Полный текст (21 562 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.
стр. 7316
لمائه. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: النَّواصِرُ مُسايلُ الْمِيَاه، الْوَاحِدَة ناصِرَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: النَّاصرُ والنَّاصِرة: مَا جَاءَ من مكانٍ بعيد إِلَى الْوَادي فَنَصَر السُّيول.
والأَنْصَر: الأَقْلَف، وَهُوَ مَأْخُوذ من مادَّة النَّصارى، لأنّهم قُلْفٌ قَالَ الصَّاغانِيّ: وَفِي الْأَحَادِيث الَّتِي لَا طُرُقَ لَهَا: لَا يَؤُمَّنَّكُم أَنْصَرُ وَلَا أَزَنُّ وَلَا أَفْرَعُ. الأَزَنُّ: الحاقِنُ، والأفرع: المُوَسْوِس، والأَنْصَر: الأَقْلَف. وبُخْتَ نَصَّر، بِالتَّشْدِيدِ، معروفٌ. قَالَ الأصمعيّ: إنّما أَصله بُوخْت، وَمَعْنَاهُ ابنٌ، ونَصَّر، كبَقَّم: صَنَم فأُعرِب. وَقد نفى سِيبَوَيْهٍ هَذَا البِناء. وَكَانَ وُجِد عِنْد الصَّنَم وَلم يُعرَف لَهُ أبٌ فنُسِب إِلَيْهِ. وَقيل: بُخْتُ نَصّر، أَي ابْن الصَّنم، وَهُوَ الَّذِي كَانَ خَرَبَ القُدسَ، عَمَرَه اللهُ تَعَالَى. وَنَصْرُ بنُ قُعَيْن: أَبُو قَبيلَة من بني أَسد، قَالَ أوسُ بن حَجَرٍ يُخاطبُ رجلا من بني لُبَيْنى بن سعد الأسَديّ، وَكَانَ قد هَجاه:
(عَدَدْتَ رِجالاً من قُعَيْنٍ تَفَجُّساً ... فَمَا ابنُ لُبَيْنى والتَّفَجُّسُ والفخرُ)
(شَأَتْكَ قُعَيْنٌ غَثُّها وسَمينُها ... وأنتَ السَّهُ السُّفلى إِذا دُعِيَتْ نَصْرُ)
وإنشادُ الجَوْهَرِيّ لرؤبة:
(إنِّي وأسْطارٍ سُطِرْنَ سَطْرَا ... لَقائلٌ يَا نَصْرُ نَصْرَاً نَصْرَا)
غَلَط هُوَ مسبوقٌ إِلَيْهِ، وَفِي بعض النّسخ: وَهُوَ مَسْبُوق فِيهِ، فإنّ سِيبَوَيْهٍ أَنْشَده كَذَلِك وَنَسَبه إِلَى رؤبة، وتَبِعَه أَيْضا ابنُ القَطَّاع فأنشده هَكَذَا، وَلَكِن لم يُعيِّن الْقَائِل، قَالَ الصَّاغانِيّ: وَلَيْسَ لرؤبة، وَمَعَ هَذَا هُوَ تَصحيفٌ والرِّواية: يَا نَضْرُ نَضْرَاً نَضْرَا بالضادِ المُعجَمة. ونَضرٌ هَذَا
стр. 7317
هُوَ حاجبُ نَصْر بن سَيَّار، بالصادِ المُهملة. وبعدُه:
(بَلَّغك اللهُ فبلِّغْ نَصْرَا ... نَصْرَ بن سَيَّارٍ يُثِبْني وَفْرَا)
هَذَا نصّ الصَّاغانِيّ فِي التكملة. قَالَ شَيْخُنا: قلت كلامُه هُوَ الْغَلَط، بل صَحَّحوه وحَقَّقوه، كَمَا فِي شُرُوح الشواهدِ البغداديّة للرَّضِي والمُغني، فَلَا التفاتَ لما للمُصنِّف. انْتهى. قلت: وَهَذَا تحامُلٌ من شَيخنَا فِي غيرِ محلِّه، مَعَ أنّ الحقَّ هُنَا مَعَ المُصنِّف، وَهُوَ قَلَّد غَيره فِي الانتقاد. وَأصَاب. وَالْبَيْت الَّذِي ذَكرْنَاهُ بعد البيتِ السَّابِق يُبيِّن مِصْداقَ مَا)
ذهبَ إِلَيْهِ، كَمَا هُوَ الظَّاهِر، فَكيف يكون قولُ شَيخنَا لَا التفاتَ لما للمُصنِّف وَلَيْتَهُ لَمَّا أحالَ على شُرُوح الشواهد أَتَى ببعضِ مَا يَرْفَع الشُّبْهة ويُبِت الحقَّ لمن روى بالصَّاد الْمُهْملَة، فتأمّل. وَالله أعلم. وَإِبْرَاهِيم بن نَصَرِ بنِ عَنْبَرٍ الضَّبِّيّ السَّمَرْقَنْدِيّ، عَن عليّ بن خَشْرَم، الإِمَام أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن نَصَر البِسْطاميّ، مُحرَّكتَيْن، محدِّثان، وولَدُ الْأَخير أَبُو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن نَصَر، تفقَّه على المَحامِلِيّ بِبَغْدَاد، وَسمع من أبي نَصْرٍ الإسماعيليّ، توفّي سنة قَالَه ابْن نَاصِر، وحفيدُه أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله حَدَّث، وقريبُه الإِمَام أَبُو شُجَاع عمر بن أبي عَبْد الله البَلْخيّ المُتوَفَّى سنة وَمن ولدِ أبي عَبْد الله البِسطاميّ أَيْضا الإمامُ أَبُو شُجَاع البِسطاميّ، حدّث وتُوفّي سنة وَهُوَ الَّذِي حكى عَنهُ ابنُ ناصرٍ عَن جدِّه، قَالَ ابْن نَاصِر: وسألْتُ أهلَ بِسْطام فَقَالُوا: إنّ هَذَا الاسمَ، يَعْنِي بِفَتْح الصَّاد، معروفٌ عندنَا نُسمِّي بِهِ كثيرا. قلت: وَقد فَاتَ المُصنِّف: القَاضِي
стр. 7318
عطاءُ الله بن مَنْصُور بن نَصَرٍ الإسْكندرانيّ، روى عَن السِّلَفيّ إجَازَة، وقريبه القَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، قَالَ الذَّهبيّ: أجَاز لنا. قلت: إِبْرَاهِيم هَذَا هُوَ ابْن عَليّ بن مَنْصُور بن نَصَر، روى عَن أبي الْحسن بن البَنَّاء، وَعنهُ الدِّمْياطيّ وَسَعِيد بن نَصَرٍ الَّذِي روى ابْن عبد البَرِّ وغيرُه المَوَطَّأَ من طَريقه. قَالَ الْحَافِظ: هَكَذَا رَأَيْته مضبوطاً بِفَتْح الصَّاد. وَأَبُو الْمُنْذر نُصَيْر، كزُبَيْر، بن أبي نُصَيْر النَّحْوِيّ تلميذُ الكِسائيّ جالَسَه وَأخذ عَنهُ النَّحْوَ والغريب، سَمِعَ مِنْهُ أَبُو الْهَيْثَم مُؤلَّفاته فِي اللُّغات وَرَوَاهَا عَنهُ بِهَراة، قَالَه الأَزْهَرِيّ فِي مقدّمة كتاب التَّهْذِيب. قلت: وَأخذ عَنهُ أَيْضا أَبُو بكرٍ صالحُ بن شُعَيْب الْقَارِي، كَمَا رَأَيْته بخطّ ابنِ فَارس اللغويّ فِي سِياق سندِه على ظَهْرِ ديوَان الهُذَلِيِّين. وَنَصَرةُ، محرَّكةً: ة كَانَ فِيهَا، فِيمَا يُقَال، الصالحون، هَكَذَا نَقله الصَّاغانِيّ. وسَمَّوا نَصيراً، كأمير، وناصِراً ومَنْصُوراً ونَصَّاراً، كشَدَّاد، ونُصَيْراً، كزُبَير، ونَصْرَاً، بِالْفَتْح، ومُنْتَصِراً. والنَّاصِرِيَّة: ة من قرى سَفاقُسَ بأفريقية، وَمِنْهَا أَبُو الْحسن عليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عليّ النَّاصِرِيّ، لقِيه السِّلَفيّ بالإسكندريّة، وَبهَا مَاتَ. وناصِرَة: ة بطَبَرِيَّة، على ثلاثةَ عشرَ مِيلاً مِنْهَا، قَالَه الصَّاغانِيّ، قيل: وإليها نُسِبت النَّصارى، هَكَذَا زَعَمُوا، قَالَه اللَّيْث. وَنقل الْيَاقُوت فِي مُعْجَمه: وَكَانَ فِيهَا مَوْلِد المَسيح ﵇، وَمِنْهَا اشتُقَّ اسمُ النَّصارى، وَكَانَ أَهْلُها عَيَّروا مَرْيَمَ، فيزعمون أنّه لَا يولَد بهَا بِكْر إِلَى هَذِه الْغَايَة وأنّ لَهُم شَجَرَة أُتْرُجٍّ على هَيْئَة النِّساء، وللأُتْرُجَّة ثَدْيَانِ وَمَا يُشبه اليدَيْن والرِّجْلَيْن. وموضِعُ الفَرْجِ مَفْتُوح، وأنّ أمرَ هَذِه الْقرْيَة فِي النساءِ
стр. 7319
والأُتْرُجّ مُستَفيضٌ عِنْدهم، لَا يَدْفَعهُ دافعٌ، وأهلُ بيتِ المَقدِس يَأْبَون ذَلِك، ويزعمون أنّ الْمَسِيح إنّما وُلِد فِي بَيت لَحْم، وَإِنَّمَا انْتَقَلت بِهِ أمُّه إِلَى هَذِه الْقرْيَة.
قَالَ ياقوت: فأمّا نَصّ الإنْجيل فإنّ فِيهِ أنّ عِيسَى وُلد فِي بيتِ لحم وَخَافَ عَلَيْهِ يُوسُف زَوْجُ مريمَ من دهاءِ هارودس مَلِكُ المَجوس فأُريَ فِي مَنامه أَن احْمِلْه إِلَى مصر ... فَأَقَامَ بِمصْر إِلَى أَن مَاتَ هارودس. . فَقدم بِهِ القدسَ. . فأُريَ فِي الْمَنَام أَن انْطَلِقْ بِهِ إِلَى الخَليل، فَأَتَاهَا فَسَكَنَ مَدِينَة تُدعى ناصِرَة. وذُكرَ فِي الإنْجيل يَسوع)
النّاصريّ كثيرا، وَالله أعلم. قَالَ ابنُ دُرَيْد: النَّصارى منسوبون إِلَى نَصْرَانة، وَهِي مَوْضِع، هَذَا قَول الأصمعيّ، وَقيل: هِيَ ة بِالشَّام، وَيُقَال لَهَا ناصِرَة، وَهِي الَّتِي طَبَرِيَّة، وَقد تقدّم عَن اللَّيْث، قَالَ غيرُه: هِيَ نَصُوريَة، بِفَتْح النُّون وَتَخْفِيف التحتيَّة، كَمَا ضَبطه الصَّاغانِيّ. وَيُقَال فِيهَا أَيْضا: نَصْرَى بِالْفَتْح، ونَصْرُونة، يُنسَب إِلَيْهَا النَّصارى.
قَالَ ابنُ سِيدَه: هَذَا قولُ أهلِ اللُّغَة، قَالَ: وَهُوَ ضعيفٌ إلاّ أنّ نادرَ النَّسَبِ يسَعُه، أَو النَّصارى جمعُ نَصْرَانٍ، كالنَّدامى جمع نَدْمَان، وَلَكنهُمْ حذفوا إِحْدَى الياءَيْن، كَمَا حذفوا من أُثْفِيَّة وأبدلوا مَكَانهَا ألفا كَمَا قَالُوا صَحارى، وَهَذَا مذهبُ الخليلِ وَنَقله سِيبَوَيْهٍ. أَو النَّصارى جَمْعُ نَصْرِيٍّ، كمَهْرِيٍّ وإبلٍ مَهارى، فَهِيَ أَقْوَال ثَلَاثَة. والنَّصْرانِيَّة والنَّصْرانة واحدةُ النَّصارى. وَأنْشد أَبُو إِسْحَاق لأبي الأَخْزَر الحِمّانيّ، يصف ناقتَيْن طأَطَأَتا رؤوسهُما من الإعْياء، فشبَّه رَأْسَ الناقةِ بِرَأْس النَّصْرانيَّة إِذا
стр. 7320
طَأْطَأته فِي صلاتِها:
(فكِلْتاهُما خَرَّتْ وأَسْجَدَ رَأْسُها ... كَمَا أَسْجَدَت نَصْرَانةٌ لم تَحَنَّفِ)
فَنَصْرانةٌ تَأْنِيث نَصْرَانٌ وَلَكِن لم يسْتَعْمل نصران إلاّ بياءِ النَّسَب، لأنّهم قَالُوا: رجلٌ نَصْرَانيٌّ وامرأةٌ نَصْرَانيّة قَالَ ابنُ برِّي: قولُه: إنّ النَّصارى جمع نَصْرَانٍ ونَصْرَانةٍ إِنَّمَا يُرِيد بذلك الأصلَ دون الِاسْتِعْمَال، وَإِنَّمَا المُستَعمَل فِي الْكَلَام نَصْرَانيّ ونَصْرَانيّة، بياءَيْ النَّسب، وَإِنَّمَا جاءَ نَصْرَانة فِي الْبَيْت على جِهَة الضَّرُورَة. وأَسْجَد لغةٌ فِي سَجَدَ.
والنَّصْرانِيَّةُ أَيْضا دينُهم ومُعتَقَدُهم الَّذِي يذهبون إِلَيْهِ، وَيُقَال: نَصْرَانيٌّ وأَنْصَارٌ، يُشِير بِهِ أنّ أَنْصَاراً جمع نَصْرَانيٍّ، بياءِ النَّسَب، كَمَا هُوَ فِي سَائِر النّسخ هَكَذَا، والصوابُ أنَّ أَنْصَاراً جمع نَصْرَانٍ، بِغَيْر ياءِ النَّسَب، كَمَا هُوَ فِي اللِّسَان والتكملة. وَذكر قولَ الشَّاعِر: لمَّا رأيتُ نَبَطَاً أَنْصَارا بِمَعْنى النَّصَارَى. وَتَنَصَّر الرجلُ: دخلَ فِي النَّصْرَانِيَّة. وَفِي المُحكَم: فِي دينِهم. ونَصَّره تَنْصِيراً: جعله نَصْرَانيَّاً، وَمِنْه الحَدِيث: كلُّ مَوْلُودٍ يُولَد على الفِطرَةِ حَتَّى يكون أَبَوَاهُ اللَّذَان يُهَوِّدانِه ويُنَصِّرانِه وانْتَصَر الرجلُ، إِذا امتنعَ من ظالمِه. قَالَ الأَزْهَرِيّ: يكون الانتِصارُ من الظَّالِم الانتِصافَ والانتِقام. وانْتَصَر مِنْهُ: انتقَم. قَالَ اللهُ تَعَالَى مُخبِراً عَن نوحٍ ﵇ ودعائِه إيَّاه بِأَن يَنْصُره على قَوْمِه: فانْتَصِرْ، فَفَتَحنا كأنّه قَالَ لرَبه:
стр. 7321
انتَقِمْ مِنْهُم. وَفِي البصائر: وإنّما قَالَ انتَصِر، وَلم يقل: انْصُر، تَنبيهاً على أنّ مَا يَلْحَقُني يَلْحَقُك من حَيْثُ إنّي جئتهم بأمرِك فَإِذا نَصَرْتني فقد انْتَصَرْتَ لنفَسِك. انْتهى. وَفِي الْكتاب الْعَزِيز أَيْضا: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بعدَ ظُلْمِه وقولِه : وَالَّذين إِذا أصابَهُم البَغْيُ هم يَنْتَصِرون قَالَ ابنُ سِيدَه: إنْ قَالَ قَائِل: أهمْ مَحْمُودون على انْتِصارِهم أم لَا قيل: منْ لم يُسرِف وَلم يُجاوِز مَا أمرَ الله بِهِ فَهُوَ مَحْمُود. واسْتَنْصَرَه عَلَيْه، أَي على عدَوِّه، إِذا سَأَلَه أَن يَنْصُره عَلَيْهِ.
والمَنْصورة، مفعولة من النَّصْر، فِي عدَّة مواضِع، مِنْهَا: د، بالسِّنْدِ إسْلاميّة، وَهِي قَصَبَتُها، مدينةٌ كبيرةٌ كثيرةُ)
الخَيْرات، ذَات جامعٍ كبيرٍ، سَوارِيه ساجٌ، وَلَهُم خليجٌ من نهرِ مِهْران. قَالَ حَمْزَة: وهمناباذ: مدينةٌ من مدن السِّند سَمَّوها الْآن المَنْصورة. وَقَالَ المَسْعودِيّ: سُمِّيت المنصورة بمنصور بن جُمْهُور الكلْبِيّ بناها، وَكَانَ خرج مُخَالفا لهارون وَأقَام بالسِّند. وَقَالَ المُهَلَّبيّ: سُمِّيت لأنّ عمرَ بن حَفْص الملقّب بهزار مرْد بناها فِي أَيَّام المَنصور من بني الْعَبَّاس. . وَفِي أَهلهَا مُروءة وصَلاح ودِين وتِجارات، وَهِي شديدةُ الحرِّ كَثِيرَة البَقِّ، بَينهَا وَبَين الدَّيْبُل ستُّ مراحل، وَبَينهَا وَبَين المُلْتان اثْنَتَا عشرَة مرحلةً، ومَلِكُهم قُرَشِيٌّ، يُقَال إنّه من وَلدِ هَبَّار بن الأَسْوَد، تغَلَّب عَلَيْهَا هُوَ وأجداده، يتَوارَثون بهَا المُلْك. مِنْهَا المَنصورة: د، بنواحي واسِط بالبَطِيحة، عمَّرها مُهَذّب الدَّولة فِي أَيَّام بَهاءِ الدولة بن عَضُد
стр. 7322
الدولة وَأَيَّام الْقَادِر بِاللَّه وَقد خَرِبَت ورُسومها بَاقِيَة. مِنْهَا المنصورة وَهِي اسمُ خُوارِزْم الْقَدِيمَة الَّتِي كَانَت على شَرقيّ جُيْحُون وَمُقَابل الجُرْجانيّة مَدِينَة خُوارزم الْيَوْم، أَخذهَا الماءُ حَتَّى انْتقل أَهلهَا بِحَيْثُ هم الْيَوْم. مِنْهَا المنصورة: د، قُربَ القَيْروان، من نواحي إفريقية، اسْتَحْدَثها الْمَنْصُور بن الْقَائِم بن المَهْدِيّ، الخارِج بالمَغْرِب سنة وعمَّر أسواقها واستوطَنَها، ثمَّ صَارَت منزلا لملوك بَين باديس، فخَرَّبها العربُ بُعَيْد سنة فَكَانَت هِيَ فِيمَا خربتْ، هَذِه يُقَال لَهَا المنصورِيَّة أَيْضا خاصّةً بالنِّسْبَة، قيل سُمِّيت بالمَنصور بنِ يُوسُف ابنِ زيري بن مُنَاد، جدّ بني باديس. مِنْهَا المنصورة: د، بِبِلَاد الدَّيْلَم، هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ، وَهُوَ غلطٌ وصوابُه: بِبِلَاد الْيمن، كَمَا حقَّقه ياقوت وغيرُه، وَهِي بَين الجَنَد ونَقيل الْحَمْرَاء، وَكَانَ أوّل من أسَّسَها سيف الْإِسْلَام طُغْتَكِين بن أيُّوب، وَأقَام بهَا إِلَى أَن مَاتَ بهَا، فَقَالَ شاعره الآميّ:
(أَحْسَنَتْ فِي فِعالِها المَنْصورَهْ ... وأقامَتْ لنا من العَدْلِ صُورَهْ)
(رامَ تَشْيِيدها العزيزُ فاعْطَتْ ... هُ إِلَى وَسْطِ قَبْرِهِ دُسْتورَهْ)
مِنْهَا المنصورة: د، بينَ الْقَاهِرَة ودِمْياط، أَنْشَأها الملكُ الكاملُ بن الْملك الْعَادِل بن أيُّوب فِي حُدُود سنة ورابط بهَا فِي وَجْهِ الفِرنج لمّا ملَكوا دِمْياط، وَلم يَزَلْ بهَا فِي عَسَاكِر، وأعانه أَخَوَاهُ الْأَشْرَف والمعظّم حَتَّى استنقذ دِمْياط فِي رَجَب سنة وَقد دَخَلْتُها مِراراً، وَهِي مدينةٌ حسنةٌ ذَات أسواقٍ وفَنادقَ وحَمّامات، وَمِنْهَا الشِّهاب المَنصوريّ الشَّاعِر المُجوّد، أحدُ الشُّهُب السَّبْعَة، وَمن الْعجب أنَّ كُلاًّ مِنْهَا بناها
стр. 7323
مَلِكٌ عظيمٌ فِي جلالِ سُلْطَانه وعُلُوّ شانِه، وسَمَّاها المَنْصورة تَفاؤلاً بالنَّصْرِ والدَّوام، فخَرِبَتْ جَميعُها، وانْدَرَسَتْ، وتَعَفَّت رُسومُها وانْدَحَضَت. قلت: وَقد فَاتَ المُصنِّف المَنْصوريَّة، وَهِي قَرْيَة كبيرةٌ عامرةٌ بالجِيزة من مصر، وَقد دخلتُها، وسكَنَتْها العُرْبان.
والمَنْصوريَّة: قريةٌ عامرةٌ بِالْيمن، مَسْكَن السَّادة بني بَحْر من بني القديميّ، وَقد وَردتُها مِراراً، وبيتُ رِياسَتها بَنو قَاسم بن حَسَن بن قَاسم الْأَكْبَر، قيل: إنّهم من ذُرِّيَّة الحارِث بن عبد المُطَّلِب بن هَاشم. وبَنو ناصرٍ وَبَنُو نَصْرٍ: بَطْنَان، الْأَخير هم بَنو نَصْر بن مُعاوية بن هَوازن. أَبُو سعيد عبد الرَّحْمَن بنُ حَمْدَان النَّيْسابوريّ، من طبقةِ)
البَرْقانيّ، مشهورٌ، سَمِعَ مِنْهُ عبد الغَفَّار الشِّيرويّ، وَمُحَمّد بن عليّ بن مُحَمَّد بن نَصْرَوَيْه النَّيْسابوريّ الْمُؤَدب النَّصْرَوِيان، مُحَدِّثان روى عَن ابنِ خُزَيْمة، مَاتَ سنة. والنَّصْرِيُّون جماعةٌ من المُحَدِّثين منسوبون إِلَى الجدّ وَإِلَى نَصْرَة، محَلَّةٍ من مَحالّ بَغْدَاد الغربيّة، مُتَّصِلَة بدارِ الشَّيْبانيّ النَّصْرِيّ، وَأَخُوهُ عبد الْوَاحِد، شيخُ شُهْدَة، حَدَّثا، وَعبد الْبَاقِي بن مُحَمَّد الأنصاريّ وَالِد قَاضِي المارسْتان وَأحمد بن الْحُسَيْن بن قُرَيْش النَّصْريّ مَاتَ سنة وَعبد المحسن بن عَليّ الشِّيحيّ النَّصْريّ أحد الرَّحَّالة، وَعبد الْملك بن مَواهب النَّصْرِيّ، وَأحمد بن عليّ بن دَاوُود النَّصْريّ، وَأَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عِيسَى النَّصْريّ، وَالْإِمَام تَقِيّ الدّين عُثْمَان بن الصَّلاح عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن مُوسَى بن أبي النَّصْر النَّصْريّ الشَّهْرَزُورِيّ، وَأَبُو الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن نَصْر
стр. 7324
النَّصْريّ الجُرْجانيّ المُؤذِّن، وَأَبُو نصر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف بن نصر النَّصْريّ الأصْبهانيّ السِّمْسار، شيخ السِّلَفيّ، مُحَدِّثون. والنُّصْرَة، بالضمّ ابنُ السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أيُّوب، لَهُ روايةٌ وسَماعٌ، حدَّث وَيُقَال لَهُ نُصْرَة الدّين، واسمُه إِبْرَاهِيم، وَقد ذَكَرَه الْحَافِظ فِي التَّبْصير وَلم يُعيِّن اسمَه، وإخوتُه ثمانيةَ عَشَرَ نَفْسَاً، وكلّهم ممّن سَمِعَ الحَدِيث، وَقد جمعْتُهم فِي كُرّاسةٍ لَطِيفَة. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: نَصَرَ البلادَ يَنْصُرها: أَتَاهَا، عَن ابْن الأعرابيّ. ونصَرْتُ أرضَ بني فلَان: أَي أَتَيْتُها، قَالَ الرَّاعِي يُخاطبُ إبِلا:
(إِذا دَخَلَ الشَّهرُ الحَرامُ فَوَدِّعي ... بلادَ تَميمٍ وانْصُري أَرْضَ عامرِ)
أَي اقْصِديها وائتيها، قَالَه أَبُو عَمْرُو. وَفِي الحَدِيث: كلُّ المُسلِمِ عَن المُسلِم مُحَرَّمٌ، أَخَوَان نَصيران أَي هما أَخَوَان يَتَنَاصَران وَيَتَعاضَدان. والنَّصير فَعيلٌ بِمَعْنى فَاعل أَو مفعول، لأنّ كلَّ واحدٍ من المُتَناصِرَيْن ناصرٌ ومنصورٌ.
وسُمِّي المطرُ نَصْرَاً ونُصْرَةً، كَمَا سُمِّي فَتْحَاً، وَهُوَ مجَاز. والنَّصْر: العَطاء. ووقف سائلٌ على الْقَوْم فَقَالَ: انْصُروني نَصَرَكم الله. أَي أَعْطُوني أَعْطَاكُم الله. وَنَصَره يَنْصُره: أَعْطَاه، وَهُوَ مجَاز. والنّصائر: العَطايا. وَنَصَره اللهُ
стр. 7325
تَعَالَى: رَزَقَه، وَهَذِه عَن ابنِ القَطَّاع. والمُسْتَنْصِرُ بِاللَّه أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور، باني المُسْتَنْصِرِيَّة بِبَغْدَاد، وجدُّه الناصِرُ لدين الله. والنَّصير الطُّوسيّ، كأَمير: فيلسوف مَشْهُور، أحد أعوان هُلاكو. والنَّصير ابْن الطَّبَّاخ من أئمَّةِ الشافعيَّةِ بِمصْر، شرح التَّنْبِيه. والنصير الحَمّاميّ الشَّاعِر المُحسِن بِمصْر. ونَصيرُ الدّين محمودٌ الحَبَشِيّ الأَوْدِيّ الْمَعْرُوف بجراغ دهْلِي: أحد الْأَوْلِيَاء المَشهورين، توفِّي بدِهْلِي سنة وَعنهُ أَخذ السيّد شرف الدّين مَخْدُوم جهانيان ونَصّار بن حَرْبَ المِسْمَعيّ كشَدّاد عَن ابْن مَهْدِيّ، وَعنهُ ابْن زِيَاد النَّيْسابوريّ. وَمَالك بن عَوْف النَّصْريّ قَائِد هَوازن يَوْم حُنَيْن، ثمَّ أسلم وَطَلْحة بن عَمْرُو النَّصْريّ من أهل الصُّفَّة. وَمَالك بن أوسِ بن الْحدثَان النَّصْريّ، لَهُ صُحبَة، ولحفيده زُفَرَ بن رثيمة بن مالكٍ رِوَايَة وَعبد الْوَاحِد بن عَبْد الله النَّصْريّ، عَن واثِلَة بن الأَسْقع، وَإِسْحَاق بن عَبْد الله بن إِسْحَاق النَّصْريّ الجُرْجانيّ الحَنفيّ، عَن دَعْلَج وطبقته. وَدَرْبُ نُصَيْرٍ كزُبَيْر، بِبَغْدَاد، وَإِلَيْهِ) يُنسَب الإِمَام أَبُو مَنْصُور الخَيْرُونيّ، كَذَا ذكره البِلْبيسيّ. والنَّاصِرِيَّة: مَحَلَّةٌ بِمصْر. والنُّصَيْرِيَّة، بالتَّصغير: طائفةٌ من الزَّنادقة مَشْهُورَة يَقُولُونَ بأُلوهية عليٍّ، تَعَالَى الله عُلوَّاً كَبِيرا. وَالْحسن بن مُعاوية بن مُوسَى بن نُصَيْر النُّصَيْرِيّ حدّث عَن عليّ بن رَباح، وجدّه مُوسَى بن نُصَيْر هُوَ الَّذِي فتح بلادَ الأندلس. وَبَنُو ناصِرَة: قَبيلةٌ بِالطَّائِف، ويُذكَرون مَعَ بجلة. والناصِرِيّة: اسمُ بِجايَة، وَهِي مدينةٌ على ساحلِ الْبَحْر بَين
стр. 7326
إفريقية والمَغرِب، اخْتَطَّها النَّاصِرُ بنِ عِلْناس بن حمّاد بن زيري، وَهِي فِي لِحْفِ جَبَلٍ شَاهِق، وَفِي قِبْلَتِها جبالٌ، بَينهَا وَبَين الجزائر أَرْبَعَة أَيَّام، كَانَت قاعدةَ مُلكِ بني حَمّاد.
(نضر)
النَّضْرَة: النَّعْمَة والعيش والغِنى، وَقيل: الحُسْن والرَّوْنَق، كالنُّضور، بالضمّ، والنَّضارة، بِالْفَتْح، والنَّضَرِ، مُحرَّكة، وَقد نَضَرَ الشجرُ، والورقُ، والوجهُ، واللَّوْنُ، وكلّ شيءٍ، كَنَصَر وكَرُمَ وفَرِحَ، الثَّالِثَة حَكَاهَا أَبُو عُبَيْد. يَنْضُر نَضْرَاً، ونَضارَةً، ونُضوراً، ونَضْرَةً، فَهُوَ ناضرٌ، ونَضيرٌ، وأَنْضَرُ، هَكَذَا فِي النّسخ، وَفِي اللِّسَان: فَهُوَ ناضِرٌ ونَضير ونَضِرٌ، وَالْأُنْثَى نَضِرَةٌ. وأَنْضَرَ كَنَضَر. وَنَضَرهُ اللهُ نَضْرَاً، ونَضَّرَه، بِالتَّشْدِيدِ، وأَنْضَره، فَأَنْضَر، وَإِذا قلتُ نَضَرَ اللهُ أمرا، فَالْمَعْنى نَعَّمَه، وَفِي الحَدِيث: نَضَّرَ الله عبدا سَمِعَ مَقالَتي فوَعاها ثمَّ أدَّاها إِلَى من يَسْمَعها، نَضَرَهُ ونَضَّرَه وأَنْضَرهُ، أَي نَعَّمه. يُروى بالتَّخفيف والتَّشديد، من النَّضارة، وَهِي فِي الأَصْل: حُسنُ الْوَجْه والبَريق، وإنّا أَرَادَ حُسنَ خُلُقه وقَدْرِه. قَالَ شَمِرٌ: الرُّواة يَرْوُون هَذَا الحَدِيث بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد، وفسّره أَبُو عُبَيْد فَقَالَ: جعله الله ناضراً، قَالَ: ورُوي عَن الأصمعيّ فِيهِ التَّشْدِيد وَأنْشد:
(نَضَّرَ اللهُ أَعْظُماً دَفَنوها ... بسِجِسْتانَ طَلْحَةَ الطَّلحاتِ)
وَأنْشد شَمِرٌ فِي لُغَة من رَوَاهُ بِالتَّخْفِيفِ قولَ جَرير: والوَجهُ لَا حَسَنَاً وَلَا مَنْضُورا ومَنْضُور لَا يكون إلاّ من نَضَرَه، بِالتَّخْفِيفِ، قَالَ شَمِرٌ: وسمعتُ ابنَ الأعرابيّ يَقُول: نَضَرَه اللهُ فَنَضَر
стр. 7327
يَنْضُرُ، ونَضِرَ يَنْضَر. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: نَضَرَ وَجْهُه ونَضِرَ وَجْهُه ونَضُرَ، وأَنْضَر، وأَنْضَره الله، ونَضَرَه بِالتَّخْفِيفِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُود عَن النَّضْر: نَضَّرَ الله امْرأً وأَنْضَر اللهُ امْرأً فعلَ كَذَا وَنَضَر الله امْرأً قَالَ الْحسن المُؤدّب: لَيْسَ هَذَا من الحُسْن فِي الْوَجْه، إنّما مَعْنَاهُ حَسَّن اللهُ وَجْهَه فِي خُلُقه، أَي جاهِهِ وقَدْرِه، قَالَ: وَهُوَ مثل قَوْله: اطْلبوا الحَوائجَ إِلَى حِسَانِ الوُجوه يَعْنِي بِهِ ذَوي الْوُجُوه فِي النَّاس وَذَوي الأقْدار. وَفِي الحَدِيث: يَا مَعْشَرَ مُحارب، نَضَّرَكم اللهُ، لَا تُسقوني حَلَبَ امْرَأَة أَي كَانَ حَلَبُ النِّساءِ عِنْدهم عَيْبَاً يَتَعَايَرون عَلَيْهِ. وَقَالَ الفَرَّاء فِي قَوْله : وُجوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قَالَ: مُشرِقةٌ بالنَّعيم. قَالَ وقَوْلُهُ تَعالى: تَعْرِفُ فِي وُجوههمْ نَضْرَةَ النَّعيم قَالَ: بَريقه ونَداه.)
والنَّضْرَة: نَعيمُ الْوَجْه. وَقَالَ الزَّجَّاج فِي تَفْسِير قَوْله: ناضِرَة أَي نَضَرَتْ بنعيم الجنَّة. والناضِر: الْأَخْضَر الشديدُ الخُضْرة، يُقَال: أَخْضَرُ ناضِر، كَمَا يُقَال: أبيضُ ناضِر، كَمَا يُقَال: أَبيض ناصعٌ، وأصفرُ فاقِع. قد يُبالَغ بِهِ فِي كلِّ لون فيُقال: أَخْضَر ناضِرٌ وأحمرُ ناضِرٌ وأصفرُ ناضِرٌ، رُوي ذَلِك عَن ابْن الأَعْرابِيّ وَحَكَاهُ فِي نَوادره. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: أَخْضَر ناضِرٌ مَعْنَاهُ ناعم، وَزَاد الأَزْهَرِيّ: لَهُ بريقٌ فِي صَفائه. والنَّضْر، بِالْفَتْح عَن ابْن جِنِّي، والنَّضير كأَمير، والنُّضار كغُراب، والأَنْضَر: اسمُ الذَّهَب أَو الفِضّة، وَقد غَلَبَ على الذَّهَب. وَنقل الصَّاغانِيّ عَن السُّكَّرِيّ: النِّضار، ككِتاب: الذهَب والفضّة، وَقَالَ الْأَعْشَى:
стр. 7328
(إِذا جُرِّدَتْ يَوْمَاً حَسِبْتَ خَمِيصَةً ... عَلَيْهَا وجِرْيالَ النَّضيرِ الدُّلامِصَا)
ج الجمعُ نِضارٌ، بِالْكَسْرِ، وأَنْضُرٌ قَالَ أَبُو كَبير الهُذَلِيّ:
(وبَياضُ وَجْهِكَ لم تَحُلْ أَسْرَارُه ... مِثلُ الوَذِيلَةِ أَو كشَنْفِ الأنْضُرِ)
وَأنْشد الجَوْهَرِيّ للكُمَيْت:
(ترى السابِحَ الخِنْذيذَ مِنْهَا كأنَّما ... جرى بَيْنَ ليتَيْهِ إِلَى الخدِّ أَنْضُرُ)
والنَّضْرَة: السَّبيكَةُ من الذَّهَب. وَذَهَبٌ نُضَارٌ، صَار هُنَا نَعْتَاً. قَوْلهم: سِوارٌ من نُضار، قيل: النُّضار، بالضمّ: الجَوْهرُ الْخَالِص من التِّبْر وغيرِه. قَدَحٌ نُضارٌ: اتُّخِذَ من نُضارِ الخِشَب. وَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم النَّخَعيِّ: لَا بَأْسَ أَن يُشرَبَ فِي قَدَحِ النُّضار، قَالَ شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهم: هَذِه الأقداحُ الحُمرُ الجَيْشانِيّة سُمِّيت نُضاراً. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: النُّضار: النَّبْع. وَقَالَ اللَّيْث: النُّضار: الخالصُ من جَوْهَر التِّبْر والخشب، والجمعُ أَنْضُرٌ، وَفِي حَدِيث عاصمٍ الأحْول: رَأَيْتُ قَدَحَ رَسُول الله ﷺ عِنْد أنسٍ وَهُوَ قَدَحٌ عريضٌ من نُضار، أَي من خشبِ نُضَارٍ وَهُوَ خشبٌ مَعْرُوف، قيل: هُوَ الأَثْلُ الوَرْسِيُّ اللَّوْن. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: النُّضَار: شجرُ الأَثْل، وَقيل: هُوَ الخِلاف، أَو هُوَ مَا كَانَ عِذْياً على غيرِ ماءٍ، أَو هُوَ الطويلُ مِنْهُ المُستَقيمُ الغُصون، أَو هُوَ مَا نَبَتَ مِنْهُ فِي الْجَبَل، وَهُوَ أفضلُه. النُّضار، فِيمَا رَوَاهُ أَبُو حنيفَة: خشبٌ للأواني أجودُ، لِأَنَّهُ يُعمَل مِنْهُ مَا رقَّ من الأقداحِ واتَّسَعَ وَمَا غَلُظ، وَلَا يحْتَملهُ من الْخشب غيرُه. قَالَ: ويُكسَر، لُغَتان، والأُولى أَعْرَف، قَالَ: وَمِنْه كَانَ مَنْبَرُ النبيّ صلّى الله
стр. 7329
تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّم. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ، وَيكون بغَورِ الحِجاز، وَقَالَ يحيى بن نُجَيْم: كلّ شَجَرِ أَثْلٍ يَنْبُتُ فِي جبلٍ فَهُوَ نُضارٌ، وَقَالَ الْأَعْشَى: تَرَاَمَوْا بِهِ غَرَبَاً أَو نُضارا والغَرَبُ والنُّضَار: ضَرْبَانِ من الشجرِ تُعمَل مِنْهُمَا الأقداح. وَقَالَ مُؤرِّج: النُّضار من الخِلاف يُدفَن خشبُه حَتَّى يَنْضُر ثمّ يُعمَل فَيكون أَمْكَن لعاملِه فِي تَرْقِيقه، وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:)
(نُقِّحَ جِسْمي عنْ نُضَارِ العُودِ ... بعد اضْطرابِ العُنُقِ الأُمْلودِ)
قَالَ: نُضارُه: حُسنُ عُودِه، قَالَ: وَهِي أَجْوَدُ العِيدان الَّتِي تُتَّخذ مِنْهَا الأقداح. والنّاضِر: الطُّحْلُبُ يكون على المَاء.
والنَّضْرُ بن كِنانةَ بن خُزَيْمة بن مُدْرِكَة بن الياس بن مُضَر أَبُو قُرَيْش خاصّةً، وَمن لم يَلِدْه النَّضْر فَلَيْسَ من قُرَيْش، كَذَا فِي المُحكَم. وَيُقَال: إنّ اسْمه قَيْسٌ، وَهُوَ الجَدُّ الثَّالِث عشر لسيدِنا رَسُول الله ﷺ . ولمّا قَدِمَ وَفْدُ كِندَة سنة عَشْر، وَفِيهِمْ الأشعثُ بن قَيْس الكِنْدِيّ، فَقَالَ الْأَشْعَث للنَّبِي ﷺ : أنتَ منّا، فَقَالَ النبيُّ ﷺ : نَحن بَنو النَّضْرِ بن كِنانةَ لَا نَقْفُو أُمَّنا وَلَا نَنْتَفي من أَبينَا قَالَ أهل السِّيرَة: كَانَت للنَّبِي ﷺ جَدَّةٌ من كِندَة، وَهِي أمُّ كلاب بن مُرَّة، فَذَلِك أَرَادَ الأشعثُ، وَلَا عَقِبَ للنَّضْر إلاّ من ابنِه مالكٍ.
النُّضَيْر، كزُبَير أَخُو النَّضْر. يُقَال إنّ اسْمه عَبْدُ مَناة. وَأَبُو نَضْرَةَ المُنذر بن مَالك بن قِطعَة العَبْدِيّ، من أهل البَصرة، يروي عَن ابْن عمر وَأبي سعيد، وَكَانَ من
стр. 7330
فُصَحاء النَّاس، فُلِج فِي آخرِ عُمرِه، روى عَنهُ قَتادةُ وَسليمَان التَّيْمِيّ، مَاتَ سنة، ذَكَرَه ابْن حِبَّان فِي الثِّقات. وأمّ نَضْرَة لم أَجِدْ لَهَا ذِكراً، تابِعيّان، ولعلّها هِيَ نَضْرَة العَبْديّة، فإنّها تابعيّة رَوَتْ عَن الْحسن بن عليّ، وعنها هِشام، ذكرهَا ابنُ حِبّان. وعُبَيْد بن نَضارٍ الحَرّانيّ، ككِتاب، مُحدِّث عَدْلٌ، كتب عَنهُ أَبُو المفضّل الشَّيْبانيّ. روى الإياديُّ عَن شَمِر: نِضْرُ الرجلِ، بِالْكَسْرِ: امرأتُه، قَالَ: وَهِي شاعَتُه أَيْضا. والنَّضِير، كأَمير: حَيٌّ من يَهود خَيْبَر من آل هَارُون أَو مُوسَى ﵉، وَقد دخلُوا فِي الْعَرَب، كَانَت مَنَازِلهمْ وَبني قُرَيْظة خارجَ الْمَدِينَة فِي حدائق وآطامٍ لَهُم. وغَزْوَة بني النَّضير مَشْهُورَة، قَالَ الأَزْهَرِيّ: كَانَت على ستَّةِ أشهرٍ من وَقْعَةِ أُحُد، وتَفصيلُه فِي كُتبِ السِّيَر، والنِّسْبَة نَضَرِيّ، محرَّكةً، مِنْهُم بكرُ بن عَبْد الله النَّضَرِيّ شيخُ الواقديّ، وَكَذَا أَبُو سعدِ بن وَهْبٍ النَّضَريّ لَهُ صُحبة، روى عَنهُ ابنُه أُسَامَة، وحسين بن عَبْد الله النَّضَريّ، وروى عَن أسامةَ الْمَذْكُور، وربيعُ بنُ أبي الحُقَيْق النَّضَريّ الشَّاعِر مَذْكُور فِي السّيرة، فَهَؤُلَاءِ كلّهم من بني النَّضير. وَأَبُو النَّضِير بن التَّيِّهان: صَحابِيٌّ شَهِدَ أُحُداً، وَهُوَ أَخُو أبي الْهَيْثَم. ونَضيرةُ، كسَفينة: جاريةُ أمّ سَلَمَة، لَهَا ذكْرٌ. ونُضار بن حُدَيْق، كغُراب، فِي هَمْدَان، هَكَذَا نَقله الصَّاغانِيّ. قلتُ: ونُضار بنتُ أبي حَيَّان، وسَمِعَتْ من أَصْحَاب ابْن الزُّبيدي نَقله الْحَافِظ وَضَبطه. والنُّضارات، بالضَّمِّ: أوديةٌ بديار بَلْحَارِثِ بن كَعْب، قَالَ
стр. 7331
جعفرُ بن عُلْبَةَ الحارثِيُّ وَهُوَ مَحْبُوسٌ:
(أَلا هلْ إِلَى ظِلِّ النُّضاراتِ بالضُّحى ... سَبيلٌ وأصْواتِ الحَمامِ المُطَوَّقِ)
(وَسَيْري مَعَ الفِتْيانِ كلَّ عَشِيَّةٍ ... أُباري مَطاياهُمْ بأَدْماءَ سَمْلَقِ)
كَذَا فِي المعجم، وقرأتُ فِي كتاب غَرِيب الحَمام لِلْحسنِ بن عَبْد الله الأصبهانيّ، وَفِيه: أَلا هَل إِلَى أهل النّضارات وَفِيه: وتغريد الحَمام. بدل: أصوات. والعبّاسُ بن الفَضْلِ بن زكريّا بن يحيى بن النَّضْر النَّضْرَوِيّ الهَرَوِيّ:) مُحَدِّثٌ، عَن أَحْمد بن نَجْدَة، وَعنهُ البَرْقانيّ، وحفيداه الْحسن وَالْحُسَيْن ابْنا عليّ بن العبّاس بن الفَضْل، ذكرهمَا الفاميّ فِي تَارِيخ هَراة، ووصفهما بالحِفْظ، مَاتَ الْحسن سنة وَأَخُوهُ سنة. وَالْحُسَيْن بن الْحسن بن النَّضْر بن حَكِيم النَّضْرِيّ المَرْوَزِيّ، عَن عبّاس الدُّوريّ وَغَيره. وَابْنه القَاضِي عَبْد الله بن الْحُسَيْن، روى عَن الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، وعُمِّر، حدّث عَنهُ الْحَاكِم وَابْنه أَبُو الْقَاسِم عبيد الله بن عَبْد الله، كَانَ قَاضِي نَسَف. وشيخُ الْإِسْلَام يُونُس بن طاهرٍ النَّضْريّ، عَن زيد بنِ رِفاعةَ الهاشميّ، وَعنهُ أَبُو عَبْد الله البُوزْجَاني: مُحَدِّثون. قلت: وَعبد الْملك بن الْحُسَيْن أَخُو القَاضِي عَبْد الله الْمَذْكُور، ذكره ابْن نُقْطَة وَقَالَ: روى عَن أبي مُسلِم الكَجِّيّ وَغَيره، وَعنهُ أَبُو غَانِم الكُراعيّ وَآخَرُونَ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: يُقَال: غلامٌ غَضٌّ نَضِيرٌ، وجاريةٌ غَضَّةٌ نَضِيرةٌ. وَقد أَنْضَرَ الشجرُ، إِذا اخْضَرَّ ورَقُه. ونَضْرُ بن الْحَارِث بن عبد رَزاح الأوسِيّ، لَهُ صُحبة، هَكَذَا ذكره الْحَافِظ ابْن حَجَر فِي التَّبْصير من غير ألف وَلَام
стр. 7332
وَفِي مُعجَم الصَّحَابَة لِابْنِ فَهْد هُوَ النَّضْر بِاللَّامِ، قَالَ: وحُكي فِيهِ نَصْر بالصَّاد المُهملة ونَضْر بن مِخْراق شيخٌ لهُشَيْم وَنَضْرُ بن يَزيد، عَن أبي المُلَيْح وَنَضْرُ بن مُوسَى الفَزاريّ أَخُو إِسْمَاعِيل ابْن بنت السُّدِّيّ، وَهُوَ جَدّ عَدِيّ بن أبي الزَّغباءِ الصحابيّ، وَأَبُو النَّضْر السُّلَمِيّ، عَن عليّ، اختلِف فِيهِ ورجَّح الْأَمِير أنّه بِالْمُهْمَلَةِ، وَنَضْرُ بن مَنْصُور شيخٌ للعَلاءِ بن عَمْرو، فَهَؤُلَاءِ الَّذين نُقِل فيهم إعجام الضَّاد مجرَّداً من الْألف وَاللَّام. والنَّضْرٌ بن شُمَيْل من أئمّة اللُّغَة، تقدّم ذِكره فِي المقدّمة. وبالتَّصغير نُضَيْر بن الْحَارِث بن عَلْقَمَة بن كَلَدَة، من المُؤلَّفَة، استُشهِد باليرموك، وَهُوَ أَخُو النَّضْر الَّذِي قُتل بالصَّفراء بعد بَدْر، وَمُحَمّد بن المرْتفِع بن النُّضَيْر المكِّيّ، شيخٌ لِابْنِ جُرَيْج وَابْن عُيَيْنة، والنُّضَيْر بن زِيَاد الطائيّ، حدّث عَنهُ يحيى الحمّاني، هَكَذَا ضَبطه الدارقطنيّ. ونُضَيْرٌ مولى خالدِ بن يزِيد بن مُعَاوِيَة. وكأَمير: النَّضِير بن عبد الجبّار بن نَضِير وأخواه عَبْد الله وَرَوْح حَدَّثوا، وَكَذَا ابْن أَخِيه الْحَارِث بن رَوْح، حدّث أَيْضا، وهم مِصريُّون معروفون، ونَضيرُ بن قَيْس روى عَنهُ مِسْعَر. وعَبْد الله بن النَّضير، شيخٌ للزُبَير بن بَكَّار وَأَبُو نَضِير الشَّاعِر، اسمُه عمر بن عبد الْملك، فِي زمن البرامكة، وَسليمَان بن أَرْقَم وَصَالح بن حَسّان، النَّضِيرِيَّان، هَكَذَا بِالْفَتْح ضَبطه السَّمْعانيّ. وَالْقِيَاس النَّضَرِيَّان، محرَّكةً، وهما ضَعيفان مَشْهُوران.
(نطثر)
النَّطْثَرة، بالمُثَلَّثة بعد الطَّاء، أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسَان، واستدركه الصَّاغانِيّ وَقَالَ: هُوَ أَكْلُ الدَّسَم حَتَّى يَثْقُلَ على
стр. 7333
القلبِ، قَالَ: وَهِي قَلْبُ الطَّنْثَرَة. قلت: وَقد تقدّم للمصنِّف هُنَاكَ، وَقَالَ هُنَاكَ: حَتَّى يَثْقُلَ جِسمُه. فلْيتأمَّلْ.
(نطر)
النَّاطِرُ والنّاطور: حَافظ الكَرْمِ والنَّخْل والزَّرْع، أعجمِيٌّ، من كَلَام أهلِ السَّوادِ، ليستْ بعربيّة مَحْضَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ عربيّة، قَالَ الشَّاعِر:
(أَلا يَا جارَتا بإباضَ إنّي ... رأيتُ الريحَ خَيْرَاً منكِ جارا)
(تُغَذِّينا إِذا هَبَّتْ عَلَيْنا ... وتَمْلأُ وَجْهَ ناطِرِكم غُبارا)
قَالَ: الناطر: الْحَافِظ، ويروى: إِذا هبَّت جَنوباً. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَلَا أَدْرِي أأخذه الشاعرُ من كَلَام السَّوادِيِّين أَو هُوَ عربيّ ج نُطَّار، كرُمَّان، ونُطَراء، ككُرَماء، ونَواطيرُ وَنَطَرةٌ، الْأَخير محرَّكة. الأوَّلان والأخير جمع ناطِر، وَالثَّالِث جمع ناطور. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَرَأَيْت بالبيضاءِ من بِلَاد بني جَذِيمةَ عَرازيلَ سُوِّيَت لمَنْ يَحْفَظُ ثَمَرَ النَّخيل وَقْتَ الصِّرام، فسألتُ رجلا عَنْهَا فَقَالَ: هِيَ مَظالُّ النَّواطير، كأنّه جمع النّاطور. وَقَالَ ابنُ أَحْمَر فِي الناطور:
(وبُستان ذِي ثَوْرَيْن لَا لِينَ عِندَه ... إِذا مَا طَغى ناطورُه وَتَغَشْمرا)
وَفِي الأساس: عَن ابْن دُرَيْد هُوَ بالظاء، من النَّظَر، لَكِن النَّبَط يقلبونها طاءً. والفِعلُ النَّطْرُ، بِالْفَتْح، والنِّطارَة، بِالْكَسْرِ، الْأَخير عَن الصَّاغانِيّ، وَقد نَطَرَ يَنْطُر، وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: النَّطْرَة: الحِفْظُ بالعَيْنَيْن، بِالطَّاءِ قَالَ: وَمِنْه أُخِذَ النّاطور. وابنُ النّاطورِ: صاحبُ إيليا
стр. 7334
الحاكمُ عَلَيْهَا، هُوَ صاحبُ هِرَقْلَ ملكِ الرُّوم، كَانَ مُنَجِّماً، نظرَ فِي علمِ النُّجوم، سُقِّفَ على نَصارى الشامِ، أَي جُعل أُسْقُفَّاً عَلَيْهِم، ويُروى فِيهِ بالظاءِ، من النَّظَر. وَهُوَ الأَصْل، كَمَا تقدّم عَن ابنِ دُرَيْد. والنَّطْرون، بِالْفَتْح: البَوْرَق الأَرْمَنِيّ وَهُوَ نوعٌ مِنْهُ، كَمَا ذكره صاحبُ المِنْهاج وغيرُه، وَقَالُوا: أَجْوَدُه الإرْمِنيّ الهشّ الْخَفِيف الأبْيَض، ثمَّ الوَرْدِيّ، وأقواها الإفريقيّ، قلتُ: وَمِنْه نوعٌ يُوجد فِي الدِّيار المِصريَّة فِي مَعْدَنَيْن: أَحدهمَا فِي البرّ الغربيّ بِمَا يُظاهِرُ نَاحيَة يُقَال لَهَا الطرَّانة، وَهُوَ شِقافٌ، أخضرُ وأحمرُ، وَأكْثر مَا تَدْعُو الْحَاجة إِلَيْهِ الْأَخْضَر، وَالْآخر بالفاقوسيّة، وَلَيْسَ يَلْحَق فِي الجَوْدَة بالأوّل. والنِّيطِرُ كزِبْرِج: الدَّاهيَةُ، هَكَذَا بالياءِ بعد النُّون فِي سَائِر النّسخ، وَضَبَطه الصَّاغانِيّ بخطِّه بِالْهَمْزَةِ بدل الْيَاء. والنُّطَّار كرُمَّان: الخَيالُ المَنْصوب بَين الزَّرْع، قَالَه الصَّاغانِيّ. وغَلِطَ الجَوْهَرِيّ فِي قولِه ناطِرون ع بِالشَّام، وإنّما هُوَ ماطِرون، بِالْمِيم وَقد تقدّم الْبَحْث فِي ذَلِك وأشرْنا هُنَاكَ أنّ المُصَنِّف مسبوقٌ فِي ذَلِك، فقد صحَّحَ الأَزْهَرِيّ أَن الموضِع بِالْمِيم دون النُّون. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَالْقَوْل فِي إعرابه كالقول فِي نَصِيبِين، ويُنشَِد هَذَا البيتُ بكَسْرِ النُّون:)
(وَلها بالنَّاطِرونِ إِذا ... أَكَلَ النَّمْلُ الَّذِي جَمَعَا)
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رُؤُوس النَّواطير: إِحْدَى منازلِ حاجّ مصرَ، بَينهَا وَبَين عَقَبَةِ أَيْلَةَ. والمُنَيْطِرَة مصغَّراً: حِصنٌ بِالشَّام قريبٌ من طرابلس، ذكره ياقوت.
(نظر)
نَظَرَه، كَنَصَره وسَمِعَه، هَكَذَا فِي الْأُصُول المُصحَّحة، ووُجِد فِي النُّسْخَة الَّتِي شرح عَلَيْهَا شيخُنا: كَضَرَبه، بدل:
стр. 7335
كَنَصَره، فَأَقَامَ النَّكيرَ على المُصنِّف وَقَالَ: هَذَا لَا يُعرَف فِي شيءٍ من الدَّوَاوِين وَلَا رَوَاهُ أحدٌ من الرَّاوين، بل الْمَعْرُوف نَظَرَ كَكَتَب، وَهُوَ الَّذِي مُلئَ بِهِ الْقُرْآن وكلامُ الْعَرَب. وَلَو عَلِمَ شيخُنا أنّ نسخته محرّفة لم يَحْتَج إِلَى إِيرَاد مَا ذكره. وَفِي الْمُحكم: نَظَرَه يَنْظُره، نَظَرَ إِلَيْهِ نَظَرَاً، محرّكةً، قَالَ اللَّيْث: وَيجوز تَخْفيف الْمصدر، تَحْمِله على لفْظ العامّة من المصادر، ومَنْظَراً، كَمَقْعَد، ونَظَرَاناً، بِالتَّحْرِيكِ، ومَنْظَرةً، بِفَتْح الأوّل وَالثَّالِث، وتَنْظَاراً، بِالْفَتْح. قَالَ الحُطَيْئة:
(فمالَكَ غَيْرُ تَنْظَارٍ إِلَيْهَا ... كَمَا نَظَرَ اليَتيمُ إِلَى الوصيِّ)
: تأمَّله بعَيْنِه، هَكَذَا فسَّره الجَوْهَرِيّ. وَفِي البَصائر: وَالنَّظَر أَيْضا تَقليبُ البَصيرةِ لإدراكِ الشيءِ ورُؤيتِه وَقد يُراد بِهِ التَّأَمُّل والفَحْص، وَقد يُراد بِهِ المعرفةُ الحاصلةُ بعد الفحْص. وقَوْلُهُ تَعالى: انْظُروا مَاذَا فِي السَّماوات أَي تأمّلوا. وَاسْتِعْمَال النَّظَر فِي البَصَر أكثرُ اسْتِعْمَالا عِنْد العامّة، وَفِي البصيرة أَكثر عِنْد الخاصّة. وَيُقَال: نَظَرْتُ إِلَى كَذَا، إِذا مَدَدْتَ طَرْفَكَ إِلَيْهِ، رَأَيْتَه أَو لم تَرَهْ، ونَظَرْتُ، إِذا رَأَيْته وتَدَبَّرْته، ونظرْتُ فِي كَذَا: تأمَّلته، كَتَنَظَّره، وانْتَظَره كَذَلِك، كَمَا سَيَأْتِي. نَظَرَتِ الأرضُ: أَرَتِ العينَ نباتَها، نَقله الصَّاغانِيّ، وَهُوَ مجَاز. وَفِي الأساس: نَظَرَتِ الأرضُ بعَيْن وبعَيْنَيْن: ظَهَرَ نباتُها. نَظَرَ لَهُم: أَي رَثَىَ لَهُم وَأَعَانَهُمْ، نَقله الصَّاغانِيّ، وَهُوَ مجَاز. نَظَرَ بَيْنَهم، أَي حَكَمَ. والنَّاظِرُ: العَيْنُ نَفْسُها، أَو هُوَ النُّقطةُ السوداءُ الصافية الَّتِي فِي وَسط سَواد الْعين وَبهَا يَرى النَّاظِرُ مَا يُرى، أَو البصرُ نَفْسُه، وَقيل: النّاظِرُ فِي الْعين كالمِرآة الَّتِي إِذا
стр. 7336
استقبلْتَها أبصرتَ فِيهَا شَخْصَك، أَو عِرْقٌ فِي الأنفِ وَفِيه ماءُ الْبَصَر قَالَه ابنُ سِيدَه، قيل: النّاظر: عَظْمٌ يَجْرِي من الجبهةِ إِلَى الخياشيم، نَقله الصَّاغانِيّ. والنّاظِران: عِرْقانِ على حَرْفَيْ الأنفِ يسيلان من المُؤْقَيْن، وَقيل: هما عِرْقان فِي الْعين يَسقيان الأنفَ، وَقيل: هما عِرْقان فِي مَجْرَى الدمعِ على الأنفِ من جانِبَيْه، وَهُوَ قَول أبي زيد. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: هما عِرْقان مُكْتَنِفا الْأنف، وَأنْشد لجَرير:
(وأشْفي من تَخَلُّجِ كلّ جِنٍّ ... وأكْوي النَّاظِرَيْنِ من الخُنانِ)
وَقَالَ آخر:
(وَلَقَد قطعت نواظر أَو جمعتها ... مِمَّن تعرض لي من الشُّعَرَاء)
)
وَقَالَ آخر:
(قليلةُ لَحْمِ النَّاظِرَيْنِ يَزينُها ... شبابٌ ومَخفوضٌ من العيشِ باردُ)
وصفَ محبوبته بأسالةِ الخدِّ وقِلّةِ لَحْمه، وَهُوَ المُستَحَب. منَ المَجاز: تَناظَرَت النَّخلتان، إِذا نَظَرَتِ الْأُنْثَى مِنْهُمَا إِلَى الْفَحْل. وَفِي بعض النّسخ: إِلَى الفُحَّال فَلم يَنْفَعها تَلقيحٌ حَتَّى تُلقَح مِنْهُ. قَالَ ابنُ سِيدَه: حكى ذَلِك أَبُو حنيفَة.
والمَنْظَرُ والمَنْظَرَةُ: مَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَأَعْجبَك أَو ساءَك. وَفِي التَّهْذِيب: المَنْظَرَة: مَنْظَرُ الرجل إِذا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فأعجبكَ. وامرأةٌ حَسَنَةُ المَنْظَر والمَنْظَرة. وَيُقَال: إنّه لذُو مَنْظَرةٍ بِلَا مَخْبَرة. وَيُقَال: مَنْظَرُهُ خيرٌ من مَخْبَرِه. رجلٌ مَنْظَرِيٌّ، وَمَنْظَرانِيٌّ الْأَخِيرَة على غَيْرِ قِيَاس: حَسَنُ المنْظَر. ورجلٌ مَنْظَرانِيٌّ مَخْبَرانِيٌّ. وَيُقَال: إنّ فلَانا لفي مَنْظَرٍ ومُستَمَع، وَفِي رِيٍّ ومَشْبَع، أَي فِيمَا أحبَّ النظرَ إِلَيْهِ وَالِاسْتِمَاع. منَ المَجاز: رجلٌ نَظورٌ،
стр. 7337
كصبور، ونَظورةٌ، بِزِيَادَة الْهَاء، وناظُورَة ونَظِيرَةٌ، الْأَخِيرَة كسَفينة: سَيِّدٌ يُنظَر إِلَيْهِ، للْوَاحِد وَالْجمع والمُذَكَّر والمؤنَّث. قَالَ الفَرَّاء: يُقَال: فلانٌ نَظورَةُ قَوْمِه ونَظيرَةُ قومه، وَهُوَ الَّذِي يَنْظُر إِلَيْهِ قَوْمُه فيمْتَثِلون مَا امْتثله، وَكَذَلِكَ: هُوَ طَريقتهم، بِهَذَا الْمَعْنى. أَو قد تُجمَع النَّظِيرَة والنَّظورةُ على نَظائر. وناظِرُ: قلعةٌ بخُوزِسْتان، نَقله الصَّاغانِيّ. منَ المَجاز: رجلٌ سَديدُ الناظِر، أَي بريءٌ من التُّهَمَة يَنْظُر بملءِ عَيْنَيْه. وَفِي الأساس: بريءُ الساحةِ ممّا قُذِفَ بِهِ. وَبَنُو نَظَرَى، كَجَمَزى، وَقد تُشَدّد الظاءُ: أهلُ النَّظَرِ إِلَى النِّساء والتَّغَزُّلِ بهنّ، وَمِنْه قولُ الأعرابِيّة لبَعْلِها: مُرَّ بِي على بَني نَظَرَى، وَلَا تَمُرَّ بِي على بناتِ نَقَرَى، أَي مُرّ بِي على الرِّجال الَّذين ينظرُونَ إليّ فأُعجِبُهم وأَروقُهم، وَلَا تَمُرَّ بِي على النِّسَاء اللائي يَنْظُرنَني، فيَعِبْنَني حَسَدَاً، ويُنَقِّرْنَ عَن عيوبِ مَن مرَّ بهنّ. حَكَاهُ ابْن السِّكِّيت. والنَّظَرُ، محرَّكة: الفِكْرُ فِي الشيءِ تُقَدِّرُه وتَقيسُه، وَهُوَ مجَاز. النَّظَر: الانْتِظار، يُقَال: نَظَرْتُ فلَانا وانْتَظَرْته، بِمَعْنى واحدٍ، فَإِذا قلت، انْتَظَرْتُ فَلم يُجاوِزْك فِعلُك، فَمَعْنَاه: وَقَفْتُ وتمَهَّلْت، وَمِنْه قَوْلُهُ تَعالى: انْظُرونا نَقْتَبِسْ من نورِكُم وَفِي حَدِيث أنس: نَظَرْنا النبيَّ ﷺ ذاتَ ليلةٍ حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْل. يُقَال: نَظَرْتُه وانْتَظَرْتُه، إِذا ارْتَقَبْتَ حُضوره. وقَوْلُهُ تَعالى: وجوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضرةٌ، إِلَى ربِّها ناظِرَة أَي مُنْتظِرة. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهَذَا خطأ، لِأَن الْعَرَب لَا تَقول نَظرْت إِلَى الشيءِ بِمَعْنى انْتَظَرْته، إِنَّمَا تَقول نَطَرْتُ فلَانا أَي انتظرتُه، وَمِنْه قولُ الحُطَيْئة:
(وَقد نَظَرْتُكُمْ أَبْنَاءَ صادِرَةٍ ... للوِرْدِ طالَ بهَا حَوْزِي وتَنْساسي)
стр. 7338
وَإِذا قلتَ: نَظَرْتُ إِلَيْهِ، لم يكن إلاّ بِالْعينِ، وَإِذا قلتَ: نَظَرْتُ فِي الأمرِ، احْتمل أَن يكون تَفَكُّراً وتدَبُّراً بِالْقَلْبِ. منَ المَجاز: النَّظَر: هم الحَيُّ المُتَجاورون يَنْظُر بَعْضُهم لبعْض. يُقَال: حَيٌّ حِلالٌ ونَظَرٌ. النَّظَر: التَّكَهُّن، وَمِنْه الحَدِيث: أَن عَبْد الله بن عبد المُطلِب مرّ بِامْرَأَة كَانَت تَنْظُر وتعْتاف، فَدَعَته إِلَى أَن يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا وَله مائةٌ من الْإِبِل تَنْظُر، أَي تتَكَهَّن وَهُوَ نَظرٌ بفِراسة وعِلم، وَاسْمهَا كاظِمَةُ بنتُ مُرٍّ، وَكَانَت مُتَهَوِّدَةً، وَقيل: هِيَ أختُ وَرَقَةَ بنِ) نَوْفَل. النَّظَر: الحُكْمُ بَين القومِ. النَّظَر: الْإِعَانَة، ويُعَدَّى بِاللَّامِ، وَهَذَانِ قد ذكرهمَا المُصنِّف آنِفاً، والفِعلُ فِي الكلّ كَنَصَر، فإنّه قَالَ: وَلَهُم: أعانَهم، وبينَهُم: حَكَمَ، فَهُوَ تكْرَار كَمَا لَا يخفى. منَ المَجاز: النَّظور كصَبور: من لَا يُغفِلُ النَّظَر إِلَى من أهَمَّه، وَفِي اللِّسَان: إِلَى مَا أَهَمَّه. وَفِي الأساس: من لَا يَغْفَل عَن النَّظَر فِيمَا أَهمَّه. والمَناظِر: أشرافُ الأَرْض، لأنّه يُنظَر مِنْهَا. المَناظِر: ع فِي البَرِّيَّة الشاميّة قربَ عُرْضَ. وَأَيْضًا: ع قربَ هيت. قَالَ عَديّ بن الرّقاع:
(وَثَوَى الْقيام على الصوى وتَذاكرا ... ماءَ المَناظِرِ قُلْبها وأَضاها)
وتَناظَرا: تَقابلا، وَمِنْه تَناظَرَتِ الداران، ودورُهم تَتَنَاظر. والناظورُ والنّاظِرُ: النّاطور، بِالطَّاءِ، وَهِي نبَطِيّة. وابْنُ النّاظور مرَّ ذِكرُه فِي نطر، وانْظُرْني، أَي اصْغَ إليَّ، وَمِنْه قَوْلُهُ : وَقُولُوا انْظُرْنا واسْمَعوا وَنَظَره وانْتَظَره وتَنَظَّرَه:
стр. 7339
تَأَنَّى عَلَيْهِ، قَالَ عُرْوَة بن الْورْد:
(إِذا بَعُدوا لَا يَأْمَنون اقْتِرابَه ... تَشَوُّفَ أَهْلِ الغائبِ المُتَنَظَّرِ)
والنَّظِرَة، كفَرِحَة: التأخيرُ فِي الْأَمر، قَالَ اللهُ تَعَالَى: فنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة وَقَرَأَ بعضُهم: فناظِرَةٌ إِلَى ميسرَة كَقَوْلِه : لَيْسَ لوَقْعَتِها كاذِبَة أَي تَكْذِيب. وَقَالَ الليثُ: يُقَال: اشتريتُه مِنْهُ بنَظِرَةٍ وإنْظارٍ. والتنظر: تَوَقُّع الشَّيْء.
وَقَالَ ابنُ سِيدَه: هُوَ تَوَقُّع مَا تَنْتَظِرُه. وَنَظَره نَظْرَاً: باعَه بنَظِرَةٍ وإمْهال، واسْتَنْظَرَه: طَلَبَها، أَي النَّظِرَة مِنْهُ واسْتَمْهَلَه. وأَنْظَره: أخَّره، قَالَ اللهُ تَعَالَى: فال أَنْظِرني إِلَى يَوْمِ يُبعَثون أَي أخِّرني. وَيُقَال: بِعتُ فلَانا فَأَنْظَرْتُه، أَي أَمْهَلته، والاسمُ النَّظِرَة، وَفِي الحَدِيث: كنتُ أُبايعُ الناسَ فكنتُ أُنظِرُ المُعسِر أَي أُمهله. والتَّناظُر: التَّرواُض فِي الْأَمر. ونَظيرُك: الَّذِي يُراوِضُك وتُناظِرُه. منَ المَجاز: النَّظير، كأمير، والمُناظِر: المِثْل والشَّبيه فِي كلِّ شيءٍ، يُقَال: فلانٌ نظيرُكَ، أَي مِثلك، لأنّه إِذا نَظَرَ إِلَيْهِمَا النّاظرُ رآهما سَوَاء، كالنِّظْر، بِالْكَسْرِ، حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدَة، مثل النِّد والنَّديد، وَأنْشد لعبْد يغوثَ بن وَقَّاصٍ الحارثيّ:
(أَلا هَل أَتَى نِظْري مُلَيْكةَ أنَّني ... أَنا الليثُ مَعْدِيَّاً عَلَيْهِ وعادِيَا)
(وَقد كنتُ نَحَّارَ الجَزورِ ومُعمِلَ ال ... مَطِيِّ وأمْضي حيثُ لَا حَيَّ ماضِيا)
ج نُظَراء، وَهِي نَظيرُتها، وهنَّ نَظائر، كَمَا فِي الأساس. والنَّظْرَة، بِالْفَتْح: العَيْب. يُقَال: رجلٌ فِيهِ نَظْرَةٌ، أَي عَيْب، ومَنْظُور، مَعْيُوبٌ. النَّظْرَة:
стр. 7340
الهَيْبَة عَن ابْن الأَعْرابِيّ. النَّظْرَة: سوءُ الهَيْئة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النَّظْرَة: الشُّنْعة والقُبْح.
يُقَال: إنّ فِي هَذِه الجاريةِ لَنَظْرَةً، إِذا كَانَت قبيحةً. النَّظْرة: الشُّحوب، وَأنْشد الرِّياشيُّ:
(لَقَدْ رابَني أنَّ ابنَ جَعْدَةَ بادِنٌ ... وَفِي جسمِ لَيْلَى نَظْرَةٌ وشُحوبُ)
النَّظْرَة: الغَشْيَة أَو الطائفُ من الجِنِّ، وَقد نُظِرَ، كعُنِيَ، فَهُوَ منظرٌ: أصابتْه غَشْيَةٌ أَو عَيْنٌ، وَفِي الحَدِيث أَن النبيَّ)
ﷺ رأى جَارِيَة فَقَالَ: إنَّ بهَا نَظْرَةً فاسْتَرْقُوا لَهَا. قيل: مَعْنَاهُ إنّ بهَا إصابةَ عَيْنٍ من نَظَرِ الجِنّ إِلَيْهَا، وَكَذَلِكَ بهَا سَفْعَة. النَّظْرَة: الرَّحْمَة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَهُوَ مجَاز. وَفِي البصائر: وَنَظَرُ اللهِ إِلَى عبادهِ هُوَ إحسانُه إِلَيْهِم وإفاضة نِعَمِه عَلَيْهِم، قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِم يَوْمَ القِيامة وَفِي الصّحيحين: ثلاثةٌ لَا يُكَلِّمْهم الله وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِم: شيخٌ زانٍ، وملِكٌ كَذَّابٌ، وعائِلٌ مُتَكَبِّر. وَفِي النِّهَايَة لِابْنِ الْأَثِير أنّ النَّظَرَ هُنَا الاخْتيار والرحمةُ والعطف لأنّ النَّظَرَ فِي الشَّاهِد دليلُ المحبّة، وترْكُ النَّظَرِ دليلُ البُغْضِ والكَراهة. ومَنْظُورُ بنُ حَبَّةَ أَبُو سِعْرٍ راجزٌ، وَقد تقدّم ذِكرُه فِي سعر أَيْضا، وحَبَّةُ: اسْم أمِّه وَأَبوهُ مَرْثَد، وَالَّذِي فِي اللِّسَان أنّ مَنْظُوراً اسمُ جِنّيٍّ وحَبَّةَ اسمُ امْرَأَة عَلِقَها هَذَا الجِنِّيّ، فَكَانَت تُطَبِّبُ بِمَا يُعلِّمها، وَفِيهِمَا يَقُول الشَّاعِر:
(وَلَوْ أنَّ مَنْظُوراً وحَبَّةَ أَسْلَما ... لنَزْعِ القَذى لمْ يُبْرِئا لي قَذاكُما)
وَقد تقدّم ذَلِك فِي حبب أَيْضا.
стр. 7341
مَنْظُور بنُ سَيَّار: رجلٌ م أَي مَعْرُوف. قلت: وَهُوَ مَنْظُورُ بن زَبَّان بن سَيَّار بن العُشَراء من بني فَزارة، وَقد ذكر فِي عشر. وناظِرَةُ: جبلٌ أَو ماءٌ لبني عَبْس بِأَعْلَى الشَّقيق أَو ع، قَالَه ابنُ دُرَيْد، وَقيل: ناظِرَة وشَرْجٌ: ماءان لعَبْس، قَالَ الْأَعْشَى:
(شاقَتْكَ مِن أَظْعَانِ لَيْ ... لى يَوْمَ ناظِرَةٍ بَواكِرْ)
وَقَالَ جرير:
(أَمَنْزِلَتَيْ سَلْمَى بناظِرَةَ اسْلَما ... وَمَا راجَعَ العِرْفانَ إلاّ تَوَهُّما)
(كأنَّ رسومُ الدَّارِ ريشُ حَمامَةٍ ... مَحاها البِلى واسْتَعْجَمَتْ أنْ تَكَلَّما)
ونَواظِر: آكامٌ بِأَرْض باهِلَة. قَالَ ابنُ أحمرَ الباهليّ:
(وصَدَّتْ عنْ نَواظِرَ واسْتَعَنَّتْ ... قَتاماً هاجَ صَيْفيَّاً وآلا)
والمَنْظورَة من النِّسَاء: المَعيبة، بهَا نَظْرَةٌ، أَي عَيْب، المَنْظورة: الدَّاهيَة، نَقله الصَّاغانِيّ. منَ المَجاز: فرَسٌ نَظَّارٌ، كشَدَّاد: شَهْمٌ حَديدُ الفؤادِ طامِحُ الطَّرْفِ، قَالَ:
(مُحَجَّلٌ لَاحَ لَهُ حمارُ ... نابي المَعَدَّيْنِ وَأي نَظَّارُ)
وبَنو النَّظَّار: قومٌ من عُكْل، وهم بَنو تَيْم وعَديٍّ وثوْر بني عَبْد مَناة بن أُدّ بن طابِخَة، حَضَنَتْهم أَمَةٌ لَهُم يُقَال لَهَا عُكْلٌ فَغَلَبتْ عَلَيْهِم. وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعه، مِنْهَا الإبلُ النَّظَّاريَّة، قَالَ الراجز: يَتْبَعْنَ نَظَّاريّةً سَعُوما السَّعْم: ضَرْب من سَيْرِ الْإِبِل، أَو النَّظَّار: فَحْلٌ من فحولِ الْإِبِل، فِي اللِّسَان: من فُحولِ الْعَرَب. قَالَ الراجز: يَتْبَعْنَ نَظَّاريّةً لم تُهجَمِ)
стр. 7342
أَي نَاقَة نَجيبةً من نِتاجِ النَّظَّار وَقَالَ جريرٌ: والأَرْحَبِيّ وجَدُّها النَّظَّارُ وَلم تُهجَم: لم تُحلَب. والنَّظَّارَة: القومُ يَنْظُرون إِلَى الشيءِ كالمَنْظَرَة، يَقُولُونَ: خَرَجْت مَعَ النَّظَارَة. النَّظَارة، بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنى التَّنَزُّه لَحْنٌ يَسْتَعْمِلهُ بعضُ الفقهاءِ فِي كتبهمْ، وَالصَّوَاب فِيهِ التَّشْدِيد. يُقَال: نَظَارِ، كقَطام، أَي انْتَظِر، اسمٌ وُضِع موضعَ الْأَمر. والمِنْظار، بِالْكَسْرِ: المِرآةُ يُرى فِيهَا الْوَجْه، ويُطلَق أَيْضا على مَا يُرى مِنْهُ البعيدُ قَرِيبا، والعامّة تُسمِّيه النَّظَّارة. والنَّظائِر: الأفاضِل والأماثِلُ لاشتِباه بَعْضِهم بِبَعْض فِي الْأَخْلَاق وَالْأَفْعَال والأقوال.
والنَّظيرَة والنَّظُورة: الطَّليعة، نَقله الصَّاغانِيّ، ويُجمَعان على نَظائِر. وناظَرَهُ: صارَ نَظيراً لَهُ فِي المُخاطَبة. ناظَرَ فلَانا بفلان: جَعَلَه نَظيرَه، وَمِنْه قَوْل الزُهْرِيّ مُحَمَّد بن شهَاب: لَا تُناظِرْ بِكِتَاب الله وَلَا بِكَلَام رَسُول الله صلّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّم، وَفِي رِوَايَة وَلَا بسُنَّةِ رَسُول الله ﷺ . قَالَ أَبُو عُبَيْد: أَي لَا تَجْعَل شَيْئا نَظيراً لَهما، فَتَدعْهما وَتَأْخُذ بِهِ، يَقُول: لَا تَتَّبِع قَوْلَ قائلٍ مَن كَانَ وَتَدَعهما لَهُ. وَفِي الأساس: أَي لَا تُقابِل بِهِ وَلَا تجعلْ مثْلاً لَهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْد: أَو مَعْنَاهُ لَا تَجْعَلهما مَثَلاً لشيءٍ لغَرَض، هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ وَالصَّوَاب: لشيْءٍ يَعْرِض، وَهُوَ مِثلُ قَوْلِ إِبْرَاهِيم النَّخَعيّ: كَانُوا يكْرهُونَ أَن يذكرُوا الآيةَ عِنْد الشَّيْء يَعْرِض من أَمر الدُّنْيَا، كَقَوْل الْقَائِل للرجل: جِئتَ على قَدَرٍ يَا مُوسَى لمُسَمّىً
стр. 7343
بمُوسَى إِذا جَاءَ فِي وقتٍ مَطْلُوب، الَّذِي يُرِيد صاحبُه، هَذَا وَمَا أشبهه من الْكَلَام مِمَّا يَتَمَثَّل بِهِ الجَهَلَةُ من أُمُور الدُّنْيَا، وَفِي ذَلِك ابتذالٌ وامْتهانٌ قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَالْأول أَشْبَه. منَ المَجاز: يُقَال: مَا كَانَ هَذَا نَظيراً لهَذَا وَلَقَد أُنْظِرَ بِهِ، كَمَا يُقَال: مَا كَانَ خَطيراً وَقد أُخطِر بِهِ. قَالَ الأصمعيّ: عَدَدْتُ إبلَهم نَظائِرَ، أَي مَثْنَى مَثْنَى، وعَدَدْتُها جَمَاراً، إِذا عَدَدْتَها وَأَنت تَنْظُر إِلَى جماعتها. والنِّظَار، ككِتاب: الفِرَاسة، وَمِنْه قولُ عديٍّ: لم تُخطئْ نِظارَتي، أَي فِراستي. وامرأةٌ سُمْعُنَّةٌ نُظْرُنَّة، بِضَم أوّلهما وثالثهما، وبكسرِ أوَّلهما وَفتح ثالثهما، وبكسر أَولهمَا وثالثهما كِلَاهُمَا بِالتَّخْفِيفِ حَكَاهُمَا يَعْقُوب وَحْدَه. قَالَ: وَهِي الَّتِي إِذا تَسَمَّعتْ أَو تَنَظَّرتْ فَلم ترَ شَيْئا تَظَنَّتْهُ تَظَنِّيَاً. وأَنْظُورُ فِي قَوْله، أَي الشَّاعِر:
(اللهُ يعلمُ أنّا فِي تَقَلُّبنا ... يومَ الفراقَ إِلَى إِخْوَاننَا صُورُ)
(وأنّني حَيْثُ مَا يَثْنِي الْهوى بَصَري ... من حيثُما سلَكوا أَدْنُو فأَنْظُورُ)
لغةٌ فِي أَنْظُر لبَعض الْعَرَب، كَذَا نَقله الصَّاغانِيّ عَن ابْن دُرَيْد فِي التكملة ونصُّه: حَتَّى كأنَّ الْهوى من حَيْثُ أَنْظُورُ وَالَّذِي صرّح بِهِ اللَّبْلي فِي بغية الآمال أنّ زِيَادَة الْوَاو هُنَا حدثتْ من إشباع الضّمّة، وَذكر لَهُ نَظائر. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: يَقُولُونَ: دورُ آلِ فلَان تَنْظُر إِلَى دُورِ آلِ فلانٍ، أَي هِيَ بإزائها ومُقابلة لَهَا. وَهُوَ مجَاز. وَيَقُول الْقَائِل للمُؤمِّلِ)
يرجوه: إنّما نَنْظُر إِلَى الله ثمَّ إِلَيْك، أَي إِنَّمَا
стр. 7344
أتوقعُ فَضْلَ الله ثمَّ فَضْلَك، وَهُوَ مجَاز. وَتقول: عُيَيْنَتي نُوَيْظِرَةٌ إِلَى الله ثمَّ إِلَيْكُم. وَهُوَ مجَاز. وأَنْظَر إنْظاراً: انْتَظَر، قَالَه الزّجّاجُ فِي تَفْسِير قَوْلُهُ تَعالى: أَنْظِرونا نَقْتَبِسْ من نوركم على قراءةِ من قَرَأَ بالقَطْع، قَالَ: وَمِنْه قولُ عَمْرو بن كُلْثُوم:
(أَبَا هندٍ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْنا ... وأَنْظِرْنا نُخَبِّرْكَ اليَقينا)
وَقَالَ الفرّاء: تقولُ العربُ أَنْظِرني، أَي انْتَظِرْني قَلِيلا. وَيَقُول المتكلِّم لمَن يُعْجِلُه، أَنْظِرْني أَبْتَلِع رِيقي، أَي أَمْهِلْني.
والمُناظَرَة: أَن تُناظِرَ أخاكَ فِي أمرٍ إِذا نظرتما فِيهِ مَعًا كَيفَ تَأْتِيانِه. وَهُوَ مجَاز. والمُناظَرَة: المُباحَثةُ والمُباراة فِي النَّظَر، واستِحْضارُ كلِّ مَا يرَاهُ ببَصيرتِه. والنَّظَر: البحثُ وَهُوَ أعمُّ من الْقيَاس، لِأَن كلّ قِيَاس نَظَرٌ، وَلَيْسَ كلّ نَظَرٍ قِيَاس. كَذَا فِي البصائر. وَيُقَال: إنّ فلَانا لفي مَنْظَرٍ ومُستَمَع، أَي فِيمَا أحَبَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ والاستِماع. وَهُوَ مجَاز.
وَيُقَال: لقد كنتَ عَن هَذَا المَقامِ بَمَنْظَرٍ، أَي بمعْزِل فِيمَا أَحْبَبْت. قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ يُخاطبُ غُلَاما قد أَبَقَ فقُتل:
(قد كُنتَ فِي مَنْظَرٍ ومُستَمَعٍ ... عَن نَصْرِ بَهْرَاءَ غَيْرَ ذِي فَرَسِ)
والنَّظْرَة، بِالْفَتْح: اللَّمْحة بالعَجَلة، وَمِنْه الحَدِيث: لَا تُتبِع النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فإنّ لكَ الأولى وليستْ لَك الآخرةُ وَقَالَ بعضُ الْحُكَمَاء من لم تَعْمَل نَظْرَتُه لم يعملْ لِسَانه. مَعْنَاهُ: أَن النَّظْرَة إِذا خرجت بإنكار
стр. 7345
ِ الْقلب عَمِلَتْ فِي الْقلب وَإِذا خَرَجَتْ بإنكار الْعين دونَ القلبِ لم تَعْمَل، أَي من لم يَرْتَدِع بالنَّظَرِ إِلَيْهِ من ذَنْبٍ أَذْنَبَه لم يَرْتَدِع بالْقَوْل. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ وغيرُه: وَنَظَر الدهرُ إِلَى بني فلانٍ فأهلَكَهم، قَالَ ابنُ سِيدَه: هُوَ على الْمثل، قَالَ: ولستُ مِنْهُ على ثِقَة.
والمَنْظَرَة: مَوْضِعُ الرَّبِيئة، وَيكون فِي رأسِ جبلٍ فِيهِ رَقيبٌ يَنْظُر العدوَّ ويحرُسُه. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: المَنْظَرَة: المَرْقَبَة. قلتُ: وإطلاقُها على مَوْضِعٍ من الْبَيْت يكون مُستَقِلاًّ عامِّيٌّ. والمَنْظَرَة: قريةٌ بِمصْر. وَنَظَرَ إِلَيْك الجبلُ: قابَلَك. وَإِذا أخذْتَ فِي طريقِ كَذَا فَنَظَر إليكَ الجبلُ فخُذْ عَن يَمِينه أَو يسَاره. وَهُوَ مجَاز. وقَوْلُهُ تَعالى: وتَراهُم يَنْظُرونَ إليكَ وهم لَا يُبصِرون ذهبَ أَبُو عُبَيْد إِلَى أنّه أَرَادَ الأصنامَ، أَي تُقابلُك وَلَيْسَ هنالِك نَظَرٌ، لكنْ لمّا كَانَ النَّظَرُ لَا يكون إِلَّا بمقابلةٍ حِسُنَ. وَقَالَ: وَتَرَاهُم وَإِن كَانَت لَا تَعْقِل، لأَنهم يضعونها مَوْضِع من يَعْقِل. يُقَال: هُوَ يَنْظُر حَوْلَه، إِذا كَانَ يُكثِر النَّظَر. ورجلٌ مَنْظُورٌ: مَعِينٌ. وسيِّدٌ مَنْظُورٌ: يُرجى فَضْلُه وترمُقُه الْأَبْصَار، وَهَذَا مجَاز. وَفِي الحَدِيث: مَن ابْتاعَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، أَي خَيْرِ الأمْرَيْن، لَهُ إمْساكُ المَبيع أَو ردّه، أيُّهما كَانَ خيرا لَهُ وَاخْتَارَهُ فَعَلَه. وأَنْظَرَ الرجلُ: بَاعَ مِنْهُ الشيءَ بنَظِرَة. وَيَقُول أحدُ الرجُلَيْن لصَاحبه: بَيْعٌ. فَيَقُول: نِظْرٌ.
بِالْكَسْرِ، أَي أَنْظِرْني حَتَّى أَشْتَرِي مِنْك. وتَنَظَّرْه: انتَظِرْه فِي مُهلةٍ. وجيشٌ يُناظِرُ ألفا أَي يُقاربه وَهُوَ مجَاز.
ونَظائرُ الْقُرْآن: سُوَرُ المُفَصَّل
стр. 7346
سُمِّيت لاشتِباه بَعْضِها بَعْضًا فِي الطُّول. والنَّاظِرُ: الأمينُ الَّذِي يَبْعَثه السلطانُ إِلَى جماعةٍ قريةٍ ليَسْتَبْرئ أَمْرَهم. وبيننا نَظَرٌ، أَي قَدْرُ نَظَرٍ فِي القُرب. وَهُوَ مجَاز. وَفِي الحَدِيث فِي صفة الكَبْش:) ويَنْظُر فِي سَواد أَي أَسْوَد مَا يَلِي العينَ مِنْهُ، وَقيل أَرَادَ سَوادَ الحَدقةِ. قَالَ كُثَيِّر:
(وَعَن نَجْلاءَ تَدْمَعُ فِي بَياضٍ ... إِذا دَمَعَتْ وتَنْظُرُ فِي سَوادِ)
يُرِيد أَن خَدَّها أَبْيَضُ وَحَدَقتها سَوداء. وَيُقَال: انْظُرْ لي فلَانا، أَي اطْلُبْه لي، وَهُوَ مجَاز. وَنَظَرْتُ الشيءَ: حَفِظْتُه، عَن ابْن القَطَّاع. وضَربْناهم بنَظَرٍ، ومِن نَظَرٍ: أَي أَبْصَرْناهم، وَهُوَ مجَاز. والنَّظَر: الاعتِبار. قَالَ شَيْخُنا: وَهُوَ مُرادُ المُتكلِّمين عِنْد الإطْلاق. وَنَظَرُ بن عبد الله أميرُ الحاجّ، روى ابْن السَّمْعانيّ عَنهُ، عَن ابنِ البَطِر. والنَّظَّارُ بن هَاشم الشَّاعِر، من بني حَذْلَم. والعلاءُ بن مُحَمَّد بن مَنْظُور، من بني نَصْر بن قُعَيْن، وَلِيَ شُرْطَة الكُوفة. وَمَنْظَرَةُ الرَّياحنيِّين بِبَغْدَاد، استَحْدَثها المُستَظْهِر بِاللَّه العبّاسيُّ، وَكَانَ بناها سنة. ومَنْظُور بن رَواحة: شاعرٌ وجدُّه خَنْثَرُ بنُ الأَضْبَط الكلابيّ، مَشْهُور.
(نعر)
النُّعْرَة، بالضمّ، وكهُمزَة: الخَيْشوم، وَمِنْهَا يَنْعَرُ الناعِرُ، قَالَه الليثُ،
стр. 7347
وأنكرَه الأَزْهَرِيّ، وَنَقله الصَّاغانِيّ. نَعَرَ الرجلُ يَنْعِر، كَمَنَع وَضَرَب، وَهَذِه أكثرُ اسْتِعْمَالا فِي نَعَرَ العرْقُ، قَالَه الْفراء كَمَا نَقله عَن الصَّاغانِيّ. نَعيراً ونُعاراً، كأمير وغُراب: صاحَ وصَوَّتَ بخَيْشومه، وَهُوَ من الصَّوْت. قَالَ الأَزْهَرِيّ: أما قَول اللَّيْث فِي النَّعِير إنّه صوتٌ فِي الخَيْشوم، وَقَوله: النُّعَرة: الخَيْشوم، فَمَا سَمِعْتُه لأحد من الْأَئِمَّة، وَمَا أُرى الليثَ حَفِظَه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: نَعَرَ العرْقُ يَنْعَر، بِالْفَتْح فيهمَا، نَعْرَاً: فارَ مِنْهُ الدَّمُ، قَالَ الشَّاعِر:
(صَرتْ نَظْرَةً لَو صادَفَتْ جَوْزَ دارِعٍ ... غَدا والعَواصي مِن دمِ الجوفِ تَنْعَرُ)
أَو: صَوَّت لخُرُوج الدمِ، فَهُوَ يَنْعِرُ نُعوراً ونَعيراً. نَعَرَ فلانٌ فِي الْبِلَاد: ذَهَبَ. والنَّعِيرُ: الصُّراخ والصِّياح فِي حَرْب أَو شرٍّ. وامرأةٌ نَعَّارةٌ كشَدّاد: صَخَّابةٌ فاحشةٌ، والفِعلُ كالفِعل، والمَصدرُ كالمَصدرِ. والنَّاعور: عِرْقٌ لَا يَرْقَأُ دَمُه، وَقد نَعَرَ العِرقُ بالدّم. النَّاعور: جَناحُ الرَّحى. النَّاعورة، بهاءٍ: الدُّولاب، لنَعيرِه، وجمعُه النَّواعير، وَهِي الَّتِي يُسْتَقى بهَا، يُديرُها الماءُ وَلها صوتٌ، وَهِي بشطِّ الْفُرَات والعاصي. النَّاعورة: دَلْوٌ يُستَقى بهَا. وَمن الْمجَاز عَلَيْهِ: النُّعَرَة، كهُمَزَة: الخُيَلاءُ والكبْرُ، وَمِنْه قَوْلُهم: إنّ فِي رَأْسِه نُعَرَةً. وَيُقَال: لأُطَيرَنَّ نُعَرَتَك أَي كِبْرَك وجهلَكَ من رَأْسِك. وَالْأَصْل فِيهِ أنّ الْحمار إِذا نَعَرَ رَكِبَ رَأْسَه، فَيُقَال لكلِّ من رَكِبَ رَأْسَه: فِيهِ نُعَرَةٌ. وَفِي حَدِيث عمر: لَا أٌ قلِعُ عَنهُ حَتَّى أُطِيرَ نُعَرَتَه. . ورُوي: حَتَّى أَنْزِعَ النُّعَرَةَ الَّتِي فِي أَنْفِه أخرجه الهرويّ فِي الغريبَيْن هَكَذَا من حَدِيث عمر ﵁، وَجعله الزَّمَخْشَرِيّ
стр. 7348
حَدِيثا مَرْفُوعا. النُّعَرة: الأمرُ يُهَمُّ بِهِ، كالنَّعَرَة، بِالتَّحْرِيكِ فيهمَا، أَي فِي الْمَعْنيين، عَن الأُمويّ، وَبِه فسّر قَوْلهم: إنّ فِي رَأسه نَعَرَةٌ، أَي أَمْرَاً يَهُمُّ بِهِ. منَ المَجاز: النُّعَرَةُ: مَا أَجَنَّتْ حُمُرُ الوحشِ فِي أَرْحَامها قَبْلَ تَمامِ خَلْقِه، شُبِّه بالذُّباب وَقيل: إِذا استحالت المُضغَة فِي الرَّحِم فَهِيَ نُعَرَةٌ، كالنُّعَر،)
كصُرَد، وَهِي أولادُ الحَوامل إِذا صُوِّرَت، هَكَذَا فِي النّسخ، وَفِي بعض الْأُصُول: صَوَّتَتْ، على الصَّوَاب: وَمَا حَمَلَتْ الناقةُ نُعَرَةً قطُّ، أَي مَا حَمَلَت وَلَدَاً، وَجَاء بهَا العَجّاجُ فِي غير الجَحْد فَقَالَ: والشَّدَنِيَّاتُ يُساقِطْنَ النُّعرْ يريدُ الأجِنَّة، شبَّهها بذلك الذُّباب. وَمَا حَمَلَت المرأةُ نُعَرَةً قطُّ، أَي مَلْقُوحاً، وَهَذَا قَوْلُ أبي عُبَيْد، والمَلقوح إنّما هُوَ لغير الْإِنْسَان. وَيُقَال للْمَرْأَة ولكلِّ أُنثى: مَا حَمَلَت نُعَرَةً قطّ بِالْفَتْح، أَي مَلْقُوحاً، أَي وَلَدَاً. النُّعَرَةُ والنُّعَر: ريحٌ تَأْخُذُ فِي الأنفِ فتهُزُّه. النُّعَرَةُ والنُّعَر: أوّلُ مَا يُثمِرُ الْأَرَاك، وَقد أَنْعَرَ الأراكُ، أَي أَثْمَر، وَذَلِكَ إِذا صَار ثمرُه بِمِقْدَار النُّعَرَة، وَهُوَ مَجاز، كَمَا يُقَال أَدْبَى الرِّمْثُ، إِذا صَار ثمرُه بِمثل الدَّبى، وَهُوَ صِغارُ النَّحل. النُّعَرَة: ذبابٌ ضخمٌ أزرقُ العينِ أخضرُ، لَهُ إبرةٌ فِي طَرَفِ ذَنَبِه يَلْسَعُ بهَا الدَّوابَّ ذواتِ الحافرِ خاصّةً، وربّما دَخَلَ فِي أَنْفِ الحمارِ فَيَرْكَبُ رَأْسَه وَلَا يَرُدَّهُ شيءٌ، وَتقول مِنْهُ لَا تغر الْحمار كفَرِح، يَنْعَرُ نَعَرَاً: دَخَلَ فِي أَنْفِه، فَهُوَ حمارٌ نَعِرٌ وَهِي نَعِرَةٌ. خالَف هُنَا اصْطِلَاحه فإنّ مُقْتَضَاهُ أَن يَقُول: وَهِي بهاءٍ،
стр. 7349
قَالَ امرؤُ الْقَيْس:
(فظلَّ يُرَنِّحُ فِي غَيْطَلٍ ... كَمَا يَسْتَديرُ الحمارُ النَّعِرْ)
أَي فظلَّ الكلبُ لمّا طعنه الثورُ بقَرْنه يَستدير لألَمِ الطعنةِ كَمَا يَستديرُ الحمارُ الَّذِي دَخَلَتْ النُّعَرَةُ فِي أَنفه. والغَيْطَلُ: الشّجَر. وَجمع النُّعَرَة نُعَرٌ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: نُعَرٌ من الْجمع الَّذِي لَا يُفارق واحده إلاّ بالهاءِ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وأُراه سَمِعَ العربَ تَقول: هُوَ النُّعَرُ، فَحَمَله على ذَلِك على أَن تأَوَّلَ نُعَرَاً فِي الْجمع الَّذِي ذَكَرْنا، وإلاّ فقد كَانَ توجيهُه على التكسير أَوْسَع. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: النُّعَرَةُ هُوَ الذُّبابُ الْأَزْرَق وَيَتَولَّع بالبعير، ويدخلُ فِي أَنْفِه فيركب رَأْسَه، سُمّيت بذلك لنَعيرها، وَهُوَ صوتُها، قَالَ: ثمّ استُعيرت للنَّخْوَة والأَنَفة والكِبْر. ونِيَّةٌ نَعورٌ: بَعيدةٌ، قَالَ:
(وكنتُ إِذا لم يَصرْني الْهوى ... وَلَا حُبُّها كَانَ هَمِّي نَعُورا)
وفلانٌ نَعيرُ الهَمِّ، أَي بعيدُه، وَهُوَ مَجاز، وَكَذَا قولُهم: سَفَرٌ نَعورٌ، إِذا كَانَ بَعيدا، وَمِنْه قولُ طَرَفَةَ:
(ومثْلي فاعْلَمِي يَا أمَّ عَمْروٍ ... إِذا مَا اعْتادَهُ سَفَرٌ نَعُورُ)
والنَّعَّار، كشَدَّاد: العَاصِي، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. النَّعّار: الرجلُ الخَرَّاجُ السَّعَّاءُ فِي الفِتن، كثيرُ الْخُرُوج وَالسَّعْي، لَا يُراد بِهِ الصَّوْت، وَإِنَّمَا تُعنى بِهِ الحركةُ، وَهُوَ مجَاز. النَّعَّار: الصَّيَّاح والصَّخَّاب. والنَّعْرَةُ، بِالْفَتْح: صوتٌ فِي الخَيْشوم، قَالَ أَبُو دَهْبَل: إنِّي ورَبِّ الكَعبةِ المَسْتُورَه وَمَا
стр. 7350
تَلا محمدٌ من سُورَهْ والنَّعَراتِ من أبي مَحْذُورَهْ)
يَعْنِي أَذَانه. والنَّعُورُ من الرِّياح، كصَبور: مَا فاجأكَ ببرْدٍ وأنتَ فِي حَرٍّ أَو عَكْسِه، عَن أبي عليّ فِي التَّذْكِرَة. وَنَعَرَ الرجلُ كَمَنَع: خالَفَ وأبى، وَأنْشد ابْن الاعرابي للمُخَبَّل السَّعْديّ:
(إِذا مَا همُ أَصْلَحوا أَمْرَهُمْ ... نَعَرْتَ كَمَا يَنْعَرُ الأَخْدَعُ)
يَعْنِي أَنه يُفسِد على قومه أَمْرَهم. نَعَرَ القومُ: هاجوا واجْتَمعوا فِي الْحَرْب، وَهُوَ مَجاز. نَعَرَ إليْه: أَتَاهُ وأقَبْلَ إليْه.
منَ المَجاز: نَعَرَ فِي الْأَمر: نَهَضَ وَسَعَى، وَقَالَ الأصمعيُّ فِي حديثٍ ذَكَرَه: مَا كَانَت فِتنَةٌ إلاّ نَعَرَ فِيهَا فلانٌ. أَي نَهَضَ فِيهَا. وَفِي حَدِيث الحسَن: كلَّما نَعَرَ بعم ناعِرٌ اتَّبَعوه، أَي ناهِضٌ يَدعُوهُم إِلَى الفِتنةِ ويَصيح بهم إِلَيْهَا.
ونَعْرَةُ النَّجْم، بِالْفَتْح: هُبوبُ الرّيح واشتدادُ الحرِّ عِنْد طُلوعه، فَإِذا غَرَبَ سَكَنَ وَقد نَعَرَت الريحُ، إِذا هبَّتْ، ورياحٌ نَواعِرُ، وَقد نَعَرَت نُعاراً، وَقَالَ الشَّاعِر:
(عَمِلُ الأنامِلِ ساقِطٌ أَرْوَاقُهُ ... مُتَزَحِّرٌ نَعَرَت بِهِ الجَوْزاءُ)
وَقَالَ أَبُو زيد: هَذِه نَعْرَةُ نَجْم كَذَا وَكَذَا، ونَغْرَة وبَغْرَة، وَهِي الدُّفْعة من الرِّيح والمطر. والتَّنْعير: إدارَةُ السَّهْم على الظُّفُر ليُعرَف قَوامُه من عوَجِه. وَهَكَذَا يفعل من أَرَادَ اختبارَ النَّبْل. وَالَّذِي حَكَاهُ صاحبُ الْعين فِي هَذَا إنّما هُوَ التَّنْقير. وبَنو النَّعير، كأَمير: بطنٌ من الْعَرَب، قَالَه ابْن دُرَيْد.
стр. 7351
نُعَيْر، كزُبَيْر، ابنُ بَدْر العَنْبَرِيّ، وعطيَّةُ بنُ نُعَيْر، مُحدِّثان. قلتُ: روى نُعَيْرُ بنُ بَدْر عَن عَمْرو بن العلاءِ العَنْبَرِيّ، وَعنهُ عليُّ بنُ عبد الجبّار الأنصاريّ. منَ المَجاز: النَّعِرُ، ككَتِف: الَّذِي لَا يَثْبُت وَلَا يستَقِرُّ فِي مَكَان، شبَّهه بالحمارِ النَّعِرْ. يُقَال: من أَيْن نَعَرْتَ إِلَيْنَا أَي من أَيْن أَتَيْتَنا وأَقْبَلتَ إِلَيْنَا، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَقَالَ مرَّةً: نَعَرَ إِلَيْهِم: طَرَأَ عَلَيْهِم. يُقَال: امرأةٌ غَيْرَى نَعْرَى أَي صَخَّابةٌ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: نَعْرَى لَا يجوزُ أَن يكون تأنيثَ نَعْرَان، وَهُوَ الصَّخَّاب، لأنّ فَعْلانَ وفَعْلَى يَجيئان فِي بابِ فَرِحَ يَفْرَح، وَلَا يجيءُ فِي بَاب مَنَعَ يَمْنَع. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: العِرقُ النَّعور، كالنَّعَّار والنَّاعور، قَالَ العَجّاج:
(وبَجَّ كلَّ عاندٍ نَعورِ ... قَضْبَ الطبيبِ نائطَ المَصْفورِ)
قَالَ ابْن برّيّ: وَمعنى بَجَّ: شَقَّ، يَعْنِي أنّ الثورَ طعنَ الكلبَ فشقَّ جِلدَه. وَقَالَ شَمِرٌ: الناعِرُ على وَجْهَيْن: الناعِرُ: المُصَوِّت، والناعِرُ: العِرقُ الَّذِي يسيل دَمًا. وجُرحٌ نَعورٌ: يُصَوِّت من شدَّةِ خروجِ الدَّم. وَفِي حَدِيث ابْن عبّاس: أعوذُ بِاللَّه من شرِّ عِرقٍ نَعَّار. قَالَ الأَزْهَرِيّ: قرأتُ فِي كتاب أبي عمر الزَّاهِد مَنْسُوبا إِلَى ابْن الأَعْرابِيّ أنّه قَالَ: جُرحٌ تَعَّارٌ، بِالْعينِ وَالتَّاء، وتَغّار، بالغين وَالتَّاء، ونَعّار، بِالْعينِ وَالنُّون، بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ الَّذِي لَا يَرْقَأ. فَجَعلهَا كلَّها لغاتٍ وصحّحها. والنَّعُورُ من الْحَاجَات: الْبَعِيدَة.
стр. 7352
واعْتَرَتْني النُّعَرَةُ كهُمَزَة: أَي وَجَعُ الصُّلْب. وَهُوَ مَجاز.
وَيُقَال: أَطَرْتَ بِهَذَا صَوْتَاً نَعّاراً، أَي أَشَعْتُه. وَنَعَر فلانٌ فِي قَفا الإفلاس، اسْتغنى، وَهُوَ مَجاز، كَمَا فِي الأساس.
وعامرُ بن نُعَيْر كزُبَير: أحد الأبْدالِ بِالشَّام وَهُوَ وكوران بِالضَّمِّ قَرْيَة كَمَا فِي التكملة قلت وَهُوَ عبد الله بن الْقَاسِم)
ولقبة لورين وكنيته أَبُو عُبَيْدَة من شُيُوخ مَشَايِخنَا. وناعورة: موضعٌ بَين حَلَبَ وبالِس، فِيهِ قصرٌ لمَسْلَمَةَ بن عبد الْملك، من حِجَارَة وماؤُه من الْعُيُون، بَينه وَبَين حَلَب ثَمَانِيَة أَمْيَال.
(نغر)
نَغَرَ عَلَيْهِ، كفرِحَ وَضَرَبَ وَمَنَعَ، والأُولى أَكثر، يَنْغَر ويَنْغِر نَغَرَاً وَنَغَراناً، محرَّكتَيْن. وتَنَغَّر تَنَغُّراً: غَلا جَوْفُه من الغَيْظ وغَضِبَ وَهُوَ نَغِرٌ، وكلّ ذَلِك مجَاز مأخوذٌ من نَغِرَت القِدرُ. نَغَرَت الناقةُ تَنْغِر: ضَمَّتْ مُؤَخَّرَها فَمَضَتْ، وَفِي تَهْذِيب ابْن القَطّاع: وَنَهَضتْ. نَغَرَتْ القِدرُ تَنْغِر نَغيراً وَنَغَراناً ونَغِرَت: فارَتْ، وَفِي اللِّسَان: غَلَتْ، ومثلُه لِابْنِ القَطّاع، وَزَاد فِي مصادره نَغْرَاً، بِالْفَتْح، وَنَغَراً، محرَّكةً. منَ المَجاز: امرأةٌ نَغِرَةٌ. إِذا كَانَت غَيْرَى. وَفِي حَدِيث عليّ ﵁: أنّ امْرَأَة جاءَته فَذَكَرتْ لَهُ أنّ زَوجهَا يَأْتِي جارِيَتَها فَقَالَ: إِن كنت صَادِقَة رَجَمْناه، وَإِن كنتِ كَاذِبَة جَلَدْناكِ. فَقَالَت: رُدُّوني إِلَى أَهلِي غَيْرَى نَغِرَةٌ أَي مُغتاظة يَغْلِي جَوْفِي غَلَيَان القِدر. قَالَ الْأَصْمَعِي: سَأَلَني شُعبَةُ عَن هَذَا الحرفِ فقلتُ: هُوَ مأخوذٌ من نَغَرِ القِدرِ وَهُوَ غَلَيَانُها وفَوْرُها، أرادتْ أنّ جَوْفَها يَغْلِي من الغَيْظِ حَيْثُ لم تَجِدْ عِنْد عليٍّ مَا تُرِيدُ. وَكَانَت بعضُ نساءِ الْأَعْرَاب عَلِقَةً ببَعْلِها، فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فتاهتْ وتَدَّهَت
стр. 7353
من الغَيْرة فمرّتْ يَوْمًا برجلٍ يَرْعَى إبِلا لَهُ فِي رأسِ أبرقَ فَقَالَت: أَيهَا الأبرَق فِي رأسِ الرجل عَسى رأيتَ جَريراً يجرُّ بَعِيرًا فَقَالَ لَهَا الرجلُ: أَغَيْرى أنتِ أم نَغِرَة فَقَالَت لَهُ: مَا أَنا بالغَيْرى وَلَا بالنَّغِرَة: أُذيبُ أَجْمَالي وأَرْعَى زُبْدَتي قَالَ ابنُ سِيدَه: وَعِنْدِي أنّ النَّغِرَة هُنَا: الغَضْبى لَا الغَيْرى، لقولِه أَغَيْرى أنتِ أم نَغِرَة، فَلَو كَانَت النَّغِرَةُ هُنَا هِيَ الغَيْرى لم يُعادِل بهَا قولَه أَغَيْرى أنتِ، كَمَا لَا تقولُ للرجل: أقاعدٌ أنتَ أم جالسٌ. ونَغَّرَ بهَا تَنْغِيراً: صاحَ بهَا، الضَّمير راجعٌ إِلَى الناقةِ، وأقرَبُ الْمَذْكُورين هُنَا المرأةُ وَهُوَ خلاف مَا فِي أصُول اللُّغَة، فَكَانَ الأَحرى أنْ يذكر هَذَا بعد قَوْله: والنّاقة، إِلَخ. قَالَ الراجز: وعَجُزٌ تَنْغِرُ للتَّنْغيرِ يَعْنِي تُطاوِعه على ذَلِك. نَغَّرَ الصبيُّ تَنْغِيراً: دَغْدَغه، نَقله الصَّاغانِيّ. والنُّغَر، كصُرَد: البُلْبُل، عِنْد أهل الْمَدِينَة، أَو فِراخُ العصافير واحدتُه نُغَرَةٌ، كهُمَزَة. قيل: النُّغَر: ضَرْبٌ من الحُمَّر حُمْرُ المَناقيرِ وأصولِ الأَحْناكِ، أَو ذُكورُها، وَقَالَ شَمِرٌ: النُّغَر: فَرْخُ العُصْفورِ ترَاهُ أبدا ضاوِياً. وَقيل: هُوَ من صغَار العصافير، ج نِغْرانٌ، كصُرَدٍ وصِرْدان، قَالَ الشَّاعِر يَصِفُ كَرْمَاً:
(يَحْمِلْنَ أَزْقَاقَ المُدامِ كأنَّما ... يَحْمِلْنَها بأظافِرِ النِّغْرانِ)
وبتصغيرِها جاءَ الحديثُ: أنّ النبيّ ﷺ قَالَ لبُنَيٍّ كَانَ لأبي طَلْحَة الأنصاريّ وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ فماتَ:)
يَا أَبَا عُمَيْر،
стр. 7354
مَا فَعَلَ النُّغَيْر. والنُّغَر: أولادُ الحَوامِل إِذا صَوَّتَتْ ووَزَّغتْ، أَي صارتْ كالوَزَغ، فِي خِلقَتِها صِغَرٌ.
وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: هَذَا تصحيفٌ وإنّما هُوَ النُّعَرُ بالعَيْن. ونَغِرَ من المَاء، كفَرِح، نَغَرَاً: أَكْثَرَ، كمَغِرَ، بِالْمِيم. وأَنْغَرتْ البيضةُ: فَسَدَتْ، نَقله الصَّاغانِيّ، أَنْغَرت الشاةُ، لغةٌ فِي أَمْغَرتْ، وَذَلِكَ إِذا احمرَّ لَبَنُها وَلم تُخرِط، أَو نزلَ مَعَ لبنِها دمٌ. وَقَالَ اللِّحْيانيّ هُوَ أَن يكون فِي لبنِها شُكْلَةُ دمٍ. وَقَالَ الأصمعيّ: أَمْغَرتْ الشاةُ وأَنْغَرت، وَهِي شاةٌ مُنغِرٌ ومُمْغِرٌ، إِذا حُلِبَت فخرجَ مَعَ لبنِها دمٌ، وَإِذا اعْتادَتْ فمِنْغارٌ ومِمْغارٌ. منَ المَجاز: جُرحٌ نَغَّارٌ ونَعَّارٌ وتَغَّارٌ، كشَدَّاد، فِي الكلّ: يسيل مِنْهُ الدمُ، وَفِي الأساس: جَيَّاشٌ بالدّم. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: نَعَرَ الدمُ وَنَغَر وَتَغَرَ، كلّ ذَلِك إِذا انفجَرَ.
قلتُ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: جرْح نَغَّارٌ: سَيَّال، وَمَا ذَكَرَه الصَّاغانِيّ فقد نَقَلَه أَبُو مالكٍ. وَقَالَ العُكْلِيُّ: شَخَبَ العِرقُ وَنَغَر وَنَعَرَ، قَالَ الكُمَيْت بن زيد:
(وعاثَ فيهِنَّ مِن ذِي لِيَّةٍ نُتِقَتْ ... أَو نازِفٌ من عروقِ الجَوفِ نَغَّارُ)
أَبُو زُهَيْر يَحْيَى بنُ نُغَيْر النُّمَيْريّ، كزُبَيْر، وَيُقَال: الأنْماريّ وَيُقَال: التَّميميّ، وَيُقَال: ابْن نُفَيْر، بالفاءِ، كَذَا فِي نسختنا. وَفِي التَّكْملَة بِالْقَافِ، وَمثله فِي التَّبْصير، صَحابيٌّ، روى عنهُ الحِمْصِيُّون. وَتَنَغَّرَ عَلَيْهِ: تَنَكَّرَ أَو تَذَمَّرَ، وَقيل: غَلا جوفُه عَلَيْهِ من الغيظ. وَهُوَ مَجاز. والنَّغَر، محرَّكة: عَيْنُ الماءِ المِلحِ، نَقله الصَّاغانِيّ. والتَّناغُر: التَّناكُر، وَهُوَ مَجاز. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: نَغَّرْتُ مِنْهُ تَنْغِيراً: صِحْتُ، استدركه الصَّاغانِيّ.
стр. 7355
ونَغِرَ الرجلُ، كفَرِحَ، نَغَرَاً: حَقَدَ. وَنَغَرَ الشيءُ ونَغِرَ نَغَرَاً ونَغيراً: صَوَّتَ، عَن ابْن القَطَّاع. ونَغَرُ، محرَّكةً: مدينةٌ بالسِّنْد بَينهَا وَبَين غَزْنِين ستّةُ أيّام. وكشَدَّاد، نَغّار بن كَعْب بن دُلَفَ بن جُشَم بن قَيْسِ بن سَعْد: نَقله الْحَافِظ.
(نفر)
النَّفْر، بِالْفَتْح: التَّفَرُّق، وَهُوَ مجَاز، وَمِنْه المثَل: لَقِيتُه قبل كلِّ صَيْحٍ وَنَفْر. أَي أوَّلاً. والصَّيْح: الصِّياح، والنَّفْر: التَّفَرُّق. النَّفْرُ: جَمْعُ نافِر، كصاحب وَصَحْب، وزائر وَزَوْر، وَبِه فسّر ابنُ سِيدَه قولَ أبي ذُؤَيْب:
(إِذا نَهَضَتْ فِيهِ تَصَعَّدَ نَفُرَها ... كقِتْرِ الغِلاءِ مُسْتَدِرٌّ صِيابُها)
منَ المَجاز: النَّفْرُ: الغَلَبَة. والمَنْفُور: المغلوب، والنّافِرُ: الغالِب، وَقد نافَرَه فَنَفَرهُ يَنْفُرهُ، بالضّمّ لَا غَيْر، غَلَبَه. وَقيل نَفَرَه يَنْفِرهُ ويَنْفُرهُ نَفْرَاً، إِذا غَلَبَه. وَنَفَرت الدّابّةُ تَنْفِرُ، بِالْكَسْرِ، وتَنْفُر، بالضمّ، نُفوراً، كقُعود، ونِفاراً، بِالْكَسْرِ، فَهِيَ نافِرٌ ونَفُورٌ، كصَبور: جَزِعَتْ من شَيْء وتَباعَدَتْ، وكلُّ جازِع من شيءٍ نَفُورٌ. وَمن كَلَامهم: كلُّ أزَبَّ نَفُورٌ. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: وَلَا يُقَال: نافرَة. نَفَرَ الظَّبْيُ وغيرُه يَنْفِرُ نَفْرَاً، بِالْفَتْح، وَنَفَراناً، محرّكةً: شَرَدَ، كاسْتَنْفَر. واليَنْفُور، هَكَذَا بِتَقْدِيم التَّحْتيّة على النُّون فِي سَائِر النّسخ، وَفِي بعض مِنْهَا بِتَقْدِيم النّون على التّحْتيّة: الشَّديدُ النِّفارِ من الظِّباء. ونَفَّرْتُه، أَي الوحشَ، تَنْفِيراً، واستْتَنْفَرْتُه وأَنْفَرته، وَكَذَا نَفَّرَ عَنهُ وأَنْفَرَ عَنهُ، فَنَفَرتْ تَنْفِرُ، واسْتَنْفَرَتْ، كُله بِمَعْنى، والمُسْتَنْفِر: النّافِرُ
следующие страницы →