Полный текст (21 562 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.
стр. 7141
الْأَلْفَاظ الَّتِي يوردُها لغير فَائِدَة وَلَا عَائِدَة، قَالَه شيخُنا. قلت: لَا غَلَط، والصوابُ مَا ذهب إِلَيْهِ الجَوْهَرِيّ وَالْأَئِمَّة، وتبعهم المصنِّف، وَهُوَ الحقُّ، ونصّ عِبَارَته: وكَفَرْتُ الشيءَ أَكْفِرُه، بالكَسْر أَي سَتَرْتُه، فالكفر الَّذِي هُوَ بِمَعْنى السَّتْر بالاتِّفاق من بَاب ضَرَبَ، وَهُوَ غير الكُفْر الَّذِي هُوَ ضدّ الْإِيمَان فإنَّه من بَاب نَصَر، والجَوْهَرِيّ إنَّما قَالَ فِي الكَفْر الَّذِي بِمَعْنى السَّتْر، فظَنَّ شيخُنا أَنَّهما واحدٌ، حيثُ إنَّ أَحدهمَا مأخوذٌ من الآخر.
(وكَمْ من عائبٍ قولا صَحِيحا ... وآفتُه من الْفَهم السَّقيمِ)
فتأمَّل. كَذَلِك كَفَرَ بهَا يَكْفُرُ كُفوراً وكُفراناً: جَحَدَها وسَتَرَها. قَالَ بعض أهل الْعلم: الكُفْر على أَربعةِ أَنحاءٍ: كُفْرُ إنكارٍ، بأَن لَا يعرفَ اللهَ أَصلاً وَلَا يعْتَرف بِهِ، وكُفرُ جُحود، وكُفر مُعانَدَة، وكُفرُ نفاق، من لقيَ ربَّهُ بشيءٍ من ذَلِك لم يَغْفِرْ لَهُ، ويغفِرُ مَا دونَ ذلكَ لِمَنْ يشاءُ. فأَما كُفرُ الْإِنْكَار فَهُوَ أَنْ يكفُرَ بِقَلْبِه ولِسانِه، وَلَا يعرف مَا يُذْكَر لَهُ من التَّوحيد، وَأما كُفرُ الجُحود فأَن يعترفَ بِقَلْبِه وَلَا يُقِرّ بِلِسَانِهِ، فَهَذَا كافرٌ جاحدٌ ككُفْرِ إبليسَ وكُفْرِ أُمَيَّةَ بن أبي الصَّلت. وَأما كُفرُ المُعانَدَة فَهُوَ أَن يعرفَ اللهَ بِقَلْبِه ويقرّ بِلِسَانِهِ وَلَا يدين بِهِ حَسداً وبَغياً، ككُفر أبي جَهلٍ وأَضرابه.
وَفِي التَّهْذِيب: يعْتَرف بِقَلْبِه ويقرّ بِلِسَانِهِ ويأبى أَنْ يَقْبَلَ، كأَبي طَالب حَيْثُ يَقُول:
(ولَقَدْ عَلِمْتُ بأَنَّ دِينَ مُحمَّدِ ... من خيرِ أَديان البَرِيَّة دِينا)
(لَوْلَا المَلامَةُ أَو حِذارُ مَسَبَّةٍ ... لَوَجَدْتَني سَمْحاً بذاكَ مُبينا)
وَأما كُفْرُ النِّفاق فَإِن يُقرّ بِلِسَانِهِ وَيكفر بقلبِه وَلَا يعْتَقد بِقَلْبِه، قَالَ الأَزهريّ: وأَصلُ الكُفرِ تَغطية
стр. 7142
الشَّيءِ تَغْطِيَة تستهلكُه. قَالَ شيخُنا: ثمّ شاعَ الكُفْرُ فِي سَتْرِ النِّعْمَة خاصَّة، وَفِي مُقَابلَة الْإِيمَان، لأنَّ الكُفرَ فِيهِ سَتْرُ الحقِّ، وسَتْرُ نِعَمِ فَيَّاضِ النِّعَم. قلت: وَفِي المُحْكَم: الكُفرُ: كُفْرُ النِّعمَة، وَهُوَ نقيض الشُّكْر، والكُفْر: جُحود النِّعْمَة، وَهُوَ ضدّ الشُّكر، وَقَوله تَعَالَى إنَّا بِكُلٍّ كافِرون أَي جاحدون. وَفِي البصائر للمصنِّف: وأَعظَمُ الكُفْرِ جُحودُ الوَحدانِيَّة أَو)
النبوَّة أَو الشَّريعة. والكافرُ مُتَعارَفٌ مطلَقاً فِيمَن يجحَدُ الجميعَ. والكفران فِي جُحود النِّعْمَة أَكثرُ اسْتِعْمَالا، والكُفرُ فِي الدِّينِ، والكُفورُ فيهمَا، وَيُقَال فيهمَا: كَفَرَ، قَالَ تَعَالَى فِي الكفرات: لِيَبْلُوَني أَأَشكُرُ أَمْ أَكْفُر وقَوْلُهُ تَعالى وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وأَنتَ من الْكَافرين أَي تَحَرَّيْتَ كُفرانَ نِعمتي. وَلما كَانَ الكُفران جُحودَ النِّعْمَة صَار يُستعمَلُ فِي الجُحود. وَلَا تَكونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ أَي جاحِد وساتِر. وَقد يُقَال: كَفَرَ، لمن أَخَلَّ بالشَّريعة وتركَ مَا لزِمَه من شُكْر اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: مَنْ كَفَرَ فعَليْه كُفرُه ويدلُّ على ذلكَ مُقابلتُه بقوله: ومَنْ عمِلَ صَالحا فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدون. وكافَرَه حَقَّه، إِذا جَحَدَه. والمُكَفَّرُ، كمعَظَّم: المَجحودُ النِّعمَةِ مَعَ إحسانِه.
رجلٌ كافِرٌ: جاحدٌ لأَنْعُمِ اللهِ تَعَالَى. قَالَ الأَزْهَرِيّ: ونِعَمُهُ آياتُه الدَّالَّةُ على توحيده. والنِّعَمُ الَّتِي ستَرَها الكافرُ هِيَ الآياتُ الَّتِي أَبانتْ لِذوي التَّمْيِيز أَنَّ خالِقَها واحدٌ لَا شريكٌ لَهُ، وَكَذَلِكَ إرسالُهُ الرُّسُلَ بِالْآيَاتِ المُعجزَة والكتبِ المُنَزَّلة والبَراهينِ الْوَاضِحَة
стр. 7143
ِ نِعمَةٌ مِنْهُ ظَاهِرَة، فمَن لم يصدِّق بِهِ وردَّها فقد كَفَرَ نِعمةَ الله، أَي سَتَرَها وحجبها عَن نَفسه، وَقيل سُمِّيَ الكافرُ كَافِرًا لأَنَّه مُغَطَّىً على قلبه. قَالَ ابْن دُرَيْد: كأنَّه فاعلٌ فِي معنى مَفعول. جمع كفّارٌ، بالضَّمِّ، وكَفَرَةٌ، محرَّكة، وكِفارٌ كَكِتابٌ، مثل جَائِع وجِياع ونائم ونيامٍ. قَالَ القطاميّ:
(وَشُقَّ البَحرُ عَن أَصحابِ مُوسَى ... وغُرِّقَت الفَرَاعنة الكِفارُ)
وَفِي البصائر: والكُفَّار فِي جمع الْكَافِر المضادّ لِلْمُؤمنِ أَكثرُ اسْتِعْمَالا، كَقَوْلِه أَشِدَّاءُ على الكُفَّار. والكَفَرَة فِي جمع كَافِر النِّعمة أَكثرُ اسْتِعْمَالا، كَقَوْلِه: أُولئِكَ هُمُ الكَفَرَة الفَجَرَة، والفجرة قد يُقَال للفُسَّاقِ من الْمُسلمين. وَهِي كافِرَةٌ من نِسوَة كَوافِر، وَفِي حَدِيث الْقُنُوت: واجْعَلْ قلوبَهُم كقُلوبِ نساءٍ كَوافِرَ يَعْنِي فِي التّعادي وَالِاخْتِلَاف، والنِّساءُ أَضعفُ قلوباً من الرِّجال لَا سيَّما إِذا كُنَّ كَوافِرَ. ورجُلٌ كَفَّارٌ، كَشَدَّادٍ، وكَفورٌ، كصَبور: كافِرٌ. وَقيل: الكَفور: المُبالِغُ فِي كُفران النِّعمة، قَالَ تَعَالَى: إنَّ الإنسانَ لَكَفور والكَفَّارُ أَبلغُ من الكَفور كَقَوْلِه تَعَالَى كُلَّ كَفَّارٍ عَنيدٍ. وَقد أُجرِيَ الكَفَّار مُجرى الكَفور فِي قَوْله: إنَّ الإنسانَ لَظَلومٌ كَفَّارٌ كَذَا فِي البصائر. جمع كُفُرٌ، بضَمَّتين، وَالْأُنْثَى كَفورٌ أَيضاً، وَجمعه أَيْضا كُفُرٌ، وَلَا يجمَع جَمعَ السَّلامة، لأنَّ الهاءَ لَا تدخلُ فِي مُؤَنَّثه، إلاّ أَنَّهم قد قَالُوا عَدُوَّةَ اللهِ، وَهُوَ مَذكورٌ فِي مَوضعه. وَقَوله تَعَالَى: فَأَبى الظَّالِمونَ إلاّ كُفُوراً قَالَ الأَخفشُ: هُوَ جَمْعُ الكُفْرِ،
стр. 7144
مثل: بُرْد وبُرود. وكَفَرَ عَلَيْهِ يَكْفرُ، من حَدَّ ضَرَبَ: غَطَّاهُ، وَبِه فُسِّرَ الحَدِيث: إنَّ الأَوسَ والخَزرَجَ ذَكَروا مَا كَانَ مِنْهُم فِي الجاهليَّة فثار بَعضهم إِلَى بعضٍ بالسّيوف، فأَنزلَ اللهُ تَعَالَى وَكَيْفَ تَكْفُرونَ وأَنتمْ تُتلَى علَيكُم آياتُ اللهِ وفِيكُم رَسولُه وَلم يكن ذَلِك على الْكفْر بِاللَّه، وَلَكِن على تغطيتهم مَا كَانُوا عَلَيْهِ من الأُلفةِ والمَوَدَّة. وَقَالَ الليثُ: يُقال: إنَّه سُمِّيَ الكافِرُ كافِراً لأَنَّ الكُفْرَ غَطَّى قلبَهُ كُلَّه. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَمعنى قَول اللَّيْث هَذَا يحْتَاج إِلَى بَيَان يَدلُّ عَلَيْهِ، وإيضاحُه: أَنَّ الكُفْرَ فِي اللُّغَة التغطيةَ، وَالْكَافِر ذُو كُفْر، أَي ذُو تَغْطِيَة لِقَلْبِهِ بِكُفْرِهِ، كَمَا يُقَال للابِسِ السِّلاحِ كافِرٌ،)
وَهُوَ الَّذِي غطَّاهُ السِّلَاح، وَمثله رجلٌ كاسٍ، أَي ذُو كُسوَةٍ، وماءٌ دافقٌ، أَي ذُو دَفْقٍ. قَالَ: وَفِيه قَولٌ آخرُ أَحسنُ ممّا ذهب إِلَيْهِ، وذلكَ أَنَّ الكافِرَ لمَّا دعاهُ اللهُ إِلَى توحيدِه فقد دعاهُ إِلَى نعمةٍ وأَحبَّها لَهُ إِذا أَجابَه إِلَى مَا دعاهُ إِلَيْهِ، فلمّا أَبى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ من توحيدِه كانَ كَافِرًا نعمةَ اللهِ، أَي مُغطِّياً لَهَا بإبائِه، حاجباً لَهَا عَنهُ. كَفَرَ الشَّيءَ يَكْفِرُهُ كَفراً: سَتَرَهُ، ككَفَّرَهُ تكفيراً. والكَافِرُ: اللَّيْل. وَفِي الصِّحَاح: اللَّيلُ المُظلِمُ، لأَنَّه يستُر بظلمته كلَّ شيءٍ. وكَفَرَ الليلُ الشيءَ وكَفَرَ عَلَيْهِ، غَطَّاه، وكَفَرَ الليلُ على أَثَرِ صاحِبِي: غَطَّاهُ بسوادِهِ، وَلَقَد استُظْرِفَ البَهاءُ زُهَير حَيْثُ قَالَ:
(لِي فيكَ أَجرُ مُجاهِدٍ ... إنْ صَحَّ أَنَّ اللَّيْلَ كافِرْ)
الكافِر: البَحْر، لِسَترِه مَا فِيهِ، وَقد فُسِّر بهما قولُ ثَعلَبَة بن صُعَيرٍ المازنيّ يصفَ الظَّليم
стр. 7145
َ والنَّعامةَ ورَواحَهُما إِلَى بَيضهما عِنْد غرُوب الشَّمْس:
(فَتَذَكَّرا ثَقَلاً رَثيداً بَعدَما ... أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمينَها فِي كافِر)
وذُكاءُ: اسمٌ للشمس، وأَلْقَتْ يمينَها فِي كَافِر، أَي بدأَتْ فِي المَغيب. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَيحْتَمل أَن يكون أَرَادَ اللَّيْل.
قلتُ وَقَالَ بَعضهم: عَنَى بِهِ البحْرَ، وَهَكَذَا أَنشدَه الجَوهريّ. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: والرِّوايةُ فَتَذَكَّرَت على التَّأْنِيث، والضَّمير للنَّعامة، وَبعده:
(طَرِفَتْ مَراوِدُها وغَرَّد سَقْبُها ... بِالآءِ والحَدَجِ الرِّواءِ الحادِرِ)
طَرِفَتْ، أَي تَبَاعَدت. قلتُ: وَذكر ابنُ السِّكّيتَ أَنَّ لَبيداً سَرَق هَذَا المَعنى فَقَالَ:
(حتَّى إِذا أَلْقَتْ يَداً فِي كافِرٍ ... وأَجَنَّ عَوراتِ الثُّغورِ ظَلامُها)
قَالَ: وَمن ذَلِك سُمِّيَ الكافِرُ كَافِرًا لأنَّه سَتَرَ نِعَمَ الله.
الكافِرُ: الْوَادي العظيمُ. قيل الْكَافِر: النَّهر الْكَبِير، وَبِه فسَّر الجَوْهَرِيّ قَول المُتَلَمِّس يذكر طَرْحَ صَحيفتِه:
(فَأَلْقَيْتُها بالثِّنْيِ من جَنْبِ كافرٍ ... كَذلِكَ أَقنو كُلَّ قطّ مُضَلَّلِ)
الكافِر: السَّحاب المُظلِمُ لأَنَّه يستُرُ مَا تحتَه.
الكافِر: الزَّارع لسَترِه البَذر بالتُّرابِ. والكُفَّارُ: الزَّرّاع وَتقول الْعَرَب للزَّارع كافِرٌ لأنَّه يكْفُرُ البَذرَ المَبذور بتُرابِ الأَرضِ المُثارَة إِذا أَمَرَّ عَلَيْهَا مالَقَهُ، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكُفَّار نباتُه أَي أَعجبَ الزُّرَّاعَ نَباتُه مَعَ عِلمِهم بِهِ فَهُوَ غايةُ مَا يُستحسن، والغيث: الْمَطَر هُنَا، وَقد قيل: الكُفَّارُ فِي هَذِه الْآيَة
стр. 7146
الكُفَّار بِاللَّه تَعَالَى، وهم أَشدُّ إعجاباً بزينةِ الدُّنيا وحَرْثِها من الْمُؤمنِينَ. الْكَافِر من الأَرْض: مَا بعُدَ عَن النَّاس، لَا يكادُ يَنزِلُه أَو يمرُّ بِهِ أحدٌ، وأَنشد الليثُ فِي وصف العُقابِ والأَرنَبِ:)
(تَبَيَّنَتْ لَمْحَةً من فَزٍّ عِكْرِشَةٍ ... فِي كافرٍ مَا بِهِ أَمْتٌ وَلَا عِوجُ)
كالكَفْرِ، بِالْفَتْح، كَمَا هُوَ مقتَضَى إِطْلَاقه، وَضَبطه الصّاغانيُّ بالضّمّ هَكَذَا رأيتُهُ مُجَوَّداً الكافِرُ: الأَرضُ المُستويةُ، قَالَه الصَّاغانِيّ، قَالَ ابنُ شُميل: الكافِر: الغائطُ الوطِئُ، وأَنشدَ البيتَ السابقَ وَفِيه: فأَبْصَرَتْ لَمْحَةً من رَأْسِ عِكْرِشَةٍ الكافِر: النَّبْتُ، نَقله الصَّاغانِيّ. كافِرٌ: ع ببِلاد هُذَيل. الكافِرُ: الظُّلمَةُ، لأنَّها تستُرُ مَا تحتهَا، وقولُ لبيد:
(فاجْرَمَّزَتْ ثمَّ سَارَتْ وهْي لَاهِيَةٌ ... فِي كافرٍ مَا بِهِ أَمْتٌ وَلَا شَرَفُ)
يجوز أَن يكونَ ظلمَة اللَّيْل، وأَن يكونَ الوادِيَ، كالكَفْرَة، بِالْفَتْح، هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ، وَالَّذِي فِي اللِّسَان: كالكَفْرِ.
الكافِرُ: الدَّاخِلُ فِي السِّلاح، من كَفَرَ فوقَ دِرْعِهِ، إِذا لبسَ فوقَها ثَوباً، كالمُكَفِّرِ، كمُحَدِّث، وَقد كَفَّرَ دِرْعَهُ بثَوبٍ تَكفيراً: لبسَ فوقَها ثوبا فغَشَّاها بِهِ، وَمِنْه الحَدِيث: أنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي حَجَّة الْوَدَاع: لَا تَرجِعُوا، وَفِي رِوَايَة أَلا لَا تَرْجِعُنَّ بَعدي كُفَّاراً يَضرِبُ بعضُكُم رِقابَ بعض قَالَ أَبُو مَنْصُور: فِي قَوْله كُفَّاراً قَولانِ: أَحدُهما: لابِسين السِّلاحَ مُتَهَيِّئينَ لِلْقِتَالِ، كأنَّه أَرَادَ بذلك النَّهيَ عَن الْحَرْب، أَو
стр. 7147
مَعْنَاهُ لَا تُكَفِّروا الناسَ فتكفُروا، كَمَا يفعلُ الخوارجُ إِذا استعرضوا الناسَ فكَفَّروهم. وَهُوَ كَقَوْلِه ﷺ : مَنْ قالَ لِأَخِيهِ يَا كافِرُ فقد باءَ بِهِ أَحدُهما. لأَنَّه إمّا أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ أَو يكذِب، فَإِن صدقَ فَهُوَ كافِرٌ، وإنْ كذبَ، عَاد الكُفْرُ إِلَيْهِ بتكفيرِه أَخاهُ الْمُسلم. والمُكَفَّرُ، كمُعَظَّم: المُوثَقُ فِي الْحَدِيد، كأَنَّهُ غُطِّيَ بِهِ وسُتِرَ. والكَفْرُ، بِالْفَتْح: تعظيمُ الفارسيّ، هَكَذَا فِي اللِّسَان والأساس وَغَيرهمَا من الأُمَّهات وشَذَّ الصَّاغانِيّ فَقَالَ فِي التكملةِ: الْفَارِس مَلِكهُ، بِغَيْر ياءٍ ولعلَّه تصحيفٌ من النُسَّاخِ وَهُوَ إيماءٌ بالرَّأْسِ قريبٌ من السُّجود.
الكَفْرُ: ظُلْمَةُ اللَّيلِ وسوادُه وَقد يُكْسَرُ، قَالَ حُمَيد:
(فوَرَدت قَبْلَ انْبِلاجِ الفَجْرِ ... وابنُ ذُكاءَ كامِنٌ فِي الكَفْرِ)
أَي فِيمَا يواريه من سَواد اللَّيْل. قَالَ الصَّاغانِيّ: هَكَذَا أَنشَدَه الجَوْهَرِيّ، وَلَيْسَ الرَّجَزُ لحُمَيد وإنَّما هُوَ لبشيرِ بنِ النِّكْث، والرِّواية: وَرَدْتُهُ قَبْلَ أُفولِ النَّسْرِ والكَفْرُ: القَبْرُ وَمِنْه قيل: اللهمَّ اغفِرْ لأَهلِ الكُفورِ. رُويَ عَن مُعَاوِيَة أَنَّه قَالَ: أَهلُ الكُفورِ أَهلُ القُبور. قَالَ الأَزْهَرِيّ: الكُفور جمع كَفْرٍ بِمَعْنى الْقرْيَة، سُريانِيَّة، وأَكثرُ مَنْ يتكلَّم بِهَذِهِ أهلُ الشَّام، وَمِنْه قيل: كَفْرُ تُوثَى وكَفرُ عاقِب، وإنَّما هِيَ قرى نُسِبَتْ إِلَى رجال. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: أَنَّه قَالَ: لَتُخْرِجَنَّكُمُ الرُّومُ مِنْهَا كَفراً كَفراً إِلَى سُنْبُكٍ من الأَرض. قيل وَمَا ذَلِك السُّنْبُكُ قَالَ: حِسْمَى جُذَامَ، أَي من قرى الشَّام. قَالَ أَبُو عبيد: كَفْراً كَفْراً، أَي)
قَرْيَة قَرْيَة. وَقَالَ الأزهريّ، فِي قَول مُعَاوِيَة، يَعنِي بالكُفورِ
стр. 7148
الْقرى النَّائية عَن الْأَمْصَار ومجتَمَع أَهلِ الْعلم، فالجهلُ عليهِم أَغلَب، وهم إِلَى البِدَعِ والأَهواءِ المُضِلَّةِ أَسرعُ. يَقُول إنَّهم بِمَنْزِلَة الْمَوْتَى لَا يشاهدون الأمصارَ والجُمَعَ والجَماعات وَمَا أَشبهها، وَفِي حديثٍ آخر: لَا تسْكُنِ الكُفورَ فإنَّ ساكِنَ الكُفورِ كساكِنِ القُبور. قَالَ الحَربيّ: الكُفورُ: مَا بعد من الأَرضِ عَن النَّاس فَلَا يمرُّ بِهِ أحدٌ، وأَهلُ الكُفورِ عندَ أَهلِ المُدُنِ كالأَمواتِ عندَ الأَحياءِ، فكَأَنَّهم فِي الْقُبُور. قلتُ: وكذلكَ الكُفورُ بِمصْر هِيَ القُرى النَّائِيَةُ فِي أَصلِ العُرفِ الْقَدِيم. وَأما الْآن فيطلقون الكَفْر على كلِّ قَرْيَة صَغِيرَة بِجنب قريةٍ كَبِيرَة، فَيَقُولُونَ: القَريةُ الفُلانيَّة وكَفرُها. وَقد تكون الْقرْيَة الْوَاحِدَة لَهَا كُفورٌ عِدَّة، فَمن الْمَشَاهِير: الكُفور الشَّاسعة، وَهِي كُورَةٌ مُستَقِلَّة مُشتملَةٌ على عِدَّة قُرىً، وكَفْر دِمْنا، وكَفْر سعدون، وكفْر نطْروِيسَ، وكَفْر باوِيط، وكَفر حِجازي، وَغير ذَلِك لَيْسَ هَذَا محلّ ذكرهَا. وأَكْفَرَ الرَّجلُ: لَزِمَها، أَي الْقرْيَة، كاكْتَفَرَ، وَهَذِه عَن ابْن الأعرابيَ. الكفْرُ: الخَشَبَةُ الغليظَةُ القصيرةُ، عَن ابْن الأعرابيّ. هُوَ الْعَصَا القصيرةُ، وَهِي الَّتِي تُقطَع من سَعَفِ النَّخْلِ. الكُفْرُ بالضَّمِّ: القِير. قَالَ ابْن شُميل: القيرُ ثلاثةُ أَضْرُبٍ: الكُفْرُ، والقير، والزِّفْتُ. فالكُفرُ يُذابُ ثمَّ يُطلى بِهِ السُّفن، والزِّفتُ يطلى بِهِ الزِّقاق. الكَفِرُ: كَكَتِف: الْعَظِيم من الْجبَال، وَالْجمع كَفِراتٌ، قَالَ عبد الله بن نمير الثقفيُّ:
(لَهُ أَرَجٌ منْ مُجْمِرِ الهندِ ساطِعٌ ... تطلَّعُ رَيّاهُ من الكَفِراتِ)
أَو الكَفِرُ: الثَّنِيَّةُ مِنْهَا، أَي من الْجبَال.
стр. 7149
والكَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: العُقابُ، ضبط بالضَّمِّ فِي سَائِر النُّسخ، وَهُوَ غَلَطٌ والصَّواب بِكَسْر العَين، جَمْعُ عقَبة، قَالَ أَبُو عَمْرو: الكَفَرُ: الثَّنايا: العِقابُ، الْوَاحِدَة كَفَرَةٌ، قَالَ أُمَيَّةُ:
(وليسَ يبْقى لوجهِ اللهِ مُخْتَلَقٌ ... إلاّ السّماءُ وإلاّ الأَرَضُ والكَفَرُ)
الكفَرُ: وِعاءُ طَلْعِ النَّخْلِ وقِشْرُهُ الأَعلى، كالكافورِ والكافِرِ، وَهَذِه نقلهَا أَبُو حنيفَة. والكُفُرَّى، وتُثَلَّثُ الكافُ والفاءُ مَعًا. وَفِي حَدِيث هُوَ الطِّبِّيعُ فِي كُفُرَّاه الطِّبِّيعُ: لبُّ الطَّلع، وكُفُرَّاهُ بالضّمّ: وعاؤه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: قَالَ ابْن الأعرابيّ: سمعتُ أُمَّ رَبَاح تَقول: هَذِه كُفُرَّى، وَهَذَا كُفُرَّى وكَفَرَّى وكِفِرَّاهُ وكُفُرَّاهُ، وَقد قَالُوا فِيهِ كافِرٌ. وَجمع الكافُورِ كَوَافيرُ، وَجمع الكافِرِ كَوافِرُ، قَالَ لبيد:
(جَعْلٌ قِصارٌ وعَيدانٌ يَنوءُ ... من الكَوافِرِ مَكمومٌ ومُهتَصَرُ)
والكافورُ: نبتٌ طَيِّبٌ، نَوْرُهُ أَبيضُ كنَوْرِ الأُقْحُوان، قَالَه اللَّيْث وَلم يقل طيِّب، وإنَّما أَخذه من قَول ابْن سِيدَه. الكافورُ أَيضاً: الطَّلْعُ حِين يَنْشَقُّ، أَو وِعاؤُه، وَقيل: وِعاءُ كلِّ شيءٍ من النَّباتِ كافورُه، وَهَذَا بعينِه قد تقدَّم فِي قَول المصنِّف، فَهُوَ تكْرَار. وَفِي التَّهذيب: كافورُ الطَّلْعَة: وِعاؤُها الَّذِي ينشَقُّ عَنْهَا، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّه قد كَفَرَها، أَي غطَّاها. والكافُور: طِيبٌ، وَفِي الصِّحَاح: من الطِّيب، وَفِي المُحكَم: أَخلاطٌ من الطِّيب تُرَكَّب من كافورِ الطَّلْع.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: لَا أَحسبُ الكافورَ عربيّاً، لأَنَّهم ربَّما قَالُوا القَفور والقافُور، وَقيل الكافُور: يكون من شجرٍ بجبال)
بَحر الْهِنْد والصين
стр. 7150
يُظِلُّ خَلْقاً كَثيراً، لِعِظَمه وكَثرَةِ أَغصانِه المتفَرِّعة، تَأْلفُهُ النُّمورَةُ، جَمع نَمِر، وخَشَبُهُ أَبيضُ هَشٌّ، ويوجدُ فِي أَجوافِه الكافور، وَهُوَ أَنواعٌ، ولونُها أَحمرُ، وإنَّما يبيَضُّ بالتَّصعيد، وَله خواصّ كثيرةٌ لَيْسَ هَذَا محلَّ ذكرهَا. الكافورُ زَمَعُ الكَرْمِ، وَهُوَ الوَرَقُ المُغَطَّى لما فِي جوفِه من العنقود، شبَّهَه بكافورِ الطَّلع، لأَنَّه ينفرجُ عمّا فِيهِ أَيْضا، ج كَوافيرُ وكَوافِرُ. قَالَ العجّاج: كالكَرْمِ إذْ نَادَى من الكافُورِ وَهُوَ مَجاز، وَالْمَشْهُور فِي جمع الكافُور كَوافيرُ، وأَمّا كَوافِرُ فإنَّه جمع كافِر. قولُه تَعَالَى: إنَّ الأَبرارَ يشرَبونَ من كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورا قَالَ الفرَّاء: عَيْنٌ فِي الجنَّة تُسمَّى الكافور طيّبة الرّيح، قَالَ ابْن دُرَيْد: وَكَانَ يَنْبَغي أَن لَا يَنْصَرف، لأنَّه اسمُ مؤنَّث مَعْرِفة على أَكثر من ثَلَاثَة أحرف، لَكِن إنَّما صَرَفَه لتعديل رُؤُوس الْآي. وَقَالَ ثَعْلَب: إنّما أجراه لأنّه جعله تَشْبِيها، وَلَو كَانَ اسْما لعَيْن لم يَصْرِفه. قَالَ ابْن سِيدَه: قولُه جَعَلَه تَشْبِيها، أَرَادَ كَانَ مِزاجُها مثلَ كافور. وَقَالَ الزَّجَّاج: يجوز فِي اللُّغَة أَن يكونَ طَعْمُ الطِّيب فِيهَا والكافور، وجائزٌ أَن يُمزَج بالكافور وَلَا يكون فِي ذَلِك ضرورةٌ، لِأَن أهلَ الجنَّة لَا يمَسُّهم فِيهَا نَصَبٌ وَلَا وَصَبٌ. والتَّكْفير فِي المَعاصي كالإحْباط فِي الثَّواب. وَفِي الْيَمين: فِعلُ مَا يَجِبُ بالحِنْث فِيهَا، وَالِاسْم الكَفَّارة. وَفِي البَصائر: التَّكْفير: سَتْرُ الذَّنْب وتغطِيَتُه، وَقَوله تَعَالَى: لَكَفَّرْنا عَنْهُم سَيِّآتِهم أَي سَتَرْناها حَتَّى تَصير كأنْ لم تكنْ، أَو يكون المَعنى: نُذهِبُها ونُزيلُها، من بَاب التَّمْريض لإزالةِ المَرَض، والتَّقْذِيَة
стр. 7151
لإذْهاب القَذى. وَإِلَى هَذَا يُشير قولُه تَعَالَى: إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّآت.
التَّكْفير: أَن يَخْضَعَ الإنسانُ لغَيْره وينحَني ويُطَأْطِئ رَأْسَه قَرِيبا من الرُّكوع، كَمَا يفعل من يُرِيد تَعْظِيم صاحِبه، وَمِنْه حَدِيث أبي مَعْشَر: أنَّه كَانَ يَكْرَه التَّكْفير فِي الصَّلَاة. وَهُوَ الانْحناء الكثيرُ فِي حالةِ الْقيام قبل الرُّكوع.
وتَكفيرُ أهلِ الْكتاب أَن يُطَأْطِئ رَأْسَه لصاحبِه كالتَّسْليم عندنَا. وَقد كَفَّر لَهُ. وَقيل: هُوَ أَن يَضَعَ يَدَه أَو يَدَيْه على صَدْرِه، قَالَ جَريرٌ يُخَاطب الأخطل وَيذكر مَا فعلَتْ قَيْسٌ بتغلب فِي الحروب الَّتِي كَانَت بعدهمْ:
(وَإِذا سَمِعْتَ بحَرْبِ قَيْس بَعْدَها ... فضعوا السِّلاحَ وكَفِّروا تَكْفِيرا)
يَقُول: ضَعُوا سلاحكم فلسْتم قَادِرين على حَرْبِ قَيْسٍ لعجزِكم عَن قِتَالهمْ، فكَفِّروا لَهُم كَمَا يُكَفِّر العبدُ لمَولاه، وكما يَكفِّر العِلْجُ للدِّهْقان يضع يَدَه على صَدْرِه ويتَطامَن لَهُ، واخْضَعوا وانْقادوا. وَفِي الحَدِيث عَن أبي سعيد الخدريّ رَفَعَه قَالَ: إِذا أصبحَ ابنُ آدمَ فإنَّ الأعْضاءَ كلَّها تُكَفِّرُ للِّسان، تَقول اتَّقِ الله فِينَا فَإِن اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنا، وإنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا أَي تذِلُّ وتُقِرُّ بِالطَّاعَةِ لَهُ وتخضَعُ لأمْرِه. وَفِي حَدِيث عَمْرُو بن أميَّة والنَّجاشيّ: رأى الحَبَشَة يدْخلُونَ من خَوْخَةٍ مُكَفِّرين فوَلَاّه ظَهْرَه وَدخل. التَّكْفير: تَتْوِيج الملِك بتاج إِذا رُئِي كُفِّرَ لَهُ، والتَّكْفير أَيْضا: اسمٌ للتاج، وَبِه فَسَّر ابْن سَيّده قولَ الشَّاعِر يصفُ الثَّوْر:) مَلِكٌ يُلاثُ برَأْسِه تَكْفِيرُ قَالَ: سمَّاه بالمَصْدَر، أَو يكون اسْما غيرَ مَصْدَر، كالتَّنْبيت للنَّبْت، والتَّمْتين للمَتْن.
стр. 7152
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: رجلٌ كُفارِيٌّ: الكُفاريُّ بالضمِّ، وَفِي بعض النّسخ كغُرابِيّ: العظيمُ الأُذُنَيْن، مثل شُفاريّ، والكَفَّارة، مُشدَّدة: مَا كُفِّر بِهِ من صَدَقَة وصَوْم ونَحْوِهما، كأنّه غُطِّيَ عَلَيْهِ بالكَفَّارة. وَفِي التَّهْذِيب: سُمِّيت الكَفّارات كفَّارات لِأَنَّهَا تُكَفِّرُ الذُّنوب، أَي تَسْتُرها، مثل كَفَّارةِ الأَيْمان، وكفَّارة الظِّهار والقَتْل الخَطَإِ، وَقد بيَّنه اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابه وَأمر بهَا عباده، وَقد تكرَّر ذِكرُ الكَفَّارة فِي الحَدِيث اسْما وفِعلاً مُفرداً وجمعاً، وَهِي عبارةٌ عَن الفَعْلَة والخَصْلَة الَّتِي من شَأْنِها أَن تُكَفِّر الخَطيئة، أَي تَمْحُوها، وَهِي فَعَّالَة للمُبالَغة، كقَتَّالة وضَرَّابة من الصِّفَات الْغَالِبَة فِي بَاب الاسمية. وكَفَرِيَّةُ، كَطَبَريَّة: ة بِالشَّام، ذكره الصَّاغانِيّ. ورجلٌ كِفِرِّينٌ كعِفِرِّين: داهٍ، وَقَالَ اللَّيْث: أَي عِفْريت خَبيثٌ كعِفرِّين وَزْنَاً وَمعنى. رجلٌ كَفَرْنى، أَي خامِلٌ أَحْمَق، نَقَلَه صاحبٌ اللِّسَان. والكَوافِر: الدِّنان، نَقَلَه الصَّاغانِيّ. فِي نَوَادِر الأَعْراب: الكافِرَتان والكافِلَتان: الأَلْيَتان، أَو هما الكاذَتان، وَهَذِه عَن الصَّاغانِيّ. وأَكْفَره: دعاهُ كَافِرًا، يُقال: لَا تُكْفِر أحدا من أَهْلِ قِبْلَتِك، أَي لَا تَنْسُبهم إِلَى الكُفر، أَي لَا تَدْعُهم كُفَّاراً وَلَا تَجْعَلهم كُفَّاراً بزَعْمِك وقولك. وكَفَّرَ عَن يَمينه تَكْفِيراً: أَعْطَى الكَفَّارة، وَقد تقدّم الكلامُ عَلَيْهِ قَرِيبا، وَهَذَا مَعَ مَا قَبْلَه كالتَّكْرار. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: الكُفْرُ: البَراءة، كَقَوْلِه تَعَالَى
стр. 7153
حِكَايَة عَن الشَّيْطان فِي خَطيئتِه إِذا دخل النَّار: إنِّي كفرْتُ بِمَا أَشْرَكْتموني من قبل أَي تبَرَّأْت. والكافِر: المُقيم المُخْتَبِئ، وَبِه فُسِّر حَدِيث سعد: تَمَتَّعنا مَعَ رَسُول الله ﷺ ، ومُعاوية كافِرٌ بالعُرُش، والعُرُش: بيُوت مَكَّة. وكَفَّرَه تَكْفِيراً: نَسَبَه إِلَى الكُفْر. وَكَفَر الجهلُ على عِلْم فلانٍ: غَطَّاه. والكافِرُ من الخَيْل: الأَدْهَم، على التَّشْبِيه. وَفِي حَدِيث عبد الْملك: كَتَبَ إِلَى الحَجَّاج: من أقرَّ بالكُفْر فخَلِّ سبيلَه. أَي بكُفْر من خالَف بَني مَرْوَان وَخَرَج عَلَيْهم. وقولُهم: أَكْفَرُ من حِمار، تقدّم فِي حمر، وَهُوَ مَثَلٌ. وكافِرٌ: نهرٌ بالجزيرة. وَبِه فُسِّر قولُ المُتَلَمِّس. وَقَالَ ابنُ برِّيّ: الكافِر: المَطَر، وَأنْشد:
(وحَدَّثَها الرُّوَّادُ أنْ لَيْسَ بَيْنَها ... وَبَيْنَ قُرى نَجْرَانَ والشّامِ كافِرُ)
أَي مطرٌ، والمُكَفَّر، كمُعَظَّم: المِحْسانُ الَّذِي لَا تُشْكَر نِعْمَتُه. والكَفْرُ، بِالْفَتْح: التُّراب، عَن الّلحيانيّ، لأنّه يَسْتُر مَا تَحْتَه. ورمادٌ مَكْفُورٌ: مُلْبَسٌ تُراباً، أَي سَفَتْ عَلَيْهِ الرِّيَاح التُّراب حَتَّى وارَتْه وغَطَّتْه، قَالَ:
(هَل تَعْرِفُ الدارَ بأَعْلى ذِي القُورْ ... قد دَرَسَتْ غَيْرَ رَمادٍ مَكْفُورْ)
مُكْتَئبِ اللَّوْنِ مَرُوحٍ مَمْطُورْ وَكَفَرَ الرجُلُ مَتاعَه: أوعاهُ فِي وعاءٍ. والكافِرُ: الَّذِي كَفَرَ دِرْعَه بثَوْب، أَي غطَّاه. والمُتَكَفِّر: الداخِلُ فِي سِلاحه.
وتَكَفَّرَ البعيرُ بحِبالِه، إِذا وَقَعَتْ
стр. 7154
فِي قوائمه. وَفِي الحَدِيث: المؤمنُ مُكَفَّر، أَي مُرَزَّأٌ فِي نَفْسِه ومالِه لتُكَفَّرَ خَطاياه.)
والكافور: اسْم كِنانة النَّبِي ﷺ ، تَشبيهاً بغِلاف الطَّلْع وأكمام الفَواكه، لأنَّها تَسْتُرها، وَهِي فِيهَا كالسِّهام فِي الكِنانة. وكَفْر لآب: بَلَدٌ بالشامِ قَريبٌ من الساحلِ عِنْد قَيْسَارِيَّة، بناه هِشام بن عبد الْملك. وكَفْرُ لَحْم: ناحيةٌ شامِيَّة. وقولُ الْعَرَب: كَفْرٌ على كَفْرٍ، أَي بَعْضٌ على بَعْض. وأَكْفَر الرجلُ مُطِيعَه: أَحْوَجه أنْ يَعْصِيَه. وَفِي التَّهْذِيب: إِذا أَلْجَأتَ مُطيعك إِلَى أَن يَعْصِيَك فقد أَكْفَرْته. وَفِيه أَيْضا: وكَلِمَةٌ يَلْهَجون بهَا لمن يُؤمَر بأمْرٍ فيَعمل على غَيْرِ مَا أُمِر بِهِ فَيَقُولُونَ لَهُ: مَكْفُور بك يَا فلَان، عَنَّيْتَ وآذَيْت. وَقَالَ الزمخشريّ: أَي عملُكَ مَكْفُورٌ لَا تُحمَد عَلَيْهِ لإفْسادِك لَهُ. وَيُقَال: تَكَفَّرْ بثوبِك، أَي اشْتَمِل بِهِ. وطائرٌ مُكَفَّر، كمُعَظَّم: مُغَطَّى بالرِّيش. وحفْصُ بن عمر الكَفْرُ، بِالْفَتْح، مشهورٌ ضَعيف، والكُفْرُ لقبُه، ويُقال بِالْبَاء، وَقد تقدّم. والصوابُ أنَّ باءَه بَين الْبَاء وَالْفَاء، وَمِنْهُم من جعله نِسْبَته، وَالصَّوَاب أنَّه لقب. والكَفير، كأمير: مَوْضِعٌ فِي شِعْرِ أبي عُبادة. وكافور الإخْشيديّ اللابِيّ: أميرُ مِصْر، مَعْرُوفٌ، وَهُوَ الَّذِي هجاه المتنبِّي. والشيخُ الزَّاهِد أَبُو الْحسن عليّ الكُفورِيّ، دّفين المَحلّة، أحد مَشَايِخنَا فِي الطَّرِيقَة الأحمديَّة، مَنْسُوب إِلَى الكُفور، بالضمّ، وَهِي ثلاثُ قُرى قريبَة من البَعْض، أَخذ عَنهُ القُطْبُ مُحَمَّد بن شُعَيْب الحجازيّ. وشيخُ مَشَايِخنَا العلَاّمة يونُس
стр. 7155
بن أَحْمد الكَفْراوِيّ الأزهرِيّ نزيل دمشق الشَّام، إِلَى إِحْدَى كُفور مصر، أَخذ عَن الشَّبْراملْسيّ والبابِلِيّ والمزاحيّ والقَلْيوبيّ والشوبَرِيّ والأُجْهوريّ واللَّقانيّ وَغَيرهم، وحدَّث عَنهُ الإمامُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد المَكِّي، وَشَيخنَا المُعَمِّر المُسنِد أَحْمد بن عَليّ بن عمر الحَنَفِيّ الدِّمشقيّ، وَغَيرهم.
كفهر
المُكْفَهِرّ، كمُطْمَئِنّ: السَّحابُ الغليظ الأَسْوَد الراكبُ بعضهُ على بَعْض، والمُكْرَهِفُّ مثلُه، وكلُّ مُتَراكِب مُكْفَهِرٌّ.
المُكْفَهِرُّ من الوُجوه: الْقَلِيل اللَّحْم الغليظ الجِلْدِ الَّذِي لَا يَسْتَحي من شَيْءٍ، أَو المُكْفَهِرُّ الْوَجْه هُوَ الضَّارب لَوْنُه إِلَى الغُبْرَة مَعَ غِلظٍ، قَالَ الراجز:
(قامَ إِلَى عذراءَ فِي الغُطاطِ ... يَمْشِي بمِثلِ قائمِ الفُسْطاطِ)
بمُكْفَهِرِّ اللَّوْنِ ذِي حَطَاطِ فِي الحَدِيث: إِذا لَقيتَ الكافرَ فالْقَهُ بوَجْه مُكْفَهِرّ. قيل: المُكْفَهِرُّ: المُتَعَبِّس المُتَقَبِّض الَّذِي لَا طَلاقَة فِيهِ، وَقد اكْفَهَرَّ الرجلُ، إِذا عَبَس، يَقُول: لَا تَلْقَه بوجْهٍ مُنْبَسِطٍ. المُكْفَهِرُّ من الجِبال: الصُّلْبُ المَنيع الشَّديدُ لَا تَنالُه حادِثة. واكْفَهَرَّ النَّجْمُ، إِذا بدا وَجْهُه وضَوؤُهُ فِي شِدَّةِ الظُّلْمَة، أَي ظُلْمَةِ اللَّيْل، حَكاه ثَعْلَب، وَأنْشد:
(إِذا اللَّيْلُ أَدْجَى واكْفَهَرَّتْ نُجومُهُ ... وصاحَ من الأَفْراطِ هامٌ جَواثِمُ)
والمُكْرَهِفُّ: لغةٌ فِي المُكْفَهِرّ. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: المُكْفَهِرُّ: الصَّلْبُ الَّذِي لَا تُغيِّرُه الْحَوَادِث. وعامٌ مُكْفَهِرٌّ، أَي عابِسٌ قَطوبٌ، وَهُوَ مَجاز.
стр. 7156
وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ هُنَا:
كلر
كَلِير، كأَمير: جَدُّ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر الأَصْبَهانيّ المُحدِّث الرَّاوِي، عَن مَسْعُود بنِ الحسنِ الثَّقَفيّ. وكَلْيَر كَجَعْفَر: مدينةٌ عَظِيمَة بِالْهِنْدِ.
كمر
الكَمَرَة، مُحَرَّكَةً: رَأْسُ الذَّكَر، ج كَمَرٌ، وَفِي المَثَل: الكَمَرُ أَشْبَاهُ الكَمَرِ. يُضرَب فِي تَشْبِيه الشيءِ بالشَّيْء.
والمَكْمور من الرِّجال: مَنْ أصَاب الخاتِنُ طَرَفَ كَمَرَته. وَقَالَ ابنُ القَطَّاع: وَكَمَر الخاتِنُ: أَخْطَأ مَوْضِع الخِتان.
المَكْمور: العظيمُ الكَمَرَة أَيْضا، وَقد كَمِرَ كفرِح، وهم المَكْموراء: العِظامُ الكَمَرة، كالمَعْيوراء والمَشْيوخاء. الرَّجُلان تَكامَرا، إِذا نَظَرَا أيُّهُما أَعْظَمُ كَمَرَةً، وَقد كامَرَه فَكَمَره: غالَبَه فِي ذَلِك، أَي عِظَم الكَمَرة فَغَلَبه، قَالَ:
(تاللهِ لَوْلَا شَيْخُنا عَبَّادُ ... لكامَرونا اليومَ أَو لَكادوا)
ويُروى: لَكَمَرونا اليومَ أَو لَكادوا والكِمْرُ، بِالْكَسْرِ: بُسْرٌ أَرْطَب فِي الأَرْض وَلم يُرطِب على نَخْلَة. قَالَ ابْن سِيدَه: وأظنُّهم قَالُوا نَخْلَةٌ مِكْمارٌ.
والكِمِرَّى، كزِمِكَّى: القَصير، قالهُ ابْن دُرَيْد وَأنْشد: قد أَرْسَلَتْ فِي عِيرِها الكِمِرَّى الكِمِرَّى، ع، عَن السِّيرافيّ. الكِمِرَّى: الْعَظِيم الكَمَرَة الضَّخْمُها. والكُمُرَّة: الذَّكَرُ، كالكُمُرِّ، كعُتُلٍّ فيهمَا. والكُمُرَّة أَيْضا: الذَّكَرُ الْعَظِيم الكَمَرَة، قَالَه الصَّاغانِيّ. والمَكْمورة من النِّساء:
стр. 7157
المَنْكوحة، وَقد كَمِرَت كَمَرَاً كفَرِح، كَذَا نَقله ابنُ القطّاع. وكَيْمَر، كحَيْدَر: لَقَبُ غالبٍ جدِّ الفرَزْدَق الشَّاعِر، هَكَذَا فِي النُّسخ، وَفِي التِّكْمِلَة أبي الفرزدق، مشتقٌّ من الكَمَرَة. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: كَمَرَان، مُحرَّكة: جزيرةٌ بِالْيمن بالقُرب من الصليف. وَأَبُو عبد الله العِراقيِّ نَزيل كَمَرَان الفقيهُ المُحدِّث أحد من أَخذ بالعراق على أبي إِسْحَاق الشِّيرازي صَاحب التَّنْبِيه تَرْجمهُ أَبُو الْفَتْح البُنْدارِيّ فِي ذَيْلِه على تَارِيخ بَغْدَاد. وَالْعجب من المصنِّف كيفَ تَركَ هَذِه الجزيرة، وَهِي من أشهر جزائر الْيمن، ونزيلُها تلميذُ جدِّه، وَقد نزلتُ بهَا وزُرتُ الوَلِيَّ الْمَذْكُور. والتَّكْمير: التَّكْميد، مولَّدة. والكَمَر، محرَّكة: اسمٌ لكل بناءٍ فِيهِ العقد، كبِناء الجُسور والقَناطر، هَكَذَا اسْتَعْملهُ الخواصُّ والعوامُّ، وَهِي لفظةٌ فارسيَّة.
كمتر
الكَمْتَرَة: مِشْيَةٌ فِيهَا تقارُبٌ ودَرَجان، كالكَرْدَحَة، وَيُقَال: قَمْطَرةٌ وكَمْتَرةٌ بِمَعْنى. قيل: الكَمْتَرَة من عَدْوِ القَصير المُتقارِبِ الخُطا المُجتهِد فِي عَدْوِه، قَالَ الشَّاعِر:
(حَيْثُ تَرَىَ الكَوَأْلَلَ الكُماتِرا ... كالهُبَع الصَّيْفيِّ يَكْبُو عاثِرا)
الكِمَتْرَة بِالْكَسْرِ: مَشْيُ العَريضِ الغليظ كأنَّما يُجذَبُ من جانبَيْه، نَقله الصَّاغانِيّ. والكُمْتُرُ والكُماتِرُ، بضَمِّهِما: الضَّخْمُ والقصير والصُّلْبُ الشَّديد مثل الكُنْدُر والكُنادِر. قلتُ: ويَقربُه مَا فِي الفارسيّة، كَمْتَر بِالْفَتْح بِمَعْنى القَصير والقليل القَدْر، وَلَا بُعد أَن يكون فِي معنى القَصير تعريباً مِنْهُ.
стр. 7158
وَكَمْتَرَهُ، أَي السِّقاء: مَلأَهُ وَكَذَلِكَ الْإِنَاء، كَذَا فِي اللِّسان وَكَذَلِكَ القِرْبَة، كَذَا فِي التَّكْمِلَة. كَمْتَرَ القِرْبَة كَمْتَرةً: شدَّها بوِكائِها، كَذَا فِي اللِّسان.
كمثر
الكَمْثَرَة، فعلٌ مُمات، وَهُوَ: اجتِماعُ الشيءِ وتَداخُلُ بَعْضِه فِي بَعْض، قَالَ ابْن دُرَيْد: إنْ يكن الكُمَّثْرَى عربيَّاً فإنَّه مِنْهُ اشتقاقُه. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: سَأَلْتُ جمَاعَة من الأَعراب عَن الكُمَّثْرى فَلم يعرفوها، وَهُوَ هَذَا الْمَعْرُوف من الْفَوَاكِه الَّذِي تُسمِّيه العامَّةُ الإجاص. قَالَ ابنُ مَيَّادة:
(أكُمَّثْرى يَزيدُ الحَلْقَ ضِيقاً ... أَحَبُّ إليكَ أمْ تينٌ نَضيجُ)
والواحدةُ كُمَّثْراةٌ، ج كُمَّثْرَيَاتٌ، وَهُوَ مؤنث لَا يَنْصَرِف، وَقد يُذكَّر. وَيُقَال: هَذِه كُمَّثْرى واحدةٌ وَهَذِه كُمَّثْرى كَثيرةٌ، ويُصغَّر كُمَيْمِثْرَةٌ. قَالَ ابنُ سيدَه: وَهُوَ الأَقْيَس، قَالَ ابنُ السِّكِّيت: ومَن جَمَعَها على كُمَّثْرِيَات قَالَ: كُمَيْمِثْرِيَة، قَالَ: أَجْوَدُ مَا فِيهَا كُمَيْثِرَة، تُلقى إِحْدَى المِيمَيْن وَالْألف، قَالَ: رُبمَا جعلتِ العربُ الألفَ والهاءَ زائدتَيْن فَقَالُوا: كُمَيْمِثْراة، كَمَا قَالُوا: حَلْبَاةٌ رَكْبَاةٌ ثمَّ قَالُوا: حُلَيْباةٌ رُكَيْباة. كَذَا فِي التَّكْمِلَة. والكُماثِر، بالضمّ القَصير، لتداخُلِ بعضِه فِي بعض، وَلَيْسَ تصحيفاً عَن كُماتِر بالمثنَّاة الفوقيّة. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ:
كمجر
كامَجْر، وَهُوَ لقبُ جدِّ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الكامَجْرِيّ والمَرْوَزِيّ يعرف بِابْن أبي إِسْرَائِيل، مَاتَ سنة ولدُه مُحَمَّد، سكن بَغْدَاد، مَاتَ سنة.
стр. 7159
كمعر
كَمْعَر، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: كَمْعَر السَّنامُ، أَي سَنامُ الفَصيل، إِذا صَار فِيهِ شَحْم، كأَكْعَر، وعَنْكَر، وكَعْمَر، وكَعْرَم.
كمهدر
الكُمَّهْدَر، بضمِّ الكافِ وفتحِ الْمِيم المُشَدَّدة والدالِ الْمُهْملَة: الكَمَرَة، وَقد أهمله الجَوْهَرِيّ وَصَاحب اللِّسَان، واستدركه الصَّاغانِيّ وَقَالَ: هِيَ الكُمَّهْدَرَة.
كنر
الكُنَار، كغُراب، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: عَبْدُ القَيْس تُسمَّى النَّبِق الكُنَار. قلتُ: وَقد استعملها الفُرْسُ فِي لسانهم. والكِنَّارَة، بِالْكَسْرِ والشَّدِّ، وَفِي الْمُحكم: الكِنَّار: الشُّقَّةُ من ثِياب الكَتَّان، دخيلٌ. قلتُ: وَهِي فارسيّةٌ، وَبِه فُسِّر حَدِيث معَاذ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن لُبْسِ الكِنَّار كَذَا ذكره أَبُو مُوسَى، قَالَه ابْن الْأَثِير. قلتُ: وَذكره الليثُ أَيْضا هَكَذَا. وَفِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرُو بن الْعَاصِ: إنَّ اللهُ تَعَالَى أَنْزَلَ الحقَّ ليُذهِبَ بِهِ الْبَاطِل ويُبطِل بِهِ اللَّعِبَ والزَّفْنَ والزَّمَّارات والمَزاهِر والكِنَّارات وَهِي بِالْكَسْرِ والشدِّ وتُفتَح، واختُلِف فِي مَعْنَاهَا، فَقيل المُرَاد بهَا العِيدان أَو البَرابِط أَو الدُّفوف أَو الطُّبول أَو الطَّنابير. وَقَالَ الحرْبِيّ: كَانَ يَنْبَغِي أَن يُقال: الكِرانَات فقدّمت النونُ على الراءِ قَالَ: وأظنُّ الكِرانَ فارسيَّاً مُعرَّباً. قَالَ: وسمعتُ أَبَا نصر يَقُول: الكَرِينة: الضارِبةُ بالعُود، سُمِّيَت بِهِ لضَرْبِها بالكِران. وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرير: أَحْسَبُها بِالْبَاء، جمع كِبَار، وكِبارٌ جَمْعُ كَبَر، مُحرَّكة، وَهُوَ الطَّبْل، كَجَمَلٍ وجِمال وجِمالات، كالكَنانير، قَالَ ابنُ الأَعْرابيّ: واحدُها كِنَّارة، وَذكر
стр. 7160
الْمعَانِي السَّابِقَة، وَفِي صفتِه ﷺ : بَعَثْتُك تَمْحُو المَعازِفَ والكِنَّارات. والمُكَنِّر، كمُحَدِّث، والمُكَنْوَر، على صِيغَة الْفَاعِل أَيْضا: الضخمُ السَّمِج. والمُعْتَمُّ عِمامةً، وَفِي التَّهْذِيب عِمَّةً جافِيةً، كالمُقَنِّر والمُقَنْوِر. وَذكره الأَزْهَرِيّ فِي تَرْجَمَة قنر.
وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: كِنْر، بِكَسْر الْكَاف وتَشديد النُّون المَفتوحة: قريةٌ من قُرى دُجَيْل بسواد الْعرَاق، قَالَ عليُّ بنُ عِيسَى: لعنَ اللهُ أهلَ نِفَّرٍ وكِنَّر. وَمِنْهَا خَلَف بن محمدٍ الكِنَّري الموْصِلِيّ. عَن يحيى الثَقَفيّ وَأَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن محمدٍ الكِنَّرِيّ الضَّرير، كتبَ عَنهُ أَبُو حَامِد بن الصابونيّ من شعْره.
كنبر
الكِنْبار، بِالْكَسْرِ، أَهْمَلهُ الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: أجودُ اللِّيف للحِبال الكِنْبار، وَهُوَ حَبْلُ لِيفِ النارِجيل، وَهُوَ جَوْزُ الهِنْد، وَهُوَ أَيْضا: القِنْبار بِالْقَافِ، تقدّم ذكرُه، تُتَّخَذ من لِيفه حِبالٌ للسُّفُن، يبلغ مِنْهَا الحَبل سبعينَ دِينَارا. قَالَ أَبُو حنيفَة: وأجودُ الكِنْبار الصِّينيُّ، وَهُوَ أَسْوَد. والكِنْبِرةُ، بِالْكَسْرِ: الأَرْنَبَة الضَّخْمة، كالكِنْفِرَة، وَسَيَأْتِي.
كنثر
الكُنْثُر، بالثاءِ المُثَلَّثَة، أَهْمَله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الكُنْثُر والكُناثِر، بضمِّهما: المُجتمِعُ الخَلْقِ. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: الكُنْثُر والكُناثِر: حَشَفَةُ الرَّجُل. ويُقال: وجهٌ مُكَنْثِرٌ، للفاعِل، أَي على صيغته: غليظ الجِلْد. وكَنْثَرَةُ الحِمار: نُخْرَتُه، وَهَذِه عَن الصَّاغانِيّ.
стр. 7161
وتَكَنْثَر: ضَخُمَ وانْتَفَش.
كندر
الكُنْدُر، بالضمّ، أَهْمَله الجَوْهَرِيّ هُنَا، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: ضَرْبٌ من العِلْك، الْوَاحِدَة كُنْدُرَة. قَالَ الأطبَّاء: هُوَ اللُّبان، نافِعٌ لقَطعِ البَلْغَم جِدَّاً، يَذْهَبُ بالنِّسْيان، وخواصُّه فِي كتبِ الطِّبِّ مَذْكُورَة. الكُنْدُر: الرجلُ الغليظ القَصير مَعَ شِدَّة.
الكُنْدُر أَيْضا: الحِمار الْعَظِيم، وَقيل الغليظ من حُمُر الْوَحْش، كالكُنادِر، كعُلابِط فيهمَا، والكُدُرِّ كعُتُلٍّ، فِي الْأَخير، قَالَ العجَّاج:
(كأنَّ تَحْتِي كُنْدُراً كُنادِراً ... جَأْبَاً قَطَوْطى يَنْشِجُ المَشاجِرا)
وَذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى أنَّه رُباعيٌّ، وذهبَ غَيْرُه إِلَى أنّه ثُلاثيّ، بِدَلِيل كَدَرَ، وَهُوَ مذكورٌ فِي مَوْضِعه. والكَنْدَرَة: مَا غَلُظَ من الأَرْض وارْتَفَع، والكَنْدَرَة: مَجْثِم الْبَازِي الَّذِي يُهيَّأُ لَهُ من خشبٍ أَو مَدَر، وَهُوَ دَخيلٌ لَيْسَ بعربيّ. الكَنْدَر، بِلَا هَاء: ضَرْبٌ من حِساب الرُّوم فِي النُّجوم، نَقله صَاحب اللِّسان. والكِنْدارَة، بِالْكَسْرِ: سَمَكَةٌ لَهَا سَنام كَسَنَام الجمَل. والكنيْدر، كقُنَيْفِذ، تَصْغِير كُنْدُر، رَوَاهُ شَمِرٌ عَن ابْن شُمَيْل وسَمَيْدَع: هُوَ الغليظ من حُمُر الوَحْش. وَلَو ذَكَرَه عِنْد قَوْله كالكُنادِر لَكَانَ أَضْبَطَ فِي الصَّنْعَة، فَإِن الْمَعْنى واحدٌ. والكِنْدِير، بِالْكَسْرِ: الحِمار الغَليظ، وَهَذَا أَيْضا إِذا ذَكَرَه مَعَ نَظَائِره كَانَ أحسن. كِنْدير. اسمٌ، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهٍ وفسَّره السِّيرافيّ.
стр. 7162
قَالَ أَبُو عَمْرُو: إنّه لذُو كِنْديرة، أَي غِلَظ وضَخامة وَأنْشد لعَلْقَمة التَّيْمِيّ:
(يَتْبَعْنَ ذَا كِنْديرةٍ عَجَنَّسا ... إِذا الغُرابانِ بِهِ تَمَرَّسا)
لم يَجِدَا إلَاّ أَديما أَمْلَسا وَأوردهُ الصَّاغانِيّ فِي كدر وَأنْشد هَذَا، قَالَ: ويُروى: ذَا هُداهِد. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: الكُنْدُر، بالضَّم: الشَّديدُ الخَلْق وفِتيانٌ كَنادِرَةٌ، قَالَه ابنُ شُمَيْل. وكُنْدُر، بالضمّ: قَرْيَة بقُرب قَزْوِين، مِنْهَا عمِيدُ المُلْك أَبُو نَصْر مَنْصُور ابنُ)
محمدٍ الكُنْدُرِيّ، وَزِير السُّلْطَان طُغْرُلْبَك، قُتل سنة وأمّا عبد الْملك بن سُليمان الكُنْدُريّ فَإلَى بَيْعِ الكُنْدُر، سَمِعَ حسّان بن إِبْرَاهِيم.
كنعر
الكَنْعَرَة، أَهْمَله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ، واستدركَهُ صاحبُ اللِّسان فَقَالَ: الكَنْعَرَة: النَّاقة الْعَظِيمَة الجَسيمةُ السَّمينة، ج كَناعِر، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: كَنْعَر سَنامُ الفصيل، إِذا صَار فِيهِ شَحْمٌ، وَهُوَ مِثلُ أَكْعَر.
كنفر
الكِنْفيرَةُ، أَهْمَله الجَوْهَرِيّ وَقَالَ ابنُ فارِس: الكِنْفيرَة بِالْكَسْرِ: أَرْنَبةُ الأَنف، وَفِي بعض النُّسخ: الكِنْفِرة، والأُولى الصَّواب.
كنكر
كِنْكِوَر، بِكَسْر الكافَيْن، وَقد تُفتَح الثَّانِيَة، فَيكون على وَزْنِ جِرْدحْل د، بَين قَرْمِيسِين وَهَمَذان، وتُسمَّى قَصْرَ اللُّصوص، وَهُوَ أحد الْقُصُور الَّتِي تقدّم ذكرُها فِي قصر. كِنْكِوَر: قَلْعَةٌ حَصينةٌ عامِرةٌ قُربَ جَزيرةِ ابنِ عمر.
стр. 7163
كنهدر
الكَنَهْدَر، كسَفَرْجَل، أَهْمَله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان، واستدركه الصَّاغانِيّ فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يُنقَل عَلَيْهِ اللَّبَنُ والعِنَبُ ونحْوُهُما، هَكَذَا نصُّه فِي التَّكْمِلَة.
كنهر
الكَنَهْوَر، كَسَفَرْجَل، ظاهِرُ سِياقه أنّه أهمله الجَوْهَرِيّ، فَإِنَّهُ كَتَبَه بالحُمرة، فيظُنُّ من لَا مَعْرِفة لَهُ أنّه مِمَّا استدرَك بِهِ على الجَوْهَرِيّ، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل ذكره الجَوْهَرِيّ فِي كهر، وَالنُّون وَالْوَاو زائدتان عِنْده. وكأنّ المصنّف قلَّد الصَّاغانِيّ فِي ذَلِك. قَالَ الأصْمَعِيّ وغَيْرُه: الكَنَهْوَر من السَّحاب، قِطَعٌ كالجبال، قَالَ أَبُو نُخَيْلَة: كَنَهْور كَانَ من أعقابِ السُّمِيّ أَو المُتَراكِمُ المُتَراكِبُ الثَّخين مِنْهُ، قَالَ ابنُ مُقبِل:
(لَهَا قائدٌ دُهْمُ الرَّبابِ وخَلْفَهُ ... رَوايا يُبَجِّسْنَ الغَمامَ الكَنَهْوَرا)
وَقيل: هُوَ الْأَبْيَض الْعَظِيم مِنْهُ. الكَنَهْوَر: الضَّخمُ من الرِّجال، على التَّشبيه. الكَنَهْوَرَة، بهاءٍ: الناقةُ الْعَظِيمَة الضَّخمة، نقلهما الصَّاغانِيّ. الكَنَهْوَرَة: النَّاب المُسِنَّة. قَالَ أَبُو عَمْرُو: كَنْهَرةُ، كَمَرْحَلَة: ع بالدَّهْناء بَين جَبَلَيْن فِيهِ، كَذَا فِي النُّسَخ، ونصُّ أبي عَمْرُو فِيهَا ومثلُه فِي اللِّسان: قِلاتٌ يَمْلَؤُها ماءُ السَّمَاء. والكَنَهْوَر مِنْهُ أُخِذ.
كور
! الكُور، بالضمّ: الرَّحْل، أَي رَحْل البَعير، أَو هُوَ الرَّحْلُ بأدَاتِه، كالسَّرْج وآلتِه للفَرَس. وَقد تكرَّر فِي الحَدِيث مُفْرداً
стр. 7164
ومجموعاً، قَالَ ابنُ الْأَثِير: وكثيرٌ من النَّاس يَفْتَح الْكَاف، وَهُوَ خَطَأٌ. ج ﴿أَكْوَارٌ﴾ وأَكْوُرٌ، وَالْكثير ﴿كِيرانٌ﴾ وكُوران وكُؤورٌ، قَالَ كُثَيِّر عَزَّة:
(على جِلَّةٍ كالهَضْبِ تَخْتَالُ فِي البُرى ... فَأَحْمالُها مَقْصُورةٌ وكُؤورُها)
قَالَ ابنُ سِيدَه: وَهَذَا نادرٌ فِي المُعْتَلِّ من هَذَا الْبناء، وإنّما بابُه الصَّحِيح مِنْهُ كبُنود وجُنود. وَفِي حَدِيث طَهْفَة: بأكوارِ المَيْسِ تَرْتَمي بِنَا العِيسُ. الكُور: مِجْمَرَةُ الحدَّاد المَبْنِيَّة من الطِّين الَّتِي توقَد فِيهَا النارُ، ويُقال: هُوَ الزِّقُّ أَيْضا. الكُور: بِنَاء، وَفِي الصِّحَاح: مَوْضِعُ الزَّنابير، والجمعُ أَكْوَارٌ، وَمِنْه حَدِيث عليٍّ ﵁: لَيْسَ فِيمَا تُخرِجُ أَكْوَارُ النَّحْلِ صَدَقَةٌ. ﴿الكَوْرُ، بِالْفَتْح: الجَماعةُ الكَثيرةُ من الْإِبِل، وَمِنْه قولُهم: على فلانٍ﴾ كَوْرٌ من الْإِبِل. وَهُوَ القَطيع الضَّخْم مِنْهَا، أَو مائةٌ وَخَمْسُونَ، أَو مِائَتَان وَأكْثر. و ﴿الكَوْرُ أَيْضا: القَطيعُ من البَقَر، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(وَلَا شَبُوبٌ من الثِّيرانِ أَفْرَدَه ... مِنْ﴾ كَوْرِه كَثْرَةُ الإغْراءِ والطَّرْدِ)
ج، أَي جَمْعُها: أَكْوَارٌ. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هَذَا البيتُ أوردهُ الجَوْهَرِيّ بِكَسْرِ الدَّال من الطَرَد، قَالَ: وصوابُه رَفْعُها وأوّل القَصيدة:
(تاللهِ يَبْقَى على الأيَّامِ مُبْتَقِلٌ ... جَوْنُ السَّراةِ رَباعٌ سِنُّهُ غَرِدُ)
الكَوْر: الزِّيادة، وَبِه فُسِّر حديثُ الدُّعاء: نَعْوُذُ باللهِ من الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْر الحَوْر: النُّقْصان والرُّجوع، والكَوْر:)
الزِّيادة، أُخِذ من كَوْرِ العِمامَة، تَقول: قد تَغَيَّرت حَاْلُه وانتقضت كَمَا يَنْتَقِض كَوْرُ العِمامةِ بعد الشدّ. وكلُّ هَذَا
стр. 7165
قريبٌ بَعْضُه من بعض. وَقيل: الكَوْر: تكوير العِمامة، والحَوْر: نَقْضُها، وَقيل مَعْنَاهُ: نَعْوُذُ باللهِ من الرُّجوع بعد الاسْتقَامَة، والنُّقْصان بعد الزِّيادة. ويروى بالنُّون أَيْضا. قَالَ اللَّيْث: الكَوْرُ: لَوْثُ العِمامة، وَهُوَ إدارَتُها على الرَّأْس، ﴿كالتَّكْوير، قَالَ النَّضْرُ: كل دَارَةٍ من العِمامة﴾ كُورٌ، وكلُّ دَوْرٍ ﴿كَوْرٌ.﴾ وتَكْوِير العِمامةِ ﴿كَوْرُها.﴾ وكارَ العِمامةَ على الرَّأْس ﴿يَكُورُها﴾ كَوْرَاً: لاثَها عَلَيْهِ وأدارَها. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(وصُرَّادُ غَيْمٍ لَا يَزالُ كأنَّه ... مُلاءٌ بأَشْرافِ الجِبالِ مَكُورُ)
قَالَ شَيْخُنا: حكى العِصامُ عَن الزمخْشَرِيّ والأَزْهَرِيّ وَصَاحب المُغْرِب أَن كُور العِمامة بالضَّمِّ، وشَذَّت طائفةٌ فَقَالُوا بِالْفَتْح. قلت: وكلامُ المصنِّف كالمِصْباح يُفيد الْفَتْح. انْتهى. قلتُ: إِن أَرَادَ العِصامُ ﴿بالكورِ المصدرَ من﴾ كارَ العِمامةَ فقد خالَفَ الْأَئِمَّة، فإنّهم صرَّحوا كلُّهم أنّه بِالْفَتْح وإنْ أَرَادَ بِهِ الِاسْم فقد يُساعدُه كَلَام النَّضْر السَّابِق أنَّ كلّ دارةٍ مِنْهَا ﴿كُورٌ، أَي بالضَّمِّ، وكلُّ دَوْرٍ﴾ كَوْرٌ أَي بِالْفَتْح. وكما يدلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الزمخشريِّ فِي الأساس: والعِمامةُ عَشْرَةُ ﴿أَكْوَار وعِشرون﴾ كَوْرَاً، فإنّه عَنى بِهِ الِاسْم. ومثلُ هَذَا الْغَلَط إنّما نَشأ فِي! كُورِ الرَّحْل فإنّ كثيرا من النَّاس يفتح الْكَاف، وَالصَّوَاب الضمُّ، كَمَا تقدّم عَن ابْن الْأَثِير. فرُبَّما اشْتبهَ على العِصام. وعَلى كلِّ حَال فقولُه: وشَذَّتْ طائفةٌ، محلُّ تأمّل. الكَوْر: جبلٌ ببلادِ بَلْحَارِث، وَفِي مُخْتَصر البُلدان: بَين
стр. 7166
اليَمامة ومكَّة، لبني عامِر، ثمَّ لبني سَلُول. وَفِي اللِّسان: ﴿الكَوْر جبلٌ مَعْرُوف، قَالَ الرَّاعِي:
(وَفِي يَدومَ إِذا اغْبَرَّت مَناكِبُه ... وذِرْوَةِ﴾ الكَوْرِ عنْ مَرْوَانَ مُعْتَزَلُ)
قَالَ ابنُ حبيب: ﴿كَوْرٌ: أرضٌ باليَمامة، وَكَوْرٌ: أرضٌ بِنَجْران، وَهَذِه عَن الصَّاغانِيّ. الكَوْر: الطَّبيعة، نَقله الصَّاغانِيّ. الكَوْر: حَفْرُ الأَرْض، يُقال:﴾ كُرْتُ الأرضَ ﴿كَوْرَاً، حَفَرْتُها،﴾ الكَوْر: الإسْراع، يُقال: ﴿كارَ الرُّجُل فِي مَشْيِه﴾ كَوْرَاً: أَسْرَع. الكَوْر: حَمْلُ ﴿الكَارَة وَقد﴾ كارَها ﴿كَوْرَاً، وَهِي أَي﴾ الكارَة: الحالُ الَّذِي يَحْمِلهُ الرجُلُ على ظَهْرِه. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الكارَةُ: مَا يُحمَل على الظَّهْرِ من الثِّياب، أَو هِيَ مِقْدارٌ مَعْلُوم من الطَّعام يَحْمِله الرَّجُل على ظَهْرِه، ﴿كالاسْتِكارَة، فيهمَا، يُقال:﴾ اسْتَكارَ فِي مَشْيِه، إِذا أَسْرَع، ﴿واسْتَكار﴾ الكارَةَ على ظَهْرِه، إِذا حَمَلَها. ﴿والمِكْوَر: العِمامة،﴾ كالمِكْوَرَة ﴿والكِوَارَة، بكَسْرِهِنَّ، كَذَا فِي اللِّسان، وَنقل الصَّاغانِيّ الثلاثةَ عَن ابْن الأَعْرابِيّ. المَكْوَر، كَمَقْعَد: رَحْلُ الْبَعِير، قَالَ تميمُ بن أُبَيِّ بنِ مُقبِل:
(أناخَ بِرَمْلِ الكَوْمَحَيْنِ إناخةَ ال ... يمانِي قِلاصاً حَطَّ عنهنَّ﴾ مكْوَرا)
ويُروى: أَكْؤَرا، وَكَذَلِكَ ﴿المَكْوَر إِذا فتحتَ الميمَ خفَّفتَ الراءَ، وَإِذا ثقَّلْتَ الراءَ ضَممْتَ الْمِيم، وَأنْشد الأصمعيُّ يصفُ جملا:)
(كأنَّ فِي الحَبْلَيْن من﴾ مُكْوَرِّهِ ... مِسْحَلَ عُونٍ قُصِرَتْ لضُرِّهِ)
المِسْحَل: حِمار الوَحش، والعُون: جمع عانة، وقُصِرت: حُبِسَت لتَكون لَهَا ضرائر، كَذَا فِي اللِّسان والتكملة، وَهَذِه أغفلها المُصنّف.
стр. 7167
﴿والمَكْوَرَّى، بِالْفَتْح: اللَّئيم، وَهُوَ﴾ المَكْوَرَّى: القَصيرُ العريض، والمَكْوَرَّى: الرَّوْثَةُ العَظيمة، وَجعلهَا سِيبَوَيْهٍ صفة، فسَّرها السيرافيّ بأنّه الْعَظِيم رَوْثَةِ الْأنف، وتُكسَر الميمُ فِي الكُلِّ، لُغَة، مَأْخُوذٌ من ﴿كَوَّرَه، إِذا جَمَعَه، وَالَّذِي فِي اللِّسان أنّه، مَفْعَلَّى، بتَشْديد اللَّام، لَا فَعْلَلَّى، لأنّه لم يَجيء، وَهِي بِالْهَاءِ فِي كلِّ ذَلِك. وَقد يحذفُ الألفُ وَسَيَأْتِي للمصنِّف قَرِيبا على الصَّوَاب. وَقد تَصَحَّف عَلَيْهِ هُنَا، فإنْ كَانَ مَا ذَكَرَه لُغَة كَانَ الأجوَد ضمُّهما فِي محلٍّ وَاحِد ليُروِّج بذلك مَا ذهب إِلَيْهِ من حسن الِاخْتِصَار. يُقال: دخلتُ﴾ كُورةً من ﴿كُوَرِ خُراسان،﴾ الكُورَة: بالضمِّ: الْمَدِينَة والصُّقْع، ج ﴿كُوَر، قَالَه الجَوْهَرِيّ. وَفِي المحْكَم: الكُورَةُ من الْبِلَاد: المِخْلاف، وَهِي الْقرْيَة من قُرى الْيمن. قَالَ ابْن دُرَيْد: لَا أَحْسَبه عربيَّاً.﴾ وكُوارَةُ النحْلِ، بِالضَّمِّ، وَكَانَ يَنْبَغِي الضبْط بِهِ فإنّ، قولَه فِيمَا بَعْد، وتُكسَر وتُشدَّد الأُولى، محتَمِلٌ لأنْ يكونَ بِالْفَتْح وبالضمِّ: شيءٌ يتَّخَذُ للنَّحْلِ من القُضْبان، وَعَلِيهِ اقْتَصَر أَكثر الأئمَّة، والطِّين، وَفِي بعض النُّسخ أَو الطِّين، كالقِرْطالة، كَمَا فِي التَّكْمِلَة وَهُوَ ضَيِّقُ الرَّأْس تُعَسَّل فِيهِ، أَو هِيَ، أَي ﴿كُوارَة النَّحْل: عسَلُها فِي الشَّمْعِ، كَمَا قَالَه الجَوْهَرِيّ. ثمَّ إنَّه فاتَه﴾ الكِوار، ككِتاب، ذَكَرَه صَاحب اللِّسَان والصَّاغانِيّ مَعَ ﴿الكُوارَة بِهَذَا الْمَعْنى.
أَو﴾ الكُوَّارات، بالضمِّ مَعَ التَّشْدِيد: الخَلايا الأَهْلِيَّة، عَن أبي حنيفَة، قَالَ: ﴿كالكَوائِر، على مثالِ الكَواعِر قَالَ ابنُ سِيدَه: وَعِنْدِي أنَّ﴾ الكَوائر لَيْسَ جَمْع ﴿كُوَّارة إنّما هُوَ جَمْعُ﴾ كُوَارة فافْهم.
стр. 7168
﴿والكار: سُفُنٌ مُنْحَدِرَةٌ فِيهَا طَعامٌ فِي مَوْضِع وَاحِد.
﴾ كارُ، بِلَا لَام: ة بالمَوْصِل، مِنْهَا فَتْحُ بن سَعيد المَوْصِليّ الزَّاهِد الكاريُّ، مَاتَ سنة وَهُوَ غير فَتْحٍ الْكَبِير. وَمن كارِ المَوصلِ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْحَارِث ﴿- الكارِيّ المحَدّث الْعَالم، مَاتَ سنة. كارُ: ة بأَصْبهان، مِنْهَا عَبْدُ الجبَّار بنُ الفَضْل الكاريّ، سمع مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم اليَزْديّ، وَعنهُ أَبُو الْخَيْر الباغَبانُ وعليُّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُرْدَة الكاريّ، عَن أبي بَكْر القبّاب، المُحدِّثان. وكارُ: ة بأَذْرَبيجان.﴾ وكارةُ، بهاءٍ: ة بِبَغْدَاد، وأمّا بالزاي فإنّها من قُرى مَرْوٍ، وَسَيَأْتِي ذِكرُها. ﴿وكَوَّرَه تَكْوِيراً، يُقَال: ضَرَبَه﴾ فكَوَّرَه، أَي صرعَه، ﴿فتَكَوَّر، أَي سَقَطَ، كَذَلِك﴾ اكْتارَ، وَقَالَ أَبُو كَبير الهُذَليّ:
( ﴿متَكَوِّرِينَ على المَعارِي بينهمْ ... ضَرْبٌ كتَعْطاطِ المَزادِ الأَثْجلِ)
وَقيل:﴾ التَّكْوير: الصَّرْعُ، ضَرَبَه أَو لم يضربْه. ﴿والاكْتِيار: صَرْعُ الشيءِ بَعْضَه على بَعْضٍ.﴾ كَوَّرَ المَتاع ﴿تكويراً: جَمَعَه وشدَّه، وَقيل: أَلْقَى بعضَه على بعضٍ، وَمِنْه﴾ الكارَة، عِكْم الثِّياب، وَكَذَا كارَة القَصَّارِ، لكَونه ﴿يُكَوِّرُ ثِيابَه فِي ثَوْب واحدٍ ويَحْمِلُها فَيكون بعضُها على بعض.﴾ كَوَّرَ الرَّجُل ﴿تكويراً: طَعَنَه فَأَلْقاه مُجتمِعاً، وَأنْشد أَبُو عُبَيْدة:
(ضَرَبْناهُ أمَّ الرأسِ والنَّقْعُ ساطِعٌ ... فَخَرَّ صَريعاً لليَدَيْنِ﴾ مُكَوَّرا)
)
اللهُ كَوَّرَ اللَّيْلَ على النَّهار: أَدْخَلَ هَذَا فِي هَذَا،
стр. 7169
وأصلُه من ﴿تَكْوِير العِمامة، وَهُوَ لفُّها وجَمْعُها. وَقيل: تَكْوِيرُ الليلِ وَالنَّهَار: أَن يُلحَقَ أحدُهما بِالْآخرِ، وَقيل: تَكْوِيرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَار: تَغْشِيةُ كلِّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحِبَه. ويُقال: زِيادَته فِي هَذَا من ذَلِك، كَمَا فِي الصِّحَاح. والمَعاني كلُّها مُتقارِبَة.﴾ واكْتارَ الرجلُ، إِذا تَعَمَّمَ، نَقله الصَّاغانِيّ، وَهُوَ فِي اللِّسان: اكتار الرجلُ: أَسْرَعَ فِي مَشْيِه، مَأْخُوذٌ من ﴿اكْتِيارِ الفَرَس. يُقال:﴾ اكْتارَ الفَرَسُ ﴿اكْتِياراً: رَفَعَ ذَنَبَه فِي حُضْرِه، وَقَالَ بَعْضُهم عندَ العَدْو. وَقَالَ الأصمعِيّ:﴾ اكْتارَتْ الناقةُ ﴿اكْتِياراً: شالَتْ ذَنَبَها عِنْد اللِّقاح، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسخ، وَهُوَ نصُّ ابنُ سِيدَه، ونصّ الأصمعيّ: بعدَ اللِّقاح. اكتارَ الرَّجُل للرَّجُل، إِذا تَهَيَّأَ للسِّباب، فَهُوَ﴾ مُكْتَئِر. ودارَةُ الكَوْر، بِالْفَتْح: ع، عَن كُراع، وَقد تقدم فِي ذِكر الدَّارات. يُقَال: رجلٌ ﴿مُكْوَرَّى﴾ ومُكْوَرٌّ، بتَشْديد الرَّاء وتُثَلَّث فيمُها، وَهُوَ مُفْعَلَّى، بتَشْديد اللَّام، لأنَّ فُعْلَلَّى لم تجئْ، وَقد تُحذَف الْألف فيُقال: َمِكْوَرٌ، الْأَخير عَن كُراع. قَالَ: وَلَا نَظير لَهُ، أَي فاحِشٌ مِكْثارٌ، عَن كُراع، أَو قَصيرٌ عَريض، وَقد تقدَّم قَرِيبا. ﴿والكِوَارَة، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ من الخِمْرَة تَجْعَلُها المرأةُ على رَأْسِها، قَالَه النَّضْر، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: لَوْثٌ تَلْتَاثُه المرأةُ على رَأْسِها بخِمارِها، وَأنْشد:
(عَسْرَاءُ حِين تَرَدَّى من تَفَجُّسها ... وَفِي﴾ كِوارَتِها من بَغْيِها مَيَلُ)
ودارَةُ! الأَكْوار فِي مُلتَقى دارِ بَني رَبيعةَ بن عُقَيْل ودارِ نَهِيك، والأكْوار: جِبالٌ هُناك، فأُضيفت الدَّارةُ إِلَيْهَا.
стр. 7170
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: كُورٌ، أَي بالضَّمّ، كَمَا ضَبَطَه الصَّاغانِيّ، وَلَا عِبرَة بِإِطْلَاق المصنِّف. ﴿وكُوَيْرٌ، كزُبَيْر: جبَلان، وَفِي مُختَصَر الْبلدَانِ:﴾ كُوَيْرٌ، مصغَّراً: جبلٌ بضَرِيَّةَ مُقابلة جُراز، يُذكَر مَعَ كُور. ﴿وكُورين، بالضمِّ: ة، هَكَذَا فِي النُّسَخ. وَفِي عبارَة المصنِّف سَقَطٌ فاحِشٌ، ولعلَّه من تَحْرِيف النُّسَّاخ، وصوابُه: وكُورين بالضَّمّ: شَيْخُ أبي عُبَيْدة،﴾ وكُورَان، بِالضَّمِّ، قَرْيَة، كَمَا فِي التكملة. قلت وَهُوَ عبد الله بن الْقَاسِم، ولقبه كورين، وكنيته أَبُو عُبَيْدَة من شُيُوخ أبي عُبَيْدة مَعْمَر بن المُثَنَّى، وَقد روى عَن جَابر بن زَيْد. وأمّا ﴿كُوران فإنّها من قُرى أَسْفَرايِين. وعَبْدُ﴾ - الكُورِيّ بالضمِّ، أَي بضمّ الْكَاف: مَرْسَى سُفُن ببَحْرِ الهِندِ بالقُربِ من فِيلَكَ. ﴿والكُوَيْرَة، كجُهَيْنَة: جَبلٌ بالقَبَلِيَّة، نَقله الصَّاغانِيّ.
﴾ وأَكَرْتُ عَلَيْهِ: اسْتَذْلَلْتُه واسْتَضْعَفْتُه، هَكَذَا نَقَلَهُ الصَّاغانِيّ. قَالَ أَبُو زيد: ﴿أَكَرْت على الرجُل﴾ أُكيرُ ﴿كِيارةً، إِذا اسْتَذْلَلْتُه واسْتَضْعَفْتُه وأَحَلْتُ عَلَيْهِ إِحَالَة نَحْوَ مائَة.﴾ والتَّكَوُّر: التَّقَطُّر والتَّشَمُّر، يُقَال ﴿كَوَّرْتُه﴾ فَتَكَوَّر، أَي تلَفَّف وتِشَمَّر. ﴿التَّكَوُّر: السُّقوط، يُقَال:﴾ كَوَّره ﴿فَتَكَوَّر، أَي صَرَعَه فَسَقَط. وَمِمَّا يستدرَك عَلَيْهِ: قَوْلُهُ تَعالى: إِذا الشمسُ﴾ كُوِّرَتْ وَقد اختُلِف فِي تَفْسِيره، فَقيل: جُمِع ضَوْؤُها ولُفَّ كَمَا تُلَفُّ العِمامة، وَقيل: كُوِّرَت: غُوّرَت، حَكَاهُ الجَوْهَرِيّ عَن ابْن عبّاس، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كُورْ بِكِرْ وَقَالَ مُجاهِد:! كُوِّرَت: اضْمَحَلَّت وَذَهَبتْ،
стр. 7171
وَقَالَ الْأَخْفَش: تُلَفُّ وتُمْحى، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: ﴿كُوِّرَت مثل﴾ تَكْوِير العِمامة. وَقَالَ قتَادة: أَي ذَهَبَ ضَوْءُها، وَهُوَ قَوْلُ الفرَّاء. وَقَالَ عِكْرِمة: نُزِع ضَوْؤُها، وَقَالَ مُجاهِد أَيْضا: ﴿كُوِّرَت: دُهْوِرَت. وَقَالَ الرّبيع بن خَيْثَم:﴾ كُوِّرت: رُمِي بهَا. وَيُقَال: دَهْوَرتُ الحائطَ، إِذا طَرَحْتَه حَتَّى يَسْقُط. وثَنِيَّةُ ﴿الكُور، بالضمّ، فِي أَرْضِ الْيمن، بهَا وَقْعَة. وكُور، بِالضَّمِّ، اسمُ جمَاعَة. وَأَبُو حامِدٍ صالحُ بن قاسمٍ)
الْمَعْرُوف بِابْن﴾ كَوِّر، بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد الْوَاو المَكْسورة، حدَّث عَن سعيد بن البَنّاء، مَاتَ سنة. وَعمر ﴿- الكُورِيّ، بِالضَّمِّ: حدَّث بِدِمَشْق عَن زَيْنَب بنتِ الكَمال.﴾ وكُوران، بالضمِّ: قبيلةٌ من الأكراد، خرج مِنْهُم طائفةٌ كثيرةٌ من الْعلمَاء والمُحدِّثين، خاتِمَتُهم شيخ شُيُوخنَا العلَاّمة أَبُو العِرْفان إِبْرَاهِيم بن حَسَن، نَزيل طَيْبَة، وَقد مرَّ ذِكرُه فِي شَهْرَزور، فراجعْه. ﴿ومِكْوارٌ، كمِحْراب: اسْم.﴾ وكُوَيْر بن مَنْصُور بن جَمَّاز، كزُبَيْر، لَهُ عَقِبٌ بِالْمَدِينَةِ.! والأَكاوِرَة بَطْن من المَعازِبَة بِالْيمن، وجَدُّهُم كُوَيْر، واسمُه مُحَمَّد بن عليّ بنِ حسن بن حَامِد بن مُحَمَّد بن حَامِد بن معزب العكِّيّ، وَإِلَيْهِ يُنسَب بَيْتُ كُوَيْر بِالْيمن. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: وَذكر ابْن دُرَيْد فِي بَاب مُفْعَلِلّ، بِسُكُون الْفَاء وَفتح الْعين وَتَشْديد اللَّام الْأَخِيرَة: فَرَسٌ مُكْتَئِرٌّ، فِي لُغَة من همز، وَهُوَ المُكْتارُ بِذَنَبِه الَّذِي يَمُدُّ ذَنَبَه فِي حُضْره، وَهُوَ مَحْمُود.
قَالَ الصَّاغانِيّ: إِن أَرَادَ هَمْزَ المُكْتار فَهُوَ مُكْتَئِرٌ، على مُفْتَعِل، وإنْ صحَّ المُكْتَئِرُّ بتَشْديد الرَّاء، فموضعُه تركيب كتر.
стр. 7172
(كهر)
الكَهْرُ: القَهْر، وقرأَ ابنُ مَسْعُود: فأمَّا اليتيمَ فَلَا تَكْهَر وَزَعَم يعقوبُ أنَّ كافَه بدلٌ من قافِ الْقَهْر، كَهَرَه وقَهَرَه بِمَعْنى. الكَهْرُ: الانْتِهار، يُقال: كَهَرَه كَهْرَاً، إِذا زَبَرَه وانْتَهَرَه تَهَاَوُناً بِهِ. الكَهْرُ: الضَّحِك. والكَهْرُ: استِقْبالُكَ إنْساناً بوجهٍ عابِس تَهاوُناً بِهِ وازْدِراءً. وَقيل: الكَهْرُ: عُبوسُ الوَجه، وَفِي حَدِيث مُعاوِيَة بن الحَكَم السُّلَمِيِّ أنّه قَالَ: مَا رَأَيْتُ مُعلِّماً أَحْسَنَ تَعْلِيماً من النَّبِيِّ ﷺ . فبأبي هُوَ وَأمي، مَا كَهَرَني وَلَا شَتَمَني وَلَا ضَرَبَني.
وَفِي حَدِيث المَسْعى: إنَّهم كَانُوا لَا يُدَعُّون عَنْهُ وَلَا يُكْهَرون قَالَ ابنُ الْأَثِير: هَكَذَا يُروى فِي كتبِ الغَريب وَبَعض طُرُق مُسلِم، وَالَّذِي جَاءَ فِي الْأَكْثَر: يُكْرَهون. بِتَقْدِيم الرَّاء، من الإكْراه. قيل: الكَهْرُ: اللَّهْوُ. والكَهْرُ: ارْتِفاعُ النَّهار، وَقد كَهَرَ الضُّحى: ارْتَفَع، قَالَ عديُّ بن زَيْدٍ العَباديّ:
(مُسْتَخِفِّينَ بِلَا أَزْوَادِنا ... ثِقَةً بالمُهْرِ من غَيْرِ عَدَمْ)
(فَإِذا العانةُ فِي كَهْرِ الضُّحى ... دُونَها أَحْقَبُ ذُو لحمٍ زِيَمْ)
يصف أنّه لَا يَحْمِل مَعَه زاداً فِي طَرِيقه ثِقةً بِمَا يَصيدُه بمُهره. والعانة: القَطيع من الوَحْش. الكَهْرُ أَيْضا: اشتِدادُ الحرِّ. وَقد ذكرهمَا الزَّمَخْشَرِيّ وَقَالَ الْأَزْهَرِي الكَهْرُ: النَّهَار ارتفاعه فِي شدَّة الْحر والكهر: المُصاهَرَة، أنْشد أَبُو عَمْرُو:
(يُرَحِّبُ بِي عندَ بابِ الأميرِ ... وتُكْهِرُ سَعْدٌ ويُقْضى لَها)
أَي تُصاهَر، وَالْفِعْل كَمَنَع، لوُجُود حَرْفِ الحَلْق.
стр. 7173
والكُهْرورة بالضمّ: التَّعَبُّس. يُقَال: فِي فلَان كُهْرورة، أَي انْتهارٌ لمنْ خاطَبه وتعبُّسٌ للْوَجْه. قَالَ زَيْدُ الخَيْل:)
(ولستُ بِذِي كُهْرُورةٍ غَيْرَ أنَّني ... إِذا طَلَعَت أُولى المُغيرةِ أَعْبِسُ)
الكُهْرورة أَيْضا: المُتَعَبِّس الَّذِي يَنْتَهِرُ الناسَ، كالكُهْرور، بِغَيْر هَاء. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: الكَهْر: الشَّتْم، نَقَلَه الأَزْهَرِيّ. ورجلٌ كُهْرورةٌ: قَبيح الْوَجْه، وَقيل ضَحَّاكٌ لَعَّابٌ، وَقيل: عابِسٌ.
(كير)
﴿الكِيرُ، بِالْكَسْرِ: زِقٌّ يَنْفُخ فِيهِ الحَدَّاد، أَو جِلْدٌ غليظٌ ذُو حافاتٍ، وأمّا المَبْنِيُّ من الطِّين فكُور، بالضمِّ، وَقد تقدّم، ج﴾ أَكْيَار، ﴿وكِيَرَة. كعِنَبَة،﴾ وكِيران، الْأَخير عَن ثَعْلَب، قَالَه حِين فسَّر قَوْلَ الشَّاعِر:
(تَرَىَ آنُفاً دُغْماً قباحاً كأنَّها ... مَقاديمُ أَكْيَارٍ ضِخامَ الأرانِبِ)
قَالَ: مَقاديمُ ﴿الكِيران تَسْوَدُّ من النَّار، فكسَّر كِيراً على﴾ كِيران، وَلَيْسَ ذَلِك بِمَعْرُوف فِي كتُبِ اللُّغَة، إنّما الكِيران جَمْعُ الكُور وَهُوَ الرَّحْلُ، ولعلَّ ثَعْلَباً إنّما قَالَ مَقاديم الأَكْيار. ﴿الكِير: جبلٌ بالقُربِ من ضَرِيَّة. كِير: ع بالبادية، وَهُوَ جبلٌ أحمرُ فارِدٌ قريبٌ من إمَّرَةَ، فِي ديارِ غَنِيّ، قَالَ عُرْوَةُ بنُ الوَرْد:
(إِذا حَلَّتْ بِأَرْض بَني عليٍّ ... وأهلُكَ بَيْنَ إمَّرَةٍ﴾ وكِيرِ)
(و) ! كِير: د، بَين تَبْرِيزَ وبَيْلَقان.
стр. 7174
﴿والكَيِّرُ: كسَيِّد: الفَرَسُ يَرْفَعُ ذَنَبَه فِي حُضْرِه، وفِعلُه﴾ الكِيار، بِالْكَسْرِ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَهُوَ من ﴿كارَ الفرسُ﴾ يَكيرُ، إِذا جرى كَذَلِك، كبَيِّع، من بَاعَ يَبْيِع، أَو يَكُورُ، بِالْوَاو، كمَيِّت من مَاتَ يَمْوُت، وَمِنْه اكتارَ الفرَسُ، إِذا رَفَعَ ذَنَبَه فِي عَدْوِه، ويُقال: جَاءَ الفَرَسُ ﴿مُكْتاراً، إِذا جَاءَ مادَّاً ذَنَبَه تَحت عَجُزِه. قَالَ الكُمَيْتُ يصف ثَوْرَاً:
(كأنَّه من يَدَيْ قِبْطِيَّةِ لَهِقَاً ... بالأَتْحَمِيَّةِ﴾ مُكْتارٌ ومُنْتَقِبُ)
وَذَكَرهُ ابنُ سِيدَه فِي الْوَاو وَقَالَ: إنّما حَمَلَنا مَا جُهِل من تَصَرُّفه من بَاب الْوَاو، لأنّ الْألف فِيهِ عَيْنٌ، وانْقِلاب الْألف عَن الْعين واواً أكثرُ من انْقِلابها عَن الْيَاء. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: عَن ابنِ بُزُرْج: ﴿أكارَ عَلَيْهِ يَضْرِبُه، وهما﴾ يَتَكَايَران. وَفِي حَدِيث المُنافِق: ﴿يَكيرُ فِي هَذِه مَرَّةً وَفِي هَذِه مرَّة أَي يَجْرِي.﴾ وكيرانُ، كجِيران: اسمٌ.
٣ - (فصل اللَّام مَعَ الرَّاء)
(لبر)
اللَّبيرَة، وَيُقَال: الأَلْبيرَة، وَيُقَال بِلْبيرة: د، بالأنْدَلُس. بَينهَا وَبَين قُرْطُبة تسعون ميلًا، وأرضُها كثيرةُ الأنْهار وَالْأَشْجَار، ومعادن الفِضَّة وَالذَّهَب وَالْحَدِيد والنِّحاس وحَجر التُّوتياء، مِنْهَا، هَكَذَا فِي نُسختنا، وَفِي بَعْضهَا: وَمِنْه مُحَمَّد بن صَفْوَان، هَكَذَا فِي النُّسخ، وَقَالَ الْحَافِظ: هُوَ مَكِّيُّ بنُ صَفْوَان اللَّبِيرِيّ المُحدِّث، وَيُقَال فِيهِ البِيريّ مَوْلَى بني أُمَيَّة، مَاتَ سنة. وَمِنْه
стр. 7175
أَيْضا أَسَدُ بنُ عبد الرَّحْمَن، وَإِبْرَاهِيم بن خَالِد، وَأحمد بن عمر بن مَنْصُور، وعبدُ الملِك بن حَبيب، الأَلْبِيرِيُّون، وغيرُهم.
(لجر)
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: اللَاّجرُ، وَهِي قَرْيَة من قرى بَغْدَاد، لَيْسَ بهَا أطيب من مَائِهَا، هَكَذَا ضبطَه أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن خَليفَة، وَكَانَ فِي أثْنَاء سنة، نَقله ابْن الجلاّب فِي كتاب الْفَوَائِد المنتخبة لَهُ. وَقد سبق التَّصْرِيح بِهِ فِي: أَج ر فَرَاجعه. (
ر ر
) ، (
لور
) وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: لارُ، وَهِي مدينةٌ بِفَارِس، مِنْهَا أَبو مُحَمَّد أَبان بن هُذَيلِ بنِ أبي طاهرٍ اللاريّ، شيخ لهِبَة الله بن الشِّيرازيّ. وأَحمد الزَّاهد الُّلِّريّ، بتَشْديد الرَّاء وضمِّ اللَّام. وبالفَتْحِ: إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن لَرَّة الأَصبهانيّ اللَّرِّيّ، عَن إِبْرَاهِيم بن عَرَفَة وَغَيره، وَالْإِمَام أَبو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بنُ عبد الْعَزِيز، اللُّوريّ بالضَّمّ، شيخ دَار الحَدِيث الظَّاهريَّة، سمع ابْن الجُمَّيْزِيّ وطبقته.
(لشر)
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: لَا شِرُ، اسْم أبي ثَعْلَبَه الخُشَنِيّ الصحابيّ، نَقله الْحَافِظ.
(لنجر)
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: اللّنْجَر وَهُوَ اسمٌ لمَرسى السُّفُن، استطردَه المصنِّف فِي رسا فشرحه بِمَا لَيْسَ مَعْرُوفا. وأَغفله هُنَا. قَالَه شَيخنَا.
стр. 7176
(لير)
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿لير، بِالْكَسْرِ، وَالْيَاء مُمَالة: ناحيةٌ من جُندَيسابور وجبال الأكراد المنتشرين بَين الرَّيّ وأَصبهان، يُقالُ: لَهَا: لِير شَدّاد.
(لهبر)
اللَّهْبَرَةُ، أَهملَه الجوهريُّ، وَقَالَ ابنُ الأَثير: هِيَ المرأَةُ القصيرةُ الدَّميمَةُ، وَقيل: هِيَ الطَّوِيلَة الهزيلةُ، وَبِه فسّر الحَدِيث لَا تتَزَوَّجَنَّ لَهْبَرَةً أَو هُوَ مقلوبُ الرَّهْبَلَةِ، وَهِي الَّتِي لَا تُفهَمُ جَلَباتُها، أَو الَّتِي تمشي مَشياً قَلِيلا، كَمَا سَيَأْتِي، وَهَذَا هُوَ التَّطويل المُخِلُّ بصنعته، فإنَّه لَو أَحالَ الرَّهْبَلَة على مَحَلِّه على عَادَته كَانَ أَوْفَق لَهُ كَمَا لَا يَخْفى.
(لهور)
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:﴾ لَهْوَرُ كجَعْفَرُ، وَيُقَال: ﴿لاهُورُ كساجُور، وَيُقَال أَيضاً﴾ لَهاوُرُ، مَدِينَة عَظِيمَة بِالْهِنْدِ، بهَا وُلِدَ الصَّاغانِيّ صاحبُ العُباب، وإليها يُنسَب جماعةٌ من المحدِّثين.
(فصل الْمِيم مَعَ الرَّاء)
(مأر)
﴿المِئْرَةُ بِالْكَسْرِ: الذَّحْلُ والعداوةُ والنَّميمةُ، وَالْجمع المِئَرُ.﴾ ومئِرَ الجُرْحُ، كسَمِعَ: انتَقَضَ، نَقله الصاغانيُّ. و) ﴿مَئِرَ عَلَيْهِ: اعتقدَ عداوتَهُ،﴾ كامْتأَر. ومَأَر السِّقاءَ! مَأْراً كمَنَعَ: مَلأَهُ، وَفِي
стр. 7177
اللِّسَان: وَسَّعَه. و) ﴿مأَرَ بينَهُم﴾ مَأْراً: أَفسدَ وأَغرى وعادَى، ﴿كمَاءَرَ﴾ مُمَاءَرَةً ﴿ومِئاراً، من بَاب المُفاعَلة. وَهُوَ﴾ مئرٌ، كَكَتِفٍ وعِنَبٍ: مُفسدٌ بَين النَّاس. وَفِي بعض النُّسَخ: وغَيْثٌ مئِرٌ مُفسِد وَهُوَ تَحْرِيف. ﴿وتماءَرُوا: تَفاخروا. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ فِي قَول خِداش:
(﴾ تَمَاءَرْتُمُ فِي العِزِّ حتَّى هلَكْتُمُ ... كَمَا أَهلكَ الغارُ النِّساءَ الضَّرائِرا)
مَعْنَاهُ: تشابهْتُم. وَقَالَ غَيره: تبارَيْتُم. ﴿وماءَرَهُ: فاخَرَه. وَفِي فِعْلِه: ساواهُ، قَالَ خِداش:
(دَعَتْ ساقَ حُرٍّ فانْتَحى مثلَ صوتِها ... ﴾ يُمائِرُها فِي فعلِه ﴿وتُمائِرُهْ)
وأَمْرٌ﴾ مَئِرٌ، كَكَتف، وأَمير: شديدٌ، يُقَال: هُمْ فِي أَمْرٍ ﴿مَئيرٍ.﴾ وامتَأَرَ عَلَيْهِ: احْتَقَدَ. ﴿وأَمْأَرَ مالَهُ: أَسافَهُ وأَفسدَهُ. وقُرِئَ:﴾ أَمْأَرْنا مُتْرَ فيها أَي أَفسدناهُم.
(متر)
المَتْرُ: القَطْعُ، لُغة فِي البَتْرِ. والمَتْرُ: مَدُّ الحَبْلِ ونحوِه، وَقد مَتَرَه مَتْراً، إِذا مَدَّه، وربَّما كُنِيَ بِهِ عَن الجِماعِ. ومَتَرَ بسَلْحِهِ: رمى بِهِ، مثل مَتَحَ. والتَّماتُرُ: التَّجاذُبُ. ورأَيتُ النَّارَ من الزَّنْدِ إِذا قُدِحَتْ تَتَماتَرُ، أَي تَتَرامى وتَتَساقَط، قَالَه الليثُ: قَالَ أَبُو مَنْصُور: لم أَسمع هَذَا الْحَرْف لغير اللَّيْث. وامَّتَرَ الحبْلُ بِنَفسِهِ امِّتَاراً كافتعلَ: امْتَدَّ.
стр. 7178
ومَتَرَ المرأَةَ مَتْراً: نَكَحَها، وَهَذِه عَن ابْن القطّاع.
(مجر)
المَجْرُ: مَا فِي بُطونِ الحَوامِلِ من الإبلِ والغَنَمِ. والمَجْرُ: أَنْ يُشْتَرى مَا فِي بطونِها، وقيلَ: هُوَ أَنْ يُشْتَرى البعيرُ بِمَا فِي بطنِ النَّاقة. وَقَالَ أَبُو زيد: هُوَ أَنْ يُباعَ البَعِير أَو غيرُه بِمَا فِي بطنِ النَّاقة. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: أَن يُباعَ الشَّيءُ بِمَا فِي بطن هَذِه النَّاقة. وَفِي الحَدِيث أَنَّه نَهَى عَن المَجْر أَي عَن بيع المَجْر، وَهُوَ مَا فِي الْبُطُون، كنَهيِه عَن المَلاقيح. وَيجوز أَن يكون سُمِّيَ بَيعُ المَجْر مَجراً اتِّساعاً ومَجازاً، وَكَانَ من بِياعاتِ الجاهِليَّة، وَلَا يُقَال لما فِي البطنِ مَجْرٌ إلاّ إِذا أَثْقَلَتِ الحامِلُ. فالمَجْرُ اسمٌ للحملِ الَّذِي فِي بطنِ النّاقة، وحَمْلُ الَّذِي فِي بطنِها حَبَلُ الحَبَلَةِ، والثالثُ الغَميسُ، قَالَه أَبُو عُبيدة، والتَّحريكُ عَن القُتَيْبِيّ، وَهُوَ لُغَيَّةٌ أَو لَحْنٌ، والأخير هُوَ الظَّاهر، وَقد ردَّه ابْن الأَثير والأَزهريُّ. قَالَ الأَوَّلُ: والمضجَر بالتَّحريك: داءٌ فِي الشَّاةِ. وَقَالَ الثَّانِي: هَذَا قد خَالف الْأَئِمَّة. وَفِي الحَدِيث: كُلُّ مَجْرٍ حَرامٌ، قَالَ الشَّاعِر:
(أَلَمْ تَكُ مَجْراً لَا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ ... نَهَاهُ أَميرُ المِصرِ عَنْهُ وعامِلُهْ)
قَالَ ابْن الأعرابيّ: المَجْرُ: الْوَلَد الَّذِي فِي بطن الْحَامِل. والمَجْرُ: الرِّبا، عَن ابْن الأَعرابيّ. والمَجْرُ: العَقْلُ، يُقَال: مالَهُ مَجْرٌ، أَي عَقلٌ. والمَجْرُ: الكثيرُ من كلِّ شيءٍ، يُقَال جيشٌ مجْرٌ: كثيرٌ جدّاً. وَقَالَ الأصمعيّ: المَجْرُ: الجيشُ العظيمُ المُجتَمِعُ، وَقيل إنَّه مأْخوذٌ من قولِهم: شاةٌ مَجْرَةٌ، إنَّما سُمِّيَ بِهِ لِثِقَلِه وضِخَمِه.
стр. 7179
والمَجْرُ: القِمارُ، عَن ابْن الأعرابيّ. قَالَ: والمُحاقَلَةُ والمُزابَنَةُ يُقَال لَهما: مَجْرٌ. والمَجْرُ: العَطَش، يُقَال مِيمُه بدلٌ عَن نون نَجْر، يُقَال مَجِرَ ونَجِرَ: إِذا عَطِشَ فأَكْثَرَ من الشُّرْبِ فلَمْ يَرْوَ، لأنَّهم يُبدلونَ الميمَ من النُّون، مثل نَخَجْتُ الدَّلوَ ومَخَجْتُ. وشاةٌ مَجْرَةٌ، بالتَّسكين عَن يَعْقُوب، أَي مَهزولَةٌ، لِعِظَمِ بطنِها من الحَبَل فَلَا تقدر على النُهوض. وأَمْجَرَ الرجلُ فِي البيع إمْجاراً، يُقَال ذَلِك تَجَوُّزاً واتِّساعاً. وَكَذَا ماجَرْت مُمَاجَرَةً. وماجَرَهُ مُمَاجَرَةً ومِجاراً: رَاباهُ مُراباةً. والمَجَرُ بِالتَّحْرِيكِ: تَمَلُّؤُ البطنِ. يُقَال: مَجِرَ من المَاء وَمن اللبَن مَجَراً فَهُوَ مَجِرٌ إِذا تَمَلأَ ولَمْ يَرْوَ. وَزعم يَعْقُوب أنَّ ميمَه بدلٌ من نونِ نَجِرَ. وَزعم اللّحيانيُّ أَنَّ مِيمَه بدل من باءِ بَجِرَ. والمَجَرُ: أَنْ يَعْظُمَ ولَدُ الشَّاةِ فِي بطنِها فتُهزَل لذَلِك وتَثقُل وَلَا تُطيقُ على الْقيام حتّى تُقامَ، كالإمْجارِ. يُقَال مَجِرَت الشاةُ مَجَراً وأَمْجَرَت، فَهِيَ مُمْجِرٌ قَالَ:
(تَعوي كِلابُ الحَيِّ مِنْ عُوائِها ... وتَحملُ المُمْجِرَ فِي كِسائها.)
والإمْجارُ فِي النُّوقِ مِثلُه فِي الشَّاءِ، عَن ابْن الأعرابيّ، والمِمْجارُ، بِالْكَسْرِ: المُعتادَةُ لَهَا، أَي إِذا كَانَ ذَلِك عَادَة لَهَا.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المُمْجِرُ: الشاةُ الَّتِي يصيبُها مَرَضٌ أَو هُزالٌ وتَعسُرُ عَلَيْهَا الوِلادةُ. وَقَالَ غَيره: المَجَرُ: انتفاخُ الْبَطن من حبَلٍ أَو حَبَنٍ، يُقَال: مَجِرَ بطنُها وأَمْجَرَ فَهِيَ مَجِرَةٌ ومُمْجِرٌ. والإمْجارُ: أَنْ تَلْقَحَ الناقةُ والشاةُ فتمرَض فَلَا تقدرَ أَنْ تَمشيَ، ورُبَّما شُقَّ بَطنُها فأُخْرِجَ مَا فِيهِ لِيُرَبُّوه.
стр. 7180
والمِجارُ، ككِتابٍ: العِقالُ، والأَعرف الهِجارُ. وَذُو) مَجْرٍ، بِالْفَتْح: ع بناحيةِ السَّوارِقِيَّة، نَقله الصَّاغانِيّ. وماجَرُ كهَاجَر: د، بَيْنَ ضَرايَ وآزاقَ، وَالْمَشْهُور الْآن بِحَذْف الْألف. وسَنَةٌ مُمْجِرَةٌ، كمُحسِنة: يُمْجِرُ فِيهَا المالُ، وَهُوَ مَجاز. وامرأَةٌ مُمْجِرٌ: مُتْئِمٌ، وَهُوَ مَجاز. وأَمجَرَهُ اللَّبَنَ: أَوْجَرَهُ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الأَمْجَرُ: العظيمُ البَطنِ المَهزولُ الجِسمِ، وَمِنْه الحَدِيث: فيَلْتَفِت إِلَى أَبيه وَقد مسخَه اللهُ ضِبعاناً أَمْجَرَ. وناقةٌ مُمْجِرٌ، إِذا جازَتْ وقتَها فِي النَّتاج قَالَ: ونَتَجوها بعدَ طُولِ إمْجارِ ومُجَيْرَةُ كجُهَيْنَةُ: هضبةٌ قِبليّ شَمَامِ فِي ديار باهِلَةَ. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: الصَّومُ لي وأَنا أَجزي بِهِ، يَذَرُ طعامَهُ وشرابَهُ مِجْرايَ، أَي من أَجلي. وأَصله من جَرَّايَ، فَحذف النُّون وخفَّف الكَلمة. قَالَ ابْن الْأَثِير: وَكَثِيرًا مَا يرِدُ هَذَا فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة.
(محر)
المَحَارَةُ: دابَّة بالصَّدَفَيْن. وباطنُ الأُذُن. والصَّدفة، وَهَذِه عَن الأَصمعيّ، قَالَ الأَزهَريّ: ذكر الأصمعيُّ وغيرُه هَذَا الحرفَ فِي حور، فدلَّ ذَلِك على أنَّه مَفْعَلَة من حَارَ يَحورُ، وأَنَّ الميمَ لَيست بأَصليَّة، قَالَ: وخالفَهم اللَّيْث، فوضعَ المَحارَة فِي بَاب محر، قَالَ: وَلَا نَعْرِف محر فِي شيءٍ من كَلَام الْعَرَب.
следующие страницы →