ نَباتٌ ذَفِرُ الرّيحِ، وأَنشد: يَا رِيَّها إِذَا بَدا صُنانِي كأَنَّنِي جَانِي عَبَيْثَرَانِ قَالَ: شَبَّه ذَفَرَ صُنَانِه بذَفَرِ هاذه الشّجَرَةِ. وَمن خَواصّه أَنّ (مَسْحُوقه إِنْ عُجِنَ بعَسَل واحْتَمَلَتْهُ المَرْأَةُ) ، أَي عَقِبَ الطُّهْرِ (أَسْخَنَها وحَبَّلَهَا) . (والعبثرَانُ) ، هاكذا فِي الأُصُولِ، والصوابْ العَبَيْثُرَانُ مثْل الأَوّل، كَمَا فِي التَّكْمِلَةِ واللِّسَانِ: (الأَمْرُ الشَّدِيدُ) قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَال: وَقَعَ بَنُو فُلانٍ فِي عُبَيْثَرانِ شَرَ، إِذَا وَقَعُوا فِي أَمْرٍ شَدِيدٍ، وَكَذَا عُبَيْثَرَةِ شَرَ، وعَبَوْثَرانِ شَرَ. (و) العَبَيْثُرَانُ: (الشَّرُّ والمَكْرُوهُ) وَهُوَ من ذالك (وتُفْتَحُ الثّاءُ) ، قَالَه اللّحْيَانِيّ، قَالَ: (و) العَبَيْثَرَانُ: (شَجَرَةٌ كَثِيرَةُ

стр. 6549

الشَّوْكِ لَا) يكادُ (يَخْلُصُ مِنْهَا مَنْ يُشَاكُهَا، تُضْرَبُ مَثَلاً لكُلّ أَمْرٍ شَدِيدٍ) . (وعَبَيْثَرٌ) : اسمُ (رَجُل) ، ذَكَره ابنُ دُرَيْدٍ فِي بَاب مَا جاءَ على فَعَي ٢ لِ، بِفَتْح الفاءِ. (وعَبَاثِرُ) ، بالفَتْح: (نَقْبٌ) يَنْحَدِرُ من جَبَلِ جُهَيْنَة (يَسْلُكُه مَنْ خَرَجَ مِنْ إِضَمٍ يُرِيدُ يَنْبُعَ) ، كَذَا فِي المُعْجَم والتَّكْمِلَةِ. وعَبْثَرُ بنُ القَاسِمِ، كجَعْفَر: مُحَدِّثٌ. وعُبَيْثِرُ بن صُهْبَانَ القائِدُ مصَغَّرٌ، ذَكرَهما الصّاغانِيّ هُنَا، وذَكرهما المصنّف فِي عثر وسيأْتي. وَعبْثَرٌ، كجَعْفَرٍ: مَوضِع من الجَمْهَرَةِ. عبجر : (العَبَنْجَرُ، كسَفَرْجَل: الغَلِيظُ) ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ والصّاغانيُّ، واستدركه ابنُ مَنْظُورٍ. عبدر : (العَبْدَرِيُّ) ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ وابنُ مَنْظُورٍ، واستدرَكَهُ الصّاغانيُّ، قَالَ: وَهُوَ (مَنْسُوبٌ إِلى بَنِي عَبْدِ الدّارِ) بنِ قُصَيِّ بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِب القُرَشِيّ، وَمِنْهُم حَجَبَةُ الكَعْبَةِ، وجَدُّهُم شَيْبَةُ بنُ عُثْمَانَ بنِ طَلْحَةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ عُثْمَانَ بنِ عبدِ الدّارِ. ومُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ الشَّهِيدُ، والحَافِظُ أَبو عامِر مُحَمَّدُ بنُ سَعْدُونَ العَبْدَرِيّانِ: مُحَدِّثانِ. عبسر : (العُبْسُورُ، بالضّم: النّاقَةُ الشَّدِيدَةُ، و) قيل: هِيَ (السَّرِيعَةُ) ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: هِيَ النّاقَةُ الصُّلْبَةُ، (كالعُبْسُرِ) ، كقُنْفُذ، وَقيل: السِّينُ زائِدَةٌ، وسيأْتي فِي عسبر. عبقر : (عَبْقَرٌ) كجَعْفَرٍ: (ع) بالبَادِيَةِ

стр. 6550

(كَثِرُ الجِنِّ) ، يُقَال فِي المَثَل: (كأَنَّهُمْ جِنّ عَبْقَرٍ) وَفِي كلامِ بعْضِهِم أَنّه باليَمَنِ، وَفِي الصّحاح: تَزْعُمُ العَرَبُ أَنّهُ فِي أَرْضِ الجِنِّ، قَالَ لَبيدٌ: ومَنْ فادَ من إِخْوَانِهِمْ وبَنِيهِمُ كُهُولٌ وشُبّانٌ كجِنَّةِ عَبْقَرِ ثمَّ نَسَبُوا إِلَيْهِ كلَّ شيْءٍ تَعَجَّبُوا من حِذْقِه أَو جَوْدَةِ صَنْعَتِه وقُوَّتِه. وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: عَبْقَرُ: قريَةٌ يَسكُنها الجِنُّ فِيمَا زَعَمُوا، فكُلَّما رَأَوْا شَيْئاً فائِقاً غَرِيباً ممّا يَصْعُبُ عمَلُه ويَدِقُّ، أَو شَيْئا عَظِيماً فِي نفْسِه، نَسَبُوه إِليها. (و) قَالَ ابنُ سِيدَه: عَبْقَر: (ة) باليَمَنِ، وَفِي المُعْجَم: بالجَزِيرَةِ، يُوَشَّى فِيهَا الثِّيَابُ والبُسُطُ، (ثِيَابُهَا فِي غايَةِ الحُسْنِ) والجَوْدَةِ، فصارتْ مَثَلاً لكلِّ مَنْسُوب إِلى شَيْءٍ رَفِيع، فكُلَّما بالَغُوا فِي نَعْتِ شَيْءٍ مُتَنَاه نَسَبُوه إِليه. وَقيل: إِنّمَا يُنْسَبُ إِلى عَبْقَر الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الجِنِّ. وَقَالَ أَبو عُبَيْد: مَا وَجَدْنَا أَحَداً يَدْرِي أَينَ هاذِه البِلادُ وَلَا مَتَى كانَتْ. (و) عَبْقَرُ: اسْمُ (امْرَأَةٍ) . (والعَبْقَرِيُّ: الكامِلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) . (و) العَبْقَرِيُّ: (السَّيِّدُ) من الرِّجَالِ، وَفِي الحَدِيث: (أَنَّه قَصَّ رُؤْيَا رَآهَا، وذَكَرَ عُمَرَ، فقالَ: فلَمْ أَرَ عَبْقَرِيّاً يَفْرِي فَرِيَّهُ) قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرِو بنَ العَلاءِ عَن العَبْقَرِيّ فَقَال: يُقَالُ: هَذَا عَبْقرِيُّ قَوْمٍ، كقَوْلِكَ: هاذا سَيِّدُ قَوْمٍ وكَبِيرُهُم وشَدِيدُهم وقَوِيُّهُم، وَنَحْو ذالك. (و) قيل: العَبْقَرِيُّ: (الذِي لَيْسَ فوقَهُ شَيْءٌ) . (و) العَبْقَرِيُّ: (الشَّدِيدُ) والقَوِيُّ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَصلُ هاذا، فِيمَا يُقَالُ، أَنّه نُسِبَ إِلى عَبْقَر، وَهِي أَرْضٌ يَسْكنها الجِنُّ، فصارَتْ مَثَلاً لكلِّ مَنْسُوبٍ إِلى شَيْءٍ رَفِيع.
следующие страницы →