Полный текст (21 562 стр.). Показаны 8576–8615 · переход к 8581.
стр. 8576
هُوَ مُوَلَّدٌ، كَمَا حقَّقَه ابنُ الأّنْبَاريِّ، وَقَالَ المُطَرِّزيُّ: هُوَ فارسيٌّ، مُعَرَّبُ كوز. وَفِي شِفاءِ الغَليل للخَفاجيّ: قالَ الصّاغَانِيُّ فِي خَلْقِ الإِنْسَانِ: لم أَسْمَعْه فِي كلامٍ فَصِيحٍ وَلَا شِعْرٍ صَحِيحٍ إلاّ فِي قولِه:
(يَا قَوْمِ مَنْ يَعْذِرُنِي مِن عِرْسِ ... تَغْدُو وَمَا أَذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ)
(عَلَيَّ بالعِقَابِ حَتَّى تُمْسِي ... تَقُولُ لَا تَنْكِح غَيْرَ ﴿- كُسِّي)
وَقَالَ بَعْضُهم: إِنّه عربيٌّ، وإِليه ذَهَبَ أَبو حَيّانَ، وأَنْشَدَ قولَ الشَّاعِر:
(يَا عَجَباً للسَّاحِقات الدُّرْس ... والجَاعلاتِ﴾ الكُسَّ فَوْقَ الكُسِّ)
قَالَ شيخُنَا: أَي ذَكَرَه فِي تَفْسيره الكَبير المُسَمَّى بالبَحْر، عِنْد قَوْله تَعَالَى. والَّلاتي يَأْتينَ الفَاحشَةَ. قَالَ: المُرَادُ بهَا السَّحْق، وَهُوَ حَكُّ المَرْأَةِ فَرْجَها بفَرْجَ مِثْلِهَا، ثمَّ أَنْشَدَ البيتَ نقلا عَن النّحّاس أَنَّه سَمِعَه من كلامِ العَرَب. قلتُ: ويَقْرُب ممّا أَنْشَدَه أَبُو حَيّانَ قولُ أَبي نُوَاس:
(قَبَحَ الإِلهُ سَوَاحقَ الدُّرْسِ ... فلَقَدْ فَضَحْنَ حَرَائرَ الإنْسِ)
(هَيَّجْنَ حَرْباً لَا سِلاحَ بهَا ... إِلاّ قِرَاعَ التُّرْسِ بالتُّرْسِ)
وَقد تَوَلَّع المُوَلَّدُونَ بذِكْره فِي أَشْعَارهم كثيرا، فَمن ذلكَ قولَ بَعْضهم:)
(غايَةُ مَا تَشْتَهيه نَفْسِي ... منَ الأَمَانِي لقَاءُ ﴿كُسِّ)
(إَذا إلْتَقَى شَعْرُ شِعْرَتَيْنَا ... مِنْ نَتْفِ خَمْسٍ وحَلْقِ أَمْسِ)
(حَسْبت بالشِّعْرَتَيْن منَّا ... خُوصاً عَلَتْهُ يَدُ مِجَسِّ)
وَقَالَ آخَرُ:
(يقُولُون نَيْكُ الكُسِّ أَشْهَى وأَطْهَرُ ... فقُلْتُ لَهُم أَيْرِي عَن الكُسِّ يَصْغُرُ)
وَقَالَ أخَرُ: الأَيْرُ للْحِجْر حَرْبَةٌ نُدِبَتْلَوْ كانَ﴾ للْكُسِّ كانَ كالْفاسِ
стр. 8577
(مَا خُلِقَتْ هَذِه مُدَوَّرَةً ... إِلاّ لهَذَا المُكَرْعَمِ الرَّاسِ)
إِلى آخر مَا قالُوه، ممّا يُسْتَهْجَنُ إِيرادهُ هُنَا. وأَنا أَسْتَغْفرُ اللهَ تَعَالَى من ذَلِك، وإِنّما إستطردتُ بِهِ هُنَا بَيَاناً لوُرُوده فِي كلامِ المُوَلَّدينَ، وإِن لم يُسْمَعْ فِي الْكَلَام الْقَدِيم، خِلافاً لما ذَهَبَ إِليه شيخُنَا من تَصْويب عَرَبِيَّته، ورَدَّ كَلَام ابْن الأَنْبَاريّ ومَن وَافَقه. على أَنَّا إِذا نَظَرْنا من حيثُ اللُّغَةُ وَجَدْنا لَهُ إشْتقَاقاً صَحيحاً، من الكَسِّ الَّذِي هُوَ الدَّقُّ الشَّديدُ، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّهُ يُدَقُّ دَقّاً شَديداً، فلْيتُأَمَّلْ. ﴿والكَسِيسُ، كأَميرٍ: نَبيذُ التَّمْرِ، قالَ العَبّاسُ بنُ مِرْدَاسٍ:
(فإِنْ تُسْقَ منْ أَعْنَابِ وَجٍّ فإِنَّنَا ... لَنَا العَيْنُ تَجْرِي منْ﴾ كَسِيسٍ ومنْ خَمْرِ)
وَقَالَ أَبو حَنيفَةَ رحمَهُ اللهُ تَعَالَى: الكَسِيسُ: شَرَابٌ يُتَّخَذُ من الذُّرَةِ والشَّعير. (و) ﴿الكَسِيسُ: لَحْمٌ يُجَفَّفُ على الحِجَارَة، فإِذا يَبِسَ دُقَّ فيَصيرُ كالسَّوِيق. وأَخْصَرُ مِنْهُ لَو قَالَ: لَحْمٌ يُجَفَّفُ على الحِجَارَ ثمّ يُدَقُّ كالسُّوِيق، يُتَزَوَّدُ فِي الأَسْفَار، عَن ابْن دُرَيْدٍ، سُمِّيَ بِهِ، لأَنَّهُ يُكَسُّ، أَي يُدَقُّ.
والكَسِيسُ: الخُبْزُ المَكْسُورُ، كالمَكْسُوس والمُكَسْكَسِ.﴾ والكَسَسُ، مُحَرَّكةً: قِصَرُ الأَسْنَانِ أَو صِغَرُهَا أَو لُصُوقُهَا بسُنُوخِهَا. وقيلَ: هُوَ خُرُوجُ الأَسْنَانِ السُّفْلَى مَعَ الحَنَكِ الأَسْفَلِ، وتَقَاعُسُ الحَنَكِ الأَعْلَى. ﴿كَسَّ﴾ يَكَسُّ ﴿كَسَساً، وَهُوَ﴾ أَكَسُّ وامْرَأَةٌ ﴿كَسَّاءُ، قَالَ الشّاعِرُ: إِذَا مَا حَالَ﴾ كُسُّ القَوْمِ رُوقاً
стр. 8578
حَال: بمَعْنَى تَحَوَّلَ. وَقيل: ﴿الكَسَسُ: أَنْ يَكُونَ الحَنَكُ الأَعْلَى أَقْصَرَ من الأَسْفَل، فتكونَ الثَّنِيَّتان العُلْيَيَانِ وَرَاءَ السُّفْلَيَيْن من داخلِ الفَمِ، قالَ: وليسَ منْ قِصَرِ الأَسْنَانِ.﴾ والكَسْكَاسُ: الرَّجُلُ الغَليظُ القَصِيرُ، قالَهُ أَبو مَالك، وأَنشد:
(حَيْثُ تَرَى الحَفَيْتَأَ ﴿الكَسْكَاسَا ... يَلْتَبِسُ المَوْتُ بِهِ إلْتِباسَاً)
)
﴾ والتَّكَسُّسُ: التَّكَلُّفُ فِي الكَسَسِ منْ غَيْرِ خِلْقَةٍ. ﴿والكَسْكَسَةُ لُغَةٌ لِتَمِيمٍ لَا لِبَكْرٍ كَمَا زَعَمَه ابنُ عَبّادٍ، وإِنّمَا لَهُم الكَشْكَشَةُ، بإِعْجَام الشِّين. هُوَ إِلحَاقُهم بكافِ المُؤَنَّثِ سِيناً عِنْدَ الوَقْفِ دُونَ الوَصْلِ، يُقَال: أَكْرَمْتُكِسْ، ومررْتُ بِكِسْ، أَي أَكْرَمْتُكِ ومَرَرْتُ بِكِ، وَمِنْهُم من يُبْدِلُ السّينَ من كَاف الخِطَابِ، فيَقُولُ: أَبُوَسَ وأُمُّسَ، أَي أَبُوكَ وأُمُّكَ، وَبِه فُسَّر حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ ﵁: تَياسَرُوا عَنْ﴾ كَسْكَسَةِ بَكْرٍ، وَقيل: الكَسْكَسَةُ لِهَوَازِنَ، وَفِيه كلامٌ أَودَعْنَاهُ فِي المُقَدَّمةِ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿الكَسِيسُ: من أَسْمَاءِ الخَمْرِ، وَهِي القِنْدِيدُ.﴾ والكَسِيسُ: السُّكَّرُ، قَالَ أَبو الْهِنْدِيّ:
(فإِنْ تُسْقَ مِنْ أَعْنَابِ وَجٍّ فأِنَّنَا ... لَنَا العَيْنُ تَجْرِي مِنْ ﴿كَسِيسٍ ومِنْ خَمْرٍ)
وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: الكَسْكَسَةُ: السَّكْرَة من الخَمْرَةِ. ويُلْحَقُ بِهَذَا البابِ شيْءٌ يَتَّخِذُه المَغَارِبَةُ من الدَّقِيقِ، ويُسَمُّونه:﴾ الكُسْكُسُو، وبَعْضُهم يُسَمِّيه:! الكَسْكَاسَ، وَقد ذَكَرَه الحَكِيمُ داوودُ فِي التَّذْكِرَة، وذكَر خَواصَّه، وَله وَجْهٌ فِي العَرَبِيَّة، بأَنْ يَكُونَ مُشْتَقّاً مِن
стр. 8579
﴿الكَسِّ، وَهُوَ الدَّقُّ الشَّدِيدُ، أَو مِن﴾ الكَسْكَسَةِ، على قَوْلِ ابنِ دُرَيْدٍ، فتأَمَّلْ. والعَجَبُ من شَيْخَنَا، كيفَ لم يَسْتَدْرِكْ هَذَا مَعَ أَنّه أَعْرَفُ النّاسِ بِهِ.
ك ع س
الكَعْسُ: عِظَامُ السُّلَامَي. وَقيل: هِي عِظَامُ البَرَاجِمِ فِي، وَفِي بَعْضِ الأُصُولِ: من الأَصَابِعِ، وكَذَا هِيَ مِن الشَّاءِ والبَقَرِ وغَيْرِها. وَقيل: هِيَ العِظَامُ الَّتِي تَلْتَقِي فِي مَفَاصِلِ اليَدَيْنَ والرِّجْلَيْنِ، وَمِنْه المَثَلُ للعامَّة: مَا يُسَاوِي كَعْساً. نَقَلَه اللَّيْثُ. ج كِعَاسٌ، بالكَسْرِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الكُعْسُومُ بالضَّمّ: الحِمَارُ، بالحِمْيَريّة وَالْمِيم زائدةٌ، وَقَالَ غيرُه: هُوَ الكُسْعُوم، بِتَقْدِيم السَّين، من الكَسْع وَقد ذكره الجوهريُّ فِي ك س ع، وسيأْتِي للمُصَنِّف أَيضاً هُنَاكَ، وَفِي الْمِيم.
ك ع ب س
ومِمّا يسْتدرك عَلَيْهِ: الكَعْبَسَةُ: أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ، وَقَالَ صاحبُ اللِّسَان: هِيَ مِشْيَةٌ فِي سُرْعةٍ، وقيلَ: هِيَ العَدْوُ البَطيءُ، وَقد كَعْبَسَ.
ك ع م س
وممّا يسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الكُعْمُوس، كزُنْبُورٍ: الحِمَار، بالحمْريَّة، مقلوب الكُعْسوم.
ك ف س
الكَفَسُ، مُحَرّكةً، أَهْمله الجَوْهَريُّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: هُوَ الحَنَف فِي بَعْض اللُّغَات، والنَّعْتُ أَكْفَسُ، وَهِي كَفْسَاءُ، وَقد كِفِسَت رِجْلُه، وَنَقله ابْن القطّاع أَيضاً هَكَذَا. والكِفَاس، ككِتابٍ: الدِّثَار، وَهُوَ مَا يُتَدَثُرَّ بِهِ. والكِفَاسُ أَيْضاً: قِمَاطُ مَعَاوِزِ الصَّبِيِّ.
стр. 8580
ويُقال: إنْكفسَ الرَّجُلُ، إِذا تَلَوَّى.
ك ل س
الكِلْسُ، بالكسْر: الصَّارُوجُ أَو مِثْله، يُبْنَى بِهِ، وقيلَ: هُوَ مَا طُلِيَ بِهِ حائطٌ أَو باطِنُ قَصْرٍ، شِبْه الجِصِّ من غَيْر آجُرٍّ، وَمِنْه قَول عَدِيِّ بن زيْدٍ العِبَادِيُّ، فِي وَصْفِ الحَضْر مَدينةٍ بَيْنَ دِجْلَةَ والفُراتِ:
(شَادَهُ مَرْمَراً وجَلَّلَهُ كلْ ... ساً فلِلطَّيْر فِي ذُرَاهُ وُكُورُ)
وَرَوَاه الأَصْمَعِيُّ: وخَلَّلَه، بالخَاءِ، ويَضْحَك مِن الَّذِي يَرْوِيه بالجِيم، ويَقُولُ: مَتَى رَأَوْا حِصْناً مُصَهْرَجاً شِبْه الجِصِّ. والمَعْنَى: أَدْخَلَ الصَّارُوج فِي خَلَلِ الحِجَارَةِ. والكُلْسَةُ، بالضَّمّ: لَوْنٌ كالطُّلْسَة، وَمِنْه قَولُهُم: ذِئبٌ أَكْلَسُ، كَمَا يَقُولُون: أَطْلَسُ، وَقد كَلِس كَلَساً، ووَجَدْتُ بخطِّ أَبِي سَهْلٍ مُحَمَّدِ بن عليٍّ الهَرَوِيِّ النَّحْوِيِّ: الصَّحِيحُ من الأَلْوانِ: الطُّلْسَةُ، بالطاءِ، وَلَا أَحْفَظُه بالكَافِ، ومثْلُه قولُ أَبي زَكَريَّا، فتأَمَّل. والكَلَاّسُ: القَطَّاعُ، عَن ابنِ عَبّادٍ. والإِنْكَلِيسُ والإِنْقَلِيسُ: الجِرِّيثُ، وَقد ذُكِر مُشْبَعاً فِي القَاف. وَقَالَ الأَصْمَعيُّ: كَلَّسَ عَلَيْهِ تَكْلِيساً، وكذلِك كَلَّلَ وكَرَّزَ وصَمَّمَ، إِذا حَمَلَ وجَدَّ، قالَ رجُلٌ مِن قُضَاعَةَ: يَا صَاحِبَيَّ إرْتَحِلَا ثُمّ أمْلُسَا أَن تُحْبَسَا لَدَى الحُصَينِ مَحْبَسَاً أَرَى لَدَى الأَرْكَانِ بَأْساً أَبْأَسَاً وبارِقَات يَخْتَلِسْنَ الأَنْفُسَا) إِذَا الفَتَى حُكِّمَ يَوْماً كَلَّسَاً
стр. 8581
وَقَالَ أَبُو الهَيْثَم: كَلَّس فُلانٌ عَنْ قِرْنِهِ وَهَلَّلَ، إِذا جَبُنَ وفَرَّ عَنهُ، ضدٌّ، وصَوَّبَ الأَزهريُّ مَا قَالَهُ أَبُو الهَيْثَم ورجَّحَه على مَا قَالَه الأَصْمَعِيُّ. وقالَ الشَّيْبَانِيُّ: التَّكَلُّسُ والتَّكْلِيسُ: الرِّيُّ، وأَنشد: ذُو صَوْلَةٍ يُصْبَحُ قَدْ تَكَلَّسَا والمُتَكَلِّسُ: الشَّدِيدُ العَدْوِ، عَن ابنِ عَبَادٍ. ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: كَلَسَ البُنْيَانَ كَلْساً، وكَلَّسه تَكْلِيساً، إِذا طَلَاه بالكِلْسِ. والتَّكْلِيسُ: التَّمْليسُ: فإِذا طُلِيَ ثخِيناً فَهُوَ المُقَرْمَدُ. والتَّكْلِيسُ عنِدَ أَهلِ الأَسْرَارِ: إِذَابَةُ الأَجْسَادِ حَتَّى تَصِيرَ كالكِلْسِ. وكِلِّسٌ، بتَشْدِيدِ اللاّمِ المَكْسُورَةِ: لُغَةٌ فِي الكِلْسِ، قالَ المُتَلَمِّسُ: تُشَادُ بِآجُرٍّ لَهَا وبِكِلِّسِ قَالَ ابنُ جِنَّى: شَدَّده للضَّرُورة، قالَ: ومِثْلُه كثيرٌ، وروَاهُ بَعْضُهم: وتُكَلَّسُ على الإِقْواءِ.
والكَلَاّسَةُ، بالتَّشْدِيد: مَوْضِعٌ بِدمَشْقَ. وكِلِّسُ: قَريَةٌ من أَعْمَالِ حَلَبَ، وَهِي كِلِّزُ، بالزاي، وَقد تَقَدَّمت، وَمِنْهَا أَبُو الفَرَجِ عبدُ الرَّحْمنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ الكِلِّسِيُّ الحَلَبِيُّ الحَنَفَيُّ، سِبْطُ الفَخْرِ الرُّوميِّ، ممَّنْ سَمِعَ على السَّخَاوِيِّ بمَكَّةَ. والكَيْلُوسُ: هُوَ الكَيْمُوسُ، وسَيَأْتي قَرِيباً. ويَعْقُوبُ بنُ يُوسُفَ بنِ داوودَ بن إِبرَاهِيمَ بن داوودَ، المَعْروفُ بابنِ كِلِّسٍ، وَزِيرُ المُعزِّ بنِ نِزَارِ بنِ المُعِزِّ الفَاطِمِيِّ، تَرْجَمه المقْرِيزِيُّ الصَّفَدِيُّ.
стр. 8582
ك ل ك س
ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: الكَلْكَسَةُ، قِيلَ: إِنَّهُ ابنُ عِرْسٍ، ذَكَرَه السّيُوطِيُّ فِي دِيوَانِ الحَيَوَانِ.
ك ل م س
كَلْمَسَ، أَهملَه الجوهرِيُّ، وقالَ الفَرّاءُ: كَلْمَسَ الرَّجُلُ وكَلْسَمَ، كَلْمَسَةً وكَلْسَمَةً، إِذَا ذَهَبَ، هَكَذَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وَهُوَ مَقْلُوبُ كَلْسَم وسَيَأْتِي لَهُ فِي الْمِيم: ذَهَبَ فِي سُرْعَةٍ.
ك ل هـ س
كَلْهَسَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: الكَلْهَسَةُ: الخَوْفُ، يُقَال: كَلْهَسَ الرجُلُ الشَّيْءَ، إِذا فَرِقَ مِنْهُ وخافَهُ. وكَلْهَسَ عَلَى العَمَلِ: أَكَبَّ عَلَيْهِ وجَدَّ فِيه ودَأَبَ. وكَلْهَسَ: وَاجَهَ القِتَالَ. وكَلْهَسَ: حَمَلَ علَى العَدُوِّ وشَدَّ عَلَيْهِ، والهَاءُ زائدةٌ، وهذانِ عَن أَبِي عَمْروٍ.
والكَلْهَسَةُ: رُكُوبُكَ صَدْرَكَ وخَفْضُكَ رأْسَكَ وتَقْرِيبُكَ بَيْنَ مَنْكِبَيْكَ، وَلَا يَكُونُ ذلِكَ إِلاّ فِي المَشْيِ.
نقلَه الصّاغَانِيُّ.
ك م س
الكُمُوسُ، بالضَّمِّ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، وقَالَ الأَزْهَرِيُّ: لم أَجدْ فِيهِ مِن كلامِ العَرَبِ وصَريحه شَيْئا. وقالَ الصّاغَانِيُّ: هُوَ العُبُوسُ. والأَكْمَسُ: مَنْ لَا يَكَادُ يُبْصِرُ، نقلَه الصّاغَانِيُّ. والكَيْمُوسُ: الخِلْطُ، سُرْيَانيَّةٌ، قالَ الأّزْهَريُّ: وأَمّا الكَيْمُوسَاتُ فِي قَوْلِ الأَطبَّاءِ فإِنهَا الطَّبَائِع
стр. 8583
ُ الأَرْبَعُ، لَيست من لُغَاتِ العَرَبِ، ولكنّهَا يُونانيَّةٌ. وقالَ ابنُ سِيدَه فِي حَديثِ قُسٍّ فِي تَمْجِيدِ الله تعالَى: لَيْسَ لَه كَيْفيَّةٌ وَلَا كَيْمُوُسِيَّةٌ: الكَيْمُوسيَّةُ: عبَارَةٌ عَن الحَاجَةِ إِلى الطَّعَام والغِذَاءِ، والكَيْمُوسُ فِي عبَارَةِ الأَطبّاءِ، هُوَ الطَّعَامُ إِذا إنْهَضَمَ فِي المَعِدَةِ قَبْلَ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَنْهَا ويَصيرَ دَماً، ويُسَمُّونه أَيضاً الكَيْلُوسَ. وكَامِسُ: ة. وكامِسَةُ: ع، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخِ، والصَّوابُ: كلَاهُمَا مَوْضِعان، قالَ الشَّاعر:
(فَلَقَدْ أَرَانَا ياسُمَيُّ بحائلٍ ... نَرْعَى القَرىَّ فكَامِساً فالأَصْفَرَا)
وممَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: كَمْسَانُ، بالفَتْحِ: قريَةٌ من قُرَى مَرْوَ.
ك ن د س
الكُنْدُسُ، بالضّمّ: دَاوَاءٌ مُعَطِّسٌ، تَقَدَّم فِي ك د س، وذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ فِي الشّينِ المُعْجَمة، وغَلَّطَه الصّاغَانِيُّ، وَقد تقدَّم. وممَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ الكُنْدُسُ: العَقْعَقُ، عَن ثَعْلَبٍ، ذَكَرَه صاحبُ اللّسَانِ هُنَا، لأَنَّ النُّونَ ثانِي الكَلمَةِ، لَا تُزَادُ إِلَا بثَبتٍ، وأَنشدَ فِي حَرْفِ الشِّينِ المُعْجَمة:
(مُنِيتُ بِزِمَّرْدَةٍ كالعَصَا ... أَلَصَّ وأَخْبَثَ مِنْ كُنْدُشِ)
الزِّمَّرْدَةُ: الَّتِي بَيْنَ الرجُلِ والمَرْأَةِ، فارِسِيَّةٌ، وَقد ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ فِي الشّين المُعْجَمَة، وسيأْتي.
ك ن س
كَنَسَ الظَّبْيُ والبَقَرُ يَكْنِسُ، مِن حَدِ ضَرَبَ: دَخَل فِي كِناسِهِ،
стр. 8584
كَتَكَنَّسَ وإكْتَنَسَ، قَالَ لَبِيدٌ:
(شاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيُّ يَوْمَ تَحَمَّلُوا ... فتَكَنَّسُوا قُطُناً تَصِرُّ خِيَامُهَا)
أَي دَخَلُوا هَوَادِجَ جُلِّلتْ بثِيَابِ قُطْنٍ. وهُوَ، أَي الكِنَاسُ: مُسْتَتَرُه فِي الشَّجَرِ ومُكْتَنُّه، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّه يَكْنِسُ فِي الرَّمْلِ حَتَّى يَصِلَ إِلى الثَّرَى. ج كُنُسٌ. بضَمَّتين، وكُنَّسٌ، كرُكَّع. والكِنَاسُ: ع مِن بِلادِ غَنِيٍّ، كَذَا فِي مُخْتَصَرِ المُعْجَمِ. وَقَالَ الصاغانِيُّ: قَالَ أَبو حَيَّةَ النُّمَيْرِيّ:
(رَمَتْنِي وسِتْرُ اللهِ بَيْنِي وبَيْنَهَا ... عَشِيَّةَ آرَامِ الكِنَاسِ رَمِيمُ)
ورَميمُ: اسمُ امرأَةٍ، وَزَاد فِي اللَّسَان: قَالَ: أَرادَ عَشيَّةَ رَمْلِ الكِنَاسِ، فَلم يَسْتَقِمْ لَهُ الوزنُ، فوضَعَ الأَحْجَارَ مَوْضِعَ الرَّمْلِ، وأَنَّ هَذَا المَوْضِعَ يُقَالُ لَهُ: رِمْلُ الكِنَاسِ: مَوْضعٌ فِي بِلاد عبدِ اللهِ بنِ كِلابٍ، قَالَ: ويُقَال لَهُ: الكِناسُ، أَيضاً، حَكَاهُ ابنُ الأَعرابيّ، وأَنشد البيتَ. قلت: وَقَالَ جَريرٌ:
(لِمَنِ الدِّيَارُ كأَنَّها لَمْ تُحْلَلِ ... بَيْنَ الكِنَاسِ وبَيْنَ طَلْحِ الأَعْزَلِ)
وقَالَ الفَرّاءُ: الجَوَارِي الكُنَّس: السَّيَّارَةُ: وَهِي النُّجُومُ الخَمْسَةُ: بَهْرَامُ، وزُحَلُ، وعُطَارِدٌ، والزُّهَرَةُ والمُشْتَرِي هِيَ الخُنَّسُ، لأَنَّهَا تَكْنِسُ فِي المَغيبِ، أَي تَسْتِتَرُ كالظِّباءِ فِي الكُنُسِ، أَي المَغَارِ، ومثلُه قولُ أَبي عُبَيْدَةَ. أَو هِيَ كُلُّ النُّجُومِ، لأَنَّهَا تَبْدُو لَيْلاً وتَخْفَى نَهاراً، قَالَ الزَّجّاجُ: الكُنَّسُ: النُّجُومُ تَطْلُعُ جارَيَةً، وكُنُوسُها: أَنْ تَغيبَ فِي مَغارِبِهَا الّتي تَغِيبُ فِيهَا، وَقد كَنَسَتْ تَكْنِس
стр. 8585
ُ كُنُوساً: إستَمَرَّتْ فِي مَجارِيها ثمّ إنْصَرَفَتْ راجعَةً، وَقَالَ الليْث: هِيَ النُّجُومُ الّتِي تَسْتَتِر فِي مَجَارِيها فتَجْري وتَكْنِسُ فِي مَحاوِيهَا، فيَتَحَوَّى لكُلِّ نَجْمِ حَوِيٌّ يَقِفُ فِيهِ ويِسْتَدِيرُ ثمّ يَنْصَرِفُ راجِعاً، فكُنُوسُه: مُقَامُه فِي حَوِيَّه، وخُنُوسُه: أَن يَخْنِسَ فِي النَّهَارِ فَلَا يُرَى. وَفِي الصّحَاحِ:)
الكُنَّسُ: الكَوَاكِبُ، لأَنَّهَا تَكْنِسُ فِي المَغيبِ: أِي تَسْتَتِرُ، وَقيل: هِيَ الخُنَّسُ السَّيّارَةُ. أَو الكُنَّسُ: المَلَائكَةُ، ذَكَرَه بعضُ أَهْلِ الغَريبِ. أَو بَقَرُ الوَحْشِ، وظِبَاؤُه تَكْنِسُ، أَي تَدْخُل فِي كُنُسِها إِذا إشْتَدَّ الحَرُّ، قالُهُ الزَّجّاج، قالَ: والكُنَّسُ: جَمْعُ كانِسٍ وكانِسَةٍ. والكُنَاسَةُ، بالضَّمّ: القُمَامَةُ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كُناسَةُ البَيْت: مَا كُسِحَ مِنْهُ من التُّرابِ فأُلْقِيَ بَعْضُه على بعْضٍ، وَقد كَنَسَ المَوْضِعَ يَكْنُسُه كَنْساً: كَسَحَ القُمَامَةَ عَنهُ. والكُنَاسَةُ: ع بالكُوفَةِ، وَهِي مَحَلَّةٌ بهَا. وَقد سَمّوْا كُنَاسةَ.
والكَنِيسَةُ، كسَفِينَةٍ: مُتَعَبَّدُ اليَهُودِ، والجَمْع الكَنَائسُ، وَهِي مُعَرَّبةٌ، أَصْلُها: كنشت. أَو هِيَ مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى، كَمَا هُوَ قولُ الجَوْهَرِيِّ، وخَطَّأَه الصّاغَانِيُّ، فَقَالَ: هُوَ سَهْوٌ مِنْهُ، إِنَّمَا هِيَ لليَهُودِ، والبِيعَةُ للنَّصَارَى. أَو هِيَ مُتَعَبَّدُ الكُفّارِ مُطْلَقاً. والكَنيسَةُ: مَرْسىً ببحْرِ اليَمَنِ مِمَّا يَلِي زَبيدَ للْجَائي من مَكَّةَ حَرَسها اللهُ تَعَالَى، قالَ الصّاغَانِيُّ: أَرْسَيْتُ بهَا سنة. والكَنيسَةُ: المَرْأَةُ الحَسْنَاءُ، عَن أَبِي عَمْروٍ، كَمَا فِي العُباب. والكَنيسَةُ السَّوْدَاءُ: د، بِثَغْرِ المَصِيصَةِ، نقلَه الصّاغَانِيُّ، وَقَالَ
стр. 8586
ياقُوتٌ: لأَنَّهَا بُنيَتْ بحِجَارَةٍ سُودٍ، بَناها الرُّومُ قَديماً. والكُنَيِّسَةُ: تَصْغيرُ الكَنيسَةِ: سَبْعَةُ مَوَاضِعَ، منْهَا ستَّةٌ بمصْرَ: إثْنَان بالغَرْبِيَة، وهما كُنَيِّسَةُ سَرَدُوسَ، وكومُ الكُنَيِّسَةِ، وإثْنَانِ فِي البُحَيْرَة، وهما: كُنَيِّسةُ عبد المَلِكِ، وكُنَيِّسةُ الغَيْط، وواحدٌ فِي حَوْف رِمْسيسَ، وَهُوَ كُنَيِّسَةُ مُبَارَكٍ، ووَاحدٌ فِي الأَسْيُوطِيَّة، وَهُوَ كُنَيِّسَةُ طاهرٍ. والموضِعُ السّابعُ قُرْبَ عَكَّاءَ من فُتوحاتِ المَلِك النّاصرِ صَلاحِ الدَّينِ يُوسُفَ بنِ أَيُّوبَ، رحمَهُ اللهُ تَعَالى. وَيُقَال: فِرْسِنٌ مَكْنُوسَةٌ، أَي مَلْسَاءُ الباطِنِ، يُشَبَّهُها العَربُ بالمَرَايَا لمَلاسَتِها، قالَه الأَزْهَريُّ، أَو هِيَ جَرْدَاءُ الشَّعرِ، وَهُوَ قريبٌ من القَوْلِ الأَوَّلِ. ومِكْنَاسَةُ الزَّيْتُونِ، بِالْكَسْرِ: د عَظيمٌ بالمَغْرِبِ، بينَه وبينَ مَرَّاكُشَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرْحَلَةً نحوَ المَشْرِق، وَمِنْه إِلى فاسَ مَرْحَلَةٌ وَاحدةٌ. ومِكْنَاسَةُ: حِصْنٌ بالأَنْدَلُسِ، من أَعْمَالِ مارِدَةَ، نَقَلَه أَبُو الأَصْبَغِ الأَنْدَلُسيُّ وتَكَنَّسَ الرَّجُلُ: إكْتَنَّ وإسْتَتَر، ودَخَلَ الخَيْمَةَ. وتكَنَّسَتِ المَرْأَةُ: دَخَلتِ الهَوْدَجَ، وَهُوَ مَجازٌ، كأَنَّه أُخِذَ من قولِ لَبيدٍ الْآتِي ذكْرُه قَرِيبا.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الْمِكْنَسَةُ: مَا كُنِسَ بِهِ، والجَمْع: مَكَانِسُ. والكُنَاسَةُ: مَا كُنِسَ، وأَيْضاً مُلْقَى القُمَامِ. والمَكْنِسُ: مَوْلِجُ الوَحْشِ مِن الظَّبَاءِ والبَقَرِ تَسْتَكِنُّ فِيهِ من الحَرِّ. والأَكْنِسَةُ: جَمْعٌ كِنَاسٍ، كالكُنُسَاتِ، كطُرُقاتٍ، قَالَ:
(إِذا ظُبَيُّ الكُنُسَاتِ إنْغَلَاّ ... تَحْتَ الإِرَانِ سَلَبَتْهُ الظَّلاّ)
стр. 8587
وتَكَنَّسَتِ الظِّبَاءُ والبَقَرُ وإكْتَنَسَتْ: دَخَلَتْ فِي الكنِاسِ، قَالَ لَبِيد:)
(شاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ يَوْمَ تَحمَّلُوا ... فتَكَنَّسُوا قُطُناً تَصِرُّ خِيَامُهَا)
أَي دَخَلُوا هَوَادِجَ جُلِّلَتْ بِثَيَاب قُطْنٍ. والكانِسُ: الظَّبْيُ يَدْخُلُ فِي كِنَاسِه، وظِبَاءٌ كُنُوسٌ، بالضَّمّ، أَنْشَد ابنُ الأَعْرَابيِّ:
(وإلَاّ نَعَاماً بهَا خِلْفَةً ... وإِلَاّ ظِبَاءً كُنُوساً وذِيبَاً)
وكذلِكَ البَقَرُ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: دارٌ للَيْلَى خَلَقٌ لَبِيسُ لَيْسَ بهَا منْ أَهْلِهَا أَنيسُ إِلاّ اليَعَافيرُ وإِلَاّ العيسُ وَبَقَرٌ مُلَمّعٌ كُنُوسُ ومَكانِسُ الرَّيَبِ: مَواضِعُ التُّهَمْ. وكَنَسَ أَنْفَه وكَنَصَ، إِذا حَرَّكَه مُسْتهزِئاً. وكَنَسَ فِي وَجْهِ فُلانٍ، إِذا إسْتَهْزَأَ بِهِ، ككَنَصَ. والكانِسيَّةٌ: مَوْضعٌ، أَنشَدَ سيبَوَيْه:
(دارٌ لمَرْوَةَ إِذْ أَهْلي وأَهْلُهُمُ ... بالكَانِسِيَّة تَرْعَى اللَّهْوَ والغَزَلَا)
وَيُقَال: مَرُّوا بهِم فكَنَسُوهُم، أَي كَسَحُوهُمْ، وَهُوَ مَجازٌ. والكَنَّاسُ: مَنْ يَكْنُسُ الحُشُوشَ. ومُحمَّدُ بنُ عبد الله بنِ عبد الأَعْلَى أَبُو يحْيَى الكُنَاسيُّ، بالضّمّ، المَعْرُوفُ بِابْن كُنَاسَةَ، مُحَدِّثٌ.
ك ن ك س
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: كِنَكْسُ، بِكَسْر الكافِ الأُولَى وسُكُونِ الثانيَةِ وبَيْنَهُمَا نونٌ مفتوحةٌ: قبيلَةٌ من البَرْبَر، أَو مَدينَةٌ فِي بلادِهم، مِنْهَا شَيْخُ مَشَايخِنَا أَفْضَل
стр. 8588
ُ المُتَأَخِّرينَ العَلاّمَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابنُ عبدِ اللهِ القَصْرِيُّ الكِنَكْسِيُّ، حَدَّث عَن أَبي العَبّاسِ أَحمدَ بن عَبْدِ اللهِ التِّلمْسَانيِّ وغيرِه، وَعنهُ الشُّهُبُ الثَّلاثةُ: أَحمَدُ بنُ عبد الفَتَّاحِ، وأَحْمَدُ بنُ الحَسَن، وأَحمدُ بنُ عبد المُنْعِمِ المِصْرِيُّونَ.
ك وس
﴿كاسَ البَعيرُ﴾ يَكُوسُ ﴿كَوْساً، إِذا مَشَى عَلَى ثَلاثِ قَوَائِمَ، وَهُوَ مُعَرْقَبٌ، هَذَا فِي ذَواتِ الأَرْبَعِ، وأَمَّا فِي غَيْرِها﴾ فالكَوْسُ: هُوَ المَشْيُ عَلَى رجْلٍ وَاحدَةٍْ، وقيلَ: هُوَ أَنْ يَرْفَعَ البَعيرُ إِحْدَى قَوَائمِهِ وَيَنْزُو عَلَى مَا بَقِيَ، قالَتْ عَمْرَةُ أُختُ العبّاسِ ابْن مرْدَاسٍ، وأُمُّها الخَنْساءُ، تَرْثِي أَخاهَا وتَذْكُرُ أَنَّه كانَ يُعَرْقِبُ الإِبلَ:
(فَظَلَّتْ ﴿تَكُوسُ علَى أَكْرُعٍ ... ثَلَاثٍ وغَادَرْتَ أُخْرَى خَضيبَاً)
تَعْنِي القائمَةَ الَّتي عَرْقَبها فَهِيَ مُخَضَّبَةٌ بالدَّمِ. (و) ﴾ كاسَتِ الحَيَّةُ ﴿تَكُوسُ﴾ كَوْساً: تَحوَّتْ فِي ﴿مَكَاسِهَا، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ التَّهْذيبِ: فِي مَسَاكِهَا، وَفِي أُخْرَى: فِي مَكانِهَا. (و) ﴾ كاسَ فُلاناً ﴿يَكُوسُه، إِذا صَرَعَهُ، وقيلَ: كَبَّه على رَأْسِه،﴾ كأَكَاسَهُ ﴿إِكَاسَةً، قالَ الصّاغَانِيُّ: وَهَذَا أَفْصَحُ منْ﴾ كاسَهُ قالَ أَبو حِزَامٍ العُكْلِيُّ:
(ومَعي صيغَةٌ وجشَّاءُ فِيهَا ... شِرْعَةٌ حَشْرُهَا حَريً أَنْ! يُكِيسَا)
صيغَةٌ، أَي سِهَامٌ. والجَشَّاءُ: القَوْسُ. والحَشْرُ: المَحْشُورُ أَي المَبْرِيّ. وكاسَ فُلانَة: طَعَنَهَا فِي
стр. 8589
الجِمَاعِ، نقلَه الصّاغَانِيُّ، عَن ابنِ عَبّادٍ. ﴿والكَوْسُ فِي البَيْعِ: إتِّضَاعُ الثَّمَنِ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، وَهُوَ الوَكْسُ فِيهِ، وَمِنْه قولُهُم: لَا﴾ - َتَكُسْنِي يَا فُلانُ فِي الثَّمَنِ، وقيلَ: الكَوْسُ فِي البَيْعِ مثْل الوَكْسِ، وَهُوَ على وَزْن: لَا تَقُسْنِي. (و) ﴿الكَوْسُ فِي السَّيْرِ: مثْلُ التَّهْوِيدِ. والكَوْسُ: نَيِّحَةُ الأَزْيَبِ منَ الرَّيَاحِ، وَفِي العُبَاب: سَفْرُ الهِنْدِ إِذا أَيْمَنُوا فرِيحُهُم الأَزْيَبُ، وإِذا رَجَعُوا وإحْتَجَزُوا﴾ فالكَوْسُ، قَالَ: وقَولُ اللَّيْثِ إِنّ الكَوْسَ كَلمَةٌ تُقَالُ عنْدَ خَوْفِ الغَرَقِ، رَجْمٌ بالغَيْبِ، وحَدْسٌ من الكَلامِ، وقولُ ابْن دُرَيْدٍ مثْلُ قولِ اللَّيْثِ، ونَصُّه: ﴿والكَوْسُ: كَأَنَّهَا أَعْجَميَّةٌ، والعَرَبُ تكَلَّمَتْ بهَا، وذلكَ أَنَّهُ إِذا أَصابَ النَّاسَ خَبُّ فِي البَحْرِ، فخافُوا الغَرَقَ فِيهِ، قِيلَ: خافُوا الكَوْسَ. وقالَ ابنُ سيدَه: الكَوْسُ: هَيْجُ)
البَحْرِ وخَبُّهُ ومُقَارَبَةُ الغَرَقِ، وقيلَ: هُوَ الغَرَقُ، وَهُوَ دَخيلٌ. و﴾ الكُوسُ بالضَّمِّ غَيْر مُشْبَعٍ: الطَّبْلُ، ويُقَالُ: هُوَ مُعَرَّبٌ. قلتُ: وَبِه سُمِّيَ الفَرْسَخُ ﴿كُوساً، لأَنَّه غايَةُ مَا يُسْمَعُ فِيهِ دقُّ الكُوس. وَقَالَ اللَّيْثُ: الكُوسُ: خَشَبةٌ مُثَلَّثَةٌ تَكُونُ مَعَ النَّجَارِ يَقيسُ بهَا تَرْبيعَ الخَشَبِ، وَهِي فارسيَّةٌ.
﴾ - والكُوسِيُّ من الخَيْلِ: القَصيرُ الدَّوارِجِ، فَلَا تَرَاه إِلاّ مُنَكّساً إِذا جَرَى الأُنْثَى ﴿كُوسيَّةٌ، وقيلَ: هُوَ القَصيرُ اليَدَيْنِ.﴾ وكُوسِينُ: ة.! ومُكَوَّسٌ، كمُعَظَّمٍ: اسمُ حمَار، ووَهِمَ الجَوْهَرِيُّ فضَبَطَه بقَلَمِه على مَفْعَلٍ وإِذا كَانَ لُغَةً، كَمَا نَقَلَه بعضُهم، فَلَا يكون وَهَمٌ، فتَأَمَّلْ.
стр. 8590
﴿وكاسانُ: د، كَبِيرٌ بِما وراءَ النَّهْرِ، وَهُوَ قاسَانُ الَّذي تقدَّم ذِكْرُه، وسَبَقَ هناكَ أَنَّ الكافَ لغةُ العَامَّةِ، وَمِنْه﴾ - الكاسانِيُّ صاحِبُ البَدَائِعِ، من أَئمَّة الحَنَفيَّةِ. وَعَن ابْن عبَادٍ: لُمْعَةٌ ﴿كَوْسَاءُ: مُتَرَاكِمَةٌ مُلْتَفَّةٌ كثيرَةُ النَّبْتِ، ولِمَاعٌ﴾ كُوسٌ جَمْع ﴿كَوْسَاءَ، وذَلك إِذا تَدانَتْ أُصُولُهَا وإلتَفَّتْ فُرُوعُها، وَقَالَ أَبُو بكرٍ: لُمْعَةٌ كَرْسَاءُ، بالرَّاءِ، بِهَذَا المَعْنى، وَقد تَقَدَّم. وكذلكَ رِمَالٌ كُوسٌ، إِذا كانَتْ مُتَرَاكِمَة، بعضُها فوقَ بَعْضٍ.
﴾ وكَوْساءُ: ع، قَالَ أَبو ذُؤَيْب:
(إِذا ذَكَرَتْ قَتْلَى ﴿بكَوْسَاءَ أَشْعَلَتْ ... كَوَاهيَةِ الأَخْرَاتِ رَثٍّ صُنُوعُها)
يُريدُ بواهيَةِ الأَخْرات: المَزَادَةَ، جَمْع خَرْتٍ، وَهُوَ الثَّقْبُ.﴾ وأَكَاسَ البَعيَر ﴿إِكاسةً: حَمَله على أَن﴾ يَكُوسَ بعَرْقَبتِه. ﴿وَكَوَّسَهُ اللهُ﴾ تَكْويساً: كَبَّه على رَأْسهِ، وقيلَ: قَلَبَهُ وجَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَه. ﴿وتَكَاوَسَ لَحْمُ الغُلامِ: تَرَاكَبَ وتَرَاكَم وتَزَاحم. (و) ﴾ تَكَاوَسَ النَّخْلُ والشَّجَرُ والعُشْبُ: كَثُر وكَثُفَ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، ومثْلُه فِي العُبَابِ، وَفِي بعض النُّسَخِ: إلْتَفَّ. قَالَ عُطَاردُ بنُ قُرّانَ:
(ودُونيَ منْ نَجْرَانَ رُكْنٌ عَمَرَّدٌ ... ومُعْتَلِجٌ مِنْ نَخْلِهِ ﴿مُتَكَاوِسُ)
﴾ وتَكَاوسَ النَّبْتُ: إلْتفَّ وسَقَطَ بَعْضُه على بَعْضٍ. وَفِي حَديِثِ أَصْحَابِ الأَيْكَةِ: وكانُوا أَصْحَابِ شَجَرٍ مُتَكَاوِسٍ أَي مُلْتَفٍّ مُتَرَاكِبً. ويُرْوَى: مُتَكَادِسٍ بالدّالِ، وَهُوَ بمَعْنَاه.! والمُتَكَاوِسُ فِي العُرُوضِ: أَن
стр. 8591
تَتَوالَى أَرْبَعُ حَرَكَاتٍ بتَرَكُّبِ السَّبَبَيْنِ، كضَرَبَني وسَمَكَةٍ، على مِثَال: فعَلَتُنْ، وتُسَمَّى الفاضِلَةَ، بالضاد المُعْجَمة، وبعضُهُم يَسَمِّيها: الفَاصِلَةَ الكُبْرَى كَمَا سَمّوْا مَا تَوالَى فِي صَدره ثلاثُ حركاتٍ الفاصلَة الصُّغرَى مُشَبَّهٌ بالشَّجَرِ المُتكَاوِسِ، لكثرةِ الحَرَكَاتِ فِيهِ، كأَنَّهَا إلتَفَّتْ. وَفِي النَّوادِرِ: ﴿اكْتَاسَهُ عَنْ حاجَتِهِ وإرْتَكَسَهُ، أَي حَبَسَهُ.﴾ وتَكَوَّسَ الرَّجُلُ: تَنَكَّسَ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: كاسَ الرجُلُ يَكُوسُ إِذا إنْقَلَبَ، وَمِنْه: كاسَ العَقيرُ ﴿كَوْساً، إِذا سَقَط على رَأْسِهِ.
﴾ والكَوُوسُ، كصَبُورٍ: الأَسَدُ. وعليُّ بنُ مُحَمَّدِ بن الحسَنِ بنِ ﴿كاسٍ النَّخَعِيُّ﴾ - الكاسِيُّ، من شُيُوخِ)
الطَّبَرَانِيِّ.
ك هـ م س
الكَهْمَسُ: من أَسْمَاءِ الأَسَدِ، قالهُ اللَّيْثُ. والكَهْمَسُ: الرجُلُ القَبِيحُ الوَجْهِ، عَن ابنِ خالَوَيْهِ. والكَهْمَسُ: النّاقَةُ الكَوْمَاءُ، وَهِي العَظِيمَةُ السَّنامِ، عنِ ابنِ عَبّادٍ. وكَهْمَسٌ الهِلالِيُّ: صَحَابِيٌّ، نَزَلَ البَصْرَةَ، رَوَى عَنهُ مُعَاويَةُ بنُ قُرَّةَ، وَله وِفَادَةٌ، وحَديِثٌ فِي الصَّوْم، تَفَرَّدَ بِهِ حَمّادُ بنُ زيدٍ المِنْقَريُّ، عَن مُعَاويَةَ، عَنهُ، وحَمّادٌ مَقْبُولٌ مشهورٌ. وكَهْمَسُ بنُ الحَسَن التَّميميُّ: من تَابِعِيّ التّابعينَ، ويُعْرَفُ بالعَابد، وَله ذِكْرٌ فِي كتَاب القَنَاعَة، لِابْنِ أَبي الدُّنْيَا. وكَهْمَسٌ: أَبُو حَيٍّ من رَبيعَة
стр. 8592
َ ابنِ حَنْظَلَةَ بنِ مالكٍ، مِن بَنِي تَمِيمٍ، فيهِم شِدَّةٌ، ويُقَال لهَذا: رَبِيعَةُ الجُوعِ، وَبِه تُعْرَفُ أَوْلَادُه. وعَنِ ابنِ عَبّادٍ: الكَهْمَسَةُ فِي المَشْيِ، كالحَفَدَانِ، وَهُوَ تَقَارُبُ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ وحَثَيَانُهُمَا. وَفِي التَّكْملَة: وحَثْيُهما التُّرَابَ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الكَهْمَسُ: الذِّئْبُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. وكَهْمَسُ بنُ المِنْهَالِ، عَن سَعِيدِ ابنِ أَبِي عَرُوبَةَ، قالَ أَبُو حاتمٍ الرّازِيُّ: مَحَلُّه الصِّدْقُ. وكَهْمَسُ بنُ طَلْقٍ الصَّرِيمِيُّ، كانَ منْ جُمْلَةِ الخَوَارِجِ مَعَ بِلالِ بن مِرْداسٍ، وكانَت الخَوَارجُ وَقَعتْ بأَسْلَمَ بن زُرْعَةَ الكِلَابِي، وهم فِي أَرْبَعِينَ رجُلاً، وَهُوَ فِي أَلْفَيْ رَجُلٍ، فإنْهَزَمَ إِلى البَصْرةِ، وَفِي ذَلِك أَنْشَدَ سِيبَوَيه لِمَوْدُودٍ العَنْبَرِيّ:
(وكُنَّا حَسِبْناهُمْ فَوَارِسَ كَهْمَسٍ ... حَيُوا بَعْدَما ماتُوا مِنَ الدَّهْرِ أَعْصُرَا)
قلتُ: ويُقَالُ: هُوَ للوِلِيدِ بنِ حَنِيفَةَ.
ك ي س
﴿الكَيْسُ: الخِفَّةُ والتَّوَقُّدُ، وَهُوَ خِلافُ الحُمْقِ، وَقد﴾ كاسَ ﴿كيساً فهُو﴾ كَيْسٌ ﴿وكَيِّسٌ. (و) ﴾ الكَيْسُ: الجِمَاعُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، وَمِنْه الحَدِيثُ! فالْكَيْسَ الكَيْسَ كَمَا يَأْتِي قَريباً فِي كَلامِ المُصَنِّفِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الكَيْسُ عنْدَ قَوْمٍ الطِّيبُ، وَفِي بعض النُّسَخِ: الطِّبُّ، وَهُوَ غَلَطٌ. والكَيْسُ: الجُودُ عَن الأُمَوِيِّ، وأَنشد:
стр. 8593
(وَفِي بَني أُمِّ الزُّبَيْرِ كَيْسُ ... عَلَى الطَّعَامِ مَا غَبَا غُبَيْسُ)
والكَيْسُ: العقْلُ والفِطْنَةُ والفِقْهُ، وَمِنْه الحَدِيِثُ: هَذَا منْ ﴿كَيْسِ أَبِي هُرِيْرة أَي من فِقْهِه وفِطْنَته، لَا من روَايَتِه. والكَيْسُ: الغَلَبَةُ﴾ بالكِيَاسةِ يُقَال: ﴿- كَاسَني﴾ فكِسْتُه، أَي غَلَبْتُه، وَقد ﴿كاسَه﴾ يَكيِسُه ﴿كَيْساً: غَلَبَه فِي﴾ الكَيْسِ. وَفِي الحَديِثِ المْرْوِيِّ عَن جابِرِ بن عَبْدِ اللهِ الأَنْصَاريَّ رضيَ الله تَعالَى عَنْهُمَا، أَنَّ النبيَّ ﷺ وَقَالَ لَهُ: أَتُرَاني إِنَّمَا ﴿كِسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ، لَكَ الثَّمَنُ ولَكَ الجَمَلُ ويُرْوَى: خُذْ جَمَلَك ومالَكَ أَي غَلبْتُكَ بالكِيَاسَةِ وَفِي النّهَايَةِ: بالكَيْسِ. ويُرْوَى إِنَّمَا مَا كَسْتُكَ من المِكَاس. وَفِيه أَيْضَاً: قالَ النَّبيُّ ﷺ لِجابرٍ: فأِذا قَدِمْتَ﴾ فالكَيْس ﴿الكَيْسَ. وَفِي روَايَةٍ أُخْرى: فإِذا قَدِمْتُم عَلَى أَهالِيكُم وَهُوَ أَمْرٌ بالجِمَاعِ، أَي جامِعُوهُنَّ طَلَباً للوَلَدِ، فجَعَلَ طلَبَ الوَلدِ عَقْلاً. أَو نَهْيٌ عَن المُبَادَرةِ إِليه بإسْتعْمَالِ الكَيْسِ، أَي العَقْلِ فِي إسْتبْرَائِهَا والفَحْصِ عَن حالِهَا، لئلَاّ يَحْمِلَه الشَّبقُ علَى غِشْيَانِهَا حَائِضًا، وَفِي مُقَابَلَةِ النَّهْيِ بالأَمْرِ مُنَاسَبَةٌ حسَنةٌ لَا تخْفَى.﴾ والكَيِّسُ، كجَيِّدٍ: الظَّريفُ الخَفِيفُ المُتَوَقِّدُ الذِّهْنِ، ج ﴿أَكْيَاسٌ، قالَ الحُطَيْئَةُ:
(واللهِ مَا مَعْشَرٌ لامُوا امْرَءاً جُنُباً ... فِي آلِ لأْيِ بنِ شَمَّاسٍ﴾ بأَكْيَاسِ)
قَالَ سِيبَوَيْه: كَسَّرُوا كَيِّساً على أَفْعَالٍ، تَشْبيهاً بفاعلٍ، ويَدُلُّكَ على أَنَّه فَيْعِلٌ أَنَّهْمُ قد سلَّمُوه، فَلَو كانَ فَعْلاً لم يُسَلِّمُوه، وقولُه، أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ:
стр. 8594
(فكُنْ ﴿أَكْيَسَ﴾ الكَيْسَى إِذا كُنْتَ فِيهِمُ ... وإِن كُنْتَ فِي الحَمْقَى فكُنْ أَنْتَ أَحْمَقَاً)
إِنَّمَا كَسَّرَه هُنَا على ﴿كَيْسَى لمَكَانِ الحَمْقَى، أَجْرَى الضِّدَّ مَكَانَ ضِدِّه. وقالَ اللَّيْثُ: جَمْعُ﴾ الكَيِّسِ: ﴿كَيَسَةٌ. وزَيْدُ بنُ﴾ الكَيِّس النَّمَرِيُّ، نَسَّابَةٌ مَشْهُورٌ، هَكَذَا ذَكَرَه الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ، وغيرُه، والَّذِي قَرَأْتُ فِي أَنْسَابِ ابنِ الكَلْبِيِّ أَنَّ ابنَ ﴿الكَيِّس هَذَا هُوَ عُبَيْدُ بنُ مالِك بنِ شَرَاحِيلَ ابنِ﴾ الكَيِّسِ، واسْمُ الكَيِّسِ زيدٌ، وَهُوَ مِن وَلَدِ عَوْفِ بنِ سَعْد بن الخَزْرَجِ ابنِ تَيْمِ اللهِ بنِ النَّمِرِ بنِ قاسِطٍ، والنَّمَرِيُّ)
هُوَ بِفَتْح الميمِ فِي النِّسْبَة للتَّخْفيفِ. ﴿والكَيِّسُ بنُ أَبي الكَيِّسِ حَسّانَ بنِ عَبْدِ اللهِ اللَّخْمِيُّ، مُحَدِّثٌ، هَكَذَا سَمّاه الصّاغانِيُّ. قلتُ: رَوَى عَن أَبِيهِ، وَعنهُ أَصْبغُ ابنُ الفَرَجِ.﴾ وكَيِّسَةُ بنْتُ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بنِ مَسْرُوحٍ الثَّقَفيَّةُ تابعيَّةٌ. (و) ﴿كَيِّسَةُ بنتُ الحارِثُ بنِ كُريْزٍ العَبْشَميَّةُ زَوْجَةُ، الأَوْلَى: زَوْجُ مُسَيْلمَةَ الكَذَّابِ، كانَت تَحْتَه ثُمَّ أَسْلَمتْ فتزوَّجَهَا ابنُ عَمَّهَا عبدُ اللهِ بنِ عامِر بنِ كُرَيْزٍ. وأَبُو كَيِّسَةَ البَرَاءُ بنُ قَيْسٍ، رَوَى عَنهُ إِيَادُ بنُ لَقِيطٍ، أَو هُوَ بالمُعْجَمَةِ ومُوَحَّدةٍ، كَمَا ضَبَطَه مُسْلِمٌ والدَّارَ قُطْنىُّ. وأَمّا عَلِيُّ بنُ﴾ كِيسَةَ المُقْريءُ فبالكَسْرِ والسُّكُونِ، شيخٌ ليُونُسَ بنِ عبدِ الأَعلَى، وضَبَطَه الصُّورِيُّ بالفَتْحِ.! وكَيْسَةُ بنتُ أَبي كَثيرٍ التّابعيَّةُ، رَوَتْ عَن أُمِّهَا، عَن عائشةَ،
стр. 8595
فِي الطِّيبِ، وعَلَيُّ بنُ ﴿كَيْسَةَ. كلاهُمَا بالفَتْحِ والسُّكُونِ، عَليُّ ابنُ كَيْسَةَ هَذَا: هُوَ المُقْرِيءُ الَّذي تَقَدَّم ذِكَرُه، ضُبِط بِكَسْر الْكَاف وفَتْحِهَا، الأَخيرُ عَن الصُّورِيِّ، كَمَا مَرَّ قَرِيبا، وصَرَّح بالضَّبْطَيْنِ الصّاغَانِيُّ والحَافِظُ فِي التَّبْصِير، والرجُلُ وَاحدٌ، فإِعَادَتُه ثَانِيًا وَهَمٌ مَحْضٌ، فتأَمَّلْ. والمَصْدَرُ:﴾ الكِيَاسَةُ، بالكَسْرِ، ﴿والكَيْسُ، بالفَتْح، وَقد﴾ كاسَ الوَلَدُ ﴿يَكِيسُ﴾ كَيْساً ﴿وكِيَاسَةً.﴾ والكِيسي، بالكَسْر، والكُوسَي بالضّمّ: جَمَاعَةُ الكَيِّسَةِ، عَن كُرَاع، قالَ ابنُ سِيدَه: وعِنْدِي أَنَّهما تَأْنِيثَاً ﴿الأَكْوَسِ، وَقَالَ مَرَّةً: لَا يُوجَدُ على مِثَالِهما إِلَاّ ضِيقَي وضُوقَي: جَمْع ضَيِّقَةٍ، وطُوبَى: جَمْع طَيِّبَةٍ، وَلم يَقُولُوا: طِيبَي، قالَ: وعِنْدِي أَنَّ ذلِكَ تأْنيثُ الأَفْعَلِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: ويُقَالُ: هذَا﴾ الأَكْيَسُ، وهيَ ﴿الكُوسَى، وهُنَّ﴾ الكُوسُ، ﴿والكُوسِيَّاتُ: النِّسَاءُ خاصَّةً. وعليُّ بنُ كِيسَةَ، بالكَسْرِ: مِن القُرَّاءِ، هَذَا هُوَ المُقْرِيءُ الَّذِي ذَكَره مَرَّتَيْنِ، وَهَذَا من المُصَنِّف غَرِيبٌ، ووَهمٌ على وَهَمٍ. وَمن المَجَازِ:﴾ كَيْسَانُ، بالفَتْحِ: اسمٌ للغَدْرِ، عَن ابنِ الأَعْرَابيِّ، وأًنْشَدَ لضَمْرةَ بنِ ضَمْرَةَ ابنِ جابرِ بنِ قَطَن:
(إِذا كُنْتَ فِي سَعْدٍ وأُمُّكَ مِنْهُمُ ... غَرِيباً فلَا يَغْرُرْكَ خالُكَ منْ سَعْدِ)
(إِذا مَا دَعَوْا كَيْسَانَ كانَتْ كُهُولُهُمْ ... إِلَى الغَدْرِ أَسْعَى من شَبَابِهِم المُرْدِ)
وذَكَرَ ابنُ دُرَيْدٍ أَنَّ هَذَا للِنَّمِر بن تَوْلَبٍ، فِي بَني سَعْدٍ، وهم أَخْوَالُه. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الغَدْرُ يُكْنَى أَبا كَيْسَانَ. وَقَالَ كُرَاع: هِيَ طَائيَّةٌ قَالَ: وكلُّ هَذَا من الكَيْسِ. وكَيْسَانُ: وَالِدُ أَيُّوبَ، وكُنْيَةُ كَيْسَانَ أَبُو تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيّ المُحَدِّثُ المشْهُورُ، وأَبوه تَابِعِيُّ،
стр. 8596
وَقد تقدَّم ذِكْرُه فِي س خَ ت. وكَيْسَانُ: لَقَبُ المُخْتَارِ بن أَبي عُبيْدٍ الثَّقَفيِّ المَنْسُوبِ إِليه ﴿الكَيْسَانِيَّةُ الطّائِفَةُ المَشْهُورَةُ مِن الرَّافِضَةِ. وأُمُّ﴾ كَيْسَانَ: لَقَبٌ للرُّكْبَةِ، بلُغَةِ الأَزْدِ، نقلَه المُبَرِّدُ فِي الكَامِلِ. وأُمُّ كَيْسَانَ: اسمُ للضَّرْبِ عَلى مُؤَخَّرِ الإِنْسَانِ بظَهْرِ القَدَمِ، وَهُوَ من ذلكَ. ﴿والكِيسُ، بالكَسْرِ، من الأَوْعِيَةِ: وِعَاءٌ) مَعْرُوفٌ، يكونُ للدَّراهِمِ والدَّنَانِيرِ والدُّرِّ والياقُوتِ، قَالَ الشّاعِرُ:
(إِنَّمَا الذَّلْفَاءُ ياقُوتَةٌ ... أُخْرِجَتْ مِنْ﴾ كِيسِ دِهْقانِ)
لأَنَّهُ يَجْمَعُهَا وَيضُمُّها، ج ﴿أَكْيَاسٌ﴾ وكِيَسَةٌ، عَلَى مثَالِ عِنَبةٍ. وَمن المَجَازِ: ﴿الكِيسُ: المَشِيمةُ، لِمَا يَكُونُ فِيهِ الوَلَدُ، على التَّشْبِيه بالكِيسِ.﴾ وأَكْيَسَ الرجُلُ ﴿وأَكاسَ: وُلِدَتْ لَهُ أَولادٌ﴾ كَيْسَى، وَقَالَ نَصْرُ ابنُ القَطَّاعِ: ﴿أَكاسَ الإِنْسَانُ: وَلَدَ وَلَداً﴾ كَيِّساً، وكذلكَ ﴿أَكْيَسَ. وَفِي الأَساسِ:﴾ أَكاسَتْ: جاءَتْ بأَوْلادٍ ﴿أَكْيَاسٍ، زادَ غيرُه: فَهِيَ﴾ مُكِيسَةٌ. ﴿وكَيَّسَهُ﴾ تَكْيِيساً: جَعَلَه ﴿كَيِّساً مُؤدِّباً.﴾ وتَكَيَّسَ الرَّجُلُ: تَظَرَّفَ وأَظْهَر ﴿الكَيْسَ.﴾ وكَايَسَهُ ﴿مُكَايَسَةً: غَالَبَهُ فِي﴾ الكَيْسِ، فَكَاسَهُ: غَلَبَهُ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رجُلُ ﴿كَيِّسُ الفِعْلِ، أَي حَسَنُهُ، وامرأَةٌ﴾ كَيِّسَةٌ: حَسَنَةُ الأَدبِ. ﴿والكُوسَى، بالضَّمَّ:﴾ الكَيْسُ، عَن السِّيرَافِيِّ، أَدخلُوا الواوَ على الياءِ، كَمَا أَدْخَلُوا اليَاءَ كثيرا على الْوَاو، قَالَ الشّاعر:
стр. 8597
(فَمَا أَدْرِي أَجُبْناً كَانَ دَهْرِي ... أَم ﴿الكُوسَى إِذا جَدَّ الغَرِيمُ)
ورجُلٌ:﴾ مُكَيَّسٌ، كمُعَظَّمٍ: ﴿كَيِّسٌ، أَي معروفٌ بالعَقْلِ، وَمِنْه قولُ سيِّدِنا عليٍّ ﵁ فِي رِواية:
(أَما تَرانِي﴾ كَيِّساً ﴿مُكَيَّساً ... بَنَيْتُ بَعْدَ نافِعٍ مُخَيَّسَاً)
وامْرَأَةٌ﴾ مِكْيَاسٌ: تَلِدُ ﴿الأَكْيَاسَ، وَهِي ضدُّ المِحْماقِ.﴾ والكَيِّسُ: العَاقِلُ. وأَيُّ المُؤْمنِيِن ﴿أَكْيَسُ، أَي أَعْقَلُ. وَقَالَ ابنُ بُزُرْج: أَكَاسَ الرجُلُ الرجُلَ، إِذا أَخَذَ بناصِيتَهِ، هُنَا ذَكَرَه صاحبُ اللِّسَانِ، وَهُوَ بالواوِيِّ أَشْبَهُ.﴾ والكَيْسُ: طَلَبُ الوَلَدِ. ﴿والكَيْسَانِيَّةُ: جُلُودٌ حُمْرٌ ليْسَتْ بقَرَظِيَّةٍ.﴾ والكَيْسُ فِي الأُمُور: يَجْرِي مَجْرَى الرِّفْقِ فِيهَا، وَقد ﴿كاسَ فِيهِ﴾ يَكِيسُ، ﴿وتَكَيَّس﴾ وتَكايَسَ. ونِسْوَةٌ ﴿كِيَاسٌ.
﴾ وكايَسْتُه فِي البَيْعِ لأَغْبِنَه، نقلَه الزَّمَخْشَريُّ. وبَنَى دَارا ﴿كَيِّسَةً، أَي ظَرِيفَةً، وَهُوَ مَجازٌ. وَفِي المَثَلِ:﴾ أَكْيَسُ مِنْ قِشَّةَ. ومِن المَجَاز: أَكْيَس الكَيْسِ التُّقَي، وأَحْمَق الحُمْقِ الفُجُورُ، كَمَا فِي الأَساسِ. ﴿وكَيِسَ﴾ كَيَساً، من حَدّ فَرِحَ، لغةٌ فِي كَاسَ، بمَعْنَى غَلَبَ، نَقَلَه ابنُ القَطّاعِ. ﴿والكَيِّسُ: لَقَبُ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الرّحْمَنِ بن يَزِيدَ النَّخَعِيّ، لعبَادَتهِ وإِقْبَالِه على أُمُورِ الآخرَةِ. والنَّمِرُ بنُ تَوْلَب: كانَ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى يُلَقِّبُه﴾ الكَيِّسَ، لجَوْدَةِ شِعْرِه.
стр. 8598
﴿وكَيِّسَةُ بنتُ عبد الحَمِيدِ بنِ عامِر بنِ كُرَيْزٍ، لَهَا ذِكْرٌ. وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: لُعْبَةٌ للعَرَبِ يُسَمُّون فيهَا بأَسْمَاءٍ، يَقُولُون:﴾ كِيسٌ فِي كِسْفَةٍ.
(فصل اللَّام مَعَ السِّين:)
لء س
مِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿اللَّؤُوسُ: وَسَخُ الأَظْفَارِ. وقالُوا: لَو سَأَلتُه﴾ لَؤُوساً مَا أَعْطَانِي، وَهُوَ لَا شيءَ، عَن كُرَاع، أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ وأَوْرَدَه صاحِبُ اللّسَانِ.
ل ب س
لَبِسَ الثَّوْبَ، كسَمِعَ، يَلْبَسَه لُبْساً، بالضّمّ، وأَلْبَسَه إِيّاه، ويُقَال: إلْبَسْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ. ومنَ المَجاز: لَبِسَ امْرَأَةً، إِذا تَمَتَّعَ بهَا زَماناً. وَمن المَجَاز: لَبِسَ قَوْماً، إِذا تَمَلَّى بِهِمْ دَهْراً، قَالَ النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ:
(لَبِسْتُ أُنَاساً فأَفْنَيْتُهُمْ ... وأَفْنَيْتُ بَعْدَ أُناسٍ أُناسَاً)
(ثَلَاثَةَ أَهْلِينَ أَفْنَيْتُهُمْ ... وكانَ الإِلَهُ هُوَ المُسْتَآسَا)
ومِن المَجَاز: لَبِسَ فُلانَةَ عُمْرَهُ، إِذا كانَتْ مَعَهُ شَبَابَهُ كُلَّه. واللِّبَاسُ، بالكَسْرِ، وإِنَّمَا أَطْلَقه لشُهْرتِه، واللَّبُوسُ، كصَبُورٍ، واللِّبْسُ، بالكَسْر، والمَلْبَسُ، كمَقْعَدٍ، والمِلْبَسُ، مِثالُ مِنْبَرٍ مَا يُلْبَسُ، الأَخيرُ، كَمَا يُقَال: مِئْزَرٌ وإِزازٌ، ومِلْحَفٌ ولِحَافٌ. وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت علَى اللَّبُوسِ لِبَيْهَسٍ الفَزاريِّ وكانَ يُحَمَّقُ:
(إلْبَسْ لِكُلِّ حالةٍ لَبُوسَهَا ... إِمَّا نَعِيمَها وإِمَّا، بُوسَهَا)
стр. 8599
ومِن المَجَازِ: اللِّبْسُ، بالكسرِ: السِّمْحاقُ، عَن ابْن عبّادٍ، يقَال: السِّمْحاقُ لِبْسُ العَظْمِ. وَفِي كتابِ الصّاغَانِيِّ: اللُّبْسُ، بالضّمّ، هَكَذَا ضَبَطَه بالقَلَمِ. ويوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِخَطِّ المُصَنِّف عِنْدَ قولِه السِّمْحَاقُ: هوَ جُلَيْدَةٌ رَقِيقَةٌ تكونُ بَيْنَ الجِلْدِ واللَّحْمِ، فظَنَّهُ النّاسِخُ من أَصْلِ الكِتَابِ، فأَلْحَقه بِهِ، والصّوابُ إِسْقَاطُه، لكَوْنهِ تَطْوِيلاً، وليسَ من عادَتهِ فِي مِثْلِ هَذِه المَوَاضعِ إِلاّ الإِحالَةُ والإِكتفاءُ بالغَرِيب. ولِبْسُ الكَعْبةِ: كِسْوتُهَا، وَهُوَ مَا عَلَيْها من اللِّبَاسِ، وَكَذَا لِبْسُ الهَوْدَجِ، يُقَال: كَشَفْتُ عَن الهَوْدَجِ لِبْسَه، قَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ، يصِفُ فَرَساً خَدَمَتْه جَوارِي الحَيِّ:
(فلَمَّا كَشَفْن اللِّبْسَ عَنْه مَسَحْنَهُ ... بأَطْرافِ طَفْلٍ زانَ غَيْلاً مُوَشَّمَاً)
واللِّبْسَةُ، بالكَسْرِ: حالَةٌ من حالاتِ اللُّبْسِ، وَمِنْه الحَديثُ: نَهَى عَن اللِّبْسَتَيْنِ أَي الحالتَيْن والهَيْئَتَيْنِ، ويُرْوَى بالضَّمّ على المَصْدَرِ، قَالَ ابنُ الأَثيرِ: والأَوّلُ الوَجْهُ. واللِّبْسَةُ: ضَرْبٌ منْ الثِّيَابِ، كاللَّبْسِ. وَعَن ابْن عَبّادٍ: اللُّبْسَةُ بالضمِّ: الشُّبْهَةُ، ويقَال: فِي حَدِيثهِ لُبْسَةٌ، أَي شُبْهَةٌ،)
لَيْسَ بوَاضِحِ. وَمن المَجَاز: اللِّبَاسُ، ككِتَاب: الزَّوجُ والزَّوْجةُ، كُلٌّ مِنْهُمَا لِبَاسٌ للآخَرِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: هنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ أَي مِثْلُ اللِّبَاسِ، وقالَ الزَّجَّاجُ: ويقَال: إِن المَعْنَى: تُعَانِقُونَهُنَّ ويعَانِقْنَكُمْ. وقِيلَ: كُلُّ فَرِيقٍ مِنْكُم يَسْكُن إِلى صاحِبهِ ويُلَابِسُه، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وجَعَلَ منْهَا زَوْجَهَا ليَسْكُنَ إِلَيْهَا وَالْعرب
стр. 8600
ُ تُسَمِّي المَرْأَةَ لِبَاساً وإِزاراً، قَالَ الجَعْدِيُّ يصِفُ امرأَةً:
(إِذَا مَا الضَّجِيعُ ثَنَى عِطْفَهُ ... تَثَنَّتْ فكانَتْ عَلَيْهِ لِبَاسَاً)
وقالَ ابنُ عَرَفَةَ: اللِّبَاسُ، مِن المُلَابَسَةِ، أَي الإخْتِلاطُ والإجْتِمَاعُ وَمن المَجَازِ قولُه تعالَى: وَلِبَاسَ التَّقوَى ذلِكَ خَيْرٌ قيل: هُوَ الإِيمانُ، قالَه السُّدِّيُّ، أَو الحَيَاءُ، وَقد لبِسَ الحيَاءَ لِبَاساً، إِذا إسْتَتَر بِهِ، نقلَه ابنُ القَطّاع، وَقيل: هُوَ العَمَلُ الصالحُ، أَو سَتْرُ العَوْرَةِ، وَهُوَ سَتْرُ المُتَّقِين، وإِليه يُلْمِحُ قولُه تَعالَى: أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ فيَدُلُّ عَلَى أَنّ جُلَّ المَقْصِدِ منِ اللِّبَاسِ سَتْرُ العَوْرَةِ، وَمَا زادَ فتَحَسُّنٌ وتَزَيُّنٌ، إِلاّ مَا كَانَ لِدَفْع حَرٍّ وبَرْدٍ فَتَأَملْ. وقِيلَ: هُوَ الغَلِيظُ الخَشِنُ القَصيرُ. وقولُه تَعالَى فَأَذَاقَها اللهُ لِبَاسَ الجُوعِ والخَوْفِ أَي جاعُوا حتَّى أَكَلُوا الوَبَرَ بالدَّم، وَهُوَ العِلْهِزُ، ولَمّا بَلَغ بِهِمُ الجُوعُ الغَايَةَ، أَي الحالَة الّتِي لَا غَايَةَ بَعْدَها ضَرَب لَه اللِّباسَ، أَي لِمَا نالَهُم من ذَلك، مَثَلاً لإشْتِمَالِه على لَابِسِه. واللَّبُوسُ، كصَبُورٍ: الثِّيَابُ والسِّلاحُ. مُذَكَّرٌ فإِنْ ذَهَبْتَ بِهِ إِلى الدِّرْعِ أَنَّثْت، وقالَ اللهُ تَعَالى: وعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبوسٍ لَكُمْ قَالُوا: هِيَ الدِّرْعُ تُلْبَسُ فِي الحُرُوبِ، كالرَّكُوب لِما يُرْكَبُ. واللَّبيسُ، كأَمِيرٍ: الثَّوْبُ قد أُكْثِرَ لُبْسُهُ فأَخْلَقَ، يُقَال: ثَوْبٌ لَبِيسٌ، ومُلاءَةٌ لَبِيسٌ. بِغَيْر هَاء. واللَّبِيسُ: الْمِثلُ يُقَال: ليسَ لَه لَبِيسٌ، أَي نَظِيرٌ ومِثْلٌ. وَقَالَ أَبو مالِكٍ: هُوَ من المُلابَسَةِ، وَهِي المُخَالَطَةُ.
стр. 8601
ودَاهِيَةٌ لَبْسَاءُ: مُنْكَرَةٌ، وكذلكَ رَبْسَاءُ، وَقد تقدَّم.
واللَّبَسَةُ، مُحَرَّكةً: بَقْلَةٌ، قَالَه اللَّيْثُ، وقالِ الأَزهريُّ: لَا أَعْرِفُ اللَّبَسَةَ فِي البُقُولِ، وَلم أَسْمَعْ بهَا لغَيْرِ اللَّيْثِ. ويُقَال: إِنَّ فِيه لَمَلْبَساً، كمَقْعَدٍ، أَي مُسْتَمْتَعاً، وقالَ أَبُو زَيْدٍ: أَي مَا بهِ كِبْرٌ، بِكَسْر الْكَاف وَسُكُون المُوَحَّدَةِ، وَيُقَال: كِبَرٌ، بكسرٍ فَفتح. وَمن أَمْثَالِهم: أَعْرضَ ثَوْبُ المَلْبَسِ، إِذا سَأَلْتَه عَن أَمرٍ فَلم يُبَيِّنْهُ لَك، ويُرْوَى: ثَوْبُ الملْبسِ، كمَقْعَدٍ ومِنْبَرٍ ومُفْلِسٍ، نُقِلَ الثَّلاثَةُ عنِ ابنِ الأَعْرَابيِّ، وَقَالَ: هُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِمَن إتَّسَعَتْ قِرْفَتُه. أَي كَثُرَ مَنْ يَتَّهِمُه فِيمَا سَرَقه، هَذَا نَصُّ الأَزْهَرِيّ، ونَصُّ التَّكْمِلة: فِيمَا قَالَ. ولَبَسَ عليهِ الأَمْرَ يَلْبِسُهُ، من حَدِّ ضَرَبَ لَبْساً، بالفَتْحِ، أَي خَلَطَهُ، أَي خَلَط بعْضَه ببعْضٍ، وَمِنْه قولُه تعالَى: ولَلَبَسْنَا علَيْهمْ مَا يَلْبِسُونَ أَي شَبَّهْنَا عليهِم، وأَضْلَلْنَاهم كَمَا ضَلُّوا، وَقَالَ ابنُ عرفَةَ فِي تَفْسير قَولهِ تَعَالى: ولَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بالْبَاطِلِ أَي لَا) تَخْلِطُوه بِهِ، وَقَوله تَعَالَى: أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً أَي يَخْلِطَ أَمْرَكُم خَلْطَ إضْطِرابٍ لَا خَلْطَ إتَّفَاقٍ.
وَقَوله جلّ ذِكْرُه ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أَي لم يَخْلِطُوه بشِرْكٍ، وَفِي الحَدِيث: فَلَبَس عَلَيْهِ صَلاتَه وَفِيه أَيْضاً: مَنْ لَبَسَ علَى نَفْسِه لَبْساً. ونَقَل شيخُنَا عَن السُّهَيْليِّ فِي الروْض منَاسبَةَ لَبِسَ الثوْبَ، كسَمِعَ، ولَبَسَ الأَمْرَ، كضَرَبَ، فَقَالَ: لَمّا كانَ لَبَسَ الأَمْرَ مَعْنَاهُ خَلَطَه أَو
стр. 8602
سَتَرهَ، جَاءَ بوَزْنِه، ولَمَّا كَانَ لَبِس الثِّيابَ يَرْجِعُ إِلى معْنَى كسِيتُ وَفِي مُقَابلة عَرِيتُ، جاءَ بوَزْنِه، وَهِي لَطِيفَةٌ. وأَلْبَسَه: غَطَّاه، يُقَال: أَلْبسَ السَّماءَ السَّحابُ، إِذا غَطّاها، ويُقَال: الحَرَّةُ: الأَرْضُ الَّتِي أَلْبَسْتَها حِجَارَةٌ سُودٌ، قَالَ أَبو عَمْروٍ: يُقَال للشْيءِ إِذا غَطّاه كُلَّهُ: أَلْبَسَه، كَقَوْلِهِم: أَلْبَسَنَا اللَّيْلُ، وأَلْبَسَ السَّماءَ السَّحابُ، وَلَا يكُونُ: لَبِسَنا الليْلُ، وَلَا لَبِسَ السمَاءَ السحَابُ. وأَمْرٌ مُلْبِسٌ، كمُحْسِنٍ، ومُلْتَبِسٌ، أَي مُشْتَبِهٌ، وَقد إلْتَبَسَ أَمْرُه وأَلْبَسَ. والتلْبِيسُ: التَّخْلِيطُ، مُشَدَّدٌ للمبَالَغَةِ، قَالَ الأَسْعَرُ الجُعْفِيّ:
(وكَتِيبةٍ لَبَّسْتُهَا بِكَتيبَةٍ ... فيهَا السَّنَوَّرُ والمَغَافِرُ والقَنَا)
والتَّلْبِيسُ: شِبْهُ التَّدْلِيسِ. ويُقَال: رجلٌ لَبَّاسٌ، كشَدَّادٍ: كَثِيرُ اللِّبَاسِ، أَو كَثِيرُ اللُّبْسِ، وَقد سُمَّىَ بِهِ: وَلَا تَقُلْ: مُلَبِّسٌ، كمحَدِّثٍ، فإِنهُ لُغَةُ العَامَّةِ. وتَلَبَّس بالأَمْرِ والثوْبِ: إخْتَلَطَ، وَفِي الحَدِيث ذَهَبَ وَلم يَتَلَبَّسْ منْهَا بِشَيْءٍ يَعْنِي مِن الدُّنْيَا. ويُقَال أَيضاً: تَلَبَّسَ فِي الأَمْرِ: إخْتَلَط وتَعَلَّقَ، وأَنشَدَ أَبو حَنيفةَ.
(تَلَبَّسَ حُبُّها بِدَمِي ولَحْمِي ... تَلَبُّسَ عِطْفَةٍ بِفُروعِ ضَالِ)
وتَلَبَّسَ الطعَامُ باليَدِ: إلتَزَقَ، وَمِنْه الحَدِيث فيأْكُلُ فَما يَتَلَبَّسُ بيَدِه طَعَامٌ أَي لَا يَلْزَقُ بِهِ، لِنظَافَةِ أَكْلِه. ولَابَسَه، أَي الأَمْرَ، إِذا خَاَلَطَهُ. ولابَسَ فُلاناً حَتَّى عَرَفَ دِخْلَتَه: باطِنَهَ.
стр. 8603
وَفِي الحَدِيثِ فِي المَوْلدِ. والمَبْعَثِ فَجَاءَ المَلَكُ فشَقَّ عَنْ قَلْبه، قالَ: فَخِفْتُ أَن يَكُونَ قد التُبِسَ بِي، أَي خُولطْتُ فِي عَقْلِي، من قَوْلِك: فِي رَأْيه لَبْسٌ. أَي إخْتِلاطٌ، ويقَالُ للمِجنُونُ مُخَالَطٌ. وإلتَبَسَ عَلَيْهِ الأَمْرُ، أَي إخْتَلَط وإشْتَبَه. ومَما يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: تَلَبَّسَ بِلِباسٍ حَسَنٍ، ولِبَاساً حَسَناً وَعَلِيهِ مَلَابِسُ بَهِيَّةٌ.
واللُّبُسُ، بضمَّتَيْنِ: جَمْعُ لَبِيس، يُقَالُ: مِلْحَفَةٌ لَبِيسٌ، ومَزَادَةٌ لَبِيسٌ، وجَمْعُها لَبَائِسُ قَالَ الكُمَيْتُ يَصِفُ الثَّوْرَ والكِلابَ:
(تَعَهَّدَها بالطَّعْنِ حَتَّى كأَنمَّا ... يَشُقُّ برَوْقَيْهِ المَزَادَ اللَّبَائِسَا)
يَعْنِي الّتِي أستُعْمِلَتْ حتَّى أَخْلَقَتْ، فَهُوَ أَطْوَعُ للشَّقِّ والخَرْقِ. ودارٌ لَبِيسٌ: خَلَقٌ، على التشْبِيهِ)
بالثَّوْبِ المَلْبوسِ الخَلَقِ، قَالَ:
(دارٌ لِلَيْلَى خَلَقٌ لَبِيسُ ... لَيْسَ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا أَنِيسُ)
وحَبْلٌ لِبيس: مسْتَعْمَلٌ، عَن أَبِي حَنيفَةَ. وَرجُلٌ لَبِيسٌ: ذُو لِبَاسٍ، حَكَاهُ سيبوَيه. ورجُلٌ لَبُوسٌ: كَثيرُ اللِّبَاسِ. ولَبِسْتُ الثوْبَ لَبْسَةً وَاحدَةً. ولِبَاسُ النَّوْرِ: أَكِمَّتُهُ. ولِبَاسُ كُلِّ شْيءٍ: غِشَاؤُه.
ولَابَسَ عَمَله وإلْتَبَسَ بهِ وتَلَبَّسَ. وَفِي أَمْرِه لُبْسٌ، بالضّمِّ، أَي شُبْهَةٌ. وَفِي فُلانٍ مَلْبَسٌ، أَي مُسْتَمْتَعٌ، وَهُوَ مَجَازٌ.
стр. 8604
وفُلانٌ جِبْسٌ لِبْسٌ، بكسرهما، أَي لَئِيمٌ. ولِبَسَ أَباه: مُلِّيَهُ، وَهُوَ مَجَازٌ، قَالَ عَمْرُو بنُ أَحْمَرَ الباهِلِيُّ:
(لَبِسْتُ أَبِي حَتَّى تَمَلَّيْتُ عُمْرَهُ ... ومُلِّيتُ أَعْمامِي ومُلِّيتُ خالِيَاً)
وَيُقَال: ألْبَسِ النّاسَ على قَدْرِ أَخْلاقِهمِ، أَي عاشِرْهم، وَهُوَ مَجَازٌ. ولكُلِّ زَمَانٍ لِبْسَةٌ، أَي حالَةٌ يُلْبَسُ عَلَيْهَا، من شِدَّةٍ وَرَخَاءٍ. وَفِي حَديثِ ابْن صَيّادٍ: فلَبسَنِي أَي جَعَلَنِي أَلْتَبِسُ فِي أَمْرِه. ولَبَسَ الأَمْرَ عَلَيْهِ، إِذا شَبَّهَهُ عَلَيْهِ وجَعَلَه مُشْكِلاً. واللَّبْسُ: إخْتِلَاطُ الظلَامِ. ولَبِسْتُ فُلاناً على مَا فِيهِ: إحْتَمَلْتُه وقَبِلْتُه، وَهُوَ مَجَازٌ. وَفِي كلامِه لَبُوسَةٌ ولُبُوسَةٌ، أَي أَنه مُلْتَبِسٌ، عَن اللِّحْيَانِيّ. ولَبَّسَ الشْيءُ: إلْتَبَسَ، وَهُوَ من بَاب: قَدْ بَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ وجاءَ لَابِساً أُذُنَيْه، أَي مُتَغَافِلاً، وَقد لَبِسَ لَهُ أُذُنَه، عَن ابنِ الأَعْرَابيّ، وأَنْشَدَ:
(لَبِسْتُ لِغَالِبٍ أُذُنَيَّ حَتَّى ... أَرَادَ لقَوْمِه أَنْ يَأْكُلُونِي)
يَقُولُ: تَغَافَلْتُ لَهُ حَتَّى أَطْمَعَ قَوْمَه فِيَّ. وَفِي الأَساسِ: لَبِسْتُ عَلَى كَذَا أُذُنَيَّ: سَكَتَّ عَلَيْهِ وَلم تَتَكَّلمْ وتَصَامَمْتَ عَنهُ، وَهُوَ مَجَازٌ. ورجُلٌ لبيسٌ بالكَسْرِ: أَي أَحْمَقُ. ويُقَالُ: إلَتَبَسَتْ بِهِ الخَيْلُ، إِذا لَحِقَتْه، وَهُوَ مَجازٌ.
стр. 8605
وقولُه تَعالَى: وجَعَلْنَا الَّليْلَ لِبَاساً أَي يَسْتُرُكُم بظُلْمَتِه.
ل ح س
اللَّحْسُ باللِّسانِ، يُقَال: لَحِسَ القَصْعَةَ، كسَمِعَ، لَحْساً، ومَلْحَساً، ولَحْسَةً، ولُحْسَةً، الأَخِيرُ بالضَّمّ، عَن ابْن السِّكِّيتِ، أَي لَعِقَهَا، وَفِي المَثَلِ: أَسْرَعُ من لَحْسِ الكَلْبِ أَنْفَه. ولَحِسَ الشْيءَ يَلْحَسُه إِذا أَخَذَه بلسَانِه. وَمن المَجَازِ: قولُهم: تَرَكْتُه بمَلَاحِسِ البَقَرِ أَوْلادَها، هُوَ مثْلُ قَوْلهم: بمَبَاحِثِ البَقَرِ: أَي بالمَكان القَفْرِ، أَي لَا يُدْرَي أَينَ هُوَ. وقالَ ابنُ سِيدَه: أَي بفَلاةٍ من الأَرْضِ، قَالَ: ومَعْنَاهُ عنْدي: بمَوَاضعَ تَلْحَسُ، أَي تَلْعَقُ البَقَرُ فِيهَا مَا عَلَى أَوْلادِهَا من السَّابِيَاءِ والأَغْرَاسِ، وَذَلِكَ لأَنَّ البَقَرَ الوَحْشِيَّةَ لَا تَلِدُ إِلاّ بالمَفَاوِزِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(تَرَبَّعْنَ منْ وَهْبِينَ أَو بسُوَيْقَةٍ ... مَشَقَّ السَّوَابِي عَنْ رُؤُسِ الجَآذِرِ)
قَالَ: وعِنْدِي أَنه بِمَلاحِسِ البَقَرِ فَقَط. ويُرْوَى: بمَلْحَسِ البَقَرِ أَوْلادَها، أَي بمَوْضِعِ مَلْحَسِ البَقَرِ أَوْلَادَها، لأَن المَفْعَل إِذا كَان مَصْدَراً لم يُجْمَع، قَالَ ابْن جِنَّى: لَا تَخْلوُ مَلاحِس هَا هُنَا من أَنْ تَكُونَ جَمْع مَلْحَسٍ، الَّذِي هُوَ المَصْدَرُ، أَو الَّذِي هُوَ المَكَانُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَا مَكَاناً، لأَنه قد عَمِلَ فِي الأَوْلَادِ فنَصَبها، والمكانُ لَا يَعْمَل فِي المَفْعُولِ بِهِ، كَمَا أَنَّ الزمانَ لَا يَعْمَل فِيهِ، وإِذَا كَانَ الأَمْرُ على مَا ذَكَرْنَاه كانَ المُضَافُ هُنَا مَحْذُوفاً مقدَّراً، كَمَا أَنَّ قَولَه:
(وَمَا هِيَ إِلا فِي إِزارٍ وعِلْقَةٍ ... مُغَارَ ابنِ هَمَّامٍ علَى حَيِّ خَثْعَمَا)
مَحْذُوفُ المُضَافِ، أَي وَقْتَ إِغارَةِ ابْن هَمّامٍ على حَيِّ خَثْعَم، أَلا
стр. 8606
َ تَرَاه قد عَدَّاه إِلى قولِه: عَلَى حَيِّ خَثْعمَا. ومَلاحِسُ البَقَرِ إِذاً مَصْدَرٌ مَجْموعٌ مُعْملٌ فِي المَفْعول بِهِ، كَمَا أَن قولَهُ: مَواعِيدَ عُرْقُوبٍ أَخاه بيَثْرِبِ كذلكَ، وَهُوَ غَرِيبٌ، قَالَ ابنُ جِنِّى: وكانَ أَبو عليٍّ ﵀ يُورِدُ مواعيد عرْقُوبٍ موْرد الطرِيفِ المتَعجَّب مِنْهُ. ومِن المَجاز: اللاحُوسُ المَشْؤُوم يلْحَسُ قَوْمَهَ، كقَوْلِهِمْ: قاشُورٌ، وكذلِكَ الحاسُوسُ. وَمن المَجازِ: المِلْحَسُ كمِنْبَرٍ: الحَرِيص، وَقيل: هُوَ الذِي يأْخُذُ كُلَّ مَا قَدَرَ علَيْه وأَمْكَنَه، من حِرْصِه. والْمِلْحَسُ: الشُّجَاعُ، كأَنَّهُ يَأْكُلُ كُلَّ شْيءٍ إرْتفَع لَهُ، ويقَالُ: فُلانٌ أَلدُّ مِلْحسٌ، أَحْوَسُ أَهْيَسُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي الأَسْوَدِ: عَلَيْكُمْ فُلاناً فإِنهُ أَهْيسُ أَلْيَسُ أَلَدُّ مِلْحَسُ هُوَ الّذِي لَا يَظْهَرُ لَهُ شيءٌ إِلاّ أَخَذَه. وَهُوَ مَجَاز. واللَّحَّاسَةُ: اللَّبُؤَةُ، قَالَ أَبو زُبيْد حَرمْلة بن المنْذر الطائيّ.
(حَتَّى إِذا وازَنَ العِرْزالَ وإنْتَبَهتْ ... لَحَّاسَةٌ أَمُّ أَجْرٍ سِتَّةٍ شُدُن)
)
وَمن المَجَازِ: سَنَةٌ لاحِسةٌ، أَي شَديدةٌ تَلْحَسُ كُلَّ شَيْءٍ من النبَاتِ، وأَخَذَتْهُم لَوَاحِسُ، أَي سِنُونَ شِدَادٌ، قَالَ الكُميْت:
(وأَنْتَ رَبيعُ النّاسِ وابْنُ رَبِيعِهِمْ ... إِذَا لُقِّبَتْ فيهَا السِّنُونَ اللَّوَاحِسَا)
ومِن المَجازِ: اللَّحُوسُ، كصَبُورٍ، من النّاسِ: مَنْ يَتَتَبَّعُ الحَلَاوَةَ كالذُّبابِ، وَيُقَال: فُلانٌ
стр. 8607
لَحُوس، يَجوسُ فِي المَائدَةِ ويَحُوس. واللَّحْوَسُ كجَرْوَلٍ: الحَرِيصُ الأَكُولُ مِن النّاسِ. واللَّحْسُ، كالمَنْعِ: أَكْلُ الدُّودِ الصُّوفَ، ومنْ ذلكَ سُمِّيَت العُثَّةُ باللَّحّاسَةِ، وَكَذَا أَكْلُ الجَرَادِ الخَضِرَ والشجَرَ. وَمن المَجَاز: أَلْحَسَتِ الأَرْضُ: أَنْبَتتْ أَولَ مَا تُنْبِتُ البقْلَ. وأَخْصَرُ من هَذِه العبارِة أَنْ يقُولَ: أَنْبتَتْ أَوّلَ العُشْبِ. أَي فَيَراه المالُ فيَطْمَعُ فِيهِ فيَلْحسُه إِذا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يأْكُلَ مِنْهُ شَيْئا. وَفِي الأَسَاس: أَنْبَتَتْ مَا تَلْحَسُه الدَّوَابُّ. أَو أَلْحَست الأَرْضُ: لَحِسَتِ الدَّوابُّ نَبْتَهَا، نقلَه الصّاغَانِيُّ. وأَلْحَسَ الماشيَةَ: رَعَاهَا أَدْنَى رَعْيٍ، من ذَلِك. وَمن المجَاز: إلْتَحَسَ منْه حَقَّه، إِذا أَخَذَه. ويقَال: حِرٌ مَلْحوسٌ، أَي قَليلُ اللَّحْمِ. وممّا يسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رجُلٌ لَحّاسٌ، كشَدَّادٍ: كَثيرٌ اللَّحْسِ لِمَا يَصِلُ إِليه.
واللَاّحُوسُ: الحَرِيصُ، كالمُلْحِسِ، كمُحْسِنٍ. واللَّحْسُ: مَا يَظْهَرُ من رُوؤُسِ البَقْلِ، وغَنَمٌ لَاحِسَةٌ: تَرْعَى ذَلِك. وَمَا لَكَ عِنْدِي لُحْسَةٌ، بالضّمَ، أَي شيءٌ.
ل د س
اللَّدْسُ: الرَّمْيُ، يُقَال: لَدَسَه بحَجَرٍ، أَي رَماه بِهِ، وَقيل: ضَرَبَه بِهِ، وَبِه سُمَّيَ الرجلُ مُلَادِساً.
واللَّدْسُ: اللَّحْسُ. واللَّدْسُ: الضَّرْبُ باليَدِ، يقَال: لَدَسَه بيَدِه لَدْساً: ضَرَبَه بِهَا. واللِّدْسُ، بالكَسْرِ: الخَوَّارُ الفاتِرُ، نقلَه الصّاغَانِي فِي التكْمِلَة
стр. 8608
هَكَذَا، وَفِي الْعباب: الْمِلْدَسُ، كِمنْبَرٍ، وكأَنهُ غَلَطٌ.
والْمِلْدس، كمِنْبَرٍ: حَجَرٌ ضَخْمٌ يُدَقُّ بِهِ النَّوَى، لغةٌ فِي المِلْطَسِ ورُبَّمَا سمِّيَ بِهِ الرَّجُلُ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، وَفِي بَعْضَها: الفَحْلُ الشدِيدُ الوَطْءِ، وَهُوَ تَشْبيهٌ، والجَمْع: المَلَادِسُ. واللَّدِيسُ، كشَرِيفٍ: السَّمينُ، عَن ابنِ عَبّادٍ، وقالَ غيرُه: اللَّدِيسُ: الكَثيرُ اللَّحْمِ، وَفِي الصّحاح: اللَّدِيسُ: النّاقَةُ المكْتَنِزَةُ اللَّحْمِ، مثْلُ اللَّكِيكِ والدَّخِيسِ. ج أَلْدَاسٌ، كشَريفٍ وأَشْرَافٍ. وأَلْدَسَتِ الأَرْضُ إِلْدَاساً: طَلَعَ فِيهَا النَبَاتُ، عَن ابنِ الأَعْرَابيِّ، قَالَ ابنُ سِيدَه: أُرَاه مَقْلُوباً عَن أَدْلَسَتْ. ولَدَّسَ بَعِيرَه تَلْدِيساً، إِذا أَنْعَلَ فِرْسِنَه. ولَدَّسَ الخُفَّ: أَصْلَحَه برِقَاعٍ ثَقَّله بهَا، يُقَال: خُفُّ مُلَدَّسٌ، كَمَا يُقَال: ثَوْبٌ مُلَدَّمٌ ومُرَدَّمٌ وَقَالَ الرّاجِزُ: حَرْف عَلَاة ذَات خُفٍّ مِرْدَسِ دامِي الأَظَلِّ مُنْعَلٍ مُلَدَّسٍ وممّا يسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الْمِلْدَسُ: الفَحْلُ الشَّدِيدُ الوَطْءِ، وَقيل: المُغْتَلِمُ. وبَنُو مُلَادِسٍ: حَيٌّ مِن العَربِ. ونَاقَةٌ لَدِيسٌ رَدِيسٌ: رُمِيَتْ باللَّحْمِ رَمْياً، قَالَ الشاعِر:
(سَدِيسٌ لَدِيسٌ عَيْطَمُوسٌ شِمِلَّةٌ ... تُبَارُ إِليها المُحْصَناتُ النَّجَائبُ)
ل س س
! اللَّسُّ: الأَكْلُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:
стр. 8609
﴿لَسَّ﴾ يَلُسَّ ﴿لَسّاً، إِذا أَكَلَ. (و (﴾ اللَّسُّ: اللَّحْسُ، عَن ابنِ فارِسٍ. واللَّسُّ: نَتْفُ الدّابَّةِ وتَنَاوُلُها الكَلأَ بمُقَدَّم فِيهَا، قَالَ زُهَيْرٌ يصِفُ وَحْشاً:
(ثَلاثٌ كأَقْوَاس السَّرَاءِ وناشِطٌ ... قَد إخْضَرَّ منْ لَسِّ الغَمِيرِ جَحَافِلُهْ)
﴿واللُّسَاسُ، كغُرَابٍ: أَولُ البَقْلِ، وإِنّمَا سُمِّيَ بِهِ لأَنّ المالَ﴾ يَلُسُّه، وَقيل: هُوَ من البقْلِ مَا إسْتَمْكَنَتْ مِنْهُ الرَّاعيَةُ وَهُوَ صِغَارٌ، وَهَذَا يُخالِفُ قولَ أَبي حَنيفَةَ، فأِنّه قَالَ: ﴿اللُّسَاسُ: البَقْلُ مَا دامَ صَغيراً لَا تَسْتَمْكِنُ مِنْهُ الرَّاعِيَةُ، وذلكَ لأَنهَا﴾ تَلُسُّه بأَلْسِنَتِهَا لَسّاً، قَالَ الرّاجِزُ، وَهُوَ زَيْدُ بنُ تَرْكِيّ: يُوشِكُ أَنْ تُوجِسَ فِي الإِيجَاسِ فِي بَاقِل الرِّمْثِ وَفِي ﴿اللُّسَاسِ مِنْهَا هَديمُ ضَبَعٍ هَوَّاسِ﴾ واللُّسَّانُ، كتُبَّانٍ، أَو اللُّسَانُ، كغُرَابٍ، وإقتصر أَبُو حنيفَةَ على الأَوَّلِ، وَقَالَ: عُشْبَةٌ من الجَنْبَةِ، لهَا وَرَقٌ مُتْفَرِّشٌ، خَشِنَةٌ، كأَنَّهَا المَسَاحِلُ، كلِسَان الثَّوْر ولَيْسَتْ بِه، يَسْمُو من وسَطِهَا قَضِيبٌ كالذِّراعِ طُولاً، فِي رَأْسه نَوْرَةٌ كَحْلاءُ، وَهِي دَوَاءٌ من أَوْجَاعِ أَلْسنَةِ النّاس والإِبِل منْ داءٍ يُسَمَّى الحارِشَ، وَهِي بُثُورٌ تَظْهَر بالأَلْسِنَةِ، مثْلُ حَبِّ الرُّمّانِ، وتَنْفَعُ مِن الخَفَقانِ، وحَرَارَةِ المَعِدَةِ، والقُلَاعِ، وأَدْوَاءِ الفَمِ، على مَا صَرَّح بِهِ الأَطبّاءُ. ﴿ولَسْلَسَى: ع.﴾ ولَسِيسٌ، كأَميرٍ: حِصْنٌ باليَمَنِ، لبَنِيِ زُبَيْدٍ. ﴿واللِّسْلاسُ﴾ واللِّسْلِسَةُ، بكَسْرِهِمَا، الثَّانِي عَن الأَصْمَعِيّ قَالَ: هُوَ
стр. 8610
السَّنَامُ المَقْطُوعُ، قَالَ: ويُقَالُ: سِلْسِلَةٌ أَيضاً، ومثْلُ قولِ الأَصْمَعِيّ قولُ أَبِي عَمْرو، وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هِيَ السَّلْسَلَةُ. وسَلْسَلَ الرجُلُ، إِذا أَكَلَ السَّلْسَلَةَ، وفَسَّرهَا بالقِطْعَة الطَّويلَةِ مِن السَّنَامِ.
وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: ﴿اللُّسُسُ، بضمَّتَيْن: الحَمّالُونَ الحُذّاقُ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: والأَصْلُ: النُّسُسُ.
والنَّسُّ: السَّوْقُ، فقُلِبَت النونُ لاماً.﴾ وأَلَسَّتِ الأرْضُ: أَلْدَسَتْ، أَي طَلع أَوّلُ نبَاتِهَا، واسمُ ذَلِك النبَاتِ: ﴿اللُّسَاسُ.﴾ والمُلَسْلَسُ: المُسلْسَلُ، يُقَال: ثَوْبٌ ﴿مُلَسْلَسٌ، أَي مُسَلْسَلٌ: وَكَذَا﴾ مُتَلَسْلِسٌ، وَزعم يَعْقُوبُ أَنّه بَدَلٌ. وَهُوَ من الثِّيَابِ: المَوْشِيُّ المُخَطَّطُ، وقالَ أَبُو قِلابَةَ الطابِخِيُّ:
(هَلْ يُنْسِيَنْ حُبَّ القَتُولِ مَطَارِدٌ ... وأَفَلُّ يَخْتَضِمُ الفَقَارَ ﴿مُلَسْلَسُ)
قَالَ السُّكَّرِيّ: أَرادَ مُسَلْسَل، كأَن فِيهِ السلاسلَ، للْفِرِنْدِ، فقَلَبَ. وَمِمَّا يسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: مَا لَسْلَسْتُ طَعَاماً: مَا أَكَلْتُه. وأَلَسَّ الغَمِيرُ: أَمْكَنَ أَنْ﴾ يُلَسَّ، قَالَ بعضُ العَرَبِ: وَجَدْنَا أَرْضاً مَمْطُوراً مَا) حَوْلَها، قد ﴿أَلَسَّ غَمِيرُها. وقيِل:﴾ أَلَسَّ: خَرَجَ زَهْرُه، وقالَ أَبو حَنِيفَةَ رَحمَه الله تَعالَى: ﴿اللَّسُّ: أَوَّلُ الرَّعْيِ. وماءٌ﴾ لَسْلَسٌ ﴿ولَسْلَاسٌ﴾ ولُسَالِسٌ، كسَلْسَلٍ، الأَخيرَةُ عَن ابنِ جِنِّى. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: يقَال للغُلام الخَفيفِ الرُّوحِ النَّشِيطِ: ﴿لُسْلُسٌ وسُلْسُلٌ. وَهُوَ﴾ يَلُسُّ لِي الأَذَى، أَي يَدُسُّه، وَهُوَ مَجازٌ.
ل ط س
اللَّطْسُ: ضَرْبُ الشْيءِ بالشْيءِ العَرِيضِ، لَطَسَه يَلْطُسُه لَطْساً.
стр. 8611
واللَّطْسُ: الرَّمْيُ بالحَجَرِ ونَحْوِه، كاللَّدْسِ، وَقد لَطَسَ بِه، إِذا رَمَاه أَو ضَرَبه بِهِ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: اللَّطْسُ: اللَّطْمُ. واللَّطْسُ: ضَرْبُ الحَجَرِ بالحَجَرِ لَيُكْسَر. والْمِلْطَسُ، كمِنْبَرٍ: المِعْوَلُ الغَلِيظُ لِكَسْرِ الحِجارةِ. وأَيْضاً: حَجَرٌ ضَخْمٌ يُدَقُّ بِهِ النَّوَى، مِثْلُ الْمِلْدَمِ والمِلْدامِ، كالمِلْطَاسِ فِيهِمَا، والجَمْع: المَلَاطِسُ والمَلَاطِيسُ.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: المَلَاطِيسُ: المَنَاقِيرُ من حَديدٍ تُنْقَر بهَا الحِجَارةُ. والْمِلطَاسُ: ذُو الخَلْفَيْن الطَّوِيلُ الَّذِي لَهُ عَنْزَةٌ، وعَنَزَتُه حَدَّهُ الطَّوِيلُ، وَقَالَ أَبو خَيْرةَ: الْمِلْطَسُ: مَا نَقَرْتَ بِهِ الأَرْحَاءَ، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
(ويَرْدِي عَلَى صُمٍّ صِلابٍ مَلَاطِسٍ ... شَدِيداتِ عَقْدٍ لَيِّنَات مِتَانِ)
وقالَ الفَرّاءُ: ضَرَبه بِمِلْطَاسٍ، وَهِي الصَّخْرَةُ العَظِيمَةُ، وَقَالَ غيرُه: هوَ حَجَرٌ عَرِيضٌ فِيهِ طُولٌ. والمِلْطَسُ والمِلْطاسُ: حَافِرُ الفَرَسِ إِذا كَانَ وَقَاحاً، أَي شَدِيدَ الوَطْءِ، والجَمْعُ: المَلَاطِسُ، وَهُوَ مَجَازٌ، قَالَ الشَّمّاخُ: تَهْوِي عَلَى شَرَاجِعٍ عَلِيَّاتْ مَلَاطِسِ الأَخْفافِ إفْتَلِيَّاتْ ومِن المَجاز: مَوْجٌ مُتَلَاطِسٌ، أَي مُتَلاطِمٌ، نقلَه الزَّمَخْشَرِيُّ والصّاغَانِيُّ، عنِ ابنِ عَبّادٍ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: اللَّطْسُ: الدَّقُّ والوَطْءُ الشَّدِيدُ. ولَطَسَه البَعِيرُ بِخُفِّه، إِذا وَطِئَه. وَقَالَ حاتمٌ:
(وسُقِيتُ بالمَاءِ النَّمِيرِ ولَمْ ... أُتْرَكْ أُلَاطِسُ حَمْأَةَ الجَفْرِ)
стр. 8612
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَعْنَى أُلَاطِسُ: أَتَلَطَّخُ بِها.
ل ع س
اللَّعْسُ، كالمَنْعِ: العَضُّ، يُقَال: لَعَسَنِي لَعْساً، أَي عَضَّنِي، وَمِنْه سُمِّيَ الذِّئْبُ لَعْوَساً، كَمَا سَيَأْتِي.
واللَّعَسُ، بالتَّحْرِيكِ: سَوادٌ مُسْتَحْسَنٌ فِي الشَّفَةِ واللِّثَةِ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: اللَّعَسُ: لَوْنُ الشَّفَةِ إِذا كانَتْ تَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ قَلِيلاً، وَذَلِكَ مِمّا يُسْتَمْلَحُ، يُقَال: شَفَةٌ لَعْسَاءُ. إنتهى.
وَقيل: اللَّعَسُ: سَوَادٌ فِي حُمْرةٍ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(لَمْيَاءُ فِي شَفتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ ... وَفِي اللِّثَاتِ وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَبُ)
أَبْدَلَ اللَّعَسَ من الحُوّة. لَعِسَ، كفَرِحَ، لَعَساً، والنَّعْتُ أَلْعَسُ، وَهِي لَعْسَاءُ، من فِتْيَةٍ ونِسْوَةٍ لُعْسٍ، فِي شِفَاهِهم سَوادٌ، وجَعَل العَجَّاجُ اللُّعْسَةَ فِي الجَسَدِ كُلِّه فَقَالَ: وبَشَرٍ مَعَ البَياضِ أَلْعَسَا فجَعَلَ البَشَرَ أَلْعَسَ، وجَعَلَه مَعَ البَيَاضِ، لِمَا فِيهِ من شُرْبةِ الحُمْرَةِ، وَمِنْه حَدِيثُ الزُّبَيْرِ: أَنَّه رَأَى فِتْيَةً لُعْساً، فَسَأَلَ عَنْهُم فقِيل: أُمُّهُم مَولاةٌ لِلْحُرَقَةِ، وأَبُوهُم مَمْلُوكُ. فاشْتَرَى أَباهُمْ وأَعْتَقه، فجَرَّ وَلاءَهم قَالَ الأَزْهَرِيُّ: لم يُرِدْ بِهِ سَوَادَ الشَّفَةِ خاصَّةً، إِنَّمَا أَرادَ لَعَسَ أَلْوَانِهم أَي سَوادَها.
والعَرَبُ تَقُولُ: جارِيَةٌ لَعْسَاءُ، إِذا كَانَ فِي لَوْنهَا أَدْنَى سَوَادٍ مُشْرَبَةٌ بالحُمرْةٍ ليْسَتْ بالنّاصِعَةِ، فإِذَا قِيلَ: لَعْسَاءُ الشَّفَةِ، فهُو عَلَى مَا قَالَ الأَصْمَعِيُّ. وَفِي الصّحاح: ورُبَّمَا قالُوا: نَبَاتٌ أَلْعَسُ، أَي كَثِيرٌ كَثيفٌ، لأَنَّه حِينَئذٍ يَضْرِبُ إِلى السَّوادِ.
стр. 8613
وَمَا ذُقْتُ لَعُوساً، أَي شَيْئاً، ومِثْلُه: مَا ذُقْتُ لَعُوقاً. وأَلْعَسُ ولَعْسٌ، بالفَتْح، ولِعْسَانُ، بالكَسْرِ: أَسماءُ مَواضِع، أَمّا أَلْعَسُ ففِي قَوْلِ امْرِىء القَيْس:
(فَلا تُنْكِرُونِي إِنَّني أَنا جارُكُمْ ... عَشِيَّةَ حَلَّ الحَيُّ غَوْلاً فأَلْعَسَا)
والمُتَلَعِّسُ: الشَّدِيدُ الأَكْلِ مِن الرِّجَالِ، قالُه اللَّيْثُ. واللَّعْوَسُ، كجَرْوَلٍ: الذِّئْبُ، سُمِّيَ مِن اللَّعْسِ بمَعْنَى العَضِّ، كَمَا تَقَدَّمَت الإِشَارَةُ إِليَه، قالَ ذُو الرُّمَّة:
(وماءِ هَتَكْتُ اللَّيْلَ عَنْهُ ولَمْ تَرِدْ ... رَوَايَا الفِرَاخِ والذِّئابُ اللَّعاوِسُ)
ويُرْوَى بالغينِ المُعْجَمَة. واللَّعْوَسُ: الرَّجُلُ الخَفِيفُ فِي الأَكْلِ وغيرِه، كأَنَّهُ الشَّرِهُ الحَرِيصُ، قيل: وَمِنْه سُمِّيَ الذِّئْبِ لَعْوَساً. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: لَحْمٌ مَلْعُوسٌ: أَحْمَرُ لم يَنْضَجْ، والغَيْنُ المُعْجَمَةُ لغةٌ فِيهِ.
ل غ س
اللَّغْوَسُ، كجَرْوَلٍ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ الفَرَّاءُ: اللَّعْوَسُ، بالعَيْن، لغةٌ فِيهِ، وَهُوَ الذِّئْبُ الحَرِيصُ الشَّرِهُ السَّرِيعُ الأَكْلِ، وذِئابٌ لَغَاوِسُ، وأَنشد اللَّيْثُ قولَ ذِي الرُّمّةِ السابِقَ. واللَّغْوَسُ: اللَّصُّ الخَتُولُ الخَبِيثُ، ويُوصَفُ بِهِ الذِّئْبُ أَيضاً. واللَّغْوَسُ: عُشْبَةٌ تُرْعَى، والَّذي فِي نَصِّ أَبي حَنيفَةَ: عُشْبَةٌ من المّرْعَى، قَالَ: واللَّغْوَسُ أَيضاً: الرَّقِيقُ من النَّبَاتِ الخَفِيفُ النّاعِمُ الرَّيَّانُ.
وَقيل: هُوَ عُشْبٌ لَيِّنٌ رَطْبٌ يُؤْكَلُ سَرِيعاً. والمُتّرَئِّدُ: الّذِي يَهْتَزُّ من نَعْمَتَه، هَذَا مأْخوذٌ من قَول ابنِ أَحْمَرَ يصِفُ ثَوْراً:
стр. 8614
(فبَدَرْتُه عَيْناً ولَجَّ بِطَرْفِهِ ... عَنِّى لُعَاعَةُ لَغْوَسٍ مُتَرَئِّدِ)
ويُرْوَى مُتَرَبِّد وَمَعْنَاهُ: أَنِّي نَظَرْتُ إِليه وشَغَلَتْه عَنِّي. لُعَاعَةُ لَغْوَس، وَهُوَ نَبْتٌ ناعِمٌ رَيّانُ.
والمُتَرَئِّدُ: نَعْتٌ لَهُ، وَهُوَ الَّذِي يَهْتَزُّ من نَعْمَتِه، وَلَا يَخْفَي بُعَدُ هَذَا من تفسيرِ كلامِ ابنِ أَحْمَرَ، فَلَا مَدْخَلَ لَهُ هُنَا، وَقد وَهِمَ فِيهِ، فإنظُرْه وتأَمَّلْ. والمُلَغْوَسُ، كمُطَرْبَلٍ: الطَّعامُ النِّيءُ الّذي لم يَنْضَجْ، وَهُوَ المُلَهْوَجُ. قَالَه ابنُ السِّكِّيتِ، وقالَ غيرُه: لَحْمٌ مُلَغْوَسٌ: أَحْمَرُ لم يَنْضَجْ. وَيُقَال: هُوَ لَغْوَسَةٌ مِن خَبَرٍ، إِذا لم يُتَحَقَّقْ شيءٌ مِنْه، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، عَن ابْن عَبّادٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: اللَّغْوَسَةُ: سُرْعَةُ الأَكْلِ ونَحْوِه. واللِّغْوَاسُ، بالكَسْر: الكَثيرُ الأَكْلِ، وَمِنْه إِشْتِقَاقُ لَغْوَسِ بنِ عَطِيَّةَ.
ل ف س
لِيَفْسٌ، بكسرِ الّلامِ وفتحِ الياءِ التَّحْتيَّة، وَلَو قَالَ: كهِزَبْرٍ، لأَصَابَ. وَقد أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ، وَهُوَ إِتْبَاعٌ لِحِيَفْسٍ، أَي شُجَاعٌ، وَقد تقدَّم لَهُ فِي ح ف س، أَنَّ الحِيَفْسَ هُوَ الغَلِيظُ، والضَّخْمُ، والأَكْوَلُ البَطِينُ، والَّذِي يَغْضَبُ ويَرْضَى من غَيْرِ شَيْءٍ، وَلم يَذْكُرْ هُنَاكَ مَعْنَى الشجاعِ، فلْيُتأَمَّلْ وذَكر الصّاغَانِيُّ فِي العُبَابِ فِي حيفس عَن ابنِ دُرَيْدٍ: ويُقَالُ: رجُلٌ حِيَفْسٌ لِيَفْسٌ، إِتْبَاعٌ
ل ق س
لَقَسَهُ يَلْقِسُه ويَلْقُسُه: عَابَهُ،
стр. 8615
مِن حَدِّ ضَرَبَ ونَصَرَ، لَقْساَ، الأُولَى عنِ ابنِ عَبّادٍ. واللَّقِسُ، ككَتِفٍ: مَنْ يُلَقَّبُ النَّاسَ ويُعِيبُهُم ويَسْخَرُ مِنْهُم ويُفْسِدُ بَيْنَهُم، قَالَ أَبو زَيْدٍ: لَقَسْتُ النَّاسَ أَلْقُسِهُم ونَقَسْتُهم أَنْقُسِهُم: وَهُوَ الإِفْسَادُ بَيْنَهُم، وأَنْ تَسْخَرَ مِنْهُم. وَقَالَ أَبو عَمْروٍ: اللَّقِسُ: الَّذي لَا يَسْتَقيمُ علَى وَجْهٍ. واللَّقِسُ أَيضاً: الفَطِنُ بالشَّيْءِ، عَن ابْن عَبّادٍ، وقَد لَقِسَ بِهِ، أَي فَطِنَ بِهِ، نقلَه الصّاغَانِيُّ.
ولَقِسَتْ نَفْسُه إِلى الشَّيْءِ، كفَرِحَ، إِذا نازَعَتْه إِليه وحَرَصَتْ عَلَيْهِ، فَهِيَ لَقِسَةٌ، وَمِنْه الحَدِيثُ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي ولكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي، أَي غَثَتْ وخَبُثَتْ، واللَّقَسُ: الغَثَيَانُ، وإِنَّمَا كَرِهَ النبيُّ ﷺ لَفْظَ خَبُثَتْ، هَرَباً من لفظَةِ الخُبْثِ والخَبِيثِ، لقُبْحِه ولِئَلَاّ يَنْسُبَ المُسْلِمُ الخُبْثَ إِلى نَفْسِهِ، كَذَا حقَّقَه ابنُ الأَثير وغَيْرُه. واللَّقْسُ واللَاّقِسُ: الجَرَبُ، عَن ابنِ عَبّادٍ.
واللِّقَاسُ، بالكَسْرِ: الإسْمُ من المُلَاقَسَةِ: وَهُوَ أَنْ يُلَقِّبَ بَعْضُهم بَعْضاً بالأَلْقَاب الرَّديئَةِ.
والمُلَاقِسُ: المُصَابِرُ، قالَ الكُمَيْت يَذْكُرُ قَيْساً وخِنْدِفاً:
(وإِنْ أَدْعُ فِي حَيَّيْ ربِيعَةَ تَأْتِنِي ... عَرَانِينُ يُشْجِينَ الأَلَدَّ المُلَاقِسَا)
والتَّلاقُسُ: التَّسَابُّ والتَّشاتُمُ. ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ. اللَّقِسُ، ككَتِفٍ: الشَّرِهُ النَّفْسِ، الحَرِيصُ على كلِّ شيْءٍ، قالَهُ اللَّيْثُ. وَقَالَ غيرُه: تَلَقَّسَتْ نَفْسُه من الشَّيْءِ، وتَمَقَّسَتْ: بَخِلَتْ وضَاقَتْ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: جَعل اللَّيْثُ اللَّقَسَ الحِرْصَ والشَّرَهَ، وجَعَلَه غيرُه الغَثَيَانَ وخُبْثَ النَّفْسِ، قَالَ: وَهُوَ الصّوابُ.
следующие страницы →