← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.

стр. 7421

المصنّف يحْتَمل أَن تكون عي التُّفَه الَّذِي ذكره الأَزْهَرِيّ، أَو غَيره، وسيُبَيِّنُه قَرِيبا فِي كَلَامه. ﴿والوَبْر، بِالْفَتْح: يومٌ من أَيَّام العَجوز السبعةِ الَّتِي تكون فِي آخرِ الشتَاء، وَقيل: إنّما هُوَ﴾ وَبْرٌ، بِلَا لَام، تَقول الْعَرَب: صِنٌّ وصِنَّبْرٌ وأُخَيُّهما وَبْر. وَقد يجوز أَن يَكُونُوا قَالُوا ذَلِك للسجع لأنّهم قد يَتْرُكون للسجع أشياءَ يُوجِبُها الْقيَاس. (و) ﴿الوَبْرُ، بِالْفَتْح دُوَيْبَّةٌ كالسِّنَّوْر غَبْرَاءُ أَو بيضاءُ من دوابِّ الصَّحرَاء حَسَنَةُ العَيْنَيْن شديدةُ الحَياءِ تكون بالغَوْر. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: هِيَ طَحْلاءُ اللونِ لَيْسَ لَهَا ذَنَبٌ، تَدْجُنُ فِي الْبيُوت، وَهِي بِهاءٍ، قَالَ: وَبِه سُمِّي الرجلُ﴾ وَبْرَةَ، وَفِي حَدِيث مُجاهد: فِي الوَبْر شاةٌ يَعْنِي إِذا قَتلهَا المُحْرمُ لأنّ لَهَا كَرِشَاً وَهِي تَجْتَرُّ. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: يُقَال: فلانٌ أَسْمَجُ من مُخَّةِ الوَبْر. قَالَ: وَالْعرب تَقول: قَالَت الأرنبُ للوَبْر: وَبْر وَبْر، عَجْزٌ وصَدْر، وسائرك حَقْرٌ نَقْر. فَقَالَ لَهَا الوَبْر: أران أرانْ، عَجُزٌ وكَتفانْ، وسائرُك أُكْلَتان. ج) ﴿وُبورٌ و﴾ وِبارٌ ﴿ووِبارَةٌ﴾ وإبارَةٌ، بقلب الْوَاو همزَة. وَيُقَال: فلانٌ أَذَمُّ من الوِبارَة. وأمُّ الوَبْر: امرأةٌ، قَالَ الرّاعي: (بأَعْلامِ مَرْكُوزٍ فَعَنْزٍ فغُرَّبٍ ... مَغانيَ أمِّ الوَبْر إذْ هيَ ماهِيا) ﴿والوَبْراء: نباتٌ مُزْغِبٌ. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: عُشبَةٌ غَبْرَاءُ مُزغِبة ذاتُ قَصَبٍ وَوَرَق.﴾ وَبار كَقَطَام، وَقد يُصرَف جَاءَ ذَلِك فِي شِعر الْأَعْشَى كَمَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ: (ومَرَّ دَهْرٌ على وَبارٍ ... فَهَلَكتْ جَهْرَةً وَبارُ)

стр. 7422

قَالَ الأَزْهَرِيّ: والقوافي مرفوعةٌ، قَالَ اللَّيْث: وَبار: أرضٌ كَانَت من مَحالّ عَاد، بَين الْيمن ورِمال يَبْرِين، سُمِّيت ﴿بوَبار بن إرَم بن سَام بن نوح. وَقَالَ ابنُ الكلبيّ:﴾ وَبار بن أُمَيْم بن لاوذ بن سَام. ومَذْهَب شَيْخ الشّرف النّسّابة أنّ! وَباراً وجُرْهُماً ابْنا فالغ بن عَابِر، ثمَّ قَالَ اللَّيْث: لمّا أَهْلَك اللهُ تَعَالَى أَهْلَها عاداً وَرَّثَ مَحَلَّتهم وديارهم الجِنَّ فَلَا يَنْزِلها، ونصّ اللَّيْث: فَلَا يَتَقَاربُها أحدٌ منّا، أَي النَّاس. وَقَالَ مُحَمَّد بنُ إِسْحَاق بن يَسار: وَبَار: بلدةٌ يسكُنها النِّسْنَاس. وَقيل: هِيَ مَا بَين الشِّحْر إِلَى صَنْعَاء، أرضٌ واسعةٌ زُهاءَ ثَلَاثمِائَة فرْسخ فِي مِثْلها وَقيل: هِيَ بَين حَضْرَموت والسَّبوب. وَفِي كتاب أَحْمد بن مُحَمَّد الهَمْدَانيّ: وباليمن أرضُ وَبار، وَهِي فِيمَا بَين نَجْرَان وحَضْرَموت، وَمَا بَين بِلَاد مَهْرَةَ والشِّحْر. والأقوالُ متقاربةٌ. وَهِي الأرضُ الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن فِي قَوْلُهُ تَعالى: أمَدَّكُم بأَنْعام وبَنين وجَنَّات وعُيون قَالَ الهَمْدانيّ: وَكَانَت وَبار أكثرَ الْأَرْضين خَيراً وأخصبها ضِياعاً وأكثرَها مِياهاً وشجراً وَتَمْرًا، فكثرتْ بهَا القبائلُ حَتَّى شُحِنتْ بهَا أرضُوهم، وعَظمتْ أموالُهم، فأشِروا وبَطِروا وَطَغَوْا وَكَانُوا قوما جَبابرَة ذَوي أجسامٍ فَلم يعرفوا حقَّ نِعَمِ اللهُ تَعَالَى، فبدّل الله خَلْقَهم وصيَّرَهم نِسْناساً، للرجل وَالْمَرْأَة مِنْهُم نِصف رأسٍ ونِصفَ وَجه، وعينٌ واحدةٌ، ويدٌ وَاحِدَة، ورِجلٌ وَاحِدَة، فَخَرجُوا على وُجُوههم يَهيمون ويَرْعَوْن فِي تِلْكَ الغِياض إِلَى شاطئ الْبَحْر كَمَا ترعى الْبَهَائِم، وَصَارَ فِي أرضِهم كلُّ نملة كَالْكَلْبِ الْعَظِيم، تَسْتَلِب الواحدةُ مِنْهَا الفارسَ عَن فرسِه فتُمَزِّقه. ويُروى عَن أبي

стр. 7423

المُنذر هِشَام بن مُحَمَّد أنّه قَالَ: قريةُ وَبار كَانَت لبني وَبار، وهم من الْأُمَم الأُوَل، مُنْقَطِعَة بَين رِمالِ بني سَعْد وَبَين الشِّحْر ومَهْرَة، وَيَزْعُم مَن أَتَاهَا أَنهم يهجمون على أرضٍ ذاتِ قُصُور مُشيَّدة ونخل ومياه مطَّردة لَيْسَ بهَا أحد. وَيُقَال إنّ سكّانها الجِنُّ وَلَا يدخُلها إنْسيٌّ إلاّ ضَلَّ. يُقَال: مَا بِهِ ﴿وابِرٌ، أَي أحدٌ. قَالَ ابنُ سِيدَه: لَا يُستعمَل إلاّ فِي النّفي، وَأنْشد غيرُه: (فأُبْت إِلَى الحَيِّ الَّذين وراءَهمْ ... جَريضاً وَلم يُفلِتْ من الجَيشِ وابِرُ) ﴾ والوِبارُ ككِتابٍ: شجرةٌ حامِضةٌ شاكَةٌ تكون بتَبالةَ، نَقله الصَّاغانِيّ وَلَكِن لم يقل: شاكَة، وكأنّ المصنِّف زَاده لبَيَان التّسمية، كأنّ شَوْكَها الصَّغِير مثل الوَبَر، وتَبالة: أرضٌ معروفةٌ. ﴿وَوَبَرَ﴾ يَبِرُ، كَوَعَدَ يَعِدُ: أَقَامَ، ﴿كَوَبَّرَ﴾ تَوْبِيراً، نَقله الصَّاغانِيّ، وَهُوَ بِعَيْنِه مرَّ فِي كَلَام المصنّف قَرِيبا، ﴿وَبَّرَ﴾ تَوْبِيراً: أَقَامَ فِي منزلِه لَا يبرحُ، فَلَو قَالَ هُنَاكَ: كَوَبَرَ) وَبْرَاً، كَانَ أحسن، وَلَكِن مثل هَذَا يرْتكبه كثيرا فِي كِتَابه، فيظنّ الظانّ أنّهما متغايِران. ﴿ووَبَرَةُ، محرَّكةً: ة بِالْيَمَامَةِ، وَهُوَ وادٍ فِيهِ نخلٌ بهَا. قَالَه الحَفْصيّ. (و) ﴾ وَبَرَةُ بن مُشَهَّر، كمُعظَّم، وَيُقَال: وَبَرَةُ لَهُ وِفادةٌ من جِهة مُسَيْلمة الكذَّاب. وَبَرَةُ بنُ مِحْصنٍ، أَو هُوَ وَبَرَةُ بن يُحَنِّس الخُزاعيّ وَهُوَ بضمّ التّحتيّة وَفتح الحاءِ الْمُهْملَة وَتَشْديد النّون الْمَكْسُورَة، روى عَنهُ النُّعمان بنُ بُزُرْج، صحابيّان.! وَوَبَرُ بن أبي دُلَيْلة، بِالْفَتْح، شيخٌ للبخاريّ ويُسَكَّن، وَهُوَ الْمَعْرُوف عِنْدهم.

стр. 7424

﴿ووُبِّرَت النَّخلةُ وأُبِّرَت وأُبِرَت، ثلاثُ لُغَات عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء، أَي لُقِّحَت وأُصلِحت، فَمن قَالَ: أُبِّرَت فَهِيَ مُؤَبَّرة، وَمن قَالَ﴾ وُبِّرَت فَهِيَ ﴿مُوَبَّرة، كَذَا نَقله الأَزْهَرِيّ فِي التَّهْذِيب، فِي أَبَر، وَقد تقدّم.﴾ وُبَيْر كزُبَيْر: وادٍ بِالْيَمَامَةِ، نَقله الحَفْصيّ. وزُمَيْلُ بنُ وُبَيْرٍ: شاعرٌ من فَزارةَ وَيُقَال: أُبَيْر، أَيْضا، كَمَا نَقله الصَّاغانِيّ، وَهُوَ قاتلُ سالمٍ بن دارةَ الْمَشْهُور، وَقد مرَّ ذِكرُه، وأخبارهما مُستوفاةٌ فِي كتاب البَلاذُريّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿وَبَّرَ فلانٌ على فلَان أَمْرَه﴾ تَوْبِيراً: عَمّاه عَلَيْهِ. ﴿والتَّوْبير: التَّعْفِيَةُ ومَحْوُ الأثَر. وَهُوَ مَجاز، مَأْخُوذ من﴾ تَوْبِير الأرنب. وَمِنْه حَدِيث الشُّورى، رَوَاهُ الرِّياشيُّّ: أنّ السِّتَّةَ لمّا اجْتَمعُوا تكلّموا فَقَالَ قَائِل مِنْهُم فِي خُطبته: لَا ﴿تُوَبِّروا آثَاركُم فتولِتوا دِينكم وَفِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن يَوْم الشُّورى: لَا تَغْمِدوا سُيوفكم عَن أعدائكم﴾ فتُوَبِّروا آثَاركُم. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: كأنّه نَهاهم عَن الأخْذ فِي الْأَمر بالهُوَيْنى. وَرَوَاهُ شَمِرٌ بِالتَّاءِ، وَهُوَ مَذْكُور فِي محلّه. وَأهل الوَبَر: أهلُ المدن والقرى. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُقَال: إنّ بني فلَان مثلُ بَناتِ أَوْبَرَ: يُظَنُّ أنّ فيهم خَيْرَاً. وحَرّةُ! الوَبْرَةِ، بِالْفَتْح: نَاحيَة من أعراضِ الْمَدِينَة المشرَّفة. قد جَاءَ ذِكرُها فِي حَدِيث أُهْبان الأسْلميّ، وَهُوَ مُكَلِّمُ الذِّئْب: بَيْنَمَا هُوَ يَرْعَى بحَرَّةِ الوَبْرَةِ إِذْ عَدا الذئبُ. . إِلَى آخِره. وَقيل: هِيَ قريةٌ ذاتُ نخيل، على عين ماءٍ تجْرِي من جبل آرَة.

стр. 7425

﴿وَوَبْرَة: لِصٌّ مَعْرُوف، عَن ابْن الأَعْرابِيّ.﴾ ووُبْرَة العَجْلان، والدُمُلَيْلٍ الصحابيّ. ﴿ووُبَيْرٌ الحُسينيّ، كزُبَيْر، من أُمَرَاء اليَنْبُع، ذكره الْحَافِظ فِي التبصير. وَ﴾ وَبْر بن الأضْبَط، بَطْن، وَهُوَ بِالْفَتْح، ذكره الرُّشاطيّ وَقَالَ: أنْشد سِيبَوَيْهٍ: (كِلابيَّةً ﴿وَبْرِيَّةً حَبْتَرِيَّةً ... نَأَتْكَ وخانَتْ بالمَواعيدِ والذِّمَمْ) وَيُقَال: أخذَ الشيءَ بوَبَره وزِئْبِرِه وزَوْبَرِه، أَي كلّه، وَهُوَ مَجاز، كَذَا فِي الأساس. والعِماد يُوسُف بن﴾ الوَبَّار، كشدّاد، من شُيُوخ الذّهبيّ. وَعبد الْخَالِق بن مُحَمَّد بن نَاصِر الأنصاريُّ الشُّروطيّ الْمَعْرُوف بِابْن الوَبَّار سمعَ من السِّلَفيّ. وحُوشِيَّةُ ﴿وَبار، قد يتكرَّر ذكرهَا كثيرا، والمُراد الخيلُ الَّتِي كَانَت لعادٍ لمّا هلَكوا صارتْ وَحْشِيةً لَا تُرام. وَمن نَسْلِها أَعْوَجُ بني هِلَال، على الصَّحِيح، كَمَا حقّقه أَبُو عُبَيْد فِي كتاب أَنْسَاب الْخَيل.﴾ والوِبَار ككِتاب: مَوْضِع فِي قَول بِشْر بن أبي خازم: (وأَدْنى عامِرٍ حَيَّاً إِلَيْنَا ... عُقَيْل بالمَرانَةِ والوِبارِ) وَقيل هُوَ اسْم قَبيلَة. وَوَبَرة محرّكة من قرى اليَمامة بهَا أخلاطٌ من الْبَادِيَة، تَميم وغيرُهم.) (وتر) ﴿الوَِتْر، بِالْكَسْرِ، لُغَة أهلِ نَجْد وَيفتح، وَهِي لغةُ الْحجاز: الفَرْد، قَرَأَ حَمْزَة والكسائيّ: والشَّفْع﴾ والوتْر بِالْكَسْرِ، وَقَرَأَ عَاصِم

стр. 7426

وَنَافِع وابنُ كَثير وَأَبُو عمروٍ وابنُ عَامر: ﴿والوَتْر، بِالْفَتْح، وهما لُغتان معروفتان، وَقَالَ اللِّحْيانيّ: أهل الْحجاز يُسمُّون الفَردَ﴾ الوَتْر وأهلُ نَجْد يكسرون الْوَاو، وَهِي صَلاةُ ﴿الوِتْرِ،﴾ والوَتْرِ لأهل الْحجاز وَالْكَسْر لتميم، أَو مَا لم يَتَشَفَّع من العَدَد. ورُوي عَن ابْن عبّاس أنّه قَالَ: الوتْر آدَمُ ﵇، وشُفِعَ بِزَوْجَتِهِ. وَقيل: الشَّفْع: يَوْم النَّحْر، والوتْر: يَوْم عَرَفَةَ. وَقيل: الْأَعْدَاد كلّها شَفْعٌ ﴿ووتْرٌ، كَثُرَت أَو قلّتْ. وَقيل: الوتْر الله الواحدُ، والشَّفْع: جميعُ الخَلْق، خُلقوا أَزْوَاجاً. الوتْر: وادٍ باليَمامة، ظاهرُه أنّه بِالْكَسْرِ، ورأيتُه فِي التكملة مضبوطاً بالضمّ ومُجوّداً. وَفِي مُخْتَصر البُلدان: أنّه جبلٌ على الطَّرِيق بينَ الْيمن إِلَى مكّة. وَفِي مُعْجم ياقوت: الوُتْر بالضمّ: من أَوْدِية الْيَمَامَة خَلْفَ العِرْض ممّا يَلِي الصَّبا، وعَلى شَفيرِه المَوضِع الْمَعْرُوف بالبادية والمُحرَّقة وَفِيه نَخلٌ ورُكيٌّ، قَالَ الْأَعْشَى: (شاقَتْكَ من قَتْلَةَ أطْلالُها ... بالشَّطِّ﴾ فالوَتْرِ إِلَى حاجِرِ) وقرأْت فِي نُسْخَة مقروءةٍ على ابْن دُرَيْد من شعر الْأَعْشَى: الوِتْر. بِكَسْر الْوَاو، وَكَذَلِكَ قَرَأْتُه فِي كتاب الحفصيّ، وَقَالَ: شَطُّ الوِتْر، وَهُوَ مَكَان مَنْزِل عُبَيْد بن ثَعْلَبة، وَفِيه الحِصْن الْمَعْرُوف بمُعْنق، وَهُوَ الَّذِي تَحصَّن فِيهِ عُبَيْد بن ثَعْلَبة. الوِتْرُ: الذَّحْلُ عامَّةً، أَو الظُّلْمُ فِيهِ. قَالَ اللّحْيانيّ: يَفْتَحون فَيَقُولُونَ: وَتْر، وَتَمِيم وأهلُ نَجْدٍ يَكسرون فَيَقُولُونَ: وِتْر. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: قَالَ يونُس: أهلُ العاليَة

стр. 7427

ِ يَقُولُونَ الوِتْرُ فِي الْعدَد، والوَتْر فِي الذَّحْل، قَالَ: وتميمٌ تَقول ﴿وِتْرٌ بِالْكَسْرِ فِي العَدَدِ والذَّحْلِ سَوَاء. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الوِتْر، بِالْكَسْرِ: الفَرْدُ، والوَتْر، بِالْفَتْح: الذَّحْل، هَذِه لُغَة أهل العالِيَة، فأمّا لُغَة أهل الْحجاز فبالضدِّ مِنْهُم، وأمّا تَميمٌ فبالكسر فيهمَا،﴾ كالتِّرَةِ، كعِدَة، ﴿والوَتيرة، وَمِنْه قولُ أمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النبيِّ ﷺ : (حامي الحقيقةِ ماجِدٌ ... يَسْمُو إِلَى طَلَبِ﴾ الوَتِيرَهْ) وَقد ﴿وَتَرَه﴾ يَتِرُه ﴿وَتْرَاً﴾ ووِتْراً ﴿وتِرَةً، هَذَا فِي الوَتْرِ الذَّحْل وأمّا فِي الوِتْر العَدد فَلَا يُقَال إلاّ﴾ أَوْتَر ﴿يُوتِر. فِي المُحكَم: وَتَرَ القومَ﴾ يَتِرُهم ﴿وَتْرَاً: جعلَ شَفْعَهم﴾ وِتْراً قَالَ عَطاءٌ: كَانَ القومُ وَتْرَاً فَشَفَعْتُهم، وَكَانُوا شَفْعَاً ﴿فَوَتَرْتُهم،﴾ كَأَوْتَرْتُهم، وَمِنْه الحَدِيث: إِذا اسْتَجْمَرْت فأَوْتِر أَي اجْعَل الحجارةَ الَّتِي تَستنجي بهَا فَرْدَاً. ﴿وَتَرَ الرجلَ: أَفْزَعه، عَن الفَرَّاء، كلّ من أَدْرَكهُ بمَكْروهٍ فقد﴾ وَتَرَه. ﴿وَوَتَرَهُ مالَهُ وحقَّه: نَقَصَهُ إيّاه، وَهُوَ مَجاز، وَفِي التَّنْزِيل: وَلَنْ يَتِرَكُم أَعْمَالَكُم أَي لن يَنْقُصكم من ثوابكم شَيْئا. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: أَي لن يَنْتَقِصَكُم فِي أَعمالكُم، كَمَا تَقول: دخلتُ البيتَ، وَأَنت تُرِيدُ: فِي الْبَيْت، وأحدُ القَولين قريبٌ من الآخر. وَفِي الحَدِيث: مَن فاتَتْه صلاةُ العَصْرِ فكأنّما وُتِرَ أهلَه ومالَه أَي نُقص أهلَه ومالَه، وبَقِيَ فَرْدَاً، يُقَال:﴾ وَتَرْتُه، إِذا نَقَصَته، فكأنّك جَعَلْته! وِتْراً بعد أَن كَانَ كثيرا. وَقيل: هُوَ من الوَتْر:) الجِناية الَّتِي يَجنيها الرجلُ على غَيره من قَتْل أَو نَهْبٍ أَو سَبْيٍ، فشَبَّه مَا يلْحق مَن فاتتْه

стр. 7428

صلاةٌ بِمن قُتل حَميمُه أَو سُلِب أهلَه ومالَه. ويُروى بنصْب الْأَهْل ورَفعِه. فَمَنَ نَصَبَ جَعَلَه مَفْعُولاً ثَانِيًا ﴿لوُتِرَ وأضمر فيهمَا مَفْعُولا لم يسمِّ فَاعله عَائِدًا إِلَى الَّذِي فَاتَتْهُ الصَّلاة، ومَن رَفَعَ لم يُضمر وأقامَ الأهلَ مُقامَ مَا لم يُسَمَّ فاعلُه، لأنّهم المصابون المأخوذون، فَمن رَدَّ النّقصَ إِلَى الرجُل نَصَبَهما، وَمن رَدَّه إِلَى الْأَهْل وَالْمَال رَفَعَهما. وَفِي حَدِيث آخر: مَن جَلَسَ مَجْلِساً لم يُذكَر الله فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ﴾ تِرَةً أَي نَقْصَاً، والهاءُ فِيهِ عوضٌ عَن الْوَاو المحذوفة، وَقيل: أَرَادَ بهَا هُنَا التَّبِعةَ. ﴿والتَّواتُر: التَّتابُع: تَتابُع الْأَشْيَاء، أَو مَعَ فَتَرَاتٍ وَبَينهَا فَجَوَاتٌ. وَقَالَ اللّحيانيّ:﴾ تواتَرَتْ الإبلُ والقَطا وكلُّ شيءٍ، إِذا جَاءَ بعضُه فِي إِثْر بعضٍ، وَلم تجئْ مُصْطَفَّةً. وَقَالَ حُمَيْد بن ثَوْر: (قَرينةُ سَبْعٍ إنْ ﴿تَواتَرْن مَرَّةً ... ضَرَبْنَ وصَفَّتْ أَرْؤُسٌ وجُنوبُ) وَلَيْسَت﴾ المُتواتِرَةُ كالمُتدارِكَة والمُتتابِعَة. وَقَالَ مَرّةً: ﴿المُتواتِر: الشيءُ يكون هُنَيْهةً ثمّ يجيءُ الآخرُ، فَإِذا تتابَعت فَلَيْستْ﴾ مُتواترةً، إِنَّمَا هِيَ مُتدارِكَة ومُتتابعة، على مَا تقدّم. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: تَرَىَ يَتْري، إِذا تَراخي فِي الْعَمَل فعَمِل شَيْئا بعد شيءٍ. وَقَالَ الأصمعيُّ: ﴿واتَرْتُ الخَبرَ: أَتْبَعتُ وَبَين الخَبَرَيْن هُنَيْهةٌ. وَقَالَ غيرُه:﴾ المُواتَرَة: المُتابَعة، وأصلُ هَذَا كلّه من ﴿الوَتْر وَهُوَ الفَرْد، وَهُوَ أنِّي جَعَلْتُ كلَّ واحدٍ بعد صاحبِه فَرْدَاً فَرْدَاً. والخَبرُ﴾ المُتَواتِرُ: أَن يُحَدِّثَه واحدٌ بعد واحدٍ، وَكَذَلِكَ خَبرُ الواحدِ مثلُ المُتواتر.! والمُتَواتِرُ: كلُّ قافيةٍ فِيهَا حرفٌ مُتحرِّكٌ بَيْنَ حرفَيْن ساكنَيْن، كمَفاعيلُنْ وفاعِلاتُنْ وفَعلاتُنْ ومَفْعولُنْ وفَعْلُن وفَلْ إِذا اعْتمد على حرف سَاكن، نَحْو فَعُولُنْ فِلْ،

стр. 7429

وإيّاه عَنى أَبُو الْأسود بقوله: (وقافِيَةٍ حَذَّاءَ سَهْلٍ رَوِيُّها ... كسَرْدٍ الصَّناع لَيْسَ فِيهَا ﴿تَواتُرُ) ﴾ وأَوْتَرَ بَيْنَ أَخْبَارِه وكتُبِه، ﴿وواتَرَه، هَكَذَا فِي النّسخ وَصَوَابه واتَرَها﴾ مُواتَرَةً ﴿ووِتاراً، بِالْكَسْرِ: تابَعَ من غيرِ توَقُّف وَلَا فُتور.﴾ والمُواتَرَة بَين كلّ كِتابَيْن فَتْرَةٌ قَليلَة، أَو لَا تكون المُواتَرَةُ بَين الأشياءِ إلاّ إِذا وَقَعَتْ فِيهَا فَتْرَةٌ، وإلاّ فَهِيَ مُدارَكة ومُواصَلِة، وأصلُ ذَلِك كلّه من الوِتْر، ﴿ومُواتَرَةُ الصَّوْم: أَن تَصومَ يَوْمَاً وتُفطِرَ يَوْمًا أَو يَوْمَيْن وَتَأْتِي بِهِ﴾ وِتْراً وِتْراً، قَالَ: وَلَا يُراد بِهِ المُواصَلة لأنّه مأخوذٌ من الوِتْر الَّذِي هُوَ الفَرْد، وَمِنْه حديثُ أبي هُرَيْرة: لَا بَأْسَ أنْ ﴿يُواتِرَ قَضاءَ رَمَضَان أَي يُفَرِّقَه فيصومَ يَوْمًا ويُفطِرَ يَوْمًا، وَلَا يَلْزَمه التتابُعُ فِيهِ، فيقضيه وِتْراً وِتْراً. وَكَذَلِكَ﴾ مُواتَرَةُ الْكتب، يُقَال: ﴿واتَرْتُ الكُتبَ،﴾ فَتَوَاتَرَتْ، أَي جاءَت بعضُها فِي إثْر بعضٍ وِتْراً وِتْراً من غير أَن تَنْقَطِع. وَفِي حَدِيث الدُّعاء: أَلِّفْ جَمْعَهُم، ﴿وواتِرْ بينَ مِيَرِهم. أَي لَا تَقْطَع المِيرَة عَنْهُم، واجْعَلْها تَصِل إِلَيْهِم مرَّةً بعد مرَّةٍ. يُقَال: جَاءُوا﴾ تَتْرَى، ويُنَوَّن، وأصلُها وَتْرَى: ﴿مُتواتِرين. فِي الصّحاح تَتْرَى فِيهَا لُغَتَانِ، تُنَوَّن وَلَا تُنَوَّن، مثل عَلْقَى، فَمَنْ تَرَكَ صَرْفَها فِي المَعرفة جَعَلَ أَلِفَها أَلِفَ تَأْنِيث، وَهُوَ أَجْوَد، وأصلُها وَتْرَى من الوِتْر وَهُوَ الفَرْد.﴾ وتَتْرَى، أَي) وَاحِدًا بعد واحدٍ. ومَن نَوَّنَها جَعَلَها مُلحَقَةً، انْتهى. وَفِي الْمُحكم: التاءُ مبدلةٌ من الْوَاو، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا البدلُ قِيَاسا، إنّما هُوَ فِي أَشْيَاء معلومةٍ، ثمّ قَالَ: وَمن الْعَرَب من يُنَوِّنُها فَيجْعَل ألَفها للإلْحاق بمنزلةِ أَرْطَى

стр. 7430

ومِعْزى، وَمِنْهُم من لَا يصرف، يَجْعَل أَلِفَها للتأنيث بِمَنْزِلَة ألفِ سَكْرَى وغَضْبَى. وَفِي التَّهْذِيب: قراَ أَبُو عَمْرو وابنُ كَثير: ﴿تَتْرًى منوَّنةً، وَوَقَفا بِالْألف. وَقَرَأَ سائرُ القُرّاء﴾ تَتْرَى غير منوّنة. قَالَ الفَرَّاء: وأكثرُ الْعَرَب على تَرْكِ تَنْوِينِ تَتْرَى، لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة تَقْوَى، وَمِنْهُم من نوَّن فِيهَا وَجعلهَا أَلِفَاً كأَلِف الْإِعْرَاب. وَقَالَ مُحَمَّد بن سَلام: سألتُ يونسَ عَن قَوْلُهُ تَعالى: ثمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرَى قَالَ: متَقَطِّعةً مُتفوِتَةً. وجاءَت الخيلُ تَتْرَى، إِذا جاءَت مُتقَطِّعةً، وَكَذَلِكَ الأنْبياءُ، بيم كلِّ نبيَّيْن دهرٌ طويلٌ. ﴿والوَتيرَةُ: الطريقةُ، قَالَ ثَعْلَب: هِيَ من﴾ التَّواتُر، أَي التَّتابُع، وَفِي الحَدِيث: فَلم يَزَلْ على ﴿وَتِيرَةٍ واحدةٍ حَتَّى مَاتَ أَي على طريقةٍ واحدةٍ مُطَّرِدَةٍ يَدُوم عَلَيْهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة:﴾ الوَتيرَةُ: المُداوَمَةُ على الشيءِ، وَهُوَ مأخوذٌ من ﴿التَّواتُر والتّتابُع. أَو الوَتيرَةُ من الأَرْض: طريقٌ تُلاصِقُ الجبلَ وتَطَّرِد. قيل: الوَتيرَةُ: الفَترةُ فِي الْأَمر. يُقَال: مَا فِي عمَلِه﴾ وَتيرَةٌ. وسَيْرٌ ليسَت فِيهِ وَتيرَةٌ: أَي فُتور. الوَتيرَة: الغَمِيزَة والتَّواني، والوَتيرَة: الحَبْسُ، والإبْطاء.! وَتِيرَةُ الْأنف: حِجابُ مَا بَين المَنْخَرَيْن من مُقَدَّم الْأنف دونَ الغُرْضوف، وَيُقَال للحاجز الَّذِي بَين المَنْخرَيْن: غُرْضوف، والمَنْخران: خَرْقَا الْأنف. الوَتيرَة: غُرَيْضيفٌ فِي أَعلَى الأُذُن، وَفِي اللِّسَان والتكملة: فِي جَوْفِ الأُذُن يأخُذ من أَعلَى الصِّماخ قبل الفَرْع، قَالَه أَبُو زيد. الوَتيرَة: جُلَيْدةٌ بَين السَّبَّابَة

стр. 7431

والإبْهام. ووَتيرَةُ اليَد: مَا بَين الْأَصَابِع. وَقَالَ اللِّحيانيّ: مَا بَين كلِّ إصْبَعَيْن، وَلم يَخُصَّ اليدَ دونَ الرِّجْل. ﴿الوَتيرَة: مَا يُوَتَّرُ بالأعمِدةِ من الْبَيْت،﴾ كالوَتَرَة، مُحرَّكةً فِي الْأَرْبَعَة الْأَخِيرَة، الأخيرةُ عَن الصَّاغانِيّ. الوَتيرَة: حَلْقَةٌ يُتَعلَّم عَلَيْهَا الطَّعْن وَقيل: هِيَ حَلْقَة تُحَلِّق على طرفِ قَناة يُتعلَّم عَلَيْهَا الرميُ تكون من وَتَرٍ وَمن خَيْط. وَقَالَ اللِّحْيانيّ: الوَتيرَة: الَّتِي يُتعلَّم الطعنُ عَلَيْهَا، وَلم يَخُصَّ الحَلْقة. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الوَتيرَة حلقةٌ من عَقَبٍ يُتعلَّم فِيهَا الطعنُ وَهِي الدَّريئَةُ أَيْضا. قَالَ الشَّاعِر يصف فرسا: (تُباري قُرْحَةً مثل ال ... وَتيرَةِ لم تكنْ مَغْدَا) المَغْد: النَّتْف، أَي لم تكن مَمَغَودة. الوَتيرَة: قطعةٌ تَسْتَدِقُّ وتَطَّرِدُ وتَغلُظُ من الأَرْض، وَقَالَ الأصمعيّ: الوَتيرَة من الأَرْض، وَلم يَحُدَّها. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الوَتيرةُ من الأَرْض: الطَّرِيقَة، رُبمَا شُبِّه القبرُ بهَا، وَالْجمع ﴿الوَتائر. قَالَ ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ يصف ضَبُعاً نَبَشَت قَبْرَاً: (فَذاحَتْ﴾ بالوَتائرِ ثمَّ بَدَّتْ ... يَدَيْها عندَ جانِبها تَهيلُ) ذاحَتْ يَعْنِي نَبَشَتْ عَن قَبْرِ قَتيلٍ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: ذاحَتْ: أَي مَشَتْ. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: ذاحتْ: مَرّت مَرَّاً سَرِيعا، قَالَ: ﴿والوَتائر: جمع وَتيرَةٍ: الطريقةُ من الأَرْض، قَالَ: وَهَذَا تَفْسِير الأصمعيّ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبانيّ: الوَتائر) هُنَا: مَا بَيْنَ أصابِعِ الضَّبُع، يُرِيد أنّها فَرَّجَت بَين أصابعها. وَمعنى بَدَّت يَدَيْها أَي فَرَّقَت بَين أَصَابِع يَدَيْها. فَحَذَف المُضافَ. وتَهيل: تَحْثُو التُّرَاب، قيل:﴾ الوَتيرة: الأرضُ الْبَيْضَاء.

стр. 7432

والوَتيرَة: الوردةُ الحمراءُ أَو البيضاءُ، ومنَ المَجاز: الوَتيرَة: غُرَّةُ الفرَسِ المُستَديرَة الصغيرةُ، فَإِذا طالتْ فَهِيَ الشّاذِحة، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: شُبِّهت بالوردة الْبَيْضَاء. وَقَالَ أَبُو مَنْصُور: شُبِّهت بالحَلْقة الَّتِي يُتَعَلَّم عَلَيْهَا الطَّعن. قَالَ أَبُو حنيفَة: الوَتيرَة: نَوْرُ الوَرْد. الوَتيرَة: ماءٌ بِأَسْفَل مَكَّةَ لخُزاعةَ، وَالَّذِي رَأَيْته فِي التكملة: هُوَ الوَتير، بِغَيْر هاءٍ، وَزَاد: وبعضُ أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَهُ بالنُّون. قلتُ: وَمثله فِي مُعْجم ياقوت، قَالَ: وَرُبمَا قَالَه بعضُ المُحَدِّثين: الوَتين بالنُّون فِي قَول عَمْرِو بن سَالم الخُزاعيِّ يُخاطبُ رسولَ الله ﷺ : (وَنَقَضوا مِيثاقَكَ المُؤَكَّدا ... وَزَعَموا أنّ لَسْتَ تَدْعُو أَحَدَا) (وهمْ أَذَلُّ وأَقَلُّ عَدَدَا ... همْ بَيَّتونا ﴿بالوَتيرِ هُجَّدا) وَبِه كَانَت الوَقعةُ بَين كِنانةَ وخُزاعةَ فِي سنة سبعٍ من الْهِجْرَة. (و) الوتيرة: (اسْم لعقد الْعشْرَة) ﴾ والوَتَرَة، محرّكةً: حَرْفُ المَنْخَر، وَقيل: صِلَةُ مَا بَين المَنخرَيْن، وَفِي حَدِيث زيد: فِي ﴿الوَتَرَة ثُلثُ الدِّيَّةِ والمُرادُ بهَا﴾ وَتَرَةُ الأنفِ. الوَتَرَة من الذَّكَر: العِرْقُ الَّذِي فِي باطِنِ الحَشَفَة. وَفِي الصّحاح: فِي باطنِ الكَمَرَة، وَهُوَ جُلَيْدةٌ، وَقَالَ اللّحيانيّ: وَهُوَ الَّذِي بَين الذَّكَر والأُنْثَيَيْن. الوَتَرَة: العَصَبَةُ الَّتِي تضمُّ مَخْرَجَ رَوْثِ الفرَس. وَقَالَ الأصمعيّ: حِتارُ كلِّ شيءٍ: وَتَرَةٌ، وَهُوَ مَا اسْتَدَارَ من حُرُوفه، كحِتارِ الظُّفُرِ والمُنْخُلِ والدُّبُرِ وَمَا أَشْبَهه. الوَتَرَة: عَصَبَةٌ تَحت اللِّسان. الوَتَرَة: عَقَبَةُ المَتْنِ. وَقَالَ اللِّحيانيّ: الوَتَرَة: مَا بَيْنَ الأرنبةِ والسَّبَلةِ. والوَتَرَة: مَجْرَى السَّهْمِ من القَوسِ العربيّة، عَنْهَا يَزِلّ السهمُ إِذا أَرَادَ الرَّامِي أَن يَرْمِي،

стр. 7433

جَمْعُ الكلِّ ﴿وَتَرٌ، بِغَيْر هاءٍ.﴾ والوَتَرُ، محرَّكةً، واحدُ ﴿أوتارِ الْقوس. وَقَالَ ابنُ سِيدَه هُوَ شِرْعَةُ القَوسِ ومُعَلَّقُها، ج: أَوْتَارٌ.﴾ وأَوْتَرها: جعلَ لَهَا ﴿وَتَرَاً،﴾ ووَتَّرَها ﴿تَوْتِيراً: شَدَّ وَتَرَها، وَكَذَلِكَ﴾ وَتَرَها ﴿وَتْرَاً، بِالتَّخْفِيفِ. وَقَالَ اللِّحيانيّ:﴾ وَتَّرها ﴿وأَوْتَرها: شَدَّ﴾ وَتَرَها. قَالَ ابنُ سِيدَه: قَالَ بعضُهم: ﴿وَتَرَها﴾ يَتِرُها تِرَةً: عَلَّق عَلَيْهَا وَتَرَها. ﴿وَتَوَتَّرَ العَصَبُ والعُنُقُ، هَكَذَا فِي النّسخ الْمَوْجُودَة، وصوابُه: والعِرْقُ: اشتَدَّ، أَي فَصَارَ مثل الوَتر، وَهُوَ مَجاز. وَمِنْه فرَسٌ﴾ مُوَتَّرُ الأَنْساءِ، إِذا كَانَ فِيهَا شَنَجٌ كأنَّها ﴿وُتِّرَتْ﴾ توتيراً. كَمَا فِي الأساس. ﴿والوَتير، كأَمير: ع، قَالَ أسامةُ الهُذَليّ: (وَلَمْ يَدَعوا بينَ عَرْضِ الوَتِي ... رِ وبينَ المَناقِبِ إلاّ الذِّئابا) يَقُول: تَحَمَّلوا عَن البلدِ فَتَرَكوا الذِّئابَ بعدَهم.﴾ وأَوْتَرَ: صلَّى ﴿الوِتْرَ، وَهُوَ أنْ يُصلِّي مَثْنَى مَثْنَى، ثمَّ يصلّي فِي آخرِها رَكعةً مُفردةً ويُضيفها إِلَى مَا قبلهَا من الرَّكعات، وَفِي الحَدِيث: إنَّ اللهَ﴾ وِتْرٌ يحبُّ ﴿الوِتْرَ،﴾ فَأَوْتِروا يَا أهلَ الْقُرْآن وَقد ﴿أَوْتَرَ صلاتَه. وَقَالَ اللّحيانيّ: أَوْتَرَ فِي الصَّلَاة. فعدّاه بفي. أَوْتَرَ الشيءَ: أَفَذَّه، أَي جَعَلَه فَذَّاً، أَي﴾ وَتْراً. أَو ﴿وَتَرَ الصلاةَ﴾ وأَوْتَرها ﴿ووتَّرَها بِمَعْنى وَاحِد. وناقةٌ﴾ مُواتِرَةٌ: تَضَعُ إِحْدَى رُكبتَيْها أوّلاً فِي البُروك ثمَّ تضعُ الأُخرى، وَلَا) تضَعُهما مَعًا فيَشُقَّ على الرّاكبِ. وَقَالَ الأصمعيّ:! المُواتِرَةُ من النُّوق هِيَ الَّتِي لَا تَرْفَعُ يدا حَتَّى تَسْتَمْكِن من الأُخرى، وَإِذا بَرَكَتْ وَضَعَتْ إِحْدَى يَدَيْها، فَإِذا اطمأنَّت وَضَعَت الأُخرى، فَإِذا اطمأنَّت

стр. 7434

وَضَعَتْهُما جَمِيعًا، ثمّ تضَع وَرِكَيْها قَلِيلا قَلِيلا، وَفِي كتاب هشامٍ إِلَى عاملِه: أَن أَصِبْ لي نَاقَة ﴿مُواتِرَةً. قَالُوا: هِيَ الَّتِي تضعُ قَوائِمَها بالأرضِ وِتْراً وَتْراً عِنْد البُروك وَلَا تزُجُّ نَفْسَها زَجَّاً فيَشُقَّ على راكبِها وَكَانَ بهشامٍ فَتْقٌ.﴾ والوَتَران، محرّكةً: د، وَفِي التكملة: مَوضِع بِبِلَاد هُذَيْل، وَالنُّون مكسورةٌ كَمَا ضَبَطَه الصَّاغانِيّ، قَالَ أَبُو جندبٍ الهُذَليّ: (فَلَا وَالله أَقْرَبُ بَطْنَ ضِيمٍ ... وَلَا ﴿الوَتَرَيْنِ مَا نَطَقَ الحَمَامُ) وممّا يدلُّ على أَن النُّون مكسورةٌ قولُ أبي بُثَيْنةَ الباهليّ: (جَلَبْناهم على الوَتَرَيْن شَدّاً ... على أسْتاهِهمْ وَشَلٌ غَزيرُ) أَرَادَ بالوَشَلِ السَّلْح.﴾ والوَتار، كسَحَاب هَكَذَا فِي النّسخ وَهُوَ غلط، وصوابُه ﴿الوَتائر كَمَا فِي الْأُصُول الصَّحِيحَة: ع بَين مكَّة والطائف، فِي شعر عمر بن أبي ربيعَة قَالَ: (لقد حَبَّبَتْ نُعْمٌ إِلَيْنَا بوَجْهِها ... مَساكِنَ مَا بَين الوَتائرِ والنَّقْعِ) ﴾ والوَتيرُ، كأَمير: مَا بينَ عَرَفَةَ إِلَى أدام، وَبِه قُسِّر قَوْلُ أسامةَ الهُذَليّ السَّابِق. ﴿والمَوْتُور: من قُتِل لَهُ قتيلٌ فَلم يُدرِك بدَمِه، وَمِنْه حَدِيث مُحَمَّد بن مَسْلَمة: أنّا﴾ المَوْتور الثائرُ، أَي صاحبُ الوَتْر الطَّالِب بالثَّأْر. والمَوْتور الْمَفْعُول، وَتقول مِنْهُ: ﴿وَتَرَه﴾ يَتِرُه ﴿تِرَةً﴾ ووَتْرَاً، إِذا قَتَلَ حَميمَه فَأَفْرده مِنْهُ.! والوُتْرَةُ بالضمّ: ة بحَوْرانَ، من

стр. 7435

عملِ دمشق، بهَا مسجدٌ، ذَكروا أنّ مُوسَى بن عِمْران ﵇ سكنَ ذَلِك المَوضع، وَبِه مَوْضِعُ عَصاه فِي الحَجَر، هَكَذَا ذَكَرَه ياقوت ولكنّه ضَبَطَ الوَتْر بِالْكَسْرِ فلينظرْ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿الوَتْرُ من أسماءِ اللهُ تَعَالَى، وَهُوَ الفَذُّ الفَرْدُ، ﷻ . وَيُقَال:﴾ وَتَرْتُ فلَانا، إِذا أَصَبْته ﴿بوَتْرٍ،﴾ وأَوْتَرْتُه: أوجدته ذَلِك، وَمِنْه حَدِيث الشُّورى: لَا تَعْمِدوا السيوفَ عَن أعدائكم ﴿فتُوتِروا ثَأْرَكم قَالَ الأَزْهَرِيّ: الثأرُ هُنَا العَدوُّ، لأنّه مَوْضِعُ الثأْرِ، وَالْمعْنَى: لَا تُوجِدوا عَدوَّكم الوَتْرَ فِي أَنفسكُم. ويروى بالمُوَحَّدة، وَقد تقدّم فِي مَوْضِعه.﴾ والوَتيرَة: المُداوَمة على الْعَمَل. ﴿وَوَتَرةُ الفَخِذِ: عَصَبَةٌ بَين أسفلِ الفَخذ وَبَين الصَّفَن.﴾ والوَتَرَة من الفرَس: مَا بَين الأرنبةِ وأَعْلَى الجَحْفَلَة. ﴿والوَتَرَتان: هَنَتَان كأنّهما حَلْقَتان فِي أُذُنيِ الفرَسِ. وَقيل:﴾ الوَتَران: العَصَبَتانِ بَين رؤوسِ العُرْقوبَيْن إِلَى المَأْبِضَيْن، وهما ﴿الوَتَرَتان أَيْضا.﴾ والوَتَرُ محرّكةً: جبلٌ لهُذَيْل على طَرِيق القادمِ من اليمنِ إِلَى مكّة، بِهِ ضَيْعَةٌ يُقَال لَهَا المَطْهَر، لقومٍ من بني كِنانة. ﴿وَوَتَرٌ أَيْضا: مَوضعٌ فِيهِ نُخَيْلات من نَواحي اليَمامة، عَن الحفصيّ، وَهُوَ غير الَّذِي ذَكَرَه المُصنِّف. وَفِي المثَل: إنْباضٌ قبل﴾ التَّوْتير. يُضرَب فِي استِعجالِ الأمرِ قبل بلوغِ إناه. وامرأةٌ ﴿وَتَرِيَّة، محرَّكةً: صُلبَةٌ. جاءَ فِي شعر ساعدةَ بن جُؤَيَّة. ﴾ والوِتار، بِالْكَسْرِ: جَمْع وَتَرِ القَوسِ، عَن الفَرَّاء نَقله الصَّاغانِيّ.

стр. 7436

﴿والوَتَّارُ، كشَدَّاد: لقبُ علاءِ الدِّين عليّ بن أبي) الْعَلَاء القَوَّاس الأديب، حدّث عَن عمر الكَرْمانيّ. تذنيب: اختُلف فِي حَدِيث: قَلِّدوا الخَيلَ وَلَا تُقَلِّدوها الأَوْتار فَقيل: جَمْع وِتْر، بِالْكَسْرِ: وَهِي الجِنَاية، قَالَ ابنُ شُمَيْل: مَعْنَاهُ لَا تَطْلُبوا عَلَيْهَا الأوتارَ والذُّحول الَّتِي﴾ وُتِرْتُم عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: وَعِنْدِي فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث غيرُ مَا ذُكِر، هُوَ أشبَهُ بالصّواب، سمعتُ مُحَمَّد بن الْحسن يَقُول: معنى الأوْتارِ هُنَا أَوْتَار القِسيّ فَتَخْتَنِق، فَقَالَ: لَا تُقَلِّدوها. ورُوي عَن جابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ بقَطعِ الأَوْتارِ من أَعْنَاقِ الخَيل. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَبَلَغني أنّ مالكَ بن أنس قَالَ: كَانُوا يُقَلِّدونها أَوْتَارَ القِسيّ لئلاّ تُصيبَها العَينُ، فَأَمَرهم بقَطعها، يُعْلِمُهُم أنّ الأوتارَ لَا تَرُدّ من أمرِ الله شَيْئا. قَالَ: وَهَذَا شبيهٌ بِمَا كَرِهَ من التّمائم، وَمِنْه الحَدِيث: مَن عَقَدَ لِحْيَتَه أَو تَقَلَّدَ وَتَرَاً وَكَانُوا يَزْعُمون أنّ التَّقَلُّدَ بالأوتار يَرُدّ العَينَ ويدْفَعُ عَنْهُم المَكارِه، فنُهوا عَن ذَلِك. وَالله أعلم. (وثر) ﴿وَثَرَهُ﴾ يَثِرُهُ ﴿ثِرَةً﴾ ووَثْراً، ﴿ووَثَّره﴾ تَوْثِيراً: وطَّأًه، وَقد ﴿وَثُرَ، ككَرُمَ،﴾ وَثارَةً: وَطُؤَ، فَهُوَ ﴿وَثْرٌ، بِالْفَتْح،﴾ ووَثِرٌ، ككَتِفٍ، ﴿ووَثيرٌ، كأَميرٍ، وَهِي﴾ وَثيرَةٌ. وإنَّما خَالف قَاعِدَته هُنَا، وَهِي قَوْله، وَهِي بهاءٍ، لئلاّ يُظَنَّ أَنَّ الأُنْثى ﴿وَثْرَةٌ﴾ ووَثيرَةٌ، فإنَّه لم يُسْمَع ذَلِك. وَالِاسْم الوَِثَارَةُ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح، وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ لعُمَرَ: لَو اتَّخَذْتَ فِراشاً ﴿أَوْثَرَ مِنْهُ، أَي أَوْطَأَ وأَلْيَنَ. وَمَا أَوْثَرَ فِراشَكَ.﴾ والوَثيرُ: الفِراشُ الوَطِئُ، وَكَذَلِكَ ﴿الوِثْرُ، وكلُّ شيءٍ جلستَ عَلَيْهِ أَو نِمْت عَلَيْهِ فوجدْتَه وَطيئاً فَهُوَ﴾ وَثيرٌ.

стр. 7437

منَ المَجاز: ﴿الوَثيرَةُ مِمَّن النِّساءِ: الْكَثِيرَة اللحمِ، قَالَه ابْن دُرَيْد. هِيَ السَّمينة المُوافقة للمضاجعة، فَإِذا كَانَت ضَخْمَةَ العَجُز فَهِيَ﴾ وَثيرةُ العَجُزِ. ج ﴿وَثائرُ﴾ ووِثارٌ. ﴿والوَثيرُ﴾ والوِثْرُ، بالكسْر، ﴿والمِيثَرَةُ وَهِي مِفْعَلَةٌ من﴾ الوَثارة غير مَهْمُوز وأَصلُها مِوْثَرَة، قُلبت الْوَاو يَاء لكسرة مَا قبلهَا: الثَّوْبُ الَّذِي تُجَلَّلُ بِهِ الثِّيابُ فيَعلوها. ﴿والمِيثَرَةُ: هَنَةٌ كهيئَة المِرْفَقَةِ تُتَّخَذُ للسُّرُجِ كالصُّفَّة، ج﴾ مَواثِرُ ﴿ومَياثِرُ، الأَخيرة على المُعاقَبَة. وَقَالَ ابْن جنّيّ: لَزِمَ البَدلُ فِيهِ كَمَا فِي عيدٍ وأَعيادٍ.﴾ المَياثِرُ: جُلودُ السِّباع، قَالَ ابْن الأَثير: أَما المَياثِرُ الحُمْرُ الَّتِي جَاءَ فِيهَا النَّهْيُ فإنَّها من مراكِبِ العَجَم كَانَت تُتَّخَذُ من الْحَرِير والدِّيباج، وَفِي الحَدِيث أَنّه نهى عَن ﴿مِيثَرَة الأُرْجُوانِ، هِيَ وِطاءٌ مَحْشُوٌّ يُتْرَكُ على رَحْل البعيرِ تَحت الرَّاكِبِ. وَفِي التَّهْذِيب: مِيثَرَة السَّرْج والرَّحل يُوَطَّآنِ بهَا. ومِيثَرَةُ الفَرَس: لِبْدَتَه. قَالَ ابْن الأَثير: ويَدخلُ فِيهِ﴾ مَياثِرُ السُّروجِ، لأّنَّ النَّهيَ يشْتَمل على كلِّ مِيثَرَةٍ حَمراءَ سواءٌ كَانَت على رَحْل أَو سَرجٍ. عَن ابْن الأَعرابيّ: ﴿التَّواثيرُ: الشُّرَطُ، وهم العَتَلَة والفَرَعَة والأَمَلَةُ، وهم﴾ التآثيرُ، وَتقدم مِراراً فِي مَوَاضِع متعدِّدة، الْوَاحِد ﴿تُؤْثورٌ وَهُوَ الجِلْوازُ. قَالَ ابْن سَيّده:﴾ الوَثْرُ، بِالْفَتْح: نُقْبَةٌ من أَدَمٍ تُقَدُّ سُيُوراً، عَرْضُ السَّيْرِ مِنْهَا أَربع أَصابعَ أَو شِبْرٌ. أَو سُيورٌ عَريضَةٌ تَلْبَسُها الْجَارِيَة الصَّغيرةُ قبل أَن تُدْرِكَ، عَن ابْن الأَعرابيّ. وَقَالَ مَرَّةً: وتَلْبَسُه أَيضاً وَهِي حائضٌ، وَقيل: الوَثْرُ: النُّقْبَة الَّتِي تُلْبَسُ، والمعنيانِ

стр. 7438

مُتقاربانِ، وَهُوَ الرَّهْطُ أَيضاً، وأَنشد أَبُو زِيَاد:) عُلِّقْتُها وهْي عَلَيْهَا ﴿وَثْرُ﴾ الوَثْر: ثوبٌ كالسَّراويل لَا ساقَيْ لَهُ، نَقله الصَّاغانِيّ. قَالَ شَيخنَا: قلت كثيرا مَا يأْتونَ بِمثل هَذَا التَّرْكِيب وَحذف النُّون لأَنَّ اللاّمَ مُلْحقة. قيل: هُوَ شبه صِدارٍ، نَقله الصَّاغانِيّ أَيْضا. الوَثْرُ: ماءُ الفَحْلِ يجْتَمع فِي رحِمِ النّاقةِ ثمَّ لَا تَلْقَحُ مِنْهُ، قَالَه أَبو زيد، وَقد ﴿وَثَرَها الفَحْلُ﴾ يَثِرُها ﴿وَثْراً، إِذا أَكثرَ ضِرابَها فَلم تَلْقَح. وَقَالَ أَبو زيد: المَسْطُ: أَن يُدْخِلَ الرجلُ اليدَ فِي الرَّحِمِ رحم النَّاقة بعد ضِراب الْفَحْل إيّاها، فيستخرج﴾ وَثْرَها، وَقَالَ النَّضَر: ﴿الوَثْرُ: أَنْ يضرِبَها على غير ضَبَعَة، قَالَ:﴾ والمَوثورَةُ تُضْرَب فِي الْيَوْم الواحدِ مِراراً فَلَا تَلْقَحُ. ﴿ووُثَيْرُ بن المُنْذِر النَّسَفيّ، كزُبَيْر: مُحَدِّث، روى عَن مَأْمُون بن الحسَن وَغَيره.﴾ واستَوْثَرَ مِنْهُ: استَكْثَرَ، مثل استَوْثَنَ واستَوْثَجَ، وَقد تقدّما. قَالَ بعض الْعَرَب: أَعجَب الأَشياءِ وَفِي اللِّسَان أَعجب النِّكاح ﴿وَثْرٌ، بِالْفَتْح، على﴾ وِثْر، بِالْكَسْرِ، أَي نِكاحٌ على فِراشٍ ﴿وَثير، أَي وَطِئ. ويُقال: مَا تَحْتَهُ﴾ وِثْرٌ ﴿ووِثارٌ، أَي فِراشٌ ليِّنٌ.﴾ والأَوْثَر: الْعَدَاوَة، نَقله الصَّاغانِيّ. ﴿والوَثارَةُ: كَثرةُ اللَّحمِ، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسخ وَهَذَا مُخالفٌ لما نُقِلَ عَن أبي زيد:﴾ الوَثَارَة: كثرةُ اللّحمِ، وَقَالَ القُطامِيّ: (وكَأَنّما اشْتَمَل الضَّجيعُ برَيْطَةٍ ... لَا بلْ تَزيدُ! وَثارَةً ولَيَانا)

стр. 7439

وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿الوَاثِرُ: الَّذِي يَأْثُرُ أَسفلَ خُفِّ الْبَعِير. قَالَ ابْن سَيّده: وأُرَى الْوَاو فِيهِ بَدَلا من الْهمزَة فِي الآثر. ﴾ واستوْثَرَ الفِراشَ: استَوْطَأَه، وَيُقَال: إِذا تَزَوَّجتَ امْرَأَةً ﴿فاستَوْثِرْها. وَهُوَ مَجاز.﴾ والوَاثِرُ: الثَّابتُ على الشيءِ. نَقله الصَّاغانِيّ. ﴿والوَثْرُ: النَّزْوُ، نَقله الصَّاغانِيّ أَيضاً. (وجر) ﴾ الوَجُور، بِالْفَتْح: الدَّواءُ ﴿يُوجَرُ فِي وَسَطِ الفمِ، قَالَه الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ غيرُه: ماءٌ أَو دواءٌ فِي وسَطِ حَلْقِ صَبِيّ. وَقَالَ ابْن سَيّده: الوَجُورُ من الدَّواءِ فِي أَيّ الفمِ كَانَ. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: الوَجُور فِي أَيّ الْفَم كَانَ، واللَّدودُ فِي أَحدِ شِقَّيْه، ويُضَمُّ.﴾ وَجَرَه ﴿وَجْراً﴾ وأَوْجَرَه، وأَوْجَرَه إيّاه: جعلَه فِي فِيهِ. ﴿وأَوْجَرَه الرُّمْحَ، لَا غير: طعنَه بِهِ فِي فِيهِ، وَهُوَ مَجاز، وأَصله من ذَلِك. وَقَالَ اللَّيْث:﴾ أَوْجَرْتُ فلَانا بالرُّمْحِ، إِذا طعنْته فِي صَدْره وأَنشد: ( ﴿أَوْجَرْتُه الرُّمْحَ شَزْراً ثمّ قلتُ لَهُ ... هَذي المُروءَةُ لَا لِعْبُ الزَّحالِيقِ) وَقَالَ أَبو عُبيدة: أَوْجَرْتُه الماءَ والرُّمْحَ والغَيْظَ، أَفْعَلتُ فِي هَذَا كلّه.﴾ وتَوَجَّرَ الدَّواءَ: بلعَه شَيْئا بعد شيءٍ، ﴿تَوَجَّرَ الماءَ: شربَه كارِهاً، عَن أَبي خَيْرَة.﴾ والمِيجَرُ ﴿والمِيجَرَةُ، كالمُسْعُط﴾ يُوجَرُ بِهِ الدَّواءُ. وَاسم ذَلِك الدَّواءِ ﴿الوَجورُ. ﴾ ووَجِرَ مِنْهُ ﴿وَجَراً، كوَجِلَ وَجَلاً: أَشْفَقَ وخافَ، نَقله ابْن القطّاع، فَهُوَ﴾ وَجِرٌ ﴿وأَوْجَرُ، وَيُقَال: إنِّي مِنْهُ﴾ لأَوْجَرُ، مثل لأَوْجَلُ، وَهِي ﴿وَجِرَةٌ كفَرِحَة،﴾ ووَجْراءُ، أَي خائفة، نَقله الصَّاغانِيّ والزّمخشريّ هَكَذَا، ووَهِمَ الجوهريُّ فَقَالَ: لَا يُقال

стр. 7440

ُ ﴿وَجْراءُ، أَي فِي المُؤنَّث. لَا يخفى أَنَّ الجَوْهَرِيّ ثِقةٌ فِي نَقله، فَإِذا نقلَ شَيْئا عَن أَئِمَّة اللِّسَان أَنهم لم يَقُولُوا﴾ وَجْراءَ فأَيّ مُوجبٍ لتَوهيمه، وَقد صرَّح غيرُ واحدٍ من الْأَئِمَّة أَنَّ دَعْوَى النَّفي غيرُ مَسموعة إِذا ثَبت غيرُها، وأَما مُقابلَةُ نَفْيٍ بنفْي بِغَيْر حُجّة فَهُوَ غيرُ مَسْموع. فتأَمَّل. ﴿والوَجْرُ: كالكَهْف يكون فِي الجبَل، قَالَ تأَبَّط شَرّاً: (إِذا﴾ وَجْرٌ عَظيمٌ فِيهِ شيخٌ ... مِن السُّودانِ يُدعى الشَّرَّتَيْنِ) ﴿والوِجارُ، بالكسْر والفتْح: جُحْرُ الضَّبُعِ وَغَيرهَا، كالأَسد والذّئب والثّعلب وَنَحْو ذَلِك، كَذَا فِي المُحْكم، ج﴾ أَوْجِرَةٌ ﴿ووُجْرٌ، بضمَّتين، واستعارَه بعضَهم لموْضِع الْكَلْب قَالَ: (كِلابُ﴾ وَِجارٍ يَعْتَلِجْنَ بغائطٍ ... دُمُوسَ اللَّيالي لَا رُواءٌ وَلَا لُبُّ) قَالَ ابْن سيدَه: وَلَا أُبْعِدُ أَن تكون الرّواية ضِباعُ وَجار، على أَنَّه قد يجوز أَن تُسَمَّى الضِّباعُ كِلاباً من حَيْثُ سَمَّوا أَولادَها جِراءً. وَفِي التَّهْذِيب: ﴿الوِجَارُ: سَرَبُ الضَّبُع ونحوِه إِذا حفرَ فأَمْعَنَ. وَفِي حَدِيث الحسَن لَو كنتَ فِي﴾ وَجار الضَّبُع، ذكره للمُبالغة لأَنَّه إِذا حفر أَمعنَ. وَفِي حَدِيث عليٍّ وانْجَحَرَ انْجِحارَ الضَّبَّةِ فِي جُحْرِها، والضبع فِي ﴿وَجارِها، هُوَ جُحْرُها الَّذِي تأوي إِلَيْهِ. الوَِجارُ: الجُرْفُ الَّذِي حفرَه السَّيْلُ من الْوَادي، وهما﴾ الوَجارانِ، عَن أَبي حنيفةَ. ﴿ووَجْرَةُ، بِالْفَتْح: ع بَين مكَّةَ والبَصْرَة، قَالَ الأَصمعيّ. هِيَ أَربعون مِيلاً مَا فِيهَا مَنزلٌ، فَهِيَ مَرَبٌّ للوَحْش، وَقَالَ السُّكَّريّ:﴾ وَجْرَةُ دونَ مكَّةَ بِثَلَاث ليالٍ. وَقَالَ محمَّد بن مُوسَى: وَجْرَةُ على جادَّةِ البَصرة إِلَى مكّة بِإِزَاءِ الغَمْرِ الَّذِي

стр. 7441

على جادَّة الْكُوفَة، مِنْهَا يُحرِمُ أَكثرُ الحُجّاج، وَهِي سُرَّة نَجْدٍ ستّون مِيلاً لَا تَخلو من شجرٍ ومَرْعىً ومِياهٍ، والوَحْشُ فِيهَا كثيرٌ. وَقَالَ السّكونيّ: وَجْرَةُ: مَنزِلٌ لأَهل البَصرَة إِلَى مكّة، بَينهَا وَبَين مَكَّة مَرحلَتان، وَمِنْه إِلَى) بُسْتَان ابْن عامرٍ ثمَّ إِلَى مكّة، وَهُوَ من تِهامَةَ، وَقد أَكْثَرَت الشُّعراءُ ذِكْرَها، قَالَ الشَّاعِر: (تَصُدُّ وتُبدي عَن أَسِيلٍ وتَتَّقي ... بناظِرَةٍ من وَحْشٍ وَجْرَةَ مُطْفِلِ) ﴿وَوَجَرْتُه﴾ أَجِرُهُ ﴿وَجْراً: أَسْمَعْتُه مَا يكْرَهُ، وَهُوَ مَجاز، وَالِاسْم مِنْهُ الوَجُور، كقَبول، والمَعروف فِيهِ أَوْجَرْتُه، كَمَا قَالَه أَبو عُبيد.﴾ والأَوْجارُ: حُفَرٌ تُجْعَلُ للوحش فِيهَا مَناجِلُ إِذا مَرَّت بهَا عَرْقَبَتْها، قَالَ العجّاج: (تَعَرَّضَتْ ذَا حَدَبٍ جَرْجارا ... أَمْلَسَ إلاّ الضِّفْدَعَ النَّقَّارا) (يَرْكُضُ فِي عَرْمَضِه الطَّرَّارا ... تَخالُ فِيهِ الكَوْكَبَ الزَّهَّارا) (لُؤلُؤةً فِي الماءِ أَو مِسمارا ... وخافتِ الرَّامِينَ ﴿والأَوْجارا) الواحدةُ﴾ وَجْرَةٌ، وتُحَرَّك. قَالَ أَبو زيد: ﴿وَجَرْتُه الدَّواءَ﴾ وَجْراً: جعلْتُه فِي فِيهِ، و ( ﴿اتَّجَرَ، أَي تَداوَى﴾ بالوَجور، وأَصلُه اوْتَجَرَ. ﴿ووَجْرٌ، بِالْفَتْح: جبَلٌ بَين أَجَأَ وسَلْمى، هَكَذَا ذكره ياقوت فِي المُعْجَم.﴾ وَجْرٌ أَيضاً: ة بهَجَرَ، نَقله ياقوت فِي المعجم. ﴿ووَجْرَى، كسَكْرَى: د، قربَ أَرمِينيَّة، شَدِيدَة الْبرد، نَقله الصَّاغانِيّ وَيَاقُوت.﴾ والمِيجارُ: شِبْهُ صَولَجانٍ تُضْرَبُ بِهِ الكُرَةُ، نَقله الصَّاغانِيّ هَكَذَا، وَقد تقدّم فِي أج ر، و: ن ج ر. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿وَجَرَه بالسّيف﴾ وَجْراً: طعنَه بِهِ. هَكَذَا جَاءَ فِي حَدِيث عبد الله بن

стр. 7442

أُنِيْس، قَالَ ابنُ الأَثير، وَالْمَعْرُوف فِي الطَّعن أَوْجَرْتُه الرُّمحَ، قَالَ: ولعلَّه لغةٌ فِيهِ. قلتُ: وَنَقله ابْن القطّاع فَقَالَ: ﴿وَجَرْتُه الرُّمحَ: طعنْتُ بِهِ صَدرَه، قَالَ: وأَبو عُبيد لَا يُجيز فِي الرُّمْح إلاّ﴾ أَوْجَرْتُه، ﴿وأَوْجَرْتُه الغَيْظَ، عَن أبي عُبيد، وَهُوَ مَجاز. وَيُقَال: إنَّ فلَانا لذُو﴾ وَجْرَةٍ، بِالْفَتْح، إِذا كَانَ عَظيمَ الخَلْق، نَقله الصَّاغانِيّ. ﴿والأَوْجارُ: قريةٌ لبني عَامر بن الْحَارِث بن أَنمار بن عبد القَيْس. (وحر) ﴾ الوَحَرَةُ، مُحَرَّكَةً: وَزَغَةٌ تكون فِي الصّحارَى أَصغرُ من العَظاءَةِ، كسَامِّ أَبْرَصَ، وَفِي التَّهْذِيب وَهِي إلْفُ سَوَامِّ أَبرصَ خِلْقَةً، وَجَمعهَا ﴿وَحَرٌ، أَو ضَرْبٌ من العَظاءِ، وَهِي صغيرةٌ حمْراءُ لَهَا ذَنبٌ دقيقٌ تَمْصَعُ بِهِ إِذا عَدَتْ، وَهِي أَخْبَثُ العَظاءِ لَا تَطَأُ شَيْئا من طَعام أَو شراب إلاّ سمَّتْه، وَلَا يأْكلُه أَحَدٌ إلاّ مَشَى بطنُه وأَخَذَه قَيءٌ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَقد رأَيتُ﴾ الوَحَرَةَ فِي الْبَادِيَة وخِلْقَتُها خِلْقَةَ الوَزَغ إلاّ أَنَّها بيضاءُ مُنَقَّطة بحُمْرَة، وَهِي قذرةٌ عِنْد الْعَرَب لَا تأكلها. وَفِي الصِّحَاح، الوَحَرَة. بِالتَّحْرِيكِ: دُوَيْبَةٌ حَمراءُ تَلْتَزِقُ بالأَرضِ كالعَظاءِ. وَفِي حَدِيث المُلاعنة: إنْ جاءتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرا مثل الوَحَرَة فقد كُذِبَ عَلَيْهَا. الوَحَرَةُ من الإبلِ القَصيرة، وَهُوَ مَجاز. ﴿ووَحِرَ الرجُلُ﴾ وَحَرَاً، كفَرِح: أكلَ مَا دَبَّتْ عَلَيْهِ الوَحَرَةُ أَو شَرِبَه فأثَّر فِيهِ سَمُّها، فَهُوَ وَحِرٌ. ولَبَنٌ ﴿وَحِرٌ: وَقَعَتْ فِيهِ الوَحَرَة ولحمٌ وَحِرٌ: دَبّتْ عَلَيْهِ﴾ الوَحَرَةُ. وَحِرَ الطعامُ: وَقَعَتْ فِيهِ الوَحَرَة، فَهُوَ وَحِرٌ. منَ المَجاز: وَحِرَ صَدْرُه

стр. 7443

عليَّ ﴿يَحِرُ كيرث، (﴾ ويَوْحَر) ، وَهَذِه أَعلَى، ﴿ويِيحَرُ، وَالْيَاء مَكْسُورَة،﴾ وَحْرَاً محرّكةً، فَهُوَ ﴿وَحِرٌ، ككَتِف، أَي وَغِر، واسْتَضْمَرَ الوَحْرَ، بالتسكين، وَهُوَ الحِقدُ والغِشُّ والغَيْظُ ووَساوِسُ الصَّدْرِ وبَلابِلُه. وَيُقَال: فِي صَدْرِه وَحْرٌ، بالتسكين، أَي وَغْرُ، وَهُوَ اسمٌ، والمصدرَ بِالتَّحْرِيكِ. وَقَالَ ابنُ أَحْمَر: هَل فِي صدورِهمُ من ظُلْمِنا وَحَرُ أَي غيظٌ أَو حِقدٌ. وَفِي الحَدِيث: الصَّومُ يَذْهَبُ﴾ بوَحَرِ الصُّدور وَيُقَال إنّ أصل هَذَا من الدُّوَيْبَّة الَّتِي يُقَال لَهَا الوَحَرَة، شَبَّهوا لُزوقَ الغِلّ والحقد بالصَّدر بالتِزاقِ الوَحَرَةِ بِالْأَرْضِ. منَ المَجاز: امرأةٌ وَحَرَةٌ محرّكةً، أَي سَوْدَاءُ دَميمةٌ، نَقله الصَّاغانِيّ، أَو حمراءُ قَصيرةٌ، كلّ ذَلِك على التَّشْبِيه بالدُّوَيْبَّة الْمَذْكُورَة. وَلَا يخفى أنّه لَو قَالَ بعد قَوْله: وَمن الْإِبِل القصيرة: وَمن النِّسَاء السوداءُ الدَّميمة أَو الحمراءُ القصيرة، كَانَ أحسن فِي الْإِيرَاد. قَالَ أَبُو عَمْرو: ﴿أَوْحَرتْ الوَحَرَةُ الطعامَ: دَبَّت عَلَيْهِ،﴾ وإيحارُها إيّاه أَن جَعَلَته بِحَيْثُ يَأْخُذ آكله القيءُ والمَشيُ. وَقَالَ غيرُه: وربّما هَلَكَ آكلُه. وَقَالَ أعرابيّ: من أَكَلَ الوَحَرَةَ فأُمُّهُ مُنتَحِرَهْ بغائطٍ ذِي جِحَرَهْ ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قَالَ ابنُ شُمَيْل: الوَحَرُ: أشدُّ الْغَضَب، يُقَال: إنّه لوَحِرٌ عليَّ. وَقَالَ غيرُه: الوَحَر: العَداوة، وَهُوَ مَجاز. وأَوْحَرَه: أَسْمَعه مَا يَغيظ. وَأَبُو! وَحْرَة، بِفَتْح فَسُكُون، هُوَ ابنُ أبي عمروِ بن أميَّة عمِّ عُقبَة بن أبي مُعَيْط، وَابْنه الْحَارِث بن أبي وَحْرَة، أُسِرَ يومَ بَدْر، فافْتداه ابنُ عمّه الوليدُ لن عُقبَة. كَذَا قَالَه الواقديّ.

стр. 7444

(ودر) ﴿وَدَّرَه﴾ تَوْدِيراً، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَفِي اللِّسَان: إِذا أَوْقَعه فِي مَهْلَكةٍ أَو أَغْرَاه حَتَّى تكَلَّف مَا وَقع مِنْهُ فِي مَهْلَكةٍ، وَهَذَا عَن أبي زيد، قَالَ: وَيكون ذَلِك فِي الصِّدق والكَذب، وَفِي بعض الْأُصُول: فِي هَلَكَة. عَن النَّضْر: ﴿وَدَّرَ رَسولَه قِبَلَ بَلْخ، إِذا بَعَثَه.﴾ وَدَّرَ الشَّرَّ، هَكَذَا فِي النّسخ ولعلّه الشيءَ: نَحّاه وبَعَّدَه وغَيَّبَه. ﴿وَدَّرَ الرجلَ: أَغْوَاه وأَغْرَاه، أَو هُوَ تَصْحِيف عَن الثَّانِي، يُقَال أَيْضا: وَدَّرَ فلانٌ مالَه﴾ تَوْدِيراً: بذَّرَه وأَسْرَفَ فِيهِ، ﴿فَتَوَدَّرَ، نَقله الصَّاغانِيّ. عَن الفَرَّاء:﴾ وَدَرْتُ ﴿أَدِرُ﴾ وَدْرَاً: سَكِرْتُ، هَكَذَا فِي النّسخ، ونصُّ الفَرّاء: سَدِرْت، بالدالِ والراءِ، حَتَّى كَاد، ونَصّ الفراءِ: وَكَاد يُغشى عليَّ. كَذَا فِي التكملة. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وسَمِعْتُ غيرَ وَاحِد يَقُول للرجلِ إِذا تَجهَّمَ لَهُ ورَدّه قَبيحاً: ﴿وَدِّرْ وَجْهَكَ عنِّي: أَي نَحِّه وبَعِّده، وَقد تَصحّف ذَلِك على الصَّاغانِيّ فَقَالَ نقلا عَن الأَزْهَرِيّ، وَيُقَال ذَلِك للرجل إِذا تجَهّم لَهُ: وَدَرَه﴾ وَدْرَاً قَبيحاً وصوابُه مَا ذكرنَا. عَن ابْن الأَعْرابِيّ: ﴿تَوَدَّرَ فِي الأمرِ وَتَهَوَّكَ وَتَوَرَّطَ بِمَعْنى: مالَ، قَالَ أَبُو زيد: وَقد يكون﴾ التَّوَدُّرُ فِي الصدْق وَالْكذب. وَقيل: إنّما هُوَ إيرادُك صاحبَك مَهْلَكةً، وَنَصّ أبي زيد: الهَلَكَة. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: تَقول: ﴿وُدِّرَ فلانٌ، إِذا غُيِّب،﴾ وودَّرَه الأميرُ. وأمرَ بِهِ أَن ﴿يُوَدَّرَ، إِذا غَرَّبَه وَطَرَده عَن الْبَلَد. كَذَا فِي الأساس. (وذر) ﴾ الوَذْرَة، بِفَتْح فَسُكُون:

стр. 7445

القِطعةُ الصَّغيرةُ من اللَّحْم مثل الفِدْرَة، وَقيل: هِيَ البَضْعَةُ لَا عَظْمَ فِيهَا، ويُحرَّك، أَو مَا قُطع مِنْهُ أَي اللَّحْم مُجتَمِعاً عَرْضَاً بِغَيْر طول. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الوَذَفَةُ ﴿والوَذَرَةُ: بُظارَةُ المرأةِ، ج﴾ وَذْرٌ، التسكين، ويُحرَّك فِي وَذَرِ اللَّحْم، عَن كُراع، قَالَ ابنُ سِيدَه: فَإِن كَانَ ذَلِك ﴿فَوَذْرٌ اسمٌ للْجمع لَا جَمْع.﴾ وَذَرَهُ، أَي اللحمَ، ﴿وَذْرَاً، كَوَعَده: قَطَعَه وَجَرَحهُ، هَكَذَا فِي النّسخ، وَهُوَ غيرُ مُحرَّر، والصوابُ: وجُرْحَه: شَرَطَه، كَمَا فِي اللِّسَان وَغَيره، وَهَذَا أَيْضا يحْتَاج إِلَى تأمُّل فإنّ فِعْل شَرْط الجُرْح إنّما هُوَ﴾ التَّوْذير لَا ﴿الوَذْر، فانْظُره، فَإِن لم يكن ذَلِك سقطا من النُّسَّاخ فَهُوَ غَلَط من المصنِّف. (و) ﴾ وَذَرَ ﴿الوَذْرَةَ﴾ وَذْرَاً: بَضَعَها بَضْعَاً وَقَطَعها، ﴿كوَذَّرَها﴾ تَوْذِيراً. منَ المَجاز: امرأةٌ لَمْيَاءُ ﴿الوَذْرَتَيْن،﴾ الوَذْرَتان: الشَّفَتان، عَن أبي عُبَيْد، وَنَقله الزَّمَخْشَرِيّ وغيرُه، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: وَقد غَلِطَ إنّما ﴿الوَذْرَتانِ القِطعتان من اللَّحْم، فشُبهت الشَفَتانِ بهما.﴾ والوَذِرَةُ كفَرِحةٍ: العَضُد الكَثيرةُ ﴿الوَذْر، والوَذِرَة: المرأةُ الكَريهةُ الرَّائِحَة، رائحتُها رائحةُ﴾ الوَذْر، وَقيل: هِيَ الَّتِي لَا تَسْتَنجي عِنْد الجِماع، وَبِه فُسّر حَدِيث: شَرُّ النساءِ الوَذِرَةُ المَذِرَة أَو الوَذِرَة: هِيَ الغليظةُ الشَّفَةِ، وَهُوَ مَجاز، كأنّه شُبِّهت شفَتُها بالفِدْرَة السَّمينة من اللَّحْم. منَ المَجاز: يُقَال للرجل: يَا ابنَ شامَّةِ! الوَذْرِ، بِفَتْح فَسُكُون، وَهُوَ من سِباب الْعَرَب وذَمِّهم، وَلذَا حَدَّ عُثْمَان ﵁ إِذْ رُفِعَ إِلَيْهِ رجلٌ قَالَ لرجلٍ ذَلِك، وَهِي كلمةُ قَذْف. وَقَالَ غيرُه: سَب

стр. 7446

ُّ يُكنى بِهِ عَن القَذْف، وَهِي كِنايةٌ عَن المَذاكير والكَمَرِ، أَرَادَ: يَا ابنَ) شامَّةِ المَذاكير، يَعْنُون الزِّنا، كأنّها كَانَت تشُمُّ كَمَرَاً مُخْتَلفَة، فَكَنَى عَنهُ، والذَّكَرُ قِطعةٌ من بدنِ صَاحبه. وَقيل: أَرَادَ بهَا القُلَف جمع قُلْفَةِ الذَّكَر، لأنّها تُقطع، قَالَه أَبُو زيد، وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لَهُ: يَا ابنَ ذاتِ الرّايات، وَيَا ابنَ مُلقى أَرْحُلِ الرُّكْبان، ونَحْوَها. قولُهم: ﴿ذَرْهُ واحْذَرْه: أَي دَعْهُ. قَالَ ابنُ سِيدَه: قَالُوا: هُوَ﴾ يذَرُهُ تَرْكَاً، وَلَا تقل ﴿وَذْرَاً فإنّهم قد أماتوا مصدرَه وماضيه، وَلذَلِك جَاءَ على لفظِ يَفْعُلُ أَو يَفْعِل. قَالَ: وَهَذَا كلُّه أَو جُلُّه قولُ سِيبَوَيْهٍ، وَفِي بعض النّسخ: وَلَا تقل وَذَرَ، أَي مَاَضياً، قَالَ ابْن السِّكِّيت فِي إصلاحِ الْأَلْفَاظ: يُقَال:﴾ ذَرْ ذَا وَدَعْ ذَا، وَلَا يُقَال وَذَرْتُه وَلَا وَدَعْتُه، وأمّا فِي الغابر فَيُقَال ﴿يذَرُه وَيَدَعُه. وأصلُه وَذِرَه يَذَرُه كوَسِعه يَسَعُه، لَكِن مَا نطقوا بماضيه وَلَا بمصدره وَلَا باسم الْفَاعِل، فَلَا يُقَال واذِرٌ وَلَا وادِعٌ، وَلَكِن تركْته فَأَنا تارِكٌ. وَقَالَ الليثُ: العربُ قد أماتت المصدرَ من يَذَرُ والفِعلَ الْمَاضِي، فَلَا يُقَال وَذِرَه وَلَا واذِرٌ، وَلَكِن تَرَكَه وَهُوَ تاركٌ، أَو قيل وَذِرْته، بِالْكَسْرِ. وَالَّذِي فِي الْمُحكم: وحُكي عَن بَعضهم: لم أَذِرْ ورائي شَيْئا، شاذَّاً.﴾ وَوَذْرَةُ، بِالْفَتْح: ع بأَكْشُونِيَةِ الأندلس وَالَّذِي فِي التكملة: ناحيةٌ بالأندلس. ﴿والوُذَارَة، بالضّمّ، وَالَّذِي فِي التّكملة بِالْفَتْح، هَكَذَا رَأَيْته مضبوطاً: قُوارةُ الخيّاط.﴾ وَوَذَار، كَسَحَاب: ة بسَمَرْقَنْد، على أَربع فراسخَ مِنْهَا، كثيرةُ الْبَسَاتِين والزَّرعِ، نُسبَ إِلَيْهَا إِبْرَاهِيم بنُ

стр. 7447

أَحْمد بن عَبْد الله ﴿الوَذَاريّ، وُلِد بهَا سنة وَأَبُو مزاحمٍ سِبَاع بن النَّضْر بن مَسْعَدة السُّكَّريّ الوَذَاريّ، سَمِعَ يَحْيَى بن مَعين وابنَ المَدينيّ، وَعنهُ التِّرْمذيّ. (و) ﴾ وذارُ، أَيْضا: قريةٌ بأَصْبَهان، وَيُقَال فِيهَا أَيْضا: ﴿واذار، بِزِيَادَة الْألف بعد الْوَاو، وَمِنْهَا أَبُو يَعْلَى المُحسن بن أَحْمد الواذاريّ الأصْبهانيّ، روى عَنهُ أَبُو عليّ الْحسن بن عمر بن يُونُس الْحَافِظ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قَوْلهم:﴾ - ذَرْني وَفُلَانًا: أَي كِلْهُ إليَّ وَلَا تَشْغَلْ قَلْبَك بِهِ، وَبِه فُسِّر قَوْلُهُ تَعالى: ذَرْنِي والمُكَذِّبين وَيُقَال فِي الْقرْيَة الَّتِي بأصفهان أَيْضا: ﴿واذارا.﴾ ووِيذار كقِرْطاس: مدينةٌ تُعمَل فِيهَا الثِّياب المُفتخَرة. (ورر) ﴿الوَرَّة، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَهِي الحَفيرَةُ فِي الأَرْض. وَمن كَلَامهم: أَرَّةٌ فِي﴾ وَرَّةٍ. الوَرَّة: الوَرِك، ﴿كالوَرِّ، بِغَيْر هاءٍ، كِلَاهُمَا عَن ابْن الأَعْرابِيّ.﴾ والوَرَّ: الخِصب. ﴿- والوَرْوَرِيّ، كبَرْبَرِيّ: الضَّعيفُ البَصَر، عَن الفرّاء.﴾ - الوَرْوَرِيُّ: نَحْوِيٌّ عاصَرَ أَبَا تَمّام، يُكْنى أَبَا عَبْد الله، هَكَذَا نَقله الصَّاغانِيّ وَلم يذكر اسْمه وَلَا إِلَى أَي شيءٍ نُسِب. ﴿ووَرْوَرَ نَظَرَه: أَحَدَّه وَفِي الْكَلَام: أَسْرَع، يُقَال: مَا كلامُه إلاّ﴾ وَرْوَرةٌ، إِذا كَانَ يستعجل فِيهِ. ﴿والمُوَرْوِر، على صِيغَة اسْم الْفَاعِل هُوَ المُغَرِّرُ، كالمُوَزْوِز، بالزاي، هَكَذَا نَقله الصَّاغانِيّ، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ وَرْوَرى، بِالْفَتْح: قريةٌ بالشرقيّة من أَعمال مصر، وَيحْتَمل أَن يكون النحويّ المذكورُ مِنْهَا أَو من غَيرهَا. وَالله أعلم.

стр. 7448

ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: (ورغسر) ﴿وَرَغْسَر بِالْفَتْح: من قرى سَمَرْقَنْد، فِيهَا كرومٌ وضِياع، وَعِنْدهَا مَقاسِمُ مِياهِ الصُّغْد. (وزر) ﴾ الوَزَر، محرَّكةً: الجبلُ المَنيعُ، وكلّ مَعْقِل: ﴿وَزَرٌ، (و) مِنْهُ المَلْجأ، والمُعتَصَم، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: كلاّ لَا وَزَرَ قَالَ أَبُو إِسْحَاق: الوَزَرُ فِي كَلَام الْعَرَب الجبلُ الَّذِي يُلجَأ إِلَيْهِ، هَذَا أَصله، وكلّ مَا التجأْتَ إِلَيْهِ وتَحصَّنت بِهِ فَهُوَ وَزَرٌ، وَمعنى الآيةِ: لَا شيءَ يُعتَصَم فِيهِ من أَمر الله. ﴾ والوِزْر بِالْكَسْرِ: الإثْم والثِّقَل والكارَة الْكَبِيرَة والسِّلاح، هَذِه عبارةُ الجَوْهَرِيّ وَلَكِن لَيْسَ فِيهَا وَصْف الكارَة، بالكبيرة، وإنّما سُمِّي الْإِثْم ﴿وِزْراً لثِقَلِه وَالْمرَاد من قَوْله: والثِّقْل ثِقْل الحَرب، قَالَ أَبُو عُبَيْد:﴾ أَوْزَار الحربِ وغيرِها أثقالُها وآلاتُها، وَاحِدهَا ﴿وِزْرٌ، بِالْكَسْرِ، وَقَالَ غَيره: لَا واحدَ لَهَا، وَالْمرَاد بأَثْقالِ الحربِ الآلةُ والسِّلاح، وَقد بيَّنه الْأَعْشَى بقوله: (وأَعدَدْتُ للحربِ﴾ أَوْزَارَها ... رِماحاً طِوالاً وخَيْلاً ذُكورا) وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: وأكثرُ مَا يُطلق ﴿الوِزْر فِي الحَدِيث على الذَّنْبِ والإثْم. الوِزْرُ أَيْضا: الحِملُ الثَّقيلُ، ج الكُلِّ: أَوْزَارٌ. وَفِي الأساس مَا يدلّ على أَن إِطْلَاق الأوْزارِ بِمَعْنى السِّلاح والآلة مَجاز، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: حَتَّى تَضَعَ الحربُ﴾ أَوْزَارَها وَهُوَ كِناية عَن انقضاءِ الأمرِ وخِفّةِ الأثْقال وعدَمِ الْقِتَال، وَكَذَا إِطْلَاق الوِزْر على الْإِثْم. ﴿وَوَزَرهُ﴾ يَزِرُه، كَوَعَدهُ يَعِدُه،

стр. 7449

﴿وِزْراً، بِالْكَسْرِ: حَمَلَه. وَمِنْه قَوْلُهُ تَعالى: وَلَا﴾ تَزِرُ ﴿وازِرَةٌ﴾ وِزْرَ أُخرى أَي لَا يُؤخَذ أحدٌ بذَنبِ غَيره وَلَا تَحْمِل نَفْسٌ آثِمةٌ وِزْرَ نَفسٍ أُخرى، وَلَكِن كلٌّ مَجْزِيٌّ بِعَمَلِهِ. وَقَالَ الْأَخْفَش: لَا تَأْثَم آثمَة بإثمِ أُخرى. منَ المَجاز: ﴿وَزَرَ الرجلُ﴾ يَزِرُ، كَوَعَد يَعِدُ، ﴿ووَزِرَ﴾ يَوْزَر، كعَلِم يَعْلَم، ﴿ووُزِرَ﴾ يُوزَر، على بناءِ الْمَفْعُول، ﴿وِزْراً﴾ ووَزْراً، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح، ﴿وزِرَةً، كعِدَةٍ، وَالَّذِي صحَّ عَن الزَّجَّاج:﴾ وِزْرَة، بِكَسْر الْوَاو كَمَا رأيتُه مضبوطاً مجوّداً هَكَذَا فِي) اللِّسَان، وَمعنى الكلّ: أَثِمَ، فَهُوَ ﴿مَوْزُورٌ، هَذَا هُوَ الصَّحِيح. أما قولُه صلّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّم لزائِرات الْقُبُور: ارْجِعْنَ مَأْزُوراتٍ غَيْرَ مَأْجُورات أَي آثِمات، وَالْقِيَاس﴾ مَوْزُورات، فإنّه للازْدِواج، أَي لمّا قَابل ﴿المَوْزور بالمأجور قَلَبَ الواوَ همزَة ليأتَلِف اللّفظانِ ويَزْدَوِجا، كَذَا قَالَه اللَّيْث. وَقيل: هُوَ على بدلِ الهمزةِ من الْوَاو فِي أُزِرَ، وَلَيْسَ بِقِيَاس، لأنّ العِلّة الَّتِي من أجلهَا هُمزَت الواوُ فِي وُزِرَ لَيست فِي مَأْزُورات، وَلَو أَفْرَدَ لقيل: مَوْزُورات، وَهُوَ الْقيَاس.﴾ وَوَزَرَ الثُّلْمَةَ، كَوَعَدها: سَدَّها، نَقله الصَّاغانِيّ. عَن أبي عَمْرو: وَزَرَ الرجلَ: غَلَبَه، وَقَالَ: قد ﴿وَزَرَتْ جِلَّتَها أَمْهَارُها منَ المَجاز:﴾ وُزِرَ الرجلُ كعُني: رُميَ ﴿بوِزْر، أَي ذَنْب. منَ المَجاز:﴾ الوَزيرُ، كأَمير: حَبَأُ الملِك الَّذِي يَحْمِلُ ثِقلَه عَنهُ ويُعينُه بِرَأْيهِ. وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: واجعلْ لي! وَزيراً من أَهْلِي قَالَ أَبُو إِسْحَاق: اشتقاقُه فِي اللُّغَة من الوَزَرِ والوَزَر: الجبلُ الَّذِي يُعتصَم بِهِ

стр. 7450

ليُنجيَ من الْهَلَاك، وَكَذَلِكَ وَزيرُ الخليفةِ مَعْنَاهُ الَّذِي يعْتَمد على رَأْيِه فِي أُمُوره، ويلتجئُ إِلَيْهِ، وَقد قيل لوزير السُّلْطَان ﴿وزيرٌ لِأَنَّهُ﴾ يَزِرُ عَن السُّلطانِ أثقال مَا أُسنِد إِلَيْهِ من تَدبير المملكة، أَي يحمل ذَلِك، وَقد ﴿اسْتَوْزَرَهُ﴾ فتَوَزَّرَ لَهُ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: ﴿الوَزير:﴾ المُوازِر، كالأَكيل المُواكِل، لأنّه يَحْمِل عَنهُ وِزْرَه، أَي ثِقْلَه. وَقد اسْتُوزِرَ فلانٌ فَهُوَ ﴿يُوازِرُ الأميرَ﴾ ويتَوَزَّرُ لَهُ. ﴿ووازَرَه على الْأَمر: أَعَانَهُ وقَوَّاه، والأصلُ آزَرَه، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَمن هُنَا ذهب بعضُهم إِلَى أنّ الواوَ فِي وَزيرِ بدَلٌ من الْهمزَة. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: لَيْسَ بِقِيَاس، لأنّه إِذا قَلَّ بدلُ الهمزةِ من الْوَاو فِي هَذَا الضَّرْبِ من الحركاتِ فبدلُ الواوِ من الهمزةِ أبعدُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَزيرُ الملِك، الَّذِي﴾ يُوازِرُه أعباءَ المُلْك، أَي يُحامِلُه، وَلَيْسَ من المُؤازَرَة: المُعاونة، لِأَن واوها عَن همزَة، وفَعيلٌ مِنْهَا أزيرٌ. وحالُه ﴿الوِزارَة، بِالْكَسْرِ ويُفتح، وَالْكَسْر أَعْلَى، ج﴾ أَوْزَارٌ، كشَريف وأَشْرَاف، ويَتيم وأَيْتَام، ﴿ووُزَراء، والعامّةُ تَقول:﴾ الوَزَرُ، محرَّكةً. عَن أبي عَمْرو: ﴿أَوْزَرَه: أَحْرَزه. ونصُّ أبي عمروٍ: أَحْرَزَ بِهِ. يُقَال: أَوْزَرَ الشيءَ، إِذا ذَهَبَ بِهِ واعْتَبَأَه،﴾ كاسْتَوْزَرَه، و) ﴿أَوْزَره، فَهُوَ﴾ مُوزَرٌ: جعلَ لَهُ ﴿وَزَرَاً يَأْوِي إِلَيْهِ، أَي مَلْجَأً.﴾ أَوْزَرَه: أَوْثَقَه، وَهُوَ من ذَلِك، كَذَا أَوْزَرَه بِمَعْنى: خَبَأَه. منَ المَجاز: ﴿اتَّزَر الرجلُ﴾ اتِّزاراً: إِذا رَكِبَ ﴿الوِزْرَ، أَي الإثْم، ثمَّ يُقَال:﴾ اتّزَرْت وَمَا اتَّجَرْت. ﴿والوَزير:﴾ المُوازِر، كالجَليس: المُجالِس، والأَكيل: المُواكِل. وَيُقَال:! وازَرَه على الأمرِ وآزَرَه، والأوّل أفْصح. الوَزيرُ: عَلَمٌ من الْأَعْلَام.

стр. 7451

ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿الوِزْرُ بِالْكَسْرِ: الشِّرْك، عَن الفَرّاء.﴾ ووَزيرَةُ بنتُ عمر بن أسعدَ بن أسعد التَّنُوخيَّة. سِتُّ الوُزَراء، حدَّثتْ بِدِمَشْق ومصرَ عَن ابْن الزّبيدي بالبُخاريّ ومُسند الشافعيّ. ﴿والوَزيرَة: قريةٌ بِالْيمن قُربَ تَعِزّ، مِنْهَا الْفَقِيه عَبْد الله بن أسعد﴾ - الوَزيريّ كَانَ يسكن ذَا هُزَيْم إِلَى أَوَاخِر سنة. ﴿والوَزيريّة قَرْيَتَانِ بِمصْر، إِحْدَاهمَا فِي كُورة الغربيّة والأُخرى فِي البُحَيْرة، وَمن إِحْدَاهمَا الشابّ أَحْمد الوَزيريّ الكاتبُ الماهرُ رَفيق الْحَافِظ البابليّ فِي شُيُوخه، وَقد حدّث عَنهُ شُيُوخ مَشَايِخنَا بِالْإِجَازَةِ، والسيّد العلاّمة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عليّ بن) المرتضى الوَزيريّ الحَسَنيّ الرّسّيّ الطَّباطبيّ أحد الْأَعْيَان بِالْيمن، وَأَخُوهُ هَاشم بن إِبْرَاهِيم أحدُ شُيُوخ تقيّ الدّين بن فَهْد، وَمِنْهُم العلاّمة شِهابُ الدّين أَحْمد بن عَبْد الله الوَزيريّ وَولده السَّيِّد صَلَاح الدّين أحدُ أذكياء الزّمن وحُكمائهم، وهم بيتُ عِلم ورِياسة وجَلالة بِالْيمن.﴾ وموزور: اسمُ كُورةٍ بالأندلس، تتّصل أعمالُها بأعمال قَرْمُونة بَين الغربِ والقِبلة، كثيرةُ الْفَوَاكِه وَالزَّيْتُون، بَينهَا وَبَين قُرطبةَ عشرُون فرسخاً، وَإِلَيْهِ يُنسَب أميّة بن غَالب الشَّاعِر ﴿- المَوزوريّ، وَأَبُو سلمَان عبد السَّلَام بن السَّمْح المَوْزوريّ، رحلَ إِلَى المَشرق وتوفيّ سنة.﴾ ومَوْزَار، بِالْفَتْح: حِصنٌ بِبِلَاد الرُّوم استَجدَّ عمارَته هشامُ بن عبد الملِك، قَالَ المُتنبِّي: (وعادَتْ فظَنُّوها! بمَوْزارَ قُفَّلاً ... وَلَيْسَ لَهَا إلاّ الدّخولَ قُفولُ)

стр. 7452

ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿وَزْوَرُ كجَعفر: حِصنٌ عظيمٌ من جبال صنعاءَ لهَمْدان، وَبِه تحصّن عَبْد الله بن حَمْزَة الزَّبيديّ فِي أَيَّام سيف الْإِسْلَام طُغْتَكين الأيُّوبيّ. (وزغر) وَكَذَلِكَ﴾ وَزاغر، بِالْفَتْح والغين مُعْجمَة: من قرى سَمَرْقَنْد. (وَشر) ﴿وَشَرَ الخَشبةَ﴾ بالمِيشار، غير مَهْمُوز. لغةٌ فِي أَشَرَها بالمِئْشار، إِذا نَشَرَها، والفِعلُ الوَشْرُ، بِالْفَتْح، ﴿والوَشْر أَيْضا: تَحديدُ المرأةِ أسنانها وتَرقيقُها، أَي أَطْرَافها، قَالَه الجَوْهَرِيّ. فِي حَدِيث: لَعَنَ اللهُ﴾ الواشِرَةَ والمُؤْتَشِرَة فالواشِرَة: المرأةُ الَّتِي تُحدِّد أسنانها، تَفْعَلهُ المرأةُ الكبيرةُ تتشبَّه بالشَّوابّ، والمُؤْتَشِرَة: الَّتِي تسألُ أنْ وَفِي اللِّسَان: تَأْمُرُ مَنْ يُفعل ذَلِك بهَا، كأنّه من ﴿وَشَرْتُ الخَشبةَ﴾ بالمِيشار، هَكَذَا قَالُوا، وَهِي إنْ هُمزتْ كَانَت من الأشر لَا من الوَشْر، وإنْ لم تُهمز فوَجهُ الكلامِ ﴿المُتَّشِرَةُ﴾ والمُسْتَوْشِرَة، وَهُوَ طَاهِر. ﴿ومُوَشَّرُ العَضُدَيْن، كمُعَظَّم، ويُهمَز، هُوَ الجَعُلُ، وَقد تقدّم فِي الْهَمْز.﴾ والوُشُرُ، بضمّتَيْن: لُغَة فِي الأُشُر، نَقله الصَّاغانِيّ، وَقد تقدّم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الْهَمْز. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿مِيشار: بلدةٌ من نواحي دُنْباونْد، كَثِيرَة الْخيرَات وَالشَّجر. (وشتر) ويُستدرَك عَلَيْهِ:﴾ وَشْتَرة بِالْفَتْح: من أقاليم لَبْلَةَ بالأندلس. (وصر) ! الوِصْر، بِالْكَسْرِ: العَهد، لُغَة فِي الإصْر، كَمَا قَالُوا: إِرْثٌ ووِرْث،

стр. 7453

وإسادةٌ ووِسادةٌ، قَالَه الجَوْهَرِيّ. الوِصْر: الصَّكُّ الَّذِي تُكتَبُ فِيهِ السِّجِلَاّت، وَالْأَصْل إصْر، سُمّي بِهِ لأنّ الإصْرَ العهدُ، ويُسمى كتابُ الشُّروطِ كتابَ العهدِ والوثائق. ويُطلق غَالِبا على كِتابِ الشراءِ، وَمِنْه مَا رُوي: أنّ رجُلَيْن احْتَكما إِلَى شُرَيْح فَقَالَ أحدُهما: إنّ هَذَا اشْترى منّي دَارا وقبضَ منّي ﴿وِصْرَها فَلَا هُوَ يُعطيني الثَّمن وَلَا هُوَ يَرُدّ إليَّ﴾ الوِصْر. وَجمع الوِصْر ﴿أَوْصَارٌ، قَالَ عَديُّ بن زيد: (فأيُّكُم لم يَنَلْهُ عُرْفُ نائِله ... دَثْرَاً سَواماً وَفِي الأريافِ﴾ أَوْصَارا) أَي أَقْطَعَكُم وَكَتَبَ لكم السِّجِلاّت فِي الأرياف، ﴿كالوَصيرَة﴾ والوَصَرَّةِ محرّكة مشدّدة الرَّاء ﴿والأَوْصَر، وَهَذَا الْأَخير مَوْجُود فِي اللِّسَان والتكملة فَلَا أَدْرِي لأي شيءٍ أسقطَه المصنّف، وَأنْشد الليثُ: (وَمَا اتَّخذْتُ صِدَاماً للمُكوثِ بهَا ... وَمَا انْتَقَشْتُكَ إلاّ﴾ للوَصَرَّاتِ) وَقَالَ اللَّيْث: إِن ﴿الوَصَرَّة معرَّبةٌ وَهِي الصَّكُّ وَهُوَ﴾ الأَوْصَر، وَقَالَ غَيره: إنّ ﴿الوِصْرَ﴾ والوَصيرَة كلتاهما فارسيّةٌ معرّبة. ﴿والأَوْصَر: المُرتفِعُ من الأَرْض، نَقله الصَّاغانِيّ. (وضر) ﴾ الوَضَر، محرَّكةً: الدَّرَنُ والدَّسَم، وَفِي المُحكَم: هُوَ وَسَخُ الدَّسَمِ واللبَنِ، أَو غُسالةُ السِّقاءِ والقَصْعَةِ ونحوِهما، وَقد ﴿وَضِرَتْ القَصعةُ﴾ تَوْضَرُ ﴿وَضَرَاً، أَي دَسِمَتْ، قَالَ أَبُو الهِنديّ واسْمه عبد الْمُؤمن بن عبد القُدُّوس: (سيُغني أَبَا الهِنْديِّ عَن وَطْبِ سالمٍ ... أباريقُ لم يَعْلَقْ بهَا﴾ وَضَرُ الزَّبْدِ) (مُفدَّمَةٌ قَزَّاً كأنّ رِقابَها ... رِقابُ بَناتِ الماءِ تَفْزَعُ للرَّعْدِ) (و) ! الوَضَر: بقيّةُ الهِناء، عَن أبي

стр. 7454

عُبَيْدة، ﴿الوَضَر: مَا تَشُمُّه من ريحٍ تجِدُها، هَكَذَا فِي النّسخ، وصوابُه تجِدُه من طعامٍ فاسدٍ. والوَضَرُ أَيْضا: اللَّطْخُ من الزَّغْفَران ونحوِه مِمَّا لَهُ لونٌ، وَمِنْه حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: رأى النبيُّ ﷺ بِهِ﴾ وَضَرَاً من صُفْرَة فَقَالَ لَهُ: مَهْيَمْ. أَي لَطْخَاً من خَلوق أَو طِيبٍ لَهُ لونٌ. ﴿والوَضَرُ أَيْضا: الأَثَرُ من غيرِ الطِّيب، ج﴾ أَوْضَارٌ، كَسَبَبٍ وأَسْبَابٍ، وَيُقَال: ﴿وَضِرَ الإناءُ كوَجِل، إِذا اتَّسَخَ، فَهُوَ﴾ وَضِرٌ وَهِي أَي المرأةُ ﴿وَضِرَةٌ﴾ ووَضْرَى، قَالَ: (إِذا ملا بَطْنَهُ أَلْبَانُها حَلَبَاً ... باتَتْ تُغَنِّيه ﴿وَضْرَى ذاتُ أَجْرَاسِ) ﴾ والوَضْراءُ: سِمَةٌ فِي رَقَبَةِ الْإِبِل لبَني فَزارةَ بن ذُبْيان، كأنَّها بُرْثُنُ غُرابٍ، نَقله الصَّاغانِيّ. ﴿والوَضْرى، كَسَكْرى، ويُمَدُّ: الفُنْدورة، أَي الاسْتُ، القَصْرُ عَن ابْن الأَعْرابِيّ والمدُّ لُغَة فِيهِ نَقله الصَّاغانِيّ والزَّمَخْشَرِيّ.﴾ ووَضْرَةُ، بِالْفَتْح: جبلٌ بِالْيمن فِيهِ عِدّة قِلاعٍ، هَكَذَا نَقَلَه ياقوت والصَّاغانِيّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: يُقَال: فلانٌ ﴿وَضِرُ الأخلاقِ، وَفِي أخلاقِه﴾ وَضَرٌ، وَهُوَ ذُو ﴿أَوْضَارٍ، أَي خَبيثٌ. وَكَانَ نَقيُّ العِرْضِ﴾ فوَضَّرَهُ بالدَّناءةِ. وكلُّ ذَلِك مَجاز. (وطر) ﴿الوَطَر، محرّكةً، والأَرَبُ، بِمَعْنى واحدٍ، وَهُوَ الحاجةُ مُطلقاً، قَالَه الزّجّاج. أَو حاجةٌ لَك فِيهَا هَمٌّ وعِنايةٌ، فَإِذا بَلَغْتها فقد قَضَيْتَ﴾ وَطَرَكَ وأَرَبَك، وَلَا يُبنى مِنْهُ فِعل، نَقله الزّجّاج عَن الْخَلِيل. وَقَالَ اللَّيْث: الوَطَرُ: كلّ حَاجَة كَانَ لصاحبِها فِيهَا هِمَّةٌ فَهِيَ! وَطَرُه. قَالَ: وَلم أسمع لَهَا فِعلاً أكثرَ من

стр. 7455

قَوْلهم: قَضَيْتُ من كَذَا ﴿- وَطَري. أَي حَاجَتي، ج﴾ أَوْطَارٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: فلمّا قضى زيدٌ مِنْهَا وَطَرَاً. (وظر) ﴿وَظِرَ، كفَرِح، أهمله الجامعةُ كلّهم، وَقَالَ المصنِّف: مَعْنَاهُ: سَمِنَ وامْتلأ، فَهُوَ﴾ وَظِرٌ: سمينٌ ممتلئُ اللحمِ، أَو هُوَ أَي ﴿الوَظِر: الرجلُ المَلآنُ الفَخذَيْن والبطنِ من اللحمِ. هَكَذَا استدرك المصنّف عَلَيْهِم، وكأنّها لُثْغَة فِي وَذِرَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة فليُنْظَر. (وعر) ﴾ الوَعْرُ: المكانُ الحَزْنُ ذُو ﴿الوُعورة، ضدُّ السَّهْلِ،﴾ كالوَعِر، ككَتِف، ﴿والواعِرِ﴾ والوَعيرِ ﴿والأوْعَر. يُقَال: طريقٌ﴾ وَعْرٌ، ﴿ووَعِرٌ،﴾ وواعِرٌ، ﴿ووَعيرٌ،﴾ وأَوْعَرُ. وقولُ الجَوْهَرِيّ: وَلَا تقُل ﴿وَعِرٌ، لَيْسَ بشيءٍ. قلتُ: وَهَذَا الَّذِي أنكرهُ على الجَوْهَرِيّ هُوَ المنقولُ عَن الأصمعيّ. وَقَالَ شيخُنا مقابلةُ نَفْيٍ بنَفْي بِغَيْر حُجَّةٍ غيرُ مَسْمُوع، ويُؤَيِّد مَا للجوهريّ قولُ ابْن أبي الْحَدِيد فِي شَرْحِ نهج البلاغة: المَضايِق الوَعْرَة بالتسكين، وَلَا يجوزُ فِيهَا التحريك. انْتهى. قلت: ظَنَّ شَيْخُنا أنّ الَّذِي أَنْكَره الجَوْهَرِيّ هُوَ تَسْكِين الْعين كَمَا هُوَ مُقتضى سِياقه، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ، بل الَّذِي أَنْكَره هُوَ تَحْرِيك العَين، كَمَا هُوَ مضبوط هَكَذَا فِي سَائِر الْأُصُول المُصحَّحة، فَإِذن قولُ ابْن أبي الْحَدِيد الَّذِي اسْتَشْهَدَ بِهِ حُجَّة عَلَيْهِ لَا لَهُ، فتأَمَّل. ج أَي جمع الوَعْر﴾ أَوْعَرٌ، بضمِّ العَين. قَالَ يصِفُ بحراً: وَتارَة يُسنِدُنى فِي أَوْعُرِ الْكثير ﴿وُعورٌ، وَجمع﴾ الوَعِر ﴿والوَعير (﴾ أَوْعَارٌ) ، ككَتِف وأكتاف وشَريف وأَشْرَاف.

стр. 7456

وَقد ﴿وَعُرَ المكانُ، ككَرُمَ،﴾ يَوْعُرُ، وَ ﴿عَرَ﴾ يَعِرُ، مثل وَعَدَ، و) ﴿وَعِرَ﴾ يَوْعَر، مثل وَلِعَ يَوْلَع. وَحكى اللّحيانيّ: ﴿وَعِرَ﴾ يَعِرُ، كوَثِقَ يَثِقُ، وَهَذِه قد أغفلَها المُصنِّف، ﴿وَعْرَاً، بِالْفَتْح مصدر الأَوّلَيْن،﴾ وَوَعَراً، محرَّكةً مصدر الثَّالِث، ﴿ووُعورةً، بالضمّ،﴾ ووَعارةً، بِالْفَتْح مصدرا الأول وَالثَّانِي، ﴿ووُعوراً، بالضمّ مصدر الثَّانِي فَقَط، قَالَ الأَزْهَرِيّ:﴾ والوُعورة تكون غِلَظاً فِي الْجَبَل، وَتَكون وُعوثةً فِي الرَّمْل، وَفِي حَدِيث أمِّ زَرْع: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ على جبلٍ ﴿وَعْرٍ، لَا سَهْلَ فيُرتقى وَلَا سَمين فيُنتقى، أَي غليظ حَزْن يَعْبُ الصّعود إِلَيْهِ، شبَّهَتْه بلَحمٍ هَزيلٍ لَا يُنتفَع بِهِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا صَعْبُ الوُصولِ والمَنالِ. ﴾ ووَعَّرْتُه ﴿تَوْعِيراً: جعلتُه﴾ وَعْرَاً. ﴿وَتَوَعَّرَ: صَار﴾ وَعْرَاً. إِن كَانَ المرادُ ﴿بالتوعير﴾ والتَّوَعّر هُنَا للمكان فَهُوَ على) حَقِيقَته، وإلاّ فَهُوَ مَجاز، وَسَيَأْتِي أنّ ﴿التَّوَعُّر فِي الأمرِ هُوَ التَّعَسُّر.﴾ وأَوْعَرَ بِهِ الطريقُ: وَعُرَ عَلَيْهِ، أَو أَفْضَى بِهِ إِلَى وَعْرٍ من الأَرْض، أَو أَوْعَرَ الرجلُ: وَقَعَ فِي وَعْرٍ من الأَرْض، وَفِي الأساس: فِي ﴿وُعورة. منَ المَجاز: أَوْعَرَ الرجلُ: إِذا قَلَّ مالُه، شَبّهه بالمكانِ الوَعْرِ الَّذِي لَا نباتَ بِهِ. منَ المَجاز:﴾ أَوْعَرَ الشيءَ: إِذا قَلَّله. ﴿واسْتَوْعَروا طريقَهم: رَأَوْه﴾ وَعْرَاً، ﴿كَأَوْعَرُوه، وَهُوَ مأخوذٌ من عبارَة الصَّاغانِيّ، قَالَ: أَوْعَرْتُ الشيءَ، مثل اسْتَوْعَرْتُه. قَالَ الأصمعيّ: شَعرٌ مَعِرٌ وَعِرٌ زَمِرٌ، بِمَعْنى واحدٍ، أَي قليلٌ، وَهُوَ إتْباعٌ ومَجاز.﴾ وَتَوَعَّرَ عليَّ الأمرُ: إِذا تَعسَّر، أَي صارَ ﴿وَعْرَاً، وَهُوَ مَجاز، وَلَا يخفى أنّ قَوْله هَذَا وَمَا قَالَه آنِفاً:﴾ وَتَوَعَّرَ: صَار! وَعْرَاً، واحدٌ، وتفريقُه فِي مَحلَّيْن مّما يُوهم أَنَّهُمَا اثْنَان، كَذَا قَوْله:

стр. 7457

وَتَوَعَّرَ الرجلُ: تشَدَّد، وَهُوَ أَيْضا مَجاز، لأنّ التَّعَسُّر فِي الأمرِ والتَّشَدُّد شيءٌ وَاحِد، وَقد أَخذه من قَول الصَّاغانِيّ حَيْثُ قَالَ: وسأَلْنا فلَانا حَاجَة ﴿فَتَوَعَّرَ علينا أَي تشدّد. انْتهى. وَلَو فسّرناه بتعَسَّرَ صحَّ الْمَعْنى. ومآلُهما إِلَى التَّشْبِيه﴾ بالوَعْر. ﴿تَوعَّرَ فِي الكلامِ: تَحيَّرَ، وَذَلِكَ إِذا عَسُرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَيْضا مَجاز.﴾ وَتَوَعَّرْتُه فِي الْكَلَام: حَيَّرْتُه، نَقله الصَّاغانِيّ هَكَذَا، وَلَا يخفى لَو قَالَ المُصنِّف: وَتَوَعَّرْته فِيهِ، لَكَانَ أَخْصَرَ، حَيْثُ سَبَقَ ذِكرُ الْكَلَام قَرِيبا، فذِكرُه ثَانِيًا تَكرارٌ مخالِفٌ لما قَيّدَ نَفسه فِيهِ من تَغيير لنُصوص الأئمّةِ وإجْحافِ فِي عباراتهم. منَ المَجاز: ﴿وَعُرَ الشيءُ، ككَرُمَ، وَ﴾ عَاَرَةً ﴿ووُعورةً: قَلَّ، وَقد﴾ أَوْعَره، وشيءٌ ﴿وَعْرٌ: قليلٌ. قَالَ الفرزدق: وَفَتْ ثمَّ أدَّتْ لَا قَلِيلا وَلَا﴾ وَعْرَا يصفُ أمَّ تَمِيم، لِأَنَّهَا وَلَدَت فَأَنْجبَتْ وأَكْثَرتْ. منَ المَجاز: ﴿وَعَرَهُ﴾ يَعِرُه، كَوَعَد، ﴿ووعَّرَه﴾ تَوْعِيراً: حَبَسَه عَن حاجتِه ووِجْهَته. ﴿والوَعْرُ، بِالْفَتْح: جبلٌ فِي قَول زيد بن مُهَلْهل: (كأنَّ زُهَيْراً خَرَّ من مُشْمَخِرَّةٍ ... وجارَيْ شُرَيْحٍ من مُواسِلَ﴾ فالوَعْرِ) ﴿ووُعَيْرة، كجُهَيْنَة، وَفِي التكملة:﴾ والوُعَيْرَة، حِصنٌ فِي جبال الشَّراة قُربَ وَادي مُوسَى ﵇ والكَرْك. قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: (فَأَمْسى يَسُحُّ الماءَ فَوْقَ ﴿وُعَيْرةٍ ... لَهُ باللِّوى والوادِيَيْن حَوائِرُ) ﴾ والأَوْعارُ: ع بالسَّماوة، سَماوةِ كلبٍ، قَالَ الأخطل: (فِي عانَة رَعَتْ! الأوْعارَ صَيْفَتَها ... حَتَّى إِذا زَهِمَ الأَكْفالُ والسُّرَرُ)

стр. 7458

﴿ووَعِرَ صَدْرُه عليَّ: لغةٌ فِي وَغِرَ ، بالغين مُعْجمَة، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وزعمَ يعقوبُ أَنَّهَا بدلٌ، لِأَن الْغَيْن قد تُبدَل من العَين. منَ المَجاز: رجلٌ﴾ وَعْرُ المَعروفِ، بتسكين الْعين، أَي قليلُه، كَمَا فِي الأساس. وَيُقَال: قليلٌ ﴿وَعْرٌ، ووَتْحٌ، وَعْرٌ إتْباعٌ لَهُ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: يُقَال: قليلٌ شَقْنٌ ووَتْحٌ ووَعْرٌ، وَهِي الشُّقونَةُ والوُتوحة والوُعورة، بِمَعْنى واحدٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ الوَعْر: المكانُ المُخيفُ الوَحْش.) (وغر) ﴿الوَغْرَة: شِدّةُ تَوَقُّدِ الحَرِّ، وَذَلِكَ حِين تَتَوَسَّط الشمسُ السماءَ وَيُقَال: نَزَلْنا فِي﴾ وَغْرَةِ القَيْظِ على ماءِ كَذَا. ﴿وَغَرَت الهاجرةُ﴾ تَغِرُ، كَوَعَد، ﴿وَغْرَاً: رَمِضَتْ واشتدَّ حَرُّها.﴾ وأَوْغَروا: دخلُوا فِيهَا، وَمِنْه حديثُ الْإِفْك: فَأَتْيْنا الجيشَ ﴿مُوغِرين فِي نَحْرِ الظَّهيرَةِ ويروى﴾ مُغَوِّرين، وَقد تقدّم فِي مَوْضِعه. ﴿والوَغْرُ، بِالْفَتْح ويُحرَّك: الحِقْدُ والضِّغْنُ والذَّحْلُ والعَداوةُ والغِلّ والتَّوَقُّدُ من الغَيظ. وَقد﴾ وَغَرَ صَدْرُه عَلَيْهِ، كَوَعَدَ ووَجِلَ، ﴿يَغِرُ﴾ ويَوْغَرُ، ﴿ويَوْغَرُ أَكثر، قَالَه الأَزْهَرِيّ،﴾ وَغْرَاً، بِالْفَتْح، ﴿ووَغَراً، بِالتَّحْرِيكِ، إِذا امْتَلَأَ غَيْظَاً وحِقداً، وَقيل: هُوَ أَن يحترِقَ من شِدَّةِ الغَيظ. وَيُقَال: ذهبَ﴾ وَغْرُ صَدْرِه ﴿وَوَغَرُه، أَي مَا فِيهِ من الغِلّ والحقد والعَداوة. وَقيل:﴾ الوَغْرُ، بالتسكين، الِاسْم، وبالتَّحريك، الْمصدر. قَالَ الفَرّاء: ﴿وَغَرَ عليَّ فلانٌ﴾ يِيغَرُ، بِكَسْر أوّله، على مِثَال يِيجَلُ. ﴿وأَوْغَرَهُ: غاظَه،﴾ وأَوْغَرَ صَدْرَ فلانٍ: أَحْمَاه من الغَيظ، وَهُوَ! واغِرُ فلانٍ: أَحْمَاه من الغَيْظ، وَهُوَ واغِرُ الصَّدرِ عليَّ. وَفِي الحَدِيث: الهَديَّةُ

стр. 7459

تُذهِبُ ﴿وَغَرَ الصَّدرِ أَي غِلَّهُ وحَرارته، وأصلُه من الوَغْرَةِ وَهِي شِدَّة الحَرِّ، وَمِنْه قَول مازنٍ: مَا فِي القلوبِ عَلَيْكمْ فاعْلَموا﴾ وَغَرُ وَفِي حَدِيث المُغيرة: ﴿واغِرَة الضَّمير، وَقيل: الوَغَر: تَجرُّعُ الغَيظِ والحِقد.﴾ والتَّوْغير: الإغْراءُ بالحقد، أنْشد سِيبَوَيْهٍ للفَرَزْدق: (دَسَّتْ رَسولاً بأنّ القومَ إنْ قَدَروا ... عليكَ يَشْفُوا صُدوراً ذاتَ ﴿تَوْغِيرِ) ﴾ والوَغير، كأَمير: لحمٌ يَنْشَوي على الرَّضْف، كَمَا قَالَه اللَّيْث. وَفِي اللِّسَان: على الرَّمْضاء. الوَغيرُ أَيْضا: اللبَن تُرمى فِيهِ الحِجارةُ المُحْماة ثمَّ يُشرَب. وَقيل: الوَغير: اللبَنُ يُغلى ويُطبَخ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ ﴿الوَغيرَة: اللبَنُ يُسخَّن بالحجارةِ المُحْماة، وَكَذَلِكَ الوَغير، وَقَالَ ابْن سَيّده:﴾ الوَغيرَةُ: اللبَنُ وَحْدَه مَحْضَاً يُسَخَّن حَتَّى يَنْضَج وربّما جُعلَ فِيهِ السَّمْن، قد ﴿أَوْغَرَه،﴾ ووَغَّرهُ ﴿تَوْغِيراً، قَالَ الشَّاعِر: (فسائِلْ مُراداً عَن ثَلاثةِ فِتيَةٍ ... وَعَن إثْرِ مَا أَبْقَى الصَّريحُ المُوَغَّرُ) وَفِي كَلَام المُصنِّف قُصورٌ لَا يَخْفَى. أَوْغَر الماءَ: سَخَّنه، وَذَلِكَ أَن تُسخِّنَ الحجارةَ وتَحْرِقها وتُلْقيها فِي الماءِ لتُسخِّنَه، وَهُوَ﴾ الإيغار، وَقيل: أَوْغَرَ الماءَ: أَحْرَقَه وأغلاه، وَمِنْه المثلُ: كَرِهَت الخنازيرُ الحَميمَ المُوغَر. ذَلِك أنّه ربّما يُسْمَطُ فِيهِ الخِنزيرُ وَهُوَ حَيٌّ ثمَّ يُذبَح، وَمثله فِي الأساس، وَفِي بعضِ الْأُصُول ثمَّ يُشوى، وَهُوَ فِعلُ قومٍ من النَّصارى، قَالَ الشَّاعِر: (ولقدْ رأيتُ مكانَهم فكَرِهْتُهمْ ... كَكَرَاهةِ الخِنزيرِ! للإيغارِ)

стр. 7460

عَن أبي سعيد: يُقَال: أَوْغَرَ فلَانا إِلَيْهِ: أَي أَلْجَأه، وَأنْشد:) (وتَطاوَلَتْ بك هِمَّةٌ مَحْطُوطةٌ ... قد ﴿أَوْغَرَتْكَ إِلَى صِباً ومُجونِ) قَالَ: واشتقاقه من إيغارِ الخَراج، ثمّ ذَكَرَ الْمَعْنى الَّذِي ذَكَرَه المصنِّف آخِراً. يُقَال أَوْغَرَ العامِلُ الخَراجَ: إِذا اسْتَوْفاه. وَفِي التَّهْذِيب: وغر: أَو هُوَ أَن﴾ يُوغِرَ الملِكُ الرجلَ الأرضَ فيجعَلَها لَهُ من غيرِ خَراج، وَقيل: ﴿الإيغار: أَن يُسقِطَ الخَراجَ عَن صَاحبه فِي بلدٍ ويُحَوِّلَ مِثلَه إِلَى بلدٍ آخرَ، فَيكون سَاقِطا عَن الأوّل وراجعاً إِلَى بَيْتِ المالِ أَو هُوَ أَن يُؤَدِّيَ الخَراجَ إِلَى السلطانِ الأكبرِ فِراراً من العُمّالِ. يُقَال:﴾ أَوْغَرَ الرجلُ خَراجَه، إِذا فعلَ ذَلِك، نَقله أَبُو سعيد، قَالَ: وَمِنْه أُخذ معنى الإلجاء. وَقيل: سُمِّيَ الإيغارَ لأنّه ﴿يُوغِرُ صُدورَ الَّذين يُزاد عَلَيْهِم خَراجٌ لَا يَلْزَمُهم. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَقد يُسمّى ضَمانُ الخَراجِ﴾ إِيغارًا، وَهِي لَفْظَةٌ مُوَلَّدةٌ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: والإيغارٌ المُستعمَل فِي بَاب الخَراجِ لَا أَحْسَبُه عربيَّاً صَحيحاً. ﴿ووَغْرُ الجَيشِ: صَوْتُهم وَجَلَبتُهم، قَالَ ابنُ مُقبِل: (فِي ظَهْرِ مَرْتٍ عَساقيلُ السَّرابِ بِهِ ... كأنَّ﴾ وَغْرَ قَطاهُ ﴿وَغْرُ حادينا) وَقَالَ الراجز: (كأنَّما زُهاؤُها لمنْ جَهَرْ ... لَيْلٌ ورِزُّ﴾ وَغْرِه إِذا ﴿وَغَرْ) ويُحرَّك، وَلم يَحْكِ ابْن الأَعْرابِيّ فِي وَغْرِ الْجَيْش إِلَّا الإسْكانَ فَقَط، وصرّح بأنّ الْفَتْح لَا يجوز.﴾ وتَوَغَّرَ الرجلُ: تلَهَّبَ غَيْظَاً وَتَوَقَّد وحَمِيَ. وعمروُ بن ربيعةَ بن كعبٍ الشاعرُ الْمَشْهُور لُقِّبَ! مُسْتَوْغِراً فِي
следующие страницы →