← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.

стр. 7246

﴿والمائِرُ: الرجلُ اللَّيِّنُ الخَفيفُ العَقْل.﴾ والمَوْرية: مدينةٌ بِالْيمن يُقَال لَهَا مُلْحة، لعَكّ، نَقَلَه ياقوت عَن ابْن الحائك. (مهر) المَهْرُ: الصَّداق، ج مُهور. وَقد مَهَرَها، كَمَنَع ونَصَرَ، يَمْهَرُها ويَمْهُرُها مَهْرَاً وأَمْهَرها: جَعَلَ لَهَا مَهْرَاً، وَفِي حَدِيث أمِّ حَبِيبَة: وأَمْهَرها النَّجاشيُّ من عِنْده أَي ساقَ لَهَا مَهْرَها، أَو مَهَرَها: أَعْطَاها مَهْرَاً، فَهِيَ مَمْهُورة. وأَمْهَرَها: زوَّجَها من غَيْرِه على مَهْرٍ، قَالَ ساعِدَةُ بن جُوَيَّة: (إِذا مُهِرَتْ صُلْباً قَلِيلا عِراقُةُ ... تقولُ ألَا أَدَّيْتَني فتَقَرَّبِ) وَقَالَ آخر: (أُخِذْنَ اغْتِصاباً خِطْبةً عَجْرَفِيَّةً ... وأُمهِرْنَ أَرْمَاحاً من الخَطِّ ذُبَّلا) وَفِي المثَل: كالمَمْهورة إحْدى خَدَمَتيْها. يُضرَب للأحمق الْبَالِغ فِي الحُمْق للغاية، وَذَلِكَ أنْ طالَبَتْ حَمْقَاءُ بَعْلَها لمّا دخل بهَا بالمَهْر وقالتْ: لَا أُطيعُك أَو تُعطيني مَهْرِي. فَنَزَع إِحْدَى خَدَمَتيْها من رِجْلها وَدَفَعها إليْها فرضِيَتْ بهَا لحُمْقِها. ونظيرُها أنّ رجلا أعْطى آخرَ مَالا فتزوَّجَ بِهِ ابنةَ المُعطي ثمَّ امْتَنَّ عَلَيْهَا بِمَا مَهَرَها وساقَ إِلَيْهَا، فَقَالُوا: كالمَمْهورة من مالِ أَبِيهَا. يُضرَب فِي الَّذِي يَمْتَنُّ فِيمَا لَيْسَ لَهُ. والمَهِيرَةُ، كسَفينة: الحُرَّة، والجَمْع المَهائر، وَهِي الحَرائر، وَهِي ضِدُّ السَّراريِّ، والمَهِيرة أَيْضا: الغالِيَة المَهْر. والماهِر: الحاذقُ بكلِّ عملٍ، وَأكْثر مَا يُوصف بِهِ السابِح المُجيد، ج مَهَرَةٌ، محرّكة. قَالَ الْأَعْشَى يذكر فِيهِ تَفْضِيل عامرٍ على عَلْقَمةَ بن عُلاثة: (إنَّ الَّذِي فِيهِ تَمَاَرَيْتُما ... بَيِّن للسامِع والناظرِ)

стр. 7247

(مَا جُعِلَ الجُدُّ الظَّنُون الَّذِي ... جُنِّبَ صَوْبَ اللَّجِبِ الماطِر) (مِثلَ الفُراتيّ إِذا مَا طَمَا ... يَقْذِفُ بالبُوصيِّ والماهِرِ) الجُدّ: الْبِئْر. والظَّنون: الَّتِي لَا يُوثَق بِمَائِهَا. والفُراتيّ: الماءُ الْمَنْسُوب إِلَى الْفُرَات، وطَما: ارْتَفع. والبُوصِيّ: المَلَاّح. والماهِر: السابِح، وَكَذَلِكَ المُتَمَهِّر، قَالَه الزمخشريُّ. وَقد مَهَرَ الشيءَ وَفِيه وَبِه، كَمَنَع يَمْهَر مَهْرَاً بِالْفَتْح ومُهوراً، بِالضَّمِّ، ومَهاراً ومَهارَةً، بفتحِهِما، أَي صارَ حاذِقاً. وَفِي اللِّسَان: مَهارةً ومِهارةً، كسَحابة وكِتابة. والمُهْر، بالضمِّ: عَظْمُ الزَّوْر، وَهُوَ الكِرْكِرَة، كالمُهْرَة، وَبِه فَسَّر الجَوْهَرِيّ قولَ الشَّاعِر: جافِي اليدَيْنِ عَن مُشاشِ المُهْرِ المُهْر: ثَمَرُ الحَنْظَل، ج مِهَرَة، كعِنَبة، نَقله الصَّاغانِيّ. المُهْر: ولَدُ الفرَسِ والرَّمَكَة، أَو أولُ مَا يُنتَج مِنْهُ وَمن غيرِه، أَي من الخَيْل والحُمُر الأهليَّة وغيرِها، كَمَا قَالَه ابنُ سِيدَه، ج فِي الْقَلِيل أَمْهَارٌ، وَفِي الْكثير مِهارٌ ومِهارةٌ. قَالَ عديُّ بنُ زَيْدٍ: (وَذي تَناويرَ مَمَعْونٍ لَهُ صَبَحٌ ... يَغْذُو أوابِدَ قد أَفْلَيْنَ أَمْهَارا) ) يَعْنِي بالأمْهار هُنَا أولادَ الوَحْش. وَقَالَ آخر: (كأنَّ عَتيقاً من مِهارةِ تَغْلِبٍ ... بأَيْدي الرِّجال الدّافنينَ ابنَ عَتَّابْ) قَالَ ابنُ سِيدَه: هَكَذَا الرِّوَايَة بتَسْكين الْبَاء، والأُنثى مُهْرَة، والجمعُ مُهَرَات ومُهَرٌ. قَالَ الرَّبيعُ بن زِيَاد العَبْسِيُّ: (ومُجَنَّباتٍ مَا يَذُقْنَ عَذُوفاً ... يَقْذِفْنَ بالمُهَراتِ والأَمْهارِ)

стр. 7248

والأُمّ مُمْهِرٌ. يُقَال: فرَسٌ مُمْهِرٌ، أَي ذاتُ مُهْرٍ، وَقد أَمْهَرَت: تَبِعَها مُهْرٌ. والمُهْرَةُ، بالضمّ: خَرَزَةٌ كَانَ النِّساءُ يَتَحَبَّبْنَ بهَا، أَو هِيَ فارسيَّةٌ وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وَمَا أُراه عربيَّاً. والمُهَر، كصُرَد: مَفاصِلُ مُتلاحِكَةٌ فِي الصَّدْر، أَو هِيَ غَراضِيف الضُّلوع، واحدَتُها مُهْرَةٌ، كأنَّها فارسيّة، قَالَ أَبُو حَاتِم: وأُراها بالفارسيّة، أَرَادَ فُصوصَ الصَّدرِ أَو خَرَزَ الصّدر فِي الزَّوْر، أنْشد ابْن الأَعْرابِيّ لغُداف: عَن مُهْرَةِ الزَّوْرِ وَعَن رَحَاها ومَهْرَةُ بنُ حَيْدَان بن عَمْرُو بن الحافِ بنِ قُضاعة، بِالْفَتْح أَبُو قَبيلة، وهم حَيٌّ عَظِيم، وإليها يَرْجِع كلّ مَهْرِيّ، مِنْهُم أَبُو الحَجَّاج زبيد بن سعد المَهْريّ، من أهل مصر، والإبلُ المَهْرِيّة مِنْهُ، أَي من هَذَا الحيِّ منسوبة إِلَيْهِم، ج مَهارَى كسَكارى، هَكَذَا هُوَ مضبوط فِي النّسخ، وَفِي اللِّسَان بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف الْيَاء، ومَهار، بحذفِ الياءِ، ومَهارِيُّ، بكسرِ الراءِ وَتَشْديد الْيَاء، قَالَ رؤبة: (بِهِ تَمَطَّتْ غَوْلَ كلِّ مِيلَهِ ... بِنا حَراجِيجُ المَهارى النُّفَّهِ) وأَمْهَر الناقةَ: جَعَلَها مَهْرِيَّةً. والمَهْرِيَّة: حِنطَةٌ حَمْرَاء، قَالَ أَبُو حنيفَة: وَكَذَلِكَ سفاها، وَهِي عظيمةُ السُّنْبُل غليظةُ القَصَب مُرَبَّعة. وماهِرٌ ومُهَيْرَة كجُهَيْنَة: اسْمان، وَكَذَا مُهَيْرٌ ومَهْرِيٌّ ومِهْران بِالْكَسْرِ. ومَهْوَرٌ، كقَسْوَر: ع، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَإِنَّمَا حَمَلْناه على فَعْوَل دون مَفْعَلٍ، من هارَ يَهُور، لأنّه لَو كَانَ مَفْعَلاً مِنْهُ كَانَ مُعتَلاًّ، وَلَا يُحمَل على مُكَرَّرِه، لأنَّ ذَلِك شاذٌّ للعَلَمِيَّة.

стр. 7249

قلتُ: وَقَالَ السُّكَّرِيُّ: مَهْوَرٌ: بلدٌ قَالَ المُعَطَّل الهُذَلِيُّ: (فإنْ أُمسِ فِي أَهْلِ الرَّجيعِ ودونَنا ... جِبالُ السَّراة مَهْوَرٌ فَعُوائِنُ) كَذَا قَرَأْتُه فِي أشعار الهُذَلِيِّين. ونهرِ مِهْران، بِالْكَسْرِ: نهرٌ عَظِيم بالسِّنْد وبخُراسان يُعرَف بجَيْحُون وَيُقَال: إِنَّه مِنْهُمَا تمتَدُّ الدّنيا. قَالَ أَبُو النَّجْم: (فسافَروا حَتَّى يَمَلُّوا السَّفَرا ... وسارَ هادِيهِم بهمْ وسَيَّرا) (بَرَّاً وخاضوا بالسَّفينِ الأَبْحُرا ... مَا بَيْنَ مشهْرانَ وبَيْنَ بَرْبَرا) قَالَ ابنُ دُرَيْد: وَلَيْسَ بعربيٍّ. ومِهْران: ة بأَصْفَهان. ومِهْران جَدُّ أبي بكر أَحْمد بن الحُسَيْن الزَّاهِد المُقرئ المِهْرانِيّ النَّيْسابوريّ، مُجاب الدَّعوة، عَن ابْن خُزَيْمة، وَعنهُ الحاكِم، وَهُوَ صاحبُ الغايةِ والشامِل، مَاتَ سنة. والمِهار) ككِتاب: العُود الغليظُ فِي رأسِه فَلْكَةٌ، يُجعَل فِي أَنْفِ البُخْتِيّ. عَن أبي زيدٍ: يُقَال: لم تُعطِ هَذَا الأمرَ المِهَرَة، كعِنَبَة، وَضَبطه الصَّاغانِيّ بِفَتْح فَكسر مُجَوِّداً، أَي لم تَأْتِه من قِبلِ وَجْهِه. ويُقال أَيْضا: لم تَأْتِ إِلَى هَذَا البِّناء المِهَرَة، أَي لم تَأْتِه من قِبَلِ وَجْهِه وَلم تَبْنِه على مَا كَانَ يَنْبَغِي. وَقَالُوا: لم نَفْعَل بِهِ المِهَرَة، وَلم تُعطِه المِهَرَة، وَذَلِكَ إِذا عالَجْت شَيْئا فَلم تَرْفُق بِهِ وَلم تُحسِن عَمَلَه، وَكَذَلِكَ إِذا أَدَّب إنْسَانا فَلم يُحسِن. كَذَا فِي اللِّسَان. والتَّمْهِيرُ: طَلَبُ المَهْرِ واتِّخاذُه. قَالَ أَبُو زُبَيْد يصفُ الأسَد: (أَقْبَلَ يَرْدِي كَمَا يَرْدِي الحِصانُ إِلَى ... مُسْتَعْسِبٍ أرِبٍ مِنْهُ بتَمْهيرِ)

стр. 7250

يَقُول: أقبلَ كأنّه حِصان جَاءَ إِلَى مُسْتَعْسِب وَهُوَ المُسْتَطْرِق لأُنثاه، أَرِبٍ: ذِي إرْبَة، أَي حَاجَة. والمُتَمَهِّر: الأسَد الحاذقُ بالافْتِراس، وَتَمَهَّرَ الرجلُ فِي شيءٍ، إِذا حَذَقَ فِيهِ، كَمَهَر فِيهِ. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: المُهَيْرَة: مصغَّراً، كِنايةٌ عَن الزَّوْجة، وَبِه فُسِّر قولُ الحَريريِّ فِي الحَضْرَمِيَّة: تَذْهَبُ فِي الدُّوَيْرَة، لتَجْلِدَ عُمَيْرة، وتَسْتَغني عَن المُهَيْرَة. ومَهْر البَغِيّ المَنهيّ عَنهُ هُوَ أُجرةُ الفاجِرة. وأمُّ أَمْهَارٍ: اسمُ قَارَةٍ. وَفِي التَّهذيب هَضْبَة. وَقَالَ ابنُ جَبَلَة: أُكُمٌ حُمرٌ بأَعْلى الصَّمَّان، ولعلَّها شُبِّهَت بأَمْهارِ الخَيْل فسُمِّيت بذلك. قَالَ الرَّاعي: (مَرَّتْ على أمِّ أَمْهَارٍ مُشَمِّرَةً ... تَهْوِي بهَا طُرُقٌ أوساطُها زُورُ) وَقَالَ الفَرَّاء: تحتَ القَلبِ عُظَيْمٌ يُقَال لَهُ: المُهْرُ والزِّرُّ، وَهُوَ قِوامُ القَلْب. والمُهْر، بالضمّ: فِراخُ حَمامٍ يُشبِه الوَرَشان، وجمعُها: مِهَرَة كعِنَبَة، قَالَه الصَّاغانِيّ. وتُسمَّى النّعجَة: الماهِرُ، وتُدعى فَيُقَال: ماهِرْ ماهِرْ. ومُهْرَات، بالضمّ: بلدٌ قُربَ حَضْرَمَوْت. ومِهْروان، بِالْكَسْرِ: بلدٌ فِي سَهْلِ طَبَرِسْتان. ومِهْرَةُ، بِالْكَسْرِ من أجدادِِ أبي عليٍّ الحَدَّاد، وَمن أَجْدَادِ أبي مَسْعُود كُوتاه. وعبدُ الوهّاب بن عليّ بن مِهْرَة، حدَّث.

стр. 7251

ومَهْرُويَه بِفَتْح الْمِيم وضمِّ الرَّاء، جدّ أبي الْحسن عليّ بن مُحَمَّد بن مَهْرُويه القَزْوينيّ، حدّث عَن عَليّ بن عبد الْعَزِيز البَغَوِيّ. ومِهْيار الدَّيْلَمِيّ، كمِحْراب: شاعرُ زَمانه. وجَناب بن مُهَيْر العَبْديّ كزُبَيْر عَن عَطاءٍ، وَمُحَمّد وعلوان، ابْنا مُفلِح بن المُهَيْر، وابنُ أخيهما مُقلِّدُ ابنُ عليِّ بن مُفلِح بن المُهَيْر، كلّهم عَن أبي الْحسن بن العَلَاّف، وروى عَنْهُم ابنُ سُوَيْد فِي مشيخته. وعزُّ الدّين الحسنُ بن الحُسين بن المُهَيْر البغداديّ، سمع يَحْيَى بن بَوْشٍ، وَمَات سنة ومُهَيْرٌ عمّ سعيد بن عَرُوبة، قَالَه قَتادة، كَذَا فِي كتاب الصَّحَابَة لأبي الْقَاسِم البَغَويّ. ومُهَيْرة: لقب مُحرِز بن نَضْلَة الصّحابيّ. وماهر بن عبد الله بن نَجْمٍ المَقْدِسِيّ، حدَّث عَن الزَّيْن العِراقيّ، والشَّرَف يَحْيَى المَنَاويّ وغيرِهما، أجازَ شيخَ الإسلامِ زكريّا وكريمَ الدِّين أَبَا الْفضل مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن العِماد البِلْبيسيّ، وغيرُهما. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: (مهجر) مهجر: أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان، واستدركه الصَّاغانِيّ فَقَالَ: نقلا عَن ابنِ السِّكِّيت: التَّمَهْجُر: التَّكَبُّر مَعَ الغِنى وَأنْشد: (تَمَهْجَروا وأَيَّما تَمَهْجُرِ ... وهم بَنو العَبدِ اللَّئيمِ العُنْصُرِ) قلتُ: وبهاءٍ: مُهْجُورة بضمِّ الْمِيم وَالْجِيم مدينةٌ بالصَّعيد الْأَعْلَى بالقُربِ من فَرْجُوط، هَكَذَا هُوَ مضبوط فِي الْكتب الْقَدِيمَة، وَهَكَذَا شافَهَنا بِهِ شَيْخُنا العلَاّمة عليُّ بن صَالح بن مُوسَى الرَّبعيّ الفَرْجوطيّ، وَالْمَشْهُور على الأَلْسِنة بَهْجُورة وَهُوَ غلَط. وَهَذَا موضعُ

стр. 7252

ذِكرِه، وَقد اجتزْتُ بهَا قبلَ دخولي إِلَى فَرْجُوط (مير) ﴿المِيرَة، بِالْكَسْرِ: الطَّعام يَمْتَارُه الْإِنْسَان. وَفِي المُحكم: المِيرَة: جَلَبُ الطَّعام، زَاد فِي التَّهذيب: للبَيْع، وهم﴾ يَمْتَارون لأنفسِهم، ويَميرون غَيْرَهم مَيْرَاً. وَقد ﴿مارَ عِيالَه﴾ يَميرُ ﴿مَيْرَاً، وَقَالَ الأصْمَعِيّ: يُقال: مارَه يَمُوره، إِذا أَتَاهُ﴾ بمِيرة، أَي بِطَعَام. ﴿وأمارَهم﴾ وامْتارَ لَهُم: جلبَ لَهُم. وَيُقَال: ﴿مارَهُم﴾ يَميرُهم، إِذا أعطاهُم ﴿المِيرَة. ويُقال: مَا عِنده خَيْرٌ وَلَا﴾ مَيْر. ﴿والمَيَّارُ: كشَدَّاد: جالِبُ﴾ المِيرة، وَفِي اللِّسان: جالِبُ ﴿المِيَر.﴾ المُيَّار، بالضمّ، كرُمَّان: جُلَاّبُه لَيْسَ بجَمع ﴿مَيَّار، إنّما هُوَ جَمْعُ﴾ مائر، ككُفَّار جمع كافِر، ﴿كالمَيَّارة، كرَجَّالة، يُقَال: نَحْنُ نَنْتَظِرُ﴾ مَيَّارَتَنا ﴿ومُيَّارَنا. وَيُقَال للرُّفْقَةِ الَّتِي تَنْهَضُ من الْبَادِيَة إِلَى القُرى﴾ لتَمْتار: ﴿مَيَّارة.﴾ وتَمايَرَ مَا بَيْنَهم: فَسَدَ، ﴿كتَماءَرَ، بِالْهَمْز، وَقد ذكرَه فِي محلّه.﴾ وأمارَ أَوْدَاجِه: قَطَعَها، قَالَ ابنُ سِيدَه: على أنّ أَلِفَ ﴿أَمارَ قد يجوزُ أنْ تكونَ منقلبةً عَن واوٍ لأنّها عَيْن.﴾ أمارَ الشيءَ: أذابَه. وأمارَ الزَّعْفَران: صَبَّ فِيهِ الماءَ ثمَّ دافَه. قَالَ الشَّمَّاخ يَصِفُ قَوْسَاً: (كأنَّ عَلَيْها زَعْفَراناً تُميرُه ... خَوازِنُ عَطَّارٍ يَمانٍ كَوانِزُ) ويُروى ثَمانٍ على الصِّفة للخَوازن. ﴿ومِرْتُ الصُّوفَ﴾ مَوْرَاً ومَيْرَاً: نَفَشْتُه. ﴿والمُوَارة، بالضمّ: مَا سَقَطَ مِنْهُ، وواوُه منقلِبَة عَن ياءٍ للضمّة الَّتِي قبلهَا.﴾ ومَيَّارٌ، كشَدَّاد: فرَسُ شَرْسَفةَ بنِ

стр. 7253

حُلَيْف، كزُبَيْر، هَكَذَا بالمُهمَلة، وَفِي بعضِها بالمُعجَمة، وَقَالَ الصَّاغانِيّ هُوَ ابْن خَليفٍ، كأميرٍ، بالمُعجَمَة المازنيّ. من المَجاز: سايَرَه ﴿ومايَرَه، مُسايَرَةً﴾ ومُمايَرَة: حكاهُ فَفَعَل مِثلَ مَا فَعَلَ، قَالَه الأصمَعِيُّ وَأنْشد: ﴿يُمايِرُها فِي جَرْيِهِ﴾ وتُمايِرُه وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: ﴿المُمايَرَة: المُعارَضَة. وَفِي الحَدِيث: والحَمُولة المائِرَةُ لَهُم لاغِيَةٌ يَعْنِي الإبلَ الَّتِي تُحمَل عَلَيْهَا﴾ المِيرَةُ ممّا يُجلَبُ للبَيْع ونَحْوِه لَا تُؤخَذ مِنْهَا زكاةٌ لِأَنَّهَا عَوامِل. ﴿ومَيَّار، أَيْضا: فرَسٌ قُرْطِ بن التَّوْأَم.﴾ ومارَ ﴿مَيْرَاً: سارَ.﴾ والمَيْر، بِالْفَتْح، ﴿كالمِيرة، ويُطلَق ويُراد بِهِ القُوت.﴾ ومَيَّارَةُ جَدُّ شَيْخِ مَشايِخِنا الإِمَام المُعمِّر المُحدِّث أبي عبد) الله مُحَمَّد بنِ مُحَمَّد الفاسيّ، أَخذ عَن إِمَام المُحدِّثين عبدِ الْقَادِر الفاسيّ وَطَبَقتِه، وَعنهُ شيوخُنا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الطيِّب الفاسيّ تغمَّده الله برِضْوانه، وَمُحَمّد بن أيُّوب التَّلِمْسانيّ، وعليّ بن مُحَمَّد السُّوسيّ وَمُحَمّد بن الطَّالِب بن سَوْدَة الفاسيّ، وَغَيرهم. (فصل النُّون مَعَ الرَّاء) (نأر) ﴿نَأَرَتْ﴾ نائِرَةٌ فِي النَّاس، كَمَنَع: هاجَتْ هائِجَةٌ، ويُقال: ﴿نارَتْ، بِغَيْر هَمْزٍ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وأُراه بدَلاً.﴾ والنَّؤُور، كصَبور: دُخانُ الشَّحْم، والنِّيْلَنْج، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَسَيَأْتِي فِي نور.

стр. 7254

(نبر) نَبَرَ الحرفَ يَنْبِرُه بِالْكَسْرِ نَبْرَاً: هَمَزَه، وَمِنْه الحَدِيث: قَالَ رجلٌ للنَّبِي ﷺ يَا نَبِيءَ الله، فَقَالَ: لَا تَنْبِرْ باسمي، أَي لَا تَهْمِز. وَفِي رِوَايَة: إنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا نَنْبِر والنَّبْر: هَمْزُ الحرفِ، وَلم تكُن قُرَيْش تَهْمِز فِي كلامِها، ولمّا حجَّ المَهدِيُّ قدَّم الكِسائيَ يُصلِّي بِالْمَدِينَةِ فَهَمَز، فأنكرَ أهلُ المدينةِ عَلَيْهِ وَقَالُوا: تَنْبِر فِي مَسْجِدِ رسولِ الله ﷺ بِالْقُرْآنِ نَبَرَ الشيءَ: رَفَعَه، وَمِنْه المِنْبَر، بِكَسْر الْمِيم، لمرْقاةِ الخاطِب، وسُمِّي لارتِفاعه وعُلُوِّه، وَنقل شَيْخُنا عَن أوّل الْكَشَّاف أنّ النَّبْرَ رَفْعُ الصوتِ خاصّة، وَكَلَام المصنِّف ظاهِرُه الْعُمُوم. نَبَرَه: زَجَرَه وانْتَهَرَه، نَقله الصَّاغانِيّ. نَبَرَ الغلامُ: تَرَعْرع وارتفع. نَبَرَ فلَانا بلسانِه: نَالَ مِنْهُ، يَنْبِرُه نَبْرَاً. والنَّبَّار، كشَدَّاد: الفَصيحُ البليغُ بالكلامِ. قَالَ اللِّحْيانِيُّ: النَّبَّار: الصَّيَّاح. وَقَالَ ابنُ الأَنْباريّ: النَّبْرُ عِنْد الْعَرَب: ارتفاعُ الصَّوْت. يُقَال: نَبَرَ الرجلُ نَبْرَةً، إِذا تكلّم بكلمةٍ فِيهَا عُلُوٌّ. والنَّبْرَة: وَسَطُ النُّقْرَةِ فِي ظاهِر الشَّفة. والنَّبْرة: الْهمزَة. والمَنْبور: المَهْموز. والنَّبْرة: الوَرَم فِي الْجَسَد، وَقد انْتَبَرَ الجسدُ: ارْتَفع، والجرحُ وَرِمَ، وَفِي الحَدِيث: إنَّ الجُرحَ يَنْتَبِرُ فِي رَأْسِ الحَوْل أَي يَرِم، وكلُّ مرتَفِعٍ من شيءٍ مُنتَبِرٌ. وكلّ مَا رَفَعْتَه فقد نَبَرْته. نَبْرَةُ: إقليمٌ من عَمَلِ مارِدَةَ بالأندلس، نَقله الصَّاغانِيّ. النَّبْرة: صَيْحَةُ الفَزع. والنَّبْرَةُ من المُغَنِّي: رَفْعُ صَوْتِه عَن

стр. 7255

خَفْضٍ، وَأنْشد ابنُ الأَنْباريّ: (إنِّ لأَسْمَعُ نَبْرَةً من قَوْلِها ... فأكادُ أَن يُغشى علَيَّ سُرورا) وطَعنٌ نَبْرٌ: مُخْتَلَسٌ كَأَنَّهُ يَنْبِر الرُّمْحَ عَنهُ، أَي يَرْفَعه بسُرعة، وَمِنْه قَوْلُ عليٍّ: اطْعَنوا النَّبْرَ وانْظروا الشَّزْر. أَي اختَلِسوا الطَّعْن. النُّبَر، كصُرَدٍ: اللُّقَمُ الضِّخام، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَأنْشد: أَخَذْتُ من جَنْبِ الثَّريدِ نُبَرا نُبَيْر، كزُبَيْر: الرجلُ الكَيِّسُ كَأَنَّهُ تَصْغِير نَبْرَة. نِبَّرُ كإمَّع: ة بِبَغْدَاد، نَقله الصَّاغانِيّ، وَضَبطه ياقوتٌ بضمِّ النُّون وَتَشْديد الموَحَّدة الْمَفْتُوحَة، قَالَ: وَهِي نبَطِيَّة، وإليها نَسَبَ أَبَا نَصْرِ الشَّاعِر الأُميّ الْآتِي ذِكرُه، فليتأمَّل. النَّبِير) كأمير: الجُبْن فارسيٌّ، وَلَعَلَّ ذَلِك لضِخَمِه وارتفاعه، حَكَاهُ الهَرَوِيّ فِي الغريبَيْن. قلتُ: والمَشهور الْآن بِتَقْدِيم الموَحَّدة على النُّون. النَّبور، كصَبور: الاسْت، عَن أبي الْعَلَاء، قَالَ ابنُ سِيدَه: وأُرى ذَلِك لانْتِبار الأَلْيَتَيْن وضِخَمِهما. والنَّبْر، بِالْفَتْح: القليلُ الحَياء، يَنْبِر الناسَ بلسانِه. النِّبْر، بِالْكَسْرِ: القُراد، وَقيل: دُوَيْبَّة شِبه القُراد إِذا دَبَّت على الَعير تَوَرَّمَ مَدَبُّها. وَقيل: هِيَ أصغرُ من القُراد تَلْسَع فيَنْتَبِر موضعُ لَسْعَتِها ويَرِمُ، أَو ذُبابٌ، وَقيل: هُوَ الحُرْقوص، أَو سَبُعٌ، قَالَ اللَّيْث: النِّبْر من السِّبَاع لَيْسَ بدُبٍّ وَلَا ذِئْب. قَالَ أَبُو مَنْصُور: لَيْسَ النبْر من جِنس السِّباع، إنّما هِيَ دابَّة أصغرُ من القُراد، قَالَ: وَالَّذِي أَرَادَ الليثُ البَبْر بباءَيْن، وأحسَبه دَخيلاً، وَلَيْسَ من

стр. 7256

كلامِ الْعَرَب. النِّبْر: القَصير الْفَاحِش، نَقله الصَّاغانِيّ. والنِّبْر أَيْضا: اللَّئيم الَّذِي يَنْبِر الناسَ بِلِسَانِهِ، ج، أَي جمع الكلّ أَنْبَارٌ ونِبارٌ، بِالْكَسْرِ. قَالَ الراجز وذكرَ إبِلا سَمِنَت وحَمَلَت الشُّحوم: (كأنّها من سِمَنٍ وإيفارْ ... دَبَّتْ عَلَيْهَا ذَرِبَاتُ الأَنْبارْ) يَقُول: كأنّها لَسَعَتْها الأَنْبارُ فوَرِمَتْ جُلودُها، قَالَه ابنُ بَرّيّ. أَبُو نَصْرٍ منصورُ بنُ مُحَمَّد الواسطيُّ النَّبْرِيُّ، بِالْكَسْرِ، الخَبَّاز، شاعرٌ مُفلِقٌ أمِّيٌّ بديعُ القَوْل، قَدِمَ بَغْدَاد. روى عَنهُ الخطيبُ من شِعرِه. والأَنْبار: بَيْتُ التاجرِ الَّذِي يُنَضَّدُ فِيهِ المَتاع، الواحِدُ نِبْرٌ بِالْكَسْرِ. أَنْبَار: د، بالعراق قديمٌ على شاطئ الْفُرَات فِي غربيّ بَغْدَاد، بَينهمَا عشرةُ فراسخ. قَالُوا: وَلَيْسَ فِي الكلامِ اسمٌ مُفْرد على مِثَال الجمْع غير الأَنْبار، والأَبْواء، والأَبْلاء، وَإِن جاءَ فإنّما يجيءُ فِي أَسمَاء الْمَوَاضِع، لأنَّ شَواذَّها كثيرةٌ، وَمَا سِوى هَذِه فإنّما يَأْتِي جَمْعَاً أَو صفة، كَقَوْلِهِم: قِدْرٌ أَعْشَارٌ، وثَوبٌ أخْلاقٌ، وَنَحْو ذَلِك. الأنْبار: أَكْدَاسُ الطعامِ وأَهْرَاؤُه، وَاحِدهَا: نِبْرٌ، كنِقْسٍ وأَنْقَاس، ويُجمع أنابير جمع الجمْع. ويُسمّى الهُرْيُ نِبْراً لأنّ الطعامَ إِذا صُبَّ فِي مَوْضِعه انْتَبَر، أَي ارْتَفع. الأنْبار: مَواضِعُ مَعْرُوفَة بينَ البَرِّ والرِّيف. وأَنْبارُ: ة ببَلْخ، وَهِي قَصَبَة نَاحيَة جُوزَجان، وَهِي على الْجَبَل، وَلها مياهٌ وكرومٌ وبساتينُ كثيرةٌ، مِنْهَا مُحَمَّد بن

стр. 7257

عليِّ الأَنْبارِيُّ المُحدِّث، هَكَذَا فِي النّسخ، وَالصَّوَاب أَبُو الْحسن عليُّ بن مُحَمَّد الأَنْباريُّ، كَمَا ضَبَطَه ياقوتٌ وجَوَّده، روى عَن القَاضِي أبي نَصْر الْحُسَيْن بن عبد الله الشِّيرازِيّ، وَعنهُ مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الحَجّاج الدِّهِسْتانيّ. وسِكَّةُ الأَنْبار بمَرْو فِي أَعلَى الْبَدَل، مِنْهَا أَبُو كبر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَبْدَوَيْه الأَنْباريّ، قَالَ أَبُو سعد: قد وَهِمَ فِيهِ جماعةٌ من المُحدِّثين، مِنْهُم أَبُو كاملٍ البَصيريّ، فَنَسَبوه إِلَى الْبَلَد الْقَدِيم، وَهُوَ أَنْبَارُ بَغْدَاد، وَلَيْسَ بِصَحِيح، وَالصَّوَاب أنّه من سِكَّة الأَنْبار. وأمّا البلدُ الْقَدِيم فقد نُسِب إِلَيْهِ خلقٌ كثيرٌ، من أشهرهِم ابنُ الأَنْباريّ شارِح المُعَلَّقات السّبع وَغَيرهَا. مَاتَ سنة وَهُوَ أَبُو كبر مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَمِنْهُم سَديدُ الدِّين كاتبُ الْإِنْشَاء مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم، وَابْنه مُحَمَّد بن مُحَمَّد وَمِنْهُم كَمَال الدّين عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله، وَمِنْهُم نَجْمُ الدّين شيخُ المسْتَنْصِرية عبد الله بن أبي السَّعادات، وَمِنْهُم عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، وَمِنْهُم عليّ بن مُحَمَّد بن يَحْيَى، الأَنْباريُّون. وَالْقَاضِي) أَبُو العبّاس أَحْمد بن نصر بن الْحُسَيْن الأَنباريّ الشافعيّ، تولّى نِيابةَ القَضاء بِبَغْدَاد. وانْتَبَر: انْتَفَط وَبِه فُسِّر حديثُ حُذَيْفة أنّه قَالَ: تُقبَضُ الأمانةُ من قَلْبِ الرجل فيظَلّ أثَرُها كأثرِ جَمْرٍ دَحْرَجَتْه على رِجلك تَراه منْتَبِراً وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء أَي مُنْتَفِطاً. فسَّره أَبُو عُبَيْد. وانْتَبَرَت يدُه: تَنَفَّطَتْ. وَفِي حَدِيث عمر: إيَّاكم والتَّخَلُّلَ بالقَصَب فإنّ الْفَم يَنْتَبِرُ مِنْهُ أَي يَنْتَفِط، انْتَبَرَ الخطيبُ وَكَذَا الأميرُ: ارْتقى فوقَ المِنْبَر. وأَنْبَرَ الأَنْبارَ: بَناه، نَقله الصَّاغانِيّ.

стр. 7258

وقصائدُ مَنْبُورةٌ ومُنَبَّرَةٌ كمُعَظَّمة أَي مَهْمُوزة. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: الإنْبار، بِالْكَسْرِ: مدينةٌ بجُوزَجان، مِنْهَا أَبُو الْحَارِث مُحَمَّد بن عِيسَى الإنْباريّ، عَن أبي شُعَيْب الحَرَّانيّ، هَكَذَا ضَبَطَه أَبُو سعد المالينيّ وَنَسَبه، نَقله الْحَافِظ. ونُبْر بالضمّ: ماءان بنَجْدٍ فِي ديار عَمْرُو بن كلاب، عِنْد القارَةِ الَّتِي تُسمَّى ذَات النِّطاق. هَكَذَا فِي مُخْتَصر البُلدان، وَضَبَطه أَبُو زِيَاد كزُفَر، وَأَبُو نَصْر بضَمَّتَيْن، كَمَا فِي المعجم. وَنَبَروه محرَّكة: قَرْيَة بإقليم السَّمَنُّودِيَّة، وَقد دخلتُها. ونَبَارة، بِالْفَتْح: اسْم مَدِينَة أَطْرَابُلس الغَرْب، جَاءَ ذِكرُه فِي كتابِ ابنِ عبد الحكم. (نبذر) النَّبْذَرَة، على فَعْلَلَة، أهمله الجَوْهَرِيّ وَصَاحب اللِّسان والصَّاغانِيّ وَهُوَ التَّبذيرُ للمالِ فِي غيرِ حقِّه، والنونُ أصليّة لأنّها فِي أوّل الْكَلِمَة لَا تزاد إِلَّا بثَبْت، أَو النُّون زائدةٌ فوزنه إِذن نَفْعَلَة، فَالصَّوَاب ذِكرُه فِي فصل الباءِ الموَحَّدة، لِأَنَّهَا من التبذير، كَمَا هُوَ ظَاهر. (نتر) النَّتْرُ: الجَذْب بجفاءٍ وقُوَّةٍ، نَتَرَه يَنْتُره نَتْرَاً فانْتَتَر. النَّتْر: شَقُّ الثَّوبِ بالأصابع أَو الأَضْراس. والنَّتْر: النَّزْعُ فِي القَوْس بشِدَّة. النَّتْر: الضّعْف فِي الْأَمر والوَهْن. والإنسانُ يَنْتُر فِي مَشْيِه نَتْرَاً كأنّه يَجْذِب شَيْئا. النَّتْرُ: الطَّعْنُ المُبالَغ فِيهِ، كأنّه يَنْتُر مَا مرّ بِهِ فِي المطعون. قَالَ ابنُ سِيدَه: وأُراه وُصِف بِالْمَصْدَرِ. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: يُقال رَمْيٌ سَعْرٌ، وضَربٌ هَبْرٌ، وطَعنٌ نَتْرٌ. وَفِي حَدِيث عليٍّ ﵁ قَالَ لأَصْحَابه: اطْعَنوا النَّتْر وَهُوَ من فِعلِ الحُذَّاق.

стр. 7259

يُقَال: ضَرْبٌ هَبْرٌ، وطَعنٌ نَتْرُ. قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ. ويُروى بِالْبَاء، بدلَ التَّاء، وَقد ذُكِر فِي مَوْضِعه. النَّتْر: تَغليظُ الْكَلَام وتَشديدُه، يُقَال: فلانٌ يَنْتُر علَيَّ، إِذا أَفْحَشَ فِي الْكَلَام بحماقةٍ وغضبٍ. طَعْنٌ نَتْرٌ، وَهُوَ مثْل الخَلْس يَخْتَلسُها الطاعنُ اختلاساً، قَالَه ابْن السِّكِّيت، وَبِه فسّر ابْن الأَعْرابِيّ قولَ عليّ ﵁ السَّابِق. النَّتْر: العُنْف والتَّشديد فِي الْأَمر. النَّتْر، بِالتَّحْرِيكِ: الفِسادُ والضَّياع. قَالَ العَجّاج: (واعْلمْ بأنَّ ذَا الجلالِ قد قَدَرْ ... فِي الكُتبِ الأُولى الَّتِي كَانَ سَطَرْ) أَمْرَكَ هَذَا فاجتَنِبْ مِنْهُ النَّتَرْ وَقد نَتِرَ الشيءُ كفَرِح: فَسَدَ وضاعَ. وانْتَتَر: انْجَذَب، مُطاوع نَتَرَه نَتْرَاً. واسْتَنْتَر الرجلُ من بَوْلِه: طَلَبَ نَتْرَ عُضوِه واجْتذبَه واسْتَخرَج بَقِيَّتَه من الذَّكَر عندَ الاسْتِنْجاء، وَفِي الحَدِيث: إِذا بَال أحدُكم فليَنْتُرْ ذَكَرَه ثلاثَ نَتَرَاتٍ يَعْنِي بعد الْبَوْل، وَهُوَ الجَذْب بقُوّة. وَفِي الحَدِيث: أمَّا أحدُهما فَكَانَ لَا يَسْتَنْتِرُ من بَوْلِه. قَالَ الشافعيّ فِي الرّجُل يَسْتَبْرِئ ذَكَرَه إِذا بَال: أنْ يَنْتُره نَتْرَاً مرّةً بعدَ أُخرى، كأنّه يَجْتَذِبُه اجْتِذاباً. وَفِي النِّهَايَة فِي الحَدِيث: إنّ أحدَكُم يُعذَّبُ فِي قَبْرِه فيُقال: إنّه لم يكن يَسْتَنْتِرُ عِنْد بَوْلِه. قَالَ: الاسْتِنْتار: اسْتِفْعالٌ من النَّتْر، يُرِيد الحِرْصَ والاهْتِمام، أَي لم يكن حَريصاً عَلَيْهِ وَلَا مُهتمّاً بِهِ، وَهُوَ بَعْثٌ على التَّطْهير والاستِبْراء من البَوْل. فِي الصِّحَاح: قَوْسٌ ناتِرَةٌ: تَقْطَعُ وَتَرَها لصَلابَتِها، قَالَ الشَّاعِر: قَطوفٌ برِجلٍ كالقِسِيِّ النَّواتِرِ قَالَ ابنُ بَرِّيّ: البيتُ للشَّمَّاخ بن

стр. 7260

ضِرارٍ يصفُ حمارا أَوْرَدَ أُتُنَه الماءَ فلمّا رَوِيَت ساقَها سَوْقَاً عنيفاً خَوْفَاً من صائدٍ وَغَيره، وصدرُه: (فجالَ بهَا من خِيفةِ المَوتِ والِهاً ... وبادَرَها الخَلَاّتِ أيَّ مُبادَرِ) (يَزُرُّ القَطَا مِنْهَا ويُضرَبُ وَجْهُهُ ... بمُخْتَلِفاتٍ كالقِسِيِّ النَّواتِرِ) قَالَ: هَكَذَا الرِّوَايَة، وقولُه يَزُرُّ، أَي يَعضُّ. والقَطا: مَوْضِع الرِّدْف. والخَلَاّت: الطرقُ فِي الرَّمْل. يَقُول: كلّما عضّ الحمارُ أَكْفَالَ الأُتُنِ نَفَحَتْه بأرْجُلِها. وألمَّ بِهِ الصَّاغانِيّ بعضَ إلْمامٍ ولكنْ قَالَ فِيمَا بعد: والضميرُ فِي يَعضُّ لفَحلٍ) ذَكَرَه، محلُّ تأَمُّل. وَفِي المُحكَم: القِسِيُّ النَّواتِر: هِيَ المُنقَطِعة الأوتار، وَفِي تَهْذِيب ابْن القَطّاع: وَنَتَرت القِسِيُّ أوتارَها: قَطَعَتْها. والنَّتْرة: الطَّعْنةُ النافِذَة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. وكَلَّمْتُه مُناتَرَةً، أَي مُجاهَرَة. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: النَّتْرُ فِي المَشْي: الاعْتِماد، كالانْتِتار. وَنَتَر الوَتَر: مَدَّه بقوَّة. والنَّتْرَة: الغضبُ والتَّهَوُّر. والإمامُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْملك بن عليّ بن عبد الْملك القَيْسِيّ المَنْتورِيّ، حدَّث عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن يَحْيَى بن جابرٍ الغَسَّانيّ، وَأبي زكريّا يَحْيَى بن اَحْمَد بنِ القَسّ الرُّنْديّ، وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن سعيد الرُّعَيْنيّ الفاسيّ، وغيرِ هَؤُلَاءِ. ونَتْرَبُون، بِالْفَتْح: قريةٌ بِمصْر، من أَعمال الدَّنْجاوِيّة. (نثر) نَثَرَ الشيءَ يَنْثُرُه، بالضمّ،

стр. 7261

ويَنْثِرُه، بِالْكَسْرِ، نَثْرَاً، بِالْفَتْح، ونِثاراً، بِالْكَسْرِ: رَماه بيدِه مُتَفَرِّقاً، مثل نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْز والسُّكَّر، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذِرَ. ودُرٌّ مَنْثُور. كنَثَّرَه تَنْثِيراً فانْتَثَر وتَنَثَّر وتَناثَر، ودُرٌّ مُتَناثِر، ومُنَثَّر كمُعَظَّم، شُدِّد للكثرة. وَيُقَال: شَهِدْتُ نِثارَ فلانٍ، وكنّا فِي نِثاره، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ اسمٌ للفِعل، كالنثر. والنُّثارَة، بالضمّ، والنَّثَرُ بالتَّحريك: مَا تَناثَر مِنْهُ، أَو الأُولى تُخَصُّ بِمَا يَنْتَثِرُ من المائدةِ فيُؤكل للثَّواب، خصَّه بِهِ اللَّحْيانيّ. وَفِي التَّهْذِيب: والنُّثار: فُتَات مَا يَتَناثَر حوالَيِ الخِوانِ من الْخبز وَنَحْو ذَلِك من كلِّ شَيْء. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: النُّثَار، بالضمّ: مَا تَناثَر من الشَّيْء. وَقيل: نُثارَةُ الحِنطَةِ والشَّعير وَنَحْوهمَا: مَا انْتَثَر مِنْهُ. وشيءٌ نَثَرٌ: مُنْتَثِر، وَكَذَلِكَ الْجَمِيع: فإهمال المصنِّف النُّثار أمرٌ غَرِيب، وَقد جمعهَا الزَّمَخْشَرِيّ فَقَالَ: والتقط نُثارَ الخِوان، بالضمّ، ونُثارَتَه، وَهُوَ الفُتاتُ المُتَناثِر حولَه. من المَجاز: تَناثَروا: مرِضوا فماتوا، وَفِي الأساس: مَرِضوا فتَناثَروا مَوْتَاً. منَ المَجاز: النَّثور، كصَبور: الامرأةُ الكثيرةُ الوَلَدِ وَكَذَلِكَ الرجُل، يُقَال رجلٌ نَثورٌ وامراةٌ نثور، وَسَيَأْتِي للمصنّف قَرِيبا ذَلِك فِي قَوْله: وَنَثَر الكلامَ والولَد: أَكْثَره. وَقد نَثَرَت ذَا بَطْنِها، وَنَثَرت بَطْنَها. وَفِي الحَدِيث: فلمّا خلا سِنِّي وَنَثَرْتُ لَهُ ذَا بَطْنِي أَرَادَت أنّها كَانَت شابَّةً تَلِدُ الْأَوْلَاد عندَه. وَقيل لامرأةٍ: أيُّ البُغاةِ أحبّ إليكِ فَقَالَت: الَّتِي إنْ غَدَتْ بَكَرَتْ. وإنْ حدَّثَتْ نَثَرَتْ. وكل ذَلِك مَجاز

стр. 7262

منَ المَجاز: النَّثُور: الشاةُ تَعْطِس وتَطْرَحُ من أَنْفِها الْأَذَى كالدُّود، كالنَّاثِر، وَقد نَثَرَتْ. وَقَالَ الأصمعيُّ: النَّافِر والنَّاثِر: الشاةُ تَسْعُل فيَنْتَثِرُ من أَنْفِها شيءٌ. منَ المَجاز: النَّثُور: الشاةُ الواسِعةُ الإحْليل كأنّها تَنْثُر اللَّبَنَ نَثْرَاً، وَبِه فُسِّر حَدِيث أبي ذَرٍّ: أيُواقِفُكم العَدُوُّ حَلْبَ شاةٍ نثور والنَّيْثُران، كرَيْهُقان، والنَّثِر، ككَتِف، والمِنْثَر، كمِنْبَر: الكثيرُ الْكَلَام، والأُنثى نَثِرَة، فَقَط. والأُولى ذَكَرَها الصَّاغانِيّ. قد نَثَرَ الكلامَ وَكَذَلِكَ الوَلَدَ إِذا أَكْثَرَه، فَهُوَ نَثُورٌ، فِي الْأَخير، ومِنْثَرٌ ونَثِرٌ ونَيْثَران، فِي الأوّل. وكلُّ ذَلِك مجَاز. منَ المَجاز: النَّثْرَة، بِالْفَتْح: الخَيْشوم وَمَا وَالَاهُ، قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: النَّثْرَة: طَرَفُ الأنْفِ، أَو هِيَ الفُرْجَة مَا بَيْنَ الشارِبَيْنِ حِيالَ وَتَرَةِ الأنفِ، وَكَذَلِكَ هِيَ من الأسَد، وَقيل: هِيَ أَنْفُ الأسَد، وَهُوَ مَجاز. مِنْهُ النَّثْرَة: كَوْكَبان بَيْنَهما قَدْرُ شِبْرٍ وَفِيهِمَا لَطْخُ بَياضٍ) كأنّه قِطعةٌ سَحاب، وَهِي أَنْفُ الأسَد يَنْزِلُها القمرُ، كَذَا فِي الصّحاح. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: كأنّ الأسَد مَخَطَ مَخْطَةً. وَفِي التَّهْذِيب: النَّثْرَة: كوكبٌ فِي السَّماءِ كأنّه لَطْخُ سَحابٍ حِيالَ كَوْكَبَيْن تُسمِّيه العربُ نَثْرَة الْأسد. وَهِي من مَنازِل الْقَمَر، قَالَ: وَهِي فِي علم النُّجوم من بُرجِ السَّرَطان. قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: النَّثْرَة: أَنْفُ الأسدِ ومَنْخراه، وَهِي ثَلَاثَة كواكبَ خِفِيَّة مُتقارِبَة، والطَّرْفُ: عَينا الْأسد كَوْكَبان، الجَبْهَةُ أمامها وَهِي أربعةُ كواكب. منَ المَجاز: أَخَذَ دِرْعاً فَنَثَرها على نَفْسِه، أَي صبَّها، وَمِنْهَا النَّثْرَة، وَهِي الدِّرْعُ السَّلِسَةُ المَلْبَس أَو الواسعة، وَيُقَال لَهَا نَثْرَةٌ ونَثْلَةٌ. قَالَ ابْن جنّي: يَنْبَغِي أَن تكون الراءُ فِي النَّثْرَة بدَلاً من اللَّام، لقَولهم: نَثَلَ عَلَيْهِ دِرْعَه، وَلم يَقُولُوا نَثَرَها، وَاللَّام

стр. 7263

أعمُّ تَصَرُّفاً وَهِي الأَصْل، يَعْنِي أنّ بَاب نَثَلَ أكثرُ من بابِ نَثَرَ. وَقَالَ شَمِرٌ فِي كِتَابه فِي السِّلاح: النَّثْرَة والنَّثْلَة: اسمٌ من أسماءِ الدُّروع، قَالَ: وَهِي المَنْثُولة وَأنْشد: (وضاعَفَ مِن فَوْقِها نَثْرَةً ... تَرُدُّ القَواضِبَ عَنْهَا فُلولا) وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: النَّثْل: الأدْراع يُقَال: نَثَلَها عَلَيْهِ وَنَثَلها عَنهُ، أَي خَلَعَها، ونَثَلَها عَلَيْهِ، إِذا لَبِسَها. قَالَ الجَوْهَرِيّ: يُقَال نَثَرَ دِرْعَه عَنهُ، إِذا أَلْقَاهَا عَنهُ، وَلَا يُقَال نَثَلَها. قلتُ: وَالَّذِي قَالَه أَبُو عُبَيْدة فِي كتاب الدِّرْع لَهُ مَا نصّه: وللدِّرْع أسماءٌ من غيرِ لفظِها، فَمن ذَلِك قَوْلُهم: نَثْلَة، وَقد نَثَلْتُ دِرْعي عني، أَي ألقيْتُها عني، وَيَقُولُونَ: نَثْرَة، وَلَا يَقُولُونَ نَثَرْتُ عنّي الدِّرْع، فتراهم حَوَّلوا اللامَ إِلَى الرَّاء كَمَا قَالُوا: سَمَلْت عَيْنَه وسَمَرْت عَيْنَه. ونُرى أنّ النَّثْلَة هِيَ الأَصْل، لأنّ لَهَا فِعْلاً وَلَيْسَ للنُّثْرَة فِعلٌ. انْتهى، وَهُوَ يُخالف مَا ذهب إِلَيْهِ الجَوْهَرِيّ وأُرى الزَّمَخْشَرِيّ قد اشتقَّ من النَّثْرَةِ فِعلاً، فتأمَّل. النَّثْرَةُ للدوابِّ: شِبه العَطْسَة وَفِي حَدِيث ابنِ عبَّاس: الجَرادُ نَثْرَةُ الحُوتِ أَي عَطْسَتُه وَفِي حَدِيث كَعْب: إنّما هُوَ نَثْرَةُ حُوتٍ. والنَّثير، كأمير للدَّوابِّ وَالْإِبِل كالعُطاسِ لنا، زادَ الأَزْهَرِيّ. إلاّ أَنه لَيْسَ بغالب، ولكنّه شيءٌ يَفْعَله هُوَ بأنفِه، وَقد نَثَرَ الحمارُ، وَهُوَ يَنْثِر نَثِيراً، وَأنْشد ابْن الأَعْرابِيّ: (فَمَا أَنْجَرَتْ حَتَّى أَهَبَّ بسُدْفَةٍ ... عَلاجيمَ عَيْرِ ابْنيْ صُباح نَثِيرُها) واسْتَنْثَرَ الإنْسان: اسْتَنْشَقَ الماءَ ثمَّ اسْتَخْرَج ذَلِك بنَفْسِ الْأنف، وَهُوَ مَجاز، كانْتَثَر، وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الاسْتِنْثار هُوَ الاسْتِنْشاق وتَحريكُ النَّثْرَةِ وَهِي طَرَفُ الْأنف.

стр. 7264

وَقَالَ الفَرَّاء: نَثَرَ الرجلُ وانْتَثَر واسْتَنْتثَر، إِذا حرَّك النَّثْرَةَ فِي الطَّهارة. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَقد رُوي هَذَا الحرفُ عَن أبي عُبَيْد أَنه قَالَ فِي حَدِيث النبيِّ ﷺ : إِذا تَوَضَّأْتَ فأَنْثِر، من الإنْثار، إنّما يُقَال: نَثَرَ يَنْثِر، وَنَثَر يَنْتَثِر وانْتَثَر يَسْتَنْثِر. وَفِي حديثٍ آخر: إِذا تَوَضَّأَ أحدُكم فليَجْعل الماءَ فِي أَنْفِه ثمَّ ليَنْثِرْ قَالَ الأَزْهَرِيّ: هَكَذَا رَوَاهُ أهلُ الضَّبْطِ لألفاظِ الحَدِيث. قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيح عِنْدِي. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: فأَنْثِرْ، بقَطعِ الألفِ لَا يَعْرِفه أهلُ اللُّغَة. وَقَالَ ابنُ الأَثير: نَثَرَ يَنْثِر، بِالْكَسْرِ، إِذا امْتَخَط، واسْتَنْثَر، اسْتَفْعَل مِنْهُ: اسْتَنْشَق الماءَ ثمَّ استخرجَ مَا فِي الْأنف، ويُروى: فأَنْثِرْ، بِأَلف مَقْطُوعَة، وأهلُ اللُّغَة لَا يُجيزونه.) والصَّوابُ بألفِ الْوَصْل. قلت: ووُجِد بخطِّ الأَزْهَرِيّ فِي حَاشِيَة كِتَابه فِي الحَدِيث: من توضَّأَ فليَنْثِر بِالْكَسْرِ. يُقَال: نَثَرَ الجَوز والسُّكَّر يَنْثُر، بِالضَّمِّ، وَنَثَر من أَنْفِه يَنْثِر، بِالْكَسْرِ لَا غير. قَالَ: وَهَذَا صَحِيح، كَذَا حَفِظَه علماءُ اللُّغَة. وَقَالَ بعضُ أهل الْعلم: إنّ الاسْتِنْثارَ غَيْرُ الاستِنْشاق، فإنّ الاسْتنشاق هُوَ إدْخال الماءِ فِي الْأنف. والاستنثار هُوَ اسْتِخراج مَا فِي الْأنف من أَذَى أَو مخاط، ويدلُّ لذَلِك الحَدِيث: أنّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، فِي كلِّ مرِّةٍ يَسْتَنْثِر فَجعل الاسْتِنْثار غيرَ الِاسْتِنْشَاق. ويَقرُب من ذَلِك قَوْلُ مَن فسَّره باستِخراج نَثِير الماءِ بنفَسِ الْأنف. والمِنْثار، بِكَسْر الْمِيم: نَخْلَةٌ يَتَنَاثَرُ بُسْرُها. وَفِي الأساس: تَنْفُضُ بُسْرَها، كالنَّاثِر، وَهُوَ مَجاز. منَ المَجاز: قولُ الشَّاعِر: (إنَّ عَلَيْهَا فارِساً كَعَشَرَهْ ... إِذا رأى فارِسَ قَوْمٍ أَنْثَرَهْ)

стр. 7265

قَالَ الجَوْهَرِيّ: طَعَنَه فَأَنْثرَه، أَي أَرْعَفَه. وَقَالَ غيرُه: طَعَنَه فَأَنْثرَه عَن فرسِه: أَلْقَاهُ على نَثْرَتِه، أَي خَيْشُومِه، وذكرَهما الزَّمَخْشَرِيّ فِي الأساس إلاّ أَنه قَالَ فِي الأوّل: ضَرَبَه، وَفِي الثَّانِي: طَعَنَه. أَنْثَر الرجلُ: أَخْرَجَ مَا فِي أَنْفِه من الْأَذَى والمُخاط عِنْد الوُضوء مثل نَثَرَ يَنْثِر، بِالْكَسْرِ، نَقله الصَّاغانِيّ، أَو أخرجَ نَفَسَه من أَنْفِه، وَكِلَاهُمَا مَجاز. وَقد عَلِمْتَ مَا فِيهِ من أقوالِ أئمّة اللُّغَة، فإنّهم لَا يُجيزون ذَلِك إلاّ أنّه قلَّدَ الصَّاغانِيّ. قيل: أَنْثَر: أَدْخَلَ الماءَ فِي أَنْفِه، كانْتَثَر واسْتَنْثَر، وَهُوَ مَرْجُوحٌ عِنْد أئمّة اللُّغَة، وَقد تقدّم مَا فِيهِ ونَبَّهْنا على أنّ الصَّحِيح أنّ الاسْتِنْثارَ غيرُ الاسْتِنْشاق. منَ المَجاز: المُنَثَّر، كمُعَظَّم: الرجلُ الضَّعيفُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ، شُدّد للكثرة. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: دُرٌّ نَثير ومُنَثَّر ومَنْثُور. وانْتَثَرَتِ الكَواكِبُ: تفَرَّقت أَو تَناثَرت كالحَبِّ. والنَّثِرُ، ككَتِف: المُتساقِط الَّذِي لَا يَثْبُت، هَكَذَا فسَّر ابنُ سِيدَه مَا أنْشدهُ ثَعْلَبٌ: (هِذْرِيانٌ هَذِرٌ هَذَّاءَةٌ ... مُوشِكُ السَّقْطَةِ ذُو لُبٍّ نَثِرْ) ووجَأَه فَنَثَر أمعاءَه: وَهُوَ مَجاز. والنَّثَر، بِالتَّحْرِيكِ: كَثْرَةُ الكلامِ وإذاعةُ الْأَسْرَار. وَيَقُولُونَ: مَا أَصَبْنا من نَثَرِ فلانٍ شَيْئا، وَهُوَ اسْم المَنْثور من نَحْو سُكَّرٍ وفاكِهَةٍ، كالنّثَار. وَنَثَر يَنْثِر، بِالْكَسْرِ، إِذا امْتَخَط. والنَّثْرُ: هُوَ الكلامُ المُقَفَّى بالأسْجاع ضدّ النَّظْم. وَهُوَ مَجاز، على التَّشْبِيه بنَثْرِ الحَبِّ إِذا بُذِر. والمَنْثور: نَوْعٌ من الرَّياحين. وَفِي الوَعيد: لأَنْثُرَنَّكَ نَثْرَ الكَرِشِ. وَيُقَال: نَثَرَ كِنانَتَه فَعَجَم عِيدانَها

стр. 7266

عُوداً عُوداً فَوَجَدني أَصْلَبَها مَكْسِراً فرماكمْ بِي. وَنَثَر قِراءَته: أَسْرَع فِيهَا. وتفرَّقوا وانْتَثَروا وتَنَثَّروا. ورأيتُه يُناثِره الدُّرَّ، إِذا حاورَه بكلامٍ حسنٍ. وَأَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن المَنْثور الجُهَنِيّ الكُوفيّ مَاتَ سنة وابنُه أَبُو طاهرٍ الحَسَن، روى عَنهُ ابنُ عَسَاكِر. وَنَثْرَةُ، بِالْفَتْح: مَوْضِعٌ، نَقله الصَّاغانِيّ. والنَّثُور، كصَبُور: الاسْت. وروى الزَّمَخْشَرِيّ فِي ربيع الْأَبْرَار عَن أبي هُرَيْرةَ ﵁: كَانَ من دُعائِه: اللَّهُمَّ إنّي أسأَلُك ضِرْساً طَحُوناً، ومَعِدَةً هَضوماً ودُبُراً نَثُوراً. وَنَثْرة، بِالْفَتْح: مَوْضِع ذَكَرَه لبيد بنُ) عُطارِدِ بن حاجِب بن زُرارة التَّميميّ وَقَالَ: (تَطاوَلَ ليلِي بالإثْمدَيْنِ ... إِلَى الشَّطْبَتَيْن إِلَى نَثْرَهْ) قَالَه ياقوت. (نجر) النَّجْر: الأصْل والحَسَب، كالنِّجَار والنُّجار، بِالْكَسْرِ والضمّ، هَكَذَا فِي نسختنا. وَفِي بَعْضهَا كالنّجار، بِالْكَسْرِ والضمّ. يُقَال النَّجْر: اللَّوْن، وَمِنْه المَثَل فِي المُخَلَّط قَوْل الشَّاعِر: (كلُّ نِجَارِ إبلٍ نِجارُها ... ونارُ إبْلِ العالَمِينَ نارُها) هَذِه إبلٌ مَسْرُوقةٌ من آبالٍ شَتَّى، وفيهَا من كلِّ ضَرْب ولوْن. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: أَي فِيهِ كلُّ لونٍ من الأخْلاق. وَلَا يَثْبُت على رَأْي نَقَلَه عَن أبي عُبَيْدة، ونصُّه: وَلَيْسَ لَهُ رَأْي يَثْبُت عَلَيْهِ.

стр. 7267

النَّجْر: أَن تضُمَّ من كَفِّك بُرْجُمَةَ الإصْبعِ الْوُسْطَى ثمَّ تَضْرِب بهَا رَأس أحد، قَالَه اللَّيْث، وَنَقله ابنُ القَطَّاع فِي التَّهْذِيب. والزَّمَخْشَرِيّ فِي الأساس، والصاغاني فِي التكملة. وَقد نَجَرَهُ نَجْرَاً، إِذا جَمَعَ يَدَه ثمَّ ضَرَبَه بالبُرْجُمَةِ الوُسطى. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: لم أَسْمَعْهُ لغَيْر اللَّيْث، وَالَّذِي سَمِعْناه: نَحَزْتُه بِالْحَاء وَالزَّاي إِذا دَفَعْته ضَرْبَاً، كَذَا فِي اللِّسان، وَنَقله الصَّاغانِيّ أَيْضا. قَالَ اللَّيْث: النَّجْر: نَحْتُ الخَشَب، نَجَرَه يَنْجُره نَجْرَاً. وَقَالَ غيرُه: النَّجْر: القَطْع، قَالَ: وَمِنْه نَجَرَ العُودَ نَجْرَاً، وعُودٌ مَنْجُور: نَجَرَه النَّجّار. النَّجْر: القَصْد، وَمِنْه المَنْجَر بِمَعْنى المَقْصِد، وَسَيَأْتِي. قَالَ ابنُ سِيدَه: النَّجْر: الحَرُّ، قَالَ الشَّاعِر: (ذَهَبَ الشتاءُ مُوَلِّياً هَرَبَاً ... وأَتَتْكَ وافِدَةٌ من النَّجْرِ) النَّجْر: سَوْقُ الإبلِ شَدِيدا. يُقَال: نَجَرَ الإبلَ يَنْجُرها نَجْرَاً: ساقَها سَوْقَاً شَدِيدا. قَالَ الجَوْهَرِيّ: نَجْرٌ: عَلَمُ أرضَيْ مكَّة والمَدينة شرَّفهما اللهُ تَعَالَى. منَ المَجاز: النَّجْر: المُجامَعَة، وَقد نَجَرَها نَجْرَاً: نَكَحَها. النَّجْر: اتخاذُ النَّجيرة. يُقَال للْمَرْأَة: انْجُري لصِبْيانك ولرِعائِك، أَي اتَّخِذي لَهُم النَّجيرةَ من الطَّعام. النَّجْر، بِالتَّحْرِيكِ: عَطَشُ الإبلِ والغنَمِ عَن أَكْلِ الحِبَّةِ، وَهِي بُزور الصَّحرَاء، فَلَا تكَاد تَرْوَى من الماءِ فَتَمْرَضُ عَنهُ فتموت. وَهِي إبلٌ نَجْرَى ونَجارى، كسَكْرى وسَكارى، ونَجِرَةٌ، كفَرِحَة. يُقَال: نَجِرَت الإبلُ ومَجِرَتْ أَيْضا. وَقد ذُكر فِي محلِّه. قَالَ أَبُو مُحَمَّد الفَقْعَسِيُّ: (حَتَّى إِذا مَا اشتَدَّ لُوبانُ النَّجَرْ ... وَرَشَفتْ ماءَ الإضاءِ والغُدُرْ)

стр. 7268

(ولاحَ للعينِ سُهَيْلٌ بِسَحَرْ ... كشُعلَةِ القابِسِ يَرْمِي بشَرَرْ) يصفُ إبِلا أَصَابَهَا عطشٌ شَدِيد. واللُّوبان: شِدَّةُ العَطَش، قَالَ يَعْقُوب: وَقد يُصيب الإنسانَ النَّجَر، وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: النَّجَر والنَّجَران: العَطشُ وشدَّةُ الشُّرْب. وَقيل: هُوَ أَن تمتلئَ بَطْنُه من شُربِ الماءِ واللَّبَنِ الحامِض فَلَا) يَرْوَى من المَاء، وَقد نَجِرَ نَجَرَاً فَهُوَ نَجِر. والنُّجارة، بِالضَّمِّ: مَا انتحت من الْعود عِنْد النجر وصاحبة النجار وحرفتة النجار بِالْكَسْرِ على الْقيَاس والنجران بِالْفَتْح الخَشَبَة الَّتِي تَدُور فِيهَا رِجلُ الْبَاب. قَالَ الشَّاعِر: (صَبَبْتُ الماءَ فِي النَّجْرانِ صَبَّا ... تَرَكْت البابَ لَيْسَ لَهُ صريرُ) وَهَكَذَا قولُ ابْن دُرَيْد، وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: يُقَال لأنفِ البابِ الرِّتاج، ولدَرَوَنْدِه: النَّجْران، ولمِتْرِسِه: النِّجاف. نَجْرَان، بِلَا لامٍ: ع بِالْيمن يُعَدُّ من مَخاليف مكّة، فُتح سنةَ عَشْرٍ من الهجرةِ صُلْحاً على الفيءِ، سُمِّي بنَجْران بن زَيْدَان بن سبإ. قلت: إِن كَانَ المُراد بسبإ هُوَ عبد شمسِ بن يَشْجُب بنِ يَعْرُب بن قَحْطَان فَوَلَدُه حِمْيَرٌ وكَهْلانُ باتِّفاق النَّسَّابة. وَقَالَ قومٌ من النَّسَّابين: ومراءُ بن سبإٍ وَهُوَ أَبُو شَعْبَان وصَريحان، قبيلتان وَلَيْسَ لسبإ ولَدٌ اسْمه زَيْدَان. وَإِن كَانَ المُرَاد بِهِ سبأ الْأَصْغَر فَمِنْ ولدِه زَيْدُ بن سَدَد بن زُرْعة بن سبإ. فَلْينْظر، ثمّ رَأَيْت ياقوتاً ذهبَ فِي المُعجَم إِلَى مَا ذهبْت إِلَيْهِ، وتوقّف فِي سِيَاق هَذَا

стр. 7269

النَّسَبِ على الوجهِ المتقدِّم بعد أنْ نَسَبَه إِلَى كتاب ابْن الكَلْبِيّ. قَالَ: وَفِي كتاب غيرِه: نَجْرَان بن زَيْدِ بن سبأ. قلت: وَفِي نَجْرَان هَذَا يَقُول الأخْطَل: (مِثل القَنافِذِ هَدَّاجونَ قد بَلَغَتْ ... نَجْرَانُ أَو بَلَغَتْ سَوآتِهِم هَجَرُ) القافِيةُ مَرْفُوعَة، وإنّما السَّوْاة هِيَ الْبَالِغَة. إِلَّا أَنه قَلبهَا وَيَقُول الْأَعْشَى: (وكَعْبَة نَجْرَانَ حَتْمٌ عَلَي ... كِ حَتَّى تُناخي بأَبْوابِها) (نَزورُ يَزيدَ وعبدَ المَسيحِ ... وقَييْساً همُ خير أَرْبَابِها) قَالَ ياقوت: وكَعبةُ نَجْرَانَ هَذِه بِيعَةٌ بَناها عبدُ المَدَان بن الدَّيَّان الحارثيُّ على بِناءِ الكعبةِ وعظَّموها وَكَانَ فِيهَا أساقِفَةٌ مُقيمون. نَجْرَان: ع بالبَحْرَيْن، قيل وَإِلَيْهِ نُسِبَت الثِّيابُ النَّجْرانِيَّة. وَفِي الحَدِيث: أنّه كُفِّنَ فِي ثلاثةِ أَثْوَابٍ نَجْرَانِيَّة قيل: إِلَى نَجْرَان هَذَا، وَقيل: إِلَى نَجْرَان الْيمن. نَجْرَان: ع بحَوْران قُربَ دمشق، وَهِي بِيعَةٌ عظيمةٌ عامرةٌ حَسنةٌ مبنيةٌ على العَمَد الرَّخام منمَّقةٌ بالفُسَيْفِساءِ، وَهُوَ موضعٌ مُبارَكٌ يَنْذِر لَهُ الْمُسلمُونَ والنَّصارى، قيل: مِنْهُ يَزيد بن عبد الله بن أبي يَزيد، يُكْنى أَبَا عبد الله، من أَهْلِ دمشق، روى عَن الْحُسَيْن بن ذَكْوَان وَالقَاسِم بن أبي عبد الرَّحْمَن، وَعنهُ يحيى بن حَمْزَة وسُوَيْد بن عبد الْعَزِيز وهِشام بن الْغَاز وحُمَيْدٌ قيل: هُوَ شيخٌ لأبي إِسْحَاق، النَّجْرانِيَّان، أَو هُوَ أَي حُمَيْدٌ من غيرِها، هَكَذَا فِي النّسخ، وصوابُه: من غيرِه.

стр. 7270

وفاتَه: بِشْرُ بن رافِع النَّجْرانيّ، عَن يحيى بن أبي كَثير، وَعنهُ عَبْدُ الرزّاق، ذكره الْحَافِظ وَلم يَنْسِبْه إِلَى أيّ نَجْرَان. قلتُ: وَهُوَ من نَجْرَان الْيمن، وكُنْيَتُه أَبُو الأَسْباط، هَكَذَا نسبه الحازميّ، ويُنسب إِلَى نَجْرَان الْيمن أَيْضا محمدُ بن عَمْرُو بن حَزْم الأنصاريّ قَتيل الحَرَّة، لأنّه وُلِد بهَا فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ ، روى عَنهُ ابْنه أَبُو بكر. وَمن نَجْرَان الْيمن عُبَيْد الله بن العبّاس بن الرَّبيع النَّجْرانيّ، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم البَيْلَمانيّ، وَعنهُ محمدُ بن بكر بن خَالِد النَّيْسابوريّ. نَجْرَان:) ع بينَ الكُوفةِ وواسِط، على يَوْمَيْن من الْكُوفَة، ولمّا أُخرِج نَصارى نَجْرَان مِنْهَا أُسكِنوا هَذَا الْموضع وسُمِّي باسم بلدِهم الأوّل. والنَّوْجَر: الخَشَبَة الَّتِي يُكرَب بهَا الأَرْض. قَالَ ابنُ دُرَيْد: لَا أحسبها عربيّةً مَحْضَةً. قَالَ أَيْضا: المَنْجُور فِي بعضِ اللُّغَات: المَحَالَةُ الَّتِي يُسْنى عَلَيْهَا. والنَّجِيرَة، كسَفِينة: سَقيفةٌ من خشبٍ ليسَ فِيهَا قَصَبٌ، قَالَه اللَّيْث، ونصّ عبارتِه: لَا يُخالِطُها قَصبٌ وَلَا غيرُه. النَّجيرَة: لَبَنٌ يُخلَط بطَحين، أَو لَبَنٌ حَليبٌ يُجعَل عَلَيْهِ سَمْنٌ، وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: هِيَ العَصيدَة، ثمَّ النَّجيرة، ثمَّ الحَسْوُ. النَّجيرَة: النَّبْتُ القصيرُ الَّذِي عجزَ عَن الطُّول. يُقَال: لأَنْجُرَنَّ نَجيرتَك: أَي لأَجْزِيَنَّ جَزاءَك، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. أحَدُ شَهْرَيْ ناجِر: رَجَبٌ أَو صَفَرٌ، سُمِّي بذلك لِأَن المَال إِذا وَرَدَ شَرِبَ الماءَ حَتَّى يَنْجَر، أنْشد ابْن الأَعْرابِيّ: (صَبَحْناهُم كَأْسَاً من المَوتِ مُرَّةً ... بناجِرَ حتّى اشتدَّ حَرُّ الوَدائقِ)

стр. 7271

وَقَالَ بعضُهم: إنّما هُوَ بناجَر، بِفَتْح الْجِيم، وجمعُها نَواجِرُ. وَقَالَ المُفضَّل: كَانَت العربُ تَقول فِي الجاهليّة للمُحرَّم مُؤْتَمِرٌ ولِصَفَرٍ ناجرٌ ولربيعٍ الأوّل: خَوَّان. وَفِي اللِّسان: ويزعمُ قومٌ أَن شَهْرَيْ ناجِر حَزيران وتَمُّوز، وَهُوَ غَلطٌ، إنّما هُوَ وَقْتُ طُلُوع نَجْمَيْن من نُجُوم القَيْظ. قيل: كلُّ شَهْرٍ من شُهورِ الصَّيْفِ ناجِرٌ، لِأَن الإبلَ تَنْجَرُ فِيهِ، أَي يشتَدُّ عطشُها حَتَّى تَيْبَس جلودُها. قَالَ الحُطَيْئَة: (كنِعاجِ وَجْرَةَ ساقَهُنَّ ... إِلَى ظِلالِ السِّدْرِ ناجِرْ) من أمثالِهم: أَثْقَلُ من أَنْجَرَة. الأَنْجَر: مِرْساةُ السَّفِينَة، فارسيّ. وَفِي التَّهذيب: هُوَ اسمٌ عِراقيٌّ، وَهُوَ خَشَبَاتٌ يُخالَف بَينهَا وبينَ رؤوسِها، وتُشَدُّ أوساطُها فِي موضعٍ واحدٍ، ثمَّ يُفرَغُ بَينهَا الرَّصاص المُذاب فَتَصِير كصَخْرة. ورؤوس الْخشب ناتئةٌ تُشَدُّ بهَا الحِبالُ وتُرسَل فِي الماءِ إِذا رَسَتْ رَسَتِ السَّفينةُ فأقامَتْ، مُعرَّب لَنْكَر، كجَعْفَر. وَالْكَاف مَشوبٌ بِالْجِيم. والمِنْجار: لُعبَةٌ للصِّبيان يَلْعَبون بهَا، قَالَ: (والوَرْدُ يَسْعَى بعُصْم فِي رِحالِهِمُ ... كأنّه لاعِبٌ يَسْعَى بمِنْجارِ) أَو الصوابُ المِيجار، بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّة، كَمَا سَيَأْتِي، وتقدّمت الإشارةُ إِلَيْهِ أَيْضا فِي أجر. وبَنو النَّجَّار، كشَدَّاد: قبيلةٌ من الْأَنْصَار وَهُوَ تَيْمُ اللهِ بن ثَعْلَبةَ بن عَمْرُو بن الخَزْرَج، وإنّما سُمِّي النَّجَّارَ لأنّه نَجَرَ وَجْهَ إنسانٍ، يُقَال لَهُ العِتْر، بقَدُومٍ فَقَتَله. وهم أَعنِي بني النَّجَّار أخوالُ رَسُول الله ﷺ ، من قِبَلِ جَدِّه عبد

стр. 7272

المُطَّلَب، لأنّ أمَّ عبد المُطَّلِب سَلْمَى بنت عَمْرُو بن زَيْد بن لَبيد بن خِداش بن حَرَاَم بن جُنْدَب بن عامِرِ بن غَنْم بن عَدِيِّ بن النَّجَّار، قَالَه ابنُ الجوّانيّ فِي المقدِّمة. والمَنْجَر، كمَقْعَد: المَقْصَدُ الَّذِي لَا يَحور وَلَا يَعْدِل عَن الطَّريق، قَالَ حُصَيْن بن بُكَيْر الرَّبَعِيُّ: (إنِّي إِذا حارَ الجَبَانُ الهِدَرَهْ ... رَكِبْتُ من قَصْدِ الطَّريق مَنْجَرَهْ) ) قَالَ الصَّاغانِيّ: هَكَذَا روى الأَزْهَرِيّ مَنْجَره، بالنُّون، والرِّواية الصَّحِيحَة عِنْدِي مَثْجَرة، بالثاء المُثَلَّثَة، والمَثْجَرَة والثُّجْرَة: المَوضِعُ العَريضُ من الْوَادي أَو الطَّرِيق. والإنْجار، بِالْكَسْرِ: لغةٌ يمانِية فِي الإجَّار بِمَعْنى السَّطْح. والنُّجَيْر، كزُبَيْر: حِصْنٌ مَنيع قُربَ حَضْرَمَوْت، لجأَ إِلَيْهِ أهلُ الرِّدَّة مَعَ الأشعَثِ بن قَيْسٍ أَيَّام أبي بكرٍ، ﵁. قَالَ الْأَعْشَى: (وأَبْتَعِثُ العِيسَ المَراسيلَ تَغْتَلي ... مَسافةَ مَا بَيْنَ النُّجَيْرِ وصَرْخَدا) وَقَالَ أَبُو دَهْبَل الجُمَحِيُّ: (أَعَرَفْتَ رَسْمَاً بالنُّجَيْ ... رِ عَفَا لزَيْنَبَ أَو لِسارَهْ) (لعَزيزةٍ من حَضْرَمَوْ ... تَ على مُحَيَّاها النَّضارَهْ) نُجَيْر: ماءَةٌ فِي ديارِ بَني سُلَيْم قُربَ صُفَيْنة. والنِّجَارَةُ ككِتابَة: ماءَةٌ أُخرى بحذائها كِلْتاهما بمُلوحةٍ لَيست بالشَّديدة، وَهِي على يَوْمَين من مكّة. نِجَار، ككِتاب: ع، عَن العِمْرانيّ، نُجَار كغُراب: ع بِبِلَاد تَمِيم، وَقيل: من مِيَاههمْ، وَمَاء

стр. 7273

ٌ بالقُرْبِ من صُفَيْنة حِذاءَ جَبَلِ السِّتَار فِي ديار سُلَيْم، عَن نَصْر. والنَّجْراءُ: ع، قَالَ ابنُ حبيب: قُتِل بِهِ الوَليدُ بنُ يَزيد بنِ عبدِ الْملك، كَذَا نَقَلَه الصَّاغانِيّ. قلتُ: وَهُوَ بالقُربِ من دمشق، وَذَلِكَ فِي سنةِ سِتٍّ وعِشرينَ وَمِائَة. قَتَلَه عبدُ الْعَزِيز بنُ الحجَّاج بن عبدِ الْملك، أرْسلهُ إِلَيْهِ يزيدُ بن الوليدِ بن عبد الْملك، ودعا إِلَى نَفْسِه، وَلم يُصَلِّ عَلَيْهِ، وَدَفَنه هُنَاكَ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: النَّجْر: الطَّبْع واللَّوْن وشَكْل الإنْسان وهيْئَتُه. قَالَ الأخْطَل: (وَبَيْضاءَ لَا نَجْرُ النَّجاشِيِّ نَجْرُها ... إِذا الْتَهَبَتْ مِنْهَا القَلائِدُ والنَّحْرُ) والنَّجْرُ: القَطْع، قيل: وَمِنْه النَّجَّار. والنَّجْر: الدَّقّ، وَمِنْه المِنْجار، بِالْكَسْرِ، للهاوُن، هَكَذَا ذَكَرَه صاحبُ اللِّسَان، وَلَكِن أوردَه ابنُ القطّاع فِي نحز بالنُّون والحاء وَالزَّاي ولعلّ هَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَقد تَصَحَّف على صَاحب اللِّسان. وَيُقَال: ماءٌ مَنْجُور، أَي مُسَّخَن، وَقد نَجَرَه. والمِنْجَرَة: حَجَرٌ مُحْمىً يُسَخَّن بِهِ الماءُ، وَذَلِكَ الماءُ نَجيرَةٌ. والنَّجَران: العَطَش، ورجلٌ مِنْجَرٌ، كمِنْبَر: شديدُ السَّوْقِ للإبلِ. قَالَ الشَّمَّاخ: جَوَّابُ لَيْلٍ مِنْجَرُ العَشِيَّاتْ ونُجَّيْرٌ، مُصغَّراً مشَدَّداً: ماءةٌ فِي ديار تَميم. وأَنْجَرنا: صِرْنا فِي ناجِر، وَهُوَ أشدُّ الحَرّ. وعبدُ الله بنُ عبد الله بن نَجْرَان، بِالْفَتْح، البَصْرِيّ، شيخٌ لأبي عاصمٍ النَّبيل. وعبدُ الرَّحْمَن بن أبي نَجْرَان، من الشِّيعة.

стр. 7274

وعليّ بن مُحَمَّد المَنْجورِيُّ، عَن شُعْبَة، وَعنهُ عبد الصَّمَد بن الفَضْل البَلْخِيّ، إِلَى مَنْجُور، قريةٍ من قُرى بَلْخ، ذكره أَبُو عبد الله مُحَمَّد بنُ جَعْفَر الوَرَّاق البَلْخيُّ فِي تَارِيخه. ونَجيرُ، كأمير: قريةٌ بِمصْر من الدَّقَهْلِيَّة. ومَنْجُوران: قريةٌ بَينهَا وَبَين بَلْخَ فَرْسَخان. وناجِرَة، بِكَسْر الْجِيم: مدينةٌ فِي شرقيِّ الأنْدَلُس من أَعمال تُطِيَلة هِيَ الْآن بيد الإفرَنْج.) (نحر) نَحْرُ الصَّدْرِ: أعْلاه. وَقيل: النَّحْر: هُوَ الصَّدْر بنَفْسِه، كالمنْحور، بالضمّ، قَالَ غَيْلان: (يَسْتَوْعِبُ البُوعَيْنِ من جَريرِهِ ... من لَدُ لَحْيَيْهِ إِلَى مُنْحُورِهِ) قَالَ الصَّاغانِيّ: ويُروى: حُنْجُوره، ويروى مُنْخُوره، بِالْخَاءِ مُعجَمَةً. أَو النَّحْر: مَوْضِعُ القِلادةِ من الصَّدر، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّر لَا غير، صَرَّح بِهِ اللَّحْيانيّ، ج نُحور، لَا يُكَسَّر على غيرِ ذَلِك. نَحَرَه، يَنْحَره، كَمَنَعه، نَحْرَاً بِالْفَتْح، وتِنْحاراً بِالْكَسْرِ: أصابَ نَحْرَه. ونَحَرَ البَعيرَ يَنْحَرُه نَحْرَاً: طَعَنَه فِي مَنْحَره حَيْثُ يَبْدُو الحُلْقوم من أَعلَى الصَّدْر. وَجَمَلٌ نحيرٌ، كأمير، من جِمالٍ نَحْرَى، كَسَكْرى، ونُحَراء، بالضمّ مَمْدُوداً، ونَحائر، وناقةٌ نَحيرٌ ونَحيرةٌ من أَنْيُقٍ نَحْرَى ونُحَراء ونَحائر. ويومُ النَّحْر: عاشِرُ ذِي الحِجَّة الحَرام يَوْم الأضْحى، لأنّ البُدْنَ تُنحَر فِيهِ. يُقَال: انْتَحَر الرجلُ، إِذا نَحَرَ، أَي قتلَ نَفْسَه. وَفِي مَثل: سُرِقَ السارقُ فانْتَحَر. وَهُوَ مَجاز. منَ المَجاز: انْتَحَر القومُ على الأمرِ،

стр. 7275

إِذا تَشاحُّوا عَلَيْهِ وَحَرَصوا فكادَ بَعْضُهم يَنْحَرُ بَعْضَاً، أَي يَقْتُل، كَتَنَاحروا. وَيُقَال: تَناحَروا فِي القِتالِ كَذَلِك، وَلكنه مُستَعمَل فِي حَقِيقَته. والناحِرَتان: عِرْقان فِي اللَّحْيِ، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ. وَفِي اللِّسَان، فِي النَّحْر، كالنَّاحِران، وَفِي بعضِ النّسخ: كالنَّاحِرَيْن، وَفِي الصّحاح: عِرْقان فِي صَدْرِ الفَرَس. فِي المُحكَم: النَّاحِرَتان: ضِلْعان من أضْلاعِ الزَّوْر، أَو هما الواهِنَتان. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الناَّحِرَتان: التَّرْقُوَتان من الإبلِ والناسِ وَغَيرهم. وَقَالَ أَبُو زَيْد: الجَوانِحُ: أَدْنَى الضُّلوع من المَنْحَر، وفيهِنّ الناحِرات، وَهِي ثلاثٌ من كلِّ جَانب، ثمَّ الدَّأَيات، وَهِي ثلاثٌ من كلِّ شِقٍّ، ثمَّ يبْقى بعدَ ذَلِك سِتٌّ من كلِّ جَانب مُتَّصِلاتٌ بالشَّراسيف لَا يُسمُّونَها إلَاّ الأَضْلاع، ثمَّ ضِلَعُ الخَلْف وَهِي أواخرُ الضُّلوع. منَ المَجاز: جاءَ فِي نَحْرِ النهارِ ونَحْرِ الشَّهْرِ، أَي أولِه، وَكَذَلِكَ نَحْر الظهيرة، كالناحِرة، وَفِي حَدِيث الْإِفْك: حَتَّى أَتَيْنا الجيشَ فِي نَحْرِ الظَّهيرة، وَهُوَ حينَ تَبْلُغ الشمسُ مُنتهاها من الِارْتفَاع، كَأَنَّهَا وصلتْ إِلَى النَّحْر، ج نُحور. والنَّحيرة كسَفينة: أوّلُ يومٍ من الشَّهْر أَو آخِره، لأنّه يَنْحَر الَّذِي يَدْخُل بَعْدَه. وَقيل: لأنّها تَنْحَر الَّتِي قَبْلَها، أَي تَسْتَقْبِلُها فِي نَحْرِها. وَفِي الحَدِيث: أنّه خرجَ وَقد بَكَّروا بصلاةِ الْأَضْحَى فَقَالَ: نَحَروها نَحَرَهُم الله أَي صَلُّوها فِي أوّل وَقْتِها، من نَحْرِ الشهرِ وَهُوَ أوّلُه. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: وقولُه: نَحَرَهم الله، يحْتَمل أَن يكون دُعاءً لَهُم أَي بَكَّرَهم الله بِالْخَيرِ كَمَا بَكَّروا بِالصَّلَاةِ فِي أوّل وَقْتِها، ويُحتمل أَن يكون دُعَاء عَلَيْهِم بالنَّحْر والذَّبْح لأنّهم غَيَّروا وَقْتَها. أَو النَّحِيرة: آخِرُ ليلةٍ مِنْهُ مَعَ يَوْمِها، لأنّها تَنْحَر

стр. 7276

ُ الَّذِي يَدْخُل بَعْدَها، أَي تصير فِي نَحْرِه، فَهِيَ ناحِرةٌ، فَعِيلَة بِمَعْنى فاعِلة، قَالَ ابنُ أحمرَ الباهليُّ: (ثمَّ اسْتَمَرَّ عليهِ واكِفٌ هَمِعٌ ... فِي ليلةٍ نَحَرَتْ شَعْبَانَ أَو رَجَبَا) قَالَ الأَزْهَرِيّ: مَعْنَاهُ أَنه يَسْتَقبِل أوّل الشَّهْر، وَيُقَال لَهُ ناحِر، كالنَّحير، وَبِه فسِّر مَا أنْشدهُ ثَعْلَب:) (مَرْفُوعةٌ مِثلُ نَوْءِ السِّمَا ... كِ وافَقَ غُرَّةَ شَهْرٍ نَحِيرا) وَقَالَ ابنُ سِيدَه: أُرى نَحيراً فَعيلاً بِمَعْنى مَفْعُول، ج ناحِراتٌ ونَواحِر، نادِران. قَالَ الكُمَيْت يَصِف فِعْلَ الأَمْطار بالدِّيار: (والغَيْثُ بالمُتَأَلِّقا ... تِ منَ الأَهِلَّةِ فِي النَّواحِرْ) منَ المَجاز: الدَّارانِ تَتَنَاحَران، أَي تَتَقَابَلان، يُقَال: مَنازلُ بني فلانٍ تَتَنَاحَر، أَي تَتَقَابَل. وَقَالَ الفَرَّاءُ: سمعتُ بعضَ العربِ يَقُول: مَنازلُهم تَتَنَاحَرُ، هَذَا بنَحْرِ هَذَا: أَي قُبالَتُه، قَالَ: وأنشدني بعضُ بني أَسد: (أَبَا حَكَمٍ هَل أنتَ عَمُّ مُجالِدٍ ... وسَيِّدُ أَهْلِ الأَبْطَحِ المُتَناحِرِ) وَنَحَرَت الدارُ الدارَ، كَمَنَع: استَقْبَلَتْها، فَهِيَ تَنْحَرها، وَكَذَلِكَ ناحَرَتْ، وَهُوَ مَجاز. نَحَرَ الرجلُ فِي الصَّلَاة: انْتَصَبَ ونَهَدَ صَدْرُه، وَبِه فَسَّر بعضٌ قَوْلُهُ تَعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ أَو نَحَرَ الرجلُ فِي الصَّلاةِ، إِذا وضعَ يَمينَه على شِمالِه، وَبِه فُسِّرت الآيَة. قَالَ ابنُ سِيدَه: وأُراها لُغَة شَرْعِيَّة، وَقيل مَعْنَاهَا: وانْحرِ البُدْنَ، وَقَالَ طائفةٌ: أُمِرَ بنَحرِ النُّسُك بعد الصلاةِ. قَالَ فِي البَصائر: فَفِيهِ تحريضٌ على فَضْل هذَيْن الرُّكْنَيْن، وفِعلِهما، فإنّه

стр. 7277

لَا بدّ من تَعاطيهما فإنّه واجبٌ فِي كلِّ مِلَّة. وَقيل أُمِر بوضعِ اليدِ على النَّحْرِ. قلتُ: وَقَالَ ابنُ القَطَّاع: نَحَرَ الرجلُ: قامَ فِي الصَّلَاة فرفعَ يَدَيْه عِنْد ذَلِك. أَو نَحَرَ: انْتَصَبَ بنَحرِه إزاءَ القِبْلَة وَلم يَلْتَفِت يَميناً وَلَا شِمالاً. وَقَالَ الفَرَّاءُ فِي معنى الْآيَة: أَي استَقْبِلْ القِبْلَةَ بنَحْرِك. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: النَّحْر: انتِصابُ الرجلِ فِي الصَّلَاة بِإِزَاءِ المِحْراب. وَقَالَ فِي البَصائر: وَقيل: فِيهِ حَثٌّ على قَتْلِ النَّفْس بقَمعِ الشَّهوة وكفِّ النَّفسِ عَن هَواهَا. فحاصِلُ مَا ذُكِر من الْأَقْوَال سَبْعَةٌ، وَزَاد الصَّاغانِيّ فَقَالَ عَن قوم: وانْحَر، أَي استقبِلْ نَحْرَ النَّهَار، أَي أوّله. فصارتْ الأقوالُ ثَمَانِيَة. منَ المَجاز: النِّحْرُ والنِّحْرير، بكسرِهما: الحاذِقُ الماهِرُ العاقِلُ المُجرِّب، وَقيل: النِّحْرير: الرجلُ الطَّبِن المُتقِن الفَطِن البَصيرُ بكلّ شيءٍ، مأخوذٌ من قَوْلهم: نَحَرَ الأمورَ عِلماً، أَي لأنّه يَنْحَرُ العلمَ نَحْرَاً، وَالْجمع النَّحارير، وسُئلَ جَريرٌ عَن شُعراءِ الْإِسْلَام قَالَ: نَبْعَةُ الشِّعْرِ للفرَزْدَق. قيل: فَمَا تركتَ لنفْسك قَالَ: أَنا نَحَرْتُ الشِّعرَ نَحْرَاً. قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ. وبَرَقَ نَحْرُه: لقبُ رجلٍ، كتأَبَّطَ شرَّاً، وذَرَّى حَبَّاً، وغيرِهما. منَ المَجاز: مُنْتَحَرُ الطَّرِيق: سَنَنُه الواسِعُ البَيِّن. من كَلَام الْعَرَب: إِنَّه لمِنْحارٌ بَوائِكُها، أَي يَنْحَرُ سِمَانَ الْإِبِل، وَهُوَ للمُبالَغة، يُوصَف بالجُود. والمَنْحَر: المَوْضِع الَّذِي يُنحَر فِيهِ الهَدْيُ وغيرُه، وَالْجمع المَناحِر. ومسجِدُ النَّحْرِ معروفٌ بمِنىً، وَكَذَلِكَ المَنْحَر بهَا. منَ المَجاز: تَناحَروا عَن الطَّرِيق: عدَلوا عَنهُ، كَذَا فِي الأساس. يُقَال: لَقِيتُه صَحْرَةً بَحْرَةً نَحْرَةً، مُنَوَّنات، أَي عِياناً، نَقله

стр. 7278

الصَّاغانِيّ، وَقد سبق ذِكرُ كلٍّ من صَحْرَة وبَحْرَة فِي محلّهما. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: النَّحيرَةُ: المَنْحُورة. والناحِر: أوّل الشَّهْر. وَنَحَر الصلاةَ: صَلَاّها فِي أوّل وَقْتِها. ونَحائرُ الشهرِ: مُقابِلاتُها. ورجلٌ مِنْحارٌ، بِالْكَسْرِ: جَوَاد. والمَنْحور: المُستَقبَل، وَبِه) فُسِّر قولُ الشَّاعِر: (أَوْرَدْتُهُمْ وصُدورُ العِيسِ مُسْنَفَةٌ ... والصُّبْحُ بالكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ مَنْحُورُ) وَقَالَ عديُّ بن زَيْد يَصِف الغَيْث: (مَرِحٌ وَبْلُهُ يَسُحُّ سُيوبَ ال ... ماءِ سَحَّاً كأنّه مَنْحُورُ) أَي مَذْبُوح. وَيُقَال للسّحاب إِذا انْعَقَّ بماءٍ كثيرٍ: قد انْتَحَرَ انتِحاراً، قَالَ الرَّاعِي: (فمَرَّ على مَنازِلِها فَأَلْقى ... بهَا الأَثْقالَ فانْتَحَرَ انْتِحارا) وَهُوَ مجَاز. ودائِرَةُ الناحِر: تكون فِي الجِرَان إِلَى أسفلَ من ذَلِك. وقعدَ فلانٌ فِي نَحْرِ فلَان: قابَلَه. ونَحَرْتُه نَحْرَاً: قابَلْتُه. وتَناحَروا على الطَّرِيق وغيرِه، إِذا تَتابعوا عَلَيْهِ. وَهُوَ مَجاز. والنَّحَّارية: قَرْيَة بِمصْر من أَعمال الغَرْبِيّة. ونَحيزةُ الرجل. كسَفينة: طَبيعته. والنَّحيزةُ أَيْضا: طُرَّةٌ تُنسَج

стр. 7279

ثمَّ تُخاط على الفساطيط شبه الشُّقَّة. والنَّحيزة: العَرْقَة، وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: النّحيزة: طريقةٌ سوداءُ كأنّها خطٌّ مُستَوِيَة مَعَ الأَرْض خَشِنَة لَا يكون عَرْضُها ذِراعَيْن وإنّما هِيَ عَلامَة فِي الأَرْض من حِجَارَة أَو طين أَسْوَد. وَقَالَ الأصمعيّ: النَّحيزة: الطريقُ بعَيْنِه شُبِّه بخطوط الثَّوْب، وَقَالَ أَبُو زَيْد: النَّحيزة من الشَّعر يكون عَرْضُها شِبراً تُعلّق على الهَوْدَج يُزَيّنونه بهَا. وَرُبمَا رقَموها بالعِهْن. وَقَالَ أَبُو عَمْرُو: النَّحيزة: النَّسيجةُ شِبه الحِزام يكون على الفساطيطِ الَّتِي تكون على الْبيُوت تُنسَج وَحْدَها وكأنّ النّحائزَ من الطُّرُق مشَبّهة بهَا. وَقَالَ أَبُو خَيْرَة: النَّحيزة: الجبلُ المُنْقاد فِي الأَرْض، والأصلُ فِي جَمِيع مَا ذُكر واحدٌ، وَهُوَ الطَّرِيقَة المُسْتدقّة. والنَّحيزة: وادٍ فِي ديار غَطَفَان، عَن أبي مُوسَى. (نخر) نَخَرَ الإنسانُ والحمارُ والفرسُ يَنْخِر، بِالْكَسْرِ، ويَنْخُر، بالضمّ، نَخيراً، كأمير: مَدَّ الصوتَ والنَّفَس فِي خَياشيمه، فَهُوَ ناخِرٌ، وَمِنْه حَدِيث ابنِ عبّاس: لمّا خلقَ اللهُ إبليسَ نَخَرَ أَي صَوَّت من خَياشيمه كَأَنَّهُ نَغْمَةٌ جاءَت مُضطَربةً. والمنْخر، بِفَتْح الْمِيم وَالْخَاء، وبكسرِهما، كَسْرَ الْمِيم إتْباعٌ لكسرة الْخَاء كَمَا قَالُوا مِنْتِن، وهما نادِران، لأنّ مِفْعِلاً لَيْسَ من الْأَبْنِيَة. وَفِي التَّهْذِيب: وَيَقُولُونَ مِنْخِراً، وَكَانَ الْقيَاس مَنْخَراً وَلَكِن أَرَادوا مِنْخِيراً، وَذَلِكَ قَالُوا مِنْتِن وَالْأَصْل مِنْتين. وبضمِّهما، وكمَجْلِس ومُلْمُول: الْأنف. قَالَ غَيْلانُ بن حُرَيْث: (يَسْتَوْعِبُ البَوْعَيْنِ من جَريره ... مِن لَدُ لَحْيَيْه إِلَى مُنْخُورِه) هَكَذَا أنْشدهُ الجَوْهَرِيّ، قَالَ ابنُ بَرِّيّ:

стр. 7280

وصوابُ إنشادِه كَمَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ: إِلَى مُنْحوره، بِالْحَاء، والمُنْحور هُوَ النَّحْر، وصفَ الشاعرُ فَرَسَاً بِطولِ العُنُقِ فَجَعَله يَسْتَوعِبُ من حَبْلِه مِقدارَ باعَيْنِ من لَحْيَيْه إِلَى نَحْرِه، هَكَذَا فِي اللِّسَان هُنَا، وَأورد الصَّاغانِيّ هَذَا الْبَحْث فِي نحر. فِي الحَدِيث: أنّه أخذَ بنُخْرَةِ الصبيّ نُخْرَة. الْأنف بالضمّ: مُقَدّمَتُه، وَهِي رَأسه أَو خَرْقُه، أَو مَا بينَ المَنْخَرَيْن، أَو أَرْنَبته، يكون للْإنْسَان والشاءِ والناقة والفرَس وَالْحمار. وَيُقَال: النُّخْرَة. الْأنف نَفْسُه. وَمِنْه قَوْلُهم: هَشَمَ نُخْرَتَه. منَ المَجاز: النُّخْرَة من الرِّيح: شِدَّةُ هُبوبِها، وعَصْفُها. ونَخَرَ الحالِبُ النَّاقة، كَمَنَع: أَدْخَلَ يَدَهُ فِي مَنْخَرِها ودَلَكَه، أَو ضربَ أَنْفَها لِتَدِرَّ. وناقةٌ نَخورٌ كصَبور: لَا تَدِرُّ إلَاّ على ذَلِك. وَقَالَ اللَّيْث: النَّخُور: الناقةُ الَّتِي يَهْلِك ولدُها فَلَا تَدِرُّ حَتَّى تُنَخَّر تَنْخِيراً. والتَّنْخير: أَن يَدْلُكَ حالبُها مُنْخُرَيْها بإبْهامَيْه وَهِي مُناخة فتثورَ دارَّةً. وَفِي الصِّحَاح: النَّخور من النُّوق: الَّتِي لَا تَدِرّ حَتَّى تَضْرَب أَنْفَها، وَيُقَال: حَتَّى تُدخِل إصبَعَك فِي أَنْفِها. والنَّخِرُ، ككَتِف، والناخِر: الْبَالِي المُتَفَتِّت، يُقَال: عَظْمٌ نَخِرٌ وناخِرٌ، وَقد نَخِرَ، كفَرِح، وَكَذَلِكَ الخَشَبة، وَقد نَخِرَت، إِذا بَلِيَتْ واسْتَرْخَت، تَتَفَتَّت إِذا مُسَّتْ، أَو النَّخِرَةُ من العِظام: البالِيَة، والناخِرةُ: الَّتِي فِيهَا بَقِيَّة. وَقيل: هِيَ المُجَوَّفة الَّتِي فِيهَا ثُقْبَةٌ يجيءُ مِنْهَا عندَ هُبوب الرِّيح صوتٌ كالنَّخير. وقولُه تَعَالَى: أَئِذا كُنّا عِظاماً نَخِرَة وقُرئ: ناخِرة. قَالَ الفَرَّاء: وناخِرةٌ أَجْوَدُ الوَجْهَيْن، لأنّ الْآيَات بِالْألف، أَلا ترى أنّ ناخِرة مَعَ الحافِرة والسَّاهِرة أشبه بمَجيءِ التَّأْويل. قَالَ:

стр. 7281

والنَّاخِرة والنَّخِرَة سَواءٌ فِي الْمَعْنى بمنزلِةِ الطامِعِ والطَّمِع. نَخْيَرٌ ونَخَّار، كزُبَيْر وشَدَّاد: اسْمان. والنِّخْوار، بِالْكَسْرِ: الشَّريف وَقيل: المُتَكَبِّر. قَالَ رؤبة: (وبالدَّواهي نُسكِتُ النَّخاوِرا ... فاجْلُبْ إِلَيْنَا مُفْحَماً أَو شَاعِرًا) وَبِه فسَّر أَبُو نصر قولَ عديِّ بن زيد: (بعدَ بَني تُبَّعٍ نَخاوِرَةٌ ... قد اطْمَأَنَّت بهمْ مَرازِبُها) قيل: الجَبَان، وَقيل الضَّعيف، وَفِي الأَخيرَين مَجازٌ، وَقد نقلهما الصَّاغانِيّ، ج نَخاوِرَةٌ كجِلْوازٍ وجَلاوِزَةٍ.) والنَّخْوَرِيُّ، بِالْفَتْح: الواسِع الفمِ والجَوْف، نَقله الصَّاغانِيّ. قيل: النَّخْوَرِيُّ: الواسعُ الإحْليل، كَذَا فِي اللِّسَان. والنّاخِر: الخِنْزيرُ الضاري، ج نَخُرٌ، بضمَّتين، قَالَه أَبُو عَمْرو. منَ المَجاز: مَا بِها ناخِر، أَي أحد، حَكَاهُ يَعْقُوب عَن الباهليّ. يُقَال: امرأةٌ مِنْخارٌ، وَهِي الَّتِي تَنْخِرُ عِنْد الجِماع كأنّها مَجْنُونة، وَقد نَخَرَت تَنْخَر، كَمَنَع وَمن الرِّجال: من يَنْخِرُ عِنْد الجِماع حَتَّى يُسمَع نَخِيرُه. والتَّنْخير: التَّكْليم، وَقد جَاءَ فِي حَدِيث النَّجاشيّ: لما دخلَ عَلَيْهِ عَمْرُوٌ والوفدُ مَعَه قَالَ لَهُم: نَخِّروا أَي تكلَّموا. قَالَ ابنُ الْأَثِير: كَذَا فُسّر فِي الحَدِيث. قَالَ: ولعلّه إِن كَانَ عربيّاً مأخوذٌ من النَّخير: الصَّوْت ويروى بِالْجِيم، وَقد تقدّم. والمَنْخَر، كمَقْعَد. هَكَذَا سِياقُ ضَبْطِه، والصوابُ أنّه بِكَسْر الميمِ

стр. 7282

والخاءِ كَمَا ضَبَطَه الصَّاغانِيّ مجوّداً وياقوتٌ فِي مُعجَمِه. وَكَانَ المٌ ناسبُ من المُصنِّف ضَبْطُه، هَضْبَةٌ لبَني رَبيعةَ بنِ عبد الله بن أبي بكر بن كِلاب. والمُنْتَخِر، كمُنْتَظِر، أَي على صِيغةِ اسمِ الْمَفْعُول، وَالَّذِي فِي التَّكْمِلة بِكَسْر الْخَاء، هَكَذَا هُوَ مضبوط مجوّداً: ع قُربَ الْمَدِينَة، على لَيْلَة مِنْهَا، بناحيةِ فَرْشِ مالِك، هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ، وَصَوَابه فَرْش مَلَلٍ، بلامَيْن، كَذَا هُوَ فِي التكملة على الصَّوَاب، وَمثله فِي مُعْجم ياقوت، وَقَالَ: هُوَ من مَكَّة على سبع، وَمن الْمَدِينَة على لَيْلَة، وَهُوَ إِلَى جَانب مَثْغَر. وكشَدَّاد: النَّخَّارُ بنُ أَوْسِ بن أُبَيْرٍ القُضاعيّ، أَنْسَبُ الْعَرَب، وَهُوَ من وَلدِ سعدِ هُذَيْم، وَذكر ابْن مَاكُولَا النَّخَّار بن أُنَيْس وَقَالَ فِيهِ: كَانَ أنسب الْعَرَب وأنّه من ولد سعد هُذَيْم، قَالَ الْحَافِظ وَهُوَ تَصْحِيف، وذكرَ الصَّاغانِيّ والحافظ أنّه دخلَ على معاويةَ فازْدَراه وَكَانَ عَلَيْهِ عَباءَة فَقَالَ: إِن العباءَةَ لَا تُكَلِّمك. والعَدَّاءُ بن النَّخَّار: صاحبُ طلائعِ بني القَيْنِ يومَ بالِغَةَ جاهليّ. وبالِغَة بالعَيْن والغَيْن. وَإِبْرَاهِيم بنُ الحَجَّاج بن نَخْرَة الصَّنْعانيّ، هُوَ بِالْفَتْح ويُضمّ، الْأَخير هُوَ الْمَشْهُور عِنْد المُحدِّثين وَالْفَتْح ذكره الصَّاغانِيّ، مُحدِّث. روى عَنهُ أَبُو عِيسَى الرَّمْليّ. قَالَ الْحَافِظ: كَذَا سمَّى الدَّارَقُطْنيّ وَمَنْ تَبِعَه أَبَاهُ، ووقعَ فِي الضُّعَفاء لِابْنِ حِبَّان: إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن نَخْرَة، وَأورد لَهُ من رِوَايَته عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الطَّبريّ، عَن عبد الله بن نَافِع، حَدِيثا مَوْضُوعا. وَكَذَا أوردهُ الدَّارَقُطْنيّ فِي غرائبِ مالِك: ويُستفاد من كلامِ الخطيبِ أنّ نَخْرَة لقب، واسمُه يوسُف. انْتهى.

стр. 7283

ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: النُّخَرَة، كهُمَزَة: مُقدَّم أَنْفِ الفرَس وَالْحمار وَالْخِنْزِير، لغةٌ فِي النُّخْرَة، بالضمّ، كَذَا فِي اللِّسَان. والنَّاخِرَة: الخَيْل، يُقَال للْوَاحِد ناخِرٌ، وَبِه فُسِّر الحَدِيث: ركبَ عَمْرُو بن الْعَاصِ على بَغْلَةٍ شَمطَ وَجْهُها هَرَمَاً فَقيل لَهُ: أَتَرْكبُ بَغْلَةً وَأَنت على أَكْرَمِ ناخِرَةٍ بِمصْر وَيُقَال: النَّاخِرَة: الحَمير، للصوت الَّذِي يخرج من أنوفِها. وأهلُ مصرَ يُكثِرون رُكوبَها أكثرَ من ركُوب البِغال. وَقيل: النَّاخِر: الْحمار. قَالَ الفَرَّاء: هُوَ النَّاخِر والشَّاخر، نخيرُه من أَنْفِه، وشَخيرُه من حَلْقِه. وَفِي الحَدِيث أَيْضا: فَتَنَاخَرَتْ بَطارِقَتُه أَي تَكَلَّمت وكأنّه كلامٌ مَعَ غضبٍ ونُفور. والنُّخَر، كزُفَر: اسمُ مَوضِع، ذكره ابْن دُرَيْد فِي الحُسْبان. (ندر) نَدَرَ الشيءُ يَنْدُرُ نُدوراً، بالضمّ: سَقَطَ، وَقيل: سَقَطَ وشَذَّ. وَقيل: سقطَ من جوفِ شيءٍ، هَكَذَا فِي النّسخ بِالْجِيم. أَو من بينِ شيءٍ أَو من أَشْيَاء فَظَهَر، وَفِي الحَدِيث: أنّه رَكِبَ فَرَسَاً لَهُ فمَرَّتْ بشجَرَةٍ فطارَ مِنْهَا طائرٌ، فحادَتْ، فَنَدَر عَنْهَا فِي أرضٍ غَلِيظَة، أَي سقطَ وَوَقع. والرجلُ إِذا خَضَفَ يُقَال: نَدَرَ بهَا، وَهِي النَّدْرَة، أَي الخَضْفَة بالعَجَلَة، حَكَاهَا ابْن الأَعْرابِيّ هَكَذَا بِالْخَاءِ وَالضَّاد المُعجمتَيْن، وَفِي بعضِ النّسخ: حَصَفَ، بالمُهملَتَيْن. وَفِي حَدِيث عمر ﵁: أنّ رجلا نَدَرَ فِي مَجْلِسه، فَأَمَر القومَ كلَّهم بالتَّطَهُّر لئلَاّ يَخْجَل النادرُ، حَكَاهَا الهَرَويُّ فِي الغَريبَيْن: مَعْنَاهُ أَنه ضَرَطَ كأنّها نَدَرَت مِنْهُ من غيرِ اخْتيار. نَدَرَ: جرَّب. يَقُولُونَ: لَو نَدَرْتَ فلَانا لَوَجَدْتَه كَمَا تُحبّ، أَي لَو جرَّبْتَه. يُقَال: نَدَرَ الرجلُ، إِذا مَاتَ، قَالَه ابنُ حَبيب، وَأنْشد

стр. 7284

لساعِدَةَ الهُذَلِيّ. وَفِي التكملة: لساعِدَةَ ابنِ العَجْلان: (كِلَانَا وإنْ طالَ أيَّامُه ... سَيَنْدُر عَن شَزَنٍ مِدْحَضِ) أَي سيموت. نَدَرَ النباتُ: خَرَجَ ورقُه من أَعْرَاضِه، نَدَرَت الشجرةُ تَنْدُر: ظَهَرَتْ خُوصَتُها، وَذَلِكَ حِين يَسْتَمكِنُ المالُ من رَعْيِها، أَو نَدَرَت: اخْضَرَّت، وَهَذِه عَن الصَّاغانِيّ. والأَنْدَر: البَيْدَر، شاميّة. قَالَ كُراع: الأَنْدَر: كُدْسُ القَمْح خاصَّة، ج أنَادِر، قَالَ الشَّاعِر: دَقَّ الدِّيَاسِ عَرَمَ الأَنادِرِ الأَنْدَر: ة بِالشَّام، على يَوْم وَلَيْلَة من حَلَبْ، فِيهَا كُرومٌ. وقولُ عَمْرِو بن كُلْثُوم: (أَلا هُبِّي بصَحْنك فاصْبَحينا ... وَلَا تُبقي خُمورَ الأَنْدَرِينا) لمّا نَسَبَ الخمرَ إِلَى أهلِ هَذِه القريةِ فاجتمَعَتْ ثلاثُ ياآت فخَفَّفَها للضَّرُورَة، كَمَا قَالَ الراجز: وَمَا عِلْمي بسِحْرِ البابِلينا أَو جَمْعُ الأَنْدَريّ، أَنْدَرون فخفَّفَ ياءَ النِّسبة، كَمَا قَالُوا: الأَشْعَرون والأَعْجَمون، فِي الأَشعريّين والأَعجميِّين، قَالَ شَيْخُنا: وكلامُه لَا يَخْلُو عَن نَظَر، وتَحقيقُه فِي شرحِ شَواهدِ الشافِيَة للبغداديّ. قلتُ: ولعلَّ وَجْهَ النّظر هُوَ اجتِماع ثلاثِ ياآتٍ فِي الْكَلِمَة. وَمَا يكون الأَنْدَرون

стр. 7285

الَّذِي هُوَ جمع الأَنْدريّ مَعَ أَنه ذكره فِيمَا بعد بقوله: فِتْيان إِلَى آخِره، وَلَو ذَكَرَه قبل قولِه: كَمَا قَالُوا إِلَخ، كانَ أحسنَ فِي الْإِيرَاد، فتأَمَّل. والأَنْدَرِيُّ: الحبلُ الغليظ، أنْشد أَبُو زيد: كأنّهُ أَنْدَرِيٌّ مَسَّهُ بَلَلُ كَذَا فِي التكملة، وَنَسَبه صاحبُ اللِّسان لأبي عمروٍ، وَأنْشد للَبيدٍ: مُمَرٌّ ككَرِّ الأَنْدَرِيِّ شَتِيمُ) والأَنْدَرون: فتيانٌ من مواضعَ شَتَّى يَجْتَمعونَ للشُّرْب، واحدُهم أَنْدَريٌّ، وَبِه فُسِّر قولُ عَمْرو بن كُلْثُوم السَّابِق. منَ المَجاز: أَسْمَعَني النَّوادِر: نَوادِرُ الْكَلَام تَنْدُر وَهِي: مَا شَذَّ وَخَرَج من الجمهورِ لظُهوره. وَفِي الأساس: هَذَا كَلَام نادرٌ، أَي غريبٌ خارجٌ عَن المُعتاد. منَ المَجاز: لَقيتُه نَدْرَةً، وَفِي النَّدْرَة، مَفْتُوحتَيْن وَفِي النَّدْرَة، محرّكة، وَنَدَرى وَفِي النَّدَرى، بِلَا لامِ فيهمَا، مُحرَّكات، أَي فِيمَا بَيْنَ الأيّام، وَيُقَال: إنّما يكون ذَلِك فِي النَّدْرة بَعْدَ النَّدْرَة، إِذا كَانَ فِي الأحايِين مَرَّةً. منَ المَجاز: أَنْدَرَ عَنهُ من مالِه كَذَا، إِذا أَخْرَجه، وأَنْدَرَ الشيءَ: أَسْقَطَه، يُقَال: ضَرَبَ يدَهُ بِالسَّيْفِ فَأَنْدرَها. يُقَال: نَقَدَ مائَة نَدَرَى، مُحرَّكةً، إِذا أَنْدَرَها، أَي أَخْرَجَها لَهُ من مالِه. والنَّدْرَة، بِالْفَتْح: القِطْعَةُ من الذَّهَب والفضَّة توجدُ فِي المَعدن. والنَّدْرَة: الخَضْفَةُ بالعَجَلَة، أَي الضَّرْطَة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، ذَكَرَ الفِعلَ أوَّلاً ثمَّ ذَكَرَ المصدرَ ثَانِيًا، وَهُوَ مَعيب
следующие страницы →