Полный текст (21 562 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.
стр. 7561
﴿اليُسُرُ دَحْلٌ لبني يَرْبُوع، قَالَ طَرَفَة:
(أرَّقَ العَينَ خَيالٌ لم يَقِرّْ ... طافَ والرَّكْبُ بصَحراءِ﴾ يُسُرْ)
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: إنّه بالدَّهْناء. قلتُ: وَهُوَ نَقْبٌ تَحت الأَرْض يكون فِيهِ ماءٌ، وَقد جاءَ فِي شِعر جَريرٍ أَيْضا.
﴿ومَياسِرُ: مَوْضِع، قَالَ ابْن حَبيب: بَين الرَّحْبَة والسُّقْيا من بِلَاد عُذْرَة قريبٌ من وَادي القُرى، قَالَ كُثَيّر:
(إِلَى ظُعُنٍ بالنَّعْفِ نَعْفِ﴾ مَياسِرٍ ... حَدَتْها تَوالِيها ومارَتْ صُدورُها)
﴿ويُسْرُ بن الْحَارِث بن عُبادة العَبْسيّ، بالضمّ، فَردٌ فِي الصَّحَابَة. ويُسْرُ بن أنس، فِي حُدُود الثلاثمائة. ويُسْرُ بن إِبْرَاهِيم، أندلُسيّ مَاتَ سنة، ويُسْرٌ خادمُ ابْن الرَّشيد العَبّاسيّ، وَفِيه يَقُول الشَّاعِر:
(وَلَو شِئتَ﴾ تَيَسَّرْتَ ... كَمَا سُمِّيتَ يَا يُسْرُ)
)
ويُسْرٌ الْخَادِم: مَوْلَى المُقتَدِر، روى عَن عليّ بن عبد الحميد العقائري، ذكره ابنُ عَسَاكِر. ﴿واليَسارى: مَوْضِعٌ، عَن ابنُ سِيدَه وَأنْشد:
(درى﴾ باليَسارى جنَّةً عَبْقَرِيَّةً ... مُسطَّعَةَ الأعناقِ بُلْقَ القَوادِمِ)
وَنَهْر ﴿الأَيْسَر: كُورةٌ بَين الأهوازِ والبَصرة. ونهر﴾ يَسارٍ: منسوبٌ إِلَى يَسار بن مُسلِم بن عمروٍ الباهليّ أخي قُتَيْبةَ، عَن ابْن الكَلبيّ، وذكرَه أَيْضا ابنُ قُتَيْبة فِي كتاب المَعارف. ﴿ويَسارُ الكَواعِب: عَبْدٌ كَانَ يتَعَرَّض لبناتِ مَوْلَاهُ فَجَبَبْنَ مَذاكيرَه، قَالَ الفرزدق يُخَاطب جَريراً:
(وإنّي لأخشى إنْ خَطَبْتَ إليهمُ ... عَلَيْك الَّذِي لَاقَى﴾ يَسارُ الكَواعِبِ)
وَأَبُو! اليَسَر، محرّكةً: كَعْبُ بن
стр. 7562
عمروٍ، من الصَّحَابَة. وفِراسُ بن ﴿يَسَرٍ، حديثُه عِنْد مُكرم بن مُحرِزٍ. وَيُقَال: أَسَروه،﴾ وَيَسَروا مَاله. وَهُوَ مَجاز. وَكَذَا قَوْلهم: ﴿تَياسَرَت الأهواءُ عَلَيْهِ.﴾ ويَسَّرَه لكذا: هَيَّأَه. كَذَا فِي الأساس. ﴿والأَيْسَر: مَوْضِع، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(آرِيُّها والمُنْتَأَى المُدَعْثَرُ ... بحَيثُ ناصى الأَجْرَعَيْن﴾ الأَيْسَرُ)
وبالتصغير: ﴿يُسَيْرة، صحابيّة، لَهَا حديثٌ فِي التَّسْبِيح والعَقْد بالأنامل. و﴾ ويُسَيْرةُ بنتُ عُسَيْرة، فِي نسَبِ أبي مَسْعُود البَدْريّ. وَبَنُو ﴿مَيْسَرة، بطنٌ من الْعَرَب، منازلُهم ممّا يَلِي دِمْياط.﴾ ومِيسار، كمِحْراب: مَدِينَة. قَالَه العمرانيّ، وَهِي غير المِيشار، بِالْمُعْجَمَةِ. تذنيب: اختُلِف فِي قَوْلِ امْرِئ القَيس الَّذِي رَوَاهُ الأَصْمَعِيّ وأنشده:
(فَأَتَتْهُ الوَحشُ وارِدَةً ... فَتَمَتَّى النَّزْعَ فِي ﴿يَسَرِه)
وفسّره فَقَالَ: أرادَ: حِيالَ وَجْهِه، وَقيل: تحرَّفَ لَهَا بالنَّزْعِ، وَقيل: إنّه حرّك السينَ ضَرورةً وَقيل: إنّه أَرَادَ اليَسار، فَحذف الْألف، وَقيل: إنّه جَمْعُ﴾ يَسَارٍ، ويُروى: ﴿يُسُرِه، بضمّتين، ويُروى:﴾ يُسَرِه، بضمّ فَفتح، جمع ﴿اليُسْرَى. وَتَمَتَّى: تَمَطَّى.
(يستعر)
﴾ اليَسْتَعُورُ، على وزن يَفْتَعُول، وَلم يَأْتِ على هَذَا الْبناء غيرُه: ع قبلَ حَرَّةِ الْمَدِينَة، كثيرُ العِضاهِ مُوحِشٌ لَا يكَاد يدخلُه أحدٌ، قَالَه رَضِيُّ الدِّين الشّاطِبيّ. قلتُ: وَهُوَ قَوْلُ أبي عُبَيْدة بعَيْنه، وَأنْشد قَوْلَ عُروَةَ بن الوَرْد:
(أَطَعْتُ الآمِرِينَ بقَتلِ سَلْمَى ... وطاروا فِي البلادِ اليَسْتَعُورا)
стр. 7563
هَكَذَا وَجَدْتُه فِي اللِّسَان. وَفِي بعضِ الأُصول المُصحّحة: الآمرين بصرمِ حَبْلِي، و: بِلَاد اليَسْتَعور، قَالَ: أَي تفَرَّقوا حَيْثُ لَا يُعلَم وَلَا يُهتدى لمواضِعهم. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: معنى الْبَيْت أنّ عُروة كَانَ سبى امْرَأَة من بني عَامر يُقَال لَهَا سَلْمَى ثمَّ تزوَّجها، فَمَكَثتْ عِنْده زَماناً وَهُوَ لَهَا شديدُ المَحبّة، ثمَّ إنّها اسْتَزارَتْه أَهلهَا، فَحَمَلها حَتَّى انْتهى بهَا إِلَيْهِم، فَلَمَّا أَرَادَ الرجوعَ أَبَتْ أَن ترجعَ مَعَه، وَأَرَادَ قومُها قَتْلَه، فَمَنَعتْهم من ذَلِك، ثمَّ إِنَّه اجْتمع بِهِ أَخُوهَا وَابْن عمّها وجماعةٌ، فَشَرِبُوا خمرًا وسَقَوْه، وسألوه طلاقَها فطلَّقها، فلمّا صَحا نَدِمَ على مَا فَرَطَ مِنْهُ، وَلِهَذَا يَقُول يعد الْبَيْت:
(سَقَوْني الخَمْرَ ثمّ تَكَنَّفوني ... عُداة اللهِ من كَذِبٍ وزُورِ)
(أَلا يل لَيْتَني عاصَيْتُ طَلْقَاً ... وجَبّاراً ومَن لي مِن أميرِ)
طَلْقٌ أَخُوهَا، وجَبّار ابنُ عمّها، والأمير هُوَ المُستشار. قَالَ المبرّد: الياءُ من نفس الْكَلِمَة. وعِبارة المعجم: فلمّا حصلتْ بَين قَومهَا قَالَت: اشتروني مِنْهُ فإنّه يرى أنّي لَا أخْتَار عَلَيْهِ أحدا فَسَقَوْه الخمرَ ثمّ ساموه فِيهَا، فَقَالَ: إِن اختارتْكم فقد بِعتُكم، فلمّا خَيَّروها قَالَت: أمَا إنّي لَا أعلم امْرَأَة أَلْقَتْ سِتْرَها على خَيْرٍ مِنْك أَغْنَى غَناءً وأقلّ فَحْشَاء وأَحْمى لحقيقةٍ، وَلَقَد وَلدتُ مِنْك مَا عَلِمْتَ، وَمَا مرّ عليَّ يومٌ مذ كنتُ عنْدك إِلَّا والموتُ أحبّ إليّ من الْحَيَاة فِيهِ، إِنِّي لم أكن أشاءُ أَن أسمع امْرَأَة تَقول: قَالَت أَمَةُ عُروة إلاّ سمعتُه، لَا واللهِ لَا أنظرُ إِلَى وجهِ امرأةٍ سمعتُ ذَلِك مِنْهَا أبدا، فارجِع راشداً وأَحسِن إِلَى ولَدِك. فَقَالَ: سَقوني الْخمر. . إِلَخ، وبعدَه:
(وَقَالُوا لَسْتَ بعدَ فِداءِ سَلْمَى ... بمُفْنٍ مَا لَدْيَكَ وَلَا فَقيرِ)
стр. 7564
ويُروى: فِي عِضاه اليَسْتَعور. قَالُوا وعَضاهُ اليَسْتَعور: جبلٌ لَا يكَاد يَدْخُله أحدٌ إلاّ ويرجِعُ من خَوْفِه. يُقَال: ذهب فِي اليَسْتَعور، أَي فِي الْبَاطِل، نَقله الصَّاغانِيّ. اليَسْتَعور أَيْضا: الكِساءُ الَّذِي يُجعَل على عَجُزِ الْبَعِير، نَقله الصَّاغانِيّ. قيل: اليَسْتَعور: شجرٌ، وَبِه فسَّر الجَوْهَرِيّ شِعرَ عُروة، ويُصنَع مِنْهُ المَساويك، ومَساويكُه غايةٌ جَوْدَةً، إنقاءً للثَّغْر وتَبْيِيضاً لَهُ، ومَنابِتُه بالسَّراة، وفيهَا شيءٌ من مَرارةٍ مَعَ لِينٍ، وَهُوَ فَعْلَلُولٌ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: الياءُ فِي ﴿يَسْتَعُور بمنزلةِ عَيْنِ عَضْرَفُوط، لأنّ الْحُرُوف الزوائدَ لَا تَلْحَق بناتِ الأربعةِ أوّلاً إلاّ الْمِيم الَّتِي فِي الِاسْم المبنيّ الَّذِي يكون على فِعلِه، كمُدَحْرج وشِبْهه، فَصَارَ كفِعل بناتِ الثَّلَاثَة المَزِيد. وَفِي ارْتِشاف الضَّرَب لِابْنِ حَيّان: ويَسْتَعُور يَفْتَعُول، ووزنه عِنْد سِيبَوَيْهٍ فَيَعْلُول، وجزمَ ابنُ عُصفور فِي المُمْتِع بأنّه فَعْلَلُول، وَلم يَحْكِ يَفْتَعُول. انْتهى.)
وَقيل فِي معنى قَوْلِهم: ذَهَبَ فِي اليَسْتَعُور، أَي فِي نارِ اللهِ الحامِيَة، كأنّه يُرادُ السَّعير، ووَزنه فَعْلَلُول، نَقله الصَّاغانِيّ هَكَذَا. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
(يشر)
﴾ يشر، أهمله كلهم، وَقد جَاءَ مِنْهُ ﴿مِيشارٌ، كمِحراب: بلدةٌ من نواحي دُنْباوَنْد، كثيرةُ الخَيرات وَالشَّجر. وَنَقله ياقوت.
(يعر)
﴾ اليَعْرُ: الشاةُ أَو الجَدْيُ يُشَدُّ عِنْد زُبْيَةِ الذِّئبِ أَو الأَسَدِ. قَالَ البُرَيْقُ الهُذَليّ وَكَانَ قد توجَّه قومُه إِلَى مصرَ فِي بَعْثٍ فبكَى على فَقْدِهم:
(فإنْ أُمْسِ شَيْخاً بالرَّجِيعِ ووِلْدَةٌ ... ويُصْبِحَ قومِي دونَ أَرضِهِمُ مِصْرُ)
стр. 7565
(أُسائلُ عنهمْ كلَّما جاءَ راكِبٌ ... مُقيماً بأَمْلاحٍ كَمَا رُبِطَ اليَعْرُ)
جعلَ نفسَه فِي ضَعفه وقَلَّة حيلته كالجَدْي المربوط فِي الزُّبْيَة، والرَّجيعُ والأَملاحُ: مَوضِعانِ. ﴿كاليَعْرَة، وَمِنْه المَثَلُ: هوَ أَذَلُّ من اليَعْرِ. وَفِي حَدِيث أُمِّ زَرْعٍ: وتُرْوِيه فِيقَةُ﴾ اليَعْرَةِ. هِيَ العَنَاق. ﴿واليَعْرُ: الجَدْيُ، وَبِه فَسَّر أَبو عُبيد قولَ البُرَيق، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهَكَذَا قَالَ ابْن الأَعرابيّ وَهُوَ الصّواب، رُبِطَ عِنْد زُبْيَةِ الذِّئب أَو لم يُرْبَطْ. اليَعْرُ: شَجَرٌ.
قَالَ الصَّاغانِيّ:﴾ يَعْرٌ: جَبَلٌ. قيل: د، وَبِه فَسَّر السّكريُّ قولَ ساعدةَ بن العَجْلان:
(تَرَكْتَهُمُ وظِلْتَ بجَرِّ يَعْرٍ ... وأَنْتَ ظَنَنْتَ ذُو خَبَبٍ مُعِيدُ)
﴿واليُعارُ، كغُراب: صَوْت الغَنَمِ، أَو صَوت المِعْزَى، أَو الشَّديد من أَصوات الشَّاءِ، قَالَ:
(وأَمّا أَشْجَعُ الخُنْثَى فوَلَّوا ... تُيُوساً بالشَّظِيّ لَهَا﴾ يُعارُ)
﴿يَعَرَتْ﴾ تَيْعِرُ ﴿وتَيْعَرُ، كيَضْرِب ويَمْنَع، الْفَتْح عَن كُراع،﴾ يُعاراً، بالضَّمّ: صاحتْ، وَقَالَ:
(عَرِيضٌ أَرِيْضٌ باتَ ﴿يَيْعِرُ حَوْلَهُ ... وباتَ يُسَقِّينا بُطونَ الثَّعالب)
هَذَا رجُلٌ ضافَ رَجُلاً، وَله عَنودٌ يَيْعِرُ حولَه، يَقُول: فَلم يَذبَحه لنا، وَبَات يُسَقِّينا لَبَناً مَذيقاً كأَنَّه بُطونُ الثَّعالب، لأَنَّ اللَّبَنَ إِذا أُجْهِدَ مَذْقُه اخْضَرَّ. وَفِي الحَدِيث: لَا يَجِيءُ أَحَدُكُمْ بشاةٍ لَهَا﴾ يُعارٌ وَفِي آخَرَ: بشاةٍ ﴿تَيْعِرُ، أَي تَصيح. وأَكْثَرُ مَا يُقال اليُعارُ لِصَوت المَعْزِ.﴾ واليَعُورُ، كصَبُور: شاةٌ تَبُولُ على
стр. 7566
حالِبِها وتَبْعَرُ فتُفْسِدُ اللَّبَنَ، ﴿كاليَعُورَة.﴾ اليَعُور: الْكَثِيرَة ﴿اليُعَارِ، قَالَ الجَوْهَرِيّ: هَذَا الْحَرْف هَكَذَا جاءَ. قَالَ أَبو الغَوْث: هُوَ البَعورُ، بِالْبَاء يَجعله مأْخُوذاً من البَعرِ والبَول، قَالَ الأَزْهَرِيّ: هَذَا وهَمٌ، شاةٌ يَعورٌ، إِذا كَانَت كثيرةَ اليُعَارِ، وكأَنَّ اللَّيْث رأى فِي بعض الْكتب: شَاة يعور، فصحَّفه وَجعله: شَاة بعور بِالْبَاء. فِي الْمُحكم: اعْتَرَضَ الفَحْلُ النَّاقةَ﴾ يَعَارَة بِالْفَتْح إِذا عارَضَها فتَنَوَّخَها، أَو ﴿اليَعارَةُ أَن لَا تُضْرَبَ مَعَ الْإِبِل بل يُقادُ إِلَيْهَا الفَحْلُ، وَذَلِكَ لكَرَمِها. قَالَ الرَّاعي يَصف إبِلا نَجائبَ، وأَنّ أَهلَها لَا يَغْفُلون)
عَن إكرامها ومُراعاتها، وَلَيْسَت للنِّتاج فهنَّ لَا يَضْرِب فِيهِنَّ فَحْلٌ إلاّ مُعارَضَةً من غير اعْتِمَاد، فَإِن شَاءَت أَطاعتْه وَإِن شَاءَت امتنعتْ مِنْهُ فَلَا تُكْرَه على ذَلِك:
(قَلائِص لَا يُلْقَحْنَ إلَا﴾ يَعَارَةً ... عِراضاً وَلَا يُشْرَبْنَ إلاّ غَوالِيا)
قَالَ الأَزْهَرِيّ: قَوْله: يُقادُ إِلَيْهَا الفَحْلُ، مُحالٌ، وَمعنى بَيت الرَّاعي هَذَا أَنَّه وصفَ نَجائبَ لَا يُرسَل فِيهَا الفَحلُ ضِنَّاً بطِرْقِها وإبقاءً لقوَّتها على السَّيْر، لأَنَّ لِقاحَها يُذْهِبُ مُنَّتَها. وَمعنى قَوْله: إلاّ يَعارَةً، يَقُول: لَا تُلْقَح إلاّ أَن يُفلِتَ فَحلٌ من إبلٍ أُخْرِى فيَعيرُ فيَضربها فِي عَيَرانه، وَكَذَلِكَ قَالَ الطِّرماح فِي نَجيبةٍ حملَت ﴿يَعارَةً فَقَالَ:
(سوفَ تُدنيكَ من لَميسٍ سَبَنْتَا ... ةٌ أَمارَتْ بالبَوْلِ ماءَ الكِراضِ)
(أَنْضَجَتْهُ عِشرينَ يَوماً ونِيلَتْ ... حينَ نِيلَتْ﴾ يَعارَةً فِي العِراضِ)
أَراد أَنَّ الفَحلَ ضربَها! يَعارَةً، فَلَمَّا مضى عَلَيْهَا عشرُون لَيْلَة من وَقت طَرَقَها الفحلُ أَلْقَت ذَلِك الماءَ الَّذِي كَانَت عقدَت عَلَيْهِ فَبَقيت مُنَّتُها كَمَا كَانَت. قَالَ أَبو الْهَيْثَم: معنى اليَعارَة أَنَّ النّاقة إِذا امْتنعت على الفَحل عَارت مِنْهُ، أَي نَفَرَت، تَعارُ، فيُعارِضها الفحلُ فِي عَدْوِها حَتَّى ينالَها فيستَنِيخَها
стр. 7567
ويَضْرِبَها. وَقَوله يَعارةً إنَّما يُرِيد عائرةً، فجعلَ يعارةً اسْما لَهَا وَزَاد فِيهِ الهاءَ، وَكَانَ حقّه أَن يُقال عَارت تَعِيرُ، فَقَالَ تَعَارُ، لدُخُول أَحد حُروف الحَلق فِيهِ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: فِي كتاب عُمَيْر بن أَفْصَى: إنَّ لَهُم ﴿الياعِرَةَ، أَي مالَهُ﴾ يَعارٌ. وَفِي حَدِيث ابْن عُمَر: مَثَلُ المُنافق كالشَّاةِ ﴿الياعِرَةِ بَين الغَنَمَين قَالَ ابْن الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي مُسند أَحمد، فَيحْتَمل أَن يكون من﴾ اليُعار: الصَّوت، وَيحْتَمل أَن يكون من المقلوب، لأَنَّ الرِّواية: العَائرة، وَهِي الَّتِي تذْهب كَذَا وَكَذَا. ﴿واليُعار، كغُراب: شجرةٌ فِي الصَّحرَاء تأْكُلُها الإبلُ، وَبِه فُسِّرَ حَدِيث خُزَيْمَةَ: وعادَ لَهَا اليَعارُ مُجْرَنْثِماً، قَالَه ابْن الأَثير.﴾ ويَعارُ، بِالْفَتْح، جبلٌ لبني سُلَيْم. نَقله ياقوت. واستدرك شَيخنَا: ﴿يِعَار بكسْر الياءِ فِي جَمع﴾ اليَعْرِ بِمَعْنى الجَدْيِ، وَقَالَ: إنَّهم قَالُوا: لَيْسَ لَهُم كلمة أوّلها ياءٌ مَكْسُورَة غَيرهَا وَغير يِسارٍ ويِوامٍ، وَقد تقدّم الْبَحْث فِيهِ. وثُبَيْتَةُ ابنةُ ﴿يُعارٍ كغُراب، الأَنصاريَّة، لَهَا صُحبة، وَهِي الَّتِي أَعتَقَتْ سالما مَولى أَبي حُذيْفَة.
(يمر)
﴾ اليامُورُ، بِغَيْر هَمزٍ، أَهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ، وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الذَّكَر من الإبلِ، كَذَا فِي سَائِر النُّسخ بِالْبَاء المُوَحَّدة، وَصَوَابه الأَيِّل، بتَشْديد التحتيَّة الْمَكْسُورَة. وذَكَر عَمرو بن بَحْر: اليامور فِي بَاب الأَوْعال الجبليّة والأَيايِل والأَرْوَى، وَهُوَ اسْم لجِنْس مِنْهَا. وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ: ﴿يامُورُ من قُرَى الأَنْبارِ، نَقله ياقوت.
(يعمر)
ويُستدرك عَلَيْهِ هُنَا:﴾ اليَعْمُورُ، فقد
стр. 7568
ذكره الجاحظ هُنَا، وَقَالَ هُوَ الجَدْيُ، والجَمع ﴿اليَعامِيرُ، وَذكره المصنّف فِي ع م ر، وَقد تقدّم القَوْل فِيهِ، وحالُه حَال اليامُور. وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ أَيضاً:
(يلبر)
﴾ يَلْبُر، كيَنْصُر: اسمٌ، وَهُوَ يَلْبُرُ بنُ خَطْلَغ أَبو مَنْصُور الفانِيذيّ الكرْجيّ، سمع أَبا عليّ بن شاذانَ، روى عَنهُ إسماعيلُ بن السَّمرْقَنْدِيِّ توفِّي سنة ذكَرَه الذّهبيّ فِي التَّارِيخ.
(ينر)
﴿يَنَّارُ، كشَدّادٍ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ اسْم جَدّ حَمْدانَ بن عارِمٍ الزَّنْديّ البُخاريّ المُحَدِّث عَن خَلَفِ بن هِشَام البَزَّاز، قَالَ الْحَافِظ: فَرْدٌ. وَقد تقدّم فِي زند.
(يهر)
﴾ اليَهْرُ، بِالْفَتْح ويُحرَّكُ، أَهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: هُوَ المَوضِع الواسعُ، قَالَ أَبو تُراب: اليَهْرُ: اللَّجَاجُ والتَّمادي فِي الأَمْر، وَقد ﴿اسْتَيْهَرَ الرَّجُلُ، إِذا لَجَّ وتَمادَى فِي الأَمر. وَوَقع فِي التكملة وَاللِّسَان وَغَيرهمَا من الأُصول أنَّ الَّذِي بِمَعْنى اللَّجاجِ هُوَ﴾ اليَهْيَرُ كجَعْفَر وَهُوَ الْمَنْقُول عَن أَبي تُرَاب. يُقال: ﴿اسْتَيْهَرَت الحُمُرُ، إِذا فَزِعَتْ، حَكَاهُ ثعلَب، عَنهُ أَيضاً: اسْتَيْهَرَ الرَّجلُ، إِذا ذهَبَ عقلُه، فَهُوَ﴾ مُسْتَيْهِرٌ وأَنشد:
(يَسْعى ويَجْمَعُ دائباً ﴿مُسْتَيْهِراً ... جِدّاً وَلَيْسَ بآكلٍ مَا يَجْمَعُ)
عَن أبي تُراب:﴾ استَيْهَرَ الرجلُ: استيْقَنَ بالأَمر، وأَنشد اللَّيْث:
(صَحا العاشِقُونَ وَمَا تُقْصِرُ ... وقلبُكَ فِي اللَّهْوِ! مُسْتَيْهِرُ)
هَكَذَا أَنشده الصَّاغانِيّ وَغَيره هُنَا،
стр. 7569
﴿كاسْتَوْهَرَ، وَهَذِه عَن السَّلَميّ، وَقد تقدّم فِي وهر للمصنّف ذكر اللّغتين، وَسبق لنا فِي هى ر كَذَلِك. وَذُو﴾ يَهَر مُحَرَّكَةً وَقد يُسَكَّنُ، وَاقْتصر الصَّاغانِيّ على التَّحريك: مَلِكٌ من مُلوك حِمْيَرَ من الأَذواء. ﴿واليَهْيَرُّ، مُشدَّدَ الآخِرِ، فِي هى ر، وَعَن ابْن الأَعرابيّ: يُقَال:﴾ اسْتَيْهِرْ بإبِلِك واقْتَيِل وارْتَجِعْ، أَي اسْتَبْدِل بهَا إبِلا غيرَها، واقْتَيِلْ هُوَ افْتَعِلْ من المُقايَلَة فِي البيع، وَهِي المُبادلَة، نَقله الصَّاغانِيّ وابنُ مَنْظُور، وَقد تقدّم لذَلِك ذِكْرٌ فِي " هـ ى ر ".
وَبِه تمّ حرف الرَّاء بِفضل الله تَعَالَى وَحسن عونه وتوفيقه، وَالْحَمْد لله الذى بنعمته تتمّ الصَّالِحَات، وَصلى الله على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد خير البريات، وعَلى آله وَصَحبه أولى الكرامات، وَمن تَبِعَهُمْ بِإِحْسَان إِلَى مَا بعد يَوْم يجزى العَبْد بِالْحَسَنَاتِ.
اللَّهُمَّ إنى أَسأَلك بحبيبك الْمُصْطَفى، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، وبأوليائك وأحبابك، توفقنى لإتمام مَا بقى من الْكتاب، على أحسن أَحْوَال، ولأتم منوال، من غير سَابِقَة عائق، وَلَا عائقة سَابق، إِنَّك على كل شَيْء قدير، وبالإجابة جدير على كل شئ قدير، بوالإجابة جدير.
وأسلك اللَّهُمَّ أَن تغْفر لنا ذنوبنا، وتكفر عَنَّا سيىتنا، وَتب علينا وَعَافنَا واعف عَنَّا، وَأصْلح فَسَاد قُلُوبنَا، إِنَّك على كل شئ قدير.
وَكَانَ الْفَرَاغ من ذَلِك فِي سحر لَيْلَة الِاثْنَيْنِ، لخمس بقيت من شهر رَمَضَان المكرم، من شهور سنة ١١٨٣ بمنزلى فِي عطفة الغسال، فِي مصر، حرست. وَكتبه مُحَمَّد مرتضى الحسينى، عَفا الله عَنهُ، آمين.
стр. 7570
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله؛ مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَمِنْه تَبِعَهُمْ بِإِحْسَان. اللَّهُمَّ يسر يَا كريم.
(بَاب الزَّاي)
وهى من الْحُرُوف المجهورة، وهى وَالصَّاد فِي حيّز وَاحِد، وهى الْحُرُوف الأسلية، لِأَن مبدأها من أسلة اللِّسَان. قَالَ الأزهرى: لَا تأتلف الصَّاد مَعَ السِّين وَلَا مَعَ الزاى فِي شَيْء من كَلَام الْعَرَب.
قَالَ شَيخنَا: وفيهَا لُغَات: الزاء بِالْمدِّ، كالراء. والزاى بالتحتية، بدل الْهمزَة، كملا هُوَ الْمَشْهُور الجارى على الْأَلْسِنَة، والزى، بِكَسْر أَوله وَتَشْديد التَّحْتِيَّة، حكى الثَّلَاثَة فِي النشر. وَيُقَال ظ: زى، ككى، حَكَاهُ ابْن جنى وَغَيره، ويأتى بَعْضهَا للْمُصَنف فِي المعتل، وَبسط الْكَلَام فِيهِ.
قَالُوا: وتبدل الزاى من السِّين وَالصَّاد، كَمَا صرح بِهِ ابْن أم قَاسم وَغَيره، نَحْو: يزدل، فِي يسدل، ويزدق، فِي يصدق. وَفِي التسهيل: وَقد تبدل بعد جِيم نَحْو: جست خلال الديار وجزت، وَبعد رَاء، نَحْو رسب وزرب، قَالَ شَيخنَا: وَهَذَا الْإِبْدَال قيل إِنَّه لُغَة كلب. وَقَالَ الطوسي إِنَّه لُغَة عذرة وَكَعب وَبنى العنبر، وَالله أعلم
(فصل الْهمزَة مَعَ الزَّاي)
أبز
﴿أَبَزَ الظَبْيُ﴾ يَأْبِزُ، من حدّ ضَرَبَ ﴿أَبْزَاً، بِالْفَتْح،﴾ وأُبوزاً، بالضمّ، ﴿وأَبَزَى، كَجَمَزى، هَكَذَا ضَبَطَه الصَّاغانِيّ: وَثَبَ وَقَفَزَ فِي عَدْوِه، أَو تَطَلَّقَ فِي عَدْوِه، قَالَ: يَمُرُّ كمَرِّ﴾ الآبِزِ المُتَطَلِّقِ أَو ﴿الأَبَزَى: اسمٌ من﴾ الأَبْز، كَمَا
стр. 7571
صرّح بِهِ الصَّاغانِيّ. ومثلُه فِي اللِّسَان. وظَبْيٌ وظَبْيةٌ ﴿آبِزٌ﴾ وأبّازٌ ﴿وأَبُوزٌ، كناصِرٍ وشَدّادٍ وصَبُور، أَي وَثّابٌ، وَقَالَ ابْن السِّكِّيت:﴾ الأبّاز: القَفّاز. قَالَ الراجز يصفُ ظَبْياً:
(يَا رُبَّ ﴿أَبّازٍ من العُفْرِ صَدَعْ ... تقَبَّضَ الذئبُ إِلَيْهِ فاجْتمعْ)
(لمّا رأى أنْ لَا دَعَهْ وَلَا شَبِعْ ... مالَ إِلَى أَرْطَاةٍ حِقْفٍ فاضْطَجَعْ)
وَقَالَ جِرَان العَوْد:
(لقدْ صَبَحْتُ جَمَلَ بن كُوزِ ... عُلالةً من وَكَرَى﴾ أَبُوزِ)
(تُريحُ بعد النَّفَسِ المَحْفوزِ ... إراحةَ الجِدايَةِ النَّفُوزِ)
قَالَ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن كَيْسَان: قرأتُه على ثَعْلَب: جَمَلَ بن كُوزِ بِالْجِيم، وَأَخذه عليٌّ بالحاءِ قَالَ: وَأَنا إِلَى الحاءِ أَمْيَل. وصَبَحْتُه سَقَيْتُه صَبوحاً، وجعلَ الصَّبُوح الَّذِي سقَاهُ لَهُ عُلالةً من عَدْوِ فَرَسٍ وَكَرَى، وَهِي الشديدةُ العَدْو. أَبَزَ الإنسانُ يَأْبِزُ أَبْزَاً: استراحَ فِي عَدْوِه ثمَّ مضى. ﴿أَبَزَ﴾ يَأْبِزُ ﴿أَبْزَاً، لُغَة فِي هَبَزَ: ماتَ مُغافَصَةً كَذَا فِي اللِّسَان، والهمزُ بدلٌ من الْهَاء. أَبَزَ بصاحبِه يَأْبِزُ أَبْزَاً: بغى عَلَيْهِ، نَقله الصَّاغانِيّ. يُقَال: نَجِيبَةٌ أَبُوزٌ، كصَبور، تَصْبِرُ صَبْرَاً عَجيباً فِي عَدْوِها.
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ أَبْزَى، كَسَكْرى: والدُ عبد الرَّحْمَن الصّحابيّ الْمَشْهُور، وَقيل لِأَبِيهِ صُحبَة.
стр. 7572
قلتُ: وَهُوَ خُزاعيّ مَوْلَى نَافِع بن عبد الْحَارِث، استَعْمَله على خُراسان، وَكَانَ قَارِئًا فَرضِيّاً عالِماً، اسْتَعْملهُ مَوْلاه على مكّةَ زَمَنَ عمر، وروى عَن النبيّ ﷺ وَأبي بكر، وعَمّارٍ. وابْناهُ سعيدٌ وعَبْد الله لَهما رِوايةٌ، وعَبْد الله بن الْحَارِث بن أَبْزَى، عَن أمّه رائطة.
واستدركَ شَيْخُنا هُنَا نقلا عَن الرَّضِيّ فِي شَرْحِ الحاجِبِيّة: مَا بهَا ﴿آبِزٌ، أَي أحدٌ. وَقَالَ: أَغْفَله المصنِّف والجَوْهَرِيّ. قلتُ: وَلَكِن لم يَضْبِطه، وظاهرُه أَنه بكَسرِ الْهَمْز وسُكونِ المُوَحّدة،)
والصّوابُ أنّه بالمَدِّ، كناصِرٍ، ثمَّ وَهُوَ مَجاز من﴾ الآبِزِ وَهُوَ الوَثَّابُ فتأَمَّل.
أجز
﴿الأَجْزُ، بِالْفَتْح: اسمٌ، وَالَّذِي فِي اللِّسَان:﴾ وآجَزُ اسمٌ، وَقد أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ. ﴿واسْتَأْجَزَ على الوِسادة: تحَنَّى عَلَيْهَا وَلم يتَّكِئْ. وَكَانَت العربُ﴾ تَسْتَأْجِزُ وَلَا تتَّكِئ. وَفِي التَّهْذِيب عَن اللَّيْث: الإجازةُ ارْتِفاقُ الْعَرَب، كَانَت تَحْتَبِئ ﴿وتَستأجِزُ على وِسادةٍ وَلَا تتَّكِئُ على يمينٍ وَلَا شِمالٍ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: لم أسمعهُ لغير اللَّيْث وَلَعَلَّه حفظه على رايت الصَّاغَانِي ذكر فِي ج ودير الزُّور مَا نَصه قَالَ اللَّيْث: الاجاز ارْتِفَاع الْعَرَب كَانَت تَحْتَبِيَ أَو تستأجر أَي تنحني على وسَادَة وَلَا تتكى على الْيَمين وَلَا شمال هَكَذَا قَالَ الْأَزْهَرِي: وَفِي كتاب اللَّيْث: الإجْزاءُ بَدَل الإجاز فيكونُ من غيرِ هَذَا التَّرْكِيب.
أرز
﴾ أَرَزَ الرجلُ! يَأْرزُ، مُثَلَّثَةَ الرَّاء، قَالَ شَيْخُنا: التّثليث فِيهِ غيرُ مَعْرُوف، سواءٌ قُصد بِهِ الْمَاضِي أَو الْمُضَارع، وَالْفَتْح فِي الْمُضَارع لَا وَجَهَ لَهُ، إِذْ لَيْسَ لنا حَرْف حلَق
стр. 7573
ٍ فِي عَيْنِه وَلَا لامِه، فَالصَّوَاب الِاقْتِصَار فِيهِ على ﴿يَأْرِز، كَيَضْرِب، لَا يُعرَف فِيهِ غيرُها، فَقَوله مُثَلّثة الراءِ زِيادةٌ مُفسِدَةٌ غيرُ مُحتاج إِلَيْهَا. قلتُ: وَإِذا كَانَ المُراد بالتّثليثِ أنْ يكونَ من حدِّ ضَرَبَ وعَلِمَ وَنَصَرَ فَلَا مَانع، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَه من قَوْله: إِذْ ذَلِك شرطٌ فِيمَا إِذا كَانَ من حدّ مَنَعَ، كَمَا هُوَ ظَاهر،﴾ أُروزاً، كقُعودٍ، ﴿وأَرْزَاً، بِالْفَتْح: انْقبضَ وتجَمَّعَ وثبتَ، فَهُوَ﴾ آرِزٌ، بالمَدّ، ﴿وأَرُوزٌ، كصَبورٍ، أَي ثابِتٌ مُجتَمِع. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: أَرَزَ فلانٌ﴾ يَأْرِزُ ﴿أَرْزَاً﴾ وأُروزاً، إِذا تَضامَّ وتقَبَّضَ من بُخلِه، فَهُوَ ﴿أَرُوزٌ. وسُئلَ حَاجَة﴾ فَأَرَزَ، أَي تقَبَّضَ واجْتمعَ. قَالَ رؤبة: فذاكَ بَخَّالٌ ﴿أَرُوزُ﴾ الأَرْزِ ولكنّه ينضمّ بعضُه إِلَى بعض. وَقد أَضَافَهُ إِلَى الْمصدر كَمَا يُقال عمر العَدْلِ، وعَمْرُو الدَّهَاء، لمّا كَانَ العَدلُ والدَّهاءُ أَغْلَبَ أَحْوَالِهما، ورُوي عَن أبي الأسْوَد الدُّؤَليّ أنّه قَالَ: إنّ فلَانا إِذا سُئل أَرَزَ، وَإِذا دُعي اهتَزَّ، يَقُول: إِذا سُئلَ المعروفَ تَضامَّ وتقَبَّضَ من بُخلِه وَلم يَنْبَسِط لَهُ، وَإِذا دُعي إِلَى طعامٍ أَسْرَعَ إِلَيْهِ. ﴿أَرَزَت الحَيَّةُ﴾ تَأْرِزُ ﴿أَرْزَاً: لاذَتْ بجُحْرِها وَرَجَعتْ إِلَيْهِ، وَمِنْه الحَدِيث: إنَّ الإسلامَ﴾ لَيَأْرِزُ إِلَى المدينةِ كَمَا ﴿تَأْرِزُ الحيَّةُ إِلَى جُحْرِها ضَبطه الرُّواةُ وأئمّةُ الْغَرِيب قاطِبَةً بِكَسْر الرّاء، وَقَالَ الأَصْمَعِيّ:﴾ يَأْرِزُ، أَي ينضَمّ ويَجتمِعُ بعضُه إِلَى بعض فِيهَا،)
وَمِنْه كلامُ عليّ ﵁: حَتَّى ﴿يَأْرِزَ الأمرُ إِلَى غَيْرِكم. قيل:﴾ أَرَزَت الحيّةُ! تَأْرِزُ: ثَبَتَتْ فِي مكانِها. وَقَالَ الضّرير فِي
стр. 7574
تَفْسِير الحَدِيث المتقدّم: ﴿الأَرْزُ أَيْضا أَن تَدَخَلَ الحيّةُ جُحرَها على ذنَبِها، فآخِرُ مَا يبْقى مِنْهَا رَأْسُها. فيدخُلُ بَعْدُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الإسلامُ خرجَ من الْمَدِينَة، فَهُوَ يَنْكُصُ إِلَيْهَا حَتَّى يكون آخرُه نُكوصاً كَمَا كَانَ أوّله خُروجاً، قَالَ: وإنّما تَأْرِزُ الحيّةُ على هَذِه الصِّفة إِذا كَانَت خائفةً، وَإِذا كَانَت آمِنةً فَهِيَ تَبْدَأُ برأسها فتُدخِلُه، وَهَذَا هُوَ الانْجِحار. منَ المَجاز:﴾ أَرَزَت الليلةُ ﴿تَأْرِزُ﴾ أَرْزَاً ﴿وأُروزاً: بَرَدَتْ، قَالَ فِي﴾ الأَرْزِ:
(ظَمْآنُ فِي ريحٍ وَفِي مَطيرِ ... وأَرْزِ قُرٍّ لَيْسَ بالقَريرِ)
﴿وأَرْزُ الكلامِ، بِالْفَتْح: الْتِئامُه وحَصْرُه وجَمعُه والتَّرَوِّي فِيهِ، وَمِنْه قَوْلهم: لم يَنْظُر فِي أَرْزِ الْكَلَام. جَاءَ ذَلِك فِي حَدِيث صَعْصَعةَ بن صُوحان.﴾ والآرِزَةُ من الْإِبِل، بالمدّ على فاعِلَةٍ: القَويّةُ الشديدةُ، قَالَ زُهَيْرٌ يصف نَاقَة:
( ﴿بآرِزَةِ الفَقارَةِ لم يَخُنْها ... قِطافٌ فِي الرِّكاب وَلَا خِلاءُ)
قَالَ:﴾ الآرِزَةُ الشديدةُ المُجتَمِعُ بعضُها إِلَى بعض، قَالَ الأَزْهَرِيّ: أَرَادَ أنّها مُدْمَجةُ الفَقار مُتداخِلَتُه، وَذَلِكَ أقوى لَهَا. منَ المَجاز: ﴿الآرِزَةُ، بالمدّ: الليلةُ الباردةُ﴾ يَأْرِزُ مَن فِيهَا لشِدّةِ بَرْدِها.
﴿الآرِزَةُ، بالمدّ: الشجرةُ الثابتةُ فِي الأَرْض، وَقد﴾ أَرَزَتْ ﴿تَأْرِزُ، إِذا ثَبَتَتْ فِي الأَرْض.﴾ والأَريز، كأَميرٍ: الصَّقيع، وسُئل أعرابيٌّ عَن ثَوْبَينِ لَهُ فَقَالَ: إِذا وَجَدْت ﴿الأَريزَ لَبِسْتُهما.﴾ والأَريزُ والحَليتُ: شِبْهُ الثَّلج يقَعُ على الأَرْض.
стр. 7575
﴿الأَريز: عَميدُ الْقَوْم، وَالَّذِي نَقله الصَّاغانِيّ وَأَبُو مَنْصُور: أَريزَةُ الْقَوْم، كسفينةٍ: عَميدُهم. قلتُ: وَهُوَ مَجاز كأنّه﴾ تَأْرِزُ إِلَيْهِ الناسُ وتَلْتجِئُ.
الأَريزُ: اليومُ الْبَارِد، وَقَالَ ثَعْلَب: شديدُ البردِ فِي الأيّام، وَرَوَاهُ ابْن الأَعْرابِيّ أَزِيز، بزاءَيْن، وسيُذكَر فِي محلّه. ﴿والأَرْزُ، بِالْفَتْح ويُضَمّ: شجرُ الصَّنَوْبَر. قَالَه أَبُو عُبَيْد، أَو ذكرُه، قَالَه أَبُو حنيفَة، زَاد صاحبُ المِنهاج: وَهِي الَّتِي لَا تُثمِرُ،﴾ كالأَرْزَة، وَهِي وَاحِدَة الأَرْز، وَقَالَ: إنّه لَا يَحْمِل شَيْئا، ولكنّه يُستَخرَج من أعجازِه وعُروقِه الزِّفْت، ويُستَصبَح بخَشبِه كَمَا يُستصبَح بالشَّمَع، وَلَيْسَ من نباتِ أرضِ الْعَرَب، واحدتُه ﴿أَرْزَةٌ، قَالَ رسولُ الله ﷺ : مَثَلُ الكافِرِ مَثَلُ الأَرْزَةِ المُجْذِيَةِ على الأرضِ حَتَّى يكون انْجِعافُها بمرَّةٍ وَاحِدَة وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عُبَيْدة: قَالَ أَبُو عُبَيْد: والقَولُ عِنْدِي غَيْرُ مَا قَالَاه، إنّما الأَرْزَة، بِسُكُون الرّاء، هِيَ شجرَةٌ مَعْرُوفةٌ بِالشَّام تُسمّى عندنَا الصَّنَوْبَر، وإنّما الصنوبَرُ ثَمَرُ الأَرْز، فسُمِّي الشجرُ صَنَوْبراً من) أَجْلِ ثَمَرِه، أرادَ النبيُّ ﷺ أنّ الْكَافِر غَيْرُ مُرَزَّإٍ فِي نَفْسِه ومالِه وأهلِه وولَدِه حَتَّى يَمُوت، فشَبَّه مَوْتَه بانْجِعافِ هَذِه الشجرةِ من أَصْلِها حَتَّى يلقى الله بذُنوبِه. أَو الأَرْز: العَرْعَر، قَالَ:
(لَهَا رَبَذَاتٌ بالنَّجاءِ كأنّها ... دَعائمُ أَرْزٍ بَيْنَهُنَّ فُروعُ)
﴾ الأَرَزَة، بالتّحريك: شجرُ الأَرْزَن، قَالَه أَبُو عَمْرُو، وَقيل: هِيَ ﴿آرِزَة بوَزن فاعِلَة، وأنكرها أَبُو عُبَيْد. منَ المَجاز:﴾ المَأْرِز، كمَجْلِس: المَلجأ والمُنْضَمّ.
стр. 7576
﴿والأَرُزُّ، قَالَ الجَوْهَرِيّ فِيهِ سِتّ لُغَات:﴾ أَرُزٌّ كأَشُدّ، وَهِي اللُّغَة الْمَشْهُورَة عِنْد الخَواصّ، أُرُزٌّ، مثل عُتُلٍّ، بإتْباع الضّمّةِ الضمةَ، ﴿أُرْزٌ، مثل قُفْلٍ، وأُرُزٌ، مثل طُنُب، مثل رُسُل ورُسْل، أحدُهما مُخَفّفٌ عَن الثَّانِي، ورُزٌّ، بِإِسْقَاط الْهمزَة، وَهِي الْمَشْهُورَة عِنْد العَوامّ، ومحلُّ ذِكرِه فِي المُضاعَف، ورُنْزٌ، وَهِي لعبدِ القيْس، وَسَيَأْتِي للمصنّف فِي محلّه، فَهَذِهِ الستّة الَّتِي ذَكَرَها الجَوْهَرِيّ، يُقَال فِيهِ أَيْضا:﴾ آرُزٌ ككابُل، ﴿وأَرُزٌ، كعَضُدٍ. قَالَ: وهاتانِ عَن كُراع، كلُّه ضَرْبٌ من البُرّ، وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: حَبٌّ، وَهُوَ م، أَي مَعْرُوف، وَهُوَ أنواعٌ، مصريٌّ وفارسِيٌّ وهِنْديٌّ، وأجْوَدُه المِصريّ، بارِدٌ يابسٌ فِي الثَّانِيَة، وَقيل مُعتَدِلٌ، وَقيل حارٌّ فِي الأولى، وقِشرُه من جُملةِ السُّموم، نَقله صَاحب الْمِنْهَاج. وَأَبُو رَوْحٍ ثابتُ بن مُحَمَّد﴾ - الأُرْزِيّ، بالضمّ، وَيُقَال فِيهِ أَيْضا الرُّزِّيُّ نِسبةً إِلَى بَيْعِ ﴿الأُرزِ أَو الرُّزّ، مُحدِّثٌ، قلتُ: ونُسِبَ إِلَيْهِ أَيْضا عباسٌ أَبُو غسّانَ الأُرزيّ عَن الْهَيْثَم بن عَدِيّ. وَيحيى بن مُحَمَّد الأُرزيّ. الْفَقِيه الحنفيّ حدَّث عَن طَرّاد الزَّيْنَبيّ، ذكره ابنُ نُقطة. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ الأَرُوز، كصَبور: الْبَخِيل، ورجلٌ! أَرُوزُ البُخلِ: شديدُه، وأَروز الأَرْز، مُبَالغَة. وَقد تقدّم.
стр. 7577
﴿وَأَرَزَ إِلَيْهِ: التجأ. وَقَالَ زيدُ بنُ كُثْوة: أَرَزَ الرجلُ إِلَى مَنَعَتِه: رَحَلَ إِلَيْهَا. وَأَرَزَ المُعْيِي: وَقَفَ.﴾ والأَرِزُ من الْإِبِل، ككَتِفٍ: القويُّ الشَّديد. وفَقَارٌ ﴿أَرِزٌ: مُتداخِلٌ. وَيُقَال للقَوس إِنَّهَا لذاتُ﴾ أَرْزٍ ﴿وأَرْزُها، صلابَتُها. قَالُوا: والرَّمْيُ من القوسِ الصُّلبةِ أَبْلَغُ فِي الجَرح، وَيُقَال: مِنْهُ أُخِذ ناقةٌ﴾ أَرِزَةُ الفَقَار، أَي شَدِيدَة. ﴿والأَوارِزُ جمع﴾ آرِزَةٍ، أَي اللَّيَالِي الْبَارِدَة، ويُوصَف بهَا أَيْضا غير اللَّيَالِي، كَقَوْلِه: وَفِي اتِّباعِ الظُّلَلِ ﴿الأَوارِزِ فإنّ الظُّلل هُنَا بيوتُ السِّجن. وَفِي نَوَادِر الأَعْراب: رأيتُ﴾ أَريزَتَه ﴿وأرائِزَهُ تُرعَد.﴾ وأَريزَةُ الرجل: نَفَسُه. وَفِي حَدِيث عليّ ﵁: جَعَلَ الجبالَ للأرضِ عِماداً، وَأَرَزَ فِيهَا أَوْتَاداً.
أَي أَثْبَتَها، إِن كَانَ بتَخْفِيف الزّاي فمِن أَرَزَت الشجرةُ، إِذا ثَبَتَتْ، وَإِن كَانَت مشدّدة فَمن ﴿أرزَّت الجرادةُ ورَزَّت، وسيُذكَر فِي مَوْضِعه. وَيُقَال: مَا بَلَغَ أَعلَى الجبلَ إلاّ﴾ آرِزاً، أَي مُنقبِضاً عَن التَّبَسُّط فِي المَشيِ لإعْيائِه. منَ المَجاز: ﴿أَرَزَتْ أصابِعُه من شِدّةِ الْبرد، قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ.
﴾ والآرِز: الَّذِي يأكلُ الأَريزَ، نَقله الصَّاغانِيّ.
أزز
﴿أزَّتِ القِدرُ﴾ تَئِزُّ ﴿وتَؤُزُّ﴾ أَزَّاً ﴿وأَزيزاً﴾ وأَزازاً، بِالْفَتْح، ﴿وائْتَزَّتْ﴾ ائْتِزازاً، ﴿وتأَزَّزَت﴾ تأَزُّزاً: اشتدّ غَلَيَانُها، أَو هُوَ غَلَيَانٌ لَيْسَ بالشديد.
стр. 7578
﴿أزَّ النارَ﴾ يَؤُزُّها ﴿أزَّاً: أَوْقَدها.﴾ أزَّت السَّحابةُ ﴿تَئِزُّ﴾ أزَّاً ﴿وأَزيزاً: صوَّتَتْ من بعيد.﴾ والأَزيزُ صَوْتُ الرَّعْد. ﴿أزَّ الشيءَ﴾ يؤُزُّه ﴿أزَّاً،﴾ وأَزيزاً، مثل هَزَّه: حرَّكهُ شَدِيدا، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: هَكَذَا رَوَاهُ ابنُ دُرَيْد. قلتُ: وَقَالَ إبراهيمُ الحَرْبيّ: ﴿الأَزُّ: الْحَرَكَة، وَلم يَزِدْ. فِي حَدِيث سَمُرَة: كَسَفَتِ الشمسُ على عَهْدِ النبيَ ﷺ فانْتهيتُ إِلَى المسجدِ فَإِذا هُوَ﴾ بأَزَزٍ. قَالَ أَبُو إِسْحَاق الحربيّ: ﴿الأَزَزُ، محرّكةً: امتلاءُ المَجلَس من النَّاس. قَالَ ابنُ سِيدَه: وأُراه ممّا تقدّم من الصَّوْت، لأنّ الْمجْلس إِذا امْتَلَأَ كَثُرَت الأصواتُ وارتَفعَتْ.
وقولُه: بأَزَزٍ، بِإِظْهَار التَّضْعِيف وَهُوَ من بَاب لَحِحَتْ عَيْنُه وأَلِلَ السِّقاءُ ومَشِشَت الدّابّةُ، وَقد يُوصَف بِالْمَصْدَرِ مِنْهُ فَيُقَال: بَيْتٌ أَزَزٌ، وَلَا يشتقُّ مِنْهُ فِعلٌ، وَلَيْسَ لَهُ جَمْع. قيل:﴾ الأَزَز: الضِّيق، وَقيل: المُمتلئ. وَيُقَال: أَتَيْتُ الواليّ والمجلِسُ ﴿أَزَزٌ، أَي مُمتَلئٌ من النَّاس، كثيرُ الزِّحام، لَيْسَ فِيهِ مُتَّسَع. والناسُ﴾ أَزَزٌ، إِذا انضمَّ بَعْضُهم إِلَى بعض، قَالَ أَبُو النَّجْم:
(أَنا أَبُو النَّجمِ إِذا شُدَّ الحُجَزْ ... واجْتمَعَ الأَقْدامُ فِي ضَيْقٍ ﴿أَزَزْ)
وَعَن أبي الجَزْل الأَعرابيّ: أتيتُ السوقَ فرأيتُ للناسِ﴾ أَزَزَاً، قيل: مَا ﴿الأَزَز، قَالَ:﴾ كَأَزَزِ الرُّمَّانةِ المُحْتَشِيَة. الأَزَز حِسابٌ من مجاري الْقَمَر، وَهُوَ فُضولُ مَا يدخلُ بَين الشهورِ والسِّنين، قَالَه اللَّيْث.
стр. 7579
الأَزَز: الجمعُ الكثيرُ من النَّاس. وَقَوْلهمْ: المسجدُ ﴿بأَزَزٍ، أَي مُنْغَصٌّ بِالنَّاسِ. غَداةٌ ذاتُ﴾ أَزيز: أَي بَرْدٍ. وعمَّ ابْن الأَعْرابِيّ بِهِ البردَ فَقَالَ: ﴿الأزيزُ: البردُ، وَلم يخُصّ بَرْدَ غَداة وَلَا غَيْرِها. وَقَالَ: قيل لأعرابيّ ولَبِسَ جَوْرَبَيْن: لم تَلْبُسهما فَقَالَ: إِذا وَجَدَتُ﴾ أزيزاً لَبِسْتُهما. الأَزيز: اليومُ الْبَارِد، وَحَكَاهُ ثَعْلَب: الأَزيز، وَقد تقدّم. الأَزيز: شدّةُ السَّيْر، وَمِنْه حَدِيث جَمَلِ جَابر: فَنَخَسه رَسُول الله ﷺ بقضيبٍ فَإِذا لَهُ تحتي ﴿أَزيز.﴾ والأَزُّ: ضَرَبَانُ العِرق، نَقله الصَّاغانِيّ. والعربُ تَقول: اللهُمَّ اغْفِرْ لي قَبْلَ حشَكِ النَّفْسِ ﴿وأزِّ العُروق.
﴾ الأَزُّ: وَجَعٌ فِي خُرَاجٍ ونَحْوِه، نَقله الصَّاغانِيّ، وَلم يقُل: ونَحْوِه. ﴿الأَزُّ: الجِماع،﴾ وأزَّها ﴿أزَّاً،)
والراءُ أَعلَى، والزايُ صَحيحةٌ فِي الاشتِقاق، لأنّ الأَزَّ شِدّة الْحَرَكَة. الأَزّ: حَلْبُ الناقةِ شَدِيدا، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَأنْشد:
(كَأَنْ لم يُبَرَّكْ بالقُنَيْنى نيبُها ... وَلم يرتَكِبْ مِنْهَا الزمكاءَ حافلِ)
(شديدةُ﴾ أزِّ الآخِرَيْنِ كأنّها ... إِذا ابْتَدَّها العِلْجانُ زَجْلَةُ قافِلِ)
﴿الأَزّ: صبُّ الماءِ وإغلاؤُه. وَفِي كَلَام الْأَوَائِل:﴾ أُزَّ مَاء ثمّ غَلِّه. قَالَ ابنُ سِيدَه: هَذِه روايةُ ابْن الكلبيّ وَزَعَم أنّ أُنَّ خَطَأٌ، وَنَقله المُفَضَّل من كَلَام لُقَيْم بن لُقمان يُخاطِبُ أَبَاهُ. عَن أبي زَيْد: ﴿ائْتَزَّ الرجلُ﴾ ائْتِزازاً: اسْتعجَلَ، قَالَ الأَزْهَرِيّ:
стр. 7580
لَا أَدْرِي أبالزايّ هُوَ أم بالراء. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: لِجوْفِه ﴿أزيزٌ: أَي صوتُ بكاءٍ، وَهُوَ مَجاز. وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث.﴾ وأزَّ بالقِدرِ ﴿أَزَّاً: أَوْقَدَ النارَ تَخْتَها لتغلي. وَقيل:﴾ أزَّها ﴿أزَّاً: إِذا جَمَعَ تَحْتَها الحطبَ حَتَّى تَلْتَهِب النارُ. قَالَ ابنُ الطَّثَرِيَّة يَصِفُ البَرقَ:
(كأنَّ حَيْرِيَّةً غَيْرَى مُلاحِيَةً ... باتَتْ﴾ تَؤُزُّ بِهِ من تَحْتِه القُضُبا)
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: الأَزيز: الالتهابُ والحركةُ كالتِهابِ النارِ فِي الْحَطب، يُقَال: ﴿أُزَّ قِدرَكَ: أَي أَلْهِب النارَ تَحْتَها.﴾ والأَزَّةُ: الصَّوْت. يُقَال: هالَني أَزيزُ الرَّعدِ. وصدَّعَني ﴿أزيزُ الرَّحا وهَزيزُها.
﴾ وتأَزَّزَ المَجلِسُ: ماجَ فِيهِ النَّاس. ﴿والأَزَّ: الاختِلاط. والأَزّ: التهْيِيج والإغراء،﴾ وأَزَّه ﴿يَؤُزُّه﴾ أَزَّاً: أغراه وهَيَّجَه. وأزَّه: حَثَّه، وقَوْلُهُ تَعالى: أنّا أَرْسَلنا الشياطينَ على الكافِرينَ ﴿تَؤُزُّهم﴾ أزَّاً قَالَ الفَرّاء: أَي تُزعجُهم إِلَى الْمعاصِي وتُغريهم بهَا. وَقَالَ مُجاهد: تُشْليهم إشْلاءً. وَقَالَ الضَّحّاك: تُغريهم إغْراءً. وَعَن ابْن الأَعْرابِيّ: ﴿الأُزّاز: الشياطينُ الَّذين يَؤُزُّون الكُفّار. وَفِي حَدِيث الأَشْتَر: كَانَ الَّذِي﴾ أزَّ أمَّ الْمُؤمنِينَ على الخُروج ابْن الزُّبَيْر. أَي هُوَ الَّذِي حرَّكَها وأزعجَها وَحَمَلها على الْخُرُوج. وَقَالَ الحَربيّ: ﴿الأَزُّ أَن تَحْمِلَ إنْسَانا على أمرٍ بحيلةٍ ورِفْق حَتَّى يَفْعَله.
﴾ وأزَّ الشيءَ! يَؤُزُّه: إِذا ضَمَّ بَعْضًا إِلَى بعض، قَالَه الأَصْمَعِيّ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أزَّ الكَتائبَ أَزَّاً: أضَاف
стр. 7581
بَعْضَها إِلَى بعض. قَالَ الأخطل:
(ونَقضُ العُهودِ بإثْرِ العُهودِ ... ﴿يَؤُزُّ الكَتائبَ حَتَّى حَمِيَنا)
﴾ والأَزيزُ: الحِدَّة، وَهُوَ ﴿يَأْتَزُّ من كَذَا: يَمْتَعِضُ ويَنْزَعِج.
أُفٍّ ز
﴾ الأَفْز: أهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ أَبُو عمروٍ: ﴿الأَفْز﴾ والأَفْر، ب الز اي وَالرَّاء: الوَثْب، هَكَذَا نَقله الصَّاغانِيّ عَنهُ، وَنَقله صاحبُ اللِّسان عَنهُ أَيْضا فَقَالَ: ﴿الأَفْز، بالزاي: الوَثبَةُ بالعَجَلة، والأَفْر، بالراء: العَدْو، ثمَّ قَالَ الصَّاغانِيّ: كأنّه مَقْلُوبٌ من الوَفْز، قَالَ شَيْخُنا: حقّ الْعبارَة أَن يَقُول: كأنّه مُبدَلٌ من الوَفْز، لأنّ الهمزةَ تُبدَلُ من الْوَاو، إِذْ لَا معنى للقَلبِ هُنَا إلاّ من حَيْثُ الإطلاقُ العامّ. يُقَال: أَنا على﴾ إفَازٍ ووِفاز، كإشاحٍ ووِشاح وإسادةٍ ووِسادة. نَقله الصَّاغانِيّ.
ألز
﴿الأَلْز، أهمله الجَوْهَرِيّ، ثمَّ قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: هُوَ اللُّزوم للشَّيْء، يُقَال:﴾ أَلَزَه ﴿يَأْلِزُه﴾ أَلْزَاً، من حدِّ ضَرَبَ، نَقله الصَّاغانِيّ. كَذَا ﴿أَلَزَ بِهِ﴾ يَأْلِزُ ﴿أَلْزَاً.﴾ وأَلِزَ كفَرِح: قَلِقَ، وعَلِزَ مثلُه، نَقله الصَّاغانِيّ
. أوز
﴿الأَوْز، بِالْفَتْح: حِسابٌ من مجاري الْقَمَر، كالأَزَز، وَقد تقدّم، وَأَعَادَهُ صاحبُ اللِّسان هُنَا، أَو أحدُهما تَصحيفٌ من الآخر.﴾ والإِوَزُّ، كخِدَبٍّ: القَصيرُ الغليظ اللَّحيمُ فِي غَيْرِ طُولٍ، قَالَه اللَّيْث، والأُنثى:! إوَزَّةٌ. وَجَزَمَ العُكْبَرِيُّ أنّ هَمْزَتها زائدةٌ، لأنّ بَعْدَها ثلاثةَ أصُول، كَمَا نَقله شَيْخُنا. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَهُوَ فِعَلٌّ، وَلَا يجوز أَن يكون إفَعْلاً، لأنّ هَذَا البناءَ لم
стр. 7582
يجيءَ صِفة، قَالَ: حكى ذَلِك أَبُو عليّ وَأنْشد:
(إنْ كنتَ ذَا خَزٍّ فإنّ بزِّي ... سابِغةٌ فَوْقَ وَأَىً إوَزِّ)
﴿الإوَزَّة﴾ والإوَزّ: البَطُّ، ج ﴿إوَزُّون، جمَعوه بِالْوَاو وَالنُّون، أَجْرَوه مُجرى جمع المذَكّر السَّالِم مَعَ فَقْدِه للشروط، إمّا للتأويل أَو شُذوذاً، أَو غير ذَلِك، قَالَه شَيْخُنا. وأرضٌ﴾ مَأْوَزَةٌ: كَثيرَتُه، أَي الإوَزّ، نَقله الصَّاغانِيّ. ﴿وإوَزَّى، بِالْكَسْرِ مَقْصُورا: مِشْيَةٌ فِيهَا تَرَقُّصٌ، هَكَذَا فِي اللِّسان، وَعبارَة التّكملة: هُوَ مَشْيُ الرجلِ توَقُّصاً فِي غير تَئِيَّة، ومَشْيُ الفرَسِ النّشيط، أَو يَعْتَمِدُ على أحدِ الجانبَيْن، مرَّةً على الْجَانِب الْأَيْمن ومرَّةً على الْجَانِب الْأَيْسَر، حَكَاهُ أَبُو عليّ. وَأنْشد المُفَضِّل: أَمْشِي﴾ الإوَزَّى ومَعي رُمحٌ سَلِبْ قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَيجوز أَن يكون إفْعَلَّى، وفِعَلَّى عِنْد أبي الْحسن أصَحّ، لأنّ هَذَا البناءَ كثيرٌ فِي المَشي كالجِيَضَّى والدِّفَقَّى. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: فرَسٌ ﴿إوَزٌّ، أَي مُتلاحِكُ الخَلْقِ شديدُه. وَقَالَ أَبُو حيّان فِي شرحِ التّسهيل:﴾ الإوَزُّ من الرِّجَال والخَيل وَالْإِبِل: الوَثيقُ الخَلْقِ.)
(فصل الْبَاء مَعَ الزَّاي)
بأز
! البَأْز، بِالْهَمْز، أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ. وَقَالَ ابنُ جنّيّ فِي
стр. 7583
كتاب الشَّواذّ: هُوَ لغةٌ فِي الْبَازِي وسيُذكر فِي مَوْضِعه، ج ﴿أَبْؤُزٌ، كأَفْلُس،﴾ وبُؤُوزٌ، بالضمّ مَمْدُوداً، ﴿وبِئْزانٌ، بِالْكَسْرِ.
وذهبَ إِلَى أنّ هَمْزَته مُبدَلةٌ من ألِفٍ لقُرْبِها مِنْهَا، واستمرَّ البدَلُ فِي أَبْؤُزٍ﴾ وبِئْزان، كَمَا استمرَّ فِي أَعْيَاد. قَالَ ابنُ جنّيّ: حدّثنا أَبُو عليّ قَالَ: قَالَ أَبُو سعيدٍ الحسنُ بن الْحُسَيْن: يُقَال: ﴿بازَ، وثلاثةُ﴾ أَبْوَازٍ، فَإِذا كَسَّرْتَ فَهِيَ ﴿البِيزان. وَقَالُوا:﴾ بازٍ ﴿وبَوازٍ﴾ وبُزاةٍ، ﴿فبازٍ﴾ وبُزاةٌ كغازٍ وغُزاةٍ، وَهُوَ مقلوب الأصلِ الأوّل. انْتهى. ثمَّ قَالَ: فَلَمَّا سُمِع بَأْزٌ، بِالْهَمْز، أَشْبَه فِي اللَّفْظ رَأْلاً، فَقيل فِي تَكْسِيرِه ﴿بِئْزانٌ، كَمَا قيل رِئْلان.
ببز
ويُستدرَكُ عَلَيْهِ هُنَا:﴾ بَبُّز بفتحٍ ثمَّ ضَمٍّ مَعَ التَّشْدِيد قريةٌ كبيرةٌ على نهرِ عِيسَى بن عليّ، دون السِّنْدِيّة وفوقَ القادسيّة، ذكرهَا نَصْرٌ فِي كِتَابه.
بجمز
ويُسْتَدْرَك عَلَيْهِ أَيْضا: بَجِمْزا، بِفَتْح المُوَحَّدة وكَسرِ الْجِيم وسُكونِ الْمِيم: قريةٌ فِي طَرِيق خُراسان، ذَكَرَها ياقوت.
بحز
بَحَزَه، كَمَنَعه، هُوَ بِالْحَاء المُهمَلة بعد المُوَحّدة، وَقد أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ وصاحبُ اللِّسان وَمَعْنَاهُ: وَكَزَه.
بخز
بَخَزَ عَيْنَه، كَمَنَعَ، هُوَ بالخاءِ المُعجَمة بعد المُوَحّدة، وَقد أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ فِي التَّهْذِيب نقلا عَن الأَصْمَعِيّ: بَخَزَ عَيْنَه وبَخَسَها وبَخَصَها إِذا فَقَأَها. وأَبْخَازٌ، كَأَنْصار: جِيلٌ من النَّاس، نَقله الصَّاغانِيّ. وَقَالَ ياقوت: اسمُ ناحيةٍ فِي جبلِ القَبْق المُتَّصِل ببابِ الْأَبْوَاب، وَهِي جبالٌ وَعْرَةٌ صَعْبَةُ المَسلك، لَا مجالَ للخَيلِ فِيهَا، تُجاوِزُ بلادَ اللاّن،
стр. 7584
يَسْكُنها أمّةٌ من النَّصارى، يُقَال لَهُم الكُرْج، وفيهَا تجَمَّعوا، وَنَزَلوا إِلَى نواحي تَفْلِيس، فَصَرَفوا المُسلمين عَنْهَا وَمَلَكوها فِي سنة خَمْسَ عَشْرَةَ وخَمْسِمائة، حَتَّى قَصَدَهم جلالُ الدّين خُوارَزْم شاه، فَأَوْقَعَ بهم، واسْتَنْقَذَ تَفْلِيسَ من أَيْديهم، وَهَرَبتْ مَلِكَتُهم إِلَى أَبْخَاز، وَكَانَ لم يَبْقَ من بَيْتِ المُلْكِ غَيْرُها.
برز
بَرَزَ الرجلُ يَبْرُزُ بُروزاً: خَرَجَ إِلَى البَرَاز لحاجةٍ، وَفِي التكملة: للغائط، أَي الفضاءِ الواسعِ من الأرضِ والبعيد. والبَرَاز أَيْضا: المَوضِعُ الَّذِي لَيْسَ بِهِ خَمَرٌ من شجرٍ وَلَا غَيْرِه، فَكَنَوا بِهِ عَن فضاءِ الْغَائِط، كَمَا كَنَوْا عَنهُ بالخَلاء لأنّهم كَانُوا يَتَبَرَّزون فِي الأمْكِنَةِ الخاليةِ من النَّاس. قلتُ: وَهُوَ من إِطْلَاق المَحَلِّ وَإِرَادَة الْحَال، كغيرِه من المَجازات المُرسَلة، وَسَيَأْتِي الكلامُ عَلَيْهِ فِي آخر المادّة، كَتَبَرَّزَ، قَالَ الجَوْهَرِيّ: تبَرَّزَ الرجل: خَرَجَ إِلَى البَراز للْحَاجة. قلتُ: وَهُوَ كِناية. بَرَزَ الرجلُ، إِذا ظَهَرَ بعد الخَفاء. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: بعد خُمولٍ. وَفِي عبارةِ الفَرّاء: وكلُّ مَا ظَهَرَ بعد خَفاءٍ فقد بَرَزَ، كبَرِزَ، بِالْكَسْرِ، لغةٌ فِي المعنَيَيْن، نَقله الصَّاغانِيّ. وبارَزَ القِرْنَ مُبارَزةً وبِرازاً، بِالْكَسْرِ: إِذا بَرَزَ إِلَيْهِ فِي الْحَرْب، وهما يَتَبَارزان، سُمّي بذلك لأنّ كِلَيهما يَخْرُجان إِلَى بِرازٍ من الأَرْض، بَرَزَ إِلَيْهِ وأَبْرَزه غَيْرُه. وَأَبْرَزَ الْكتاب: أَخْرَجه، فَهُوَ مَبْرُوزٌ.
وأَبْرَزه: نَشَرَه فَهُوَ مُبرَزٌ كمُكرَم، ومَبْرُوزٌ، الْأَخير شاذٌّ على غير قِيَاس، جَاءَ على وَزْنِ الزّائد، قَالَ لَبيدٌ:
(أَو مُذْهَبٌ جُدَدٌ على أَلْوَاحِه ... النّاطقُ المبْروزُ والمختومُ)
стр. 7585
قَالَ ابنُ جنّي: أَرَادَ: المَبروزُ بِهِ، ثمَّ حُذفَ حَرْفُ الجرّ فارتفَعَ الضَّميرُ واسْتترَ فِي اسْم المَفعول)
بِهِ، وأنشده بَعْضُهم: المُبْرَز، على احْتِمَال الخَزْل فِي مُتَفاعِلُنْ. قَالَ أَبُو حاتمٍ فِي قَوْلِ لَبيدٍ: إنّما هُوَ: أَلنّاطِقُ المُبْرزُ والمختومُ مُزاحَفٌ. فغَيَّره الرُّواةُ فِراراً من الزِّحاف. وَفِي الصّحاح: أَلناطِقُ بقطعِ الألِف وَإِن كَانَ وَصْلاً، قَالَ: وَذَلِكَ جائزٌ فِي ابتداءِ الأَنْصافِ لأنّ التَّقْدِير الوَقْفُ على النِّصْف من الصَّدر، قَالَ: وأنكرَ أَبُو حاتمٍ: المَبْروز، وَقَالَ: ولعلّه المَزْبور، وَهُوَ المَكْتوب. وَقَالَ لَبيدٌ فِي كلمة أُخرى:
(كَمَا لاحَ عُنوانُ مَبْرُوزَةٍ ... يلوحُ مَعَ الكَفِّ عُنوانُها)
قَالَ: فَهَذَا يدلُّ على أنّه لغةٌ. قَالَ: والرُّواةُ كلُّهم على هَذَا، فَلَا معنى لإنكارِ من أَنْكَره. وَقد أَعْطَوه كتابا مبروزاً، وَهُوَ المَنشور. قَالَ الفَرَّاء: وإنّما أَجَازُوا المَبروز، وَهُوَ من أَبْرَزْتُ، لأنّ يُبْرِزُ لفظُه واحدٌ من الفِعليْن. قَالَ الصَّاغانِيّ: وَهَكَذَا نَسَبَه الجَوْهَرِيّ للَبيد. وَلم أَجِدْه فِي ديوانه.
وامرأةٌ بَرْزَةٌ، بِالْفَتْح: بارِزَةُ المَحاسِن ظاهِرَتُها، أَو امرأةٌ بَرْزَةٌ: مُتَجاهِرَةٌ. وَفِي بعض الْأُصُول الصَّحِيحَة: مُتجالَّةٌ، وَقيل: كَهْلَةٌ لَا تَحْتَجِبُ احتِجابَ الشَّوابّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: امرأةٌ بَرْزَةٌ جَليلةٌ، وَقيل: امرأةٌ بَرْزَةٌ تَبْرُزُ للقَوم يَجْلِسون إِلَيْهَا ويتحدَّثون عَنْهَا وَهِي مَعَ ذَلِك عَفيفةٌ عاقِلةٌ.
وَيُقَال: امرأةٌ بَرْزَةٌ: مَوْثُوقٌ برأيِها وعَفافِها، وَفِي حَدِيث أمّ مَعْبَد: كَانَت امْرَأَة بَرْزَةً تَحْتَبي بفِناءِ
стр. 7586
قُبَّتِها. وَنقل ابْن الأَعْرابِيّ عَن ابنِ الزُّبَيْريّ قَالَ: البَرْزَةُ من النِّسَاء: الَّتِي لَيست بالمُتَزايِلَة الَّتِي تُزايِلُك بوَجهِها تَسْتُرُه عَنْك وتَنْكَبّ إِلَى الأَرْض، والمُخْرَمِّقَة: الَّتِي لَا تتكلّم إنْ كُلِّمَت.
البَرْزَة: العَقَبةُ مِن عِقابِ الْجَبَل، نَقله الصَّاغانِيّ. بَرْزَة، فرَسُ العَباس بن مِرْداسٍ السُّلَمِيّ ﵁. بَرْزَة: ة بِدِمَشْق فِي غوطَتِها، وإيّاها عَنى عليُّ بن مُنير بقوله:
(سَقاها وروَّى مِنَ النَّيْريْنِ ... إِلَى الغَيْضَتَيْنِ وحمُّوريَهْ)
(إِلَى بَيْتِ لِهْيا إِلَى بَرْزَةٍ ... دِلاحٌ مُكَفْكَفَةُ الأوْدِيَهْ)
وَذكر بَعْضُهم أنّ بهَا مَوْلِدَ سيِّدِنا الْخَلِيل ﵇، وَهُوَ غَلَط. مِنْهَا أَبُو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن عليّ المَعْتوقيّ المُقرئ المُحدِّث البَرْزيّ، عَن ابنِ أبي نَصْرٍ، وَعنهُ أَبُو الفِتيانِ الرّواسيّ، مَاتَ سنة. وَذكر ابنُ نُقطة أنّه أدْرك جمَاعَة من أصحابِ ابْن عَسَاكِر مِن هَذِه الْقرْيَة، قَالَه الْحَافِظ. قلتُ مِنْهُم: أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن أَحْمد البَرْزيّ. بَرْزَةُ اسمُ أمِّ عَمْرِو بن الْأَشْعَث، هَكَذَا فِي النُّسَخ بِزِيَادَة وَاو بعد عمر، وصوابُه)
عمر بن الْأَشْعَث بن لَجَأَ التّيميّ، وفيهَا يَقُول جَريرٌ:
(خَلِّ الطريقَ لِمَنْ يَبْنِي المَنارَ بِهِ ... وابْرُزْ ببَرْزَةَ حَيْثُ اضْطَرَّكَ القَدَرُ)
بَرْزَةُ تابِعيَّةٌ، وَهِي مَوْلاةُ
стр. 7587
دَجاجةَ بنت أَسْمَاءَ بن الصَّلْت، والدةُ عَبْد الله بن عَامر بن كُرَيْز. بَرْزَه، بِالْهَاءِ الصَّحِيحَة، كَمَا قَالَه ياقوت. قلتُ: فعلى هَذَا محَلُّ ذِكرِها فِي الْهَاء، كَمَا لَا يخفى: ة ببَيْهَق، من نواحي نَيْسَابور، لكنّ هَذِه النِّسبة إِلَيْهَا بَرْزَهِيّ، بِزِيَادَة الْهَاء، هَكَذَا قَالُوهُ، وَالصَّوَاب أنّ الْهَاء من نَفْسِ الْكَلِمَة، كَمَا ذَكرْنَاهُ، مِنْهَا أَبُو الْقَاسِم حَمْزَةُ بن الْحُسَيْن البَرْزَهيّ البَيْهَقيّ، لَهُ تصانيف، مِنْهَا: كتاب مَحامِد مَن يُقَال لَهُ مُحَمَّد وَكتاب: محاسِنُ من يُقَال لَهُ أَبُو الْحسن، وَذَكَره الباخَرْزيّ فِي دُمْيَة القَصْر، مَاتَ سنة. قَالَه عبد الغافر. وَأَبُو بَرْزَةَ جماعةٌ. مِنْهُم نَضْلَةُ بن عُيَيْنة، على الصَّحِيح، وَقيل: نَضْلَة بن عَائِذ، وَقيل: ابنُ عُبَيْد الله الأَسْلَميّ الصحابيّ تُوفِّي سنة سِتِّين. ورجلٌ بَرْزٌ، وامرأةٌ بَرْزَةٌ، يُوصَفان بالجَهارةِ والعَقل، وَقيل: بَرْزٌ: مُتَكَشِّفُ الشأنِ ظاهرٌ، وَقيل: بَرْزٌ: ظاهرُ الخُلُقِ عَفيفٌ، وَقيل: بَرْزٌ وبَرْزَى: مَوْثُوق بعقله، وَفِي بعض النُّسَخ: بفضلِه ورأيِه، وكأنّه تَحْرِيف، وَقَالَ بَعْضُهم: بعَفافِه ورأيِه.
وَقد بَرُزَ برازةً، ككَرُمَ، قَالَ العجّاج: بَرْزٌ وَذُو العَفافةِ البَرْزِيُّ وبَرَّزَ تَبْرِيزاً: فاقَ على أصحابِه فَضْلاً أَو شجاعةً، يُقَال: مَيِّزِ الخبيثَ من الإبْريزَ والناكصينَ من أُولي التَّبْريز. بَرَّزَ الفرَسُ على الخَيل تَبْرِيزاً: سَبَقَها. وَقيل: كُلّ سابقٍ مُبَرِّزٌ. وَإِذا تَسابَقَتْ الخيلُ فيل لسابِقها: قد بَرَّزَ
стр. 7588
عَلَيْهَا، وَإِذا قيل: بَرَزَ، مُخفّف، فَمَعْنَاه ظَهَرَ بعد الخَفاء. بَرَّزَ الفرَسُ راكِبَه: نَجّاه، قَالَ رُؤْبة: لَو لم يُبَرِّزْهُ جَوادٌ مِرْأَسُ وذهبٌ إبْريزٌ، وإبْريزيٌّ، بكسرِهما: خالصٌ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصوابُ إبْريزٌ، وإبْرِزِيٌّ من غَيْرِ تَحْتِيّة فِي الثَّانِيَة، قَالَ ابنُ جنّي: هُوَ إفْعيلٌ من بَرَزَ، والهمزةُ والياءُ زائدتان. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الإبْريزُ: الحَلْيُ الصافي من الذَّهَب، وَهُوَ الإبْريزيّ، قَالَ النَّابِغَة:
(مُزَيَّنةً بالإبْرِزِيّ وحَشْوَها ... رَضيعُ النَّدى والمُرْشِقَاتِ الحَواصِنِ)
وَقَالَ شَمِرٌ: الإبْريزُ من الذَّهَب: الْخَالِص، وَهُوَ الإبْرِزِيُّ والعِقْيانُ والعَسْجَد. وبَرازُ الزُّور، بِالْفَتْح، وَهُوَ مُستدركٌ، والزُّور هَكَذَا بِتَقْدِيم الزَّاي الْمَفْتُوحَة فِي سَائِر النُّسَخ، والصوابُ كَمَا فِي)
التّكملة: بَرازُ الرُّوزِ، بِتَقْدِيم الرَّاء المضمومة على الزَّاي بَينهمَا واوٌ: طَسُّوجٌ بِبَغْدَاد، وَقَالَ الصَّاغانِيّ من طَساسيجِ السَّواد. وَقَالَ ياقوت: بالجانبِ الشّرقيِّ من بَغْدَاد، كَانَ للمُعتَضِد بِهِ أَبْنِيةٌ جَليلةٌ. والبارِزُ: فرَسُ بَيْهَسٍ الجَرْميّ، نَقله الصَّاغانِيّ. وبارِزٌ: د بقُربِ كِرْمان، بِهِ جبالٌ.
وَبِه فُسِّر الحَدِيث المَرْويّ عَن أبي هُرَيْرة: لَا تقومُ السعةُ حَتَّى تُقاتِلوا قَوْمَاً يَنْتَعِلون الشَّعرَ وهمُ البارِزُ، قَالَ ابْن الْأَثِير: وَقَالَ بَعْضُهم: هم الأكراد، فَإِن كَانَ من هَذَا فكأنّه أَرَادَ أهلَ البارِز، أَو يكون سُمُّوا باسم
стр. 7589
بلادِهم، قَالَ: هَكَذَا أخرجه أَبُو مُوسَى فِي كتابِه وَشَرَحه، قَالَ: وَالَّذِي رَوَيْناه فِي كتابِ البخاريّ عَن أبي هُرَيْرة: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُول: بَيْنَ يَدَيِ الساعةِ تُقاتِلون قَوْمَاً نِعالُهم الشَّعرُ، وَهُوَ هَذَا البارِز وَقَالَ سُفيان، مرّةً: هم أهل البارِز، يَعْنِي بأهلِ البارِزِ أهلَ فَارس، هَكَذَا هُوَ بلُغتِهم، وَهَكَذَا جَاءَ فِي لَفْظِ الحَدِيث، كأنّه أبدل السينَ زاياً، فَيكون من بَاب الْبَاء وَالرَّاء، وَهُوَ هَذَا الْبَاب لَا من بَاب الْبَاء وَالزَّاي. قَالَ: وَقد اختُلِف فِي فَتْحِ الراءِ وكسرِها، وَكَذَلِكَ اختُلِف مَعَ تَقْدِيم الزَّاي، وَقد ذُكِر أَيْضا فِي حَرْفِ الرَّاء. وبُرْزٌ، بالضمّ: ة بمَرْو، مِنْهَا سُلَيْمان بن عَامر الكِنْدِيُّ المُحدِّث المَرْوَزيّ، شيخٌ لإسحاقَ بنِ راهَوَيْه، روى عَن الرَّبيع بن أنس. بُرْزَة، بهاءٍ: شُعبَةٌ تَدْفَعُ فِي بئرِ الرُّوَيْثةِ أَو هما شُعبَتان قريبتان من الرُّوَيْثة، تَصُبّان فِي دَرَجِ المَضيقِ من قربِ يَلْيَلَ وَادي الصَّفراء، يُقَال لكلٍّ مِنْهُمَا: بُرْزَة. ويومُ بُرْزَةَ من أيّامهم، نَقله الصَّاغانِيّ. قلتُ وَفِيه يَقُول ابنُ جِذْلِ الطِّعان:
(فِدىً لهمُ نَفْسِي وأُمِّي فِدىً لَهُم ... بِبُرْزَةَ إِذْ يَخْبِطْنَهُمْ بالسَّنابِكِ)
وَفِي هَذَا الْيَوْم قُتل ذُو التاجِ مَالِكُ بن خالدٍ. قَالَه ياقوت. بُرْزَةُ جدُّ عَبْدِ الجبّارِ بن عَبْد الله المُحدِّث الْمَشْهُور، كَتَبَ عَنهُ ابنُ مَاكُولَا. قلتُ: وفاتَه: عَبْد الله بن مُحَمَّد بن بُرْزَة، سَمِعَ ابْن أبي حاتمٍ وغيرَه، قَالَ ابنُ نُقطة: نَقَلْتُه من خطّ يحيى بن مَنْدَه مُجَوّداً. وبُرْزِيّ، بِكَسْر الزَّاي: لقبُ أبي حَاتِم مُحَمَّد بن الفَضل
стр. 7590
المَرْوَزيّ، وَعبارَة الصَّاغانِيّ فِي التكملة هَكَذَا: وَمُحَمّد بن الْفضل البُرْزيّ من أَصْحَاب الحَدِيث. بُرْزى، كبُشْرى، وَقَالَ ياقوت: هِيَ بُرْزَة، وَنَسَبَ الإمالةَ للعامّة: ة بواسِط، مِنْهَا الإِمَام رَضِيُّ الدّين إِبْرَاهِيم بن عمر بن البُرهان الواسِطيّ التَّاجِر رَاوِي صَحِيح مسلمٍ، عَن منصورٍ الفَرَاويّ. بُرْزى: ة أُخرى من عملِ بَغْدَاد، من نواحي طَرِيق خُراسان. وأَبْرَزَ الرجل آنذ الابريز هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ وَنَصّ ابْن الاعرابي على مَا نَقله صَاحب اللِّسَان والصاغاني اتخذ الابريز.، إِذا عَزَمَ على السَّفَر، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. والعامّةُ)
تَقول: بَرَزَ. أَبْرَزَ الشيءَ: أَخْرَجَه، كاسْتَبْرَزَه، وَلَيْسَت السِّين للطَّلَب. وتَبْريز، بِالْفَتْح، وَقد تُكسَر: قاعدةُ أذْرَبيجان، والعامّةُ تقلِب الباءَ واواً، وَهِي من أشهرِ مدنِ فارِس وَقد نُسِب إِلَيْهَا جماعةٌ من المُحدِّثين وَالْعُلَمَاء فِي كلِّ فنّ. وتَبارزا: انفردَ كلٌّ مِنْهُمَا عَن جَماعتِه إِلَى صاحبِه.
وبَرَّزَهُ تَبْرِيزاً: أَظْهَرَه وبيَّنَه، وَمِنْه قَوْلُهُ تَعالى: وبُرِّزَت الجحيمُ أَي كُشف غطاؤها. وكِتابٌ مَبْرُوزٌ: مَنْشُور، وَقد تقدّم البحثُ فِيهِ أوّلاً، فَأَغْنانا عَن إِعَادَته ثَانِيًا. بَرَازٌ، كَسَحَابٍ، اسمٌ.
البِرَاز ككِتابٍ: الْغَائِط، وَهُوَ كِنايةٌ. اختَلفوا فِي البِراز بِهَذَا الْمَعْنى، فَفِي الحَدِيث: كَانَ إِذا أرادَ البِرازَ أَبْعَدَ قَالَ الخَطّابيّ فِي مَعالِمِ السُّنَن: المُحَدِّثون يَرْوُونَه بِالْكَسْرِ، وَهُوَ خطأٌ، لأنّه بِالْكَسْرِ
стр. 7591
مصدرٌ من المُبارَزة فِي الْحَرْب. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ بِخلاف هَذَا، ونصُّه: البِراز: المُبارَزة فِي الْحَرْب، والبِراز أَيْضا: كِنايةٌ عَن ثُفْلِ الغِذاء، وَهُوَ الْغَائِط، ثمَّ قَالَ: والبَرَاز، بِالْفَتْح: الفَضاءُ الْوَاسِع، وَتَبَرَّزَ: خَرَجَ إِلَى البَرازِ للْحَاجة، انْتهى. فكأنّ المُصنِّف قلَّده فِي ذَلِك وَهَكَذَا صرَّحَ بِهِ النَّوَويّ فِي تهذيبه، وابنُ دُرَيْد، وَقد تكرّر المَكسور فِي الحَدِيث. وَمن المَفتوح حديثُ عليٍّ كرَّم الله وجهَه: أنّ رسولَ الله ﷺ رأى رجلا يَغْتَسِلُ بالبَراز يُرِيد الموضِع المُتَكَشِّف بغيرِ سُتْرَة. وبَرْزَوَيْه كَعَمْرَوَيْه: جدُّ مُوسَى بن الْحسن الأَنْماطيّ المُحدِّث، عَن عبد الْأَعْلَى بن حَمّاد، وَعنهُ مَخْلَد بن جَعْفَرٍ الباقَرْحيّ وَغَيره. وأَبْرَوَيْز، بِفَتْح الواوِ وكسرِها، وباؤه فارسيّة، يُقَال: أَبْرَواز، وَالْأول أشهر: ملِكٌ من ملوكِ الْفرس. قَالَ السُّهَيْليّ: هُوَ كِسرى الَّذِي كَتَبَ إِلَيْهِ النبيُّ ﷺ ، وَمعنى أَبْرَوَيْز عِنْدهم: المُظَفَّر. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: المَبْرَز: كَمَقْعَد: المُتَوَضَّأ. والبارِز: الظاهرُ الظُّهورَ الكليّ. وقَوْلُهُ تَعالى: وَترى الأرضَ بارِزَةً أَي ظَاهِرَة بِلَا تلٍّ وَلَا جبل وَلَا رَمْلٍ. وبَرْزَةُ، بِالْفَتْح كُورةٌ بأَذْرَبيجان، بأيدي الأَزْدِيِّين، نَقله البَلاذُريّ وَيَاقُوت. وذكرَ بَرَازاً، كَسَحَابٍ، وأنّه اسمٌ وَلم يُعيِّنه. وَهُوَ أَشْعَثُ بن بَرَازٍ قَالَ الْحَافِظ: فَرْدٌ. وبابُ إبْريز: إِحْدَى مَحالِّ بَغْدَاد، وَإِلَيْهِ نُسِب البارِزِيُّون
стр. 7592
المُحدِّثون، وَمِنْهُم قَاضِي القُضاة هِبَةُ الله بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن هِبَة الله المُسلم الجُهَنِيّ الحَمَويّ الفقيهُ الشافعيّ أَبُو الْقَاسِم، عُرِفَ بابنِ البارِزِيّ، من شُيُوخ التّقِيّ السُّبْكيّ، وَكَذَا آلُ بيتِه. وبَرْزَوَيْه، بِالْفَتْح وضمّ الزَّاي، والعامّة تقولُ بَرْزَيْه: حِصنٌ قربَ السواحِلَ الشاميّةِ على سِنِّ جبلٍ شاهقٍ يُضرَبُ بهَا المثَلُ فِي بلادِ الإفْرَنْج بالحَصَانة، يُحيط بهَا أَوْدِيةٌ من جَمِيع جوانبها وذَرْعُ عُلُوّ قَلْعَتِها خَمْسمِائَة وسَبعون ذِراعاً، كَانَت بيد الفِرِنجِ حَتَّى فَتَحَها الملِك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن)
أيّوب فِي سنة. والشَّرَفُ إسماعيلُ بن مُحَمَّد بن مُبارِزٍ الشافعيّ الزَّبيديّ، حدَّث عَن النَّفيسِ العَلَويّ وغيرِه، روى عَنهُ سِبْطُه الوَجيهُ عبدُ الرَّحْمَن بن عليّ بن الرَّبيع الشَّيْبانيّ، والجَمَال أَبُو مُحَمَّد عَبْد الله بن عبد الوَهّاب الكازَرونيّ المَدَنيّ وَغَيرهمَا. وتِبْرِز، كزِبْرِج: مَوْضِعٌ.
برغز
البرغز، بالغين المعجم، كَجَعْفَرٍ وقُنفُذٍ وعُصْفورٍ وطِرْبال: ولَدُ البقرةِ الوَحشيّة، الثَّانِيَة عَن ابْن الأَعْرابِيّ، قَالَ الشَّاعِر:
(كأَطومٍ فَقَدَتْ برْغَزَها ... أَعْقَبَتْها الغُبْسُ مِنْهُ العَدَما)
أَو إِذا مَشى مَعَ أمِّه، وَهِي بهاءٍ، وَالْجمع: بَراغِز، قَالَ النابغةُ يصِفُ نسَاء سُبِينَ:
(ويَضْرِبْنَ بِالْأَيْدِي وراءَ بَراغِزٍ ... حِسانِ الوجوهِ كالظِّباءِ العَواقِدِ)
أرادَ بالبَراغِزِ أولادَهُنّ. قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: وَهِي كالجآذِرِ.
стр. 7593
البُرْغُز، كقُنْفُذ: السَّيِّئُ الخلُق من الرِّجَال، أَو هَذِه تَصحيفَةٌ والصّواب فِيهِ بُرْغُز بِتَقْدِيم الزَّاي على الرَّاء، وَقد ذُكر فِي مَوْضِعه.
بزز
﴿البَزُّ: الثِّيابُ. وَقيل: ضَرْبٌ من الثِّياب، وَقيل: البَزُّ من الثِّياب: أَمْتِعةُ﴾ البَزَّاز، أَو متاعُ البيتِ من الثِّيابِ خاصّةً ونحوِها، قَالَ:
(أَحَسَنَ بَيْتٍ أَهَرَاً ﴿وبَزَّاً ... كأنّما لُزَّ بصَخرٍ لَزَّا)
وبائعُه﴾ البَزّاز، وحِرفَتُه ﴿البِزازَة، بِالْكَسْرِ، وإنّما أَطْلَقَه لشُهرَتِه.﴾ البَزُّ السِّلاح. يَدْخُل فِيهِ الدِّرْع والمِغْفَرُ والسَّيْف، قَالَ الهُذَليّ:
(فَوَيْلُ أمِّ ﴿بَزٍّ جَرَّ شَعْلٌ على الحَصى ... ووُقِّرَ بَزٌّ مَا هنالِكَ ضائِعُ)
شَعْلٌ: لقبُ تأبَّطَ شرَّاً، وَكَانَ أَسَرَ قَيْسَ بن العَيْزارَة الهُذليّ قَائِل هَذَا الشّعر، فَسَلَبه سِلاحَه ودِرعَه. وَكَانَ تأبَّطَ شرَّاً قَصِيرا، فلمّا لَبِسَ دِرعَ قَيْسٍ طالَتْ عَلَيْهِ، فَسَحَبها على الحَصى، وَكَذَلِكَ سَيْفُه لمّا تقلَّدَه طالَ عَلَيْهِ فَسَحَبه فوَقَّرَه لأنّه كَانَ قَصِيرا. ووُقِّرَ بَزٌّ: أَي صُدِعَ وفُلِّل وَصَارَت فِيهِ وَقَرَاتٌ، فَهَذَا يَعْنِي السلاحَ كلَّه. وَيُقَال: البَزّ: السَّيْفُ نَفْسُه، أنْشد ابنُ دُرَيْد لمتممِ بن نُوَيْرة يرثي أَخَاهُ مالِكاً:
(وَلَا بِكَهامٍ﴾ بَزُّهُ عَن عدوِّه ... إِذا هُوَ لَاقَى حاسِراً أَو مُقَنَّعا)
)
قَالَ: فَهَذَا يدلُّ على أنّه السَّيْف. ﴿كالبِزَّة، بِالْكَسْرِ،﴾ والبَزَز،
стр. 7594
بِالتَّحْرِيكِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: البَزَز: السِّلاحُ التّامّ. البَزّ: الغَلَبَة والغَصْب، ﴿بَزُّهُ﴾ يبُزُّه ﴿بَزَّاً،﴾ كالبِزِّيزى، كخِلِّيفى. ﴿البَزُّ: النَّزْع والسَّلْب، يُقَال:﴾ بَزَّ الشيءَ ﴿يبُزُّه﴾ بَزَّاً: انْتزَعَه. البَزُّ: أَخْذُ الشيءِ بجَفاءٍ وقَهرٍ. حُكي عَن الكِسائيّ: لن تَأْخُذَه أبدا ﴿بَزَّةً منّي، أَي قَسْرَاً. وَفِي حَدِيث أبي عُبَيْدة: أنّه سَتَكُون نُبُوَّةٌ ورحمةٌ ثمَّ كَذَا وَكَذَا ثمَّ يكون﴾ بِزِّيزى وأخْذُ أَمْوَال بغَيْر حَقٍّ البِزِّيزى: السَّلْب والتَّغُلُّب، وَرَوَاهُ بَعْضُهم بَزْبَزِيَّاً. قَالَ الهَرَوِي: عَرَضْته على الأَزْهَرِيّ فَقَالَ: هَذَا لَا شَيْء. ﴿كالابتِزاز، وَفِي الحَدِيث:﴾ فَيَبْتَزّ ثِيابي ومَتاعي أَي يُجَرِّدُني مِنْهَا ويَغْلِبُني عَلَيْهَا. ﴿البَزُّ: ة، بالعراق، وَمِنْهَا عبد السلامِ بن أبي بَكْرِ بن عبد الملِك الجَماجِميّ﴾ - البَزِّيّ، حدّث عَن أبي طَالب الْمُبَارك بن خَضِرٍ الصَّيْرَفِيّ. ﴿وبَزُّ النَّهْرِ، بلُغتِهم: آخِرُه، نَقله الصَّاغانِيّ.﴾ والبَزَّاز، ككَتّان، فِي المُحدِّثين جماعةٌ، مِنْهُم أَبُو طَال مُحَمَّد بنُ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن غَيْلان بن عَبْد الله بن غَيْلان، صَدوقٌ صالحٌ، عَن أبي بكرٍ الشافعيّ، وَعنهُ أَبُو بكرٍ الْخَطِيب وجماعةٌ، وَإِلَيْهِ نُسِبت الغَيْلانِيّاتُ، وَهِي فِي إِحْدَى عَشَرَة مُجلَّدةً، لِطافٍ، خرَّجَها الدَّارَقُطْنيّ، وَقد وَقَعَتْ لنا عالِيةً، تُوفِّي بِبَغْدَاد سنة، فِي الْأَعْلَام عِيسَى بن أبي عِيسَى بن بَزَّازٍ القابِسيّ المالِكِيّ المَغْرِبيّ، روى الحديثَ عَن جماعةٍ مَغارِبَة. مِن أَمْثَالِهم: آخِرُ! البَزِّ على القلوص، يَأْتِي فِي ختع.
стр. 7595
﴿والبَزْباز، بِالْفَتْح: الغلامُ الخَفيفُ فِي السفَر، أَو﴾ البَزْباز: الرجُلُ الكثيرُ الحَركةِ، قَالَه ابنُ دُرَيْد، وَأنْشد:
(إيهاً خُثَيْمُ حَرِّكِ ﴿البَزْبازا ... إنّ لنا مَجالِسا كِنازا)
﴾ كالبُزْبُزِ ﴿والبُزابِزِ، بضمِّهما، قَالَ ثَعْلَب: غلامٌ﴾ بُزْبُزٌ: خفيفٌ فِي السّفَر. وَقَالَ أَبُو عَمْرو وَرجل ﴿بزبز﴾ وبزابز من ﴿البزبزة: وَهِي شِدَّةُ السَّوْقِ وَأنْشد:
(ثمَّ اعْتَلاها فَذَحَا وارْتَهَزا ... وساقَها ثمّ سِيَاقاً﴾ بُزْبُزا)
عَن أبي عَمْرو: ﴿البَزْباز: قَصَبَةٌ من حديدٍ على فمِ الكِيرِ تَنْفُخُ النارَ، وَأنْشد للأعشى:
(إيهاً خُثَيْمُ حَرِّكِ﴾ البَزْبازا ... إنّ لنا مَجالِساً كِنازا)
قيل: المُراد هُنَا ﴿بالبَزْباز: الفَرْج، بِسَبَب حَرَكَتِه، وكِنازاً، مُكتَنِزَةً بأهلِها، يُحكى عَن الْأَعْشَى أنّه تعرَّى بإزاءِ قَوْمٍ وسمّى فَرَجَه﴾ البَزْباز وَرَجَزَ بهم. ﴿البَزْباز: دواءٌ، م مَعْرُوف.﴾ والبَزْبَزةُ: شِدّةٌ فِي السَّوْقِ ونَحوِه البَزْبَزَة: سُرعةُ المَسير البَزْبَزَة: الفِرارُ والانْهِزام، يُقَال: ﴿بَزْبَزَ الرجلُ وعَبَّدَ، إِذا انْهزَمَ وفَرَّ البَزْبَزَة: كَثْرَةُ الحرَكةِ وسُرعتُها والاضْطِراب، وَأنْشد أَبُو عَمْرُو:)
وساقَها ثمَّ سِيَاقاً﴾ بَزْبَزا ﴿البَزْبَزَة: مُعالَجةُ الشيءِ وإصْلاحُه، يُقَال للشيءِ الَّذِي قد أُجيدَت صَنْعَتُه: قد﴾ بَزْبَزتُه، أنْشد أَبُو عَمْرُو:
(وَمَا يَسْتَوي هِلْباجَةٌ مُتَنَفِّجٌ ... وَذُو شُطَب قد ﴿بَزْبَزَتْه﴾ البَزابِزُ)
стр. 7596
يَقُول: مَا يَسْتَوِي رجلٌ ضخمٌ ثقيلٌ كأنّه لبَنٌ خاثِرٌ، ورجلٌ خفيفٌ ماضٍ فِي الْأُمُور كأنّه سَيْفٌ ذُو شُطَبٍ قد سَوَّاه الصَّقَلَةُ الحُذَّاق. ﴿والبُزابِزُ﴾ والبُزْبُز، بضمِّهما: القويُّ الشَّديد من الرِّجال إِذا لم يكُن وَفِي بعض الْأُصُول: وَإِن لم يكن شُجاعاً. ﴿وبَزْبَزَ الرجلُ﴾ بَزْبَزَةً: تَعْتَعَه. عَن ابْن الأَعْرابِيّ. ﴿بَزْبَزَ الشيءَ: سَلَبَه وانْتزَعَه،﴾ كابْتَزَّه ﴿ابتِزازاً، يُقَال: ابْتَزَّهُ ثِيابَه، إِذا سَلَبَه إيّاها، وَيُقَال:﴾ ابْتَزَّ الرجلُ جارِيَتَه من ثِيابِها، إِذا جَرَّدَها، وَمِنْه قَوْلُ امرئِ القَيْس:
(إِذا مَا الضَّجيعُ ﴿ابْتَزَّها مِن ثِيابِها ... تَميلُ عَلَيْه هَوْنَةً غَيْرَ مِتْفالِ)
﴾ بَزْبَزَ الشيءَ: رمى بِهِ وَلم يُرِدْه. ﴿وبُزٌّ، بالضمّ، وَفِي التّكملة:﴾ والبُزُّ بِالْألف وَاللَّام: لقبُ إِبْرَاهِيم بن عَبْد الله السُّغْديّ النَّيْسابوريّ المُحدِّث، من شُيُوخ ابْن الأَخْرَم، وَكَانَ عالي الإسْناد، مُعرَّب بُزْ، بضمٍّ وتَخفيفٍ، اسمٌ للماعز بالفارسيّة. وفاتَه، أَبُو عليّ الصوفيّ رَاوِي التّنبيه عَن الشَّيْخ أبي إِسْحَاق، كَانَ يُقَال لَهُ ﴿البُزّ، واسمُه الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد، سَمِعَ مِنْهُ ابنُ الخَشَّاب التَّنبيهَ. ولقبُ عمر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن غَزْوَانَ البُخاريّ شيخِ مُحَمَّد بن جَعْفَر بن جَابر مَاتَ سنة.﴾ والبَزَّاز، كشدّاد: د، بَين المَدار والبَصْرة، على شاطئِ نَهْرِ مَيْسَان. قَالَ ياقوت: رأيتُه غَيْرَ مرَّة.
стр. 7597
والقاسمُ بنُ نافعِ بن أبي ﴿بَزَّةَ المَخزوميّ، مُحدِّثٌ، والصوابُ أنّه تابعيّ، كَمَا صرّح بِهِ الْحَافِظ، وأولادُه القُرّاء، مِنْهُم الإِمَام أَبُو الْحسن أحمدُ بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الْقَاسِم بن أبي﴾ بَزَّةَ ﴿- البَزِّيُّ المَكِّيّ صاحبِ القِراءة، مَشْهُورٌ رَاوِي ابنِ كَثيرٍ، حدَّث عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَمُحَمّد بن يزِيد بن خُنَيْس.﴾ والبِزَّة، بِالْكَسْرِ: الهَيْئةُ والشّارةُ واللِّبْسَة، يُقَال: إنّه لذُو ﴿بِزَّة حَسَنَةٍ، أَي هَيْئَةٍ ولِباسٍ جيِّد. وَفِي حَدِيث عمر ﵁ لمّا دَنا من الشامِ ولَقِيَه الناسُ قَالَ لأسْلَم: إنّهم لم يَرَوْا على صاحبِكَ﴾ بِزَّةَ قَوْمٍ غَضِبَ اللهُ عليهِم، كأنّه أَرَادَ هَئْيَةَ العَجمِ. ﴿بُزَّةُ، بالضمّ، مُحَمَّد بن عُبَيْد الله بن عليّ بن بُزَّةَ المُحدِّث عَن أبي الطَّيّب التَّيْمُلِيّ. وفاتَه أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّد بن عليّ بن بُزَّة الثُّماليّ، من شُيُوخ العَلَويّ، روى عَن ابْن عُقْدَة، مَاتَ سنة، وَأَبُو طالبٍ عليّ بن مُحَمَّد بن زَيْد بن بُزَّةَ الثُّماليّ، مُعاصِرٌ للَّذي قَبْلَه. وَمُحَمّد بنُ زَيْد بن أَحْمد بن) بُزَّة، مَاتَ سنة. عبد الْعَزِيز بن إِبْرَاهِيم بن بَزيزة، كسَفينةٍ، مالِكِيٌّ مَغربِيّ، فِي المائةِ السَّابِعَة، لَهُ تَصانيف، مِنْهَا شرح الْأَحْكَام لعبد الحقِّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ البِزِّيزى، كالخِصِّيصى: السّلاح. وَمن أمثالِهم: مَن عزَّ ﴿بَزَّ، أَي مَن غَلَبَ سَلَبَ.﴾ وبَزَّه ثِيابَه ﴿بَزَّاً، انْتزَعَها.
﴾ وبَزَّه: حَبَسَه. ﴿والبِزَّة، بِالْكَسْرِ: القَسْر.﴾ والبَزْبَزَة: الإسراعُ فِي الظُّلْم، والخِفَّةُ إِلَى العَسْف.
والنِّسْبة إِلَيْهِ ﴿- بَزْبَزِيٌّ وَمِنْه الحديثُ السابقُ فِي إِحْدَى رِوايَتَيْه. وَيُقَال: رَجَعَت الخِلافةُ﴾ بزِّيزَى
стр. 7598
إِذا لم تُؤخَذ بِاسْتِحْقَاق. ﴿والابْتِزاز: التّجريد.﴾ وبَزَّ ثَوْبَه: جَذَبَه إِلَيْهِ. وَمِنْه قَوْلُ خالدِ بن زُهَيْرٍ الهُذَليّ:
(يَا قَوْمُ مَالِي وَأَبا ذُؤَيْبِ ... كنتُ إِذا أَتَوْتُه من غَيْبِ)
(يَشَمُّ عِطْفي ﴿ويَبُزُّ ثَوْبِي ... كأنّني أَرَبْتُه برَيْبِ)
(أَي يجذِبُه إِلَيْهِ.﴾ والبَزْبَزَة الانهِزام. ﴿والبَزْباز﴾ والبُزابِز: السريعُ فِي السَّيْر، وقولُ الشَّاعِر:)
(لَا تَحْسَبنِّي يَا أُمَيْمُ عاجِزا ... إِذا السِّفارُ طَحْطَحَ ﴿البَزابِزا)
قَالَ ابنُ سِيدَه: هَكَذَا أنْشدهُ ابْن الأَعْرابِيّ بِفَتْح المُوحَّدة على أنّه جمع﴾ بَزْبَازٍ. ﴿والبِزُّ، بِالْكَسْرِ: ثَدْيُ الْإِنْسَان، هَكَذَا يَسْتَعمِلونه، وَلَا أَدْرِي كَيفَ ذَلِك. وَكَذَلِكَ﴾ البُزْبوز، كسُرْسور، لقَصبةٍ من حَدِيد أَو صُفْر أَو نحاسٍ تُجعَلُ فِي الحِياض يُتوَضَّأَ مِنْهَا، كأنّه على التَّشْبِيه فيهمَا ﴿ببِزْباز الكِير، أَو غير ذَلِك. وَيُقَال: جِئْ بِهِ عَزَّاً﴾ بَزَّاً، أَي لَا مَحالة. منَ المَجاز: قَوْلُ الشَّاعِر:
( ﴿وَتَبْتَزُّ يَعْفُورَ الصَّريمِ كِناسَهُ ... فتُخرِجُه مِنْهُ وَإِن كَانَ مُظْهِرا)
وَهُوَ للجَعْديّ.﴾ والبَزُّ، بِالْفَتْح: لقبُ مَجْدِ الدّين مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد الْكَاتِب، حدَّث، والكسرُ فِيهِ من لَحْنِ العَوامّ، قَالَه الْحَافِظ. ومُنْيَةُ! البّزّ، بِالْفَتْح: قريةٌ بِمصْر، وَقد دَخَلْتُها وألَّفتُ فِيهَا مُسامَرَة الحَبيب، فِي ليلةٍ وَاحِدَة، وَالْكَسْر فِيهِ من لَحْنِ العَوامّ.
стр. 7599
وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مَنْصُور! البَزَّازيّ، مشدّداً من شُيُوخ الحاكِم، ذَكَرَه المالينيّ.
بعز
باعِز، كصاحِب، فِي نسبِ سيّدنا سُلَيْمَان ﵇.
بغز
البَغْز، بالغين الْمُعْجَمَة بعد المُوَحَّدة: الضربُ بالرِّجل أَو بالعَصا. والباغِزُ: النَّشَاط، اسمٌ كالكاهِل والغارِب، كالبَغْزِ، بِالْفَتْح، أَو هُوَ النَّشاطُ فِي الإبلِ خاصّةً، قَالَ ابنُ مُقبِل:
(واسْتَحْمَلَ السَّيرَ منّي عِرْمِساً أُجُداً ... تَخالُ باغِزَها بالليلِ مَجْنُونا)
قَالَ الأَزْهَرِيّ: جعل اللَّيْث البَغْزَ ضَرْبَاً بالرِّجل وحَثَّاً، وكأنّه جَعَلَ الباغِز الراكِبَ الَّذِي يَرْكُلها برِجلِه. وَقَالَ غيرُه: بَغَزَت الناقةُ، إِذا ضَرَبَتْ برِجلِها الأرضَ فِي سَيْرِها نَشاطاً. وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَوْله: تَخالُ باغِزَها، أَي نَشاطَها. الباغِز: الحِدَّة، وَهُوَ قريبٌ من النّشاط. الباغِزُ المُقيمُ على الفُجور، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: وَلَا أَحُقُّه، أَو المُقدِمُ عَلَيْهِ. قَالَ الصَّاغانِيّ: الباغِزُ الرجلُ الفاحِش. قد بَغَزَها باغِزُها، أَي حرَّكَها مُحرِّكُها من النَّشاط، وَقَالَ بعضُ الْعَرَب: ربّما رَكبْتُ الناقةَ الجَوادَ فَبَغَزها باغِزُها فتَجري شَوْطَاً وَقد تقَحَّمَتْ بِي فَلأْياً مَا أَكُفُّها. فَيُقَال لَهَا باغِزٌ من النّشاط. والباغِزِيّة: ثِيابٌ، قَالَه أَبُو عمروٍ، وَلم يَزِدْ على هَذَا، وَهِي
стр. 7600
من الخَزِّ أَو كالحَرير.
وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وَلَا أَدْرِي أيَّ جِنسٍ هِيَ من الثِّياب. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: بَغَزْتُه بالسِّكِّين، مثل بَزَغْتُه، نَقله الصَّاغانِيّ. وباغِزٌ: مَوْضِعٌ. قَالَه الصَّاغانِيّ.
بلأز
﴿بلأَزَ الرجلُ﴾ بَلأَزَةً: فَرَّ، كبَلأَص. أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ وَذكره صاحبُ اللِّسان وَقيل: ﴿بَلأَزَ: إِذا عَدا. قَالَ أَبُو عمروٍ:﴾ بَلأَزَ ﴿بَلأَزَةً، إِذا أَكَلَ حَتَّى شَبِعَ. قَالَ الفَرّاء:﴾ البَلأَزُ، كَبَلْعَزٍ، من أسماءِ الشَّيْطان، وَكَذَلِكَ الجَلأَز والجَأَزّ. البَلأَز: القصيرُ، كال بِلِزّ ، بكسرتَيْن، والزَّأْبَلُ مقلوبُ الأوّل، والزَّوْنَزى. ﴿البَلْأَزُ: الغلامُ الغليظ الصُّلْب،﴾ كالبِلْئِز، بِالْكَسْرِ، نقلهما الصَّاغانِيّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رجلٌ ﴿بَلأْزَى: شديدٌ، وناقةٌ﴾ بَلأْزى! وبلأَزاةٌ، مثلُ جَلَعْبى وجَلَعْباةٌ، نَقله الصَّاغانِيّ عَن الفَرّاء.
بلز
البِلِزُ، بكسرتَيْن: القصيرُ رجلٌ بِلِزٌ، وَكَذَلِكَ امرأةٌ بِلِزٌ، البِلِزُ: المرأةُ الضخمةُ المُكتَنِزة. وقرأتُ فِي الجَمْهَرَة لِابْنِ دُرَيْد:: قَالَ أَبُو عمروٍ: زَعَمَ الأخفَشُ أنّهم يَقُولُونَ: امرأةٌ بِلِزٌ للضخمة، وَلم أرَ ذَلِك مَعْرُوفا. انْتهى. وَقَالَ ثَعْلَب: لم يأتِ من الصّفاتِ على
следующие страницы →