Полный текст (21 562 стр.). Показаны 8121–8160 · переход к 8126.
стр. 8121
بالمُزْدَلِفة، وَيَقُولُونَ: نَحن أهلُ الله، وَلَا نَخْرُجُ من الحرَمِ، وصارتْ بَنو عامرٍ من الحُمْس، وَلَيْسوا من سَاكِني الحرَم لأنّ أمَّهم قُرَشِيَّةٌ، وَهِي مَجْدُ بنتُ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ، وخُزاعةُ إنّما سُمِّيَت خُزاعةَ لأنّهم كَانُوا من سُكّانِ الحرَمِ فخُزِعوا عَنهُ، أَي أُخرِجوا، وَيُقَال: إنّهم من قُرَيْشٍ، انتقَلوا ببَنيهِم إِلَى الْيمن، وهم من الحُمْس. والحَماسَة: الشجاعةُ والمَنع والمُحاربَة. مِنْهُ الأَحْمَس وَهُوَ الشجاعُ. عَن سِيبَوَيْهٍ، كالحَميس والحَمِس، كأميرٍ وكَتِفٍ، وَالْجمع أحامِس، وحُمَس وأَحْمَاسٌ، وَمِنْه الحَدِيث: أمّا بَنو فَلانٍ فمُسكٌ أَحْمَاسٌ وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ فِي قَوْلِ عَمْرِو بن) مَعْدِي كرِب: بتَثْليثِ مَا ناصيْتَ بَعْدِي الأَحامِسا أَرَادَ قُرَيْشاً، وَقَالَ غيرُه: أَرَادَ بَني عامرٍ لأنّ قُرَيْشاً وَلَدَتْهم، وَقيل: أرادَ الشجعانَ من جميعِ النَّاس. منَ المَجاز: الأَحْمَس: العامُ الشَّديد، وَيُقَال: سَنَةٌ حَمْسَاءُ: أَي شديدةُ، وَيُقَال: أصابَتْهم سِنونَ أحامِسُ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: لَو أَرَادوا مَحْضَ النَّعْتِ لقالوا: سِنون حُمْسٌ، إنّما أَرَادوا بالسِّنينَ الأحامِسَ تَذْكِير الأعْوام. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: ذَكَّروا على إرادةِ الأعوام، وأجروا أَفْعَل هَا هُنَا صفة مُجْراه اسْماً، وَأنْشد:
(لنا إبلٌ لم نَكْتَسِبْها بغَدْرَةٍ ... وَلم يُفْنِ مَوْلاها السِّنونَ الأَحامِسا)
стр. 8122
وَقَالَ آخَر:
(سَيَذْهبُ بابْنِ العَبدِ عَوْنُ بنُ جَحْوَشٍ ... ضَلالاً ويُفْنيها السِّنونَ الأحامِسُ)
منَ المَجاز: وَقَعَ فلانٌ فِي هِندِ الأحامِس، كَذَا نصُّ التكملة، ونصُّ اللِّسان: لَقِيَ هِندَ الأحامِسِ، أَي الشِّدَّة، وَقيل: إِذا وَقَعَ فِي الداهيَة، أَو مَعْنَاهُ: ماتَ، وَلَا أشدَّ من الْمَوْت، وَأنْشد ابْن الأَعْرابِيّ:
(فإنّكمُ لَسْتُمْ بدارِ تُلُنَّةٍ ... ولكنّما أَنْتُمْ بهِندِ الأحامِسِ)
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وقَعوا فِي هِندِ الأحامِسِ، إِذا وقَعوا فِي شِدَّةٍ وبلِيّةٍ، ولَقِيَ فلانٌ هِندَ الأحامِسِ، إِذا مَاتَ، وبَنو هندٍ: قومٌ من العربِ فيهم حَماسةٌ، وَمعنى إضافَتِهم إِلَى الأحامِسِ إضافتُهم إِلَى شُجعانِهم، أَو إِلَى جِنسِ الشُّجعان، وأنّه مِنْهُم. وحِمَاسٌ الليثيُّ، بالكَسْر: وُلِدَ فِي عَهْدِ رسولِ الله ﷺ وَله دارٌ بالمدينةِ، قَالَه الواقدِيُّ. حِمَاسُ بنُ ثامِلٍ: شاعرٌ. وَذُو حِمَاسٍ: ع، قَالَ القُطامِيُّ:
(عَفا من آلِ فاطِمةَ الفُراتُ ... فشَطَّا ذِي حِمَاسَ فحائِلاتُ)
فِي النَّوَادِر: حَمسَ اللحمَ: قَلاه. قَالَ الزَّجَّاج: حَمَسَ فلَانا، إِذا أَغْضَبَه، كَأَحْمسَه، وَكَذَلِكَ حَمَشَه وأَحْمَشَه، وحمَّسَه تَحْمِيساً، وَهَذَا عَن غيرِ الزَّجَّاج، وَهُوَ مَجاز. فِي النَّوَادِر: الحَمِيسَة، كسَفينَةٍ: القَلِيَّة، وَهِي المِقْلاة. قَالَ أَبُو الدُّقَيْش: الحَميس، كأميرٍ: التَّنُّور، وَيُقَال لَهُ: الوَطيس أَيْضا، وَقَالَ ابنُ فارسٍ: وَقَالَ آخَرون: هُوَ بالشينِ المُعجَمةِ،
стр. 8123
وأيَّ ذَلِك كَانَ فَهُوَ صحيحٌ. الحَميسُ أَيْضا: الشديدُ، قَالَ رُؤْبة:)
(وكَلْكَلاً ذَا بِرْكةٍ هَرُوسا ... لاقَيْن مِنه حَمِسَاً حَميسا)
أَي شَدِيدا، كَذَا فِي التكملة، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: أَي شِدَّة وشجاعة. والحُمْسَة، بالضَّمّ: الحُرمَة، قَالَ العَجّاج:
(وَلم يَهَبْن حُمْسَةً لأَحْمَسا ... وَلَا أَخا عَقْدٍ وَلَا مُنَجِّسا)
أَي لم يَهَبْن لذِي حُرمَةٍ حُرمَةً، أَي رَكِبْنَ رؤوسَهُنّ، والتَّنْجيسُ: شيءٌ كَانَت العربُ تَفْعَله كالعُوذَةِ تَدْفَعُ بهَا العَينَ. الحَمَسَة، بِالتَّحْرِيكِ: دابَّةٌ بَحْرِيَّةٌ، أَو السُّلحفاة زَعَمُوا، قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ، ج حَمَسٌ، مُحرّكةً، وَقيل: هِيَ اسْم الجَمع. والحَوْمَسيسُ، كَزَنْجَبيل: المَهْزول، عَن أبي عَمْرو، وَهُوَ مَجاز. والحَمْس، بالفَتْح: الصوتُ وجَرْسُ الرِّجال، أنْشد أَبُو الدُّقَيْش:
(كأنَّ صَوْتَ وَهْسِها تَحْتَ الدُّجى ... حَمْسُ رِجالٍ سَمِعوا صَوْتَ وَحَى)
الحِمْس: بالكَسْر: ع. والتَّحْميس: أَن يُؤخَذَ شيءٌ من دواءٍ وغيرِه، فيوضَعَ على النارِ قَلِيلا وَمِنْه تَحْمِيسُ الحِمَّصِ وغيرِه، وَهِي التَّقْلِيَة. واحتَمسَ الدِّيكان: هاجا، كاحْتَمَشا، قَالَه يَعْقُوب.
واحْمَوْمَس: غَضِبَ، وَكَذَلِكَ اقْلَوْلَى، وَهُوَ مَجاز، قَالَ أَبُو النَّجمِ يصفُ الأسَدَ:
(كأنَّ عَيْنَيْهِ إِذا مَا احْمَوْمَسا ... كالجَمْرَتَيْنِ جِيلَتا لتُقْبَسا)
стр. 8124
وَابْن أبي الحَمْساء: رجلٌ آمَنَ بالنبيِّ ﷺ وتابعَه قبل المَبعَث، لَهُ ذِكرٌ فِي كُتبِ السِّيَر. وبَنو أَحْمَس: بطنٌ من ضُبَيْعةَ، كَمَا فِي الْعباب، وبَطنٌ آخِرُ من بَجيلَة، وَهُوَ ابنُ الغَوثِ بنِ أَنْمَار. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: حَمِسَ بالشيءِ: تعلَّقَ بِهِ وَتَوَلَّعَ، عَن أبي سعيدٍ. واحْتَمسَ القِرْنان: اقْتَتلا، كاحْتَمشا، عَن يَعْقُوب. والحَمَاس، كَسَحَابٍ: الشِّدَّة والمَنع والمُحاربَة.
والتَّحَمُّس: التَّشَدُّد. وَتَحَمَّسَ الرجلُ: إِذا تَعاصَى. وحَمِسَ الوَغى: حَمِيَ. ونَجدةٌ حَمْسَاءُ: شديدةٌ، قَالَ: بنَجْدَةٍ حَمْسَاءَ تُعْدي الذِّمْرا وحَمسَ الرجلُ حَمساً، من حدِّ ضَرَبَ، إِذا شَجُعَ، عَن سِيبَوَيْهٍ، أنْشد ابْن الأَعْرابِيّ:
(كأنَّ جَميرَ قَصَّتِها إِذا مَا ... حَمَسْنا والوِقايَةُ بالخِناقِ)
وتَحامَسَ القومُ تَحامُساً: تَشادُّوا واقْتَتلوا. والمُتَحَمِّس: الشَّديد. والأَحْمَس: الوَرِعُ المُتَشدِّد على نَفْسِه فِي الدِّين. وَعَن ابْن الأَعْرابِيّ: الحَمْسُ: الضلالُ والهلَكَةُ والشَّرُّ. والأَحامِسُ: الأرضُ الَّتِي لَيْسَ بهَا كَلأٌ وَلَا مَرْتَعٌ وَلَا مطرٌ وَلَا شيءٌ، وَقيل: أرضٌ أحامِسُ: جَدْبَةٌ، صفةٌ بالجَمعِ،)
كَذَا فِي الأساس، وَفِي اللِّسان: أرَضونَ أحامِسُ: جَدْبَةٌ. وَتَحَمَّسَتْ: تحَرَّمَتْ واسْتَغاثَتْ، من الحُمسَة، قَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
стр. 8125
(لَو بِي تحَمَّستِ الرِّكابُ إِذا ... مَا خانني حسَبي وَلَا وَفْرِي)
هَكَذَا فسَّرَه شَمِرٌ. والأَحْماسُ من الْعَرَب: الَّذين أُمَّهاتُهم من قُرَيْشٍ. وَبَنُو حَمْسٍ وبَنو حُمَيْس وَبَنُو حِماس: قبائل. وحَماساء: مَمْدُوداً: مَوْضِعٌ. هُنَا ذَكَرَه صاحبُ اللِّسان، وَسَيَأْتِي للمُصنِّف فِي خمس. وَأَبُو مُحَمَّد عَبْد الله بن أحمدَ بنِ حَميسٍ، كأميرٍ، السَّرَّاج، روى عَن أبي القاسمِ بنِ بَيانٍ وغيرِه، مَاتَ سنة ذَكَرَه ابنُ نُقطَة. وَأَبُو الحَميس: حدَّثَ. وَأَبُو إسحاقَ حازِمُ بنُ الحسينِ الحُمَيْسِيُّ، بالضَّمّ، عَن مالِكِ بنِ دِينَار، وَعنهُ جُبَارَةُ بنُ المُغَلِّس. وَأَبُو حِمَاسٍ، رَبيعةُ بنُ الْحَارِث: بَطْنٌ. وهِجرَةُ الحَمُوس: قريةٌ فِي اليمنِ بوادي غُدَرَ. وَأَبُو حِمَاسٍ، ككِتابٍ: شاعرٌ من بني فَزارَة.
حمرس
الحُمارِس، بالضَّمّ: الشَّديد. اسمُ الأسَد، أَو صفةٌ غالِبةٌ، وَهُوَ مِنْهُ. الحُمارِس: الجَريءُ الشجاعُ المِقْدامُ، وَكَذَلِكَ الرُّماحِس والرُّحامِس والقُداحِس، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهِي كلُّها صحيحةٌ. قلتُ: وَهُوَ قَوْلُ أبي عمروٍ، قَالَ الشَّاعِر: ذُو نَخْوَةٍ حُمارِسٌ عُرْضِي
стр. 8126
ُّ قلتُ: وآخِرُه: أَلَيْسُ عَن حَوْبَائِهِ سخِيُّ وَهُوَ قولُ العجّاجِ يصفُ ثَوْرَاً. وَقَالَ ابنُ فارسٍ: الحُمارِس: مَنْحُوتٌ من كلمتَيْن، من حَمِسَ ومَرِسَ فالحَمِس: الشَّديد، والمرِس: المتمرِّسُ بالشيءِ. وأمُّ الحُمارِسِ البَكْريَّةُ مَعْرُوفةٌ. وَفِي الصِّحَاح: وأمُّ الحُمارِس: امرأةٌ. قلتُ: وَقَالَ الشَّاعِر:
(يَا من يدُلُّ عَزَبَاً على عَزَبْ ... على ابنةِ الحُمارِسِ الشيخِ الأَزَبّ)
حمقس
الحَماقيس: الشدائدُ والدَّواهي. والتَّحَمْقُس: التَّخَبُّث، أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ هُنَا وصاحبُ اللِّسان، وَأوردهُ المُصَنِّف، وَهُوَ فِي العُبابِ هَكَذَا عَن أبي عمروٍ، وَلم يذكرْ لَهُ وَاحِدًا، والقياسُ أَن يكون حُمْقوساً أَو حِمْقاساً، فليُنظَرْ.
حندس
الحِنْدِس، بالكَسْر: الليلُ المُظلِم، يُقَال: لَيْلٌ حِنْدِسٌ، وليلةٌ حِنْدِسَةٌ، وعبارةُ الصِّحَاح: الليلُ الشديدُ الظُّلْمَة، وَمِنْه الحَدِيث: فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ حِنْدِسٍ أَي شديدةِ الظُّلمَة. الحِنْدِس: الظُّلمَة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَمِنْه حديثُ الحسنِ: قامَ الليلَ فِي حِنْدِسِة. ج حَنادِس. وَتَحَنْدَسَ الليلُ: أَظْلَم أَو اشتدَّ ظلامُه. وتَحَنْدَسَ الرجلُ: سَقَطَ وضَعُفَ، نَقله الصَّاغانِيّ فِي حدس.
стр. 8127
والحَنادِس: ثلاثُ ليالٍ فِي الشَّهرِ بعد الظُّلَمِ، لظُلْمَتِهِنَّ، وَيُقَال دَحامِس، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعه. أوردهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي حدس وجعلَ النونَ زَائِدَة، قَالَ: من الحَدْسِ الَّذِي هُوَ نَظَرٌ خافٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: أَسْوَدُ حِنْدِسٌ شديدُ السَّواد كقَولِكَ أَسْوَدُ حالِكٌ، كَذَا فِي اللِّسان.
حندلس
الحَنْدَليس، بفتحِ الحاءِ والدالِ وكَسرِ اللامِ، وَلَو قَالَ: كَجَحْمَرِشٍ لأصاب، ثمّ إنّه مَكْتُوبٌ فِي سائرِ النُّسَخ بالحُمرَة، على أنّ الجَوْهَرِيّ ذكره فِي حدلس وتَبِعَه الصَّاغانِيّ أَيْضا فِي ذِكرِه هُنَاكَ لأنّ وَزْنَه عندَه فَنْعَلِلٌ، كَمَا صرَّحَ بِهِ كُراع أَيْضا، وَهِي من النُّوق الثقيلةُ المَشيِ، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ قولُ الأَصْمَعِيّ، كَمَا قَالَه الصَّاغانِيّ. هِيَ أَيْضا: الكثيرةُ اللَّحْم: المُستَرخِيَة، عَن ابنِ دُرَيْد، قَالَ: والخاءُ لغةٌ فِيهِ، وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: هِيَ الضَّخمةُ العظيمةُ، قَالَ الليثُ: هِيَ النَّجيبَةُ الكريمةُ مِنْهَا. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الحَنْدَلِس: أَضْخَمُ القَمْل، عَن كُراع.
حنس
الحَنَس، بِالتَّحْرِيكِ: أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: هُوَ لُزومُ وَسَطِ المَعركةِ شَجاعَةً. قَالَ أَيْضا: الحُنُس، بضمَّتَيْن: الوَرِعونَ المُتَّقون، وَلَيْسَ فِي نصِّ ابْن الأَعْرابِيّ المُتَّقون، وكأنّه زادَ بِهِ المُصَنِّف للإيضاح. فِي اللِّسان: الأَزْهَرِيّ خاصّةً،
стр. 8128
قَالَ شَمِرٌ: الحَوَنَّسُ من الرِّجال، كَعَمَلَّسٍ: الَّذِي لَا يَضيمُه أحَدٌ، وَإِذا قامَ فِي مكانٍ لَا يُحَلْحِلُه أحدٌ، وَأنْشد:
(يَجْرِي النَّفيُ فَوْقَ أَنْفٍ أَفْطَسِ ... منهُ وعَيْنَيْ مُقرِفٍ حَوَنَّسِ)
وكتَنُّورٍ: حَنُّوسُ بنُ طارقٍ المَغربِيِّ، هَكَذَا فِي النُّسَخ كلِّها، وَهُوَ غلطٌ، والصوابُ المُقرِئُ، كَمَا فِي التبصير والتكملة. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: يُحَنَّسُ، بضمِّ الياءِ وفتحِ النونِ المُشدَّدةِ: عَتيقُ عمرَ بنِ الخَطَّاب، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنهُ، هَكَذَا أوردهُ الصَّاغانِيّ. قلتُ: وَهُوَ معروفٌ بالنَّبَّال، نزل من الطائفِ، وَكَانَ عَبْدَاً لثَقيف، فَأَسْلم. مَعْدُودٌ فِي الصَّحابة. ويُحَنَّسُ بن وَبَرَةَ الأَزْدِيُّ: رسولُ رسولِ الله، ﷺ ، إِلَى فَيْرُوزَ، معدودٌ فِي الصحابةِ أَيْضا.
حنفس
الحِنْفِس، بالكَسْر، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للجارِيَةِ البَذيئةِ القليلةِ الحَياء: حِنْفِسٌ،، كالحِفْنِس، بتقديمِ الفاءِ على النُّون، قَالَ الأَزْهَرِيّ: والمعروفُ عندنَا بِهَذَا الْمَعْنى عِنْفِصٌ.
والحِفْنِسُ والحِنْفِسُ أَيْضا: الصغيرُ الخَلْقِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الصَّاد، وَقد سَبَقَ للمُصنِّفِ أَيْضا.
حنكس
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: حِنْكاسٌ، بالكَسْر: اسمٌ. وَأَبُو بكرِ بنُ حِنْكاسٍ الحنَفِيُّ:
стр. 8129
أحَدُ الفُقَهاء بتَعِزَّ، وَهُوَ جدُّ الفقيهِ عمرَ بنِ عليٍّ العلَوِيِّ لأُمِّه.
حوس
﴿الحَوْسُ والجَوْس، بِالْجِيم، بِمَعْنى، وَقد تقدّم، وقُرِئَ﴾ فَحاسُوا خِلالَ الدِّيارِ بِمَعْنى جاسوا. منَ المَجاز: الحوْس: سَحْبُ الذَّيْلِ، وَقد ﴿حاسَتِ المرأةُ ذَيْلَها﴾ حَوْسَاً، إِذا سَحَبَتْه، زَاد الزَّمَخْشَرِيّ: ووَطِئَتْه كأنّها تُفسِدُه بالابْتِذال، وَكَذَلِكَ: هم ﴿يَحوسونَ ثِيابَهم، إِذا كَانُوا يُفسِدونَها بالابْتِذال.
الحَوْس: الكَشطُ فِي سَلْخِ الإهابِ أوّلً فأوّلاً، نَقله الصَّاغانِيّ وَهُوَ مَجاز، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: يُقَال:﴾ حاسَ الجَزَّارُ الإهابَ ﴿يَحُوسُه﴾ حَوْسَاً، إِذا رَفَعَه بيَدِه أوّلاً فأوّلاً حَتَّى يَنْكَشِطَ. يُقَال: تَرَكْتُ فلَانا ﴿حَوْسَ، هَكَذَا فِي سائرِ النُّسَخ، وصوابُه﴾ يَحُوسُ بَني فلانٍ ويَجوسُهم، أَي يَتَخَلَّلُهم ويَطْلُبُ فيهم ويَدوسُهم، وَكَذَلِكَ الذِّئب ﴿يَحوسُ الغنَمَ، أَي يَتَخَلَّلُها ويُفرِّقُها، وَبِه فُسِّرت الآيةُ. يُقَال: إنّه﴾ لحَوَّاسٌ غَوَّاسٌ، أَي طَلاّبٌ باللَّيْل. منَ المَجاز: خَبَطَتْهم الخُطوبُ الحُوَّس، كرُكَّع، وَهِي الأمورُ الَّتِي تَنْزِلُ بالقَومِ فَتَغْشاهُم، وَتَتَخلَّلُ ديارَهم، قَالَ الحُطَيْئَةُ:
(رَهْطُ ابنُ جَحْشٍ فِي الخُطوبِ أَذِلَّةٌ ... دُنُسُ الثِّيابِ قَناتُهمْ لم تُضرَسِ)
(بالهَمْزِ من طُولِ الثِّقافِ وجارُهمْ ... يُعطى الظُّلامَةَ فِي الخُطوبِ ﴿الحُوَّسِ)
منَ المَجاز:﴾ الحَوْساء: الناقةُ الكثيرةُ الْأكل، عَن ابْن الأَعْرابِيّ والجَمعُ! حُوسٌ، قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هِيَ الشديدةُ النَّفْسِ.
стр. 8130
وإبلٌ ﴿حُوسٌ، بالضَّمّ: بَطيآتُ التَّحرُّكِ من مَرْعَاها. وَفِي اللِّسان مرعاهُنّ.
﴾ والأَحْوَس: الجَريءُ الَّذِي لَا يرُدُّه شيءٌ، وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الَّذِي لَا يَهُولُه شيءٌ. ﴿الأَحْوَس: الذئبُ، نَقله الصَّاغانِيّ، وَهُوَ من ذَلِك.﴾ والحُوَاسَةُ بالضَّمّ: القَرابَة، ﴿كالحُوَيْساءِ مصغَّراً مَمْدُوداً، عَن ابنِ عَبّادٍ.﴾ الحُوَاسة: الطَّلِبَة بالدَّمِ. الحُوَاسَة: الْغَارة. قَالَ الجَوْهَرِيّ: الحُوَاسَة: الجماعةُ من الناسِ المُختَلِطة، ذَكَرَه فِي حيس وحقُّه أَن يُذكَرَ هُنَا. الحُوَاسَةُ أَيْضا: مُجتَمعُهم. قَالَ الجَوْهَرِيّ: ﴿الحُوَاسات، بالضَّمّ: الْإِبِل المُجتَمِعة، قَالَ الفَرَزْدَق:
(﴾ حُوَاساتِ العِشاءِ خُبَعْثَناتٍ ... إِذا النَّكْباءُ عارَضَتِ الشَّمالا)
ويُروى العَشاء، بِفَتْح الْعين، هَكَذَا أوردهُ فِي حيس وصوابُه هُنَا، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أَدْرِي مَا معنى حُوَاساتٍ إلاّ إِن كَانَت المُلازِمَةُ للعَشاء، أَو الشَّدِيدَة الأَكْل، وأَوْرَدَ الأَزْهَرِيّ هَذَا البيتَ)
على الَّذِي لَا يَبْرَحُ مكانَه حَتَّى ينالَ حاجتَه. ﴿الحُوَاسات: الإبلُ الكثيرةُ الْأكل، وَبِه فَسَّرَ ابنُ سِيدَه قولَ الفرزْدَق.﴾ والتَّحَوُّس: التَّشجُّعُ فِي الْكَلَام، وَمِنْه حديثُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ: دَخَلَ عَلَيْهِ قومٌ فَجَعَلَ فَتى مِنْهُم ﴿يَتَحَوَّسُ فِي كلامِه، فَقَالَ: كَبِّروا كَبِّروا. أَي يَتَجَرَّأُ وَلَا يُبالي.﴾ التَّحوُّس: التَّوجُّع للشيءِ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ. التَّحَوُّس: الإقامةُ مَعَ إرادةِ السَّفَرِ، كأنّه يريدُ سَفَرَاً وَلَا يَتَهَيَّأً لَهُ لاشتِغالِه بشيءٍ بعدَ شيءٍ، وأنشدَ المُتَلَمِّس يُخاطبُ أَخَاهُ طَرَفَة:
стр. 8131
(سِرْ قد أَنَى لكَ أيُّها ﴿المُتَحَوِّسُ ... فالدَّارُ قد كادَتْ لعَهدِكَ تَدْرُسُ)
﴾ وحَوْسى، كَسَكْرى: الإبلُ الكثيرةُ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَأنْشد:
(تبَدَّلَتْ بعدَ أنيسٍ رُغْبِ ... وبعدَ حَوْسَى جامِلٍ وسَرْبِ)
يُقَال: مَا زالَ يَسْتَحْوِسُ، وَفِي اللِّسان: ﴿يَتَحَوَّسُ، أَي يَتَحَبَّسُ ويُبطِئُ، كأنّه يَتَأَهَّبُ للأمرِ وَمَا يَتَهَيَّأُ لَهُ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ الحَوْس: انتِشارُ الغارةِ، والقَتلُ والتحرُّكُ فِي ذَلِك. والضربُ فِي الحربِ. وشِدَّةُ الاختِلاط، ومُدارَكةُ الضربِ. ﴿والحَوْس: الدَّوْس.﴾ وحاسَهم: خالَطَهم ووَطِئَهُم وأَهانَهُم، قَالَ: ﴿يَحوسُ قَبيلةً ويُبيرُ أُخرى﴾ وحاسَهُ على الفِتنَةِ: حرَّكَه وحَثَّه على رُكوبِها. ﴿وحاسوا العَدوَّ ضَرْبَاً حَتَّى أَجْهَضوهم عَن أثقالِهم: بالَغوا فِي النِّكايَةِ فيهم. والمرأةُ﴾ تُحاوِسُ الرِّجالَ، أَي تُخالِطُهم. وإنّه لذُو ﴿حَوْسٍ﴾ وحَويسٍ، أَي عَداوَةٍ، عَن كُراع، وَيُقَال: ﴿حاسُوهم: ذلَّلوهم. وَقَالَ الفَرّاءُ:﴾ حاسُوهُم وجاسُوهُم، إِذا ذهَبوا وَجَاءُوا يَقْتُلونَهم. ﴿والأَحْوَس: الأَكول، وَقيل: هُوَ الَّذِي لَا يَشْبَعُ من الشيءِ وَلَا يمَلُّه.
﴾ والأَحْوَسُ! والحَوُوس، كلاهُما:
стр. 8132
الشجاعُ الحَمِسُ عِنْد القِتالِ الكثيرُ القَتلِ للرِّجالِ، وَقيل: هُوَ الَّذِي إِذا لَقِيَ لم يَبْرَحْ، وَلَا يُقالُ ذَلِك للمرأةِ، وَأنْشد ابْن الأَعْرابِيّ: والبَطلُ المُستَلئِمُ ﴿الحَوُوسُ وَقد﴾ حَوِسَ ﴿حَوَسَاً.﴾ والحُوس، بالضَّمّ: الشُّجعان. ﴿والتَّحَوُّس فِي الْكَلَام: التَّأَهُّبُ لَهُ، ويروى بالشين. وغَيثٌ﴾ - أَحْوَسِيٌّ: دائمٌ لَا يُقلِع، نَقله الأَزْهَرِيّ. وامرأةٌ ﴿حَوْسَاءُ الذَّيْلِ: طَويلَتُه، وأنشدَ شَمِرٌ: قد عَلِمَتْ صَفْرَاءُ حَوْسَاءُ الذَّيْلْ﴾ والحَوّاس، ككَتَّان: الَّذِي يُنادي فِي الحربِ يَا فلانُ يَا فلانُ، قَالَ رُؤْبَة:)
وزَوَّل الدَّعوى الخِلاطُ الحَوّاسْ قَالَ ابنُ سِيدَه: وأُراه كأنّه لمُلازَمَتِه النِّداءَ ومُواظَبَتِه لَهُ. ﴿والأَحْوَس﴾ والحَوّاس: الأَسَد، نَقله الصَّاغانِيّ. والمُحْثَلُ بنُ ﴿الحَوْساء: شاعرٌ. وَإِذا كَثُرَ يَبِيسُ النَّبتِ فَهُوَ الحائِسُ.﴾ والحُوَاسَةُ، بالضَّمّ: الحاجةُ كالحُوَاشَة، كلُّ ذَلِك نَقَلَه الصَّاغانِيّ. وحَوْسٌ: اسمٌ. ﴿وحَوْسَاءُ﴾ وأَحْوَسُ: مَوْضِعان، الأخيرُ ببلادِ مُزَيْنةَ، فِيهِ نخلٌ شَدِيد، قَالَ مَعْنُ بنُ أَوْسٍ:
(وَقد عَلِمَتْ نَخْلِي! بأَحْوَسَ أنَّني ... أقَلُّ وإنْ كَانَت بلادي اطِّلاعَها)
وَرَوَاهُ نَصْرٌ بالخاءِ المُعجَمة.
стр. 8133
﴿والحُوَاسةُ، بالضَّمّ: الغَنيمة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ.
حيس
﴾ الحَيْس، الخَلْطُ، وَمِنْه سُمِّيَ الحَيْسُ، هُوَ تَمْرٌ يُخلَطُ بسَمنٍ وأقِطٍ فيُعجَن، وَفِي اللِّسان هُوَ التَّمرُ البَرْنيُّ والأَقِطُ يُدَقَّانِ ويُعجَنانِ بالسَّمنِ عَجْنَاً شَدِيدا، ثمَّ يُندَرُ النَّوى عَنهُ نواةً نَواةً ثمّ يُسَوَّى كالثَّريدِ، وَهِي الوَطيئَةُ وربّما جُعِلَ فِيهِ سَويقٌ أَو فَتيتٌ عِوَضَ الأَقِط، وَقَالَ ابْن وَضّاحٍ الأندَلُسيُّ: الحَيْسُ: هُوَ التمرُ يُنزَع نَواه ويُخلَط بالسَّويق، وَقَالَ شَيْخُنا: وَهَذَا لَا يُعرَف. قلتُ: أَي لنَقْصِ أَجْزَائِه، وَقَالَ الآبِيّ فِي شَرْحِ مُسلمٍ: قَالَ عِياضٌ: قَالَ الهرَوِيُّ: الحَيْسُ: ثَريدةٌ مِن أخلاطٍ. وَقد ﴿حاسَهُ﴾ يَحِيسُه: اتَّخذَهُ، قَالَ الراجز:
(التَّمرُ والسَّمنُ مَعًا ثمَّ الأَقِطْ ... الحَيْسُ إلاّ أنّه لم يَخْتَلِطْ)
قَالَ شَيْخُنا: هَذَا الْبَيْت مَشْهُورٌ تُنشِدُه الفُقهاءُ أَو المُحدِّثون، ومفهومُه أنّ هَذِه الأجزاءَ إِذا خُلِطَتْ لَا تكون حَيْسَاً، وَهُوَ ضِدُّ المُرَاد، وَقد اسْتَشكلَه الطيبيُّ أَيْضا فِي شرحِ الشِّفاءِ وأَبْقَاه على حالِه، والظاهرُ أَنه يُرِيد: إِذا حَضَرَتْ هَذِه الأشياءُ الثلاثةُ فَهِيَ! حَيْسٌ، بالقُوَّة، لوجودِ مادَّتِه، وإنْ لم يَحْصُلْ خَلْطٌ فِيمَا عناه، وَقد أشارَ إِلَيْهِ شَيْخُنا الزُّرْقانيّ فِي شرحِ المَواهبِ وَإِن لم يُحَرِّرْهُ تَحْرِيراً شافِياً، وعَرَضْتُه كثيرا على شيوخِنا فَلم يَظْهَرْ فِيهِ شيءٌ، حَتَّى فَتَحَ اللهُ تَعَالَى بِمَا تقدّم.
انْتهى. وَقَالَ هُنَيُّ بن أَحْمَرَ الكِنانيُّ،
стр. 8134
وَقيل هُوَ لزَرافَةَ الباهِليِّ:
(هَل فِي القَضيَّةِ أنْ إِذا اسْتَغنَيْتُمُ ... وأَمِنْتُمُ فَأَنا البَعيدُ الأَجْنَبُ)
(وَإِذا الكَتائبُ بالشَّدائدِ مَرَّةً ... حَجَرَتْكُمُ فَأَنا الحبيبُ الأَقربُ)
(ولجُندَبٍ سَهْلُ البلادِ وعَذْبُها ... ولِيَ المِلاحُ وحَزْنُهُنَّ المُجدِبُ)
(وَإِذا تكون كَريهةٌ أُدعى لَهَا ... وَإِذا ﴿يُحاسُ﴾ الحَيْسُ يُدعى جُنْدَبُ)
)
(عَجَبَاً لتلكَ قَضِيَّةً وإقامَتي ... فِيكُم على تلكَ القضيَّةِ أَعْجَبُ)
(هَذَا لَعَمْرُكم الصَّغارُ بعَيْنِه ... لَا أمَّ لي إنْ كَانَ ذاكَ وَلَا أَبُ)
الحَيْسُ: الأمرُ الرديءُ الغيرُ المُحكَم، وَمِنْه المثَل: عادَ ﴿الحَيْسُ﴾ يُحاسُ، أَي عادَ الفاسدُ يُفسَد، وَمَعْنَاهُ: أَن تقولَ لصاحِبِكَ: إنّ هَذَا الأمرَ ﴿حَيْسٌ، أَي لَيْسَ بمُحكَمٍ وَلَا جيِّدٍ، وَهُوَ رَديءٌ، أنشدَ شَمِرٌ:
(تَعيبينَ أَمْرَاً ثمّ تَأْتِينَ مِثلَه ... لقد﴾ حاسَ هَذَا الأمرَ عندَكِ! حائِسُ)
وأصلُه أنّ امْرَأَة وَجَدَتْ رَجُلاً
стр. 8135
على فُجورٍ فعَيَّرَتْه فجوره، فَلم يَلْبَثْ أَن وَجَدَها الرجل على مِثلِ ذَلِك، أَو أنّ رجلا أُمِرَ بأَمرٍ فَلم يُحكِمْه، فذَمَّه آخِر، وقامَ ليُحكِمَه، فجاءَ بشَرٍّ مِنْهُ، فَقَالَ الآمِرُ عادَ الحَيْسُ يُحاس. والقَوْلانِ ذَكَرَهما الصَّاغانِيّ هُنَا، وفرَّقَهُما صاحبُ اللِّسان فِي المادَّتَيْن ح وس، وحيس وَزَاد قولَ الشاعرِ أَنْشَده ابْن الأَعْرابِيّ:
(عَصَت سَجاحِ شَبَثَاً وقَيْسَا ... ولَقِيَتْ من النِّكاحِ وَيْسَا)
قد ﴿حِيسَ هَذَا الدِّينُ عِندي﴾ حَيْسَا أَي خُلِطَ كَمَا يُخلَطُ الحَيْسُ، وَقَالَ مَرَّةً: أَي فُرِغَ مِنْهُ كَمَا يُفرَغُ من الحَيسِ. ورجلٌ ﴿مَحْيُوسٌ: وَلَدَتْه الإماءُ من قِبَلِ أبيهِ وأمِّه، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: هُوَ الَّذِي أَحْدَقَتْ بِهِ الإماءُ من كلِّ جهةٍ، يُشَبَّهُ﴾ بالحيْسِ، وَهُوَ يُخلَطُ خَلْطَاً شَدِيدا، وَقيل: إِذا كَانَت أمُّه وجدَّتُه أَمَتَيْن، قَالَه أَبُو الهَيثَم، وَفِي حديثِ آلِ البيتِ: لَا يُحِبُّنا الأَكَعُّ وَلَا ﴿المَحْيوس. وَفِي روايةٍ: اللُّكَع، قَالَ ابنُ الْأَثِير: المَحْيوس: الَّذِي أَبوهُ عَبْدٌ وأمُّه أَمَةٌ، كأنّه مَأْخُوذٌ من الحَيْس. قَالَ الفَرّاء: يُقَال: قد﴾ حِيسَ ﴿حيْسُهُم، إِذا دَنا هلاكُهم، كَذَا نصُّ التكملة، وَفِي اللِّسان عَن الفَرّاء: قد حاسَ حَيْسُهم.﴾ وحاسَ الحَبل ﴿يَحيسُه حَيْسَاً: فَتَلَه وَلم يُحكِمْه. وَأَبُو الفِتْيانِ مُصطفى الدَّولةِ مُحَمَّد بنُ سُلطان بنِ مُحَمَّد بن﴾ حَيُّوسٍ الغنَويُّ، كتَنُّورٍ: شَاعِر دمشق، مَشْهُورٌ، لَهُ ديوانٌ قد اطَّلعْتُ عَلَيْهِ، وُلِدَ بِدِمَشْق سنة وروى عَنهُ أَبُو بكرٍ الخَطيبُ، وتُوفِّي بحلب سنة.
стр. 8136
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿حَيَّسَ﴾ الحَيْس ﴿تَحْيِيساً: خلطه واتَّخذه.﴾ وحيُوسٌ، كصبُورٍ: القتّال، لغةٌ فِي ﴿الحؤُوسِ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ.
﴾ والحَيْس: قريةٌ من قُرى اليمنِ، قَالَ الصَّاغانِيّ: قد وَرَدْتُها. قلتُ: ﴿والحَيْسُ: شِعبٌ بالشَّرَبَّة من هَضْبِ القَليبِ فِي ديارِ فَزارَةَ سُمِّيَ بِهِ لأنّ حَمَلَ بنَ بَدْرٍ مَلأَ دِلاءً من﴾ الحَيْسِ، وَوَضَعها فِي هَذَا الشُّعْبِ حَتَّى شَرِبَ مِنْهَا قومٌ رَدُّوا داحِساً عَن الْغَايَة. وَقَالَ ابنُ فارسٍ: ﴿حِسْتُ الحَبلَ أَحيسُه) حَيْسَاً: إِذا فَتَلْته. وَأَبُو عَبْد الله مُحَمَّد بنُ﴾ - الحَيْسِيِّ بنِ عَبْد الله بنِ! حَيُّوسٍ، كتَنُّورٍ: الشاعرُ المُفلِق، روى شِعرَه عبدُ العزيزِ بنِ زَيْدَانَ، تُوفِّيَ سَنَةَ.
стр. 8137
(فصل الْخَاء الْمُعْجَمَة مَعَ السِّين)
خَ ب س
خَبَسَ الشيءَ بكَفِّه يَخْبُسُه خَبْساً: أخَذَه وغَنِمه، كخَبَّسَه واخْتَبَسَهَ. وخَبَسَ فُلاناً حَقَّه أَو مالَه: ظَلَمه وغَشَمه، كاخْتَبَسَه إِيَّاه. والخَبُوسُ، كصَبُورٍ: الظَّلُومُ الغَشومُ، قَالَه هشامٌ وَبِه سُمِّيَ الأَسَدُ خَبُوساً. والخُبَاسَة والخُبَاسَاءُ، بضمِّها: الغَنيمَة. قَالَ عُمْرو ابْن جَوَيْنٍ، أَو امرُؤُ القَيْسِ: فَلَمْ أَرَ مِثْلَهَا خُبَاسَةَ وَاحدٍ ونَهْنَهْتُ نَفْسِي بَعْدَما كِدْتُ أَفْعَلَه. هَكَذَا فِي اللِّسَان.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: الخُبَاسَةُ: مَا تَخَبَّسْتَ من شْيءٍ، أَيْ أَخذْتَه وغَنِمْتَه.
والخِبْسُ، بِالْكَسْرِ: أَحدُ أَظْمَاءِ الإِبل، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسخ، وَفِي التَّكْمِلَة: آخِرُ أَظْمَاءِ الإِبِل، وَهُوَ الخِمْسُ، بِالْمِيم، ولعلّ مَا فِي التكملة تصحيفٌ، فقد سبق أَنَّ آخِرَ أَظْماءِ الإِبِلِ العِشْرُ، فالصوَاب مَا هُنَا، فتأَمَّلْ. وخُبَاسٌ، كغُرَابٍ: فَرَسُ فُقَيْمِ بنِ جَرِير بن دارِم. قَالَ دُكَيْنُ بنُ رَجَاءٍ الفُقَيْمِيُّ: بَيْنَ الخُبَاسِيَّاتِ والأَوَافِقِ وبَيْنَ آل ساطِعٍ وَنَاعِق
стр. 8138
ِ وخُبَاسَةُ، بَهاءٍ: قائدٌ من قُوَّادِ العُبَيْديِّينِ الفاطمِيِّين، وَهُوَ الَّذِي سارَ فِي جَيْشٍ عَظيمٍ ليَأْخذَ مِصْرَ فَهَزَمَهُ ابنُ طُولُونَ. قلتُ: وَقد ضَبَطَه الحافظُ بفتحِ الحاءِ المُهْمَلَةِ والشين الْمُعْجَمَة، فَفِي كلامِ المُصَنِّفِ نَظرٌ نَظرٌ لَا يخفَى. واخْتَبَسَه: أَخَذَه مُغَالَبَةً. واخْتَبَسَ مالَه: ذَهَبَ بِهِ. والمُخْتَبِسُ: الأَسَدُ، كالخَابِسِ والخَبُوسِ، كصَبُورٍ، والخَبَّاسِ، ككَتَّانٍ، والخَنْبَسِ والخُنَابِسِ، كجَعْفَرٍ وعُلَابِطٍ، وَقد ذَكَرَهما المصنِّف فِي خَ ن ب س، والصوابُ أَنّ النونَ زائدَةٌ. وإِنّما سُمِّيَ الأَسَدُ بذلك لأَنّه يَخْتَبِسُ الفَرِيسَةَ. وخَبَسَه: أَخَذَه.
وأَسَدٌ خُوَابِسٌ: وأَنشد أَبو مَهْدِيٍّ لأَبي زُبَيْدٍ الطّائِيِّ، واسمهُ حَرْمَلَةُ بنُ المُنْذِر:
(فَمَا أَنَا بالضَّعِيفِ فَتَزْدَرُونِي ... وَلَا حَقِّي اللَّفَاءُ وَلَا الْخَسِيسُ)
(وَلكِنِّي ضُبَارِمَةٌ جَمْوحٌ ... عَلَى الأَقْرَانِ مُجْتَرِئٌ خَبُوسُ)
وَمَا تَخَبَّسْتُ منْ شَيْءٍ، أَي مَا اغْتَنَمْتُ، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ من عِبَارَةِ الأَصْمَعِيّ فِي الخُبَاسَة، فإِنَّه قَالَ: مَا تَخَبَّسْتُ منْ شَيْءٍ، أَي مَا أَخْذْتُه وغَنِمْتهُ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رجُلٌ خَبَّاسٌ: غَنَّامٌ. والخُبَاسَةُ: الظُّلَامَةُ.
خَ ن د ر س
الخَنْدَرِيسُ: الخَمْرُ القَدِيمةُ مُشْتَقٌّ من الخَدْرَسَةِ، وَلم تُفَسَّرْ ونَقل شيخُنَا عَن أَبي حَيَّانَ أَن
стр. 8139
َّ أَصلَه فَنْعَلِيسٌ فأُصولُه إِذاً خَدَرَ فالصوابُ ذِكْرُه فِي الرَّاء لأَنَّ الخَمْرَ مُخَدِّرٌ، وَعَلِيهِ المُطَرِّزِيُّ. وَقيل: من الخَرَسِ، وتعقَّبُوه لأَنَّ الدّالَ لَا تُزاد، والصحيحُ أَنَّه فَعْلَلِيلٌ، كَمَا قالَه سيبَوَيْهِ، وَعَلِيهِ فمَوضِعُ ذِكْره قبلَ خَنَس. انْتهى. قلتُ: وأَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَانِ بعد خَنَسَ وتَبِعَهُ غيرُ وَاحدٍ. أَو رُومِيَّة مُعَرَّبة. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَحسَبُه معرَّباً، سُمِّيتْ بذلك لقِدَمِها.
قلتُ: وَيجوز أَن تكونَ فارِسِيَّةً معرَّبةً وأَصلهُا خَنْدَهْ رِيش، وَمَعْنَاهُ: ضاحِكُ الذَّقَن، فمَن استَعْمَلَه يضْحَك على ذَقَنِه، فتأَمَّلْ. وحِنْطَةٌ خَنْدَرِيسٌ: قَدِيمةٌ. نَقَله ابنُ دُرَيْدٍ. وكذلِك تَمْرٌ خَنْدَرِيسٌ، أَي قَدِيمٌ.
خَ ن د ل س
الخَنْدَلِسُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هِيَ الناقَةُ الكَثِيرةُ اللَّحْمِ المُسْتَرْخِيَتُه، كالْحَنْدَلِسِ، بالحَاءِ الْمُهْملَة، وَقد تقدَّم. وأَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَانِ بعد: خَنَس.
خَ ر س
الَخِرْسُ، بالفَتْح: الدَّنُّ، ويُكْسَر، الأَخِيرَةُ عَن كُراع، والصادُ فِي هذِه الأَخِيرَةِ لُغَةٌ. ج خُرُوسٌ، قَالَ الأَزهرِيُّ: وقرأْتُ فِي شِعْرِ العَجَّاجِ المَقْرُوءِ على شَمِرٍ: مُعَلِّقِينَ فِي الكَلالِيبِ السُّفَرْ وخَرْسهُ المُحْمَرّ فِيهِ مَا اعْتُصِرْ. وبائِعُه وصانِعُه: خَرَّاسٌ،
стр. 8140
ككَتَّانٍ، قَالَ الجَعْدِيُّ:
(جَوْنٍ كجَوْنِ الخَمّارِ جَرّدَه الخ ... رّاسُ لَا ناقِسٍ وَلَا هَزِمِ)
النّاقِسُ: الحَامِضُ. والخُرْسُ، بالضَّمِّ: طَعَامُ الوِلادَةِ، كالخِرَاسِ، ككِتَابٍ، الأَخِيرَةُ عَن اللِّحْيَانِيِّ، هَذَا الأَصْلُ، ثمّ صَارَت الدَّعْوَةُ للوِلادَةِ خُرْساً وخِرَاساً. قَالَ الشّاعرُ:
(كُلُّ طَعَامٍ تَشْتَهِي رَبِيعَهْ ... الخُرْسُ والإِعْذارُ والنَّقِيعَهْ)
وَمِنْه حَدِيث حَسّانٍ: كَانَ إِذا دُعيَ إِلَى طَعامٍ قَالَ: إِلى عُرْسٍ أَم خُرْسٍ أَم إِعْذارٍ فإِن كَانَ إِلَى وَاحدٍ من ذَلِك أَجابَ، وإِلاّ لَم يُجِبْ. الخُرْسَةُ بِهَاءٍ: طَعَامٌ تُطْعِمُه النُّفَسَاءُ نَفْسَهَا، أَو مَا يُصْنَع لَهَا من فَرِيقَةٍ ونَحْوِهَا. وخَرَسَهَا يَخْرُسُها، عَن اللِّحْيَانِيِّ.
وكَوْنُ الخُرْسِ طَعَامَ الوِلادَةِ، والخُرْسَةِ: طَعَامَ النُّفَساءِ هُوَ الَّذِي صَرَّح بِهِ ابنُ جِنِّى، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَه ابنُ الأَثِيرِ فِي تَفْسِير حَدِيثٍ فِي صِفَةِ التَّمْرِ: هِيَ صُمْتَةُ الصَّبِيِّ وخُرْسَةُ مَرْيَمَ.)
قَالَ: الخُرْسَةُ: مَا تَطْعَمُه المرأَةُ عِند وِلَادِهَا. وخَرَّسْتُ النُّفَسَاءَ: أَطْعَمْتُهَا الخُرْسَةَ، وأَرادَ قولَ اللهِ تَعَالى: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا. وكأَنَّه لَمْ يَرَ الفَرْقَ بينَهُمَا، فتأَمَّلْ.
وَفِي قولِ المُصَنِّف: النُّفَسَاء نَفْسَهَا، جِنَاس اشْتِقاقٍ، وسيأْتي أَنَّ الصادَ لغةٌ فِيهِ. والخَرُوسُ، كصَبُور: البِكْرُ فِي أَوَّلِ حَمْلِهَا. قالَ الشاعِر يَصِفُ قوما بقِلَّة الخَيْرِ:
стр. 8141
(شَرُّكُمْ حَاضِرٌ وخَيْرُكُمُ ... دَرُّ خَرُوسٍ من الأَرَانِبِ بِكْرِ)
ويُقال فِي هَذَا الْبَيْت: الخَرُوسُ: هِيَ الَّتِي يُعْمَلُ لَهَا الخُرْسَةُ، زادَ بعضُهُم: عِنْد الوِلادَةِ.
والخَرُوسُ، أَيضاً: القَلِيلَةُ الدَّرِّ. نَقله الصّاغَانِيُّ. وخَرِسَ الرَّجُلُ، كَفرِحَ: شَرِبَ بالخَرْسِ، أَي الدَّنِّ. نَقله الصاغانِيُّ. وخَرِسَ خَرَساً: صارَ أَخْرَسَ بَيِّنَ الخَرَسِ، مُحَرَّكةً، وَهُوَ ذَهَابُ الكَلامِ عِيًّا أَو خِلْقةً، مِنْ قَوْمٍ خُرْسٍ وخُرْسَانٍ، بضَمِّهما، أَي مُنْعَقِدَ اللِّسَانِ عَن الكَلامِ عِيّاً أَو خِلْقَةً.
وأَخْرَسَه اللهُ تَعالَى: جَعَلَه كَذَلِك. والأُخَيرِسُ، مُصَغَّراً: سَيْفُ الحَارِثِ بنِ هِشَام ابْن المُغِيرَةِ المَخْزُومِيِّ، ﵁، نَقَلَه الصّاغانِيُّ، وأَنشدَ فِي العُباب لَهُ:
(فَما جَبُنَتْ خَيْلِي بِفَحْلَ ولَا وَنَتْ ... وَلَا لُمْتُ يَوْمَ الرَّوْعِ وَقْعَ الأُخَيْرِسِ)
من المَجَازِ: كَتِيبةٌ خَرْسَاءُ، هِيَ الَّتِي لَا يُسْمَعُ لَهَا صَوْتٌ، لوَقَارِهِمْ فِي الحَرْبِ، أَو هِيَ الَّتِي صَمَتَتْ من كَثْرة الدُّرُوعِ، أَي لَيْسَ لَهَا قَعاقعُ، وَهَذَا عَن أَبِي عُبَيْدٍ.
وَمن المَجَازِ: نَزَلْنَا ببَني أَخْنَسَ، فسَقَوْنا لَبَناً أَخْرَسَ، يُقَال: لَبَنٌ أَخْرَسُ: خاثِرٌ لَا صَوْتَ لَهُ فِي الإِناءِ، لغِلَظِه. وَفِي الأَسَاسِ: خاثِرٌ لَا يَتَخَضْخَضُ فِي إِنائِه.
وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: وسمِعْتُ العَرَبَ تقولُ لِلَّبَنِ الخَاثِر: هذِه لَبَنَةٌ خَرْسَاءُ،
стр. 8142
لَا يُسْمَعُ لهَا صَوْتٌ إِذا أُرِيقَتْ. وَفِي المُحْكَم: وشَرْبَةٌ خَرْسَاءُ، وَهِي الشَّرْبَةُ الغَلِيظَةُ من الَّلبَنِ. وَمن المَجَازِ: عَلَمٌ أَخْرَسُ: لَمْ يُسْمَع فِيهِ، وَفِي الأَسَاسِ: مِنْهُ صَوْتُ صَدًى، وَفِي التَّهْذِيب: لَا يُسْمَعُ فِي الجَبَلِ لَهُ صَدَىً، يَعْنِي أَعْلَامَ الطَّريقِ الَّتِي يُهْتَدَى بهَا، قالَه اللَّيْثُ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: وسَمِعْتُ العَرَبَ تَنْشِدُ: وأَيْرَمٍ أَخْرَسَ فَوْقَ عَنْزِ قَالَ: وأَنْشَدَنِيهِ أَعرابيٌّ آخَرُ: وإِرَمٍ أَعْيَسَ. وَقد تقدم ذكره فِي ح ر س. وَمن المَجَازِ: رَمَاه بخَرْساءَ، الخَرْساءُ: الدّاهِيَةُ، وأَصْلُهَا الأَفْعَى، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وَمن المَجَازِ: الخَرْساءُ: السَّحَابَةُ ليسَ فِيهَا رَعْدٌ وَلَا بَرْقٌ. وَلَا يُسْمَعُ لَهَا صوتٌ، وأَكْثَرُ مَا يكُون ذَلِك فِي الشِّتَاءِ لأَنَّ شِدَّةَ البَرْدِ تُخْرِسُ الرَّعْدَ وتُطْفِئُ البَرْقَ. قَالَه أَبو حَنيِفَةَ. ورَجُلٌ خَرِسٌ، كَكَتِفٍ: لَا يَنامُ: باللَّيْلِ، أَو هُوَ) خَرِشٌ، بالشِّينِ المُعْجَمَةِ، كَمَا سَيَأْتِي، والوَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الأُمَوِيّ: والخُرْسَى، كحُبْلَى: الَّتِي لَا تَرْغُو من الإِبِلِ، نَقَله الصّاغَانِيُّ، عَن ابنِ عَبَّادٍ، وَهُوَ مَجازٌ.
وخُرَاسَانُ، بالضَّمِّ، وإِنَّمَا أَطْلَقَهُ لشُهْرَتِه: بِلادٌ مشهورَةٌ بالعَجَمِ، والنِّسْبَةُ إِليْهَا خُرَاسَانِيٌّ، قَالَ سِيبُوَيْهِ: وَهُوَ أَجْوَدُ، وخُرَاسِنيٌّ، بِحَذْف الأَلِفِ الثانيةِ مَعَ كَسْرِ السِّينِ،
стр. 8143
وخُرَسَنِيٌّ بحَذْفِ الأَلِفَيْنِ، وخُرْسِيٌّ بحذفِ الأَلِفَيْنِ وَالنُّون، وخُرَاسِيٌّ، ذَكرَ الجَوْهَرِيُّ مِنْهَا الأَوَّلَ والرّابِعَ والخَامِسَ.
وخَرَّسَ عَلَى المَرْأَةِ تَخْرِيساً: أَطْعَمَ فِي وِلادَتِهَا، كخَرَسَهَا يَخْرُسُهَا، عَن الِّلحْيَانِيِّ، وَكَذَا خَرَّسْتُهَا تَخْرِيساً، وخَرَّس عَنْهَا، كِلاهُمَا: عَمِلَهَا لَهَا. قَالَ:
(وللهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِثْلَ مِقْيَسٍ ... إِذَا النُّفَسَاءُ أَصْبَحَتْ لمْ تُخَرَّسِ)
وَقد خُرِّسَتْ هِيَ، أَي يُجْعَلُ لَهَا الخُرْسُ. وتَخَرَّسَتْ هِيَ: اتَّخَذَتْهُ لِنَفْسِهَا وَمِنْه المَثَلُ تَخَرَّسِي يَا نَفْسُ لَا مُخَرِّسَةَ لَكِ أَي اصْنَعِي لنَفْسِكِ الخُرْسَةَ. قالَتْهُ امْرأَةٌ وَلَدَتْ وَلم يَكُنْ لَهَا مَن يَهْتَمُّ لَهَا. يُضْرَبُ فِي اعتِنَاءِ المرءِ بنَفْسِه. أَوْرَدَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ والصاغانِيُّ فِي كتابَيْه هَكَذَا، وصاحِبُ اللِّسَان، وَلم يذكر: يَا نَفْسُ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: جَمَلٌ أَخْرَسُ: لَا ثَقْبَ لِشِقْشِقَتِه يَخْرُجُ مِنْهُ هَدِيرُه، فَهُوَ يُرَدِّدُه فِيهَا، وَهُوَ يُسْتَحَبُّ إِرْسالُه فِي الشَّوْلِ لأَنَّهُ أَكثرُ مَا يكونُ مِئْناثاً. وناقةٌ خَرْسَاءُ: لَا يُسْمَعُ لَهَا رُغَاءٌ. وعَيْنٌ خَرْسَاءُ: لَا يُسْمَعُ لَجَرَيَانِها صَوتٌ. وَقَالَ الفَرَّاءُ: يُقال: وَلَاّنِي عُرْضاً أَخْرَسَ أَمْرَسَ، يُرِيد، أَعْرَضَ عنِّي وَلَا يُكَلِّمُنِي. والعِظَامُ الخُرْسُ: الصُّمُّ. حكاهُ ثَعْلَبُ. والخَرْسَاءُ من الصُّخُورِ: الصَّمَّاءُ. أَنْشَدَ الأَخْفَشُ قولَ النّابِغَةِ:
(أَواضِعَ البَيْتِ فِي خَرْسَاءَ مُظْلِمَةٍ ... تُقَيِّدُ العَيْرَ لَا يَسْرِي بهَا السَّارِي)
ويُرْوَى: تُقَيِّدُ العَيْنَ.
стр. 8144
والخِرَاسُ، ككِتَابٍ: طَعامُ الوِلادَةِ، عَن الِّلحْيَانِيّ. وقالَ خالِدُ بنُ صَفْوَانَ، فِي صِفَةِ التَّمْرِ: تُحْفَةُ الكَبِيرِ، وصُمْتَهُ الصَّغِيرِ، وتَخْرِسَةُ مَرْيَمَ. كأَنَّهُ سَمَّاه بالمَصْدَرِ، وَقد يكونُ اسْماً، كالتَّوْدِيَةِ والتَّنْهِيةِ. ويُقال للأَفَاعِي: خُرْسٌ، قالَ عَنْتَرَةُ:
(عَلَيْهمْ كُلُّ مُحْكَمَةٍ دِلَاصٍ ... كَأَنَّ قَتِيرَها أَعْيَانُ خُرْسِ)
والخَرّاسُ، ككَتَّانٍ: الخَمَّارُ. ويُجْمَع الخُرْسانُ على الخُرَسِينَ، بتَخْفِيف ياءِ النِّسْبَتة، كَقَوْلِك: الأَشْعَرِينَ. والخُرْسُ، بالكَسْرِ: الأَرْضُ الَّتِي لم تُصْلَحْ للزِّراعة، وَقد خَرَسَتْ وأَخْرَسَتْ واسْتَخْرَسَتْ. ويَحْيَى الخَرِسْيُّ، بِالْفَتْح، وَلِيَ خَرَاجَ مِصْرَ أَيامَ المَهْدِيِّ، وحُسَيْنُ بنُ نَصْرٍ الخُرْسِيّ، عَن سَلاّمِ ابنِ سُلَيْمَانَ المَدائِنيِّ، وأَبو صالِح الخُرْسِيُّ: رَوَى عَن اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ.)
وخُرْسٌ، بالضَّمّ: مَوْضِعٌ قُرْبَ مِصْر.
خَ ر ب س
أَرْضٌ خَرْبَسِيسٌ، كَزْنْجَبِيلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَي صُلْبَةٌ شَدِيدَةٌ، وعَرْبَسِيسٌ مِثْلُه. والخَرْبَسِيسُ: الشْيءُ اليَسِيرُ، يُقَال: مَا يَمْلِكُ خَرْبَسِيساً، أَي شَيْئاً، وخَرْبَصِيصا مِثْلُهْ.
وَقيل: هِيَ بالصَّاد فِي النَّفْيِ خاصَّةً، كَمَا سيأْتِي.
خَ ر م س
الأخْرِنْمَاسُ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وأَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ، والصّاغَانِيُّ فِي العُبَابِ، وأَهمَلَه فِي التَّكْمِلَةِ. قَالُوا: هُوَ السُّكُوتُ، كالأخْرِمَّاس،
стр. 8145
مُدْغَمَةَ النُّونِ فِي الْمِيم، عَن الفَرّاءِ، والصادُ لغةٌ فِيهِ.
واخْرَمَّسَ واخْرَمَّصَ: سَكَتَ. واخْرنْمَسَ الرجُلُ واخْرمَّسَ: ذَلَّ وخَضَعَ. وَقيل: سَكَتَ، وَقد وَرَدَتْ بالصَّاد، عَن كُرَاع وثَعْلَبٍ. والخِرْمِسُ، بالكَسْر: اللَّيْلُ المُظْلِمُ، عَن ابنِ عَبَّادٍ، وسيأْتِي، وَلَكِن رَأَيْتُ الجَوْهَرِيَّ ذكر الأَخْرِنْمَاسَ فِي مَادَّة خَ ر س فيحنئذٍ كَتْبُ هذِه المَادّةِ بالسَّوادِ أَوْلَى، وَلِهَذَا أَهْمَلَهُ الصاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ، فتأَمَّلْ.
خَ س س
﴿الخَسُّ: بَقْلٌ، أَي مَعْرُوفٌ، من أَحْرَارِ البُقُولِ، عَرِيضُ الوَرَقِ حُرٌّ لَيِّنٌ، يَزِيدُ فِي الدَّمِ، والبَرِّيُّ مِنْهُ فِي قُوَّةِ الخَشْخاشِ الأَسْوَدِ، وأَجْوَدُه البُسْتَانِيُّ الطَّرِيُّ الأَصْفرُ العَرِيضُ، وَهُوَ بَارِدٌ رَطْبٌ.
وأَغْذاهُ المَطْبُوخُ، وَهُوَ نافِعٌ من اخْتِلَافِ المِيَاه، ودَوَامُ أَكْلِه يُضْعِفُ البَصَرَ، ويَضُرُّ بالباهِ.
﴾ وخَسُّ الحِمَارِ: السِّنْجارُ، وَهُوَ أَبو حَلْسَا، وَهُوَ فَيْلُوس، وَهُوَ وَرَق الخَسِّ الرَّقِيق، كثيرُ العَدَدِ إِلَى السَّوَادِ، وأَورَاقُه لَاصِقَةٌ بالأَصلِ، لَوْنُ أَصلِه إِلَى الحُمْرَةِ، ويَصْبُغُ اليدَ والأَرْضَ، والمَكْبُوسُ مِنْهُ بالخَلِّ ينفَعُ الطِّحَالَ، أَكْلاً وضِمادًا.
وبالضَّمِّ، الخُسُّ بنُ حابِسٍ: رَجُلٌ من إِياد معروفٌ، وَهُوَ أَبُو هِنْد بِنْتِ ﴿الخُسِّ الإِيادِيَّةِ، الَّتِي جاءَتْ عَنْهَا الأَمْثَالُ، وكانَتْ مَعرُوفَةً بالفَصَاحَةِ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْدِ. وَفِي نَوَادِرِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ: يُقال فِيهِ:﴾ خُسٌّ، وخُصٌّ، بِالسِّين وَالصَّاد، وَهُوَ خُصٌّ بنُ حابِسِ بنِ قُرَيْطٍ الإِيَادِيُّ. وَقَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الأَسْودُ: لَا يجوزُ فِيهِ إِلا ﴿الخُسُّ، بالسينِ. أَو هِيَ، أَي ابْنَةُ﴾ الخُسِّ:
стр. 8146
من العَمَالِيقِ، نَقَلَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ. والإِيادِيَّةُ: هِيَ جُمْعةُ بنتُ حابِسٍ الإِيَادِيّ، وكِلْتاهما مِن الفِصَاحِ والصَّوَابُ أَنَّ ابْنَةَ ﴿الخُسِّ المَشْهُورةَ بالفَصَاحَةِ وَاحِدَةٌ، وَهِي من بَنِي إِيادٍ، واخْتُلِفَ فِي اسْمِها، فَقيل هِنْد، وَقيل:) جُمْعَةُ، وَمن قَالَ: إِنّهَا بِنْتُ حابِسٍ فقد نَسَبَها إِلَى جَدَّهَا، كَمَا حَقَّقَهُ غيرُ وَاحدِ. ونقلَ شَيخُنَا عَن ابنِ السِّيدِ فِي الفَرْق، أَنهُ يُقال لامْرَأَةٍ من العَرَبِ حَكِيمَةٍ: بنتُ الخُصِّ، وابنةُ﴾ الخُسِّ، فَهَذَا يَدُلُّك على أَنَّهَا امرأَةٌ وَاحِدَةٌ، والاخْتِلَافُ فِي اسْمِها، فتأَمَّلْ. قلتُ: ونَقَلَ الأُرْمَوِيُّ فِي كِتَابِه عَن اللَّحْيانِيّ: قَالَ الخُسُّ لِبِنْتِه: إِنِّي أُريدُ أَلاّ أُرْسِلَ فِي إِبلِي إلاّ فَحْلاً وَاحِداً. قَالَت: لَا يُجْزِئُهَا إلَاّ رَبَاعٌ قِرْفَاصٌ، أَو بَازلٌ خُجَأَةٌ. ﴿والخُسَّانُ، كُرْمَّانٍ: النُّجُومُ الَّتِي لَا تَغْرُب، كالجَدْيِ، والقُطْبِ، وبَنَاتِ نَعْشٍ، والفَرْقَدَيْنِ، وشِبْهِه هَكَذَا تُسمِّيها العَرَبُ، نَقله ابنُ دُرَيْدِ.﴾ وخَسَّ نَصِيبَه يَخُسُّه، بالضَّمِّ: جَعَلَه ﴿خَسِيساً دَنِيئاً حَقِيراً. ويُقال:﴾ خَسِسْتَ بَعْدِي، بالكَسْرِ، ﴿خِسَّةً، بالكَسْرِ،﴾ وخَسَاسَةً، بالفَتْحِ، إِذا كانَ فِي نَفْسِهِ ﴿خَسِيساً، أَي دَنِيئاً حَقِيراً.﴾ وخَسِسْتَ ﴿وخَسَسْتَ﴾ تَخِسُّ ﴿خَسَاسَةً،﴾ وخُسُوساً ﴿وخِسَّةً: صِرْتَ﴾ خَسِيساً. ﴿وخَسِيسةُ النّاقَةِ: أَسْنَانُهَا دُونَ الإِثنَاءِ، يُقال: جَاوَزَتِ الناقةُ﴾ خَسِيستَهَا، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ إِذا أَلْقَتْ ثَنِيَّتَها، وَهِي الَّتِي تُجُوزُ فِي الضَّحَايَا والهَدْيِ.
ومِن المَجَازِ: يُقال: رَفَعْتُ مِن! خَسِيسَتِه، إِذَا فَعَلْتَ بِهِ فِعْلاً يكونُ فِيه رِفْعَتُه. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
стр. 8147
وقالَ الأَزْهَرِيّ: يُقال: رَفَعَ اللهُ خَسِيسَةُ فُلانٍ، إِذا رَفَعَ اللهُ حالَهُ بعدَ انْحِطَاطِهَا. ﴿والخُسَاسَةُ بالضَّمِّ: عُلَالَةُ الفَرَسِ. والقَلِيلُ من المالِ، أَيضاً، نقلهما الصاغانِيُّ. ويُقال: هَذَا الأُمُورُ﴾ خِسَاسٌ بينَهُمْ، ككِتَابٍ: أَي دُوَلٌ، نَقله ابنُ فارِسٍ، أَي يَتَدَاوَلُونَهَا.
﴿وأَخْسَسْتَ يَا رَجُلُ، إِذا فَعَلْتَ فِعْلاً﴾ خَسِيساً، عَن ابنِ السِّكِّيتِ، أَو جِئْتَ ﴿بخَسِيسٍ فِي الأَفْعَالِ.
(و) ﴾ أَخْسَسْتَ فُلَاناً: وَجَدْتَه خَسِيساً. ﴿واسْتَخَسَّه: عَدَّه كذلِكَ، أَي خَسِيساً. نقلَه الجَوْهَرِيُّ.
﴾ والمُسْتَخِسُّ، ويُفْتَحُ الخاءُ: الشْيءُ الدُّونُ. ﴿المُسْتَخِسُّ﴾ والمُسْتَخَسُّ: القَبِيحُ الوَجْهِ الدَّمِيمُه، وهِي بِهاءٍ، مُشْتَقٌّ من ﴿الخِسَّةٍ.﴾ وتَخَاسُّوه: تَدَاوَلُوه أَو تَبَادَرَوه. نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿خَسَّ الشِّيءُ﴾ يَخَسُّ ﴿ويَخِسُّ﴾ خِسَّةً ﴿وخَسَاسَةً، فَهُوَ﴾ خَسِيسٌ: رَذُلَ.
وشَيْءٌ ﴿خَسِيسٌ،﴾ وخُسَاسٌ، ﴿ومَخْسُوسٌ: تَافِهٌ. رجُلٌ﴾ مَخْسُوسٌ: مَرْذُولٌ. وقَوْمٌ ﴿خِسَاسٌ: أَرْذالٌ.
﴾ وخَسَّ الحَظُّ، ﴿وأَخَسَّه: قَلَّلَهُ وَلم يُوَفِّرْه، قالَ أَبُو مَنْصُورٍ: العَرَبُ تَقول:﴾ أَخَسَّ اللهُ حَظَّه، وأَخَتَّه، بِالْألف، إِذا لَم يَكُنْ ذَا جَدٍّ وَلَا حَظٍّ فِي الدنْيا وَلَا شيْءٍ من الخَيْرِ. وامْرَأَةٌ ﴿خَسَّاءُ: دَمِيمَةٌ.
﴾ والخَسَاسَةُ: الحالَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا! الخَسِيسُ.
стр. 8148
﴿والخَسِيسُ: الكافِرُ. ويُقال: هُوَ﴾ خَسِيسٌ خَتِيتٌ.! والأَخِسَّاءُ: الرُّذَلاءُ لَا يُعْبَأُ بهِم.
خَ ف س
الخَفْسُ: الاسْتِهْزَاءُ، والأَكْلُ القَلِيلُ، كِلاهُمَا عَن أَبِي عَمْرٍ و. والخَفْسُ: الهَدْمُ، يُقال: خَفَسَ البِنَاءَ، إِذا، هَدَمَه. والخَفْسُ: النُّطْقُ بالقَلِيل مِنَ الكَلامِ، كالإِخْفاسِ، هَكَذَا فِي سائِر النُّسَخ، والصَّوابُ: بالقَبِيحِ من الكَلام. يُقَالُ للرَّجُلِ: خَفَسْتَ يَا هَذَا، وأَخْفَسْتَ، كَمَا فِي الصّحاحِ والتَّكْمِلَة، وَفِي العُبَابِ: قَالَ اللَّيْث: يُقال للرَّجُلِ: خَفَسْتَ يَا هَذَا، وَهُوَ من سُوءِ القَوْلِ، إِذا قُلْتَ لصاحِبِكَ أَقْبَحَ مَا تَقْدِرُ عَلَيْه. والخَفْسُ: الغَلَبَةُ فِي الصِّرَاعِ. وَقد خَفَسَه، إِذا غَلَبَه. قَالَه الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ عَبَّادٍ.
والخَفْسُ: الإِقْلالُ، أَو الإِكْثَارُ من الماءِ فِي الشَّرَابِ، كالإِخْفَاسِ والتَّخْفِيسِ، قالَ الفَرَّاءُ الشَّرَابُ إِذا أَكْثَرْتَ ماءَه قُلْتَ: خَفَسْتُه، وأَخْفَسْتُه، وخَفَسْتُه، وخَفَّسْتُه، وقالَ أَيْضا: يقَال: أَخْفِسْ، أَي أَقِلَّ الماءَ وأَكْثِرْ من النَّبِيذِ. قَالَ ثَعْلَبٌ: هَذَا من كَلامِ المُجَّانِ والصّوابُ: أَعْرِقْ لَهُ، يُرِيد: أَقْلِل لَهُ، مِن الماءِ فِي الكَأْسِ حَتّى يَسْكَرَ. وقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَخْفَسَ لَهُ، إِذا أَقَلَّ الماءَ وأَكْثَرَ الشَّرَابَ. اللَّبَنَ أَو السَّوِيقَ. وَكَانَ أَبو الهَيْثَم يُنْكِرُ قولَ الفرّاءِ فِي الشَّرَاب الخَفِيسِ: إِنَّهُ الّذِي أُكْثِرَ نَبِيذُه وأُقِلَّ ماؤُه. وكلامُ المصنِّفِ ﵀، لَا يَخْلُو عَن نَظَرٍ عِنْد صِدْقِ التأَمُّل.
стр. 8149
وتَخَفَّس: انْجَدَلَ واضْطَجَع، كِلاهما عَن ابْن عَبَّادٍ. وانْخَفَسَ الماءُ: تَغَيَّرَ، كَمَا فِي العُبَابِ. وَعَن أَبِي عَمْروٍ: الخَفِيسُ، كأَمِير: الشَّرَابُ الكَثِيرُ المِزاجِ. وَقد أَخْفَسَ لَهُ مِنْهُ، إِذا أَكْثَر مَزْجَه. وشَرَابٌ مُخْفِسٌ: سَرِيعُ الإِسْكَار، واشْتِقَاقُه من القُبْحِ لأَنّهُ يَخْرُجُ بِهِ من سُكْرِه إِلَى القَبِيح من القَوْلِ والفِعل.
خَ ل س
الخَلْسُ، بالفَتْحِ: الكَلأُ اليابِسُ نَبَتَ، هَكَذَا فِي سائرِ النُّسَخ، وَفِي التَّكْمِلَة: يَنْبُتُ فِي أَصْلِه الرَّطْبُ فيَخْتَلِطُ بِهِ، كالخَلِيسِ، كأَمِيرٍ، وَهُوَ مَجَازٌ. قَالَ ابنُ هَرْمَةَ:
(كأَنَّ ضِعَافَ المَشْيِ مِنْ وَحْشِ بِينَةٍ ... تَتَبَّعُ أَوراقَ العَضاهِ مَعَ الخَلْسِ)
والخَلْسُ: السَّلْبُ والأَخْذُ فِي نُهْزَةٍ ومَخَاتَلَةٍ. خَلَسَهُ يَخْلِسُه خَلْساً، وخَلَسَه إِيَّاه، فَهُوَ خالِسٌ وخَلَاّسٌ، كالخِلِّيسَى، كخِصِّيصَى، والاخْتِلاسِ، يُقال: أَخَذَه خِلِّيسَى، أَي اخْتِلاساً. أَو هُوَ، أَي الاخْتِلاسُ، أَوْحَى مِن الخَلْسِ وأَخَصُّ. قالَه اللَّيْث. وَفِي الصّحاح: خَلَسْتُ الشْيءَ، واختَلَسْتُه، وتَخَلَّسْتُه، إِذا اسْتَلَبْتَه. والاسْمُ مِنْهُ: الخُلْسَةُ، بالضَّمِّ. وَهِي النُّهْزَةُ، وَكَذَا مِنْ أَخْلَسَ النَّبَاتُ، إِذا اخْتَلَطَ رَطْبُه بيابِسِه. وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: أَخْلَسَ النَّبْتُ، إِذا كَانَ بَعْضُه أَخْضَرَ، وبَعْضُه أَبْيَضَ، وَذَلِكَ فِي الهَيْجِ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الطَّرِيفَةَ
стр. 8150
والصِّلِّيَانَةَ والْهَلْتَي والسَّحَمَ. والخَلِيسُ، كأَمِير: الأَشْمَطُ. وأَخْلَسَتْ لِحْيَتُه، إِذا شَمِطَتْ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَخْلَسَ رَأْسُه فَهُوَ مُخْلِسٌ وخَلِيسٌ، إِذا ابْيَضَّ بَعْضُه، فإِذا غَلَبَ بَياضُه سَوادَه فَهُوَ أَغْثَمُ. وَفِي الصّحاحِ: أَخْلَسَ رَأْسُه، إِذا خالَطَ سَوادَه البَيَاضُ. وَمن المَجَازِ: الخَلِيسُ: النَّبَاتُ الهائِجُ، بَعْضُه أَصْفَرُ، وبَعْضُه أَخْضَرُ، كالمُخْلِس. والخَلِيسُ: الأَحْمَرُ الَّذِي خالَطَ بياضَه سَوادٌ. ويُقال: هُنَّ نِسَاءٌ خُلْسٌ، أَي سُمْرٌ. وَمِنْه الحَدِيث: سِرْحَتَّى تَأْتِيَ فَتَيَاتٍ قُعْساً، ورِجَالاً طُلْساً، ونِساءً خُلْساً. وَفِي الوَاحِدَةِ، إِمَّا: خَلْسَاءُ، تَقْدِيراً، كحَمْرَاءَ وحُمْرٍ. وإِمّا: خَلِيسٌ، فَعِيلٌ، وَهُوَ يَشْمَل المُذَكَّرَ والمُؤَنَّث. وإِمّا خِلَاسِيَّةٌ، بالكَسْر، على تَقْدِيرِ حَذْفِ الزّائِدَيْنِ وهُمَا الياءُ والهاءُ، كَأَنَّك جَمعْتَ خِلاسَاً، ككِتَابٍ وكُتُبٍ.
والقِيَاسُ: خُلُسٌ، نَحْو كِنَازٍ وكُنُزٍ، فخَفّف. كَذَا فِي العُباب. وَمن المَجَازَ: الخِلَاسِيُّ، بالكسرِ: الوَلَدُ بينَ أَبَوَيْنِ: أَبْيَضَ وأَسْوَدَ، أَبْيَضَ وسَوْدَاءَ، أَو أَسْوَدَ وبَيْضَاءَ. قَالَ الأَزهَرِيُّ: تقولُ العَرَبُ للغُلامِ إِذا كانَت أُمُّه سَوْدَاءَ وأَبوهُ عَرَبِيًّا آدَمَ، فجاءَتْ بوَلدٍ بينَ لَوْنَيْهِمَا: غُلامٌ خِلَاسِيٌّ، والأُنْثَى خِلَاسِيَّةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخِلَاسِيُّ: الدِّيكُ بينَ دجَاجَتَيْنِ: هِنْدِيَّةٍ وفارِسِيَّةٍ، وَهُوَ مَجَازٌ.
وخِلَاسُ بنُ عُمْروٍ الهَجَرِيُّ، عَن عليٍّ، ﵁. وخِلَاسُ بنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، عَن ثابِتٍ تابِعِيَّانِ، والصَّوابُ فِي الأَخِيرِ: مِن أَتْبَاعِ التَّابِعِين.
стр. 8151
وسِمَاكُ بنُ سَعْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ خَلَاّسٍ، كشَدَّادٍ، البَدْرِيُّ: صَحَابِيٌّ، لم يُعْقِبْ، وَكَذَا أَخوه بَشِيرُ بنُ سَعْدٍ، بَدْرِيٌّ أَيضاً. وابنُ أَخيه النُّعْمَانُ بنُ بَشِيرٍ: صَحَابِيٌّ أَيضاً. وأَبُو خَلَاّسٍ أَحَدُ الأَشْرَافِ: شاعِرٌ رئيسٌ جاهِلِيٌّ. وَمن ذُرِّيَّتِه زَبَّانُ)
بنُ عليِّ بنِ عبدِ الواسِعِ، كانَ مَعَ عبدِ اللهِ بنِ عليِّ بنِ عَبّاسٍ، فِي حَرْبِ بَنِي أُمَيّةَ، وابنُه خالِدُ بنُ زَبَّان، كانَ مَعَ جَمَاعَةِ المَنْصُورِ العَبّاسِيِّ. وفاتَه ذِكْرُ عبِد اللهِ بنِ عُمَيْرِ بنِ حارِثَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ خَّلَاسٍ، بَدْرِيٌّ أَيضاً. وعَبَّاسُ بنُ خُلَيْسٍ، كزُبَيْر: مُحَدِّثٌ من تابِعِي التّابِعِينَ يَرْوِي عَن رَجُلٍ، عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ. ومُخَالِسٌ، بالضَّمِّ، حِصَانٌ مِن خَيْلِ العَرَبِ معروفٌ. قِيلَ: لِبَنِي هِلَالٍ، أَو لبَنِي عُقَيْلٍ، قَالَه أَبو مُحَمَّدٍ الأَسْوَدُ. أَو لِبَنِي فُقَيْمٍ، قالَهُ أَبُو النَّدَة.
قَالَ مُزَاحِمٌ:
(يَقُودَانِ جُرْداً مِن بَنَاتِ مُخَالِسٍ ... وأَعْوَجَ يُقْفَى بالأَجِلَّةِ والرِّسْلِ)
وَقد سَبَق لَهُ فِي ج ل س مثلُ ذلِك، فَأَحَدُهما تَصْحِيفٌ عَن الآخَر، أَو الصوابُ بِالْخَاءِ.
والتَّخَالُسُ: التَّسَالُبُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. وَفِي التَّهْذِيب: تَخالَسَ القِرْنانِ وتَخَالَسا نَفْسَيْهِمَا: رامَ كلٌّ منهُمَا اختِلاسَ صاحِبِه. قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
(فتَخالَسَا نَفْسَيْهِمَا بِنَوَافِذٍ ... كنَوَافِذِ العُبُطِ الَّتي لَا تُرْقَعُ)
стр. 8152
وممّا يُسَتَدْركُ عَلَيْهِ: الخُلْسُة، بالضَّمِّ: الفُرْصة، يُقَال: هذِه خُلْسَةٌ فانْتَهِزْهَا. والخَلْسُ، فِي القِتَالِ والصِّراعِ. وَهُوَ رَجُلٌ مُخَالِسٌ، أَي شُجَاعٌ حَذِرٌ، كخِلَاّسٍ وخَلِيسٍ. وخَالَسَه ومُخَالَسةً وخِلَاساً.
أنْشد ثَعْلَب:
(نَظَرْتُ إِلَى مَيٍّ خِلَاساً عَشِيَّةً ... عَلَى عَجَلٍ والكَاشِحُونَ حُضُورُ)
وطَعْنَةٌ خَلِيسٌ، إِذا اخْتَلَسَهَا الطّاعِنُ بِحِذْقِه. ورَكَبٌ مَخْلُوسٌ: لَا يُرَى من قِلَّة لَحْمِه. وأَخْلَسَ الشَّعْرُ فَهُوَ مُخْلِسٌ وخَلِيسٌ: اسْتَوَى سَوَادُه وبَيَاضُه، أَو كَانَ سَوَادُه أَكْثَر مِن بَياضِه، وَهِي الخُلْسَةُ. قَالَ سُوَيْدٌ الحارِثِيُّ:
(فَتىً قَبَلٌ لم تُعْنِسِ السِّنُّ وَجْهَهُ ... سِوى خُلْسةٍ فِي الرَّأْسِ كالبَرْقِ فِي الدُّجَى)
وأَخْلَس الحَلِيُّ: خَرَجَتْ فِيهِ خُضْرةٌ طَرِيَّةٌ. عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. وأَخْلَسَتِ الأَرْضُ: أَطَلْعَتَ شَيئاً من النَّبَاتِ، والخَلِيسُ: الخَلِيطُ. والخَلِيسَةُ: مَا تُسْتَخْلَص من السَّبْعِ فتموتُ قَبْلَ أَنْ تُذَكَّى، وَقد نُهِيَ عَنْهَا. والخَلِيسَةُ: النُّهْبَةُ، كالخُلْسَةِ، بالضّمّ، وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ سَلْباً ومُكَابَرَةً. والمُخْتَلِسُ: السالِبُ على غِرَّة. والخَالِسُ: المَوْتُ: لأَنّه يَخْتَلِس على غَفْلَةٍ. والمَصَادِرُ المُخْتَلَسَةُ: مَا كانَت على حَذْوِ الفِعْل، كانْصَرفَ انْصِرافاً،
стр. 8153
ورَجَع رُجُوعاً. والمُعْتَمَدَة: مَا جُعِلَت اسْماً للمَصْدرِ، كالمَذْهَب والمَرْجِع قَالَه الخَلِيلُ. وَإِذا ضَرَب الفَحْلُ الناقَةَ وَلم يكُنْ أُعِدَّ لَهَا قِيلَ لذلِكَ الوَلَدِ: الَخلْسُ، نَقله)
الصّاغَانِيُّ
خَ ل ب س
الخُلَابِسُ، كعُلابِطٍ: الحَدِيثُ الرَّقِيقُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. وَقيل: الكَذِبُ، قَالَ الكُمَيْتُ يصِفُ آثارَ الدَّيارِ:
(بِمَا قَدْ أَرَى فِيهَا أَوَانِسَ كالدُّمَى ... وأَشْهَدُ مِنْهُنَّ الحَدِيثَ الخُلَابِسَا)
والخَلابِسُ، بالفَتْح: الباطِلُ، رَوَاهُ الأُمَوِيّ، كالخَلابِيسِ، يُقال: وَقَعُوا فِي الخَلابِيسِ. والخَلابِيسُ أَيضاً: المُتَفَرِّقُونَ مِنْ كلِّ وَجْهٍ. لَا يُعْرَفُ لَهَا وَاحدٌ، على الصَّحِيح، وَهُوَ قولُ الأَصْمَعِيّ، أَو وَاحِدُهَا خِلْبِيسٌ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. وَقَالَ اللَّيْث: الخَلابِيسُ: الكَذِبُ. والخَلابِيسُ: أَن تَرْوَى الإِبِلُ ثمّ تَذْهَبَ ذَهَاباً شَدِيداً يُعْيِي، أَي يَعْجِزُ الرّاعِيّ. وَفِي بعض الأُصول المُصَحَّحَة: يُعَنِّي يُقَال: أَكْفِيكَ الإِبِلَ وخَلَابِيسَها. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الخَلَابيسُ: الشَّيْءُ الَّذِي لَا نِظَامَ لَهُ، وأَنْشَد للمُتَلَمِّسِ:
(إنّ العِلَافَ ومَنْ بِاللَّوْذِ مِنْ حَضَنٍ ... لمّا رأَوْا أَنّه دِينٌ خَلابِيسُ)
(شَدُّوا الجِمَالَ بأَكْوَارٍ على عَجَلٍ ... والظُّلْمُ يُنْكِرُه القَوْمُ المَكَايِيسُ)
وَقيل: الخَلابِيسُ: الَّذِي لَا يَجْرِي على اسْتِوَاءٍ. عَن ابْن
стр. 8154
ِ دُرَيْدٍ. يُقَال: أَمْرٌ خَلَابِيسُ: على غيرِ استِقامَةٍ. وكذلِك خَلْقٌ خَلابِيسُ. والواحِد خِلْبِيسٌ وخِلْبَاسٌ، أَوْلاً وَاحِدَ لَهُ. والخَلابِيسُ: الِّلئامُ. نَقله الصاغانِيُّ. والخَلابِيسُ: الأَنْذال، وَاحِدُهَا خُلْبُوسٌ. وَقَالَ اللَّيْث: الخَلْنَبُوسُ، كعَضْرَفُوطٍ: حَجَرُ القَدَّاحِ، وضَبطَه الصاغانِيُّ بفتحِ الخَاء واللاّمِ وسكونِ النُّونِ، وذَكَرَه الصاغَانِيُّ فِي خنبس كَمَا سيأْتي. وَفِي الصّحاحِ: ورُبَّمَا قالُوا: خَلْبَسَه وخَلْبَس قَلْبَه، أَي فَتَنَهُ، وذَهَبَ بهِ، كَمَا يُقَالُ: خَلَبَه، وَلَيْسَ بَبْعُد أَنْ يكونَ هُوَ الأَصْلَ لأَنَّ السِّينَ من حُرُوفِ الزِّيَادَاتِ. قلْت: وجَزمَ بهِ ابنُ القَطَّاعِ وَابْن مالِكٍ فِي الّلامِيَّةِ، قَالَ شَيْخُنا: لم يَذْكُرْ شُرَّاحُها خِلافاً فِي ذلِك، وَكَذَا ذَكَرَ الشيخُ أَبو حَيَّانَ فِي خُلَابس: أَنه بمَعْنَى الخَلَاّبِ، وأَن السِّينَ فِيهِ زائدةٌ فتَأَمَّلْ. وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: هُوَ مَنْحُوتٌ من كَلِمَتَيْنِ: خَلَبَ، وخَلَسَ. نَقَلَه الصّاغَانِيُّ فِي العُباَبِ.
خَ ل م س
الخَلامِيسُ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ، والصَّاغانِيُّ فِي التَّكْمِلَة، وصاحِب اللِّسَانِ، وَفِي العُبَابِ عَن أَبِي عُمْروٍ وَهُوَ أَن تَرْعَى أَرْبَعَ لَيَالٍ ثمْ تُورِدَ غُدْوَةً أَو عَشِيَّةً، لَا تَتَّفِقُ على وِرْدٍ وَاحِدٍ، وحِينئذٍ تَقُولُ: رَعَيْتُ خُلْمُوساً، بالضَّمِّ، وَهُوَ الخِمْسُ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الأَظْمَاءِ، كَمَا سَيأْتِي إِن شاءَ اللهُ تَعَالَى.
خَ م س
الخَمْسَةُ من العَدَدِ: م، معروفٌ،
стр. 8155
وَهُوَ بالهاءِ فِي المُذَكِّر، وبغَيْرِهَا فِي المُؤَنَّثِ، يُقَال: خَمْسَةُ رِجَالٍ، وخَمْسُ نِسْوَةٍ. قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يُقَال: صُمْناً خَمْساً من الشَّهْر، فيُغَلِّبُونَ اللَّيَالِيَ على الأَيّامِ إِذا لم يَذْكُرُوا الأَيّام، وإِنَّما يَقَعُ الصِّيَامِ لأَن لَيْلَةَ كلِّ يومٍ قَبْلَه، فَإِذا أَظْهَرُوا الأَيّامَ، قالُوا: صُمْنَا خَمْسَةَ أَيّامٍ، وكذلِك: أَقَمْنَا عِنْدَه عَشْراً، بَيْنَ يَوْمٍ وليلةٍ، غَلَّبوا التَّأْنِيثَ.
والْخَامِي: الخامِسُ، إِبْدَالٌ. يُقَال: جاءَ فلانٌ خامِساً وخامِياً. وأَنشد ابْن السِّكِّيت لِلْحادِرَة:
(كَمْ لِلْمَنَازِلِ مِنْ شَهْرٍ وأَعْوَامِ ... بِالْمُنْحَنَى بَيْنَ أَنْهَارٍ وآجَامِ)
(مَضَى ثَلاثُ سِنِينَ مُنْذُ حُلَّ بِهَا ... وعامَ حُلَّتْ وَهَذَا التابِعُ الخَامِي)
وثَوْبٌ مَخْمُوسٌ، ورُمْحٌ مَخْمُوسٌ، وخَمِيسٌ: طُولُه خَمْسُ أَذْرُعٍ، وَكَذَا ثَوْبٌ خُمَاسِيٌّ. قالَ: عَبِيدٌ يذْكُرُ ناقَتَه:
(هَاتِيكَ تَحْمِلُنِي وأَبْيَضَ صارِماً ... ومُذَرَّباً فِي مَارِنٍ مَخْمُوسِ)
يَعْنِي رُمْحاً طُولُ مَارِنِه خَمْسُ أَذْرُعٍ. وَفِي حديثِ مُعاذٍ: ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخذُهُ منكُم فِي الصَّدَقّةِ الخَمِيسُ: هُوَ الثَّوْبُ الَّذِي طُولُه خَمْسُ أَذْرُعٍ، كأَنَّه يَعْنِي الصَّغِيرَ من الثِّيابِ، مثل: جَرِيحٍ ومَجْرُوح، وقَتِيلٍ ومَقْتُولٍ. وحَبْلٌ مَخْمُوسٌ، أَي من خَمْسِ قُوىً. وَقد خَمَسَهُ يَخْمِسُه خَمْساً: فَتَلَهُ على خَمْسِ قُوىً. وخَمَسْتُهُمْ أَخْمُسُهُم، بالضَّمِّ: أَخَذْتُ خُمْسَ أَموالِهِم. والخَمْسُ: أَخْذُ وَاحدٍ من خَمْسَةٍ. وَمِنْه قولُ عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ رَبَعْتُ فِي الجاهِلِيَّةِ، وخَمَسْتُ فِي الإِسْلامِ.
стр. 8156
أَي قُدْت الجَيْشَ فِي الحالَيْنِ لأَنّ الأَميرَ فِي الجاهِليَّةِ كانَ يَأْخذُ الرُّبُعَ من الغَنِيمَةِ، وجاءَ الإِسْلامُ فجعَلَه الخُمُسَ، وجَعَلَ لَهُ مَصَارِف، فيكُونُ حينئذٍ من قَوْلهم: رَبَعْتُ القَوْمَ وخَمَسْتُهُمْ، مُخَفَّفاً، إِذا أَخَذْتَ رُبْعَ أَموالهِم وخُمُسَها، وَكَذَلِكَ إِلَى العَشَرَةِ. وخَمَسْتُهم أَخْمِسُهم، بالكَسْرِ: كُنْتُ خامِسَهُمْ. أَو خَمَسْتُهُم أَخْمِسُهُم: كَمَّلْتُهُم خَمْسَةً بنفْسي. وَقد تقدَّم بحثُ ذلِك فِي ع. ش ر.)
ويَوْمُ الخَمِيسِ، من أَيَّام الأُسْبُوعِ، م، معروفٌ، وإِنَّمَا أَرادُوا الخَامِسَ، ولكِنَّهم خَصُّوهُ بِهَذَا البِنَاءِ، كَمَا خَصَّوا النَّجْمَ بالدَّبَرَانِ. قَالَ اللَّحْيَانِيُّ: كانَ أَبو زَيْدٍ يقُولُ: مَضَى الخَمِيسُ بِمَا فِيه، فيُفْرِدُ ويُذَكِّرُ. وَكَانَ أَبو الجَرَّاحِ يَقُول: مَضَى الخَمِيسُ بِمَا فِيهِن، فيَجْمَع ويُؤَنِّث، ويُخْرِجُه مُخْرِجَ العَددِ. ج أَخْمِسَاءُ وأَخْمِسَةٌ وأَخامِسُ. حُكِيَتِ الأَخِيرَةُ عَن الفَرَّاءِ.
والخَمِيسُ: الجَيْشُ الجَرَّارُ، وقيلَ: الخَشنُ. وَفِي المُحْكَم: سُمِّيَ بذلك، لأَنَّهُ خَمْسُ فِرَقٍ: المُقَدِّمة.
والقَلْبُ والمَيْمَنَةُ، والمَيْسَرةُ، والسَّاقَةُ. وَهَذَا القولُ الَّذِي عَلَيْهِ أَكثرُ الأَئمَّةِ، وَقيل: سُمِّيَ بذلِك لأَنه يُخْمَّسُ فِيهِ الغَنَائِمُ. نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه، ونَظَرَ فِيهِ شَيخُنَا قَائِلا بأَنَّ التَّخْمِيسَ للغَنَائِمِ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ والخَمِيسُ مَوْضُوعٌ قدِيمٌ.
والخَمِيسُ: سمٌ تَسَمَّوْا بِهِ كَمَا تَسَمَّوْا بِجُمْعَةَ. ويُقَالُ: مَا أَدْرِي أَيُّ خَمِيسِ الناسِ هُو، أَيْ، أَيُّ جَمَاعَتِهِمْ. نَقَلَه الصّاغانِيُّ عنِ ابْن عَبَّادٍ. وخَمِيسُ بنُ عليٍّ الحَوْزِيُّ الحافِظُ أَبو كَرَمٍ الواسِطِيُّ النَّحْوِي شيخُ أَبِي طاهِرٍ السِّلَفِيّ، إِلَى الحُوْزَة مَحَلَّة شَرْقِيَّ وَاسِطَ. وَقد تقدَّم
стр. 8157
ومُوَفَّقُ الدِّينِ أَبو البَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ القاسِمِ بن خَمِيسٍ المَوْصِلِيّ، مُحَدِّثان، الأَخِيرُ عَن أَبي نَصْرِ ابنِ عبدِ الباقِي بن طَوْقٍ، وغيرِه، وَهُوَ من مَشَايِخِ الخَطِيبِ عبدِ اللهِ ابنِ أَحْمَدَ الطُّوسِيِّ، صاحِبِ رَوْضَة الأَخْبَارِ. والخِمْسُ، بالكَسْرِ: مِن أظْمَاءِ الإِبِلِ وهِي، كَذَا فِي النُّسَخ، والصّوابُ: وَهُوَ، وسَقَطَ ذَلِك منَ الصّحاح: أَنْ تَرْعَى ثَلَاثَةَ أَيّامٍ وتَرِدَ اليومَ الرابِعَ، وَلَو حَذَفَ كلِمَةَ اليومَ الرابِعَ، وَلَو حَذَفَ كلِمَةَ وَهِي لأَصَابُ. وَهِي إِبلٌ خَامِسَةٌ وخَوَامِسُ، وَقد خَمَسَتْ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخِمْسُ: شُرْبُ الإِبِلِ يَوْمَ الرابِعِ مِن يَوْم صَدَرَتْ لأَنَّهُمْ يَحْسُبُونَ يومَ الصَّدَرِ فِيهِ، وَقد غلَّطَه الأَزْهَرِيُّ، وَقَالَ لَا يُحْسَبُ يَوْمَ الصَّدَرِ فِي وِرْدِ النَّعَمِ. قلتُ: وَقَالَ أَبو سَهْل الخَوْلِيُّ: الصَّحِيحُ فِي الخِمْسِ من أَظْمَاءِ الإِبل: أَن تَرِدَ الإِبِلُ الماءَ يَوْمًا فتَشْرَبهَ، ثمَّ تَرْعَى ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، ثمّ تَرِدَ الماءَ اليومَ الخامِسَ، فيَحْسُبُون اليومَ الأَوّلَ والآخِرَ اليَوميْنِ اللَّذَيْنِ شَرِبَتْ فيهمَا، ومثلُه قولُ أَبِي زَكَرِيَّا. والخِمْسُ: اسمُ رَجُلٍ ومَلِكٍ باليَمَنْ، وَهُوَ أَوَّلُ مَن عُمِلَ لَهُ البُرْدُ المَعْرُوفُ بالخِمْسِ، نُسِبَتْ إِليه. وسُمِّيَتْ بِهِ، ويُقال لَهَا أَيضاً: خَمِيسٌ، قَالَ الأَعْشَى يصفُ الأَرْضَ:
(يَوْماً تَرَاهَا كَشِبْهِ أَرْدِيَةِ الْ ... خِمْسِ ويَوْماً أَدِيمَها نَغِلَا)
وَكَانَ أَبو عَمْروٍ يقولُ: إِنما قيلَ للثَّوْبِ: خَمِيسٌ لأَنَّ أَوَّلَ مَن عَمِلَهُ مَلِكُ باليَمن يُقَالُ لَهُ: الخِمْسُ، بالكَسْر، أَمَرَ بعَمَلِ هذِه الثِّيَابِ فنُسِبَتْ إِليه، وَبِه فُسِّر حَدِيثُ مُعَاذٍ السابقُ. قَالَ ابْن)
الأَثِيرِ: وجاءَ فِي البُخَارِيّ
стр. 8158
ِ خَمِيص، بالصَّادِ، قَالَ: فإِنْ صَحَّت الرِّوايَةُ فيكونُ اسْتَعارَها للثَّوْبِ.
وَقد أَهْمَلَه المَصنِّفُ عندَ ذِكْرِ الخَمِيسِ، وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ عَلَيْه.
وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: فَلاةٌ خِمْسٌ، إِذَا انْتَاطَ مَاؤُهَا حتّى يكُونَ وِرْدُ النَّعَمِ اليومَ الرَّابِعَ، سِوَى اليومِ الَّذِي شَرِبَتْ وصَدَرَتْ فِيهِ. هَكَذَا سَاقه فِي ذِكْرِه على اللَّيْثِ، كَمَا تَقَدَّم قَريباً. يُقَال: هُمَا فِي بُرْدَةٍ أَخْمَاسٍ، أَي تَقَارَبَا واجْتَمَعَا واصْطَلَحَا. وأَنْشَدَ ابنُ السِّكَّيتِ:
(صَيَّرَنِي جُودُ يَدَيْهِ ومَنْ ... أَهْوَاه فِي بُرْدَةِ أَخْمَاسِ)
فسَّرَه ثَعْلَبٌ، فَقَالَ: قَرَّبَ مَا بَيْنَنا حَتَّى كأَنّي وَهُوَ فِي خَمْسِ أَذْرُعٍ. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ، وتَبِعَه الصّاغانِيُّ: كأَنَّهُ اشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً، أَو ساقَ مَهْرَ امْرَأَتِه عَنهُ.
وَقَالَ ابنُ السِّكَّيتِ يُقَالُ فِي مَثَلٍ: لَيْتَنَا فِي بُرْدَةٍ أَخْمَاسٍ أَي لَيْتَنَا تَقَارَبْنَا. ويُرَادُ بأَخْمَاسٍ، أَي طُولُها خَمْسَةُ أَشْبَارٍ. أَو يُقَالُ ذَلك إِذا فَعَلَا فِعْلاً وَاحِداً لاشْتِباهِهِما. قَالَه ابنُ الأَعْرَابِيّ. وَمن أَمْثَالِهِم: يَضْرِبُ أَخْمَاساً لأَسْدَاسٍ، أَي يَسْعَى فِي المَكْرِ والخَدِيعَةِ. وأَصْلُه من أَظْمَاءِ الإِبل، ثمّ ضُرِبَ مَثَلاً للَّذِي يُرَوِاغ صاحِبَه ويُرِيه أَنَّهُ يُطِيعُه. كَذَا فِي اللِّسَانِ. وقِيلَ: يُضْرَب لمَنْ يُظْهِر شَيْئاً ويُرِيدُ غَيْرَه، وَهُوَ مأْخوذٌ من قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ، ونَصُّه: قَالُوا: ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لأَسْداسٍ. يُقَال للَّذي يُقَدِّمُ الأَمْرَ يُرِيدُ بِهِ غَيرَه فيَأْتِيه من أَوَّلهِ، فيَعْمَلُ رُوَيْدا
стр. 8159
ً رَوَيْداً. وَقَوله: لأَنَّ إِلى آخِره، مأْخوذٌ من قَوِلِ أَبِي عُبَيْدَةَ، ونَصَّه: قَالُوا: ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لأَسْداسٍ يُقَال للَّذي يُقَدِّمُ الأَمْرَ يُرِيدُ بِهِ غَيرَه فيَأْتِيه من أَوَّلهِ، فيَعْمَلُ رُوَيْداً رُوَيْداً. وَقَوله: لأَنَّ إِلَى آخِره، مأْخوذٌ من قَوْلِ رَاوِيةِ الكُمَيْتِ، ونَصُّه: أَنَّ الرَّجُلَ إِذا أَرادَ سَفَراً بَعِيداً عَوَّدَ إِبِلَهُ أَنْ تَشْرَبَ خِمْساً سِدْساً، حَتَّى إِذا دَفَعَتْ فِي السَّيْرِ صَبَرَتْ. إِلَى هُنَا نَصُّ عبارَةِ رَاوِيَةِ الكُمَيتِ. وضَرَبَ بمعْنَى: بَيَّنَ، أَي يُظْهِر أَخْماساً لأَجْلِ أَسْداسٍ، أَي رَقَّى إِبِلَه من الخِمْس إِلَى السِّدْس. وَهُوَ معنَى قَوْلِ الجَوْهَرِيّ: وأَصْلُه من أَظْمَاءِ الإِبل.
وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: العَرَبُ تَقُولُ لمَنْ خاتَلَ: ضَرَبَ أَخْمَاساً لأَسْدَاسٍ. وأَصْلُ ذلِكَ أَنَّ شَيْخاً كانَ فِي إِبلهِ ومَعَهُ أَولادُه رِجالاً يَرْعَوْنَهَا، قد طالَتْ غُرْبَتُهُم عَن أَهْلِهِم، فَقَالَ لَهُم ذاتَ يومٍ: ارْعَوْا إِبِلَكم رِبْعاً، فرَعَوْا رِبْعاً نَحْوَ طرِيقِ أَهْلِهِم، فقالُوا لَهُ: لَو رَعَيْنَاها خِمْساً: فزادوا يَوْمًا قِبَلَ أَهلِهِم فقالُوا: لَو رَعَيْنَاها سِدْساً: فَفطَنَ الشيخُ لِمَا يُرِيدُون فقالَ: مَا أنْتُم إِلاّ ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لأَسْداسٍ، مَا هِمَّتُكم رَعْيُهَا، إِنَّمَا هِمَّتُكُم أَهْلُكُم، وأَنشَأً يقولُ:)
(وذلِكَ ضَرْبُ أَخْمَاسٍ أُرَاهُ ... لأَسْدَاسٍ عَسَى أَلاّ تَكُونَا)
وأَخَذَ الكُمَيْتُ هَذَا البيتَ لأَنَّه مَثَلٌ فَقَالَ:
(وذلِكَ ضَرْبُ أَخْمَاسٍ أُرِيدَتْ ... لأَسْداسٍ عَسَى أَلاّ تَكُونَا)
وأَنشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ لرَجُلٍ من طَيِّيءٍ:
(فِي مَوْعِدٍ قالَه لِي ثُمّ أَخْلَفَهُ ... غَداً غَداً أَخْمَاسٍ لأَسْداسِ)
وَقَالَ خُرَيْمُ بنُ فاتِكٍ الأَسَدِيّ:
(لكِنْ رُمَوْكُمْ بشَيخٍ مِن ذَوِي يَمَنٍ ... لم يَدْرِ مَا ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لأَسْدَاسِ)
стр. 8160
ونَقَلَ ابنُ السِّكِّيتِ عَن أَبِي عُمْروٍ، عِنْد إِنْشَادِ قولِ الكُمَيْتِ: هَذَا كقَولك: شَشْ بَنْجْ، يَعْنِي يُظْهِر خَمْسَة ويُرِيدُ سِتَّةً. ونَقلَ شَيْخُنا عَن المَيْدَانِيِّ وغيرِه، قالُوا ضَرَبَ أَخْماسَه فِي أَسْداسِه أَي صَرَف حَوَاسَّه الخَمْسَ فِي جِهَاتِه السِّتِّ، كِنايةً عَن استِجْمَاعِ الفِكْرِ للنَّظَرِ فِيمَا يُرَادُ، وصَرْفِ النَّظَرِ فِي الوُجُوه. والخُمْسُ بالضّمّ، وَبِه قرأَ الخِليلُ: فَأَنَّ للهِ خُمَسهُ وبضَمَّتَيْنِ، وكذلِك الخَمِيسُ، وعَلى مَا نَقَلَه ابنُ الأَنْبَارِيّ من اللُّغَوِيِّين، يَطَّرِدُ ذلِك فِي جَمِيعِ هذِه الكُسُورِ، فِيمَا عَدَا الثَّلِيث. كَذَا قرأْته فِي مُعْجَم الْحَافِظ الدِّمْيَاطِيِّ، فَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ عَلَى المُصَنِّفِ: جُزْءٌ من خَمْسَةٍ والجَمْعُ: أَخْمَاسٌ. وجَاءُوا خُمَاسَ ومَخْمَسَ، أَي خَمْسَةً خَمْسَةً، كَمَا قَالُوا: ثُنَاءَ ومَثْنَى، ورُباعَ ومَرْبَعَ. وخَمَاسَاءُ، كَبَراكَاءَ: ع، وَهُوَ فِي اللِّسَان فِي ح م. س، وَذكره الصاغانِيُّ هَا هُنَا.
وأَخْمَسُوا: صَارُوا خَمْسَةً. وأَخْمَسَ الرَّجُلُ: وَرَدَتْ إِبِلُه خِمَساً. ويقَال لصاحِبِ تِلْكَ الإِبِل: مُخْمِسٌ. وأَنْشَدَ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ لامْرئِ القَيْسِ:
(يُثِيرُ ويُبْدِي تُرْبَهَا ويَهِيلُهُ ... إِثارَةَ نَبَّاثِ الهَوَاجِرِ مُخْمِسِ)
وخَمَّسَهُ تَخْمِيساً: جَعَلَه ذَا خَمْسِة أَرْكَانٍ. وَمِنْه المَخَمَّسُ من الشِّعْرِ: مَا كانَ على خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ، وليسَ ذلِك فِي وَضْعِ العَرُوِض. وَقَالَ أَبُو إِسحاق: إِذا اخْتَلَطت القَوَافِي فَهُوَ المُخَمَّس. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: غُلامُ
следующие страницы →