Полный текст (21 562 стр.). Показаны 9381–9420 · переход к 9386.
стр. 9381
الصّحاح. وَفِي أُخْرَى: مَا سالَ والرَّمَصُ: مَا جَمَدَ. ورَجُلٌ أَغْمَصُ، وَقد غَمِصَتِ العَيْنُ، كفَرِحَ، تَغْمَص غَمَصاً، فهُوَ أَغْمَصُ، والجَمْعُ غُمْصٌ. وَمِنْه حَدِيثُ ابْن عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: كَانَ الصِّبْيَانُ يُصْبِحُون غُمْصاً رُمْصاً، وَقد تَقَدَّم شَرْحُه فِي ر م ص. وقِيلَ: الغَمَصُ شَيْءٌ تَرْمِي بِهِ العَيْنُ مِثْلُ الزَّبَد، والقِطْعَةُ مِنْهُ غَمَصَةٌ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الغَمَصُ الّذِي يَكُونُ مِثلَ الزَّبَدِ أَبْيَضَ، يكونُ فِي ناحِيَةِ العَيْن، والرَّمَصُ الّذِي يَكُون فِي أُصُولِ الْهُدْبِ. والغُمَيْصاءُ: إِحدَى الشِّعْرَيَيْنِ، ويُقَال لَهَا أَيْضاً: الرُّمَيْصاءُ، كَمَا تَقَدَّم، من مَنازِلِ القَمَرِ، وهِيَ فِي الذِّراعِ أَحَدُ الكَوْكَبَيْنِ، وأُخْتُهَا الشِّعْرَى العَبُورُ، وَهِي الَّتِي خَلْفَ الجَوْزَاءِ. وإِنَّمَا سُمِّيَت الغُمَيْصَاءُ بِهَذَا الاسْمِ لِصِغَرِها، وقِلَّةِ ضَوْئِها، مِنْ غَمَصِ العَيْن، لأَنَّ العَيْنَ إِذَا غَمِصَتْ صَغُرَتْ. وَمن أَحادِيثِهِم أَنَّ الشِّعْرَى العَبُورَ قَطَعَت المَجَرَّةَ فسُمِّيَت عَبُوراً، وبَكَت الأُخْرَى على إِثْرِهَا حتّى غَمِصَت فسُمِّيَتِ الغُمَيْصاءَ. ويُقَالُ لهَا الغَموصُ أَيْضاً. وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: الغُمَيْصاءُ هِيَ الشِّعَرى الشّامِيَّة وأَكبر كَوْكَبَيِ الذِّرَاعِ المَقْبُوضَة. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: تَزْعُم العَرَبُ فِي أَخبارها أَنَّ الشِّعْرَيَيْنِ أُخْتَا سُهَيْلٌ، وأَنَّهَا كانَت مُجْتَمِعَةً، فانْحَدَرَ سُهَيْلٌ فَصَارَ يَمَانِياً، وتَبِعَتْه الشِّعْرَى اليَمَانِيِّة فعَبَرَتِ المَجَرَّةَ فسُمِّيَتْ عَبُوراً، وأَقامَت الغُمَيْصَاءُ مَكَانَهَا فبَكَتْ لِفَقْدِهِمَا حَتَّى غَمِصَتْ عَيْنُهَا، وَهِي تَصْغِيرُ الغَمْصَاءِ. والغُمَيْصَاءُ: ع، ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ وَلم يُعَيِّنْهُ. وَفِي اللِّسَان:
стр. 9382
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: قَالَ ابْنُ وَلاّدٍ فِي المَقْصُور والمَمْدُودِ فِي حَرْف الغَيْنِ: هُوَ المَوْضِعُ الَّذِي أَوْقَعَ فِيهِ خالِدُ ابنُ الوَلِيدِ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنهُ، ببَنِي جَذِيمَةَ من بَنِي كِنَانَةَ. قَالَت امرأَةٌ مِنْهُم:
(وكائِنْ تَرَى يَوْمَ الغُمِيْصَاءِ مِنْ فَتىً ... أُصِيبَ وَلَمْ يَجْرَحْ وقَدْ كانَ جَارِحَا)
وأَنشد غَيْرُه فِي الغُمَيْصَاءِ أَيْضاً:
(وأَصْبَحَ عَنِّي بالغُمَيْصاءِ جالِساً ... فَرِيقانِ مَسْؤُولٌ وآخَرُ يَسْأَلُ)
قُلْت: هُوَ للشَّنْفَرَى. الغُمَيْصَاءُ: اسْمُ أُمِّ أَنَسِ ابْنِ مالِكٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْه، هكَذَا فِي سَائِرِ الأُصُولِ، ومِثْلهُ فِي العُبَاب. وَقَالَ شَيْخُنا: هُوَ وَهَمٌ، بل الغُمَيْصاءُ: اسمُ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ.
وأَمَّا أُمَّ أَنَسٍ فالرُّمَيْصاء، كَمَا قَالَه الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ وغَيْرُه. وقِيلَ: هُوَ لَقَبٌ، واسْمُهَا سَهْلَةُ أَو) رُمَيْلَةُ، أَو مُلَيْكَةُ. وكُنْيَتُهَا أُمُّ سُلَيم، كَمَا قَالَه جَمَاعَةٌ. انْتهى. قُلْتُ: وَفِي مُعْجَمِ الذَّهَبِيّ وابنِ فَهْدٍ: الرُّمَيْصَاءُ أَو الغُمَيْصَاء أُمُّ سُلَيْمٍ زَوْجَةُ أَبي طَلْحَة، وأُمُّ أَنَسٍ كَبِيرَةُ القَدْر. وَقَالَ فِي الغَيْن: الغُمَيْصَاء وقِيلَ الرُّمَيْصَاء: أُمُّ سُلَيْمٍ بنتُ مِلْحَان. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد بعد ذِكْر الشِّعْرَى الغُمَيْصَاء، وبِهِ سُمِّيَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ الغُمَيْصَاء. قَالَ ابنُ عَبَّادٍ: يُقَال: لَا تَغْمِص عَلَيَّ، أَي لَا تَكْذِبْ. هكَذَا فِي سَائِر الأُصول. وَفِي العُبَاب، أَي لَا تَغْضَبْ.
стр. 9383
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: غَمَصَ اللهُ الخَلْقَ: نَقَصَهم من الطُّولِ، والعَرْض، والقُوَّةِ، والبَطْشِ، فصَغَّرَهُم وحَقَّرَهُم، وَقد جَاءَ ذلِكَ فِي حَدِيث عَليٍّ فِي قَتْلِ ابْنِ آدَمَ أَخَاهُ. ورَجُلٌ غَمِصٌ، كَكَتِفٍ، على النَّسَب، أَي عَيّابٌ. وأَنا مُتَغَمِّصٌ مِنْ هَذَا الخَبَرِ ومُتَوَصِّمٌ، وَذَلِكَ إِذا كَانَ خَبَراً يُسِرُّه ويَخَافُ أَلَاّ يَكُونَ حَقّاً، أَو يخَافُه ويُسرُّه.
غنص
الغَنَصُ، مُحَرَّكَةً، أَهملَه الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ أَبُو مالكٍ عَمْرُو بنُ كرْكرَةَ: هُوَ ضِيقُ الصَّدْرِ، وَقد غَنِصَ، كفَرِحَ، كَذَا فِي العُبابِ والتَّكْملَة. وَفِي اللّسَان، يُقَال: غَنَصَ صَدْرُه غُنُوصاً.
غوص
﴿الغَوْصُ،﴾ والمَغَاصُ، ﴿والغيَاصَةُ﴾ والغِيَاصُ، كالعَوْذِ، والمَعَاذِ، والعِيَاذَةِ، والعِيَاذ، صَارَت الوَاوُ يَاءً لانْكِسَار مَا قَبْلَهَا: النُّزُولُ تَحْتَ الماءِ، كَمَا فِي الصّحاحِ. وقِيلَ: هُوَ الدُّخُول فِي الماءِ. ﴿غَاصَ فِيهِ﴾ يَغُوصُ، فَهُوَ ﴿غائِصٌ﴾ وغَوَّاصٌ، والجَمْعُ ﴿غَاصَةٌ﴾ وغَوَّاصُون. ﴿والمَغَاصُ: مَوْضِعُه.
وأَعْلَى السَّاقِ أَيضاً، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ. من المَجَاز:﴾ غَاصَ عَلَى الأَمْرِ ﴿غَوْصاً: عَلِمَهُ. قَالَ الأَعْشَى:
(أَعَلْقَمُ قد حَكَّمْتَنِي فَوَجَدْتَنِي ... بِكُمْ عَالِماً عَلَى الحُكُومَةِ﴾ غائِصَا)
﴿والغَوَّاصُ: مَنْ﴾ يَغُوصُ فِي البَحْرِ عَلَى اللُّؤْلُؤِ، كَمَا فِي الصّحاح. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: يُقَالُ للّذي يَغُوصُ على الأَصْدَافِ فِي البَحْرِ فيَسْتَخْرِجُها: ﴿غَائصٌ﴾ وغَوَّاصٌ. وَفِي الحَدِيثِ الَّذي لَا طُرُقَ لَهُ لُعنَتِ ﴿الغَائصَةُ﴾ المُغُوِّصَةُ.
стр. 9384
هكَذَا فِي الأُصُولِ المَوْجودة بحَذْفِ وَاو العَطْف، ووُجدَ فِي بَعْض النُّسَخِ بِواوِ العَطْف، وَهُوَ الصَّواب. ومِثْلهُ فِي النِّهَايَة، واللِّسَان، والعُبابِ، والتَّكْمِلَة، وَفِي بعض الرّوَايَات: المُتَغَوِّصَةُ، أَي الَّتِي لَا تُعْلِمُ زَوْجَها أَنَّهَا حَائِضٌ فيُجَامعُهَا، وَهَذَا تَفْسِيرُ الغَائِصَةِ. وقَالُوا: المُغَوِّصَةُ: هِيَ الّتِي لَا تَكُونُ حَائِضاً وتَكْذِبُ فَتَقُولُ لزَوْجها أَنا حائضٌ وَقد جَاءَ كَذلِك فِي زَوَائِدِ بَعْضِ نُسَخ الصّحاح، وكَلامُ المُصَنِّفِ لَا يَخْلُو عَن نَظَرٍ وتأَمُّلٍ. وممّا) يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: ﴿الغَائصُ: الهَاجِمُ عَلَى الشَّيء، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ وتَركه المُصَنِّفُ قُصوراً.
﴾ والغَوْصُ: ﴿المَغَاصُ، قَالَه اللَّيْثُ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: لم أَسْمَعَ ذلِكَ إِلاّ لَهُ.﴾ والغُوَّاصُ، كرُمَّان، جَمْعُ ﴿غائِص.﴾ وغَوَّصَهُ فِي الماءِ: غَطَّهُ. وَمن المَجَاز: هُوَ ﴿يَغُوصُ على حَقَائِقِ العلْم، وَمَا أَحْسَنَ﴾ غَوْصَه عَلَيْهَا. وَمَا ﴿غَاصَ﴾ غَوْصَةً إِلَاّ أَخْرَجَ دُرَّةً. ويُقَال: هُو من صَاغَةِ الفِقَرِ، ﴿وغَاصَةِ الدُّرَرِ.
وقَال عُمَرُ لابْنِ عَبَّاس، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم:﴾ غُصْ يَا ﴿غَوَّاصُ كُلّ ذلِك نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ.
﴾ والغَوَّاصُ: المُحْتَالُ فِي تَدْبِيرِ المَعِيشَةِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ.
(فصل الْفَاء مَعَ الصَّاد)
فترص
فَتْرَصَهُن أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدِ: أَيْ قَطَعَهُ. هَكَذَا نَقَلَهُ الجَمَاعَةُ، وَهُوَ فِي كتَاب الأَبْنيَة لابْنِ القَطّاع هَكَذَا.
стр. 9385
وَمَا أَحْجَاهُ بزِيادَة التَّاءِ، وأَصْلُه فَرَصَهُ، أَي قَطَعَهُ.
فحص
فَحَصَ عَنهُ، كمَنَعَ، يَفْحَصُ فَحْصاً: بَحَثَ، ويُقَال: الفَحْصُ: شِدَّةُ الطَّلَبِ خِلالَ كُلِّ شَيْءٍ كَتَفَحَّصَ. وافْتَحَصَ. قَالَ الأَعْشَى يَمْدَحُ عَلْقَمَةَ بنَ عُلاثَةَ:
(وإِنْ فَحَصَ النَّاسُ عَن سَيِّدٍ ... فسَيِّدُكُم عَنهُ لَا يُفْحَصُ)
قالَ الجَوْهَرِيُّ: رُبَّمَا قالُوا: فَحَصَ المطَرُ التُّرَابَ، إِذا قَلَبَهُ، ونَحَّى بَعْضَه عَن بَعْضٍ فجَعَلَهُ كالأُفْحُوص، وذلكَ إِذا اشتَدَّ وَقْعُ غَيْثِه. فَحَصَ فُلانٌ: أَسْرَعَ. يُقَال: مَرَّ فُلانٌ يَفْحَصُ، أَيْ يُسْرِعُ. والصَّبِيُّ إِذا تَحَرَّكَتْ ثَنَاياهُ يُقَال لَهُ: قَدْ فَحَصَ. فَحَصَ القَطَا التُّرَابَ، إِذا اتَّخَذَ فِيهِ أُفْحُوصاً، بالضَّمِّ، وَهُوَ مَجْثِمُهُ، لأَنَّها تَفْحَصُه. قَالَ المُثَقِّبُ العَبْدِيُّ:
(وَقد تَخِذَتْ رِجْلِي إِلَى جَنْبِ غَرْزِهَا ... نَسِيفاً كأُفْحُوصِ القَطَاةِ المُطَرِّقِ)
وَالْجمع أَفاحِيصُ. قَالَ عَبْدَة بنُ الطَّبِيبِ العَبْشَمِيّ.
(إِذا تَجَاهَدَ سَيْرُ القَوْمِ فِي شَرَكٍ ... كَأَنَّهُ شَطَبٌ بالسَّرْوِ مَرْمُولُ)
(نَهْجٍ تَرَى حَوْلَه بَيْضَ القَطَا قُبَصاً ... كأَنَّهُ بالأَفاحِيصِ الحَوَاجِيلُ)
وَقَالَ ابنُ سِيدَه: والأُفْحُوصُ: مَبِيضُ القَطَا، لأَنَّهَا تَفْحَصُ المَوْضِعَ ثُمّ تَبيضُ فِيهِ، وكَذلك هُوَ للدّجاجَةِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: أَفَاحِيصُ القَطَا: الَّتِي تُفَرِّخُ فِيها. ومنهُ اشتُقَّ قَولُ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ الله
стр. 9386
ُ تَعالَى عَنهُ: وسَتَجِدُ قَوْماً فَحَصُوا عَن أَوْسَاطِ رُؤُوسهم الشَّعرَ فاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنهُ)
بالسَّيْفِ. أَي عَمِلُوها مثْلَ أَفَاحِيصِ القَطَا. وَفِي الصّحاحِ: كأَنَّهم حَلَقُوا وَسَطَهَا فتَرَكُوها مِثْلَ أَفاحِيص القَطَا. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَقد يكون الأُفْحُوصُ لِلنَّعام، كالمَفْحَصِ، كمَقْعَد، وَمِنْه الحَدِيثُ المَرْفُوعُ: مَنْ بَنَى لِلهِ مَسْجِداً وَلَو مِثْلَ مَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتاً فِي الجَنَّة. قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: هُوَ مَفْعَلٌ من الفَحْص، والجَمْعُ مَفَاحصُ. وَفِي الحَدِيث أَنَّه أَوْصَى أُمَرَاءَ جَيْشِ مُؤْتَةَ وسَتَجِدُون آخَرِينَ للشَّيْطَان فِي رُؤسهم مَفَاحصُ فاقْلَعُوها بالسُّيُوفِ، أَي أَنَّ الشَّيْطَانَ اسْتَوْطَنَ رُؤُؤسَهُم فجَعَلَهَ لَهُ مَفَاحِصَ، كَمَا تَسْتَوطن القَطَا مَفَاحِصَها، وَهُوَ من الاسْتعَارَات اللَّطِيفَة، لأَنَّ مِنْ كَلامهم إِذا وَصَفُوا إِنْسَاناً بعدَّةِ الغَيِّ والانْهِمَاكِ فِي الشَّرِّ قَالُوا: قد فَرَّخَ الشَّيْطَانُ فِي رَأْسِه، وعَشَّشَ فِي قَلْبه، فذَهَبَ بِهذَا القَوْلِ ذلِكَ المَذْهَبَ. وَفِي النِّهَايَة: فُحِصَتِ الأَرْضُ أَفاحِيصَ. وكُلُّ مَوْضِعٍ فُحِصَ: أُفْحُوصٌ، ومَفْحَصٌ. يُقَال: مَا أَمْلَحَ فَحْصَةَ هَذَا الصَّبِيِّ، الفَحْصَةُ: نَقْرَةُ الذَّقَنِ والخَدَّيْنِ. والفَحْصُ: كُلُّ مَوْضِع يُسْكَنُ، وَهُوَ فِي الأَصْلِ اسمٌ لِمَا اسْتَوَى من الأَرْضِ، والجَمْعُ فُحُوصٌ. وَفِي حَدِيثِ كَعْب أَنَّ اللهَ تَعَالَى بَارَكَ فِي الشَّام، وخَصَّ بالتَّقْدِيس مِنْ فَحْص الأُرْدُنّ إِلى رَفَحَ الأُرْدُنُّ: النَّهرُ المَعْرُوفُ تَحْتَ طَبَرِيَّةَ. وفَحْصُهُ: مَا بُسِطَ مِنْهُ، وكُشِفَ من نَواحِيهِ، ورَفَحُ: مَكَانٌ فِي طَرِيق مصْر.
стр. 9387
المُسَمَّى بفَحْصٍ عِدَّةُ مَواضِع بِالغَرْبِ، منهَا: فَحْصُ طُلَيْطِلَةَ. فَحْصُ أُكْشُونِيَةَ، وفَحْصُ إِشْبِيليَّةَ، وفَحْصُ البَلُّوطِ، وفَحْصُ الأَجَمِّ: حِصْن من نَوَاحِي إِفْرِيقِيَّة. وفحص سور نجين بطرابلس وَفَاته فَحْصُ أُمِّ الرَّبِيع بنواحِي ايت أَعتاب يُقَال: هُوَ فَحْيصِي ومُفَاحِصِي، بمَعْنىً وَاحِدٍ، كأَكِيِلي ومُؤاكِلِي. وفَاحَصَنِي فُلانٌ، كَأَنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا يَفْحَصُ، أَي يَبْحَث عَنْ عَيْبِ صاحِبِه، وَعَن سِرِّه. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: فَحَصَ للخُبزَةِ يَفْحَصُ فَحْصاً: عَمِلَ لَهَا مَوْضِعاً فِي النَّارِ. واسْم المَوْضِع أُفْحُوصٌ. والفَحْصُ: البَسْطُ، والكَشْفُ، والحَفْر. والمَفْحَصُ: الفَحْصُ. قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
(ومَفْحَصَهَا عَنْهَا الحَصَى بِجِرَانِهَا ... ومَثْنَى نَوَاجٍ لَمْ يَخُنْهُنَّ مَفْصِلُ)
فعَدَّاهُ إِلى الحَصَى، لأَنَّه عَنَى بِهِ الفَحْصَ لَا اسْمَ المَوْضِع، لأَنَّ اسْم المَوْضِع لَا يَتَعَدَّى. وَفِي حَدِيث قُسٍّ: وَلَا سَمِعْتُ لَهُ فَحْصاً، أَيْ وَقْعَ قَدَمٍ، وصَوْتَ مَشْيٍ. والفَحْصُ: قُدّامُ العَرْشِ، وَبِه فُسِّر حَديثُ الشَّفاعَةِ فانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى الفَحْصَ كَذَا قَالُوه. وفَحَصَ الظَّبْيُ: عَدَا عَدْواً شَدِيداً.
والأَعْرَفُ: مَحَصَ. ويُقَال: بَيْنَهُمَا فِحَاصٌ، أَي عَدَاوَةٌ. وَمن المَجَازِ: عَلَيْكَ بالفَحْصِ عَن سِرِّ هَذَا الحَدِيث. وفُلانٌ بَحَّاثٌ عَن
стр. 9388
الأَسْرارِ، فَحَّاصٌ عَنْهَا. واعْلَمَ أَنَّ عِنْدَ اللهِ مسأَلَةً فَاحِصَةً، كَذَا)
فِي الأَساس. وأَفاحِيصُ: جَمْع أُفْحُوصَة، ناحِيَةٌ باليَمَامَةِ، عَن مُحَمَّدِ بنِ إِدْرِيسَ ابنِ أَبِي حَفْصَةَ.
فرص
فَرَصَهُ، يَفْرِصُه: قَطَعَه، وقِيلَ فَرَصَ الجِلْدَ: خَرَقَهُ وشَقَّهُ. وَمِنْه بَرَصْتُ النَّعْلَ، أَي خَرَقْتُ أُذُنَيْهَا لِلشِّرَاكِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الفَرْصُ: شَقُّ الجِلْد بحَدِيدَةٍ عَرِيضَة الطَّرَفِ تَفرِصُهُ بِهَا فَرْصاً، كَمَا يَفْرِصُ الحَذَّاءُ أُذُنَي النَّعْلِ عِنْد عَقِبِهِما، لِيَجْعَلَ فِيهِمَا الشِّرَاكَ، وأَنْشَدَ: جَوادٌ حينَ يَفْرِصُهُ الفَرِيصُ يَعْنِي حِينَ يشق جلده العَرَقُ. فَرَصَهُ: أَصَابَ فَرِيصَتَهُ. وَفِي بَعْضِ نُسَخ الصّحاح: فَرِيصَهُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، قَالَ: وَهُوَ مَقْتَلٌ. والفَرْصُ: نَوَى المُقْلِ، وَاحِدَتُه بهَاءٍ، عَن أَبي عَمْرٍ و. والفَرْصَةُ: الرِّيحُ الَّتِي يُكُونُ مِنْهَا الحَدَبُ، والسِّين فِيهِ لُغَةٌ. وَمِنْه حَديثُ قَيْلَةَ: قد أَخَذَتْها الفَرْصَةُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: العَامَّة تَقُولُهُ الفَرْسَة، بالسِّين، والمَسْمُوع مِنَ العَرَب بالصَّاد، وَهِي رِيحُ الحَدَبَة. والفُرْصَةُ، بالضّمّ: النَّوْبَةُ، والشِّرْبُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، والسِّينُ لُغَة. يُقَال: جَاءَت فُرْصَتُك من البِئْر، أَي نَوْبَتُكَ، وكذلِك الرُّفْصَةُ. وَقَالَ يُعْقُوبُ: هِيَ النَّوْبَةُ تَكُونُ بَيْنَ القَوْم يَتَنَاوَبُونَها على الماءِ فِي أَظْمائِهِم، مثْل الخِمْسِ، والرِّبْعِ، والسِّدْسِ، وَمَا زادَ عَنْ ذلكَ، والسِّينُ لُغَةٌ عَنْ ابْنِ الأَعْرَابِيّ. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: يُقَال: إِذا جَاءَت فُرْصَتُك من البئْر فأَدْلِ. وفُرْصَتُه: سَاعَتُهُ الَّتِي يَسْتَقِي فِيهَا.
стр. 9389
والمِفْرَصُ والمِفِرَاصُ: كمِنْبَرٍ ومِحْرَابٍ: الحَديدُ يُقْطَعُ بِهِ، ونَصُّ ابنِ دُرَيْدِ: هُمَا اسْمُ حَدِيدة عَرِيَضَةٍ يُقْطَعُ بهَا الحَديدُ، أَو الحَديدُ الَّذي يُقْطَعُ بِهِ الفِضَّةُ. وَهَذَا نَصُّ الجَوْهَرِيّ، وزَادَ الزَّمَخْشَرِيّ: والذَّهَب. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ هُوَ إِشْفىً عَريضُ الرَّأْسِ تُخْصَفُ بِهِ النِّعَالُ، يَسْتَعْمِلُهُ الحَذَّاؤُونَ، وأَنشَدُوا للأَعْشَى:
(وأَدْفَعُ عَن أَعْراضِكمْ وأُعِيرُكُمْ ... لِسَاناً كمِفْرَاصِ الخَفَاجِيِّ مِلْحَبَا)
والفَرِيصُ: مَنْ يُفَارِصُكَ فِي الشُّرْبِ والنَّوْبَةِ، كَمَا فِي الصّحاح. قَالَ أَيضاً: الفَرِيصُ أَوْدَاجُ العُنُقِ، والفَريصَةُ وَاحِدَتُهن عَن أَبي عُبَيْد. قَالَ الأَصْمَعِيّ: وَمِنْه الحَدِيثُ: إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ ثائراً فَرِيصُ رَقَبَتِه، قَائِما على مُرَيْئَته يَضْرِبُهَا. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: كَأَنَّه أَرادَ عَصَبَ الرَّقَبَةِ وعُرُوقَها، فإِنَّهَا هِيَ الَّتي تَثُور عنْدَ الغَضَب. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وقِيلَ لابْن الأَعْرَابيّ: هَل يَثُورُ الفَريصُ فَقَالَ: إِنَّما عَنَى شَعرَ الفَريص، كَمَا يُقَال: ثائرُ الرّأْس أَي ثائرُ شَعرِ الرَّأْسِ، فاسْتَعارَها للرَّقَبَة وإِنْ لم تَكنْ لَهَا فَرَائصُ، لأَنّ الغَضَبَ يُثِيرُ عُرُوقَها، والسِّين لُغَة فِيهِ.)
الفَريصَة: لَحْمَةٌ عِنْد نُغْصِ الكَتِف، وَفِي وَسَط الجَنْبِ، عِنْد مَنْبِضِ القَلْب، وهُمَا فَرِيصتَانِ تَرْتَعدَانِ عِنْد الفَزَعِ. وقَال أَبو عُبَيْد: الفَرِيصَةُ: المُضْغَةُ القَلِيلَةُ تَكُونُ فِي الجَنْبِ تُرْعَدُ من الدّابّةِ إِذا فَزِعَتْ، وجَمْعُهَا: فَرِيصٌ، بغَيْرِ أَلِفِ. وَقَالَ أَيضاً: هِيَ اللَّحْمَةُ الَّتي بَيْن
стр. 9390
َ الجَنْبِ والكَتِفِ، الَّتِي لَا تَزَالُ تُرْعَدُ. وقَال غَيْرُه: هِيَ المُضْغَةُ الَّتِي بَيْن الثَّدْيِ وَمَرْجِعِ الكَتِفِ مِن الرَّجُلِ والدَّابَّةِ. وَقيل: هِيَ أَصْلُ مَرْجِعِ المِرْفَقَيْن. الفَرِيصَةُ: أُمُّ سُوَيْدٍ، أَي الاسْتُ، عَن ابْنِ دُرَيْد. عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: الفَرْصَاءُ: نَاقَةٌ تَقُومُ ناحِيَةً، فإِذا خَلا الحَوْضُ جَاءَتْ وشَرِبَتْ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: أُخِذَت من الفُرْصَة، وَهِي النُّهْزَةُ. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: فَرَّاصٌ ككَتّانٍ: أَبُو بَطْنٍ من بَاهِلَةَ. قُلتُ: واسْمُهُ سِنَانٌ، وَهُوَ ابْنُ مَعْنِ بنِ مَالِكِ بنِ أَعْصُرَ، وَهُوَ مُنَبِّهٌ، وإِخْوَتُهُ أَوْدٌ، وجِئاوَة، وزَيْدٌ، ووَائِلٌ، والحَارِثُ، وحَرْبٌ، وقُتَيْبَةُ وقَعْنَبٌ، قَالَه ابنُ الكَلْبِيّ. والفِرْصَةُ، بالكَسْرِ: خِرْقَةٌ، أَو قُطْنَةٌ، أَو قِطْعَةُ صُوفٍ، تَتَمَسَّحُ بِهَا المَرْأَةُ من الحَيْضِ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: هِيَ القِطْعَةُ من الصُّوفِ أَو القُطْن، أُخِذَ من فَرَصْتُ الشَّيْءَ، أَي قَطَعْتُه. وَمِنْه الحَدِيثُ: خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فتَطَهَّرِي بِهَا أَي تَتَبَّعِي بهَا أَثَرَ الدَّمِ، ج فِرَاصٌ، عَن ابْنِ دُرَيْدٍ ونَصُّه: يَقُولُون فِرَاصٌ، كَأَنَّهُ جَمْعُ فِرْصَةٍ. وأَفْرَصَتْهُ الفُرْصَةُ: أَمْكَنَتْهُ. وافْتَرَصَهَا: انْتَهَزَها، وقيلَ: اغْتَنَمَها. وَفِي الأَساس: فُلانٌ لَا يُفْتَرَصُ إِحْسَانُه وبِرُّه، لأَنَّهُ لَا يُخَافُ فَوْتُهُ. قَالَ الأُمَوِيُّ: الفِرَاصُ، بالكَسْرِ: الشَّدِيدُ. وَقَالَ الزِّيَادِيّ: هُوَ الغَلِيظُ الأَحْمَرُ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لأَبِي النَّجْم: ولَا بِذَاكَ الأَحْمَرِ الفِرَاص
стр. 9391
فِرَاصٌ: جَدٌّ لعَمْرِو بْن أَحْمَرَ الشَّاعِرِ المُعَمَّرِ المُخَضْرَمِ، وَمَات فِي عَهْدِ عُثْمَانَ، ﵁. مُسْلِماً، قَيَّدَهُ الشاطِبِيُّ فِي مُعْجَمِ المَرْزُبانِيّ بالتَّشْدِيدِ على الصَّوابِ، هُوَ عَمْرُو بنُ أَحْمَرَ بنِ العَمَرَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ فَرّاصِ بنِ مَعْنٍ البَاهِلِيّ، وهذَا هُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ آنِفاً: إِنّه أَبُو بَطْنٍ من باهِلَة، فلِذا لَوْ قَال هُناك: وَمِنْهُم عَمْرُو بنُ أَحْمَرَ الشَّاعرُ لَسَلِمَ من التَّكْرَار، فتَأَمَّلْ. قَالَ الأُمَوِيّ: يُقَال: مَا عَلَيْهِ فِرَاصٌ، أَي ثَوْبٌ. وتَفْرِيصُ أَسْفَلِ النَّعْلِ نَعْلِ القِرَابِ: تَنْقِيشُهُ بطَرَفِ الحَدِيدِ، كَمَا فِي العُبَابِ. والمُفَارَصَةُ: المُنَاوَبَةُ، يُقَال: هُوَ فَرِيصِي ومُفَارِصِي. وتَفَارَصُوا بِئْرَهُم، أَي تَنَاوَبُوها. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الفُرْصَةُ، بالضَّمِّ: النُّهْزَةُ، وَقد فَرَصَهَا فَرْصاً، وتَفَرَّصَهَا: أَصابَهَا، كافْتَرَصَها. والفِرْصَةُ، بالكَسْرِ، والفَرِيصَةُ، كِلاهُمَا عَن يَعْقُوبَ بمَعْنَى النَّوْبَةِ تَكُونُ بَيْنَ القَوْمِ يَتَنَاوَبُونَها على الماءِ. وفُرْصَةُ الفَرَسِ: سَجِيّتُه، وسَبْقُه، وقُوَّتُه قَالَ:) يَكْسُو الضَّوَى كُلَّ وَقَاحٍ مِنْكَبِ أَسْمَرَ فِي صُمِّ العَجَايَا مُكْرَبِ ياقٍ على فُرْصَتِهِ مُدَرَّبِ وافْتُرِصَتِ الوَرَقَةُ: أُرْعِدَتْ وفُرِص الرَّجُلُ، كعُنِيَ، فَرْصاً: شَكَا فَرِيصَتَهُ. وافْتَرَصَ فُلاناً ظُلْماً: اقْتَطَعَهُ، أَي تَمَكَّنَ بالوَقِيعَةِ فِي عِرْضِه، وَهُوَ مَجاز. وأَيَّامُك فُرَصٌ. ويُقَالُ: بَيْنَ جَنْبَيْهِ مِفْرَاصُ الخَفَاجِيّ، وَهُوَ مَجازٌ. والفَرْصَةُ، بالفَتْح، والفُرْصَة،
стр. 9392
بالضَّمّ: لُغَتَان فِي الفِرْصَة، بالكَسْر، لِخِرْقَةٍ أَو قُطْنَةٍ، عَن كُرَاع. والفِرْصَة، بالكَسْرِ: قِطْعَةٌ من المسْك، عَن الفَارِسِيّ، حَكَاهُ فِي البَصْرِيّات لَه. وجاءَ فِي بَعْضِ الرِّوايَات: خُذِي فِرْصَةً مِن مِسْكٍ. وحَكَى أَبو دَاوُود فِي رِوَايَةٍ عَن بَعْضِهِم: فَرِصَة، بالقَاف، أَي شَيْئا يَسِيراً مثل القَرْصَة بطَرَفِ الإِصْبَعَيْن. وحَكَى بَعْضُهُم عَن ابْن قُتَيْبَةَ: قَرْضَة، بالقَافِ والضَّادِ المُعْجَمَة، أَي قِطْعَةً. وَمن المَجاز: هُوَ ضَخْمُ الفَرِيصَةِ، أَي جَرِيءٌ شَدِيدٌ. وفَرَّاصٌ، ككَتّان: مَوْضِعٌ فِي دِيَار سَعْدِ العَشِيرَةِ. وككِتَابٍ: فِرَاصُ بْنُ عُتَيْبَةَ بنِ عَوْفِ بنِ ثَعْلَبَةَ: شَاعِرٌ جاهِلِيٌّ، نَقَلَه الحَافِظ.
فرفص
الفُرَافِصُ، بالضَّمِّ، قَالَ الصَّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَة: أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، ولَيْسَ كَما قَالَ، بل ذَكَرَه فِي التَّرْكِيب الَّذِي قَبْلَه، ولِذَا يُوجَدُ فِي سَائِر أُصُولِ القَامُوس بالقَلَمِ الأَسْوَد على الصَّوابِ، وَهُوَ الأَسَدُ الشَّدِيدُ الغَلِيظُ، كَمَا فِي العُبَابِ، كالفُرَافِصَةِ، وقِيلَ: هُوَ السَّبُعُ الغَلِيظُ، وقِيلَ: الشَّدِيدُ.
ونَصُّ الجَوْهَرِيِّ: فُرَافِصَةُ: الأَسَدُ. وَبِه سُمِّيَ الرَّجُلُ، أَي غَيْرُ مُجْرىً كأُسامَةَ. الفَرَافِصُ: الرَّجُلُ الشَّدِيدُ البَطْشِ، عَن ابْنِ فارِس، قَالَ: مَأْخُوذ من الفُرَافِصَة وَهُوَ الأَسَدُ، كأَنَّه يَفْتَرِصُ الأَشْيَاءَ، أَي يَقْتَطِعُهَا. وَقَالَ غَيْرُه: رَجُلٌ فُرَافِصٌ وفُرَافِصَةٌ: شَدِيدٌ، ضَخْمٌ شُجَاعٌ.
стр. 9393
الفَرَافِصُ، بالفَتْح: رَجُلٌ. وَفِي اللِّسَان: والفَرَافِصَةُ: أَبُو نائِلَةَ امرأَةِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْه، لَيْسَ فِي العَرَبِ مَنْ يُسَمَّى بالفَرَافِصَةِ بالأَلِف والَّلام غَيْره. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: حَكَى القَالِيّ عَن ابْنِ الأَنْبَارِيّ عَنْ أَبِيهِ عَن شُيُوخِه، قَالَ: كُلُّ مَا فِي العَرَبِ فُرَافِصَةُ، بِضَمّ الفَاءِ، إِلاّ فَرَفِصَةَ أَبا نائلَةَ امرأَةِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ، بِفَتْح الفاءِ لَا غَيْر. ونَقَلَ الصّاغَانِيُّ عَن ابْنِ حَبِيبَ: كُلُّ اسْمٍ فِي العَرَب فُرَافِصَةُ مَضْمُوم الفاءِ إِلَاّ الفَرَافِصَة بنَ الأَحْوَصِ بن عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بنِ الحَارِثِ بْنِ حِصْنٍ الكَلْبِيَّ، فإِنَّهُ مَفْتُوحُ الفَاءِ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: قَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الفُرَافِصَةُ:)
الغَلِيظُ من الرِّجَال، كَذَا هُوَ نَصُّ العُبَاب. ووَقَع فِي التَّكْمِلَةِ واللّسَان الصَّغِيرُ من الرِّجَال.
والفِرْفاصُ، بالكَسْرِ: الفَحْلُ الشَّدِيدُ الأَخْذِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ: قَالَ الخُسُّ لابْنَتِه: إِنّي أُرِيدُ أَن لَا أُرْسِلَ فِي إِبلِي إِلَاّ فَحْلاً وَاحِداً، قَالَت: لَا يُجْزِئُهَا إِلاّ رَبَاعٌ، فِرْفَاصٌ، أَو بَازِلٌ خُجَأَةٌ. الفِرْفاصُ الَّذِي لَا يَزَالُ قَاعِياً عَلَى كُلِّ نَاقَةٍ هُنّا ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَان، وسيأْتِي للمُصَنِّف، رَحِمَه اللهُ تَعَالَى، فِي ق ر ف ص. والحَجَّاجُ بنُ فُرَافِصَةَ، بالضّمِّ وعُمَيْرُ بنُ فَرَافِصَةَ، بالفَتْح، مَجْهُولٌ. وفَرَافِصَةُ بنُ عُمَيْرٍ الحَنَفِيّ، رأَى عُثْمَانَ، رَوَى عَنْه القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ. وعِيسَى بنُ حَفْصِ بنِ فَرَافِصَةَ الحَنَفِيّ، رَوَى عَنهُ عُمَرُ بنُ يُونُسَ اليَمامِيّ. ودَاوُودُ ابنُ حمّادِ بن فَرَافِصَةَ أَبو حاتِمٍ، حَدَّث عَنهُ علِيُّ بنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ.
стр. 9394
فصص
﴿الفَصُّ للخَاتَمِ، مُثَلَّثَةً، ذَكَرَه ابنُ مَالِكٍ فِي مَثَلَّثِهِ، وغَيْرُ وَاحِد، وَلَكِن صَرَّحُوا بِأَنَّ الفَتْحَ هُوَ الأَفْصَحُ الأَشْهَرُ، والكَسْرُ غَيْرُ لَحْنٍ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيّ، ونَصُّه: فَصُّ الخَاتَمِ وَاحِدُ الفُصُوصِ، والعامَّةُ تَقولُ:﴾ فِصٌّ، بالكَسْرِ. انْتَهَى. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت فِي بَاب مَا جَاءَ بالفَتْح: فَصُّ الخَاتَمِ، ثمّ سَرَدَ بَعْدَ ذلِكَ كَلِمَاتٍ أُخَرَ، وَقَالَ فِي آخِرِها: والكَلامُ على هذِه الأَحْرُفِ الفَتْحُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: وفَصُّ الخاتَمِ وفِصُّه بالفَتْح والكَسْرُ لُغَةُ العامَّةِ. ونَسَبَ الصّاغَانِيّ مَا قَالَه الْجَوْهَرِي إِلَيّ ابْن السّكيت فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ الكَلام، قَالَ ذلِكَ ابْنُ السِّكِّيت. قُلْتُ: وتَبِعَهُ أَبُو نَصْرٍ الفَارَابيّ وغَيْرُه من الأَئِمَّة. فظَهرَ بِمَا ذَكَرْنَا من النُّصُوصِ أَنَّ مُرَادَ الجَوْهَرِيّ بأَنَّها لَحْنٌ، أَي غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ، أَو رَدِيئَةٌ، كَمَا قَالَ غَيْرُه، يَعْنِي أَنَّهَا بالنِّسْبَةِ للفُصَحاءِ لَحْنٌ، لأَنَّهُم إِنَّمَا يَتَكَلَّمُون بالفَصِيح، كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِ أَبي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيّ: وَلَا أَقُولُ لِقِدْرِ القَوْمِ قَدْ غَلِيَتْ البَيْت، أَي أَنّه فَصِيحٌ لَا يَتَكَلَّم باللُّغَةِ الغَيْرِ الفَصِيحَةِ، فَلَا وَهَمَ فِي إِطْلاقِ اللَّحْنِ عَلَيْهَا، وَلَا سِيَّمَا إِذا لم تَصِحَّ عِنْدَه، أَو لم تَثْبُتْ، فكَلامُه لَا يَخْلُو من تَحامُلٍ لِلْقُصُورِ وغَيْرِهِ، حَقَّقَهُ شَيْخُنَا. على أَنّه لَيْسَ فِي نَصِّ الجَوْهَرِيّ لَفْظُ اللَّحْنِ كَمَا رَأَيْتَ سِياقَه. ونِسْبَتُه للعَّامَّةِ لَا يُوجِبُ كَوْنَه لَحْناً، وإِنَّمَا يُقَالَ إِنَّهَا فِي مُقابَلَةِ الأَفْصَحِ الأَشْهر، فتَأَمَّلْ. ج ﴿فُصُوصٌ،﴾ وأَفُصٌّ،! وفِصَاصٌ، الأَخِيرَتان عَن اللَّيْث.
стр. 9395
قَالَ ابنُ السِّكِّيت: الفَصُّ مُلْتَقَى كُلِّ عَظْمَيْنِ، ويُقَال للفَرَسِ إِنَّ ﴿فُصُوصَه لَظِمَاءٌ، أَي لَيْسَت برَهِلَةٍ كَثِيرَةِ اللَّحْمِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ والصّاغَانِيّ، وَهِي مَفَاصِلُه، وَهُوَ مَجازٌ، ويُجْمَعُ أَيضاً)
على﴾ أَفُصٍّ. وَقيل: المَفَاصِلُ كُلُّهَا ﴿فُصُوصٌ إِلاّ الأَصابِع، فإِنَّ ذلِكَ لَا يُقَال لِمَفاصِلِها. وَقَالَ أَبو زَيْد:﴾ الفُصُوصُ: المَفَاصِلُ من العِظَام كُلِّها إِلاّ الأَصَابعَ. قَالَ شَمِرٌ: خُولِفَ أَبُو زَيْدٍ فِي الفُصُوصِ، فقِيل: إِنّهَا البَرَاجِكُ والسُّلَامَيَاتُ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ فِي كِتَابِ الخَيْل: الفُصُوصُ مِنَ الفَرَسِ: مَفَاصِلُ رُكْبَتَيْهِ وأَرْساغَهِ، وفِيهَا السُلَامياتُ وَهِي عِظَامُ الرُّسْغَيْنِ، وأَنْشَدَ غَيْرُه فِي صِفَةِ الفَحْل من الإِبِل:
(قَرِيعُ هِجَانِ لم تُعَذَّبْ ﴿فُصُوصُهُ ... بقَيْدٍ ولَمْ يُرْكَبْ صِغِيراً فيُجْدَعَا)
من المَجَازِ:﴾ الفَصُّ مِنَ الأَمْرِ: مَفْصِلُه، أَي مَحَزُّه، وأَصْلُه، ذكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيت، فِيمَا جاءَ بالفَتْحِ. ويُقَال: هُوَ يَأْتِيكَ بالأَمْرِ من ﴿فَصِّهِ، أَي يُفَصِّلُهُ لَكَ. ويُقَال: قَرَأْتَ فِي﴾ فَصِّ الكِتَابِ كَذَا.
ومِنْهُ سَمَّى أَبُو العَلاءِ صاعِدٌ اللُّغَوِيُّ كِتَابَه: ﴿الفصوص وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيلٌ فِي هذَا الفَنّ، وَقد نَقَلْنَا مِنْهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَعْضِ المَوَاضِعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الغَرَضُ، وكَذَا السُّهَرْوَرْدِيُّ سَمَّى كِتَابَه فِي التَّصَوفِ:﴾ فُصُوص الحِكَمِ، وكُلّ ذلِكَ مَجَازٌ. وَفِي اللِّسَان: ﴿فَصُّ الأَمْرِ: حَقِيقَتُه، وأَصْلُهُ.﴾ وفَصُّ الشّيءِ: حَقِيقَتُهُ وكُنْهُه. والكُنْهُ: جَوْهَرُ الشَّيْءِ ونِهَايَتُه. يُقَال: أَنا آتِيكَ بالأَمْرِ من فَصِّهِ، يَعْنِي من مَخْرَجِه الّذِي قد خَرَجَ مِنْهُ. قَالَ الشّاعرُ، قِيلَ هُوَ الزُّبَيْرُ بنُ العَوّامِ، وَقيل: عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِب، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا:
стр. 9396
(ورُبَّ امْرِئٍ شاخِصٍ عَقْلُهُ ... وَقد يَعْجَبُ النَّاسُ من شَخْصِهِ)
(وآخَرَ تَحْسَبُه مائِقاً ... ويَأْتِيكَ بالأَمْرِ من ﴿فَصِّهِ)
ويُرْوَى: ورُبَّ امْرئٍ خِلْتَه مائقاً وَهُوَ رِوَايَة الجَوْهَرِيّ، ويروَى: وآخَرَ تَحْسَبهُ جاهِلاً ويُرْوَى: ورُبَّ امْرِئٍ تَزْدَرِيه العُيُونَ من المَجَاز: الفَصُّ: حَدَقَةُ العَيْنِ. يُقَال: عَرَفْتُ البَغْضَاءَ فِي﴾ فَصِّ حَدَقَتِهِ، ورَمَوْهُ ﴿بفُصُوصِ أَعْيُنِهِم. وَقَالَ رُؤْبَةُ: والكَلْبُ لَا يَنْبَحُ إِلَاّ فَرَقَا) نَبْحَ الكِلابِ اللَّيْثَ لَمَّا حَمْلَقَا بمُقْلَةٍ تُوقِدُ﴾ فَصّاً أَزْرَقَا قَالَ اللَّيْثُ: الفَصُّ: السِّنُّ من أَسْنَانِ الثُّومِ، وَهُوَ مَجَازٌ. ﴿وفَصَّ الجُرْحُ﴾ يَفِصُّ ﴿فَصِيصاً: نَدِيَ وسَالَ، وكذلكَ فَزَّ، بالزاي. وقيلَ: سَالَ منهُ شَيْءٌ لَيْسَ بكَثِيرٍ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: إِذا أَصابَ الإِنْسَانَ جُرْحٌ فجَعَلَ يَسِيلُ ويُنْدَى، قِيل:﴾ فَصَّ ﴿يَفِصُّ﴾ فَصِيصاً، وفَزَّ يَفِزُّ فَزِيزاً. قَالَ أَبُو تُرَابٍ: قَالَ حِتْرِش: فَصَّ كَذَا من كَذَا، أَيْ فَصَلَهُ وانْتَزَعَهُ، ﴿فانْفَصَّ مِنْهُ: انْفَصَلَ، وَهُوَ مَجازٌ. قَالَ شَمِرٌ:﴾ فَصَّ الجُنْدُبُ ﴿فَصّاً،﴾ وفَصِيصاً: صَوَّتَ وأَنْشَدَ لامْرِئِ القَيْسِ يَصِف حَميراً:
(يُغَالِينَ فِيهِ الجَزْءَ لَوْلَا هَوَاجِرٌ ... جَنَادِبُهُ صَرْعَى لَهُنَّ ﴿فَصِيصُ)
ويُرْوَى: كَصِيصُ:﴾ والفَصِيص
стр. 9397
والكَصِيصُ: الصَّوْتُ الضَّعيفُ مِثْل الصَّفِير. يَقُولُ: يُطَاوِلْنَ الجَزْءَ لَو قَدَرْن عَلَيْهِ، ولكنَّ الحَرَّ يُعْجِلُهُنَّ. قَالَ أَبو عَمْرٍ و: ﴿فَصَّ الصَّبِيٌّ﴾ فَصِيصاً: بَكَى بُكَاءً ضَعيفاً مِثْلَ الصَّفِير. قَالَ ابنُ عَبَّاد: ﴿الفَصِيصُ مِنَ النَّوَى: النَّقِيُّ الَّذِي كَأَنَّهُ مَدْهُونٌ. نَقله الصّاغَانِيّ. و﴾ فَصِيصُ: اسمُ عَيْنِ بعَيْنِهَا. عَن ابنِ الأَعْرَابيّ يُقَال: مَا ﴿فَصَّ فِي يَدِي شَيْءٌ، أَي مَا بَرَدَ. وأَنْشَدَ لمَالِكِ بن جَعْدَةَ:
(لأُمِّكَ وَيْلَةٌ وعَلَيْكَ وَلَا بَعِيرُ ... فَلَا شَاةٌ﴾ تَفِصُّ وَلَا بَعيرُ)
﴿والفَصْفَصَةُ: العَجَلَةُ فِي الكَلامِ، والسُّرْعَةُ فِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّادٍ. و﴾ الفِصْفِصَةُ، بالكَسْرِ: نَبَاتٌ وَهُوَ الرَّطْبَةُ، فارِسِيَّتُهُ: إِسْبَسْت، بالكَسْر وفَتْح المُوَحَّدَة، كَذَا هُوَ بخَطِّ الأَزْهَريّ. ووُجِدَ بخَطّ الجَوْهَرِيّ: إِسْفَسْت، بالفَاءِ، وكذلِك ﴿الفِصْفِص والسِّينُ لُغَة، وقِيلَ: هِيَ رَطْبُ القَتِّ.﴾ والفَصَافِصُ جَمْعُه. قَالَ الأَعْشَى:
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ الأَرْضَ أَصْبَح بَطْنُهَا ... نَخِيلاً وزَرْعاً نابِتاً ﴿وفَصَافِصَا)
وقَال النَّابِغَةُ يَصِفُ فَرَساً، هَكَذَا فِي الصّحاح والصَّوابُ أَنه لأَوْسٍ يَصِفُ نَاقَةً:
(وقَارَفَتْ وَهْيَ لم تَجْرَبْ وباعَ لَهَا ... من﴾ الفَصَافِصِ بالنُّمِّيِّ سِفْسِيرُ)
والنُّمِّيُّ: الفُلُوسُ، وَقد ذُكِرَ فِي س ف س ر.
стр. 9398
وَفِي الحَدِيثِ: لَيْسَ فِي ﴿الفَصَافِصِ صَدَقَةٌ وَهِي الرَّطْبَةُ من عَلَفِ الدَّوَابِّ، وتُسَمَّى القَتّ. و﴾ الفُصَافِصُ، بالضَّمِّ: الجَلْدُ الشَّدِيدُ من الرِّجَالِ.
و ﴿الفُصَافِصَةُ، بهَاءٍ: الأَسَدُ، نقلَه الصَّاغَانيّ. قَالَ الفَرَّاءُ:﴾ أَفْصَصْتُ إِلَيْهِ شَيْئاً من حَقِّهِ، أَي أَخْرَجْتُه. قَالَ ابنُ عَبَّاد: ﴿التَّفْصيصُ: حَمْلَقَةُ الإِنْسَانِ بعَيْنَيْه، وَهُوَ مَجاز. من المَجاز:﴾ انْفَصَّ منْهُ: انْفَصَلَ، وكَذلِكَ انْفَصَى. ﴿وافْتَصَّهُ، وفَصَّهُ: فَصَلَهُ وافْتَرَزَهُ. وَمَا﴾ استَفَصَّ مِنْهُ شَيْئاً، أَي مَا اسْتَخْرَجَ. ﴿وتَفَصْفَصُوا عَنْه من حَوَالَيْه، إِذا تَنَادُّوا عَنهُ وشَرَدُوا. قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:﴾ فَصْفَصَ الرجلُ، إِذا أَتَى بالخَبَرِ حَقّاً، كأَنَّه أَتاهُ من فَصِّه وكُنْهِهِ. ومُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ زَيْدٍ ﴿الفَصَّاصُ: مُحَدِّث، عَن دِينار عَن أَنَسٍ، وعَنْه الطَّبَرانِيُّ وَقد وَهِّيَ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:﴾ فَصُّ الماءِ: حَبَبُهُ. ﴿وفَصُّ الخَمْرِ: مَا يُرَى مِنْهَا، وَهُوَ مَجاز. وفَصَّ العَرَقُ: رَشَحَ، لُغَةٌ فِي فَزَّ.
﴾ وأَفَصَّ إِلَيْهِ مْنِ حَقِّه شَيْئاً: أَعْطَاهُ. وَمَا ﴿فَصَّ فِي يَدَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ يَفِصُّ ﴿فَصّاً، أَي مَا حَصَلَ.
﴾ والفَصِيصُ: التَّحَرُّكُ والالْتوَاءُ. ﴿وفَصْفَصَ دَابَّتَهُ: أَطْعَمَها﴾ الفِصْفِصَةَ
стр. 9399
﴿وفُصَّةُ، بالضَّمِّ: قَرْيَةٌ على فَرْسَخٍ من بَعْلَبَكَّ، نُسِبَ إِلَيْهَا جَماعَةٌ من المُحَدِّثِين. والشَّيخُ زَيْنُ الدِّين عَبْدُ القَادرِ بْنُ عَبْدِ الباقِي ابنِ إِبراهِيمَ البَعْلِيُّ عُرِفَ بابْنِ فَقِيهِ﴾ فُصَّةَ، وَهُوَ جَدُّ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ عَبْدِ البَاقِي بنِ عَبْدِ البَاقِي البَعْليّ الحَنْبَليّ، مُحَدِّثِ الشَّام. وفُلانٌ صَرَّارُ ﴿الفُصُوصِ: يُصيبُ فِي رَأْيِه كَثيراً وَفِي جَوابه، وَهُوَ مَجاز. وأَبُو مُحَمَّدٍ الطَّيِّبُ بنُ إِسْمَاعيلَ ابْنِ حَمْدُونَ﴾ الفَصَّاصُ البَغْدَادِيّ، ويُعْرَفُ أَيْضاً بالنَّقَّاشِ وبالثَّقَّابِ، أَخَذَ القراءَة عَرْضاً عَن اليَزِيديّ، ذكره الدَّاني.
فعص
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: الفَعْصُ: الانْفِرَاجُ. وانْفَعصَ الشَّيْءُ: انْفَتَقَ. وانْفَعَصْت عَن الكَلامِ: انْفَرَجْت، أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ. وأَوْرَدَهُ صاحِبُ اللِّسَان هكَذَا.
فَقص
فَقَصَ البَيْضَةَ وَمَا أَشْبَهَهَا يَفْقِصُها، بالكَسْرِ، فَقْصاً، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَي كَسَرَها. وزَادَ اللَّيْثُ: وكَذَا كُلُّ شَيْءٍ أَجْوَفَ، تَقُولُ فِيهِ: فَقَصْتُهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَي فَضَخَها، والسِّين لُغَةٌ فِيهِ. قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: فَهِيَ فَقِيصَةٌ ومَفْقُوصَةٌ. قَالَ اللَّيْثُ: الفَقِيصُ، كأَمِيرٍ: حَدِيدَةٌ كحَلْقَةٍ فِي أَداة الحَارِث، تَجمَعُ بَيْنَ عِيدان مُتَبَايِنَةٍ مُهَيَّأَةٍ مُقَابَلَةٍ. قَالَ: الفَقُّوصُ، كتَنُّورٍ: البِطِّيخَةُ قَبْلَ النُّضْجِ: لُغَةٌ مِصْرِيَّة، وَقد ذُكِرَ فِي السِّين أَيضاً.
стр. 9400
قَالَ ابنُ عَبَّادٍ: المِفْقَاصُ: شِبْهُ رُمَّانَةٍ تكونُ فِي طَرَفِ جُرْزٍ تَفْقِصُ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَتْهُ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: فَقَّصَ البَيْضَةَ تَفْقِيضاً، كفَقَصَ فَقْصاً. وتَفَقَّصَتْ عَن الفَرْخِ: وانْفَقَصَتْ. وفَقَصَت النَّعَامَةُ بَيْضَهَا على رِئْلانِها: قاضَتْهُ قَيْضاً عِنْدَ التَّفْرِيخ. وَمن المَجاز: فَقَصَ فُلانٌ بَيْضَ الفِتْنَةِ. وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: مَا ذُكرَ فِي تَرْكِيبِ ف ق ص فالصَّادُ لُغَةٌ فِيهِ. وفَقُوصٌ كصَبُورٍ: مَوْضِعٌ فِي قَوْلِ عَدِيّ، كذَا وُجِدَ بخَطَّ الأَزْهَرِيّ. والصَّوابُ تَقْدِيمُ القَافِ على الفَاءِ، كَمَا سَيَأْتِي.
فلص
فَلَّصَهُ مِن يَدِهِ تَفْلِيصاً، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: أَي خَلَّصَهُ، هَكَذَا نَقَلَهُ الأَزْهَرِيّ. قَالَ الصّاغَانِيُّ: لم يَذْكُرْهُ اللَّيْثُ فِي كِتَابِهِ وإِنّمَا ذَكَرَ الانْفِلاصَ. فَأَفْلَصَ وانْفَلَصَ وَتَفَلَّصَ. قالَ الليْثُ: الانفِلاص: التَّفَلُّتُ من الكَفِّ ونَحْوِه. وقَال عَرَّامٌ: انْفَلَصَ من الأَمْرِ: أَفْلَتَ: وتَفَلَّصَ الرِّشَاءُ من يَدي، وتَمَلَّصَ بمعْنىً وَاحِدٍ. قَالَ ابنُ عَبّاد: افْتَلَصْتُه من يَدِهِ، أَي أَخَذْتُهُ. وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: الفَاءُ والَّلامُ والصَّادُ لَيْسَ بشَيْءٍ، وذَكَرَ انْفَلَصَ وفَلّصَ، قَالَ: وَهَذَا إِنْ صَحَّ فإِنَّمَا هُوَ من
стр. 9401
الإِبْدَالِ. والأَصْلُ المِيمُ، ويُمْكِنُ أَن يَكُونَ الأَصْلُ الخَاءَ.
فوص
﴿المُفَاوَصَةُ مِنَ الحَدِيث، مَكْتُوبٌ عِنْدَنَا بالأَحْمَر، مَعَ أَنَّ الجَوْهَرِيَّ ذَكَرَهُ، ونَصُّهُ. المُفَاوَصَة فِي الحَدِيثِ: البَيَانُ. يُقَالُ: مَا﴾ أَفاصَ بكَلِمَةٍ. قَالَ يَعْقُوبُ: أَي مَا تَخَلَّصَها وَلَا أَبَانَها. قَالَ الصَّاغَانِيّ: ﴿والتَّفَاوُصُ: التَّبَايُنُ، من البَيْن لَا منَ البَيَان، كَذَا فِي العُبَابِ. وقيلَ: أَصْل﴾ التَّفَاوُصِ التَّفَايُصُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الَّذِي بَعْده.
فيص
﴿فَاصَ فِي الأَرْضِ﴾ يَفِيصُ ﴿فَيْصاً: قَطَرَ، وذَهَبَ. ويُقَالُ: واللهِ مَا﴾ فِصْتُ، كَمَا يُقَال واللهِ مَا بَرحْتُ، عَن أَبِي الهَيْثَمِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: وقولُهم مَا عَنْهُ ﴿مَفيصٌ وَلَا مَحِيصٌ، أَي مَا عَنْهُ مَحيدٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرَابيّ أَي مَعدِلٌ. وَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ﴾ أَفِيصَ مِنْهُ، أَي أَحِيدَ. وَمَا ﴿يَفِيصُ بهِ لِسَانُهُ﴾ فَيْصاً، أَي مَا يُفْصِحُ. وَمِنْه الحَدِيثُ: كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ: الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَجَعَلَ يَتَكَلَّم وَمَا يَفِيصُ بِهَا لِسَانُه أَي مَا يُبِينُ. وَبِه فَسَّرَ بَعْضُهُم قَولَ امْرِئِ القَيْس.
(مَنَابتُهُ مثْلُ السَّدُوس ولَوْنُه ... كشَوْكِ السَّيَالِ فَهْوَ عَذْبٌ ﴿يَفِيصُ)
والضَّمِير فِي مَنَابتِه للثَّغْرِ، وروى﴾ يُفِيصُ بضَمّ حَرْف المُضَارَعَة من ﴿الإِفَاصَة.﴾ والإِفَاصَةُ: البَيَانُ. يُقَال: فَاصَ لِسَانُه بالكَلامِ ﴿وأَفَاصَ الكَلَامَ: أَبَانَهُ. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: فيَكُون﴾ يَفِيصُ على هَذَا حَالاً، أَي هُوَ
стр. 9402
عَذْبٌ فِي حَالِ كَلامِه. وفُلانٌ ذُو ﴿إِفاصَةٍ، إِذَا تَكَلَّمَ، أَي ذُو بَيَانٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ:﴾ الفَيْصُ من المُفَاوَصَةِ، وبَعْضُهُمْ يَقُول: ﴿مُفايَصَة. والتَّفَاوُصُ: التَّكَالُمُ، مِنْه. انْقَلَبت اليَاءُ وَاواً للضَّمَّة، وَهُوَ نادِر، وقِياسُه الصِّحَّة، وَقَالَ يَعْقُوبُ: مَا أَفَاصَ بكَلِمَةٍ، أَي مَا خَلَّصَهَا وَلَا أَبَانَها.﴾ وأَفَاصَ ببَوْلِه: رَمَى بِه. قَال الصَّاغَانِيّ: وعَيْنُ ﴿أَفاصَ ذاتُ وَجْهَيْن.﴾ أَفاصَتِ اليَدُ: تَفَرَّجَتْ أَصابِعُهَا عَن قَبْضِ الشَّيْءِ. يُقَالُ: ﴿أَفاصَ الضَّبُّ عَن يَدِه: انْفَرَجَتْ أَصابِعُه عَنْه فخَلَصَ. وَقَالَ اللَّيثُ. يُقَال: قَبَضْتُ على ذَنَبِ الضَّبِّ﴾ فأَفَاصَ من يَدِي، حَتَّى خَلَصَ ذَنَبُه، وَهُوَ حِين تَنْفَرِجُ أَصابِعُك عَنْ مَقْبِضِ ذَنَبِهِ، وَهُوَ التَّفاوُصُ. وَقَالَ أَبُو الهَيْثَمِ: يُقَالُ: قَبَضْت عَلَيْه فَلم ﴿يَفِصْ، وَلم يَنْزُ، وَلم يَنُصْ، بمَعْنىً وَاحِد. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ اسْتَفاصَ بمَعْنى بَرِحَ، عَن ابْنِ بَرِّيّ. وأَنْشَدَ للأَعْشَى:
(وَقد أَعْلَقَتْ حَلَقاتُ الشَّبَابِ ... فأَنَّى لِيَ اليَوْمَ أَنْ ﴿أَسْتَفِيصَا)
﴾ وفَاصَ! يَفِيصُ، أَي بَرَقَ، وبِه فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ السَّابِقَ، وَقد تَحَيَّر الأَصْمَعيّ فِي) مَعْنَى يَفِيصُ فِي البَيْتِ المَذْكُور.
(فصل الْقَاف مَعَ الصَّاد)
قبص
قَبَصَه يَقْبِصُهُ قَبْصاً: تَنَاوَلَه بأَطْرَافِ أَصابِعهِ، كَمَا فِي الصّحاحِ، وهُو دُونَ القَبْضِ، كقَبَّصَهُ تَقْبِيصاً. وَهَذَا عَن ابْنِ عَبَّادٍ. وذلِكَ المُتَنَاوَلُ بأَطْرَافِ الأَصابِعِ: القُبْصَةُ،
стр. 9403
بالفَتْحِ والضَّمِّ.
وعَلَى الأَوّل قِرَاءَةُ ابْنِ الزُّبَيْر وأَبِي العَالِيَةِ وأَبِي رَجَاءٍ وقَتَادَةَ، ونَصْرِ بن عَاصم فَقضبَصْتُ قَبْصَةً من أَثَرِ الرَّسُولِ بفَتْح القَاف. وعَلى الثَّانِي قرَاءَة الحَسَنِ البَصْرِيّ، مِثَالُ غُرْفَة. وقِيلَ: هُوَ اسْمُ الفِعْل، وقِرَاءَةُ العَامَّة بالضَّاد المُعْجَمَة. وَقَالَ الفَرَّاءُ: القَبْضَةُ بالكَفِّ كُلِّهَا، والقَبْصَةُ بأَطْرَافِ الأَصَابِع. والقُبْصَةُ والقَبْصَةُ: اسمُ مَا تَناوَلْتَهُ بعَيْنِه. قَبَصَ فُلاناً، وكَذَا الدَّابَّةَ، يَقْبِصُه قَبْصاً: قَطَعَ عَلَيْه شُرْبَهُ قَبْلَ، أَنْ يَرْوَى. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَبَصَ الفَحْلُ: نَزَا، وأَنْشَدَ لِذِي الرُمَّةِ يَصِفُ رِكَاباً:
(ويَقْبِصُ من عَادٍ وسادٍ ووَاخِدٍ ... كَمَا انْصَاعَ بالسِّيِّ النِّعامُ النَّوافِرُ)
قَبَصَ التِّكَّةَ يَقْبِصُهَا قَبْصاً: أَدْخَلَها فِي السَّراوِيلِ فَجَذَبَها، عَن ابنِ عَبَّادٍ. والقَبْصَةُ، بالفَتْح: الجَرَادَةُ الكَبِيرَةُ، عَن كُرَاع. القَبْصَةُ من الطَّعَام: مَا حَمَلَت كَفَّاك، ويُضَمُّ، والجَمْعُ قُبَصٌ، مِثْلُ غُرْفَةٍ وغُرَفٍ، وَمِنْه الحَدِيثُ أَنَّه دَعَا بِلالاً، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ، بتَمْرٍ فَجَعَلَ يَجِيءُ بهِ قُبَصاً قُبَصاً، فَقَالَ: يَا بِلَالُ أَنْفِقْ وَلَا تَخْشَ من ذِي العَرْشِ إِقْلالاً. وَقَالَ مُجَاهدٌ فِي قَوْله تَعَالَى: وآتُوا حَقَّه يَوْمَ حَصادِه يَعْنِي القُبَصَ الَّتِي تُعْطَى عِنْدَ الحَصَاد لِلْفُقَرَاءِ. قَالَ ابنُ الأَثيرِ: هكَذا ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيّ حَدِيثَ بِلالٍ ومُجَاهِدٍ فِي الصِّادِ المُهْمَلَة، وذَكَرَهُمَا غَيْرُه فِي الضَّادِ المُعْجَمَة.
قَالَ: وكِلاهُمَا جَائزَان، وإِن اخْتَلَفَا.
стр. 9404
والقَبِيصَةُ: التُّرابُ المَجْمُوع، زادَ ابنُ عَبّادٍ: والحَصَى، وَقَالَ غَيْرُه: وكَذلِك القَبِيص. القَبِيصَةُ: ة، شَرْقيَّ المَوْصِل من أَعْمَالِه. أَيضاً: ة، قربَ سُرَّ مَنْ رَأَى، هَكَذَا مُقْتَضَى سِياقِه. والصَّوابُ فيهمَا القَبِيصِيَّة، بزِيَادَة الياءِ المُشَدَّدَة، كَمَا هُوَ فِي العُبَابِ والتَّكْمِلَة مُجَوَّداً مَضْبُوطاً. قَبِيصَةُ بْنُ الأَسْوَدِ بنِ عَامِرِ بنِ جُوَيْن الجَرْميّ ثمّ الطَّائِيّ، لَهُ وِفَادَة، قالَه ابنُ الكَلْبيّ. قَبِيصَةُ بنُ البَرَاءُ، رَوَى عَنهُ مُجاهِدٌ، وَلَا تَصِحُّ لَهُ صُحْبَةٌ، وَقد أَرْسَلَ. قَبِيصَةُ بنُ جَابِر، أَدْرَكَ الجاهِلِيَّةَ. قَبِيصَةُ بنُ ذُؤَيْبٍ الخُزَاعِيُّ الكَعْبِيّ، أَبُو سَعِيدٍ وأَبُو إِسْحَاقَ، وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّم، كَذَا فِي مُعْجَم ابْنِ فَهْد. قُلْتُ: ويُقَالُ) عَامَ الفَتْح، وتُوفِّيَ سنة. رَوَى عَن أَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وأَبِي الدَّرْدَاءِ، وعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِت، وبِلالٍ رَضِي اللهُ تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعين. قَبِيصَةُ بنُ شُبْرُمَةَ، أَو هُوَ ابنُ بُرْمَةَ بنِ مُعَاوِيَةَ الأَسَدِيّ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: حَدِيثُه مُرْسَلٌ. قُلْتُ: لأَنَّه يَرْوِي عَن ابْنِ مَسْعُودٍ، والمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وهُوَ وَالِد يَزِيدَ ابْنِ قَبِيصَة بنُ الدَّمُونِ أَخُو هُمَيْلٍ، ذَكَرَهُمَا ابنُ مَاكُولَا، أَنْزَلَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَقيف، قَبِيصَةُ بنُ المُخَارِقِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن شَدَّادٍ العَامِريُّ الهِلَالِيُّ، أَبو بِشْرٍ لَهُ وِفَادَةٌ، رَوَى لَهُ مُسْلم. قُلْتُ: وَقد نَزَلَ البَصْرَةَ، ورَوَى عَنهُ ابنُه قَطَنُ بنُ قَبِيصَةَ. وقَبِيصَةُ بن وَقَّاصٍ السُّلَمِيّ، نَزَلَ البَصْرَةَ، رَوَى عَنْه صَالِح بنُ عُبَيْد، شيخُ أَبي
стр. 9405
هَاشِم الزَّعْفَرَانِيّ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث، وَلم يَقُل فِيهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فلِذَا تَكَلَّمُوا فِي صُحْبَته لِجَوَازِ الإِرْسَال. قُلْتُ: وَلم يُخْرِّج حَدِيثَه غَيْرُ أَبِي الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيّ: صَحابِيَّون. وفَاتَهُ: قَبِيصَةُ البَجَلِيُّ، رَوَى عَنهُ أَبُو قِلابَةَ فِي الكُسُوفِ، وقِبيصَةُ المَخْزُومِيّ، يُقَال هُوَ الَّذِي صَنَعَ مِنْبَرَ النَّبِيّ ﷺ ، ذَكَره بَعضُ المَغَارِبَة. وقَبِيصَةُ، وَالِدُ وَهْبٍ، رَوَى عَنهُ ابنُه: العِيَافَة والطَّرْق والجِبْتُ من عَمَلِ الجاهِلِيَّة. وقَبِيصَةُ، رَجُلٌ آخَرُ، رَوَى عَنهُ ابنُ عَبّاسٍ، ذَكَرَهم الذَّهَبِيُّ وابنُ فَهْدٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحابَةِ. وقَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةَ السُّوَائيُّ الكُوفِيّ، خرَّج لَهُ البُخَارِيّ ومُسْلِم، تُوُفِّيَ بالكُوفَة سنة وإِياسُ بنُ قَبِيصَةَ الطَّائِيَ، الَّذِي ذَكَرَ الجَوْهَرِيّ، فَهُوَ ابْنُ قَبِيصَةَ بن الأَسْوَدِ الَّذِي أَوْرَدَهُ المُصَنِّف، رَحِمَه اللهُ تَعَالَى، فِي أَوّلِ هذِه الأَسْمَاءِ. قَالَ ابنُ عَبّاد: القَبُوصُ، كصَبُورٍ، كَمَا فِي العُبَابِ، وَوَقَع فِي التَّكْمِلَةِ: القَبِيصُ، كأَمِيرٍ: الفَرَسُ الوَثِيقُ الخَلْقِ. وَقيل: هُوَ الَّذِي إِذا رَكَضَ لم يُصِبِ الأَرْضَ إِلاّ أَطْرَافُ سَنَابِكِه من قُدُمٍ. قَالَ الشَّاعِر. سَلِيمُ الرَّجْعِ طَهْطَاهٌ قَبُوصُ هُوَ مأْخُوذ من قَوْلِهِم: قَد قَبَصَ الفَرَسُ، يَقْبِصُ، من حَدِّ ضَرَب: إِذا خَفَّ ونَشِطَ، وَهُوَ مَجازٌ، وَلَو قَالَ بَدَلَ خَفَّ ونَشِطَ: عَدَا ونَزَا، كانَ أَحْسَنَ، فإِنّ الخِفَّةَ والنَّشَاطَ من مَعانِي القَبَصِ، مُحَرَّكَة، وَهُوَ من بَاب فَرِح، كَمَا حَقَّقه الجَوْهَرِيّ. وَسَيَأْتِي الكَلامُ عَلَيْه. وأَمّا الَّذِي من حَدّ ضَرَبَ فَهُوَ القَبْصُ بمَعْنَى العَدْوِ والنَّزْوِ، أَو بمَعْنَى الإِسْرَاعِ، كَمَا سَيَأْتِي أَيضاً.
стр. 9406
والقِبْصُ، بالكَسْرِ: العَددُ الكَثِيرُ عَن أَبي عُبَيْدَةَ، وزادَ الجَوْهَرِيُّ: من النَّاسِ، وَمِنْه الحَدِيثُ أَن عُمَرَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وعِنْدَهُ قِبْصٌ من النّاسِ، أَي عَدَدٌ كَثِيرٌ. وَقَالَ الكُمَيْتُ:
(لَكُمْ مَسْجِدَا اللهِ المَزُورانِ والحَصَى ... لَكُمْ قِبْصُه من بَيْنِ أَثْرَى وأَقْتَرَا)
)
وَهُوَ فِعْلٌ بمعْنَى مَفْعُول من القَبْصِ. وَفِي العُبَاب والفَائِقِ: إِطْلاقُه على العَدَدِ الكَثِيرِ من جِنْس مَا صَغَّروه من المُسْتَعْظَم. قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: القِبْصُ: الأَصْلُ، يُقَال: هُوَ كَرِيمُ القِبْصِ. قُلْتُ: وسَيَأْتِي فِي النُّون أَيضاً القِنْصُ: الأَصْلُ، ومَرّ فِي السِّين المُهْمَلَة أَيضاً. قَالَ ابنُ عَبَّادٍ: القِبْصُ: مَجْمَعُ الرَّمْلِ الكَثيرِ، ويُفْتَحُ. يُقَال: هُوَ فِي قِبْصِ الحَصَى وقَبْصِها. أَي فِيمَا لَا يُسْتَطاع عَدَدُه من كَثْرَتِه، هَكَذَا نَقَلَه الصّاغَانيُّ فِي العُبَاب. والَّذي فِي كتَاب العَيْن: القِبْصُ: مُجْتَمَعُ النَّمْلِ الكَبير الكَثيرِ. يُقَالُ: إِنَّهُم لَفي قِبْصِ الحَصَى، أَيْ فِي كَثْرتِهَا. وقولُه: ويُفْتَحُ، أَي فِي هَذِه اللُّغَةِ الأَخِيرَة، هَكَذَا سِيَاقُ عِبَارَته. والصَّوابُ أَنّه يُفْتَحُ فِيهِ وَفِي مَعْنَى العَدَدِ الكَثير من النَّاسِ أَيْضاً، كَمَا صَرَّح بِهِ ابنُ سِيدَه، فتَأمَّلْ. والمِقْبَصُ، كمنْبَرٍ، وضُبطَ فِي نُسْخَةِ الصّحاحِ أَيضاً كمَجْلِسٍ: الحَبْلُ يُمَدُّ بَيْنَ يَدَي الخَيْلِ فِي الحَلْبَةِ، عِنْدَ المُسَابَقَةِ، وَهُوَ الْمِقْوَسُ، أَيضاً. مِنْهُ قَوْلُهُم: أَخَذْتُهُ على المِقْبَص. وَقَالَ الشَّاعِر: أَخَذْتُ فُلاناً على المِقْبَصِ قَالَ الصّاغَانِيُّ: أَي على قَالَبِ الاسْتِواءِ، وقيلَ: بَلْ إِذا أَخَذْتَهُ فِي بَدْءِ الأَمْر.
стр. 9407
والقَبَصُ، مُحَرَّكَةً: وَجَعٌ يُصيبُ الكَبِدَ من أَكْلِ التَّمْرِ عَلَى الرِّيقِ، ثمّ يُشْرَبُ عَلَيْه المَاءُ. قَالَ الراجزُ: أرُفْقَةٌ تَشْكُو الجُحَافَ والقَبَصْ جُلُودُهُمْ أَلْيَنُ من مَسِّ القُمُصْ القَبَصُ، أَيضاً: ضِخَمُ الهَامَةِ وارْتِفاعُها، قَبِصَ، كفَرِحَ، فَهُوَ أَقْبَصُ الرَّأْسِ: ضَخْمٌ مُدَوَّرٌ، وهَامَةٌ قَبْصَاءُ: ضَخْمَةٌ مُرْتَفِعَةٌ: قَالَ الرّاجِزُ: بهَامةٍ قَبْصَاءَ كالمِهْرَاسِ كَمَا فِي الصّحاح. وَفِي العُبَابِ. قَالَ أَبُو النَّجْم: يُدِيرُ عَيْنَيْ مُصْعَبٍ مُسْتَفْيِلِ تَحْتَ حِجَاجَيْ هامَةٍ لم تُعْجَلِ قَبْصاءَ لم تُفْطَحْ وَلم تُكَتَّلِ مَلْمُومَةٍ لَمًّا كَظَهْرِ الجُنْبُلِ مُسْتَفْيِلٌ: مثْلُ الفِيلِ لِعِظَمه. والجُنْبُلُ: العُسُّ العَظيم. القَبَصُ، أَيضاً: الخِقَّةُ والنَّشَاطُ، عَن أَبي عَمْرٍ و، وَقد قُبِصَ، كعُنِيَ، وَفِي الصّحاح: كفَرِحَ، فَهُوَ قَبِصٌ، ومِثْلُه فِي العُباب. والأَقْبَصُ:)
الَّذِي يَمْشِي فيَحْثِي التُّرَابَ بصَدْرِ قَدَمِه فيَقَعُ عَلَى مَوْضِعِ العَقِبِ، عَن ابْن عَبَّاد. قَالَ: وقَبِصَتْ رَحِمُ النّاقَةِ، كفَرِحَ: انْضَمَّتْ. قَبِصَ الجَرَادُ على الشَّجَرِ: تَقَبَّصَ. وحَبْلٌ قَبِصٌ، ككَتِفٍ، ومُتَقَبِّصٌ، أَي غَيْرُ مُمْتَدٍّ، عَن أَبِي عَمْرٍ و. قَالَ الرجيلُ بنُ القربِ السمينيّ:
(أَرُدُّ السائِلُ الشَّهْوَانَ عَنْهَا ... خَفِيفاً وَطْبُه قَبِصَ الحِبَالِ)
стр. 9408
وقيلَ حَبْلٌ مُتَقَبِّصٌ، إِذا كَانَ مَطْوِيّاً. والقِبِصَّى، كَزِمِكَّى: العَدْوُ الشَّدِيدُ، وقِيلَ: عَدْوٌ كَأَنَّهُ يَنْزُو فِيه، وَقد قَبَصَ يَقْبِصُ، قَالَ الأَزْهَرِيّ فِي تَرْجَمَة قبض.
(وتَعْدُو القِبِضَّى قَبْلَ عَيْرٍ وَمَا جَرَى ... وَلم تَدْرِ مَا بالِي ولَمْ أَدْرِ مالَهَا)
قَالَ: والقِبِضَّى والقِمِصَّى: ضَرْبٌ مِنَ العَدْوِ فِيهِ نَزْوٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: قَبَصَ بالصَّادِ المُهْمَلَة يَقْبِصُ: إِذا نَزَا، فَهُمَا لُغَتَان. قَالَ: وأَحْسَبُ بَيْتَ الشَّمّاخ يُرْوَى: وتَعْدُو القِبِصَّى بالصَّاد المُهْمَلَة.
وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: أَبُو عَمْرٍ ويَرْويه القِبِضَّى بالضَّاد المُعْجَمَة، مَأْخُوذٌ من القَبَاضَةِ وَهِي السُّرْعَة.
ووَجْهُ الأَوَّلِ أَنَّه مَأْخُوذ من القَبَصِ، وَهُوَ النَّشَاط. ورَوَاهُ المُهلَّبيُّ: القِمِصَّى، بِالْمِيم، وجَعَلَه من القِمَاص. وانْقَبَصَ غُرْمولُ الفَرَسِ: انْقَبَضَ وبَيْنَهُمَا جِناس. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: والتَّركيبُ يَدُلُّ عَلَى خِفَّةٍ وسُرْعَةٍ، وعَلى تَجَمُّعٍ، وَقد شَذَّ عَن هذَا التَّرْكيبِ: القَبَصُ: وجَعُ الكَبِد. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: القَبيصَةُ: مَا تَناوَلْتَهُ بأَطْرَافِ أَصابعِكَ، كَمَا فِي الصّحاح، وتَرَكَه المُصَنِّف قُصُوراً.
والقَبِيصُ: التُّرَابُ المَجْمُوعُ، كالقَبِيصَة. وقِبْصُ النَّمْلِ وقَبْصُه: مُجْتَمَعُهُ. والقَوَابِصُ: الطَّوَائفُ، والجَمَاعَة، وَاحدُهَا قابصَةٌ. والقَبْصُ: العَدْوُ الشَّديدُ، كالقِبِصَّى. وَهُوَ يَقْبِصُون قَبْصاً، أَيْ يَجْتَمِعُ بَعْضُهُم إِلى بَعْضِ، من شِدَّةٍ أَو كَرْبٍ. والأَقْبَصُ: العَظيمُ الرَّأْس. وقَبَصَ الغُلامُ: شَبَّ وارِتَفَعَ.
стр. 9409
وَمن المَجَاز: اقْتَبَصَ منْ آثارِه قُبْصَةً. والقُبَيْصَةُ، كجُهَيْنةَ: مَوْضِعٌ. وعُبَيْد بنُ نِمْرَانَ القَبَصيُّ مُحَرَّكَةً رُعَيْنِيٌّ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وابْنُه زِيَادٌ، رَوَى عَنْه حَيْوَةُ بنُ شُرِيْحٍ، رَحِمَهُم اللهُ تَعَالَى.
قحص
قَحَصَ، كمَنَعَ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللّسَان، وَقَالَ أَبو العَمَيْثَل: يُقَال: قَحَص ومَحَص: إِذا مَرَّ مَرّاً سَريعاً. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: القَحْصُ: الكَنْسُ، وقَحَصَ البَيْتَ: كَنَسَه، ويُقَال: قَحصَتِ الأَرْضُ عَن قَصَّةٍ بَيْضَاءَ قَحَصاً. قَالَ أَبو سَعيدٍ: قَحَصَ برِجْلِه وفَحَص، إِذا رَكَضَ. قَالَ الخَارْزَنْجِيّ: سَبَقَنِي قَحْصاً، ومَحْصاً، وشَدّاً، بمَعْنَىً وَاحدٍ، أَيْ سَبَقَني عَدْواً. وأَقْحَصَهُ إِقْحاصاً، وقَحَّصَهُ تَقْحيصاً: أَبْعَدَه عَنِ الشَّيْءِ.
قرص
القَرْصُ: أَخْذُكَ لَحْمَ الإِنْسَانِ بإْصْبَعَيْكَ حَتَّى تُؤْلِمَهُ، وَفِي العُبابِ: حَتَّى يُؤْلِمَهُ ذلِك. وَقيل: هُوَ التَّجْمِيشُ والغَمْزُ بالإِصْبع. قَرَصَهُ يَقْرُصُهُ، بالضَّمّ، قَرْصاً، فهُوَ مَقْرُوضٌ. القَرْصُ: لَسْعُ البَرَاغِيثِ، وَهُوَ مَجازٌ. ومنْ سَجَعات الأَسَاس: قَرَصَهُمُ البَعُوضُ قَرَصَات، رَقَصُوا منْهَا رَقَصَات. القَرْصُ: القَبْضُ عَلى الجِلْد بالإِصْبَعَيْن حَتَّى يُؤلَمَ.
стр. 9410
القَرْصُ: القَطْعُ. وَمِنْه حَديثُ دَمِ المَحِيضِ: حُتِّيه بضِلَعٍ واقْرُصيهِ بماءٍ وسِدْرٍ. والدَّمُ وغَيْرُه ممَّا يُصيبُ الثَّوْبَ إِذَا قُرِصَ كانَ أَذْهَبَ للأَثَرِ منْ أَنْ يُغْسَلَ باليَد كلِّها: وَقَالَ ابْنُ الأَثير: القَرْصُ: الدَّلْكُ بأَطْرَافِ الأَصابِعِ والأَظْفارِ مَعَ صَبِّ الماءِ عَلَيْهِ، حَتَّى يَذْهَبَ أَثَرُه. القَرْصُ: بَسْطُ العَجينِ، وَقد قَرَصَتْهُ المَرْأَةُ تَقْرُصُهُ، بالضَّمّ، قَرْصاً، أَي بَسَطَتْهُ وقَطَعَتْه قُرْصَةً قُرْصَةً. وكُلَّمَا أَخَذْتَ شَيْئاً بَيْنَ شَيْئَيْن أَو قَطَعْتَه فقد قَرَصْتَه. من المَجاز: القَوَارِصُ من الكَلامِ: هيَ الَّتِي تُنَعِّصُك وتُؤْلِمُك، كالقَرْص فِي الجَسَد. تقولُ: أَتَتْنِي من فُلانٍ قَوَارِصُ، وَلَا تَزالُ تَقْرُصُني من فُلانٍ قَارِصَةٌ، أَي كَلِمَةٌ مُؤْذِيَةٌ. قَالَ الفَرزدق:
(قَوَارِصُ تَأْتَينِي فتَحْتَقِرُونَهَا ... وقَدْ يَمْلأُ القَطْرُ الإِنَاءَ فيُفْعَمُ)
وَقَالَ الأَعْشَى يَهْجُو عَلْقَمَةَ بنَ عُلاثَةَ:
(فإِنْ تَتَّعِدْني أَتَّعِدْك بمِثْلِها ... وسَوْفَ أُرِيكَ الباقيَاتِ القَوَارِصَا)
والقارِصُ: دُوَيْبَّةٌ كالبَقِّ تَقْرُص، وَهُوَ مَجازٌ. القارِصُ: الحامِضُ من أَلْبانِ الإِبِلِ خاصَّةً، وقيلَ: هُوَ لَبَنٌ يَحْذِي اللِّسَانَ، فأَطْلَقَ وَلم يُخَصِّص الإِبِلَ. وَقَالَ الأَصْمَعيّ وَحْدَهُ: إِذا حَذَى اللَّبَنُ اللِّسَانَ فَهُوَ قَارِصٌ، وَهُوَ مَجاز. أَو هُوَ حَامِضٌ يُحْلَبُ عَلَيْه حَلِيبٌ كَثيرٌ حَتَّى تَذْهَبَ الحُمُوضَةُ. ظاهرُ سِيَاقِه أَنَّهُ منْ مَعَانِي القَارص، وَهُوَ خَطَأٌ،
стр. 9411
وإِنَّمَا هُو تَفْسيرُ المُمَحَّل من)
اللَّبَنِ، وَقد أَخَذَهُ من كَلام الصّاغَانيّ فِي العُبَابِ واشْتَبَهَ عَلَيْهِ. ونَصُّه فِي شَاهِد القَارص، قَالَ أَبُو النَّجْم يَصف رَاعيا: يَحْلِفُ بِاللَّه سِوَى التَّحَلُّلِ مَا ذَاقَ ثُفْلاً مُنْذُ عَامٍ أَوَّلِ إِلَاّ منَ القَارِصِ والمُمَحَّلِ قَالَ: المُمَحَّل: الَّذي قد أَخَذَ طَعْماً، وهُوَ دُونَ القَارِص، وَقد صُيِّرَ فِي السِّقاءِ. ويُقَال: هُوَ الحامِضُ يُحْلَبُ عَلَيْهِ حَليبٌ كَثيرٌ حَتَّى تَذْهَبَ عَنهُ الحُمُوضَةُ. انْتَهَى. فَهُوَ ساقَ هَذِه العِبَارَة فِي مَعْنَى المُمَحَّل لَا القارِص، وعَجيبٌ من المُصَنِّف، رَحمَهُ الله تَعَالَى، كَيْف لم يَتَأَمَّلْ لذلكَ.
ولَعَمْري إِنَّ هذَا لإِحْدَى الكُبَرِ. فتَأَمَّل. والمِقْرَاصُ، كمَحْرَابٍ: السِّكِّين المُعَقْرَبُ الرَّأْسِ، قَالَ الصَّاغَانِيّ: هكَذَا يُسَمِّيه بَعْضُ النّاس، أَي فَهيَ لَيْسَتْ من اللُّغَة الفُصْحَى، وَهُوَ مَجازٌ أَيضاً. وقُرْصٌ: بالضَّمّ: تَلٌّ بأَرْض غَسَّانَ، كَأَنَّهُ سُمِّيَ لاسْتدارَته كهَيْئَةِ القُرْص. قَالَ عَبيدُ بْنُ الأَبْرَص:
(ثُمَّ عُجْنَاهُنَّ خُوصاً كالقَطَا ال ... قارِباتِ الماءَ منْ أَيْنِ الكَلال)
(نَحْوَ قُرْصٍ يَوْمَ جالَتْ حَوْلَه الْ ... خَيْلُ قُبّاً عَن يُمِينٍ وشِمَالِ)
أَضَافَ الأَيْنَ إِلى الكَلَالِ، وإِنْ تَقَارَبَ مَعْنَاهُمَا، لأَنَّهُ أَرادَ بالأَيْنِ الفُتُورَ، وبالكَلالِ الإِعْيَاءَ، كَمَا فِي اللِّسَان. قيل: قُرْصٌ هُوَ ابْنُ أُخْتِ الحَارِثِ بن أَبي شِمْرٍ الغَسَّانيّ، وَهُوَ المُرَادُ فِي قَوْل ابْن الأَبْرَص.
стр. 9412
والقُرْصَةُ: الخُبْزَةُ، ويُقَال: هِيَ الصَّغيرَةُ جِدّاً، كالقُرْصِ، والتَّذْكيرُ أَكْثَر. وأَنْشَد الأَصمَعيُّ يَصفُ حَيَّةً: كأَنَّ قُرْصاً من عَجينٍ مُعْتَلِثْ هَامَتُه فِي مثْل كُثَّابِ العَبثْ ج القُرْصِ قِرَصَه، وأَقْرَاصٌ، مثْل غُصْنٍ، وغِصَنَةٍ وأَغْصَانٍ. جَمْعُ القُرْصَة: قُرْصٌ، كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ. وَفِي الحَدِيث: فأُتِيَ بثَلاثَةِ قِرَصَةٍ من شَعِيرٍ. من المَجَاز: القُرْصُ: عَيْنُ الشَّمْسِ، يَقُولُونَ: غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ، وظاهرُه أَنَّهُ تُسَمَّى بِهِ عَيْنُ الشَّمْس عَامَّةً، وَمِنْهُم مَنْ خَصَّصَهُ عِنْد غَيْبُوبَتِها. وَقَالَ اللَّيْثُ: تُسَمَّى عَيْنُ الشَّمْسِ قُرْصَةً، بالهَاءِ، عِنْد الغَيْبُوبَةِ: والقَرِيصُ، كأَمِيرٍ: ضَرْبٌ من الأُدْمِ، قَالَه اللَّيْثُ، وَهُوَ القَرِيسُ، بلُغَةِ قَيْسٍ، وَقد تَقَدَّم فِي)
السّين. والقُرَّاصُ، كرُمَّانٍ: البَابُونَجُ، وَهُوَ نَوْرُ الأُقْحُوانِ الأَصْفَرِ إِذا يَبِسَ، الوَاحدَةُ بهاءٍ. هَكَذَا نَقَلَه الجَوْهَريّ عَن أَبي عَمْرٍ و. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَخْبَرَني أَعرابيٌّ من أَزْدِ السَّرَاةِ قَال: القُرَّاصُ قُرَّاصَانِ: أَحَدُهُمَا العُقَّارُ، وَقد وَصَفْناه فِي ع ق ر، وَقَالَ هُنَاكَ: العُقّارُ: عُشْبٌ يَرتَفِع نِصْفَ القَامَةِ، رِبْعِيٌّ، لَهُ أَفْنَانٌ ووَرَقٌ أَوسَعُ من وَرَقِ الحَوْكِ، شَديدُ الخُضْرَةِ، وَله ثَمَرَةٌ كالبَنَادقِ، وَلَا نَوْرَ لَهُ وَلَا حَبَّ، وَلَا يُلابِسُه حَيَوَانٌ إِلَاّ أَمَضَّه، حَتَّى كأَنمَا كُوِيَ بالنَّار، ثُمَّ يَشْرَى بِهِ الجَسَدُ قَال: وَترى الكلْبَ إِذا التبسَ بِهِ يَعْوِي ممّا يَنالُه وَكَذَلِكَ غير الكلْب قَالَ: ويُدْعَى عُقّارَ ناعِمَةَ، وَقد تَقَدَّم وَجْهُ تَسْمِيَته فِي
стр. 9413
ع ق ر قَالَ: والآخَرُ يَنْبُتُ كالجِرْجِير، يَطُولُ ويَسْمُو، ولَهُ زَهْرٌ أَصْفَرُ تَجْرُسُه النَّحْلُ وَله حَرَاوَةً، كحَرَاوة الجرجير وحَبٌّ صِغارٌ حُمْرٌ، والسَّوَامُّ تُحِبُّه وتَحْبَطُ عَنْه كَثيراً لحَرَاوته حَتَّى تَنْقَدَّ بُطُونُها. وإِنَّمَا رأَيتُ الإِبلَ تَأْكُلُ مِنْهُ الأَكْلَةَ الوَاحِدَةَ فتَحْبَطُ مِنْهُ والناسُ يَحْذَرُونَهُ مَا دامَ غَضّاً، فإِذا وَلَّى ذَهَبَ ذلكَ عَنهُ. قالَ: ولصُفْرَة نَوْره قَالَ الأَخْطل ووَصَفَ ثَوْرَ وَحْشٍ:
(كأَنَّهُ منْ نَدَى القُرّاصِ مُغْتَسِلٌ ... بالوَرْسِ أَو رائحٌ من بَيْتِ عَطّارٍ)
وَقَالَ ابنُ هَرْمةَ فِي مِثله:
(تَرَدّدَ فِي القُرَّاص حَتَّى كَأَنَّمَا ... تَكَتَّمَ منْ أَلْوَانِهِ أَو تَحَنَّأَ)
قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: إِنَّمَا قَالَ تَكَتَّمَ أَوْ تَحَنَّأَ، لأَنَّ من القُرّاصِ مَا لَوْنُه أَصْفَرُ، وَمِنْه مَا نَوْرُهُ إِلى السَّوادِ. وَمعنى تَكَتَّمَ: تَخَضَّب بالكَتَم. وتَحَنَّأَ: تَخَضَّبَ بالحِنّاء. وأَنْشَدَ قولَ النّابغَةِ الجَعْديِّ، رضيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ:
(بَرَاحاً كَسَا القُرْيانُ ظاهِرَ لِيطِها ... جِسَاداً من القُرَّاصِ أَحْوَى وأَصْفَرَا)
هَذِه روَايَةُ الأَخْفَشِ، ورَوَى الأَصْمَعيُّ بَرَاحٌ. ورَوَى غَيْرُهما برح أَي بواسعة. وَقَالَ أَبو زِيَاد: منَ العُشْب القُرّاصُ، وَهُوَ عُشْبَةٌ صَفْراءُ، وزَهْرَتُها صَفْراءُ، وَلَا يَأْكُلُها شَيْءٌ من المَال إِلاّ هُرِيقَ فَمُه مَاء، ومَنَابِتُه القِيعانُ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاة: القُرّاصُ من الذُّكُور. وكُلّ هَذَا كَلَام الدِّينَوَريّ. قَالَ ابنُ عَبّاد: وَقيل: القُرَّاصُ: الوَرْسُ.
стр. 9414
يَقُولُون: أَحْمَرُ قُرَّاصٌ، كرُمّانٍ: قَانِئٌ، شَدِيدُ الحُمْرَةِ. وَقَالَ كُرَاع: أَي أَحْمَرُ غَلِيظٌ، وَقد تَقَدَّم فِي ف ر ص أَيْضاً مِثْلُ ذلِك فتَأَمَّلْ.
وَفِي رَجَزِ الجنّ: يَأْكُلْنَ مِن قُرَّاصِ)
وحَمَصِيصٍ آصِ وَقد تَقَدَّم فِي حمص. قَرِصَ كفَرِح: دامَ عَلَى المُقَارَصَة، وَهِي المُنافَرَةُ والغِيبَةُ، وَهُوَ مَجاز. القِرَاصُ، كِكتَاب: مَاءٌ لِبَنِي عَمْرِو بنِ كِلابٍ، أَوْرَدَهُ الصَّاغَانِيُّ ويَاقُوت. والقُرْصُنَّةُ، بالضَّمّ: نَعْتٌ من القُرْصِ، بالفَتْح. كسَمْعُنَّةٍ ونُظْرُنَّةٍ، أَي عَلَى وَزْنِها، من السَّمْع والنَّظَرِ. وتَقْرِيصُ العَجِينِ: تَقْطِيعُه قُرْصَةً قُرْصَةً، والتَّشْديدُ للتَّكْثِيرِ، وَقد قَرَصْته قَرْصاً، وقَرَّصْتُه تَقْرِيصاً. من المجَازِ: حَلْيٌ مُقَرَّصٌ، كمُعَظَّمٍ، أَي مُسْتَدِيرٌ كالقُرْصِ، وهذَا قولُ ابْنِ فَارِس.
وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَي مُرَصَّعٌ بالجَوْهَرِ. قُلْتُ: ويُسْمُّونَهُ أَيْضاً القُرْص. قَالَ الصَّاغَانِيّ: والتَّرْكيبُ يَدُلُّ على قَبْضِ شَيْءٍ بأَطْرَافِ الأَصَابِعِ مَعَ نَتْرٍ يَكُونُ، وَقد شَذَّ عَن هَذَا التَّرْكيب القُرَّاصُ للنَّبْتِ. قُلْتُ: لَا شُذُوذَ فِيهِ عِنْد التَّأَمُّل الصّادق، وتَكُونُ تَسْمِيَتُهُ بضَرْبٍ من المَجازِ.
стр. 9415
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: القَارِصَةُ: اسمُ فاعِلَة من القَرْصِ بالأَصَابع. وَمِنْه حَدِيثُ عَليٍّ، رَضيَ الله تَعالَى عَنهُ أَنّهُ قَضَى فِي القَارِصَة والقَامِصَةِ والوَاقِصة بالدِّيَةِ أَثْلاثاً. هُنَّ ثَلاثُ جَوَارٍ، كُنَّ يَلْعَبْنَ فتَرَاكَبْنَ، فقَرَصَتِ السُّفْلَى الوُسْطَى فقَمَصَتْ فسَقَطَتِ العُلْيَا فوُقِصَتْ عُنُقُها، فجَعَلَ ثُلْثَيِ الدِّيَةِ على الثِّنْتَيْن، وأَسْقَط ثُلُثَ العُلْيَا لأَنَّهَا أَعانَتْ عَلَى نَفْسِها. جَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذَا الحَدِيثَ مَرْفوعاً، وَهُوَ من كَلام عَليٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ. والوَاقِصَة بمَعْنَى المَوْقُوصَة، كعِيشَةٍ راضِيَة، وسَيَأْتي فِي مَوْضِعِه. وَفِي المَثَل: عَدَا القَارِصُ فحَزَرَ أَي جَاوزَ الحَدَّ إِلى أَنْ حَمِضَ، يُضْرَبُ فِي تَفَاقُمِ الأَمْرِ واشْتِدادِه، وأَوردَه الجَوْهَريُّ وتَرَكَه المُصَنِّفُ قُصُوراً. والمَقَارِصُ: الأَوْعِيَةُ الَّتِي يُقَرَّصُ فِيهَا اللَّبَنُ، الوَاحِدَةُ مِقْرَصَة قَالَ القَتَّالُ الكِلَابِيّ:
(وأَنْتُمْ أُناسٌ تُعْجَبُون برَأْيِكُمْ ... إِذا جَعَلَت مَا فِي المَقَارِصِ تَهْدِرُ)
والمُقَرَّص: كمُعَظَّمٍ: المُقَطَّعُ المَأْخُوذُ بَيْنَ شَيْئَيْن. ورُوِيَ فِي حَديث المَحيض قَرِّصِيهِ بالمَاءِ أَي قَطِّعِيه بِهِ، عَن أَبِي عُبَيْد. ويُجْمَع القُرْصُ بمعْنَى الرَّغِيفِ أَيضاً على قِرَاصٍ، بالكَسْرِ.
والمَقَارِصُ: أَرَضُونَ تُنْبِتُ القُرَّاصَ. وَمن المَجاز: بَيْنَهُمَا مُقَارَصاتٌ. وتقولُ: رَأَيْتُهما يَتَقَارَظَان، ثمَّ رَأَيْتُهُما يَتقَارَصَانِ. ونَبِيذٌ قارِصٌ: يَحْذِي اللِّسَانَ، وَفِيه قُرُوصَةٌ. وقَرَصَتْهُ الحَيَّةُ، فهُوَ مَقْرُوصٌ.
стр. 9416
والقُرَّيْصُ، كجُمَّيْزٍ: عُشْبٌ وكَأَنَّه القُرّاص، من لُغَةِ العَامَّة. ولِجَامٌ قَرّاصٌ وقَرُوصٌ: يُؤْذِي الدَّابَّةَ. وقَرَصَه البَرْدُ، وبَرْدٌ قَارِصٌ. وقَرْصُ الماءِ: بَرْدُهُ، والسِّين فِي هؤلاءِ لَغَة، وَقد تَقَدَّمَ. وقُورِصُ، بالضَّمِّ وكَسْرِ الرّاءِ: قَرْيَةٌ بمصْرَ من المنُوفِيَّة، وَقد وَرَدْتُهَا، أَو هِيَ)
بالسِّين وقَد تَقَدَّم. والحُسَيْن بنُ أَبِي نَصْرٍ الحَريمِيّ بن القَارِص، وأَخُوه الحَسَنُ، مُحَدِّثانِ سَمعَا من ابْنِ الحُصَيْن.
قرفص
قَعَدَ القرْفصَى، مُثَلَّثَةَ القَافِ والفَاءِ، مَقْصُورَةً، الكَسْرُ نَقَلَه القَرّاءُ عَن بَعْضِهم، والقُرْفُصاءَ بالضَّمّ، مَمْدُودَةً، وهذِه الفُصْحَى، زادَ ابنُ جِنِّي القُرُفْصَاءَ بضَمِّ القَافِ والرَّاءِ مَعَ المَدّ وَقَالَ: هُوَ عَلَى الإِتْبَاعِ: ضَرْبٌ من القُعُود. قَالَ الجَوْهَرِيّ: فإِذا قُلْتَ قَعَدَ فُلانٌ القُرْفُصاءَ، فكَأَنَّك قُلت قَعَد قُعُوداً مَخْصُوصاً، وَهُوَ أَن يَجْلِسَ على أَلْيَتَيْهِ ويُلْصِقَ فَخذَيْه ببَطْنِهِ. ويَحْتَبِي بيَدَيْهِ، ويَضَعُهُمَا عَلَى ساقَيْه، كَمَا يَحْتَبِي بالثَّوب. تَكُونُ يَدَاهُ مَكَانَ الثَّوْبِ، عَن أَبِي عُبَيْد، أَوْ هُوَ أَن يَجْلِسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُنْكَبّاً، ويُلْصِقُ بَطْنَهُ بفَخِذَيْه وَيَتَأَبَّطَ كَفَّيْه، وهذَا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عَن أَبي المَهْدِيّ وَقَالَ: هِيَ جِلْسَةُ الأَعْراب، وأَنْشَدَ: وَلَو نَكَحْتَ جُرْهُماً وكَلْبا وقَيْسَ عَيْلَانَ الكِرَامَ الغُلْبَا ثُمَّ جَلَسْتَ القُرْفُصَا مُنْكَبَّا مَا كنتَ إِلَاّ نَبَطِيّاً قَلْبَا
стр. 9417
وأَنْشَد اللَّيْثُ فِي القُرْفُصَاءِ، مَمْدُودَةً مَضْمُومَة:
(جُلُوس القُرفُصاءِ كَذَا مُكِبّاً ... فَمَا تَنْساح نَفْسي لانْبِسَاطِ.)
وقَال ابْنُ الأَعْرَابِيّ: قَعَدَ القُرْفُصَاءَ، وَهُوَ أَن يَقْعُدَ عَلَى رِجْلَيْهِ، ويَجْمَعَ رُكْبَتَيْهِ، ويَقْبِضَ يَدَيْه إِلى صَدْرِه. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: القُرَافِصُ: بالضَّمّ: الجَلْدُ الضَّخْمُ، وَهَذَا قد مَرَّ فِي الفَاءِ أَيضاً. قَالَ أَيْضاً: القِرْفَاصُ، بالكَسْرِ: الفَحْلُ المُجزِئُ، وذَكَرَه صاحِبُ اللّسَان فِي الفَاءِ، وَقد تَقَدَّم ذلِكَ فِي قَوْلِ ابْنَةِ الخُسّ. قَالَ أَيْضاً: القَرَافِصَةُ: اللُّصُوصُ المُتَجَاهِرُون، لأَنَّهم يُقَرْفِصُون الناسَ، أَي يَشُدُّونَهُم وَثَاقاً. والقَرْفَصَةُ: شَدُّ اليَدَيْن تَحْتَ الرِّجْلَيْن، وَقد قَرْفَصَ قَرْفَصَةً وقِرْفاصاً. قَالَ الشّاعِرُ:
(ظَلَّتْ عَلَيْهِ عُقَابُ المَوْتِ ساقِطَةً ... قَدْ قَرْفَصَت رُوحَهُ تِلْكَ المخَالِيبُ)
القَرْفَصَة، ضَرْبٌ من الجِمَاع، وَهُوَ أَنْ يَجْمَع بَيْنَ طَرَفَيْهَا حَتَّى يُقَرْفِصَهَا، نَقَلَهُ ابْن عَبَّادٍ. وتَقَرْفَصَتِ العَجُوزُ، إِذا تَزَمَّلَتْ فِي ثِيَابِهَا. قَالَ ابنُ فَارٍ: وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيه الرَّاءُ، وأَصْلُه)
من القَفْص.
قرقص
قَرْقَصَ بالجِرْوِ: دَعَاهُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وصاحِبُ اللّسَان هُنَا، وذَكَراه فِي السِّين كَمَا تَقَدَّم عَن أَبِي زَيْد.
стр. 9418
والقُرْقُوصُ، بالضَّمِّ: الجِرْوُ نَفْسُهُ، وخَصَّهُ بَعْضُهُم أَنَّهُ إِنَّمَا يُسَمَّى بذلِكَ إِذا دُعِيَ.
قرمص
القِرْمِصُ والقِرْماصُ، بكَسْرِهما، هكذَا فِي سَائِر النُّسخ. وَفِي سَائِر أُمَّهَاتِ اللُّغَةِ: القُرْمُوصُ، بالضَّمِّ، عَن اللَّيْث، والقِرْمَاصُ، بالكَسْر، عَن ابْن دُرَيْد، قالَا: حُفْرَةٌ وَاسِعَةُ الجَوْفِ، ضَيِّقَةُ الرَّأْسِ، يُسْتَدْفَئُ فيهَا الإِنْسَانُ الصَّرِدُ، أَي المَقْرُورُ، وأَنشد: قَرَاميصُ صَرْدَى نارُهَا لَمْ تُؤَجَّجِ ونَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عَن ابْن السِّكِّيت قَالَ: القَرَاميصُ: حُفَرٌ صِغَارٌ يَسْتَكِنُّ فِيهَا الإِنسانُ من البَرْدِ، الوَاحِدُ قُرْمُوصٌ، وأَنْشَد:
(جَاءَ الشِّتَاءُ ولَمَّا أَتَّخِذْ رَبَضاً ... يَا وَيْحَ كَفِّيَ مِنْ حَفْرِ القَرَاميصِ)
وعِبَارَةُ المُصَنِّفِ لَا تَخْلُو عَن تَأَمُّلٍ ونَظَر. قَالَ ابنُ عَبَّاد: القُرْمُوصُ، والقِرْمَاصُ: مَوْضِعُ خُبْزِ المَلَّة. وقَرْمَصَ الرَّجُلُ: دَخَلَ فِي القِرْمَاصِ وتَقَبَضَّ. قَالَ الأَزْهَريّ: كُنْتُ بالبَادِيَة فهَبَّتْ ريحٌ غَرْبِيَّةٌ فرأَيْتُ مَنْ لَا كِنَّ لَهُمْ مِنْ خَدَمِهم يَحْتَفِرُون حُفَراً ويتَقَبَّضُون فِيهَا، ويُلْقُون أَهْدَامَهُمْ فَوقَهُم، يَرْدُّون بِذلِك بَرْدَ الشَّمَالِ عَنْهُم، ويُسَمُّون تِلكَ الحُفَرَ القَرَامِيصَ. القُرْمُوصُ: العُشُّ يَبِيضُ فِيهِ الطَّائِرُ، وخَصَّ بَعْضُهُم بِهِ عُشَّ الحَمام، وكَذلِكَ القرْمَاصُ. قَالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبِي عائِذٍ الهُذَلِيّ: إِلْفَ الحَمامَةِ مَدْخَلَ القِرْمَاصِ ج قَرَامِيصُ وقَرَامِصُ، بحَذْف الياءِ. قَالَ الأَعْشَى:
(وذَا شُرُفاتٍ يَقْصُرُ الطَّرْفُ دُونَهُ ... تَرَى لِلْحَمَامِ الوُرْقِ فِيهَا قَرَامِصَا)
стр. 9419
حَذَف ياءَ قرامِيصَ للضَّرُورة، وَلم يَقُل قَرَامِيصَا، وإِن احْتَمَلَهُ الوَزْنُ، لأَنَّ القِطْعَةَ من الضَّرْب الثّاني من الطَّوِيلِ، وَلَو أَتَمَّ لَكَانَ من الضَّرْبِ الأَوَّلِ مِنْهُ. وقَال ابنُ بَرِّيّ: القُرْمُوصُ: وَكْرُ الطَّائر. يُقَال مِنْهُ: قَرْمَصَ الرَّجُلُ والطَّيْرُ، إِذا دَخَلَا القُرْمُوصَ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَال: فِي وَجْهِهِ قِرْمَاصٌ، أَيْ فِيهِ قِصَرُ الخَدَّيْن. القُرَامِصُ، كعُلَابِطٍ: اللَّبَنُ القَارِصُ، كَأَنَّهُ مَقْلُوبُ قُمَارِصٍ.)
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ القُرْمِصُ، كعُلَبِطٍ. قلْت: والمِيمُ زَائِدَةٌ، كَمَا يَأْتي فِي قمرص. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: القُرْمُوصُ، بالضَّمّ: حُفْرَةُ الصّائدِ، وتَقَرْمَصَها: دَخَلَ فِيهَا، عَن ابْن دُرَيْدِ. وَقيل: تَقَرْمَصَ السَّبُعُ، إِذا دَخَلَهَا لِلاصْطيَاد. وَمِنْه فِي مُنَاظَرَةِ ذِي الرُّمَّةِ ورُؤْبَة: مَا تَقَرْمَصَ سَبُعٌ قُرْمُوصاً إِلاّ بقَضَاءٍ. وقَرْمَصَ القَرَامِيصَ وتَقَرْمَصَها: عَملِهَا، قَالَ:
(فَاعمِدْ إِلَى أَهْلِ الوَقِيرِ فإِنَّما ... يَخْشَى أَذاكَ مُقَرْمِصُ الزَّرْبِ)
وقَرَاميصُ ضَرْعِ النَّاقَةِ: بَواطِنُ أَفْخَاذِها. وأَنْشَدَ أَبُو الهَيْثَم: عَن ذِي قَرَامِيصَ لَهَا مُحَجَّلِ أَراد أَنَّهَا تُؤَثّر لِعظَمِ ضَرْعِها إِذا بَرَكَتْ مثْلَ قُرْمُوصِ القَطَاةِ إِذَا جَثَت. وقَرَامِيصُ الأَمْر: سَعَتُهُ من جَوَانبهِ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، وَاحدُهَا قُرْمُوصٌ.
قرنص
قَرْنَصَ الدِّيكُ: فَرَّ مِنَ دِيكٍ آخَرَ، وقَنْزَعَ، كقَرْنَسَ، بالسِّين، أَو الصَّوابُ بالسِّين، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، وأَبَى الصَّادَ، ونَسَبَهُ ابنُ دُرَيْدٍ للْعامَّة.
стр. 9420
قَرْنَصَ البَازيَ: اقْتَنَاهُ لِلاصْطِيادِ، فَهُوَ مُقَرْنَصٌ: مُقْتَنىً لِذلِك، وذلِكَ إِذا رَبَطَه لِيَسْقُطَ رِيشُه، فقَرْنَصَ البَازِي نَفْسُه، لازِمٌ مُتَعَدٍّ.
وذَكَرَهُ اللَّيْثُ بالسِّينِ. والقَرَانِيصُ: خُرَزٌ فِي أَعْلَى الخُفِّ، الوَاحدُ قُرْنُوصٌ، بالضَّمّ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ فِي الرُّباعِيّ، أَو هُوَ، أَي القُرنُوصُ: مُقَدَّمُ الخُفِّ، عَن ابنِ عَبّادٍ، والسِّينُ لُغَةٌ فِيهِ.
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: عبدُ العَزِيز بنُ قُرْنَاصٍ، بالضَّمّ مُحَدِّثٌ مَشْهُورٌ، رَوَى عَنهُ الشَّرَفُ الدِّمِياطيّ.
قصَص
﴿قَصَّ أَثَرَهُ،﴾ يَقُصُّه ﴿قَصّاً﴾ وقَصِيصاً، هَكَذَا فِي النُّسخ، وصَوابُه ﴿قَصَصاً، كَمَا فِي العُبَاب واللّسان، والصّحاح: تَتَبَّعَهُ. وَفِي التَّهْذيب:﴾ القَصُّ: اتِّباعُ الأَثَر. ويُقَالُ: خَرَجَ فُلانٌ ﴿قَصَصاً فِي أَثَرِ فُلانٍ﴾ وقَصّاً، وذلكَ إِذا ﴿اقْتَصَّ أَثَرَهُ. وَفِي قَوْله تَعالَى: وقَالَتْ لأُخْتِه﴾ قُصِّيه أَي تَتَبَّعِي أَثَرَهُ.
وَقيل ﴿القَصُّ: تَتَبُّعُ الأَثَرِ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ، والسِّينُ لُغَة فِيهِ. ومِنْهُم مَن خَصَّ فِي القَصّ تَتَبُّع الأَثَرِ باللَّيْلِ، والصَّحيحُ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ. وَقَالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ:
(قالَتْ لأُخْتٍ لَهُ قُصِّيهِ عَن جُنُبٍ ... وكَيْفَ تَقْفُو بِلَا سَهْلٍ وَلَا جَدَدِ)
و﴾ قَصَّ عَلَيْهِ الخَبَرَ ﴿قَصّاً و﴾ قَصَصاً: أَعْلَمَه بِهِ، وأَخْبَرَه، وَمِنْه: قَصَّ الرُّؤْيَا. يُقَال: ﴿قَصَصْتُ الرُؤْيَا﴾ أَقُصُّها ﴿قَصّاً. وقَوْلُه تَعَالَى: فارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِما﴾ قَصَصاً، أَي رَجَعَا من الطَّريق الَّذي سَلَكَاه! يَقُصَّانِ الأَثَرَ، أَي يَتَتَبَّعانِه، قولُه تَعَالَى:
следующие страницы →