← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 7281–7320 · переход к 7286.

стр. 7281

والنَّاخِرة والنَّخِرَة سَواءٌ فِي الْمَعْنى بمنزلِةِ الطامِعِ والطَّمِع. نَخْيَرٌ ونَخَّار، كزُبَيْر وشَدَّاد: اسْمان. والنِّخْوار، بِالْكَسْرِ: الشَّريف وَقيل: المُتَكَبِّر. قَالَ رؤبة: (وبالدَّواهي نُسكِتُ النَّخاوِرا ... فاجْلُبْ إِلَيْنَا مُفْحَماً أَو شَاعِرًا) وَبِه فسَّر أَبُو نصر قولَ عديِّ بن زيد: (بعدَ بَني تُبَّعٍ نَخاوِرَةٌ ... قد اطْمَأَنَّت بهمْ مَرازِبُها) قيل: الجَبَان، وَقيل الضَّعيف، وَفِي الأَخيرَين مَجازٌ، وَقد نقلهما الصَّاغانِيّ، ج نَخاوِرَةٌ كجِلْوازٍ وجَلاوِزَةٍ.) والنَّخْوَرِيُّ، بِالْفَتْح: الواسِع الفمِ والجَوْف، نَقله الصَّاغانِيّ. قيل: النَّخْوَرِيُّ: الواسعُ الإحْليل، كَذَا فِي اللِّسَان. والنّاخِر: الخِنْزيرُ الضاري، ج نَخُرٌ، بضمَّتين، قَالَه أَبُو عَمْرو. منَ المَجاز: مَا بِها ناخِر، أَي أحد، حَكَاهُ يَعْقُوب عَن الباهليّ. يُقَال: امرأةٌ مِنْخارٌ، وَهِي الَّتِي تَنْخِرُ عِنْد الجِماع كأنّها مَجْنُونة، وَقد نَخَرَت تَنْخَر، كَمَنَع وَمن الرِّجال: من يَنْخِرُ عِنْد الجِماع حَتَّى يُسمَع نَخِيرُه. والتَّنْخير: التَّكْليم، وَقد جَاءَ فِي حَدِيث النَّجاشيّ: لما دخلَ عَلَيْهِ عَمْرُوٌ والوفدُ مَعَه قَالَ لَهُم: نَخِّروا أَي تكلَّموا. قَالَ ابنُ الْأَثِير: كَذَا فُسّر فِي الحَدِيث. قَالَ: ولعلّه إِن كَانَ عربيّاً مأخوذٌ من النَّخير: الصَّوْت ويروى بِالْجِيم، وَقد تقدّم. والمَنْخَر، كمَقْعَد. هَكَذَا سِياقُ ضَبْطِه، والصوابُ أنّه بِكَسْر الميمِ

стр. 7282

والخاءِ كَمَا ضَبَطَه الصَّاغانِيّ مجوّداً وياقوتٌ فِي مُعجَمِه. وَكَانَ المٌ ناسبُ من المُصنِّف ضَبْطُه، هَضْبَةٌ لبَني رَبيعةَ بنِ عبد الله بن أبي بكر بن كِلاب. والمُنْتَخِر، كمُنْتَظِر، أَي على صِيغةِ اسمِ الْمَفْعُول، وَالَّذِي فِي التَّكْمِلة بِكَسْر الْخَاء، هَكَذَا هُوَ مضبوط مجوّداً: ع قُربَ الْمَدِينَة، على لَيْلَة مِنْهَا، بناحيةِ فَرْشِ مالِك، هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ، وَصَوَابه فَرْش مَلَلٍ، بلامَيْن، كَذَا هُوَ فِي التكملة على الصَّوَاب، وَمثله فِي مُعْجم ياقوت، وَقَالَ: هُوَ من مَكَّة على سبع، وَمن الْمَدِينَة على لَيْلَة، وَهُوَ إِلَى جَانب مَثْغَر. وكشَدَّاد: النَّخَّارُ بنُ أَوْسِ بن أُبَيْرٍ القُضاعيّ، أَنْسَبُ الْعَرَب، وَهُوَ من وَلدِ سعدِ هُذَيْم، وَذكر ابْن مَاكُولَا النَّخَّار بن أُنَيْس وَقَالَ فِيهِ: كَانَ أنسب الْعَرَب وأنّه من ولد سعد هُذَيْم، قَالَ الْحَافِظ وَهُوَ تَصْحِيف، وذكرَ الصَّاغانِيّ والحافظ أنّه دخلَ على معاويةَ فازْدَراه وَكَانَ عَلَيْهِ عَباءَة فَقَالَ: إِن العباءَةَ لَا تُكَلِّمك. والعَدَّاءُ بن النَّخَّار: صاحبُ طلائعِ بني القَيْنِ يومَ بالِغَةَ جاهليّ. وبالِغَة بالعَيْن والغَيْن. وَإِبْرَاهِيم بنُ الحَجَّاج بن نَخْرَة الصَّنْعانيّ، هُوَ بِالْفَتْح ويُضمّ، الْأَخير هُوَ الْمَشْهُور عِنْد المُحدِّثين وَالْفَتْح ذكره الصَّاغانِيّ، مُحدِّث. روى عَنهُ أَبُو عِيسَى الرَّمْليّ. قَالَ الْحَافِظ: كَذَا سمَّى الدَّارَقُطْنيّ وَمَنْ تَبِعَه أَبَاهُ، ووقعَ فِي الضُّعَفاء لِابْنِ حِبَّان: إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن نَخْرَة، وَأورد لَهُ من رِوَايَته عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الطَّبريّ، عَن عبد الله بن نَافِع، حَدِيثا مَوْضُوعا. وَكَذَا أوردهُ الدَّارَقُطْنيّ فِي غرائبِ مالِك: ويُستفاد من كلامِ الخطيبِ أنّ نَخْرَة لقب، واسمُه يوسُف. انْتهى.

стр. 7283

ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: النُّخَرَة، كهُمَزَة: مُقدَّم أَنْفِ الفرَس وَالْحمار وَالْخِنْزِير، لغةٌ فِي النُّخْرَة، بالضمّ، كَذَا فِي اللِّسَان. والنَّاخِرَة: الخَيْل، يُقَال للْوَاحِد ناخِرٌ، وَبِه فُسِّر الحَدِيث: ركبَ عَمْرُو بن الْعَاصِ على بَغْلَةٍ شَمطَ وَجْهُها هَرَمَاً فَقيل لَهُ: أَتَرْكبُ بَغْلَةً وَأَنت على أَكْرَمِ ناخِرَةٍ بِمصْر وَيُقَال: النَّاخِرَة: الحَمير، للصوت الَّذِي يخرج من أنوفِها. وأهلُ مصرَ يُكثِرون رُكوبَها أكثرَ من ركُوب البِغال. وَقيل: النَّاخِر: الْحمار. قَالَ الفَرَّاء: هُوَ النَّاخِر والشَّاخر، نخيرُه من أَنْفِه، وشَخيرُه من حَلْقِه. وَفِي الحَدِيث أَيْضا: فَتَنَاخَرَتْ بَطارِقَتُه أَي تَكَلَّمت وكأنّه كلامٌ مَعَ غضبٍ ونُفور. والنُّخَر، كزُفَر: اسمُ مَوضِع، ذكره ابْن دُرَيْد فِي الحُسْبان. (ندر) نَدَرَ الشيءُ يَنْدُرُ نُدوراً، بالضمّ: سَقَطَ، وَقيل: سَقَطَ وشَذَّ. وَقيل: سقطَ من جوفِ شيءٍ، هَكَذَا فِي النّسخ بِالْجِيم. أَو من بينِ شيءٍ أَو من أَشْيَاء فَظَهَر، وَفِي الحَدِيث: أنّه رَكِبَ فَرَسَاً لَهُ فمَرَّتْ بشجَرَةٍ فطارَ مِنْهَا طائرٌ، فحادَتْ، فَنَدَر عَنْهَا فِي أرضٍ غَلِيظَة، أَي سقطَ وَوَقع. والرجلُ إِذا خَضَفَ يُقَال: نَدَرَ بهَا، وَهِي النَّدْرَة، أَي الخَضْفَة بالعَجَلَة، حَكَاهَا ابْن الأَعْرابِيّ هَكَذَا بِالْخَاءِ وَالضَّاد المُعجمتَيْن، وَفِي بعضِ النّسخ: حَصَفَ، بالمُهملَتَيْن. وَفِي حَدِيث عمر ﵁: أنّ رجلا نَدَرَ فِي مَجْلِسه، فَأَمَر القومَ كلَّهم بالتَّطَهُّر لئلَاّ يَخْجَل النادرُ، حَكَاهَا الهَرَويُّ فِي الغَريبَيْن: مَعْنَاهُ أَنه ضَرَطَ كأنّها نَدَرَت مِنْهُ من غيرِ اخْتيار. نَدَرَ: جرَّب. يَقُولُونَ: لَو نَدَرْتَ فلَانا لَوَجَدْتَه كَمَا تُحبّ، أَي لَو جرَّبْتَه. يُقَال: نَدَرَ الرجلُ، إِذا مَاتَ، قَالَه ابنُ حَبيب، وَأنْشد

стр. 7284

لساعِدَةَ الهُذَلِيّ. وَفِي التكملة: لساعِدَةَ ابنِ العَجْلان: (كِلَانَا وإنْ طالَ أيَّامُه ... سَيَنْدُر عَن شَزَنٍ مِدْحَضِ) أَي سيموت. نَدَرَ النباتُ: خَرَجَ ورقُه من أَعْرَاضِه، نَدَرَت الشجرةُ تَنْدُر: ظَهَرَتْ خُوصَتُها، وَذَلِكَ حِين يَسْتَمكِنُ المالُ من رَعْيِها، أَو نَدَرَت: اخْضَرَّت، وَهَذِه عَن الصَّاغانِيّ. والأَنْدَر: البَيْدَر، شاميّة. قَالَ كُراع: الأَنْدَر: كُدْسُ القَمْح خاصَّة، ج أنَادِر، قَالَ الشَّاعِر: دَقَّ الدِّيَاسِ عَرَمَ الأَنادِرِ الأَنْدَر: ة بِالشَّام، على يَوْم وَلَيْلَة من حَلَبْ، فِيهَا كُرومٌ. وقولُ عَمْرِو بن كُلْثُوم: (أَلا هُبِّي بصَحْنك فاصْبَحينا ... وَلَا تُبقي خُمورَ الأَنْدَرِينا) لمّا نَسَبَ الخمرَ إِلَى أهلِ هَذِه القريةِ فاجتمَعَتْ ثلاثُ ياآت فخَفَّفَها للضَّرُورَة، كَمَا قَالَ الراجز: وَمَا عِلْمي بسِحْرِ البابِلينا أَو جَمْعُ الأَنْدَريّ، أَنْدَرون فخفَّفَ ياءَ النِّسبة، كَمَا قَالُوا: الأَشْعَرون والأَعْجَمون، فِي الأَشعريّين والأَعجميِّين، قَالَ شَيْخُنا: وكلامُه لَا يَخْلُو عَن نَظَر، وتَحقيقُه فِي شرحِ شَواهدِ الشافِيَة للبغداديّ. قلتُ: ولعلَّ وَجْهَ النّظر هُوَ اجتِماع ثلاثِ ياآتٍ فِي الْكَلِمَة. وَمَا يكون الأَنْدَرون

стр. 7285

الَّذِي هُوَ جمع الأَنْدريّ مَعَ أَنه ذكره فِيمَا بعد بقوله: فِتْيان إِلَى آخِره، وَلَو ذَكَرَه قبل قولِه: كَمَا قَالُوا إِلَخ، كانَ أحسنَ فِي الْإِيرَاد، فتأَمَّل. والأَنْدَرِيُّ: الحبلُ الغليظ، أنْشد أَبُو زيد: كأنّهُ أَنْدَرِيٌّ مَسَّهُ بَلَلُ كَذَا فِي التكملة، وَنَسَبه صاحبُ اللِّسان لأبي عمروٍ، وَأنْشد للَبيدٍ: مُمَرٌّ ككَرِّ الأَنْدَرِيِّ شَتِيمُ) والأَنْدَرون: فتيانٌ من مواضعَ شَتَّى يَجْتَمعونَ للشُّرْب، واحدُهم أَنْدَريٌّ، وَبِه فُسِّر قولُ عَمْرو بن كُلْثُوم السَّابِق. منَ المَجاز: أَسْمَعَني النَّوادِر: نَوادِرُ الْكَلَام تَنْدُر وَهِي: مَا شَذَّ وَخَرَج من الجمهورِ لظُهوره. وَفِي الأساس: هَذَا كَلَام نادرٌ، أَي غريبٌ خارجٌ عَن المُعتاد. منَ المَجاز: لَقيتُه نَدْرَةً، وَفِي النَّدْرَة، مَفْتُوحتَيْن وَفِي النَّدْرَة، محرّكة، وَنَدَرى وَفِي النَّدَرى، بِلَا لامِ فيهمَا، مُحرَّكات، أَي فِيمَا بَيْنَ الأيّام، وَيُقَال: إنّما يكون ذَلِك فِي النَّدْرة بَعْدَ النَّدْرَة، إِذا كَانَ فِي الأحايِين مَرَّةً. منَ المَجاز: أَنْدَرَ عَنهُ من مالِه كَذَا، إِذا أَخْرَجه، وأَنْدَرَ الشيءَ: أَسْقَطَه، يُقَال: ضَرَبَ يدَهُ بِالسَّيْفِ فَأَنْدرَها. يُقَال: نَقَدَ مائَة نَدَرَى، مُحرَّكةً، إِذا أَنْدَرَها، أَي أَخْرَجَها لَهُ من مالِه. والنَّدْرَة، بِالْفَتْح: القِطْعَةُ من الذَّهَب والفضَّة توجدُ فِي المَعدن. والنَّدْرَة: الخَضْفَةُ بالعَجَلَة، أَي الضَّرْطَة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، ذَكَرَ الفِعلَ أوَّلاً ثمَّ ذَكَرَ المصدرَ ثَانِيًا، وَهُوَ مَعيب

стр. 7286

عِنْد حُذَّاق المُصنِّفين، فإنّه لَو قَالَ هُنَاكَ: وَهِي النَّدْرة، لأغناه عَن ذكْره ثَانِيًا. منَ المَجاز: فلانٌ نادرَةُ الزَّمَان، أَي وَحيدُ العَصْرِ، كَمَا يُقَال نسيجُ وَحْدِه. ونَوادِر: ع نَقَلَه الصَّاغانِيّ، ونادرٌ اسمٌ. وعُتْبَةُ بنُ النُّدَّر كرُكَّع، السُّلَمِيّ صَحابيٌّ وَيُقَال: هُوَ عُتبةُ بنُ عبدٍ السُّلَمِيّ. وَلَيْسَ بشيءٍ. روى عَنهُ عليُّ بن رَبَاح وخالدُ بنُ مَعْدَان، وتَصَحَّف على بَعضهم، يَعْنِي الإِمَام الطبريّ، كَمَا صرَّحَ بِهِ الحافظُ وغيرُه فَضَبَطه بِالْبَاء المُوَحَّدة والذال المُعجمة، وَالصَّوَاب الأوّل. قولُهم: مِلْحٌ أَنْدَرَانيٌّ، غلطٌ مَشْهُور، صوابُه ذَرْآنيٌّ، بِالذَّالِ المُعجمة والهمزة. أَي شَدِيد الْبيَاض وَقد تقدّم ذكرُه فِي مَوْضِعه. وجِرابٌ أَنْدَرَانيٌّ: ضَخْمٌ، نَقله الصَّاغانِيّ. ونَيْدَرُ، كَحَيْدَر: من أسماءِ الْمَدِينَة، على صَاحبهَا أفضلُ الصلاةِ وَالسَّلَام. أَو هُوَ بدالَيْن. وَقيل: يَنْدَر، بِتَقْدِيم التَّحْتِيَّة على النُّون. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: النادِرُ: الحمارُ الوحْشيّ يَنْدُر من الْجَبَل، أَي يخرج. وَنَدَر العظمُ: انفكَّ وزالَ عَن محلِّه، وَمِنْه الحَدِيث: أنَّ رجلا عضَّ يدَ آخرَ فَنَدَرَ ثَنِيَّتَه وَنَدَر من بَيْتِه: خَرَجَ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وسمعتُ من يقولُ لزوجتِه: انْدُري. وَأصَاب المطرُ الحَشيش فَنَدَر الرُّطْبُ من أَعْرَاضه: خَرَجَ. وشَبِعَت الإبلُ من نادِرِه ونَوادِرِه. والمالُ يَسْتَنْدِرُ الرُّطْبَ، أَي يَتَتَبَّعه. وَيُقَال: اسْتَنْدَرَت الإبلُ النَّباتَ: أراغَتْه للْأَكْل ومارَسَتْه. منَ المَجاز: استَنْدَروا أَثرَه: اقتَفَوْه.

стр. 7287

وَلَا يَقع ذَلِك إلاّ فِي النُّدْرَة. ولقِيتُه فِي النَّدَرَة، كالنَّدْرَة. وفلانٌ يَتَنادَرُ علينا، أَي يأتينا أَحياناً. وأَنْدَرَ البِكارَةَ فِي الدِّيَة، أَسقَطَها وأَلْغاها، قَالَ أَبو كبيرٍ الهُذَلِيّ: (وَإِذا الكُماةُ تَنَادَروا طَعْنَ الكُلَى ... نَدْرَ البِكارَةِ فِي الجَزاءِ المُضْعَفِ) يَقُول: أُهدِرَت دِماؤُكُم كَمَا تُنْدَر البِكارَةُ فِي الدِّيَة، وَهِي جَمْع بَكْر من الْإِبِل. قَالَ ابْن بِرِّيّ: يُرِيد أَن الكُلَى المَطعونة تُنْدَر، أَي تُسْقَط فَلَا يُحتَسَب بهَا، كَمَا يُنْدَر البَكْر فِي الدِّيَة والمُضْعَفُ المُضاعَفُ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ. وَيُقَال: أَصلح نَوادِرَ المِغْلَقِ، أَي أَسنانه. وأَنْدَرْتُ يدَ فلانٍ عَن مَالِي: أَزلْتُ تَصَرُّفَه فِيهِ. وضَرَبه على رأْسِه فنَدَرَتْ عينُه وأَنْدَرَها. كلُّ ذَلِك مَجاز. ونَدْرَةُ، بِالْفَتْح: مَوضعٌ من نواحي اليَمامة، قَالَه الصَّاغانِيّ: قلتُ: عِنْد مَنْفوحَةَ. وَقد رُويَ إعجامُ دالِها) أَيضاً. ونَدَرَ فِي عِلْمٍ أَو فَضْلٍ: تقدَّم. قَالَه ابْن القطّاع. وَقَالَ أَيْضا: أَنْدَرَ: أَتى بنادِرٍ من قولٍ أَو فِعْل. ونَدَرَ الكلامُ نَدارَةً: غَرُبَ. والنادِرَةُ: قريةٌ بِالْيمن سكَنَه بَنو عِيسَى من قبائل عكّ. (نذر) النَّذْرُ: النَّحْبُ، وَهُوَ مَا يَنْذِرُهُ الإنسانُ فيجعلُه على نفسِه نَحباً واجِباً، والشَّافِعِيُّ ﵁ سَمَّى فِي كتاب جِراحِ العَمْدِ مَا يجب قي الجِراحات من الدِّيات نَذْراً. قَالَ: ولُغَةُ أَهل الْحجاز كَذَلِك، وأَهل الْعرَاق يُسَمُّونه الْأَرْش كَذَا فِي اللِّسَان. وَفِي التكملة: وَهِي لُغَة أَهل الْحجاز، ج نُذورٌ، أَو النُّذورُ: لَا تكون إلاّ فِي الجِراح صِغارِها

стр. 7288

وكِبارِها، وَهِي مَعَقِلُ تِلْكَ الجُروحِ، يُقَال: لي عِنْد فلَان، وَفِي اللِّسَان والتكملة: قِبَلَ فُلانٍ نَذْرٌ، إِذا كَانَ جُرْحاً وَاحِدًا لَهُ عَقْلٌ، قَالَه أَبُو نَهشَل، وَقَالَ أَبو سعيد الضَّرير: إنَّما قيلَ لَهُ نَذْر لأَنَّه نُذِرَ فِيهِ، أَي أُوجِبَ، من قَولك: نَذَرْت على نَفسِي، أَي أَوْجَبْت. وَفِي حَدِيث ابْن المُسَيِّب أنَّ عمر وَعُثْمَان ﵄ قضيا فِي المِلْطاة بِنصْف نَذْرِ المُوضِحَة. أَي بِنصْف مَا يجب فِيهَا من الأَرْش وَالْقيمَة. النُّذْر: بالضّمّ: جِلْدُ المُقلِ، نَقله الصَّاغانِيّ. قد نَذَرَ على نَفسه يَنْذِرُ، بِالْكَسْرِ، ويَنْذُرُ، بالضّمِّ، نَذْراً، بِالْفَتْح، ونُذُوراً، بالضّمّ: أَوجَبَ: ونَذَرَ لله كَذَا: أَوجَبَه على نَفسه تَبَرُّعاً، من عبادةٍ أَو صَدَقة أَو غير ذَلِك. وَفِي الْكتاب الْعَزِيز: إنِّي نَذَرْتُ لكَ مَا فِي بَطني مُحَرَّراً قالته امْرأَة عمرَان أُم مَرْيَم. قَالَ الأَخفش: تَقول الْعَرَب: نَذَر على نَفسه نَذْراً، أَو نَذَرْتُ مَالِي فأَنا أَنْذُرُه نَذْراً، رَوَاهُ عَن يُونُس عَن الْعَرَب. أَو النَّذْرُ: مَا كَانَ وَعْداً على شَرْطٍ، فعَلَيَّ إنْ شَفَى اللهُ مَريضي كَذَا نَذْرٌ، وعلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بدينارٍ لَيْسَ بنَذْر، وَقَالَ ابْن الأَثير: وَقد تكرَّر فِي أَحاديث النَّذر ذِكْرُ النَّهي عَنهُ، وَهُوَ تأكيدٌ لأَمره وتَحذيرٌ عَن التَّهاوُن بِهِ بعدَ إِيجَابه. قَالَ: وَلَو كَانَ مَعْنَاهُ الزَّجْرَ عَنهُ حَتَّى لَا يُفعَلَ لَكَانَ فِي ذَلِك إبطالُ حكمِه وإسقاطُ لُزومِ الوَفاء بِهِ، إِذْ كَانَ بالنَّهي يصيرُ مَعصيةً فَلَا يلزَم، وإنَّما وجْهُ الحَدِيث أَنَّه قد أَعلمَهم أَنَّ ذَلِك أَمْرٌ لَا يَجُرُّ لَهُم فِي العاجل نَفعاً وَلَا يَصرفُ عَنْهُم ضَرراً وَلَا يَرُدُّ قَضَاء. فَقَالَ: لَا تَنذِروا على أَنَّكُم تُدرِكونَ بالنَّذْر شَيْئا لم يُقَدِّرْهُ الله لكم، أَو تصرفون بِهِ عَنْكُم مَا جرى بِهِ القضاءُ عَلَيْكُم، فَإِذا نَذَرتم وَلم تعتقدوا

стр. 7289

هَذَا فاخرجوا عَنهُ بِالْوَفَاءِ، فإنَّ الَّذِي نَذَرْتُموه لازمٌ لكم. والنَّذيرةُ: مَا تُعْطيه، فَعيلَة بِمَعْنى مَفعُولَة. والنَّذيرة: اسمُ الولَد الَّذِي يجعلُهُ أَبوه قَيِّماً أَو خادِماً للكنيسة أَو المُتَعَبَّد، ذَكَراً كَانَ أَو أُنْثى، وَقد نَذَرَهُ أَبوه أَو أُمُّه، وَالْجمع: النَّذائرُ. النَّذيرةُ من الجَيْشِ: طليعَتُهم الَّذِي يُنْذِرُهم أَمْرَ عَدُوِّهم، وَقد نَذِرَهُ، هَكَذَا فِي سَائِر النَّسخ، وَالَّذِي فِي التكملة: يُنذِرهم من الْإِنْذَار، فحَقُّه أَن يَقُول: وَقد أَنذَرَه. وَفِي اللِّسَان: نَذيرةُ الْجَيْش: هم الَّذِي ينذرهم أمرَ عّدُوِّهم، أَي يُعْلِمُهم. ونَذِرَ بالشَّيءِ وَكَذَلِكَ بالعَدوّ، كفَرِح، نذرا عَلِمَهُ فَحَذِرَهُ، وَمِنْه الحَدِيث أَنْذِرِ القَوْمَ أَي احْذَرْ مِنْهُم وَكن مِنْهُم على عِلْمٍ وحَذَرٍ. ونقلَ شيخُنا أَنَّهم صَرَّحوا بأَنَّه لَيْسَ لَهُ مَصْدَرٌ صريحٌ، وَلذَلِك قَالُوا: إنَّه مثلُ عَسى من الأَفعال الَّتِي لَا مَصادِرَ لَهَا. وقيلَ إنَّهم استَغْنَوا بأَنْ والفِعْل عَن صَرِيح) الفِعْل، كَمَا فِي الْعِنَايَة أَثناء سُورَة إِبْرَاهِيم. قلتُ: وَقد ذَكَر ابْن القطّاع لَهُ ثَلَاثَة مصادرَ، حَيث قَالَ: نَذَرْتُ بالشَّيءِ نَذَارَةً ونِذَارَةً ونَذَراً: عَلمْتُه. وأَنْذَرَه بالأَمْر إنْذاراً ونَذْراً، بِالْفَتْح عَن كُراع واللّحياني ويُضَمُّ، وبِضَمَّتينِ، وَنَذِيرا، الأَخير حَكَاهُ الزَّجّاجِيّ، أَي أَعْلَمُه، وَقيل: حَذَّرَه وخَوَّفَه فِي إبلاغه، وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالَى: وأَنْذِرْهُمْ يومَ الآزِفَة

стр. 7290

ِ والاسمُ، أَي من الْإِنْذَار بِمَعْنى التَّخويف فِي الإبلاغ، النُّذْرَى، بالضّم، كبُشرى، والنُّذُرُ، بضمَّتين، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: فكيفَ كانَ عَذابي ونُذُرِ أَي إنذاري، وَقيل: إنَّ النُّذْرَ اسمٌ والإنذارُ مَصْدَرٌ على الصَّحِيح، وَقَالَ الزّجاجيُّ: الجيِّد أَنَّ الإنْذارَ الْمصدر والنَّذير الِاسْم. وَقَالَ الزَّجّاج فِي قَوْله عُذراً أَو نُذراً قَالَ مَعْنَاهُمَا الْمصدر، وانتصابهما على الْمَفْعُول لَهُ، الْمَعْنى فالمُلْقيات ذِكراً للإعذار والإنذار. قَالَ الله تَعَالَى فستعلمونَ كيفَ نَذِيرِ، أَي إنذاري، كالنَّذارة، بِالْكَسْرِ، وَهَذِه عَن الإِمَام مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعيّ ﵁. قلتُ: وَجعله ابْن القطّاع من مصَادر نَذِرْتُ بالشيءِ إِذا علمْته، كَمَا تقدَّم. النَّذير: المُنْذِرُ، وَهُوَ المُحّذِّر، فَعِيل بِمَعْنى مُفْعِل، وَقيل: المُنْذِر: المُعْلِم الَّذِي يُعَرِّف القومَ بِمَا يكون قد دهمهم من عَدُوٍّ أَو غَيره، وَهُوَ المُخَوِّف أَيضاً. وأَصل الْإِنْذَار الْإِعْلَام. ج نُذُرٌ، بضمَّتين، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى كَذَّبَتْ ثَمودُ بالنُّذُر، قَالَ الزَّجّاج: النُّذُر جمع نَذير. قَالَ أَبُو حنيفَة: النَّذيرُ: صَوتُ القوسِ، لأَنَّه يُنْذِرُ الرَّمِيَّةَ، وأَنشدَ لأَوسِ بن حجَر: (وصفْراءَ من نبعٍ كأَنَّ نَذيرَها ... إِذا لَمْ تُخَفِّضْه عَن الوحْشِ أَفكَلُ) قَوْله وجاءَكُمُ النَّذير قَالَ ثعلبٌ: هُوَ الرَّسول، وَقَالَ بعضُهم: النذير هُنَا الشَّيْبُ. قَالَ الأَزهريُّ: والأَوّل أَشْبَهُ وأَوضح. قَالَ أَهلُ التَّفْسِير: بِعني النَّبِي ﷺ ، كَمَا قَالَ إنّا أَرسلْناكَ شَاهدا ومُبَشِّراً ونَذيراً. وَفِي الحَدِيث: كَانَ إِذا

стр. 7291

خَطَبَ احْمَرَّتْ عيناهُ وَعلا صوتُه واشتدَّ غضبُه، كأَنَّه مُنْذِرُ جيشٍ يَقُول صَبَّحَكُم ومسَّاكُم. وتَناذَروا: أَنْذَرَ بعضُهم بَعضاً شَرّاً مَخُوفاً، قَالَ النّابِغةُ يصف أَنَّ النُّعمانَ تَوعَّدَه فباتَ كأَنَّه لَديغٌ يَتَمَلْمَلُ على فِراشِه: (فَبِتُّ كأَنِّي ساوَرَتْني ضَئيلَةٌ ... من الرُّقْشِ فِي أَنيابِها السّمُّ ناقِعُ) (تَناذَرَها الرَّاقُونَ من سوءِ سمِّها ... تُطَلِّقُه طَوْراً وطَوراً تُراجِعُ) والنَّذيرُ العُريانُ: رجُلٌ من خَثْعَمَ حَمَلَ عَلَيْهِ يومَ ذِي الخَلَصَة عَوفُ بن عامِرٍ فقطَعَ يدَهُ ويدَ امْرأَتِه. وحَكَى ابنُ برّيّ فِي أَماليه عَن أبي الْقَاسِم الزّجّاجيّ فِي أَماليه، عَن ابْن دُرَيْد قَالَ: سأَلتُ أَبا حاتِمٍ عَن قَوْلهم: أَنا النَّذيرُ العُريانُ فَقَالَ: سمعتُ أَبَا عُبَيدَةَ يَقُول: هُوَ الزُّبير بنُ عَمروٍ الخَثْعَمِيّ، وَكَانَ ناكِحاً فِي بني زُبَيْد، فأَرادَتْ بَنو زُبَيْد أَن يُغيروا على خَثْعَمَ، فخافوا أَنْ يُنْذِرَ قومَه فأَلْقَوا عَلَيْهِ بَراذِعَ وأَهداماً واحتفَظوا بِهِ، فصادَفَ غِرَّةً فحاضَرَهم وكانَ لَا يُجارَى شَدّاً فأَتى قومَه فَقَالَ:) (أَنا المُنْذِرُ العُريانُ يَنْبِذُ ثوبَه ... إِذا الصِّدْقُ لَا يَنْبِذْ لكَ الثَّوْبَ كاذِبُ) أَو كُلُّ مُنْذِرٍ بحَقٍّ، وَنقل الأَزْهَرِيّ عَن أبي طالبٍ قَالَ: إنَّما قَالُوا أَنا النَّذيرُ العُريانُ لأَنَّ الرَّجُلَ إِذا رأَى الغارَةَ قد فَجَأَتْهُمْ وأَرادَ إنذارَ قومِه تَجرَّدَ من ثيابِه وأَشارَ بهَا ليُعْلِمَ أَنْ قد فَجِئَتْهُمُ الغارَةُ، ثمَّ صَار مثلا لكلِّ شيءٍ يُخافُ مُفاجأَتُهُ، وَمِنْه قولُ خُفافٍ يصف فرَساً: (نَمِلٌ إِذا ضُفِزَ اللِّجامَ كأَنَّه ... رجُلٌ يُلَوِّحُ باليدين سَليبُ) وكأَمير وزُبَيْر ومُحْسِن، ومُناذِرٌ بالضَّمِّ، ومُنَيْذِرٌ مُصَغَّراً: أَسماءٌ. وفاتَه

стр. 7292

ناذِرٌ، كصَاحب، فمِن الأَوّل: نَذيرٌ المُحارِبيّ وَابْنه جَناح بن نَذِير شَيخٌ للبيهَقيّ وَآخَرُونَ، وَمن الثَّانِي إياسُ بنُ نُذَيْرٍ الضَّبِّيّ، عَن أَبيه وأَبو قَتادَة تميمُ بنُ نُذَيْرٍ العَدَويّ، عَنهُ ابنُ سيرينَ ورِفاعَةُ بن إِيَاس بن نُذَير، عَن أَبيه عَن جدِّه، وَابْن عمِّه مُحَمَّد بن الحجّاج بن جَعْفَر بن إِيَاس بن نُذَير، عَن عبد السّلام بن حَرْب وغيرِه. وأَبو نُذَيْرٍ مُسلِم بن نُذَير عَن عليٍّ وحُذَيْفَةَ، وثابتُ بنُ نُذَيْرٍ، مَغرِبيٌّ مَاتَ سنة. يُقَال: باتَ بليلةِ ابنِ مُنْذِرٍ، يَعْنِي النُّعمانَ ملكَ الْحيرَة، أَي بلَيْلَةٍ شَديدةٍ، كَمَا يُقَال: باتَ لَيْلَة نابِغِيَّة، قَالَ ابنُ أَحْمَرَ: (وباتَ بَنو أُمِّي بلَيْلِ ابنِ مُنْذِرٍ ... وأَبناءُ أَعمامي عُذُوباً صَوادِيا) وناذِرُ من أَسماءِ مَكّةَ شرَّفها الله تَعَالَى. والمُتَناذِرُ: الأَسدُ، ضَبَطَه الصَّاغانِيّ بِفَتْح الذّال الْمُعْجَمَة. وجُدَيْعُ بنُ نُذَيرٍ المُرادِيُّ الكَعبيّ بِالتَّصْغِيرِ فيهمَا، خادمٌ للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّم، لَهُ صُحْبَة. قلت: وحفيدُه أَبو ظَبيان عبدُ الرّحمن بن مَالك بن جُدَيْعٍ، مِصريّ، ذكره ابْن يُونُس. وابنُ مَناذِرَ، بِالْفَتْح ممنوعٌ من الصَّرف، ويُضَمُّ فيُصرَف، قَالَ الجَوْهَرِيّ: هم مُحَمَّد بن مَناذِر شاعرٌ بَصريٌّ فمَن فتح الْمِيم مِنْهُ لمْ يصرفُه وَيَقُول: إنَّه جَمع مُنذِر، لأَنَّه مُحَمَّد بن المُنذِر بن الْمُنْذر بن المُنذِر، وَمن ضمَّها صَرَفَه. قلت وَقد روى عَن شُعْبَة. قَالَ الذَّهبيّ: قَالَ يحيى: لَا يَروي عَنهُ مَن فِيهِ خيرٌ، وهم المناذِرَة، أَي آلُ المُنْذِر، أَو جمَاعَة الحَيِّ مثْل المَهالِبة والمَسامِعة. ومَناذِرُ، كَمَساجِدَ: بلدَتان بنواحي الأَهواز، وَفِي المعجم: بنواحي خوزستان كبرى وصُغرى، أَوَّل من كَوَّرَه وحَفَرَ نهرَه أَرْدَشيرُ بن بَهْمَنَ

стр. 7293

الأَكبرُ بن اسْفَنْديار بن كشاسف، وَقد اختُلِفَ فِي ضَبطِه، فضَبَطَه بِالْفَتْح فِي الْبَلَد وَاسم الرّجل. وذَكَر الغَوريّ فِي اسْم الرجل الْفَتْح والضّمّ وَفِي اسْم الْبَلَد الْفَتْح لَا غير. وَقد رُويَ بالضّمّ، وَمِمَّا يؤكِّد الْفَتْح مَا ذكره المُبَرِّد أَنَّ مُحَمَّد بن مُناذِرٍ الشّاعر كَانَ إِذا قيل ابْن مَناذِرَ بِفَتْح الْمِيم يغضَبُ وَيَقُول: أَمَنَاذِر الْكُبْرَى أم مناذِر الصُّغرى. وهما كُورَتانِ من كُوَرِ الأَهواز افتَتَحهُما سلْمى بن القَيْن وحَرْمَلَةُ بنُ مُرَيْطَة فِي سنة ثَمَان عشرَة. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: النَّذيرة: الإنْذار، قَالَ ساعِدَةُ: (وَإِذا تُحُومِيَ جانِبٌ يَرْعوْنَهُ ... وَإِذا تَجيءُ نَذيرَةٌ لمْ يَهْرُبوا) ) والنُّذُر، بضمَّتين: جَمع نَذْرٍ كرَهْن ورُهُن، قَالَ ابنُ أَحْمَرَ: (كمْ دونَ ليلى مِن تَنوفِيَّةٍ ... لَمّاعَةٍ تُنْذَرُ فِيهَا النُّذُرْ) وَيُقَال إنَّه جمع نَذير بِمَعْنى مَنْذور. والإنذار: الإبلاغ، وَلَا يكون إلاّ فِي التَّخويف، وَمن أَمثالهم: قد أَعذَرَ مَن أَنْذَر، أَي مَن أَعلمَكَ أَنَّه يُعاقِبك على الْمَكْرُوه مِنْك فِيمَا يستقبِلُه ثمَّ أَتيتَ المَكروهَ فعاقبَكَ فقد جعَلَ لنفسِه عُذراً يكُفُّ بِهِ لائمَةَ النَّاس عَنهُ. وَالْعرب تَقول: عُذْراكَ لَا نُذراكَ. أَي أَعذِر وَلَا تُنْذِر. وانْتَذَرَ نّذْراً، أَي نَذَرَ، قَالَه الصَّاغانِيّ، وأَنشد لمُدرِك بن لأْيٍ: (كأَنَّهُ نَذْرٌ عَلَيْهِ مُنْتَذَرْ ... لَا يبرَحُ التّاليَ مِنْهَا إنْ قَصَرْ) والمَنْذورُ: حِصْنٌ يمانيٌّ لقُضاعةَ.

стр. 7294

ومحمّد بن الْمُنْذر بن عبيد الله، حدَّث عَن هِشَام بن عروةَ، تَركَه ابنُ حِبّان، قَالَه الذَّهبيّ، وَمُحَمّد بن الْمُنْذر بن أَسدٍ الهَرَويّ، وَمُنْذِر بن مُحَمَّد بن المُنذِر، وَمُنْذِر بن المغيرَة، وَمُنْذِر أَبو يحيى، وَمُنْذِر بن أبي المُنذر. وَمُنْذِر أَبو حيّان، وَمُنْذِر بن زيادٍ الطّائيّ، ومنذرُ بن سعيد، محَدِّثون. (نزر) النَّزْرُ: القليلُ التّافِهُ من كلِّ شيءٍ، كالنَّزيرِ، كأَميرِ، ذكرَهما ابْن سِيدَه. والمَنزورِ، يُقَال: طعامٌ مَنزورٌ وعَطاءٌ مَنزور، أَي قليلٌ، وَقَالَ الشَّاعِر: (بطيءٌ من الشَّيءِ القليلِ احْتِفاظُه ... عليكَ ومَنْزورُ الرِّضا حينَ يَغْضَبُ) النَّزْرُ: الإلحاح فِي السُّؤال، سواءٌ فِي الْعلم أَو الْعَطاء، كَمَا فسَّرَه الزّمخشريّ. وَفِي حَدِيث عائشةَ ﵂: وَمَا كَانَ لكم أَن تَنْزُروا رسولَ الله ﷺ على الصَّلاة، أَي تُلِحُّوا عَلَيْهِ فِيهَا. وَفِي حديثٍ آخرَ: أَنَّ عمرَ ﵁ كَانَ يُسايرُ النَّبيَّ ﷺ فِي سفر، فسأَلَه عَن شيءٍ فَلم يُجِبْه، فَقَالَ لنَفسِهِ كالمُبَكِّتِ لَهَا: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابنَ الخَطَّابِ، نزرْتَ رسولَ الله ﷺ مِراراً لَا يُجيبُك، قَالَ الأَزهريُّ: مَعْنَاهُ أنَّكَ أَلْحَحْتَ عَلَيْهِ فِي المسأَلَة إلحاحاً أَدَّبَكَ بسكوته عَن جوابك. قلتُ: وَهُوَ فِي صَحِيح البُخاريّ فِي غَزْوَة الحُديبِيَة، وَهَكَذَا ضبطَه الرُّواةُ بالتَّخفيف، وضبطَه الأَصيلِيّ وَحده بالتَّشديد، وكأَنَّه على المُبالَغة. وَقَالَ أَبو ذَرٍّ أَحدُ رُواةِ الكِتابِ: سأَلتُ عَنهُ مَن لَقيت أَربعين سنة فَمَا قرأْتُه قَطّ إلاّ بالتَّخفيف. وَكَذَا قَالَ ثعلَبٌ. النّزْرُ: الاستعجالُ والاحتثاثُ

стр. 7295

نقلَه شَمِر عَن عِدَّةٍ من الكلابيّين، ولكنَّه قَالَ: الاستِحْثاث: وَفِي التكملة مثل مَا للمصنّف، وَقَالَ أَيضاً: وَيُقَال: نَزَرَه، إِذا أَعجلَه. النَّزْرُ: وَرَمٌ فِي ضَرْع النّاقة، وَمِنْه قولُهم ناقةٌ مَنْزورَةٌ. النَّزْرُ: الأَمْرُ، يَقُولُونَ: نزَرْتُكَ فأَكْثَرْت، أَي أَمَرْتُك. النَّزْرُ: الاحتِقارُ والاستِقلالُ، عَن ابْن الأَعرابيّ، وَقد نَزَرَه، أَي احتقرَه واستَقَلَّه، وأَنشد: (قد كنتُ لَا أُنْزَرُ فِي يومِ النَّهَلْ ... وَلَا تَخونُ قُوَّتي أَنْ أُبْتَذَلْ) ) حتّى تَوَشَّى فِيَّ وَضّاحٌ وَقَلْ يَقُول كنت لَا أُستَقَلُّ وَلَا أُحتَقَر حتّى كَبِرْت. فِي حَدِيث أُمِّ مَعْبَدٍ الخُزاعِيَّة فِي صفة كَلَامه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلّم: فَصْلٌ، لَا نَزْرٌ وَلَا هذْرٌ. النَّزر: القليلُ، أَي لَيْسَ بِقَلِيل فيدلُّ على عِيٍّ وَلَا بكثيرٍ فاسدٍ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّة: (لَهَا بشَرٌ مثْلُ الحَريرِ ومَنْطِقٌ ... رَخيمُ الحَواشي لَا هُراءٌ وَلَا نَزْرُ) ونَزُرَ الشَّيءُ، كَكَرُمَ، نَزْراً بِالْفَتْح، ونَزارَةً كَسَحابَة، ونُزورَةً ونُزوراً، بالضَّمِّ فيهمَا، وَفِي المحكَم نُزْرَةً، بالضّمّ بدَلَ نُزورَة، وَهَكَذَا نَقله صَاحب اللِّسَان، فَلْينْظر إنْ لمْ يكن أَحدُهما تصحيفاً عَن الآخر: قَلَّ وتَفِهَ. ونَزَّرَ عطاءَهُ تَنْزيراً قَلَّله. ونَزَّرَه: أَعطاهُ عَطاء نَزْراً، كأَنْزَرَهُ وَهَذِه نقلهَا الصَّاغانِيّ. وتَنَزَّرَ مِنْهُ: تَقَلَّلَ. والنَّزورُ، كصَبور: المرأَةُ القليلةُ الوَلَد، ونِسْوَةٌ نُزُرٌ، كالنَّزِرَةِ، بِكَسْر الزّاي، وَمِنْه حَدِيث ابْن

стр. 7296

جُبَيْر: كَانَت المرأَة من الأَنصار إِذا كَانَت نَزِرَةً أَو مِقلاتاً تَنْذُرُ لِمَن وُلِدَ لَهَا وَلَدٌ لَتَجْعَلَنَّه فِي الْيَهُود. تلتمس بذلك طولَ بَقَائِهِ. أَو النَّزور: القليلة اللبنِ من النُّوق، وَقد نَزُرَتْ نَزْراً. يُقَال: كلُّ شيءٍ يَقِلُّ نَزورٌ، وَمِنْه قَول زيد بن عَديّ: (أَوْ كَماءِ المَثْمودِ بَعْدَ جَمامٍ ... زَرِم الدَّمْعُِ لَا يؤُوبُ نَزورا) النَّزورُ: النّاقة الَّتِي ماتَ ولدُها وَهِي تَرأَمُ ولَدَ غَيرهَا وَلَا يجيءُ لَبنهَا إلاّ نَزْراً. النَّزورُ أَيضاً: الَّتِي لَا تكَاد تلقَحُ إلاّ وَهِي كارهَةٌ، وناقةٌ نَزورٌ بيِّنَةُ النَّزارِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: والنَّاتِق الَّتِي إِذا وَجَدَتْ مسَّ الفَحلِ لَقِحَتْ وَقد نَتقَتْ تَنْتُقُ، إِذا حَمَلَت. ونَزارُ بنُ مَعَدّ بن عدنان، ككِتاب: أَبو قَبيلَة. وَفِي الرَّوْض الأُنُف: سُمِّيَ بِهِ لأَنَّ أَباه لما وُلِدَ لَهُ نظَرَ إِلَى نُور النُّبُوَّة بَين عَيْنَيْهِ، وَهُوَ النّور الَّذِي كَانَ يُنْقَلُ فِي الأَصلاب إِلَى مُحَمَّد ﷺ ، فَفَرِحَ فرَحاً شَدِيدا، ونَحَرَ وأَطْعَمَ وَقَالَ: إنَّ هَذَا كلَّه لنَزْرٌ فِي حَقِّ هَذَا المولودِ، فسُمِّيَ نِزاراً لذَلِك. وتَنَزَّرَ الرَّجلُ، إِذا انتسب إِلَيْهِم وانتمى لَهُم، أَو شبَّه نفسَه بهم، أَو أَدخلَ نفسَه فيهم وَلم يكن مِنْهُم. يُقَال: مَا جئتَ إلاّ نَزْراً، بِالْفَتْح، أَي بطيئاً. وَيُقَال: لَقِحَت الْحَرْب عَن نُزُرٍ، بضمَّتين، أَي عَن حِيالٍ. من سجعات الأَساس: فلانٌ لَا يُعْطِي حَتَّى يُنْزَرُ، وَلَا يُطيعُ حَتَّى يُهْزَرُ، أَي يُلَحُّ عَلَيْهِ ويُهان ويُصَغَّر من قَدْرِه. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: النَّزور، كصبور: الْقَلِيل الكلامِ لَا يتكلّم حَتَّى تَنْزُرَه، قَالَه النَّضْرُ،

стр. 7297

وَقد يستعمَل النَّزورُ فِي الطَّيْر، قَالَ كُثَيِّر: (بُغاثُ الطَّيْرِ أَكْثَرُها فراخاً ... وأُمُّ الصَّقر مِقلاتٌ نَزورُ) وَقَالَ الأصمعيُّ: نَزَرَ فلانٌ فلَانا يَنْزُرُه نَزْراً، إِذا استخرج مَا عِنْده قَلِيلا قَلِيلا. وَقَالَ أَبو زيد: رَجلُ نَزْرٌ وفَزْرٌ، وَقد نَزُرَ نَزارَةً، إِذا كَانَ قَلِيل الْخَيْر، وأَنزرَه الله، وَهُوَ رجلٌ مَنزورٌ، وَيُقَال: أَعطاه عَطاءً نَزْراً ومَنزوراً، إِذا أَلَحَّ عَلَيْهِ فِيهِ، وعَطاءٌ غيرُ مَنزور، إِذا لم يُلِحَّ عَلَيْهِ فِيهِ، بل أَعطاه عَفواً، وَمِنْه قولُه: (فخُذْ عَفْوَ مَن آتاكَ لَا تَنْزُرَنَّه ... فَعِنْدَ بُلوغِ الكَدْرِ رَنْقُ المَشارِبِ) ) وفرَسٌ نَزورٌ: بطيئةُ اللِّقاح. كَذَا فِي اللِّسَان. ونَزَرَ الشَّرابُ الإنسانَ: أَسْكَرَه. قَالَه ابْن القطّاع. ومَنْزَر كمَقْعَد: قَرْيَة بِالْيمن من قرى سِنْحَان. ذكره ياقوت. (نسر) النَّسْرُ: طائِرٌ مَعْرُوف، زعمَ أَبُو حنيفَة أَنَّه من العِتاق. قَالَ ابْن سِيدَه: وَلَا أَدري كَيفَ ذَلِك. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: يُقَال: النَّسْر لَا مخلَبَ لَهُ وإنّما لَهُ الظُّفُر كظُفُر الدَّجاجةِ والغرابِ والرَّخَمَةِ، ثمَّ إِن الْفَتْح الَّذِي دلَّ عَلَيْهِ كَلَام المصنّف هُوَ المَشهور، وَفِي حَاشِيَة شيخ الْإِسْلَام زَكَرِيّا على تَفْسِير البَيضاويّ أنَّ النّسر مثلّث النّون وَالْفَتْح أَفصحُ وأَشهر، قَالَ شَيخنَا: وَهُوَ غَرِيب جدّاً. وَيُقَال: إنَّه إنّما سُمِّيَ النَّسْرُ نَسْراً لأَنَّه يَنْسِرُ الشيءَ ويقتَنِصُه، وَفِي بعض النُّسخ: ويبتلِعه، ج فِي العَدَدِ

стр. 7298

الْقَلِيل: أَنْسُرٌ، وَفِي التكثير نُسُورٌ. فِي التّنزيل الْعَزِيز وَلَا يَغُوثَ ويَعوقَ ونَسْراً قَالَ الجَوْهَرِيّ: نَسْرٌ: صَنَمٌ كَانَ لذِي الكَلاع بأَرض حِمْيَرَ وَكَانَ يَغوثُ لمَذْحج، ويَعوقُ لهَمَدان من أَصنام قومِ نوحٍ ﵇، وَبِه أَرادَ العَبّاس ﵁ فِي قَوْله: (بلْ نُطْفَة تَركَبُ السَّفينَ وقَدْ ... أَلْجَمَ نَسْراً وأَهلَه الغَرَقُ) قَالَه ابْن الأَثير وَقَالَ عَمْرو بن عبد الجِنّ: (أَما ودِماءٍ لَا تزالُ كأَنَّها ... على قُنَّة العُزَّى وبالنَّسْر عِنْدَمَا) من المَجاز: النَّسْرانِ: كوكَبانِ فِي السَّماء مَعروفان، على التَّشْبِيه بالنَّسْر الطّائر، يُقَال لكلِّ واحدٍ مِنْهُمَا نَسْرٌ، ويصفونَهما فَيَقُولُونَ: النَّسْرُ الْوَاقِع، والنَّسْرُ الطّائرُ. النَّسْرُ: لحمةٌ صُلبةٌ فِي بَاطِن الحافِر كأَنَّها حَصاةٌ أَو نواةٌ، أَو هُوَ مَا ارْتَفع فِي بَاطِن حافِرِ الفَرَسِ من أَعلاه، وَقيل هُوَ باطِنُ الحافِرِ، ج نَسورٌ، وَمِنْه قولُهم: حافرٌ صُلْبُ النُّسورِ. وَفِي التَّهْذِيب: ونَسْرُ الحافِرِ: لَحمُه، تُشَبِّهه الشّعراءُ بالنَّوى، وَقد أَقْتَمَها الحافرُ، وَجمعه النُّسور، قَالَ سَلَمَةُ بنُ الخُرْشُب: (غَدَوْتُ بِهِ تُدافِعُني سَبوحٌ ... فَرَاشُ نَسورِها عَجَمٌ جَريمُ) قَالَ أَبُو سعيد: أردَ بفَراشِ نُسورِها حَدّها. وفَراشَةُ كُلِّ شيءٍ: حَدُّه، فأَراد أَن مَا يتقشَّر من نُسورها مثل العَجَمِ وَهُوَ النَّوى. قَالَ: والنُّسور: الشَّواخِصُ اللّواتي فِي بطن الحافِر، شُبِّهَت بالنَّوى لصَلابَتها، وأَنها لَا تَمَسُّ الأَرضَ.

стр. 7299

النَّسْرُ: الكَشْطُ، وَقد نَسَرَه. النّسْرُ: نَقْضُ الجُرْحِ، كالتَّنَسُّر. النَّسْر: نَتْفَ الطّائر اللّحمَ بمِنقاره، ينْسِرُه، بِالْكَسْرِ، وينسُرُه، بالضّمِّ، نَسْراً، فيهمَا. والمنْسرُ كمَجلس ومِنبَر: مِنقارُه الَّذِي يستنسِر بِهِ. ومِنقار البازيّ وَنَحْوه مَنْسِرُه. وَقَالَ أَبُو زيد: مِنْسَرُ الطّائر: مِنقاره بِكَسْر الْمِيم، لَا غير بقال نسره بمنسرة نسراً وَفِي الصِّحَاح والمنسر لسِباع الطّيرِ بِمَنْزِلَة المِنقارِ لغَيْرهَا. يُقَال: خرجَ فِي مِقْنَبٍ ومنْسَرٍ، ومَقانِبَ ومَناسِرَ، المنْسر من الخَيلِ، بِالْوَجْهَيْنِ: مَا بينَ الثَّلَاثَة) إِلَى الْعشْرَة، وَقيل مَا بَين الثَّلَاثِينَ إِلَى الأَربعينَ، أَو من الأَربعين إِلَى الْخمسين، أَو مَا بَين الأَربعين إِلَى الستّين، أَو من الْمِائَة إِلَى الْمِائَتَيْنِ. كلُّ هَذِه الأَقوال ذكَرَها ابنُ سِيدَه. وَفِي حَدِيث عليّ ﵁: كلَّما أَظَلَّ عَلَيْكُم مَنْسَرٌ من مَناسِر أَهل الشَّام أَغلَقَ كلُّ رجلٍ مِنْكُم بَابه. المَنْسَرُ أَيْضا: قطعةٌ من الجيشِ تَمُرُّ قدَّامَ الْجَيْش الْكَبِير، هَكَذَا بالمُوحَّدة، وَفِي بعض النُّسخ: الْكثير، بالمُثلَّثة والأُولى الصَّوابُ والميمُ زائدةٌ. قَالَ لَبيدٌ يَرثي قَتْلَى هَوازِنَ: (سَمَا لهُمُ ابنُ الجَعْدِ حتّى أَصابَهُمْ ... بِذي لَجَبٍ كالطَّوْدِ ليسَ بمنْسَر) والمَنسر مِثَال المجلِس لُغَة فِيهِ، هَكَذَا أَنشده الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: وَلم أَجده فِي شعره. وتَنَسَّرَ الحبلُ وانْتَسَر طرفُه: انتَقَضَ وانْتَشَرَ. ونَسَرَه هُوَ نَسْراً، ونَسَّرَه: نَشَرَه. تَنَسَّرَ الجُرْحُ: انتشَرَت مِدَّتُه لانتقاضِه، قَالَ الأَخطلُ: (يَخْتَلُّهُنَّ بحَدِّ أَسْمَرَ ناهِلٍ ... مِثْلِ السِّنانِ جِراحُه تَتَنَسَّرُ) تَنَسَّر الثوبُ والقِرطاسُ:

стр. 7300

ذَهَبا شَيْئا بعدَ شيءٍ، نَقله الصاغانيّ، تنَسَّرَت النِّعْمَةُ عَنهُ: تفرَّقَت، نَقله الصَّاغانِيّ. والناسُورُ بِالسِّين والصّاد: العِرْقُ الغَبِرُ الَّذِي لَا ينقطعُ، وَهُوَ عِرْقٌ فِي باطِنِه فسادٌ فكلَّما بَرَأَ أَعلاه رجَعَ غَبِراً فَاسِدا، وَيُقَال أَصابَه غَبَرٌ فِي عِرْقِهِ، وأَنشدَ: (فهْوَ لَا يَبْرَأُ مَا فِي صَدْرِه ... مِثْلَ مَا لَا يَبْرَأُ العِرْقُ الغَبِرْ) فِي الصِّحَاح: النّاسور، بِالسِّين وَالصَّاد جَمِيعًا: عِلَّةٌ تَحدُثُ فِي المآقي يَسْقِي فَلَا يَنْقَطِع قَالَ وعِلَّةٌ تحدث أَيضاً فِي اللِّثَّةِ، وَهُوَ مُعَرَّب. النِّسار، ككِتاب: موضعٌ، وَقيل: جِبالٌ صِغارٌ، وَقيل مَاء لبني عَامر بن صَعصَعَةَ، لَهُ يومٌ كَانَ لبني أَسَدٍ وذُبيانَ على جُشَمَ بنِ معاويةَ، قَالَ بِشْرُ بنُ أبي حازِم: (فلمّا رَأَونا بالنَّسار كأَنَّنا ... نَشاصُ الثُّرَيّا هَيَّجَتْهُ جَنُوبُها) وَقَالَ بَعضهم النِّسار: جَبَلٌ فِي ناحيةِ حِمَى ضَرِيَّةَ. ونَسْرٌ بِالْفَتْح: ع بعقيقِ المدينةِ، وَهُوَ اسمُ غَديرٍ هُنَاكَ، ذكره الزُّبير فِي كتاب العقيق، وَقد جَاءَ ذكره أَيْضا فِي شعر الحُطيئَة وأَبي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ. نَسْر: جبلان بِبِلَاد غَنِيٍّ، وهما النَّسرانِ، بَين مكّة وَذَات عِرْق، وَقَالَ الأصمعيّ: سأَلتُ رجُلاً من بني غَنِيٍّ: أًيْنَ النِّسارُ فَقَالَ: هما نَسْرانِ، وهما أَبْرَقانِ من جَانب الحِمى، وَلَكِن جُمِعا وجُعِلا مَوضِعاً واحِداً. فِي المَثَلِ إنَّ البغاثَ بأَرضِنا يستنْسِرُ، استنْسَرَ البغاثُ: صَار كالنَّسْرِ قوَّةً، كَذَا

стр. 7301

نصّ الصِّحَاح، وَقَالَ غَيره: صَار نَسْراً. وَمعنى المَثَلِ أَي أَنَّ الضّعيفَ يصيرُ قَويّاً. وسُفيانُ بن نَسْر بن زيدٍ الخَزرَجيّ، بَدْرِيٌّ، وَقيل هُوَ حليفُ الأَنصارِ. وتميمُ بن نَسْر بن عَمرو الأَنصاريّ، شَهدَ أُحُداً، هَكَذَا ضَبطَه ابنُ مَاكُولَا بالنُّون والمُهمَلَة، وابنُه كُلَيْبُ بنُ تَمِيم استُشهِدَ باليَمامة، صحابيّان، ﵄. ويَحيى بن أَبي بُكَيْر بن نَسْر أَو بشْر، بالمُوحَّدة والمُعجَمة، قَاضِي كِرمانَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَهُوَ شيخ مالِكٍ صاحبِ المَذهب، أَكبرُ من يَحيى بن بُكَيْرٍ صاحبِ مالكٍ. من المَجاز: نَسَرَ فُلاناً، إِذا وَقع فِيهِ وعابَه، وَمِنْه قولُهم: مَا زالَ) يَنقُرُ فلَانا ويَنْسُرُه، ويَخْذُلُه وَلَا ينصُرُه، أَي يعيبُه وَيَقَع فِيهِ. ونُسَيْرُ بنُ ذُعْلوقٍ، كزُبَيْر، تابِعيٌّ من بني ثَوْر، كنيتُه أَبو طُعْمَة، يروي عَن ابْن عُمَرَ، عِدادُه فِي أَهل الْكُوفَة، رَوَى عَنهُ الثَّوريّ، كَذَا لِابْنِ حِبّان فِي الثِّقات. نُسَيْرٌ والِدُ قَطَنٍ شَيخِ مُسلِم. نُسَيْرٌ: والِدُ عائِذٍ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بنَ مَرْثَد. نُسَيْرٌ والدُ سَفْرٍ، بِفَتْح السِّين وَسُكُون الفاءِ، المُحَدِّثِينَ، قلت: والصّوابُ أَنَّ الأَخيرَ تابِعيٌّ، كَمَا حقّقه الحافظُ. نُسَيْرٌ: جَدُّ عبد الْملك بن مُحَمَّد المُحَدِّث، ذكره الحافظُ. وقلعةُ نُسَيْرِ بنِ دَيْسَمَ بنِ ثَوْر بن عَريجَة بن مُحَلِّم بن هِلَال بن رَبيعة: حِصْنٌ قربَ نهاوَنْدَ، قَالَه الحازِميّ، لأَنَّه فتحَها بعدَ نَهاوَنْد وَكَانَ مَعَه بَنو عِجْلٍ وحنيفةَ فأَقاموا مَعَ النُّسَيْر على القلعة، فسُمِّيَت بِهِ. وناسِرُ: ة، بجُرْجان، مِنْهَا الحسَنُ بنُ أَحمدَ المُحَدِّث النَّاسِريّ الجُرجانيّ مُترجَم فِي تَارِيخ حَمزة السَّهمِيّ. أَبو الْفضل محمّد بن محمّد

стр. 7302

الجُرجانيّ الْفَقِيه النّاسِريّ الحَنَفيّ، عَن إسحاقَ بن أَحمدَ الخُزاعِيّ وابنِ صاعِدٍ، وَعنهُ أَهلُ جُرجانَ. والنِّسْرِينُ: بالكَسر: وَرْدٌ، م مَعْرُوف، وَهُوَ ضَرْبٌ من الرَّياحين، قَالَ الأَزْهَرِيّ: لَا أَدري أَعَربيٌّ أَمْ لَا. والنُّسارِيَّةُ، بالضَّمّ: العُقابُ، شُبِّهَتْ بالنَّسر، قَالَه ابْن الأَعرابيّ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: نَسْر بِالْفَتْح: من مياه عُقَيْل بالأَعراف، لِغَمْرِه. والنَّسْرُ: جبَلٌ تِهامِيٌّ. ووَادي النُّسورِ، بِالْقربِ من بَيت المَقدِس، وَمِنْه السَّيِّد بدْرُ بن بَدرانَ بن يَعْقُوب بن مَطَر بن السَّيّد زكيّ الدّين سَالم الحُسَيْنيّ العراقيّ وآلُ بيتِه. ومالكُ بن نَسْر، بِالْفَتْح، من ذُرّيَّته أَسماءُ بنتُ عُمَيْس الخَثْعَمِيَّةُ وجماعةٌ من آل بَيتهمْ. وَعَمْرو بن حَوْتَقة بن نَسْرِ الحرَشيّ شهدَ قتالَ الفُرْس مَعَ سَعد، وحَوْشَبُ بن نَسْرِ بنِ زيادٍ الجَعفريّ وَغَيره. وكَزُبَيْرٍ: نُسَيْرُ بنُ ثَوْر، كَانَ فِي أَصحاب سعد بن أبي وقّاص، ونُسَيْرُ بن يحيى مَولى عثمانَ بن حبيب، ونُسَيْر بن عَمْرو العجْليّ، كَانَ على مقدّمة سُهَيْلِ بنِ عَدِيٍّ، حِين غَزا كِرْمانَ، ذَكَرَه سَيفٌ. وَقد سَمَّت الْعَرَب ناسراً. والأّنْسُرُ: بِراقٌ بيضٌ فِي وضَحِ الحِمى بَين العَناقَةِ والأَودية والجَثْجَاثَة ومِذعا الكُور وَهِي مِياهٌ لِغَنِيٍّ وكِلاب، والأَكثرُ أَنَّه جبلٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: والنِّسارُ: أَجْبُلٌ متجاورَةٌ يُقَال لَهَا الأَنْسُرُ وَهِي النِّسار. والنَّسْرُ، بِالْفَتْح: ضيعةٌ بنَيْسابُورَ، مِنْهَا عبد الله بن أَحمد بن عبد الله النَّسْرِيّ، قدِم دمشقَ وسَمع بهَا أَبا محمّد بن أَبي نُصيْر، رَوى عَنهُ عليّ بن الْخضر السُّلميّ وَغَيره، هَكَذَا نقلَه ياقوتٌ من تَارِيخ ابنِ عَسَاكِر.

стр. 7303

(نستر) نَسْتَرُ، كجَعْفَرُ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ وَصَاحب اللِّسَان، واستدركَه الصَّاغانِيّ فَقَالَ: هُوَ زاهدٌ فارسيٌّ مَجوسيٌّ كَانَ فِي زَمن كِسرى أَنُو شَروانَ ملِكِ الفُرْس. نَسْتَرُ: رَيْحانٌ، م، أَي معروفٌ كالنَّسْتَرْنِ، بِزِيَادَة النُّون. نَسْتَرُ، كدِرْهَم: صُقْعٌ بالعراق، أَي بسواده كَمَا فِي التكملة، وَفِي مُخْتَصر البُلدان: بِالْكُوفَةِ ذُو قُرىً ومَزارِعَ. ونَسْتَرُو، بِفَتْح فَسُكُون والراءُ مَضْمُومَة، وَفِي كتاب الأَسعد بن ممَّاتي: بِزِيَادَة الهاءِ بعدَ الْوَاو: جزيرةٌ بَين دِمياط والإسكندريَّة من أَعمال فُوَّةَ والمزاحمتين، يصاد فِيهَا السَمك، وَعَلَيْهِم ضَمانٌ خمسينَ أَلفَ دِينار، وَقيل هِيَ جزيرةٌ ذَات أَسواق فِي بُحَيْرَة مُنْفَرِدَة. ومُنَسْتِيرُ، بضَمِّ الميمِ وَفتح النُّون وسُكون السّين وَكسر التّاء: د، بأَفريقِيَةَ، بَين المَهدِيَّة وسُوسَة، وَهِي خَمْسَة قصورٍ يحيطُ بهَا سُورٌ واحدُ، بَين كلٍّ مِنْهَا مَرحلَة، وَيُقَال إنَّ الَّذِي بنى الْقصر الْكَبِير هَرْثَمَةُ بن أَعْيَنَ، سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة، وَله فِي يَوْم عاشوراءَ مَوسمٌ عظيمٌ ومَجمع كبيرٌ، وَهُوَ مَعبَدُ الزُّهَّاد والمُنقطعينَ والمُرابِطين. وَفِي الطَّبقة الثَّانِيَة من الْحصن مَسْجِدٌ لَا يَخْلُو من شيخٍ خَيِّرٍ يكونُ مَدارُ القومِ عَلَيْهِ. وَفِي قِبلَتِه حِصْنٌ فسيحٌ مَزارٌ للنِّساء المُرابِطات، وَبهَا جامعٌ مُتْقَنُ البناءِ وَفِيه غُدُرٌ وحَمّاماتٌ. مُنَسْتِيرُ: د، آخَرُ بأَفريقيَة أَيضاً، ويُعرَف بمُنَسْتيرِ عُثمانَ أَهلُه قومٌ من قُرَيْشٍ من ولَد الرَّبيع بن سُلَيْمانَ، وَهُوَ اخْتَطَّها عِنْد دُخولِه أَفريقية، بَينه وَبَين القَيْرَوانِ ستُّ مَراحلَ، وَهِي قريةٌ كبيرةٌ آهِلَةٌ، بهَا جامعٌ وخَنادِقُ وأَسواقٌ وحَمَّامٌ، وسكَنَتْها عَرَبٌ وبَرْبَرٌ. مُنَسْتِيرُ: ع، شرقيّ الأَندلَسِ، بَين لَقَنْتَ وقَرْطاجَنَّة، ذكره ياقوت.

стр. 7304

(نسطر) النُّسْطُورِيَّة، بالضَّمِّ وتُفتَح، أَهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ الصَّاغانِيّ وَصَاحب اللِّسَان: هم أُمَّةٌ من النّصارَى تُخالِفُ، وَفِي التكملة وَاللِّسَان: يخالفون بقيَّتَهم، وهم أَصحابُ نُسْطُور الحَكيم الَّذِي ظهر فِي زَمَنِ أَمير الْمُؤمنِينَ المأْمونِ بِاللَّه العبّاسيّ، وتَصَرَّفَ فِي الْإِنْجِيل بحُكم رأْيِه وَقَالَ: إنَّ اللهَ واحدٌ ذُو أَقانيمٍ ثلاثةٍ، تَعَالَى الله عَن ذَلِك عُلُوّاً كَبِيرا، وَهُوَ بالرُّومِيَّة نَسطُورِسْ، بِفَتْح النُّون، إلاّ أَنَّ وِزانَ العَرَبيَّة يُعدَمُ فِيهِ فَعْلولٌ بِفَتْح الفاءِ، إلاّ مَا شَذَّ من صَعفوق، فإنْ سُلِكَ بنَسْطُورٍ مَسلَكَ العرَبيَّة ضُمَّتِ النُّونُ وإلاّ فَهُوَ بِفَتْحِهَا فِي الأَصل، حقَّقَه الصَّاغانِيّ. (نشتبر) نِشْتَبْرُ، كجِرْدَحْل، أَهمله الجَوْهَرِيّ، وَهِي ة كبيرةٌ قربَ شَهرابانَ من طَرِيق خُراسانَ، من نواحي بَغداد، ذاتُ نَخلٍ وبساتينَ. وضبطَه ياقوت بِفَتْح النُّون وَزِيَادَة الأَلف الْمَقْصُورَة فِي آخِره. قلت: وَمِنْهَا الإمامُ أَبو محمّد عبدُ الْخَالِق بن الأَنْجَب بن المُعمَّر بن الحسَن بن عُبَيْد الله النَّشْتَبْرِيُّ تفقَّه على الشَّيْخ أَبي طالبٍ المُبارك بن المُبارَك بن الخلّ بن فَضلانَ مدرِّس بِالْمَدْرَسَةِ الشّهابيّة بدُنَيْسِر، وَسمع قَلِيلا من الحَدِيث عَن وجيه بن طَاهِر وَغَيره، وَقد نيَّفَ على التِّسعين، وَقد وقَعَ لنا حديثُه فِي عُشارِيّات الحافظِ بنِ حَجَر من طريقِ زَيْنَبَ بنتِ الكَمالِ عَنهُ. (نشر) النَّشْرُ: الرِّيح الطَّيِّبةُ، قَالَ مُرَقِّشٌ: (النَّشْرُ مِسْكٌ والوُجوهُ دَنا ... نِيرٌ وأَطرافُ الأَكُفِّ عَنَمْ) أَو أَعَمُّ، أَي الرِّيحُ مُطلقاً من غير أَن يقيّد بطيبٍ أَو نَتْنٍ، وَهُوَ قَول أبي عُبَيد، أَو ريحُ فَمِ المَرْأَةِ وأَنْفِها وأَعطافِها بعدَ النَوْمِ،

стр. 7305

وَهُوَ قَول أبي الدُّقَيْش، قَالَ امْرؤُ القَيْس: (كأَنَّ المُدامَ وصَوبَ الغَمامِ ... وريحَ الخُزامَى ونَشْرَ القُطُرْ) من المَجاز: النَّشْرُ إحياءُ المَيِّت، كالنُّشورِ والإنشارِ، وَقد نشَرَ اللهُ المَيِّتَ ينشُره نَشْراً ونُشوراً وأَنْشَرَه: أَحياهُ، وَفِي الْكتاب الْعَزِيز: وانْظُرْ إِلَى العِظامِ كيفَ نُنْشِرُها قرأَها ابْن عبّاس كيفَ نُنْشِرُها، وقرأَها الحَسَن نَنْشُرُها، وَقَالَ الفرَّاءُ من قرأَ كَيفَ نُنْشِرُها فإنْشارُها إحياؤُها، واحتجَّ ابْن عبّاس بقوله تَعَالَى: ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَه قَالَ ومَن قرأَ كيفَ نَنْشُرُها، وَهِي قِرَاءَة الحَسَن فكأَنَّه يذهبُ بهَا إِلَى النَّشْرِ والطَّيِّ. والوَجهُ أَن يقالَ: أَنْشَرَ الله المَوتى فنَشَروا هم إِذا حَيُوا، وأَنشرَهُمُ اللهُ: أَحياهُم. وأَنشَدَ الأَصمعيّ لأبي ذُؤَيْب: (لَو كَانَ مِدْحَةُ حَيٍّ أَنْشَرَتْ أَحَداً ... أَحْيا أَبُوَّتَكِ الشُّمَّ الأَماديحُ) النَّشْرُ: الحياةُ. يُقَال: نَشَرَه نَشْراً ونُشوراً، كأَنْشَرَهُ فَنَشَرَ هُوَ، أَي المَيِّتُ، لَا غير، نُشوراً: حَيِيَ وعاشَ بعدَ المَوت.) وَقَالَ الزّجّاج: نَشَرَهُم الله بعثَهم، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وإلَيْهِ النُّشُورُ وَقَالَ الأَعشَى: (حتَّى يقولَ النّاسُ مِمّا رأَوا ... يَا عَجَباً لِلْمَيِّت النّاشِرِ) النَّشْرُ: الكَلأُ إِذا يَبِسَ فأَصابَه مَطَرٌ فِي دُبُر الصَّيف فاخْضَرَّ، وَهُوَ رديءٌ للرّاعيةِ يهرُبُ النّاسُ مِنْهُ بأَموالِهم، يُصِيبهَا مِنْهُ السَّهام إِذا رعَتْه فِي أَوّل مَا يَظْهَر، وَقد نَشَرَ العُشْبُ نَشْراً. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: وَلَا يضُرُّ النَّشْرُ الحافِرَ، وَإِذا كَانَ كَذَلِك تَرَكُوهُ حَتَّى يَجِفَّ فتذهب عَنهُ أُبْلَتُه، أَي شَرّه، وَهُوَ يكون من البقل والعشب وَقيل: لَا يكون إلاّ من العشب، وَقد نَشَرَت الأَرضُ.

стр. 7306

النَّشْرُ: انتشارُ الوَرَقِ، وَقيل: إِيراقُ الشَّجَرِ، وبكُلٍّ مِنْهُمَا فَسَّرَ ابنُ الأَعرابيّ قولَ الشَّاعِر: (كأَنَّ على أَكتافهم نَشْرَ غَرْقَدٍ ... وَقد جاوَزوا نَيَّانَ كالنَّبَطِ الغُلْفِ) وَقيل: النَّشْرُ هُنَا الرّائحةُ الطَّيِّبَةُ، عَن ابْن الأَعرابيّ أَيضاً. النَّشْرُ: خِلافُ الطَّيِّ، كالتَّنشيرِ، نَشَرَ الثَّوْبَ ونحوَه ينْشُرُهُ نَشْراً ونَشَّرَهُ: بَسَطَهُ، وصُحُفٌ مُنَشَّرَةٌ، شُدِّدَ للكَثرَة. النَّشْرُ: نَحْتُ الخَشَب، وَقد نَشَرَ الخَشَبَةَ يَنْشُرُها نَشْراً: نَحَتَها، وَهُوَ مَجازٌ. وَفِي الصِّحاح: قطعهَا بالمِنْشارِ. النّشْرُ: التَّفريقُ، والقومُ المُتَفَرِّقون الَّذين لَا يجمعهُمْ رئيسٌ، ويُحَرَّكُ، يُقال: جاءَ الْقَوْم، نَشَراً، أَي مُتَفَرِّقين، ورأَيْتُ القومَ نَشَراً، أَي منتشرين. منَ المَجاز: النَّشْرُ: بَدْءُ النَّباتِ فِي الأَرْض. يُقَال: مَا أَحْسَنَ نَشْرَها. النَّشْرُ: إذاعةُ الخبَر، وَقد نَشَرَه يَنْشِره، بِالْكَسْرِ، ويَنْشُره، بِالضَّمِّ: أذاعَه، فانْتَشَر. وَمُحَمّد بن نَشْر، محدّث هَمْدَانيّ، وروى عَنهُ لَيْثُ بن أبي سُلَيْم، وضَبطه الْحَافِظ فِي التَّبْصير بالتَّحْتِيَّة بدلَ النُّون وَقَالَ فِيهِ: يروي عَن لَيْثِ بن أبي سُلَيْم ثمَّ قَالَ: قلت هُوَ هَمْدَانيّ، روى عَن ابنِ الحنفيّة. فَفِي كَلَام المصنّف نظرٌ من وَجْهَيْن. وقرأت فِي ديوَان الذهَبِيّ مَا نَصه: مُحَمَّد بن نَشْر المَدَني، عَن عَمْرو بن نَجيح، نكرةٌ لَا يُعرَف. قلت: وَلَعَلَّ هَذَا غير الَّذِي ذكره المصنِّف فليُنظَر.

стр. 7307

قَوْلُهُ تَعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرسِل الرِّياحَ نُشُراً بينَ يَدَيْ رَحْمَته هُوَ بضمَّتَيْن، قرئَ نُشْراً، بضمٍ فَسُكُون، قرئَ نَشَرَاً، بِالتَّحْرِيكِ، فَالْأول جَمْع نَشور، كرَسول ورُسُل، وَالثَّانِي سكّن الشين استِخْفافاً، أَي طلبا للخِفَّة، وَالثَّالِث مَعْنَاهُ إحْياء بنَشْرِ السَّحَاب الَّذِي فِيهِ المَطَر، الَّذِي هُوَ حياةُ كلِّ شيءٍ، وَالرَّابِع شاذٌّ، عَن ابنِ جنّي، قَالَ: وَقُرِئَ بهَا. وعَلى هَذَا قَالُوا مَاتَت الرِّيح: سَكَنَت، قَالَ: (إنّي لأرْجو أَن تَموتَ الرِّيحُ ... فَأَقْعُد اليومَ وأَسْتَريحُ) قيل: مَعْنَاهُ وَهُوَ الَّذِي يُرسِل الرياحَ مُنشِرةً نَشَرَاً قَالَه الزَّجَّاج. قَالَ: وَقُرِئَ بُشُراً، بِالْبَاء، جمع بَشيرة، كَقَوْلِه تَعَالَى: وَمن آياتِه أنْ يُرسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ. وَنَشَرتِ الريحُ: هَبَّتْ فِي يومِ غَيْمٍ خاصَّةً. عَن ابْن الأَعْرابِيّ. وقَوْلُهُ تَعالى: والنَّاشِراتِ نَشْرَاً قَالَ ثَعْلَب: هِيَ الملائكةُ تَنْشُر الرّحمة. وَقيل: هِيَ الرِّياح تَأْتِي بالمطر. منَ المَجاز: نَشَرَتِ الأرضُ تَنْشُر نُشوراً، بِالضَّمِّ: أَصَابَهَا الربيعُ فأنبَتَتْ، فَهِيَ ناشِرةٌ. منَ المَجاز: النُّشْرَة، بالضَّمِّ: رُقْيَةٌ يُعالَج بهَا) الْمَجْنُون وَالْمَرِيض وَمن كَانَ يُظَنُّ أنّ بِهِ مَسَّاً من الجنّ، وَقد نَشَرَ عَنهُ، إِذا رَقَاه، وربَّما قَالُوا للإنسانِ والمَهْزول الهالِك: كأنَّه نُشْرَة. قَالَ الكلابيّ: وَإِذا نُشِرَ المَسْفوعُ كَانَ كأنّما أُنشِطَ من عِقال، أَي يُذهَب عَنهُ سَرِيعا، سُمِّيت نُشْرَة لأنّه يُنَشَّر بهَا عَنهُ مَا خامَرَه من الدَّاء، أَي يُكشَف ويُزال. وَفِي الحَدِيث: أنّه سُئلَ عَن النُّشْرَة فَقَالَ: هِيَ من عَمَلِ الشَّيْطان وَقَالَ الْحسن: النُّشْرَة من السِّحْر.

стр. 7308

وانْتَشَر المَتاعُ وغيرُه: انْبَسَط، وَقد نَشَرَه نَشْرَاً، كتَنَشَّر. وَفِي الحَدِيث: أنّه لم يَخْرُج فِي سفرٍ إلاّ قَالَ حِين يَنْهَضُ من جُلوسِه: اللهُمَّ بكَ انْتَشَرْت. قَالَ ابنُ الْأَثِير: أَي ابتدأتُ سَفَري. وكلّ شيءٍ أَخَذته غَضَّاً طَرِيَّاً فقد نَشَرْتَه وانتَشَرْته، ويُروى بِالْبَاء المُوَحَّدة والسِّين المُهمَلة. وَقد ذُكر فِي محلِّه. انْتَشَرَ النهارُ وغيرُه: طالَ وامْتَدَّ. منَ المَجاز: انْتَشَرَ الخَبَرُ فِي النَّاس: انْذاعَ، وانتَشَرَت الإبلُ والغَنَمُ: افْتَرَقَتْ، وَفِي بعض النّسخ: تفرَّقتْ عَن غِرَّةٍ من راعِيها، وَنَشَرها هُوَ يَنْشُرها نَشْرَاً. وَهِي النَّشَر، محرَّكةً. منَ المَجاز: انْتَشَر الرجلُ، إِذا أَنْعَظ، وانتشَرَ ذَكَرُه، إِذا قَامَ. انْتَشَرَ العَصَبُ: انْتَفَخَ للإتْعابِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدة: والعَصَبَةُ الَّتِي تنتفخ هِيَ العُجايَة، قَالَ: وتحَرُّكُ الشَّظَى كانتِشارِ العَصَبِ غير أنّ الفرَسَ لانتِشارِ العَصَبِ أشدُّ احْتِمَالا مِنْهُ لتحرُّك الشَّظَى. وَقَالَ غيرُه: انتِشار عَصَبِ الدّابَّةِ فِي يَدِه أنْ يُصيبه عَنَتٌ فيزول العَصَبُ عَن مَوْضِعه. انْتَشَرَت النَّخلةُ: انبسَطَ سعَفُها. نَشَرَ الخَشَبَة بالمِنْشار. والمِنْشار: مَا نُشِرَ بِهِ، والمِنْشار أَيْضا: خَشَبَةٌ ذاتُ أصابعَ يُذَرَّى بهَا البُرُّ ونَحْوُه. والنَّواشِر: عَصَبُ الذِّراع من داخلٍ وخارجٍ، أَو عروقٌ وَعَصَبٌ فِي باطنِ الذِّراع، وَهِي الرَّواهِشُ أَيْضا. وَقَالَ أَبُو عَمْرو والأصمعيّ هِيَ عروقُ باطِنِ الذِّراع، قَالَ زُهَيْر: مَراجيعُ وَشْمٍ فِي نَواشِرِ مِعْصَمِ أَو هِيَ العَصَبُ فِي ظاهِرِها، واحدَتُها ناشِرَةٌ، واقتصرَ الجَوْهَرِيّ على مَا ذهبَ إِلَيْهِ الأصمعيُّ وَأَبُو عَمْروٍ.

стр. 7309

يُقَال: مَا أَشْبَه خَطَّه بتَناشيرِ الصِّبيان، التَّناشير: كتابةٌ لغِلْمان الكُتَّاب، وَهِي خطوطُهم فِي المَكْتَبِ، بِلَا وَاحِد، قَالَه ابنُ سِيدَه. وناشِرَةُ بن أَغْوَاثٍ الَّذِي قَتَلَ هَمَّاماً غَدْرَاً، وقصَّتُه مشهورةٌ فِي كتب التَّواريخ، واستوفاها البَلاذُرِيّ فِي المَفاهيم. وَفِيه يَقُول الْقَائِل: (لقدْ عَيَّلَ الأَيْتامَ طَعْنَةُ ناشِرَهْ ... أَناشِرَ لَا زالتْ يمينُك آشِرَهْ) ومالكُ بن زَيْدٍ المَعافِريّ، سمع أَبَا أَيُّوب وابنَ عمر، وَعنهُ أَبُو قَبيل المَعافِرِيُّ وعباس بن الْفضل عَن أبي دَاوُود النَّخَعِيّ وَمُحَمّد بن عَنْبَس عَن إِسْحَاق بن يزِيد وغيرِه، وَعنهُ مُحَمَّد بن مَحْمُود الكِنْديّ الكوفيّ، وعبدُ الرَّحْمَن بن مُزْهِر وَهَذَا الْأَخير لم يذكرهُ الْحَافِظ فِي التَّبْصير، وَذكر ضِمام بن إِسْمَاعِيل المَعافِرِيّ، الناشِرِيُّون، محَدِّثون، كلهم إِلَى جدِّهم ناشِرَة، أما مالكُ بن زَيْد فَمن بني ناشِرَه بن الْأَبْيَض بن كِنانة بن مُسْلِيَة بن عَامر بن عَمْرِو بن عُلَةَ بن جَلْد، بَطْن من هَمْدَان، قَالَه ابنُ الْأَثِير. ونَشْوَرَتِ الدَّابَّةُ من علَفِها نَشْوَاراً، بِالْكَسْرِ: أَبْقَتْ من علَفِها، عَن ثَعْلَب،) وَحَكَاهُ مَعَ المِشْوار الَّذِي هُوَ مَا أَلْقَت الدابَّةُ من علفِها، قَالَ: فَوَزْنُه على هَذَا نَفْعَلَتْ قَالَ، وَهَذَا بناءٌ لَا يُعرَف، كَذَا نَقله ابنُ سِيدَه، وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: والنِّشْوار: مَا تُبقيه الدَّابَّةُ من العلَف، فارسيٌّ معرَّب. فِي الحَدِيث: إِذا دَخَلَ أحدكُم الحَمَّام فَعَلَيهِ بالنَّشير وَلَا يَخْصِف. النَّشير، كأَمير: المِئْزَر، سُمِّي بِهِ لأنّه يُنشَر ليُؤْتَزَرَ بِهِ. النَّشِير: الزَّرْعُ إِذا جُمِع وهم لَا يدوسونه.

стр. 7310

فِي التَّكملة: المَنْشور: مَا كَانَ غَيْرَ مَخْتُومٍ من كتبِ السُّلْطَان، وَهُوَ المَشْهور بالفَرَمان الْآن، والجَمْعُ المَناشير. المَنْشورة، بهاءٍ: المرأةُ السَّخِيَّةُ الكَريمة، كالمَشْنورة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. والنُّشارَة، بالضمّ: مَا سَقَطَ من المِنْشار فِي النَّشْر، كالنُّحاتَة. وإبلٌ نَشَرَى، كَجَمَزى: انْتشَرَ فِيهَا الجَرَبُ، وَفِي التَّكملة: نَشْرَى، كَسَكْرى، والفِعلُ نَشِرَ كفَرِح، إِذا جَرِبَ بعد ذهابِه وَنَبَتَ الوَبَرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْفَى، وَبِه فُسِّر قَوْلُ عُمَيْر بن الحُبَاب: (وَفينَا وإنْ قيلَ اصْطَلَحْنا تَضاغُنٌ ... كَمَا طرَّ أَوْبَارُ الجِرابِ على النَّشْرِ) والتَّنْشير مثلُ التَّعويذ بالنُّشْرَة والرُّقْيَة، وَقد نَشَّر عَنهُ تَنْشِيراً، وَمِنْه الحَدِيث أنّه قَالَ: فلعلَّ طَبَّاً أَصَابَهُ يَعْنِي سِحْراً، ثمَّ نَشَّرَه ب: قُل أعوذُ برَبِّ النَّاسِ، وَهُوَ مجَاز. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: كَأَنَّك تُفرِّق عَنهُ العِلَّة. والنَّشَرُ، محرَّكةً: المُنْتَشِرُ، وَمِنْه الحَدِيث: اللَّهُمَّ اضْمُمْ نَشَري أَي مَا انتشرَ من أَمْرِي، كَقَوْلِهِم: لَمَّ الله شعَثي. وَفِي حَدِيث عائشةَ ﵂ تَصِفُ أَبَاهَا: فَرَدَّ نَشَرَ الْإِسْلَام على غَرِّه، أَي رَدَّ مَا انتشَرَ من الْإِسْلَام إِلَى حالتِه الَّتِي كَانَت على عَهْدِ رَسُول الله ﷺ ، تَعْنِي أَمْرَ الرِّدَّة وكِفايةَ أَبِيهَا إيّاه. وَهُوَ فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُول. يُقَال: اتَّقِ على غنَمِكَ النَّشَر، وَهُوَ أَن تَنْتَشِرَ الغنَمُ باللَّيْل فَتَرْعى. والمُنْتَشِرُ بنُ وَهْبٍ الباهِلِيّ أَخُو أَعْشَى باهِلَةَ لأمِّه أحدُ الأشرافِ كَانَ يَسْبِقُ الفرَسَ شَدَّاً.

стр. 7311

ونُشور، بالضمّ: ة بالدِّينَوَر، نَقله الصَّاغانِيّ، قلتُ: وَمِنْهَا أَبُو بكرٍ مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عَطاءٍ النُّشورِيّ الدِّينَوَرِيّ، سَمِعَ الحديثَ ودخلَ دِمْياط، وَكَانَ حَسَنَ الطّريقة. والنُّشُر، بضمَّتَيْن: خُرُوج المَذْيِ من الْإِنْسَان، نَقله الصَّاغانِيّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: أرضُ المَنْشَر: الأرضُ المُقدَّسَة من الشَّام، أَي مَوْضِع النُّشور، جَاءَ فِي الحَدِيث، وَهِي أرضُ المَحْشَر أَيْضا. وَفِي الحَدِيث: لَا رَضاعَ إلاّ مَا أَنْشَر اللحمَ وأَنْبَتَ العظمَ أَي شَدَّه وقَوَّاه. قَالَ ابنُ الْأَثِير ويُروى بالزاي. ونَشرُ الأرضِ بِالْفَتْح: مَا خرجَ من نباتها. وَقَالَ الليثُ: النَّشْرُ: الكَلأُ يَهيجُ أَعْلَاهُ وأسفلُه نَدِيٌّ أَخْضَر، وَبِه فُسِّر قولُ عُمَيْر بن الحُباب السَّابِق. يَقُول: ظاهرُنا فِي الصُّلْح حَسَنٌ فِي مِرآةِ العَيْن، وباطنُنا فاسدٌ كَمَا تَحْسُنُ أَوْبَارُ الجَرْبَى عَن أكلِ النَّشْرِ وتحتها داءٌ مِنْهُ فِي أَجْوَافِها. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: النَّشْرُ: نباتُ الوَبَرِ على الجَرَبِ بَعْدَ مَا يَبْرَأ. والنَّشْرُ: محركة: أَن تَرْعَى الإبلُ بَقْلاً قد أَصَابَهُ صَيْفٌ وَهُوَ يَضرُّها، وَمِنْه قَوْلهم: اتَّقِ على إبلك النَّشْر. وَيُقَال: رأيتُ القومَ نَشَرَاً، أَي مُنتَشرين، واكْتسى الْبَازِي رِيشاً نَشَرَاً، أَي مُنتشراً طَويلا. وَجَاء ناشِراً أُذُنَيْه، إِذا جَاءَ طَائِعا، كَذَا فِي الأساس وَفِي نُسْخَة اللِّسَان طامِعاً، وَعَزاهُ لِابْنِ الأعرابيّ، وَهُوَ مَجاز، وَنَشَرُ الماءِ، محرَّكة: مَا انْتَشَر وتَطايَر عِنْد الْوضُوء، وَفِي حَدِيث الْوضُوء: فَإِذا اسْتَنْشَرْتَ واسْتَنْثَرْتَ) خَرَجَتْ خَطايا وَجْهِك وفِيكَ وخَياشيمِك

стр. 7312

مَعَ المَاء، قَالَ الخَطَّابيُّ: المَحْفوظُ اسْتَنْشَيْت بِمَعْنى اسْتَنْشَقْتَ. قَالَ: فَإِن كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ من انتِشار المَاء وتفَرُّقه. وَقَالَ شَمِرٌ: أرضٌ ماشِرَةٌ، وَهِي الَّتِي قد اهتزَّ نباتُها واستوَتْ ورَوِيَت من الْمَطَر. وَقَالَ بعضهُم: أرضٌ ناشِرَةٌ بِهَذَا الْمَعْنى. والنَّشْرَةُ، بِالْفَتْح: النَّسيم، وَقد ذَكَرَه أَبُو نُخَيْلة فِي شِعره. وتَنَشَّر الرجلُ، إِذا اسْتَرْقى. والمُنتَشِرُ بنُ الأجْدَع أَخُو مَسْرُوقٍ، روى عَنهُ ابنُه مُحَمَّد بن المُنتَشِر، وَأَخُوهُ المُغيرةَ بن المُنتَشِر، ذكره ابنُ سعد فِي الْفُقَهَاء، وَأَبُو عُثْمَان عاصمُ بن مُحَمَّد بن النَّصير بن المُنتَشِر البَصْرِيّ، عَن مُعتَمِر وَعنهُ مُسلِمٌ وَأَبُو دَاوُود وغيرُهما. وَنَشَرْتُ: من قرى مصر بالغربيَّة. والمِنْشار، بِالْكَسْرِ: حِصنٌ قريبٌ من الْفُرَات. وَقَالَ الحازميُّ: مِنْشار: جبلٌ أظنُّه نَجْدِيَّاً. وَبَنُو ناشِرَة بَطْنٌ من المَعافِر. وناشِرَةُ بن أُسَامَة بنِ والبة بن الْحَارِث بنِ ثَعْلَبَة بن دُودان بن أسدٍ، بطنٌ آخر، مِنْهُم بِشْرُ بن أبي خازمٍ واسمُه عَمْرُو بن عَوْف بن حِمْيَر بن ناشِرَة، الشَّاعِر، ذكره ابنُ الكلبيّ. ونُشَيْرٌ، مُصغَّراً: موضعٌ بِبِلَاد الْعَرَب. والنّاشِريُّون: فقهاءُ زَبيد بل الْيمن كلّه، وهم أكبر بَيت فِي الْعلم وَالْفِقْه والصّلاح، وبهم كَانَ يُنتفَع فِي أَكثر بلادِ الْيمن، ينتسبون إِلَى ناشِر بن تَيْم بن سَمْلَقة بَطْن من عَكِّ بنِ عدنان، وَإِلَيْهِ نُسِب حِصنُ ناشِر بِالْيمن. وحفيدُه ناشِرٌ الْأَصْغَر بنُ عَامر بن ناشِر، نزلَ أسفلَ وَادي مَوْر، وابْتَنى بهَا الْقرْيَة الْمَعْرُوفَة بالنّاشريَّة، فِي أول الْمِائَة الخامسَة، مِنْهُم القَاضِي مُوفَّق الدّين عليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله

стр. 7313

النّاشريّ، شَاعِر الأشرَف، تُوفِّي سنة بتَعِزّ، وحفيدُه الشِّهاب أَحْمد بن أبي بكر بن عليّ، إِلَيْهِ انتهتْ رِياسَةُ العلمِ بزَبيد، وَكَانَ معاصِراً للمُصنِّف وَكَذَا أَخُوهُ عليُّ بن أبي بكر الحاكِم بزَبيد، ووالدُهما القَاضِي أَبُو بكر تفقَّه بِأَبِيهِ، وَهُوَ ممّن أَخذ عَنهُ ابنُ الخيّاط حافظُ الدِّيار اليمنيّة، تُوفِّي بتَعِزّ سنة وَمِنْهُم القَاضِي أَبُو الْفتُوح عبدُ الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر النّاشِرِيّ، تفقّه على أَبِيه وعَلى القَاضِي جمال الدّين الريميّ، وتُوفّي بالمَهْجَم قَاضِيا بهَا سنة وَله إخوةٌ أربعةٌ كلّهم تَوَلَّوا الخَطابةَ والتدريس بالمَهْجَم والكدراء، وَمِنْهُم الْفَقِيه الناسِك إبراهيمُ بنُ عِيسَى بن إِبْرَاهِيم النّاشِرِيّ، تُوفِّي بالكدراء سنة. وفيهَا توفّي المُصنِّف بزَبيد. وَمِنْهُم إِسْمَاعِيل الناشريّ، توفّي بحَرَض سنة وَقد ألّف فيهم أَبُو مُحَمَّد عُثْمَان بنُ عمر بن أبي بكرٍ النّاشريّ الزَّبيديّ كتابا سَمّاه البُستانُ الزَّاهِر فِي طَبَقَات علماءِ بني ناشِر، وَكَذَلِكَ الإِمَام المُفتي أَبُو الخُطَباء مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر النّاشريّ فقد اسْتَوْفى ذِكرَهم فِي كِتَابه: غُرَر الدُّرَر فِي مُخْتَصر السِّيَر وأنساب البَشَر. والأُنْشور: بَطْنٌ من عَكِّ بن عدنان، يَنْزِلون قبِليّ تَعِزّ، على نِصفِ يومٍ مِنْهَا. وناشِرُ بن حَامِد بن مغرب: بطنٌ من عَكّ، وَهُوَ جَدّ المَكاسِعَة بِالْيمن. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: (نشمر) نَشْمَرْت: قريةٌ بشرقيّةِ مصر. (نصر) نَصَرَ المَظلومَ يَنْصُرهُ نَصْرَاً ونُصوراً، كقُعود، ونُصْرَةً، وَهَذِه عَن الزَّمَخْشَرِيّ، وَفِي المُحكَم: وَالِاسْم النُّصْرَة: أَعَانَهُ على عَدُوِّه وشَدَّ مِنْهُ، وشاهِدُ النُّصور قَوْلُ خِدَاشِ بنِ زُهَيْر: (فإنْ كنتَ تَشْكُو من خَلِيل مَخانَةً ... فتلكَ الجوازي عَقْبُها ونُصورُها)

стр. 7314

قَالَ ابنُ سِيدَه: وَيجوز أَن يكون نُصوراً هُنَا جَمْعُ ناصِر، كشاهد وشُهود، وَفِي الحَدِيث: انْصُرْ أخاكَ ظالِماً أَو مَظْلُوماً وتفسيرُه أَن يَمْنَعه من الظُّلم إِن وَجَدَه ظَالِما، وَإِن كَانَ مَظْلُوما أَعَانَهُ على ظالمه. منَ المَجاز: نَصَرَ الغيثُ الأرضَ نَصْرَاً: غاثَها وسقاها وعَمَّها بالجَوْد وأَنْبَتها، قَالَ: (من كَانَ أَخْطَأَهُ الرَّبيع فإنّما ... نُصِرَ الحجازُ بغَيْث عبدِ الواحِدِ) وَنَصَر الغيثُ البلدَ: إِذا أَعَانَهُ على الخصْب والنبات، وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: النُّصْرَة: المَطْرَة التَّامَّة. وأرضٌ مَنْصُورةٌ: مَمْطُورة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: نُصِرَت البلادُ، إِذا مُطِرَت، فَهِيَ مَنْصُورة. وَفِي الحَدِيث: إنّ هَذِه السَّحابةَ تَنْصُر أرضَ بني كَعْبٍ أَي تُمطِرُهم. وَنَصَره مِنْهُ نَصْرَاً ونُصرَةً: نَجَّاه وخلَّصه. وَفِي البصائر: ونُصرَة الله لنا ظاهِرةٌ. ونُصرَتُنا لله هُوَ النُّصْرَة لِعِبَادِهِ أَو الْقيام بحفظِ حُدُوده وإعانةِ عهوده وامتثالِ أوامره، وَاجْتنَاب نواهيه، قَالَ اللهُ تَعَالَى: إنْ تَنْصُروا اللهَ يَنْصُرْكم وَهُوَ ناصِرٌ ونُصَرٌ، كصُرَد، الْأَخير نَقله الصَّاغانِيّ، من قوم نُصَّارٍ وأَنْصَارٍ ونَصْرٍ، الأخيرُ كصَحْب جَمْع صاحِب قَالَ: (واللهُ سَمَّى نَصْرَكَ الأَنْصارا ... آثركَ الله بِهِ إيثارا) ويُجمَع الناصرُ أَيْضا على نُصور، كشاهد وشُهود، كَمَا تقدّم. والنَّصِيرُ بِمَعْنى النّاصر قَالَ اللهُ تَعَالَى: نِعْمَ المَولى ونِعمَ النَّصير وَالْجمع أَنْصَار، كشَريف وأَشْرَاف، ويُجمَع الأَنْصار أناصير، وَهُوَ جَمْعُ الْجمع، ذَكَرَه الصَّاغانِيّ وَأَهْمَلَهُ المُصنِّف وَهُوَ على شَرْطِه. الأنْصار، وهم أَنْصَارُ النبيّ

стр. 7315

صلّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّم، من الأوسِ والخزرج، ونصروا النبيَّ ﷺ فِي ساعةِ العُسرة، غَلَبَتْ عَلَيْهِم الصِّفة فَجَرَى مَجْرَى الْأَسْمَاء، وَصَارَ كأنّه اسمُ الحيّ، وَلذَلِك أُضيف إِلَيْهِ بلفظِ الْجمع فَقيل: أَنْصَاري. قَالُوا: رجلٌ نَصْرٌ وقومٌ نَصْرٌ، فَوَصَفوا بِالْمَصْدَرِ، كرجلٍ عَدْلٍ وقومٍ عَدْلٍ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. والنُّصْرَة بالضمّ: حُسنُ المَعونة قَالَ الله : من كَانَ يظنُّ أنْ لنْ يَنْصُرَه الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَي لَا يُظهِر مُحَمَّدًا ﷺ على من خالَفَه. وَفِي حَدِيث الضَّيْف المَحروم: فإنّ نَصْرَهُ حقٌّ على كلِّ مُسلِم حَتَّى يَأْخُذ بقِرى لَيْلَتِه. والاسْتِنْصار: استِمْدادُ النَّصْر، وَقد اسْتَنْصَرَه) عَلَيْهِ: استَمَدَّه. الاسْتِنْصار: السُّؤَال، والمُستنْصِر: السَّائِل، كأنّه طالبُ النَّصْر، وَهُوَ العَطاء. والتَّنَصُّر: مُعالجةُ النَّصْر، وَلَيْسَ من بَاب تحَلَّم وَتَنَوَّر. وَتَنَاصروا أَيْضا: تَعاونوا على النَّصْر. وَتَنَاصَروا أَيْضا: نَصَرَ بَعْضُهم بَعْضًا. منَ المَجاز: تَنَاَصَرت الأخبارُ: صَدَّقَ بعضُها بَعْضًا. منَ المَجاز: مَدَّت الواديَ النَّواصِرُ، هِيَ مَجاري المَاء إِلَى الأوْدِية، جمع ناصرٍ. والناصرُ: أَعْظَمُ من التَّلْعَة يكون ميلًا ونحوَه. وَقَالَ أَبُو خَيْرَة: النَّواصِر من الشِّعاب: مَا جَاءَ من مَكَان بعيد إِلَى الْوَادي فَنَصَر السُّيول، سُمِّيت ناصِرَة لِأَنَّهَا تجيءُ من مَكَان بعيد حَتَّى تقع فِي مُجتَمَع الماءِ حَيْثُ انْتَهَت، لأنّ كل مَسيلٍ يضيع مَاؤُهُ فَلَا يَقع فِي مُجتَمع الماءِ فَهُوَ ظَالِم

стр. 7316

لمائه. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: النَّواصِرُ مُسايلُ الْمِيَاه، الْوَاحِدَة ناصِرَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: النَّاصرُ والنَّاصِرة: مَا جَاءَ من مكانٍ بعيد إِلَى الْوَادي فَنَصَر السُّيول. والأَنْصَر: الأَقْلَف، وَهُوَ مَأْخُوذ من مادَّة النَّصارى، لأنّهم قُلْفٌ قَالَ الصَّاغانِيّ: وَفِي الْأَحَادِيث الَّتِي لَا طُرُقَ لَهَا: لَا يَؤُمَّنَّكُم أَنْصَرُ وَلَا أَزَنُّ وَلَا أَفْرَعُ. الأَزَنُّ: الحاقِنُ، والأفرع: المُوَسْوِس، والأَنْصَر: الأَقْلَف. وبُخْتَ نَصَّر، بِالتَّشْدِيدِ، معروفٌ. قَالَ الأصمعيّ: إنّما أَصله بُوخْت، وَمَعْنَاهُ ابنٌ، ونَصَّر، كبَقَّم: صَنَم فأُعرِب. وَقد نفى سِيبَوَيْهٍ هَذَا البِناء. وَكَانَ وُجِد عِنْد الصَّنَم وَلم يُعرَف لَهُ أبٌ فنُسِب إِلَيْهِ. وَقيل: بُخْتُ نَصّر، أَي ابْن الصَّنم، وَهُوَ الَّذِي كَانَ خَرَبَ القُدسَ، عَمَرَه اللهُ تَعَالَى. وَنَصْرُ بنُ قُعَيْن: أَبُو قَبيلَة من بني أَسد، قَالَ أوسُ بن حَجَرٍ يُخاطبُ رجلا من بني لُبَيْنى بن سعد الأسَديّ، وَكَانَ قد هَجاه: (عَدَدْتَ رِجالاً من قُعَيْنٍ تَفَجُّساً ... فَمَا ابنُ لُبَيْنى والتَّفَجُّسُ والفخرُ) (شَأَتْكَ قُعَيْنٌ غَثُّها وسَمينُها ... وأنتَ السَّهُ السُّفلى إِذا دُعِيَتْ نَصْرُ) وإنشادُ الجَوْهَرِيّ لرؤبة: (إنِّي وأسْطارٍ سُطِرْنَ سَطْرَا ... لَقائلٌ يَا نَصْرُ نَصْرَاً نَصْرَا) غَلَط هُوَ مسبوقٌ إِلَيْهِ، وَفِي بعض النّسخ: وَهُوَ مَسْبُوق فِيهِ، فإنّ سِيبَوَيْهٍ أَنْشَده كَذَلِك وَنَسَبه إِلَى رؤبة، وتَبِعَه أَيْضا ابنُ القَطَّاع فأنشده هَكَذَا، وَلَكِن لم يُعيِّن الْقَائِل، قَالَ الصَّاغانِيّ: وَلَيْسَ لرؤبة، وَمَعَ هَذَا هُوَ تَصحيفٌ والرِّواية: يَا نَضْرُ نَضْرَاً نَضْرَا بالضادِ المُعجَمة. ونَضرٌ هَذَا

стр. 7317

هُوَ حاجبُ نَصْر بن سَيَّار، بالصادِ المُهملة. وبعدُه: (بَلَّغك اللهُ فبلِّغْ نَصْرَا ... نَصْرَ بن سَيَّارٍ يُثِبْني وَفْرَا) هَذَا نصّ الصَّاغانِيّ فِي التكملة. قَالَ شَيْخُنا: قلت كلامُه هُوَ الْغَلَط، بل صَحَّحوه وحَقَّقوه، كَمَا فِي شُرُوح الشواهدِ البغداديّة للرَّضِي والمُغني، فَلَا التفاتَ لما للمُصنِّف. انْتهى. قلت: وَهَذَا تحامُلٌ من شَيخنَا فِي غيرِ محلِّه، مَعَ أنّ الحقَّ هُنَا مَعَ المُصنِّف، وَهُوَ قَلَّد غَيره فِي الانتقاد. وَأصَاب. وَالْبَيْت الَّذِي ذَكرْنَاهُ بعد البيتِ السَّابِق يُبيِّن مِصْداقَ مَا) ذهبَ إِلَيْهِ، كَمَا هُوَ الظَّاهِر، فَكيف يكون قولُ شَيخنَا لَا التفاتَ لما للمُصنِّف وَلَيْتَهُ لَمَّا أحالَ على شُرُوح الشواهد أَتَى ببعضِ مَا يَرْفَع الشُّبْهة ويُبِت الحقَّ لمن روى بالصَّاد الْمُهْملَة، فتأمّل. وَالله أعلم. وَإِبْرَاهِيم بن نَصَرِ بنِ عَنْبَرٍ الضَّبِّيّ السَّمَرْقَنْدِيّ، عَن عليّ بن خَشْرَم، الإِمَام أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن نَصَر البِسْطاميّ، مُحرَّكتَيْن، محدِّثان، وولَدُ الْأَخير أَبُو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن نَصَر، تفقَّه على المَحامِلِيّ بِبَغْدَاد، وَسمع من أبي نَصْرٍ الإسماعيليّ، توفّي سنة قَالَه ابْن نَاصِر، وحفيدُه أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله حَدَّث، وقريبُه الإِمَام أَبُو شُجَاع عمر بن أبي عَبْد الله البَلْخيّ المُتوَفَّى سنة وَمن ولدِ أبي عَبْد الله البِسطاميّ أَيْضا الإمامُ أَبُو شُجَاع البِسطاميّ، حدّث وتُوفّي سنة وَهُوَ الَّذِي حكى عَنهُ ابنُ ناصرٍ عَن جدِّه، قَالَ ابْن نَاصِر: وسألْتُ أهلَ بِسْطام فَقَالُوا: إنّ هَذَا الاسمَ، يَعْنِي بِفَتْح الصَّاد، معروفٌ عندنَا نُسمِّي بِهِ كثيرا. قلت: وَقد فَاتَ المُصنِّف: القَاضِي

стр. 7318

عطاءُ الله بن مَنْصُور بن نَصَرٍ الإسْكندرانيّ، روى عَن السِّلَفيّ إجَازَة، وقريبه القَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، قَالَ الذَّهبيّ: أجَاز لنا. قلت: إِبْرَاهِيم هَذَا هُوَ ابْن عَليّ بن مَنْصُور بن نَصَر، روى عَن أبي الْحسن بن البَنَّاء، وَعنهُ الدِّمْياطيّ وَسَعِيد بن نَصَرٍ الَّذِي روى ابْن عبد البَرِّ وغيرُه المَوَطَّأَ من طَريقه. قَالَ الْحَافِظ: هَكَذَا رَأَيْته مضبوطاً بِفَتْح الصَّاد. وَأَبُو الْمُنْذر نُصَيْر، كزُبَيْر، بن أبي نُصَيْر النَّحْوِيّ تلميذُ الكِسائيّ جالَسَه وَأخذ عَنهُ النَّحْوَ والغريب، سَمِعَ مِنْهُ أَبُو الْهَيْثَم مُؤلَّفاته فِي اللُّغات وَرَوَاهَا عَنهُ بِهَراة، قَالَه الأَزْهَرِيّ فِي مقدّمة كتاب التَّهْذِيب. قلت: وَأخذ عَنهُ أَيْضا أَبُو بكرٍ صالحُ بن شُعَيْب الْقَارِي، كَمَا رَأَيْته بخطّ ابنِ فَارس اللغويّ فِي سِياق سندِه على ظَهْرِ ديوَان الهُذَلِيِّين. وَنَصَرةُ، محرَّكةً: ة كَانَ فِيهَا، فِيمَا يُقَال، الصالحون، هَكَذَا نَقله الصَّاغانِيّ. وسَمَّوا نَصيراً، كأمير، وناصِراً ومَنْصُوراً ونَصَّاراً، كشَدَّاد، ونُصَيْراً، كزُبَير، ونَصْرَاً، بِالْفَتْح، ومُنْتَصِراً. والنَّاصِرِيَّة: ة من قرى سَفاقُسَ بأفريقية، وَمِنْهَا أَبُو الْحسن عليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عليّ النَّاصِرِيّ، لقِيه السِّلَفيّ بالإسكندريّة، وَبهَا مَاتَ. وناصِرَة: ة بطَبَرِيَّة، على ثلاثةَ عشرَ مِيلاً مِنْهَا، قَالَه الصَّاغانِيّ، قيل: وإليها نُسِبت النَّصارى، هَكَذَا زَعَمُوا، قَالَه اللَّيْث. وَنقل الْيَاقُوت فِي مُعْجَمه: وَكَانَ فِيهَا مَوْلِد المَسيح ﵇، وَمِنْهَا اشتُقَّ اسمُ النَّصارى، وَكَانَ أَهْلُها عَيَّروا مَرْيَمَ، فيزعمون أنّه لَا يولَد بهَا بِكْر إِلَى هَذِه الْغَايَة وأنّ لَهُم شَجَرَة أُتْرُجٍّ على هَيْئَة النِّساء، وللأُتْرُجَّة ثَدْيَانِ وَمَا يُشبه اليدَيْن والرِّجْلَيْن. وموضِعُ الفَرْجِ مَفْتُوح، وأنّ أمرَ هَذِه الْقرْيَة فِي النساءِ

стр. 7319

والأُتْرُجّ مُستَفيضٌ عِنْدهم، لَا يَدْفَعهُ دافعٌ، وأهلُ بيتِ المَقدِس يَأْبَون ذَلِك، ويزعمون أنّ الْمَسِيح إنّما وُلِد فِي بَيت لَحْم، وَإِنَّمَا انْتَقَلت بِهِ أمُّه إِلَى هَذِه الْقرْيَة. قَالَ ياقوت: فأمّا نَصّ الإنْجيل فإنّ فِيهِ أنّ عِيسَى وُلد فِي بيتِ لحم وَخَافَ عَلَيْهِ يُوسُف زَوْجُ مريمَ من دهاءِ هارودس مَلِكُ المَجوس فأُريَ فِي مَنامه أَن احْمِلْه إِلَى مصر ... فَأَقَامَ بِمصْر إِلَى أَن مَاتَ هارودس. . فَقدم بِهِ القدسَ. . فأُريَ فِي الْمَنَام أَن انْطَلِقْ بِهِ إِلَى الخَليل، فَأَتَاهَا فَسَكَنَ مَدِينَة تُدعى ناصِرَة. وذُكرَ فِي الإنْجيل يَسوع) النّاصريّ كثيرا، وَالله أعلم. قَالَ ابنُ دُرَيْد: النَّصارى منسوبون إِلَى نَصْرَانة، وَهِي مَوْضِع، هَذَا قَول الأصمعيّ، وَقيل: هِيَ ة بِالشَّام، وَيُقَال لَهَا ناصِرَة، وَهِي الَّتِي طَبَرِيَّة، وَقد تقدّم عَن اللَّيْث، قَالَ غيرُه: هِيَ نَصُوريَة، بِفَتْح النُّون وَتَخْفِيف التحتيَّة، كَمَا ضَبطه الصَّاغانِيّ. وَيُقَال فِيهَا أَيْضا: نَصْرَى بِالْفَتْح، ونَصْرُونة، يُنسَب إِلَيْهَا النَّصارى. قَالَ ابنُ سِيدَه: هَذَا قولُ أهلِ اللُّغَة، قَالَ: وَهُوَ ضعيفٌ إلاّ أنّ نادرَ النَّسَبِ يسَعُه، أَو النَّصارى جمعُ نَصْرَانٍ، كالنَّدامى جمع نَدْمَان، وَلَكنهُمْ حذفوا إِحْدَى الياءَيْن، كَمَا حذفوا من أُثْفِيَّة وأبدلوا مَكَانهَا ألفا كَمَا قَالُوا صَحارى، وَهَذَا مذهبُ الخليلِ وَنَقله سِيبَوَيْهٍ. أَو النَّصارى جَمْعُ نَصْرِيٍّ، كمَهْرِيٍّ وإبلٍ مَهارى، فَهِيَ أَقْوَال ثَلَاثَة. والنَّصْرانِيَّة والنَّصْرانة واحدةُ النَّصارى. وَأنْشد أَبُو إِسْحَاق لأبي الأَخْزَر الحِمّانيّ، يصف ناقتَيْن طأَطَأَتا رؤوسهُما من الإعْياء، فشبَّه رَأْسَ الناقةِ بِرَأْس النَّصْرانيَّة إِذا

стр. 7320

طَأْطَأته فِي صلاتِها: (فكِلْتاهُما خَرَّتْ وأَسْجَدَ رَأْسُها ... كَمَا أَسْجَدَت نَصْرَانةٌ لم تَحَنَّفِ) فَنَصْرانةٌ تَأْنِيث نَصْرَانٌ وَلَكِن لم يسْتَعْمل نصران إلاّ بياءِ النَّسَب، لأنّهم قَالُوا: رجلٌ نَصْرَانيٌّ وامرأةٌ نَصْرَانيّة قَالَ ابنُ برِّي: قولُه: إنّ النَّصارى جمع نَصْرَانٍ ونَصْرَانةٍ إِنَّمَا يُرِيد بذلك الأصلَ دون الِاسْتِعْمَال، وَإِنَّمَا المُستَعمَل فِي الْكَلَام نَصْرَانيّ ونَصْرَانيّة، بياءَيْ النَّسب، وَإِنَّمَا جاءَ نَصْرَانة فِي الْبَيْت على جِهَة الضَّرُورَة. وأَسْجَد لغةٌ فِي سَجَدَ. والنَّصْرانِيَّةُ أَيْضا دينُهم ومُعتَقَدُهم الَّذِي يذهبون إِلَيْهِ، وَيُقَال: نَصْرَانيٌّ وأَنْصَارٌ، يُشِير بِهِ أنّ أَنْصَاراً جمع نَصْرَانيٍّ، بياءِ النَّسَب، كَمَا هُوَ فِي سَائِر النّسخ هَكَذَا، والصوابُ أنَّ أَنْصَاراً جمع نَصْرَانٍ، بِغَيْر ياءِ النَّسَب، كَمَا هُوَ فِي اللِّسَان والتكملة. وَذكر قولَ الشَّاعِر: لمَّا رأيتُ نَبَطَاً أَنْصَارا بِمَعْنى النَّصَارَى. وَتَنَصَّر الرجلُ: دخلَ فِي النَّصْرَانِيَّة. وَفِي المُحكَم: فِي دينِهم. ونَصَّره تَنْصِيراً: جعله نَصْرَانيَّاً، وَمِنْه الحَدِيث: كلُّ مَوْلُودٍ يُولَد على الفِطرَةِ حَتَّى يكون أَبَوَاهُ اللَّذَان يُهَوِّدانِه ويُنَصِّرانِه وانْتَصَر الرجلُ، إِذا امتنعَ من ظالمِه. قَالَ الأَزْهَرِيّ: يكون الانتِصارُ من الظَّالِم الانتِصافَ والانتِقام. وانْتَصَر مِنْهُ: انتقَم. قَالَ اللهُ تَعَالَى مُخبِراً عَن نوحٍ ﵇ ودعائِه إيَّاه بِأَن يَنْصُره على قَوْمِه: فانْتَصِرْ، فَفَتَحنا كأنّه قَالَ لرَبه:
следующие страницы →