Полный текст (21 562 стр.). Показаны 8646–8685 · переход к 8651.
стр. 8646
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: المَقْسُ: الجَوْبُ والخَرْقُ. ومَقَسَ فِي الأَرْضِ مَقْساً: ذَهَبَ فِيهَا. وامْرَأَةٌ مَقَّاسَةٌ: طَوَّافَةٌ.
م ك س
مَكَسَ فِي البَيْعِ يَمْكِسُ مَكْساً، إِذا جَبَى مَالا، هَذَا أَصْلُ مَعْنَى المَكْسِ. والمَكْسُ: النَّقْصُ، عَن شَمِرٍ، وَبِه فُسِّرَ قولُ جابِر بنِ حُنَىٍّ التَّغْلبيّ:
(أَفِي كُلِّ أَسْوَاقِ العِرَاقِ إِتَاوَةٌ ... وَفِي كُلِّ مَا بَاعَ امْرُؤُ مَكْسُ دِرْهَم)
وَقيل: المَكْسُ: إنْتِقاصُ الثَّمَنِ فِي البِيَاعَة. والمَكْسُ: الظُّلْمُ، وَهُوَ مَا يَأْخُذُه العَشَّارُ، وَهُوَ مَاكِسٌ ومَكَّاسٌ. وَفِي الحَديث: لَا يَدْخُلُ صاحِبُ مَكْسٍ الجَنَّةَ، وَهُوَ العَشَّارُ. والمَكْسُ: دَرَاهِمُ كانَتْ مِن بائِعِي السِّلَعِ فِي الأَسْوَاقِ فِي الجاهِلِيّةِ، عَن ابنِ دُرَيْد. أَو هُوَ دِرْهَمٌ كَانَ يَأْخُذُه المُصَدِّقُ بَعْدَ فَرَاغه من الصَّدَقَةِ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ. ويُقال: تَمَاكَسَا فِي البَيْع، إِذا تَشَاحَّا، عَن ابنِ دُرَيْدِ ومَاكَسَه الرجُلُ مُماكَسَةً: شَاحِّهُ. هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي بعضٍ: شَاكَسَهُ، وَفِي حَدِيث عُمَرَ: لَا بَأْسَ بالمُمَاكَسَةِ فِي البَيْع، وَهُوَ إنْتِقَاصُ الثَّمَن وإنْحِطاطُه، والمنُابَذَةُ بَيْنَ المُتَبَايعَيْن، وَبِه فُسِّرَ حَدِيثُ جابِرٍ: أَتُرَى أَنَّمَا ماكَسْتُكَ لآخُذَ جَملَكَ. ومِن دُونِ ذلِكَ مِكَاسٌ وعِكَاسٌ، وَهُوَ أَنْ تأْخُذَ بناصِيَتهِ ويَأْخُذَ بناصِيَتِك، أُخِذَ مِن المَكْسِ، وَهُوَ إسْتِنْقَاصُ الثَّمَنِ فِي البِيَاعَةِ، لأَن المُمَاكِسَ يسْتَنْقِصُه، وَقد مَرَّ فِي ع ك س، طَرَفٌ مِن ذلِكَ.
стр. 8647
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: مُكِسَ الرجُلُ كعُنِيَ: نُقِص فِي بَيْعٍ ونَحْوِه. والمُكُوسُ: هِيَ الضَّرَائِبُ الّتِي كانَت تَأْخُذُها العَشَّارُونَ. وماكِسِينُ ومَاكِسُونَ: مَوْضِعٌ، وَهِي قريةٌ على شاطىءِ الفُرَاتِ، وَفِي النَّصْب والخَفْض: ماكِسِينَ. وشَبْرَى المِكَاسِ: قَرْيَةٌ شَرْقِيَّ القاهِرَةِ، وَقد ذُكِرَت فِي ش ب ر، وَهِي شَبْرَى الخيْمَةِ، لأَن خَيْمةَ المَكْسِ كانَتْ تُضْرَبُ فيهَا.
م ل س
المَلْسُ: السَّوْقُ الشَّديدُ، قالَ الرَّاجِزُ: عَهْدِي بِأَظْعانِ الكَتُومِ تُمْلَسُ ويقَال: مَلَسْتُ بالإِبِلِ أَمْلُسُ بِهَا مَلْساً، إِذا سُقْتَهَا سَوْقاً فِي خُفْيَةٍ، قَالَ الرّاجِزُ: مَلْساً بذَوْدِ الحَلَسِيِّ ملْسَاً والمَلْسُ: إخْتِلاطُ الظَّلامِ، وَقيل: هُوَ بَعْدَ المَلْث، كالإِمْلاس، يُقَالُ: أَتَيْتُه مَلْسَ الظَّلامِ، ومَلْثَ الظَّلامِ وَذَلِكَ حينَ يخْتَلِطُ الليلُ بالأَرْضِ، ويختلطُ الظلامُ، يُسْتَعْمَلُ ظَرْفاً وغيرَ ظَرْفٍ، ورُوِيَ عَن ابْن الأَعْرَابيّ: إختلَطَ المَلْسُ بالملْثِ، والمَلْثُ أَوَّلُ سَوَادِ المغْرِبِ، فإِذا إشْتَدَّ حتَّى يأْتِيَ وقْتَ العِشَاء الآخِرَة فَهُوَ المَلْس بالمَلْثِ، وَلَا يتميَّزُ هَذَا مِن هَذَا، لأَنَّه قد دَخَل المَلْثُ فِي المَلْسِ.
والمَلْسُ سَلُّ خُصْيَيِ الكَبْشِ بِعُرُوِقهِما، قَالَ اللَّيْثُ: خُصْى
стр. 8648
ٌ مَمْلُوسٌ، ويُقَالُ أَيْضاً: صَبِيٌّ مَمْلُوسٌ.
والمَلُوسُ، كصَبُورٍ، من الإِبِلِ: المِعْنَاقُ السّابِقُ الَّتِي تَرَاهَا أَوَّلَ الإِبِلِ فِي المَرْعَى والمَوْرِدِ وكُلِّ مَسِيرٍ. قَالَه أَبوُ زَيْدٍ. ومِن المجَاز: ناقَةٌ مَلَسَى، كجَمَزَي، أَي نِهَايَةٌ فِي السُّرْعَة، كَذَا قالَه الزَّمَخْشَرِيُّ، وَقَالَ غيرُه: أَي سَريعةٌ تَمُرُّ مَرّاً سَرِيعاً، وكذلِكَ ناقَةٌ مَلُوسٌ، كصَبُورٍ، قالَ ابنُ أَحْمَرَ:
(ملَسَى يَمَانِيَةٌ وشَيْخٌ هِمَّةٌ ... مُتَقَطِّعٌ دونَ اليَمَانِي المُصْعِدِ)
أَي تَمْلُسُ وتَمْضِي، لَا يَعْلَقُ بهَا شَيْءٌ من سُرْعَتهَا. ومِن المَجَاز: يُقَال: أَبِيعُكَ المَلَسَى لَا عُهْدَةَ، أَي تَتَمَلَّسُ وتَتَفَلَّتُ وَلَا تَرْجِعُ إِليِّ، وقَالَ الأَزْهَرِيُّ: ويُقال فِي البَيْع: مَلَسَى لَا عُهْدَةَ، أَي قد إنْملَسَ من الأَمْرِ، لَا لَه وَلَا علَيْه. وقيلَ: المَلَسَى: أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ وَلَا يَضْمَنَ عُهْدتَه، قَالَ الرّاجِزُ: لَمَّا رَأَيْتُ العَامَ عَاما أَعبْساً وصَارَ بَيْعُ مَالِنَا بِالْمَلَسَى وَقَالَ الزَّمخْشَريُّ: المَلَسَى: هِيَ البَيْعَةٌ الَّتِي لَا يَتَعَلَّقُ بهَا تَبِعَةٌ وَلَا عُهْدةٌ. والمَلَاسَةُ والمُلُوسَةُ، الأَوّلُ بالفَتْح، وَالثَّانِي بالضّمِّ: ضدُّ الخُشُونَةِ، وَكَذَلِكَ الملَسُ، محرَّكَةً، وقَدْ مَلسَ ككَرُمَ ونَصَرَ، مَلَاسَةً ومُلُوساً وَمَلْساً، فَهُوَ أَمْلَس ومَلِيسٌ، قالَ عَبِيد بنُ الأَبْرَصِ:
(صَدْقٍ مِنَ الهِنْديِّ أُلْبِسَ جُنَّةً ... لَحِقَتْ بِكَعْبٍ كالنَّوَاةِ ملِيسِ)
)
والأَمْلَسُ: الصَّحِيحُ الظَّهْرِ بغيْر جَرَبٍ. وَمِنْه المَثَلُ:
стр. 8649
هانَ عَلَى الأَمْلَسِ مَا لَاقَى الدَّبِرْ، والدَّبِرُ: الَّذِي قد دَبِرَ ظَهْرُه. يَضُرَبُ فِي سُوءِ إهْتِمَامِ الرجُلِ بشَأْنِ صاحِبِه، وَهُوَ مَجَازٌ. ويُقَال: خِمْسٌ أَمْلَسُ، أَي مُتَعِبٌ شَديدٌ، قَالَ المَرّارُ: يَسِير فِيها القَوْمُ خِمْساً أَمْلَسَاً وَمن المَجاز: الملْسَاءُ الخَمْرُ السَّلِسَةُ الجَرْعِ فِي الحَلْقِ، كَمَا قِيل للماءِ: زُلَالٌ وسلْسَالٌ، قَالَ أَبو النَّجْم: بِالْقَهْوَةِ المَلْسَاءِ مِنْ جِرْيَالِهَا والمَلْسَاءُ: لَبَنٌ حامِضٌ يُشَجُّ بِه المَحْضُ، كالمُلَيْسَاءِ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. ومُلَيْسٌ، كزُبَيْرٍ: اسْمٌ. وَقَالَ ابنُ الأَنْبَارِيّ: المُلَيْسَاءُ: نِصْفُ النَّهَارِ، قالَ: وقالَ رجلٌ مِنَ العَرَبِ لِرَجُلٍ: أَكْرَهُ أَنْ تَزُورَني فِي المُلَيْسَاءِ، قَالَ: لِمَ قَال: لأَنَّه يَفُوتُ الغَدَاءُ وَلم يُهَيَّأِ العَشَاءُ. والمُلَيْسَاءُ: بَيْنَ المَغْرِبِ والعَتَمَةِ، نقلَه الصّاغَانِيُّ. وَقَالَ أَبُو عَمْروٍ: المُلَيْسَاءُ: شَهْرُ صَفَر، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: المُلَيْسَاءُ: شَهْرٌ بَيْنَ الصَّفَرِيَّة والشِّتاءِ، وَهُوَ وَقْتٌ تَنْقَطِعُ فيهِ المِيرَةُ. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: والمُلَيْسَاءُ: الشَّهْرُ الّذِي نَنْقَطِعُ فِيهِ المِيرَةُ، قَالَ:
(أَفينَا تَسُومُ السَّاهِريَّةَ بَعْدَمَا ... بَدا لَكَ مِنْ شَهْرِ المُلَيْسَاءِ كَوْكبُ)
يقُولُ: أَتَعْرِضُ علينا الطِّيبَ فِي هَذَا الوَقْتِ وَلَا مِيرَةَ. والمُلَيْسَاءُ: شَيْءٌ مِن قُمَاشِ الطَّعَامِ يُرْمَى بِهِ.
стр. 8650
والمُلَيْساءُ: حِصْنٌ بالطَّائِفِ، وإِليْه نُسِب العِزُّ عبدُ العِزيز بنُ أَحْمَدَ ابنِ عِيسَى بنِ مُحَمَّد بنِ عبدِ اللهِ بنِ سَعِيد بنِ عامِر بن جابرٍ المَذْحِجِيُّ المُلَيْسَائِيُّ، وُلِد بِهِ سنة، وأَمَّ بعْدَ أَبيه بجامِعِه، وتَزَوَّد إِلى الحَرَمَيْن، لَقِيَه البِقَاعِيُّ هُنَاك سنة، فكتَب عَنهُ شِعْراً، ولكنَّه ضَبطَه بالتَّشْديدِ. والإِمْلِيسُ، بالكَسْر، الإِمْلِيَسةُ بهاءٍ، وَهَذِه عَن ابْن عَبّاد: الفَلَاةُ لَيْسَ بهَا نَبَاتٌ، ج، أَمَاليِسُ، وأَمَالِسُ شاذٌّ، حُذِفَت ياؤُه لضَرُورَة الشِّعْر فِي قَول ذِي الرُّمَّة:
(أَقولُ لِعَجْلَي بَيْنَ يَمٍّ ودَاحِسٍ ... أَجِدِّي فَقَدْ أَقْوَتْ عَلَيْكِ الأَمَالِسُ)
وَقَالَ شَمِرٌ: الأَمَالِيسُ: الأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ بهَا شَجَرٌ وَلَا يَبِيسٌ وَلَا كَلأٌ وَلَا نَبَاتٌ، وَلَا يَكُونُ فِيهَا وَحْشٌ، والواحِدُ: إِمْلِيسٌ، وكأَنَّهُ إِفْعِيلٌ مِن المَلاسَةِ، أَي أَنَّ الأَرْضَ مَلْسَاءُ لَا شَيْءَ بهَا، وَقَالَ أَبوُ زُبَيْدٍ فسَمَّاها مَلِيساً:
(فإِيّاكُمْ وَهَذَا العِرْقَ واسْمُوا ... لِمَوْمَاةٍ مَآخِذُهَا مَلِيسُ)
)
وَقيل: الأَمَالِيسُ: جَمْعُ أَمْلَاس، وأَمْلاسٌ: جَمْع مَلَسٍ، محرَّكَةً، وَهُوَ المكانُ المسْتَوِي لَا نَبَاتَ بِهِ، قَالَ الحُطَيْئَةُ
(وإِنْ لمْ يَكُنْ إِلاّ الأَمالِيسُ أَصْبَحَتْ ... لَهَا حُلَّقٌ ضَرَّاتُهَا شَكِرَاتِ)
والكَثِيرُ: مُلُوسٌ، وأَرْضٌ مَلَسٌ ومَلَسَى ومَلْسَاءُ وإِمْلِيسٌ: لَا تُنْبِتُ، وسَنَةٌ مَلْسَاءُ والجَمْعُ أَمَالِسُ وأَمالِيسُ، على غَيْر قياسٍ جَدْبَةٌ. والرُّمّانُ الإِمْلِيسُ: الحُلْوُ الطَّيِّبُ الّذِي لَا عَجَمَ لَهُ، وَكَذَا الإِمْلِيسِيُّ، كأَنه مَنْسُوبٌ إِليهِ أَي إِلى الإِمْلِيسِ،
стр. 8651
بمَعْنَى الفَلاةِ، بِحَسَبِ المَعْنَى التَّشْبِيهِيِّ، من حَيْثُ إِنّ الرُّمَّانَ بِلا نَوَاةٍ، كالفَلَاةِ بِلَا نَباتٍ، حَقَّقَه شَيْخُنَا. قلتُ: وأَصْلُ العِبَارَةِ فِي التَّهْذِيبِ: ورُمَّانٌ إِمْلِيسٌ وإِمْلِيِسِيٌّ: حُلْوٌ طَيِّبٌ لَا عَجَمَ فِيهِ، كأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِليه. فالضَّمِيرُ راجِعٌ إِلى إِمْلِيس، بِهَذَا المَعْنَى، وُصِفَ بِهِ الرُّمَّانُ، وَهُوَ إِفْعِيلٌ مِن المَلَاسَةِ، بمَعْنَى النُّعُومَةِ، لَا بمَعْنَى الفَلَاةِ، كَمَا نَقَلَه شيخُنَا، ولكنَّ المُصَنِّف لَمّا قَصِّر فِي النَّقْل أَوقَع الشُّرَّاحَ فِي حَيْرةٍ، مَعَ أَنه فاتَه أَيضاً مَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن اللَّيْث: رُمَّانٌ مَلِيسٌ وإِمْلِيسٌ: أَطْيَبُه وأَحْلَاه، وَهُوَ الَّذِي لَا عَجَمَ لَهُ، فتأَمَّلْ.
والمَلَاّسَةُ، كجَبَّانَةٍ: الخَشَبَةُ الّتِي تُسَوَّى بِهَا الأَرْضُ، يُقَال: مَلَّسْتُ الأَرْضَ تَمْلِيساً، إِذا أَجْرَيْتَ عَلَيْهَا المِمْلقَةَ بَعْدَ إِثارتِهَا. وَيُقَال: أَمْلَسَتْ شَاتُكَ يَا فُلانُ، أَي سَقَطَ صُوفُهَا، عَن ابنِ عَبّادٍ.
وأَمَّلَسَ من الأَمْر، عَلَى إفْتَعَلَ وتَمَلَّسَ وإمْلَاسَّ، كاحْمارَّ، وإنْمَلَسَ، كلُّ ذلِك بمَعْنَى: أَفْلَتَ، ومَلَّسَه غيرُه تَمْلِيساً. وقالَ ابنُ دُريْدٍ والزَّمَخْشَرِيُّ: إمْتُلِس بَصَرُه، مَبْنِيّاً للمفْعُولِ، أَي إخْتُطِفَ، وَكَذَا إخْتُلِس. وَفِي العُباب: التَّرْكِيبُ يَدُلُّ على تَجَرُّدٍ فِي شَيْءٍ، وأَلاّ يعْلَقَ بِهِ شَيْءٌ. وأَمَّا مَلَسُ الظَّلَامِ فمِنْ بابِ الإِبْدالِ، وأَصلُه الثاءُ. ومِمّا يُسْتَدْركُ علَيْه: قَوْسٌ مَلْساءُ: لَا شَقَّ فِيها، لأَنَّها إِذا لَمْ يكُنْ فِيها شَقٌّ فَهِيَ مَلْسَاءُ. ورَجُلٌ مَلَسَي: لَا يَثْبُتُ على العَهْدِ، كَمَا لَا يَثْبُت الأَمْلَسُ، وَفِي المَثَل المَلَسي لَا عُهْدَةَ لَهُ، يُضْرب
стр. 8652
للّذِي لَا يُوثَقُ بوَفائه وأَمانَتِه، قيلَ: الذِي أَرادَ بِهِ: ذُو المَلَسَي، وَهُوَ مِثْلُ السَّلاّلِ والخَارِبِ يَسْرِقُ المَتَاعَ فيَبِيعُه بدُونِ ثَمنِه ويَتَمَلَّسُ من فَوْره فيَسْتَخْفِي، فإِنْ جَاءَ المُسْتَحقُّ ووَجدَ مالَه فِي يدِ الَّذي إشْتَرَاه أَخَذَه وبَطَل الثَّمَنُ الَّذِي فازَ بِهِ اللِّصُّ، ولَا يَتَهَيَّأُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِه عليهِ، وَقَالَ الأَحْمَرُ: مِن أَمْثَالِهِم فِي كَرَاهَة المَعَايِبِ المَلَسَي لَا عُهْدَةَ لَهُ، أَي أَنَّه خَرَجَ من الأَمْرِ سالِماً وإنْقَضَى عَنهُ، لَا لَهُ وَلَا عَلَيْه. والأَصْلُ فِيه مَا تَقَدَّم.
ويُقَال: ضَرَبَه عَلَى مَلْسَاءِ مَتْنِه ومُلَيْسَائِه، أَي حَيْثُ اسْتَوَى وتَزَلَّقَ. وثَوْبٌ أَمْلَسُ، وثِيابٌ مُلْسٌ، وصَخْرةٌ مَلْسَاءُ. والمِمْلَسَةُ، بِالْكَسْرِ: هِيَ المَلَاّسَةُ. والمَلْسُ: السَّيْرُ السَّهْلُ والشَّدِيدُ، فَهُوَ من)
الأَضداد. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: المَلْسُ: ضَرْبٌ من السَّيْرِ الرَّفِيقِ. والمَلْسُ: اللَّيِّنُ من كلِّ شَيْءٍ.
والمَلَاسَةُ: ليِنُ المَلْمُوسِ. ومَلَسَ الرجُلُ يَمْلُسُ مَلْساً: ذَهَب ذَهَاباً سَريعاً قَالَ: تَمْلُسُ فِيه الرِّيحُ كُلَّ مَمْلَسِ والمَلْسُ: الخِفَّةُ والإِسْرَاعُ، وَفِي الحَدِيثِ: سِرْ ثَلاثاً مَلْساً، أَي ثَلَاثَ لَيَالٍ ذاتَ مَلْسٍ، أَو سِرْ ثَلاثاً سَيْراً مَلْساً، أَو أَنَّه ضَرْبٌ من السَّيْرِ فنُصِبَ على المَصْدَرِ. وتَمَلَّسَ من الأَمْر: تَخَلَّصَ، وَهُوَ مَجازٌ. وأمَّلَسَ: إنْخَنَسَ سَريعاً. والمِلْسُ: حَجَرٌ يُجْعَلُ على بَاب الرَّدَاحَةِ، وَهُوَ بَيْتٌ يُبْنَى لِلأَسَدِ تُجْعَلُ لَحْمَهُ فِي مُؤَخَّرِه، فإِذا دخَلها فأَخَذَهَا وَقَعَ هَذَا الحَجَرُ فَسَدَّ البَابَ. وسَنَةٌ مَلْسَاءُ: بِلَا نَبْتٍ، وَهُوَ مَجَازٌ. وجِلْدُه أَمْلَسُ، إِذا لم يَتَعَلَّقْ بِهِ ذَمٌّ. وَهُوَ مَجَازٌ.
стр. 8653
وتَمَلَّسَ من الشَّرَابِ: صَحَا، عَن أَبِي حَنِيفَةَ ﵀. وَمَلْسَايَةُ: من قُرَى البَهْنَسَا. ومُولُسُ، كمُدْهُن: حِصْنٌ من أَعْمَالِ طُلَيْطُلَةَ.
وَقَالَ ابنُ عبَّادٍ: مَلَسَني الرجُلُ بلِسَانِه يَمْلُسُنِي. وَبَات فُلانٌ فِي لَيْلَةِ ابْن أَمْلَسَ، عَن ابْن عَبّادٍ أَيضاً.
م ل ب س
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: المَلَنْبَسُ، أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ، وَقَالَ كُرَاع: هِيَ البِئرُ الكَثِيرَةُ الماءِ، كالقَلَنْبَسِ، والقَلَمَّسِ، عُكْليّةٌ، أَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَان هَكَذَا.
م ل ق س
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: مَلَّقَسُ، بالفَتِح وتِشْدِيد ثَانِيه مَعَ فَتْحِه: قَرْيَةٌ علَي غَرْبِ النِّيلِ من نَاحِيَةِ الصَّعِيد، قَالَه ياقُوت
. م م س
المَامُوسَةُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَة، وقالَ فِي العُبَابِ، عَن ابنِ عَبّادٍ: هِيَ المَرْأَةُ الحَمْقَاءُ الخَرْقَاءُ، ضِدُّ الصَّنَاعِ، هَكَذَا ذكره فِي تركيب م س س، والمامُوسَةُ: مِن أَسْمَاءِ النَّارِ، رُومِيَّةٌ، نقلَه الأَزْهَرِيُّ فِي تركيب م م س، وَلم يُسْمَع إِلاّ فِي شِعْرِ ابنِ أَحْمَرَ، وكَانَ فَصِيحاً، قَالَ يَصِفُ مَهَاةً:
(تَطَايَحَ الطَّلُ عَنْ أَرْدَانِهَا صُعُداً ... كَمَا تَطَايَحَ عَنْ مَامُوسَةَ الشَّرَرُ)
جَعَلَهَا مَعْرِفَةً غيرَ مُنْصَرِفَةٍ، قالَ الصّاغَانِيُّ: والذِي فِي شِعْرِه: عَن أَعْطَافِهَا. وفِي المَامُوسَة.
فإِن كانَت غيرَ مَهْموزَةٍ فمَوْضِعُ ذِكْرِها هُنَا،
стр. 8654
وإِن كانَتْ مَهْموزةً، فتركيبه أم س. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: المانُوسَةُ: النَّار، وَهَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُم. وَقيل: المامُوسَةُ مَوْضِعُها،: عنِ ابنِ عَبّادٍ، كالمَامُوسِ، فيهِمَا. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ممْسَاً بالفَتْح مَقْصوراً: قريةٌ بالمَغْرِب، نَقله ياقُوت.
والمِيمَاس، بالكَسْرِ: اسمُ نَهْرِ الرَّسْتَن، وَهُوَ العاصِي بعَيْنِه. والمامُوسَةُ: الفَلاةُ، كَمَا فِي العُبَابِ.
م ن س
المَنَسُ، مُحَرَّكةً، أهمله الجَوْهَرِيُّ وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ النَّشَاطُ. والمَنْسَةُ، بالفَتْح: المَسَّةُ مِن كُلِّ شيْءٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: المُسِنَّة وَهُوَ خَطَأٌ. وممَّا يُسْتَدْركُ عَلَيْهِ: مُحَمّدُ بنُ عِيسَى بنِ مَنَاسٍ، كسَحَابٍ، القَيْرَوَانِيُّ، رَوَى عَن رجُلٍ، عَن القاسِمِ بنِ اللَّيْث الرَّسْعَنيّ
م وس
! المَوْسُ، بالفَتْح: حَلْقُ الشَّعرِ، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: حَلْقُ الرَّأْسِ، قَالَ: وقيلَ: فِي صحَّته نَظَرٌ، وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: لَا أَدْرِي مَا صِحَّتُه. وَقَالَ اللَّيْث: المَوْسُ لغَةٌ فِي المَسْي، أَي تَنْقِيَة رَحِمِ النّاقَةِ، وَهُوَ أَن يُدْخِلَ الرّاعِي يَدَه فِي رَحِمِ النّاقَة أَو الرَّمَكَةِ، يَمْسُط ماءَ الفَحْل من رَحِمِها اسْتِلاماً للِفَحْلِ، وكَرَاهِيةَ أَنْ تَحْملَ لَهُ، قَالَ الأَزْهَريّ: لم أَسْمَع المَوْسَ بمَعْنَى المَسْي لِغَيْر اللَّيْثِ.
стр. 8655
وقالَ اللَّيْثُ أَيضاً: المَوْسُ: تَأْسِيسُ ﴿المُوسَى، وَهِي آلَةُ الحَدِيدِ الّتِي يُحْلَقُ بِهَا، ونَصُّ عِبَارَةِ اللَّيْثِ: الّذِي يُحْلَق بِهِ، وَفِيه إختِلافٌ، مِنْهُم مَن يُذَكِّر، وَمِنْهُم من يُؤَنِّث، فَقَالَ الأُمَويّ: هُوَ مُذَكِّرٌ لَا غَيْرُ، تَقول: هَذَا﴾ مُوسَى، كَمَا تَرَى، وقالَ ابْن السِّكِّيت: هِيَ مؤنَّثَة، تَقول: هَذِه مُوسَى جَيِّدَةٌ، قَالَ: وَأَنْشَدَ الفَرَّاءُ فِي تأْنِيثِ المُوسَى:
(فإِنْ تَكُنِ ﴿المُوسَى جَرَتْ فَوْقَ بَطْنِهَا ... فَمَا وُضِعَتْ إِلاّ وَمَصَّانُ قَاعِدُ)
قالَ الأَزْهَرِيُّ: وَلَا يجوز تَنْوِينُ مُوسَى على قِياسِ قولِ اللَّيْثِ. وبَعْضُهَم يُنَوِّنُ مُوسَى، وَهَذَا علَى رأْي غيرِ اللَّيْثِ أَو هُوَ فُعْلَى من المَوْسِ، فالميمُ أَصْلِيَّةٌ، هَذَا قولُ اللَّيْثِ، فَلَا يُنَوَّنُ، أَي عَلَى قِيَاس قولهِ، وَهِي أَيْضاً عِنْدَ الكِسَائيّ فُعْلَى. أَو هُوَ مُفْعَلٌ مِنْ أَوْسَيْتُ رَأْسَه، إِذا حَلَقْتَه بالمُوسَى، فاليَاءُ أَصْلِيَّةٌ، وَهُوَ قولُ الأُمَوِيِّ واليَزِيدِيِّ، وإِليه مالَ أَبو عَمْروِ بنُ العَلاءِ، وعَلى هَذَا يَجُوزُ تنوينُه، وَفِي سِياقِ عِبَارَةِ المُصَنِّف مَحَلُّ نَظَرٍ، فإِنّه لَو قالَ بعدَ قَوْله يُحْلَقُ بهَا: فُعْلَى من المَوْسِ، فالمِيمُ أَصلِيَّةٌ فَلَا يُنَوَّنُ، أَو مُفْعَلٌ مِن أْوْسَيْتُ، فاليَاءُ أَصليَّةٌ ويُنَوَّن، كَانَ أَصابَ، فتَأَمَّلْ. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: تَصْغيرُ﴾ مُوسَى الحَدِيدِ: ﴿مُوَيْسِيَةٌ، فيمَن قالَ: هَذِه﴾ مُوسىً: ﴿ومُوَيْسٍ فيمَن قَالَ: هَذِه مُوسَى، وَهِي تُذَكَّر وتؤنَّثُ، وَهِي مِن الفِعْل مُفْعَلٌ، والياءُ أَصْليَّة، وَقَالَ ابنُ السَّرّاجِ:﴾ مُوسَى: مُفْعَلٌ، لأَنَّهُ أَكْثَرُ مِن فُعْلَى، ولأَنَّه يَنْصَرِفُ نَكِرَةً، وفُعْلَى لَا تَنْصَرِفُ نَكِرَةً وَلَا مَعْرِفةً، ونَقَل فِي الصّحَاحِ عَن أَبِي عَمْرو بن العَلاءِ نَحْوَه.
стр. 8656
وَقَالَ فِيهِ: لأَنَّ مُفْعَلاً أَكثرُ مِن فُعْلَى، لأَنَّه يُبْنَى من كُلّ أَفْعَلْتُ. كَذَا وَجَدْتُه بخَطِّ عبد القادِرِ النُّعَيْمِيِّ الدِّمَشْقِيّ، فِي حَوَاشِي)
المُقَدِّمة الفاضِلِيّة. قلتُ: وقَوْلُ أَبِي عَمْروٍ الّذِي أَشارَ إِلَيْه: هُوَ أَنّه قالَ: سأَلَ مَبْرمَانُ أَبَا العَبّاسِ عَن مُوسَى وصَرْفِه، فَقَالَ: إِنْ جَعَلْتَه فُعْلَى لم تَصْرفُه، وإِن جعلَته مُفْعَلاً من أَوْسَيْتُه، صرَفتُه.
! ومُوسَى بنُ عِمْرَانَ بنِ قاهِث، من وَلَدِ لاوِي بنِ يَعْقُوب، كَلِيمُ اللهِ ورَسُولُه، عَلَيْه وعَلى نَبِيِّنا مُحَمَّد أَزْكَى الصَّلاة وأَتمُّ السَّلام، وُلِدَ بمِصْرَ زَمَنَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ العَمَالِقَةِ، وبينَه وبينَ آدَمَ ﵇ ثلاثَةُ آلافٍ وسَبْعُمِائةٍ وثمَان عَشْرةَ سنة وبينَ وفَاته وبينَ الهِجْرَةِ أَلْفَان وثلاثمائةٍ وسَبْعٌ وأَرْبَعُونَ سنة، قَالَ ابنُ الجَوَالِيقِيّ: هُوَ أَعْجَميٌّ مُعَرَّبٌ. قالَ اللَّيْثُ: وإِشْتِقاقُ اسمِه مِن الماءِ والشَّجَرِ، ونَصُّ اللَّيْثِ: والسَّاج، بدلَ الشَّجَرِ، وَهُوَ بالعِبْرَانِيَّة: مُوشَا فَمُو: هُوَ الماءُ وَهُوَ بالفَارِسِيَّة أَيضاً هَكَذَا، فكأَنَّه من تَوافُق اللُّغات، وسَا، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسخ، وَقَالَ ابنُ الجَوَالِيقِيِّ. هُوَ بالشّينِ المُعْجَمَة: هُوَ الشَّجَرُ، سُمِّيَ بِهِ لِحَال التّابُوتِ والمَاءِ، ونَصُّ اللَّيْثِ: فِي الماءِ، أَي لأَنَّ التّابُوتَ الّذي كانَ فِيهِ وُجدَ فِي الماءِ والشَّجَرِ. وقيلَ: مَعْنَى مُوسَى: الجَذْبُ، لأَنَّه جُذِبَ من الماءِ، أَو هُوَ فِي التَّوْرَاة: مَشِّيتيهُو بِفَتْح الْمِيم وَكسر الشِّين المُعْجَمة وسكونِ الياءِ التَّحْتِيَّةِ وكسرِ التاءِ الفَوْقيَّة وَسُكُون تَحْتيَّةٍ أُخرَى، ثمَّ هاءٍ مَضْمُومَة، وواو ساكنَة، أَي وُجِدَ فِي المَاءِ، وَقَالَ ابنُ الجَوَالِيقيِّ: أَي وُجِدَ عِنْدَ المَاءِ والشَّجَر. قَالَ أَبو العَلاءِ: لم أَعْلَمْ أَنَّ فِي العَرَبِ مَن سُمِّيَ مُوسَى زَمانَ الجاهِلِيَّة، وإِنّمَا حَدَث هَذَا فِي الإِسْلام لَمَّا نَزَلَ القُرْآنُ، وسَمَّى المُسْلِمُونَ أَبناءَهم بأَسْمَاءِ الأَنْبيَاءِ،
стр. 8657
عَلَيْهِم السَّلامُ، على سَبيل التَّبَرُّكَ، فإِذا سَمَّوْا بمُوسَى، فإِنَّمَا يَعْنُون بِهِ الإسْمَ الأَعْجَمِيَّ، لَا مُوسَى الحَدِيدِ، وَهُوَ عندَهم كعِيسَى. إنتهى. قَالَ النُّعَيْمِيُّ: ومُقْتَضاه مَنْعُ الصَّرْفِ كائِناً مَنْ كَانَ مَنْ سُمِّيَ بِه. وقولُه فِي حَدِيثِ الخَضِرِ: لَيْسَ بمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّمَا هُو مُوسَى آخَرُ، قالَ فِي المَشَارِقِ: التَّنْوِينُ فِي مُوسىً آخَر، لأَنَّهُ نَكِرَةٌ، وَقَالَ أَبو عليّ فِي مُوسى آخَر يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مُفْعَلٌ أَو فُعْلَى، والأَلف قد يَجُوز أَن تكونَ لغيرِ التأْنيث، وَكَذَلِكَ أَلِفُ عِيسَى، يَنْبَغِي أَن تكونَ للإِلْحَاقِ. إنتهى. قلْت: فعَلَى هَذَا يُصْرَفُ مُوسىً آخَرُ، على قَولِ الكِسَائِيّ أَيضاً فيُنَوَّن، فتأَمَّلْ. ورجُلٌ ﴿ماسٌ كمَالٍ: لَا يَنْفَع فِيهِ العِتَابُ، أَو خَفِيفٌ طَيَّاشٌ لَا يَلْتَفِتُ إِلى مَوْعِظَةِ أَحَدٍ، وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَه. كَذَلِك حَكَى أَبو عُبَيْدٍ، وَمِنْهُم مَن هَمَزَه، وقولُ أَبِي عُبَيْدة وَمَا أَمْسَاهُ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَهَذَا لَا يُوَافِقُ ماساً، لأَنَّ حَرْفَ العِلَّة فِيهِ عَيْنٌ، وَفِي قَوْلهم: مَا أَمْسَاهُ، لامٌ، والصَّحِيحُ أَنَّهُ ماسٍ، كماشِ، وعَلى هَذَا يَصِحّ: مَا﴾ أَمْسَاهُ.! والمَاسُ: حَجَرٌ مُتَقَوِّمٌ، أَي ذُو قِيمَةٍ، وَهُوَ يُعَدُّ مَعَ الجَوَاهِرِ كالزُّمُرُّدِ والياقوتِ، أَعْظَمُ مَا يَكونَ كالْجَوْزَةِ أَو بَيْضَةِ الحَمامِ نادِراً)
لَا يُوجَدُ إِلاّ مَا كَانَ من الكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ المُعَلَّقِ بينَ يدَيْهِ ﷺ ، الَّذِي أَهْدَاهُ بعضُ المُلوك، فإِنَّهُمْ قد حَكَوْا أَنَّه قَدْر بَيْضَةِ اليَمَامِ، وَالله تعالَى أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ مَطَرِّف: جَاءَ الهَدْهُدُ بالمَاس فأَلْقَاهُ علَى الزُّجَاجَةِ فَفَلَّها، يُرْوَى بالهَمْزَة، وَمن خَواصِّه أَنَّه يَكْسِرُ جمِيعَ الأَجْسَادِ الحَجَرِيَّةِ، وإِمْسَاكُه فِي الفَمِ يَكْسِرُ الأَسْنَانَ، وَلَا تَعْمَلُ فِيهِ النّارُ وَلَا الحَديدُ، وإِنّمَا يَكْسِرُه الرَّصاص
стр. 8658
ُ ويَسْحَقُه، فيُؤْخَذُ على المَثَاقِبِ ويُثْقَبُ بِهِ الدُّرُّ وغيرُه وتفصيله فِي كِتَاب الجَوَاهِرِ والمَعَادن للتِّيفاشِيّ وتَذْكِرَةِ داوُودَ الحَكيمِ، وغيرِهما. وَلَا تَقُلْ: أَلْمَاسُ، أَي بقَطْع الهَمْزَةِ فإِنَّه من لَحْنِ العامَّةِ، كَمَا صرَّح بهِ الصّاغانِيُّ وغيرُه، وَقَالَ ابنُ الأَثِير: وأَظُنُّ الهَمْزَةَ واللَاّمَ فِيهِ أَصلِيَّتَيْن، مثْلهُما فِي إِلياس، قالَ: ولَيْسَتْ بعَرَبيَّةٍ، فإِنْ كَانَ كَذَلِك فبابُه الهَمْزَةُ، لِقَوْلهِم فِيهِ: الأَلْمَاسُ، قالَ: وإِن كانَتَا للتَّعْرِيف فَهَذَا مَوْضِعُه. والعَبَّاسُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي ﴿مَوّاسٍ، ككَتَّانٍ: كاتبٌ متْقِنٌ بَغْدَادِيٌّ صَاحب الخَطِّ المَليح الصَّحيحِ.﴾ ومُوَيْسٌ، كأُوَيْسٍ، كَأَنَّه تصغِيرُ مَوْس، هُوَ ابنُ عِمْرَانَ، مُتَّكلِّمٌ، وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: تصغيرُ مُوسَى: ﴿- مُويْسِي، وَفِي النَّكِرَةِ: هَذَا مُوَيْسْي ومُوَيْسٍ آخَرُ، فَلم تَصْرفِ الأَوَّلَ، لأَنّه أَعجميٌّ معرفةٌ، وصرفْتَ الثَّاني لأَنَّه نَكِرَةٌ. ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: أَبو حَبيبٍ﴾ - المُوَيْسيُّ: نِسْبَةً إِلى! مُوَيْسٍ، كزُبَيْرٍ، حَكَى عَنهُ الرِّيَاشِيُّ فِي تَرْجَمة الأَمين فِي تَارِيخ أَبي جَعْفَر الطَّبَريّ. قالَه الحافِظُ. قلت: ومُوَيْسُ: قريةٌ بشَرْقيّ مِصْرَ، فَلَا أَدْرِي أَنَّ أَبا حَبيبٍ المَذْكورَ
стр. 8659
منسوبٌ إِليها أَو إِلى الجَدِّ. وأَبُو القَاسِم مَوّاسُ بن سَهْلٍ المَعَافِرِيُّ المِصْرِيُّ، من أَصحاب وَرْشٍ. وعَيّاش بنُ مُوَيْسٍ الشامِيُّ، قيلَ هَكَذَا كزُبَيْرٍ، وقيلَ: ابْن مُونس، كمُحْسِنٍ. وقِيلَ: كمُحَدِّثٍ، ثَلَاثَة أَقْوَالٍ، حَكَاهَا الأَميرُ. ومُنْيَةُ مُوسَى: قَرْيةٌ بمصْرَ، من أَعْمَالِ المُنوفيَّةِ، وَقد وَرَدْتُهَا، وَمِنْهَا شيخُ مَشايخِنا الإِمام العَلَاّمَةُ أَبُو العَبّاسِ أَحْمَدُ بنَ محمّدِ بنِ عَطيَّةَ بنِ أَبِي الخَيْرِ الشّافِعِيِّ ﴿- المُوسَاوِيُّ الشهيرُ بالخَلِيفِيِّ، وآلُ بيتِه، حَدَّث عَن مَنْصُور بنِ عبدِ الرّزاق الطُّوخِيِّ، والشِّهَابِ أَحْمَدَ بنِ حَسَنٍ، وأَحْمَدَ بن عبدِ الفَتَّاحَ، والنَّجْم مُحَمَّدِ بن سالمٍ القَّاهِرِيِّين. ومُنْيَةُ مُوسَى: قَرْيَةٌ أُخْرَى من البُحَيرَة. ومَحَلَّةُ مُوسَى: من الغَرْبيَّة. ومُوسَى: حَفَرُ بني رَبيعَةِ الجُوعِ: كَثِيرُ الزَّرْعِ والنَّخِيلِ. وَوَادِي مُوسَى: قيلَ: هُوَ بَيْتُ المَقْدَسِ، بينَه وبينَ أَرضِ الحِجَازِ، كثيرُ الزَّيْتونِ، نُسِبَ إِلى مُوسَى ﵇.
م ي س
﴾ المَيْسُ، بِالْفَتْح، ﴿والمَيَسَانُ، محَركَةً،﴾ والتَّمَيُّسُ: التَّبَخْتُرُ، يُقَال: ﴿ماسَ﴾ يَمِيسُ ﴿مَيْساً﴾ ومَيَسَاناً: تَبَخْتَرَ وإخْتالَ، فَهُوَ ﴿مائِسٌ﴾ ومَيُوسٌ، كصَبُورٍ، ﴿ومَيَّاسٌ، كشَدَّادٍ، قَالَ اللَّيْثُ:﴾ المَيْسُ: ضَرْبٌ مِن ﴿المَيَسَانِ، فِي تَبَخْتُرٍ وتَهَادٍ، كَمَا﴾ تَمِيسُ العَرُوسُ، والجَمَلُ، ورُبما ماسَ بهَوْدَجِه فِي مَشْيِهِ. ورجُلٌ ﴿مَيَّاسٌ، وجارِيةٌ﴾ مَيَّاسَةٌ، إِذا كَانَا يَتَبَخْتَرَانِ فِي مِشْيَتِهما. وَفِي حدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاء رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ: تَدْخُلُ قَيْساً وتَخْرُجُ! مَيْساً، أَي تَتَبَخْتَرُ فِي مِشْيَتِها وتَتَثَنَّى.
стр. 8660
﴿وماسَ أَيضاً﴾ يَمِيسُ ﴿مَيْساً، إِذا مَجَنَ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. قلت: وكأَنَّه مَقْلُوبُ مَسَأَ مَسْأً، إِذا مَجَنَ، كَمَا نَقَلَه ابنُ القَطَّاع. وماسَ اللهُ المَرَضَ فِيه﴾ يَمِيسُه: كَثَّرَةُ. نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. قلتُ: وَهُوَ من النَّوادر، وكذل بَسَّهُ وبَثَّهُ. ﴿والمَيَّاسُ: الأَسَدُ، وعَلى هَذَا إقْتَصَر الصّاغَانِيُّ، وَزَاد المصنِّف: المُتَبَخْتِر، وَهُوَ المُخْتَالُ لِقِلَّة إكْتِرَاثِه بِمَنْ يَلْقاه، وَهُوَ نَعْتٌ لَهُ. وقِيلَ:﴾ المَيَّاسُ الذِّئْبُ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، لأَنَّه يَمِيسُ فِي مِشْيَتِه. (و) ﴿مَيَّاسٌ: فَرَسُ شَقِيقِ بنِ جَزْءٍ القُتَبِيِّ، أَحَدِ بَنِي قُتَيْبَةَ. كَذَا فِي التَّكْمِلَةِ ابْن جَزْء وَفِي اللِّسَان: ابْن جزي، وفيهِ يَقُولُ عَمْرُو ابنُ أَحْمَرَ الباهِلِيُّ:
(مَنَى لَكَ أَن تَلْقَى ابنَ هِنْدٍ مَنِيَّةٌ ... وفارِسَ مَيَّاسٍ إِذا مَا تَلّبَّبَا)
﴾ والمَيْسُونُ، بالفَتْحِ: الغُلامُ الحَسَنُ القَدِّ والوَجْهِ، فَعْلُونٌ مِنْ ماسَ يَمِيسُ، وَقيل: فَيْعُولٌ، من مَسَنَ، فمَحَلُّ ذِكْرِه النُّونُ. ﴿ومَيْسُونُ: اسْمُ الزَّبَّاءِ المَلِكَةِ، هَكَذَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، وَقد تَقَدَّم ذِكْرُهَا فِي ز ب ب. قَالَ الحَارِثُ ابنُ حِلِّزَةَ:
(إِذْ أَحَلَّ العَلَاةَ قُبَّةَ مَيْسُو ... ن فَأَدْنَى دِيَارِهَا العَوْصَاءُ)
والمَيْسُونُ، فِي اللُّغَةِ: المَيَّاسَةُ مِن النِّسَاءِ، وَهِي المُخْتَالَةُ، وَهُوَ فِي المَثَلِ الَّذِي لم يَحْكِه سِيبَوَيْه، كزَيْتُونٍ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهَذَا البِنَاءُ على هذَا الإِشْتِقَاقِ غيرُ مَعلُومٍ، وحَكَاهُ كُرَاع فِي بَاب فَيْعُولٍ، واشْتَقَّه مِن المَيْسن، قالَ: وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذلِكَ. (و) ﴾ مَيْسُونُ بِنْتُ بَحْدَلِ بن
стр. 8661
ِ أُنَيْفٍ، من بَنِي حارِثَةَ بنِ جَنَابِ بنِ هُبَلَ، مِن بَنِي كَلْبٍ: أُمُّ يَزِيدَ ابنِ مُعاوِيَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ، رضِيَ اللهُ عَن أَبِيه، وعَلَيْه مِن الله تَعَالَى مَا يَسْتَحِقُّ، قَالَ الصّاغَانيُّ: وَهِي مِن التَّابِعِيَّاتِ. قلتُ: وابنُ أَخِيهَا حَسّانُ بنُ مالِكِ بنِ بَحْدَل، هُوَ الّذِي شَدَّ الخِلافَةَ لِمَرْوَانَ. وبِنْتُه مَيْسُونُ لَهَا ذِكْرٌ. ﴿والمَيْسَانُ: المُتَبَخْتِرُ فِي مِشْيَتِه، عَن ابنِ عبّادٍ، رجُلٌ﴾ مَيَّاسٌ ﴿ومَيْسَانٌ، وامرأَةٌ﴾ مَيَّاسَةٌ ﴿ومَيْسَانَةٌ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ:﴾ المَيْسَانُ: نَجْمٌ مِن الجَوْزاءِ وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هُوَ كَوْكَبٌ بَيْنَ المَعَرَّةِ والمَجَرَّة. وَقَالَ)
الأَزْهَرِيُّ: أَمَّا ﴿المَيْسَانُ، اسمُ الكَوْكَبِ، فَهُوَ فَعْلانُ مِن﴾ مَاسَ ﴿يَمِيسُ، إِذا تَبَخْتَرَ. أَو المَيْسَانُ: كُلُّ نَجْمِ زَاهِرٍ، ج،﴾ مَيَاسِينُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عَمْروٍ. ومَيْسَانُ: كُورَةٌ، م، معروفَةٌ من كُوَرِ دِجْلَةَ بِسَوَادِ العِرَاقِ، بَيْنَ البَصْرَةِ ووَاسِطَ، وقولُ العَبْدِ.
(وَمَا قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مَيْسَنَا ... نَ مُعْجِبَةٌ نَظَراً وإتِّصَافَاً)
وإِنَّمَا أَرادَ مَيْسَانَ، فإضْطُرَّ فَزَاد النُّونَ. والنِّسْبَةُ إِليها: ﴿- مَيْسَانِيٌّ، على القِيَاسِ،﴾ - ومَيْسَنَانِيٌّ بزِيَادَة النُّونِ نادِرَةٌ، قَالَ العَجّاج:
(خَودٌ تَخَالُ رَيْطَهَا المُدَقْمَسَا ... و! مَيْسَنَانِيّاً لَهَا مُمَيَّسَاً)
ومَيْسَانُ: اسْمُ لَيْلَةِ البَدْرِ، عنِ ابنِ عَبّادٍ، وَهِي ليلةُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. ومَيْسَانُ: أَحَدُ كَوْكَبَي
стр. 8662
ِ الهَقْعَةِ، بَيْنَ المَعَرَّةِ والمَجَرَّةِ وَهُوَ الَّذِي تقدَّم ذِكْرُه، وَهُوَ أَحَدُ نُجُومِ الجَوْزَاءِ، فذِكْرُه ثانِياً تَكرَارٌ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ ﵀: ﴿المَيْسُ: شَجَرٌ عَظَامٌ، يُشَبَّهُ فِي نَباتِه ووَرَقِه بالغَرَبِ، وإِذا كَانَ شابّاً فَهُوَ أَبْيَضُ الجَوْفِ، فإِذا تَقَادَمَ إسْوَدَّ فصارَ كالآبَنُوسِ، ويَغْلُظُ حتَّى تُتَّخَذَ مِنْهُ المَوَائِدُ الوَاسِعَةُ وتُتَّخَذَ مِنْهُ الرِّحَالُ، قَالَ العَجّاجُ، ووصَف المَطَايَا: يَنْتُقْنَ بالقَوْمِ منَ التَّزَعُّلِ﴾ مَيْسَ عُمَانَ ورِحَالَ الإِسْحِلِ (و) ﴿المَيْسُ: نَوْعٌ من الزَّبِيبِ. و) ﴾ المَيْسُ أَيضاً: ضَرْبٌ مِن الكُرُومِ يَنْهَضُ علَى سَاقٍ بَعْضَ النُّهُوضِ، لم يَتَفَرَّعْ كُلُّه، عَن أَبي حَنِيفَةَ، قَالَ: ومَعْدِنُه أَرْضُ سَرُوجَ من أَرْضِ الجَزِيرَةِ، نقَلَ عَن بعضِ أَهْلِ المَعْرِفَةِ أَنَّه قد رَآهُ بالطّائفِ، وإٍ ليه يُنْسَبُ الزَّبِيبُ الّذِي يُسَمَّى ﴿المَيْسَ.
﴾ والتَّمْيِيس: التَّذْيِيلُ، وَمِنْه قَولُ العَجّاجِ السّابِقُ: ومَيْسَانِيُّ لَهَا مُمَيِّسَاً أَي مُذَيَّلاً، لَهُ ذَيْلٌ، يَعْنِي ثِيَاباً تُنْسَجُ ﴿بِمَيْسَانَ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: غُصْنٌ﴾ مَيَّاسٌ: مائِلٌ.
﴿ومَيْسُونُ: مَوْضعٌ، وَقَالَ ياقُوت: بَلَدٌ.﴾ والمَيْس: الخَشَبةُ الطَّوِيلَةُ الّتي بَيْنَ الثَّوْرَيْن. عَن أَبي حَنِيفَةَ. والمَيْسُ: الرَّحْلُ، وأَصلُه فِي الشَّجَرِ، فلمّا كَثُرَ إتِّخَاذُ الرَّحْلِ مِنْهُ، قالَتِ العَرَبُ: ﴿المَيْسُ: الرَّحْلُ.﴾ وأَمَاسَ اللهُ المَرَضَ فيهم: كَثَّرَه، مثْل ماسَهُ، كَذَا فِي النّوادِرِ.
стр. 8663
وأَبُو طَاهرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَسَنِ بنِ مُحَمّدِ بنِ ﴿مَيْسٍ الخَزّازُ، عَن القَاضِي الخِلَعِيّ.﴾ والمَيْسُونُ: فَرَسُ ظُهَيْرِ بنِ رافِعٍ، شَهِدَ عَلَيْهِ يَوْمَ السَّرْحِ. ﴿- والمَيْسَنَانِيُّ: ضَرْبٌ مِن البُرُودِ، قالَهُ ابنُ سِيدَه.)
(فصل النُّون مَعَ السِّين)
نءَ م س
مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:﴾ النَّامُوسُ، يُهْمْزَ: قُتْرَةُ الصّائدِ. هُنَا أَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ، وأَهْمَلَه الجَماعَةُ، وسَيَأْتِي للمُصَنِّف فِي ن م س.
ن ب ر س
النِّبْرَاسُ، بالكَسْرِ: الْمِصْباحُ، كَمَا فِي الصّحاح، والنُّونُ أَصْلِيَّة، وقالَ ابنُ جِنِّى: هُوَ نِفْعَالٌ، مِن البِرْسِ، وَهُوَ القُطْنُ، والنُّون زائِدَةٌ، قالَ شيخُنَا: ورَدَّه ابنُ عُصْفُورٍ بأَنَّه اشْتِقَاقٌ ضَعِيفٌ.
والنِّبْراسُ: السِّنَانُ العِرِيضُ. والنَّبَارِيسُ: شِبَّاكٌ لِبَنِي كُلَيْب وَهِي الآبارُ المُتَقَارِبَةُ، قَالَه السُّكَّرِيُّ، وأَنْشَدَ قولَ جَرِيرٍ:
(هَلْ دَعْوَةٌ من جِبَالِ الثَّلْجِ مَسْمِعَةٌ ... أَهْلَ الإِيَادِ وحَيّاً بالنَّبارِيسِ)
ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: النِّبْراسُ: الأَسَدُ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَة. وابنُ نِبْرَاسٍ: اسمُ رَجُلٍ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وأَنشد:
(اللهُ يَعْلَمُ لَوْلَا أَنَّنِي فَرِقٌ ... مِنَ الأَمِيرِ لَعَاتَبْتُ ابْنَ نِبْرَاسِ)
стр. 8664
والنَّبْرِيسُ، بالفَتْحِ: الحاذِقُ المُتَبَصِّرُ.
ن ب س
نَبَسَ يَنْبِسُ نَبْساً ونُبْسَةً، الأَخِيرُ بالضَّمِّ، أَي تَكَلَّمَ وتَحَرَّكتْ شَفَتَاه بشَيْءٍ، وَهُوَ أَقَلُّ الكَلامِ يُقَال: مَا نَبَسَ وَلَا رَتَمَ. وَقَالَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ: السِّينُ فِي أَوّلِ سِنْبِسٍ زائدةٌ، يُقَال: نَبَسَ، إِذا أَسْرَعَ والسِّينِ مِن زوائدِ الكَلام. قلتُ: وَهَذَا غَرِيبُ، فإِنَّ السِّينَ تَزَاد أَوّلاً مَعَ التاءِ، كَمَا فِي إستفعل، وأَمّا بغيرِها فنادِرٌ. قَالَ: ونَبَسَ الرَّجُلُ، إِذا تَكَلَّم فَأَسْرَعَ. وقِيلَ: نَبَسَ إِذا تحَرَّكَ، عَن ابنِ عَبّادٍ.
وأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْملُ فِي النَّفْيِ، إِنّما قَالَ بالأَكْثَرِيَّةِ وعَدَل عَن قولِ غَيْرِه وَلم يُسْتَعْمل إِلاّ فِي النَّفْي، إِشارَةً إِلى مَا سَبق فِي قَول أَبي عُمَرَ الزَّاهِدِ حيثُ ذَكَره فِي الإِثْبَات دُونَ الجَحْدِ. ويُقَال: هُوَ أَنْبِسُ الوَجْهِ، أَي عابِسُهُ كَريهُهُ، قالَ ابنُ فارِسٍ: فِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: النُبُسُ، بضمَّتَيْن: النّاطِقُون. وأَيْضاً: المُسْرِعُونَ فِي حَوَائجِهِم. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: نَبَّسَ الرجُلُ تَنْبِيساً، إِذا تَكلَّم، يُقَال: مَا نَبَسَ بكَلمِةٍ، وَمَا نَبَّسَ، بالتَّشْديدِ، ذَكَرَه الجُوْاهَرِيُّ، وأَنْشَدَ قولَ الرّاجِزِ: إِنْ كُنْتَ غَيْرَ صائِدِي فنَبِّسِ وإِنّمَا تَرَكَه المُصَنِّفُ إعْتِمَاداً على مَا نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ فِي ب ن س قَالَ اللِّحْيَانيُّ: بَنَّسَ وبَنَّشَ، إِذا قَعَدَ، وأَنْشَدَ:
стр. 8665
إِن كُنْتَ غَيْرَ صائِدِي فبَنِّشِ أَي اقْعُدْ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وذِكْرُ الجَوْهَرِيُّ لَهُ فِي النُّونِ تَصْحِيفٌ، وَقد تقدَّم شْيءٌ من ذلكَ فِي ب ن س، ويأْتي أَيضاً فِي ب ن ش. وأَنْبَسَ الرّجُلُ: أَسْرَعَ، وَمِنْه قولُ القَائِل لأُمِّ سِنْبِسِ فِي المَنَام: إِذا وَلَدْتِ سِنْبِساً فأَنْبِسِي أَي أَسْرِعي، كَمَا رَواهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ وأَبو عُمَرَ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ أَيْضاً: أَنْبَسَ، إِذا سَكَتَ ذُلاًّ. ومَنْبَسَةُ، بالفَتْحِ: مَدينةٌ كبيرةٌ بأَرْضِ الزَّنْجِ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ وياقُوتٌ. والأَنْبَسَةُ: طائرٌ حادٌّ البَصَرِ حَسَنُ الصَّوْتِ، يَتَوَلَّدُ من الشِّقِرَّاقِ والغُرَابِ، يُشْبِه صَوْتُه صَوْتَ الحَمَلِ، وقَرْقَرَتُه كالقُمْرِيِّ.
ن ب ل س
ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: نابُلُسُ، هَكَذَا يُكْتَبُ متَّصِلاً، وأَصْلُه: نابُ لُس: بلدٌ مَشْهُورٌ بأَرْض فِلَسْطِينَ، بَيْنَ جَبَلَيْنِ، مستطيلٌ لَا عَرْضَ لَهُ، كثيرُ الماءِ، بينَه وبينَ بيتِ المَقْدِسِ عَشْرَةُ فَراسخَ، وَله كُورَةٌ وَاسعَةٌ، وبظاهِرِه جَبَلٌ يَعْتَقِدُ اليَهُودُ أَن الذَّبْحَ كَانَ عَلَيْهِ، وعِنْدَهُم أَنَّ الذَّبيحَ إِسْحَاقُ، ولَهُمْ فِي هَذَا الجَبَلِ إعْتِقادٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ مّذْكُورٌ فِي التَّوراةِ، والسَّامِرَةُ تُصَلِّى إِليه، وَبِه عَيْنٌ تَحْتَ كَهْفٍ يَزُورُونَه، وقَدْ نُسِبَ إِليه جَمَاعَةٌ من المُحَدِّثين، والعَجَبُ من المصنِّف كَيفَ تَرَكَ ذِكْرَه، مَعَ أَنّه يُورِدهُ إسْتِطْرَاداً فِي مَوَاضِعَ من كتابِه.
ن ت س
ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: نَتَسَهُ يَنْتِسَه نَتْساً: نَتَفَه: أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ، وَأَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ
стр. 8666
هَكَذَا.
قلتُ: ونقلَه أَيضاً ابنُ القَطّاعِ، وَقَالَ: بالسِّين والشّين.
ن ج س
النَّجْسُ، بِالْفَتْح، وَبِه قَرَأَ بَعْضُهُم. إِنّما قَيَّدَه لِجَمْعِ اللُّغَاتِ الَّتِي يَذْكُرها بَعْدُ وَهِي النِّجْسُ، بالكسرِ، قالَ أَبو عُبَيْدٍ: زعم الفَرَّاءُ أَنَّهُم إِذَا بَدَءُوا بالنَّجَسِ وَلم يَذْكُرُوا الرِّجْسِ، فَتَحُوا النُّونَ والجِيمَ، وإِذا بَدءَوا بالرِّجْسِ ثُمَّ أَتْبَعُوا بالنّجس، كَسَرُوا النونَ، فهُمْ إِذا قالُوه مَعَ الرِّجْسِ أَتْبَعُوه إِيّاه، وقالُوا: رِجْسٌ نِجْسٌ، كَسَرُوا لمَكانِ رِجْس، وثَنَّوْا وجَمَعُوا، كَمَا قالُوا: جاءَ بالطِّمِّ والرِّمِّ، فإِذا أَفْرَدُوا قالُوا: بالطَّمِّ، ففَتَحُوا. قالَ ابنُ سِيدَه: وكذلِكَ يَعْكِسُونَ فيَقُولُونَ: نِجْسٌ، رِجْسٌ، فيَقُولُونها بالكسرِ، لمَكانِ رِجْسٍ، الَّذِي بَعْدَه، فإِذا أَفْرَدُوه قالُوا: نَجَسٌ، وأَمّا رِجْسٌ مُفْرَداً، فمَكْسُورٌ على كُلِّ حالٍ، هَذَا على مَذْهَبِ الفَرّاءِ. قَالَ شَيْخُنا: وإعْتَمدَ الحَرِيرِيُّ فِي دُرَّةِ الغَوَّاصِ أَنه لَا يَجِيءُ إِلاّ إِتْبَاعاً لِرِجْسٍ، والحَقُّ أَنَّه أَكْثَريٌّ، لقرَاءَةِ ابنِ حَيْوَةَ بِهِ فِي إِنَّمَا المُشْركُونَ نجسٌ. قلتُ: وَهُوَ أَيْضاً قراءَةُ الحَسنِ بنِ عِمْرَانَ ونُبَيْحٍ وأَبِي وَاقِدٍ والجَرّاحِ وابنِ قُطَيْبٍ، كَمَا صَرَّح بِهِ الصّاغانِيُّ فِي التَّكْمِلَة والعُبَابِ، والمُصَنِّف فِي البَصَائِر. والنَّجَسُ بالتَّحْرِيك. والنَّجِسُ، ككَتِفٍ، وَبِه قَرَأَ الضَّحَاكُ، قِيلَ: النَّجَسُ بالتَّحْرِيكِ يكونُ للواحِدِ والإثْنين والجَمْعِ والمؤنَّثِ، بلُغةٍ وَاحدَةٍ، رجُلٌ نَجَسٌ، ورجُلانِ نَجَسٌ، وقَوْمٌ نَجَسٌ. قَالَ الله تَعَالَى: إِنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فإِذا كَسَرُوا ثَنَّوْا وجَمَعُوا وأَنَّثُوا فقالُوا: أَنْجَاسٌ ونَجِسَةٌ. وَقَالَ الفَرّاءُ: نَجَسٌ، لَا يُجْمَع وَلَا يُؤَنَّث. وَقَالَ أَبو الهَيْثَمِ فِي قَوْلِه تَعالَى: إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ،
стр. 8667
أَي أَنْجَاسٌ أَخْبَاثٌ. والنَّجُسُ مثْلُ عَضُدٍ، قَالَ)
الشِّهَابُ الخَفَاجيُّ، كَمَا وُجِدَ بخَطِّه، بَعْدَ مَا سَاقَ عِبَارَةَ المُصَنِّف هَذِه، أَقول: بَيَّنَ أَنَّ نُونَه تُفْتَح وتُكْسَر مَعَ سُكُونِ الجِيم، بقَرِينَةِ قولِه بالتَّحْرِيك أَي تَحْرِيكِ الجيمِ بفَتْحٍ، لأَنّ التَّحْرِيك المُطْلَقَ ينصرفُ للفَتْحِ عنْدَ اللُّغَويِّينَ والقُرَّاء، وإسْتَغْنَى عَن التَّصْرِيح بالسُّكُون، لِدَلالَة مَفْهُومِ التَّحْرِيك، مَعَ أَنّه الأَصْلُ، فحاصِلُه أَنَّ فِيهِ خَمْسَ لُغَاتٍ: فَتْح النُّون وكَسْرهَا مَعَ سُكُونِ الْجِيم، والحَرَكَات الثَّلاث فِي الجِيم مَعَ فَتْحِ النُّون. وتَوْضِيحُه مَا فِي العُبَاب، وَعبارَته: النَّجَسُ، بِفتْحَتَيْنِ، والنَّجِسُ، بفتحٍ فكسرٍ، والنَّجُسُ، بفتحٍ فضَمٍّ، والنَّجْسُ، بفتحٍ فسُكونٍ، والنِّجْسُ بكسرٍ فسُكُون: ضِدُّ الطاهِرِ، وَقد نَجُسَ ثَوْبُه، كسَمِعَ وكَرُمَ، نَجْساً ونَجَاسَةً. وَقَالَ الرّاغبُ فِي المُفْرَدات، وتَبِعَه المصنِّفُ فِي البَصّائِر: النَّجاسَةُ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ يُدْرَكُ الحَاسَّةِ، وضَرْبٌ يُدْرَك بالبَصِيرَةِ، وعَلى الثّانِي وَصَفَ اللهُ بِهِ المُشْرِكِينَ فِي الآيَة المُتَقّدِّمة. قلْتُ: وذكرَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَنَّه مَجَازٌ.
وأَنْجَسَهُ غَيْرُه ونَجَّسَه تَنْجِيساً فتَنَجَّسَ، والفُقَهَاءُ يُفَرِّقُون بَيْنَ النَّجِسِ والمُتنَجِّسِ، كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي مَحَلِّه. وَفِي الحَدِيثِ، عَن الحَسَنِ، فِي رَجُلٍ زَنَى بامْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا، فَقَالَ: هُو أَنْجَسَهَا وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. ودَاءٌ نَاجِسٌ ونَجِيسٌ، ككَرِيم، وَكَذَا داءٌ عُقَامٌ، إِذا كَانَ لَا يُبْرَأُ مِنْهُ. وَقَالَ الزَّمْخْشَرِيُّ: أَعْيَا المُنَجِّسِين. قَالَ الشاعِر: وداءٍ قَدَ أَعْيَا بالأَطباءِ ناجِسُ وَقَالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
стр. 8668
(والشَّيْبُ دَاءٌ نَجِيسٌ لَا شِفَاءَ لَهُ ... للْمَرْءِ كَانَ صَحِيحاً صائِبَ القُحَمِ)
وتَنَجَّسَ: فَعَلَ فِعْلاً يَخْرُجُ بِهِ عِنِ النَّجَاسَةِ، كَمَا قيل: تَأَثَّمَ وتَحَرَّجَ وتَحَنَّثَ، إِذا فَعَل فِعْلاً يَخْرُجُ بِهِ عَن الإِثْمِ والحَرَجِ والحِنْثِ. والتَّنْجِيسُ: اسمُ شَيْءٍ كانَت العَرَبُ تَفْعَلُه: وَهُوَ تَعْلِيقُ شيْءٍ من القَذَرِ أَوْ عِظَام المَوْتَى أَو خِرْقَةِ الحائضِ، كَانَ يُعَلَّقُ علَى مَن يُخَافُ عَلَيْه من وَلُوعِ الجِنِّ بِه، كالصِّبْيَان وغيرِهم، ويَقُولُون: الجِنُّ لَا تَقْرَبُهَا. وعِبَارَة الصّحاحِ: والنَّنْجِيسُ: شْيءٌ كانَت العربُ تفعلُه، كالعُوذَةِ تَدْفَعُ بهَا العِيْنَ، وَمِنْه قَولُ الشَّاعِر: وعَلَّقَ أَنْجاساً عَلَىَّ المُنَجِّسُ قلْتُ: وصَدْرُه: وَلَو كانَ عِنْدِي كاهِنَانِ وحَارِسٌ وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: من المَعَاذَاتِ: التَّميمَةُ والجُلْبَةُ والمُنَجّسَة. وَيُقَال: المُعَوَّذُ مُنَجَّسٌ، قَالَ) ثَعْلَبٌ: قلت لَهُ: لِمَ قِيلَ للمُعّوَّذِ: مُنَجَّسٌ، وَهُوَ مأْخُوذٌ من النَّجَاسَة فقالَ: لأَنَّ للعَرَبِ أَفْعَالاً تُخَالِفُ مَعانِيهَا أَلْفَاظَهَا، يُقَال: فُلانٌ يَتَنَجَّسُ إِذا فَعل فِعْلاً يَخْرُج بِهِ مِن النَّجَاسَة، وسَاقَ العِبَارَةَ الَّتي سُقْنَاهَا آنِفاً. قلتُ: وسَبَقَ أَيضاً إِنْشَادُ قولِ العَجّاج فِي ح م س: وَلَمْ يَهَبْنَ حُمْسَةً لأَحْمَسَا ولَا أَخَاً عَقَدٍ وَلَا مُنَجِّساً
стр. 8669
وَمن سَجَعَاتِ الأَسَاس: إِذا جاءَ القَدَرُ لَم يُغْنِ المُنَجِّمُ وَلَا المُنَجِّسُ، وَلَا الفَيْلَسُوفُ وَلَا المُهَنْدِس.
قالَ وَهُوَ الَّذِي يُعَلِّقُ على الَّذِي يُخافُ عَلَيْهِ الأَنْجَاسَ، مِن عِظَامِ المَوْتَى ونَحْوِهَا، لِيَطْرُدَ الجنَّ: لنُفْرَتِهَا من الأَقْذَارِ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: النَّجْسُ، بالفَتْحِ، وككَتِفٍ: الدَّنِسُ القَذِرُ مِن النّاسِ. ودَاءٌ نَجِسٌ، ككَتِفٍ: عَقِيمٌ، وَقد يُوصَفُ بِهِ صاحِبُ الداءِ، وكذلِكَ فِي أَخَواتِه الِّتي ذَكَرَها المصنِّف.
والنَّجْسُ، بالفَتْح: إتِّخَاذُ عُوِذَةِ الصَّبِيِّ، وَقد نَجَسَ لَهُ ونَجَّسه: عَوَّذَه. والنِّجَاسُ، بالكَسْرِ: التَّعْوِيذُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، قالَ: كأَنَّهُ الإسْمُ من ذلِكَ. قالَ: والنُّجُسُ: بضَمَّتَيْنِ: المُعَوِّذُون، وَفِي بعض النُّسَخِ: المُعَقِّدُون، والمَعْنَى وَاحِدٌ: وهم الّذِين يَرْبِطُون على الأَطْفَالِ مَا يَمْنَع العيْنَ والجِنَّ. ومِن المجازِ: نَجَّسَتْه الذُّنُوبُ. والنَّاسُ أَجْنَاسٌ، وأَكثَرُهم أَنْجَاس. وَتقول: لَا تَرَى أَنْجَسَ من الكافِر، وَلَا أَنْحَسَ من الفاجِر، كَمَا فِي الأَساس. والمَنْجَسُ: جُلَيْدَةٌ تُوضَعُ على حَزِّ الوَتَرِ.
ن ح س
النَّحْسُ، بالفَتْحِ: الأَمْرُ المُظْلِمُ، عَن ابنِ عَبّادٍ. وقالَ الأَزْهَرِيُّ: والعَرَبُ تُسَمِّي الرِّيح البارِدَة إِذَا أَدْبَرَتْ نَحْساً. وقِيلَ: هُوَ الرِّيحُ ذاتُ الغُبَارِ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: النَّحْسُ: الغُبَارُ فِي أَقْطَارِ السَّمَاءِ إِذا عَطَف المَحْلُ، قَالَ الشّاعِرُ:
(إِذا هَاجَ نَحْسٌ ذُو عَثَانِينَ وإلْتَقَتْ ... سَبَارِيتُ أَغْفَالٌ بهَا الآلُ يَمْصَحُ)
стр. 8670
والنَّحْسُ: ضِدُّ السَّعْدِ من النُّجُومِ وغيرِهَا، والجَمْع: أَنْحَسٌ ونُحُوسٌ. وَقد نَحِسَ، كفَرِحَ وكَرُمَ نَحَساً ونُحُوسَةً، الثَّانِي لُغَةٌ فِي نَحِسَ، بالكَسْر، وَمِنْه قِراءَةُ عبد الرَّحْمَن بن أَبي بَكْرَةَ مِنْ نَارٍ ونَحُسَ على أَنه فِعْلٌ ماضٍ: أَي نَحُسَ يَوْمُهُمْ أَو حالُهم فَهُوَ نَحْسٌ بالفَتْح، وككَتِفٍ، ونَحِيسٌ، كأَمِيرٍ، ويومٌ نَحِسٌ، وأَيّامٌ نَحْسٌ، وَهِي أَيَّامٌ نَحِيسَةٌ ونَحِسَةٌ ونَحِساتٌ، بِسُكُون الحاءِ وَكسرهَا، وقرأَ أَبو عَمْرو فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيّامٍ نَحْسَاتٍ قَالَ الأَزْهَرِيُّ: هِيَ جَمْع أَيّامٍ نَحْسَةٍ، ثُمَّ نَحْسَات: جَمْعُ الجَمْع. وقُرِئَ نَحِسَاتٍ وَهِي المَشْؤوماتُ عليهِم، فِي الوَجْهَيْنِ، بكسرِ الحاءِ، وقَرَأَ بِهِ قُرّاءُ الكُوفَةِ والشّامِ ويَزِيدُ، والبَاقُونَ بسُكُونها. وَفِي الصّحاحِ: وقُرِئَ قولُه تَعَالَى فِي يَوْمٍ نَحْسٍ على الصِّفَةِ. والإِضَافَةُ أَكْثَرُ وأَجْوَدُ، وَقد نَحِسَ الشيءُ. بالكَسْرِ، فَهُوَ نَحِسٌ أَيضاً، قالَ الشاعِرُ:
(أَبْلِغْ جُذَاماً ولَخْماً أَن إِخْوَتَهُمْ ... طَيّاً وبَهْرَاءَ قَوْمٌ نَصْرُهُمْ نَحِسُ)
والنَّحْسَانِ مِن الكَوَاكِبِ: زُحَلُ والمِرِّيخُ كَمَا أَنَّ السَّعْدان الزُّهَرَةُ والمُشْتَرِي، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ. ومِن المَجَازِ: عَامٌ ناحِسٌ
стр. 8671
ونَحِيسٌ أَي مُجْدِبٌ غيرُ خَصِيبٍ، نقلَه ابنُ دُرَيْدٍ وَقَالَ: زَعَمُوا. والمَنَاحِسُ: المَشَائِمُ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، وَهُوَ جَمْعُ نَحْسٍ على غيرِ قِيَاس، كالمَشَائِمِ، جَمْع شُؤْمٍ كَذَلِك.
والنّحَاسُ، مُثلَّثَةً الكَسْرُ عنِ الفَرّاءِ، وبِه قَرَأَ مُجَاهِدٌ مَعَ رَفْعِ السِّين. والفَتْحُ عَن أبي العَبّاس الكَواشِيّ المُفَسِّر: القِطْرُ عَرِبيٌّ فَصِيحٌ وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: النُّحَاسُ: النّارُ قَالَ البَعِيثُ:
(دَعُوا النَّاسَ إِنَّي سَوْفَ تَنْهَي مَخَافِتِي ... شَيَاطِينَ يُرْمَى بالنُّحَاسِ رَجِيمُهَا)
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: النُّحَاسُ: مَا سَقَطَ مِن شَرَارِ الصُّفْرِ، أَو من شَرَارِ الحَدِيدِ إِذا طُرِقَ، أَي ضُرِبَ بالمِطْرَقَةِ. وأَمّا قولُه تعالَى: يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شَوَاظٌ مِنْ نَارٍ ونُحَاسٌ فقِيلَ: هُوَ الدُّخَانُ، قَالَه الفَرّاءُ، وأَنْشَدَ قولَ الجَعْدِيّ.
(يُضِيءُ كضَوْءِ سِرَاجِ السَّلِي ... طِ لَمْ يَجَعَلِ اللهُ فِيهِ نُحَاسَاً)
)
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَهُوَ قولُ جَمِيعِ المفَسِّرينَ، وقِيلَ: هُوَ الدُّخَانُ الّذِي لَا لَهَبَ فِيهِ، وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: النُّحاس، الدُّخَانُ الَّذِي يَعْلُو وتَضْعُفُ حَرَارَتُه ويَخْلُص مِن اللَّهَب. وقالَ ابنُ بُزُرْج: يَقُولُونَ: النُّحَاسُ: الصُّفْرُ نَفْسَه، وبالكَسْرِ: دُخَانُه. وغيرُه يَقُول للدُّخَانِ: نُحَاسٌ. والعَجَبُ مِن المُصَنِّف كيفَ أَسْقَطَ مَعْنَى الدُّخَانِ الَّذِي فُسِّرتْ بِهِ الآيَةُ. وحَكَى الجَوْهَرِيُّ ذَلِك، وأَنشَدَ قَولَ الجَعْدِيّ، وحَكَى الأَزْهَرِيُّ إتِّفاقَ المُفَسِّرينَ عَلَيْهِ، فإِنْ لم يَكُنْ سَقَطَ من النُّسَّاخ، فَهُوَ قُصُورٌ عَظِيمٌ.
стр. 8672
والنُّحَاسُ والنِّحَاسُ: الطَّبِيعَةُ والأَصْلُ والخَلِيقَةُ والسَّجِيَّةُ، يُقَال: فلانٌ كَرِيمُ النُّحِاسِ، أَي كَرِيمُ النِّجَارِ، قَالَ لَبِيدٌ:
(وكَمْ فِينَا إِذَا مَا الْمَحْلُ أَبْدَى ... نُحَاسَ القَوْمِ مِنْ سَمْحٍ هَضُومِ)
وَعَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: النُّحَاس: مَبْلَغُ أَصْلِ الشَّيْءِ ونَحَسَه، كمَنَعَه، نَحْساً: جَفَاهُ، كَمَا فِي العُبَابِ، عَن أَبي عَمْروٍ. ونَحَسَت الإِبلُ فُلاناً: عَنَّتْهُ، أَي أَتْعَبَتْه، وأَشْقَتْه، أَي أَوْقَعَتْه فِي المَشَقَّةِ، عَن أَبِي عَمْروٍ أَيضاً وَنقل الجَوْهَرِيُّ عَن أَبي زَيْدٍ قَالَ: يُقَال: تَنَحَّسَ عَنْهَا، أَي تَخَبَّرَ عَنْهَا وتَتَبَّعَها بالإسْتِخْبَارِ، يكونُ ذَلِك سِرّاً وعَلانِيَةً، وَمِنْه حَدِيثُ بَدْرٍ: فجَعَل يَتَنَحَّسُ الأَخْبَارَ، أَي يَتَتَبَّعُ. وَهُوَ قولُ ابنِ السِّكِّيتِ أَيْضاً كإسْتَنْحَسَهَا وإسْتَنْحَسَ عَنْهَا، أَي تَفَرَّسَهَا وتَجَسَّسَ عَنْهَا. وتَنَحَّسَ الرجُلُ، إِذا جاعَ، وَهُوَ من قَوْلِهم: تَنَحَّسَ لِشُرْبِ الدَّوَاءِ، إِذا تَجُوَّع لَهُ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ تَنَحَّسَ النَّصَارَى: تَرَكُوا أَكْلَ اللَّحْمِ. ونَصُّ ابنِ دُرَيْدٍ: لَحْمَ الحَيَوَانِ. قالَ: وَهُوَ عَرَبيٌّ صحيحٌ، وَلَا أَدْرِي مَا أَصْلُه ولكنَّ عِبَارَةَ الصّاغَانِيّ صَرِيحَةٌ فِي بَيَان عِلَة التَّسْمِيَة، فإِنّه نَقَلَ عَنهُ مَا نَصُّه: تَنَحَّسَ النصَارَى، كلامٌ عربيٌّ فصيحٌ، لتَرْكِهم أَكْلَ الحَيَوَانِ، وتَنَهَّسَ، فِي هذَا، مِن لَحْنِ العامِة، فتأَملْ.
والنُّحَسُ، كصُرَدٍ: ثَلاثُ لَيَالٍ
стр. 8673
بعْدَ الدُّرَعِ، وَهِي الظُّلَمُ أَيضاً، قالَه ابنُ عَبّادٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: النَّحْسُ: الجَهْدُ والضُّرُّ. والجَمْع أَنْحُسٌ. ويومٌ نَحْسٌ ونَحُوسٌ ونَحِيسٌ، من أَيَّامٍ نَوَاحِسَ ونَحِسَاتٍ ونَحْسَاتٍ، مَن جَعَلَه نَعْتاً ثَقَّلَه، ومَن أَضافَ اليومَ إِلى النَّحْسِ فالتَّخْفِيفُ لَا غيرُ. والنَّحْسُ: شِدَّةُ البَرْدِ، حَكَاه الفارِسِيُّ، وأَنشَدَ لِابْنِ أَحْمَرَ:
(كأَنَّ مُدَامَةً عُرِضَتْ لنَحْسٍ ... يُحِيلُ شَفِيفُهَا المَاءَ الزُّلَالَا)
وفَسَّرَه الأَصْمعيُّ فَقَالَ: لنَحْسٍ، أَي وُضِعَتْ فِي رِيحٍ فبَرَدَتْ. وشَفِيفُهَا: بَرْدُهَا ومَعْنَى يُحِيلُ: يَصُبُّ. يَقُول: فبَرْدُهَا يَصُبُّ الماءَ فِي الحَلْقِ، ولولَا بَرْدُهَا لم يَشْرَبِ الماءُ. والنُّحَاسُ: ضَربٌ من الصُّفْر شَدِيدُ الحَمْرَة، وَقَالَ ابنُ بُزْرُج: الصُّفْرُ نَفْسُه كَمَا تقدَّم. ويومٌ مَنْحُوسٌ ورجُلٌ) مَنْحُوسٌ، من مَنَاحِيسَ. والمُنَحَّسُ، كمُعَظَّمٍ: الحَزِينُ. وتَنَاحَسَ فُلانٌ وإنَتْحَسَ: إنْتَكَسَ، وأَنْحَسَ جَدُّه. وأَنْحَسَتِ النَّارُ: كَثُر نُحَاسُهَا، أَي دُخَانُهَا. نقَلَه ابنُ القَطّاعِ. وأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ إِسمَاعِيلَ المِصْرِيُّ النَّحْوِيُّ النَّحّاسُ، كشَدَّادٍ، مَاتَ سنةَ وَهُوَ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ الكَثِيرَةِ. وأبُو الحُسَينِ الحِسَنُ بنُ عَلِيٍّ النَّحَّاسِيُّ، بِياءِ النِّسْبَةِ، عَن الحُسَيْنِ ابنِ الفَضْلِ البَجَلِيِّ وَعنهُ أَبُو الحَسَن العَلَوِيُّ. والشَّمْسُ أَبُو الوفاءِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمّدِ ابنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمّدِ بنِ مُوسَى
стр. 8674
الغَزِّيُّ، قاضِيها، عُرِف بابنِ النَّحّاسِ، قَرَأَ على زَكَرِيّا والسَّخاوِيّ، والجَوْهَرِيّ.
٣ - (ن خَ س)
نَخَسَ الدَّابَّةَ، كنَصَر وجَعَلَ، الأَخِيرَةُ عنِ اللِّحْيَانِيّ، نَخْساً: غَرَزَ مُؤَخَّرَهَا أَو جَنْبَها بِعُودٍ ونَحْوِه وَفِي الأَساسِ: بنَحْوِ عُودٍ. والنَّخّاسُ، كشّدَّادٍ: بَيَّاعُ الدَّوابِّ، سُمِّيَ بذلِك لِنْخَسِه إِيّاهَا حتَّى تَنْشَطَ وَقد يَسَمَّى بائِعُ الرَّقِيقِ نَخّاساً، قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحٍ يحٌ. والأَوّلُ هُوَ الأَصْلُ. والإسْمُ: النَّخَاسَةُ، بالكَسْرِ والفَتْح، وَهِي حِرْفَتُه، وَيُقَال: نَخَسُوه، أَي طَرَدُوه ناخِسِينَ بِه بَعْيرَه. وعِبَارَةُ الأَسَاس: نَخَسُوا بِفُلَانٍ: نَخَسُوا دَابَّتَه وطَرَدُوه. وَفِي اللِّسَان: نَخَسَ بالرَّجُلِ: هَيَّجَه وأَزْعَجَه، وكذلِك إِذا نَخَسُوا دَابَّتَه وطَرَدُوه قالَ الشّاعِرُ:
(النَّاخِسِينَ بِمَرْوَانٍ بِذِي خُشُبٍ ... والمُقْحِمِينَ بِعُثْمَانٍ علَى الدَّارِ)
أَي نَخَسُوا بِهِ مِن خَلْفْه حَتَّى سَيَّرُوه من البِلاد مَطْرُوداً. والنَّاخِسُ: ضاغِطٌ فِي إِبْطِ البَعِيرِ، قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ. والنّاخِسُ أَيضاً: جَرَبٌ يكونُ عِنْدَ ذَنَبِه، وَهُوَ مَنْحُوسٌ، وَقد نُخِسَ نَخْساً، وإستعار ساعِدَةُ ذلِكَ للمَرْأَةِ، فَقَالَ:
(إِذا جَلَسَتْ فِي الدَّارِ حَكَّتْ عِجَانَهَا ... بِعُرْقُوبِهَا مِنْ نَاخِسٍ مُتَقَوِّبِ)
والناخِسُ: الوَعِلُ الشابُّ المُمْتليءُ شَبَاباً، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ وَعِلٌ ثُمَّ نَاخِسٌ، إِذا نَخَسَ قَرْنَاهُ ذَنَبَه من طُولهِمَا، وَلَا سِنَّ فوقَ الناخِسِ، كالنَّخُوسِ، كصَبُورٍ، قالَ: وإِنَّمَا يكونُ ذلِكَ فِي الذُّكُورِ، وأَنْشَدَ:
стр. 8675
يَا رُبَّ شاةٍ فارِدٍ نَخُوسِ وَهُوَ مَجَازٌ. ودَائِرَةُ النّاخِسِ: هِيَ التِّي تَكُونُ تَحْتَ جاعِرَتَيِ الفَرَسِ إِلى الفَائِلَيْنِ، كَذَا نَصُّ الصّحَاح، وَفِي التَّهْذِيب: على جَاعِرَتَيِ الفَرَس، وتُكْرَهُ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، أَي الدّائِرَةُ، وَفِي بعض النُّسَخِ: ويُكْرَه أَي يُكْرَه ذلِك عِنْد العَرَبِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: النِّخاسُ: دَائِرتانِ يَكُونانِ فِي)
دائِرَةِ الفَخِذَيْنِ، كدائِرَةِ كَتِفِ الإِنْسَان، والدّابَّةُ مَنْخُوسَةٌ: يُتَطَيَّرُ مِنْهَا. والنَّخِيسُ كأَمِيرٍ: مَوْضِعُ البِطَانِ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. والنَّخِيسُ: البَكَرَةُ يَتَّسَع ثُقْبُها الَّذِي يَجْرْي فِيهِ المِحْوَرُ من أَكْل المِحْوَرِ فتُثْقَبُ خُشَيْبَةٌ فِي وسَطهَا وتُلْقَمُ ذَلِك الثُّقْبَ المُتَّسَعَ، وَتلك الخَشَبَةُ نَخَاسٌ نِخَاسَةٌ، بكسرِهما كَذَا هُوَ نَصُّ الصّحاح، مَعَ تَغْيِيرٍ يسيرٍ، وَلم يَذكُرِ النِّخاسَةَ، وإِنّمَا ذَكرها اللَّيْثُ، وأَنشد الجوهريّ للراجز: دُرْنَا ودَارَتْ بَكْرَةٌ نَخِيسُ وآخِرُه: لَا ضَيْقَةُ المَجْرَى وَلَا مَرُوسُ قالَ: وسَأَلتُ أَعرابياً مِن بَنِي تَمِيمٍ، بنَجْدٍ، وَهُوَ يَسْتَقِي وبَكَرَتُه نَخِيسٌ، فوضَعْتُ إِصْبَعي على النِّخَاسِ فقُلْتُ: مَا هذَا وأَرَدْتُ أَنْ أَتَعَرَّفَ مِنْهُ الخاءَ والحَاءَ، فَقَالَ: نِخَاسٌ. بالمُعْجَمة، فقُلْتُ: أَلَيْس قَالَ الشاعِر: وَبكْرَةٍ نَحَاسُهَا نُحَاسُ فَقَالَ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبائِنا الأَوَّلِين
стр. 8676
َ وَقد نَخَسَ البَكَرَةَ، كجَعَلَ وضَرَبَ، وعَلى الأَوّلِ إقْتصَر الجَوْهَرِيُّ يَنْخِسُهَا ويَنْخَسُهَا نَخْساً، فَهِيَ مَنْخُوسَةٌ ونَخِيسٌ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: إِذا إتَّسَعَتِ البَكَرَةُ وإتَّسَع خَرْقُهَا عَنْهَا، قيل: أَخَقَّتْ إِخْقاقاً فإنْخِسُوهَا نَخْساً، وَهُوَ أَنْ يُسَدَّ مَا إتَّسَع مِنْهَا بخَشَبةٍ أَو حَجَرٍ غيرِه. والنَّخِيسَةُ: لَبَنُ العَنْزِ والنَّعْجَةِ يُخْلَطُ بَيْنَهُمَا، عَن أَبِي زَيْدِ، حكاهُ عَنهُ يَعْقُوبُ، هَكَذَا فِي الصّحَاحِ. وقالَ غيرُه: لَبَنُ المَعْزِ والضَّأْنِ يُخْلَطُ بيْنَهما، وَهُوَ أَيْضاً لَبَنُ النّاقَةِ يُخْلَطُ بلَبَنِ الشّاةِ، وَفِي الحَدِيثِ إِذا صُبَّ لَبَنُ الضَأْنِ على لَبَنِ الماعِزِ فَهُوَ النَّخِيسَةُ، وكذَا الحُلْوُ والحامِضُ إِذا خُلِطَ بَيْنَهُما فَهُوَ النَّخِيسَةُ، قالَهُ أَبو عَمْروٍ. ونُخِسَ لَحْمُه، كعُنِيَ: قَالَ: قَلَّ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
قلْت: وَفِي الصّحاح فِي ب ح س: وَيُقَال: نَخَّسَ المُخُّ تَنْخِيساً: بمَعْنَى بَخَّسَ، أَي نَقَصَ وَلم يَبْقَ إِلاّ فِي السُّلامَي والعَيْنِ، يُرْوَى بالباءِ والنُّونِ ومثلُه بخَطِّ أَبي سَهْل. وَمن المجازِ: يُقَال هُو ابْنُ نِخْسَةٍ بالكَسْرِ، أَي ابنُ زِنْتَيَة وَفِي التَّكْمِلَة مضبوطٌ بالفَتْح، قَالَ الشَّمَّاخُ:
(أَنَا الجِحَاشيُّ شَمَّاخٌ ولَيْس أَبي ... بنِخْسةٍ لدَعِيٍّ غَيْرِ مَوْجُودِ)
ومِن المَجاز: الغُدْرَانُ تَنَاخَسُ، أَي يَصُبُّ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، قالَه أَبو سَعِيدٍ: كَأَنَّ الوَاحِدَ يَنْخَسُ الآخَرَ ويَدْفَعُه، وَمِنْه الحَدِيثُ: أَنَّ قادِماً قَدِمَ فسَأَلَهُ عَن خِصْب البِلادِ، فحَدَّثه أَنَّ سَحَابَةً وَقَعَتْ)
فاخْضَرَّ لهَا الأَرْضُ، وفيهَا غُدُرٌ تَنَاخَسُ، وأَصْلُ النَّخْسِ: الدَّفْعُ والحَرَكَةُ، ونَصُّ الأَزْهَريّ: كتَنَاخُسِ الغَنَمِ إِذا أَصَابَهَا البَرْدُ، فاسْتَدْفأَ بَعْضُها ببَعْضٍ. ومِثْلُه للصّاغَانِيّ، وَزَاد الزَّمَخْشَرِيُّ: كقولِهم: الأَمْواجُ تَنَاطَحُ.
стр. 8677
وَفِي العُبابِ: والتَّرْكيبُ يَدُلُّ على تَرْكِ شَيْءِ، وَقد شَذَّتِ النَّخِيسَةُ عَن هَذَا التَّرْكيب. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: نَخَسَ الدّابَّةِ، مِن حَدِّ ضَرَبَ، عَن اللِّحْيَانِيِّ. وفَرَسٌ مَنْخُوسٌ: بِهِ دائِرَةُ النَّاخِسِ. ونِخَاسَاً البَيْتِ: عَمُودَاهُ، وهُمَا فِي الرُّوَاقِ من جَانِبَيِ الأَعْمِدَة، والجَمْع: نَخُسٌ. والنَّخِيسَةُ: الزُّبْدَةُ. وأَنْخَسَ بِهِ: أَبْعَدَه، وَهُوَ مَجَازٌ. وتَكلَّم فنَخَسُوا بِهِ، مَجَازٌ أَيضاً. والنَّخَّاسُ، كشَدَّادٍ: عَلَمُ جَمَاعَةٍ من المُحَدِّثِينَ، أَوْرَدَهُم الحافِظ فِي التّبْصِيرِ. ونُوخَسُ، بضَمّ فسُكُون: قَريَةٌ من رُسْتَاقِ بُخَارَا.
ن د س
النَّدْس: الطَّعْنُ قالَهُ الأَصْمَعِيُّ. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لجَرِيرٍ:
(نَدَسْنا أَبا مَنْدُوسَةَ القَيْنَ بِالقَنَا ... ومارَ دَمٌ مِنْ جارِ بيْبَةَ ناقِعُ)
وَقيل: نَدَسَهُ نَدْساً: طَعَنه طَعْناً خَفِيفاً، وَقد يكونُ النَّدْسُ الطَّعْنَ بالرِّجْلِ، وَمِنْه حديثُ أَبِي هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ تَعالَى عَنهُ أَنَّه دَخَلَ المَسْجِدَ وَهُوَ يَنْدُسُ الأَرْضَ برِجْلهِ، أَي يَضْربُ بِها. والنَّدْسُ: الرِّجُلُ السَّرِيعُ الإسْتِماعِ للصَّوْتِ الخَفِيِّ قالَهُ اللَّيْثُ. والنَّدْسُ الفَهِمُ الفَطِنُ الكَبِيرُ كالنَّدِسِ، كعَضُدٍ وكَتِفٍ، الأَخِيرَان ذَكَرَهُما الجَوْهَرِيُّ، والثَّلاثةُ عَن الفَرّاءِ، قَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ العالِمُ بالأُمُورِ والأَخْبَارِ، وَقد نَدِسَ، كفَرِحَ، يَنْدَسُ نَدَساً. وَقَالَ السِّيرافِيُّ النَّدُسُ، كعُضْدٍ: الَّذِي يُخَالِطُ النّاسَ ويَخِفُّ عَلَيْهِم،
стр. 8678
قَالَ سِييَوَيْهِ: والجَمْع: نَدُسُونَ، وَلَا يُكَسَّر، لِقِلة هَذَا البِنَاءِ فِي الأَسْماءِ، ولأَنَّه لم يتَمكَّنْ فِيهَا للتَّكْسِير، كفَعِلٍ، فلمّا كانَ كذلِك وسهُلَتْ فِيهِ الْوَاو والنُّونُ تَركُوا التَّكْسِيرَ وجَمعُوه بِالْوَاو النُّون المَنْدُوسَةُ: الخُنْفَسَاءُ، وَهِي الفاسِيَاءُ أَيضاً، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. والنَّدُوسُ، كصَبُورٍ: النّاقَةُ التِّي تَرْضَى بأَدْنَى مَرْتَعٍ، كَمَا فِي العُباب. ونَدَسَ بِهِ الأَرْضَ: ضَرَبَه برِجْلِه وصَرَعه، فتَنَدَّسَ، أَي وَقَعَ مَصْرُوعاً، وقِيلَ: تَنَدَّسَ، إِذا صَرَعَ إِنْسَاناً فوَضَع يَدَه علَى فَمِه، كَمَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، عَن ابنِ عَبّادٍ. ونَدَس الشْيءَ عَنِ الطرِيقِ: نَحَّاه. ونَدَسَ عَلَيْه الظَّنَّ نَدْساً، إِذا ظَنَّ بِهِ ظَنّاً لم يُحِقَّهُ وَلم يَبْحَثْ والْمِنْدَاسُ، كمِحْرَابٍ: المَرْأَةُ الخَفِيفَةُ، نقلَه الجَوْهَرِيُّ. ونَادَسَهُ مُنَادَسَةً: طَاعَنَهُ بالرُّمْحِ. ونَادَسَهُ: سَايَرَهُ فِي الطّاعَةِ. أَو نَادَسَهُ: نَابَزَهُ، وَهَذَا نقَلَه الصّاغَانِيُّ.
وتَنَدَّسَ الأَخْبَارَ: تَنَحَّسَها، أَي تَجَسَّسَها، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. وقالَ أَبُو زَيْدٍ: تَنَدَّسْتُ الأَخْبَارَ،)
وَعَن الأَخْبَارِ، إِذا تَخَبَّرْتَ عَنْهَا مِن حَيْثُ لَا يُعْلَمُ بك، مِثْل تَحَدَّسْتَ وتَنَطَّسْتَ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ.
وَفِي الأَسَاسِ: تَنَدَّسَ عنِ الأَخْبَارِ: تَبَحَّثَ عَنْهَا ليَعْلَمَ مَا هُو خَفِيٌّ على غَيْرِه. وتَنَدَّسَ ماءُ البِئْرِ: فاضَ مِن جَوَانِبِهَا، وَفِي التَّكْمِلَة: فاضَ مِن حَوَالَيْهَا.
стр. 8679
والتَّنَادُسُ: التَّنَابُزُ بالأَلْقَابِ، نقلَه الصّاغَانِيُّ، عَن ابنِ عَبّادٍ. وممَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: النَّدْسُ، بالفَتْحِ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ. ونَدَسَهُ بكَلِمِةٍ: أَصابَهُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، وَهُوَ مَجَازٌ. ورِمَاحٌ نَوَادِسُ، قَالَ الكُمِيْتُ:
(ونَحْنُ صَبَحْنَا آلَ نَجْرَانَ غارَةً ... تَمِيمَ بْنَ مُرٍّ والرِّمَاحَ النَّوَادِسَا)
ومَنْدَسُ، بالفَتْح: مِن قُرَى الصَّعِيدِ فِي غَربِيِّ النِّيلِ. قَالَه ياقُوت.
ن ر ج س
النَّرْجِسُ، بالكسرِ، من الرَّياحِينِ، معروفٌ، هَكَذَا ذَكَرَه ابنُ سِيَده فِي الرُّباعِيّ، وذَكَرَه فِي الثُّلاثِيّ بالفَتْحِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ هُنَا، ويُقَال: بالفَتْح، وَكسر النُّون إِذا أُعْرِبَ أَحْسَنُ. قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَمّا فِعْلِلٌ فَلم يَجِيءْ مِنْهُ إِلَاّ نِرْجِسٌ، وَقد ذكره النَّحْوِيُّونَ فِي الأَبْنِيَةِ، وَلَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ فِي الكَلَامِ، فإِنْ جَاءَ بِنَاءٌ على فِعْلِلٍ فِي شِعْرٍ قَدِيمٍ فارْدُدُه، فإِنّه مَصْنُوعٌ، وإِنْ بَنَى مُوَلِّدٌ هَذَا البِنَاءَ وإسْتَعْمَلَه فِي شِعْرٍ أَو كلامٍ فالرَّدُّ أَوْلَى بِهِ. وَقد مَرَّ ذِكْرُه فِي ر ج س. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: النَّرْجِسِيَّةُ مِن، الأَطْعِمَة، معرُوفَةٌ: وَهِي أَنْ تُدَبَّرَ كتَدْبِيرِ المُدَقَّقَةِ ثُمّ يُجْعلَ عَلَيْهَا البَيْضُ عُيُوناً وتُزَيَّنَ بالفُسْتُقِ واللَّوْزِ. نقلَه الصّاغَانِيُّ، رَحمَه اللهُ تعالَى.
ن ر س
نَرْسُ، بالفَتْح، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ،
стр. 8680
وَهِي: ة، بالعراَقِ، قِيلَ: كانَ يَنْزِلُهَا الضَّحّاكُ بيوراسف، وَهَذَا النَّهْرُ منسوبٌ إِليه، مِنْهَا الثِّيَابُ النَّرْسِيَّةُ، نقَلَه الأَزْهَرِيُّ وقَال: هُوَ لَيْسَ بعَرَبِيٍّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ.
ونَرْس: مَوْضِعٌ وَلَا أَحْسَبُه عَرَبِيّاً، وَلَا أَعرفُ لَهُ فِي اللُّغَةِ أًصْلاً، إِلَاّ أَنَّ العَرَبَ سَمَّوْا نَارِسَةَ، قالَ: وَلم أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئا مِن عُلَمَائِنَا. قلت: وَقد سَبَق لَهُ فِي ن ر س، أَنَّ العَرَبَ سَمَّتْ نَرْزَةَ ونَارِزَةَ، وتقدَّم أَيضاً أنّه لَيْسَ فِي الكلامِ نُونٌ فَراءٌ بِلَا فاصِلٍ، وتقدَّم البَحْثُ فِيهِ فِي هـ ن ر.
وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: النُّونُ والرّاءُ لَا تَأْتَلِفَان، وَقد يكونُ بينَهما دَخيلٌ. والنِّرْسِيَانُ، بالكَسْرِ: مِن أَجْوَدِ التَّمْرِ بالكُوفَةِ، وليسَ بعَرَبِيّ مَحْضٍ، الوَاحِدَةُ بهاءٍ قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَقد جَعَلَه ابنُ قُتَيْبَةَ صِفَةً أَو بَدَلاً، فَقَالَ: تَمْرَةٌ نِرْسِيَانَةٌ، بالكَسْرِ، وأَهْلُ العِرَاقِ يَضْرِبُونَ الزُّبْدَ بالنِّرْسِيَانِ مَثَلاً لِمَا يُسْتَطَابُ، قالَ الأَزْهَرِيُّ وابنِ دُرَيْدٍ: وليسَ بِعَرَبِيّ، وَقد تَقَدَّم فِي ب ر س، أَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ ضَبَطَه بالمُوَحَّدَة، ولعَلَّه مِن النُّسَاخِ سَبْقُ قَلَمٍ، فإنْظُرَه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: عبدُ الأَعْلَى بنُ حَمّادٍ النَّرْسِيُّ، بِالْفَتْح، وآخَرُون، يُنْسَبُون إِلى جَدِّهم نَصْرٍ، وكانَتْ الفُرْسُ يقولُونه: نَرْس وَلَا يُفْصِحُون بِهِ، فغَلبَ عليهِ، وهُمْ بَيْتُ حَدِيثٍ. ونَرْسُ، الِّذي ذكره المُصَنِّف: اسْمُ نَهرٍ بَيْنَ الحِلَّةِ والكُوفَةِ وَهُوَ نَهْرٌ حفَرَهُ نَرْسى بن بَهْرَامَ بنِ بَهْرَامَ بن بَهرامَ، مَأْخَذُه من الفُرات، عَلَيْهِ عِدَّةُ قُرىً، مِنْهُ عبدُ الله بنُ إِدْرِيس
стр. 8681
النّرْسِيُّ، شيخٌ لأَبِي العَبّاسِ السَّرّاجِ، وأَبُو الغَنَائِم مُحَمَّدُ بن عَليّ بنِ مَيْمُونٍ النَّرْسِيُّ، من شُيُوخِ أَبِي الفَتْحِ نَصْرِ بنِ إِبرَاهِيمَ المَقْدسيّ. ونِرْسِيَانُ أَيضاً: اسمُ ناحِيَةٍ بالعِرَاقِ، لَهَا ذِكْرٌ فِي الفُتُوح، قالَ عامِرُ بنُ عَمْروٍ:
(ضَرَبْنَا حُمَاةَ النِّرْسِيَانِ بكَسْكَرٍ ... غَدَاةَ لَقِيناهُمْ بِبِيضٍ بَوَاتِرِ)
والنَّوْرَسُ: طَيْرُ الماءِ الأَبْيَضِ، وَهُوَ الزُّمَّجُ، جَمْعه النَّوَارِسُ.
ن س س
﴿النَّسُّ: السَّوْقُ، يُقَال:﴾ نَسَسْتُ النَّاقَةَ ﴿نَسّاً، أَي سُقْتُهَا. وَقَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابنَ الأَعْرَابِيِّ يَقُول: النَّسُّ: السَّوْقُ الشَّديدُ، وقَالَ غيرُه: النَّسُّ: هُوَ السَّوْقُ الرَّفِيقُ، وَبِه فُسِّر الحَدِيثُ، فِي صِفَتِه ﷺ : كانَ﴾ يَنُسُّ أَصْحَابَه أَي يَمْشِي خَلْفَهم، كَمَا فِي النِّهَايَةِ. وَفِي الصّحاح: النَّسُّ: الزَّجْرُ، وَقد ﴿نَسَّهَا﴾ نَسّاً. قالَه الجْوْهَرِيُّ، ﴿كالنَّسْنَسَةِ فيهمَا، وَقَالَ شَمِرٌ:﴾ نَسْنَسَ ﴿ونَسَّ، مثْل نَشْنَشَ ونَشَّ، وَذَلِكَ إِذا ساقَ وطَرَد، وَقَالَ الكِسائِيُّ:﴾ نَسَسْتُ النَّاقَةَ والشَّاةَ ﴿أَنُسُّهَا﴾ نَسّاً، إِذا زَجَرْتَها فقُلْتَ لَهَا: إِسْ إِسْ، وَقَالَ غيرُه: أَسَسْتُ، وَقد ذُكِر فِي مَحَلِّه. (و) ﴿النَسُّ: اليُبْسُ، عَن الأَصْمَعِيّ،﴾ كالنُّسُوسِ، بالضّمّ، ﴿والنَّسِيسِ، كأَمِير، يُقَال: نَسَّ اللَّحْمُ والخُبْزُ﴾ يَنُسُّ ﴿ويَنِسُّ، من حَدِّ نَصَرَ وضَرَبَ، وَهِي خُبْزَةٌ﴾ نَاسَّةٌ: يَابِسَةٌ وَقَالَ الرّاجِز: وبَلَدٍ تُمْسِي قَطَاهُ! نُسَّسَاً أَي يَابِسَةً من العَطَشِ، وَهُوَ مَجازٌ.
стр. 8682
وَقَالَ اللَّيْثُ: ﴿النَّسُّ: لُزُومُ المَضَاءِ فِي كُلِّ أَمْرٍ، أَو هُوَ سُرْعَةُ الذِّهابِ ووُرُودُ الماءَ، ونَصُّ الليْث: لِوُرُودِ الماءِ خاصَّةً،﴾ كالتَنْساسِ، بِالَفَتْح، قَالَ الحُطَيْئَةُ:
(وقَدْ نَظَرْتُكُمْ إِينَاءَ صَادِرَةٍ ... لِلْخِمْسِ طَالَ حَوْزِي ﴿- وتَنْسَاسِي)
﴾ والمِنَسَّةُ، بالكَسْرِ: العَصَا الَّتِي تَنُسُّها بِهَا، مِفْعلَةٌ مِن ﴿النَّسِّ، بمعنَى الزَّجْرِ، فإِنْ هَمَزْتَ كَانَ من نَسَأْتُهَا، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ غيرُه: من﴾ النَّسِّ، بمَعْنَى السَّوْقِ. ﴿والنَّاسَّةُ، هَكَذَا بلامِ التعْريفِ فِي الصّحاح، وَفِي المُحْكَم:﴾ ناسَّةُ، ﴿وِالنَّسَّاسَّةُ، وَهَذِه عَن ثَعْلَبٍ: من أَسْماءِ مَكَّةَ، حَرَسها الله تَعَالَى، قيل: سُمِّيَتْ لِقِلَّةِ الماءِ بهَا إِذ ذَاك، أَي أَمّا الآنَ فَلَا، وَقَالَ الزَّمْخْشَرِيُّ: لِجَدْبِهَا ويُبْسِهَا وقِلَّةِ الماءِ بهَا، أَو لأَنَّ مَن بَغَى فِيهَا أَو أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً سَاقَتْهُ ودَفَعَتْه عَنْها، أَي أُخْرِجَ عَنْهَا، وَهُوَ مَجازٌ، وَقَالَ ياقوت: كَأَنَّهَا تَسُوقُ النَّاسَ إِلى الجَنَّةِ، والمُحْدِثَ بهَا إِلى جَهَنَّمَ. ومِن المَجاز:﴾ نَسَّتِ الجُمَّةُ، إِذا تَشَعَّثَتْ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. ﴿والنَّسِيسُ، كأَمِيرٍ: الجُوعُ الشَّدِيدُ، عَن ابنِ السِّكِّيتِ وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ غايَةُ جُهْدِ الإِنْسَانِ، وأَنْشَدَ باقِي﴾ النَّسِيسِ مُشْرِفٌ كاللَّدْنِ وَقَالَ غيرُه: ﴿النَّسِيسُ: الجُهْدُ وأَقْصَى كلِّ شَيْءِ. والنَّسِيسُ: الخَلِيقَةُ والطَّبيعَةُ،﴾ كالنَّسِيسَةِ.
(و) ﴿النَّسِيسُ﴾ والنَّسِيسَةُ: بَقِيَّةُ النَّفْسِ، ثُم إسْتُعْمِل فِي سِوَاه، وأَنْشَدَ أَبُو عبيدَةَ لأَبِي زُبَيْدٍ الطّائِيّ) يَصِف أَسداً:
стр. 8683
(إِذا عَلِقَتْ مَخَالِبُهُ بِقِرْنٍ ... فَقَدْ أَوْدَى إِذَا بَلَغَ ﴿النَّسِيسُ)
(كأَنَّ بِنَحْرِه وبِمَنْكِبَيْهِ ... عَبِيراً بَات تَعْبَؤُه عَرُوسُ)
قَالَ: أَراد بِهِ بَقيَّةَ الرُّوحِ الِّذي بِهِ الحياةُ، سُمِّيَ﴾ نَسِيساً، لأَنَّهُ يُسَاقُ سَوْقاً، وفُلان فِي السِّيَاقِ، وَقد سَاق يَسُوقُ، إِذا حَضَر رُوحَه المَوْتُ. (و) ﴿النَّسِيسُ: عِرْقَانِ فِي اللَّحْم يَسْقِيَانِ المُخَّ.﴾ والنَّسِيسَةُ السِّعايَةُ، وَقَالَ الكِلابِيُّ: هُوَ الإِيكالُ بَيْنَ النَّاسِ والجَمْعُ: ﴿النَّسائِسُ، وَهِي النَّمَائِمُ، عَن ابنِ السِّكِّيتِ، كَمَا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، يقَال: آكَلَ بَيْنَ النّاسِ، إِذا سَعَى بيْنُهُم بالنَّمِيمَةِ. (و) ﴾ النَّسِيسَةُ: البَلَلُ يكونُ برأْسِ العودِ إِذا أَوقِدَ، عَن ابنِ السِّكِّيت، وَقد نَسَّ الحَطَبُ ﴿يَنِسُّ﴾ نُسُوساً: أَخرجَتِ النَّارُ زَبَدَه على رأْسِه، ﴿ونَسِيسُه: زَبَدُه وَمَا﴾ نَسَّ مِنه. (و) ﴿النَّسِيسَةُ: الطَّبِيعَةُ والخَلِيقَةُ. ويُقَالُ: بَلَغَ مِنْه، أَيْ من الرّجُلِ﴾ نَسِيسَه ﴿ونَسِيسَتَه، أَي كادَ يَمُوتُ وأَشْرَفَ على ذَهَابٍ، ويُقَال أَيْضاً: سَكَن﴾ نَسِيسُها، أَي ماتَتْ. وعنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ: ﴿النُّسُسُ، بضمَّتَيْن: الأُصُولُ الرَّدِيئّةُ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَقد غَلِطَ الصّاغَانِيُّ حيثُ ذكره فِي ت س س، فِي كتابَيْه العُبَابِ والتَّكْمِلَة، وَقد نَبَّهنَا هُنَاكَ على تَصْحِيفِه، فإنْظُرْه.﴾ والنَّسْنَاسُ، بالفْتَحِ، ويكْسَرُ: جِنْسٌ من الخَلْقِ، يَثِبُ أَحَدُهم على رِجْل وَاحِدَةٍ، كَذَا فِي الصّحَاح. وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّ حَيّاً من عادٍ عَصَوْا رَسولَهُم فمَسَخَهُم اللهُ
стр. 8684
﴿نَسْنَاساً، لكلِّ إِنْسَانٍ مِنْهم يَدٌ ورِجْلٌ من شِقٍّ وَاحِدٍ يَنْقُزُونَ كَمَا يَنْقُزُ الطَّائِرُ ويَرْعَوْنَ كَمَا تَرْعَى البَهائِمُ ويُوجَدُ فِي جَزَائرِ الصِّينِ، وَقيل: أُولئِكَ إنْقَرَضُوا، لأَنَّ المَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ أَكثَرَ من ثلاثَةِ أَيّامٍ، كَمَا حَقَّقه العُلَمَاءُ، والمَوْجودُ علَى تِلك الخِلْقَةِ خَلْقٌ عَلَى حِدَةٍ، أَو هم ثَلَاثَةُ أَجْنَاسٍ: ناسٌ﴾ ونِسَنْاسٌ ﴿ونَسَانِس، قالَه الجاحِظُ، وأَنشد لِلْكُمَيْت:
(فَمَا النَّاسُ إِلَاّ تَحْتَ خَبْءٍ فِعالِهِمْ ... ولَو جَمَعُوا﴾ نَسْنَاسَهُمْ ﴿والنَّسَانِسَا)
وقيلَ:﴾ النَّسْنَاسُ السَّفِلَةُ والأَرْزَالُ أَو ﴿النَّسَانِسُ: الإِنَاثُ مِنْهُم، كَمَا قالَه أَبو سَعِيدٍ الضَّريرُ. أَو هُمْ أَرْفَعُ قَدْراً من النَّسْنَاس، كَمَا فِي العُبَابِ أَو هُمْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، فِي قولِ ابنِ الأَعْرَابِيّ أَو هُمْ قَوْمٌ مِن بَنِي آدَمَ، أَو خَلْقٌ علَى صُورَةِ النّاسِ، أَشْبَهُوهم فِي شَيْءٍ، وخَالَفُوهم فِي أَشْيَاءَ، ولَيْسُوا منْهُم، كَمَا فِي التَّهْذيبِ. وَقَالَ كُراع: النَّسْنَاسُ فِيمَا يُقَال: دابَّةٌ فِي عِدَادِ الوَحْشِ، تُصَادُ وتُؤْكَلُ، وَهِي علَى شَكْلِ الإِنسان، بعَيْنٍ وَاحدَةٍ ورِجْلٍ ويَدٍ تَتَكَلَّم مثْلَ الإِنْسَانِ. وقَال المَسْعُودِيُّ فِي﴾ النّسْنَاسِ: حَيَوَانٌ كالإِنْسَان، لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ، يَخْرُجُ مِن الماءِ ويَتَكَلُّمُ، وإِذا ظَفِرَ بالإِنْسَانِ قَتَلَه.)
وَفِي المُجَالَسة، عَن ابنِ إِسْحَاق: أَنَّهُمْ خَلَقٌ باليَمَنِ. وَقَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: يُقَال: إِنَّهُم من وَلَدِ سامِ بن سامِ إِخْوَة عادٍ وثَمُودَ، ولَيْسَ لهُم عُقُولٌ، يَعيشُون فِي الآجَامِ على شَاطيءِ بحرِ الهِنْدِ، والعَرَبُ يَصْطَادُونَهُمْ ويُكَلِّمُونَهُمْ، وهم يَتكلَّمُون بالعَربيَّةِ ويَتَنَاسَلُون وَيَقُولُون الأَشْعَارَ ويَتَسَمَّوْن بأَسْمَاءِ العَربِ.
стр. 8685
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضِيَ الله تَعالَى عَنهُ: ذَهَبَ النّاسُ وبَقِيَ ﴿النِّسْنَاسُ. قيل: فَمَا النِّسْنَاسُ قَالَ: الَّذين يَتَشبَّهون بالنّاسِ ولَيْسُوا مِن النّاسِ، وأَخْرَجَه أَبو نُعَيْمٍ فِي الحِلْيَةِ، عَن ابنِ عَبّاسٍ. قَالَ السُّيُوطيّ فِي دِيوَان الحَيَوانِ: أَمّا الحَيَوَانُ الَّذي تَسَمِّيه العَامَّةُ﴾ نِسْنَاساً فَهُوَ نَوْعٌ من القِرَدَةِ، لَا يَعيشُ فِي الماءِ، ويَحْرُم أَكْلُه، وأَمَّا الحَيَوانُ البَحْرِيُّ فَفِيهِ وَجْهَانِ، وإخْتَارَ الرُّويَانيُّ وغيرُه الحِلَّ. وَقَالَ الشيخُ أَبو حامِدٍ: لَا يَحِلُّ أَكْلُ النِّسْنَاسِ، لأَنَّه على خِلْقةِ بَنِي آدَمَ. وَقَالَ الغَنَوِيُّ: ناقَةٌ ذاتُ ﴿نَسْنَاسٍ، أَي ذاتُ سَيْرٍ باقٍ، هَكَذَا نَقَلَه عَنهُ أَبُو تُرَابٍ، وَبِه فُسِّر مَا أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ: ولَيْلَةٍ ذَات جَهَامٍ أَطْبَاقْ سُودٍ نَوَاحِيهَا كأَثْنَاءِ الطَّاقْ قَطَعْتُهَا بذَاتِ﴾ نَسْنَاسٍ بَاقْ وقِيلَ: النَّسْنَاسُ هُنَا صَبْرُها وجَهْدُها. وقَرَبٌ ﴿نَسْنَاسٌ: سَرِيعٌ، نقلَه ابنُ عَبّادٍ فِي المُحِيطِ.
ويَقُولونَ فِي الدُّعَاءِ: قَطَع اللهُ تَعَالَى﴾ نَسْنَاسَهُ، أَي سَيْرَه وأَثَرَه من الأَرْض. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: ﴿نَسَّسَ الصَّبِيَّ﴾ تَنْسِيساً: قالَ لَهُ: إِسْ إِسْ، لِيَبُولَ أَو يتَغَوَّطَ، ونَصُّ ابنِ شُمَيْلٍ: أَو يَخْرَأَ، وكأَنهُ عَدَلَ عَنهُ إِلى التَّغَوُّطِ ليَكْنِيَ. (و) ﴿نَسَّسَ البَهِيمَةَ: مَشَّاها. فقالَ لَها: إِسْ إِسْ.﴾ ونَسْنَسَ: ضَعُفَ، عِن ابنِ دُريْدٍ، قيلَ: وَمِنْه إشْتِقَاقُ النِّسْنَاس، لضَعْفِ خَلْقِهِم. (و) ﴿نَسْنَسَ الطّائِرُ: أَسْرَع فِي طَيَرَانِه، كنَصْنَصَ، والإِسْمُ:﴾ النَّسِيسةُ، قالَه اللَّيْث.
следующие страницы →