Полный текст (21 562 стр.). Показаны 8611–8650 · переход к 8616.
стр. 8611
واللَّطْسُ: الرَّمْيُ بالحَجَرِ ونَحْوِه، كاللَّدْسِ، وَقد لَطَسَ بِه، إِذا رَمَاه أَو ضَرَبه بِهِ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: اللَّطْسُ: اللَّطْمُ. واللَّطْسُ: ضَرْبُ الحَجَرِ بالحَجَرِ لَيُكْسَر. والْمِلْطَسُ، كمِنْبَرٍ: المِعْوَلُ الغَلِيظُ لِكَسْرِ الحِجارةِ. وأَيْضاً: حَجَرٌ ضَخْمٌ يُدَقُّ بِهِ النَّوَى، مِثْلُ الْمِلْدَمِ والمِلْدامِ، كالمِلْطَاسِ فِيهِمَا، والجَمْع: المَلَاطِسُ والمَلَاطِيسُ.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: المَلَاطِيسُ: المَنَاقِيرُ من حَديدٍ تُنْقَر بهَا الحِجَارةُ. والْمِلطَاسُ: ذُو الخَلْفَيْن الطَّوِيلُ الَّذِي لَهُ عَنْزَةٌ، وعَنَزَتُه حَدَّهُ الطَّوِيلُ، وَقَالَ أَبو خَيْرةَ: الْمِلْطَسُ: مَا نَقَرْتَ بِهِ الأَرْحَاءَ، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
(ويَرْدِي عَلَى صُمٍّ صِلابٍ مَلَاطِسٍ ... شَدِيداتِ عَقْدٍ لَيِّنَات مِتَانِ)
وقالَ الفَرّاءُ: ضَرَبه بِمِلْطَاسٍ، وَهِي الصَّخْرَةُ العَظِيمَةُ، وَقَالَ غيرُه: هوَ حَجَرٌ عَرِيضٌ فِيهِ طُولٌ. والمِلْطَسُ والمِلْطاسُ: حَافِرُ الفَرَسِ إِذا كَانَ وَقَاحاً، أَي شَدِيدَ الوَطْءِ، والجَمْعُ: المَلَاطِسُ، وَهُوَ مَجَازٌ، قَالَ الشَّمّاخُ: تَهْوِي عَلَى شَرَاجِعٍ عَلِيَّاتْ مَلَاطِسِ الأَخْفافِ إفْتَلِيَّاتْ ومِن المَجاز: مَوْجٌ مُتَلَاطِسٌ، أَي مُتَلاطِمٌ، نقلَه الزَّمَخْشَرِيُّ والصّاغَانِيُّ، عنِ ابنِ عَبّادٍ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: اللَّطْسُ: الدَّقُّ والوَطْءُ الشَّدِيدُ. ولَطَسَه البَعِيرُ بِخُفِّه، إِذا وَطِئَه. وَقَالَ حاتمٌ:
(وسُقِيتُ بالمَاءِ النَّمِيرِ ولَمْ ... أُتْرَكْ أُلَاطِسُ حَمْأَةَ الجَفْرِ)
стр. 8612
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَعْنَى أُلَاطِسُ: أَتَلَطَّخُ بِها.
ل ع س
اللَّعْسُ، كالمَنْعِ: العَضُّ، يُقَال: لَعَسَنِي لَعْساً، أَي عَضَّنِي، وَمِنْه سُمِّيَ الذِّئْبُ لَعْوَساً، كَمَا سَيَأْتِي.
واللَّعَسُ، بالتَّحْرِيكِ: سَوادٌ مُسْتَحْسَنٌ فِي الشَّفَةِ واللِّثَةِ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: اللَّعَسُ: لَوْنُ الشَّفَةِ إِذا كانَتْ تَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ قَلِيلاً، وَذَلِكَ مِمّا يُسْتَمْلَحُ، يُقَال: شَفَةٌ لَعْسَاءُ. إنتهى.
وَقيل: اللَّعَسُ: سَوَادٌ فِي حُمْرةٍ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(لَمْيَاءُ فِي شَفتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ ... وَفِي اللِّثَاتِ وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَبُ)
أَبْدَلَ اللَّعَسَ من الحُوّة. لَعِسَ، كفَرِحَ، لَعَساً، والنَّعْتُ أَلْعَسُ، وَهِي لَعْسَاءُ، من فِتْيَةٍ ونِسْوَةٍ لُعْسٍ، فِي شِفَاهِهم سَوادٌ، وجَعَل العَجَّاجُ اللُّعْسَةَ فِي الجَسَدِ كُلِّه فَقَالَ: وبَشَرٍ مَعَ البَياضِ أَلْعَسَا فجَعَلَ البَشَرَ أَلْعَسَ، وجَعَلَه مَعَ البَيَاضِ، لِمَا فِيهِ من شُرْبةِ الحُمْرَةِ، وَمِنْه حَدِيثُ الزُّبَيْرِ: أَنَّه رَأَى فِتْيَةً لُعْساً، فَسَأَلَ عَنْهُم فقِيل: أُمُّهُم مَولاةٌ لِلْحُرَقَةِ، وأَبُوهُم مَمْلُوكُ. فاشْتَرَى أَباهُمْ وأَعْتَقه، فجَرَّ وَلاءَهم قَالَ الأَزْهَرِيُّ: لم يُرِدْ بِهِ سَوَادَ الشَّفَةِ خاصَّةً، إِنَّمَا أَرادَ لَعَسَ أَلْوَانِهم أَي سَوادَها.
والعَرَبُ تَقُولُ: جارِيَةٌ لَعْسَاءُ، إِذا كَانَ فِي لَوْنهَا أَدْنَى سَوَادٍ مُشْرَبَةٌ بالحُمرْةٍ ليْسَتْ بالنّاصِعَةِ، فإِذَا قِيلَ: لَعْسَاءُ الشَّفَةِ، فهُو عَلَى مَا قَالَ الأَصْمَعِيُّ. وَفِي الصّحاح: ورُبَّمَا قالُوا: نَبَاتٌ أَلْعَسُ، أَي كَثِيرٌ كَثيفٌ، لأَنَّه حِينَئذٍ يَضْرِبُ إِلى السَّوادِ.
стр. 8613
وَمَا ذُقْتُ لَعُوساً، أَي شَيْئاً، ومِثْلُه: مَا ذُقْتُ لَعُوقاً. وأَلْعَسُ ولَعْسٌ، بالفَتْح، ولِعْسَانُ، بالكَسْرِ: أَسماءُ مَواضِع، أَمّا أَلْعَسُ ففِي قَوْلِ امْرِىء القَيْس:
(فَلا تُنْكِرُونِي إِنَّني أَنا جارُكُمْ ... عَشِيَّةَ حَلَّ الحَيُّ غَوْلاً فأَلْعَسَا)
والمُتَلَعِّسُ: الشَّدِيدُ الأَكْلِ مِن الرِّجَالِ، قالُه اللَّيْثُ. واللَّعْوَسُ، كجَرْوَلٍ: الذِّئْبُ، سُمِّيَ مِن اللَّعْسِ بمَعْنَى العَضِّ، كَمَا تَقَدَّمَت الإِشَارَةُ إِليَه، قالَ ذُو الرُّمَّة:
(وماءِ هَتَكْتُ اللَّيْلَ عَنْهُ ولَمْ تَرِدْ ... رَوَايَا الفِرَاخِ والذِّئابُ اللَّعاوِسُ)
ويُرْوَى بالغينِ المُعْجَمَة. واللَّعْوَسُ: الرَّجُلُ الخَفِيفُ فِي الأَكْلِ وغيرِه، كأَنَّهُ الشَّرِهُ الحَرِيصُ، قيل: وَمِنْه سُمِّيَ الذِّئْبِ لَعْوَساً. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: لَحْمٌ مَلْعُوسٌ: أَحْمَرُ لم يَنْضَجْ، والغَيْنُ المُعْجَمَةُ لغةٌ فِيهِ.
ل غ س
اللَّغْوَسُ، كجَرْوَلٍ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ الفَرَّاءُ: اللَّعْوَسُ، بالعَيْن، لغةٌ فِيهِ، وَهُوَ الذِّئْبُ الحَرِيصُ الشَّرِهُ السَّرِيعُ الأَكْلِ، وذِئابٌ لَغَاوِسُ، وأَنشد اللَّيْثُ قولَ ذِي الرُّمّةِ السابِقَ. واللَّغْوَسُ: اللَّصُّ الخَتُولُ الخَبِيثُ، ويُوصَفُ بِهِ الذِّئْبُ أَيضاً. واللَّغْوَسُ: عُشْبَةٌ تُرْعَى، والَّذي فِي نَصِّ أَبي حَنيفَةَ: عُشْبَةٌ من المّرْعَى، قَالَ: واللَّغْوَسُ أَيضاً: الرَّقِيقُ من النَّبَاتِ الخَفِيفُ النّاعِمُ الرَّيَّانُ.
وَقيل: هُوَ عُشْبٌ لَيِّنٌ رَطْبٌ يُؤْكَلُ سَرِيعاً. والمُتّرَئِّدُ: الّذِي يَهْتَزُّ من نَعْمَتَه، هَذَا مأْخوذٌ من قَول ابنِ أَحْمَرَ يصِفُ ثَوْراً:
стр. 8614
(فبَدَرْتُه عَيْناً ولَجَّ بِطَرْفِهِ ... عَنِّى لُعَاعَةُ لَغْوَسٍ مُتَرَئِّدِ)
ويُرْوَى مُتَرَبِّد وَمَعْنَاهُ: أَنِّي نَظَرْتُ إِليه وشَغَلَتْه عَنِّي. لُعَاعَةُ لَغْوَس، وَهُوَ نَبْتٌ ناعِمٌ رَيّانُ.
والمُتَرَئِّدُ: نَعْتٌ لَهُ، وَهُوَ الَّذِي يَهْتَزُّ من نَعْمَتِه، وَلَا يَخْفَي بُعَدُ هَذَا من تفسيرِ كلامِ ابنِ أَحْمَرَ، فَلَا مَدْخَلَ لَهُ هُنَا، وَقد وَهِمَ فِيهِ، فإنظُرْه وتأَمَّلْ. والمُلَغْوَسُ، كمُطَرْبَلٍ: الطَّعامُ النِّيءُ الّذي لم يَنْضَجْ، وَهُوَ المُلَهْوَجُ. قَالَه ابنُ السِّكِّيتِ، وقالَ غيرُه: لَحْمٌ مُلَغْوَسٌ: أَحْمَرُ لم يَنْضَجْ. وَيُقَال: هُوَ لَغْوَسَةٌ مِن خَبَرٍ، إِذا لم يُتَحَقَّقْ شيءٌ مِنْه، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، عَن ابْن عَبّادٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: اللَّغْوَسَةُ: سُرْعَةُ الأَكْلِ ونَحْوِه. واللِّغْوَاسُ، بالكَسْر: الكَثيرُ الأَكْلِ، وَمِنْه إِشْتِقَاقُ لَغْوَسِ بنِ عَطِيَّةَ.
ل ف س
لِيَفْسٌ، بكسرِ الّلامِ وفتحِ الياءِ التَّحْتيَّة، وَلَو قَالَ: كهِزَبْرٍ، لأَصَابَ. وَقد أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ، وَهُوَ إِتْبَاعٌ لِحِيَفْسٍ، أَي شُجَاعٌ، وَقد تقدَّم لَهُ فِي ح ف س، أَنَّ الحِيَفْسَ هُوَ الغَلِيظُ، والضَّخْمُ، والأَكْوَلُ البَطِينُ، والَّذِي يَغْضَبُ ويَرْضَى من غَيْرِ شَيْءٍ، وَلم يَذْكُرْ هُنَاكَ مَعْنَى الشجاعِ، فلْيُتأَمَّلْ وذَكر الصّاغَانِيُّ فِي العُبَابِ فِي حيفس عَن ابنِ دُرَيْدٍ: ويُقَالُ: رجُلٌ حِيَفْسٌ لِيَفْسٌ، إِتْبَاعٌ
ل ق س
لَقَسَهُ يَلْقِسُه ويَلْقُسُه: عَابَهُ،
стр. 8615
مِن حَدِّ ضَرَبَ ونَصَرَ، لَقْساَ، الأُولَى عنِ ابنِ عَبّادٍ. واللَّقِسُ، ككَتِفٍ: مَنْ يُلَقَّبُ النَّاسَ ويُعِيبُهُم ويَسْخَرُ مِنْهُم ويُفْسِدُ بَيْنَهُم، قَالَ أَبو زَيْدٍ: لَقَسْتُ النَّاسَ أَلْقُسِهُم ونَقَسْتُهم أَنْقُسِهُم: وَهُوَ الإِفْسَادُ بَيْنَهُم، وأَنْ تَسْخَرَ مِنْهُم. وَقَالَ أَبو عَمْروٍ: اللَّقِسُ: الَّذي لَا يَسْتَقيمُ علَى وَجْهٍ. واللَّقِسُ أَيضاً: الفَطِنُ بالشَّيْءِ، عَن ابْن عَبّادٍ، وقَد لَقِسَ بِهِ، أَي فَطِنَ بِهِ، نقلَه الصّاغَانِيُّ.
ولَقِسَتْ نَفْسُه إِلى الشَّيْءِ، كفَرِحَ، إِذا نازَعَتْه إِليه وحَرَصَتْ عَلَيْهِ، فَهِيَ لَقِسَةٌ، وَمِنْه الحَدِيثُ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي ولكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي، أَي غَثَتْ وخَبُثَتْ، واللَّقَسُ: الغَثَيَانُ، وإِنَّمَا كَرِهَ النبيُّ ﷺ لَفْظَ خَبُثَتْ، هَرَباً من لفظَةِ الخُبْثِ والخَبِيثِ، لقُبْحِه ولِئَلَاّ يَنْسُبَ المُسْلِمُ الخُبْثَ إِلى نَفْسِهِ، كَذَا حقَّقَه ابنُ الأَثير وغَيْرُه. واللَّقْسُ واللَاّقِسُ: الجَرَبُ، عَن ابنِ عَبّادٍ.
واللِّقَاسُ، بالكَسْرِ: الإسْمُ من المُلَاقَسَةِ: وَهُوَ أَنْ يُلَقِّبَ بَعْضُهم بَعْضاً بالأَلْقَاب الرَّديئَةِ.
والمُلَاقِسُ: المُصَابِرُ، قالَ الكُمَيْت يَذْكُرُ قَيْساً وخِنْدِفاً:
(وإِنْ أَدْعُ فِي حَيَّيْ ربِيعَةَ تَأْتِنِي ... عَرَانِينُ يُشْجِينَ الأَلَدَّ المُلَاقِسَا)
والتَّلاقُسُ: التَّسَابُّ والتَّشاتُمُ. ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ. اللَّقِسُ، ككَتِفٍ: الشَّرِهُ النَّفْسِ، الحَرِيصُ على كلِّ شيْءٍ، قالَهُ اللَّيْثُ. وَقَالَ غيرُه: تَلَقَّسَتْ نَفْسُه من الشَّيْءِ، وتَمَقَّسَتْ: بَخِلَتْ وضَاقَتْ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: جَعل اللَّيْثُ اللَّقَسَ الحِرْصَ والشَّرَهَ، وجَعَلَه غيرُه الغَثَيَانَ وخُبْثَ النَّفْسِ، قَالَ: وَهُوَ الصّوابُ.
стр. 8616
وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: رَجُلٌ لَقِسٌ: سَيِّءُ الخُلْقِ خَبِيثُ النَّفْسِ فَحَّاشٌ. ويُقَال: فُلانٌ لَقِسٌ، أَي شَكِسٌ عَسِرٌ. ولَاقِسٌ: اسمُ رَجُلٍ.
ل ك س
شَكِسٌ لَكِسٌ، ككَتِفٍ، أَي عَسِرٌ، قَليلُ الإنْقِيَادِ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ، وَحَكَاهُ ثَعْلَبٌ، مَعَ أَشياءَ إِتْبَاعيَّةٍ.
قَالَ ابنُ سِيدَه: فَلَا أَدْرِي أَلَكِسٌ إِتْبَاعٌ، أَم هِيَ لَفْظَةٌ علَى حِدَتِها كشَكِسٍ كَذَا فِي اللِّسَان. وَفِي المُحِيطِ لابنِ عَبّادٍ: وَهُوَ عَكِسٌ لَكِسٌ، أَي عَسِرٌ قَلِيلُ الإنْقِيَادِ. ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: لُكَّسٌ، كسُكَّرٍ: لَقَبُ شَيْخِ مَشايخِنَا عُمَرَ بنِ عَبْدِ السَّلامِ المَغْربِيّ، حَدَّث عَن مُحَمَّد بنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بن عبدِ القَادِرِ، وأَجاز لشُيُوخِنَا.
ل م س
لَمَسَهُ يَلْمِسُه ويَلْمُسُه، من حَدِّ ضَرَبَ ونَصَرَ: مَسَّه بيَدِه، هَكَذَا وَقَع التَّقْيِيدُ بِهِ لغَيْرَ وَاحِدٍ، وفَسَّره اللَّيْثُ، فقالَ: اللَّمْسُ باليَدِ: أَن يَطْلُبَ شَيْئا هاهُنَا وهاهُنَا، وَمِنْه قولُ لَبِيد:
(يَلْمِسُ الأَحْلاسَ فِي مَنْزِلِهِ ... بيَدَيْهِ كالْيَهُوديِّ المُصَلْ)
وَقيل: اللَّمْسُ: الجَسُّ، وقِيلَ: المَسُّ مُطْلَقاً، ويَدُلُّ لَهُ قولُ الراغِبِ: المَسُّ: إِدراكٌ بظاهِرِ البَشَرَةِ كاللَّمْسِ. وَقيل: اللَّمْسُ والمَسُّ مُتَقَارِبانِ، ولامَسَهُ: مِثْلُ لَمَسَه. ومِن المَجَازِ: لَمَسَ الجَارِيَةَ لَمْسَاً: جَامَعَها، كلَامَسَهَا. وَمن المَجَاز قولُه تَعَالَى حِكَايَةً عَن الجِنَّ: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ
стр. 8617
فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وشُهُباً أَي عَالَجْنَا غَيْبَهَا فَرُمْنَا إسْتَراقَهُ لنُلْقِيَه إِلى الكَهَنَةِ، وليسَ من اللَّمْسِ بالجَارِحَةِ فِي شَيْءٍ، قَالَه أَبُو عَلِيّ. وَمن المَجَازِ: إِكَافٌ مَلْمُوسُ الأَحْنَاءِ، إِذا لُمِسَتْ بالأَيْدِي حَتَّى تَسْتَوِيَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: هُوَ الَّذِي قد أُمِرَّ عَلَيْهِ اليَدُ ونُحِتَ مَا كَانَ فِيه من أَوَدٍ وإرْتِفَاعٍ ونُتُؤءٍ، قالَه اللَّيْثُ. وَمن المَجَازِ: امْرَأَةٌ لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ. والمَشْهُورُ: لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، ومثلُه جاءَ فِي الحَدِيثِ: جاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيّ ﷺ فقَالَ لَهُ: إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ أَي تَزْنِي وتَفْجُرُ، وَلَا تَرُدُّ عَن نَفْسِها كُلَّ مَن أَرادَ مُرَاوَدَتَها عَن نَفْسِها. فأَمَرَه بتَطْلِيقِها.
وجاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَات فِي سِياقِ الحَدِيث: فإسْتَمْتِعْ بِهَا أَي لَا تُمْسِكْهَا إِلاّ بقَدْرِ مَا تَقْضَيِ مُتْعَةَ النَّفْس منْهَا وَمن وَطَرِهَا وخافَ النَّبيُّ ﷺ إِنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ طَلَاقَها أَن تَتُوقَ نَفْسُه إِلَيهَا فيَقَعَ فِي الحَرَامِ. وقِيلَ: مَعْنَى لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ أَنهَا تُعْطِي من مَاله مَا يُطْلَبُ مِنْهَا، وَهَذَا أَشْبَهُ، قَالَ أَحمدُ: لم يكُنْ ليَأْمُرَه بإمْسَاكِهَا وَهِي تَفْجُرَ. ومِثْلُه جاءَ فِي قَوْلِ العَرَبِ فِي المَرْأَةِ تُزَنُّ بِلِينِ الجانِبِ لِمَن رَاوَدَهَا عَن نَفْسِها: هِيَ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، فقَوْلُ المُصَنِّف لَا تَمْنَعُ مُخَالَفَةٌ للنُّصُوصِ. وَمن المَجَازِ أَيضاً: يُقَالُ: فِي الرَّجُلِ: لَا يَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، أَي لَيْسَتْ فِيهِ) مَنَعَةٌ وَلَا حَمِيَّةٌ. واللَّمُوسُ، كصَبُورٍ: نَاقَةٌ يُشَكُّ فِي سِمَنِهَا، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، ومِثْلُه فِي التَّكْمِلَةِ والعُبَابِ، عَن ابنِ عَبّادٍ، وَفِي اللّسَانِ: ناقَةٌ لَمُوسٌ: شُكَّ فِي سَنامِها، أَبِهَا طِرْقٌ أَم لَا، فلُمِسَ، وَقَالَ الزمَخْشَرِيُّ: هِيَ
стр. 8618
الشَّكُوكُ والضَّبُوثُ، ج لُمْسٌ، بضَمٍّ فسُكُونٍ. واللَّمُوسُ: الدَّعِيُّ، وأَنْشَد ابنُ السِّكِّيتِ:
(لَسْنَا كأَقْوَامٍ إِذا أَزَمَتْ ... فَرِحَ اللَّمُوسُ بثَابِتِ الفَقْرِ)
يَقُول: نَحْنُ وإِنْ أَزَمَتِ السَّنَةُ، أَي عَضَّتْ فَلَا يَطْمَعُ الدعِيُّ فِينَا أَنْ نُزَوِّجَه، وإِن كانَ ذَا مالٍ كَثِيرٍ. أَو اللَّمُوسُ: مَنْ فِي حَسَبِه قَضْأَةٌ، كهَمْزَةٍ، أَي عَيْبٌ وَهُوَ مَجازٌ. واللَّمُوسَةُ، بِهَاءٍ: الطَّرِيقُ سُمِّيَ بِهِ لأَنَّ الضَّالَّ يَلْمِسُهُ، أَي يَطْلُبُه ليَجِدَ أَثَرَ السَّفْرِ، أَي المُسَافِرِينَ فيَعْرِفُ الطَّرِيقَ، فَعُولَةٌ بمَعْنَى مَفْعُولَةٍ وَهُوَ مَجَازٌ. واللَّمِيسُ، كأَمِيرٍ: المَرْأَةُ اللَّيِّنَةُ المَلْمَسِ. ولَمِيسُ: عَلَمٌ للنِّسَاءِ، وَمِنْه قولُ الشَّاعِر: وهُنَّ يَمْشِينَ بِنَاهَمِيسَا إِنْ يَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَاً ولُمَيْسٌ، كزُبَيْرٍ: عَلَمٌ للرِّجَالِ، وَكَذَا: لَمَّاسٌ، كشَدَّادٍ. ويُقَالُ: كَوَاهُ لَمَاسِ، كقَطَامِ، وكَوَاهُ المُتَلَمِّسَةَ، هَكَذَا بِكَسْر المِيمِ المُشَدَّدَةِ فِي النُّسَخِ، وَفِي التَّكْمِلَةَ بفَتْحِهَا، أَيْ أَصابَ مَوْضعَ دَائه، والَّذي فِي التَّهْذِيبِ والتَّكْمِلَةِ: المُتَلَمِّسَةُ: منْ سِمَاتِ الإِبِلِ، يُقَال: كَوَاهُ المُتَلَمِّسَةَ والمُتَلَوِّمَةَ، وكَوَاهُ لَمَاسِ، إِذا أَصابَ مَكَانَ دائه بالتلَمُّسِ فوَقَع على داءِ الرِّجُلِ أَو مَا كانَ يكْتُمُ. ومِن المَجَازِ: إلْتَمَسَ،
стр. 8619
أَي طَلَبَ، وَمِنْه الحَدِيث: مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ بِهِ عِلْماً أَي يَطْلُبه، فإسْتَعَارَ لَهُ اللَّمْسَ، وحَديثُ عائشَةَ رضِيَ اللهُ تعالَى عَنْهَا: فإلْتَمَسَتُ عِقْدِي. ومِن المَجَازِ تَلَمَّسَ الشَّيْءَ، إِذا تَطَلَّبَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَمِنْهُم مَن جَعَلَه كالإلْتِمَاسِ. والمُتَلَمِّسُ: لَقَبُ جَرِيرِ بنِ عبدِ المَسِيحِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدِ ابنِ دَوْفَن بنِ حَرْب بنِ وَهْبِ بن جُلَيِّ بنِ ضُبَيْعَةَ بن رَبِيعَةَ بن نِزَارِ بنٍ مَعَدِّ بن عَدْنَانَ، الشاعِرِ، سُمَّي بِهِ لقَوْلهِ:
(وذَاكَ أَوَانُ العِرْضِ طَنَّ ذُبَابُهُ ... زنَابِيرُهُ والأَزْرَقُ المُتَلَمِّسُ)
ويُرْوى: فَهَذَا، بَدلَ: وَذَاكَ، وجُنَّ، بدل: طَنَّ، وَمَعْنَاهُ كَثُرَ ونَشِطَ. والعِرْضُ، بالكَسْر: وَادٍ باليَمَامَةِ يأْتي ذِكْرُه فِي مَحَلِّه، إِن شاءَ اللهُ تعالَى، والمُرَاد بالذُّبَابِ: الأَخْضَرُ، وَهَذَا البَيْتُ من جُمْلَةِ أَبياتٍ قَدْرُها ثلاثةٌ وعِشْرُون، أَوْرَدَهَا أَبو تَمّامٍ فِي الحَمَاسَةٍ، وأَوَّلُها:)
(أَلَمْ تَرَ أَن المَرْءَ رَهْنُ مَنِيَّةٍ ... صَرِيعاً يُعَانِي الطَّيْرَ أَو سَوْفَ يُرْمَسُ)
وَآخِرهَا:
(وإِن يَكُ عَنَّا فِي حُبَيْبٍ تَثَاقُلٌ ... فقَدْ كانَ مِنَّا مِقْنَبٌ مَا يُعَرِّسُ)
والمُلامَسَةُ: المُمَاسَّةُ باليَدِ، كاللَّمْسِ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: ويُفَرَّقُ بينَهُما، فيُقَال: اللَّمْسُ قد يكونُ مَسَّ الشَّيْءِ بالشَّيْءِ، وَيكون مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَسٌّ لجَوْهَرٍ عَلَى جَوْهَرٍ، والمُلامَسَةُ أَكْثَرُ مَا جاءَت من إثْنَيْن. وَمن المَجَازِ: اللَّمْسُ والمُلَامَسَةُ: المُجامَعَةُ، لَمَسَهَا
стр. 8620
يَلْمِسُهَا، ولَامَسَهَا، وَفِي التَّنْزيلِ العَزيزِ: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ وقُرِئَ أَو لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ وَهِي قراءَةُ عَن حَمْزَةَ والكِسَائيِّ وخَلَفٍ، ورُوِيَ عَن عبدِ الله بن عُمَرَ، وابنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم: أَنهما قَالَا: إِن القُبْلَةَ من اللَّمْسِ، وفِيها الوُضُوءُ، وَكَانَ ابنُ عَبّاسٍ رضيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَقُول: اللَّمْسُ واللِّمَاسُ والمُلَامَسَةُ: كِنَايَةٌ عَن الجِمَاع وممّا يُسْتَدَلُّ بِهِ على صِحَّةِ قولِه قولُ العَربِ فِي المَرْأَةِ تُزَنُّ بالفُجُورِ: هِيَ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ. والمُلَامَسَةُ المَنْهِيُّ عَنْهَا فِي البَيْعِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَنْ يَقُولَ: إِذا لَمَسْتُ ثَوْبَك أَو لَمَسْتَ ثَوْبِي أَو إِذا لَمَسْت المَبِيعَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ بَيْنَنَا بكَذَا وكَذَا. أَوْ هُوَ أَنْ يَلْمِسَ المَتَاعَ من وَرَاءِ الثَّوْبِ وَلَا يَنْظُرَ إِليه، ثمَّ يُوقِعَ البَيْعَ عَلَيْهِ، وَهَذَا كلُّه غَرَرٌ، وَقد نُهِيَ عَنهُ، ولأَنّه تَعْلِيقٌ أَوْ عُدُولٌ عَن الصِّيغَة الشَّرْعِيِّةِ. وقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ يَجْعَلَ اللَّمْسَ باليَدِ قَاطِعاً للخِيَارِ. ويَرْجِعُ ذَلِك إِلى تَعْلِيقِ اللُّزُومِ، وَهُوَ غيرُ نافذٍ. ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: قولُهم: لَهُ شُعَاعٌ يَكَادُ يَلْمِسُ البَصَرَ، أَي يَذْهَبُ بِهِ، وهُوَ مَجَازٌ، نَقله الزَّمَخْشَرِيُّ. قلت: وَمِنْه الحَدِيث: إقْتُلوا ذَا الطُئفْيَتَيْن والأَبْتَرَ فإِنَّهُمَا يَلْمِسَان البَصَرَ وَفِي روايةٍ يَلْتَمِسَانِ أَي يَخْطِفانِ ويَطْمِسَانِ.
وَقيل: لَمَسَ عَيْنَه وسَمَلَ، بمَعْنىً وَاحدٍ، وَقيل: أَراد أَنَّهُمَا يَقْصِدَانِ البَصَرَ باللَّسْعِ، وَفِي الحَيّاتِ نَوْعٌ يُسَمَّى الناظِرَ، مَتَى وَقَعَ عَيْنُه عَلَى عَيْنِ إِنْسَانٍ ماتَ مِن ساعَتهِ، ونوعٌ آخَرُ إِذا سَمِعَ إِنسانٌ صَوْتَه ماتَ. ولَمَسَ الشَّيْءَ لَمْساً: كإلْتَمَسَه، وَمِنْه قولُهُم: إلْمِسْ لِي فُلاناً، وَهُوَ مَجَازٌ.
واللَّمَاسَةُ. بالفَتْح: الحَاجَةُ كاللُّمَاسَةِ، بالضّمِّ، نقلَه الصّاغَانِيّ
стр. 8621
ُ عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، وزادَ فِي اللِّسَانِ: الحَاجَةُ المُقَارِبَةُ، ومثلُه فِي العُبَاب. وَيُقَال: أَلْمِسْنِي الجارِيَةَ، أَي ائْذَنْ لي فِي لَمْسِها.
وَيُقَال: أَلْمِسْنِي امرأَةً: أَي زَوِّجْيِنها، وَهَذَا مَجازٌ. وأَبُو سُلَيْمَانَ المَغْربيُّ اللَاّمِسيُّ الزاهِدُ، بضمِّ المِيمِ، هُوَ من أَقْرَانِ أَبِي الْخَيْر الأَقْطَعِ. والحُسَيْنُ بنُ عليِّ بنِ أِبي القاسِمِ اللَاّمسِيُّ، حَدَّث.
ل وس
﴿اللَّوْسُ: تَتَبُّعُ الإِنْسَانِ الحَلَاوَات وغَيْرَهَا ليَأْكُلَهَا، يُقَال:﴾ لاسَ ﴿يَلُوسُ﴾ لَوْساً فَهُوَ ﴿لائسٌ﴾ ولَؤُوسٌ، على فَعُولٍ، ﴿ولَوَّاسٌ، كشَدّادٍ،﴾ وأَلْوَسُ، وجَمْعُ ﴿اللَاّئس:﴾ لُوسٌ، كبَازِلٍ وبُزْلٍ وقِيلَ: ﴿اللَّوْسُ: الذَّوْقُ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ:﴾ اللَّوْسُ: إِدَارَةُ الشَّيْءِ فِي الفَمِ باللِّسَانِ، وَقد لُسْتُه لَوْساً. (و) ﴿اللُّوسُ، بالضَّمِّ: الطَّعَامُ القَلِيلُ.﴾ واللُّوَاسَةُ، بالضّمّ: اللُّقْمَةُ، عَن ابنِ فارِسٍ، أَو أَقَلُّ مِنْهَا. وَيُقَال: مَا ذُقْتُ عِنْدَه ﴿لَؤُوساً كصَبُورٍ وَلَا﴾ لَوَاساً، كسَحَابٍ، أَي ذَوَاقاً، وَقَالَ أَبو صاعِدٍ الكِلابِيُّ: مَا ذَاق عَلُوساً وَلَا ﴿لَؤُوساً، ومَا لُسْنَا عِنْدَهُمْ﴾ لَوَاساً. وأَبُو لَاسٍ مُحَمَّدُ بنُ الأَسْوَدِ بن خَلَفٍ الخُزَاعِيُّ بنُ ثَوْبَانَ، صَحَابِيٌّ.
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: اللَّوْسُ: الأَكْلُ القَلِيلُ، ورَجُلٌ أَلْوَسُ. وَلَا! يَلُوسُ كَذَا، أَي لَا يَنَالُه. واللُّوسُ، بالضَّمّ: الأَشِدّاءُ، هُنَا ذَكَرَه صاحِبُ اللّسَان، وَهُوَ جِمْع أَلْيَسَ، ومَحَلُّ ذِكْرِه الياءُ.
стр. 8622
وَبنُو ضَبَّةَ يَقُولُون: ﴿لُسْتُ﴾ ولُسْنَا، بمَعْنَى الفَتْحِ، وبَعْضُهُم يَقُول: لِسْتُ، بالكَسْرِ، كَمَا سَيَأْتِي.
ل هـ س
اللهْسُ، كالمَنْعِ: اللَّحْسُ، أَي بمَعْنَاه. واللَّهْسُ: لَطْعُ الصَّبِيِّ الثَّدْيَ بِلَا مَصٍّ، وَقد لَهَسَه لَهْساً.
واللَّهْسُ: المُزَاحَمَةُ على الطَّعَامِ حِرْصاً، كالمُلاهَسَةِ، قَال أَبُو الغَرِيبِ النَّصْرِيّ: مُلَاهِسُ القَوْمِ عَلَى الطَّعَامِ وجَائذٌ فِي قَرْقَفِ المُدَامِ الجَائِذُ: العَبَّابُ فِي الشُّرْبِ. ويُقَال: مَالكَ عِنْدِي لُهْسَةٌ، بالضّمّ: أَي شَيْءٌ، مثْلُ لُحْسَةٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. واللَّوَاهِسُ: الخِفَافُ السِّراعُ، عَن ابنِ عبّادٍ. واللُّهَاسُ واللُّهَاسَةُ، بضَمِّهما: القَلِيلُ منْ الطعَامِ، كاللُّوَاسَةِ. والمُلَاهَسَةُ: المُبَادَرَةُ إِلى الشَّيْءِ والإزْدِحامُ عَلَيْه، حِرْصاً وطَمَعاً، عَن ابنِ عَبّادٍ، وَمِنْه: هُو يُلَاهِسُ بَنِي فُلانٍ، إِذا كانَ يَغْشَى طَعَامَهُمْ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
ل هـ م س
لَهْمَسَ مَا عَلَى المائدَة، ولَهْسَمَ، إِذا أَكلَه أَجْمَعَ، أَهملَه الجَمَاعَةُ إِلا الصّاغَانِيَّ، فإِنَّه نقلَه هَكَذَا وَلم يَعْزُهُ، وَهُوَ مقلوبُ لَهْسَمَ.
ل ي س
! لَيْسَ: كَلِمَةُ نَفْيٍ، وَهِي فِعْلٌ ماضٍ، أَصْلُه وَفِي بعضِ الأُصُولِ: أَصْلُهَا، ومثْلُه فِي المُحْكَم: لَيِسَ، كفِرِحَ، فسُكِّنَتْ تَخْفِيفاً، وَفِي المُحْكَم: إسْتثْقَالاً، قالَ: وَلم تُقْلَبْ أَلفاً، لأَنَّهَا لَا تَتَصَرَّفُ، من حيثُ
стр. 8623
إسْتُعْمِلَت بلَفْظِ الماضِي للحَالِ، وَالَّذِي يَدُلُّ على أَنَّهَا فِعْلٌ وإِن لم تَتَصَرفْ تَصَرُّفَ الأَفْعَال قَوْلُهُم: ﴿لَسْتُ﴾ ولَسْتُمَا ﴿ولَسْتُم، كَقَوْلِهِم: ضَرَبْتُ وضَرَبْتُمَا وضَرَبْتُم، وجُعِلَت من عَوَاملِ الأَفْعَالِ، نَحْو كانَ وأَخَواتِها الَّتِي تَرْفَعُ الأَسْمَاءَ وتَنْصِبُ الأَخْبَارَ، إِلاّ أَن البَاءَ تَدْخُلُ فِي خَبَرِها وَحْدَها دُونَ أَخَواتها، تَقُولُ: لَيْسَ زَيْدٌ بمُنْطَلِقٍ، فالباءُ لتَعْدِيَةِ الفِعْلِ وتَأْكِيدِ النَّفْيِ، وَلَك أَلاّ تُدْخِلَها، لأَن المُؤَكِّدَ يُسْتَغْنَى عَنهُ، قالَ: وَقد يُسْتَثْنَى بهَا، تَقُول جاءَني القَوْمُ لَيْسَ زيدا، كَمَا تَقول: إِلاّ زَيْداً، تُضمِر اسْمهَا فِيهَا وتَنصِب خَبرَها بهَا كأَنك قلت: لَيْسَ الجائي زيدا، وَتَقْدِيره: جاءَني القَوْمُ ليسَ بَعْضُهُم زيدا، وَلَك أَنْ تَقُولَ: جاءَنِي القَوْمُ لَيْسَكَ، إِلاّ أَن المُضْمَرَ المُنْفَصِلَ هُنَا أَحْسَنُ، كَمَا قالَ الشاعِر:
(لَيْتَ هَذَا اللَّيْلَ شَهْرٌ ... لَا نَرَى فَيهِ عَريبَاً)
(لَيْسَ إِيَّايَ وإِيَّا ... ك وَلَا نَخْشَى رَقِيبَاً)
وَلم يقل: ليْسَنِي ولَيْسَكِ، وَهُوَ جائزٌ، إِلاّ أَن المُنْفَصِلَ أَجْوَدُ. وَفِي الحَدِيثِ: أَنّهُ قالَ لِزَيْدِ الخَيْلِ: مَا وُصِفَ لِي أَحَدٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَرَأَيْتُه فِي الإِسْلامِ إِلاّ رَأَيْتُه دُونَ الصِّفَةِ لَيْسَكَ أَي إِلاّ أَنْتَ. قَالَ ابنُ الأَثير: وَفِي لَيْسَكَ غَرَابَةٌ فإِن أَخْبَارَ كَانَ وأَخواتهَا إِذا كانَتْ ضَمائِرَ فإِنمَا يُسْتَعْمَلُ فيهَا كثيرا المُنْفَصِلُ دُونَ المُتَّصِلِ، تَقول: ليسَ إِيّايَ وإِيَّاكَ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ:﴾ ولَيْسَ: كلمةٌ يُنْفَى بهَا مَا فِي الحالِ، فكَأَنّهَا
стр. 8624
مُسَكَّنَةٌ، وَلم يَجْعَلُوا إعْتِلالَها إِلاّ لُزُومَ الإسكانِ، إِذْ كَثُرَتْ فِي كلامِهم وَلم يُغَيِّروا حَرَكَةَ الفاءِ، وإِنما ذَلِك لأَنه لَا مُسْتَقْبَل مِنها وَلَا اسْمَ فَاعِلْ وَلَا مَصْدَرَ وَلَا إشْتقَاقَ. فلمّا لم تتَصَرفْ بَصَرُّفَ أَخْوَاتها جُعِلَتْ بمَنْزِلةِ مَا ليسَ من الفِعْل، نَحْو لَيْتَ، وأَمّا قولُ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ: يَا خَيْرَ مَنْ زَانَ سُرُوجَ المَيْسِ) قَدْ رُسَّتِ الْحَاجَات ُعِنْدَ قَيْسِ إِذ لَا يَزَالُ مُولَعاً ﴿بِلَيْسِ فإِنَّه جَعَلَهَا اسْماً وأَعْرَبَها. أَو أَصْلُه، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، والصَّوابُ: أَصْلُهَا: لَا أَيْسَ، طُرِحَتِ الهَمْزَةُ وأُلْزِقَتِ اللامُ باليَاءِ، وَهُوَ قولُ الخَليلِ والفَرّاءِ، قَالَ الأَخِيرُ: والدَّلِيلُ على ذَلِك قَوْلُهم، أَي العَربِ: إئْتِنِي بِهِ من حَيْثُ أَيْسَ ولَيْسَ، أَي منْ حَيْثُ هُوَ وَلَا هُوَ، وَكَذَلِكَ قولُهُم: جيءْ بِه مِن أَيْسَ ولَيْسَ، أَو مَعْنَاه: من حَيْثُ لَا وُجْدَ، أَو أَيْسَ، أَي مَوْجُودٌ، وَلَا أَيْسَ، أَي لَا مَوْجُودٌ، فخَفَّفُوا، وحَكى أَبُو عليٍّ أَنَّهُم يَقُولُونَ: جِيءْ بِهِ من حَيْثُ ولَيْسَا، يُرِيدُونَ: ولَيْسَ، فيُشْبِعُون فتحةَ السِّين لِبيانِ الحَرَكةِ فِي الوَقْفِ. وإِنمَا جاءَتْ هَكَذَا فِي سَائرِ النُّسَخِ، والصّواب: ورُبَّمَا جَاءَتْ لَيْسَ بمَعْنَى: لَا التَّبْرِئَةِ ورُبَّمَا جَاءَتْ بمَعْنَى لَا الّتِي يُنْسَقُ بهَا وتَفْصِيلُه فِي المُغْنِي وشُرُوحِه.
﴾ واللَّيَسُ، مُحَرَكةً: الشَّجَاعَةُ والشِّدَّةُ، وهُو ﴿أَلْيَسُ، أَي شُجَاعٌ بَيِّنُ﴾ اللَّيَسِ، مِن قَوْمٍ! لِيسٍ، وَيُقَال: لُوسٌ، وَيُقَال للشُّجاعِ: هُوَ أَهْيَسُ أَلْيَسُ، وكانَ فِي الأَصْلِ: أَهْوَسَ أَلْوَسَ، فلمّا إزْدَوَجَ الكَلامُ قَلَبُوا الوَاوَ يَاء، فقالُوا أَهْيَسُ، وَقد
стр. 8625
يُسْتَعْمَلُ فِي الذَّمّ أَيضاً، فيُريدُون بالأَهْيَسِ: الكَثِيرَ الأَكْلِ، وبالأَلْيَسِ: الّذي لَا يَبْرَحُ بَيْتَه، فاللَّيَسُ يَدْخُلُ فِي المَعْنَيين، فِي المَدْحِ والذَّمِّ، وكُلٌّ لَا يَخْفَي على المُتَفَوِّه بِهِ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: اللَّيَسُ: الغَفْلَةُ، وَهُوَ أَلْيَسُ. ﴿والأَلْيَسُ: البَعيرُ يَحْمِلُ كُلَّ مَا حُمِّلَ عَلَيْهِ. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن الفَرّاءِ.﴾ والأَلْيَسُ: مَن لَا يَبْرَحُ مَنْزِلَه، قَالَه الأَصْمَعِيُّ، وَهُوَ ذَمٌّ. والأَلْيَسُ: الأَسَدُ، لِشِدَّتِه. والأَلْيَسُ: الدَّيُّوثُ، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخِ، ومِثُلُه فِي اللِّسَان. وَفِي التكْمِلَة: قَالَ بعضُ الأَعْرَاب: الأَلْيَسُ: الدَّيُّوثِيُّ الَّذِي لَا يَغَارُ ويُتَهَزَّأُ بِه، فيُقَال: هُوَ أَلْيَسُ بُوركَ فِيه، وَهُوَ ذَمٌّ. والأَلْيَسُ: الحَسَنُ الخُلُقِ، يُقَالُ: هُوَ ﴿أَلْيَسُ دَهْثَمٌ، أَي حَسَنُ الخُلُقِ. ويُقَال:﴾ تَلَايَسَ الرجُلُ، إِذا حَسُنَ خُلُقُه وَكَانَ حَمُولاً. وتَلايَسَ عَنْه: أَغْمَضَ. ﴿والمُلَايِسُ: البَطِيءُ الثَّقِيلُ، عَن أَبِي عَمْروٍ، لَا يَبْرَحُ. (و) ﴾ اللَّيَاسُ، ككِتَابٍ: الدَّيُّوثُ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، وَهُوَ غَلَطٌ والصوَاب: الزُّبُونُ لَا يَبْرَحُ مَنْزلَه، كَمَا نقلَه الصّاغَانِيُّ، وضَبَطَهُ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿اللَّيَسُ، مُحَرَّكةً: الشِّدَّة والصَّلَابةُ.
﴾ والأَلْيَسُ: مَن لَا يُبَالي الحَرْبَ وَلَا يَرُوعُه.! واللِّيسُ واللُّوسُ: الأَشِدَّاءُ. قالَ الشّاعِرُ:
стр. 8626
(تخَالُ نَدِيَّهُمْ مَرْضَى حَيَاءً ... وتَلْقَاهُمْ غَدَاةَ الرَّوْعِ ﴿لِيسَاً)
وَقد﴾ تَلَيَّسَ. وإِبِلٌ ﴿لِيسٌ على الحَوْضِ، إِذا أَقَامَتْ عَلَيْهِ فَلَمْ تَبْرَحْه، قَالَ عَبْدَةُ بن الطَّبِيب:
(إِذا مَا حَامَ راعِيها إسْتَحَثَّتْ ... لعَبْدَةَ مُنْتَهَى الأَهْوَاءِ﴾ لِيسُ)
) ﴿لِيسٌ: لَا تُفَارِقُ مُنْتَهَى أَهْوَائهَا، وأَرادَ: لِعَطَنِ عَبْدَةَ، أَي أَنَّهَا تَنْزِعُ إِليه إِذا حامَ رَاعِيها. وبَعْضُ بَنِي ضَبَّةَ يَقُولُ:﴾ لِسْتُ بمَعْنَى لَسْتُ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، وَقد تَقَدَّم. واللَّيَسُ، مُحَرَّكةً: الغَفْلَةُ، عَن أَبي زَيْدٍ، كَمَا فِي العُبَاب.
(فصل الْمِيم مَعَ السِّين)
م أَس
﴿مِأَسَ عَلَيْهِ، كمَنَعَ،﴾ مَأْساً: غَضِبَ. ومَأَسَ بَيْنَهُم ﴿يَمْأَسُ﴾ مَأْساً: أَفْسَدَ، كأَرَّشَ بَيْنَهَم وأَرَّثَ، قالَه أَبو زَيْدٍ. ومَأَسَ الجِلْدَ: عَرَكَه، عَن ابْن عَبّادٍ. (و) ﴿مَأَسَتِ النَّاقَةُ﴾ مَأْساً: إشْتَدَّ حَفْلُهَا، عَن أَبي عَمْروٍ.
ومَأَسَ الجُرْحُ: إتَّسَع، ﴿كمَئِسَ كفَرِحَ، نَقَلَه الصّاغانِيُّ وابنُ عَبّادٍ.﴾ والمِمْأَسُ، كمِنْبَرٍ: السَّرِيعُ الطَّيَّاشُ، عَن ابنِ عَبّادٍ. و ﴿المِمْأَسُ، أَيْضاً: النَّمَّامُ. ويُقَال: هُوَ الَّذِي يَسْعَى بَيْنَ النّاسِ بالفَسَادِ، عَن ابْن الأَعْرَابيِّ،﴾ كالمائِسِ! والمَؤُوسِ، كناصِرٍ وصَبُورٍ، قَالَ الكُمَيْت:
стр. 8627
(أَسَوْتَ دِماءً حاوَلَ القَوْمُ سَفْكَهَا ... وَلَا يَعْدَمُ الآسُونَ فِي الغَيِّ ﴿مائِسَاً)
وفَاتَه: رجُلٌ﴾ مِمْآسٌ، كمِحْرَابٍ، بِهَذَا المَعْنَى. ﴿والمَآسُ، كشَدَّادٍ، عَن كُرَاع،﴾ والمَأْؤوسُ، كمَنْصُور، قَالَ رُؤْبَةُ: مَا إِن أُبالِي ﴿مَأْسَكَ﴾ المَأْوُوسَا هَكَذَا وُجِدَ فِي نُسْخَةٍ مَقْرُوءَة من أَراجِيزِ رُؤْبَةَ، عَن ابْن دُرَيْدٍ، كَمَا فِي العُبابِ.
م ت س
المَتْسُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ الليْثُ: هُوَ لُغَةٌ فِي المَطْسِ، وهُوَ الرَّمْيُ بالجَعْسِ. ومَتَسَهُ يَمْتِسُه مَتْساً، إِذا أَرَاغَه لِيَنْتَزِعَه، نَبْتاً كَانَ أَو غَيْرَه، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَلَيْسَ بثَبتٍ.
م ج س
مَجُوسٌ، كصَبُورٍ: رَجُلٌ صَغِيرُ الأُذُنَيْنِ، كانَ فِي سابِقِ العُصُورِ، أَوّلُ مَن وَضَعَ دِيناً لِلمَجُوسِ ودَعَا إِليه، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ، وليسَ هُو زَرَادُشْت الفارِسِيّ، كَمَا قالَهُ بعضٌ، لأَنَّه كانَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ ﵇، والمَجُوسِيَّةٌ: دينٌ قديمٌ، وإِنمَا زَرَادُشْت جَدَدَه وأَظْهَره وزادَ فِيهِ، قالَهُ شَيْخُنا، قَالَ: هُوَ مُعَرَّبٌ أَصْلُه مِنْج كُوشْ فعُرِّب مَجُوس، كَمَا تَرَى، ونَزَل القُرآنُ بِهِ، وكُوشْ، بالضّمّ: الأُذُنُ، ومنْجْ، بمَعْنَى القَصير. رجُلٌ مَجُوسيٌّ، ج مَجُوسٌ، كيَهُوديّ ويَهُودٍ، قَالَ أَبو عليّ النحْويُّ: المَجُوسُ واليَهُودُ إِنَّما عُرَّفِ على حَدِّ يَهُودِيّ ويَهُودٍ، ومَجُوسيّ ومَجُوسِ، وَلَوْلَا ذَلِك لم
стр. 8628
يَجُزْ دُخُولُ الأَلفِ واللامِ عَلَيْهِمَا، لأَنَّهما مَعْرِفَتَانِ مُؤَنَّثانِ، فجَرَيَا فِي كلامِهم مَجْرَى القَبِيلتين، وَلم يُجْعَلا كالحَيَّيْنِ فِي بَاب الصَّرْفِ وأَنشد:
(أَصاحِ أُرِيكَ بَرْقاً هَبَّ وَهْناً ... كَنَارِ مَجُوسَ تَسْتَعِرُ إسِتْعَارَاً)
ومَجَّسَه تَمْجِيساً: صَيَّره مَجُوسِيّاً فتَمَجَّسَ هُوَ، وَمِنْه الحَدِيثُ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ حَتَّى يكُونَ أَبَوَاه يَمَجِّسَانِه أَي يُعَلِّمَانه ديِنَ المَجُوسِيَّة. واسْمُ تِلْك النِّحْلَةِ: المَجُوسِيَّةُ، وأَمّا قولُه ﷺ : القَدَريّةُ مَجُوسُ هَذِه الأُمَّةِ قيل: إِنَّمَا جَعَلهم مَجُوساً لمُضَاهَاةِ مَذْهبِهم مَذْهَبَ المَجُوسِ، فِي قَوْلهِم بالأَصْلَيْنِ، وهما النُّورُ والظُّلْمَةُ، يَزْعَمُون أَنَّ الخَيْرَ مِن فِعْلِ النُّورِ، وأَنَّ الشَّرَّ من فِعْلِ الظُّلْمَةِ، وَكَذَا القَدَرِيَّةُ، يُضيفُون الخَيْرَ إِلى اللهِ تَعَالَى، والشَّرَّ إِلى الإِنْسَان والشَّيْطانِ، واللهُ خَالِقُهما مَعاً لَا يَكُونُ شيْءٌ مِنْهُمَا إِلاّ بمشَيئَتِه تَعَالَى، فهما مُضَافَانِ إِليه خَلْقاً وإِيجاداً، وإِلى الفَاعِلِينَ لَهما عَمَلاً وإكْتِساباً.
م ح س
مَحَسَ الجِلْدَ، كمَنَعَ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ، وَقَالَ الأَزْهَريُّ: أَي دَلَكَهُ ودَبَغَهُ، قَالَ: وأَصْلُه المَعْسُ، أُبْدلَتِ العَيْنُ حاءً. وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: الأَمْحَسُ: الدَّبّاغُ الحازِقُ، هَكَذَا نقلَه صاحبَا اللِّسَانِ والتَّكْملَة.
م خَ س
التَّمَخُّسُ كَثْرةُ الحَرَكَةِ، أَهمله الجَمَاعَةُ كُلُّهُم. قُلْت: وَهُوَ تَحْريفٌ والصَّوَابُ فِيهِ بالشَّين، كَمَا قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وَهِي لغةٌ يَمانِيَةٌ، يأْتي
стр. 8629
ذِكْرُهَا إِنْ شاءَ اللهُ تعالَى فِي الشّين، فتَأَمَّلْ.
م د س
المَدْسُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَفِي اللّسَانِ والتَّكْمِلَة وتَهْذِيبِ ابنِ القَطّاعِ: هُوَ دَلْكُ الأَدِيمِ ونَحْوِه، يُقَال: مدَسَ الأَديمَ يَمْدُسُه مَدْساً، إِذا دَلَكَهُ، قَالَ شيخُنَا: وعَزَاهُ فِي العُبَابِ لابنِ عَبّادٍ. وزَعَم صاحِبُ النَّامُوسِ أَنَّ المَدَاسَ مأْخوذٌ مِنْهُ، فتأَمَّلْ. قلْت: وَالَّذِي يَقْتَضِيه التأَمُّلُ الصادِقُ أَنَّه مِن مادَّة دوس والأَصْلُ فِيهِ: مِدْوَسٌ، كمِنْبَرٍ، ثُمّ لمّا قُلِبَتْ الواوُ أَلِفاً فُتِحَتْ المِيمُ للخِفَّة وكَثْرَةِ الدَّوَرانِ على اللِّسَان، وَقد تقدَّم أَنّ الكسرَ لُغَةٌ فِيهِ.
م د ق س
المِدَقْسُ، كسِبَطْرٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَة. وَهُوَ الإِبْرَيْسَمُ، مَقْلُوبُ الدِّمَقْسِ، وَقد ذَكَرَه صاحِبُ اللِّسَانِ هُنَا، وغيرُه إسْتِطْرَاداً فِي الدِّمَقْسِ، وَفِي العُبَابِ هَكَذَا، وعَزَاهُ لأَبِي عُبَيْدَةَ.
م ر س
المَرَسَةُ، مُحَرَّكَةً: الحبْلُ، لتَمَرُّسِ قُوَاه بَعْضِها على بَعْضٍ، ج مَرَسٌ، بِغَيْر هاءٍ وجج، أَي جَمْعُ الجَمْعِ أَمْرَاسٌ، قَالَ:
(يُوَدِّعُ بالأَمْراسِ كُلَّ عَمَلَّسٍ ... منَ المطْعِمَات اللَّحْمِ غَيْرِ الشَّوَاحِنِ)
ومَرِسَتِ البَكَرَةُ، كفَرِحَ تَمْرَسً مَرَساً فهِي مَرُوسٌ، كصَبُورٍ، إِذا كانَ من عادَتِهَا أَنْ يَمْرُسَ، أَي يَنْشَبَ حَبْلُها بَينَهَا وبَيْنَ القَعْوِ، قَالَ: دُرْنَا ودَارَتْ بَكْرَةٌ نَخِيسُ لَا ضَيْقَةُ المَجْرَى وَلَا مَرُوس
стр. 8630
ُ ومَرَسَ الحَبْلُ، كنَصَر، يَمْرُسُ مَرْساً: وَقَع فِي أَحَد جانِبَيْهَا بَيْنَها وبَيْنَ الخُطَّافِ، هَكَذَا قيَّدَه أَبو زِيادٍ الأَعْرَابيُّ. ومَرَسَ الصَّبِيُّ إِصْبَعَهُ يَمْرُسُ مَرْساً، لُغَةٌ فِي مَرَثَها، بالثاءِ المُثَلَّثَةِ، أَو لُثْغَةٌ.
ومَرَسَ يَدَه بالمِنْدِيلِ: مَسَحَهَا. ومَرَسَ التْمرَ فِي الماءِ يَمْرُسُه نَقَعَهُ ودَلَكه فِي الماءِ ومَرَثَه باليَدِ.
قَالَه ابنُ السِّكِّيت. وفَحْلٌ مَرَّاسٌ، كشّدَّادٍ: ذُو مِرَاسٍ، بالكَسْرِ: أَيْ شِدَّة العِلاجِ وَقَالَ الصاغَانيُّ: أَي ذُو مِرَاسٍ شَدِيدٍ. ومِن المَجَازِ: بَيْنَنَا وبَيْنَ الماءِ لَيْلَةٌ مَرَّاسَةٌ لَا وَتِيرَةَ فِيهَا، أَي بَعِيدَةٌ دَائِبَة السَّيْرِ، جُزْنَاهَا، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ. المَرِيسُ، كأَمِيرٍ: الثَّرِيدُ، لأَنَّ الخُبْزَ يُمْرَسُ فِيهِ حتَّى يَنْمَاثَ والمَرِيسُ: التَّمْرُ المَمْرُوسُ فِي الماءِ أَو اللَّبَنِ، هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ، فإِنْ صَحَّ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ فِي الماءِ كَمَا فِي الأَسَاسِ والعُبَابِ. والمَرْمَرِيسُ: الدَّاهِيَةُ وِالدَّرْدْبِيسُ وَهُوَ فَعْفَعِيلٌ، بتكرير الفاءِ والعَين، ويُقَالُ: دَاهِيَةٌ مَرْمَرِيسٌ، أَي شَدِيدَةٌ، وَقَالَ مُحَمَّد بنُ السَّرِيِّ: هُوَ من المَرَاسَةِ.
والمَرْمَرِيسُ: الدَّاهِي من الرِّجالِ، وتَحْقيرُه: مُرَيْرِيسٌ، قَالَ سٍ يبَوَيْه: كأَنَّهُم حَقَّروا مَرَّاساً، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَقَالُوا: مَرْمَرِيتٌ، فَلَا أَدْري أَلُغَةٌ أَم لُثْغَةٌ. وَقَالَ ابنُ جِنِّى: لَيْسَ من البَعِيد أَنْ تكونَ التاءُ بَدَلاً من السِّين، كَمَا أُبْدِلتْ مِنْهَا فِي سِتّ ونَظَائِرِه.
стр. 8631
والمَرْمَرِيسُ: الأَمْلَسُ، ذكره أَبو عُبَيْدَةَ فِي بَاب فَعْلَلِيلٍ، وَمِنْه قولُهم فِي صِغَة فَرَس: والكَفَلُ المَرْمَرِيس، قَالَ الأَزْهَرِيّ أُخِذَ المَرْمَريسُ)
من المَرْمَرِ: وَهُوَ الرُّخَامَ الأَمْلَسُ، وكَسَعَهُ بالسِّينِ تَأْكيداً. والمَرْمَرِيسُ: الطَّوِيلُ من الأَعْنَاقِ.
والمَرْمَرِيسُ: الصُّلْبُ، قَالَ رُؤْبَةُ: كَدّ العِدَا أَخْلَقَ مَرْمَرِيساً وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: المَرْمَرِيسُ: هِيَ أَرْضٌ لَا تُنْبِتُ شَيْئاً لِصَلابَتِهَا. ومِرِّيسَةُ، كسِكِّينَة: ة بالصَّعِيد يُنْسَبُ إِلَيْهَا الخَمْرُ، ومِنْهَا بِشْرُ بنُ غِيَاثٍ المِرِّيسِيُّ، من المُتَكَلِّمِينَ، هَكَذَا ضبَطَه الصّاغَانِيُّ، وضَبَطَه غيرُه فَقَالَ: مَرِيسُ، كأَميرٍ: مِن بُلْدَانِ الصَّعِيد، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ رَحمَه الله تعالَى: مَرِيسٌ، أَدْنَى بِلادِ النُّوبَةِ الَّتِي تَلِي أَرْضَ أُسْوَانَ، هَكَذَا حَكَاهُ مَصْرُوفاً، وخَالَفَه الصّاغَانِيُّ، فَقَالَ: المَرِيسَةُ: جَزِيرَةٌ ببلادِ النُّوبَةِ يُجْلَبُ مِنها الرَّقِيقُ. والصَّوابُ مَا قَالَهُ أَبو حنيفةَ، وَهِي الّتي مِنها بِشْرُ بنُ غِياثٍ، على الصَّحِيح، فتأَمَّلْ. والمِرْمِيسُ، بالكَسْر: الكَرْكَدَّنُ، عَن ابنِ عَبّادٍ.
стр. 8632
والمَارِسْتانُ، بِفَتْح الراءِ: دارُ المَرْضَى، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن يَعْقُوبَ. قلت: وأَصلُه بِيمَارِسْتَانُ، بِكَسْر الموحَّدَة وَسُكُون اليَاءِ بعدَهَا وَكسر الراءِ، وَمَعْنَاهُ: دارُ المَرْضَى، كَمَا قَالَهُ يَعْقُوبُ، قَالَ: بِيمَار، عِنْدهم هُوَ المَرِيضُ، وأُسْتان بالضّمَ: المَأْوَى كَمَا حَقَّقَه مُوبَذ السَّرِيّ، ثمّ خُفِّف فَحُذِفَتِ الهَمْزَةُ، ولَمّا حَصَلَ التَّرْكيبُ أَسْقَطُوا الباءَ واليَاءَ عِنْد التَّعْريب، وَقد نُسِبَ إِليه جَمَاعَةٌ من المُحَدِّثينَ. وأَمْرَسَ الحَبْلَ إِمْرَاساً: أَعَادَهُ إِلى مَجْرَاه، يُقَال: أَمْرِسْ حَبْلَكَ، أَي أَعِدْه إِلى مَجْرَاهُ، قَالَ الرّاجزُ: بِئْسَ مَقَامُ الشَّيْخِ أَمْرِسْ أَمْرِسِ بَيْنَ حَوَامِي خَشَبَات يُبَّسِ إِمّا عَلَى قَعْوٍ وإِمَّا اقْعَنْسِسِ أَرَاد مَقَاماً يُقَالُ فِيهِ: أَمْرِسْ، وَقد تقدَّم فِي ق ع س. أَو أَمْرَسَه: أَزَالَه عَن مَجْراه، وذلكَ إِنْ أَنْشَبَه بَيْنَ البَكَرةِ والقَعْوِ فيكونُ بمَعْنَيَيْنِ مُتَضادَّيْن، وَقد أَغْفَلَ عَنهُ المُصَنِّفُ، والعَجَبُ مِنْهُ وَقد ذَكَره الجوْهَريُّ وصَرَّحَ بالضِّدِّيَّة، حَيْثُ قَالَ: وإِذا أَنْشَبْتَ الحَبْلَ بَيْنَ البَكَرةِ والقَعْوِ قلْت: أَمْرَسْتُه، وَهُوَ من الأَضْداد، عَن يَعْقُوب، قَالَ الكُمَيْت:
(سَتَأْتيكُمْ بمُترَعَةٍ ذُعَافاً ... حِبَالُكُمُ الَّتي لَا تُمْرِسُونَا)
أَي الَّتي لَا تُنْشِبُونها إِلى البَكَرَة والقَعْو. ومَارَسَهُ مُمَارَسَةً ومِرَاساً: عَالَجَهُ وزَاوَلَهُ، فَهُوَ مُمَارِسٌ، عَن ابنِ دُرِيْدٍ. وبَنُو مُمَارِسٍ: بَطْنٌ من العَرَبِ، قَالَه ابنُ دُرَيْد. وتَمَرَّسَ بالشَّيْءِ)
وإمْتَرَسَ: احْتَكَّ بِهِ. يُقَال: تَمَرَّسَ البَعِيرُ بالشَّجَرةِ إِذا إحْتَكَّ بهَا منْ جَرَبٍ أَو أُكَالٍ. وَقيل: التَّمَرُّسُ: شِدَّةُ الإلْتواءِ والعُلُوقِ، عَن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
стр. 8633
والمُتَمَرِّسُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن الصُّحَارِيُّ، والمُتَمَرِّسُ بنُ ثالِخ بنِ نَهِيكٍ العُكْلِيّ: شاعِرَانِ، كَذَا فِي العُبَاب. وتَمَارَسُوا فِي الحَرْبِ: تَضَارَبُوا، نَقَلَه، الزَّمَخْشَرِيُّ والصّاغَانِيّ، عَن ابْن دُرَيْدٍ، وَهُوَ يَرْجِعُ إِلى مَعْنَى المُمَارَسَةِ، وَهُوَ شِدَّةُ العِلاج. والمَرَاسَةُ: الشَّدَّةُ، ويُقَال: رَجُلٌ مَرِسٌ: بَيِّنٌ المَرَسِ والمَرَاسَةِ. ومُرْسِيَةُ، بالضَّمّ مُخَفَّفَةً: د، إِسْلَامِيُّ بالمَغْرِب، شَرْقِيَّ الأَنْدَلُسِ، وَقيل: مِن أَعْمَالِ تُدْمِيرَ، بَنَاه الأَمِيرُ عبدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَكَمِ الأُمَوِيُّ، كَثِيرُ المَنَازِهِ والبَسَاتِينِ، قَالَ شَيْخُنَا: إستَعْمَلَ المَنَازِهَ هنَا وأَنكره فِي ن ز هـ، ثمّ الضَّمُّ الذِي ذَكَرَه المُصَنّفُ، ﵀، هُوَ الّذِي ذَكَرَه الأَمِيرُ وغيرُه، وقالَ ابنُ السَّمْعَانِيّ: كنتُ أَسْمَعُ المَغَارِبَةَ يَفْتَحونَها. وَمن هَذَا البَلَدِ أَبو غَالِبٍ تَمَّامُ بنُ غَالِبِ بنِ التَّيّانِيِّ اللُّغَوِيُّ، صنَّفَ فِي عِلْمِ اللُّغَةِ كِتَابَاً نَفِيساً مُفِيداً، ولمّا تغَلَّب أَبُو إِسْحَاقَ على مُرْسِيَةَ أَرسل إِليهِ أَلْفَ دِينَارٍ على أَنْ يَكْتُبَ اسْمَه عَلَيْهِ، فَأَبَى وقالَ: لَو بَذَلْتَ لي الدُّنْيَا مَا وَضَعْتُ، إِنّمَا كتبتُه لكُلِّ طالِبِ عِلْمٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: المَرَسُ، مُحَرِّكَةً، والمِرَاسُ، بالكسرِ: الممُارَسَةُ، وَقد مَرِسَ مَرَساً، كفَرِحَ. وَيُقَال: إِنّه لَمَرِسٌ حَذِرٌ. أِي شَدِيدٌ مُجَرِّبُ الحُرُوبِ. وَيُقَال: هُم علَى مَرِسٍ وَاحِدٍ، ككَتِفٍ، وَذَلِكَ إِذا إستَوتَ أَخْلاقُهُمْ. وجَمْعُ المَرِسِ: أَمْرَاسٌ، وهم الأَشِدَّاءُ الذِين جَرَّبُوا الأُمُورَ ومَارَسُوهَا، ومِنْهَا الحَدِيثُ: أَما بَنُو فُلانٍ فحَسَكٌ أَمْرَاسٌ. والمَرْسُ، بالفَتْحِ: الدَّلْكُ والإِدافَةُ.
стр. 8634
وتَمَرَّس الرَّجُلُ بدِينِه، إِذَا لَعِبَ بِه وتَعَبَّثَ بِهِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ وَهُوَ مَجَازٌ وقِيلَ: هُوَ مُمَارَسَةُ الفِتَنِ ومُثَاوَرَتُهَا والخُرُوجُ على الإِمامِ. ويُقَال: مَا بِفُلانٍ مُتَمَرَّسٌ، إِذا نُعِتَ بالجَلَدِ والشِّدَّةِ، حَتَّى لَا يُقَاوِمَه مَن مَارَسَه: لأَنَّه قد مَارَسَ النَّوَائِبَ والخُصُومَاتِ، وَهُوَ مَجَازٌ، ويُقَالُ ذَلِك أَيضاً للشَّحِيح الَّذِي لَا يَنَالُ مِنْهُ مُحْتَاجٌ، وَهُوَ مَجَازٌ أَيضاً، وَذَلِكَ لِتَمَرُّسٍ بِهِ. وَهُوَ يَقْضِبُ الأَمْرَاسَ مِن مَرَحِه، أَي الحِبَالَ، وَهُوَ مَجَازٌ، والبَعِيرُ يَتَمَرَّسُ بالشَّجَرَةِ: يَأْكُلُهَا وَقْتاً بَعْدَ وَقْتٍ، وَهُوَ مَجَازٌ. وفُلانٌ يَتَمَرَّسُ بِي، أَي يَتَعَرَّضُ لِي بالشَّرِّ، وَهُوَ مَجَازٌ. وبَنُو مُرَيْسٍ، كزُبَيْرٍ: بَطْنٌ مِن العَرَبِ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. وَقَالَ أَبو زيد: يُقَالُ للرَّجُلِ الَّلئيم الَّذِي لَا يَنْظُر إِلى صاحِبِه وَلَا يُعْطي خَيْراً: إِنّه لَيَنْظُرُ إِلى وَجْهٍ أَمْرَسَ أَمْلَسَ، أَي لَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَا يَتَمَرَّسُ بِهِ لأَنّه صُلْبٌ لَا يُسْتَغَلُّ مِنْهُ شيءٌ. وتَمَرَّسَ بِه: ضَرَبَهُ، قَالَ: تَمَرَّسَ بِي مِنْ جَهْلِهِ وأَنا الرَّقِمْ)
وإمْتَرَسَتِ الأَلْسُنُ فِي الخُصُومَاتِ: تَلَاجَّتْ وأَخَذَ بَعْضُها بَعْضاً، وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ صائِداً، وأَنَّ حُمُرَ الوَحْشِ قُرُبَتْ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ مَن يَحْتَكُّ بالشْيءِ:
стр. 8635
(فنَكِرْنَه فنَفَرْنَ وإمْتَرَسَتْ بِهِ ... هَوْجَاءُ هَادِيَةٌ وهَادٍ جُرْشُعُ)
قَالَ السُّكَّرِيّ: الهَوْجَاءُ: الأَتَانُ، وإمْتَرَسَتْ بِهِ: جَعَلَتْ تُكَادِمُه وتُعَالِجُه. وَيُقَال: إمتَرَسَ بهَا: نِشِبَ سُهْمُه فِيهَا. والمَرَسَةُ، مُحَرَّكةً: حَبْلُ الكَلْبِ، والجَمْعُ كالجَمْعِ، هَكَذَا ذكرَه طَرَفَةُ فِي شِعْرِه.
وتَمَرَّسَ بِهِ: تَمَسَّحَ. والمُمَارَسَةُ: المُلاعَبَةُ، وَهُوَ مَجَازٌ، وَمِنْه حَدِيثُ علّي رضى الله عَنْه: زَعَمَ أَنِّي كُنْتُ أُعَافِسُ وأُمَارِسُ، أَي أُلاعِبُ النِّسَاءَ. والمَرْسُ، بالفَتْح: السَّيْرُ الدّائِمُ. وقالُوا: أَمْرَسُ أَمْلَسُ، فبَالَغُوا فِيهِ، كَمَا قالُوا: شَحِيحٌ بَحِيحٌ، رَوَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ. وتَمَرَّسَ بالطِّيبِ: تَلَطَّخَ بِهِ، وَهُوَ مَجازٌ. والمَرِيِسِيَّةُ: الرِّيحُ الجَنُوبُ الَّتِي تأْتِي مِن قِبَلِ الجَنُوبِ. والمِرَاسُ: داءٌ يَأْخُذُ الإِبِلَ، وَهُوَ أَهْوَنُ أَدْوائِهَا، وَلَا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا، عنِ الهَجَرِيِّ. ودَرْبُ المَرِّيسِيّ: ببَغْدَادَ، منسوبٌ إِلَى بِشْرِ بن غياثٍ، نقلَة الصاغانيّ وأَبُو الرِّضا زَيْدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ إِبرَاهِيمَ الخِيَمِيُّ المُرَيِّسِيُّ، مُصَغَّراً مُشَدَّداً، حَكَى عَنهُ السِّلَفِيُّ. ومَرَسُ، مُحَرَّكَةً: مَوْضِعٌ، هَكَذَا ضبَطَه الصّاغَانِيُّ وَقَالَ ابنُ السَّمْعَانِيّ: مَرْسُ، بفتحِ المِيمِ: قَرْيَةٌ من أَعْمَالِ المَدِينَةِ، ونُسِب إِليهَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسماعِيلَ بنِ القاسمِ بنِ إِسماعِيلَ العَلَوِيُّ، رَوى عَن أَبِيه عَن جَدّه، هَكَذَا نَقَلَ
стр. 8636
عَنهُ الحافِظُ. قلتُ: وَهُوَ تَحْرِيفٌ قَبيحٌ، فأِنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ المَذْكُورَ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ: الرَّسِّيُّ، بالرّاءِ والسِّين والمُشَدَّدة، لأَنَّ جَدَّه القاسِمَ كَانَ يَنْزِلُ جَبَلَ الرَّسِّ بالمَدِينَةِ، فيقَالُ لأَوْلَادِه: الرَّسِّيُّون، وَقد تقدَّم ذلِكَ، والعَجَبُ من الحافِظِ، كيفَ سَكَتَ على هَذَا: ومَرْسِينُ، بالفَتح وَكسر السّين: شَجَرةٌ الآسِ، وَهُوَ رَيْحَانُ القُبُورِ، مِصْرِيَّةٌ، أَو مَحَلُّها النُّونُ. والمَرْسُ: أَسْفَلُ الجَبَلِ وحَضِيضُه يَسِيلُ فِيهِ المَاءُ فيَدِبُّ دَبِيباً وَلَا يَحْفِرُ، وجَمْعه أَمْراسٌ، والشّين لغةٌ فِيهِ. قَالَه ابنُ شَمَيْلٍ. ومُرَيْسُ، كزُبَيْر: قَرْيَةٌ.
م ر ج س
وممّا يسْتَدْرَكُ عَلَيْه: المِرْجَاسُ، بالكَسْر: حَجَرٌ يُرْمَى بِهِ فِي الْبِئْر ليَطيِبَ ماؤُهَا، وتُفْتَحَ عُيُونُهَا، أَهْمَلَه الجَمَاعَةٌ، وَنَقله صاحِبُ اللِّسَانِ عَن أَبِي الفَرَجِ، وأَنْشَدَ: إِذا رَأَوْا كَرِيهَةً يَرْمُونَ بِي رَمْيَكَ بالمِرْجاسِ فِي قَعْرِ الطَّوِي وَهُوَ بلُغَةِ الأَزْدِ: البِرْجاسُ، بالبَاءِ. والشِّعْر لسَعْدِ بنِ المُنْتَخِرِ البَارِقِيِّ، رَوَاهُ المُؤَرِّخُ هَكَذَا بالبَاءِ، وَقد تَقَدَّم فِي موضعِه.
م ر ق س
مَرْقَسٌ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَه الجَمَاعةُ، وَقد تَقَدَّمَ للمُصَنِّف ﵀ فِي ر ق س، وَزْنُه كمَقْعَدٍ، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ هُنَاكَ: إِنه لَقَبُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الطّائيِّ الشاعِرِ أَحَدِ بَنِي مَعْنِ بنِ عَتُودٍ. وَزنُه فَعْلَلٌ لَا مَفْعَلٌ
стр. 8637
وَهُوَ يَرُدُّ كَلامَه فِي الأَوَّلِ، لَانَّه وَزَنَه هُنَاكَ بمَقْعَدٍ، كَمَا تَقَدَّم لِعَوَزِ مادَّةِ ر ق س، وإِيرادُ المُصَنَّفِ هُنَاكَ يدلُّ علَى عَدَمِ عَوَزِه، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَمَعَ غَرَابَتِه ومُصَادَمَةِ بَعْضِه بَعْضاً فقد غَلِطَ فِيهِ، قالَه وقَلَّدَ فِيهِ الصّاغانِيَّ فِي غَلَطِه، كَمَا قلَّدَ هُوَ أَبا القَاسِمِ الحَسَنَ بتَ بِشْرٍ الآمِدِيَّ، فإِنَّ الصَّوابَ فِيهِ: عبد الرَّحْمَن بن مرقس كَمَا صَرَّح بِهِ الآمِدِيُّ صاحِبُ المُوَازَنة، وحقَّقَه الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ، رَحمَه اللهُ تَعَالَى، فِي التَّبْصِير، وإخْتَلَفُوا فِي وزِنه أَيضاً، فضبَطَه الحافِظُ: مُرْقِس، كمُحْسِنٍ، وضبَطه الآمِدِيُّ كجَعْفَرٍ، فتأَمَّلْ حَقَّ التأَمُّلْ والمَرْقَسِيُّ: مَنْسُوبٌ إِلى حَيّ مِنْ طَيِّيءٍ يُقَالُ لَهُم: بَنُو امْرِئ القَيْسِ، كَذَا أَورده ابنُ عَبّاد فِي المُحِيطِ، فِي الرُّباعِيّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: مَرْقَسُ، بالفَتْح: قَرْيَةٌ بالبُحَيْرَةِ من أَعْمَالِ مِصْرَ، وَقد دَخَلْتُهَا، وَقيل: هِيَ بالصَّاد، وسُمِّيَتْ باسمِ رجُلٍ من الرُّهْبَانِ، جاءَ ذِكْرُه فِي الخِطَطِ للمَقْرِيزِيّ.
م س س
﴿مَسِسْتُه، بِالْكَسْرِ،﴾ أَمَسُّه ﴿مَسّاً﴾ ومَسِيساً، كأَمِيرٍ، ومِسِّيسَي كخِلِّيفَي، من حَدِّ عَلِمَ، هَذِه اللُّغَةُ الفَصِيحَةُ، ﴿ومَسَسْتُه، كنَصَرْتُه، مَسّاً، لُغَة، حَكَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ، ورُبَّمَا قيل:﴾ مِسْتُه، بحذفِ سِينٍ الأُولَى وإِلقاءِ الحَرَكَةِ على الفاءِ كَمَا قَالُوا: خِفِتُ، نقلَه سِيبَوَيْهِ، وَهُوَ شاذٌّ: أَي لَمَسْتُه بِيَدِي. قَالَ الرّاغِبُ فِي المُفْرَدَاتِ:! المَسُّ كاللَّمْسِ، وَلَكِن المَسَّ يُقَال لِطَلَبِ الشَّيْءِ وإِن لم يُوجَدْ، واللَّمْسُ يُقَالُ فِيمَا يكونُ مَعَه إِدْرَاكٌ بحاسَّةِ اللَّمْسِ.
стр. 8638
قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَمِنْهُم مَن لَا يُحَوِّلُ كَسرِةَ السّين إِلى المِيمِ، بل يَتْرُكُ المِيمَ على حالِهَا مَفْتُوحَة، وَهُوَ مثلْ قولِه تعالَىَ: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ يُكْسَرُ الظاءُ ويُفْتَح، وأَصله ظَلِلْتُم، وَهُوَ من شَوَاهِدِ التَّخْفِيفِ، وأَنشد الأَخْفَشُ لِابْنِ مَغْراءَ.
( ﴿مِسْنا السَّمَاءَ فنِلْنَاهَا وَطَاءَ لَهُمْ ... حَتَّى رأَوْا أُحُداً يَهْوِي وثَهْلَانَاً)
رُوِيَ بالوَجْهَيْنِ. وَمن المَجَاز:﴾ المَسُّ: الجُنُونُ، كالأَلْس واللَّمَم، قَالَ اللهُ : كَالَّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ وقّد ﴿مُسَّ بِه بالضَّمِّ أَي مَبْنِيّاً للمَفْعُولِ فَهُوَ﴾ مَمْسوسٌ: بِهِ ﴿مَسٌّ من الجُنُونِ، كأَنَّ الجِنَّ﴾ مَسَّتْه، وَقَالَ أَبو عَمْروٍ: المَأْسُوسُ ﴿والمَمْسُوسُ والمَأْلُوسُ: كُلُّه المَجْنُونُ.
وَمن المَجَازِ: قولُه تَعالَى: ذُوقُوَا﴾ مَسَّ سَقَرَ أَي أَوّلَ مَا يَنَالُكُمْ مِنْهَا، قَالَ الأَخْفَشُ: جَعلَ ﴿المَسَّ مَذَاقاً، كَمَا يُقَال: كيفَ وَجَدْتَ طَعْمَ الضَّرْبِ وكقَوْلِكَ: وَجَدَ فُلَانٌ﴾ مَسَّ الحُمَّى، أَيْ أَوّلَ مَا نَالَهُ مِنْهَا. وَفِي اللِّسَان: أَي رَسَّهَا وبَدْأَهَا قبلَ أَنْ تَأْخُذَه وتَظْهَرَ. وَبَيْنَهُمَا رَحِمٌ ﴿ماسَّةٌ، أَي قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ، وكذلِكَ﴾ مَسَّاسَةٌ، وَهُوَ مَجَازٌ. وَقد ﴿مَسَّتْ بِكَ رَحِمُ فُلَانٍ، أَي قَرُبَتْ. وحَاجَةٌ﴾ ماسَّةٌ، أَي مُهِمَّةٌ. وَقد ﴿مَسَّتْ إِليه الحَاجَةُ، ويَقُولُونَ:﴾ مَسِيسُ الحاجَة.! والمَسُوسُ، كصَبُورٍ، من المَاءِ: الذِي بَيْنَ العَذْبِ والْمِلْح
стр. 8639
قَالُهُ الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ مَجَازٌ، وَقيل: المَسُوسُ: المَاءُ نالَتْهُ هَكَذَا فِي النُّسَخِ، والصَّوَاب: تَنَاوَلَتْهُ الأَيْدِي، فَهُوَ على هَذَا فِي معنى مَفْعُول، كأنَّه ﴿مُسَّ حِيَن تُنُووِلَ باليَدِ، وَقيل: هُوَ المَرِيءُ الَّذِي إِذا مَسَّ الغُلَّةَ ذَهَبَ بهَا، قالَ ذُو الإِصْبَعِ العَدْوَانِيُّ:
(لَوْ كُنْتَ مَاء كُنْتَ لَا ... عَذْبَ المَذَاقِ ولَا﴾ مَسُوسَاً)
(مِلْحاً بَعِيدَ القَعْرِ قَدْ ... فَلِّتْ حِجَارَتُهُ الفُؤُوسَا)
قَالَ شَمِرٌ: سُئِلَ أَعْرَابيٌّ عَن رَكِيَّةٍ، فَقَالَ: ماؤُها الشِّفَاءُ المَسُوسُ. الَّذِي ﴿يَمَسُّ الغُلَّةَ فيَشْفِيها، فَهُوَ على ذَلِك فَعُولٌ بمَعْنَى فاعِلٍ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرابيّ: كل مَا شَفَى الغَلِيلَ فَهُوَ﴾ مَسُوسٌ. وَقيل: ﴿المَسُوسُ: المَاءُ العَذْبُ الصَّافي، عَن الأَصْمَعِيّ. وقِيلَ: هُوَ الزُّعَاقُ يُحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ بمُلُوحَتِه،) ضِدٌّ، وَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ الضِّدِّيّةِ إِلاّ بِمَا ذكَرْنا، وكلامُ المصنِّفِ مَنْظُورٌ فِيهِ. والمَسُوسُ: الفَادَزَهْرُ، وَهُوَ التِّرْيَاقُ، قَالَ كُثَيِّر:
(فَقَدْ أَصْبَحَ الراضُونَ إِذْ أَنْتُمُ بهَا ... مَسُوسَ البِلَادِ يَشْتَكُون وَبَالَهَا)
ومَسُوسُ: ة، بمَرْوَ، نَقَلَه الصِّاغَانِيُّ،﴾ والمَسْمَاسُ، بالفَتْحِ: الخَفِيفُ، يُقَال: قَتَامٌ ﴿مَسْمَاسٌ، قَالَ رُؤْبَةُ: وَبَلَدٍ يَجْرِي عَليْهِ العَسْعَاسْ منَ السَّرَابِ والقَتَامِ المَسْمَاسْ نَقله الصاغانِيُّ. وأَبُو الحَسنِ بُشْرى بنُ﴾ مَسِيسٍ، كأَمِيرٍ الفاتِنِي، مُحَدِّثٌ مشْهُورٌ.
стр. 8640
﴿ومُسَّةُ، بالضّمِّ: عَلَمٌ للنِّسَاءِ، ومنهنّ:﴾ مُسَّةُ الأَزْدِيَّة، تابِعِيَّةٌ قلتُ: رَوَى عَنْهَا أَبُو سَهْلٍ البُرْسَانيُّ، شيخٌ لابنِ عَبْد الأَعْلَى. وَفِي الصّحَاحِ: أَمّا قَوْلُ العَرَبِ لَا ﴿مَسَاسِ، كقَطَامِ، فإِنَّمَا بُنِيَ على الكَسْرِ، لأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَن المَصْدَرِ، وَهُوَ المَسُّ، أَيْ لَا تَمَسُّ، وَبِه قُريءَ فِي الشواذِّ، وَهُوَ قِرَاءَةُ أَبي حَيْوَةَ وأَبي عَمْروٍ. وقَد يُقَال: مَسَاسِ، فِي الأَمْرِ، كدَرَاكِ ونَزَالِ، وقولُه تعالَى. فإِنَّ لَكَ فِي الحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا﴾ مِسَاسَ بالكَسْر، أَي وَفَتْحِ السّين مَنْصُوباً على التَّنْزِيهِ: أَي لَا ﴿أَمَسُّ وَلَا﴾ أُمَسُّ، حَرَّم مخَالَطَةَ السَّامِرِيِّ عُقُوبَةً لَهُ، فَلَا ﴿مِسَاسَ، معناهُ لَا﴾ - تَمَسَّنِي، أَو لَا ﴿مُمَاسَّةَ، وَقد قُرِئ بهمَا، فلَوْ قالَ: وقَوْلُه لَا مسَاس كقَطَامِ وكِتَابٍ، أَي لَا تَمَسَّنِي أَو لَا مُمَاسَّةَ، لأَصَابَ فِي الإخِتْصَارِ، فَتَأَمَّلْ. وكذلكَ، أَي كَمَا أَنَّ﴾ المِسَاسَ يكونُ منْ الجَانِبَيْن كَذَا ﴿التَّماسُّ، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: منْ قَبْلِ أَنْ﴾ يَتَمَاسَّا وَهُوَ كِنَايةٌ عَنِ المُبَاضَعَةِ، وعِبَارَةُ التّهْذِيبِ: ﴿والمُمَاسَّةُ: كنَايَةٌ عَن المُبَاضَعَةِ، وَكَذَلِكَ﴾ التَّمَاسُّ، وَهَذَا أَحْسَنُ منْ قولِ المُصَنِّفِ، فتأَمَّلْ. ﴿والْمِسْمَاسُ، بالكَسْر،﴾ والمَسْمَسَةُ: إخِتِلاطُ الأَمْرِ وإِلْتِبَاسُه وإِشْتبَاهُه، قَالَ رُؤبَةُ: إِنْ كُنْتَ منْ أَمْرِكَ فِي ﴿مِسْمَاسِ فَاسْطُ عَلَى أُمِّكَ سَطْوَ المَاسِي هَكَذَا أَنْشَدَه الجَوْهَريُّ واللَّيْثُ والأَزْهَريُّ لرُؤْبَةَ، قالَ الصّاغَانيُّ: وليسَ لَهُ، كَأَنَّهُ لم يَجِدْه فِي دِيوَانِه. قِيلَ: خَفَّف سِينَ المَاسِي، كَمَا يُخَفِّفُونَها فِي قَوْلِهمْ:﴾ مِسْتُ الشَّيْءَ، أَي! مَسِسْتُهُ. وغَلَّطه الأَزْهَريُّ، وَقَالَ: إِنّمَا الماسِي: الَّذِي يُدْخِل يدَه فِي
стр. 8641
حَيَاءِ الأَنْثَى لإسْتخْرَاجِ الجَنِين إِذا نَشِبَ، يُقَال: مَسَيْتُها مَسْياً. رَوَى ذلِك أَبُو عُبَيْدٍ عنِ الأْصْمَعِيّ، وَلَيْسَ المَسْيُ مِن المَسِّ فِي شَيْءٍ. ومِمَّا) يُسْتَدْركُ عَلَيْه: ﴿أَمْسَسْتُه الشَّيْءَ﴾ فمَسَّهُ. وَمِنْه الحَدِيثُ: وَلم يَجِدْ ﴿مَسّاً مِن النَّصَبِ، هُوَ أَوَّلُ مَا يُحِسُّ بِهِ من التَّعَبِ، ويُطْلَق فِي كُلّ مَا يَنَالُ الإِنْسَانَ مِن أَذىً، كَقَوْلِه تَعَالَى: لَنْ﴾ تَمَسَّنَا النَّارُ ﴿ومَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ و (﴾ - مَسَّنِيَ الضُّرُّ و ( ﴿- مَسَّنِيَ الشَّيطَانُ كلُّ ذَلِك نَظَائِرُ لقَوْلِه تَعَالَى: ذُوقُوا﴾ مَسَّ سَقَرَ. ﴿والمَسُّ: كُنِّيَ بِهِ عَن النِّكاح، فَقيل:﴾ مَسَّهَا، ﴿ومَاسَّهَا، وقولُه تَعَالَى: مِنْ قَبْلِ أَنْ﴾ تَمَسُّوهُنّ ومَا لَمْ تَمَسّوهُنَّ وقُرِئَ: مَا لَمْ ﴿تَمَاسُّوهُنَّ. والمَعْنَى وَاحِدٌ، وكذلِكَ﴾ المَسِيسُ ﴿والمَسَاسُ. وقَال أَحمدُ بنُ يحيى: إخْتَار بعضُهُم: مَا لَمْ﴾ تَمَسُّوهُنَّ وَقَالَ: لأَنَّا وَجَدْنَا هَذَا الحَرْفَ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الكِتَاب بغَيْرِ أَلِفٍ، فكُلّ شيءٍ من هَذَا البابِ فَهُوَ فِعْلُ الرجُلِ فِي بَابِ الغِشْيَانِ. وَفِي الحَدِيثِ: ﴿فمَسَّهُ بِعَذَابٍ، أَي عاقَبَهُ. وَفِي حَدِيث أِبِي قَتَادَةَ والمِيضَأَة: فأَتَيْتُه بهَا فَقَالَ:﴾ مَسُّوا مِنْهَا، أَي خُذُوا مِنْهَا المَاءَ وتَوَضَّؤُوا. وأَصْلُ ﴿المَسِّ باليَدِ، ثمّ إستُعِير للأَخْذ والضَّرْبِ، لأَنَّهُمَا باليَدِ. وللْجِمَاعِ، لأَنّه لَمْسٌ، وللجُنُونِ، كأَنَّ الجِنَّ مَسَّتْه.﴾ ومَاسَّ الشَّيْءَ بالشَّيْءِ ﴿مُماسَّةً﴾ ومِسَاساً: لَقِيَه بذاتِه.
﴿وتَمَاسَّ الجِرْمانِ: مَسَّ أَحدُهما الآخَرَ، وحَكَى ابنُ جِنِّى:﴾ فأَمَسَّه إِيّاهُ. فعَدّاه إِلى مفعولَيْنِ، كَمَا تَرَى، وخَصَّ بعضُ أَهلِ اللُّغَة: فَرَسٌ! مُمَسٌّ بتَحْجِيلٍ، أَراد: مُمَسّ
стр. 8642
ٌ تَحْجِيلاً، وإعْتقدَ زيادةَ الباءِ، كزيَادَتِهَا فِي قَوْله تُنْبِتُ بالدُّهْنِ ويُذْهِبُ بالأَبْصَارِ. من تَذْكِرَةِ أَبِي عَلِيّ الهَجَرِيّ. وَقَالَ ابنُ القَطّاع: ﴿أَمَسَّ الفَرَسُ: صارَ فِي يَدَيْه ورِجْلَيْه بَيَاضٌ، لَا يَبْلُغُه التَّحْجِيلُ. وَقد﴾ مَسَّتْه ﴿مَوَاسُّ الخَيْرِ والشَّرِّ: عَرَضَتْ لَهُ.﴾ ومَسْمَسَ الرَّجُلُ، إِذا تَخَبَّطَ. ورِيقَةٌ ﴿مَسُوسٌ، عَن ابْن الأَعْرَابِيِّ: تَذْهَبُ بالعَطَشِ، وأَنْشَد: يَا حَبَّذَا رِيقَتُكِ﴾ المَسُوسُ إِذْ أَنْتِ خَوْدٌ بادِنٌ شَمُوسُ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ رحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: كَلأٌ ﴿مَسُوسٌ: نَامٍ فِي الرَّاعِيَةِ ناجِعٌ فِيهَا.﴾ وأَمَسّهُ شَكْوَى، أَي شَكَا إِليه، وَهُوَ مَجَازٌ. ﴿والمَسَّةُ: لُعْبَةٌ للعَرَبِ، وَهِي الضَّبْطَةُ.﴾ والمِسُّ، بالكَسْرِ: النُّحاسُ. قَالَ ابنُ دَُيْدٍ: لَا أَدْرِي أَعربيٌّ هُوَ أَم لَا. قلْت: هِيَ فارِسِيَّةٌ، والسِّينُ. مخفَّفَة. ويُقَال: هُوَ حَسَنُ ﴿المَسِّ فِي مَاله، ورأَيتُ لَهُ﴾ مَسّاً فِي مالِه، أَي أَثَراً حَسَناً، كَمَا يُقَال: أُصْبُعاً، وَهُوَ مَجَازٌ.
م ط س
مَطَسَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ الليْثُ: مَطَسَ المُعْذِرُ العَذِرَةَ يَمْطِسُهَا مَطْساً: رَمَاهَا بمَرَّةٍ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ مَطَسَ وَجْهَه: لَطَمَهُ، وبِيَدِه: ضَرَبَهُ.
م ع س
مَعَسَهُ، أَي الأَدِيمَ، مَعْساً، كمَنَعَه، إِذا دَلَكَهُ فِي الدِّباغ
стр. 8643
ِ دَلْكاً شَدِيداً حتَّى لَيَّنَه، وَفِي الحَديث: أَنَ النّبَّي ﷺ مَرَّ على أَسْمَاءَ بنْتِ عُمَيْسٍ وَهِي تَمْعَسُ إِهَاباً لَهَا، أَي تَدْبغُه. وأَصْلُ المَعْسِ: المَعْكُ والدَّلْكُ للجِلْد بَعْدَ إِدْخَالِه فِي الدِّباغِ. وَمن الكِنَايَةِ: مَعَسَ جَارِيَتَه: جَامَعَهَا، وَهُوَ مِن ذلِكَ. ومَعَسَهُ مَعْساً: أَهانَهُ ودَعَكَهُ. ومَعَسَه فِي الحَرْبِ مَعْساً: حَمَلَ عَلَيْهِ، وطَعَنَه بالرُّمْحِ، وَهَذِه عَن ابنِ دُرَيْدٍ. ويُقَالُ: مَا فِي النَّاقَةِ مَعْسٌ، بالفَتْح، أَي لَبَنٌ. ويُقَال: رَجُلٌ مَعَّاسٌ فِي الحَرْبِ، كشَدَّادٍ أَي مِقْدَامٌ يحْمِل ويَطْعُنُ. والإمْتِعَاسُ فِي قولِ الراجزِ: وصاحِبٍ يَمْتَعِسُ إمْتِعَاسَاً كأَنَّ فِي جَالِ اسْتِه أَحْلَاسَاً تَمْكِينُ الاسْتِ من الأَرْضِ وتَحْريكُها عَلَيْهَا، كَمَا يُمْعَسُ الأَدِيمُ، هَكَذَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: المَعْسُ: الحَمْلُ فِي الحَرْبِ. والمُتَمَعِّسُ: الْمِقْدَامُ فيهَا. ومَنِيئَةٌ مَعُوسٌ: حُرِّكَتْ فِي الدِّباغِ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، وأَنشد: يُخْرِجُ بَيْنَ النّابِ والضُّرُوسِ حَمْرَاءَ كَالمَنِيئَةِ المَعُوسِ يَعْنِي بالحَمْرَاءِ الشِّقْشِقَةَ، شَبَّهها بالمَنِيئَةِ المُحَرَّكَةِ فِي الدِّباغِ. والمَعْسُ: الحَرَكةُ. وإمْتَعَس: تَحرَّكَ. وإمْتَعَسَ العَرْفَجُ: إمْتَلأَتْ أَجْوَافُه منْ حُجَنِه حَتِّى لَا تَسْوَدَّ.
م غ س
مَغَسَه، كمَنَعَه، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ،
стр. 8644
وقالَ ابنُ القَطّاعِ: مَغَسَه بالرُّمْحِ مَغْساً: طَعَنَه بِهِ، لُغَةٌ فِي المُهْلَة. ومَغَسَه الطَّبِيبُ: جَسَّهُ، قَالَ رُؤْبَةُ: والدَّيْنُ يُحْيِي هاجِساً مَهْجُوسَاً مَغْسَ الطَّبيب الطَّعْنَةَ المَغْوسَا أَي الدَّيْنُ يُحْيِي الهَم المُهِمَّ، أَي يَهِيجُه. وَقد مغِسَ الرجُلُ، كعُنِيَ وفَرِح، مَغْساً ومَغَساً فيهمَا اللَّفُّ والنَّشْرُ المُرَتَّبُ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: فِي بَطْنِه مَغْسٌ ومَغَسٌ، أَي إلْتِوَاءٌ، وأَنْكَرَ ابنُ السِّكِّيتِ التَّحْريِكَ لغةٌ فِي الصّادِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: المَغْسُ: تَقْطِيعٌ يَأْخُذُ فِي البَطْنِ: ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: مَغَسَ المَرْأَةَ مَغْساً: نَكَحَهَا. نَقَلَه ابنُ القَطّاع. وبَطْنٌ مَغُوسٌ. وأمَّغَسَ رأْسُه بِنصْفَيْن من بَياضٍ وسَوادٍ: إخْتَلَط.
م ق ح س
تَمَقْحَسَتْ نَفْسِي وتَمَقَّسَتْ: غَثَتْ وَلقِسَتْ، وَهَذَا الحَرْفُ أَهَمْلَه الجَوّهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَة.
وصاحِبُ اللّسَانِ. وَفِي العُبَابِ عَن أَبِي عُمَرَ الزاهِدِ: أَي غَثَتْ، وأَنْشَدَ: نَفْسِي تَمَقْحَسُ من سُمَانَي الأَقْبُرِ قلت: وَقد تَقَدَّم للمُصنِّفِ أَيضاً فِي حمقس قَالَ: التَّحَمْقُسُ: التَّخَبُّثُ، ومِثْلُه فِي العُبَابِ.
م ق س
مَقْسٌ: ع علَى نِيل مِصْرَ بَيْنَ يَدَيِ القَاهِرَةِ، وَمِنْه البَدْرُ مُحَمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الغَنِيّ السُّعُودِيُّ القَاهِرِيُّ، سَمِع على السَّخَاوِيِّ وَغَيره. وقالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: مَقَسَه فِي الماءِ مَقْساً، وقَمَسَهُ قَمْساً: غَطَّهُ فِيهِ غَطّاً، وَهُوَ على القَلْب
стр. 8645
ِ ومَقَسَ القِرْبَةَ: مَلأَهَا، فإِنْمَقَسَتْ. ومَقَسَ الشَّيْءَ: كسَرَه أَو خَرَقَه. ومَقَسَ المَاءُ: جَرَى فِي الأَرْض. ومَقَّاسٌ، ككَتَّانٍ: جَبَلٌ بالخَابُورِ. ومَقَّاسٌ لَقَبُ مُسْهِرِ بن النُّعْمَان بنِ عَمْرو بنِ رَبِيعَةَ بنِ تَيْم بنِ الحَارِثِ بنِ مَالك بنِ عُبَيْد بنِ خُزَيْمَةَ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالِبٍ العَائِذِيِّ الشاعِر نِسْبَةً إِلى عَائِذَةَ بنتِ الخِمْس بن قُحَافَةَ، وَهِي أُمُّهم، وَقيل لَهُ: مَقَّاسٌ لأَنَّ رجُلاً قَالَ: هُوَ يَمْقُسُ الشِّعْرَ كيفَ شاءَ، أَي يَقُولُه، يُقَال مَقَسَ مِن الأَكْلِ مَا شَاءَ. وكُنْيَتُه أَبُو جِلْدَةَ. ومَقِسَتْ نَفْسُه، كفَرِحَ، مَقَساً: غَثَتْ، وَقيل: تَقَزَّزَتْ وكَرِهَتْ، وَنَحْو ذَلِك، وَقَالَ أَبو عَمرو: ومَقِسَتْ نَفْسي مِن أَمْرِ كَذَا، تَمْقَسُ، فَهِيَ مَاقِسَةٌ، إِذا أَنِفَتْ، وَقَالَ مَرَّةً: خُبُثَتْ، وَهِي بمَعْنَى لَقِسَتْ، كتَمَقَّسَتْ، قَالَ أَبو زيد: صادَ أَعرَابِيٌّ هامَةً فأَكَلها، فَقَالَ: مَا هَذَا فَقيل: سُمَانَي، فغَثَتْ نَفْسُه فَقَالَ: نَفْسِي تَمَقَّسُ مِنْ سُمَانَي الأَقْبُرِ ويُروَى: تَمَقْحَسُ، كَمَا تقدَّم. والتَّمْقِيسُ فِي الماءِ: الإِكْثَارُ مِن صبِّهِ، عنِ ابْن عَبّادٍ. والمُمَاقَسَةُ: المُغَاطَّةُ فِي الماءِ، وَكَذَلِكَ التَّماقُسُ. وَفِي الحَديث: خَرَجَ عبدُ الرَّحْمن بنُ زيدٍ وعاصِمُ ابنُ عُمَرَ يَتَمَاقَسَانِ فِي البَحْر، أَي يَتَغَاوَصَانِ. ومِن المَجَازِ: هُو يُمَاقِسُ حُوتاً، أَي يُقَامِسُ، وَقد تقدَّم.
стр. 8646
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: المَقْسُ: الجَوْبُ والخَرْقُ. ومَقَسَ فِي الأَرْضِ مَقْساً: ذَهَبَ فِيهَا. وامْرَأَةٌ مَقَّاسَةٌ: طَوَّافَةٌ.
م ك س
مَكَسَ فِي البَيْعِ يَمْكِسُ مَكْساً، إِذا جَبَى مَالا، هَذَا أَصْلُ مَعْنَى المَكْسِ. والمَكْسُ: النَّقْصُ، عَن شَمِرٍ، وَبِه فُسِّرَ قولُ جابِر بنِ حُنَىٍّ التَّغْلبيّ:
(أَفِي كُلِّ أَسْوَاقِ العِرَاقِ إِتَاوَةٌ ... وَفِي كُلِّ مَا بَاعَ امْرُؤُ مَكْسُ دِرْهَم)
وَقيل: المَكْسُ: إنْتِقاصُ الثَّمَنِ فِي البِيَاعَة. والمَكْسُ: الظُّلْمُ، وَهُوَ مَا يَأْخُذُه العَشَّارُ، وَهُوَ مَاكِسٌ ومَكَّاسٌ. وَفِي الحَديث: لَا يَدْخُلُ صاحِبُ مَكْسٍ الجَنَّةَ، وَهُوَ العَشَّارُ. والمَكْسُ: دَرَاهِمُ كانَتْ مِن بائِعِي السِّلَعِ فِي الأَسْوَاقِ فِي الجاهِلِيّةِ، عَن ابنِ دُرَيْد. أَو هُوَ دِرْهَمٌ كَانَ يَأْخُذُه المُصَدِّقُ بَعْدَ فَرَاغه من الصَّدَقَةِ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ. ويُقال: تَمَاكَسَا فِي البَيْع، إِذا تَشَاحَّا، عَن ابنِ دُرَيْدِ ومَاكَسَه الرجُلُ مُماكَسَةً: شَاحِّهُ. هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي بعضٍ: شَاكَسَهُ، وَفِي حَدِيث عُمَرَ: لَا بَأْسَ بالمُمَاكَسَةِ فِي البَيْع، وَهُوَ إنْتِقَاصُ الثَّمَن وإنْحِطاطُه، والمنُابَذَةُ بَيْنَ المُتَبَايعَيْن، وَبِه فُسِّرَ حَدِيثُ جابِرٍ: أَتُرَى أَنَّمَا ماكَسْتُكَ لآخُذَ جَملَكَ. ومِن دُونِ ذلِكَ مِكَاسٌ وعِكَاسٌ، وَهُوَ أَنْ تأْخُذَ بناصِيَتهِ ويَأْخُذَ بناصِيَتِك، أُخِذَ مِن المَكْسِ، وَهُوَ إسْتِنْقَاصُ الثَّمَنِ فِي البِيَاعَةِ، لأَن المُمَاكِسَ يسْتَنْقِصُه، وَقد مَرَّ فِي ع ك س، طَرَفٌ مِن ذلِكَ.
стр. 8647
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: مُكِسَ الرجُلُ كعُنِيَ: نُقِص فِي بَيْعٍ ونَحْوِه. والمُكُوسُ: هِيَ الضَّرَائِبُ الّتِي كانَت تَأْخُذُها العَشَّارُونَ. وماكِسِينُ ومَاكِسُونَ: مَوْضِعٌ، وَهِي قريةٌ على شاطىءِ الفُرَاتِ، وَفِي النَّصْب والخَفْض: ماكِسِينَ. وشَبْرَى المِكَاسِ: قَرْيَةٌ شَرْقِيَّ القاهِرَةِ، وَقد ذُكِرَت فِي ش ب ر، وَهِي شَبْرَى الخيْمَةِ، لأَن خَيْمةَ المَكْسِ كانَتْ تُضْرَبُ فيهَا.
م ل س
المَلْسُ: السَّوْقُ الشَّديدُ، قالَ الرَّاجِزُ: عَهْدِي بِأَظْعانِ الكَتُومِ تُمْلَسُ ويقَال: مَلَسْتُ بالإِبِلِ أَمْلُسُ بِهَا مَلْساً، إِذا سُقْتَهَا سَوْقاً فِي خُفْيَةٍ، قَالَ الرّاجِزُ: مَلْساً بذَوْدِ الحَلَسِيِّ ملْسَاً والمَلْسُ: إخْتِلاطُ الظَّلامِ، وَقيل: هُوَ بَعْدَ المَلْث، كالإِمْلاس، يُقَالُ: أَتَيْتُه مَلْسَ الظَّلامِ، ومَلْثَ الظَّلامِ وَذَلِكَ حينَ يخْتَلِطُ الليلُ بالأَرْضِ، ويختلطُ الظلامُ، يُسْتَعْمَلُ ظَرْفاً وغيرَ ظَرْفٍ، ورُوِيَ عَن ابْن الأَعْرَابيّ: إختلَطَ المَلْسُ بالملْثِ، والمَلْثُ أَوَّلُ سَوَادِ المغْرِبِ، فإِذا إشْتَدَّ حتَّى يأْتِيَ وقْتَ العِشَاء الآخِرَة فَهُوَ المَلْس بالمَلْثِ، وَلَا يتميَّزُ هَذَا مِن هَذَا، لأَنَّه قد دَخَل المَلْثُ فِي المَلْسِ.
والمَلْسُ سَلُّ خُصْيَيِ الكَبْشِ بِعُرُوِقهِما، قَالَ اللَّيْثُ: خُصْى
стр. 8648
ٌ مَمْلُوسٌ، ويُقَالُ أَيْضاً: صَبِيٌّ مَمْلُوسٌ.
والمَلُوسُ، كصَبُورٍ، من الإِبِلِ: المِعْنَاقُ السّابِقُ الَّتِي تَرَاهَا أَوَّلَ الإِبِلِ فِي المَرْعَى والمَوْرِدِ وكُلِّ مَسِيرٍ. قَالَه أَبوُ زَيْدٍ. ومِن المجَاز: ناقَةٌ مَلَسَى، كجَمَزَي، أَي نِهَايَةٌ فِي السُّرْعَة، كَذَا قالَه الزَّمَخْشَرِيُّ، وَقَالَ غيرُه: أَي سَريعةٌ تَمُرُّ مَرّاً سَرِيعاً، وكذلِكَ ناقَةٌ مَلُوسٌ، كصَبُورٍ، قالَ ابنُ أَحْمَرَ:
(ملَسَى يَمَانِيَةٌ وشَيْخٌ هِمَّةٌ ... مُتَقَطِّعٌ دونَ اليَمَانِي المُصْعِدِ)
أَي تَمْلُسُ وتَمْضِي، لَا يَعْلَقُ بهَا شَيْءٌ من سُرْعَتهَا. ومِن المَجَاز: يُقَال: أَبِيعُكَ المَلَسَى لَا عُهْدَةَ، أَي تَتَمَلَّسُ وتَتَفَلَّتُ وَلَا تَرْجِعُ إِليِّ، وقَالَ الأَزْهَرِيُّ: ويُقال فِي البَيْع: مَلَسَى لَا عُهْدَةَ، أَي قد إنْملَسَ من الأَمْرِ، لَا لَه وَلَا علَيْه. وقيلَ: المَلَسَى: أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ وَلَا يَضْمَنَ عُهْدتَه، قَالَ الرّاجِزُ: لَمَّا رَأَيْتُ العَامَ عَاما أَعبْساً وصَارَ بَيْعُ مَالِنَا بِالْمَلَسَى وَقَالَ الزَّمخْشَريُّ: المَلَسَى: هِيَ البَيْعَةٌ الَّتِي لَا يَتَعَلَّقُ بهَا تَبِعَةٌ وَلَا عُهْدةٌ. والمَلَاسَةُ والمُلُوسَةُ، الأَوّلُ بالفَتْح، وَالثَّانِي بالضّمِّ: ضدُّ الخُشُونَةِ، وَكَذَلِكَ الملَسُ، محرَّكَةً، وقَدْ مَلسَ ككَرُمَ ونَصَرَ، مَلَاسَةً ومُلُوساً وَمَلْساً، فَهُوَ أَمْلَس ومَلِيسٌ، قالَ عَبِيد بنُ الأَبْرَصِ:
(صَدْقٍ مِنَ الهِنْديِّ أُلْبِسَ جُنَّةً ... لَحِقَتْ بِكَعْبٍ كالنَّوَاةِ ملِيسِ)
)
والأَمْلَسُ: الصَّحِيحُ الظَّهْرِ بغيْر جَرَبٍ. وَمِنْه المَثَلُ:
стр. 8649
هانَ عَلَى الأَمْلَسِ مَا لَاقَى الدَّبِرْ، والدَّبِرُ: الَّذِي قد دَبِرَ ظَهْرُه. يَضُرَبُ فِي سُوءِ إهْتِمَامِ الرجُلِ بشَأْنِ صاحِبِه، وَهُوَ مَجَازٌ. ويُقَال: خِمْسٌ أَمْلَسُ، أَي مُتَعِبٌ شَديدٌ، قَالَ المَرّارُ: يَسِير فِيها القَوْمُ خِمْساً أَمْلَسَاً وَمن المَجاز: الملْسَاءُ الخَمْرُ السَّلِسَةُ الجَرْعِ فِي الحَلْقِ، كَمَا قِيل للماءِ: زُلَالٌ وسلْسَالٌ، قَالَ أَبو النَّجْم: بِالْقَهْوَةِ المَلْسَاءِ مِنْ جِرْيَالِهَا والمَلْسَاءُ: لَبَنٌ حامِضٌ يُشَجُّ بِه المَحْضُ، كالمُلَيْسَاءِ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. ومُلَيْسٌ، كزُبَيْرٍ: اسْمٌ. وَقَالَ ابنُ الأَنْبَارِيّ: المُلَيْسَاءُ: نِصْفُ النَّهَارِ، قالَ: وقالَ رجلٌ مِنَ العَرَبِ لِرَجُلٍ: أَكْرَهُ أَنْ تَزُورَني فِي المُلَيْسَاءِ، قَالَ: لِمَ قَال: لأَنَّه يَفُوتُ الغَدَاءُ وَلم يُهَيَّأِ العَشَاءُ. والمُلَيْسَاءُ: بَيْنَ المَغْرِبِ والعَتَمَةِ، نقلَه الصّاغَانِيُّ. وَقَالَ أَبُو عَمْروٍ: المُلَيْسَاءُ: شَهْرُ صَفَر، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: المُلَيْسَاءُ: شَهْرٌ بَيْنَ الصَّفَرِيَّة والشِّتاءِ، وَهُوَ وَقْتٌ تَنْقَطِعُ فيهِ المِيرَةُ. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: والمُلَيْسَاءُ: الشَّهْرُ الّذِي نَنْقَطِعُ فِيهِ المِيرَةُ، قَالَ:
(أَفينَا تَسُومُ السَّاهِريَّةَ بَعْدَمَا ... بَدا لَكَ مِنْ شَهْرِ المُلَيْسَاءِ كَوْكبُ)
يقُولُ: أَتَعْرِضُ علينا الطِّيبَ فِي هَذَا الوَقْتِ وَلَا مِيرَةَ. والمُلَيْسَاءُ: شَيْءٌ مِن قُمَاشِ الطَّعَامِ يُرْمَى بِهِ.
стр. 8650
والمُلَيْساءُ: حِصْنٌ بالطَّائِفِ، وإِليْه نُسِب العِزُّ عبدُ العِزيز بنُ أَحْمَدَ ابنِ عِيسَى بنِ مُحَمَّد بنِ عبدِ اللهِ بنِ سَعِيد بنِ عامِر بن جابرٍ المَذْحِجِيُّ المُلَيْسَائِيُّ، وُلِد بِهِ سنة، وأَمَّ بعْدَ أَبيه بجامِعِه، وتَزَوَّد إِلى الحَرَمَيْن، لَقِيَه البِقَاعِيُّ هُنَاك سنة، فكتَب عَنهُ شِعْراً، ولكنَّه ضَبطَه بالتَّشْديدِ. والإِمْلِيسُ، بالكَسْر، الإِمْلِيَسةُ بهاءٍ، وَهَذِه عَن ابْن عَبّاد: الفَلَاةُ لَيْسَ بهَا نَبَاتٌ، ج، أَمَاليِسُ، وأَمَالِسُ شاذٌّ، حُذِفَت ياؤُه لضَرُورَة الشِّعْر فِي قَول ذِي الرُّمَّة:
(أَقولُ لِعَجْلَي بَيْنَ يَمٍّ ودَاحِسٍ ... أَجِدِّي فَقَدْ أَقْوَتْ عَلَيْكِ الأَمَالِسُ)
وَقَالَ شَمِرٌ: الأَمَالِيسُ: الأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ بهَا شَجَرٌ وَلَا يَبِيسٌ وَلَا كَلأٌ وَلَا نَبَاتٌ، وَلَا يَكُونُ فِيهَا وَحْشٌ، والواحِدُ: إِمْلِيسٌ، وكأَنَّهُ إِفْعِيلٌ مِن المَلاسَةِ، أَي أَنَّ الأَرْضَ مَلْسَاءُ لَا شَيْءَ بهَا، وَقَالَ أَبوُ زُبَيْدٍ فسَمَّاها مَلِيساً:
(فإِيّاكُمْ وَهَذَا العِرْقَ واسْمُوا ... لِمَوْمَاةٍ مَآخِذُهَا مَلِيسُ)
)
وَقيل: الأَمَالِيسُ: جَمْعُ أَمْلَاس، وأَمْلاسٌ: جَمْع مَلَسٍ، محرَّكَةً، وَهُوَ المكانُ المسْتَوِي لَا نَبَاتَ بِهِ، قَالَ الحُطَيْئَةُ
(وإِنْ لمْ يَكُنْ إِلاّ الأَمالِيسُ أَصْبَحَتْ ... لَهَا حُلَّقٌ ضَرَّاتُهَا شَكِرَاتِ)
والكَثِيرُ: مُلُوسٌ، وأَرْضٌ مَلَسٌ ومَلَسَى ومَلْسَاءُ وإِمْلِيسٌ: لَا تُنْبِتُ، وسَنَةٌ مَلْسَاءُ والجَمْعُ أَمَالِسُ وأَمالِيسُ، على غَيْر قياسٍ جَدْبَةٌ. والرُّمّانُ الإِمْلِيسُ: الحُلْوُ الطَّيِّبُ الّذِي لَا عَجَمَ لَهُ، وَكَذَا الإِمْلِيسِيُّ، كأَنه مَنْسُوبٌ إِليهِ أَي إِلى الإِمْلِيسِ،
следующие страницы →