← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 8681–8720 · переход к 8686.

стр. 8681

النّرْسِيُّ، شيخٌ لأَبِي العَبّاسِ السَّرّاجِ، وأَبُو الغَنَائِم مُحَمَّدُ بن عَليّ بنِ مَيْمُونٍ النَّرْسِيُّ، من شُيُوخِ أَبِي الفَتْحِ نَصْرِ بنِ إِبرَاهِيمَ المَقْدسيّ. ونِرْسِيَانُ أَيضاً: اسمُ ناحِيَةٍ بالعِرَاقِ، لَهَا ذِكْرٌ فِي الفُتُوح، قالَ عامِرُ بنُ عَمْروٍ: (ضَرَبْنَا حُمَاةَ النِّرْسِيَانِ بكَسْكَرٍ ... غَدَاةَ لَقِيناهُمْ بِبِيضٍ بَوَاتِرِ) والنَّوْرَسُ: طَيْرُ الماءِ الأَبْيَضِ، وَهُوَ الزُّمَّجُ، جَمْعه النَّوَارِسُ. ن س س ﴿النَّسُّ: السَّوْقُ، يُقَال:﴾ نَسَسْتُ النَّاقَةَ ﴿نَسّاً، أَي سُقْتُهَا. وَقَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابنَ الأَعْرَابِيِّ يَقُول: النَّسُّ: السَّوْقُ الشَّديدُ، وقَالَ غيرُه: النَّسُّ: هُوَ السَّوْقُ الرَّفِيقُ، وَبِه فُسِّر الحَدِيثُ، فِي صِفَتِه ﷺ : كانَ﴾ يَنُسُّ أَصْحَابَه أَي يَمْشِي خَلْفَهم، كَمَا فِي النِّهَايَةِ. وَفِي الصّحاح: النَّسُّ: الزَّجْرُ، وَقد ﴿نَسَّهَا﴾ نَسّاً. قالَه الجْوْهَرِيُّ، ﴿كالنَّسْنَسَةِ فيهمَا، وَقَالَ شَمِرٌ:﴾ نَسْنَسَ ﴿ونَسَّ، مثْل نَشْنَشَ ونَشَّ، وَذَلِكَ إِذا ساقَ وطَرَد، وَقَالَ الكِسائِيُّ:﴾ نَسَسْتُ النَّاقَةَ والشَّاةَ ﴿أَنُسُّهَا﴾ نَسّاً، إِذا زَجَرْتَها فقُلْتَ لَهَا: إِسْ إِسْ، وَقَالَ غيرُه: أَسَسْتُ، وَقد ذُكِر فِي مَحَلِّه. (و) ﴿النَسُّ: اليُبْسُ، عَن الأَصْمَعِيّ،﴾ كالنُّسُوسِ، بالضّمّ، ﴿والنَّسِيسِ، كأَمِير، يُقَال: نَسَّ اللَّحْمُ والخُبْزُ﴾ يَنُسُّ ﴿ويَنِسُّ، من حَدِّ نَصَرَ وضَرَبَ، وَهِي خُبْزَةٌ﴾ نَاسَّةٌ: يَابِسَةٌ وَقَالَ الرّاجِز: وبَلَدٍ تُمْسِي قَطَاهُ! نُسَّسَاً أَي يَابِسَةً من العَطَشِ، وَهُوَ مَجازٌ.

стр. 8682

وَقَالَ اللَّيْثُ: ﴿النَّسُّ: لُزُومُ المَضَاءِ فِي كُلِّ أَمْرٍ، أَو هُوَ سُرْعَةُ الذِّهابِ ووُرُودُ الماءَ، ونَصُّ الليْث: لِوُرُودِ الماءِ خاصَّةً،﴾ كالتَنْساسِ، بِالَفَتْح، قَالَ الحُطَيْئَةُ: (وقَدْ نَظَرْتُكُمْ إِينَاءَ صَادِرَةٍ ... لِلْخِمْسِ طَالَ حَوْزِي ﴿- وتَنْسَاسِي) ﴾ والمِنَسَّةُ، بالكَسْرِ: العَصَا الَّتِي تَنُسُّها بِهَا، مِفْعلَةٌ مِن ﴿النَّسِّ، بمعنَى الزَّجْرِ، فإِنْ هَمَزْتَ كَانَ من نَسَأْتُهَا، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ غيرُه: من﴾ النَّسِّ، بمَعْنَى السَّوْقِ. ﴿والنَّاسَّةُ، هَكَذَا بلامِ التعْريفِ فِي الصّحاح، وَفِي المُحْكَم:﴾ ناسَّةُ، ﴿وِالنَّسَّاسَّةُ، وَهَذِه عَن ثَعْلَبٍ: من أَسْماءِ مَكَّةَ، حَرَسها الله تَعَالَى، قيل: سُمِّيَتْ لِقِلَّةِ الماءِ بهَا إِذ ذَاك، أَي أَمّا الآنَ فَلَا، وَقَالَ الزَّمْخْشَرِيُّ: لِجَدْبِهَا ويُبْسِهَا وقِلَّةِ الماءِ بهَا، أَو لأَنَّ مَن بَغَى فِيهَا أَو أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً سَاقَتْهُ ودَفَعَتْه عَنْها، أَي أُخْرِجَ عَنْهَا، وَهُوَ مَجازٌ، وَقَالَ ياقوت: كَأَنَّهَا تَسُوقُ النَّاسَ إِلى الجَنَّةِ، والمُحْدِثَ بهَا إِلى جَهَنَّمَ. ومِن المَجاز:﴾ نَسَّتِ الجُمَّةُ، إِذا تَشَعَّثَتْ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. ﴿والنَّسِيسُ، كأَمِيرٍ: الجُوعُ الشَّدِيدُ، عَن ابنِ السِّكِّيتِ وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ غايَةُ جُهْدِ الإِنْسَانِ، وأَنْشَدَ باقِي﴾ النَّسِيسِ مُشْرِفٌ كاللَّدْنِ وَقَالَ غيرُه: ﴿النَّسِيسُ: الجُهْدُ وأَقْصَى كلِّ شَيْءِ. والنَّسِيسُ: الخَلِيقَةُ والطَّبيعَةُ،﴾ كالنَّسِيسَةِ. (و) ﴿النَّسِيسُ﴾ والنَّسِيسَةُ: بَقِيَّةُ النَّفْسِ، ثُم إسْتُعْمِل فِي سِوَاه، وأَنْشَدَ أَبُو عبيدَةَ لأَبِي زُبَيْدٍ الطّائِيّ) يَصِف أَسداً:

стр. 8683

(إِذا عَلِقَتْ مَخَالِبُهُ بِقِرْنٍ ... فَقَدْ أَوْدَى إِذَا بَلَغَ ﴿النَّسِيسُ) (كأَنَّ بِنَحْرِه وبِمَنْكِبَيْهِ ... عَبِيراً بَات تَعْبَؤُه عَرُوسُ) قَالَ: أَراد بِهِ بَقيَّةَ الرُّوحِ الِّذي بِهِ الحياةُ، سُمِّيَ﴾ نَسِيساً، لأَنَّهُ يُسَاقُ سَوْقاً، وفُلان فِي السِّيَاقِ، وَقد سَاق يَسُوقُ، إِذا حَضَر رُوحَه المَوْتُ. (و) ﴿النَّسِيسُ: عِرْقَانِ فِي اللَّحْم يَسْقِيَانِ المُخَّ.﴾ والنَّسِيسَةُ السِّعايَةُ، وَقَالَ الكِلابِيُّ: هُوَ الإِيكالُ بَيْنَ النَّاسِ والجَمْعُ: ﴿النَّسائِسُ، وَهِي النَّمَائِمُ، عَن ابنِ السِّكِّيتِ، كَمَا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، يقَال: آكَلَ بَيْنَ النّاسِ، إِذا سَعَى بيْنُهُم بالنَّمِيمَةِ. (و) ﴾ النَّسِيسَةُ: البَلَلُ يكونُ برأْسِ العودِ إِذا أَوقِدَ، عَن ابنِ السِّكِّيت، وَقد نَسَّ الحَطَبُ ﴿يَنِسُّ﴾ نُسُوساً: أَخرجَتِ النَّارُ زَبَدَه على رأْسِه، ﴿ونَسِيسُه: زَبَدُه وَمَا﴾ نَسَّ مِنه. (و) ﴿النَّسِيسَةُ: الطَّبِيعَةُ والخَلِيقَةُ. ويُقَالُ: بَلَغَ مِنْه، أَيْ من الرّجُلِ﴾ نَسِيسَه ﴿ونَسِيسَتَه، أَي كادَ يَمُوتُ وأَشْرَفَ على ذَهَابٍ، ويُقَال أَيْضاً: سَكَن﴾ نَسِيسُها، أَي ماتَتْ. وعنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ: ﴿النُّسُسُ، بضمَّتَيْن: الأُصُولُ الرَّدِيئّةُ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَقد غَلِطَ الصّاغَانِيُّ حيثُ ذكره فِي ت س س، فِي كتابَيْه العُبَابِ والتَّكْمِلَة، وَقد نَبَّهنَا هُنَاكَ على تَصْحِيفِه، فإنْظُرْه.﴾ والنَّسْنَاسُ، بالفْتَحِ، ويكْسَرُ: جِنْسٌ من الخَلْقِ، يَثِبُ أَحَدُهم على رِجْل وَاحِدَةٍ، كَذَا فِي الصّحَاح. وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّ حَيّاً من عادٍ عَصَوْا رَسولَهُم فمَسَخَهُم اللهُ

стр. 8684

﴿نَسْنَاساً، لكلِّ إِنْسَانٍ مِنْهم يَدٌ ورِجْلٌ من شِقٍّ وَاحِدٍ يَنْقُزُونَ كَمَا يَنْقُزُ الطَّائِرُ ويَرْعَوْنَ كَمَا تَرْعَى البَهائِمُ ويُوجَدُ فِي جَزَائرِ الصِّينِ، وَقيل: أُولئِكَ إنْقَرَضُوا، لأَنَّ المَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ أَكثَرَ من ثلاثَةِ أَيّامٍ، كَمَا حَقَّقه العُلَمَاءُ، والمَوْجودُ علَى تِلك الخِلْقَةِ خَلْقٌ عَلَى حِدَةٍ، أَو هم ثَلَاثَةُ أَجْنَاسٍ: ناسٌ﴾ ونِسَنْاسٌ ﴿ونَسَانِس، قالَه الجاحِظُ، وأَنشد لِلْكُمَيْت: (فَمَا النَّاسُ إِلَاّ تَحْتَ خَبْءٍ فِعالِهِمْ ... ولَو جَمَعُوا﴾ نَسْنَاسَهُمْ ﴿والنَّسَانِسَا) وقيلَ:﴾ النَّسْنَاسُ السَّفِلَةُ والأَرْزَالُ أَو ﴿النَّسَانِسُ: الإِنَاثُ مِنْهُم، كَمَا قالَه أَبو سَعِيدٍ الضَّريرُ. أَو هُمْ أَرْفَعُ قَدْراً من النَّسْنَاس، كَمَا فِي العُبَابِ أَو هُمْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، فِي قولِ ابنِ الأَعْرَابِيّ أَو هُمْ قَوْمٌ مِن بَنِي آدَمَ، أَو خَلْقٌ علَى صُورَةِ النّاسِ، أَشْبَهُوهم فِي شَيْءٍ، وخَالَفُوهم فِي أَشْيَاءَ، ولَيْسُوا منْهُم، كَمَا فِي التَّهْذيبِ. وَقَالَ كُراع: النَّسْنَاسُ فِيمَا يُقَال: دابَّةٌ فِي عِدَادِ الوَحْشِ، تُصَادُ وتُؤْكَلُ، وَهِي علَى شَكْلِ الإِنسان، بعَيْنٍ وَاحدَةٍ ورِجْلٍ ويَدٍ تَتَكَلَّم مثْلَ الإِنْسَانِ. وقَال المَسْعُودِيُّ فِي﴾ النّسْنَاسِ: حَيَوَانٌ كالإِنْسَان، لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ، يَخْرُجُ مِن الماءِ ويَتَكَلُّمُ، وإِذا ظَفِرَ بالإِنْسَانِ قَتَلَه.) وَفِي المُجَالَسة، عَن ابنِ إِسْحَاق: أَنَّهُمْ خَلَقٌ باليَمَنِ. وَقَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: يُقَال: إِنَّهُم من وَلَدِ سامِ بن سامِ إِخْوَة عادٍ وثَمُودَ، ولَيْسَ لهُم عُقُولٌ، يَعيشُون فِي الآجَامِ على شَاطيءِ بحرِ الهِنْدِ، والعَرَبُ يَصْطَادُونَهُمْ ويُكَلِّمُونَهُمْ، وهم يَتكلَّمُون بالعَربيَّةِ ويَتَنَاسَلُون وَيَقُولُون الأَشْعَارَ ويَتَسَمَّوْن بأَسْمَاءِ العَربِ.

стр. 8685

وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضِيَ الله تَعالَى عَنهُ: ذَهَبَ النّاسُ وبَقِيَ ﴿النِّسْنَاسُ. قيل: فَمَا النِّسْنَاسُ قَالَ: الَّذين يَتَشبَّهون بالنّاسِ ولَيْسُوا مِن النّاسِ، وأَخْرَجَه أَبو نُعَيْمٍ فِي الحِلْيَةِ، عَن ابنِ عَبّاسٍ. قَالَ السُّيُوطيّ فِي دِيوَان الحَيَوانِ: أَمّا الحَيَوَانُ الَّذي تَسَمِّيه العَامَّةُ﴾ نِسْنَاساً فَهُوَ نَوْعٌ من القِرَدَةِ، لَا يَعيشُ فِي الماءِ، ويَحْرُم أَكْلُه، وأَمَّا الحَيَوانُ البَحْرِيُّ فَفِيهِ وَجْهَانِ، وإخْتَارَ الرُّويَانيُّ وغيرُه الحِلَّ. وَقَالَ الشيخُ أَبو حامِدٍ: لَا يَحِلُّ أَكْلُ النِّسْنَاسِ، لأَنَّه على خِلْقةِ بَنِي آدَمَ. وَقَالَ الغَنَوِيُّ: ناقَةٌ ذاتُ ﴿نَسْنَاسٍ، أَي ذاتُ سَيْرٍ باقٍ، هَكَذَا نَقَلَه عَنهُ أَبُو تُرَابٍ، وَبِه فُسِّر مَا أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ: ولَيْلَةٍ ذَات جَهَامٍ أَطْبَاقْ سُودٍ نَوَاحِيهَا كأَثْنَاءِ الطَّاقْ قَطَعْتُهَا بذَاتِ﴾ نَسْنَاسٍ بَاقْ وقِيلَ: النَّسْنَاسُ هُنَا صَبْرُها وجَهْدُها. وقَرَبٌ ﴿نَسْنَاسٌ: سَرِيعٌ، نقلَه ابنُ عَبّادٍ فِي المُحِيطِ. ويَقُولونَ فِي الدُّعَاءِ: قَطَع اللهُ تَعَالَى﴾ نَسْنَاسَهُ، أَي سَيْرَه وأَثَرَه من الأَرْض. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: ﴿نَسَّسَ الصَّبِيَّ﴾ تَنْسِيساً: قالَ لَهُ: إِسْ إِسْ، لِيَبُولَ أَو يتَغَوَّطَ، ونَصُّ ابنِ شُمَيْلٍ: أَو يَخْرَأَ، وكأَنهُ عَدَلَ عَنهُ إِلى التَّغَوُّطِ ليَكْنِيَ. (و) ﴿نَسَّسَ البَهِيمَةَ: مَشَّاها. فقالَ لَها: إِسْ إِسْ.﴾ ونَسْنَسَ: ضَعُفَ، عِن ابنِ دُريْدٍ، قيلَ: وَمِنْه إشْتِقَاقُ النِّسْنَاس، لضَعْفِ خَلْقِهِم. (و) ﴿نَسْنَسَ الطّائِرُ: أَسْرَع فِي طَيَرَانِه، كنَصْنَصَ، والإِسْمُ:﴾ النَّسِيسةُ، قالَه اللَّيْث.

стр. 8686

(و) ﴿نَسْنَسَتِ الرِّيحُ: هَبَّتْ هُبُوباً بارِداً، وَكَذَا سَنْسَنَتْ. ورِيحٌ﴾ نِسْنَاسَةٌ وسَنْسَانَةٌ: بارِدَةً، كَذَا فِي النَّوَادِرِ. ﴿وتنسَّس مِنْهُ خيرا تنسمه ومِما يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قالَ أَبُو زَيْدٍ:﴾ نَسَّ الإِبِلَ: أَطْلَقَهَا وحَلَّهَا. ﴿وأَنْسَسْتُ الدَّابَّةَ: أَعْطَشْتُها.﴾ ونَسَّتْ دَابَّتُكَ: يَبِسَتْ مِن الظَّمَأِ، وَهُوَ مَجَازٌ. ويُقَال للفَحْلِ إِذا ضَرَبَ النّاقَةَ عَلَى غَيْرِ ضَبَعَة: قد أَنَسَّهَا. ﴿والمَنْسُوسُ: المَطْرُودُ والمَسُوقُ.﴾ والنَّسِيسُ: المَسُوقُ. ﴿ونَسِيسُ الإِنْسَانِ﴾ ونَسْنَاسُه: مَجْهُودُه وصَبْرهُ. وَقيل: ﴿نَسْنَاسٌ: مِن الدُّخانِ، وسَنْسَانٌ: يُرِيد دُخَانَ نارِ.﴾ والنِّسْنَاسُ، بالكَسْر: الجُوعُ الشَّدِيدُ، عَن ابنِ السِّكِّيت، وأَمّا ابنُ الأَعْرَابِيّ فجعَلَه وَصْفاً، وَقَالَ: جوع ﴿نِسْناس قَالَ وَيَعْنِي بِهِ الشدِيدَ، وأَنْشَدَ:) أَخْرَجَها﴾ النِّسْنَاسُ من بَيْتِ أَهْلِها وأَنْشَد كُراع: (أَضَرَّ بهَا ﴿النِّسْنَاسُ حتَّى أَحَلَّها ... بدَارِ عَقِيلٍ وابْنُهَا طاعِمٌ جَلْدُ) وعنْ أَبِي عَمْروٍ: جُوعٌ مُلَعْلِعٌ ومُضَوِّرٌ﴾ ونِسْنَاسٌ ومُقَحِّزٌ ومُمَشْمِشٌ: بمَعْنَىً وَاحِدٍ. ﴿ونَسَّ فُلانٌ لفُلانٍ، إِذا تَخَبَّر. ونَسَّ الرجُلُ: اشْتَدَّ عَطَشُه.﴾ والنَّسُوسُ: طائِرٌ رُبَّيَ بالجَبَلِ، لَهُ هامَةٌ كبيرةٌ. ن س ط س نِسْطَاسٌ، بالكَسْر، أَهَملَه الجوْهريُّ: وَهُوَ عَلَمٌ.

стр. 8687

ونِسْطَاسٌ بالرُّومِيَّةِ: العالِمُ بالطِّبِّ، نقلَه الصّاغَانِيُّ. وعَبَيْدُ بنُ نِسْطَاس العامِرِيُّ البَكَّائِيّ الكُوفِيُّ: محدِّثٌ. وممّا يُسْتَدْركَ عَلَيْه: النِّسْطاسُ: رِيشُ السَّهْمِ. هَكَذَا فُسَّرَ بهِ حَديثُ قُسٍّ، وَلَا تُعرَفُ حَقيقَتُه، كَذَا فِي اللِّسَانِ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: نَسْطَوِيسُ، بالفَتْح: قَرْيَتَانِ بِمصْرَ، إِحْدَاهُمَا بالقُرْب مِن فُوَّةَ، وتُعْرَف بنَسْطَوِيسِ الرُّمَّانِ، وَمِنْهَا الزَّيْنُ الفَنَارِيُّ بنُ أَبي بَكْرِ بنِ محَمّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ الضَّرِيرُ، سَمِعَ عَليّ الدِّيَمِيِّ والسَّخاوِيِّ وزَكَرِيّا والشّادي والمَشْهَدِيِّ. وَمِنْهَا أَيْضاً عبد الوَهّاب بنُ عليِّ بنِ حَسَنٍ المَالِكِيُّ، نَزِيلُ الظّاهِرِيّةِ، قَرَأَ على الحافِظ ابنِ حَجَرٍ، وسَمِع البُخَارِيَّ عَليّ مَشايخِ الظَّاهرِيّة، مَاتَ سنة وَالثَّانيَِة مِن قُرى الغَربِيَّة، تُعْرَف بِنَسْطَوِيسِ البَصَلِ. ن ش س ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: النَّشْسُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَأَوْرَدَه ابنُ دُرَيْدٍ، وَقَالَ: لغةٌ فِي النَّشْزِ: وَهِي الرَّبْوَةُ من الأَرْضِ. وامْرَأَةٌ نَاشِسٌ: نَاشِزٌ، وَهِي قَلِيلَةٌ كَذَا فِي المُحْكَم. ن ط س النَّطْسُ، بالفَتْحِ، وككَتِفٍ وعَضُدٍ: العالِمُ بالأُمورِ والحَاذِقُ بهَا، عَن ابنِ السِّكِّيتِ، وَهُوَ بالرُّوميَة: نِسْطَاسٌ، وَقد نَطِسَ، كفَرِحَ، نَطَساً. والنِّطَاسِيُّ، بالكَسْرِ، وحَكَى أَبُو عَبَيْدٍ الفَتْحَ أَيضاً: العَالِم

стр. 8688

ُ بالطِّبِّ، قالَ البَعِيثُ بنُ بِشْرٍ، يصفُ شَجَّةً أَو جِرَاحَةً: (إِذا قاسَها الآسِي الَّنِطاسِيُّ أَدْبَرَتْ ... غَثِيثَتُهَا وإزْدادَ وَهْياً هَزُومُها) والنِّطِّيسُ، كسِكِّيتٍ: المُتَطَبِّبُ الدَّقِيقُ نَظَرُه فِي الطِّبِّ. والنّاطِسُ: الجَاسُوسُ، لِتَنَطُّسِه عنِ الأَخْبَارِ وبَحْثِه. والنَّطِسُ، ككَتِفٍ: المُتَقَزِّزُ المُتَقَذِّرُ المُتَأَنِّقُ فِي الأُمُورِ. والنُّطُسُ، بضَمَّتيْنِ: الأَطِبَّاءُ الحُذّاقُ المُدَقِّقُونَ. والنُّطُسُ أَيضاً: المُتَقَزِّزُون عَن الفُخْشِ. والنُّطَسَةُ، كهُمَزَةٍ: الرَّجُلُ الكَثِيرُ التَّنَطُّسِ، وَهُوَ التَّقَذُّرُ والتَّأَنُّقُ فِي الطَّهَارَةِ وَفِي الكَلامِ والمَطْعَمِ والمَلْبَسِ، فَلَا يَتَكلَّم إِلاّ بالفَصاحَةِ، وَلَا يَلْبَس إِلاّ طَيِّباً، وَلَا يَأْكُلُ إِلاّ نظيفاً، وَكَذَا فِي جَمِيعِ الأُمُورِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ: أَنَّه خَرَجَ مِن الخَلاءِ فدَعَا بطَعامٍ فقيلَ لَهُ: أَلَا تَتَوضَّأُ، فَقَالَ: لولَا التَّنَطُّسُ مَا بَالَيْتُ أَلَاّ أَغْسِلَ يَدِي، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: وَهُوَ المُبَالَغةُ فِي الطُّهُورِ والتَّأَنُّق فِيهِ. وكلُّ مَن تَأَنَّق فِي الأُمُورِ ودَقَّقَ النَّظَرَ فِيهَا فَهُوَ نَطِسٌ ومُتَنَطِّسٌ، وَكَذَلِكَ كلُّ مَن أَمْعَنَ النَّظَرَ فِي الأُمورِ واسْتَقْصَى عَلَيْهَا فَهُوَ مُتَنَطِّسٌ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رَجُلٌ نَطِيسٌ، كأَمِيرٍ أَي حاذِقٌ، قَالَ رُؤْبَةُ: وقَدْ أَكُونُ مَرَّةً نِطِّيساً طَبّاً بأَدْواءِ الصِّبَا نِقْرِيساً النِّقْرِيسُ: قَرِيبُ المَعْنَى مِن

стр. 8689

النِّطِّيسِ، وَهُوَ الفَطِنُ للأُمُورِ العالِمُ بهَا، ويُقَال: مَا أَنْطَسَهُ. وتَنَطَّسَ عَن الأَخْبَارِ: بَحَث، وكلُّ مُبَالِغ فِي شَيْءٍ: مُتَنَطِّسٌ. وتَنَطَّسْتُ الأَخْبَارَ: تَجَسَّسْتُهَا. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: امرأَةٌ نَطِسَةٌ، على فَعِلَةٍ، إِذا كانَتْ تَنْطَّسُ مِن الفُحْشِ، أَي تَقَزَّزُ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: المُتَنَطِّسُ والمُتَطَرِّسُ: المُتَنَوِّقُ المُخْتَارُ. والنَّطسُ: الحَرِيقُ، وَهَذِه عَن الصّاغَانِيِّ. ن ع س النُّعَاسُ بالضَّمِّ: الوَسَنُ، كَمَا فِي الصّحَاح، قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَمَنَةً نُعَاساً وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: حَقِيقةٌ النُّعَاسِ: السِّنَةُ من غيرِ نَوْمٍ، كَمَا قَالَ عَدِيُّ بنُ الرِّقاعِ: (وَسْنَانُ أَقْصدَهُ النُّعَاسُ فَرَنَّقَتْ ... فِي عِيْنهِ سِنَةٌ ولِيْسَ بِنَائِمِ) أَو هُوَ فَترَةٌ فِي الحَواسِّ تَحْصُلُ مِن ثِقَلِ النَّومِ، نَعَسَ، كمَنَعَ يَنْعَسُ نُعَاساً، وللمُصَنِّف فِي البَصَائرِ: وَقد نَعَسْتُ أَنْعُسُ نُعَاساً، بالضّمّ، وَهَكَذَا هُوَ مَضْبُوطٌ فِي نُسْخَةِ الصّحاحِ، فهُوَ ناعِسٌ ونَعْسَانُ، وَهِي ناعِسَةٌ ونَعَاسّةٌ ونَعْسَى، وقيلَ: لَا يُقَالُ: نَعْسَانُ، وَهِي قَلِيلَةٌ، قَالَه ثَعْلَبٌ، وَقَالَ الفَرّاءُ: لَا أَشْتَهِيهَا، يَعْنِي هَذِه اللُّغَةَ نَعْسَان وَقَالَ اللَّيْثُ: رجُلٌ نَعْسَانُ وامرأَةٌ نَعْسَى، حَمَلُوا ذَلِك على وَسْنَانَ ووَسْنَى، ورُبّمَا حَمَلُوا الشَّيْءَ على نظَائِرِهِ، وأَحْسَنُ مَا يَكُون ذلِكَ فِي الشِّعْر. وناقَةٌ نَعُوسٌ، كصَبُورٍ: سَمُوحٌ بالدَّرِّ، كَمَا فِي الصّحاحِ. وَفِي المُحْكَمِ: أَي غَزِيرَةٌ تَنْعَسُ إِذا حُلِبَتْ. وقالَ الأَزْهَرِيُّ: تُغْمِض

стр. 8690

ُ عَيْنَهَا عِنْدَ الحَلْبِ، قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ ناقَةً بالسَّمَاحَةِ بالدَّرِّ، وأَنَّهَا إِذا دَرَّتْ نَعَسَتْ: (نَعُوسٌ إِذا دَرَّتْ جَرُوزٌ إِذا غَدَتْ ... بُوَيْزِلُ عامٍ أَو سَديسٌ كَبَازِلِ) وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: النَّعْسُ: لِينُ الرأَيِ والْجِسْمِ وضَعْفُهُما. وقالَ غيرُه: النَّعْسُ: كَسَادُ السُّوقِ. وتنَاعَس الرَّجُلُ: تَنَاوَمَ، أَي أَرَاه من نَفْسِه كاذِباً. وَقَالَ أَبُو عَمْروٍ: أَنْعَسَ: جاءَ ببَنِينَ كُسَالَى. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: النَّعْسَةُ: الخَفْقةُ. وتَنَاعَسَ البَرْقُ: فتر. وجَدُّه ناعِسٌ، وَهُوَ مَجازٌ. وَفِي المَثَل: مَطْلٌ كنُعَاسِ الكَلْبِ: أَي مُتَّصِلٌ دائِمٌ، والكَلْبُ يُوصَفُ بكَثْرَةِ النُّعَاسِ، كَمَا فِي الصّحاحِ، وَزَاد المُصّنِّفُ فِي البَصَائِرِ: ومِن شَأْنِ الكَلْبِ أَن يَفْتَحَ مِن عَيْنَيْه بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِ للحِرَاسَةِ، وَذَلِكَ سَاعَة فساعةً. وَفِي الحَدِيث: إِنّ كَلِمَاتِه بلَغَتْ نَاعُوسَ البحْر، قالَ ابنُ الأَثِيرِ: قَالَ أَبُو مُوَسى: كَذَا وَقَعَ فِي صّحِيح مُسْلِمٍ، وَفِي سائرِ الرِّوايات: قامُوسَ البَحْر. ولعلّه تصحيفٌ، فلْيُيَتَنَبَّهْ لذَلِك. والنَّعُوسُ، كصبُورٍ: عَلَمٌ على ناقَةٍ بعَيْنِها، كَمَا فِي العُبابِ. وعبدُ الرِّحْمنِ بنُ أَبِي النَّعَّاسِ، عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عبدِ الجَبّارِ، عَن الحَكَمِ ابنِ خُطّافٍ.

стр. 8691

ن ف س النَّفْسُ: الرُّوحُ، وسَيَأْتِي الكلامُ عَلَيْهَا قَريباً. وَقَالَ أَبو إِسحَاقَ: النَّفْسُ فِي كلامِ العَرَبِ يَجْرِي على ضَرْبَيْن: أَحَدُهما قولُك: خَرَجَتْ نَفْسُه، أَي رُوحُه، والضَّرْبُ الثانِي: مَعْنَى النَّفْسِ فِيهِ جُملةُ الشْيءِ وحقِيقتُه، كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ المصنِّف، وعَلى الأَوّلِ قالَ أَبو خِراشٍ: (نَجَا سالِمٌ والنفْسُ مِنْهُ بشِدْقِهِ ... وَلم يَنْجُ إِلَاّ جَفْنَ سَيْفٍ ومِئْزَرَاً) أَي بِجَفْنِ سَيْفٍ ومِئْزَرٍ، كَذَا فِي الصّحاحِ، قَالَ الصّاغَانِيُّ: وَلم أَجِدْه فِي شِعْر أَبي خِراشٍ. قلتُ: قَالَ ابنُ بَرِّيّ: إعْتَبَرْتُه فِي أَشْعَارِ هُذَيْلٍ فوَجَدْتُه لحُذَيفَةَ بنِ أَنَسٍ وليسَ لأَبِي خِراشٍ، والمَعْنَى: لم يَنْجُ سالِمٌ إِلاّ بجَفْنِ سَيْفه ومِئْزَرِه، وانْتِصَابُ الجَفْنِ على الإسْتِثْنَاءِ المنْقَطِع، أَي لم يَنْجُ سالمٌ إِلاّ جَفْنَ سَيْفٍ، وجَفْنُ السَّيْفِ مُنْقَطِعٌ مِنْهُ. ومِن الْمجَاز: النَّفْسُ: الدَّمُ يُقَال: سالَتْ نَفْسُه، كَمَا فِي الصّحاحِ، وَفِي الأَسَاس: دَفَق نَفْسَه، أَي دَمَه. وَفِي الحَدِيث: مَا لَا نَفْسَ لَهُ، وَقَع فِي أُصُولِ الصّحاحِ: مَا لَهُ نَفْسٌ سائِلَةٌ فإِنّه لَا يُنَجِّسُ المَاءَ إِذا مَاتَ فِيهِ. قلت: وَهَذَا الِّذي فِي الصّحاحِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي كُتُبِ الحَدَيثِ، وَفِي رَوَايَةِ أُخْرَى: مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سائِلَةٌ، ورُويَ عَن النَّخَعِيّ أَنّه قَالَ: كُلُّ شّيْءٍ لَهُ نَفْسٌ سائِلَةٌ فماتَ فِي الإِنَاءِ فإِنّه يُنَجِّسُه، وَفِي النِّهَايَةِ عَنهُ: كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فإِنه لَا يُنَجِّسُ الماءَ إِذا سَقَطَ فِيهِ، أَي

стр. 8692

دَمٌ سائِلٌ، ولذَا قالَ بعضُ مَن كَتَبَ على الصِّحّاحِ: هَذَا الحَدِيثُ لم يَثْبُتْ، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وإِنّمّا شاهِدُه قولُ السَّمَوْأَلِ: (تَسِيلُ عَلى حَدِّ الظُّبَاةِ نُفُوسُنَا ... ولَيْسَتْ عَلَى غَيْرِ الظُّباة تَسِيلُ) قَالَ وإِنّمَا سُمِّيَ الدَّمُ نَفْساً، لأَنّ النَّفْسَ تَخْرُج بخُرُوجِه. والنَّفْسُ: الجَسَدُ، وَهُوَ مَجَازٌ، قَالَ أَوسُ بنُ حَجَرٍ، يُحَرِّضُ عَمْرو بنَ هِنْدٍ عَلى بَنِي حَنِيفَةَ، وهم قَتَلَةُ أَبيه المُنْذِر بنِ ماءِ السماءِ، يومَ عَيْنِ أَبَاغٍ، ويزْعُم أَن عَمْروَ بن شَمِرَ الحَنَفِيّ قَتَله: (نُبِّئْتُ أَنَّ بَنِي سُحَيْمٍ أَدْخَلُوا ... أَبْيَاتَهُم تَامُورَ نَفْسِ المُنْذِرِ) فَلَبِئْسَ مَا كَسَبَ ابنُ عَمْروٍ رَهْطَهُ شَمِرٌ وَكَانَ بِمَسْمَعٍ وبِمَنْظَرِ والتامُورُ: الدّمُ، أَي حَمَلُوا دَمَه إِلى أَبْيَاتِهِم. والنَّفْسٌ: العَيْنُ الَّتِي تُصِيبُ المَعِينَ، وَهُوَ مَجَازٌ. ويُقَال: نَفَسْتُه بنَفْسٍ، أَي أَصّبْتُه بِعَيْنٍ، وأَصابَتْ فُلاناً نَفْسٌ، أَي عَيْنٌ، وَفِي الحَديث، عَن أَنَسٍ رَفَعَهُ: أَنَّه نَهَى عَنِ الرُّقْيَةِ إِلاّ فِي النَّمْلَةِ والحُمَةِ والنِّفْسِ، أَي العَيْنِ، والجَمْعُ، أَنْفُسٌ، وَمِنْه الحَدِيث: أَنه مَسَح بَطْنَ رافِعٍ فأَلْقَى شَحْمَةً خَضْرَاءَ، فَقَالَ: إِنه كانَ فِيهَا سَبْعَةُ أَنْفُسٍ، يريدِ عُيُونَهُم. ورَجُلٌ نافِسٌ: عائِنٌ، وَهُوَ) مَنْفُوسٌ: مَعْيُونُ. والنَّفْسُ: العِنْدُ، وشَاهِدُه قولُه تعالَى، حِكَايَةً عَن عِيسَى عَليه وعَلى نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ أَي تَعْلَمُ مَا عِنْدِي، وَلَا أَعْلَمُ مَا عِنْدَكَ، وَلَكِن يَتَعَيَّن أَنْ تَكُونَ الظَّرفِيَّةُ حِينَئذٍ ظرفيَّةَ مَكَانَةٍ لَا مَكَانٍ، أَو حَقِيقَتي وحَقِيقَتَكَ، قَالَ ابنُ سِيْدَه: أَي لَا أَعْلَمُ مَا حَقِيقَتُك وَلَا مَا عِنْدَك

стр. 8693

عِلْمُه، فالتَّأْوِيلُ: تَعْلَمُ مَا أَعْلَمُ، وَلَا أَعْلَمُ مَا تَعْلَمُ، والأَجْوَدُ فِي ذِلك قولُ ابنِ الأَنْبَارِيّ: إِنَّ النَّفْسَ هُنَا الغَيْبُ، أَي تَعْلَمُ غَيْبي، لأَنَّ النَّفْسَ لمّا كانتْ غائِبَةً أُوقِعَتْ على الغَيْبِ، ويَشْهدُ بصِحَّتِه قولُه فِي آخرِ الآيَة إِنَّك أَنْت عَلَاّمُ الغُيُوبِ كأَنّه قَالَ: تعْلمُ غيْبِي يَا عَلَاّم الغُيُوبِ. وَقَالَ أَبو إِسْحاق: وقدْ يُطْلَقُ ويُرَادُ بِهِ جُمْلةُ الشَّيْءِ وحَقِيقتُه، يُقال: قَتلَ فُلانٌ نَفْسَه، وأَهْلكَ نَفْسَه: أَي أَوْقَعَ الهَلَاكَ بذَاتِه كُلِّهَا وحَقِيقَتِه. قلتُ: وَمِنْه أَيضاً مَا حكاهُ سِيبُوَيْهِ، من قَولِهِمْ: نَزَلْتُ بَنَفْسِ الجبَلِ، ونَفْسُ الجَبَلِ مُقَابِلِي. والنَّفْسُ: عَيْنُ الشَّيْءِ وكُنْهُه وجَوْهَرُه، يُؤَكَّدُ بِهِ، يُقَالُ: جَاءَنِي المَلِكُ بِنَفْسِه، ورأَيْتُ فلَانا نَفْسَه. وقَوْله تَعَالى: الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حينَ مَوْتِهَا رُوِيَ عنِ ابنِ عَبّاس رضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ قالَ: لكُلِّ إِنْسَانٍ نَفْسَانِ: إِحْدَاهُمَا نَفْسُ العَقْلِ الَّذِي يكونُ بِهِ التَّمْيِيزُ، والأَخْرى نَفْسُ الرُّوحِ الَّذي بِهِ الحَيَاةُ. وَقَالَ ابْن الأَنباريّ: من اللُّغَويِّينَ مَن سَوَّى بَيْنَ النَّفْسِ والرُّوحِ، وقَالَ: هما شَيْءٌ وَاحِدٌ، إِلاّ أَن النفْسَ مؤنثَةٌ والرُّوحَ مُذكَّرَةٌ، وَقَالَ غيرُهُ: الرُّوحُ الّذي بِهِ الحَيَاةُ، والنَّفْسُ: الَّتِي بهَا العَقْلُ، فإِذا نامَ النائمُ قَبَضَ اللهُ نَفْسَه، وَلم يَقْبِضْ رُوحَه، وَلَا تُقْبَضُ الرُّوحَ إِلاّ عنَدِ المَوْت، قَالَ: وسُمِّيَت النَّفْسُ نَفْساً لتَوَلُّد النَّفْس مِنْهَا وإتّصَاله بهَا، كَمَا سَمَّوَا الرُّوحَ رُوحاً، لأَنَّ الرُّوْحَ مَوجُودٌ بِهِ. وقالَ الزَّجَّاجُ: لكُلِّ إِنْسَانٍ نَفْسَانِ: إِحْدَاهُمَا نَفْسُ التِّمْييز، وَهِي الّتي تُفَارِقُه إِذا نامَ، فَلَا يَعْقِلُ بهَا،

стр. 8694

يَتَوَفَّاهَا الله تَعَالَى، والأُخْرَى: نَفْسُ الحَيَاة، وإِذَا زَالَت زالَ مَعَهَا النَّفِسُ، والنَّائمَ يَتَنَفَّسُ، قَالَ: وَهَذَا الفَرْقُ بينَ تَوفِّي نَفْسِ النائِم فِي النَّوْم، وتَوَفِّي نَفْسِ الحَيِّ. قَالَ: ونَفْسُ الحَيَاة هِيَ الرُّوحُ وحَرَكَةُ الإِنْسَان ونُمُوُّه يكون بِهِ. وَقَالَ السُّهَيْليُّ فِي الرَّوْض: كَثُرت الأَقَاويلُ فِي النَّفْس والرُّوح، هَل هُمَا وَاحِدٌ أَو النَّفْسُ غيرُ الرُّوح وتَعَلَّقَ قومٌ بظَوَاهرَ من الأَحاديثِ، تدُلُّ على أَنَّ الرُّوحَ هِيَ النَّفْسُ، كَقَوْل بلالٍ أَخَذَ بِنَفْسِك، مَعَ قولهِ ﷺ : إِنّ الله قَبضَ أَرْوَاحَنا وقولِه تعالَى:: الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ والمَقْبُوضُ هُوَ الرُّوحُ، وَلم يَفَرِّقُوا بَيْنَ القَبْضِ والتَّوَفِّي، وأَلْفَاظُ الحَدِيثِ مُحْتَملَةُ التَّأْويلِ، ومَجَازَاتُ العَرَبِ وإتِّسَاعاتُها كَثِرَةٌ: والحَقُّ أَنَّ بَيْنَهما فَرْقاً، وَلَو كانَا اسْمَيْنِ بِمَعْنىً وَاحِدْ، كاللَّيْثِ والأَسَدِ، لَصَحَّ وُقُوعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهما مكانَ صاحِبِه،) كَقَوْلِه تَعَالَى: ونَفَخْتُ فيهِ مِنْ رُوِحِي، وَلم يَقْلْ: مِن نَفْسِي. وَقَوله: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلم يَقُلْ: مَا فِي رُوحي. وَلَا يَحْسُنُ هَذَا القَولُ أَيضاً مِن غيرِ عِيسَى ﵇. ويَقُولُونَ فِي أَنْفُسهمْ ولَا يَحْسَن فِي الْكَلَام: يَقُولُون فِي أَرْوَاحهم. وَقَالَ: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ وَلم يقَل: أَنْ تَقُولَ رُوحٌ، وَلَا يَقُولُه أَيْضاً عَرَبيٌّ، فَأَيْنَ الفَرَقُ إِذا كَانَ النَّفْسُ والروَّحُ بمَعْنىً وَاحدٍ وإِنّمَا الفَرْقُ بينَهما بالإعْتبَارَاتِ، ويَدُلُّ لذَلِك مَا رَوَاهُ ابنُ عَبْد البَرِّ فِي التَّمْهِدِ، الحَديث: إِن اللهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ وجَعَلَ فِيه نَفْساً ورُوحاً، فَمن الرُّوحِ عَفَافُه وفَهْمُه وحِلْمُه وسَخاؤُه ووَفَاؤُه، ومِن النَّفْسِ شَهْوَتُه وطَيْشُه وسَفَهُه وغَضَبُه فَلَا يُقَالُ فِي النَّفْسِ هِيَ الرُّوحَ عَلى الإِطْلاق حَتَّى يُقَيَّدَ، وَلَا يُقَال فِي الرُّوحِ هِيَ النَّفْسُ إِلاّ كَمَا يُقَالُ فِي المَنِيِّ هُوَ الإِنْسَانُ،

стр. 8695

أَو كَمَا يُقَالُ للمَاءِ المُغَذِّي لِلكَرْمَةِ هُوَ الخَمْرُ، أَو الخَلُّ، على معنَى أَنه سيُضَافُ إِليه أَوصَافٌ يُسَمَّى بهَا خَلاًّ أَو خَمْراً، فتَقَيُّدُ الأَلْفَاظِ هُوَ مَعْنَى الكلامِ، وتَنْزِيلُ كُلِّ لَفْظٍ فِي مَوْضِعه هُوَ مَعْنَى البَلاغةِ، إِلى آخِر مَا ذَكرُه. وَهُوَ نَفِيسٌ جدا، وَقد نَقَلْتُه بالإخْتصَار فِي هَذَا المَوْضع، لأَنّ التَّطْويِلَ كَلَّتْ مِنْهُ الهِمَمُ، لاسَّيمَا فِي زَماننا هَذَا. والنَّفْسُ: قَدْرُ دَبْغَةٍ، وعَلَيْه اقْتصر الجَوْهَرِيُّ، وَزَاد غيرُه: أَو دَبْغَتَيْن. والَّدِبْغَةُ، بِكَسْر الدَّال وَفتحهَا ممَّا يُدْبَغُ بِهِ الأَديمُ من قَرَظٍ وَغَيره، يُقَال: هَبْ لي نَفْساً مِن دِبَاغٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: أَتَجْعَلُ النَّفْسَ الَّتِي تُدِيرُ فِي جِلْدِ شاةٍ ثُمَّ لَا تَسِيرُ قَالَ الجَوْهَرِيُّ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ: بَعثَت امرأَةٌ مِن العربِ بِنْتاً لَهَا إِلى جارَتِهَا، فَقَالَت لَهَا: تقولُ لَك أُمِّي: أَعْطِينِي نَفْساً أَو نَفْسَيْنِ أَمْعَسُ بِه مَنِيئَتي فإِنِّي أَفِدَةٌ. أَي مُسْتَعْجِلَةٌ، لَا أَتفرَّغُ لإتِّخاذِ الدِّباغِ مِن السُّرْعَةِ. انتَهَى. أَرَادَتْ: قَدْرَ دَبْغَة أَو دَبْغَتَيْن من القَرَظ الّذِي يُدْبَغُ بِهِ. المَنِيئَةُ: المَدْبَغَةُ، وَهِي الجُلُودُ الّتِي تُجْعَلُ فِي الدِّباغ. وَقيل: النَّفْسُ مِن الدِّباغِ: مِلْءُ الكَفِّ، والجَمْعُ: أَنْفُسٌ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: (وذِي أَنْفُسٍ شَتَّى ثَلاثٍ رَمَتْ بِهِ ... عَلَى المَاءِ إِحْدَى اليّعْمَلاتِ العَرامِسِ) يَعْنِي الوَطْبَ مِن اللبَنِ الذِي طُبَخَ بِهَذَا القَدْرِ مِن الدِّبَاغِ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: النَّفْسُ: العَظَمَةُ والكِبْرُ، والنَّفْسُ: العِزَّةُ. والنَّفْسُ: الأَنْفَةُ. والنَّفْسُ: العَيْبُ، هَكَذَا فِي النُّسخِ بالعَيْنِ المُهْمَلَة، وصَوَابُه بالغَيْنِ المُعْجَمَةُ، وَبِه فَسَّر

стр. 8696

ابْنُ الأَنْبَارِيّ قَوْله تعالَى: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي الآيَةَ، وسَبَقَ) الكلامُ عَلَيْهِ. والنَّفْسُ: الإِرادَةُ. والنَّفْسُ: العُقُوبَةُ، قيل: وَمِنْه قولُه تَعَالَى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ أَي عُقُوبَتَه، وَقَالَ غيرُه: أَي يُحَذِّرُكم إِيّاه. وَقد تَحَصَّل مِن كلامِ المصنِّف، رحمَه الله تَعَالَى، خَمْسَةَ عَشَرَ مَعْنىً للنَّفْسِ، وَهِي: الرُّوح، والدَّمُ، والجَسَدُ، والعَيْنُ، والعِنْدُ، والحَقِيقَةُ، وعَيْنُ الشَّيْءِ، وقَدْرُ دَبْغَةٍ، والعَظَمَةُ، والعِزَّةُ، والهِمَّةُ، والأَنَفَةُ، والغَيْبُ، والإِرادَةُ، والعُقُوبةُ، ذَكر مِنْهَا الجَوْهَرِيُّ: الأَوّلَ، والثّانِي، والثالثَ، والرّابِعَ، والسابِعَ، والثامنَ، وَمَا زدْناه على المُصَنِّف، ﵀، فسيأْتي ذِكْرُه فِيمَا اسْتُدْرِك عَلَيْهِ. وجَمْعُ الكُلِّ: أَنْفُسٌ ونُفُوسٌ. والنَّفَسُ، بالتَّحْرِيك: وَاحِدُ الأَنْفَاسِ، وَهُوَ خُرُوجُ الرِّيحِ من الأَنْفِ والفَمِ، ويُرَادُ بِهِ السَّعَةُ، يُقَال: أَنتَ فِي نَفَسٍ مِن أَمْرِك، أَي سَعَةٍ، قَالَه الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ مَجازٌ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّ فِي الماءِ نَفَساً لِي ولَكَ، وأَي مُتَّسَعاً وفَضْلاً. ويُقَال: بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ نَفَسٌ، أَي مُتَّسَعٌ. والنَّفَسُ أَيضاً: الفُسْحَةُ فِي الأَمْرِ، يُقَال: إعْمَلْ وأَنْتَ فِي نَفَسٍ، أَي فُسْحَةٍ وسَعَةٍ، قَبْلَ الهَرَمِ والأَمْرَاضِ والحَوَادِثِ والآفاتِ. وفِي الصّحاح: النَّفَسُ: الجَرْعَةُ، يُقَال: اكْرَعْ فِي الإِناءِ نَفَساً أَو نَفَسَيْنِ، أَي جُرْعَةً أَو جُرْعَتَيْنِ وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ. والجَمْع: أَنْفَاسٌ، كسَبَبٍ وأَسْبَابٍ، قَالَ جَرِيرٌ: (تُعَلِّلُ وَهْيَ ساغِبَةٌ بَنِيهَا ... بأَنْفَاسٍ مِنَ الشَّبِمِ القَرَاحِ) إنتَهَى. قَالَ مُحَمدُ بن المُكَرّم:

стр. 8697

وَفِي هَذَا القَوْل نَظَرٌ. وَذَلِكَ لأَن النَّفسَ الوَاحدَ يَجْرَع فِيهِ الإِنْسَان عِدَّةَ جُرَعٍ، يَزيدُ ويَنْقصُ علَى مقْدَار طُولِ نَفَسِ الشّارب وقَصِره، حتّى إِنّا نَرَى الإِنْسَانَ يَشربُ الإِنَاءِ الكَبِيرَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ على عِدَّةِ جُرَعٍ. ويُقَال: فُلانٌ شَرِبَ الإِنَاءَ كُلَّه عَلَى نَفَسٍ وَاحدٍ. وَالله تَعَالَى أَعْلَم. وَعَن ابْن الأَعْرَابِيِّ: النَّفَسُ الرِّيّ، وسيأْتي أَيْضاً قَرِيبا. والنَّفَسُ: الطَّويل من الكَلام، وَقد تَنَفَّسَ. وَمِنْه حَدِيث عَمّارٍ: لقد أَبْلَغْتَ وأَوْجَزْتَ، فلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ، أَي أَطَلْت. وأَصْله: أَنَّ المَتَكَلِّمَ إِذا تَنَفَّسَ إستأْنَفَ القَوْل وسَهُلَت عَلَيْهِ الإِطالَة. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: كَتَبْت كِتَاباً نَفَساً، أَي طِويلاً. وَفِي قَوْله صلَّى الله تعالَى عَلَيْهِ وَسلم: ولَا تَسُبُّوا الرِّيحَ، الوَاو زَائِدَة، وَلَيْسَت فِي لَفْظ الحَديث، فإِنَّهَا منْ نَفَسِ الرحْمن. وَكَذَا قَوْله ﷺ : أَجِدُ نَفَسَ رَبِّكمْ، وَفِي رِوايَة: نَفَسَ الرَّحْمن، وَفِي أَخرَى: إِنّي لأَجدُ منْ قِبَل اليَمَن، قَال الأَزْهَريُّ: النَّفَسُ فِي هذَيْن الحَديثَيْن: اسْمٌ وُضَعَ مَوْضِعَ المَصْدَر الحَقيقيِّ مِن نَفَّسَ، يُنَفِّسُ تَنْفيساً ونَفَساً، أَي فَرَّجَ عَنهُ الهَمَّ تَفْريجاً، كأَنَّه قَالَ: تَنْفيسَ رَبِّكم من قِبَل اليَمَنِ. وإِنَّ الرِّيحَ مِن تَنْفِيسِ الرَّحْمنِ بهَا عَن) المَكْرُوبِينَ، فالتَّفْرِيج: مَصْدّرٌ حقيقيّيٌّ، والفَرَجُ، اسمٌ يُوضَعُ مَوْضِعَ المصدرِ، والمَعْنَى: أَنَّهَا، أَي الرِّيحُ تُفَرِّجُ الكَرْبَ، وتُنْشِيءُ السَّحابَ، وتَنْشُرُ الغَيْثَ، وتُذْهِبُ الجَدْبَ، قَالَ القُتَيْبِيُّ: هَجَمْتُ على وَادٍ خَصِيبٍ وأَهْلُه مُصْفَرَّةٌ أَلوَانُهُم، فسأَلْتُهُم عَن ذَلِك، فَقَالَ شيخٌ مِنْهُم: ليسَ لنا رِيحٌ. وقولُه فِي الحَدِيثِ: مِن

стр. 8698

قِبَل اليَمَن، المُرَادُ واللهُ أَعْلَمُ: مَا تَيَسَّر لَهُ ﷺ منْ أَهْل المَدينَةِ المُشَرَّفَة وهَم يَمَانُونَ يَعْني الأَنْصارَ، وهم من الأَزْد، والأَزْدُ من اليَمَن، من النُّصْرَةِ والإِيواءِ لَهُ، والتَّأْييد لَهُ برِجَالهم وَهُوَ مُسْتَعَارٌ من نَفَس الهَوَاءِ الَّذي يُرَدِّدُه المُتَنَفِّسُ إِلى الجَوْف، فيُبَرِّدُ من حَرَارتِه ويُعَدِّلُها، أَو من نَفَسَ الرِّيح الّذي يَتَنَسَّمُه فيَسْتَرْوِحُ إِليه ويُنَفِّس عَنهُ أَو من نَفَس الرَّوْضة، وَهُوَ طِيبُ رَوائحها فيَنْفَرجُ بِهِ عَنهُ. وَيُقَال: شَرَابٌ ذُو نَفَسٍ: فِيهِ سَعَةٌ ورِيٌّ، قَالَه ابنُ الأَعْرَابِيّ، وَقد تقدَّم للمصنِّف ذِكْرُ مَعْنَى السَّعِةِ والرِّيِّ، فَلَو ذَكَرَ هَذَا القولَ هُنَاكَ كانَ أَصابَ، ولعلَّه أَعادَه ليُطَابقَ مَعَ الكَلام الّذي يَذْكُرُه بَعْدُ، وَهُوَ قَوْله: ومِن المَجازِ: يُقَال شَرَابٌ غَيْرُ ذِي نَفَسٍ، أَي كَرِيه الطِّعْمِ آجِنٌ مُتَغَيِّرٌ، إِذا ذاقَه ذائِقٌ لم يَتَنَفَّسْ فِيه، وإِنَّمَا هِيَ الشَّرْبَةُ الأُولَى قَدْرَ مَا يُمْسِك رَمَقَه، ثُمَّ لَا يَعُودُ لَهُ، قَالَ الرَّاعِي ويُرْوَي لأَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيَ: (وشَرْبَةٍ مِنْ شَرَابٍ غَيْرِ ذِي نَفَسٍ ... فِي كَوْكَبٍ مِن نُجُومِ القَيْظِ وَهّاج) (سَقَيْتُهَا صَادِيَاً تَهْوِي مَسامِعُهُ ... قدْ ظَنَّ أَنْ لَيْسَ مِن أَصْحَابِهِ نَاجِي) أَي فِي وَقْتِ كَوْكَبٍ، ويُرْوَي: فِي صَرَّةٍ. والنَّافِسُ: الخَامِسُ مِن سَهَام المَيْسِرِ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَفِيه خَمْسَةُ فُرُوضٍ، وَله غُنْمُ خَمْسَةِ أَنْصِبَاءَ إِن فازِ، وعَلَيْه غُرْمُ خَمْسَةِ أَنْصِبَاءَ إِنْ لم يَفُزْ، ويُقَالُ: هُو الرابِعُ، وَهَذَا القَوْلُ مَذْكورٌ فِي

стр. 8699

الصّحاح، والعَجَبُ من المُصَنِّفِ فِي تَرْكِه. وشَيءٌ نَفِيسٌ ومَنْفُوسٌ ومُنْفِسٌ كمُخْرِجٍ، إِذا كانَ يُتَنَافَسُ فِيهِ ويُرْغَبُ إِليه لِخَطَرِه، قَالَ جَرِيرٌ: (لَوْ لَمْ تُرِدْ قَتْلَنا جادَتْ بِمُطَّرَفٍ ... مِمَّا يُخَالِطُ حَبَّ القَلْبِ مَنْفُوسِ) المُطَّرَف: المُسْتَطْرَف. وَقَالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ، رَضِي الله تَعالَى عَنهُ: (لَا تَجْزَعِي إِنْ مُنْفِساً أَهْلَكْتُهُ ... فَإِذَا هَلَكْتُ فعِنْدَ ذلِكَ فاجْزَعِي) وَقد نَفُسَ، ككَرُمَ، نَفَاسَةً، بالفَتْحِ، ونِفَاساً، بالكَسْرِ، ونَفَساً، بالتَّحْرِيك، ونُفُوساً، بالضّمّ. والنَّفِيسُ: المالُ الكَثِيرُ الّذِي لَهُ قَدْرٌ وخَطَرٌ، كالمُنْفِسِ، قالَه اللِّحْيَانِيُّ، وَفِي الصّحاحِ: يُقَال: لفُلانٍ مُنْفِيٌ ونَفِيسٌ، أَي مالٌ كَثِيرٌ. وَفِي بعض النُّسَخ: مُنْفِسٌ نَفِيسٌ، بِغَيْر واوٍ. ونَفِسَ بِهِ، كفَرِحَ، عَن فُلانٍ: ضَنَّ عَلَيْه وَبِه، وَمِنْه قَوْلَه تَعَالَى ومَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسه والمَصْدَرُ: النَّفَاسَةُ) والنَّفَاسِيَةُ، الأَخيرَةُ نادرَةٌ. ونَفِسَ عَلَيْه بخَيْرٍ قَليلٍ: حَسَدَ، وَمِنْه الحَديثُ: لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ. ونَفِسَ عَلَيْه الشَّيْءَ نَفَاسَةً: ضَنَّ بِهِ، وَلم يَرَهُ يَسْتَأْهِلُه، أَي أَهْلاً لَهُ، وَلم تَطِبْ نَفْسُه أَنْ يَصِلَ إِليه. ومِن المَجَازِ: النِّفَاسُ، بالكَسْر: وِلَادَةُ المَرْأَة وَفِي الصّحاحِ وِلَادُ المَرْأَةِ، مَأْخُوذٌ مِن النَّفْسِ، بمَعْنَى الدَّمِ، فإِذا وَضَعَتْ فيهي نُفَسَاءُ، كالثُّؤَبَاءِ، ونَفْسَاءُ، بالفَتْح، مِثَالُ حَسْنَاءُ، ويُحَرِّكُ، وقَال ثَعْلِبٌ: النُّفَساءُ: الوَالِدَةُ والحَامِلُ والحَائِضُ،

стр. 8700

وَج نُفَاسٌ ونُفُسٌ، كجِيَادٍ ورُخَالٍ نَادِراً، أَي بالضّمّ، ومِثْل كُتُبٍ، بضَمَّتَيْن، ومِثْل كُتْبٍ بضمٍّ فسُكُون. ويُجْمَعُ أَيضاً على نفساءَ ونُفَسَاوَاتٍ، وامْرَأَتَانِ نُفَسَاوَانِ، أَبْدَلُوا من هَمْزَة التّأْنِيثِ وَاواً، قَالَ الجَوْهريُّ: ولَيْسَ فِي الكَلامِ فُعَلاءُ يُجْمَع على فِعَالٍ، بالكَسْرِ، غَيْرَ نُفَسَاءَ وعُشَراءَ، انْتهى. وَلَيْسَ لَهُم فُعَلَاءُ يُجْمَع عَلى فُعَال، أَي بالضَّمّ غَيْرَهَا، أَي غيرَ النُّفَسَاءِ، وَلذَا حُكِمَ عَلَيْهِ بالنُّدْرَة. وَقد نُفِسَتِ المَرْأَةُ كسَمِعَ وعُنِيَ نَفَساً ونَفَاسَةً ونِفَاساً، أَي وَلَدَتْ، وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: ويُقَال: نُفِسَتْ، على لم يُسَمَّ فاعِلُه. وحَكَى ثَعْلَبٌ: نُفِسَتْ وَلَداً، على فِعْل المَفْعُول، والوَالَدُ مُنْفُوسٌ، وَمِنْه الحَدِيث: مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، أَي مَوْلُودةٍ، وَفِي حَدِيث ابنِ المُسَيِّبِ: لَا يَرِثُ المَنْفُوسُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صارِخاً، أَي حَتّى يُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌ، وَمِنْه قَوْلُهم: وَرِثَ فُلانٌ هَذَا قبل أَن يُنْفَسَ فُلانٌ، أَي قبلَ أَن يُولَدَ. ونُفِسَتِ المَرْأَةَ إِذا حَاضَتْ، رُوِيَ بالوَجْهَيْن، ولكِن الكَسْر فِيهِ أَكْثَرُ، وأَمّا قولُ الأَزْهَرِيّ: فأَمّا الحَيْضُ فَلَا يُقَال فِيهِ إِلاّ نَفِسَتْ، بالفَتْح: فالمُرَاد بِهِ فَتْحُ النُّونِ لَا فَتْحُ العَيْنِ فِي لماضِي. ونَفِيسُ بنُ مُحَمِّدٍ، مِنْ مَوَالِي الأَنْصَارِ، وقَصْرُه علَى مِيلَيْنِ مِن المَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ، على ساكنِها أَفْضَلُ الصّلاةِ والسلامِ، وَقد قدَّمْنا ذِكْرَه فِي القُصُور. وَيُقَال: لَكَ فِي هَذَا الأَمْرِ نُفْسَةٌ بالضّمّ، أَي مُهْلَةٌ ومُتَّسَعٌ. ونُفُوسَةُ، بالفَتْح: جِبَالٌ بالمَغْرِبِ بَعْدَ إِفريقِيَّةَ، عاليةٌ نَحْو

стр. 8701

َ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ فِي اَقلَّ من ذلِك، أَهْلُهَا إِباضِيَّةٌ، وطُولُ هَذَا الجَبَلِ مَسِيرةُ سِتَّةِ أَيامٍ من الشَّرْقِ إِلى الغَربِ، وبينَه وبينَ طَرَابُلُسَ ثلاثَةُ أَيّامٍ، وإِلى القَيْروَانِ سِتَّةُ أَيّامٍ، وَفِي هَذَا الجَبلِ نَخْلٌ وزَيْتُونٌ وفَوَاكِهُ، وإفْتَتَح عَمْرُو ابْن العاصِ، رضيَ الله تَعَالَى عَنهُ، نَفُوسَةَ، وكانُوا نَصَارَى. نَقَلَه ياقُوت. وأَنْفَسهُ الشَّيْءُ: أَعْجَبَهُ بنَفْسَه، ورَغَّبَه فِيهَا، وَقَالَ ابنُ القَطّاعِ: صَار نَفِيساً عِنْدَه، وَمِنْه حَدِيثُ إِسماعِيلَ ﵇: أَنَّهُ تَعَلَّم العَرَبَيَّةَ وأَنْفَسَهُم. وأَنْفَسَه فِي الأَمْرِ: رَغَّبَهُ فِيهِ. ويُقَالُ مِنْهُ: مالٌ مُنْفِسٌ ومُنْفِسٌ، كمُحْسِنٍ ومُكْرَمٍ، الأَخِيرُ عَن الفَرّاءِ: أَي نَفِيسٌ، وقيلَ: كَثِيرٌ، وَقيل: خَطيرٌ، وعَمَّه اللِّحْيَانِيُّ فَقَالَ: كُلُّ شيْءٍ لَهُ خَطَرٌ فَهُوَ نَفِيسٌ ومُنْفِسٌ. ومِن المَجَازِ: تَنَفَّسَ الصُّبْحُ) أَي تَبَلَّجَ وامتدَّ حَتَّى يَصِيرَ نَهَاراً بَيِّناً، وَقَالَ الفَرّاءُ فِي قولِه تعالَى والصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ قَالَ: إِذا ارْتَفَع النَّهَارُ حتَّى يَصِيرَ نَهَاراً بَيِّناً. وَقَالَ مَجَاهِدٌ: إِذا تنفس إِذا اطلع وَقَالَ الْأَخْفَش إِذا أَضاءَ، وَقَالَ غيرُه: إِذا انْشَقَّ الفَجْرُ وَانْفَلَق حتَّى يَتَبَيَّنَ مِنْهُ. ومِن المَجَاز: تَنَفَّسَتِ القَوْسُ: تَصَدَّعَتْ، ونَفَّسَها هَو: صَدَّعَها، عَن كُرَاع، وإِنّمَا يَتَنَفَّسُ منْهَا العِيدَانُ الّتِي لم تُغْلَقْ، وَهُوَ خَيْرُ القِسِيِّ، وأَمّا الفِلْقَةُ فَلَا تَتَنّفَّسُ ويُقَالُ للنَّهَارِ إِذا زَاد: تَنَفَّسَ وَكَذَلِكَ المَوْجُ إِذا نَضَحَ الماءَ وَهُوَ مَجَازٌ. وتَنَفَّس فِي الإِناءِ: شَرِب مِن غيرِ أَنْ يُبِينَه عَن فِيهِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ. وتَنفَّسَ أَيضاً: شَرِبَ من

стр. 8702

الإِناءِ بثَلاثَةِ أَنْفَاس، فأَبَانَهُ عَن فِيهِ فِي كّلِّ نَفَسٍ، فَهُوَ ضِدٌّ، وَفِي الحَدِيث: أَنَّه ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِناءِ ثَلاثاً، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنه نَهَى عَنِ التَّنّفُّسِ فِي الإِناءِ، قالَ الأَزْهَرِيّ: قَالَ بَعضُهُم: الحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ، والتَّنفُّسُ لَهُ مَعْنَيَانِ، فذَكَرهما مِثْلَ مَا ذَكَرَ المصنِّفُ. ونَافَسَ فِيهِ مُنَافَسَةً ونِفَاساً، إِذا رَغِبَ فِيهِ على وَجْهِ المُباراةِ فِي الكَرَم، كتَنَافَسَ، والمُنَافَسَةُ والتَّنَافُسُ: الرَّغْبَةُ فِي الشَّيْءِ الإِنْفرَادُ بِهِ، وَهُوَ منَ الشَّيْءِ النَّفِيس الجَيِّدِ فِي نَوعه، وقولُه وَفي ذلكَ فَلْيَتَنَافَس المُتَنَافُسُونَ أَي فلْيَتَراغَب المُتَرَاغبُونَ وممَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قَالَ ابنُ خالَوَيْه: النَّفْسُ: الأَخُ، قَالَ ابنُ بَرّيّ: وشاهدُه قولُه تَعَالَى: فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفِسِكُمْ قلتُ: ويَقْرُبُ من ذلكَ مَا فَسَّر بِهِ ابنُ عَرَفَةَ قولَه تعالَى: ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمنَاتُ بأَنْفُسِهمْ خَيْراً أَي بأَهْل الإِيمان وأَهْل شَرِيعَتهم. والنَّفْسُ: الإِنْسَانُ جَميعُه، رُوحُه وجَسَدُه، كَقَوْلِهِم: عنْدي ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ، وَكَقَوْلِه تَعَالَى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْب الله قَالَ السُّهَيْليُّ فِي الرَّوْض: وإِنّمَا اتُّسِعَ فِي النَّفْس وعُبِّرَ بهَا عَن الجُمْلَة، لغَلَبةِ أَوصافِ الجَسَد على الرُّوح حَتَّى صارَ يَسَمَّى نفْساً، وطَرَأَ عَلَيْهِ هَذَا الإسْمُ بسَبَبِ الجَسَدِ، كَمَا يَطْرَأُ على المَاءِ فِي الشَّجَر أَسْمَاءٌ على حَسَب إخْتلافِ أَنواع الشَّجَر، من حُلْوٍ وحامضٍ ومُرٍّ وحِرِّيفٍ، وَغير ذَلِك. إنتهى. وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: العَرَبُ تقولُ: رأَيتُ نَفْساً وَاحِدَةً، فتُؤنِّثُ، وَكَذَلِكَ رأَيتُ نَفْسَيْن، فإِذا قَالُوا: رأَيْتُ ثَلاثَةَ أَنْفُسٍ وأَربَعَةَ أَنُفُسٍ، ذَكَّرُوا، وَكَذَلِكَ جميعُ العَدَد، قَالَ: وَقد

стр. 8703

يكونُ التَّذِكيرُ فِي الواحِدِ والإثْنَيْنِ، والتَّأْنِيثُ فِي الجَمْعِ، قَالَ: وحُكِيَ جميعُ ذلِك عنِ الكِسَائِيّ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: وقالُوا ثَلاثَةُ أَنْفُسٍ، يَذكِّرُونَه، لأَنّ النَّفْسَ عِنْدَهُم يَرِيدُون بِهِ الإِنْسَانَ أَلا ترى أَنهم يَقُولُونَ: نفس وَاحِدٌ، فَلَا يُدخِلون الهاءَ، قالَ: وزَعَم يُونُسُ عَن رَؤْبَةَ أَنَّه قَالَ: ثَلاثُ أَنْفُسٍ، على تَأْنِيثِ النَّفْسِ، كَمَا تَقُول: ثلاثُ أَعْيُنٍ، للعَيْنِ مِن النّاسِ، وكما قالُوا ثَلاثُ أَشْخُصٍ فِي النِّساءِ،) وَقَالَ الحُطَيْئَةُ: (ثَلَاثَةُ أَنْفُسِ وثَلَاثُ ذَوْدٍ ... لَقَدْ جارَ الزَّمَانُ علَى عِيَالِي) وقَولُه تعَالَى: الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ يَعْنَي آدَم، وَزوجهَا يَعْنِي حَوَّاءَ، ﵉. وَيُقَال: مَا رأَيتُ ثَمَّ نَفْساً، أَي أَحَداً. ونَفَسُ السَّاعَةِ، بالتَّحْرِيك: آخِرُ الزَّمَانِ، عَن كُراع. والمُتّنَفِّسُ: ذُو النَّفَسُ، ورَجُلٌ ذُو نَفس، أَي خُلُقٍ. وثَوْبٌ ذُو نَفسٍ، أَي جَلَدٍ وقُوَّةٍ. والنَّفُوسُ، كصَبُورٍ، والنَّفْسَانِيُّ: العَيُونُ الحَسُودُ المُتّعَيِّنُ لأَموالِ النَّاسِ لِيُصِيبَها، وَهُوَ مَجَازٌ، وَمَا أَنْفَسَهُ، أَي مَا أَشَدَّ عَيْنَه، هذهِ عَن اللِّحْيَانِيّ، وَمَا هَذَا النَّفَسُ أَي الحَسَدُ، وَهُوَ مَجَازٌ. والنَّفَسُ: الفَرَجُ مِن الكَرْبِ، ونَفَّسَ عَنهُ: فَرَّج عَنهُ، ووَسَّع عَلَيْهِ، ورَفَّه لَهُ، وكُلُّ تَرَوُّحٍ بَيْنَ شَرْبَتَيْن: نَفَسٌ. والتَّنَفُّسُ: إستِمْدادُ النَّفَسِ، وَقد تَنَفَّسَ الرجُلُ، وتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ. وكُلّ

стр. 8704

ُ ذِي رِئَةٍ مُتَنَفِّسٌ، ودَوَابُّ الماءِ لَا رِئَاتِ لَهَا. ودَارُكَ أَنْفَسُ مِن دَارِي أَي أَوْسَعُ، وَهَذَا الثَّوبُ أَنْفَسُ مِن هَذَا، أَي أَعْرَضُ وأَطْوَلُ وأَمْثَلُ. وَهَذَا المكانُ أَنْفَسُ مِن هَذَا، أَي أَبْعَدُ وأَوسَعُ. وتَنَفَّس فِي الكلامِ: أَطالَ وتَنَفَّسَتْ دَجْلَةُ: زادَ ماؤُها. وزِدْنِي نَفَساً فِي أَجَلِي أَي طَوِّلِ الأَجَلَ. عَن اللِّحْيَانِيّ، وَعنهُ أَيضاً: تَنَفَّسَ النَّهَارُ: إنتصَفَ، وتَنَفَّس أَيضاً: بعد. وتَنَفَّسَ العَمْرُ، مِنْه، إِمّا تَرَاخَى وتَبَاعَدَ، وإِمّا إتَّسَع. وجَادَتْ عينْه عَبْرَةً أَنْفَاساً، أَي سَاعَة بَعْدَ ساعةٍ. وشيءٌ نافِسٌ: رَفُعَ وصارَ مَرْغُوباً فِيهِ وكذلِكَ رجُلٌ نافِسٌ ونَفِيس، والجَمْع: نِفَاس. وأَنْفَسَ الشَّيْءُ: صَار نَفِيساً. وَهَذَا أَنْفَسُ مالِي، أَي أَحَبُّه وأَكْرَمُه عِنْدِي، وَقد أَنْفَسَ المالُ إِنْفَاساً. ونَفَّسَنِي فِيهِ: رَغَّبَني، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ وأَنْشَدَ: (بأَحْسَنَ مِنْه يَوْمَ أَصْبَحَ غادِياً ... ونَفَّسَنِي فِيه الحِمَامُ المَعَجَّلُ) قلت: هُوَ لأُحَيْحَةَ بنِ الجُلاحِ، يَرْثِي ابْناً لَهُ، أَو أَخاً لَهُ، وَقد مَرَّ ذِكْرُه فِي هبرز. ومالٌ نَفِيسٌ: مَضْنُونٌ بِه. وَبلَّغَكَ اللهُ أَنْفَسَ الأَعْمَارِ. وَفِي عُمُرِه تَنَفُّسٌ ومَتَنَفَّسٌ. وغائِطٌ مُتَنَفِّسٌ: بَعِيدٌ، وَهُوَ مَجَازٌ. ويُجْمَعُ النُّفسَاءُ أَيضاً علَى نُفَّاسٍ ونُفَّسٍ، كرُمّانٍ وسُكَّرٍ، الأَخِيرَةُ عنِ اللِّحْيَانِيّ. وتَنَفَّسَ الرجُلُ: خَرَجَ مِن تَحْتِه رِيحٌ، وَهُوَ على الكِنَايَةِ.

стр. 8705

وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: نَفَّسَ قَوْسَه، إِذا حَطَّ وَتَرَهَا، وتَنَفَّسَ القِدْحُ، كالقَوْسِ، وَهُوَ مَجازٌ. وأَنْفٌ مُتَنَفِّسٌ: أَفْطَسَ، وَهُوَ مَجازٌ. وفُلانٌ يُؤامِرُ نَفْسَيْهِ: إِذا اتَّجَه لَهُ رَأْيَانِ، وَهُوَ مَجازٌ، قالَه الزَّمَخْشَرِيُّ. قلتُ: وبَيَانُه أَنَّ العَرَبَ قد تَجعلُ النَّفْسَ الّتي يكونُ بهَا التَّمْيِيزُ نَفْسَيْن، وذلِكَ أَنَّ النَّفْسَ قد تَأْمُره بالشَّيْءِ أَو تَنْهَاه عَنهُ، وذلِكَ عندَ الإِقْدامٍ على أَمْرٍ مَكْرُوه، فجَعَلُوا الّتِي تَأْمُره نَفْساً، والّتِي تَنْهَاه كأَنَّهَا نَفْسٌ أُخْرَى، وعَلى ذَلِك قولُ الشاعِرِ:) (يُؤامِرُ نَفْسَيْه وَفِي العَيْش فُسْحَةٌ ... أَيَسْتَرْجِعُ الذُّؤْبانَ أَمْ لَا يَطُورُها) وأَبُو زُرْعَةَ محمّدُ بنُ نُفَيْسٍ المَصيصِيُّ، كزُبَيْرٍ، كتَبَ عَنهُ أَبو بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ بحَلَبَ. وأَمّ القاسِمِ نَفِيسَةُ الحَسَنِيَّةُ، صاحِبةُ المَشْهَدِ بمِصْرَ، معروفةٌ، وإِليها نَسِبَت الخِطَّةُ. وبنُو النَّفِيسِ، كأَمِيرٍ: بَطْنٌ من العَلَويِّينَ بالمَشْهَدِ. ومُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرّزَّاقِ بنِ نَفِيسٍ الدِّمَشْقِيُّ، سَمِع علَى الزَّيْنِ العِراقِيّ ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: نُفْيَاسُ، بالضّمّ: قَرْيَةٌ بَشَرقِيَّة مِصْرَ ونُفْيُوسُ: أُخْرَى مِن السَّمَنُّودِيَّةِ. ن ق ر س النِّقْرِسُ، بالكَسْرِ: وَرَمٌ ووَجَعٌ فِي مَفَاصِلِ الكَعْبَيْنِ وأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ، اقْتصر الأَزْهَرِيُّ على المَفَاصِلِ، كَمَا اقْتصَرَ غيرُه على الرِّجْلِ، وجَمَعَ بينَهما المُصَنِّفُ. وتَفْصِيلُه فِي كُتُب الطِّبِّ، قَالَ المُتَلَمِّسُ يُخَاطِبُ طَرفَةَ:

стр. 8706

يُخْشَى عَلَيْكَ مِنَ الحِبَاءِ النِّقْرِسُ يَقُول: إِنَّه يُخْشَى عليهِ مِن الحِبَاءِ الّذِي كُتِبَ لَه بِهِ النِّقْرِسُ. وَهُوَ الهَلاكُ والدَّاهِيَةُ العَظِيمَةُ. والنِّقْرِسُ: الدَّلِيلُ الحاذِقُ الخِرِّيتُ، يُقَال: دَلِيلٌ نِقْرِسٌ، وَفِي التَّهْذيب: النِّقْرِسُ: الدَّاهِيَةُ من الأَدِلاّءِ. والنِّقْرسُ: الطَّبيبُ الماهرُ النَّظَّارُ المُدَقِّقُ الفَطْنُ، يقَال: طَبيبٌ نِقْرِسٌ، أَي حاذِقٌ، كالنِّقْرِيِس، فيهمَا، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: وَقد أَكُونُ مَرَّةً نِطِّيسَاً طَبّاً بأَدْواءِ الصِّبَا نِقْرِيساً يَحْسَبُ يَوْمَ الجُمْعَةِ الخَميسَا مَعْنَاه أَنَّه لَا يَلْتَفِتُ إِلى الأَيّام، وَقد ذَهَب عَقْلُه. والنِّقْرِسُ: شَيْءٌ يُتَّخَذُ علَى صَنْعَةِ الوَرْدِ تَغْرِزُه المَرْأَةُ فِي رَأْسهَا، والجَمْعُ: نَقَارسُ، قالَهُ اللَّيْثُ، وأَنْشَدَ: (فَحُلٍّ يتِ منْ خَزٍّ وقَزٍّ وقِرْمِزٍ ... ومنْ صَنْعَةِ الدُّنْيَا عَلَيْكِ النَّقارِسُ) وَفِي الحَديث: عَلَيْه نَقَارسُ الزَّبَرْجَدِ والحَلْي. قَالَ ابنُ الأَثير: النَّقَارِسُ: من زِينَةِ النِّسَاءِ، عَن أَبي مُوسَى المَدينيِّ. ن ق س النَّاقُوسُ: الَّذي يَضْرِبُه النَّصَارَى لأَوْقَاتِ صَلَاتهم، وَهِي خَشَبَةٌ كَبيرةٌ طَويلَةٌ وأُخْرَى قَصيرةٌ، واسمُهَا الوَبِيلُ، قالَ جَريرٌ: (لَمَّا تَذَكَّرْتُ بالدَّيْرَيْن أَرَّقَني ... صَوْتُ الدَّجَاجِ وقَرْعٌ والنَّواقيسِ) وَقد نَقَسَ بالوَبِيلِ النَّاقُوسَ نَقْساً، أَي ضَرَبَ، وَمِنْه حَديثُ

стр. 8707

بَدْءِ الأَذَان: حَتَّى نَقَسُوا أَو كادُوا يَنْقُسُونَ، حتَّى رَأَى عبدُ الله بنُ زَيْدٍ الأَذانَ. والنَّقْسُ: العَيْبُ والسُّخْرِيّةُ، وَكَذَلِكَ اللَّقْسُ والنَّقْزُ والقَذْلُ، قَالَه الفَرّاءُ: وَهُوَ أَنْ يعيبَ القَوْمَ ويَسْخَرَ مِنْهُم، ويُلَقِّبَهُم الأَلْقَابَ. وَقَالَ ابنُ القَطَّاع: نَقَسَ الإِنْسَانَ: طَعَن عَلَيْهِ. وقالَ الأَصْمَعِيُّ: النَّقْسُ: الجَرَبُ، كالوَقْسِ. والنِّقْسُ، بالكَسْرِ: المِدَادُ الَّذِي يُكْتَب بِهِ، ج أَنْقَاسٌ وأَنْقَسٌ قَالَ المَرّارُ: (عَفَتِ المَنَازِلُ غَيْرَ مثْلِ الأَنْقُسِ ... بَعْدَ الزِّمَانِ عَرَفْتُه بالقَرْطَسِ) أَي فِي القِرْطاسِ. وتقولُ مِنْهُ: نَقَّسَ دَوَاتَه تَنْقِيساً، أَي جَعَلَه فِيهَا. ونَقَّسَه تَنْقِيساً: لَقَّبَه، وكذلِكَ نَقَّزَه، والإسْمُ النِّقَاسَةُ، بالكَسْرِ. والنّاقِسُ: الحَامِضُ، قالَهُ اللَّيْث، يُقَالُ: شَرَابٌ ناقِسٌ، إِذا حَمُضَ. ونَقَسَ يَنْقُسُ نُقُوساً: حَمُضَ، قَالَ الجَعْدِيّ: (جَوْنٍ كجَوْزِ الحِمَارِ جَرَّدَهُ الْ ... خَرَّاسُ لَا نَاقِسٍ وَلَا هَزِمِ) وَرَوَاهُ قَومٌ: لَا نَافِسٍ بالفَاءِ، حَكَى ذلِك أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ: لَا أَعْرفُه إِنما المَعْرُوفُ: ناقِس، بالقَاف. والأَنْقَسُ: ابنُ الأَمَةِ، لِمَا بِهِ مِن الجَرَبِ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رَجُلٌ نَقِسٌ، ككَتِفٍ: يَعِيبُ

стр. 8708

النَّاسَ ويُلَقِّبُهم، وَقد نَاقَسَهُم. وانْتَقَسُوا: قَرَعُوا النَّاقُوسَ. والنُّقُسُ، بضمِّتَيْن: جَمْع نَاقُوسٍ، على تَوَهُّمِ حَذْف الأَلف، وَبِه فُسِّر قولُ الأَسْودِ بنِ يَعْفُرَ: (وقَدْ سَبَأْتُ لِفِتْيَانٍ ذَوِي كَرَمٍ ... قَبْلَ الصَّباحِ ولَمَّا تُقْرَعِ النُّقُسُ) ونَقَسَ النَّاقُوسُ: صَوِّتَ. ونَقَسَ بَيْنَ القَوْمِ: أَفْسَدَ. ونَقَسَ المَرْأَةَ: بَاضَعَهَا، نَقَلَه ابنُ القَطَّاع. ن ق ن س ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: نِقِّنِسُ، بِكَسْر النُّونَيْن وَتَشْديد الْقَاف الْمَكْسُورَة: قريةٌ بالبَلْقَاءِ، وقَريَةٌ بالشامِ، كانَتْ لسُفْيَانَ ابنِ حَرْبٍ أَيّامَ تِجَارَتِه، ثمّ كانَتْ لوَلَدِه بَعْدَه. ن ق ي س ونَقْيُوسُ: قَرْيَةٌ بَيْنَ الفُسْطَاطِ والإِسْكَنْدَرِيَّة، كَانَت بهَا وَقْعةٌ لعَمْرو بن العَاص والرُّومِ لَمّا نَقَضُوا. ن ك س نَكَسَهُ يَنْكُسُه نَكْساً: قَلَبَه علَى رَأْسه، فإنْتَكَس، وَقَالَ شَمِرٌ: النَّكْسُ: يَرجِعُ إِلى قَلْبِ الشيْءِ ورَدِّه وجَعْلِ أَعْلاه أَسْفَلَه، ومُقَدَّمِه مُؤَخَّرَه. وقالَ الفَرّاءُ فِي قَوْلَه ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ يقولُ: رَجَعَوا عَمّا عَرَفُوا مِن الحُجِّة لإِبراهِيمَ ﵇. ونَكَس رَأْسَه: أَمالَهُ، كنَكَّسَه تَنْكِيساً، والتشديدُ للمُبَالَغةِ، وَبِه قَرَأَ عاصِمٌ وحمزةُ ومَنْ نُعَمِّرْهُ نَنَكِّسْهُ وقرأَ غيرُهما بفتحِ النُّونِ وضمِّ الْكَاف، أَي مَن أَطَلْنا

стр. 8709

عَمُرَه نَكَّسْنَا خَلْقَه فصارَ بعدَ القُوَّة الضَّعْفُ، وبعدَ الشَّبَابِ الهَرَمُ. وفُلانٌ يَقْرَأُ القُرْآنَ مَنْكُوساً، أَي يَبْتَدِئُ من آخِرِه، أَي مِن المُعَوِّذَتَيْن ثُمَّ يرتَفِعُ إِلى البَقَرةِ، ويَخْتِمُ بالفَاتِحَةِ، والسُّنَّةُ خِلافُ ذلِكَ. أَو يبدأُ مِن آخِرِ السُّورةِ فيقرأُهَا إِلى أَوّلِهَا مَقْلُوباً، وَفِي نُسْخَةٍ مَنْكُوسَة، وَهَذَا الوَجْهُ الأَخيرُ نقلَه أَبو عُبَيْدٍ، قَالَ: وتَأَوَّلَ بِهِ بَعْضٌ الحَدِيثَ أَنّه قِيلَ لابنِ مَسْعُودٍ، ﵁: إِنّ فُلاناً يَقْرَأُ القُرْآنَ مَنْكُوساً، قالَ: ذلِك مَنْكُوسُ القَلْبِ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا شيءٌ مَا أَحْسَبُ أَحداً يُطِيقُه، وَلَا كانَ هَذَا فِي زَمَنِ عبدِ اللهِ، قَالَ: وَلَا أَعْرِفُه، قَالَ: وَلَكِن وَجْهه عِنْدي أَن يَبْدَأَ من آخِرِ القُرْآنِ من المُعَوِّذتين ثُمّ يَرتفعَ إِلى الْبَقَرَة كنَحْوِ مَا يَتَعَلَّمُ الصِّبْيَانُ فِي الكُتّاب، وكِلاهَمَا مَكْرُوهٌ، لَا الأَوَّلُ فِي تَعْليمِ الصِّبْيَة، والعَجَميِّ المُفَصَّلَ وإِنما جاءَت الرُّخْصَةُ لَهُم لصُعُوبةِ السُّورِ الطِّوَالِ عَلَيْهِم، فَأَمَّا مَن قَرَأَ القُرْآنَ وحَفِظَه ثمّ تَعَمِّد أَنْ يَقْرَأَه من آخِرِه إِلى أَوَّلِه، فهذَا هُوَ النَّكْسُ المَنْهِيُّ عَنهُ، وإِذا كَرِهْنَا هَذَا فنَحْنُ للنَّكْس من آخِرِ السُّورةِ إِلى أَوَّلِها أَشَدُّ كَرَاهَةً إِن كانَ ذلكَ يكون. والمَنْكوسُ فِي أَشْكَالِ الرَّمْلِ ثَلَاثَةُ أَزْوَاجٍ مُتَوَالِيَةٍ يتلوُهَا فَرْدٌ هَكَذَا وبعضُهم يُسَمِّيه الإِنْكِيس مِثَال إِزْميلٍ. والوِلَادُ المَنْكوسُ: أَنْ تَخْرُجَ رِجْلاهُ، أَي المَوْلودِ قَبْل رَأْسِه، وَهُوَ اليَتْنُ، كَمَا سَيَأْتِي. والنُّكْسُ والنُّكَاسُ، بضَمِّهما، الأَخيرُ عَن شَمِرٍ، وَكَذَلِكَ النَّكْسُ، بالفَتْح: عَوْدُ المَرِيضِ فِي مَرَضه بَعْدَ النَّقِهِ وَقَالَ شَمرٌ: بَعْدَ إِفْرَاقِه، وَهُوَ مَجَازٌ، قَالَ أُمَيَّةُ بنُ) أَبي عائذٍ الهُذَلِيُّ: (خَيالٌ لِزَيْنَبَ قدْ هاجَ لي ... نُكَاساً مِنَ الحُبِّ بَعْدَ إنْدِمَالِ)

стр. 8710

وَقد نَكِسَ فِي مَرَضه، كعُنِيَ، نَكْساً: عاوَدَتْه العِلَّةُ، فَهُوَ مَنْكُوسٌ. وَيُقَال: تَعْساً لَهُ ونُكْساً، بضَمّ النُّونِ، وَقد يُفْتَح هُنَا إزْدِواجاً، أَو لأَنَّه لُغَةٌ. والنَّاكِسُ: المُتَطَأْطِيءُ رَأْسهُ مِن ذُلٍّ ج: نَوَاكِسُ، هَكَذَا جُمْع فِي الشِّعْر للضَّرُورَةِ، وَهُوَ شاذٌّ، كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي فَوَارِسَ، قَالَ الفَرَزْدَقُ: (وإِذا الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيْتَهُمْ ... خُضُعَ الرِّقَابِ نَوَاكِسَ الأَبْصَارِ) قَالَ سيبَوَيْه: إِذا كَانَ الفِعْل لِغَيْرِ الآدَمِيِّين جُمِعَ علَى فَوَاعِلَ، لأَنّه لَا يَجُوز فِيهِ مَا يَجَوزُ فِيهِ فِي الآدمِيِّين، من الواوِ والنُّونِ فِي الإسمِ والفِعْل، يُقَال: جِمَالٌ بَوَازِلُ وعَوَاضِهُ، وَقد إضْطُرَّ الفَرَزْدَقُ فَقَال: نَوَاكِسَ الأَبْصَارِ. قالَ الأَزْهَريُّ: وَقد رَوَى الفَرّاءُ والكِسائِيُّ هَذَا البيتَ هَكَذَا، وأَقَرَّأ: نَواكِسَ على لفظ الَابْصَارِ، وَقَالَ الأَخْفَشُ: يجوزُ: نَوَاكِسِ الأَبْصَار، بالجَرِّ، لَا باليَاءِ، كَمَا قَالُوا: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ، ورَوَى أَحمدُ بنُ يَحْيَى: نَوَاكسِي الأَبْصَارِ بإِدْخَال الياءِ، وَقد مَرَّ البَحْثُ فِي ذَلِك فِي ف ر س. ومِن المَجَاز: نَكَسَ الطَّعَامُ وغيرُه دَاءَ المَرِيضِ، إِذا أَعَادَهُ إِلى مَرَضِهِ، ويُقَال: أَكَلَ كَذَا فنَكِسَ. وَعَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: النَّكُسُ، بضمَّتَيْنِ: المُدْرَهِمَّونَ من الشُّيُوخ بَعْدَ الهَرَمِ. والنِّكْسُ، بالكَسْر: السَّهْمُ يَنْكَسِرُ فُوقُه فيُجْعَلُ أَعْلاهُ أَسْفَلَه، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: أَنْشَدَنِي المُنْذِرِيُّ لِلْحُطَيْئةِ: (قَدْ ناضَلُونَا فسَلُّوا مِن كِنَانَتِهِمْ ... مَجْداً تَلِيداً وعِزّاً غَيْرَ أَنْكَاسِ) والنِّكْسُ: القَوْسُ جُعِلَ رِجْلُهَا رَأْسَ الغُصْنِ، كالمَنْكُوسَةِ، وَهُوَ

стр. 8711

عَيْبٌ. والنِّكْسُ: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ والجَمْع: أَنْكاسٌ. وَقيل: النِّكْسُ: النَّصْلُ يَنْكَسِرُ سِنْخُه فتُجْعَلُ ظُبَتُه سِنْخاً فَلَا يَرْجِعُ كَمَا كَانَ، وَلَا يَكُونُ فِيهِ خَيْرٌ. والجَمْع: أَنْكَاسٌ. والنِّكْسُ: اليَتْنُ من الأَوْلَادِ، وَهُوَ المَنْكوسُ الّذِي سَبَقَ قَريباً، نقلَه ابنُ دُرَيْدٍ عَن بعضِهم، قَالَ: وَلَيْسَ بثَبتٍ. وَمن المَجَاز: النِّكْسُ مِن الرِّجَالَ: المُقَصِّرُ عَن غايَةِ النَّجْدَةِ والكَرَم. ج: أَنْكاسٌ، وأَنشد إِبراهيمُ الحَرْبِيُّ: رَأْسُ قِوَامِ الدِّينِ وابنُ رَأْسِ وخَضِلُ الكَفَّيْنِ غَيْرُ نِكْسِ وَقَالَ كَعْبُ بن زُهَيْرٍ، يَمْدَحُ الصَّحَابَةَ، رضِيَ اللهُ تعالَى عَنْهُم: (زَالُوا فَمَا زَالَ أَنْكَاسٌ وَلَا كُشُفٌ ... عِنْدَ اللِّقاءِ وَلا مِيلٌ مَعَازِيلُ) ) والمُنَكَّسُ كمُحَدِّث: الفَرَسُ لَا يَسْمُو برَأْسه، وقالَ ابنُ فارِسٍ: هُوَ الَّذِي لَا يَسْمُو برأْسِه وَلَا بِهَادِيهِ إِذا جَرَى، ضَعْفاً، فكأَنَّه نُكِسَ ورُدَّ، أَو الَّذي لَم يَلْحَق الخَيْلَ فِي شَأْوِهِم، عنِ اللَّيْثِ، أَي لضَعْفِه وعَجْزِه، وَهُوَ النِّكْسُ أَيضاً. وإنْتَكَسَ: وَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ مُطَاوِعُ نَكَسَه نَكْساً، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ: تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَار وإنْتَكَسَ، أَي إنْقَلَب على رَأْسِه، وَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بالخَيْبَةِ، لأَنَّ مَن إنْتكَسَ فِي أَمْرِه فقَدْ خابَ وخَسِر، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ فِي الإنْتِكَاسِ: (ولَمْ يَنْتَكِسْ يَوْماً فيُظْلِمَ وَجْهُهُ ... ليَمْرَضَ عَجْزاً أَو يُضَارِعَ مَأْثَمَاً) أَي، لم يُنَكِّسْ رَأْسَه لأَمْرٍ يَأْنَفُ مِنْهُ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قَالَ شَمِرٌ: نُكِسَ الرَّجُلُ، إِذا ضَعُفَ وعَجَزَ.

стр. 8712

وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ، رَحِمَه الله تعالَى: النِّكْسُ: القَصِيرُ. وأَنشد ثَعْلَبٌ. إِنَّي إِذا وَجْهُ الشَّرِيبِ نَكَّسَاً قَالَ ابنٌ سِيدَه: وَلم يُفَسِّرْه، وأُراه عَنَى: بَسَرَ وعَبَسَ. وَمن المَجازِ: نَكَسْتُ الخِضَابَ، إِذا أَعَدْتَ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، قَالَ: كالوَشْمِ رُجِّعَ فِي اليَدِ المَنْكوسِ وَقَالَ ابْن شُمَيْلٍ: نَكَسْتُ فُلاناً فِي ذلِكَ الأَمْرِ، أَي رَدَدْتُه فِيهِ بَعْدَ مَا خَرَجَ مِنْهُ. وإِنَّه لَنِكْسٌ من الأَنْكاسِ: لِلرَّذْلِ، وَهُوَ مجازٌ. ونَكِسَ الرَّجُلُ، كعُنِىَ، عَن نُظَرَائِه: قَصَّرَ. ونُكِسَ السَّهْمُ فِي الكنِانَه: قُلِبَ. ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: أَنْكس: نَوْعٌ من السمَك عظيمٌ جِدّاً. ن م س النَّامُوسُ: صَاحب السِّرِّ، أَي سِرِّ المَلك، وعَمَّه ابنُ سِيدَه، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ الرجُلُ المُطَّلعُ عَلَى باطِنِ أَمْرِكَ، المَخْصُوصُ بِمَا تَسْتُرُه مِن غيرِه. أَو هُوَ صاحِبُ سِرِّ الخَيْرِ، كَمَا أَنّ الجَاسُوسَ صاحبُ سِرِّ الشَّرِّ. وأَهْلُ الكِتابِ يُسَمُّون جِبْرِيلَ ﷺ : النّامُوسَ الأَكْبَرَ، هُوَ المُرَادُ فِي حَدِيثِ المَبْعَثِ، فِي قولِ وَرَقَةَ، لأَنَّ اللهَ تَعَالَى خَصَّه بالوَحْيِ والغَيْبِ الَّذي لَا يَطَّلِع عليهِمَا غيرُه. والنّامُوسُ: الحَاذِقُ الفَطِنُ. والنّامُوسُ: مَنْ يَلْطُفُ مَدْخَلُه، فِي الأُمُورِ بِلُطْفِ إحْتِيَالٍ، قالَهُ، الأَصْمَعِيُّ.

стр. 8713

والنّامُوسُ: قُتْرةُ الصَّائِدِ الّذِي يَكْمُن فِيهَا للصَّيْدِ، قَالَ أَوْسُ بنُ حَجرٍ: (فلَاقَى عَلَيْها مِن صُبَاحَ مَدَمِّراً ... لِنامُوسِه مِنَ الصَّفِيح سَقَائِفُ) قَالَ ابنُ سِيدَه: وَقد يُهْمَزُ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُ ذَلِك. وَقد نَامَسَ الصّائِدُ، إِذا دَخَلَهَا، وَهُوَ مُنَامِسٌ. والنَّامُوسُ: الشَّرَكُ، لأَنّه يُوَارَى تَحْتَ الأَرْضِ، قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ رِكَابَ الإِبِلِ: يَخْرُجْنَ مِنْ مُلْتَبِسٍ مُلَبَّسِ تَنْمِيسَ نامُوسِ القَطَا المُنَمِّسِ أَي يَخْرُجْنَ مِن بَلَدٍ مُشْتَبِهِ الأَعْلامِ، يَشْتَبِه على مَنْ يَسْلُكُه، كَمَا يَشْتَبِه علَى القَطَا أَمْرُ الشَّرَكِ الَّذِي يُنْصَبُ لَهُ. والنّامُوسُ: النَّمَّامُ، كالنِّمَّاسِ، كشَدَّادٍ، وَقد نَمَسَ، إِذا نَمَّ. والنَّامُوسُ: مَا تُنُمِّسَ بِه وعِبَارَةُ الصّحاح: مَا يُنَمِّسُ بِهِ الرَّجُلُ مِن الإحْتِيَالِ. والنَّامُوسُ: عِرِّيسَةُ الأَسَدِ، شُبِّه بمَكْمَنِ الصّائِدِ، وَقد جاءَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ: أَسَدٌ فِي نامُوسِه، كالنَّامُوسَةِ. والنِّمْسُ، بالكَسْر: دُوَيْبَّةٌ عَرِيضَةٌ كَأَنَّهَا قِطْعَةُ قَدِيدٍ، تكون بِمِصْرَ ونَوَاحِيها، وَهِي من أَخْبَث السِّبَاعِ، قَالَ ابنُ قُتَيْبَةَ: تَقْتُل الثُّعْبَانَ، يَتَّخِذُها النَّاظرُ إِذا إشْتَدَّ خَوفُه مِن الثَّعابِينِ، لأَنَّها تَتَعَرَّضُ لهَا، تَتَضَاءَلُ وتَسْتَدِقُّ حتَّى كأَنَّهَا قِطْعَةُ حَبْلٍ، فَإِذا انْطَوَى عَلَيْهَا زَفَرتْ وأَخَذَتْ بنَفَسِهَا، فإنتَفَخ جَوفُها فَيَتَقَطَّعُ الثُّعْبَانُ. والجَمْعُ: أَنْمَاسٌ، ويُقَال: فِي النّاسِ أَنْمَاسٌ وَقَالَ ابنُ قُتَيْبَةَ: النِّمْسُ: ابنُ عِرْسٍ وَقَالَ المُفَضَّلُ بنُ سَلَمَةَ: هُوَ الظَّرِبانُ، والَّذِي يَظْهَرُ من مَجْمُوعِ

стр. 8714

هَذِه الأَقْوَالِ أَنَّ النِّمْسَ أَنواعٌ، وَهَكَذَا ذَكَرَه الإِمامُ الرِّافِعِيُّ أَيضاً فِي الحَجِّ، فَبِهَذَا يُجْمَعُ بينَ الأَقْوالِ المُتبايِنَةِ. والنَّمَسُ بالتَّحْرِيك: فسَادُ السَّمْنِ والغَالِيَةِ، وكُلِّ طِيبٍ أَو دُهْنٍ إِذا تَغَيَّر وفَسَد فَسَاداً لَزِجاً، وَقد نَمِسَ، كفَرِحَ، فَهُوَ نَمِسٌ، قَالَ بعضُ الأَغْفَال:) وبِزُيَيْتٍ نَمِسٍ مُرَيْرِ والأَنْمَسُ: الأَكْدَرُ، يُقَال للْقَطَا: نُمْسٌ، بالضَّمِّ، لِلَوْنِهَا، وَقد رَوَى أَبو سَعِيدٍ قولَ حُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ: (كنَعَائمِ الصَّحْرَاءِ فِي دَاوِيَّةٍ ... يَمْحَصْنَها كنَوَاهِقِ النُّمْسِ) بضَمِّ النُّونِ، وفَسَّرها بالقَطَا، نَقله الصّاغَانِيُّ. والتَّنْمِيسُ: التَّلْبِيسُ، وَقد نَمَّسَ عَلَيْهِ الأَمْرَ، إِذا لَبَّسَه، قيل: وَمِنْه إشتقَاقُ النِّمْس، للدّابَّة. ونَامَسَهُ مُنَامَسَةً ونِمَاساً: سَارَّهُ، يُقَال: مَا أَشْوَقَنِي إِلى مُنَاسَمَتِكَ ومُنامَسَتِكَ، وأَنشدَ الجَوْهَرِيُّ لِلْكُمَيْتِ: (فأَبْلِغْ يَزيداً إِنْ عَرَضْتَ ومُنْذِراً ... وعَمَّيْهِمَا والمُسْتَسِرَّ المُنَامِسَا) هَكَذَا وَقع وعَمَّيْهِمَا على التَّثْنِيَة، والصَّوابُ: وعَمَّهُمَا، على التَّوْحيد. ويَزِيدُ: هُوَ ابنُ ظالِمِ بنِ عبدِ اللهِ. ومُنْذِرٌ: هُوَ ابنُ أَسَدِ بنِ عبدِ اللهِ، وعَمُّهما: هُوَ إِسماعِيلُ بنُ عبدِ اللهِ. والمُسْتَسِرُّ: هُوَ خالِدُ بنُ عبدِ اللهِ. قَالَه الجَوْهَرِيُّ. وَقيل: النَّامِسُ: هُوَ الدّاخِلُ فِي النّامُوسِ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: أَنْمَسَ بَيْنَهُم إِنْماساً: أَرَّشَ وآكَلَ، وأَنشد:

стр. 8715

(وَمَا كُنْتُ ذَا نَيْرَبٍ فِيهِمُ ... وَلَا مُنْمِساً بَيْنَهُمْ أُنْمِلُ) (أُؤرِّشُ بَيْنَهُمْ دَائِباً ... أَدِبُّ وذُو الُّنمْلَةِ المُدْغِلُ) (ولكَّنِني رَائِبٌ صَدْعَهُمْ ... رَفُوءٌ لِمَا بَيْنَهُمْ مُسْمِلُ) وإنَّمَسَ الرَّجُلُ، كإفِتَعَل، أَي إسْتَتَرَ، قَالَ الجَوهريُّ: وَهُوَ إنْفَعَلَ، وإِنَّمَا وَزَنَه المصنِّفُ بإفْتَعَل لِيُريَنا تشديدَ النُّونِ، لَا أَنّه مِن بابِ الإِفْتِعَال، فتأَمَّلْ. وَقَالَ غيرُه: إِنَّمَسَ الرَّجُلُ فِي الشِّيْءِ، إِذا دَخَل فِيهِ، وإنَّمَسَ إنِّمَاساً: إنْغَلَّ فِي سُتْرَةٍ، وَقَالَ ابنُ القَطّاعِ: يُقَال: إنْدَمَجَ الرجُلُ وأدَّمَجَ وأدْرَمَّجَ أنَّمَسَ وإنْكَرَسَ وإِنْزَبَقَ وإنْزَقَب، إِذا دَخَل فِي الشَّيْءِ وإسْتَتَر. ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: نَمَّسَ الشَّعرُ تَنْمِيساً: أصابَهُ دُهْنٌ فتَوسَّخَ. ونَمَّسَ الأَقِطُ فَهُوَ مُنَمِّسٌ: أَنْتَنَ، قَالَ الطِّرِمّاحُ: مْنَمِّسُ ثِيرانِ الكَرِيصِ الضوائنِ والكَرِيصُ: الأَقِطُ. وثِيرَانٌ: جَمْعُ ثَوْرٍ، وَهِي القِطْعَةُ مِنْهُ. والنَّمَسُ، مُحَرَّكةً: رِيحُ اللَّبَنِ والدَّسَمِ، كالنِّسَمِ. والنّامُوسُ: المَكْرُ والخِداعُ. يُقَال: فُلانٌ صاحبُ نامُوسٍ ونَوَامِيسَ وَمِنْه نَوامِيسُ الحُكَمَاءِ. والنَّامِسُ والنَّامُوسُ: دُوَيْبَّةٌ غَبْرَاءُ كهَيْئَةِ الذَّرَّةِ تَلْكَعُ النّاسَ، قَالَ الجَاحِظُ: تَتولَّدُ فِي المَاءِ الرّاكدِ. والنّامُوسُ: بَيْتُ الرّاهِبِ. والنَّامُوسُ: وَعَاءُ العِلْمِ. والنّامُوسُ: السِّرُّ، مَثَّل بِهِ سِيبَوَيْه وفَسَّره السِّيرَافِيُّ.

стр. 8716

ونَمَسْتُه: سارَرْتُه. ونَمَسْتُ السِّرَّ أَنْمِسُه نَمْساً: كَتَمْتُه. والنّامُوسُ:) الكَذَّابُ. ونَمَسَ بَيْنَهُم نَمْساً: أَرَّشَ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. والنّامِسُ: لَقَبُ جَمَاعَةٍ. والنُّمُوسِيُّ، بالضَّمّ: لَقَبُ عليِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَن، أَحَدِ الأَوْلِيَاءِ المَشْهُورِينَ ببُولَاق، لأَنَّه كَانَ إِذا مَشَى تَبِعَتْه الأَنْمَاسُ، وأَتْبَاعُه يُعْرَفُون بذلِك، نَفَعنا اللهُ بِهِ. ن وس ﴿النَّوْسُ، بالفَتْحِ،﴾ والنَّوَسَانُ، بالتَّحْرِيكِ: التَّذَبْذُبُ، وَقد ﴿ناسَ الشَّيْءُ﴾ ينُوسُ ﴿نَوْساً﴾ ونَوَسَاناً: تَحَرَّك وتَذَبْذَبَ مُتَدَلِّياً. وذُو ﴿نُوَاسٍ، بالضّمّ: زُرْعَةُ بنُ حَسّانٍ، وَهُوَ ذُو مُعَاهِرٍ تُبَّع الحَمِيَرِيُّ مِن إَذْوَاءِ اليَمَنِ ومُلُوكِهَا، سُمِّيَ بذلِك لِذُؤابَةٍ كانَتْ﴾ تَنُوسُ، ونَصُّ الصّحاح: لِذُؤابَتَيْن كانَتَا ﴿تَنُوسَانِ عَلَى ظَهْرِه، وَفِي غيرِه: على عاتِقَيْه. وأَبُو نُوَاسٍ الحَسَنُ بنُ هانِئِ الشاعِرُ، م، معروفٌ.﴾ - والنُّوَاسِيُّ، بالضّمِّ: عِنَبٌ أَبْيَضُ عَظيمُ العَنَاقيد مُدَحْرَجُ الحَبِّ كثيرُ الماءِ حُلْوٌ جَيِّدُ الزَّبِيبِ يَنْبُتُ بالسَّرَاةِ، وَقد يَنْبُت بغيرِهَا. قالَه أَبو حَنِيفَةَ ﵀، وقَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَلَا أَدْرِي إِلَى أَيِّ شيءٍ نُسِبَ، إِلَاّ أَنْ يكونَ من النَّسَبِ إِلى نَفْسَه، كدَوَّارٍ ودَوَّارِيّ، وإِن لم يُسْمَع النُّوَاسُ هُنَا. (و) ! النَّوّاَسُ، ككَتّانٍ: المُضْطَرِبُ المُسْتَرْخِي من الرِّجَال. والنَّوَّاسُ بنُ سَمْعَانَ بن خالدٍ العامِرِيُّ الكِلابِيُّ الشّامِيُّ الصَّحابِيُّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ، روى عَنهُ غيرُ وَاحدٍ.

стр. 8717

وَفِي الصّحاحِ: ﴿النَّاسُ قد يكونُ من الإِنْسِ ومِن الجِنِّ، جَمْعُ إِنْسٍ، أَصْلُه أُنَاسٌ، وَهُوَ جَمْعٌ عَزِيزٌ أُدْخِلَ عليهِ أَلْ، قَالَ شيخُنَا: وكونُ أَصْلِه أُنَاسٌ يَنافِيه جَعْلُه من نَوَسَ، فتَأَمَّلْ. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَلم يجعلُوا الأَلفَ، والّلامَ عَوَضاً عَن الهَمزِة المَحْذُوفةِ، لأَنَّه لَو كانَ كَذَلِك لأَجْتَمَع مَعَ المُعَوَّضِ مِنْهُ فِي قَول الشّاعر: (إِنَّ المَنايَا يَطَّلِعْ ... نَ عَلَى الأُنَاسِ الآمِنِينَا) وآخِرُه: (فيَدَعْنَهُم شَتَّى وقَدْ ... كانُوا جَمِيعاً وَافِرِينَا) والنَّاسُ: اسْمُ قَيْسِ عَيْلانَ يُرْوَى بالوَصْلِ والقَطْعِ، كَمَا فِي حاشِيَةِ الصّحاحِ، ووُجِد بخطِّ أَبِي زَكَرِيّا: هُوَ إِلْنَاسُ بنُ مُضَرَ بنِ نِزَارٍ، وأَخُوه إِلْياسُ بنُ مُضَرَ، باليَاء، هَكَذَا بكسرِ الهَمْزَةِ وَسُكُون اللاّمِ وفتحِ النّونِ، وَهُوَ خَطَأٌ، والصَّواب: النَّاسُ، كَمَا للمُصنِّف وغيرِه، وتقدَّم البحثُ فِيهِ فِي ق ي س، وَفِي أَن س. والنَّاسُ: مَا يَتَعَلَّقُ ويَتَدَلَّى من السَّقْفِ من الدُّخانِ وغيرِه، وَفِي التَّهذِيبِ والأَسَاسِ: هُوَ النُّوَاسُ، كغُرَابٍ، ونقَلَه فِي العُبَاب عَن ابِن عَبّادٍ.﴾ ونَاسَ الإِبِلَ ﴿يَنُوسُهَا﴾ نَوْساً: ساقَها، ﴿كنَسَّها﴾ نَسّاً. ﴿وأَنَاسَهُ: حَرَّكَه ودَلَاّه، وَمِنْه حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ:﴾ وأَناسَ منْ حَلْىٍ أُذُنَيَّ،) أَرادَتْ أَنّه حَلَّى أُذُنَيْهَا قِرَطَةً وشُنُوفاً ﴿تَنُوسُ بأُذُنَيْهَا.﴾ ونَوَّسَ بالمَكَان ﴿تَنْوِيساً: أَقامَ، نقلَه الصّاغَانِيُّ.﴾ والمُنَوِّسُ من التَّمْرِ، كمُحَدِّثٍ: مَا إسْوَدَّ طَرَفُه، نقلَه الصّاغَانِيُّ. ومِمَّ يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:! تَنَوَّسَ الغُصْنُ وتَنَوَّع، إِذا هَبَّت بِهِ

стр. 8718

الرِّيحُ فهَزَّتْه فكَثُر ﴿نَوَسَانُه. والخُيُوطُ﴾ نَائِسةٌ على كَعْبَيْه، أَي مُتَدَلِّيَةٌ مُتَحَرِّكَةٌ. ﴿والنَّوَسَاتُ، محرَّكَةً: الذَّوَائبُ، لأَنَّهَا تَتَحَرَّكُ كثيرا.﴾ ونَاسَ لُعابُه: سَالَ واضْطَرب. ﴿ونُوَاسُ العَنْكَبُوتِ: نَسْجُه، لاضْطَرَابه.﴾ والنَّاوُوسُ: مَقَابِرُ النَّصَارَى، إِن كَانَ عَرَبِيّاً فَهُوَ فاعُولٌ مِنْهُ، والجَمْع ﴿نَوَاوِيسُ.﴾ ونَاوَوسُ الظَّبْيَةِ: مَوْضِعٌ قُرْبَ هَمَذَانَ. ﴿والنَّاوُوسَةُ: من قُرَى هِيتَ، لهَا ذِكْرٌ فِي الفُتُوح مَعَ أَلُوس، نَقله ياقُوت. وخُضَيْرُ بنُ﴾ نَوَّاسٍ، ككَتانٍ عَن أَبي سُحَيْلة ذكره ابنُ نُقْطَةَ، وقَال: يُتَأَمَّلُ. وابنُ أَبِي النَّاسِ: شاعِرٌ مُجِيدٌ، عَسْقَلانيٌّ، ذَكَرَه الأَميرُ وَلم يُسَمِّه. ﴿ونُوَيْسُ، كزيَيْر: من قَرَى مصْرَ، بالغَرْبيَّة.﴾ ونَوَسَةُ، بالتَّحْريكِ: قَرْيَتَانِ بِمصْرَ من المُرْتَاحِيَّةِ، إِحداهما: ﴿نَوَسَةُ البَحْرِ، وَالثَّانيَِة: نَوَسَةُ الغَيْطِ، وَقد يَجْمَعَانِ بِمَا مَعهما من الكُفُورِ، فَيُقَال:﴾ النَّوَسَاتُ، وَقد دَخَلْتُ الأُولَى، وَهِي بالقُربِ من المَنْصُورة، والنِّسْبَةُ إِليها: ﴿- النَّوَسَانِيُّ. ﴾ وناسُ: قريةٌ كبيرةُ مِن نَوَاحِي خُرَاسَانَ. ن هـ س نَهَسَ اللَّحْمَ، كمَنَع وسَمِعَ الأَخِيرَةُ عَن الفَرّاءِ فِي نَوَادِرِه: أَخَذَهُ بمُقَدَّمِ أَسْنَانِه ونَتَفَهُ، وَقيل: قَبَض

стр. 8719

َ عَلَيْهِ ونَتَرَهُ. وإقتصر الجَوْهَرِيُّ على الأَخْذِ بمُقَدَّمِ الأَسْنَانِ، والشِّينِ المُعْجَمَة: الأَخْذُ بجَمِيعِهَا، كَمَا سَيَأْتي. وَفِي الحَديث: أَخَذَ عَظْماً فنَهَسَ مَا عَلَيْه مِن اللَّحْمِ، أَي أَخَذَه بِفِيه، قالَهُ ابنُ الأَثِيرِ، وقَالَ غيرُه: نَهِسَ اللَّحْمَ نَهْساً ونَهَساً: إنْتَزَعه بالثَّنايَا للأَكْل. والمَنْهُوسُ: القَليلُ اللَّحْمِ من الرِّجَال الخَفِيفُ. وَفِي صِفَتِه ﷺ : كَانَ مَنْهُوس الكَعْبَيْنِ، ويُرْوَى: مَنْهُوس القَدَمَيْن: أَي مُعَرَّقهُمَا، أَي لَحْمُهُمَا قَليلٌ، ويُرْوَى بالشّينِ المُعْجَمة أَيضاً. والمَنْهَسُ، كمَقْعَدٍ: المَكَانُ يُنْهَسُ مِنْهُ الشَّيْءُ، أَي يَؤْخَذُ بالفَمِ ويُؤْكَلُ، والجَمْعُ: مَنَاهِسُ، يُقَالُ: أَرْضٌ كَثيرَةُ المَنَاهِسِ. نقلَه ابنُ عَبّادٍ. والنَّهَّاسُ، ككَتَّانٍ: الأَسَدُ، كالنَّهُوِسِ، كصَبُورٍ. والمِنْهَسِ، كمِنْبَرٍ. قالَ ابنُ خَالَوَيْه: الأَسَدُ الّذِي إِذا قَدَرَ على الشَّيْءِ نَهَسَهُ، أَي عَضِّهُ، وَقَالَ رُؤْبَةُ: أَلَا تَخَافُ الأَسَدَ النَّهُوسَا والنَّهَّاسُ بنُ فَهْمٍ، هَكَذَا بالفَاءِ فِي سائرِ النُّسَخِ، وصوابُه بِالْقَافِ كَمَا ضَبَطَه الصّاغَانِيُّ والحَافظُ: مُحَدِّثٌ بَصْرِيٌّ، رَوَى عَن قتَادَةَ، وَعنهُ يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ. قُلتُ: وحَفيدُه أَبو رَجَاءٍ قَهْمُ بنُ هِلالٍ) بنِ النَّهَّاس، رَوَى عَنهُ عبدُ المَلِك بنُ شُعَيْبٍ، مَاتَ فِي حُدُود العِشْرين والمائتين، وسيأْتي فِي ق هـ م. والنُّهَسُ، كصُرَدٍ، قَالَ أَبو حاتمٍ: طائرٌ، وَفِي الصّحاح: والنُّهَسُ، بالفَتْح: ضَرْبٌ من الطَّيْرِ، وَفِي التّهْذِيب: ضَرْبٌ من الصُّرَدِ يَصْطَادُ العَصَافِيرَ، ويأْوِي

стр. 8720

إِلى المَقَابرِ، ويُدِيمُ تَحْرِيكَ رأْسِه وذَنَبِه، ج نِهْسَانٌ، بالكَسْرِ. وَفِي حديثِ زيدِ بنِ ثابتٍ: رأَى شُرَحْبِيلَ وَقد صادَ نُهَساً بالأَسْوَافِ فأَخَذَه زيدٌ مِنْهُ فأَرْسَلَه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النُّهَس: طائرٌ، والأَسْوَافُ: موضعٌ بالمدينةِ، وإِنّمَا فَعَلَ ذَلِك زيدٌ لأَنّه كَرِهَ صَيْدَ المَدِينةِ، لأَنّها حَرَمُ سْيدْنا رسولُ ﷺ . ونُهَيْسٌ، كزُبَيْرٍ: جَدُّ نُعَيْمٍ بنِ راشدٍ المُحَدِّث، هَكَذَا ضَبَطَه الحافِظُ. وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: نَهَسَ اللَّحْمَ: تَعَرَّقَه بمُقَدَّمِ أَسْنَانِه، ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ واللِّحْيَانِيُّ. ونَهَسَتْه الحَيَّةُ: نَهَشَتْه، ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ قولَ الراجِز: وذَاتِ قَرْنَيْنِ طَحُونِ الضِّرْسِ تَنْهَسُ لَوْ تَمَكَّنَتْ مِنْ نَهْسِ تَدِيرُ عَيْناً كشِهَابِ القَبْسِ وناقَةٌ نَهُوسٌ: عَضُوضٌ، وَمِنْه قولُ الأَعْرَابِيُّ فِي وَصْفِ النَّاقِةِ: إِنَّهَا لعَسُوسٌ ضَرُوسٌ نَهُوسٌ. ورُجلٌ نَهِيسٌ، كأَميرٍ، كمَنْهُوسٍ. ووَظِيفٌ نَهِسٌ: خَفِيفُ اللَّحْمِ، قالَ الأَفْوَهُ الأَوْدِيُّ يصِفُ فَرَساً: (يَغْشَى الجَلامِيدَ بأَمْثَالِهَا ... مَرَكَّبَاتٍ فِي وَظِيفٍ نَهِيسْ) والنَّهَّاسُ: الذِّئْبُ. وأَرْضٌ كَثِيرَةُ المَنَاهِسِ والمَعَالِقِ، أَي المَآكِلِ والمَرَاتعِ تَعْلَقُ بالجثّة نقلَه الزَّمَخْشَرِيُّ. وناهِسُ بنُ خَلَفٍ: بَطْنٌ مِن خَثْعِمٍ. والنَّهَّاسُ: لَقَبُ عَبْدَلٍ العِجْلِيّ كَانَ شَرِيفاً فِي قَوْمِهِ، ذَكَرَه المُصَنِّفُ فِي ع ب د ل.
следующие страницы →