Полный текст (21 562 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.
стр. 7456
وَقد ﴿وَعُرَ المكانُ، ككَرُمَ،﴾ يَوْعُرُ، وَ ﴿عَرَ﴾ يَعِرُ، مثل وَعَدَ، و) ﴿وَعِرَ﴾ يَوْعَر، مثل وَلِعَ يَوْلَع. وَحكى اللّحيانيّ: ﴿وَعِرَ﴾ يَعِرُ، كوَثِقَ يَثِقُ، وَهَذِه قد أغفلَها المُصنِّف، ﴿وَعْرَاً، بِالْفَتْح مصدر الأَوّلَيْن،﴾ وَوَعَراً، محرَّكةً مصدر الثَّالِث، ﴿ووُعورةً، بالضمّ،﴾ ووَعارةً، بِالْفَتْح مصدرا الأول وَالثَّانِي، ﴿ووُعوراً، بالضمّ مصدر الثَّانِي فَقَط، قَالَ الأَزْهَرِيّ:﴾ والوُعورة تكون غِلَظاً فِي الْجَبَل، وَتَكون وُعوثةً فِي الرَّمْل، وَفِي حَدِيث أمِّ زَرْع: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ على جبلٍ ﴿وَعْرٍ، لَا سَهْلَ فيُرتقى وَلَا سَمين فيُنتقى، أَي غليظ حَزْن يَعْبُ الصّعود إِلَيْهِ، شبَّهَتْه بلَحمٍ هَزيلٍ لَا يُنتفَع بِهِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا صَعْبُ الوُصولِ والمَنالِ.
﴾ ووَعَّرْتُه ﴿تَوْعِيراً: جعلتُه﴾ وَعْرَاً. ﴿وَتَوَعَّرَ: صَار﴾ وَعْرَاً. إِن كَانَ المرادُ ﴿بالتوعير﴾ والتَّوَعّر هُنَا للمكان فَهُوَ على)
حَقِيقَته، وإلاّ فَهُوَ مَجاز، وَسَيَأْتِي أنّ ﴿التَّوَعُّر فِي الأمرِ هُوَ التَّعَسُّر.﴾ وأَوْعَرَ بِهِ الطريقُ: وَعُرَ عَلَيْهِ، أَو أَفْضَى بِهِ إِلَى وَعْرٍ من الأَرْض، أَو أَوْعَرَ الرجلُ: وَقَعَ فِي وَعْرٍ من الأَرْض، وَفِي الأساس: فِي ﴿وُعورة. منَ المَجاز: أَوْعَرَ الرجلُ: إِذا قَلَّ مالُه، شَبّهه بالمكانِ الوَعْرِ الَّذِي لَا نباتَ بِهِ. منَ المَجاز:﴾ أَوْعَرَ الشيءَ: إِذا قَلَّله. ﴿واسْتَوْعَروا طريقَهم: رَأَوْه﴾ وَعْرَاً، ﴿كَأَوْعَرُوه، وَهُوَ مأخوذٌ من عبارَة الصَّاغانِيّ، قَالَ: أَوْعَرْتُ الشيءَ، مثل اسْتَوْعَرْتُه. قَالَ الأصمعيّ: شَعرٌ مَعِرٌ وَعِرٌ زَمِرٌ، بِمَعْنى واحدٍ، أَي قليلٌ، وَهُوَ إتْباعٌ ومَجاز.﴾ وَتَوَعَّرَ عليَّ الأمرُ: إِذا تَعسَّر، أَي صارَ ﴿وَعْرَاً، وَهُوَ مَجاز، وَلَا يخفى أنّ قَوْله هَذَا وَمَا قَالَه آنِفاً:﴾ وَتَوَعَّرَ: صَار! وَعْرَاً، واحدٌ، وتفريقُه فِي مَحلَّيْن مّما يُوهم أَنَّهُمَا اثْنَان، كَذَا قَوْله:
стр. 7457
وَتَوَعَّرَ الرجلُ: تشَدَّد، وَهُوَ أَيْضا مَجاز، لأنّ التَّعَسُّر فِي الأمرِ والتَّشَدُّد شيءٌ وَاحِد، وَقد أَخذه من قَول الصَّاغانِيّ حَيْثُ قَالَ: وسأَلْنا فلَانا حَاجَة ﴿فَتَوَعَّرَ علينا أَي تشدّد. انْتهى. وَلَو فسّرناه بتعَسَّرَ صحَّ الْمَعْنى. ومآلُهما إِلَى التَّشْبِيه﴾ بالوَعْر. ﴿تَوعَّرَ فِي الكلامِ: تَحيَّرَ، وَذَلِكَ إِذا عَسُرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَيْضا مَجاز.﴾ وَتَوَعَّرْتُه فِي الْكَلَام: حَيَّرْتُه، نَقله الصَّاغانِيّ هَكَذَا، وَلَا يخفى لَو قَالَ المُصنِّف: وَتَوَعَّرْته فِيهِ، لَكَانَ أَخْصَرَ، حَيْثُ سَبَقَ ذِكرُ الْكَلَام قَرِيبا، فذِكرُه ثَانِيًا تَكرارٌ مخالِفٌ لما قَيّدَ نَفسه فِيهِ من تَغيير لنُصوص الأئمّةِ وإجْحافِ فِي عباراتهم. منَ المَجاز: ﴿وَعُرَ الشيءُ، ككَرُمَ، وَ﴾ عَاَرَةً ﴿ووُعورةً: قَلَّ، وَقد﴾ أَوْعَره، وشيءٌ ﴿وَعْرٌ: قليلٌ. قَالَ الفرزدق: وَفَتْ ثمَّ أدَّتْ لَا قَلِيلا وَلَا﴾ وَعْرَا يصفُ أمَّ تَمِيم، لِأَنَّهَا وَلَدَت فَأَنْجبَتْ وأَكْثَرتْ. منَ المَجاز: ﴿وَعَرَهُ﴾ يَعِرُه، كَوَعَد، ﴿ووعَّرَه﴾ تَوْعِيراً: حَبَسَه عَن حاجتِه ووِجْهَته. ﴿والوَعْرُ، بِالْفَتْح: جبلٌ فِي قَول زيد بن مُهَلْهل:
(كأنَّ زُهَيْراً خَرَّ من مُشْمَخِرَّةٍ ... وجارَيْ شُرَيْحٍ من مُواسِلَ﴾ فالوَعْرِ)
﴿ووُعَيْرة، كجُهَيْنَة، وَفِي التكملة:﴾ والوُعَيْرَة، حِصنٌ فِي جبال الشَّراة قُربَ وَادي مُوسَى ﵇ والكَرْك. قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
(فَأَمْسى يَسُحُّ الماءَ فَوْقَ ﴿وُعَيْرةٍ ... لَهُ باللِّوى والوادِيَيْن حَوائِرُ)
﴾ والأَوْعارُ: ع بالسَّماوة، سَماوةِ كلبٍ، قَالَ الأخطل:
(فِي عانَة رَعَتْ! الأوْعارَ صَيْفَتَها ... حَتَّى إِذا زَهِمَ الأَكْفالُ والسُّرَرُ)
стр. 7458
﴿ووَعِرَ صَدْرُه عليَّ: لغةٌ فِي وَغِرَ ، بالغين مُعْجمَة، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وزعمَ يعقوبُ أَنَّهَا بدلٌ، لِأَن الْغَيْن قد تُبدَل من العَين. منَ المَجاز: رجلٌ﴾ وَعْرُ المَعروفِ، بتسكين الْعين، أَي قليلُه، كَمَا فِي الأساس. وَيُقَال: قليلٌ ﴿وَعْرٌ، ووَتْحٌ، وَعْرٌ إتْباعٌ لَهُ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: يُقَال: قليلٌ شَقْنٌ ووَتْحٌ ووَعْرٌ، وَهِي الشُّقونَةُ والوُتوحة والوُعورة، بِمَعْنى واحدٍ.
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ الوَعْر: المكانُ المُخيفُ الوَحْش.)
(وغر)
﴿الوَغْرَة: شِدّةُ تَوَقُّدِ الحَرِّ، وَذَلِكَ حِين تَتَوَسَّط الشمسُ السماءَ وَيُقَال: نَزَلْنا فِي﴾ وَغْرَةِ القَيْظِ على ماءِ كَذَا. ﴿وَغَرَت الهاجرةُ﴾ تَغِرُ، كَوَعَد، ﴿وَغْرَاً: رَمِضَتْ واشتدَّ حَرُّها.﴾ وأَوْغَروا: دخلُوا فِيهَا، وَمِنْه حديثُ الْإِفْك: فَأَتْيْنا الجيشَ ﴿مُوغِرين فِي نَحْرِ الظَّهيرَةِ ويروى﴾ مُغَوِّرين، وَقد تقدّم فِي مَوْضِعه. ﴿والوَغْرُ، بِالْفَتْح ويُحرَّك: الحِقْدُ والضِّغْنُ والذَّحْلُ والعَداوةُ والغِلّ والتَّوَقُّدُ من الغَيظ. وَقد﴾ وَغَرَ صَدْرُه عَلَيْهِ، كَوَعَدَ ووَجِلَ، ﴿يَغِرُ﴾ ويَوْغَرُ، ﴿ويَوْغَرُ أَكثر، قَالَه الأَزْهَرِيّ،﴾ وَغْرَاً، بِالْفَتْح، ﴿ووَغَراً، بِالتَّحْرِيكِ، إِذا امْتَلَأَ غَيْظَاً وحِقداً، وَقيل: هُوَ أَن يحترِقَ من شِدَّةِ الغَيظ. وَيُقَال: ذهبَ﴾ وَغْرُ صَدْرِه ﴿وَوَغَرُه، أَي مَا فِيهِ من الغِلّ والحقد والعَداوة. وَقيل:﴾ الوَغْرُ، بالتسكين، الِاسْم، وبالتَّحريك، الْمصدر. قَالَ الفَرّاء: ﴿وَغَرَ عليَّ فلانٌ﴾ يِيغَرُ، بِكَسْر أوّله، على مِثَال يِيجَلُ. ﴿وأَوْغَرَهُ: غاظَه،﴾ وأَوْغَرَ صَدْرَ فلانٍ: أَحْمَاه من الغَيظ، وَهُوَ! واغِرُ فلانٍ: أَحْمَاه من الغَيْظ، وَهُوَ واغِرُ الصَّدرِ عليَّ. وَفِي الحَدِيث: الهَديَّةُ
стр. 7459
تُذهِبُ ﴿وَغَرَ الصَّدرِ أَي غِلَّهُ وحَرارته، وأصلُه من الوَغْرَةِ وَهِي شِدَّة الحَرِّ، وَمِنْه قَول مازنٍ: مَا فِي القلوبِ عَلَيْكمْ فاعْلَموا﴾ وَغَرُ وَفِي حَدِيث المُغيرة: ﴿واغِرَة الضَّمير، وَقيل: الوَغَر: تَجرُّعُ الغَيظِ والحِقد.﴾ والتَّوْغير: الإغْراءُ بالحقد، أنْشد سِيبَوَيْهٍ للفَرَزْدق:
(دَسَّتْ رَسولاً بأنّ القومَ إنْ قَدَروا ... عليكَ يَشْفُوا صُدوراً ذاتَ ﴿تَوْغِيرِ)
﴾ والوَغير، كأَمير: لحمٌ يَنْشَوي على الرَّضْف، كَمَا قَالَه اللَّيْث. وَفِي اللِّسَان: على الرَّمْضاء. الوَغيرُ أَيْضا: اللبَن تُرمى فِيهِ الحِجارةُ المُحْماة ثمَّ يُشرَب. وَقيل: الوَغير: اللبَنُ يُغلى ويُطبَخ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ ﴿الوَغيرَة: اللبَنُ يُسخَّن بالحجارةِ المُحْماة، وَكَذَلِكَ الوَغير، وَقَالَ ابْن سَيّده:﴾ الوَغيرَةُ: اللبَنُ وَحْدَه مَحْضَاً يُسَخَّن حَتَّى يَنْضَج وربّما جُعلَ فِيهِ السَّمْن، قد ﴿أَوْغَرَه،﴾ ووَغَّرهُ ﴿تَوْغِيراً، قَالَ الشَّاعِر:
(فسائِلْ مُراداً عَن ثَلاثةِ فِتيَةٍ ... وَعَن إثْرِ مَا أَبْقَى الصَّريحُ المُوَغَّرُ)
وَفِي كَلَام المُصنِّف قُصورٌ لَا يَخْفَى. أَوْغَر الماءَ: سَخَّنه، وَذَلِكَ أَن تُسخِّنَ الحجارةَ وتَحْرِقها وتُلْقيها فِي الماءِ لتُسخِّنَه، وَهُوَ﴾ الإيغار، وَقيل: أَوْغَرَ الماءَ: أَحْرَقَه وأغلاه، وَمِنْه المثلُ: كَرِهَت الخنازيرُ الحَميمَ المُوغَر. ذَلِك أنّه ربّما يُسْمَطُ فِيهِ الخِنزيرُ وَهُوَ حَيٌّ ثمَّ يُذبَح، وَمثله فِي الأساس، وَفِي بعضِ الْأُصُول ثمَّ يُشوى، وَهُوَ فِعلُ قومٍ من النَّصارى، قَالَ الشَّاعِر:
(ولقدْ رأيتُ مكانَهم فكَرِهْتُهمْ ... كَكَرَاهةِ الخِنزيرِ! للإيغارِ)
стр. 7460
عَن أبي سعيد: يُقَال: أَوْغَرَ فلَانا إِلَيْهِ: أَي أَلْجَأه، وَأنْشد:)
(وتَطاوَلَتْ بك هِمَّةٌ مَحْطُوطةٌ ... قد ﴿أَوْغَرَتْكَ إِلَى صِباً ومُجونِ)
قَالَ: واشتقاقه من إيغارِ الخَراج، ثمّ ذَكَرَ الْمَعْنى الَّذِي ذَكَرَه المصنِّف آخِراً. يُقَال أَوْغَرَ العامِلُ الخَراجَ: إِذا اسْتَوْفاه. وَفِي التَّهْذِيب: وغر: أَو هُوَ أَن﴾ يُوغِرَ الملِكُ الرجلَ الأرضَ فيجعَلَها لَهُ من غيرِ خَراج، وَقيل: ﴿الإيغار: أَن يُسقِطَ الخَراجَ عَن صَاحبه فِي بلدٍ ويُحَوِّلَ مِثلَه إِلَى بلدٍ آخرَ، فَيكون سَاقِطا عَن الأوّل وراجعاً إِلَى بَيْتِ المالِ أَو هُوَ أَن يُؤَدِّيَ الخَراجَ إِلَى السلطانِ الأكبرِ فِراراً من العُمّالِ. يُقَال:﴾ أَوْغَرَ الرجلُ خَراجَه، إِذا فعلَ ذَلِك، نَقله أَبُو سعيد، قَالَ: وَمِنْه أُخذ معنى الإلجاء. وَقيل: سُمِّيَ الإيغارَ لأنّه ﴿يُوغِرُ صُدورَ الَّذين يُزاد عَلَيْهِم خَراجٌ لَا يَلْزَمُهم.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَقد يُسمّى ضَمانُ الخَراجِ﴾ إِيغارًا، وَهِي لَفْظَةٌ مُوَلَّدةٌ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: والإيغارٌ المُستعمَل فِي بَاب الخَراجِ لَا أَحْسَبُه عربيَّاً صَحيحاً. ﴿ووَغْرُ الجَيشِ: صَوْتُهم وَجَلَبتُهم، قَالَ ابنُ مُقبِل:
(فِي ظَهْرِ مَرْتٍ عَساقيلُ السَّرابِ بِهِ ... كأنَّ﴾ وَغْرَ قَطاهُ ﴿وَغْرُ حادينا)
وَقَالَ الراجز:
(كأنَّما زُهاؤُها لمنْ جَهَرْ ... لَيْلٌ ورِزُّ﴾ وَغْرِه إِذا ﴿وَغَرْ)
ويُحرَّك، وَلم يَحْكِ ابْن الأَعْرابِيّ فِي وَغْرِ الْجَيْش إِلَّا الإسْكانَ فَقَط، وصرّح بأنّ الْفَتْح لَا يجوز.﴾ وتَوَغَّرَ الرجلُ: تلَهَّبَ غَيْظَاً وَتَوَقَّد وحَمِيَ. وعمروُ بن ربيعةَ بن كعبٍ الشاعرُ الْمَشْهُور لُقِّبَ! مُسْتَوْغِراً فِي
стр. 7461
بعض النّسخ ﴿المُسْتَوغِر لقَوْله يصفُ فرَساً عَرِقَت:
(يَنِشُّ الماءُ فِي الرَّبَلاتِ مِنْهَا ... نَشيشَ الرَّضْفِ فِي اللبَنِ﴾ الوَغيرِ)
والرَّبَلات: جمع رَبَلَة، وَهِي باطِنُ الفَخذ. والرَّضْف: حجارةٌ تحمى وتُطرَح فِي اللبَن ليَجمُد. فِي التكملة: ﴿المِيغَر: المِيقاتُ والميعادُ، وَقد﴾ أَوْغَروا بَيْنَهم ﴿مِيغَراً، أَي مِيعاداً.﴾ والغِرَة، مثل العِدَة وَزْنَاً وَمعنى، نَقله الصَّاغانِيّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿وَغَرَتْه الشمسُ: أَي اشتدَّ وَقْعُها عَلَيْهِ.﴾ والوَغْر: الذَّحْل.
(وفر)
﴿الوَفْر: الغِنى، والوَفْر من المالِ والمَتاع: الكثيرُ الواسعُ الَّذِي لم يَنْقُص مِنْهُ شيءٌ أَو العامُّ من كلِّ شيءٍ، ج﴾ وُفورٌ، وَقد ﴿وَفَرَ المالُ والنباتُ والشيءُ بِنَفسِهِ، ككَرُمَ وَوَعَد،﴾ وَفَاَرَةً ﴿ووَفْرَاً،﴾ ووُفوراً ﴿وفِرَةً ككَرامة ووَعْدٍ وقُعودٍ وعِدَةٍ، أَي كَثُرَ، فَهُوَ﴾ وافر ﴿واتَّفَرَ الشَّيْء ومز يُقَال:﴾ وَفَرْتُه ﴿فاتَّفَرَ، أنْشد الأصمعيُّ لبشير بن النَّكْث يصف دَلْوَاً: وحَوْأَبٍ أَثْجَرَ وُفِّي فاتَّغَرْ يُقَال: أرضٌ﴾ وَفْرَاءُ، إِذا كَانَ نباتها ﴿فِرَةٌ، أَي كَثْرَة. وَهَذِه أرضٌ فِي نباتها﴾ وَفْرٌ ﴿ووَفْرَةٌ﴾ وفِرَةٌ، أَي ﴿وُفورٌ لم تُرْعَ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: والمُستعمَل فِي التَّعَدِّي﴾ وَفَّرَه ﴿تَوْفِيراً، أَي كَثَّرَه﴾ كَوَفَر لَهُ مالَه. وَ ﴿وَفَره، كَوَعَده،﴾ وَفْرَاً ﴿وفِرَةً﴾ ووَفَّرَهُ: جعله ﴿وَافِراً. وَفِي الحَدِيث: الحمدُ للهِ الَّذِي لَا﴾ يَفِرُه المَنْعُ أَي لَا يُكثِرُه. منَ المَجاز:! وَفَرَه عِرْضَه
стр. 7462
﴿وفراً﴾ وفِرَةً، وَ ﴿وَفَرَّهُ لَهُ﴾ تَوْفِيراً: أَثْنَى عَلَيْهِ وَلم يَشْتِمه وَلم يَعِبْه كأنّما أبقاه لَهُ كثيرا طيّباً لم يَنْقُصه بشَتْم، قَالَ:
(أَلِكْني ﴿وفِرْ لابنِ الغَريرةِ عِرْضَهُ ... إِلَى خالدٍ من آلِ سَلْمَى بنِ جَنْدَلِ)
﴾ وَوَفَرَ عِرْضَه ﴿ووَفُرَ كَوَعَد وكَرُمَ: كَرُمَ وَلم يُبتَذَل. وَوَفَرهُ عَطاءَه وَفْرَاً: رَدَّه عَلَيْهِ وَهُوَ راضٍ، أَو مُستَقِلٍّ لَهُ.﴾ ووَفَّرَهُ ﴿تَوْفِيراً: أَكْمَله وَجَعَلهُ﴾ وافِراً. ووَفَر الثوبَ: قَطَعَه وافِراً، وَكَذَلِكَ السِّقاء، إِذا لم يُقطَع من أَديمِه فَضْلٌ. ﴿والوَفْراءُ، ممدوداً: المَلأَى﴾ المُوَفَّرَة المِلءِ. ﴿الوَفْراءُ: المَزادَةُ﴾ الوافِرَةُ الجِلْدِ التّامّةُ الَّتِي لم يُنقَص من أديمِها شيءٌ، الوَفْراءُ: الأُذُنُ العظيمةُ الضَّخمةُ الشَّحْمَةِ. ﴿وَفْرَاء: ع نَقله الصَّاغانِيّ وَيَاقُوت. الوَفْراء: الأرضُ الَّتِي لم يَنْقُص من نَبْتِها شيءٌ، قَالَ الْأَعْشَى:
(عَرَنْدَسَةٍ لَا يَنْقُصُ السَّيْرُ غَرْضَها ... كَأَحْقَبَ﴾ بالوَفْراءِ جَأْبٍ مُكَدَّمِ)
﴿والوَفْرَة: الشَّعرُ المُجتمِعُ على الرَّأْس، أَو مَا سَالَ على الأُذُنَيْن مِنْهُ، أَو مَا جاوَزَ شَحْمَةَ الأُذُن، وَقيل: الوَفْرَةُ أَعْظَمُ من الجُمَّة، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَهَذَا غلطٌ، إنّما هِيَ الوَفْرَةُ ثمّ الجُمَّة ثمَّ اللُّمَّة.﴾ فالوَفْرَة: مَا جاوَزَ شَحْمَةَ الأُذنَيْن. واللِّمَّة مَا ألمَّ بالمنكبَيْن. وَفِي التَّهْذِيب: والوَفْرَة: الجُمَّة من الشَّعر إِذا بَلَغَتْ الأُذُنَيْن، وَقيل: الوَفْرَة: الشَّعرة إِلَى شَحْمَةِ الأُذُن، ثمَّ الجُمَّةُ ثمّ اللِّمَّة، ج! وِفارٌ، بِالْكَسْرِ. قَالَ كُثَيِّرُ عزَّة:
(كأنّ وِفارَ القومِ تَحْتَ رِحالِها ... إِذا حُسِرَتْ عَنْهَا العَمائمُ عُنْصُلُ)
стр. 7463
قَالَ ابنُ دُرَيْد: ﴿الوافِرَة: أَلْيَةُ الكَبشِ إِذا عَظُمَت، فِي بعض اللُّغَات. منَ المَجاز: الوافرَةُ: الدُّنيا على التَّشبيه، وَأنْشد ابْن الأَعْرابِيّ:
(وعَلَّمَنا الصَّبرَ آباؤُنا ... وخُطَّ لنا الرَّمْيُ فِي الوافِرَهْ)
كأَمِّ﴾ وافِرَة، وَهَذِه نقلهَا الصَّاغانِيّ. قيل: الوافِرَةُ فِي قَول الشَّاعِر: الْحَيَاة، وَقيل: الوافِرَة: كلِّ شَحْمَةٍ مُستَطيلة.)
﴿والوافِرُ: البحرُ الرَّابِع من بحور العَروضِ وَزْنُه مُفاعَلَتُنْ ستّ مرّات. كَذَا نَقله الصَّاغانِيّ، وَفِي اللِّسَان مُفاعلتنْ مفاعلتن فعولنْ، مرَّتين، أَو مفاعلتن مفاعلتن، مرَّتين، سُمِّي هَذَا الشَّطرُ وافِراً لِأَن أجزاءَه مُوَفَّرة لَهُ﴾ وُفورَ أجزاءِ الْكَامِل، غير أَنه حُذف من حُرُوفه فَلم يَكْمُل. ﴿والمَوْفور﴾ والمُوَفَّر مِنْهُ، كمُعَظَّم: كلُّ جُزءٍ يجوز فِيهِ الزِّحافُ فيَسْلم مِنْهُ، قَالَ ابنُ سِيدَه: هَذَا قَول أبي إِسْحَاق. قَالَ: وَقَالَ مرَّةً: ﴿المَوْفُور: مَا جازَ أَن يُخرَمَ فَلم يُخرَم وَهُوَ فعولن ومَفاعيلنْ ومفاعلتن، وَإِن كَانَ فِيهَا زِحافٌ غير الخَرْمِ فَلم تَخْلُ من أَن تكون﴾ موفورةً، قَالَ: وإنّما سُمِّيت ﴿موفورةً لأنّ أَوْتَادَها﴾ تَوفَّرت. منَ المَجاز: ﴿تَوَفَّرَ عَلَيْهِ، إِذا رَعَىَ حُرُماتِه وبَرَّه. يُقَال: هم﴾ مُتَوافِرون: أَي هم كثيرٌ أَو فيهم كَثْرَةٌ. وَيُقَال: ﴿اسْتَوْفَرَ عَلَيْهِ حَقَّه، إِذا اسْتَوْفاه،﴾ كوفَّرَهُ ﴿تَوْفِيراً. وسِقاءٌ﴾ أَوْفَرُ ﴿وَوَفْرٌ، بِالْفَتْح: أَي تامٌّ لم يَنْقُص من أديمه شيءٌ الثَّانِيَة نقلهَا الصَّاغانِيّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الجَزاءُ﴾ المَوْفور: الَّذِي لم يَنْقُص مِنْهُ شيءٌ. ﴿والمَوْفور: التّامّ من كلّ شيءٍ. وَفِي المثَل:﴾ تُوفَرُ وتُحمَد. على كَذَا:
стр. 7464
أَي يُصانُ عِرضُك ويُثنى عَلَيْك. قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ. وَقَالَ الفَرّاء: يُضرَب للرجلِ تُعطيه الشيءَ فيرُدُّه عَلَيْك من غير تسَخُّط. ﴿والإيفار: الإتْمام،﴾ كالاسْتيفار. ﴿وَوَفَر اللهُ حظَّه من كَذَا: أَسْبَغه.﴾ والوَفْرُ، بِالْفَتْح: الإبلُ الَّتِي لم تُعطَ مِنْهَا الدِّيَاتُ، فَهِيَ ﴿مَوْفُورة. وفلانٌ﴾ مُوَفَّرُ الشَّعرِ، كمُعظَّم، وَقد ﴿وَفَّرَه: أَعْفَاه، وَهُوَ مَجاز.﴾ والوافِرُ ﴿والمَوْفور﴾ والمُسْتَوْفر ﴿والمُوَفَّر بِمَعْنى وَاحِد. وتركْتُه على أحسنِ﴾ مَوْفِرٍ: أَي على أحسن حالٍ. وَهُوَ مَجاز. ﴿وَتَوَفَّرَ على كَذَا: صَرَفَ هِمَّتَه إِلَيْهِ. وَهُوَ مَجاز.﴾ وَوَفْرَة: لقبُ الحسنِ بن عليّ الخَلقانيّ، حدّث عَن ابْن دَاوُود وطبقتِه.
(وقر)
﴿الوَقْر: ثِقلٌ فِي الأُذُن، أَو هُوَ ذَهابُ السَّمْعِ كلِّه، والثِّقَلُ أخفُّ من ذَلِك، وَمِنْه قَوْلُهُ تَعالى: وَفِي آذاننا﴾ وَقْرٌ وَقد ﴿وَقَرَ كَوَعَد ووَجِلَ﴾ يَقِرُ ﴿ويَوْقَر، هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ، وَلَو قَالَ: وَقد﴾ وَقَرَتْ كَوَعَد ووَجِلَ كَانَ أوجه، أَي صَمَّتْ أُذُنه. قَالَ الجَوْهَرِيّ: ومصدره ﴿وَقْرٌ، بِالْفَتْح، هَكَذَا جَاءَ، والقياسُ بِالتَّحْرِيكِ، أَي إِذا كَانَ من بَاب وَجِلَ، وأمّا إنْ كَانَ من بَاب وَعَدَ فَإِن مصادره كلّها مَفْتُوحَة. كَمَا هُوَ ظَاهر،﴾ ووُقِرَ كعُني ﴿يُوقَر﴾ وَقْرَاً فَهُوَ ﴿مَوْقُور. وَعبارَة ابْن السِّكِّيت: يُقَال مِنْهُ:﴾ وُقِرَت أُذُنه، على مَا لم يُسمّ فاعلُه، ﴿تُوقَرُ﴾ وَقْرًا، بِالسُّكُونِ، فَهِيَ ﴿مَوْقُورة، وَيُقَال: اللَّهُمَّ﴾ قِرْ أُذُنه. فِي الصِّحَاح: ﴿وَقَرَها اللهُ، أَي الأُذُن،﴾ يَقِرُها ﴿وَقْرَاً فَهِيَ﴾ مَوقورة. ﴿الوِقْرُ، بِالْكَسْرِ: الحِملُ الثَّقيل، وَقيل: هُوَ الثِّقلُ يُحمل على ظَهْرٍ أَو رأسٍ، يُقَال: جاءَ يَحْمِل﴾ وِقْرَهُ، أَو أعمُّ من أَن يكون ثقيلاً أَو
стр. 7465
خَفِيفا أَو مَا بَينهمَا، ج ﴿أَوْقَارٌ.﴾ وأَوْقَرَ الدّابّةَ ﴿إيقاراً﴾ وقِرَةً شَدِيدَة كعِدَة، وَهَذِه شاذَّة. ودابَّةٌ ﴿وَقْرَى، كَسَكْرى:﴾ مُوقَرَةٌ، قَالَ النَّابِغَة الجَعْديّ:
(كَمَا حُلّ عَن ﴿وَقْرَى وَقد عَضَّ حِنْوُها ... بغارِبِها حَتَّى أرادَ ليَجْزِلا)
قَالَ ابنُ سِيدَه: أُرى وَقْرَى مصدرا على فَعْلَى، كَحَلْقى وعَقْرَى، وَأَرَادَ: حُلَّ عَن ذاتِ وَقْرَى، فَحذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مُقامه. قَالَ: وَأكْثر مَا يُستعمل﴾ الوِقْرُ فِي حِمل البَغل وَالْحمار، والوسْق فِي حِمل الْبَعِير. وَفِي الحَدِيث: لعلَّهُ ﴿أَوْقَرَ راحِلَته ذَهَبَاً أَي حمَّلَها﴾ وِقْراً. ورجلٌ ﴿مُوقَرٌ، كمُكْرَمٌ: ذُو﴾ وِقْرٍ، أنْشد ثَعْلَب:
(لقد جَعَلَتْ تَبْدُو شَواكِلُ مِنْكُمَا ... كأنَّكما بِي ﴿مُوقَرانِ من الجَمْرِ)
وامرأةٌ﴾ مُوقَرَةٌ: ذاتُ وِقْرٍ. وَقَالَ الفرّاء: امرأةٌ ﴿مُوقَرَةٌ، بِفَتْح الْقَاف: إِذا حَمَلَتْ حِمْلاً ثقيلاً.﴾ أَوْقَرَت النَّخلةُ: أَي كَثُر حَمْلُها، ونخلةٌ ﴿مُوقِرَةٌ، بِكَسْر الْقَاف،﴾ ومُوقَرَةٌ، بِفَتْحِهَا، ﴿ومُوقِرٌ، كمُحسِنٍ،﴾ ومُوَقَّرَةٌ، كمُعَظَّمة، ﴿ومِيقارٌ، كمِحْراب، قَالَ:
(من كلِّ بائِنةٍ تَبينُ عُذوقَها ... مِنْهَا وحاضِنَةٍ لَهَا﴾ مِيقارِ)
قَالَ الجَوْهَرِيّ: نَخْلَةٌ ﴿مُوقَرٌ، بِفَتْح الْقَاف على غير الْقيَاس، لأنّ الفِعلَ ليسَ للنخلةِ، وَإِنَّمَا قيل:﴾ مُوقِر، بِكَسْر الْقَاف، على قِيَاس قَوْلِك: امرأةٌ حاملٌ، لأنّ حَمْلَ الشجرةِ مُشبَّهٌ بحَمْل النساءِ، فأمّا ﴿مُوقَرٌ، بِالْفَتْح، فإنّه شاذٌّ، وَقد رُوي فِي قَول لَبيد يَصِف نخلا:
(عُصَبٌ كَوارِعُ فِي خَليج مُحَلَّمٍ ... حَمَلَتْ فمنْها﴾ مُوقَرٌ مَكْمُومُ)
ج! مَواقِرُ.
стр. 7466
يُقَال: ﴿اسْتَوْقَرَ﴾ وِقْرَهُ طَعَاما: أَخَذَه. ﴿واسْتَوْقَرَتِ الإبلُ: سَمِنَتْ وحَمَلَتْ الشُّحومَ. قَالَ:
(كأنَّها من بُدُن واسْتِيقارْ ... دَبَّتْ عَلَيْهَا عارِماتُ الأنْبارْ)
منَ المَجاز::﴾ الوَقارُ كَسَحَابٍ: الرَّزانةُ والحِلْم، الوَقار: لقبُ زَكَرِيَّا بن يحيى بن إِبْرَاهِيم المِصْريّ الْفَقِيه، عَن ابْن الْقَاسِم وَابْن وَهْب، وروى الحَدِيث عَن ابْن عُيَيْنة وبِشْر بن بَكْر، وَهُوَ ضَعِيف. وَقَالَ الذَّهَبيّ فِي الدِّيوَان: كَذَّابٌ.) ﴿وَقّارٌ، كَشَدَّاد: ابنُ الْحُسَيْن الكِلابيُّ الرَّقِّيّ، عَن أيّوب بن مُحَمَّد الورّاق وَعنهُ ابنُ عَدِيّ، وهما محدِّثانِ. قَالَ الْحَافِظ: والأخير روى أَيْضا عَن المُؤَمّل بن إهَاب، وَعنهُ أَبُو بكرٍ الشافعيّ وَأَبُو بكر الخَرائطيّ، رَأَيْت لَهُ فِي كتاب اعْتلال الْقُلُوب حَدِيثا بَاطِلا، وَهُوَ فَرْدٌ. وَأما الَّذِي بِالتَّخْفِيفِ فجماعة غير زكريّا.﴾ ووَقُرَ الرجلُ ككَرُمَ، ﴿يَوْقُر﴾ وَقَاَرَةً ﴿وَوَقَاراً، بِالْفَتْح فيهمَا،﴾ وَوَقَرَ ﴿يَقِرُ، كَوَعَدَ يَعِد،﴾ قِرَةً، ﴿وَتَوَقَّرَ﴾ واتَّقَرَ، إِذا رَزُنَ. ورجلٌ ﴿مُتَوقِّر: ذُو حِلمٍ وَرَزَانةٍ، وَمِنْه الحَدِيث: لم يَسْبِقْكُم أَبُو بكرٍ بكثرةِ صَوْمٍ وَلَا صلاةٍ ولكنّه بشيءٍ﴾ وَقَرَ فِي الْقلب وَفِي رِوَايَة: لسِرٍّ وَقَرَ فِي صَدْرِه، أَي سَكَنَ فِيهِ وَثَبَتَ، من الوَقار والحِلم والرَّزانة. ﴿والتَّيْقور:﴾ الوَقارُ، فَيْعُولٌ مِنْهُ، وَقيل: لُغَة فِي ﴿التَّوقير، والتاءُ مُبدَلة من واوٍ، وأصْله وَيْقُور، قَالَ العجّاج: فإنْ يكنْ أَمْسَى البِلى﴾ - تَيْقُوري أَي أَمْسَى! - وَقاري. حَمَلَه على فَيْعُول، وَيُقَال: حَمَلَه على تَفْعُول
стр. 7467
مثل التَّذْنُوب وَنَحْوه، فكرِهَ الْوَاو مَعَ الياءِ فَأَبْدَلَها تَاء لئلاّ يشبه فَوْعُول فيخالِف البناءَ، أَلا ترى أنّهم أبدلوا الواوَ حِين أعربوا فَقَالُوا نَيْرُوز. ورجلٌ ﴿وَقَارٌ﴾ ووَقُورٌ، كسَحابٍ، وصَبور، أَي ذُو حِلْم ورَزانةٍ، ﴿كالمُتَوقِّر،﴾ ووَقُرٌ، كنَدُسٍ، هَكَذَا فِي سَائِر الْأُصُول الَّتِي بِأَيْدِينَا، وَالَّذِي فِي اللِّسَان: ﴿وَقَرٌ، محرَّكةً، وَأنْشد للعجّاج يمدحُ عمر بن عُبَيْد الله بن مَعْمَرٍ الجُمحيّ:
(هَذَا أوانُ الجِدِّ إذْ جَدَّ عُمَرْ ... وصَرَّحَ ابنُ معْمرٍ لمن ذَمَرْ)
(بكلِّ أخلاقِ الشُّجاعِ إذْ مَهَرْ ... ثَبْتٌ إِذا مَا صِيحَ بالقومِ﴾ وَقَرْ)
وَهِي ﴿وَقُورٌ من نِسوةٍ﴾ وُقُر. ﴿ووَقَرَ الرجلُ كَوَعَد،﴾ يَقِرُ ﴿وَقْراً فَهُوَ﴾ وَقُورٌ، ﴿وَقُرَ﴾ يَوْقُر ﴿وُقورةً: إِذا جَلَسَ، وَهُوَ مَجاز.
وَمِنْه قَوْلُهُ تَعالى:﴾ وقَرْنَ فِي بيوتِكُنَّ وَقيل: هُوَ من الوَقار، وَقيل: من قَرَّ يَقِرُّ ويقَرًّ، وَقد تقدّم. والتَّوْقير: التَّبْجيل والتَّعظيم، قَالَ اللهُ تَعَالَى: وتُعَزِّروهُ ﴿وتُوَقِّروه يُقَال:﴾ وَقَّرَه: إِذا بَجَّلَه وَلم يَسْتَخِفّ بِهِ، وَهُوَ مَجاز. ﴿التَّوْقير: تَسْكِينُ الدّابَّة، قَالَ الشَّاعِر:
(يكادُ يَنْسلُّ من التَّصْديرِ ... على مُدالاتيَ﴾ والتَّوْقِيرِ)
(و) ﴿التَّوقير: التَّجريحُ والتَّزيينُ، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسخ الَّتِي بأَيدينا، ولعلَّ صوابَه: والتَّمرين، وَيكون من قَوْلهم﴾ وَقَّرَتْه الأَسفارُ، إِذا صَلَّبَتْه ومَرَّنَتْه كأَنَّها جرَحَتْه فتعود عَلَيْهَا، أَو يكون التَّوقيح بدل التَّجريح، فَيكون أَقربَ من التَّجريح فِي سبْك
стр. 7468
الْمَعْنى مَعَ التَّمرين، أَو الصَّوَاب التَّرْزين بدل التَّزيين وَهُوَ التَّعظيم والتَّفخيم، فليُنظر ذَلِك. منَ المَجاز: ﴿التَّوقير أَنْ تُصَيِّرَ لَهُ، أَي للشيءِ﴾ وَقَراتٍ، محرّكةً، أَي آثاراً وهَزَماتٍ، فَهُوَ ﴿مُوَقَّر كمُعظَّم، وَهُوَ مخالفٌ لما فِي الأَساس، وشيءٌ﴾ مَوقورٌ: فِيهِ وَقَراتٌ: هَزَماتٌ. ﴿والوَقْرُ: الصَّدْع فِي السّاق، وَهُوَ مَجاز. وَفِي اللِّسَان:﴾ الوَقْرُ كالوَكْتَة أَو الهَزْمَة تكون فِي الحَجَر أَو العَيْنِ أَو الحافِرِ أَو العَظْمِ، ﴿كالوَقْرَةِ، بِزِيَادَة هاءٍ.﴾ والوَقْرَةُ أَعظَم من الوَكْتة. وَقَالَ)
الجَوْهَرِيّ: الوَقْرَة: أَنْ يُصيبَ الحافِرَ حَجَرٌ أَو غيرُه فَيَنْكُبَه. تَقول: ﴿وَقِرَت الدَّابَّةُ، بالكسْر،﴾ وأَوْقَرَ اللهُ الدَّابَّةَ، مثل رَهِصَت وأَرْهَصَها الله: أَصابَها ﴿بوَقْرَةٍ، قَالَ العجّاج: وأْباً حَمَتْ نُسُورُه﴾ الأَوْقارَا وَيُقَال فِي الصَّبْر على المُصيبة: كَانَت ﴿وَقْرَةً فِي صَخرة، يَعْنِي ثُلْمَة وهَزْمَةً، أَي أَنَّه احتمَل المُصيبةَ وَلم تُؤَثِّر فِيهِ إلاّ مثل تِلْكَ الهَزْمَةِ فِي الصَّخرة.﴾ ووُقِرَ العَظْمُ، كعُنِيَ، ﴿وَقْراً فَهُوَ﴾ مَوقورٌ ﴿ووَقيرٌ، كَذَا فِي المحكَم، وَقد﴾ وَقَرَه كوَعَدَهُ: صَدَعَه، فَهُوَ ﴿مَوقورٌ، قَالَ الحارثُ بن وَعْلَة الذُهْلِيّ:
(يَا دَهْرُ قدْ أَكْثَرْتَ فَجْعَتَنا ... بسَراتِنا﴾ ووَقَرْتَ فِي العَظْمِ)
﴿والوَقْرُ فِي العظمِ شيءٌ من الكسْر، وَهُوَ الهَزْم، ورُبَّما كُسِرَت يَد الرجُل أَو رِجلُه إِذا كَانَ بهَا﴾ وَقْرٌ ثمَّ تُجْبَر فَهُوَ أَصلَبُ لَهَا، ﴿والوَقْرُ لَا يزالُ واهِناً أَبداً.﴾ والوَقِيرُ، كأَمير: النُّقْرَةُ الْعَظِيمَة فِي الصَّخرة، وَفِي التَّهْذِيب: النُّقرَة فِي الصَّخرة الْعَظِيمَة تُمْسِكُ الماءَ. وَفِي الصِّحَاح: نُقْرَةٌ فِي
стр. 7469
الجَبَل عَظِيمَة، ﴿كالوَقِيرَة، والوَقْرِ والوَقْرَةِ. وَفِي الحَدِيث: التَّعَلُّمُ فِي الصِّغَرِ﴾ كالوَقْرَة فِي الحَجَر. ﴿الوَقَرَةُ﴾ والوَقْرُ: النُّقْرَة الَّتِي فِي الصَّخرة، أَراد أَنَّه يَثبُت فِي القلْب ثباتَ هَذِه النُّقرةِ فِي الحَجَر. فِي حَدِيث طَهْفَةَ: ﴿ووَقِير كثير الرَّسَلِ، قيل: الوَقِيرُ: القطيع من الضَّأْن خاصَّةً، وَقيل: الغَنَم. وَفِي المُحكم: الضَّخْم من الغنَم، هُوَ من الشّاءِ صِغارُها، أَو خمسمائةٍ مِنْهَا، على مَا زَعمَه اللِّحيانيّ، أَو عامٌّ فِي الغُنم، وَبِه فسَّر ابْن الأَعرابيّ قولَ جَرير:
(كأَنَّ سَليطاً فِي جَوانبِها الحَصَى ... إِذا حَلَّ بينَ الأَمْلَحَيْنِ﴾ وَقِيرُها)
هِيَ غَنَمُ أَهل السَّواد. وَقَالَ الزِّيادِيّ: دخلْت على الأَصْمَعيِّ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فقلْتُ: يَا أَبا سعيد، مَا الوَقيرُ فأَجابَني بضَعْفِ صَوْتٍ فَقَالَ: الوَقيرُ: الغَنَمُ بكَلْبِها وحِمارها وراعيها، لَا يكون وَقيراً إلاّ كَذَلِك، وَمعنى حَدِيث طَهْفَة أَي أَنَّها كَثِيرَة الْإِرْسَال فِي المَرْعى. ﴿كالقِرَةِ، كَعِدَة، قيل هِيَ الصِّغارُ من الشَّاءِ، وَقيل: القِرَة: الشَّاءُ والمالُ، والهاءُ عِوَضٌ عَن الْوَاو، وَقَالَ ذُو الرُّمَّة يصف بقرَة الوَحْشِ:
(مُوَلَّعةً خَنْساءَ لَيست بِنَعْجَةٍ ... يُدَمِّنُ أَجوافَ المِياهِ﴾ وَقِيرُها)
وَقَالَ الأَغلب العَجْليّ:
(مَا إنْ رأَيْنا مَلِكاً أَغارا ... أَكثَرَ منهُ ﴿قِرَةً﴾ وَقارا)
﴿وَقِيرٌ: ع، أَو جَبَلٌ، قَالَ أَبو ذُؤَيْب:
(فإنَّكَ حقّاً أَيَّ نَظْرَةِ عاشقٍ ... نظرْتَ وقُدْسٌ دُونَها﴾ ووَقِيرُ)
стр. 7470
﴿- والوَقَريُّ، محرَّكةً: راعي الوَقيرِ، نسَب على غير قِيَاس، أَو مُقتَني الشَّاءِ، وَعبارَة الصَّاغانِيّ:﴾ الوَقَرِيّ: صَاحب)
الشَّاءِ الَّذِي يقتنيها، كَذَلِك صَاحب الحَمير، وساكِنو المِصْرِ، وأَنشد صَاحب اللِّسَان للكُمَيْت:
(وَلَا ﴿وَقَرِيِّينَ فِي ثَلَّةٍ ... يُجاوِبُ فِيهَا الثُّؤاجُ اليُعارَا)
ويروى: وَلَا قَرَوِيّينَ، نِسْبَة إِلَى الْقرْيَة الَّتِي هِيَ المِصْر، وأَظُنّ الصَّاغانِيّ أَخذ قولَه: وساكنو المِصْرِ من هُنَا، فإنَّ الوَقَريّ مَقلوبُ القَرَوِيّ، فليُتَنبَّه لذَلِك. وَكَذَلِكَ قولُه: وَصَاحب الحَمير، نظرا إِلَى قَول الأَصْمَعيّ السّابق بطرِيق التَّلازُم.﴾ والقِرَةُ، كعِدَة: العِيالُ، يُقال تَرَكَ فلانٌ قِرَةً، أَي عِيالاً، وإنَّه عَلَيْهِ لَقِرَةٌ، أَي عِيالٌ. القِرَةُ أَيضاً: الثِّقَلُ. يُقَال: مَا علَيَّ منكَ قِرَةٌ، أَي ثِقَلٌ، قَالَه اللِّحيانيّ، وأَنشد:
(لمّا رأَتْ حَلِيلَتي عَيْنَيَّهْ ... ولِمَّتي كَأَنَّها حَلِيَّه)
(تَقولُ هَذَا قِرَةٌ عَلَيَّهْ ... يَا لَيتَني بالبحْرِ أَو بلِيَّهْ)
من ذَلِك القِرَةُ بِمَعْنى الشَّيْخ الْكَبِير، لثقله. القِرَةُ: وَقْتُ المَرَضِ. والقِرَةُ: الشَّاءُ. وَلَا يَخفى أَنَّ هَذَا مَعَ مَا قبلَه تَكرارٌ، فإنَّه قد تقدّم لَهُ ذَلِك عِنْد ذِكر الوَقِير. كَذَا القِرَةُ بِمَعْنى المَال. قولُهم: فَقيرٌ ﴿وَقِيرٌ، جعل آخِره عِماداً لأَوَّله. وَقَالَ ابْن سِيده: تَشبيهٌ بصِغار الشَّاءِ فِي مَهانته وذُلِّه، وَقيل: هُوَ الَّذِي قد﴾ أَوْقَرَه الدَّيْنُ، أَي أَثْقَلَه، وَقيل: هُوَ من ﴿الوَقْرِ الَّذِي هُوَ الكسْر، أَو إتْباعٌ.﴾ والمُوَقَّرُ، كَمُعَظَّمٍ: الرَّجُل المُجَرَّب العاقلُ الَّذِي قد حنَّكَتْه الدُّهورُ ووقَّحَتْه الأُمورُ واستَمَرَّ عَلَيْهَا،
стр. 7471
قَالَ ساعدَةُ الهُذَليُّ يصف شُهْدَةً:
(أُتيحَ لَهَا شَثْنُ البَنانِ مُكَزَّمٌ ... أَخو حُزَنٍ قد ﴿وَقَّرَتْه كُلُومُها)
﴾ المُوَقَّرُ: ع بالبَلْقاءِ، من عمل دِمشقَ، وَكَانَ يزِيد بن عبد الْملك يَنْزِلُه، قَالَ جَريرٌ:
(أَشاعَتْ قُرَيْشٌ للفَرَزْدَقِ خَزْيَةً ... وتِلكَ الوُفودُ النّازِلونَ ﴿المُوَقَّرا)
(عَشِيَّةَ لاقَى القَيْنُ قَيْنُ مُجاشِعٍ ... هِزَبْراً أَبا شِبْلَيْنِ فِي الغِيلِ قَسْوَرا)
وَقَالَ كُثَيِّر:
(سَقَى اللهُ حَيّاً﴾ بالمُوَقَّر دارُهُمْ ... إِلَى قَسْطَلِ البَلْقاءِ ذاتِ المَحارِبِ)
وَإِلَيْهِ يُنْسب أَبو بَشِير الوليدُ بن محمّد ﴿- المُوَقَّريّ القُرَشيّ، مولَى يزِيد بن عبد الْملك، روَى عَن الزُّهْرِيّ وعطاءٍ الخُراسانِيّ، وأَوردَه ابنُ عَسَاكِر فِي التَّارِيخ، مَاتَ سنة.﴾ وَوُقُرٌ بضَمَّتين: ع، نَقله الصَّاغانِيّ. وَفِي صَدره عليكَ ﴿وَقْرٌ، بِالْفَتْح عَن اللِحيانيّ، أَي وَغْرٌ، وَالْمَعْرُوف الْغَيْن. وَعَن الأَصمعيّ: بَينهم﴾ وَقْرَةٌ ووَغْرَةٌ، أَي ضِغْنٌ وعَداوَةٌ. ﴿والمَوْقِرُ، كمَجْلِسٍ: المَوضِع السَّهلُ عِنْد سفح الجَبَلِ.﴾ ووَاقِرَةُ: ع، نَقله الصَّاغانِيّ. قلت: وَهُوَ حِصْنٌ باليمَن يُقَال لَهُ الهُطَيف، نَقله ياقوت، قلت: وَهُوَ على رأْسِ وَادي سَهَام لحِمْيَر. وَمِمَّا يستدرَك عَلَيْهِ: ﴿الوَقْرَةُ، بِالْفَتْح: المرّةُ من الوَقْر، وَقد جاءَ فِي حَدِيث عليّ: ونَخْلٌ﴾ وَقارٌ، بِالْفَتْح فِي شِعر قُطْبَةَ بن الخَضراءِ من بني القَيْن:)
стр. 7472
(لِمَنْ ظُعُنٌ تَطَالَعُ من سِتار ... معَ الإشْراقِ كالنَّخْلِ ﴿الوَقارِ)
وَقَالَ ابْن سَيّده: على تقديرِ: ونَخْلَة وَاقر أَو وَقير.﴾ والوِقْرُ، بالكسْر: السَّحابُ يحمِل الماءَ الّذي ﴿أَوقَرَها، وَهُوَ مَجاز.
﴾ والوَقارُ، بِالْفَتْح: الحِلْمُ. ووَقَرَ يَقِرُ ﴿وَقاراً، إِذا سَكَنَ، والأَمْرُ مِنْهُ﴾ قِرْ، قَالَه الأَصمعيّ. ﴿والوَقارُ: السَّكينَة والوَدَاعَة.
﴾ ووَقْرَةُ الدَّهْرِ: شِدَّتُهُ وخَطْبُه، وَهُوَ مَجاز. وأَنشد ابْن الأَعرابيّ:
(حَياءً لنَفْسي أَنْ أُرَى مُتَخَشِّعاً ... ﴿لِوَقْرَةِ دَهْرٍ يستكينُ﴾ وَقِيرُها)
شُبّه ﴿بالوَقرة فِي العظْمِ، وَيُقَال: ضَرَبَه ضَرْبَةً﴾ وقَرَتْ فِي عظْمِه، أَي هَزَمَتْ. وكلَّمْتُه كلمة وَقَرَتْ فِي أُذُنِه، أَي ثَبَتَتْ، عَن الأَصمعيّ، والأَخير مجَاز. ﴿والوَقيرُ: مَنْ بهَضَهُ الدَّيْن. وَهُوَ مَجاز. وبأُذُنِه﴾ وَقْرٌ، وأُذُنٌ ﴿وَقِرَةٌ﴾ ومَوْقورَة، وَهُوَ مَجاز، وَقد ﴿وَقِرَتْ أُذُني عَن استماعِ كلامِه. وَهُوَ مَجاز.﴾ والوَقيرُ: الْجَمَاعَة من الناسِ وَغَيرهم، قَالَه الأَزْهَرِيّ، وَقيل: الوَقِيرُ: أَصحابُ الغَنَمِ. وجَنانٌ ﴿وَاقِرٌ: لَا يستَخِفُّه الفَزَعُ، وَهُوَ مَجاز. وَيُقَال:﴾ وَقَرَ فِي قلبه كَذَا، أَي وقعَ وبَقِيَ أَثَرُهُ، وَهُوَ مَجاز. ﴿والوَقِيرُ: الذَّليلُ المُهانُ.﴾ والمَوْقِرُ، كمَجلِس: جبَلٌ عظيمٌ باليمَن عَلَيْهِ قريَةٌ، وَمِنْهَا شَيخنَا الصَّالح الصُّوفيّ الْفَقِيه مُحَمَّد بن أَحْمد ﴿- المَوْقِرِيّ الزَّبِيديّ، أَخذَ عَن يحيى بن عُمَر الأَهدَل، والعِماد يَحيى بن أَبي بَكْرٍ الحَكَمِيّ، وَبِه تَخرَّجَ.﴾ ووَقْرانُ شِعابٌ فِي جِبال طَيِّئٍ قَالَ حَاتِم:
(وسالَ الأَعالي من نقيبٍ وثَرْمَدٍ ... وبَلِّغْ أُناساً أَنَّ! وَقْرَانَ سائلُ)
стр. 7473
وأُم محمَد ﴿وَقارُ بنت عبد الْمجِيد بن حَاتِم بن المُسلم، من شُيُوخ الْحَافِظ الدِّمْياطِيّ، ذكَرها فِي المُعجَم.
(وك ر)
﴾ الوَكْرُ: عُشُّ الطَّائرِ وَإِن لم يكن فِيهِ، هَذَا نصّ المُحكَم، ﴿كالوَكْرَة، وَفِي التَّهْذِيب:﴾ الوَكْر: مَوْضِعُ الطَّائر الَّذِي يبيض فِيهِ ويُفَرِّخ، وَهُوَ الخُرُوقُ فِي الحِيطان والشَّجرِ. وَقَالَ الأَصمعيّ: الوَكْرُ والوَكْنُ جَمِيعًا: المَكان الَّذِي يدْخل فِيهِ الطَّائرُ، وَقَالَ أَبو يُوسُف: سمعتُ أَبا عَمْرٍ وَيَقُول: الوَكْرُ: العُشُّ حَيْثُمَا كَانَ، فِي جبَلٍ أَو شَجرٍ، ج الْقَلِيل ﴿أَوْكُرٌ﴾ وأَوْكارٌ، قَالَ:
(إنَّ فِراخاً كفِراخِ ﴿الأَوْكُرِ ... تَرَكْتُهُم كبيرُهمْ كالأَصْغَرِ)
وَقَالَ: من دونِهِ لِعِتَاقِ الطَّيْرِ﴾ أَوكارُ الكثيرُ: ﴿وُكُورٌ﴾ ووُكْرٌ، كصُرَدٍ. قَالَ اليزيديُّ: ﴿الوَكْرُ: أَن تَضْرِبَ أَنْفَ الرّجل بجُمْعِ يدِكَ، هَكَذَا نَقله الصَّاغانِيّ عَنهُ، وَلَيْسَ بتصحيف الوَكْز، بالزّاي، وسيأْتي.﴾ ووَكَرَ الطَّائرُ، كوَعَدَ، ﴿يَكِرُ﴾ وكْراً ﴿ووُكُوراً: أَتى﴾ الوَكْرَ أَو دخلَه. و) ﴿وَكَرَ الصًّبيُّ، هَكَذَا فِي النُّسَخ وَهُوَ غلطٌ، وَصَوَابه الظَّبْيُ،﴾ وَكْراً: وَثَبَ. و) ﴿وَكَرَ الإناءَ والسِّقاءَ والقِرْبَةَ والمِكْيالَ﴾ وَكْراً: مَلأَهُ، ﴿كوَكَّرَه﴾ تَوكيراً. وَقَالَ الأَحمرُ: ﴿وَكَرْتُه﴾ وَكْراً. ووَرَكْتُه وَرْكاً. ﴿وَكَّرَ فلانٌ بطنَه﴾ تَوْكِيراً، ﴿وأَوْكَرَه: ملأَه من طَعَام.﴾ وتَوَكَّرَ الصّبيُّ: امْتلأَ بطنُهُ، و) ﴿توكَّرَ الطَّائرُ: امْتلأَتْ حَوْصَلَتُه. وَقَالَ الأَصمعيُّ: يُقَال: شَرِبَ حَتَّى تَوَكَّرَ، وَحَتَّى تَضَلَّعَ.﴾ والوَكْرَةُ، ويُحَرَّك، ﴿والوَكِيرُ﴾ والوَكِيرَةُ: طَعامٌ يُعمَلُ لفَراغِ البُنْيانِ، أَي بُنْيان ﴿وَكْرِه فيَدعو إِلَيْهِ، أَو عندَ شِراءِ﴾ وَكْرِه، وَهَذَا نَقله الزَّمخشريّ. وَقد! وَكَرَ لَهُم، كوَعَدَ، إِذا اتَّخَذَ ذَلِك
стр. 7474
الطعامَ، كَمَا فِي الأَساس. وَفِي اللِّسَان: وَقد ﴿وَكَّرَ لَهُم﴾ تَوْكِيراً، وَقَالَ الفرّاءُ: ﴿الوَكِيرَةُ تعمَلُها المَرْأَةُ فِي الجِهازِ، قَالَ: وربَّما سمعتهم يَقُولُونَ:﴾ التَّوْكِير. ﴿والتَّوْكِير: اتِّخاذُ﴾ الوَكِيرة، ﴿والتَّوْكِير: الْإِطْعَام.﴾ والوَكْرُ، بِالْفَتْح، ﴿والوَكَرُ﴾ والوَكَرَى، محرَّكتين: ضَرْبٌ من العَدْوِ، قيل: هُوَ الَّذِي كأَنَّه يَنْزُو. وَقَالَ أَبو عُبيد: هُوَ يَعْدُو ﴿الوَكَرَى، أَي يُسْرِع، وأَنشد غيرُه لحُمَيْد بن ثَوْر:
(إِذا الحَمل الرِّبْعيُّ عارَضَ أُمَّه ... عَدَتْ﴾ وَكَرَى حَتَّى تَحِنَّ الفَراقِدُ)
﴿والوَكَّارُ، كشَدَّاد: العَدّاءُ. وناقةٌ وَكَرَى، كجَمَزَى، سريعةٌ أَو قصيرةٌ لَحِيمَةٌ شديدةُ الأَبْزِ، وَقد﴾ وَكَرَتْ الناقةُ ﴿تَكِرُ﴾ وَكْراً، فيهمَا، إِذا عَدت الوَكَرَى، وَهُوَ عَدْوٌ فِيهِ نَزْوٌ، وَكَذَلِكَ الفَرَس. ﴿واتَّكَرَ الطَّائرُ﴾ اتِّكاراً: اتَّخذَ ﴿وَكْراً، وَكَذَا﴾ وَكَّرَ ﴿تَوْكِيراً، كَمَا فِي الأَساس. وامْرَأَةٌ﴾ وَكَرَى، كجَمَزَى: شديدةُ الوَطْءِ على الأَرْضِ، نَقله الصَّاغانِيّ. ﴿والوَكْراءُ: ع، فِي قَول المَرَّار:
(أُعَيْوِرُ لم يَأْلَفْ﴾ بوَكْراءَ بيضَةً ... وَلم يأْتِ أُمَّ البَيْضِ حيثُ تكونُ)
﴿والوُكْرَةُ، بالضَّمّ: المَوْرَدَةُ إِلَى الماءِ، نَقله الصَّاغانِيّ.﴾ الوِكارُ: ككِتاب، كأَنَّه جمْع وَكْر: ع، نَقله ياقوت والصَّاغانيّ.)
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿التَّوْكِير: اتِّخاذ﴾ الوَكِيرة،! والتَّوْكِيرُ: الإطْعام.
стр. 7475
وَفِي الحَدِيث: نَهَى عَن ﴿المُوَاكَرَة، وَهِي المُخابَرَة.
وَمن الْمجَاز: قولُهم: مَا دارَ فِي فِكْرِي نُزُولُكَ فِي﴾ وَكْرِي.
(ونر)
﴿وَنَّرْتُه﴾ تَوْنِيراً، أَهملَه الجَ وْهَرِ يّ وابنُ مَنظور، واستدركَه الصَّاغانِيّ نقلا عَن ابْن الأَعرابيّ. قَالَ: وَمَعْنَاهُ عَلَّيْتُه. هَذَا وسيأْتي للمصّنِّف فِي هنر أَنَّه قلَّما تقع فِي الْأَسْمَاء كلمةٌ فِيهَا نونٌ فراءٌ. قلتُ: وَالَّذِي ظهر لي بعد تأَمُّلٍ شديدٍ ومُراجعة الأُصول الصَّحِيحَة أَن هَذَا تصحيفٌ من الصَّاغانِيّ تَبِعَه المُصَنِّف فِيهِ من غير رويَّة، وَكَيف يكون ذَلِك وكلامُه الآخر فِي هنر يُضادُّه والصّواب وَنرْتُه وَنَارَةً: عَلَّمْتُه، ووَاوُه مَقلوبةٌ عَن همزَة أَنَرْتُه، وَكَذَا هَنَرْتُه، بالهاءِ، فاعلَمْ ذَلِك فَإِنَّهُ نَفِيس. وَمِمَّا يسْتدرك عَلَيْهِ:
(ونجر)
﴿وَنْجَر، كجَعْفَر: من رَساتيقِ هَمَذَان، وَفِيه مَنارَة الحَوافِرِ.
(وهر)
﴾ الوَهَرُ مُحَرَّكةً، أَهملَه الجَوْهَرِيّ، واستدركه الصَّاغانِيّ وابنُ مَنظور، فَقَالَ الصَّاغانِيّ: هُوَ شِدَّة الحَرِّ، وَفِي اللِّسَان، أَنَّه تَوَهُّجُ وَقْعِ الشَّمْس على الأَرض حتّى تَرى لَهُ اضطِراباً كالبُخار، يَمَانِية. ﴿وتَوَهَّر الليلُ والشِّتاءُ، كتَهَوَّرَ، كَذَلِك الرَّمْلُ إِذا تَهَوَّرَ.﴾ ووَهْرانُ، كسُحْبان: اسْم رجُلٍ، وَهُوَ أَبو قَوْمٍ. ﴿ووَهْران: د، بالأَندلس، على ضِفَّة الْبَحْر، بَينه وَبَين تِلِمْسان سُرى ليلةٍ. وأَكثرُ أَهلِها تُجّار، مِنْهَا، هَكَذَا فِي النُّسخ، وصوابُه: مِنْهُ أَبو الْقَاسِم عبدُ الرّحمن بن عبد الله بن خَالِد الهَمْدانيّ﴾ - الوَهْرانيّ شيخُ الحافظين أَبي عُمَرَ بن عبد البرِّ النَّمَريّ وابنِ حَزْمٍ، يَرْوِي عَن أَبي بَكْرٍ أَحمدَ بن جَعْفَر القَطيعيّ.
стр. 7476
وفاتَهُ: سَعيدُ بنُ خلَفٍ الوَهْرانيّ، عَن أَبي بكر الأَبْهَرِيّ الْفَقِيه، وَعنهُ مَنْصُور بن تُمْصُلْت. وعليّ بن عبد الله بن المُبارك الوَهْرانيّ، سمع مِنْهُ يوسُفُ بن خَلِيل. والرُّكْنُ ﴿- الوَهْرانيّ صاحبُ الخَلاعة. وَمن المُتأَخِّرين: الإمامُ أَبو العَبّاس أَحمدُ بنُ حجيّ الوَهْرانيّ، حدَّث عَن أَبي سَالم إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عليّ التّازيّ نَزيل﴾ وَهْران،، وَعنهُ أَبو عُثمان سَعيدُ بنُ أَحمدَ بن محمّد بن يَحيى التِّلِمْسانيّ المقرِي. وَهْرانُ: ع بِفَارِس، نقلَه ياقوت. ﴿ووَهَرَه، كوَعَدَه،﴾ يَهِرُه ﴿وَهْراً،﴾ ووَهَّرَهُ ﴿تَوْهِيراً، َذا أَوْقَعَه فِيمَا لَا مَخْرَجَ لَهُ مِنْهُ. قَالَ خَليفَة:﴾ تَوَهَّرَ زَيْدٌ فُلاناً فِي الْكَلَام وتَوَعَّرَه، إِذا اضْطَرَّه إِلَى مَا بَقِيَ فِيهِ، هَذَا نَص الصَّاغانِيّ، وَفِي اللِّسَان: بقيَ بِهِ مُتَحَيِّراً. قَالَ أَبو تُراب: يُقال: أَنا ﴿مُسْتَوْهِرٌ بِهِ، أَي بالأَمْر،﴾ ومَسْتَيْهِرٌ بِهِ، أَي مُسْتَيْقِنٌ بِهِ، نَقله الصَّاغانِيّ. ويوسُفُ بنُ أَيُّوب بن وَهْرَة، بِالْفَتْح، محَدِّثٌ.
وَمِمَّا يُسْتدرك عَلَيْهِ: لَهَبٌ ﴿وَاهِرٌ: ساطِعٌ.﴾ والمُسْتَوْهِرُ: السَّادِرُ من وَهَجِ الشَّمس. ﴿والوَهْرانُ: الخائفُ. وَمِمَّا يُسْتدرك عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَاب:) (
وار
) ، (
وير
) ﴾ وارَةُ: جَدّ مُحَمَّد بن مُسْلم الرَّازيّ الْحَافِظ، تَرْجمهُ ابْن عديّ فِي الْكَامِل وأَثنى عَلَيْهِ، وَكَذَا الخليليّ فِي الْإِرْشَاد. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿وِيرُ، بالكسْر: قريةٌ بأَصفهانَ نُسبَ إِلَيْهَا أَحمد بن مُحَمَّد بن أبي عَمرٍ و﴾ - الوِيرِيّ. قَالَ ابنُ النجّار، سمعتُ مِنْهُ فِي دَاره بقرية! وِير، عَن أَبي مُوسَى الحَافظِ محمّد بن عُمر.
стр. 7477
(فصل الْهَاء مَعَ الرَّاء)
(هبر)
الهَبْرَةُ، بِالْفَتْح: خَرَزَةٌ يُؤَخَّذُ بهَا الرِّجالُ، هَذَا فِي اللِّسَان، وَقَالَ الصَّاغانِيّ: خَرَزَةُ التَّأْخِيذِ. الهَبْرَةُ: بَضْعَةٌ من لَحْمٍ لَا عَظْمَ فِيهَا، أَو هِيَ قِطْعَةٌ مُجتَمِعةٌ مِنْهُ، يُقَال: أَعطيتُه هَبْرَةً من لَحْم، إِذا أَعطاه مُجتمِعاً مِنْهُ، وَكَذَلِكَ البضْعَة والفِدْرَة. هَبَرَهُ يَهْبُرُهُ هَبْراً: قطعَه قِطَعاً كِباراً، وَيُقَال: هَبَرَ لَهُ من اللَّحْم هَبْرَةً، أَي قطع لَهُ قِطْعة. وضَرْبٌ هَبْرٌ وهَبيرٌ، كأَمير هابِرٌ، أَي قاطِعٌ من اللَّحم. قَالَ المُتَنَخِّل:
(كلَوْنِ المِلْح ضَرْبَتُهُ هَبِيرٌ ... يُتِرُّ العَظْمَ سَقَّاطٌ سُراطِي)
وسيفٌ هَبَّارٌ، كشدَّاد، بَتَّاكٌ، وَفِي بعض النُّسخ: بَتَّار، أَي يَنْتَسِفُ القِطْعةَ من اللَّحم فيَقْطَعه. والهُبْرُ، بالضَّمّ: مُشَاقَةُ الكَتَّانِ، يمانيَّةٌ، قَالَ: كالهُبْرِ تَحْتَ الظُّلَّةِ المرْشُوشِ الهُبْرُ: حَبُّ العنَبِ، كالهُبْرَة، قَالَ الصَّاغانِيّ: وَفِيه نَظَرٌ. الهَبْرُ، بِالْفَتْح: مَا اطْمَأَنَّ من الأَرض وارتفع مَا حوله عَنهُ، قيل: هُوَ مَا اطمَأَنَّ من الرَّمْل، قَالَ عَدِيٌّ:
(فتَرى مَحَانِيَهُ الَّتِي تَسِقُ الثَّرِى ... والهَبْرَ يُورِقُ نَبْتُها رُوَّادها)
كالهَبير كأَمير قَالَ زُمَيْلُ بنُ أُم دِينَار:
(أَغَرُّ هِجانٌ خرَّ من بَطْنِ حُرَّةٍ ... على كَفِّ أُخْرى حُرَّةٍ بهَبيرِ)
стр. 7478
ج الهَبْرِ هُبُورٌ، وجَمْع الهَبِيرِ هُبْرٌ، بضَمٍّ فَسُكُون، وَقد أَعادَه المُصنِّف ثَانِيًا كَمَا سيأْتي. الهِبِرُّ، كفِلِزٍّ: المُنْقَطِعُ، مثّل بِهِ سِيبَوَيْهٍ، وفسَّره السِّيرافيّ، وَقَالَ الصَّاغانِيّ: هُوَ اسمٌ من هَبَر، أَي قَطَع. وجَمَلٌ هَبِرٌ: كَكَتِفٍ، وأَهْبَرُ: كثيرُ اللَّحم، ويقالُ: هَبِرٌ وَبِرٌ، أَي كثير اللَّحْم والوَبَرِ، وناقةٌ هَبِرَةٌ، بكسْر الباءِ، وهَبْراءُ، ممدوداً ومُهَوْبِرَةٌ: كَثِيرَة اللَّحْم، والفِعْلُ مِنْهُمَا هَبِرَ، كفَرِحَ، يَهْبَرُ هَبَراً. . والهِبْرِيَةُ والإبرِيَةُ، كشِرْذِمَةٍ: مَا طَار من زَغَبِ القُطْنِ الرَّقيق مِنْهُ، جَمعُه هِبْرِياتٌ، قَالَ: فِي هِبْرِياتِ الكُرْسُفِ المَنْفُوشِ)
الهِبْرِيَةُ أَيضاً: مَا طَار من الرِّيشِ ونَحوِه، كالهُبارِيَةِ، كعُلابِطَة، والهِبْرِيَة والإبرية والهُبارِيَةُ: مَا يتعلَّق بأَسْفَلِ الشَّعْرِ مثل النُّخالة من وَسَخِ الرّأْسِ، وَيُقَال فِي رأْسِهِ هِبْرِيَةٌ. والهَوْبَرُ، كجَوْهَر: الفَهْدُ، عَن كُراع، أَوْجِرْوُه، وَهَذِه عَن الصاغانيّ. والهَوْبَرُ: السَّوْسَنُ، فِيمَا يُقَال، نَقله الصَّاغانِيّ أَو الأَحمرُ مِنْهُ، والهَوْبَرُ: القِرْدُ الْكثير الشَّعر، كالهَبَّارِ، كشَدَّاد، قَالَ الشَّاعِر:
(سَفَرَتْ فقلتُ لَهَا هَجٍ فتَبَرْقَعَتْ ... فذكَرْتُ حينَ تَبَرْقَعَتْ هَبَّارَا)
هَكَذَا أَنشده الجَوْهَرِيّ. قَالَ الصَّاغانِيّ: والرِّواية ضَبَّارَا بالضَّاد المُعجَمة، وَهُوَ اسْم كَلْب، وَقد تقدّم فِي مَوْضِعه وَالْبَيْت لِلْحَارِثِ بن الْخَزْرَج الخَفَاجيّ. قلْتُ: وذَكَرَ ثَعْلَب فِي ياقوتته مثلَ مَا قالَه الجَوْهَرِيّ إلاّ أَنَّه قَالَ: هبَّار اسْم كلْب. والصَّواب ضَبّار، وَالْبَيْت الْمَذْكُور قيل للخزرج بن عَوْن بن جَميل بن مُعاوِيَةَ بن
стр. 7479
مَالك بن خَفاجَة، قَالَه المَرْزُبانيّ، وَبعده:
(وتَزَيَّنَتْ لِتَرُوعَني بجَمالِها ... فكأَنَّما كُسِيَ الحِمارُ خِمارا)
(فخرَجْتُ أَعْثُرُ فِي قوادمِ جُبَّتي ... لَوْلَا الحَياءُ أَطَرْتُها إحْضارا)
هَوْبَرٌ: ع كثير القَتادِ، وَمِنْه المَثَلُ إنَّ دونَ الظُّلْمَةِ خَرْطَ قَتَادِ هَوْبَرٍ، هَكَذَا نَقله ياقوت، والظُّلمة هَكَذَا فِي النُّسخ بالظَّاءِ المُشالة، والصَّواب الطُّلْمَة، بالطَّاءِ: الخُبْزَة، كَمَا يأْتي فِي مَوْضِعه. ويَزيد بن هَوْبَرٍ الحارثيُّ، رئيسٌ قُتِلَ، وَفِيه يَقُول ذُو الرُّمَّة:
(عَشِيَّةَ فرَّ الحارِثيُّونَ بعدَ مَا ... قَضَى نحبَهُ من مُلْتَقَى القَوْمِ هَوْبَرُ)
أَرادَ: ابْن هَوْبَرٍ هَذَا. وهُبَيْرَةُ بنُ شِبْل بن العَجْلان الثَّقَفِيّ، صحابيٌّ، وَلِيَ مَكَّةَ قبيل عَتّاب بن أسيد أَيّاماً، وهُبَيْرَة بن المُفاضَةً العامِرِيّ، استدركه ابْن الدَّباغ فِي الصَّحَابَة، وَقيل: القَفَّاصَة فيُحرَّر. من المَجاز: العَرَبُ تقولُ: لَا آتيكَ هُبَيْرَةَ بن سعدٍ، يَعْنِي بِهِ ابْن زيد مَناة، كَذَا لَا آتيكَ أَلْوَةَ ابنَ هُبَيْرَةَ، أَي لَا آتيكَ حَتَّى يَؤُوبَ هُبَيْرَةُ أَوْ أَلْوَةُ، وَذَلِكَ لأَنَّهما فُقِدا فَلم يُعْلَمْ لَهما خَبَرٌ، أَقاموا هُبيرةَ وأَلْوَةَ مُقامَ الدَّهرِ فنصبوهُما، على الظَّرْف، وَهَذَا مِنْهُم اتِّساع. وَقَالَ اللّحيانيَ: إنَّما نصبوا هُبَيْرَةَ لأَنَّهم ذّهبوا بِهِ مَذْهَب الصِّفات، وَمَعْنَاهُ لَا آتيكَ أَبداً، وهُوَ رجُلٌ فُقِدَ. وهَبَّارٌ وهَابِرٌ: اسمان. والهَبيرُ من الأَرضِ، كأَمير: مَا كَانَ مُطْمَئنَّاً وَمَا حولَه أَرْفَعُ مِنْهُ، وَقَالَ ابْن السِّكِيت: الهَبيرُ المُطْمَئِنُّ من لرَّمْلٍ، ج هُبْرٌ، بضَمّ
стр. 7480
ٍ فسُكونٍ، وأَهْبِرَةٌ قَالَ عديّ:
(جعَلَ القُفَّ شِمالاً وانْتَحَى ... وعَلى الأَيْمَنِ هُبْرٌ وبُرَق)
وأَنشد ابْن السِّكِّيت لعدِيِّ بن الرِّقاع:
(بِمَجَرِّ أَهْبِرَةِ الكِناسِ تَلَفعَتْ ... بَعْدي بمُنْكَرِ تُرْبِها المُتراكِمِ)
)
الهَبيرُ: الفَرْجُ، وَهُوَ مَجاز على التَّشْبِيه بهَبير الأَرضِ. وهَبيرُ سَيَّارٍ: رَمْلٌ قُرْبَ زَرُودَ فِي طَرِيق مكَّة، كَانَت عِنْده وَقعةُ ابْن أَبي سعيد القَرْمطيّ سنة قَالَ ياقوت وهَبيرُ سَيَّارٍ بنَجْدٍ ولَعلّه الَّذِي قربَ زَرُودَ، قَالَ وَكَانَت للْعَرَب وَقْعَةٌ بالهَبير قديمَة، وفيهَا يَقُول: حبيب بن خَالِد الأَسديّ:
(فنحنُ فَوارِسُ يومِ الهَبيرِ ... ويَوْمِ الشُّعَيْبَةِ نِعْمَ الطَّلَبْ)
قَالَ ابْن الأَعرابيّ: يُقَال: أَهْبَرَ الرَّجلُ، إِذا سَمِنَ سِمَناً حسَناً، نَقله الصَّاغانِيّ. اهْتَبَرَ البَعيرُ: فَنِيَ لحمُه، واهْتَبَرَ بالسَّيْف: قَطَعَ، وَكَذَلِكَ هَبَرَه بِهِ، وأُذُنٌ مُهَوْبَرَةٌ، بكسْر الباءِ وتُفتَح الباءُ: عَلَيْهَا وَبَرٌ أَو شعرٌ، وَقد هَوْبَرَت. وَقَالَ أَبُو عُبيدة: من آذان الخَيْلِ مُهَوْبَرَةٌ، وَهِي الَّتِي يَحْتَشي جَوْفُها وَبَراً، وفيهَا شَعرٌ، وتكتسي أَطرافُها وطُرَرُها أَيضاً الشَّعر، وقلَّما يكون إلاّ فِي رَوائد الخَيْل وَهِي الرَّواعِي. والهَبَّاران: الكانونانِ، وهما الهَرَّارانِ أَيضاً. وهَبَّارُ بنُ الأَسْود بن المُطَّلِبِ بن عبد العُزّى بن أَسدٍ القُرَشيّ الأَسَديّ، أَسلمَ فِي الْفَتْح وحَسُنَ إسلامُه وَنزل الشَّأمَ. هَبَّارُ بنُ سُفيانَ بنِ عبد الأَسدِ المَخْزُومِيّ، من مُهاجِرَة الحَبَشَةِ، قُتِلَ بأَجْنادِين، وَيُقَال: يَوْم
стр. 7481
َ مُؤْتَةَ، صحابِيَّان، وأَمًّا هَبَّار بن صَيْفِيّ فقد ذُكِرَ فِي الصَّحابة، وَفِيه نظَر، أَوردَه أَبو عُمَرَ مُخْتَصَراً. والهَبُورُ، كصَبُور: العَنْكَبُوت، كالهَبُون، كِلَاهُمَا عَن أَبي عَمْرو، وكَتَنُّورٍ: الذَّرُّ الصَّغيرُ، نُقِلَ ذَلِك عَم ابْن عبّاس فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى كعَصْفٍ مَأْكُول قَالَ: هُوَ الهَبُّور، وفسَّره سُفيانُ. والهُبَيْرَةُ، كجُهَيْنَةٍ: الضَّبُعُ، أَو الصَّغيرةُ من الضِّباع. وأُمُّ هُبَيْرَةَ: كُنْيَةُ أُنْثى الضَّفادِع، وأَبو هُبَيْرَةَ ذّكَرُها. وهَبْرَةُ، بِالْفَتْح: اسمٌ، وَفِي بعض الأُصول: هُبَيْرَة، بالتَّصْغير. والهَبْرُ فِي القراءةِ أَنْ يقفَ على رأْسِ الآيةِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ، كَمَا نَقله الصَّاغانِيّ. وضَرْبٌ هَبْرٌ، أَي يُلْقِي قِطعةً من اللَّحْم إِذا ضربَه، قَالَه ابْن السِّكِّيت، وَفِي الأَساس: ضَرْبٌ هَبْرٌ يُسْقِطُ الهَبْرَ. وَفِي المُحكَم: ضَرْبٌ هَبْرٌ يَهْبُرُ اللَّحْمَ، وَصْفٌ بالمَصْدَر، كَمَا قَالُوا: دِرْهَمٌ ضَرْبٌ. وَفِي حَدِيث عليٍّ ﵁: انْظُروا شَزْراً واضْرِبُوا هَبْراً. وريحٌ هُبارِيَّةٌ، كغُرابيّة: أَي بتَشْديد الْيَاء التحتيّة: ذاتُ غُبار، قَالَ ابنُ أَحْمَر:
(هُبارِيَّةٍ هَوْجَاءَ مَوْعِدُها الضُّحى ... إِذا أَرْزَمَتْ جاءتْ بوِرْدٍ غَشَمْشَمِ)
نَقله الصَّاغانِيّ، ويُروى: أُباريّة. والهِنْبَر، بِالْكَسْرِ رٌ باعيٌّ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيّ فِي ذِكره هُنَا ظَنَّاً مِنْهُ أنّ النُّون زَائِدَة، وَهِي أَصْلِيَّة، وسيُذكر فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ اللهُ تَعَالَى. قَالَه الصَّاغانِيّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الهَبُّور، كتَنُّور: دُقاقُ الزَّرْع، بالنَّبَطِيّة، وَبِه فُسِّر قولُ ابْن عَبَّاس السَّابِق.
стр. 7482
والهِبْرِيَةُ، بِالْكَسْرِ: مَا تَناثَرَ من القَصَبِ والبَرْدِيّ فيَتَلَبَّد، وَبِه فُسِّر قولُ أَوْس بن حجر:
(ليثٌ عَلَيْهِ من البَرْدِيِّ هِبْرِيَةٌ ... كالمَرْزُبانِيّ عَيّارٌ بأَوْصالِ)
كَذَا فسَّره يَعْقُوب. والهُبْرُ، بالضمّ: الصُّخور بَين الرَّوابي. والهَوْبَر والأَوْبَر: الكثيرُ الوَبَرِ من الإبلِ وغيرِها.)
والهَبيرُ، كأمير: مَوضِع. وهَبّار بن عقيل الحَضرمِيّ، عَن الأَزْهَرِيّ. وهَبّار بنُ عبد الرَّحْمَن المَخزوميّ، عَن سلمَان الأغرّ. وهبَّارُ بنُ عليّ بن هَبّار، عَن أَبِيه، عَن جدِّه، وَعنهُ ابنُه عبدُ الرَّحْمَن، وروى أَيْضا عَن عمّه عبد الْعَزِيز بن عليّ بن هَبَّار. وَيَعْقُوب بن هَبّار الفِرْيابيّ. والمُبارَك بن عمّار بن هَبّار، عَن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ.
وهَوْبَرُ بن معاذٍ الحِمْصيّ، حدَّث عَن بُقَيَّة. وَأَبُو الْحرم مكّي بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم البصريّ، عُرِف بِابْن الهُبريّ، بالضمّ، من شُيُوخ الْحَافِظ الدّمياطيّ.
(هبتر)
الهَبْتَر، كَجَعْفر، أهمله الجَوْهَرِيّ وابنُ مَنْظُور، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ القَصير، كالحَبْتَر، نَقله الصَّاغانِيّ.
(هتر)
الهَتْرُ، مَزْقُ العِرضِ، قَالَه اللَّيْث، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهُوَ غيرُ محفوظٍ، وَالْمَعْرُوف بِهَذَا الْمَعْنى الهَرْتُ إلاّ أَن يكون مقلوباً كَمَا قَالُوا: جَبَذَ وجَذَبَ، قد هَتَرَه يَهْتِرُه هَتْرَاً، إِذا مَزَقَ عِرضَه، وهَتَّرَهُ تَهْتِيراً، إِذا بالَغَ فِي مَزْقِه.
стр. 7483
الهِتْرُ، بِالْكَسْرِ: الكَذِب. يُقَال: قولٌ هِتْرٌ، أَي كذبٌ. الهِتْرُ: الدّاهيةُ والأمرُ العَجبُ. والهِترُ: السَّقَطُ من الكلامِ وَالْخَطَأ فِيهِ وَالْبَاطِل، يَقُولُونَ: مضى هِتْرٌ من اللَّيْل، أَي النِّصفُ الأوّلُ من اللَّيْل، وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: إِذا مضى أقلُّ من نِصْفه.
الهُتْرُ، بالضمّ: ذَهابُ العقلِ من كِبَرٍ أَو مرضٍ أَو حُزْن، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَقد أَهْتَرَ الرجلُ فَهُوَ مُهْتَرٌ، بِفَتْح التَّاء: فَقَدَ عَقْلَه من أحدِ هَذِه الْأَشْيَاء، وَهُوَ شاذٌّ فيُلحَق بمُسْهَب ومُحصَن ومُفلَج ونَخلَة مُوقَرَة، وأنظارها ممّا مرّ، وَقد قيل: أُهْتِرَ، بالضمّ فَهُوَ مُهْترٌ، وَلم يَذْكُر الجَوْهَرِيّ غيرَه، أَي خَرِفَ. وأُهْتِرَ الرجلُ، بالضمّ فَهُوَ مُهْتَرٌ، إِذا أُولِعَ بالْقَوْل فِي الشيءِ. وَهَتَرَهُ الكِبَرُ يَهْتِره، من حدِّ ضَرَبَ، وَكَذَا المَرضُ والحُزن، وروى أَبُو عُبَيْد عَن أبي زيد أنّه قَالَ: إِذا لم يَعْقِل من الكِبَرِ قيل: أُهْتِرَ فَهُوَ مُهْتَرٌ. والتَّهْتارُ، بِالْفَتْح: الحُمقُ والجَهلُ، كالتَّهَتُّر، وَالَّذِي فِي التَّهْذِيب قَالَ اللَّيْث: التَّهْتارُ من الحمقِ وَالْجهل، وَأنْشد لسالم بن دارة:
(إنّ الفَزاريَّ لَا يَنْفَكُّ مُغْتَلِماً ... من النَّواكَةِ تَهْتَاراً بتَهْتارِ)
قَالَ: يُرِيد التَّهَتُّرَ بالتَّهَتُّر، قَالَ: ولغة الْعَرَب فِي هَذِه الْكَلِمَة خاصّة دَهْدَاراً بدَهْدار، وَذَلِكَ أنّ مِنْهُم من يَجْعَل بعض التاآت فِي الصُّدُور دَالا، نَحْو الدِّرْياق والدَّخْريص، لُغَة فِي التِّرياق والتَّخريص، وهما مُعرّبان، انْتهى. وَقيل: التَّهْتار: تَفْعَالٌ من هَتره الكِبَرُ. وَهَذَا البناءُ يُجاءُ بِهِ لكَثيرِ الْمصدر. عَن ابْن الأَعْرابِيّ: الهُتَيْرَة: تصغيرُ الهَتْرَة وَهِي: الحمقةُ
стр. 7484
البالِغةُ المُحكَمَة. والمُسْتَهْتِرُ بالشيءِ، بِالْفَتْح: أَي بِفَتْح التاءِ الثَّانِيَة: المُولَعُ بِهِ، لَا يتحدَّث بِغَيْرِهِ، لَا يُبَالِي بِمَا فُعل فِيهِ، وَهُوَ مَجاز. اسْتُهْتِرَ بفلانة وأُهْتِرَ بهَا: لَا يُبَالِي بِمَا قيل فِيهِ لأَجلهَا، وشُتِم لَهُ، وَهُوَ مَجاز. فِي حَدِيث ابْن عمر: اللهُمَّ إنّي أعوذ بك أَن أكون من المُسْتَهْتِرين، المُسْتَهْتَر: الَّذِي كثُرَت أباطيله. يُقَال: اسْتُهْتِرَ فلانٌ)
فَهُوَ مُسْتَهْتَرٌ، إِذا كَانَ كثيرَ الأباطيل. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: أَي المُبْطِلين فِي القَوْل والمُسقطين فِي الْكَلَام، وَقيل: الَّذين لَا يبالون مَا قيل لَهُم وَمَا شُتِموا بِهِ وَقيل: أَرَادَ المُستَهتَرين بالدُّنيا، وَقد اسْتُهْتِرَ بِكَذَا، على مَا لم يُسمَّ فاعلُه، إِذا فُتِنَ بِهِ وَذهب عَقْلُه فِيهِ، وانصرفَتْ هِمَمُه إِلَيْهِ. حَتَّى أكثرَ القولَ فِيهِ بِالْبَاطِلِ. وَهُوَ مَجاز. وتَهاتَرا: ادَّعى كلٌّ على صَاحبه بَاطِلا، وَمِنْه الحَدِيث: المُسْتَبّان شَيْطَانانِ يتَهاتَرانِ ويَتَكاذَبان أَي يَتقاولان ويَتقابَحان فِي القَوْل، من الهِتْر، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْبَاطِل والسَّقَطُ من الْكَلَام. وهاتَرَهُ: سابَّه بِالْبَاطِلِ من القَوْل، نَقله ابنُ الأَنْباريّ، عَن أبي زيد، قَالَ ثَعْلَب: وَأما غَيره فَقَالَ: المُهاتَرَة: القولُ الَّذِي يَنْقُض بعضُه بَعْضًا، يُقَال من ذَلِك: دَعِ الهِتارَ. من ذَلِك التَّهاتِرُ، بِكَسْر التاءِ الثَّانِيَة، وَهِي الشَّهاداتُ الَّتِي يُكذِّبُ بعضُها بَعْضًا، كأنّها جمع تَهْتَرٍ كَجَعْفر وتهاتَرت البَيِّنَتَان: سَقَطَتا وَبَطَلتا. ورجلٌ هِتْرُ أَهْتَارٍ: موصوفٌ بالنَّكراء، أَي داهيةُ دَوَاَهٍ، وهِتْرٌ هاتِرٌ، مبالغةٌ، وَفِي الصّحاح: تَوْكِيد لَهُ، قَالَ أَوْس بن حجر:
стр. 7485
(ألمَّ خَيَالٌ من تُماضِرَ مَوْهِناً ... هُدُوَّاً وَلم يَطْرُقْ من اللَّيْل باكِرا)
(وَكَانَ إِذا مَا التَمَّ مِنْهَا بحاجةٍ ... يُراجِعُ هِتْراً من تُماضِرَ هاتِرا)
يُراجع هِتْراً: أَي يعود إِلَى أَن يَهْذِي بذِكرِها. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رجلٌ مُهْتَرٌ: مخطئٌ فِي كَلَامه. واسْتُهْتِر الرجل: لم يَعْقِل من الكِبَرِ، عَن أبي زيد. وهَتْرُونة، بِالْفَتْح: ناحيةٌ بالأندلس من بطن سَرَقُصْطَة. والهِتارُ، ككِتابٍ: لَقَبُ قُطبِ الْيمن طَلْحَة بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم، دَفينُ التُّرَيْبةِ إِحْدَى قرى زَبيد، توفِّي سنة وَآل بَيته مَشْهُورون، وَفِيهِمْ رِياسةٌ وجلالةٌ. وَكَانَ مِنْهُم الشَّيْخ الْعَالم المُرْتاض المُنْجَمِع عَن النَّاس، الطَّاهِر بن المُحَجَّب الهِتاريّ، بكَفْر الحِمَى بمقام سَيِّدي أُوَيْس القرنيّ بالقُرب من زَبيد. وَمُحَمّد بن يُوسُف بن المِهْتار، كمِحْراب، حدَّث وَأَبوهُ صاحبُ الخطّ الْفَائِق. وكمِنْبَر مَعَ تثقيل الراءِ، أَبُو البَدر عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن المِهْتَرّ النَّهاوَنْديّ، سَمِعَ أَبَا الْبَدْر الكَرخيّ وَمُحَمّد بن أبي العلاءِ بن أبي بكر بن المُبارَك النَّجمي المصريّ، يُعرَف بِابْن أخي المِهْتَرّ، سمعَ من مُكرم بن أبي الصَّقْر، مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ سنة عَن ثَمَانِينَ سنة، ذكره الشريف فِي الوَفَيَات. تذنيب: فِي الحَدِيث: سبق المُفْرِدون، قَالُوا: وَمَا المُفرِدون قَالَ: الَّذين أُهْتِروا فِي ذِكرِ الله، يَضَعُ الذِّكرُ عَنْهُم أَثْقَالَهم فَيَأْتون يومَ القيامةِ خِفافاً والمُفردون: الشُّيُوخ الهَرْمى، مَعْنَاهُ أنّهم كَبِروا فِي
стр. 7486
طاعةِ الله وَمَاتَتْ لَذَّاتُهم، وذهبَ القَرنُ الَّذين كَانُوا فيهم، وَمعنى أُهْتِروا فِي ذِكرِ الله، أَي خرِفوا وهم يَذْكُرون اللهَ، يُقَال: خَرِفَ فِي طاعةِ الله، أَي خَرِفَ وَهُوَ يُطيع الله. وَيجوز أَن يكونَ عَنى بالمُفردين المُتَفَرِّدين المُتخلِّين لذِكرِ الله. والمُستَهتَرون: المُولعون بالذِّكر والتَّسبيح، وَجَاء فِي حَدِيث آخر: هم الَّذين اسْتُهْتِروا بذِكر الله أَي أُولِعوا بِهِ، يُقَال: اسْتُهْتِرَ بأمرِ كَذَا وَكَذَا، أَي أُولِعَ بِهِ لَا يتحدّث بِغَيْرِهِ وَلَا يَفْعَل غَيْرَه. وَالله أعلم.)
(هتكر)
الهَيْتَكُور: أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ يونُس: هُوَ من الرِّجالِ الَّذِي لَا يَسْتَيقِظ لَيْلًا وَلَا نَهَارا، كَذَا فِي التَّهذيب والتّكملة.
(هتمر)
الهَتْمَرَة، على فَعْلَلَة، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ كَثْرَةُ الْكَلَام، وَقد هَتْمَرَ. كَذَا فِي التكملة وَاللِّسَان. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
(هثمر)
الهَثْمرة بالمُثَلَّثَة وَهُوَ مثْل الهَتْمرة وزْناً وَمعنى. نَقَلَه ابنُ القَطَّاع فِي التَّهْذِيب.
(هجر)
هَجَرَه يَهْجُره هَجْرَاً، بِالْفَتْح، وهِجْراناً، بِالْكَسْرِ: صَرَمَه وَقَطَعه. والهَجْرُ: ضِدُّ الوَصْل. هَجَرَ الشيءَ يَهْجُره هَجْرَاً: تَرَكَه وأَغْفَله واَعْرَض عَنهُ، وَمِنْه حديثُ أبي الدَّرْداء: وَلَا يَسْمَعون القرآنَ إلاّ هَجْرَاً يُرِيد التَّركَ لَهُ والإعراضَ عَنهُ، وَرَوَاهُ ابنُ قُتَيْبة فِي كِتَابه: إلاّ هُجْراً، بالضمّ، وَقَالَ: هُوَ الخَنا والقَبيح من القَوْل، وَقد غلَّطه الخَطَّابيّ فِي الرِّواية وَالْمعْنَى، راجِع النِّهاية لِابْنِ الْأَثِير، كَأَهْجَرَه، وَهَذِه هُذَليَّة، قَالَ أُسَامَة:
стр. 7487
كأنِّي أُصادِيها على غُبْرِ مانعٍ مُقلَّصَةً قد أَهْجَرتْهَا فُحولُها هَجَرَ الرجلُ هَجْرَاً: إِذا تَباعَدَ ونأى. وَقَالَ اللَّيْث: الهَجْرُ من الهِجْران، وَهُوَ تَرْكُ مَا لَا يَلْزَمُكَ تَعاهُدُه. وَهَجَرَ فِي الصَّوم يَهْجُر هِجْراناً: اعتزَلَ فِيهِ عَن النِّكاح كَانَ أَخْصَر. يُقَال: هما يَهْتَجِران ويتَهاجَران، والاسمُ الهِجرةُ، بِالْكَسْرِ، وَفِي الحَدِيث: لَا هِجْرَةَ بعدَ ثَلَاث، يُرِيد بِهِ الهَجْرَ ضِدّ الوَصْل، يَعْنِي فِيمَا يكون بَين الْمُسلمين من عَتْب ومَوْجِدةَ أَو تَقْصِير يَقع فِي حقوقِ العشرةِ والصُّحبة، دون مَا كَانَ من ذَلِك فِي جانبِ الدِّين، فإنّ هِجْرَةَ أهلِ الأهواءِ والبِدَع دائمةٌ على مَمَرِّ الْأَوْقَات، مَا لم تَظْهَر مِنْهُم التَّوبة والرّجوع إِلَى الحقّ. وَهَجَرَ فلانٌ الشِّركَ هَجْرَاً، بِالْفَتْح: وهِجْراناً، بِالْكَسْرِ، وهِجرَةً حَسَنَةً، بِالْكَسْرِ أَيْضا، حَكَاهُ الخَطَّابيّ عَن اللِّحْيانيّ. والهُجْرَة، بِالْكَسْرِ والضمّ: الخروجُ من أرضٍ إِلَى أُخْرَى، وَقد هاجَر. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وأصلُ المُهاجَرَة عِنْد الْعَرَب: خُرُوج البَدَويِّ من بادِيَته إِلَى المُدُن، يُقَال: هاجَر الرجلُ، إِذا فعل ذَلِك، وَكَذَلِكَ كلّ مُخْلٍ بمَسكَنِه مُنتَقِلٍ إِلَى قومٍ آخَرين بسُكناه ومَساكِنَهم الَّتِي نشأوا بهَا لله، ولَحِقوا بدارٍ لَيْسَ لَهُم بهَا أهلٌ وَلَا مالٌ حِين هاجَروا إِلَى الْمَدِينَة: فكلُّ مَن فارَقَ بَلَدَه من بَدويٍّ أَو حَضَرِيٍّ، أَو سَكَنَ بَلَدَاً آَخَرَ، فَهُوَ مُهاجِرٌ، والاسمُ مِنْهُ الهِجْرَة، قَالَ الله : وَمن يُهاجِرْ فِي سَبِيل الله يَجِدْ فِي الأرضِ مُرَاغَماً كثيرا وسَعَةً وكلّ من أقامَ من البَوادي بمَباديهم ومَحاضِرِهم فِي القَيْظ وَلم يَلْحَقوا بالنبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ
стр. 7488
وسلَّم، وَلم يتحَوَّلوا إِلَى أَمْصَار المُسلمين الَّتِي أُحدِثَت فِي الْإِسْلَام وإنْ كَانُوا مُسلمين فهم عيرُ مُهاجِرين،)
وَلَيْسَ لَهُم فِي الفَيْءِ نَصيبٌ، ويُسَمَّوْن الأعْراب. وَفِي البصائر للمصنّف: والهِجْرانُ يكون بالبَدَنِ وباللسان وبالقلب، وقولُه تَعَالَى: واهْجُروهُنَّ فِي الْمضَاجِع أَي بالأبْدان، وَقَوله: هَذَا الْقُرْآن مَهْجُوراً أَي بِاللِّسَانِ أَو بالقَلب وقولَه: واهْجُرْهُم هَجْرَاً جَميلا مُحْتَمل للثَّلَاثَة، وَقَوله: والرُّجْزَ فاهْجُرْ حَثَّ على المفارَقة بالوُجوه كلّها. والمُهاجَرَة فِي الأَصْل مُصارَمةُ الغَيرِ ومُتارَكَتُه. وَفِي قَوْلُهُ تَعالى: وَالَّذين هاجَروا وجاهَدوا الخروجُ من دارِ الكُفر إِلَى دارِ الْإِيمَان. والهِجْرَتان: هِجرَةٌ إِلَى الحبَشَة وهِجرَةٌ إِلَى الْمَدِينَة، وَهَذَا هُوَ المُراد من الهِجْرَتَيْن إِذا أُطلِقَ ذِكرُهما، قَالَه ابنُ الْأَثِير. والمُهاجَرَةُ من أرضٍ: تَرْكُ الأولى للثَّانِيَة، وَذُو الهِجْرَتَيْن من الصَّحابة: مَن هاجَرَ إليْهما. وَفِي الحَدِيث: لَا هِجْرَةَ بعدَ الفَتْح ولكنْ جِهادٌ ونِيَّة. وَفِي حديثٍ آخَرَ: لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ. انْظُر الْجمع بَينهمَا فِي النِّهاية. والهِجِرّ، كفِلِزٍّ: المُهاجَرَةُ إِلَى القُرى، عَن ثَعْلَب وَأنْشد:
(شَمْطَاءُ جاءَتْ من بلادِ الحَرِّ ... قد تَرَكَتْ حَيَّهْ وَقَالَت حَرِّ)
ثمّ أمالَتْ جانِبَ الخِمِرِّعَمْدَاً على جانِبِها الأَيْسَرِّ تَحْسَبُ أنَّا قُرُبَ الهِجِرِّ ولَقيتُه عَن هَجْرٍ بِالْفَتْح، أَي بعد حَوْلٍ ونحوِه، وَقيل: الهَجْرُ:
стр. 7489
السَّنَةُ فصاعِداً، أَو بعد سِتَّةِ أيّامٍ فصاعِداً، أَو بعدَ مَغيب أيَّاً كَانَ، أنْشد ابْن الأَعْرابِيّ
(لمّا أتاهُمْ بعد طُولِ هَجْرِهِ ... يَسْعَى غلامُ أَهْلِهِ ببِشْرِهِ)
وَقَالَ أَبُو زيد: لَقيتُ فلَانا عَن عُفْرٍ: بعد شَهر ونَحوه، وَعَن هَجْرٍ: بعدَ الحَولِ ونحوِه. عَن أبي زيد: يُقَال للنخلةِ الطَّويلة: ذَهَبَت الشجرةُ هَجْرَاً، أَي طُولاً وعِظَماً. ونَخلةٌ مُهْجِرٌ ومُهْجِرَةٌ: طويلةٌ عظيمةٌ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ المُفرِطة الطُولِ والعِظَمِ، وَهَذَا أَهْجَرُ مِنْهُ، أَي أَطْوَلُ مِنْهُ، أَو أَضْخَم، هَكَذَا فِي النّسخ، وَهُوَ نَصُّ التَّكملة. وَفِي بعضِ الأُصول: وأَعظم. وناقةٌ مُهْجِرَةٌ: فائقةٌ فِي الشَّحْمِ والسَّيْرِ. وَفِي التَّهْذِيب: فِي الشَّحم والسِّمَن، وَقيل: ناقةٌ مُهْجِرَةٌ، إِذا وُصِفت بنَجابةٍ أَو حُسْنٍ. والمُهْجِرُ، كمُحسِن: النَّجيبُ الحَسَنُ الجميلُ يَهْجُرون بذِكره، أَي يَتَنَاعَتُونه، يُقَال: بَعيرٌ مُهْجِرٌ، من ذَلِك، قَالَ الشَّاعِر:
(عَرْكَركٌ مُهْجِرُ الضُّوبانِ أَوَّمَهُ ... رَوْضُ القِذَافِ رَبيعاً أيَّ تَأْوِيمِ)
المُهْجِرُ: الجَيِّدُ الجَميلُ من كلِّ شيءٍ، وَقيل: الفائقُ الفاضلُ على غيرِه، قَالَ: لمّا دَنَا من ذَات حُسْنٍ مُهْجِرِ وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال لكلِّ شيءٍ أَفْرَطَ فِي طُولٍ أَو تَمامٍ وحُسْنٍ: إنّه لمُهْجِرٌ. قَالَ: وسمعتُ العربَ تقولُ فِي نَعْتِ كلِّ شيءٍ جاوزَ حَدَّه فِي التَّمام: مُهْجِرٌ. قلتُ: وإنّما قيل ذَلِك فِي كلّ ممّا ذُكِر لأنّ واصِفَه يَخْرُج من حَدّ المُقارِبِ الشَّكلِ)
للموصوفِ إِلَى صفة كأنّه يَهْجُرُ فِيهَا، أَي يَهْذِي. كالهَجِرِ، ككَتِف، هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ، وَهُوَ غَلَطٌ، وصوابُه: كالهَجير،
стр. 7490
كأَمير، فَفِي اللِّسَان وغيرِه: والهَجيرُ كالمُهْجِر، وَمِنْه قَوْلُ الأعْرابِيَّةُ لمُعاويةَ حِين قَالَ لَهَا: هَل من غَداءٍ فَقَالَت: نعم، خُبزٌ خَميرٌ ولَبَنٌ هَجيرٌ، وماءٌ نَميرٌ. أَي فائقٌ فاضِل. والهاجِر، يُقَال: بعير هاجِرٌ، وناقةٌ هاجِرةٌ، أَي فائقةٌ فاضِلة، وَالْجمع الهاجِرات. قَالَ أَبُو وَجْزَةَ: تَبارى بأَجْيادِ العَقيق غُدَيَّةًعلى هاجِراتِ حَان مِنْهَا نُزولُها وأَهجَرَت الناقةُ، هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ، ونَصُّ ابنِ دُرَيْد، على مَا فِي التكملة وَاللِّسَان: أَهْجَرَت الجاريةُ، إِذا شَبَّتْ شَباباً حَسَنَاً. وَقَالَ غيرُه: جاريةٌ مُهْجِرَةٌ، إِذا وُصِفَت بالفَراهةِ والحُسْن. والهَجْرُ، بِالْفَتْح: الحَسَنُ الكريمُ الجَيِّد، يُقَال: جَملٌ هَجْرٌ، وكَبشٌ هَجْرٌ، أَي حَسَنٌ كريمٌ، وَقَالَ الشَّاعِر: وماءٍ يَمانٍ دونه طَلَقٌ هَجْرُ يَقُول: طَلَقٌ لَا طَلَقَ مثله، كالهاجِرِيّ، وَهُوَ الجيِّدُ الحَسنُ من كلِّ شَيْء. الهَجْرُ أَيْضا: الخِطامُ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ.
الهُجْرُ، بالضمّ: الْقَبِيح من الْكَلَام، والفُحشُ فِي المَنْطق، والخَنَا، نَقله الكسائيّ والأصمعيّ، كالهَجْراءِ، ممدوداً، نَقَلَه الصَّاغانِيّ. الهِجْرُ، بِالْكَسْرِ: الفائقةُ والفائقُ فِي الشَّحم والسَّيْر، من النُّوقِ والجِمالِ، نَقله الصَّاغانِيّ، يُقَال: ناقةٌ هِجْرٌ مثل مُهْجِرَةٍ. وأَهْجَرَ فِي مَنْطقه إهْجاراً وهُجْراً، بالضمّ، عَن كُراع واللِّحيانيّ، وَالصَّحِيح أَن الهُجْر بالضمّ الِاسْم من الإهْجار، وأنّ الإهْجار الْمصدر. أَهْجَرَ بِهِ إهْجاراً: اسْتَهزأَ بِهِ وَقَالَ فِيهِ قولا قبيحاً، وَقَالَ هَجْرَاً وبَجْرَاً، وهُجراً وبُجْراً، إِذا فَتَحَ فَهُوَ الْمصدر، وَإِذا ضمَّ فَهُوَ الِاسْم. وَتَكَلَّم بالمَهاجِر، أَي الهُجْرِ من القَول، ورَماهُ بهاجِراتٍ ومُهْجِرات، أَي
стр. 7491
بفَضائح، كَذَا فِي التَّهْذِيب، وَفِي الأساس: أَي بفَواحِش، قَالَ: والهاجِرات: هِيَ الكلماتُ الَّتِي فِيهَا فُحْشٌ، فَهِيَ من بابِ لابِن وتامِرٍ. الهُجْرُ أَيْضا: الهَذَيانُ وإكثارُ الْكَلَام فِيمَا لَا يَنْبَغِي. يُقَال: هَجَرَ فِي نَوْمِه ومَرضِه يَهْجُرُ هُجْراً، بالضمّ، وهِجِّيرَى، وإهْجيرَى، كِلاهما بِالْكَسْرِ: هَذَى. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: الهِجِّيرَى: كَثْرَةُ الْكَلَام وَالْقَوْل السيِّئ، وَقَالَ اللَّيْث: الهِجِّيرى: اسمٌ من هَجَرَ، إِذا هَذى، وَهَجَرَ المريضُ هَجْرَاً فَهُوَ هاجِرٌ، وَهَجَرَ بِهِ فِي النَّوم هَجْرَاً: حَلَمَ وهَذى، وَفِي التَّنْزِيل: مُستَكبرينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرون قَالَ الأَزْهَرِيّ: قَرَأَ ابنُ عبّاس: تُهْجِرون، من أَهْجَرْت، من الهُجْر وَهُوَ الإفْحاش، وَقَالَ الفَرّاء: وَإِن قُرئَ تَهْجُرون، جُعلَ من قَوْلك: هَجَرَ الرجلُ فِي مَنامِه، إِذا هَذى، وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: هُوَ مِثلُ كلامِ المَحْموم والمُبَرْسَم والكلامُ مَهْجُورٌ، وَقد هَجَرَ المريضُ ورُوي عَن إبراهيمَ فِي قَوْله : إنّ قومِي اتَّخذوا هَذَا القُرآنَ مَهْجُوراً قَالَ: قَالُوا فِيهِ غَيْرَ الحقّ. أَلَمْ ترَ إِلَى المريضِ إِذا هَجَرَ قَالَ غَيْرَ الحقِّ. وَعَن مُجاهدٍ نَحْوُه. يُقَال: هَذَا هِجِّيراه وإهْجيراهُ وإهْجِيرَاؤُه، بالمدّ والقَصْر، وهِجِّيرُه، كسِكِّيتٍ، وأُهْجورَته، بالضمّ، وهِجْرِيَّاهُ وإجْرِيّاه، أَي دَأْبُه ودَيْدنُه وشَأْنَه وعادَتُه. وَفِي التَّهْذِيب: هِجِّيرى الرجلِ: كلامُه ودَأْبُه)
وشَأْنه. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(رَمى فَأَخْطَأَ والأقدارُ غالِبَةٌ ... فانْصَعْنَ والوَيْلُ هِجِّيراهُ والحَرَبُ)
وَفِي الصّحاح: الهِجِّيرُ مِثالُ الفِسِّيق: الدَّأْبُ وَالْعَادَة، وَكَذَلِكَ الهِجِّيرى والإهْجيرى، وَفِي حَدِيث عمر ﵁: مالَه هِجِّيرى غيرُها هِيَ الدَّأْبُ والعادةُ والدَّيْدَن. يُقَال:
стр. 7492
مَا عندَه غَناءُ ذَلِك وَلَا هَجْرَاؤُه، بِمَعْنى واحدٍ.
والهَجيرُ، كأَميرٍ، والهَجيرَةُ، بزيادةِ الهاءِ، والهَجْرُ، بِالْفَتْح، والهاجِرَةُ: نِصفُ النَّهارِ عندَ زَوالِ الشَّمسِ مَعَ الظُّهْرِ، أَو من عِنْد زَوالِها إِلَى العَصْر، سُمِّي بذلك لأنّ الناسَ يَسْتَكِنُّونَ فِي بُيُوتهم كأنّهم قد تَهاجَروا، وَحكى ابْن السِّكِّيت عَن النَّضْر أنّه قَالَ: الهاجرَةُ إنّما تكون فِي القَيْظ وَهِي قَبْلَ الظُّهرِ بِقَلِيل وبَعدَه بِقَلِيل، وَقَالَ أَبُو سعيد: الهاجرةُ من حِين تَزُول الشمسُ، والهُوَيْجِرَةُ بعْدهَا بِقَلِيل. أَو شِدَّةُ الحَرِّ فِي كلّ ذَلِك. وَفِي الصّحاح: هُوَ نِصفُ النَّهارِ عندَ اشتدادِ الحَرِّ. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(وبَيْداءَ مِقْفارٍ يكادُ ارْتكاضُها ... بآلِ الضُّحى والهَجْرُ بالطَّرْفِ يَمْصَحُ)
وهَجَّرْنا تَهْجِيراً، وأَهْجَرْنا، وتهجَّرْنا: سِرنا فِي الهاجرة. الأخيرةُ عَن ابْن الأَعْرابِيّ وَأنْشد:
(بأطْلاحِ مَيْسٍ قد أَضَرَّ بطِرْقِها ... تَهَجُّرُ رَكْبٍ واعْتِسافُ خُروقِ)
وَفِي حَدِيث زَيْدِ بن عَمْرو: وَهل مُهَجِّرٌ كَمَنْ قَالَ، أَي هَل مَن سارَ فِي الهاجِرَةِ كَمَنْ أقامَ فِي القائلة وَتقول مِنْهُ: هَجَّرَ النّهارُ، قَالَ امرؤُ القَيس:
(فَدَعْها وسَلِّ الهَمَّ عنكَ بجَسْرَةٍ ... ذَمولٍ إِذا صَامَ النَّهارُ وهَجَّرا)
وَتقول: أَتَيْنَا أَهْلَنا مُهْجِرين، كَمَا يُقَال: مُؤْصِلين أَي فِي وَقت الهاجِرَة والأَصيل. قَالَ الصَّاغانِيّ تبعا للأزْهريّ: التَّهجيرُ فِي قولِه صلّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّم فِي حديثٍ مَرْفُوع: المُهَجِّرُ إِلَى الجُمُعَة كالمُهْدي بَدَنَةٍ قَالَ الأَزْهَرِيّ: يذهبُ كثيرٌ من الناسِ إِلَى أنّ التَّهجير فِي هَذِه
стр. 7493
الْأَحَادِيث، من المُهاجَرَة وَقْتَ الزَّوال، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ، والصَّواب فِيهِ مَا روى أَبُو دَاوُود المَصاحفيّ عَن النَّضْر ابنُ شُمَيْل أنّه قَالَ: التَّهجير إِلَى الجُمُعَة وغيرِها: التَّبْكيرُ والمُبادَرةُ إِلَى كلّ شيءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الخليلَ يَقُول ذَلِك، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهَذَا صحيحٌ، وَهِي لغةٌ أهلِ الحجازِ وَمن جاوَرَهم من قَيْس، قَالَ لَبيد: راحَ القَطينُ بهَجْرٍ بعدَما ابْتَكَروا فَقَرَنَ الهَجرَ بالابْتِكارِ، والرَّواحُ عِنْدهم الذَّهابُ والمُضِيُّ، يُقَال: راحَ القومُ، أَي خَفُّوا ومَرُّوا أيَّ وَقْتٍ كَانَ. وقولُه ﷺ : وَلَو يَعْلَمون، وَفِي رِوَايَة: لَو يَعْلَمُ الناسُ، مَا فِي التَّهْجيرِ لاسْتَبَقوا إِلَيْهِ بِمَعْنى التَّبْكير إِلَى جَمِيع الصَّلَوات، وَهُوَ المُضِيُّ إِلَيْهَا فِي أوائلِ أَوْقَاتِها. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وسائرُ الْعَرَب يَقُولُونَ: هَجَّرَ الرجلُ: إِذا خَرَجَ)
بالهاجِرَة، وَهِي نِصفُ النَّهار، وَيُقَال: أَتَيْتُه بالهَجيرِ وبالهَجْر، وَأنْشد الأَزْهَرِيّ عَن ابْن الأَعْرابِيّ فِي نَوادِرِه قَالَ: قَالَ جِعْثِنَةُ بنُ جَوّاس الرَّبَعيّ يُخاطبُ ناقتَه:
(وتَصْحَبي أيانِقاً فِي سَفْرِ ... يُهَجِّرون بهَجيرِ الفَجْرِ)
أَي يُبِكِّرون بوَقتِ الْفجْر. زَاد الصَّاغانِيّ: وليسَ التّهجيرُ فِي هذَيْن الحَديثين من الهاجِرَة فِي شيءٍ. والهَجيرُ، كأَمير: الحَوضُ الْعَظِيم، وَقَالَ: يَفْرِي الفَرِيَّ بالهَجيرِ الواسِعِ ج هُجُرٌ، بضَمَّتَيْن، وعَمّ بِهِ ابنُ الأعرابيّ فَقَالَ: الهَجيرُ: الحَوضُ، وَفِي التَّهْذِيب: الحَوضُ المَبْنيّ، قَالَت خَنْسَاءُ تَصِف فرسا:
(فَمالَ فِي الشَّدِّ حَثيثاً كَمَا ... مالَ هَجيرُ الرجلِ الأَعْسَرِ)
стр. 7494
تَعْنِي بالأَعْسر الَّذِي أساءَ بناءَ حَوْضِه فمالَ فانْهَدَم، شَبّهت الفرَسَ حينَ مالَ فِي عَدْوِه وجَدّ فِي حُضْرِه بحَوضٍ مُلئَ فانْثَلَمَ فسالَ ماؤُه. الهَجيرُ: مَا يَبِسَ من الحَمْض، وَفِي الصّحاح: يَبِيسُ الحمضِ الَّذِي كَسَرَتهُ الماشيةُ وهُجِرَ، أَي تُرَك. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(وَلم يَبْقَ بالخَلْصاءِ ممّا عَنَتْ بِهِ ... من الرُّطْب إلَاّيبْسُها وهَجيرُها)
الهَجيرُ: الغليظُ الضَّخم من حُمُرِ الوَحشِ، والهَجير: القَدَحُ الضَّخَم، نَقله الصَّاغانِيّ. الهَجيرُ: ماءٌ، وَفِي التكملة: ماءَةٌ لبني عِجْل بن لُجَيْم، بَين الكُوفةِ والبَصْرة، نَقَلَه الصَّاغانِيّ، وَقيل: مَوضعٌ. منَ المَجاز: الهَجيرُ: الفَحلُ الفادِرُ السَّمين الجافِرُ من الضِّراب يُقَال: هَجَرَ الفَحلُ، إِذا تَرَكَ الضِّرابَ، كَقَوْلِهِم: عَدَلَ الفَحْلُ، كَمَا فِي الأساس. الهَجيرُ: اللَّبَنُ الخاثِر، هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ، وَالصَّوَاب فِيهِ: اللَّبن الْفَائِق الْجيد وَفِي الكِفاية: الهَجير: اللبَنُ الجيِّد، وَقد تقدّم فِي شرح قولِ الأعرابيّة لمعاوية. وَلم يَذْكُر أحدٌ من الأئمّة أنَّ الهَجيرَ هُوَ الخاثِرُ من اللّبن، وَمَا عَلِمْتُ للمُصنِّف فِي ذَلِك قُدوة، فتأَمَّلْ. منَ المَجاز: قَوسٌ قَويَّة الهِجار، ككِتابٍ، أَي الوَتَر، قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ. الهِجار: خاتَمٌ كَانَت الفُرسُ تتَّخذه غَرَضَاً، أَي هَدَفَاً، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَأنْشد للأغْلَبِ العِجْليّ:
(مَا إنْ عَلِمْنا مَلِكَاً أغارا ... أَكْثَرَ مِنْهُ قِرَةً وَقَارا)
وفارِساً يَسْتَلِبُ الهِجارا قَالَ: يصِفُه بالحِذْق.
стр. 7495
الهِجار: الطَّوْق، والتَّاج، والهِجارُ: حَبلٌ يُشَدُّ فِي رُسْغِ رِجلِ البعيرِ ثمَّ يُشدُّ إِلَى حَقْوِه إنْ كَانَ عُرْياناً، وَإِن كَانَ مَوْصُولاً، هَكَذَا فِي النّسخ وَهُوَ غلطٌ وصوابُه: وإنْ كَانَ مَرْحُولاً شُدَّ إِلَى الحَقَب. وَقيل: هُوَ حَبلٌ يُعقَد فِي يَدِه ورِجْله فِي أحدِ الشِّقَّيْن وربّما عُقِدَ فِي وَظيفِ اليَدِ، ثمَّ حُقِّبَ بالطرف الآخَر، وَهَجَرَ بَعيرَه يَهْجُره) هَجْرَاً، بِالْفَتْح، وهُجوراً، بالضمّ: شَدَّه بِهِ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: المَهْجورُ: الفَحلُ يُشَدُّ رَأْسُه إِلَى رِجْله. وَقَالَ الليثُ: تُشَدُّ يَدُ الفَحل إِلَى إِحْدَى رِجلَيْه، يُقَال: فحلٌ مَهْجُور. قَالَ: والهِجارُ مُخالِفُ الشِّكالِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ الليثُ فِي الهِجارِ مُقارِبٌ لما حَكَيْتُه عَن العربِ سَماعاً، وَهُوَ صحيحٌ إلاّ أنّه يُهْجَرُ بالهِجار الفَحلُ وغيرُه. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قَالَ نُصَيْرٌ: هَجَرْتُ البَكْرَ: إِذا رَبَطْت فِي ذِراعِه حَبلاً إِلَى حَقْوِه وقَصَّرْتَه لئلاّ يَقْدِر على العَدْوِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وَالَّذِي سمعتُ من الْعَرَب فِي الهِجارِ أَن يُؤخذ فَحلٌ ويُسَوَّى لَهُ عُرْوَتان فِي طَرَفَيه وزِرّان، ثمَّ تُشَدُّ إِحْدَى العُرْوَتَيْن فِي رُسْغِ رِجلِ الفرَسِ وتُزَرُّ، وَكَذَلِكَ العُرْوَة الأُخرى فِي اليدِ وتُزَرّ، قَالَ: وسَمِعْتُهم يَقُولُونَ: هَجِّروا خَيْلَكم، وَقد هَجَّرَ فلانٌ فرسَه. والهَجِرُ، ككَتِف، الَّذِي يمشي مُثْقَلاً ضَعِيفا مُتقارِبَ الخَطْوِ، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ، وَأنْشد قَوْلَ العَجّاج:
(وغِلْمَتي مِنْهُم سَحيرٌ وبحِرْ ... وآبِقٌ مِن جَذْبِ دَلْوَيْها هَجِرْ)
قَالَ: كَأَنَّهُ قد شُدَّ بهِجارِ لَا يَنْبَسط ممّا بِهِ من الشّرِّ والبَلاءِ، وَفِي الْمُحكم: وَذَلِكَ من شدَّةِ السَّقْي. وَهَجَر، محرَّكةً: د، بِالْيمن بَينه
следующие страницы →