Полный текст (21 562 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.
стр. 7176
(لير)
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿لير، بِالْكَسْرِ، وَالْيَاء مُمَالة: ناحيةٌ من جُندَيسابور وجبال الأكراد المنتشرين بَين الرَّيّ وأَصبهان، يُقالُ: لَهَا: لِير شَدّاد.
(لهبر)
اللَّهْبَرَةُ، أَهملَه الجوهريُّ، وَقَالَ ابنُ الأَثير: هِيَ المرأَةُ القصيرةُ الدَّميمَةُ، وَقيل: هِيَ الطَّوِيلَة الهزيلةُ، وَبِه فسّر الحَدِيث لَا تتَزَوَّجَنَّ لَهْبَرَةً أَو هُوَ مقلوبُ الرَّهْبَلَةِ، وَهِي الَّتِي لَا تُفهَمُ جَلَباتُها، أَو الَّتِي تمشي مَشياً قَلِيلا، كَمَا سَيَأْتِي، وَهَذَا هُوَ التَّطويل المُخِلُّ بصنعته، فإنَّه لَو أَحالَ الرَّهْبَلَة على مَحَلِّه على عَادَته كَانَ أَوْفَق لَهُ كَمَا لَا يَخْفى.
(لهور)
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:﴾ لَهْوَرُ كجَعْفَرُ، وَيُقَال: ﴿لاهُورُ كساجُور، وَيُقَال أَيضاً﴾ لَهاوُرُ، مَدِينَة عَظِيمَة بِالْهِنْدِ، بهَا وُلِدَ الصَّاغانِيّ صاحبُ العُباب، وإليها يُنسَب جماعةٌ من المحدِّثين.
(فصل الْمِيم مَعَ الرَّاء)
(مأر)
﴿المِئْرَةُ بِالْكَسْرِ: الذَّحْلُ والعداوةُ والنَّميمةُ، وَالْجمع المِئَرُ.﴾ ومئِرَ الجُرْحُ، كسَمِعَ: انتَقَضَ، نَقله الصاغانيُّ. و) ﴿مَئِرَ عَلَيْهِ: اعتقدَ عداوتَهُ،﴾ كامْتأَر. ومَأَر السِّقاءَ! مَأْراً كمَنَعَ: مَلأَهُ، وَفِي
стр. 7177
اللِّسَان: وَسَّعَه. و) ﴿مأَرَ بينَهُم﴾ مَأْراً: أَفسدَ وأَغرى وعادَى، ﴿كمَاءَرَ﴾ مُمَاءَرَةً ﴿ومِئاراً، من بَاب المُفاعَلة. وَهُوَ﴾ مئرٌ، كَكَتِفٍ وعِنَبٍ: مُفسدٌ بَين النَّاس. وَفِي بعض النُّسَخ: وغَيْثٌ مئِرٌ مُفسِد وَهُوَ تَحْرِيف. ﴿وتماءَرُوا: تَفاخروا. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ فِي قَول خِداش:
(﴾ تَمَاءَرْتُمُ فِي العِزِّ حتَّى هلَكْتُمُ ... كَمَا أَهلكَ الغارُ النِّساءَ الضَّرائِرا)
مَعْنَاهُ: تشابهْتُم. وَقَالَ غَيره: تبارَيْتُم. ﴿وماءَرَهُ: فاخَرَه. وَفِي فِعْلِه: ساواهُ، قَالَ خِداش:
(دَعَتْ ساقَ حُرٍّ فانْتَحى مثلَ صوتِها ... ﴾ يُمائِرُها فِي فعلِه ﴿وتُمائِرُهْ)
وأَمْرٌ﴾ مَئِرٌ، كَكَتف، وأَمير: شديدٌ، يُقَال: هُمْ فِي أَمْرٍ ﴿مَئيرٍ.﴾ وامتَأَرَ عَلَيْهِ: احْتَقَدَ. ﴿وأَمْأَرَ مالَهُ: أَسافَهُ وأَفسدَهُ. وقُرِئَ:﴾ أَمْأَرْنا مُتْرَ فيها أَي أَفسدناهُم.
(متر)
المَتْرُ: القَطْعُ، لُغة فِي البَتْرِ. والمَتْرُ: مَدُّ الحَبْلِ ونحوِه، وَقد مَتَرَه مَتْراً، إِذا مَدَّه، وربَّما كُنِيَ بِهِ عَن الجِماعِ. ومَتَرَ بسَلْحِهِ: رمى بِهِ، مثل مَتَحَ. والتَّماتُرُ: التَّجاذُبُ. ورأَيتُ النَّارَ من الزَّنْدِ إِذا قُدِحَتْ تَتَماتَرُ، أَي تَتَرامى وتَتَساقَط، قَالَه الليثُ: قَالَ أَبُو مَنْصُور: لم أَسمع هَذَا الْحَرْف لغير اللَّيْث. وامَّتَرَ الحبْلُ بِنَفسِهِ امِّتَاراً كافتعلَ: امْتَدَّ.
стр. 7178
ومَتَرَ المرأَةَ مَتْراً: نَكَحَها، وَهَذِه عَن ابْن القطّاع.
(مجر)
المَجْرُ: مَا فِي بُطونِ الحَوامِلِ من الإبلِ والغَنَمِ. والمَجْرُ: أَنْ يُشْتَرى مَا فِي بطونِها، وقيلَ: هُوَ أَنْ يُشْتَرى البعيرُ بِمَا فِي بطنِ النَّاقة. وَقَالَ أَبُو زيد: هُوَ أَنْ يُباعَ البَعِير أَو غيرُه بِمَا فِي بطنِ النَّاقة. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: أَن يُباعَ الشَّيءُ بِمَا فِي بطن هَذِه النَّاقة. وَفِي الحَدِيث أَنَّه نَهَى عَن المَجْر أَي عَن بيع المَجْر، وَهُوَ مَا فِي الْبُطُون، كنَهيِه عَن المَلاقيح. وَيجوز أَن يكون سُمِّيَ بَيعُ المَجْر مَجراً اتِّساعاً ومَجازاً، وَكَانَ من بِياعاتِ الجاهِليَّة، وَلَا يُقَال لما فِي البطنِ مَجْرٌ إلاّ إِذا أَثْقَلَتِ الحامِلُ. فالمَجْرُ اسمٌ للحملِ الَّذِي فِي بطنِ النّاقة، وحَمْلُ الَّذِي فِي بطنِها حَبَلُ الحَبَلَةِ، والثالثُ الغَميسُ، قَالَه أَبُو عُبيدة، والتَّحريكُ عَن القُتَيْبِيّ، وَهُوَ لُغَيَّةٌ أَو لَحْنٌ، والأخير هُوَ الظَّاهر، وَقد ردَّه ابْن الأَثير والأَزهريُّ. قَالَ الأَوَّلُ: والمضجَر بالتَّحريك: داءٌ فِي الشَّاةِ. وَقَالَ الثَّانِي: هَذَا قد خَالف الْأَئِمَّة. وَفِي الحَدِيث: كُلُّ مَجْرٍ حَرامٌ، قَالَ الشَّاعِر:
(أَلَمْ تَكُ مَجْراً لَا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ ... نَهَاهُ أَميرُ المِصرِ عَنْهُ وعامِلُهْ)
قَالَ ابْن الأعرابيّ: المَجْرُ: الْوَلَد الَّذِي فِي بطن الْحَامِل. والمَجْرُ: الرِّبا، عَن ابْن الأَعرابيّ. والمَجْرُ: العَقْلُ، يُقَال: مالَهُ مَجْرٌ، أَي عَقلٌ. والمَجْرُ: الكثيرُ من كلِّ شيءٍ، يُقَال جيشٌ مجْرٌ: كثيرٌ جدّاً. وَقَالَ الأصمعيّ: المَجْرُ: الجيشُ العظيمُ المُجتَمِعُ، وَقيل إنَّه مأْخوذٌ من قولِهم: شاةٌ مَجْرَةٌ، إنَّما سُمِّيَ بِهِ لِثِقَلِه وضِخَمِه.
стр. 7179
والمَجْرُ: القِمارُ، عَن ابْن الأعرابيّ. قَالَ: والمُحاقَلَةُ والمُزابَنَةُ يُقَال لَهما: مَجْرٌ. والمَجْرُ: العَطَش، يُقَال مِيمُه بدلٌ عَن نون نَجْر، يُقَال مَجِرَ ونَجِرَ: إِذا عَطِشَ فأَكْثَرَ من الشُّرْبِ فلَمْ يَرْوَ، لأنَّهم يُبدلونَ الميمَ من النُّون، مثل نَخَجْتُ الدَّلوَ ومَخَجْتُ. وشاةٌ مَجْرَةٌ، بالتَّسكين عَن يَعْقُوب، أَي مَهزولَةٌ، لِعِظَمِ بطنِها من الحَبَل فَلَا تقدر على النُهوض. وأَمْجَرَ الرجلُ فِي البيع إمْجاراً، يُقَال ذَلِك تَجَوُّزاً واتِّساعاً. وَكَذَا ماجَرْت مُمَاجَرَةً. وماجَرَهُ مُمَاجَرَةً ومِجاراً: رَاباهُ مُراباةً. والمَجَرُ بِالتَّحْرِيكِ: تَمَلُّؤُ البطنِ. يُقَال: مَجِرَ من المَاء وَمن اللبَن مَجَراً فَهُوَ مَجِرٌ إِذا تَمَلأَ ولَمْ يَرْوَ. وَزعم يَعْقُوب أنَّ ميمَه بدلٌ من نونِ نَجِرَ. وَزعم اللّحيانيُّ أَنَّ مِيمَه بدل من باءِ بَجِرَ. والمَجَرُ: أَنْ يَعْظُمَ ولَدُ الشَّاةِ فِي بطنِها فتُهزَل لذَلِك وتَثقُل وَلَا تُطيقُ على الْقيام حتّى تُقامَ، كالإمْجارِ. يُقَال مَجِرَت الشاةُ مَجَراً وأَمْجَرَت، فَهِيَ مُمْجِرٌ قَالَ:
(تَعوي كِلابُ الحَيِّ مِنْ عُوائِها ... وتَحملُ المُمْجِرَ فِي كِسائها.)
والإمْجارُ فِي النُّوقِ مِثلُه فِي الشَّاءِ، عَن ابْن الأعرابيّ، والمِمْجارُ، بِالْكَسْرِ: المُعتادَةُ لَهَا، أَي إِذا كَانَ ذَلِك عَادَة لَهَا.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المُمْجِرُ: الشاةُ الَّتِي يصيبُها مَرَضٌ أَو هُزالٌ وتَعسُرُ عَلَيْهَا الوِلادةُ. وَقَالَ غَيره: المَجَرُ: انتفاخُ الْبَطن من حبَلٍ أَو حَبَنٍ، يُقَال: مَجِرَ بطنُها وأَمْجَرَ فَهِيَ مَجِرَةٌ ومُمْجِرٌ. والإمْجارُ: أَنْ تَلْقَحَ الناقةُ والشاةُ فتمرَض فَلَا تقدرَ أَنْ تَمشيَ، ورُبَّما شُقَّ بَطنُها فأُخْرِجَ مَا فِيهِ لِيُرَبُّوه.
стр. 7180
والمِجارُ، ككِتابٍ: العِقالُ، والأَعرف الهِجارُ. وَذُو) مَجْرٍ، بِالْفَتْح: ع بناحيةِ السَّوارِقِيَّة، نَقله الصَّاغانِيّ. وماجَرُ كهَاجَر: د، بَيْنَ ضَرايَ وآزاقَ، وَالْمَشْهُور الْآن بِحَذْف الْألف. وسَنَةٌ مُمْجِرَةٌ، كمُحسِنة: يُمْجِرُ فِيهَا المالُ، وَهُوَ مَجاز. وامرأَةٌ مُمْجِرٌ: مُتْئِمٌ، وَهُوَ مَجاز. وأَمجَرَهُ اللَّبَنَ: أَوْجَرَهُ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الأَمْجَرُ: العظيمُ البَطنِ المَهزولُ الجِسمِ، وَمِنْه الحَدِيث: فيَلْتَفِت إِلَى أَبيه وَقد مسخَه اللهُ ضِبعاناً أَمْجَرَ. وناقةٌ مُمْجِرٌ، إِذا جازَتْ وقتَها فِي النَّتاج قَالَ: ونَتَجوها بعدَ طُولِ إمْجارِ ومُجَيْرَةُ كجُهَيْنَةُ: هضبةٌ قِبليّ شَمَامِ فِي ديار باهِلَةَ. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: الصَّومُ لي وأَنا أَجزي بِهِ، يَذَرُ طعامَهُ وشرابَهُ مِجْرايَ، أَي من أَجلي. وأَصله من جَرَّايَ، فَحذف النُّون وخفَّف الكَلمة. قَالَ ابْن الْأَثِير: وَكَثِيرًا مَا يرِدُ هَذَا فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة.
(محر)
المَحَارَةُ: دابَّة بالصَّدَفَيْن. وباطنُ الأُذُن. والصَّدفة، وَهَذِه عَن الأَصمعيّ، قَالَ الأَزهَريّ: ذكر الأصمعيُّ وغيرُه هَذَا الحرفَ فِي حور، فدلَّ ذَلِك على أنَّه مَفْعَلَة من حَارَ يَحورُ، وأَنَّ الميمَ لَيست بأَصليَّة، قَالَ: وخالفَهم اللَّيْث، فوضعَ المَحارَة فِي بَاب محر، قَالَ: وَلَا نَعْرِف محر فِي شيءٍ من كَلَام الْعَرَب.
стр. 7181
قلتُ: وأَمحَرَة، بِالْفَتْح: مدينةٌ بالحبَش.
(مخر)
مَخَرَتِ السَّفينَةُ، كمَنَع، ونَصَرَ، تَمْخَرُ وتَمْخُرُ مَخْراً ومُخوراً، كمَنْعٍ وقُعودٍ: جَرَتْ تَشُقُّ الماءَ مَعَ صَوت، أَو استقبلَت الرِّيحَ فِي جَرْيِها، وَفِي بعض النُّسَخ: جِرْيَتِها، فَهِيَ ماخِرَةٌ، ومَخَرَ السابحُ: شَقَّ الماءَ بيَدَيْهِ إِذا سبَحَ. ومَخَرَ المِحْوَرُ القبِّ، إِذا أَكلَه فاتَّسعَ فِيهِ، نَقله الصَّاغانِيّ. وَفِي التَّنزيل وتَرى الفُلْكَ فيهِ مَواخِرَ يَعْنِي جَوارِيَ، وَقيل: المواخِرُ هِيَ الَّتِي يُسمَعُ صوتُ جَرْيِها بالرِّياحِ، قَالَه الفَرّاءُ. جمع ماخِرَة، من المَخْر، وَهُوَ الصَّوتُ، أَو الَّتِي تَشُقُّ الماءَ بجَآجِئها، أَي بمُقَدَّمِها وأَعلى صَدْرِها. والمَخْرُ فِي الأَصْل: الشَّقُّ، يُقَال: مَخَرَت السَّفينةُ الماءَ، إِذا شَقَّتْهُ بصَدرِها وجَرَت، قَالَه أَبو الْهَيْثَم: وَقَالَ أَحمد بن يحيى: الماخِرَة: السَّفينة الَّتِي تَمْخَرُ الماءَ أَي تدْفَعُه بصدرِها، أَو المَواخِرُ هِيَ المُقبِلَة والمُدْبِرَةُ بريحٍ واحدةٍ ترَاهَا كَذَلِك. وامْتَخَرَهُ، أَي الشيءَ: اختارَهُ، وَيُقَال: امتَخَرَ القومَ، إِذا انتقَى خِيارَهم ونُخبتَهم، قَالَ الراجز: مِنْ نُخْبَةِ الناسِ الَّتي كانَ امْتَخَرْ وَمن ذَلِك، امْتَخَرَ العظمَ، إِذا استخرجَ مُخَّهُ، قَالَ العجّاج: من مُخَّةِ الناسِ الّتي كانَ امْتَخَر وامْتَخَرَ الفرَسُ الرِّيحَ: قابلَها بأَنفِه ليكونَ أَرْوَحَ لنفسِهِ، كاستمْخَرَها، وتَمَخَّرَها، قَالَ الرّاجزُ يصف الذِّئْبَ:
(يسْتَمْخِرُ الرِّيحَ إِذا لمْ يَسْمَعِ ... بمثلِ مِقراعِ الصَّفا المُوَقَّعِ)
стр. 7182
وأَكثر مَا يسْتَعْمل التمَخُّرُ فِي الْإِبِل. فَفِي النَّوادر: تمَخَّرَت الإبلُ الرِّيحَ، إِذا استقبلَتْها واستَنْشَتْها. قلتُ: وَقد استُعيرَ ذَلِك للنَّاس، فَفِي حَدِيث الْحَارِث بن عبد الله بن السّائبِ قَالَ لنافِع بن جُبَيْرِ: من أَين قَالَ: خرجتُ أَتَمَخَّرُ الرِّيحَ، كأَنَّه أَرادَ: أَستنْشِقُها. ومَخَرَ الأَرْضَ، كمَنَعَ، مَخْراً: أَرْسَلَ فِي الصَّيف فِيهَا الماءَ لِتَجودَ. وَفِي الأساس: لِتطيبَ، فمَخَرَت هِيَ أَي الأرضُ، كمَنَعَ أَيضاً كَمَا يدلُّ عَلَيْهِ صريحُ ضبطِ المصنِّف، وضبطَه ابْن القطّاع بالمبنيِّ للْمَجْهُول، وَزَاد: فَهِيَ مَمْخورَة: جادَتْ وطابَتْ من ذَلِك الماءِ. ومَخَرَ البيتَ يمخَره مَخراً: أَخذَ خِيارَ متاعِه فَذهب بِهِ. ومَخَرَ الغُزْرُ، بالضّمّ وَسُكُون الزَّاي، النَّاقةَ يَمْخَرُها مَخْراً، إِذا كَانَت غزيرةً فأَكْثرَ حلْبَها فجهِدَها ذَلِك وأَهزلَها. واليَمْخورُ، بِالْفَتْح ويُضَمُّ على الإتباع: الطَّويلُ من الرِّجال، وَمن الجِمال: الطّويلُ الأَعناقِ. وعُنُقٌ يَمْخورٌ: طويلٌ، وجَمَلٌ يَمْخورُ العُنُقِ: طويلُه. قَالَ العجّاج يصف جملا:
(فِي شَعْشَعان عُنُقٍ يَمْخُورِ ... حابِي الحُيودِ فارِضِ الحُنْجورِ)
والماخُورُ: بيتُ الرِّيبةِ ومَجْمَعُ أَهل الفِسْق والفَساد، ومجلسُ الخَمَّارين ومنْ يَلِي ذَلِك البيتَ ويقودُ إِلَيْهِ أَيْضا يسمَّى ماخُوراً، معرَّب مَيْ خُور، أَي شَارِب الخَمْر، فَيكون تَسْمِيَة الْمحل بِهِ مَجازاً، أَو عربيَّة، من مَخَرَت السَّفينةُ، إِذا) أَقبلَتْ وأَدبرَت، سُمِّيَ لِتَرَدُّدِ النَّاس إِلَيْهِ، فَهُوَ مَجاز أَيْضا، ج مَواخِرُ ومَواخيرُ، وَمن الثَّانِي حَدِيث زِيَاد لمّا قدم البصرَة والياً عَلَيْهَا: مَا هَذِه المَواخيرُ، الشَّراب عَلَيْهِ حَرامٌ حّتّى
стр. 7183
تُسَوَّى بالأرضِ هَدْماً وإحراقاً وَمن سجعات الأساس: لأَنْ تَطْرحك أهلُ الْخَيْر فِي المآخير، خَيْرٌ من أنْ يُصَدِّرَكَ أَهل المواخير. وبناتُ مَخْر، بِالْفَتْح: سحائبُ بيضٌ حِسانٌ رِقاقٌ منتصِباتٌ يأتينَ قُبُلَ الصَّيف، وهنَّ بناتُ المَخْرِ. قَالَ طَرَفَةُ:
(كَبَناتِ المَخْرِ يَمْأَدْنَ كمَا ... أَنْبَتَ الصَّيفُ عَساليجَ الخَضِرْ)
وكُلُّ قطعةٍ مِنْهَا على حِيالِها بَناتُ مَخْرٍ، قَالَ أَبُو عَليّ الفارسيّ: كَانَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن السَّريّ يشتقّ هَذَا من البخار، فَهَذَا يدلُّكَ على أنَّ الميمَ فِي مَخْرٍ بدل من الْبَاء فِي بَخْر، قَالَ: وَلَو ذهب ذاهبٌ إِلَى أنَّ الميمَ فِي مَخر أَصلٌ أَيضاً غير مُبدَلَة على أَن تجعَله من قَوْله عزّ اسمُه وتَرى الفُلْكَ فيهِ مَواخِرَ وذلكَ أنَّ السَّحابَ كأَنَّها تَمْخَرُ البحرَ لأَنَّها، فِيمَا يَذْهب إِلَيْهِ، عَنهُ تنشأُ ومنهُ تبدأُ، لَكَانَ مُصيباً غيرَ مُبْعدٍ، أَلا ترى إِلَى قَول أبي ذُؤَيْب:
(شَرِبْنَ بماءِ البحرِ ثمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتَى لُحَجٍ خُضْرٍ لهُنَّ نَئيجُ)
هَذِه عبارَة أبي عَليّ بنصّها. وَقد أَجحفَ شيخُنا فِي نقلِها، وَقَالَ بعد ذَلِك: قلتُ: البيتُ من شَوَاهِد التَّوْضِيح، وَقد أَنعَمْتُه شرحاً فِي إسفار اللِّثام، وَالشَّاهِد فِيهِ استعمالُ مَتَى بِمَعْنى مِنْ. والأصالةُ فِي الباءِ ظاهرةٌ فِي قَوْله الْآتِي: والمَخْرَةُ: مَا خَرَجَ من الجَوفِ من رائحَةٍ خبيثةٍ. وَلم يتعرَّضوا لهُ، فتأَمَّلْهُ. قلتُ: والمَخْرَةُ هَذِه نقلهَا الصَّاغانِيّ فِي التكملة، والزّمخشريّ فِي الأساس، وَزَاد الأَخيرُ:
стр. 7184
وَفِي كلِّ طَائِر ذفر المخْرة. وَلم يتعرَّض لَهَا صَاحب اللِّسَان.
والمَخْرَةُ مُثلَّثةً: الشيءُ الَّذِي تختارُه، والكسرُ أَعلى، وَهَذَا مخْرة المَال، أَي خِيارُه. والمَخيرُ، على فعِيل: لَبَنٌ يُشابُ بماءٍ، نَقله الصَّاغانِيّ. وَفِي الحَدِيث: إِذا أَرادَ أَحدُكم البَوْلَ فلْيَتَمَخَّر الرِّيحَ، أَي فلينظُر من أَيْن مَجراها فَلَا يستقبِلَها كي لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ البولَ ويتَرَشَّشَ عَلَيْهِ بولُه، وَلَكِن يستدْبِرُها. وَفِي لفظٍ آخر: استمْخِروا، رَوَاهُ النَّضْرُ بنُ شُمَيْل من حَدِيث سُراقة، ونصَّه: إِذا أَتيتُم الغائطَ فاسْتَمْخِروا الرِّيحَ، أَي اجعلوا ظهورَكُم إِلَى الرِّيحِ عِنْد الْبَوْل كأنَّه، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسخ، وَفِي النِّهاية لِابْنِ الأَثير: لأَنَّه إِذا وَلاّها فكأَنَّه قد شقَّها بظهرِه فأَخَذتْ عَن يَمِينه ويساره. وَقد يكونُ استقبالُها تَمَخُّراً، كامْتِخارِ الفَرَسِ الرِّيحَ، كَمَا تقدّم، غير أنَّه فِي الحَدِيث استدبار. قلت: الاستدبارُ لَيْسَ معنى حقيقيّاً للتمَخُّر كَمَا ظنَّه المصنِّف، وإنَّما المُرَاد بِهِ النَّظَرُ إِلَى مَجرى الرِّيح من أَيْن هُوَ، ثمَّ يُستَدْبَر، وَهُوَ ظاهرٌ عِنْد التأَمُّلِ الصادقِ. ومَخْرَى، كَسَكْرَى: وَادٍ بالحجاز ذُو حُصونٍ وقُرىً. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: مَخَرَ الأَرضَ مَخْراً: شَقَّها للزِّراعة. ومَخَرَ المَرأَةَ مَخْراً: باضَعَها. وَهَذِه عَن ابْن القطّاع، وَفِي الحَدِيث: لَتَمْخَرَنَّ الرُّومُ الشّامَ وتَخوضُه. وتجُوس خِلالَه وتتمكَن فِيهِ. فشبَّهه بمَخْرِ السَّفينةِ البَحْرَ. وتَمَخَّرت الإبلُ الكلأَ، إِذا استقبلَتْها كَذَا فِي النَّوَادِر.
стр. 7185
وبعضُ الْعَرَب تقولُ: مَخَرَ الذِّئبُ الشّاةَ، إِذا شَقَّ بطنَها. كَذَا فِي اللِّسَان.)
(مدر)
المَدَر، مُحرَّكة: قِطَعُ الطِّينِ اليابِس المُتَماسِك، أَو الطِّينُ العِلْكُ الَّذِي لَا رَمْلَ فِيهِ، واحدَتُه بهاءٍ. وَمن المَجاز قولُ عَامر بن الطُّفَيْل للنبيِّ ﷺ : لنا الوَبَر وَلكم المَدَر. إنّما عَنى بِهِ المُدُن أَو الحَضَر، لأنَّ مَبانيها إنّما هِيَ بالمَدَر، وَعَنَى بالوَبَر الأَخْبِيَة لأنّ أَبْنِية الباديةِ بالوَبَر. المَدَر: ضِخَمُ البطْن، وَمِنْه مَدِرَ الرجلُ، كفرِحَ، مَدَرَاً، فَهُوَ أَمْدَرُ بيِّنُ المَدَر، إِذا كَانَ عَظِيم البطْن مُنتَفِخ الجَنْبَيْن، وَهِي مَدْرَاء. وَسَيَأْتِي معنى الأَمْدَر بعدُ أَيْضا. أما قولُهم: الحِجارةُ والمِدارَة، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ إتْباع، وَلَا يُتَكَلَّمُ بِهِ وَحْدَه مُكسَّراً على فِعالَة، هَذَا معنى قولِ أبي رِيَاش.
وامْتَدَر المَدَر: أَخَذَه. وَمَدَر الْمَكَان يَمْدُرُه مَدْرَاً: طانَه، كمَدَّرَه تَمْدِيراً. ومكانٌ مَدِيرٌ: مَمْدُور. مَدَرَ الحَوْضَ: سَدَّ خَصاصَ حِجارَتِه بالمدر، وَقيل: هُوَ كالقَرْمَدَة إلاّ أنّ القَرْمَدَة بالجِصّ، والمَدْرَ بالطِّين. وَفِي التَّهْذِيب: والمَدْرُ: تَطْيِينُكَ وَجْهَ الحَوضِ بالطِّين الحُرّ لئلاّ يَنْشَف وَقيل: لئلاّ يَخْرُج مِنْهُ المَاء. وَفِي حَدِيث جَابر: فانطَلَق هُوَ وجبَّارُ بن صَخْرَة فَنَزَعا فِي الحَوْض سَجْلاً أَو سَجْلَين فَمَدَراه. أَي أَصْلَحاه بالمَدَر. والممْدَرَة، كمِكْنَسَة، وتُفتَح الْمِيم، الأُولى نادِرة: الموضعُ فِيهِ طِينٌ حُرٌّ يُستعَدُّ لذَلِك. وَضَبَط الزمخشريُّ اللُّغَة الثانيةَ كمَقْبَرَة
стр. 7186
وَتقول: أَمْدِرونا من مَمْدَُرَتكم. والهَدَّة مَمْدَرةُ أهلِ مكَّة. وَمَدَرتُك مُحرَّكة: بَلْدَتُك أَو قَرْيَتُك، وَفِي اللِّسَان: والعربُ تُسمِّي القريةَ المَبنيَّة بالطِّين واللَّبِن المَدَرَة، وَكَذَلِكَ الْمَدِينَة الضَّخمة يُقال لَهَا المَدَرَة، وَفِي الصِّحَاح: والعربُ تُسمِّي القريةَ المَدَرَة. قَالَ الراجز يصف رَجلاً مُجْتَهدا فِي رِعْيَةِ الْإِبِل، يقومُ لوِرْدِها من آخرِ اللَّيْل لاهتمامه بهَا:
(شَدَّ على أَمْرِ الوُرودِ مِئْزَرَهُ ... لَيْلاً وَمَا نَادَى أَذِينُ المَدَرَهْ)
والأَذِين هُنَا: المُؤَذِّن. قلتُ: وَهُوَ مَجاز: وَمن سجعات الأساس: اللهُمَّ أَخْرِجني من هَذِه المَدَرَة، وخلِّصْني من هَؤُلَاءِ المَدَرَة. الْأَخير جمع مادِر. من المَجاز: بَنو مَدْرَاء: أَهْلُ الحَضَر لأنّ سُكناهم غَالِبا فِي الْبيُوت المَبْنِيَّة بالمَدَر.
والأَمْدَر: الخارِئُ فِي ثِيابه. قَالَ مَالك بن الرَّيْب:
(إنْ أكُ مَضْرُوباً إِلَى ثَوْبِ آلِفٍ ... مِن القومِ أَمْسَى وَهْوَ أَمْدَرُ جانِبُهْ)
أَو الأَمْدَر: الكثيرُ الرَّجِيع العاجِزُ عَن حَبْسِه، نَقله أَبُو عُبَيْد عَن بَعضهم. الأَمْدَر: الأَقْلَف، وَبِه فسَّر خَالِد بن كُلْثُوم قولَ عَمْرُو بن كُلْثُوم:
(أَلا هُبِّي بصَحْنِك فاصْبَحِينا ... وَلَا تُبُقِي خُمورَ الأَمْدَرِينا)
стр. 7187
بِالْمِيم، نَقله الصَّاغانِيّ. قلتُ: هَكَذَا قَالَه شَمِرٌ، سمعتُ أَحْمد بن هانئٍ يَقُول: سمعتُ خَالِد بن كُلْثُوم، فَذكره. الأَمْدَر: الأَغْبَر، وَهُوَ المِعْمال الَّذِي يَمْتَهن نَفْسَه وَلَا يتعهَّدُها، كَقَوْلِهِم للمِسْفار: أَشْعَثَ أَغْبَر، وَهُوَ مَجاز. الأَمْدَر: المُنتفِخ الجَنْبَيْن العظيمُ الْبَطن، قَالَه أَبُو عُبَيْد وَأنْشد لِلرَّاعِي يصفُ إبِلا لَهَا قيِّم:)
(وقَيِّمٍ أَمْدَرِ الجَنْبَيْن مُنْخَرِقٍ ... عَنْهُ العَباءةُ قَوَّامٍ على الهَمَلِ)
يُقَال: الأَمْدَر: من تترَّب جَنْبَاهُ من المَدَر، يذهبُ بِهِ إِلَى التُّرَاب، أَي أصَاب جَسَدَه التُّرَاب. الأَمْدَر من الضِّباع: الَّذِي فِي جسده لُمَع، وَفِي اللِّسان على بَطْنِه لُمَعٌ من سَلْحِه، وَيُقَال: لَوْنٌ لَهُ، وَفِي حَدِيث إبراهيمَ النبيّ ﷺ : أنَّه يَأْتِيه أَبوهُ يَوْمَ القِيامةِ فيسألهُ أنْ يَشْفَع لَهُ، فيلتفِتُ إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ بضِبْعانٍ أَمْدَرَ، فَيَقُول: مَا أَنْت بِأبي وَفِي لفظٍ: أَمْجَر، بِالْجِيم، وَقد تقدّم، وَهُوَ مَجاز. من أمثالهم: أَلأَمُ من مادِر. وَفِي الأساس: أَبْخَلُ من مادِرٍ. قَالُوا: مادِرٌ لقبُ مُخارِقٍ لَئيم جدِّ بني هِلَال بن عَامر. وَفِي الصِّحاح: هُوَ رجلٌ من بني هِلَال بن مَالك، كَذَا فِي النّسخ، وصوابُه كَمَا فِي الصِّحَاح وغيرِه: هِلَال بن عَامر بن صَعْصَعة بن مُعاوية بن بَكْر بن هَوازِن، لأنّه سَقَىَ إبلَه فبَقِي فِي أَسْفَل الحَوْضِ ماءٌ قَلِيل فَسَلَح فِيهِ ومَدَرَ الحوْضَ بِهِ، بُخلاً أَن يُشرَب من فَضْلِه. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هَذَا هلالٌ جدٌّ لمُحَمد بن حَرْبٍ الهلاليّ صاحبُ شُرْطَةِ البَصْرَة. وكانتْ بَنو هِلَال عَيَّرَت بني فَزَاَرة بأكلِ أَيْرِ الحِمار، ولمّا سَمِعَت فَزارَة
стр. 7188
بقول الكُمَيْت بن ثَعْلَبة:
(نَشَدْتُكَ يَا فَزارُ وأنْتَ شَيْخٌ ... إِذا خُيِّرْتَ تُخْطئُ فِي الخِيارِ)
(أصَيْحانِيَّةٌ أُدِمَتْ بسَمْنٍ ... أَحَبُّ إليكَ أمْ أَيْرُ الحِمارِ)
(بلَى، أَيْرُ الحِمارِ وخُصْيَتاهُ ... أحَبُّ إِلَى فَزارةَ من فَزارِ)
قَالَت بَنو فَزارة: أَلَيْسَ مِنْكُم يَا بني هلالٍ من قَرا فِي حَوْضِه فسقى إبِله، فلمّا رَوِيَتْ سَلَحَ فِيهِ وَمَدَره، بُخْلاً أنْ يُشرَب مِنْهُ فَضْلُه، وَكَانُوا جعلُوا حَكَمَاً بَينهم أنس بنَ مُدرِك، فَقضى على بني هِلَال بِعظم الخِزْي. ثمَّ إنّهم رَمَوْا بني فَزارة بخِزْيٍ آخر وَهُوَ إتْيانُ الْإِبِل، وَلِهَذَا يَقُول سالُم بن دَارَة:
(لَا تَأْمَنَنَّ فَزارِيَّاً خَلَوْتَ بهِ ... على قَلُوصِك واكْتُبْها بأَسْيارِ)
(لَا تَأْمَنَنْهُ وَلَا تَأْمَنْ بَوائِقَهُ ... بَعْدَ الَّذِي امْتَلَّ أَيْرَ العَيْرِ فِي النَّارِ)
فَقَالَ الشَّاعِر:
(لَقَدْ جَلَّلْتَ خِزْياً هِلالُ بن عامرٍ ... بَني عامرٍ طُرَّاً بسَلْحَةِ مادِرِ)
(فَاُفٍّ لكُم لَا تَذْكُروا الفَخْرَ بَعْدَها ... بَني عامرٍ أَنْتُمْ شِرارُ المَعاشِرِ)
وَمَدَرى، كَجَمَزى: جبلٌ من جبال نَعْمَان، نَقله الصَّاغانِيّ. مَدَر، كَجَبَل: ة بِالْيمن. وَمِنْه فلانٌ المَدَرِيُّ، كَذَا فِي الصِّحَاح. والمَدَرَة، مُحرَّكة وَفِي التكملة: وَمَدَرةُ: مَضِيقٌ لبَني شُعبَة قُربَ مكَّة، شرَّفها اللهُ تَعَالَى، وَهُوَ ممّا يَلِي الْيمن، فِي دِيَارهمْ. وثَنِيَّةُ مِدْران، بِالْكَسْرِ: من مَساجِد النَّبِي صلّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّم بَين الْمَدِينَة وتَبوك.
والمَدْراء: الضَّبُع، وَيُقَال: ضَبُعٌ مَدْرَاءُ، إِذا كَانَ عظيمَ البَطنِ. وَفِي الأساس: وَيُقَال: أَعْيَثُ من المَدْراء، وَهِي)
الضَّبُع، لغُبْرَةِ لَوْنِها.
стр. 7189
انْتهى. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل. المَدْراء من الضِّباع: الَّتِي لَصِقَ بهَا بَوْلُها. مَدْرَاء: ماءٌ بنَجْدٍ لبَني عُقَيْل، نَقَلَه الصَّاغانِيّ. ومَدَّرَ تَمْدِيراً: سَلَحَ، وأكثرُ مَا يُستعمَل فِي الضَّبُع. والمُمَدَّرَة، كمُعَظَّمَة: الإبلُ السِّمان، وَهُوَ مَجاز. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: مكانٌ مَدِيرٌ: مَمْدُور. والمَمْدور: مَوْضِعٌ بعَينه فِي ديار غَطَفَان. والأَمْدَر: الرجلُ لَا يَمْتَسِح بالماءِ وَلَا بالحَجَر. والمَدَرِيَّة، مُحرَّكةً: رِماحٌ كَانَت تُرَكَّبُ فِيهَا القُرون المُحدَّدة مكانَ الأسِنَّة، قَالَ لَبيد يصف البقرةَ والكِلاب:
(فلَحِقْنَ واعْتَكَرَتْ لَهَا مَدَرِيَّةٌ ... كالسَّمْهَرِيَّةِ حَدُّها وتَمامُها)
كَذَا فِي اللِّسَان، قَالَ الصَّاغانِيّ: والصَّوابُ مَدْرِيَّة، بِسُكُون الدَّال أَي مُحدَّدة، وَمَوْضِع ذِكرِه فِي المُعتَلّ. وَقَالَ الزمخشريُّ: وَمن المَجاز: عَكَرَةٌ كَدْرَاءُ مَدْرَاء: ضَخْمَةٌ كبيرةٌ وَهُوَ من كُدرَةِ اللَّوْن وغُبْرَته، كَمَا يُشبَّه الجَمعُ الكثيف باللَّيْل. وَيُقَال لَهُ: السَّواد والدَّهْماء. وَمَدَر الرجلُ: أَبْدَى لاستعماله المَدَر، وكني عَن السَّلْح بالطِّين. وَفِي مُخْتَصر الْبلدَانِ: المَدار، كَسَحَابٍ: مَوْضِعٌ بالحجاز فِي ديار عَدْوَان. وَمُحَمّد بنُ عليٍّ المادَرائيّ وزيرُ مصر، وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مادَرَة المادَرَيّ الْفَقِيه، حدَّث عَنهُ أَبُو سعد الإدْريسيّ.
(مذر)
مَذِرَت البيضةُ مَذَرَاً، كفَرِح، إِذا غَرْقَلَتْ، فَهِيَ مَذِرَةٌ: فَسَدَتْ.
стр. 7190
وأَمْذَرَتْها الدَّجاجةُ. وَإِذا مَذِرَت البيضةُ فَهِيَ الثَّعِطَة. مَذِرَتْ نَفْسُه ومَعِدَتُه، وَكَذَا الجَوْزَة، إِذا خَبُثَتْ، كتمَذَّرَتْ: خَبُثَت وفَسَدَتْ، وَيُقَال: رأيتُ بَيْضَةً مَذِرَةً فمَذِرَتْ لذَلِك نَفسِي، أَي خَبُثَت. وَقَالَ شَوَّال بن نُعَيْم:
(فَتَمَذَّرَتْ نَفْسِي لذاكَ وَلَمْ أَزَلْ ... مذِلاً نَهارِي كُلَّهُ حَتَّى الأُصُلْ)
فِي الحَدِيث: شرُّ النِّساءِ المَذِرَةُ الوَذِرَة، هِيَ القَذِرَة الَّتِي رائحتُها كرائحةِ البَيْضَةِ المَذِرَة. ذهبَ القومُ شَذَرَ مَذَرَ، أَي مُتفرِّقين. وَقد تقدم فِي شذر، وَمَذَر إتْباع. والأَمْذَر: من يُكثِر الاختِلافَ إِلَى بيتِ المَاء، وَقد مَذِرَ، كفرِح، نَقله ابنُ القطّاع. والمَذَار، كسَحاب: د، بَين واسِط والبَصْرة، على يومَيْن من البَصْرة، وَهُوَ قَصَبَةُ مَيْسَان. ومَذَّره تَمْذِيراً فَتَمَذَّر: فرَّقَه فَتَفَرَّق. وَتَمَذَّرَ اللَّبَنُ: تقطَّعَ فِي السِّقاء، قَالَه الصَّاغانِيّ. قلت: قَالَ شَمِرٌ: قَالَ شيخٌ من بني ضَبَّة: المُمْذَقِر من اللَّبَن يَمَسُّ الماءُ فَيَتَمذَّر، قلت: كَيفَ يَتَمَذَّر فَقَالَ: يُمَذِّرُه الماءُ فَيَتَفرَّق. قَالَ: وَيَتَمذَّر: يَتَفَرَّق، قَالَ: وَمِنْه قولُه: تفرَّق القومُ شَذَرَ مَذَرَ. وامرَأَةٌ مِذَارٌ، ككِتاب: نَمُوم، نَقله الصَّاغانِيّ. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: التَّماذُر: الصَّخَب، نَقله الصَّاغانِيّ. ورجلٌ هَذِرٌ مَذِرٌ، إتْباع. والمَذْراء: ماءَةٌ بِرَكِيَّةٍ لعَوْفٍ ودُهْمان بنِ نَصْر بن مُعَاوِيَة.
وعبدُ الرَّحْمَن بن عَبْدِ الْعَزِيز بن ماذَراء الماذَرائيّ المَدينيّ، يُلقَّب سِيبوَيه، روى عَن بِشْر بن مُفضَّل وَطَبَقته، وَعنهُ عبَّاس الدُّوريّ.)
стр. 7191
(مذقر)
امْذَقَرَّ، أَهْمَله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ الأصمعيُّ: امْذَقَرَّ اللَّبَنُ الرَّائِبُ امْذِقْراراً، إِذا انْقطع وصارَ اللبنُ نَاحيَة والماءُ نَاحيَة، فَهُوَ مُمْذَقِرٌّ، هَكَذَا نَقله أَبُو عُبَيْد عَنهُ، وَكَذَلِكَ الدَّم، كاذْمَقَرَّ، والثانيةُ أَعْرَف، أَو امْذَقَرَّ: اخْتَلَط بالماءِ، وَبِه فُسِّر حديثُ عبد الله بن خَبَّاب: أنَّه لمّا قتلَهُ الخَوارِجُ بالنَّهْروانِ سالَ دمهُ فِي النَّهر، فَمَا امْذَقَرَّ دَمُهُ بِالْمَاءِ. وَمَا اخْتَلَط.
قَالَ الرَّاوِي: فأَتْبَعْتُه بَصَري كأنَّه شِراكٌ أَحْمَر. قَالَ أَبُو عُبَيْد: مَعْنَاهُ مَا اخْتَلَط وَلَا امْتَزَج بِالْمَاءِ. وَقَالَ مُحَمَّد بن يزِيد: سَالَ فِي المَاء مُستَطيلاً. قَالَ الأَزْهَرِيّ: والأوَّلُ أَعْرَف. وَقَالَ أَبُو النَّضر هَاشم بنُ الْقَاسِم: معنى قولِه: فَمَا امْذَقَرَّ دمُه، أَي لم يتفَرَّق فِي الماءِ وَلَا اخْتَلَط. وَفِي النِّهَايَة فِي سِياق الحَدِيث: أنّه مرَّ فِيهِ كالطريقةِ الواحدةِ لم يَخْتَلط بِهِ، وَلذَلِك شبَّهه بالشِّراك الْأَحْمَر، وَهُوَ سَيْرٌ من سُيور النَّعْل. قَالَ: وَقد ذَكَرَ المُبَرِّد هَذَا الحَدِيث فِي الْكَامِل قَالَ: فَأَخَذوه وقَرَّبوه إِلَى شاطئ النَّهْر فَذَبَحوه فامْذَقَرَّ دَمُه، أَي جرى مُستَطيلاً متفرِّقاً. قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ بِغَيْر حَرْفِ النَّفْي. وَرَوَاهُ بَعْضُهم: فَمَا ابْذَقَرَّ دَمُه، وَهِي لُغَة، مَعْنَاهُ: مَا تفرَّق وَلَا تَمَذَّر. أَو المُمْذَقِرُّ: اللَّبَنُ الَّذِي تَفَلَّق شَيْئا، فَإِذا مُخِضَ اسْتوَى، قَالَه ابنُ شُمَيْل، وَزَاد: وَلَبَنٌ مُمْذَقِرٌّ، إِذا تَقَطَّعَ حَمْضَاً. المُمْذَقِرُّ من الرِّجال: المَخْلوط النَّسَب، وَهُوَ مَجاز. وَتَمَذْقَرَ الماءُ: تغيَّر واختلَط.
(مرر)
﴿مَرَّ عَلَيْهِ﴾ يمُرُّ ﴿مَرَّاً،﴾ ومُروراً: جَازَ. ومَرَّ مَرَّاً ومُروراً: ذهبَ ﴿كاسْتَمَرَّ، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: مَرَّ﴾ يَمُرُّ ﴿مَرَّاً﴾ ومُروراً: جَاءَ وَذهب.! ومَرَّهُ ومَرَّ بِهِ: جازَ عَلَيْهِ وَهَذَا قد
стр. 7192
يجوز أَن يكون مِمَّا يتعدّى بحرفٍ وَغير حرف، وَيجوز أَن يكون ممّا حُذِف فِيهِ الْحَرْف فأُوصِلَ الفِعل، وعَلى هذَيْن الْوَجْهَيْنِ يُحمل بَيت جَريرٍ:
( ﴿تَمُرُّونَ الدِّيارَ ولمْ تعوجوا ... كلامُكم عليَّ إِذا حَرامُ)
وَقَالَ بعضُهم: إنّما الرِّواية:﴾ مَرَرْتُم بالدِّيار وَلم تَعُوجوا فدَلَّ هَذَا على أنّه فَرِقَ من تعَدِّيه بِغَيْر حرف. وَأما ابْن الأَعْرابِيّ فَقَالَ: ﴿مُرَّ زَيْدَاً، فِي معنى مُرَّ بِهِ، لَا على الْحَذف، وَلَكِن على التعدِّي الصَّحِيح. أَلا ترى أنّ ابْن جنِّي قَالَ: لَا تَقول﴾ مَرَرْتُ زَيْدَاً، فِي لُغَة مَشْهُورَة، إلَاّ فِي شيءٍ حَكَاهُ ابْن الأَعْرابِيّ، قَالَ: ولمْ يَرْوِه أصحابُنا. ﴿وامْتَرَّ بِهِ﴾ امْتِراراً و) ﴿امْتَرَّ عَلَيْهِ،﴾ كمَرَّ مُروراً. وَفِي خبر يَوْم غَبيط المَدَرَة: ﴿فامْتَرُّوا على بني مالِك. وَقَول الله تَعَالَى وعزَّ: فلمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حمْلاً خَفيفاً﴾ فمَرَّتْ بِهِ أَي ﴿اسْتَمَرَّت بِهِ يَعْنِي المَنِيَّ. قيل: قَعَدَتْ وقامَتْ فَلم يُقِلْها، فلمّا أَثْقَلتْ، أَي دَنا وِلادُها. قَالَ الزَّجَّاج. وَقَالَ الكلابيُّون: حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفا﴾ فاسْتَمَرَّتْ بِهِ، أَي مَرَّتْ، وَلم يَعْرِفوا ﴿فمَرَّتْ بِهِ.﴾ وأَمَرَّهُ على الجِسْرِ: سَلَكَهُ فِيهِ، قَالَ اللِّحْيانيّ: ﴿أَمْرَرْتُ فلَانا على)
الجِسرِ﴾ أُمِرُّه ﴿إمْراراً، إِذا أَسْلَكْت بِهِ عَلَيْهِ. والاسمُ من كلِّ ذَلِك﴾ المَرَّة، قَالَ الْأَعْشَى:
(أَلا قُلْ لِتَيَّا قَبْلَ ﴿مَرَّتِها اسْلَمي ... تَحِيَّةَ مُشتاقٍ إِلَيْهَا مُسَلِّمِ)
﴾ وأَمَرَّهُ بِهِ، وَفِي بعض النُّسخ: ﴿أَمَرَّ بِهِ، والأُولى الصَّواب: جَعَلَه﴾ يَمُرُّ بِهِ، كَذَا فِي النّسخ وَالصَّوَاب: جعله! يَمُرُّه، كَمَا فِي اللِّسَان. وَيُقَال:
стр. 7193
﴿أَمْرَرْتُ الشيءَ﴾ إمْراراً، إِذا جَعَلْته ﴿يَمُرُّ، أَي يذهب.﴾ ومارَّهُ ﴿مُمارَّةً﴾ ومِرَاراً: مَرَّ مَعَه. ﴿واسْتَمَرَّ الشيءُ: مضى على طريقةٍ وَاحِدَة، وَقَالَ اللَّيْث: وكلُّ شيءٍ قد انْقادَتْ طَريقَتُه فَهُوَ﴾ مُستَمِرٌّ. ﴿اسْتَمَرَّ بالشيءِ: قَوِيَ على حَمْلِه، وَيُقَال: اسْتَمَرَّ﴾ مَرِيرُه، أَي اسْتَحْكَمَ عَزْمُه. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: يُقَال للرجل إِذا استقامَ أَمْرُه بعد فسادٍ: قد اسْتَمَرَّ. قَالَ: والعربُ تَقول: أَرْجَى الغِلْمانِ الَّذِي يَبْدَأُ بحُمقٍ ثمَّ ﴿يَسْتَمِرُّ. وَأنْشد للأعشى يُخاطبُ امرأتَه:
(يَا خَيَرُ إنِّي قد جَعَلْتُ﴾ اسْتَمِرّ ... أَرْفَعُ مِن بُردَيَّ مَا كنتُ أَجُرّْ)
﴿والمَرَّةُ، بِالْفَتْح: الفَعْلَةُ الواحدةُ، ج﴾ مَرٌّ ﴿ومِرارٌ﴾ ومِرَرٌ، بكسرهما، ﴿ومُرورٌ، بالضمّ، عَن أبي عَليّ، كَذَا فِي المُحكم.
وَفِي الصِّحَاح:﴾ المَرَّةُ واحدةُ ﴿المَرِّ﴾ والمِرار. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(لَا بلْ هوَ الشَّوقُ منْ دارٍ تَخَوَّنَها ... ﴿مَرَّاً شَمالٌ﴾ ومَرَّاً بارِحٌ تَرِبُ)
وَأنْشد ابنُ سِيدَه قَول أبي ذُؤَيْب شاهِداً على أنَّ ﴿مُروراً جَمْع:
(تَنَكَّرْتَ بَعْدِي أمْ أصابَك حادِثٌ ... مِن الدَّهرِ أمْ﴾ مَرَّت عليكَ ﴿مُرورُ)
قَالَ: وَذهب السُّكَّرِيُّ إِلَى أنّ﴾ مُروراً مصدرٌ، وَلَا أُبعِد أَن يكون كَمَا ذكر، وَإِن كَانَ قد أنّث الفِعل، وَذَلِكَ أَن الْمصدر يُفيد الكَثْرَة والجِنْسِيَّة. ولَقِيَهُ ذاتَ مَرَّةٍ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَا يُستعمَل ذَات مَرَّة إلاّ ظَرْفَاً، ولَقِيَه ذاتَ ﴿المِرارِ أَي﴾ مِراراً كَثِيرَة. وَيُقَال: فلانٌ يَصْنَع ذَلِك الأمرَ ذاتَ المِرار، أَي يَصْنَعهُ مِراراً وَيَدَعهُ مِراراً. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: يُقَال: فلانٌ يصنع ذَلِك تارَاتٍ، ويصنع ذَلِك تِيَراً، ويصنع ذَلِك ذاتَ
стр. 7194
المِرار، معنى ذَلِك كلِّه: يَصْنَعه مِراراً وَيَدَعهُ مِراراً. وجِئتُه مَرَّاً أَو ﴿مَرَّيْن، أَي﴾ مرَّةً أَو ﴿مرَّتَيْن. وقولُه : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْن قَالَ: يعذَّبون بالإيثاق وَالْقَتْل، وَقيل: بِالْقَتْلِ وعذابِ الْقَبْر. وَقد تكون التَّثْنية هُنَا بِمَعْنى الْجمع، كقولِه تَعَالَى: ثمَّ ارْجِعِ البصَرَ كرَّتَيْنِ أَي كَرَّات.
﴾ والمُرُّ، بالضَّم: ضد الحُلْوِ، مَرَّ الشيءُ ﴿يَمَرُّ﴾ ويَمُرُّ، بِالْفَتْح والضَّم، الْفَتْح عَن ثَعْلَب، ﴿مَرارَةً، وَكَذَا أمَرَّ الشيءُ، بِالْألف، عَن الكسائيّ، وَأنْشد ثَعْلَب:
(لَئِن مَرَّ فِي كِرْمانَ لَيْلِي لَطالَما ... حَلا بَين شَطَّيْ بابِل فالمُضَيَّحِ)
وَأنْشد اللَّحْيانيّ:
(أَلا تلكَ الثَّعالِبُ قدْ تَوالَتْ ... عليَّ وحالَفتْ عُرْجاً ضِباعا)
(لِتَأْكُلَني فَمرَّ لهنَّ لَحْمِي ... فَأَذْرَقَ من حِذارِي أَو أتاعا)
)
وَأنْشد الكسائيُّ البيتَ هَكَذَا:
(لِيَمْضُغَني العِدا﴾ فأَمَرَّ لَحْمِي ... فَأَشْفَقَ منْ حِذاري أَو أتاعا)
وَأنْشد ثَعْلَب:
(تُمِرُّ علينا الأرضُ مِن أَن نرى بهَا ... أَنِيساً وَيْحَلَوْلِي لنا البلدُ القَفْرُ)
عدّاه بعلى لأنّ فِيهِ معنى تَضِيقُ. قَالَ: وَلم يعرف الْكسَائي مَرّ اللَّحْمُ بِغَيْر ألف. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: مَرَّ الطعامُ ﴿يَمَرُّ فَهُوَ﴾ مُرٌّ، ﴿وأَمَرَّهُ غَيْرُه﴾ ومَرَّهُ. ومَرَّ يَمُرُّ، من المُرور. وَيُقَال: لَقَدْ ﴿مَرِرْتُ، من﴾ المِرَّة. ﴿أمَرُّ،﴾ مَرَّاً! ومِرَّةً وَهِي الِاسْم. وَهَذَا أَمَرُّ من كَذَا. فِي قصَّة مَوْلِد المَسيح ﵇: خرجَ قومٌ مَعَهم المُرُّ قَالُوا نَجْبُر بِهِ الكَسير والجُرْح.
المُرُّ: دواءٌ م، كالصَّبِر، سُمِّي بِهِ
стр. 7195
لمَرارَتِه، نافعٌ للسُّعال، اسْتِحلاباً فِي الْفَم، ولَسْعِ العَقارب طِلاءً، ولدِيدانِ الأمْعاء، سُفوفاً، وَله خواصٌّ كثيرةٌ أَوْدَعها الأطِبَّاءُ فِي كتُبِهم. وسمعتُ شَيْخِي المُعمَّر عبد الْوَهَّاب بن عبد السَّلَام الشاذليَّ يَقُول: من أكل المُرَّ مَا رأى الضُّرَّ. ج أَمْرَارٌ، قَالَ الْأَعْشَى يصف حمارَ وَحْشٍ:
(رَعَىَ الرَّوْضَ والوَسْميَّ حَتَّى كأنَّما ... يَرَىَ بيَبيس الدَّوِّ ﴿أَمْرَارَ عَلْقَمِ)
المَرُّ، بِالْفَتْح: الحَبْلُ قَالَ:
(ثمَّ شَدَدْنا فَوْقَه بمَرِّ ... بينَ خِشاشَيْ بازِلٍ جِوَرِّ)
وَجمعه المِرار.﴾ المَرُّ: المِسْحاةُ أَو مَقْبِضُها، وَكَذَلِكَ هُوَ من المِحْراث. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: المَرُّ هُوَ الَّذِي يُعمَل بِهِ فِي الطِّين. ﴿والمُرَّةُ، بِالضَّمِّ: شَجَرَةٌ أَو بَقْلَةٌ تَنْفَرِش على الأَرْض، لَهَا وَرَقٌ مثل وَرَقِ الهِنْدَبا أَو أَعْرَض، وَلها نَوْرَة صَفْرَاء وأَرُومةٌ بَيْضَاء، وتُقلَع مَعَ أَرُومَتِها فتُغسَل ثمَّ تُؤكل بالخلِّ والخُبز، فِيهَا عُلَيْقِمَة يَسيرة. ولكنّها مَصَحَّة، وَهِي مَرْعَىً، ومَنْبِتُها السُّهول وقربُ الماءِ حَيْثُ النَّدى. قَالَه أَبُو حنيفَة: ج مُرٌّ، بالضَّم،﴾ وأَمْرَارٌ. وَفِي التَّهذيب: وَهَذِه البَقلة من أَمْرَارِ البُقول، ﴿والمُرُّ الْوَاحِد. وَقَالَ ابنُ سِيدَه أَيْضا: وَعِنْدِي أنَّ﴾ أَمْرَاراً جَمْع ﴿مُرٍّ. قَالَ شَيْخُنا: وَظَاهر كَلَام المصنِّف أنّ المُرَّة اسمٌ خاصٌّ لشَجَرَة أَو بَقْلَة، وكلامُ غَيْرِه كالصَّريح فِي أنَّها وَصْف، لأَنهم قَالُوا: شَجَرَةٌ مُرَّة، وَالْجمع﴾ المَرائر كحُرَّة وحَرائر. وَقَالَ السُّهَيْلي فِي الرَّوْض: وَلَا ثَالِث لَهما.! - والمُرِّيُّ، كدُرِّيٍّ: إدامٌ كالكامِخ يُؤْتَدَم بِهِ، كَأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى
стр. 7196
﴿المَرارة، والعامَّةُ تُخفّفه. وَأنْشد أَبُو الغَوْث:
(وأمُّ مَثَوَايَ لُباخِيَّةٌ ... وعِندها﴾ - المُرِّيُّ والكامِخُ)
وَقد جَاءَ ذكره فِي حَدِيث أبي الدَّرْداء، وَذَكَره الأَزْهَرِيّ فِي الناقِص. فلانٌ مَا يُمِرُّ وَمَا يُحْلي، أَي مَا يَضُرُّ وَمَا يَنْفَع، وَيُقَال: شَتَمَني فلانٌ فَمَا ﴿أَمْرَرْتُ وَمَا أَحْلَيْتُ، أَي مَا قلتُ﴾ مُرَّةً وَلَا حُلوةً. وَقَوْلهمْ: مَا ﴿أمرَّ فلانٌ وَمَا أَحْلَى، أَي مَا قَالَ﴾ مُرَّاً وَلَا حُلواً. وَفِي حَدِيث الاستِسْقاء.)
(وألْقى بكَفَّيْهِ الفَتِيُّ اسْتِكانَةً ... من الجوعِ ضَعْفَاً مَا ﴿يُمِرُّ وَمَا يُحْلي)
أَي مَا يَنْطِق بخَيْرٍ وَلَا شرّ، من الْجُوع والضَّعْف. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: مَا أُمِرُّ وَمَا أُحْلي، أَي مَا آتِي بكلمةٍ وَلَا فعْلَةٍ مُرَّةٍ وَلَا حُلوةٍ، فَإِن أردتَ أَن تكون﴾ مَرَّةً ﴿مُرَّاً﴾ ومَرَّةً حُلواً قلت: أَمَرُّ وأحْلو، وأَمُرُّ وأَحْلو. من المَجاز: لَقِيتُ مِنْهُ ﴿الأَمَرَّيْن بِكَسْر الرَّاء، وَكَذَا البُرَحِين والأَقْوَرِين. قَالَ أَبُو مَنْصُور: جاءَتْ هَذِه الأحرف على لفظ الْجَمَاعَة بالنُّون، عَن الْعَرَب، أَي الدَّواهي، وفتْحِها، على التَّثْنِيَة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، عَنهُ أَيْضا: لَقِيتُ مِنْهُ﴾ المُرَّتَيْن، بالضَّم، كأنّها تَثْنِية الحالةِ ﴿المُرَّى، أَي الشَّرَّ والأَمْرَ العَظيم.﴾ والمُرَار، بالضمِّ: حَمْضٌ، وَقيل: شَجَرٌ! مُرٌّ من أفضلِ العُشبِ وأَضْخَمِه إِذا أَكَلَتْه الإبلُ قَلَصَتْ عَنهُ مَشافِرُها فَبَدَتْ أَسْنَانُها،
стр. 7197
واحدته ﴿مُرارة، وَلذَلِك قيل لجدِّ امرِئ القَيْس: آكِلُ﴾ المُرَار، لكَشْرٍ كَانَ بِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْد: أَخْبرنِي ابنُ الكلبيّ أنَّ حُجْراً إنّما سُمِّي آكِلُ المُرار لأنّ ابْنة كَانَت لَهُ سَباها مَلِكٌ من مُلُوك سَليح يُقَال لَهُ ابْن هَبُولة، فَقَالَت لَهُ ابْنة حُجْر: كأنَّك بِأبي قد جَاءَ كَأَنَّهُ جَمَلٌ آَكِلُ المُرار. يَعْنِي كاشِراً عَن أنيابِه، فسُمِّيَ بذلك، وَقيل: إنَّه كَانَ فِي نفر من أَصْحَابه فِي سَفَرٍ فَأَصَابَهُمْ الْجُوع، فأمّا هُوَ فَأَكَل من المُرار حَتَّى شَبِعَ ونَجا، وأمّا أصحابُه فَلم يُطيقوا ذَلِك حَتَّى هَلَكَ أكثرُهم، ففضَل عَلَيْهِم بصَبْرِه على أَكْلِه المُرار. قلت: آكِلُ المُرار لَقَبُ حُجْرِ بن مُعَاوِيَة الأَكْرَم بن الْحَارِث بن مُعَاوِيَة بن ثَوْر بن مُرْتِع بن مُعَاوِيَة بن ثَوْر وَهُوَ كِنْدة، وَهُوَ جدُّ فَحْلِ الشُّعَرَاء امْرِئ الْقَيْس بن حُجْر بن الْحَارِث بن عَمْرُو بن حُجْرٍ آكِلِ المُرار. وأمّا ابنُ هَبُولة فَهُوَ زِيادُ بن الضَّجاعِمَة مُلوك الشَّام، قَتله عَمْرُو بن أبي رَبيعة بن ذُهْل بن شَيْبَان، كَانَ مَعَ حُجْر. وَذُو المُرار: أرضٌ، لأنَّها كثيرةُ هَذَا النَّبَات، فسُمِّيَت بذلك، قَالَ الرَّاعِي:
(مِنْ ذُو المُرار الَّذِي تُلقى حَوالِبُه ... بَطْنَ الكِلابِ سَنِيحاً حَيْثُ يَنْدَفِقُ)
وثَنِيَّةُ المُرار: مَهْبِط الحُدَيْبِيَة وَقد رُوي عَن جابرٍ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أنّه قَالَ: مَن يَصْعَد الثَّنِيَّةَ ثَنِيَّةَ المُرار فإنّه يُحَطُّ عَنهُ مَا حُطَّ عَن بني إِسْرَائِيل. الْمَشْهُور فِيهَا ضمّ الْمِيم، وبعضُهم يَكْسِرها.
﴿والمَرَارَة، بِالْفَتْح: هَنَةٌ لازِقَةٌ بالكَبِد، وَهِي الَّتِي تٌ مْرِئُ الطَّعَام، تكون لكلِّ ذِي روح إلَاّ النَّعام وَالْإِبِل فإنَّها لَا﴾ مَرارةَ فِيهَا. ﴿والمُرَيْرَاء، كحُمَيْراء،﴾ والمَارورة: حَبٌّ أَسْوَدُ يكون فِي الطَّعَام،! يَمَرّ
стр. 7198
ُ مِنْهُ، وَهُوَ كالدَّنْقَة، وَقيل: هُوَ مَا يُخرَج مِنْهُ ويُرمى بِهِ. وَقَالَ الفَرَّاء: فِي الطَّعَام زُؤُانٌ ﴿ومُرَيْراء ورُعَيْداء وكلُّه مِمَّا يُرمى ويُخرج مِنْهُ. قد أمَرَّ الطعامُ: صَار فِيهِ﴾ المُرَيْراء. وَيُقَال: قد أمَرَّ هَذَا الطَّعَام فِي فمي، أَي صَار فِيهِ ﴿مُرَّاً، وَكَذَلِكَ كلّ شيءٍ يصير﴾ مُرَّاً. ﴿والمَرَارة الِاسْم.﴾ والمِرَّة، بِالْكَسْرِ: مِزاجٌ من أَمْزِجة الْبدن، كَذَا فِي المُحكَم، وَهِي إِحْدَى الطبائع الْأَرْبَعَة، قَالَ اللَّحْيانيّ: قد ﴿مُرِرْتُ بِهِ، مَجْهُولاً، أَي على صِيغَة فِعل الْمَفْعُول،﴾ أُمَرُّ ﴿مَرَّاً، بِالْفَتْح،﴾ ومِرَّةً، بِالْكَسْرِ: غَلَبَتْ عليَّ المِرَّةُ، وَقَالَ مَرَّةً: المَرُّ الْمصدر، ﴿والمِرَّةُ الِاسْم، كَمَا تَقول: حُمِمْتُ حُمَّى والحُمَّى الِاسْم.﴾ والمَمْرور: الَّذِي غَلَبَتْ عَلَيْهِ المِرَّة. المِرَّة:) قُوَّةُ الخَلْق وشِدَّتُه، وَمِنْه الحَدِيث: لَا تَحِلُّ الصدَقةُ لغنيٍّ وَلَا لذِي مِرَّةٍ سَوِيّ. المِرَّة: الشدَّة والقُوّة، والسَّوِيّ: الصحيحُ الْأَعْضَاء، ج ﴿مِرَرٌ، بِالْكَسْرِ، وأَمْرَارٌ، جَمْعُ الْجمع. المِرَّة: الْعقل، وَقيل: شِدَّتُه. المِرَّة: الأَصالَة والإحْكام، يُقَال: إنّه لذُو مِرَّة، أَي عَقْل وأَصالة وإحْكام، وَهُوَ على المَثل. قَالَ ابنُ السِّكِّيت: المِرَّة: القُوَّة وجمعُها المِرَر، قَالَ: وأصلُ المِرَّةِ إحْكام الفَتْل، المِرَّة: طاقةُ الحَبْل،﴾ كالمَريرة، وكلُّ قٌ وَّةٍ من قُوى الْحَبل ﴿مِرَّة، وَجَمعهَا﴾ مِرَرٌ، والمَرائرُ هِيَ الحِبال المَفْتولة على أَكْثَر من طاق، وَاحِدهَا ﴿مَرِيرٌ﴾ ومَرِيرةٌ. مِنْهُ قولُهم: مَا زَالَ فلَان ﴿يُمِرُّ فلَانا،﴾ ويُمارُّه، أَي يُعالجه ويتَلَوَّى عَلَيْهِ ليَصْرَعه. وَأنْشد ابنُ سِيدَه لأبي ذُؤَيْب:
(وَذَلِكَ مَشْبُوحُ الذِّراعَيْن خَلْجَمٌ ... خَشوفٌ إِذا مَا الحربُ طَال مِرارُها)
فسره الْأَصْمَعِي فَقَالَ:! مِرارُها:
стр. 7199
مُداوَرَتُها ومُعالجَتُها. وَسَأَلَ أَبُو الأسْود الدُّؤَلِيّ غُلَاما لَهُ عَن أَبِيه فَقَالَ: مَا فَعَلَت امرأةُ أَبِيك قَالَ: كَانَت تُسَارُّه وتُجارُّه وتُزارُّه وتُهارُّه ﴿وتُمارُّه. أَي تَلْتَوي عَلَيْهِ وتُخالفه. وَهُوَ من فَتْلِ الْحَبل. هُوَ﴾ يُمارُّ الْبَعِير، أَي يُديرُه، كَذَا فِي النُّسخ، وَفِي اللِّسان: أَي يُريده ليَصْرَعه، وَهُوَ الصَّوَاب، ويدلُّ على ذَلِك قولُ أبي الْهَيْثَم: ﴿مارَرْتُ الرجل﴾ مُمارَّةً ﴿ومِراراً إِذا عالجْتَه لتَصْرعَه وَأَرَادَ ذَلِك مِنْك أَيْضا. فِي قَول الله : ذُو﴾ مِرَّةٍ فاسْتَوى قيل: هُوَ جِبريل ﵇، خَلَقَه الله قويَّاً ذَا ﴿مِرَّةٍ شَديدة. وَقَالَ الفَرَّاء: ذُو مِرَّة، من نَعْتِ قَوْلُهُ تَعالى: علَّمَهُ شَديدُ القُوى، ذُو مِرَّة.﴾ والمَرِيرة: الحبلُ الشَّديد الفتل، أَو هُوَ الْحَبل الطويلُ الدَّقيق، أَو المفتول على أَكثر من طاقٍ، جَمْعُها ﴿المَرائر، وَمِنْه حَدِيث عليٍّ: إنَّ اللهَ جعلَ الموتَ قاطِعاً﴾ لمَرائرِ أقْرانِها. ﴿المَريرة: عِزَّةُ النفْس.
المَريرة: الْعَزِيمَة. وَيُقَال:﴾ اسْتَمَرَّت ﴿مَريرةُ الرجل، إِذا قَوِيَت شَكِيمتُه، قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَا أَنْثَني مِن طِيرَةٍ عَن مَرِيرةٍ ... إِذا الأَخْطَبُ الدَّاعي على الدَّوْحِ صَرْصَرا)
﴾ كالمَرير، يُقَال: استمَرَّ ﴿مَريرُه، إِذا قَوِيَ بعدَ ضَعْف، أَو﴾ المَرير: أرضٌ لَا شيءَ فِيهَا، ج ﴿مرائر. و) ﴾ المَرير أَيْضا: مَا لَطُفَ من الحبال وَطَالَ واشتدَّ فَتْلُه، وَهِي ﴿المَرائر، قَالَه ابْن السِّكِّيت. وقِربةٌ﴾ مَمْرُورةٌ: مَمْلُوءة. ﴿والأَمَرُّ: المَصارِينُ يجتمعُ فِيهَا الفَرْث، جَاءَ اسْما للجَمع، كالَعَمِّ للْجَمَاعَة، قَالَ:
(وَلَا تُهدي﴾ الأَمَرَّ وَمَا يَليه ... وَلَا تُهْدِنَّ مَعْرُوقَ العِظامِ)
стр. 7200
وَقَبله:
(إِذا مَا كنتِ مُهْدِيَةً فأهْدي ... من المَأْناتِ أَو فِدَرِ السَّنامِ)
قَالَ ابنُ برِّيّ: يخاطبُ زوجتَه ويأْمرها بمكارم الْأَخْلَاق. أَي لَا تُهدي من الجَزور إلاّ أطَايبه. ﴿ومَرَّانُ شَنُوءَة، بِالْفَتْح: ع بِالْيمن، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، قَالَ الصَّاغانِيّ: بِهِ قَبْرُ تَميم بن مُرّ. وبَطْنُ﴾ مَرٍّ، بِالْفَتْح، وَيُقَال لَهُ مَرُّ الظَّهْران: ع على مَرْحَلةٍ من مكَّة على جادَّة الْمَدِينَة، شرفها اللهُ تَعَالَى، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:)
(أَصْبَح من أمِّ عَمْرُوٍ بَطْنُ مَرَّ فأَكْ ... نافُ الرَّجيعِ فذو سِدْرٍ فَأَمْلاحُ)
﴿وَتَمَرْمَرَ الرجلُ مارَ.﴾ والمَرْمَر: الرُّخام، وَقيل: نَوْعٌ مِنْهُ صُلْب، وَقَالَ الْأَعْشَى:
(كدُمْيةٍ صُوِّرَ مِحْرابُها ... بمُذْهَبٍ ذِي ﴿مَرْمَرٍ مائرِ)
(و) ﴾ المَرْمَر: ضَرْبٌ من تَقْطِيع ثِيَاب النِّسَاء. من المَجاز: نزلَ بِهِ ﴿الأَمَرَّان، أَي الفَقْر والهَرَم، وَقَالَ الزمخشريُّ: الهَرم والمَرض، أَو الأَمرَّان: الصبرُ والثُّفاء، وَمِنْه الحَدِيث: مَاذَا فِي﴾ الأَمرَّيْن من الشِّفاء، ﴿والمَرارة فِي الصَّبْر دون الثُّفاء فغلَّبَه عَلَيْهِ. والصَّبرُ هُوَ الدَّوَاء الْمَعْرُوف. والثُّفاء: الخَرْدَل، قيل: إنّما قَالَ الأمَرَّيْنِ والمُرُّ أحدُهما، لأنّه جعلَ الحُروفة والحِدَّة الَّتِي فِي الْخَرْدَل بِمَنْزِلَة المَرارة. وَقد يُغلِّبون أحد القَرينَيْن على الآخر فَيَذْكُرونهما بلفظٍ وَاحِد.
وتأنيث﴾ الأمَرِّ ﴿المُرَّى، وتَثْنِيتُها﴾ المُرَّيان. يُقَال: رعى بَنو فلَان المُرَّيَان وهما، الألاء والشِّيح.
стр. 7201
(و) ﴿مُرّ، بالضمّ: تَمِيم بنُ مُرِّ بن أُدّ بن طابِخة بن الياس بن مُضر: أَبُو قَبيلَة مَشْهُورة.﴾ ومُرُّ بن عَمْرُو بن الغَوْث بن جُلْهُمَة من طَيِّئٍ، وَإِخْوَته ستَّةَ عشر. ﴿ومُرَّة بن كَعْب: أَبُو قَبيلَة من قُرَيْش، وَهُوَ مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَي بن غَالب بن فِهْر بن مَالك بن النَّضْر. مُرَّة: أَبُو قَبيلَة من قَيْسِ عَيْلان، وَهُوَ مُرَّة بن عَوْف بن سَعْد بن قَيْسِ عَيْلان. وَأَبُو مُرَّة: كُنْيَة إِبْلِيس لَعَنَه اللهُ تَعَالَى، قيل: تَكَنَّى بابنةٍ لَهُ اسمُها مُرَّة.﴾ والمُرَّان: كعُثْمان: شَجَرٌ باسق. ﴿والمُرَّان: رِماح القَنا تُعمَل من هَذَا الشّجر، وَصَوَابه أَن يذكر فِي بَاب النُّون لأنّه فُعَّال كَمَا فِي اللِّسان. وَعَقَبةُ المُرَّان، مشرِفَةٌ على غُوطةِ دمشق الشَّام.﴾ والمَرْمَر ﴿والمَرْمار: الرُّمَّان الكثيرُ المَاء الَّذِي لَا شَحْمَ لَهُ.﴾ والمَرْمَر والمَرْمار: الناعمُ المُرْتَجُّ، ﴿كالمُرامِر، كعُلابِط،﴾ والمَرْمور، يُقَال: جسمٌ ﴿مَرْمَارٌ﴾ ومَرْمُورٌ ﴿ومُرامِر: ناعم.﴾ والمَرْمَرة: المطرُ الْكثير، نَقله الصَّاغانِيّ. ﴿وَمَرْمرَ، إِذا غَضِبَ، وَرَمْرمَ، إِذا أَصْلَح شَأْنَه، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. مَرْمَرَ الماءَ: جَعَلَه﴾ يَمُرُّ على وَجْهِ الأَرْض، ﴿والمارورة﴾ والمُرَيْراء كحُمَيْراء، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسخ وَهُوَ محلُّ تأَمُّل: إِن كَانَ المرادُ أنَّ ﴿المارورة مثل﴾ المُرَيْراء فَلَا يحْتَاج إِلَى إتْيان وَاو الْعَطف. وَقد تقدّم ذِكرُ المُرَيْراء، فَكَانَ يَنْبَغي أَن يَقُول هُنَاكَ ﴿كالمارورة، فيخلُص من هَذَا التَّكْرار الَّذِي لَا يزِيد الناظِرَ إِلَّا الانْبِهام.﴾ والمُرْمُورة، بِالضَّمِّ، ﴿والمَرْمارة، بِالْفَتْح: الجاريةُ الناعمةُ الرَّجْراجَة، وَهِي الَّتِي تَرْتَجُّ عِنْد الْقيام. قَالَ أَبُو مَنْصُور: معنى تَرْتَجُّ﴾ وتَمَرْمَرُ واحدٌ، أَي تَرْعُد من رُطوبتها.
стр. 7202
ومَرُّ المُؤَذِّنُ، بِالْفَتْح: مُحدِّث، عَن عَمْرِو بن فَيْرُوز الدَّيْلَمِيِّ. وذاتُ الأمْرار: ع، أنْشد الأصمعيُّ:
(وَوَكَرى مِن أَثْل ذاتِ ﴿الأَمْرارْ ... مِثلِ أَتانِ الأهلِ بينَ الأَعْيارْ)
قَالَ الزَّجَّاج: مَرَّ الرجلُ بَعِيرَه، وَكَذَا أمرَّ على بَعيره، إِذا شدَّ عَلَيْهِ﴾ المِرار، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْحَبل. ﴿المَرَّار، كشدَّادٍ، ستّة: المَرَّار الكَلْبِيُّ، والمَرَّار بنُ سعيدٍ الفَقْعَسيّ والمَرَّار ابنُ مُنقِذٍ التَّميميّ والمَرَّار بنُ سَلامةَ العِجْليّ والمَرَّار بنُ بشير الشَّيْبانيّ والمَرَّار ابنُ معاذٍ الحَرَشيّ، شعراء. قَالَ شيخُنا: وَفِي شَرْحِ أمالي القالي: إنَّ﴾ المَرَّارينَ سَبْعَة،)
وَلم يذكر السَّابِع، وأحاله على شُروح شَوَاهِد التَّفسير. قلت: ولعلّ السَّابِع هُوَ المَرَّارُ العَنْبَرِيّ. وَلَهُم ﴿مَرَّار بن مُنقِذ العَدَوِيّ،﴾ ومَرَّار بن مُنقِذ الهِلالي، ومَرَّار بن مُنقِذ الجُلِّيُّ الطائيُّ الشَّاعِر، كَانَ فِي زمن الحجَّاج، نَقَلَه الْحَافِظ فِي التَّبْصير، وَيَأْتِي ذكره فِي جلل. ﴿ومُرامِرُ بنُ﴾ مُرَّة، بضمِّهما: أوَّل من وضعَ الخطَّ العربيَّ، قَالَ شَرْقِيُّ بن القُطاميّ: إنَّ أوَّل من وضعَ خَطَّنا هَذَا رِجالٌ من طَيِّئٍ، مِنْهُم مُرامِرُ بن مُرَّة، قَالَ الشَّاعِر:
(تَعلَّمْتُ باجادِ وآلَ! مُرامِرٍ ... وسَوَّدْتُ أَثْوَابي ولَستُ بكاتِبِ)
قَالَ: وإنّما قَالَ: وآلُ مُرامِر، لأنّه كَانَ قد سمّى كلَّ واحدٍ من أَوْلَاده بكلمةٍ من أَبْجَد، وهم ثَمَانِيَة. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: الَّذِي ذكره ابْن النَّحَّاس وغيرُه عَن المَدائنيّ أنّه مُرامِر بن مَرْوَة. قَالَ الْمَدَائِنِي: أول من كتبَ بِالْعَرَبِيَّةِ مُرامِرُ بن مَرْوَة من أهل
стр. 7203
الأنْبار، وَيُقَال: من أهلِ الحِيرَة. قَالَ: وَقَالَ سَمُرَةُ بنُ جُندَب: نظرْتُ فِي كتاب الْعَرَبيَّة فَإِذا هُوَ قد مرَّ بالأنْبار قبل أَن يمُرَّ بِالْحيرَةِ. وَيُقَال: إنّه سُئِلَ الْمُهَاجِرُونَ. من أَيْن تعلَّمتم الخَطّ. فَقَالُوا: من الحِيرة. وسُئل أهلُ الحِيرة: من أَيْن تعلَّمتُم الخطَّ فَقَالُوا: من الأنْبار. قلت: وَذكر ابنُ خلِّكان فِي تَرْجَمَة عليّ بن هِلَال مَا يَقْرُب من ذَلِك. ومرَّ للمصنِّف فِي جدر أنّ أوَّل من كتبَ بالعربيّة عامرُ بن جَدَرَة. ولعلَّ الجَمْع بَينهمَا إمّا بالتَّرْجيح أَو بالعُموم والخُصوص، أَو غيرِ ذَلِك ممّا يَظهر بِالتَّأَمُّلِ، كَمَا حقَّقه شَيْخُنا. ﴿والمُرامِر أَيْضا، بِالضَّمِّ: الْبَاطِل نَقله الصَّاغانِيّ.﴾ والمُمَرُّ، بالضمّ، قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الَّذِي يَتَغَفَّل، هَكَذَا بالغَيْن وَالْفَاء فِي النُّسخ، وَفِي التكملة: يَتَعَقَّل بِالْعينِ وَالْقَاف، البَكْرَة الصَّعبة فَيَتَمكَّنُ، هَكَذَا فِي النُّسخ، وصوابُه فيَسْتَمكِن مِن ذَنَبِها ثمَّ يُوتِد قَدَمَيْه فِي الأَرْض لئلاّ، هَكَذَا فِي النّسخ وصوابُه كَمَا فِي الْأُصُول الصَّحِيحَة: كَيْلا تَجُرَّه إِذا أَرَادَت الإفْلات مِنْهُ. ﴿وأَمَرَّها بذَنَبِها أَي صَرَفَها شِقَّاً بشِقٍّ، هَكَذَا فِي النّسخ، وَالصَّوَاب لِشِقّ، حَتَّى يُذَلِّلَها بذلك، فَإِذا ذَلَّت﴾ بالإمْرار أرسلَها إِلَى الرائض. ﴿ومَرَّرَه﴾ تَمْرِيراً: جعله ﴿مُرَّاً. و) ﴾ مَرَّرَه: دَحَاه على وَجْهِ الأَرْض، ﴿كَمَرْمَرَه. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ:﴾ ويُمَرْمِرُه على وجهِ الأَرْض، أَي يَدْحُوه.
وَأَصله ﴿يُمَرِّرُه. وَ﴾ تَمْرْمَر جسمُ المرأةِ: اهْتَزَّ وَتَرَجْرَج. وَقَالَ ابنُ القَطَّاع: إِذا صَار نَاعِمًا مثلَ ﴿المَرْمَر. وَقَالَ الصَّاغانِيّ:﴾ تَمَرْمَرَ، إِذا تحرَّك، أنْشد ابنُ دُرَيْد لذِي الرُّمَّة:
(ترى خَلْقَها نِصْفاً قَناةً قَوِيمَةً ... ونِصفاً نَقاً يَرْتَجُّ أَو! يَتَمَرْمَرُ)
стр. 7204
﴿أمررْتُ الحبلَ﴾ أُمِرُّهُ فَهُوَ ﴿مُمَرٌّ، إِذا شَدَدْتَ فَتْلَه، وَمن ذَلِك قولُه : سِحْرٌ مُستَمِرٌّ أَي مُحكَمٌ قوي، أَو مَعْنَاهُ ذاهِبٌ بَاطِل، أَي سَيَذْهبُ ويَبْطُل. قَالَ الأَزْهَرِيّ: جعله من﴾ مَرَّ ﴿يمُرُّ، إِذا ذهب، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: فِي يومٍ نَحْسٍ مُستَمِرّ فَقيل: أَي قَوِيّ فِي نُحوسَتِه، وَهَذِه عَن الزجَّاج، أَو دائمِ الشرِّ، أَو الشُّؤْم،﴾ مستمِرّ: ﴿مُرٍّ، وَكَذَا فِي قَوْلُهُ تَعالى: سحرٌ﴾ مُستمِرّ أَي مُرّ. يُقَال: ﴿اسْتَمَرَّ الشيءُ، أَي مرَّ، قَالَه الصَّاغانِيّ، أَو نافِذٍ أَو ماضٍ، هَكَذَا فِي النّسخ، وَصَوَابه أَو نافذٍ ماضٍ فِيمَا أُمِرَ بِهِ وسُخِّرَ لَهُ، أَو هُوَ أَي يَوْم نَحْس مُستَمِرّ يَوْمُ الْأَرْبَعَاء الَّذِي لَا يَدُور فِي الشَّهْر وَمِنْهُم من)
خصَّه بآخر الْأَرْبَعَاء فِي شَهْرِ صَفَر.﴾ واسْتَمَرَّتْ ﴿مَرِيرتُه عَلَيْهِ: اسْتَحْكَم أَمْرُه عَلَيْهِ، وقَوِيَتْ شَكِيمتُه فِيهِ وأَلِفَه واعْتادَه، وَهُوَ مَجاز، وأصلُه من فَتَلَ الحبلَ، وَهُوَ، وَفِي الصِّحَاح: لَتَجِدَنَّ فلَانا أَلْوَى بعيد﴾ المُسْتَمَرِّ، بِفَتْح الْمِيم الثَّانِيَة، أَي أنّه قويٌّ فِي الخُصومة لَا يَسْأَمُ المِراس. وَأنْشد أَبُو عُبَيْد:
(إِذا تخازَرْتُ وَمَا بِي من خَزَرْ ... ثمَّ كَسَرْتُ العينَ مِن غَيْرِ عَوَرْ)
(وَجَدْتَني أَلْوَى بَعيدَ المُسْتَمَرّْ ... أَحْمِلُ مَا حُمِّلْتُ من خَيْرٍ وَشَرّْ)
قَالَ ابنُ برِّيّ: هَذَا الرَّجَز، يُروى لعَمْرو بن الْعَاصِ. قَالَ: وَهُوَ الْمَشْهُور. وَيُقَال إنّه لأرطاةَ بنِ سُهَيَّة تَمثَّل بِهِ عَمْرو. قَالَ الصَّاغانِيّ، ويُروى للعجَّاج، وَلَيْسَ لَهُ، وللنَّجاشِيّ الحارثيّ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الأَعْرابيّ: إنّه لمُساوِرِ بنِ هِنْد. ﴿ومارَّ الشيءُ نَفْسَه﴾ مِراراً بِالْكَسْرِ: انْجَرَّ، وَمِنْه حَدِيث الْوَحْي: إِذا نَزَلَ سَمِعَتِ الْمَلَائِكَة
стр. 7205
ُ صَوْتَ ﴿مِرارِ السِّلْسِلة على الصَّفا، أَي صَوت انجِرارها واطِّرادها على الصخر. وأصل المِرار: الفتل، لأنّه يُمَرُّ، أَي يُفتَل. وَفِي حَدِيث آخر:﴾ كإمْرارِ الْحَدِيد على الطَّسْتِ الْجَدِيد، أَي كجرِّه عَلَيْهِ. قَالَ ابنُ الْأَثِير: ورُبَّما رُوي الحَدِيث الأول: صَوْتَ إمرارِ السِّلْسِلَة. وَمِمَّا يًستدرَك عَلَيْهِ: اسْتَمَرَّ الرجلُ، إِذا استقام أمرُه بعد فسادٍ، عَن ابْن شُمَيْل. وَقد تقدّم. والمَمَرُّ بِالْفَتْح: مَوْضِع المُرور، والمصدر. وَهَذَا أمَرُّ من كَذَا. قَالَت امرأةٌ من الْعَرَب: صُغْراها ﴿مُرَّاها. وَهُوَ مَثَلٌ، وَقد تُستَعار المَرارة للنَّفْس ويُراد بهَا الخُبْث والكَراهة، قَالَ خالدُ بن زُهَيْر الهُذَليّ:
(فَلَمْ يُغنِ عَنْهُ خَدْعُها حينَ أَزْمَعَتْ ... صَريمَتَها والنَّفْسُ مُرٌّ ضَميرُها)
أَرَادَ ونفسها خَبيثة كارِهة. وشيءٌ مُرّ، وَالْجمع﴾ أَمْرَار. وبَقْلَةٌ مُرَّةٌ، وجَمْعُها مِرارٌ. وعيشٌ مُرٌّ، على المثَل، كَمَا قَالُوا: حُلْوٌ، وَفِي حَدِيث ابنِ مَسْعُود فِي الوصيَّة: هما ﴿المُرَّيَان: الإمْساكُ فِي الْحَيَاة والتَّبْذيرُ عِنْد الْمَمَات قَالَ أَبُو عُبَيْد: مَعْنَاهُ هما الخَصْلَتان المُرَّيَان، نَسَبَهما إِلَى المَرارة لِما فيهمَا من﴾ مَرارة المَأْثَم. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير ﴿المُرَّيَان: تَثْنِيةُ﴾ المُرَّى مثل صُغْرى وكُبْرى وصُغْرَيان وكُبْرَيان، فَهِيَ فُعْلى من المَرارة تَأْنِيث الأمرّ، كالجُلَّى والأجَلّ، أَي الخَصْلَتان المُفَضَّلَتان فِي المَرارة على سَائِر الخِصال المُرَّة أَن يكونَ الرجلُ شَحيحاً بمالِه مَا دَامَ حيَّاً صَحيحاً، وَأَن يُبَذِرَه فِيمَا لَا يُجدي عَلَيْهِ من الوَصايا المَبْنيَّة على هوى النَّفْس عِنْد مُشارَفَة الْمَوْت. ورجلٌ ﴿مَريرٌ، كأمير: قَوِيٌّ ذُو مِرَّة.﴾ والمُمَرُّ، على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول: الْحَبل الَّذِي أُجيد فَتْلُه. وَيُقَال: المِرار،
стр. 7206
بِالْكَسْرِ، وكلُّ مفتولٍ ﴿مُمَرّ. وَفِي الحَدِيث: أنَّ رجُلاً أَصَابَهُ فِي سَيْرِه﴾ المِرار أَي الحبْل، قَالَ ابنُ الْأَثِير: هَكَذَا فُسِّر، وإنّما الحبْلُ المَرُّ، ولعلّه جَمَعَه، وَفِي حَدِيث مُعاوية: سُحِلَتْ ﴿مَريرَتُه، أَي جُعل حَبْلُه المُبرَم سَحيلاً، يَعْنِي رَخْوَاً ضَعيفاً. وَيُقَال:﴾ مرَّ الشيءُ ﴿واسْتَمَرّ﴾ وأَمَرَّ، من ﴿المَرارة. وقَوْلُهُ تَعالى: والساعةُ أَدْهَى﴾ وأَمَرّ أَي أشدُّ ﴿مَرارةً.﴾ والمِرار: المُداوَرَة والمُراوَدَة. ﴿والمُمِرّ، بالضَّمّ: الَّذِي يُدعى للبَكْرَة الصعبة﴾ ليُمِرُّها قبل الرائض: قَالَه أَبُو الْهَيْثَم. وفلانٌ ﴿أمَرُّ عَقْدَاً من فلانٍ، أَي أَحْكَمُ﴾ أَمْرَاً)
مِنْهُ، وأَوْفَى ذِمَّةً. ﴿ومَرْمَارٌ، من أَسمَاء الدَّاهية قَالَ:
(قد عَلِمَتْ سَلْمَةُ بالغَمِيس ... لَيْلَةَ﴾ مَرْمَارٍ ﴿ومَرْمَريسِ)
﴾ ومَرْمَرَة: مَضيقٌ بَين جَبَلَيْن فِي بحرِ الرّوم صَعْبُ المَسْلَك. ﴿ومُرَيْرة﴾ والمُرَيْرَة: مَوْضِع، قَالَ:
(كَأَدْماءَ هَزَّتْ جِيدَها فِي أَراكَةٍ ... تَعاطى كَباثاً من ﴿مُرَيْرةَ أَسْوَدا)
وَقَالَ:
(وَتَشْربُ آسانَ الحِياضِ تَشوفُها ... وَلَوْ وَرَدَتْ ماءَ﴾ المُرَيْرَةِ آجِنا)
وَقَالَ الصَّاغانِيّ: المُرَيْرَة ماءٌ لبني عَمْرِو بن كلاب. ﴿والأَمْرار: مياهٌ مَعْرُوفَة فِي ديار بني فَزارة، وأمّا قولُ النَّابغة يُخاطِب عَمْرَو بن هِنْد:
(مَنْ مُبلِغٌ عَمْرَو بنَ هندٍ آيَةً ... ومنَ النَّصيحةِ كَثْرَةُ الإنْذارِ)
(لَا أَعْرِفَنَّك عارِضاً لرِماحنا ... فِي جُفِّ تَغْلِبَ وارِدِي﴾ الأَمْرارِ)
стр. 7207
فَهِيَ مياهٌ بالبادية. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: الأَمْرار: مياهٌ ﴿مُرَّةٌ مَعْرُوفَة، مِنْهَا عُراعِرٌ، وكُنَيْبٌ، والعُرَيْمة. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: وَبَنُو يَرْبُوع يَقُولُونَ:﴾ مِرَّ علينا فلَان، بِالْكَسْرِ، أَي مَرَّ. ﴿وتَمَرْمَر عَلَيْنا، أَي تأَمَّر.﴾ والمُرَّار كرُمَّان: الكُهَّان. ﴿ومَرَّان، كشدَّاد: مَوْضِعٌ بَين البَصْرة ومكّة، لبني هلالٍ من بني عَامر. وموضِعٌ آخر بَين مكّة وَالْمَدينَة.﴾ ومَرَّار، كشدَّاد: وادٍ نَجْدِيٌّ. وذاتُ المُرار: كغُراب: مَوْضِعٌ من ديار كَلْب. ﴿ومَرٌّ، بِالْفَتْح: ماءٌ لغَطَفان، وبالضمّ: وادٍ من بَطْنِ إِضَمٍ، وَقيل: هُوَ إضَمٌ.﴾ والمُرَّان: مُثنَّى: ماءان لغَطَفان بَينهمَا جبلٌ أَسْوَد. ﴿ومُرَيْرٌ، كزُبَيْر: ماءٌ نَجْدِيٌّ من مياه بني سُلَيْم.
﴾ ومُرَّينُ، بالضَّم وَتَشْديد الرَّاء الْمَكْسُورَة: ناحيةٌ من ديار مُضَر. ورجلٌ ﴿مُمَرٌّ، وفرَسٌ مُمَرٌّ مُستَحكِمُ الخِلقَة. والدِّهرُ ذُو نَقْضٍ﴾ وإمْرار. وَهُوَ على المثَل. وأَمَرَّ فلَانا: عالَجَه وفَتَلَ عُنُقَه ليَصْرَعَه. وهما يتمارَّان. ﴿ومَرَّت عَلَيْهِ﴾ أَمْرَارٌ، أَي مكارِه، وَهُوَ مَجاز. ﴿والمَرَّارُ بن حَمُّويةَ الهَمَذانيُّ، كشَدَّاد: شيخٌ للبُخاريّ. وَأَبُو عمروٍ إسحاقُ بنُ﴾ مِرارٍ الشَّيْبانيّ ككِتاب: لُغوِيٌّ، كتب عَنهُ أَحْمد ابْن حَنْبَل، وَابْنه عَمْرُو بن أبي عمروٍ، لَهُ ذكر.! ومَرَّان بنُ جَعْفَر، بِالْفَتْح: بَطْن.
стр. 7208
﴿ومِرَّةُ بن سُبَيْع، بِكَسْر الْمِيم، وسُبَيْع هُوَ ابنُ الْحَارِث بن زيد بن بَحْرِ بن سَعْدِ بن عَوْف. وَذُو﴾ مُرٍّ، بالضمّ، من أَصْحَاب عليّ ﵁. وَذُو ﴿مَرِّين، بِالْفَتْح فتشديد راءٍ مَكْسُورة: لقبُ وائلِ بن الغوثِ بن قَطَنِ بن عَرِيبٍ الحِمْيَرِيّ. وَذُو﴾ مَرّان، بِالْفَتْح: عُمَيْر بن أَفْلَح بن شُرَحْبِيل من الأَقْيال. وبالضمِّ: مُجالِد بن سعيد بن ذِي ﴿مُرَّان الهَمْدانيّ، عَن الشعبيّ مَشْهُور.﴾ ومُرَّة، بِالضَّمِّ: قريةٌ بِالْيمن بِالْقربِ من زَبِيد. ﴿والمَرِّيّةُ، بِالْفَتْح وَتَشْديد الراءِ الْمَكْسُورَة: بلدةٌ بالأندلس.﴾ ومُرَيْرة، كهُرَيْرَة: جدُّ أبي مُحَمَّد إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن هَارُون بن! مُرَيْرة الآخِريّ. ذكره المالِينيّ.)
(مزر)
المَزْرُ، بِالْفَتْح: الحَسْوُ للذَّوْق. والمَزْرَة: المَصَّة. المَزْر: الرجلُ الظريف، كالمَزير، كأمير، نَقله الفرّاء. المَزْرُ: دونَ القَرْصِ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ. وَقَالَ ابنُ القطَّاع: وَمَزَره مَزْرَاً: قَرَصَه. المِزْر: بِالْكَسْرِ: الأحمق. المِزْر: نَبيذ الذُّرة والشَّعير والحِنطة والحُبوب، وَقيل: نَبيذ الذُّرة خاصّة. وَذكر أَبُو عُبَيْد أنّ ابْن عمر قد فسَّر الأَنْبِذَة فَقَالَ: البِتْع: نَبيذ الْعَسَل والجِعَة: نَبيذُ الشَّعير والمِزْر من الذُّرَة، والسَّكَرُ من التَّمْر، والخَمْرُ من الْعِنَب. المِزْرُ الأصْل. والمَزِير، كأمير: الشَّديد القلْب القويُّ النافِذُ فِي الْأُمُور المُشبَع الْعقل، بَيِّنُ المَزارَة.
стр. 7209
قَالَ العباسُ بنُ مِرداس:
(ترى الرجلَ النحيفَ فَتَزْدَرِيهِ ... وَفِي أَثْوَابِه رجلٌ مَزِيرُ)
ويُروى: أسَدٌ مَزير، ج أمازِر مثل أَفِيل وأَفائِل، وَأنْشد الأخفَش:
(إليكِ ابنةَ الأَعْيارِ خافي بَسالَة ال ... رِّجالِ وأَصْلالُ الرِّجالِ أَقاصِرُهْ)
(وَلَا تَذْهَبَنَّ عَيْنَاكِ فِي كلِّ شَرْمَحٍ ... طُوالٍ فإنّ الأَقْصَرِين أَمازِرُهْ)
يُرِيد: أقاصِرهم وأمازِرهم. وَقَالَ الفَرَّاء: الأمازر جَمْعُ أَمْزَر، وَقد مَزُر، ككَرُم، مَزَاَرةً، وفلانٌ أَمْزَرُ مِنْهُ. ومَزَرَ السِّقاء مَزْرَاً: ملأَه، عَن كُراع. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: مَزَرَ القِربَةَ مَزْرَاً: لم يَدَعْ فِيهَا أَمْتَاً، كمَزَّرَها تَمْزِيراً، وَأنْشد شَمِرٌ:
(فشَرِبَ القومُ وأَبْقَوْا سُورا ... ومَزَّروا وِطابَها تَمْزِيرا)
مَزَرَ الرجلَ: غاظَه، نَقله الصَّاغانِيّ. والتَّمَزُّر: التَّمَصُّر، وَهُوَ التَّتَبُّع. التَّمَزُّر: التَّمَصُّص والشُّرْب الْقَلِيل. يُقَال: تَمَزَّرْتُ الشرابَ، إِذا شَرِبْته قَلِيلا قَلِيلا. ومثلُه التَّمَزُّز، وَهُوَ أقلُّ من التَّمَزُّر، كالمَزْر، بِالْفَتْح. وَقيل: التمزُّر: التَّرَوُّق، أَو هُوَ الشُّرْب بمَرَّة. وَفِي حَدِيث أبي العالِيَة: اشْرَبِ النبيذَ وَلَا تُمَزِّرْ أَي اشربْهُ لتَسْكين العَطَش كَمَا تَشْرَب المَاء، وَلَا تَشْرَبه للتَّلَذُّذ مرّة بعد أُخْرَى كَمَا يَصْنَع شاربُ الْخمر إِلَى أَن يَسْكَر. قَالَ ثَعْلَب: ممّا وجدنَا عَن النَّبِي ﷺ : اشرَبوا وَلَا تَمَزِّروا أَي لَا تُديروه بَيْنَكم قَلِيلا قَلِيلا، وَلَكِن اشربوه فِي طِلْقٍ واحدٍ كَمَا يُشرَب المَاء. أَو اتركوه وَلَا تَشْرَبوه شَرْبَةً وَاحِدَة. وكلُّ ثَمَرٍ اسْتَحْكَم فقد مَزُرَ، ككَرُم، مَزَرَاةً، قَالَه ابنُ دُرَيْد.
стр. 7210
ومازَرَ، كهاجَر: د، بالمَغْرب بصِقِلِّيَّة. قَالَ شَيْخُنا: وَقد تُكسَر زايَه، كَمَا فِي شَرْحِ الشِّفاء وَغَيره، مِنْهَا الإِمَام أَبُو عبد الله مُحَمَّد بنُ عليِّ بن عمر التَّميميّ المَازَرِيُّ، أحدُ الأئمّة، شارحُ صَحِيح مُسلِم. سَمَّاه المعْلَم. وَهُوَ من شُيوخ القَاضِي عِياض. وَمَات سنة، وَمِنْهَا أَيْضا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بنُ المُسَلَّم المازَريُّ الأُصولِيّ. مازَرُ: ة بلُرِّسْتان بينَ أَصْبَهان وخُوزِسْتان، مِنْهَا عِيَاض بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الأَبْهَرِيّ. وَوَقع فِي التَّبْصير: الأَزْهَرِيّ، وَهُوَ غَلَط، المازَرِيُّ الصُّوفيّ، جالَسَه السِّلَفِيُّ فِي سنة خَمْسِمائة، وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِينَ. ومَزْرِين، كقَزْوِين: ة ببُخارى، نَقله)
الصَّاغانِيّ.
(مسر)
مَسَرَهُ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: المَسر: فِعلٌ مُماتٌ، وَقد مَسَرَهُ مَسْراً، إِذا سَلَّه فأَخرجه. وَفِي اللِّسَان: مَسَرَهُ يَمْسُرُهُ مَسْراً: استخرجه من ضِيقٍ. وَقَالَ اللَّيْث: المَسْرُ: فِعلُ الماسِرِ. وَيُقَال: هُوَ يَمْسُرُ النّاسَ، إِذا غَمَزَ بهم.
وَقَالَ غَيره: مَسَرَ بِهِ، إِذا سعى بِهِ، كمَحَلَ بِهِ، أَو مَسَرَ بهم، إِذا أَغراهُمْ. والمَاسِرُ: السّاعي. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: المِسْرُ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ ابْن ثعلّبَة بن نصر بن سعد بن نَبهَان، فَخذٌ من طيِّءٍ، هَكَذَا ضبَطَه الشَّريف الجوّانيّ فِي المقدِّمة الفاضلِيَّة.
(مستفشر)
واستدرك صَاحب اللِّسَان هُنَا: مُستَفشار وَهُوَ معرّب مشت افشار، وَهُوَ الْعَسَل المُعتَصر بِالْأَيْدِي إنْ
стр. 7211
كَانَ يَسِيرا، وَإِن كَانَ كثيرا فبالأَرجل.
(مشر)
المَشْرَةُ: شِبْهُ خُوصَة تخرجُ فِي العضاه وَفِي كثير من الشَّجر أَيام الخريف، لَهَا ورقٌ وأَغصانٌ رَخْصَةٌ، أَو المَشْرَةُ: الأَغصانُ الخُضْرُ الرَّطْبَةُ قبلَ أنْ تتلوَّنَ بلونٍ وتشتَدَّ، وَفِي حَدِيث أبي عبيد: فأَكلوا الخَبَطَ وَهُوَ يومئذٍ ذُو مَشْرٍ. وَقد مَشِرَ الشّجرُ، كفَرِحَ، ومَشَّرَ تمْشيراً، وأَمْشَرَ وتَمَشَّرَ. ويُقال: أَمْشَرَت ومَشَّرَت تَمشيراً، إِذا خرج لَهَا وَرَقٌ وأَغصانٌ. وَفِي صفة مَكَّة، شرّفها الله تَعَالَى وأَمْشَرَ سَلَمُها أَي خرجَ ورقه واكتسى بِهِ، وَقيل: التَمَشُّر أَن يكتسِيَ الوَرَقُ خُضرَةً. وَيُقَال: تَمَشَّرَ الشّجرُ، إِذا أَصابَهُ مطَرٌ فخرجَتْ رِقَتُه، أَي ورَقَتُه، ومَشرَهُ، أَي الشيءَ مَشْراً: أَظْهرَه. وَمن المَجاز: التَّمْشير: النَّشاط للجِماع، عَن ابْن الأَعرابيّ. قَالَ الصَّاغانِيّ: وَفِي الحَدِيث الَّذِي لَا طُرَق لَهُ إِنِّي إِذا أَكَلْتُ اللحمَ وجَدتُ فِي نَفسِي تمْشيراً، وَفِي اللِّسَان: وجعلَه الزمخشريُّ حَدِيثا مَرْفُوعا. والتَّمشير: تقسيمُ الشّيءِ وتَفريقُه. وخَصَ بَعضهم بِهِ اللحمَ، قَالَ:
(فقلتُ لأَهلي مَشِّروا القِدْرَ حولَكُمْ ... وأَيّ زمانٍ قِدْرُنا لمْ تُمَشَّر)
أَي لم يُقَسَّم مَا فِيهَا، هَكَذَا أوردَه ابنُ سِيدَه، وأوردَ الجَوْهَرِيّ عَجُزَه. وَقَالَ ابنُ بَريّ: الْبَيْت لِلمَرَّار بن سعيد الفَقْعَسيّ، وَهُوَ:
(وقُلْتُ أَشِيعا مَشِّرا القِدرَ حَولَنا ... وأَيَّ زمانٍ قِدْرُنا لمْ تُمَشَّرِ)
قَالَ: وَمعنى أَشيعا: أَظهرا أنّا نُقَسِّم مَا عندنَا من اللحمِ حَتَّى يَقصِدَنا المُستطيعون ويأتيَنا المُستَرفِدون، ثمَّ قَالَ: وأَيّ زمَان، إِلَخ، أَي هَذَا الَّذِي
стр. 7212
أَمرْتكما بِهِ هُوَ خُلُق لنا وعادةٌ فِي الأَزمنة على اختلافِها. وبعدَه:)
(فبِتْنا بخَيرٍ فِي كرامةِ ضَيْفِنا ... وبِتنا نُؤَدِّي طُعْمَةً غيرَ مَيْسِرِ)
أَي بتنا نؤدِّي إِلَى الحَيِّ من لحمِ هَذِه النّاقةِ من غَير قِمار. وَمن المَجاز: تَمَشَّرَ الرَّجلُ، إِذا اسْتغنى. وَفِي المُحكَم: رُئِيَ عَلَيْهِ أَثَرُ غِنىً، قَالَ الشَّاعِر:
(ولَو قَد أَتانا بُرُّنا ودَقيقُنا ... تَمَشَّرَ مِنْكُم مَنْ رأَيناهُ مُعْدِما)
وتَمَشَّرَ الورقُ: اكتسى خُضْرةً. وَمن المَجاز: تَمَشَّرَ القومُ إِذا لبسوا الثِّيابَ بعدَ عُريٍ، وتَمَشَّرَ لأَهله: تكَسَّبَ شَيْئا، وأَنشد ابْن الأَعرابيّ:
(تَرَكْتُهُمْ كَبيرُهمْ كالأَصغَرِ ... عَجْزاً عَن الحيلَةِ والتَّمَشُّرِ)
وتَمَشَّرَ لأَهله: اشْترى لَهُم مَشْرَةً أَي كِسْوَةً، وَهِي المَشْرَة: الوَرَقَة قبلَ أَنْ تُشَعِّبَ وتنتشِر. والمَشْرَةُ: طائرٌ، وضبطَه الصَّاغانِيّ كهُمَزَة. وَفِي اللِّسَان: هُوَ طائرٌ صغيرٌ مُدَبَّجٌ كأَنَّه وَشْيٌ. وَيُقَال: أُذُنٌ حَشْرَةٌ مَشْرَةٌ، أَي مُؤَلَّلة، عَلَيْهَا مَشْرَةُ العِتْقِ، أَي نضارتُهُ وحُسنُه، وَقيل: لطيفَةٌ حسَنَةٌ، وَقَول الشَّاعِر:
(وأُذْنٌ لَهَا حَشْرَةٌ مَشْرَةٌ ... كإعْلِيطِ مَرْخٍ إِذا مَا صَفِرْ)
إنَّما عَنى أَنَّها دقيقةٌ كالورقة قبلَ أنْ تتشَعَّب، وحشْرَةٌ، مُحَدَّدَةُ الطَّرْفِ، وَقيل: مَشْرَة إتباع حَشْرَة وَقَالَ ابْن برِّيّ: الْبَيْت للنَمِرِ بن تَوْلَب يصف أُذُنَ ناقتِه ورِقَّتها ولُطْفها، شبَّهها بإعْلِيطِ المَرْخِ، وَهُوَ الَّذِي يكون فِيهِ الحَبُّ.
стр. 7213
وَيُقَال: رَجُلٌ مِشْرٌ أَقْشَرُ، بِالْكَسْرِ، أَي شَدِيد الحُمرَةِ. وَبَنُو المِشْرِ بطنٌ من مَذحِج، عَن ابْن دُرَيد. والمَشارَةُ بِالْفَتْح: الكَرْدَةُ، قَالَ ابْن دُرَيْد: وَلَيْسَ بالعربيّ الصَّحِيح. وَمن الْمجَاز: أَمْشَرَ الرَّجُلُ: إِذا انبسَطَ فِي العَدْوِ. وأَمْشَرَ: انتفَخَ. وأَمْشَرَت الأَرضُ: أَخرجَتْ، وَفِي اللِّسَان: ظهر نباتها. وَيُقَال: امْرأَةٌ مَشْرَةُ الأَعضاءِ، أَي ريَّا، نَقله الصَّاغانِيّ وَصَاحب اللِّسَان. والمَشَرُ، مُحَرَّكةً: الأَشَرُ، وَهُوَ البَطَر. وأَذهبَه مَشَراً: شَتَمَه وهجاهُ أَو سَمَّعَ بِهِ. وأرضٌ ماشِرَةٌ، وَهِي الَّتِي اهتَزَّ نَباتُها واستوَتْ ورَوِيَتْ من الْمَطَر. وَقَالَ بعضُهم: أَرضٌ ناشِرَةٌ، بِهَذَا الْمَعْنى. ومَشَّرَهُ تَمشيراً: أَعطاهُ وكَساهُ، عَن ابْن الأَعرابيّ. وَقَالَ ثَعْلَب: إنَّما هُوَ مَشَرَه مَشْراً، بالتَّخفيف. وممّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: المَشْرَةُ من العُشْبِ: مَا لم يَطُلْ، وَمَا يَمْتَشِرُهُ الرَّاعي من ورق الشجرِ بمِحْجَنِه، قَالَ الطِّرماح يصف أُروِيَّة:
(لَهَا تَفِراتٌ تَحتَها وقُصارُها ... إِلَى مَشْرَةٍ لم تُعْتَلَقْ بالمَحاجِنِ)
وَمَا أحسنَ مَشَرَتَها، بالتَّحريك، أَي نَشَرَتَها ونباتَها. وَقَالَ أَبو خَيرة: مَشَرَتُها: ورَقُها، ومَشْرَة الأَرضِ أَيضاً بالتّسكين. والتَّمْشيرُ حُسْنُ نباتِ الأَرضِ واستواؤُه. والأَمْشَرُ: النَّشيط. ومَشْرَةُ العِتْقِ، بِالْفَتْح: نضارَتُه. وَقد سَمَّوا مَشْراً، بِالْفَتْح.
стр. 7214
ومَشَرْتُ اللحمَ: قشرْتُه. وَهَذِه عَن ابْن القطاع.
(مصر)
مَصَرَ النّاقةَ أَو الشّاةَ، يَمْصُرُها مَصْراً وتَمَصرَها وامْتَصَرَها: حلبَها بأَطرافِ الأَصابع الثَّلاث. وَقيل هُوَ أَن تَأْخُذ الضَّرعَ بكفِّك وتُصَيِّرَ إبهامَكَ فوقَ أَصابعِكَ، أَو هُوَ الحَلْبُ بالإبهام والسَّبّابة فَقَط. وَقَالَ اللَّيْث: المَصْر: حَلْبٌ بأَطراف الأَصابع والسَّبّابة والوُسطى والإبهام وَنَحْو ذَلِك. وَفِي حَدِيث عبد الْملك قَالَ لحالب نَاقَته: كَيفَ تحلُبها، مَصراً أم فَطْراً، وَهِي ماصِرٌ ومَصورٌ: بطيئةُ خروجِ اللَّبَنِ، وَكَذَا الشاةُ والبقرةُ، وخصَّ بَعضهم بِهِ المِعزَى، ج مِصارٌ ومَصائِرُ، كقِلاصٍ وقَلائِص. قَالَ الأَصمعيّ: نَاقَة مَصورٌ، وَهِي الَّتِي يتَمَصَّر لبنُها، أَي يُحلَب
стр. 7215
قَلِيلا قَلِيلا، لأَنَّ لبنَها بطيءُ الْخُرُوج. وَقَالَ أَبُو زيد: المَصورُ: من المَعْزِ خاصَّة دون الضّأن، وَهِي الَّتِي قد غرَزَت إلاّ قَلِيلا.
قَالَ: ومثلُها من الضَّأنِ الجَدودُ. وَيُقَال: مَصَّرَت العَنْزُ تمْصيراً، أَي صَارَت مَصوراً. وَيُقَال: نعجَة ماصرٌ ولَجْبَةٌ وجَدودُ وغَروزُ أَي قليلةُ اللَّبَنِ. وَقَالَ ابْن القطّاع: ومَصَرَت العَنْزُ مُصُوراً وأمْصَرَت: قَلَّ لبَنُها. والتَمَصُّرُ: الْقَلِيل من كلِّ شيءٍ. قَالَ ابْن سِيدَه: هَذَا تَعْبِير أهل اللُّغَة، وَالصَّحِيح التَّمَصُّر: القِلَّة، والتَمَصُّر: التَتَبُّع، والتَمَصُّر: التَفَرُّق، يُقَال: جَاءَت الإبلُ إِلَى الحَوضِ مُتَمَصِّرَةً ومُمْصِرَة، أَي متفرِّقة. والتَمَصُّر: حَلْبُ بقايا اللَّبَن فِي الضَّرْع بعد الدَّرِّ.
وَصَارَ مُسْتَعْملا فِي التَتَبُّع. والتَّمصير: التَّقليل. والتَّمصير: قَطْعُ العَطِيَّة قَلِيلا، قَلِيلا، يُقَال: مَصَّرَ عَلَيْهِ العَطاءَ تَمْصيراً، إِذا قَلَّله وفرَّقَه قَلِيلا قَلِيلا. ومَصَّرَ الرَّجلُ عَطِيَّتَه: قطَّعَها قَلِيلا قَلِيلا، وَهُوَ مَجاز. ومُصِرَ الفرَسُ كعُنِيَ: استُخرِجَ جَريُه. والمُصارَةُ، بالضَّمّ: الْموضع الَّذِي تُمْصَرُ فِيهِ الخَيلُ، حَكَاهُ صَاحب الْعين. والمِصر، بِالْكَسْرِ: الحاجز والحَدُّ بَين الشَّيْئَيْنِ. قَالَ أُمَيَّة يذكر حِكمة الْخَالِق ﵎:
(والأَرضَ سوَّى بِساطاً ثُمَّ قَدَّرَها ... تحتَ السَّماءِ سَواءً مثلَ مَا ثَقَلا)
(وجعلَ الشَّمسَ مِصراً لَا خَفاءَ بِهِ ... بَين النَّهارِ وبينَ الليلِ قدْ فَصَلا)
قَالَ ابْن بَرِّيّ: الْبَيْت لعَدِيّ بن زيدٍ العِباديّ، وَقد أوردَه الجَوْهَرِيّ وجاعل الشَّمس، وَالَّذِي فِي شعرِه: وجَعَل الشِّمس، وَهَكَذَا أوردَه ابْن سِيدَه أَيضاً. كالمَاصِر. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: والماصِرانِ: الحَدَّان. والمِصْر: الحَدُّ فِي كلِّ شيءٍ، وَقيل: بينَ الأَرْضَيْنِ خاصَّةً، وَالْجمع المُصور. والمِصرُ: الوِعاءُ، عَن كُراع، وَقَالَ اللَّيْث: المِصر، فِي كَلَام العَرَب: الكورة تُقَام فِيهَا الْحُدُود ويُقسم فِيهَا الفيءُ والصَّدقاتُ من غير مُؤَامَرَة الْخَلِيفَة. والمِصر: الطِّينُ الأَحمر.
والمُمَصَّر، كمُعَظَّم: الثَّوْب الْمَصْبُوغ بِهِ أَو بحُمرةٍ خَفِيفَة. وَفِي التَّهْذِيب: ثوبٌ ممَصَّر: مصبوغ بالعِشْرِق، وَهُوَ نباتٌ أَحمرُ طيِّب الرَّائِحَة، تستعملُه العرائسُ. وَقَالَ أَبُو عبيد: الثِّياب المُمَصَّرة: الَّتِي فِيهَا شيءٌ من صُفرَةٍ ليستْ بالكثيرة. وَقَالَ شَمِرٌ: المُمَصَّر من الثِّيَاب: مَا كَانَ مصبوغاً فغُسِلَ، وَمِنْه الحَدِيث: ينزِلُ عِيسَى ﵇ بينَ مُمَصَّرتينِ ومَصَّروا المكانَ تمْصيراً: جَعَلُوهُ مِصراً، فتَمَصَّرَ: صَار مِصراً. وَكَانَ عمر ﵁ قد مَصَّرَ)
الأَمصارَ، مِنْهَا الْبَصْرَة والكوفة،
следующие страницы →