Полный текст (21 562 стр.). Показаны 9556–9595 · переход к 9561.
стр. 9556
و ﴿المُؤَاضُّ من الإِبِل: الماخِضُ، وَهِي الَّتِي أَخَذَهَا﴾ الإِضَاضُ عِنْدَ النِّتَاج، عَن ابنِ عَبَّادٍ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: ﴿الأَضُّ: الإِجْهادُ﴾ كالإِضَاضِ، وَقد ﴿ائْتَضَّ فُلانٌ، إِذا بَلَغَ مِنْهُ المَشَقَّةُ.
وناقَةٌ﴾ مُؤْتَضَّةٌ: أَخذَهَا ﴿الإِضَاضُ عَن الأَصْمَعِيّ. والإِضَاضُ: الحُرْقَةُ.﴾ وائتَضَضْتُ نَفْسِي لِفُلانٍ، واحْتَضَضْتُهَا، أَي استَزَدْتُهَا، نَقله الصَّاغَانِيّ. ﴿والمُؤْتَضُّ: المُحْتَاجُ والمُضْطَرُّ.
أَمض
﴾ أَمِضَ، كفَرِح، أَهملَهُ الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ الليْثُ: أَي عَزَمَ ولَمْ يُبالِ من المُعَاتبَةِ، وعَزِيمَتُه باقِيَةٌ فِي قَلبهِ، فَهُوَ ﴿أَمِضٌ، ككَتِفٍ. وكَذَا إِذَا أَبْدَى لِسَانُه غيْرُ مَا يُرِيدُه فقد أَمِضَ فهُوَ أَمِضٌ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عليْه:﴾ الأَمْضُ: البَاطِلُ، وقِيلَ: الشَّكُّ، عَن أَبِي عَمْرٍ و. وَمن كَلامِ شِقٍّ: إِي ورَبِّ السَّمَاءِ والأَرْضِ، وَمَا بَينهمَا من رَفْعٍ وخَفْض، إِنَّ مَا أَنْبَأْتُك بِهِ لَحَقٌّ مَا فِيهِ أَمْض.
أَنض
﴿الأَنِيضُ، كأَمِير: اللَّحْمُ النِّيئُ لم يَنْضَجْ، نَقله الجَوْهَرِيّ. وَقد﴾ أَنُضَ ﴿أَنَاضَةً، ككَرُمَ، يَكُونُ ذلِكَ فِي الشِّوَاءِ والقَدِيد. وَقَالَ أَبو ذُؤَيْب
(ومُدَّعَسٍ فِيهِ الأَنِيضُ اخْتَفيْتُهُ ... بِجَرْدَاءَ يَنْتَابُ الثَّمِيلَ حِمَارُهَا)
مُدَّعَسٌ: مَكضانُ المَلَّةِ. الأَنِيضُ: خَفَقانُ الأَمْعَاءِ فَزَعاً، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ فِي العبَاب.﴾ وأَنَضَ اللَّحْمُ ﴿يَأْنِضُ﴾ أَنِيضاً، إِذا تَغَيَّرَ. نَقله الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ
стр. 9557
لزُهَيْرٍ فِي لِسَان مُتَكَلَّمٍ عابَهُ وهَجَاهُ:
(يُلَجْلِجُ مُضْغَةً فِيهَا ﴿أَنِيضٌ ... أَصَلَّتْ فَهْيَ تَحْتَ الكَشْحِ داءُ)
﴾ وآنَضَهُ ﴿إِيناضاً، إِذا شَوَاهُ وَلم يُنْضِجْه، عَن أَبي زيْدٍ. وزَادَ ابنُ القَطَّاع:﴾ أَنْضْتُه ﴿إِنَاضَةً. وذَكَر الجَوْهَرِيّ هُنَا:﴾ أَناضَ النَّخْلُ ﴿يُنِيضُ﴾ إِناضَةً، أَي أَيْنَعَ، وتَبِعَهُ صاحِبُ اللِّسَان. وَهُوَ غَرِيب، فإِنَّ أَنَاضَ مادّته ن وض، وَقد ذَكَرهُ صاحِبُ المُجْمَلِ وغيْرُهُ على الصَّوَابِ فِي ن وض، ونبَّه عَلَيْهِ أَبُو سَهْلٍ الهَرَوِيّ والصَّاغَانِيّ، وَقد أَغْفَلَه المُصَنِّفُ، وَهُوَ نُهزَتُه وفُرْصَتُه.
أَيض
﴿الأَيْضُ: العَوْدُ إِلى الشَّيْءِ،﴾ آضَ ﴿يَئيِضُ﴾ أَيْضاً: عادَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ عَن ابْن السِّكِّيت. قَالَ اللَّيْثُ: الأَيْضُ: صَيْرُورَةُ الشَّيْءِ شيْئاً غيْرَهُ، وتَحْوِيلُه من حَالِهِ، وأَنشد: حَتَّى إِذا مَا ﴿آضَ ذَا أَعْرَافِ كالكَوْدَنِ المَوْكُوفِ بالوِكَافِ الأَيْضُ: الرُّجوعُ: يُقَال: آضَ فُلانٌ إِلى أَهْلِهِ، أَي رَجَعَ إِليْهِم، قَالَ اللَّيْثُ:﴾ وآضَ كَذَا، أَي صَارَ. يُقَالُ: آضَ سَوادُ شَعْرِه بَياضاً. أَصْلُ الأَيْضِ: العَوْدُ. تَقول: فَعَلَ ذلِكَ أَيْضاً، إِذا فَعَلَهُ مُعَاوِداً لَهُ، راجِعاً إِليْه، قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ. وكَذَا تَقُولُ: افْعَلْ ذلِكَ! أَيضاً، فاسْتُعِيرُ لمَعْنَى الصَّيْرُورَةِ، لِتَقَارُبِهِمَا فِي مَعْنَى الانْتِظَارِ. تَقُولُ: صارَ الفَقِيرُ غَنِيّاً، وَعَاد غَنِيّاً، ومِثْلُه استِعَارَتُهم النِّسْيَانَ للتَّرْكِ، والرَّجَاءَ لِلْخَوْف، لِمَا فِي النِّسْيَان من
стр. 9558
مَعْنَى التَّرْكِ، وَفِي الرَّجَاءِ مِن مَعْنَى التَّوقُّعِ، وبابُ الاسْتِعارَة أَوْسَعُ من أَنْ يُحَاط بِهِ، كَمَا فِي العبَاب. وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ إِنَّ الشَّمْسَ اسْوَدَّتْ حتَّى ﴿آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ. قَالَ أَبو عُبَيْد: أَي صارَت ورَجَعَت. بَقِيَ عَلَيْهِ: قَوْلُهُم:﴾ الأَوْضَةُ، بالفَتْح لبَيْتٍ صَغِيرٍ يَأْوِي إِليْهِ الإِنْسَانُ، هَكَذَا هُوَ المَشْهُورُ عِنْدَهم، وكَأَنَّهُ من آض إِلى أَهْلِهِ، إِذا رَجَعَ. والأَصْلُ الأَيْضَةُ، إِن كانَتْ عَرَبِيَّةً، أَو غيْر ذَلِك فتَأَمَّلْ.
(فصل الباءِ مَعَ الضَّاد)
برض
البَرْضُ: القَلِيلُ، كالبُرَاضِ، بِالضَّمِّ. ومَاءٌ بَرْضٌ: قَلِيلٌ، وَهُوَ خِلافُ الغَمْرِ. ج بِرَاضٌ، بالكَسْرِ، وبُرُوضٌ، وأَبْرَاضٌ، كَمَا فِي الصّحاح. وثَمَدٌ بَرْضٌ: ماؤُه قَلِيلٌ. قَالَ رُؤْبَةُ: فِي العِدِّ لَمْ يَقْدَحْ ثِمَاداً بَرْضَا وبَرَضَ المَاءُ من العَيْن يَبْرُضُ ويَبْرِضُ: قَلَّ. وقِيلَ: خَرَجَ وهُوَ قِلِيلٌ، كَمَا فِي الصّحاح، كابْتَرَضَ، كَمَا فِي العُبَابِ. بَرَضَ لِي من مَالِهِ يَبْرُضُ ويَبْرِضُ بَرْضاً، أَي أَعْطَانِي مِنْه شيْئاً قَلِيلاً. وَقَالَ أَبو زيْدٍ: إِذا كَانَت العَطِيَّةُ يَسِيرَةً قُلْتَ: بَرَضْتُ لَهُ أَبْرُضُ بَرْضاً. عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ: رَجُلٌ مَبْرُوضٌ ومَضْفُوه، ومَطْفُوهٌ، ومَضْفُوفٌ، ومَحْدُودٌ: مُفْتقِرٌ، لكَثْرَةِ، ونَصُّ النَّوادِرِ: إِذا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ من كَثْرَةِ عَطَائِهِ. البَرّاضُ، ككَتَّان: مَن يَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ من مَالِهِ، ويُفْسِدُه، كالمُبْرِض، أَي كمُحْسِنٍ، كَمَا
стр. 9559
هُوَ فِي سَائِر النُّسَخ، والصَّوابُ كمُحَدِّث، كَمَا هُوَ نَصُّ العَيْنِ. البَرَّاضُ بنُ قيْسٍ الكِنَانِيُّ، مِنْ وَلَدِ ضَمْرَةَ بنِ بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَنَاةَ، مِنْهُم، أَحَدُ فُتَّاكِهِمْ، يُقَال: إِنّه خَلَعَهُ قَوْمُه لِكَثْرةِ جِنَاياتِه، فحَالَفَ حَرْبَ بنَ أُمَيَّةَ، ثُمّ قَدِمَ على النُّعْمَانِ وسَأَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ على لَطِيمَةٍ يُرِيدُ أَن يَبْعَثَ بِهَا إِلى عُكَاظ، فَلم يَلْتَفِتْ إِليْه، وجَعَلَ أَمرَها إِلى عُرْوَةَ الرّحّالِ، وَهُوَ ابنُ عُقبَةَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلابٍ، فسَار مَعَه حَتَّى وَجَدَ عُرْوَةَ خالِياً، فوَثَبَ عَلَيْهِ، فضَرَبَهُ ضَرْبَةً خَمَدَ مِنْهَا، واسْتَاق العِيْرَ ولَحِق بالحَرَمِ، فكَفَّت عَنهُ هَوَازِنُ، وبسَبَبِهِ قامَت حَرْبُ الفِجَارِ بَيْن بَنِي كِنَانَةَ وقَيْسِ عَيْلانَ. والبُرْضَةُ، بالضَّمِّ: مَوْضِعٌ لَا يَنْبُتُ فِيهِ الشَّجَرُ، وَلَو قَالَ: أَرْضٌ لَا تُنبِت شيْئاً، كانَ أَخْصَرَ، وَهِي أَصْغَرُ من البَلُّوقَةِ. قلتُ: وَقد تَقدَّمَ للمُصَنِّف فِي الصَّاد المُهْمَلة: البِرَاصُ: بِقَاعٌ فِي الرَّمْلِ لَا تُنبِتُ، جَمعُ بُرْصَةٍ، وتَقَدَّم أَيضاً هُنَاكَ عَن ابْنِ شُمَيْلٍ أَنَّهَا البَلُّوقَة، فليُنْظَرْ أَنَّهَا لُغَة أَو أَحَدهُمَا تَصْحِيفٌ عَن الآخَرِ. البُرْضَة، أَيضاً: مَا تبَرَّضْتَ مِنَ المَاءِ القَلِيلِ. والبَرِيضُ، كأَمِيرٍ: وَادٍ فِي شِعْر امْرئِ القيْس، وَقد تَقَدَّم الإِنْشادُ فِي أر ض أَو الصَّوَابُ فِيهِ اليَرِيضُ، بالمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة، قالَه الأَزْهَرِيُّ، ومَنْ رَواه بالبَاءِ فقد صَحَّف. والبَارِضُ: أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ من نَبْتِ الأَرْض، وخَصَّ بَعْضُهم بِهِ الجَعْدَةَ، والنَّزَعَةَ، والبُهْمَى، والهَلْتَى، والقَبْأَةَ، وقِيل: هُوَ أَوّلُ مَا يُعْرَفُ مِنَ النَّبَاتِ وتَتَنَاوَلُهُ النَّعَمُ، وَقَالَ الأَصْمَعيُّ: البُهْمَى: أَوَّلُ مَا يَبْدُو مِنْهَا البَارِضُ، فإِذا
стр. 9560
تَحَرَّكَ قَلِيلاً فَهُوَ جَمِيمٌ، قَالَ لبِيدٌ:)
(يَلْمُجُ البَارِضَ لَمْجاً فِي النَّدَى ... مِنْ مَرَابِيعِ رِيَاضٍ ورِجَلْ)
وَقيل: هُوَ أَوَّلُ مَا تُخْرِجُ الأَرْضُ من نَبْتٍ، وَفِي الصّحاح: من البُهْمَى والهَلْتَى وبِنْتِ الأَرْضِ قبْلَ أَنْ تَتبَيَّنَ أَجْنَاسُه، وَفِي الصّحاح: لأَنَّ نِبْتَةَ هذِه الأَشيَاءِ وَاحِدَةٌ، ومَنبِتُهَا وَاحِدٌ، فَهِيَ مَا دَامَتْ صِغَاراً بَارِضٌ، فإِذا طالَتْ تَبَيَّنَت أَجْنَاسُهَا. وَمِنْه حَدِيثُ خُزيْمَةَ وذَكَرَ السَّنَةَ المُجْدِبَةَ أَيْبَسَتْ بَارِضَ الوَدِيسِ. وَفِي المُحْكَم: البَارِضُ من النَّبَات بَعْدَ البَذْرِ، عَن أَبي حَنِيفَةَ. وَقد بَرَضَ النَّبَاتُ يَبْرُضُ بُرُوضاً. يُقَالُ: أَبْرَضَتِ الأَرْضُ، إِذا كَثُرَ بَارِضُهَا وتَعَاوَنَ. ومَكانٌ مُبْرِضُ: إِذا تَعَاوَنَ بَارِضُهُ وكَثُرَ، كبَرَّضَت تَبْرِيضاً، كَمَا فِي العُبَاب. من المَجَازِ: تَبَرَّضَ الرَّجلُ، إِذا تبَلَّغَ بالقَلِيل من العَيْشِ، كَمَا فِي الصّحاح. يُقَال: تَبَرَّضَه، إِذا تَطَلَّبَهُ من هاهُنَا وهَاهُنَا قلِيلاً قَلِيلاً. وتَبَرَّضَ سَمَلَ الحَوْضِ: إِذا كَانَ مَاؤُه قَلِيلاً فأَخَذْتَه قَلِيلاً قَلِيلاً. وَفِي الحَدِيثِ: ماءٌ قَلِيلٌ يَتبَرَّضُه النَّاسُ تَبرُّضاً أَيْ يَأْخُذُونَه قَلِيلاً قَلِيلاً. من المَجَاز: تَبَرَّضَ الشَّيْءَ: أَخَذَه قَلِيلاً قَلِيلاً، وتَبلَّغَ بِهِ. مِن المَجَازِ: تَبرَّضَ فُلَاناً، إِذا أَصَابَ مِنْه الشَّيْءَ قبْلَ الشَّيْءِ، أَو الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ، وتَبَلَّغَ بِهِ، كَمَا فِي العبَابِ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: تَبَرَّضَتِ الأَرْضُ: تَبَيَّن نَبْتُهَا،
стр. 9561
كَذَا فِي المُحْكَم. وبِئْرٌ بَرُوضٌ: قَلِيلَةُ الماءِ. وَهُوَ يَتبَرَّضُ المَاءَ، كُلَّمَا اجْتَمَع مِنْهُ شَيْءٌ غَرَفَه. والابْتِرَاضُ: تَطَلُّبُ العَيْشِ من هُنَا وهُنَا. والبَرَّاضُ، ككَتَّانٍ: الَّذِي يُنِيلٌ الشَّيْءَ، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ الشَّاعِر:
(وَقد كُنْتُ بَرَّاضاً لَهَا قَبْلَ وَصْلِهَا ... فكَيْفَ ولزَّتْ حَبْلَهَا بحِبَالِي)
وَقَالَ اللَّيْثُ فِي مَعْنَاه: كُنْتُ أَطْلُبُهَا فِي الفَيْنَة بَعْدَ الفيْنَة أَحْيَاناً، فَكيْفَ وَقد عَلِقَ بَعْضُنَا ببعَضٍ.
ويُقَال: إِنَّ المَالَ ليَتبَرَّضُ النَّبَاتَ تَبَرُّضاً، وذلكَ قبْلَ أَنْ يَطُولَ ويَكُونَ فِيهِ شِبَعُ المَالِ. ويُقَال: مَا فيهِ إِلَاّ شُفَافَةٌ لَا تَفْضُل إِلاّ عَن التَّبَرُّض، أَي التَّرَشُّف. وبَقِيَ مِنْ مالِهِ بُرَّاضَةٌ كثُمّامَةِ، أَي القَلِيلُ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ.
بضض
﴿البَضُّ من الرَّجَالِ: الرَّخْصُ الجَسَدِ، عَن الأَصْمَعِيّ، قَالَ: وليْسَ من البَيَاضِ خاصَّةً، ولكِنَّه من الرُّخُوصَةِ. وَقَالَ غيْرُهُ: هُوَ الرَّقِيقُ الجِلْدِ المُمْتَلِئُ، كَمَا فِي الصّحاح، وَهِي بِهَاءٍ. قِيلَ: امرأَةٌ﴾ بَضَّةٌ: رَقِيقَةُ الجِلْدِ نَاعِمَةٌ، إِنْ كانَتْ بَيْضَاءَ أَوْ أَدْماءَ. وَقَالَ أَبو عَمْرو: هِيَ اللَّحِيمَةُ البَيْضَاءُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ: هِيَ الرَّقِيقَة الجِلْد الظَّاهِرَةُ الدَّمِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: اْمْرَأَةٌ بَضَّةٌ: نَاعِمَةٌ مُكْتَنِزَةُ اللَّحْمِ، فِي نَصَاعَةِ لَوْن. البَضُّ: اللَّبَنُ الحَامِضُ، ﴿كالبَضَّةِ. قَالَ ابنُ شُمَيْلٍ:﴾ البَضَّةُ: اللبَنَةُ الحَارَّةُ الحَامضَةُ،
стр. 9562
وَهِي الصَّقْرَةُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ: سَقَانِي ﴿بَضَّةً﴾ وبَضّاً، أَي لبَناً حامِضاً. وجَارِيَةُ ﴿بَضِيضَةٌ،﴾ وبَاضَّةٌ، ﴿وبَضْبَاضَةٌ، أَي﴾ بَضَّةٌ، أَي كَنِزَةٌ تَارَّةٌ، فِي نَصَاعَةٍ.
وقِيلَ: بَيْضَاءَ. وبِئْرٌ ﴿بَضُوضٌ، كصَبُورٍ: يَخْرُجُ مَاؤُهَا قَلِيلاً قَلِيلاً، فَهِيَ قَلِيلَةُ الماءِ، ج﴾ بِضَاضٌ، بالكَسٍرِ، وَفِي بعض النُّسَخ: ﴿بَضَائِضُ. وَمَا فِي البِئْرِ بَاضُوضٌ، أَي بَلَلَةٌ، عَن ابْن عَبّادٍ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: مَا فِي السِّقَاءِ﴾ بُضَاضَةٌ من مَاءٍ، بالضَّمّ، أَي شَيْءٌ يَسِيرٌ. قَالَ غيْرُه: مَا فِي السِّقَاءِ بَضِيضَةٌ، كسَفِينَةٍ، أَي يَسِيرُ مَاءٍ ﴿والبَضِيضَةُ: المَطَرُ القَلِيلُ، نَقَلَه الصَّاغَانيّ.
و﴾ البَضِيضَةُ، أَيْضاً: ملْكُ اليَدِ، يُقَال: أَخْرَجَتُ لَهُ ﴿- بَضِيضَتِي، أَي مِلْكَ يَدِي.﴾ وبَضَّ المَاءُ ﴿يَبِضُّ﴾ بَضّاً ﴿وبُضُوضاً﴾ وبَضِيضاً: سَالَ قَلِيلاً قَلِيلاً، وقِيلَ: رَشَحَ مِنْ صَخْرٍ أَو أَرْضٍ. وَفِي حَدِيث تَبُوكَ والعَيْنُ ﴿تَبِضُّ بشَيْءٍ من ماءٍ. وَفِي الصّحاح: وَلَا يُقَالُ بَضَّ السِّقاءُ وَلَا القِرْبَةُ، أَي إِنَّمَا ذلِك الرَّشْحُ أَو النَّتْحُ، فإِنْ كَانَ دُهْناً أَو سَمْناً فَهُوَ النَّثّ. قَالَ: وبَعْضُهُم يَقُولُه ويُنْشِدُ لرُؤْبَةَ:
(فَقلْتُ قَوْلاً عَرَبِيّاً غَضّا ... لَو كانَ خَرْزاً فِي الكُلَى مَا﴾ بَضَّا)
وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّه سَقَطَ من الفَرَسِ فِإِذا هُوَ جَالِسٌ وعُرْضُ وَجْهِه ﴿يَبِضُّ مَاءً أَصْفَرَ و﴾ بَضَّ لَهُ ﴿يَبُضُّ، بالضَّمِّ: أَعْطَاهُ شَيْئاً قَلِيلاً،﴾ كأَبَضَّ لَهُ! إِبْضَاضاً، وأَنْشَدَ شَمِرٌ للكُمَيْت:
стр. 9563
(ولمْ ﴿تُبْضِضِ النُّكْدَ للجَاشِرِين ... وأَنْفَدَتِ النَّمْلُ مَا تَنْقُلُ)
قَالَ: هَكَذَا أَنْشَدَنِيهُ ابنُ أَنَس بضَمِّ التّاءِ، ورَوَاهُ القَاسِمُ بفَتْحِها، وهُمَا لُغَتَان. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: نَضَّ لَهُ بشَيْءٍ،﴾ وبَضَّ لَهُ بشَيْءٍ، وَهُوَ المَعْرُوف، القَلِيل. ﴿والبَضَضُ، مُحَرَّكَةً: المَاءُ القَلِيلُ، نَقله الجَوْهَرِيّ. و﴾ بَضَّ الحَجَرُ ونَحْوُهُ يَبِضُّ: نَشَغَ مِنْهُ المَاءُ شِبْهَ العَرَقِ، وَمِنْه قَوْلُهُم: فُلانٌ مَا ﴿يَبِضّ حَجَرُه، أَي لَا يُنَالُ مِنْهُ خَيْرٌ، وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلبَخِيلِ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: أَيْ مَا تَنْدَى) صَفَاتُه. وبَضَّ أَوْتَارَهُ: حَرَّكَها لِيُهَيِّئَهَا للضَّرْب، هَكَذَا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. ونقَل ابنُ بَرِّيّ عَن ابْن خالَوَيْه: بَظَّ أَوْتَارَهُ، وبَضَّهَا، بالظَّاءِ والضَّادِ. والظَّاءُ أَكْثَرُ وأَحْسَنُ. يُقَال: مَا عَلَّمَكَ أَهْلُكَ إِلَاّ مِضّاً﴾ وبِضّاً، ومِيضاً وبِيَضاً، بكَسْرِهِنَّ، وَهُوَ أَنْ يُسْأَلَ عَنِ الحَاجَةِ فيَتَمَطَّقَ بشَفَتيْه، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ عَن الفَرّاءِ: وسَيَأْتِي مُفَسَّراً بأَكْثَرَ من ذلِكَ فِي م ض ض. ﴿والبَضْبَاضُ: الكَمْأَةُ، هكَذَا قَالُوه، وليْسَت بمَحْضَةٍ. ورَجُلٌ﴾ بُضَابِضٌ، بالضَّمِّ: قَوِيٌّ، وكَذلِكَ ضُبَاضِبٌ، ورُبَّمَا استُعْمِل فِي البَعِيرِ أَيْضاً. عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: ﴿بَضَّضَ﴾ تَبْضِيضاً، إِذا تَنَعَّمَ: ﴿وابْتَضَضْتُ نَفْسِي لَهُ﴾ ابْتِضَاضاً: استَزَدْتُها لَهُ، كائْتَضَضْتُها، نَقَلَهُ الصَّاغَانيّ عَن ابنِ عَبَّادٍ. و! ابْتَضَضْتُ القَوْمَ: اسْتَأْصَلْتُهُم، نَقَلَه الصَّغانيّ عَن ابْنِ عَبّادٍ.
стр. 9564
﴿وتَبَضَّضْتُه: أَخَذْتُ كُلَّ شَيْءٍ لَهُ، عَن ابْن عَبّادٍ. و﴾ تَبَضَّضْتُ حَقِّي منْه: استَنْظَفْتُه قَلِيلاً قَلِيلاً، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ هَكَذَا. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَليْه: ﴿بَضَّتِ العَيْنُ﴾ تَبِضُّ ﴿بَضّاً﴾ وبَضِيضاً: دَمَعَتْ. ويُقَال للرَّجُلِ إِذا نُعِتَ بالصَّبْرِ على المُصِيبَة: مَا ﴿تَبِضُّ عَيْنُه. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: مَا تَبِضُّ ببِلَال، أَي مَا يَقْطُرُ مِنْهَا لَبَنٌ.﴾ وبَضَّتِ الحَلَمَةُ، أَي دَرَّت باللَّبَن. ﴿وبَضَّتِ الرَّكِيَّةُ تَبِضُّ: قَلَّ ماؤُهَا. قَالَ أَبو زُبَيْد:
(يَا عُثْمَ أَدْرِكْنِي فإِنَّ رَكيَّتِي ... صَلَدَتْ فأَعْيَتْ أَنْ﴾ تَبِضَّ بِمَائِهَا)
وَفِي حَدِيث النَّخَعِيّ: الشَّيْطَانُ يَجْرِي فِي الإِحْلِيل ﴿ويَبِضُّ فِي الدُّبُرِ أَي يَدِبُّ فِيهِ فيُخَيّل أَنَّه بَلَلٌ أَو رِيحٌ. وامرأَةٌ﴾ بَضَاضٌ، كسَحَاب: بَضَّةٌ. ﴿والبَضَاضَةُ،﴾ والبُضُوضَةُ: نُصَوعُ البَيَاضِ فِي سِمَنٍ، وَقد ﴿بَضَضْتَ يَا رَجُل﴾ وبَضِضْتَ، بالفَتْح والكَسْرِ. وَقيل: ﴿البَضَاضَةُ: رَقَّةُ اللَّوْنِ وصَفَاؤُه الَّذِي يُؤَثِّر فِيهِ أَدْنَى شَيْءٍ. وهُوَ﴾ أَبَضُّ النَّاسِ، أَي أَرَقُّهُمْ لَوْناً، وأَحْسَنُهُم بَشَرَةً. ﴿وبَضَّضَ عَلَيْهِ بالسَّيْفِ: حَمَلَ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ.﴾ وبَضَّضَ الجِرْوُ، مثل جَصَّصَ، ويَضَّضَ، ويَصَّصَ، كُلُّهَا لُغَاتٌ.
بعض
بَعْضُ كُلِّ شَيْءٍ: طائِفَةٌ مِنْه، سَوَاءٌ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، يُقَالُ: بَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ. ج أَبْعَاضُ، قَالَ ابنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابنُ جِنِّي، فَلَا أَدْرِي، أَهو تَسَمُّحٌ أَم هُو شَيْءٌ رَوَاه.
стр. 9565
وَلَا تَدْخُلُهُ الَّلامُ، أَي لامُ التَّعْرِيف لأَنَّهَا فِي الأَصْلِ مُضَافَةٌ، فَهِيَ مَعرفةٌ بالإِضَافَةِ لَفْظاً أَو تَقْدِيراً، فَلَا تَقْبَل تَعْرِيفاً آخَرَ خِلافاً لابْنِ دَرَسْتَوَيْه والزَّجَاجِيِّ فإِنَّهما قَالا: البَعْضُ والكُلُّ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَفِيه مُسَامَحَة، وهُو فِي الحَقِيقَة غيْرُ جَائِزٍ، يَعْنِي أَنَّ هَذَا الاسْمَ لَا يَنْفَصِلُ عَن الإِضَافَةِ. وَفِي العُبَابِ: وَقد خَالَفَ ابنُ دَرَسْتَوَيْهِ النَّاسَ قاطِبَةً فِي عَصْرِه، وَقَالَ النَّاقِدِيّ:
(فَتَى دَرَسْتَوِيّ إِلى خَفْضِ ... أَخْطَأَ فِي كُلِّ وَفِي بَعْضِ)
(دِمَاغُه عَفَّنَه نَوْمُه ... فصارَ مُحْتاجاً إِلى نَفْضِ)
قَالَ أَبُو حَاتم: قلت للأَصْمَعِيّ: رَأَيْت فِي كِتَابِ ابنِ المُقَفَّع: العِلْم كَثِير، ولكِنَّ أَخْذَ البَعْضِ خيْرٌ من تَرْكِ الكُلَّ، فأَنْكَرَهُ أَشَدَّ الإِنْكَار وَقَالَ: الأَلفُ والَّلامُ لَا يَدْخُلَان فِي بَعْضٍ وكُلِّ لأَنَّهُمَا مَعْرِفَةٌ بغيْرِ أَلِفٍ ولَامٍ. وَفِي القُرْآنِ العَزيز: وكُلّ أَتُوْهُ دَاخِرِينَ. قَالَ أَبو حاتِمٍ: لَا تَقُولُ العَرَبُ الكُلّ وَلَا البَعْض، وَقد اسْتَعْمَلَها النَّاسُ حَتَّى سِيبَويْه والأَخْفَشُ فِي كِتَابَيْهِما لِقِلَّة عِلْمِهِما بِهذَا النَّحْوِ، فاجْتَنِبْ ذلِكَ، فإِنَّهُ ليْسَ من كَلامِ العَرَب. انْتَهَى. قَالَ شيْخُنَا: وهذَا من العَجَائِب، فَلَا يَحْتَاج إِلى كَلَامٍ. قُلتُ: وقالَ الأَزْهَرِيُّ: النَّحْوِيُّون أَجَازُوا الأَلِفَ والَّلامَ فِي بَعْضِ وكُلٍّ، وإِنْ أَبَاهُ الأَصمَعِيُّ. قَالَ شيْخُنا أَيْ بِناءً على أَنَّها عِوَضٌ عَن المُضَافِ إِليْه، أَو غيْر ذلِكَ، وجَوَّزَهُ بَعْضٌ. على أَنَّهُ مُؤَوَّلٌ بالجُزْءِ، وَهُوَ يَدْخُلُ عَليْه ال فَكَذَا مَا قَامَ مَقَامَه، وعُورِضَ بأَنَّه ليْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ. والبَعُوضَةُ: البَقَّة، ج بَعُوضٌ، قَالَه الجَوْهَرِيّ، وَقد وَرَدَ فِي الحَدِيث،
стр. 9566
وَهَكَذَا فُسِّرَ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
(يَطِنُّ بَعُوضُ المَاءِ فَوْقَ قَذَالِهَا ... كمَا اصْطَخبَت بَعْدَ النَّجِيِّ خُصُومُ)
وأَنْشَدَ مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الأَعْرَابِيُّ: ولَيْلَةٍ لَمْ أَدْرِ مَا كَرَاهَا أُسَامِرُ البَعُوضَ فِي دُجَاهَا كُلّ زَجُولٍ يُتَّقَى شَذَاهَا لَا يَطْرَبُ السَّامِعُ مِنْ غِنَاهَا)
وَقَالَ المُصَنِّف فِي البَصَائِر: إِنّما أُخِذَ لَفْظُه من بَعْضٍ، لصِغَرِ جِسْمه بالإِضَافَةِ إِلى سَائر الحَيَوانات. البَعُوضَةُ: مَاءٌ لبَنِي أَسَدٍ، قَرِيبُ القَعْرِ، كانَ لِلْعَرَب فِيهِ يَوْمٌ مَذْكُورٌ. قَالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ يَذْكُرُ قَتْلَى ذلِكَ اليَوْمِ:
(على مِثْلِ أَصْحَابِ البَعُوضَةِ فاخْمِشِي ... لَكِ الوَيْلُ حُرَّ الوَجْهِ أَوْ يَبْكِ مَن بَكَى)
ورَمْلُ البَعُوضَةِ: مَوْضِعٌ فِي البَادِية، قالَهُ الكِسَائِيّ. وبُعِضُوا، بالضَّمِّ: آذَاهُم، وَفِي الأَساسِ: أَكَلَهُمُ البَعُوضُ. ولَيْلَةٌ بَعِضَةٌ، كفَرِحَة ومَبْعُوضَةٌ، وأَرْضٌ بَعِضَةٌ، أَي كَثِيرَتُه. وأَبْعَضُوا فهم مُبْعِضُونَ: صَارَ فِي أَرْضِهِمْ البَعُوضُ، أَو كَثُرَ، كَمَا فِي الأَسَاس. من المَجَاز: كَلَّفَنِي فُلانٌ مُخَّ البَعُوضِ، أَي مَالا يَكُون، كَمَا فِي التَّكْمِلَةِ. وَفِي الأَساسِ: أَي الأَمْرَ الشَّدِيدَ. قَالَ اللَّيْثُ: البُعْضُوضَةُ، بالضَّمِّ: دُوَيْبَّة كالخُنْفَساءِ، تَقْرِضُ الوِطَابَ، وَهِي غيْرُ البُعْصَوصَةِ، بالصادِ، الّتي تَقَدَّم ذِكْرُها. والغِرْبانُ تَتبَعْضَضُ، أَي يَتَنَاوَلُ بَعْضُهَا بَعْضاً، نَقله الصّاغَانِيّ. وبَعَّضْتُهُ تَبْعِيضاً: جَزَّأْتُهُ،
стр. 9567
فتَبَعَّضَ، أَيْ تَجَزَّأَ، نَقله الجَوْهَرِيّ. وَمِنْه: أَخَذُوا مالَه فبَعَّضُوه، أَي فَرَّقُوهُ أَجْزاءً. وبَعَضَ الشَّاةَ وبَعَّضَهَا. قَالَ الصَّاغَانِيُّ: والتَّرْكِيب يَدُلُّ على تَجْزِئَةِ الشَّيْءِ، وَقد شَذَّ عَنْهُ البَعُوض. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: البَعْضُ: مَصْدَرُ بَعَضَهُ البَعُوض يَبْعَضُه بَعْضاً: عَضَّهُ، وآذَاهُ، وَلَا يَقَال فِي غيْرِ البَعُوضِ. قَالَ يَمْدَحُ رَجُلاً باتَ فِي كِلَّةٍ:
(لَنِعْمَ البَيْتُ بَيْنُ أَبِي دِثَارٍ ... إِذا مَا خَافَ بَعْضُ القَوْمِ بَعْضَا)
قَوْله بَعْضاً، أَي عَضّاً. وأَبو دِثَارٍ: الكِلَّةُ. وقَوْمٌ مَبْعُوضُونَ، وأَرْضٌ مَبْعَضَةٌ، كَمَا يُقَال: مَبَقَّة، أَيْ كَثِيرَتُهُمَا. تَذْنِيبٌ: نُقِلَ عَن أَبي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ جَعَلَ البَعْضَ من الأَضْدادِ، وأَنَّهُ يَكُون بمَعْنَى الكُلِّ واسْتَدَلَّ لَهُ بقَوْلِه تَعالى: يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكم أَي كُلّه. واستَدَلَّ بِقَوْلِ لبِيد: أَوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُها فإِنَّهُم حَمَلُوه على الكُلِّ. قُلتُ: وَهَكَذَا فَسَّرَ أَبُو الهيْثَمِ الآيَةَ أَيضاً. قَالَ ابنُ سِيدَه: وليْسَ هذَا عِنْدي على مَا ذَهَب إِليْه أَهْلُ اللُّغَةِ مِنْ أَنَّ البَعْضَ فِي مَعْنَى الكُلّ. هَذَا نَقْضٌ وَلَا دَلِيلَ فِي هَذَا البَيْتِ، لأَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى ببَعْضِ النُّفُوسِ نَفْسَهُ. قَالَ أَبُو العَبّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: أَجْمَع أَهْلُ النَّحْوِ على أَنَّ البَعْضَ شَيْءٌ من أَشيَاءَ أَو شَيْءٌ من شَيْءٍ، إِلاّ هِشَاماً فإِنَّه زَعَم أَنَّ قَوْلَ لِبيدٍ: أَوْ يَعْتَلِقْ إِلخ فادَّعَى وأَخْطَأَ أَنَّ البَعْض
стр. 9568
َ هُنَا جَمْعٌ، وَلم يَكُنْ هذَا مِنْ عَمَلِهِ وإِنّمَا أَرادَ لبِيدٌ ببَعْضِ النُّفُوسِ نَفْسَهُ. قَالَ: وقَوْلُه تَعَالَى: يُصِبْكم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُم أَنَّه كَانَ وَعَدَهُم بشَيئين عَذَاب الدُّنِيَا)
وعَذَاب الآخِرَة، فقَال: يُصِبْكُمْ هذَا العَذَابُ فِي الدُّنيَا، وَهُوَ بَعْضُ الوَعْدَين من غيْرِ أَنْ نَفَى عَذَابَ الآخِرَة. وَقَالَ أَبو إِسْحاقَ فِي قَوْله: بَعْضُ الَّذِي يَعِدكم من لَطِيفِ المَسَائِل أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذا وَعَدَ وَعْداً وَقَعَ الوَعْدُ بأَسْرِه وَلم يَقَعْ بَعْضُه، فمِنْ أَيْنَ جازَ أَنْ يَقُولَ بَعْض الَّذِي يَعِدُكُم، وحَقُّ اللَّفْظِ: كُلُّ الَّذِي يَعِدُكُم، وَهَذَا بَابٌ من النَّظَرِ يَذْهَبُ فِيهِ المُنَاظِرُ إِلى إِلْزَام حُجَّتِه بأَيْسَرِ مَا فِي الأَمْرِ، وليْس هَذَا فِي مَعْنَى الكُلِّ، وإِنَّمَا ذَكَرَ البَعْضَ لِيُوجِبَ لَهُ الكُلَّ، لأَنَّ البَعْضَ هُوَ الكُلُّ. ونَقَل المصَنِّف فِي البَصَائر عَن أَبِي عُبَيْدَةَ كَلَامَهُ السَّابِقَ، إِلاّ أَنَّه ذَكَر فِي اسْتِدْلَالِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: ولأُبَيِّنَ لكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ أَي كُلَّ، وذَكَر قَوْلَ لبِيدٍ أَيْضاً. قَال: هَذَا قُصُورُ نَظَرٍ مِنْهُ، وذلِكَ أَنَّ الأَشيَاءَ على أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: ضَرْب فِي بَيانِهِ مَفْسَدَةٌ، فَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الشَّرِيعَةِ بَيَانُه، كوَقْتِ القِيَامَة، ووَقْتِ المَوْتِ. وضَرْب مَعْقُول يُمْكِن لِلْنَّاسِ إِدراكُه من غيْر نَبيّ، كمَعْرِفة اللهِ، ومَعْرِفَةِ خَلْقِ السَّموَاتِ والأَرْضِ، فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الشَّرْعِ أَنْ يُبَيِّنَه، أَلَا تَرَى أَنَّه أَحالَ مَعْرِفَتُه على العُقُول فِي نَحْوِ قَولِه قُل انْظُروا مَاذَا فِي السَّموَاتِ والأَرْضِ وَقَوله: أَوْلَم يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمواتِ. وضَرْب يَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُه، كأَصُولِ الشَّرْعِيّات المُخْتَصَّةِ بشَرِعِهِ. وضَرْب يُمْكِنُ الوُقُوفُ عَلَيْهِ بِمَا
стр. 9569
يُبَيِّنُه صاحِبُ الشَّرْع، كفُرُوعِ الأَحْكَام. فإِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَمْرٍ غيْرِ الَّذِي يَخْتَصُّ بالنَّبِيِّ بَيَانُه، فَهُوَ مُخَيَّر بَيْنَ أَنْ يُبَيِّنَ وبَيْنَ أَنْ لَا يُبَيِّنَ، حَسْبَ مَا يَقْتَضِيه اجْتِهَادُه وحِكْمَتُه. وأَمّا الشَّاعِرُ فإِنّهُ عَنَى نَفْسَهُ. والمَعْنَى إِلاّ أَنْ يَتَدَارَكَنِي المَوْتُ، لكِنْ عَرَّضَ ولَمْ يُصَرِّح تَفَادِياً من ذِكْرِ مَوْتِ نَفْسِه، فتَأَمَّلْ.
بغض
البُغْضُ بالضَّمِّ: ضِدُّ الحُبِّ، نَقله الجَوْهَرِيّ. قَالَ شيْخُنَا، ضِدُّ الحُبِّ يَلْزَمُه العَدَاوَةُ فِي الأَكْثَر، لَا أَنَّهما بمَعْنىً، لِظَاهِرِ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ والبَغْضَاءَ والبِغْضَةُ، بالكَسْرِ، والبَغْضَاءُ: شِدَّتُه، وكَذلِك البَغَاضَةُ. وبَغضَ، ككَرُمَ، ونَصَرَ، وفَرِحَ، بَغَاضَةً مَصْدرُ الأَوَّلِ، فَهُوَ بَغيضٌ، مِنْ قَوْم بُغَضَاءَ. من المَجَازِ: يُقَالُ، نَسَبَهُ ابنُ بَرِّيّ إِلى أَهْلِ اليَمَنِ: بَغَضَ جَدُّكَ، كتَعَسَ جَدُّكَ، وعَثُرَ جَدُّكَ، وَهُوَ من حَدِّ كَرُمَ. من الْمجَاز فِي الدُّعاءِ: نَعِمَ اللهُ بِكَ عَيْناً وبَغَضَ بعدُوِّك عَيْناً، وَهُوَ من حَدِّ نَصَرَ. قَالَ: أَبو حَاتِمٍ: قَوْلُهُم أَنَا أَبْغُضُهُ ويَبْغُضُنِي، بالضَّمِّ، لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، من كَلام الحَشْوِ، وأَثْبَتَها ثَعْلَبٌ وَحْدَهُ، فإِنّه قالَ فِي قَوْلِهِ : إِنّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ القَالِينَ أَيْ الباغَضِين، فدَلَّ هَذَا على أَنَّ بَغَضَ عنْده لُغَةٌ، ولَوْلَا أَنَّهَا لُغَة عِنْدَه لَقَالَ من المُبْغِضِينَ.
стр. 9570
قَوْلُهُم: مَا أَبْغَضَهُ لِي. شَاذٌّ لَا يُقَاس عَليْه، كَمَا قَالَهُ الجَوْهَرِيّ. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: إِنَّمَا جَعَلَهُ شَاذّاً، لأَنَّهُ جَعَلَهُ من أَبْغَضَ، والتَّعَجُّب لَا يكونُ من أَفْعَلَ إِلَاّ بِأَشَدَّ ونَحْوِه، قَالَ: وليْس كَمَا ظَنَّ، بَل هُوَ من بَغُضَ فُلانٌ إِلَيَّ. قَالَ: وَقد حَكَى أَهْلُ اللُّغَةِ والنَّحْو: مَا أَبْغَضَنِي لَهُ، إِذا كُنْتَ أَنْتَ المُبْغِضَ لَه، وَمَا أَبْغَضَنِي إِليْه، إِذا كانَ هُوَ المُبْغِضَ لَكَ. انْتَهَى. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: وحَكَى سِيبَوَيْه: مَا أَبْغَضَنِي لَهُ، ومَا أَبْغَضَنِي لَهُ فإِنَّمَا تُخبِرُ أَنَّكَ مُبْغِضُ لَه، وإِذا قُلْتَ: مَا أَبْغَضَه إِلَيَّ فإِنَّمَا تُخبِرُ أَنَّهُ مُبْغَضٌ عِنْدَك. وأَبْغَضُوه، أَي مَقَتُوه، فَهُوَ مَبْغَضٌ. وبَغِيضُ بنُ رَيْثِ بنِ غَطَفَانَ بنِ سَعْدِ بْنِ قيْسِ عَيْلَانَ: أَبُو حَيٍّ مِنْ قَيْسٍ. والتَّبْغِيضُ، والتَّباغُضُ، والتَّبَغُّضُ: ضِدُّ التَّحْبِيبِ، والتَّحابُبِ، والتَّحَبُّبِ، تقولُ: حَبُبَ إِليَّ زَيْدٌ: وبَغُضَ إِليَّ عَمْرٌ و، وتَحَبَّبَ لي فُلانٌ، وتَبَغَّضَ لي أَخُوه. وَمَا رأَيْتُ أَشَدَّ تَباغُضاً مِنْهُمَا، ولَمْ يَزَالَا مُتَبَاغِضَيْنِ. وبَغِيضٌ التَّمِيمِيُّ الحَنْظَلِيّ غَيَّرَ النبِيُّ ﷺ اسْمَهُ حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ بحَبِيبٍ، تَفَاؤُلاً. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: البِغْضَةُ، بالكَسْرِ: القَومُ يَبْغَضُون، قَالَه السُّكَّرِيّ فِي شَرْحِ قَوْل سَاعِدَةَ بنِ جُؤيَّةَ:
(ومِنَ العَوَادي أَنْ تَقَتْكَ بِبِغْضَةٍ ... وتَقَاذُفٍ مِنْهَا وأَنَّكَ تُرْقَبُ)
стр. 9571
قَالَ ابنُ سِيدَه: فَهُوَ على هَذَا جَمْعٌ، كغِلْمَةٍ وصِبْيَةٍ، وَلَوْلَا أَنَّ المَعْهُودَ من العَرَبِ أَن لَا تَتَشَكَّى من مَحْبُوبٍ بِغْضَةً فِي أَشْعارِهَا لَقُلْنَا إِنَّ البِغْضَةَ هنَا الإِبْغاضُ. وبَغَّضَهُ اللهُ إِلى الناسِ، فهُوَ مُبَغَّضٌ: يُبْغَضُ كَثِيراً. والبَغَاضَةُ: شِدَّةُ البُغْضِ، قَالَ مَعْقِلُ بنُ خُوَيْلِدٍ الهُذَلِيّ:)
(أَبَا مَعْقِل لَا تُوطِئَنْكَ بَغَاضَتِي ... رُؤُوسَ الأَفَاعِي مِن مَرَاصِدِها العُرْمِ)
والبَغُوضُ: المُبْغِضُ، أَنْشد سِيبَوَيْه: ولكِنْ بَغُوضٌ أَنْ يُقَالَ عَدِيمُ قلتُ: وَفِيه دَلِيلٌ قَوِيٌّ لِمَا ذَهَبَ إِليه ثَعْلَبٌ من أَنَّ بَغَضْتُه لُغَةٌ، لأَنَّ فَعُولاً إِنَّمَا هِيَ فِي الأَكْثَرِ عَن فاعِلٍ لَا مَفْعِلٍ وَقيل: البَغِيضُ المُبْغِضُ والمُبْغَضُ جَمِيعاً، ضِدٌّ. والمُبَاغَضَةُ: تَعَاطِي البَغْضَاءِ، وَقد بَاغَضْتُه. أَنْشَد ثَعْلبٌ: يَا رُبَّ مَوْلىً سَاءَنِي مُبَاغِضِ عَلَيَّ ذِي ضِغْنٍ وضَبٍّ فَارِضِ لَهُ قُرُوءٌ كقُرُوءِ الحَائِضِ والبَغِيضُ: لَقَبُ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّد بنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِق، يُقَالُ لِوَلِدَه بَنُو البَغِيضِ.
بوض
﴿بَاضَ﴾ بَوْضَاً، أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ، أَي أَقَامَ بالمَكَانِ ولَزِمَ. بَاضَ بَوْضاً إِذا حَسُنَ وَجْهُهُ بَعْدَ كَلَفٍ، ومِثْلُه بَضَّ يَبِضُّ.
بهض
بَهَضَنِي هَذَا الأَمْرُ، كمَنَعَ، أَهملَهُ الجَوْهَرِيُّ، كَذلِكَ أَبْهَضَنِي، بالأَلِفِ، وَهِي لُغَةٌ
стр. 9572
ضَعِيفَةٌ، كَذَا نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ عَن الخَارْزَنْجِيّ. وَقَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيّاً من أَشْجَعَ يَقُولُ: بَهَضَنِي الأَمْرُ وبَهَظَنِي، أَي فَدَحَنِي. قَال الأَزْهَرِيّ: وَلم يُتَابِعْهُ عَلَى ذلِكَ أَحَدٌ. قُلْتُ: ولِذَا قَالَ المُصَنِّف: وبالظَّاءِ أَكْثَرُ. وَفِي اللِّسَان: البَهْضُ: مَا شَقَّ عَليْكَ، عَن كُرَاع، وَهِي عَرَبِيَّةٌ البَتَّةَ.
بيض
﴿الأَبْيَضُ: ضِدُّ الأَسْوَدِ، من﴾ البَيَاض، يَكُونُ ذلِك فِي الحَيَوَانِ والنَّبَاتِ وغيْرِ ذلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غيْرُه، وحَكَاه ابنُ الأَعْرَابِيّ فِي الماءِ أَيْضاً، ج ﴿بِيضٌ، بالكَسْرِ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وأَصْلُهُ بُيْضٌ، بالضَّمِّ، أَبْدَلُوه بالكَسْرِ لتَصِحَّ اليَاءُ. الأَبْيَضُ، السَّيْفُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، أَيْ﴾ لبَيَاضِهِ. قَالَ المُتَنَحِّلُ الهُذَلِيّ:
(شَرِبْتُ بجَمِّه وصَدَرْتُ عَنْه ... ﴿بأَبْيضَ صَارِمٍ ذَكَرٍ إِباطِي)
الأَبْيَض: الفِضَّةُ،﴾ لبَيَاضِها، ومنْهُ الحَدِيثُ: أُعْطِيتُ الكَنْزَيْن الأَحْمَرَ والأَبْيَضَ هُمَا الذَّهَبُ والفِضَّةُ. الأَبْيَضُ: كَوْكَبٌ فِي حَاشِيَةِ المَجَرَّةِ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ. من المَجَاز: الأَبْيَضُ: الرَّجُلُ النَّقِيُّ العِرْضِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: إِذا قالَت العَرَبُ فُلانٌ أَبْيَضُ، وفُلانَةُ! بَيْضَاءُ، فالمَعْنَى نَقَاءُ العِرْضِ من الدَّنَسِ والعُيُوبِ، وَمن ذلِكَ قَوْلُ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى يَمْدَحُ هَرِمَ بنَ سِنَانٍ:
(أَشَمُّ أَبْيَضُ فَيّاضٌ يُفَكِّك عَنْ ... أَيْدِي العُنَاةِ وعَن أَعْنَاقِهَا الرِّبَقَا)
وَقَالَ ابنُ قَيْس الرُّقيّاتِ فِي عَبْدِ العَزيزِ بْن مَرْوانَ:
(أُمُّكَ بَيْضَاءُ مِنْ قُضَاعَةَ فِي ال ... بَيْتِ الَّذِي يُسْتَظَلُّ فِي طُنُبِهْ)
стр. 9573
قَالَ: وَهَذَا كَثِيرٌ فِي شِعْرِهم، لَا يُرِيدُون بِهِ ﴿بَيَاضَ اللَّوْنِ، ولكِنَّهُم يُرِيدُون المَدْحَ بالكَرَمِ، ونَقَاءِ العِرْضِ من العُيُوبِ. وإِذَا قَالُوا: فُلانٌ أَبْيَضُ الوَجْهِ، وفُلانَةُ بَيْضَاءُ الوَجْهِ، أَرادُوا نَقَاءَ اللَّوْنِ من الكَلَفِ والسَّوَادِ الشَّائِنِ، قَال الصَّاغَانِيّ: وأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِر:
(﴾ بِيضٌ مفارقُنَا تَغْلِي مَرَاجِلُنَا ... نَأْسُو بأَمْوَالنَا آثَارَ أَيْدِينا)
فإِنَّهُ قِيلَ فِيه مائَتا قَوْلٍ، وَقد أُفرِدَ لِتَفْسِيرِ هذَا البَيْتِ كِتَاب. والبَيْتُ يُرْوَى لِمِسْكِين الدَّارِميّ، وليْسَ لَهُ. ولِبَشامَةَ بْنِ حَزْنٍ النَّهْشَلِيّ. ولبَعْضِ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلبَةَ، كَذَا فِي التَّكْمِلَةِ، وَفِي العُبَاب: سَمِعْت وَالِدِي، المَرْحُوم، بغَزْنَةَ فِي شُهُورِ سَنَةِ نَيِّفٍ وثُمَانِينَ وخَمْسمَائةٍ يَقُولُ: كُنتُ) أَقرأَُ فِي صِبَاي كِتَابَ الحَمَاسَةِ لأِبي تَمَّامٍ على شَيْخِي بغَزْنَةَ، ففَسَّرَ لي هذَا البَيْتَ، وأَوَّلَ لي قَولَهُ: بِيضٌ مَفَارِقُنا مائَتِيْ تَأْوِيلٍ، فاسْتَغْرَبْتُ ذلكَ حَتَّى وَجَدْتُ الكِتَابَ الَّذِي بُيِّنَ فِيهِ هذِه الوُجُوهُ ببَغْدَادَ فِي حُدُودِ سَنَةِ أَرْبَعِينَ وسِتَّمائِةٍ، والحَمْدِ لله على نِعَمِه. قُلْتُ:! وأَبْيَضُ الوَجْهِ: لَقَبُ أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ، أَبِي البَقَاءِ جَلالِ الدّين البَكْرِيّ المُتَوَفَّى سنة المَدْفُون ببِرْكَةِ الرَّطْلِيّ، وَهُوَ جَدُّ السَّادةِ المَوْجُودِين الآَنَ بِمِصْرَ. الأَبْيَضُ: جَبَلُ بمَكَّةَ، شَرِّفَها اللهُ تَعالَى، مُشرِفٌ على حُقِّ أَبِي لَهَبٍ، وحُقِّ إِبراهِيم بْنِ مُحمَّدِ بنِ طَلْحَةَ، وَكَانَ يُسَمَّى فِي الجاهِلِيَّةِ المُسْتَنْذر، قَالَه الأَصْمَعِيّ. الأَبْيَضُ: قَصْرٌ للأَكاسِرَة
стр. 9574
ِ بالمَدَائِنِ كَانَ مِن العَجَائِبِ، لم يَزَلْ قَائِماً إِلى أَنْ نَقَضَهُ المُكْتَفِي بِاللَّه العَبّاسِيُّ، فِي حُدُودِ سنة وبَنَى بُشُرَافَاتهِ أَسَاسَ التَّاجِ الَّذِي بدَارِ الخِلافَةِ، وبأَسَاسِهِ شُرَافَاتِهِ، فتُعُجِّبَ من هَذَا الانْقِلَابِ، وإِيَّاه أَرادَ البُحْتُرِيّ بقَوْلِه:
(ولَقَدْ رَابَنِي نُبُوُّ ابْنِ عَمِّي ... بَعْدَ لِينٍ مِن جانِبَيْهِ وأُنْسِ)
(وإِذا مَا جُفِيتُ كُنْتُ حَرِيّاً ... أَن أُرَى غيْرَ مُصْبِح حَيْثُ أُمِسى)
(حَضَرَتْ رَحْلِيَ الهُمُومُ فوَجَّهْ ... تُ إِلَى أَبْيَضِ المَدَائِنِ عَنْسِي)
(أَتَسَلَّى عَن الحُظوظِ وآسَى ... لمَحَلٍّ من آلِ سَاسَانَ دَرْسِ)
(ذَكَّرَتْنِيهُمُ الخُطُوبُ التَّوَالِي ... ولَقَدْ تُذْكِرُ الخُطُوبُ وتُنْسِي)
﴿والأَبْيَضَانِ: الَّلبَنُ والماءُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ عَن ابْنِ السِّكِّيت وأَنْشَدَ لِهُذيْلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَشْجَعِيّ:
(ولكِنَّما يَمْضِي لِيَ الحَوْلُ كَامِلاً ... ومالِيَ إِلَاّ﴾ الأَبْيَضَيْنِ شَرَابُ)
(من المَاءِ أَو مِنْ دَرِّ وَجْناءَ ثَرَّةٍ ... لهَا حَالِبٌ لَا يَشْتَكِي وحِلَابُ)
أَو الشَّحْمُ والَّلبَنُ، قالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. أَو الشَّحْمُ والشَّبَابُ، قَالَه أَبُو زيْد وابنُ الأَعْرَابِيّ، وَمِنْه قَولُهُم: ذَهَبَ ﴿أَبْيَضَاهُ. أَو الخُبْزُ والمَاءُ، قَالَه الأَصْمَعِيُّ وَحْدَه. أَو الحِنْطَةُ والمَاءُ. قَالَه الفَرّاءُ.
قَالَ الكِسَائِيّ: يُقَال: مَا رَأَيْتُه مُذْ﴾ أَبْيَضَانِ، أَي مُذْ شَهْرانِ أَوْ يَوْمانِن وذلِكَ ﴿لبَيَاضِ الأَيَامِ، وعَلى الأَخِيرِ اقْتَصَر الزَّمَخْسَرِيّ. فِي الحَدِيث: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ المَوْتُ الأَبْيَضُ والأَحْمَرُ، الأَبْيَضُ: الفَجْأَةُ، أَيْ مَا يَأْتِي فَجْأَةً وَلم يَكُنْ قَبْلَهُ مَرَضٌ يُغَيِّر لَوْنَه. والأَحْمَرُ: المَوْتُ بالقَتْلِ لأَجْلِ الدَّمِ. وقِيلَ مَعْنَى﴾ البَيَاضِ فيهِ خُلُوُّهِ مِمَّا يُحْدِيُه
стр. 9575
مَنْ لَا يُعَاقِصُ مِنْ تَوْبَةٍ، واسْتِغْفَار، وقَضَاءِ حُقُوقٍ لازِمَةٍ، وغيْرِ ذلِكَ من قَوْلِهِم: ﴿بَيَّضْتُ الإِنَاءَ، إِذا فَرَّغْتَهُ، قَالَه الصَّاغَانِيّ.﴾ والأُبَايِضُ، ضَبَطَه هُنَا بالضَّمِّ، والإِطْلاق هُنَا وَفِي أَب ض يَدُلّ على أَنَّه بالفَتْح،)
وَهُوَ الصَّوابُ فإِنَّ يَاقوتاً قَالَ فِي مُعْجَمِه كأَنَّه جَمْعُ بَايض. وَقد تَقَدَّمَ أَنَّه هَضَبَاتٌ يُوَاجِهْنَ ثَنِيَّةَ هَرْشَى. ﴿والبَيْضَاءُ: الدَّاهِيَةُ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ، وكَأَنَّه على سَبِيلِ التَّفَاؤُلِ، كَمَا سَمَّوُا اللَّدِيغَ سَلِيماً.
و﴾ البَيْضَاءُ: الحِنْطَةُ وَهِي السَّمْرَاءُ أَيْضاً. البَيْضَاءُ أَيْضاً: الرَّطْبُ من السُّلْتِ، قَالَه الخَطَّابِيّ.
وَفِي حَديثِ سَعْدٍ: سُئِلَ عَن السُّلْت ﴿بالبَيْضَاءِ فكَرِهَهُ، أَي لأَنَّهما عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وخَالَفَهُ غيْرُهُ، وعَلى قَوْلِ الخَطَّابِيّ كرِهَ بَيْعهُ باليَابِسِ مِنْهُ، لأَنَّهُ مِمّا يَدْخُلُه الرِّبَا، فَلَا يَجُوزُ بَعْضُهُ ببَعْض إِلاّ مُتَمَاثِلَيْنِ، وَلَا سَبِيلَ إِلى مَعْرِفَةِ التَّمَاثُلِ فِيهِمَا وأَحَدُهُمَا رَطْبٌ والآخَرُ يَابِسٌ، وَهَذَا كقَوْلِهِ ﷺ : أَيَنْقُصُ الرَّطْبُ إِذا يَبِسَ فقِيلَ لَهُ: نَعَمْ. فنَهَى الحِنْطَةِ والشَّعيرِ، لَا قِشْرَ لَهُ. البَيْضَاءُ: الخَرَابُ من الأَرْضِ، وهُوَ فِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ وذَكَرَ حِمْيَرَ، قَالَ: وكانَتْ لَهُم البَيْضَاءُ والسَّوْدَاءُ، أَرادَ الخَرَابَ والعَامِرَ من الأَرْضِ، لأَنَّ المَوَاتَ مِنَ الأَرْضِ يَكُونُ أَبْيَضَ، فإِذا غُرِسَ فِيهِ الغِرَاسُ اسْوَدَّ واخْضَرَّ. البَيْضَاءُ: القِدْرُ، عَن أَبِي عَمْرٍ و، كأُمّ﴾ بَيْضَاءَ، عَنهُ أَيْضاً، وأَنْشَدَ:
(وإِذْ مَا يُرِيحُ النَّاسُ صَرْماءُ جَوْنَةٌ ... يَنُوسُ عَليْهَا رَحْلُهَا مَا يُحَوَّلُ)
стр. 9576
(فَقُلْتُ لَهَا يَا أُمَّ بَيْضَاءَ فِتْيَةٌ ... يَعُودُكِ مِنْهُم مُرْمِلُون وعُيَّلُ)
البَيْضَاءُ: حِبَالَةُ الصَّائِدِ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وأَنشد:
( ﴿وبَيْضَاءَ مِنْ مَالِ الفَتَى إِنْ أَرَاحَهَا ... أَفَادَ وإِلَاّ مالُه مالُ مُقْتِرِ)
يَقُول: إِنْ نَشِبَ فِيهَا عَيْرٌ فجَرَّهَا بَقِيَ صَاحِبُهَا مُقْتِراً. و﴾ البَيْضَاءُ: فَرَسُ قَعْنَبِ بْنِ عَتَّاب بنِ الحارِثِ. البَيْضَاءُ: دَارٌ بالبَصْرَةِ لعُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَاد ابنِ أَبِيه. والبَيْضَاءُ:! بَيْضَاءُ البَصْرَةِ، وهِيَ المُخَيَّس، هَكَذَا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ. ويُفْهَم من سِيَاقِ المُصَنّف أَنَّ المُخَيَّس هُوَ دَارُ عُبَيْدِ اللهِ، وليْسَ كَذلِكَ. ويَدُلُّ لِذلِكَ قَوْلُ سَيِّدِنا عَلِيٍّ ﵁ فِيمَا رُوِيَ عَنهُ: أَمَا تَرَانِي كَيِّساً مُكيَّسا بَنَيْتُ بَعْدَ نَافِعِ مُخَيَّسَا قالَ جَحْدَرٌ المُحْرِزِيّ، اللِّصّ، وَكَانَ قد حُبِسَ فِيهَا:
(أَقُولٌ للصَّحْبِ فِي البَيْضَاءِ دُونَكُمُ ... مَحلّةً سَوَّدَتْ بَيْضَاءَ أَقْطَارِي)
البَيْضَاءُ: أَرْبَعُ قُرَىً بمِصْرَ، اثْنَتَانِ مِنْهَا فِي الشَّرْقِيَّةِ، ووَاحِدَةٌ من أَعْمَالِ جَزِيرَةِ قويسنا.
وأُخْرَى من ضَوَاحِي الإِسْكَنْدَرِيّة، إِحدَاهُنّ تُذْكَر مَعَ المليصِ، والَّتِي فِي الشَّرْقِيّة تُذْكَر مَعَ)
مجول. البَيْضَاءُ: د، بفَارِسَ، سُمِّيَ لبَيَاضِ طِينهِ، وَمِنْه القَاضَي
стр. 9577
نَاصِرُ الدّين، عَبْدُ اللهِ بنِ عُمَرَ ابنِ مُحَمَّدِ بن عليٍّ البَيْضَاوِيّ المُفَسِّر، تُوُفِّيَ بتبْرِيز سنة وأَبُو الأَزْهَرِ عَبْدُ الوَاحدِ بنُ مُحَمَّدِ ابْن حبّان الإِصْطَخْرِيّ، صَاحب الرِّبَاط بالبَيْضَاءِ، والقَاضِي أَبُو الحَسَن مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَد البَيْضَاوِيّ، حَدَّث عَنهُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ. البَيْضَاءُ: كُورَةٌ بالمَغْرِب البَيْضَاءُ: ع، بحِمَى الرَّبَذَةِ، وَفِيه يَقُولُ الشَّاعِرُ: لقد مَاتَ بالبَيْضَاءِ من جانِبِ الحِمَى البَيْضَاءُ: ع بالبَحْرِيْن، كَانَ لعبْدِ القيْسِ، وَهُوَ ثَغْرٌ دُونَ ثاج، فِيهِ نَخِيلٌ وميَاهٌ وأَحْسَاءٌ عَذْبَةٌ، وقُصُورٌ فِي حُدْودِ الخَطِّ، وتُعْرَف ببَيْضاءِ بَنِي جَذِيمَةَ. قَالَ أَبو سَعِيد: وَقد أَقمْتُ بِهِ مَعَ القَرَامِطَة قَيْظَةً. البَيْضَاءُ: عَقَبَةٌ بجَبَل يُسَمَّى المَنَاقِب. البَيْضَاءُ: مَاءٌ بنَجْدٍ، لبَنِي مُعَاوِيَةَ بن عُقيْل، وَمَعَهُمْ فِيهِ عامِرُ بنُ عُقيْلٍ. البَيْضَاءُ: د، خَلْفَ بَاب الأَبْوَاب ببِلادِ الخَزَرِ. البَيْضَاءُ: اسْمٌ لحَلَبَ الشَّهْبَاءِ، يُقَال لَهَا ذلِكَ، كَمَا يُقَالُ لَهَا الشَّهْبَاءُ. البَيْضَاءُ: ع، بالقَطِيفِ، وهُوَ قُرَيَّاتٌ فِي رَمْل فِيهَا النَّخْلُ. البَيْضَاءُ: عَقَبَةُ، وَفِي التَّكْمِلَة: ثَنِيَّةُ التَّنْعِيمِ البَيْضَاءُ: مَاءٌ لبَنِي سَلُول قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الخَدْرِيّ: رَأَيْتُ فِي عامٍ كَثُرَ فِيهِ الرِّسْلُ،! البَيَاض أَكْثَر من السَّوادِ أَي الَّلبَن أَكثَر من التَّمْر.
стр. 9578
البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَضِ، ﴿كالبَيَاضَةِ، كَمَا قَالُوا: مَنْزِلٌ ومَنْزِلَةٌ، كَمَا فِي الصّحاح، وزَادَ فِي العَبَاب: ودَارٌ ودَارَةٌ. البَيَاضُ: ع، باليَمَامَةِ. البَيَاضُ: حِصْنٌ باليَمَنِ. البَيَاضُ: أَرضٌ بنَجْدٍ لبَنِي عَامِر بنِ عُقَيْل. وبَنُو﴾ بَيَاضَةَ: قَبِيلَةٌ من الأَنْصَارِ. وَمِنْه حَدِيثُ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، ﵁: إِنَّ أَوَّلَ جُمْعَةٍ جُمِعَتْ فِي الإِسْلامِ بالمَدِينَةِ فِي هَزْمِ بَنِي بَيَاضَةَ. قلتُ: وَهُوَ بَيَاضَةُ بنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقِ بنِ عَبْدِ حَارِثَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زيْدِ مَنَاةَ، من وَلَدِ جُشَمَ بْنِ الخَزْرَجِ. مِنْ وَلَدِهِ زِيَادُ بنُ لَبِيدٍ، وفَرْوَةُ بنُ عَمْرٍ و، وخَالِدُ بنُ قيْسٍ، وغَنَّامُ بنُ أَوْسٍ، وعَطِيَّةُ بنُ نُوَيْرَةَ، الصَّحَابِيُّون، ﵃. تَقُولُ: هَذَا أَشَدُّ ﴿بَيَاضاً مِنْه، ويُقَالُ أَيْضاً: هذَا أَبْيَضُ مِنْه، وَهُوَ شَاذٌّ كُوفِيّ. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وأَهْلُ الكُوفَةِ يَقُولُونَه ويَحْتَجُّون بقَوْلِ الرَّاجِزِ: جَارِيَةٌ فِي دِرْعِها الفَضْفَاض أَبْيَضُ مِنْ أُخْتِ بِنِي إِبَاضِ قَالَ المُبَرِّد: البَيْتُ الشَّاذُّ ليْسَ بحُجَّةٍ على الأَصْل المُجْمَعِ عَلَيْهِ. قَالَ: وأَمّا قَوْلُ الآخَرِ:
(إِذا الرِّجَالُ شَتَوْا واشْتَدَّ أَكْلُهُمُ ... فأَنْتَ﴾ أَبْيَضُهُمْ سِرْبالَ طَبَّاخِ)
)
فيَحْتَمِلُ أَن لَا يَكُونَ بمَعْنَى أَفْعَلَ الَّذِي تَصْحَبُه مِنْ لِلْمفَاضَلَةِ، وإِنَّمَا هُوَ بمَنْزِلَة قَوْلك: هُوَ أَحْسَنُهم وَجْهاً وأَكْرَمهُم أَباً، تُرِيد: حَسَنُهُمْ وَجْهاً وكَرِيمُهُم أَباً، فكَأَنَّه قَالَ: فأَنْت! مُبْيَضُّهم سِرْبالاً، فَلَمَّا أَضافَهُ انْتَصَبَ مَا بَعْدَه على التَّمْيِيزِ. انْتَهَى. قلتُ: البَيْتُ لِطَرَفَةَ يَهْجو
стр. 9579
عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ، ويُرْوَى:
(إِن قُلتَ نَصْرٌ فنَصْرٌ كانَ شَرَّ فَتىً ... قدْماً ﴿وأَبْيَضَهُم سِرْبَالَ طبّاخِ)
وَهَكَذَا رَوَاه صَاحِبُ العُبَاب.﴾ والبَيْضَةُ وَاحِدَةُ ﴿بَيْضِ الطَّائرِ، سُمِّيَتْ﴾ لَبَيَاضِهَا، ج ﴿بُيُوضٌ ن بالضَّمِّ،﴾ وبَيْضَاتٌ، وبَيْضٌ. قَالَ عَمْرو بنُ أَحْمَرَ:
(أُرِيهِمْ سُهَيْلاً والمَطِيُّ كأَنَّهَا ... قَطَا الحَزْنِ قد كانَتْ فِرَاخاً ﴿بُيُوضُها)
قَالَ الصَّاغَانِيّ: وَلَا تُحَرَّك اليَاءُ من بَيْضَاتٍ إِلَاّ فِي ضَرورةِ الشِّعْرِ، قَالَ:
(أَخُو﴾ بَيَضَاتٍ رائحٌ مُتَأَوِّبٌ ... رَفِيقٌ بِمَسْحِ المَنْكِبَيْن سَبُوحُ)
كَذلِكَ ﴿البَيْضَةُ وَاحدَةُ﴾ البَيْضِ من الحَدِيد، على التَّشبِيهِ ﴿ببَيْضَةِ النَّعَامِ، قَالَه أَبو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى التَّيْمِيّ فِي كِتَاب الدُّروع، وأَنشد فِيهِ:
(كأَنَّ نَعامَ الدَّوِّ بَاضَ عَليْهِمُ ... وأَعْيُنُهُمْ تَحْتَ الحَبِيكِ حَوَاجِزُ)
وَقَالَ آخَر:
(كأَنَّ النَّعامَ﴾ باضَ فوقَ رُؤُوسِنَا ... بنِهْيِ القِذَافِ أَو بنِهْيِ مُخَفِّقِ)
وَقَالَ فِيهِ: ﴿البَيْضَةُ: اسمٌ جَامِعٌ لِمَا فِيهَا من الأَسْمَاءِ والصِّفات الِّتِي مِن غيْرِ لَفْظها، ولَهَا قَبائِلُ وصَفَائِحُ كقبَائلِ الرَّأْسِ، تُجْمَعُ أَطْرافُ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضِ بمَسَامِيرَ يَشُدُّونَ طَرفَيْ كُلِّ قَبِيلَتيْنِ.
قَالَ: ورُبما لم تَكُنْ مِنْ قبَائِلَ، وكانَت مُصْمَتَةً مَسْبُوكَةً من صَفِيحَةٍ وَاحِدَةٍ، فيُقَالُ لَهَا صَمّاءُ. ثمّ أَطالَ فِيهَا. البَيْضَةُ: الخُصْيَةُ، جَمْعُه بِيضَاهٌ، بالكَسْرِ. من المَجَازِ: البَيْضَةُ: حَوْزَةُ كُلِّ شَيْءٍ. يُقَال: استُبِيحَتْ﴾ بَيْضَتُهُم، أَي أَصْلُهُم ومُجْتَمَعُهُم،
стр. 9580
ومَوْضِعُ سُلْطانِهِم، ومُسْتَقَرُّ دَعْوَتِهِم. و ﴿البَيْضَةُ: سَاحَةُ القَوْمِ. قَالَ لَقِيطُ بنُ مَعْبَدٍ:
(يَا قَوْمِ﴾ بَيْضَتُكُمْ لَا تُفْضَحُمَّ بِها ... إِنِّي أَخَافُ عَليْهَا الأَزْلمَ الجَذَعَا)
يَقُول: احْفَظُوا عُقْرَ دَارِكُمْ. والأَزْلَمُ الجَذَعُ: الدَّهْرُ، لأَنَّهُ لَا يَهْرَم أَبَداً. ﴿وبَيْضَةُ الدارِ: وَسَطها ومُعْظَمُهَا. وبَيْضَةُ الإِسْلامِ: جَمَاعَتُهُم: وبَيْضَةُ القَوْمِ: أَصْلُهُم ومُجْتَمَعُهُم. يُقَال: أَتَاهم العَدُوُّ فِي﴾ بَيْضَتهِم. وبَيْضَةُ القَوْمِ: عَشِيرَتهُم. وَقَالَ أَبُو زيْد: يُقَال لوَسَطِ الدَّارِ: بَيْضَةٌ، ولجَمَاعَةِ المُسْلِمينَ:) بَيْضَةٌ. البَيْضَةُ: ع بالصَّمَّان لِبَنِي دَارِم، قالَه ابنُ حَبِيب. قُلتُ: وهُوَ دَارِمُ بنُ مَالِكِ بن حَنْظَلَة، ويُكْسَرُ. وَقَالَ أَبو سَعِيد: يُقَال: لِمَا بَيْنَ العُذَيْبِ والعَقبَةِ: البَيْضَةُ، وبَعْدَ البَيْضَةِ البَسِيطَةُ كَذَا نَصُّ العُبَابِ. وَفِي الصّحاح: ﴿بِيضَةُ، بالكَسْر: اسمُ بَلْدَةٍ. قَالَ الصَّاغَانِيّ: هِيَ بالحَزْنِ لبَنِي يَرْبوع. قُلْتُ: وَفِي المُعْجَم: المُصْعِد إِلى مَكَّة يَنْهَضُ فِي أَوَّلِ الحَزْنِ من العُذَيْبِ فِي أَرْضٍ يُقَال لَهَا البِيضَة حَتَّى يَبْلُغَ مَرْحَلَةَ العَقَبَةِ فِي أَرْضٍ يُقَال لَهَا: البَسِيطَةُ، ثمّ يَقَع فِي القَاعِ، وَهُوَ سَهْلٌ، وَيُقَال: زُبَالَةُ أَسْهَلُ مِنه.﴾ وبَيْضَةُ النَّهَارِ:! بَيَاضُهُ، يُقَال: أَتَيْتُه فِي بَيْضَةِ النَّهَارِ. من الْمجَاز قَولُهم: هُوَ أَذَلُّ مِنْ بَيْضَةِ البَلَدِ، أَي من بَيْضَةِ النَّعَامِ، وَهِي التَّرِيكَةُ الَّتِي تَتْرُكُهَا فِي الفَلاةِ فَلَا تَحْضَنُهَا، وَهُوَ ذَمٌّ. وأَنشد ثَعْلَبٌ للرَّاعِي يَهْجُو ابنَ الرِّقَاع العَامِلِيّ:
(لَوْ كُنْتَ من أَحَدٍ يُهْجَى هَجَوْتُكُمُ ... يَا ابْنَ الرِّقَاعِ ولكِنْ لَسْتَ من أَحَدِ)
стр. 9581
(تأْبَى قُضاعَةُ لَمْ تَعْرِفْ لَكُم نَسَباً ... وابْنَا نِزَارٍ فأَنْتم بَيْضَةُ البَلَدِ)
أَرادَ أَنَّه لَا نَسَب لَهُ وَلَا عَشِيرَةَ تَحْمِيه. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِشَاعِرٍ. قَالَ ابْن بَرِّيّ: هُوَ صِنَّان بنُ عَبّادٍ اليَشْكُريّ:
(لَو كانَ حَوْضَ حِمَارٍ مَا شَرِبْتُ بِهِ ... إِلَاّ بإِذْنِ حِمَارٍ آخِرَ الأَبَدِ)
(لكِنَّه حَوَضُ مَنْ أَوْدَى بإِخْوَتِهِ ... رَيْبُ المَنُون فَأَمْسَى بَيْضَةَ البَلَدِ)
أَي أَمْسَى ذَلِيلاً كهذِه البَيْضَةِ الَّتِي فَارَقَهَا الفَرْخُ فرَمَى بِهَا الظَّلِيمُ فدِيسَتْ، فَلَا أَذَلَّ مِنْهَا. وَقَالَ كُرَاع: الشِّعْر للمُتَلَمِّس. وَقَالَ المَرْزُبَانِيّ: إِن الشّعرَ لِثَوْبِ بن النَّار اليَشْكُرِيّ. يُقَال أَيْضاً: هُو بَيْضَةُ البَلَدِن إِذا مَدَحُوهُ ووَصَفُوه بالتَّفَرُّدِ، أَي وَاحِدُه الَّذِي يُجْتَمَع إِليْه ويُقبَلُ قَوْلُه. وأَنشَدَ أَبُو العَبّاس لامْرَأَةٍ من بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ تَرْثِي عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ، وتَذْكُر قَتْل عَليٍّ إِيّاه:
(لَوْ كَانَ قَاتِلُ عَمْرٍ وغيْرَ قَاتِلِه ... بَكيْتُهُ مَا أَقَامَ الرُّوحُ فِي جَسَدِي)
(لكِنَّ قاتِلَه مَنْ لَا يُعَابُ بِهِ ... وكَانَ يُدْعَى قَدِيماً بَيْضَةَ البَلَدِ)
أَي أَنَّهُ فَرْدٌ ليْسَ أَحَدٌ مِثْلَهُ فِي الشِّرَفِ،! كالبَيْضَةِ الَّتِي هِيَ تَرِيكَةٌ وَحْدَهَا ليْسَ مَعَهَا غيْرُهَا. قَالَ الصَّاغَانِيّ: قَائِله هَذَا الشِّعر هِيَ أُخْتُ عمْرِو بن عبْدِ وُدّ وإِذَا ذُمَّ الرَّجُل فقِيلَ هُوَ بَيْضَةُ البَلَدِ، أَرَادُوا هُوَ مُنْفَرِدٌ لَا نَاصِرَ لَهُ بمَنْزلَةِ بَيْضَةٍ قَام عَنْهَا الظَّلِيم وتَرَكَها
стр. 9582
لَا خيْرَ فِيهَا وَلَا مَنْفَعَة، ضِدٌّ. ذَكَرَهُ أَبو حَاتِمٍ فِي كتَابِ الأَضْدَادِ. وكَذَا أَبو الطِّيِّب اللُّغَويّ فِي كتاب الأَضْدَادِ. وسُئِلَ ابنُ الأَعْرَابيّ عَن ذلكَ فقَال: إِذا مُدِحَ بهَا فَهِيَ الَّتِي فِيهَا الفَرْخُ، لأَنَّ الظَّلِيم حينئِذٍ يَصُونُهَا، وإِذا) ذُمَّ بِها فَهِيَ الَّتِي قد خَرَج الفَرْخُ عَنْهَا ورَمَى بهَا الظَّلِيمُ فدَاسَهَا النَّاسُ والإِبْلُ، وَهَكَذَا نَقَلَه أَبُو عَمْرٍ وَعَن أَبِي العَبَّاسِ أَيْضاً. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: قولُهم: فُلانٌ بَيْضَةُ البَلَدِ، هُوَ من الأَضْدادِ، يَكُونُ مَدْحاً، وَيكون ذَمّاً. قُلْتُ: وأَما قَوْلُ حَسّانَ فِي نَفْسِه:
(أَمْسَى الخَلابيسُ قَدْ عَزُّوا وقَدْ كَثُرُوا ... وابْنُ الفُرَيْعَةِ أَمْسَى بَيْضَةَ البَلَدِ)
فَقَالَ أَبُو حَاتم: هُوَ مَدْحٍ. وأَبَاه الأَزْهَرِيُّ وَقَالَ: بَلْ هوَ ذَمٌّ، انْظُرْه فِي التَّهْذِيبِ. ﴿وبَيْضَةُ البَلَدِ: الفَقْعُ، كَمَا فِي العبَابِ، وَفِي الأَسَاس: هِيَ الكَمْأَةُ. من المَجَاز قوْلُهُم فِي المَثل: كَانُوا بيْضَة العُقْرِ، للمَرَّة الأَخِيرَة، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ. وَقَالَ اللّيْثُ يَبِيضُهَا الدِّيكُ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ لَا يَعُودُ. يُضْرَبُ لِمَنْ يَصْنَع الصَّنِيعَةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ لَهَا. وَقيل: بَيْضَةُ العُقْرِ: أَن تُغْصَبَ الجَارِيَةُ نَفْسُهَا فتُقْتَضّ فتُجَرَّب ببَيْضَةٍ، وتُسَمَّى تِلْكَ البَيْضَةُ بَيْضَةَ العُقْرِ، وَقد تقدّم فِي ع ق ر. من المَجَازِ: بَيْضَةُ الخِدْرِ: جَارِيَتُه، لأَنَّهَا فِي خِدْرُهَا مَكْنُونَةٌ. وَفِي البَصَائِر: وكَنىَ عَن المَرْأَةِ بِالبَيْضَة تَشبِيهاً بِهَا فِي اللَّوْن، وَفِي كَوْنِهَا مَصُونَةً تَحْتَ الجَنَاحِ، ويُقَال: هِيَ من﴾ بَيْضَاتِ الحِجَالِ. وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيّ لامْرِئ القيْس:
(وبَيْضَةِ خِدْر لَا يُرَامُ خِبَاؤُهَا ... تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غيْرَ مُعْجَلِ)
! والبَيْضَتَان، بالفَتْح، ويُكْسَرُ، وَبِهِمَا رُوِيَ قَوْلُ الأَخْطَل:
стр. 9583
(فَهُوَ بهَا سَيِّئٌ ظَنّاً وليْسَ لَهُ ... ﴿بالبَيْضَتيْنِ وَلَا بالغَيْضِ مُدَّخَرُ)
وَهُوَ ع على طَرِيقِ الشَّامِ من الكُوفَة. وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: هُوَ بالفَتْح، فَوْقَ زُبَالَةَ. وَقَالَ غيْرُه: هُوَ مَا حَوْلَ البَحْرَيْنِ من البَرِّيِّة، ورَوَاهُ بالكَسْر. وأَمَّا قولُ: الفرزدق:
(قَعِيدَكُمَا اللهُ الَّذِي أَنْتُمَا لَهُ ... أَلمْ تَسْمَعَا بالبَيْضَتيْن المُنَادِيَا)
فإِنَّهُ أَرادَ بِهِمَا المَوْضِعَ الَّذِي بالحَزْنِ لبَنِي يَرْبُوعٍ، والذِي بالصَّمَّان لبَنِي دَارِمٍ. وَقد رُوِيَ فِيهِمَا الفَتْحُ والكَسْرُ، كَمَا تَقَدَّم. وهُناكَ قولٌ آَخَرُ، يُقَال لِمَا بَيْنَ العُذيْبِ ووَاقِصَةَ بأَرْضِ الحَزْنِ من دِيَارِ بَنِي يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ: بَيْضَةٌ. والبِيضَةُ، بالكَسْرِ: الأَرْضُ﴾ البَيْضَاءُ المَلْسَاءُ. قَالَ رُؤبةُ: يَنْشَقُّ عَنِّي الحَزْنُ والبِرِّيتُ والبِيضَةُ البَيْضَاءُ والخُبُوتُ هكَذا رَوَاه شَمِرٌ عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ بكَسْرِ البَاءِ قَالَ ابنُ عَبَّادٍ: ﴿البِيضَةُ: لَوْنٌ من التَّمْرِ، ج﴾ البِيضُ، بالكَسْر أَيضاً. من المَجَازِ قَوْلُهُم: سَدَّ ابْن! بِيضٍ الطَّرِيقَ، بالكَسْر، وَقد يُفْتَح، كَمَا) هُوَ فِي الصّحاح. ووجدتُ فِي هَامِشِه بخَطّ أَبِي زَكَرِيّا، قَالَ أَبُو سَهْلٍ الهَرَوِيّ: هَكَذَا رأَيتُ بخَطّ الجَوْهَرِيّ بفَتْحِ البَاءِ. وكذَا رَوَاهُ خَالُه أَبُو إِبْرَاهِيمَ الفَارَابِيّ فِي دِيوَانِ الأَدَبِ. أَو هُوَ وَهَمٌ للجَوْهَرِيّ، قَالَ أَبو سَهْلٍ: والَّذِي قَرَأْتُه على شيْخِنَا أَبِي أُسَامَةَ، بكَسْرِ البَاءِ، وَهَكَذَا رَأَيْتهُ بخَطِّ جَمَاعَةٍ من العُلَمَاءِ باللُّغَة، بكَسْرِ البَاءِ، وَهَكَذَا نَقَلَه ابنُ العَدِيم فِي تَارِيخ حَلَب. قُلْتُ: والصَّوابُ أَنَّه
стр. 9584
بالكَسْرِ والفَتْح، كَمَا نَقَلَه الصَّاغَانِيّ وغيْرُه، وبِهِمَا رُوِيَ قَوْلُ عَمْرِو بنِ الأَسْوَد الطُّهَوِيّ:
(سَدَدْنَا كَمَا سَدَّ ابنُ بِيض طَرِيقَهُ ... فلَمْ يَجِدُوا عِنْدَ الثَّنِيَّةِ مَطْلَعَا)
وَكَذَا قَوْل عَوْفِ بنِ الأَحْوَصِ العَامِرِيّ:
(سَدَدْنَا كَمَا سَدَّ ابْن بَيْض فَلم يَكُن ... سِوَاهَا لِذِي الأَحْلَامِ قَوْمِيَ مَذْهَبُ)
والجَوْهَرِيّ لم يُصَرَّح بالفَتْح وَلَا بالكَسْر، وإِنَّمَا هُوَ ضَبْط قَلَمٍ، فَلا يُنْسَب إِليه الوَهَمُ فِي مِثْل ذلِكَ، على أَنَّ لَهُ أُسْوَةً بخَاله، وكَفَى بِهِ قُدْوَةً. وأَمّا ابنُ بَرِّيّ فقد اخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنهُ فِي التَّعْقِيب.
وَقَالَ رَضِيُّ الدينِ الشَّاطِبِيّ على حَاشِيَة الأَمَالي لابْنِ بَرِّيّ مَا نَصُّه: وأَبو مُحَمَّد، ﵀، حَمَلَ الفَتْحَ فِي بَاءِ الشَّاعِر على فَتْح البَاءِ فِي صَاحِبِ المَثَل، فعَطَفَه عَليه، أَيْ أَنَّ الشَّاعِرَ الذِي هُوَ حَمزَةُ بنُ بِيضٍ، وسَيَأْتي ذِكْرُه بكَسْرِ البَاءِ لَا غيْر، فتَأَمَّلْ: تَاجِرٌ مُكْثِرٌ من عَادٍ، كَذَا نَصُّ المُحِيط. وَقَالَ ابنُ القَطَّاعِ: أَخبَرنَا أَبُو بَكْرٍ اللُّغَوِيُّ، أَخبَرَنا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيّ، أَخبَرنَا أَبو نَصْرٍ الجَوْهَرِيّ، قَالَ: قَالَ الأَصْمَعِيّ: ابنُ بَيْضٍ كَانَ فِي الزَّمَن الأَوّلِ، عَقَرَ نَاقَتَهُ عَلَى ثَنِيَّةٍ، وَعند ابنِ قُتيْبَة: نَحَرَ بَعِيراً لَهُ على أَكَمَةٍ، فسَدَّ بِهَا الطَّرِيقَ ومَنَعَ النَّاسَ مِنْ سُلُوكِهَا. وَقَالَ المُفَضَّلُ: كَانَ ابنُ بَيْض رَجُلاً من عَادٍ تاجِراً مُكْثِراً، فكانَ لُقْمَانُ بنُ عَادٍ يَخْفِره فِي تِجَارَته ويُجِيزُه على خَرْجٍ يُعْطِيه ابنُ بَيْضِ يَضَعُه لَهُ على ثَنِيَّةٍ، إِلى أَن يَأْتِيَ لُقْمَانُ فيَأْخُذَه، فإِذَا أَبْصَرَهُ لُقْمَانُ قَد فَعَل ذلِكَ. قَالَ: سَدَّ ابنُ بَيْضٍ السَّبِيلَ، أَي لم يَجْعَلْ لي سَبِيلاً على أَهْلِهِ ومَالِهِ. وَذكر ابنُ قُتَيْبَةَ عَن بَعْضِهِم: هُوَ رَجُلٌ كانَت عَلَيْهِ إِتَاوَةٌ فهَرَبَ
стр. 9585
بهَا فاتَّبَعه مُطَالِبُهُ، فَلمَّا خَشِيَ لَحَاقَهُ وَضَعَ مَا يُطَالِبُه بِهِ على الطَّرِيقِ ومَضَى، فلَمَّا أَخَذ الإِتَاوَةَ رَجَعَ وقَال هذَا المَثَلَ، أَي مَنَعَنا من اتِّبَاعَه حِينَ أَوْفَى بِمَا عَليْه، فكَأَنَّه سَدَّ الطَّرِيق. وقَال بَشَامَة بن عَمْرو:
(وإِنَّكمُ وعَطَاءَ الرِّهَانِ ... إِذَا جَرَّت الحَرْبُ جُلاًّ جَلِيلَا)
(كثَوْبِ ابْنِ بَيْضٍ وَقاهُمْ بِهِ ... فسَدَّ على السَّالِكِين السَّبِيلَا)
قَالَ الصَّاغَانِيّ: الثَّوْبُ كِنَايَةٌ عَن الوِقَايَة لأَنَّهَا تَقِي وِقَايَةَ الثَّوْبَ. وَقَالَ ابنُ قُتَيْبة فِي قَوْلِ عَمْرو) بْن الأَسْوَد الطُّهَوِيّ السَّابِق: كَنَى الشّاعِرُ عَن البَعِيرِ، إِنْ كَانَ التَّفْسِيرُ على مَا قَالَهُ الأَصْمَعِيّ، أَو عَنِ الإِتَاوَة إِنْ كَانَ التَّفْسِيرُ على مَا ذَكَرَه غيْرُه بالثَّوْب، لأَنَّهما وَقَيَا، كَمَا يَقِي الثَّوْبُ، كَذَا فِي تَارِيخ حَلَب لابْنِ العَدِيم. ﴿وبِيضَات هَكَذَا فِي النُّسَخ بالتَّاءِ الفَوْقِيَّة، والصَّوابُ﴾ بِيضَانُ الزُّرُوبِ، بِالكَسْر والنّون: د قَالَ أَبُو سَهْم أُسَامَةُ بنُ الحَارِث الهُذَلِيُّ:
(فلَسْتُ بمُقْسِم لَوَدَدْتُ أَنِّي ... غَدَاتَئِذٍ ﴿ببِيْضَانِ الزُّرُوبِ)
﴾ والبِيضَانُ، بالكسْرِ: جَبَلٌ لتَنِي سُليْم. قَالَ مَعْنُ بنُ أَوْسٍ المُزَنِيُّ، يَمْدَح بَعْض بَنِي الشَّرِيد السُّلَمِيِّين:
(لآلِ الشَّرِيدِ إِذْ أَصَابُوا لِقَاحَنا ... بِبَيْضَانَ والمَعْروفُ يُحْمَدُ فاعِلُهْ)
البِيَضَانُ من النَّاسِ: ضِدُّ السُّودان، جَمْعُ أَبْيَضَ، وأَسْوَدَ. مِنَ المَجَاز: البَيْضُ، بالفَتْح: وَرَمٌ فِي يَدِ الفَرَسِ، مِثْل النُّفْخِ والغُدَدِ، وفَرَسٌ ذُو بَيْضِ. قَالَ
стр. 9586
الأَصْمَعِيّ: هُوَ من العيُوبِ الهَيِّنَةِ. وَقد ﴿بَاضَتْ يَدُه﴾ تَبِيضُ ﴿بَيْضاً. وقَال أَبُو زيْد: البَيْضَةُ: وَرَمٌ فِي رُكْبَةِ الدَّابّةِ. و﴾ بَاضَتِ الدَّجَاجَةُ، ونَصّ الصّحاح: الطَّائِرَةُ، فَهِيَ ﴿بَائِضٌ: أَلْقَتْ﴾ بَيْضَها. دَجَاجَةٌ ﴿بَيُوضٌ، كصَبورٍ: كَثِيرَةُ البَيْض. ج﴾ بُيُضٌ، بضَمَّتَيْن، ﴿وبِيضٌ، بالكَسْرِ، الأُولَى ككُتُبٍ، الأَوْلَى تَمْثِيلُهَا بصُبُرٍ فِي جمع صَبُور، الثَّانِيَةُ مِثْلُ مِيلٍ، فِي لُغَة مَنْ يَقُولُ فِي الرُّسُلِ رُسْل، وإِنّمَا كُسِرَت الباءُ لِتَسْلَمَ البَاءُ، قَالَه الجَوْهرِيّ وَقَالَ غَيْرُه: وَقد قَالُوا: بُوضٌ. وَقَالَ الأَزْهَريّ: يُقَال دَجَاجَةٌ بائضٌ، بغيْر هاءٍ، لأَنَّ الدِّيكَ لَا﴾ يَبِيض. وَقَالَ غيْرُه: يُقَال دِيكٌ بائِضٌ، كَمَا يُقَال: وَالِدٌ، وكَذلك الغُرَابُ، قَالَ: بِحَيْثُ يَعْتَشُّ الغُرَابُ ﴿البائضُ قَالَ ابنُ سِيدَهُ: وَهُوَ عِنْدي عَلَى النَّسَبِ. من المَجَازِ: باضَ الحَرُّ، أَي اشْتَدَّ، كَمَا فِي الصّحاح، والأَسَاس، ووَهِمَ الصَّاغَانِيّ فذَكَرَهُ فِي التَّكْمِلَة، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي نسَخ الصّحاح كُلِّهَا.
من المَجَازِ: بَاضَت البُهْمَى، أَي سَقَطَتْ نِصَالُهَا، كَمَا فِي الصّحاح﴾ كأَبَاضَتْ ﴿وبَيَّضَتْ.
والَّذِي فِي التَّكْمِلَة والعُبَابِ: أَبَاضَت البُهْمَى، مِثْلُ بَاضَتْ، وكَذلِكَ﴾ أَبْيَضَتْ. و ﴿بَاضَ فُلاناً﴾ يَبِيضُهُ: غَلَبَهُ فِي ﴿البَيَاضِ، وَلَا يُقَال يَبُوضُه، كَمَا فِي الصّحاح والعبَاب، وَهُوَ مُطَاوِعُ﴾ بَايَضَهُ ﴿فبَاضَه، كَمَا قَالَه الجَوْهَرِيّ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ:﴾ بَاضَ العُودُ، إِذا ذَهَبَتْ بِلَّتهُ ويَبْسَ، فهُوَ يَبِيضُ! بُيُوضاً، وَهُوَ مَجَاز.
стр. 9587
باضَ بالمَكَانِ: أَقَامَ بِهِ، كَمَا فِي العُبَاب، وَهُوَ مَجَازٌ. بَاضَ السَّحَابُ، إِذا مَطَرَ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وَهُوَ مَجَاز، وأَنْشَدَ:)
(بَاضَ النَّعَامُ بِهِ فنَفَّرَ أَهْلَهُ ... إِلَاّ المُقِيمَ عَلَى الدَّوا المُتَأَفِّنِ)
قَالَ: أَراد مَطَراً وَقََ بنَوْءِ النَّعائم. يَقُولُ: إِذا وَقَعَ هَذَا المَطَرُ هَرَبَ العُقَلاءُ وأَقَامَ الأَحْمَقُ، كَمَا فِي العبَاب. وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: وَصَفَ هذَا الشاعِرُ وَادِياً أَصابَهُ المَطَرُ فأَعْشَبَ. والنَّعَامُ هُنَا النَّعَائِمُ من النُّجُوم، وإِنَّمَا تُمْطِرُ النَّعَائمُ فِي القَيْظِ فيَنبُتُ فِي أُصُول الحَلِيِّ نَبْتٌ يُقَال لَهُ النَّشْرُ، وَهُوَ سُمٌّ إِذا أَكَلَه المالُ مَوَّتَ. ومعنَى باضَ: أَمْطَرَ. والدَّوَا بمَعْنَى الدّاءِ. وأَرادَ بالمُقِيمِ المُقِيمَ بِهِ على خَطَرِ أَن يَمُون. والمُتَأَفِّنُ: المُتَنَقِّص. قَالَ: هَكَذَا فَسَّره المُعَلَّبِيُّ فِي بَاب المقْصور لابْنِ وَلاّدٍ، فِي بابِ الدّال قَالَ الفَرَّاءُ: تَقُولُ العَرَبُ: امْرَأَةٌ ﴿مُبْيِضَةٌ، إِذا وَلَدَت البِيضَانَ، قَالَ، ومُسْوِدَةٌ ضدُّها. قَالَ: وأَكْثَرُ مَا يَقُولُون: مُوضِحَة، إِذا وَلَدَت﴾ البِيضَانَ، كَمَا فِي العُبَاب. قَالَ الفَرّاءُ: وَلَهُم لُعْبَةٌ، يَقُولُونَ: ﴿- أَبِيضِي حَبَالاً وأَسِيدِي حَبَالاً، هَكَذَا نَقَلَه الصَّاغَانِيّ فِي كِتَابَيْه.﴾ وبَيَّضَه ﴿تَبْيِيضاً: ضِدُّ سَوَّدَهُ. يُقَالُ:﴾ بَيَّضَ اللهُ وَجْهَهُ. من المَجاز: بَيَّضَ السِّقاءَ إِذا مَلأَهُ من المَاءِ واللَّبَنِ، نَقله الجَوْهَرِيّ والصَّاغَانِيّ. بَيَّضَه أَيضاً، إِذا فَرَّغَهُ، وَهُوَ ضِدٌّ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ وصَاحِبُ اللِّسَان، وَهُوَ مَجَاز.
стр. 9588
﴿والمُبَيِّضَةُ، كمُحَدِّثَةٍ: فِرْقَةٌ من الثَّنَوِيَّة. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وهُمْ أَصْحَابُ المُقَنَّعِ، سُمُّوا بذلِكَ﴾ لِتَبْيِيضهم ثِيَابَهُمْ مُخَالَفَةً للمُسَوِّدَةِ من العَبَّاسِيِّينَ، أَي لأَنَّ شِعَارَهُمْ كانَ السَّوادَ. يَسْكُنُون قَصْرَ عُمَيْرٍ. ﴿وابْتَاضَ الرَّجُلُ: لبِسَ البَيْضَةَ من الحَدِيد. من المَجَازِ:﴾ ابْتَاضَ القَوْمَ، أَي اسْتَأْصَلَهُمْ. يُقَال: أَوْقَعُوا بهِم ﴿فابْتاضُوهُم، أَي استَأَصَلُوا بَيْضَتَهُم﴾ فابْتِيضُوا: اسْتُؤْصِلُوا، وأُبِيحَتْ ﴿بَيْضَتُهُمْ.﴾ وابْيَضَّ الشَّيْءُ، ﴿وابْيَاضَّ: ضِدُّ اسْوَدَّ، واسْوَادّ، وَهُوَ مُطَاوِعُ﴾ بَيِّضْتُ الشَّيْءَ ﴿تَبْيِيضاً، كَمَا فِي الصّحاح. وأَيّامُ﴾ البِيضِ، بالإِضَافَةِ، لأَنَّ البِيضَ من صِفَةِ الِّليَالِي، أَيْ أَيّامُ الّليَالِي البِيضِ، وَهِي الثالِثِ عَشَرَ إِلى الخامِسَ عَشَرَ، وَهُوَ القَوْلُ الصَّحِيحُ، كَمَا قَالَه النَّوَوِيُّ وغيْرُهُ، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ لَيَالِيهَا ﴿بِيضاً لأَنَّ القَمَرَ يَطْلُع فِيهَا من أَوَّلِها إِلى آخِرِها. أَو هِيَ من الثَّانِي عَشَرَ إِلى الرابِعَ عَشَرَ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ شَاذٌ. قَالَ شيْخُنَا: وَلَا يَصِحُّ إِطْلاقُ البَيَاضِ على الثَّانِي عَشَرَ، لأَنَّ القَمَرَ لَا يَسْتَوْعِبُ لَيْلَتَهُ، ولَا تَقُل: الأَيَّامُ البِيضُ، قَالَه ابنُ بَرِّيّ، وابنُ الجَوَالِيقِيّ، ولكِنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ هَكَذَا: كانَ يَأْمُرُنا أَنْ نَصُومَ الأَيّامَ البِيضَ، وَقد أَجابَ شُرَّاحُ البُخَارِيّ عَمّا أَنْكَرَاهُ، مَعَ أَنّ المُصَنِّف قد ارْتَكبَه بنَفْسِهِ فِي وض ح ففسَّر الأَوَاضِحَ هُنَاكَ بالأَيّامِ البِيضِ: وممّا يُسْتَدْرَكُ عَليْه:﴾ أَباضَ الشَّيْءُ مْثْلُ ﴿ابْيَضَّ، وكذلِك﴾ ابْيَضَضَّ، فِي ضَرُورَة الشِّعْر، قَالَ الشَّاعِر:)
(إِنَّ شَكْلِي وإِنَّ شَكْلَكِ شَتَّى ... فالْزَمِي الخُصَّ واخْفِضِي! - تَبْيَضِضِّي)
стр. 9589
فإِنَّه أَراد: ﴿- تَبْيَضِّي، فزَادَ ضَاداً أُخْرَى ضَرُورَةً لإِقامَةِ الوَزْن، أَوْرَدَه الجَوْهَرِيّ هكَذا فِي مَادَّة خفض. وَيُقَال: أَعْطِنِي﴾ أَبْيَضَّهْ، بتَشْديد الضادِ، حَكَاهُ سِيبَوَيْه عَن بَعْضِهِم، يُرِيدُ أَبْيَضَ، وأَلْحَق الهَاءَ كَمَا أَلْحَقَهَا فِي هُنَّه، وَهُوَ يُرِيدُ: هُنَّ. ولكَوْنِ الضَّادِ الثّانِيَة وَهِي الزّائدةُ ليْسَت بحَرْفِ الإِعْرَاب لَحِقَتْه بَيَانَ الحَرَكَة. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَهِي ضَعِيفَةٌ فِي القِيَاس. ﴿وأَبَاضَ الكَلأُ: ابْيَضَّ ويَبِسَ.﴾ والمُبَايَضَةُ: المُغَالبَةُ فِي البَيَاض، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. ﴿وأَبْيَضَتِ المَرْأَةُ﴾ وأَبَاضَتْ: وَلَدَت البِيضَ، وكَذلِكَ الرَّجُلُ. ﴿والبَيَّاضُ، ككَتَّانٍ: الَّذِي﴾ يُبَيِّضُ الثِّيَابَ، على النَّسَب، لَا عَلَى الفِعَل، لأَنَّ حُكْمَ ذلِكَ إِنَّمَا هُوَ ﴿مُبَيِّضٌ.﴾ والأَبْيَضُ: عِرْقُ السُّرَّةِ، وقِيلَ: عِرْقٌ فِي الصُّلْبِ، وقِيلَ: عِرْقٌ فِي الْحَالِبِ، صِفَةٌ غالِبَةٌ، كُلُّ ذلِكَ لمَكَانِ البَيَاضِ. وَقَالَ الجَوْهِرِيُّ: ﴿الأَبْيضانِ: عِرْقان فِي حالِبِ البعِيرِ، وأَنْشَد للرَّاجِزِ كأَنَّما يَيْجعُ عِرْقَيْ﴾ أَبْيَضِهْ قَالَ الصاغَانِيّ: ووقعَ فِي الصّحاح: عِرْقا أَبيضِه بالأَلف، والصَّوابُ عِرْقَيْ بالنَّصْبِ كقَوْلِهم: يُوَجَعُ رَأْسَه.
стр. 9590
وَقَالَ غيْرُه: هُمَا عِرْقَا الوَرِيدِ. وقِيلَ: عِرْقَانِ فِي البَطْنِ، ﴿لِبَيَاضِهِمَا. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(﴾ وأَبْيَضَ قد كَلَّفْتُه بعدَ شُقَّةٍ ... تَعَقَّدَ مِنْهَا أَبْيَضَاهُ وحَالِبُهْ)
﴿وبَيَاضُ الكَبِدِ والقَلْبِ والظُّفرِ: مَا أَحَاطَ بهِ. وقِيلَ: بَيَاضُ القَلْبِ من الفَرَسِ: مَا أَطَافَ بالعِرْق من أَعْلَى القَلْبِ. وبَيَاضُ البَطْنِ: بَنَاتُ اللَّبَنِ وشَحْمُ الكَلَى ونَحْوُ ذلِكَ، سَمَّوْهَا بالعَرَضِ كأَنَّهُمْ أَرادُوا: ذَات البَيَاضِ. وكَتِيبَةٌ﴾ بَيْضَاءُ: عَلْيَها بَيَاضُ الحَدِيدِ. ﴿والبَيْضَاءُ: الشَّمْسُ، لبَيَاضِها، قَالَ الشَّاعِر:
(﴾ وبَيْضَاءَ لم تَطْبَعْ ولَمْ تَدْرِ مَا الخَنَا ... تَرَى أَعْيُنَ الفِتيَانِ من دُونِهَا خُزْرَا)
وَيُقَال: كَلَّمتُه فَمَا رَدَّ عَلَيَّ بَيْضَاءَ وَلَا سَوْداءَ، أَي كَلِمَةً حَسَنَة وَلَا قبِيحَةً، على المَثَلِ. وكَلَامٌ أَبْيَضُ: مَشْرُوحٌ، على المَثَلِ أَيْضاً، وَكَذَا صَوْتٌ أَبْيَضُ، أَي مُرْتَفِعٌ عَال، على المَثَلِ أَيْضاً.
وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: يُقَال للأَسْوَدِ: أَبو البَيْضَاءِ، ﴿وللأَبْيَض أَبُو الجَوْنِ. واليَدُ﴾ البيْضَاءِ، الحُجَّة المُبَرْهَنَةُ، وَهِي أَيْضاً اليَدُ الَّتِي لَا تُمَنُّ والَّتِي عَن غيْرِ سُؤَالٍ، وذلِكَ لشَرَفِهَا فِي أَنْوَاعِ الحِجَاجِ والعَطَاءِ. وأَرْضٌ ﴿بَيْضَاءُ: مَلْسَاءُ لَا نبَاتَ فِيهَا، كَأَنَّ النَّبَاتَ كَانَ يُسَوِّدُهَا، وقِيلَ: هِيَ الَّتِي لم) تُوطَأْ.﴾ وبَيَاضُ الجِلْدِ: مَا لَا شَعرَ عَلَيْهِ. ودَجَاجَةٌ ﴿بَيَّاضَةٌ، كبَيُوضٍ، وهُنَّ﴾ بُوضٌ. وغُرَابٌ بائِضٌ على النَّسَبِ، ﴿والأَبْيَضُ: مُلْكُ فَارِسَ لبَيَاضِ أَلْوانِهِم، أَو لأَنَّ الغَالِبَ على أَمْوَالِهِم الفِضَّةُ.
﴾ والبَيْضَةُ، بالفَتْح: عِنَبٌ بالطَّائفِ، أَبْيَضُ عَظِيمُ الحَبِّ.
стр. 9591
وبَيْضَةُ السَّنَامِ: شَحْمَتُه، على المَثَلِ.
وبِيضَ الحِيُّ: أُصِيبَتْ بَيْضَتُهُم وأُخذَ كُلُّ شَيْءٍ إِلهُم، ﴿وبِضَناهُمْ،﴾ كابْتَضنَاهُم: فَعَلنا بِهِم ذلِ: َ عَنوَةً.
﴿وبَيْضَةُ الصَّيْفِ: مُعْظَمُه. وبَيْضَةُ الحَرّ: شِدَّتُه. وبَيْضَةَ القَيْظِ: شِدَّةُ حَرِّه، وَقَالَ الشَّمّاخ:
(طوَى ظِمْأَهَا فِي بَيْضةِ القيْظِ بَعْدَما ... جَرَى فِي عِنَانِ الشِّعْرَيَيْنِ الأَمَاعِزُ)
وقَالَ بَعْضُ العَرَب: يَكُونُ على المَاءِ بَيْضَاءُ القَيْظِ، وذلِك من طُلُوعِ الدَّبَرَانِ إِلى طُلُوعِ سُهَيْلٍ.
وَفِي الأَسَاس: أَتيْتُه فِي بَيْضَةِ القَيْظِ، وبَيْضَاءِ القَيْظِ، أَي صَمِيمِه، من طُلُوعِ سُهيْل والدَّبَرَانِ.
وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: والَّذِي سَمِعْتُه: يَكُونُ على المَاءِ حَمْرَاءُ القَيْظِ، وحِمِرُّ القَيْظِ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: أَفْرَخَ بَيْضَةُ القَوْمِ: إِذا ظهرَ مَكْتُومُ أَمْرِهِم. وأَفرَخَتِ البَيْضَةُ: صَارَ فِيهَا فَرْخٌ.﴾ وبَاضَتِ الأَرْضُ: اصْفَرَّتْ خُضْرتُهَا، ونَفَضَت الثَّمَرةَ وأَيْبَسَتْ، وقِيلَ: بَاضَتْ: أَخْرَجَتْ مَا فِيهَ من النَّبَاتِ. وَفِي الحَدِيثِ فِي صِفَة أَهْلِ النَّارِ فَخِذُ الكافِرِ فِي النارِ مِثْلُ البَيْضاءِ قِيلَ: هُوَ اسمُ جَبَلٍ.
قلتُ: ولَعَلَّه الَّذِي تَقَدَّم فِي المَتْنِ، أَو غيْرُهُ، فَليُنْظر. ورَجُلٌ! مُبَيِّضٌ، كمُحَدِّثٍ: لَابِسٌ ثِيَاباً بِيضاً.
وحَمْزَةُ بنُ بِيضِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن شَمِرٍ الحَنَفِيّ: شاعِرٌ مَشْهُورٌ فَصِيحٌ، رَوَى عَن الشَّعْبِيّ، وَعنهُ وَلَدُه مُخْلَد، قَدِمَ حَلَبَ ومَدَحَ المُهَلَّبَ فِي الحَبْسِ، كذَا فِي تَارِيخ ابْنِ العَديم وَهُوَ بكَسْرِ الباءِ لَا غيْر، قَالَه ابْن بَرِّيّ، وضَبَطَه الحافِظُ بالفَتْحِ. وذَكَرَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ أَنَّه دَخَلَ على
стр. 9592
المَأْمُون فَقالَ: أَنْشِدْنِي أَخْلَبَ بَيْتٍ قالَتْه العَرَبُ، قَالَ: فأَنْشَدْتُه أَبْيَاتَ حَمْزَةَ بنِ بِيضٍ فِي الحَكَمِ بْنِ أَبي العَاص:
(تَقُولُ لِي والعُيُونُ هَاجِعَةٌ ... أَقِمْ عَلْينَا يَوْماً فلمْ أُقِمِ)
(أَيَّ الوُجُوهِ انْتَجَعْتَ، قُلْتُ لَهَا ... وأَيُّ وَجْهٍ إِلَاّ إِلَى الحَكَمِ)
مَتَى يَقُلْ صَاحِبَا سُرَادِقِهِهذا ابنُ بِيضِ بالبَابِ يَبْتَسِمِ وَفِي شَرْحِ أَسماءِ الشُّعَرَاءِ لأَبِي عُمَرَ المُطَرِّز: حَمْزَةُ بنُ بِيضِ. قَالَ الفَرَّاءُ: البِيضُ: جَمْع أَبْيَضَ وبَيْضَاءَ. والبَيْضَةُ، بالفَتْح: مَوْضعٌ عِنْدَ مَاوَانَ، بِهِ بِئَارٌ كَثيرةٌ، من جِبَالهِ أُدَيْمَةُ والشّقدان. وبالكَسْر جَبَلٌ لبَنِي قُشيْرٍ: ﴿والبُيَيْضَة، بالتَّصْغِير: اسمُ ماءٍ.﴾ والبُوَيْضَاءُ، مُصَغَّراً: قَرْيَةٌ بالقُرْب من دِمَشْقِ الشَّامِ، وأَهْلُهَا مَشْهُورُون بالجُودِ، وَبهَا مَاتَ المَلِكُ الأَمْجَدُ، الحَسَن بنُ)
داوُودَ بْنِ عيِسَى بنِ أَبِي بَكْرِ بن أَيُّوبَ. وذُو ﴿بِيضَانَ، بالكَسْر: مَوْضِعٌ. قَالَ مُزَاحم:
(كَمَا صَاحَ فِي أَفْنَانِ ضَالٍ عَشِيَّةً ... بأَسْفَلِ ذِي بِيضَانَ جُونُ الأَخَاطِبِ)
وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: البَيْضَةُ، بالفَتْح: أَرضٌ بالدَّوِّ، وحَفَروا بهَا حَتَّى أَتَتْهم الرِّيحُ مِن تَحْتِهِم فرَفعَتْهم، ولَمْ يَصِلُوا إِلى المَاءِ. وَقَالَ غيْرُه: البَيْضَةُ: أَرْضٌ بَيْضَاءُ لَا نَباتَ فِيهَا. والسَّوْدَةُ: أَرضٌ بهَا نَخِيلٌ.﴾ والبَيَاضَةُ: مَوْضعٌ بالإِطْفِيحِيّة، من أَعْمَالِ مِصْرَ، وَهِي أَرضٌ بَيْضَاءُ سَهْلٌ لَا نَبَاتَ بِها. والسَّوادةُ تجَاهَ مُنْيَةِ بنِي خُصِيبٍ، بهَا نخيلٌ ومَزَارِعُ.
стр. 9593
وبَيَاضٌ أَيْضاً من قُرَى الفَيُّومِ.
وَقَالَ الفَرَّاءُ: يُقَال: مَا عَلَّمَكَ أَهْلُكَ إِلَاّ بِيضاً، بالكَسْرِ، أَي تَمَطُّقاً، نَقله الصّاغانِيّ. وبَاضَ مِنّي فُلانٌ: هَرَبَ. ﴿وابْتَاضَهم: دَخَلَ فِي﴾ بَيْضَتِهِمْ. ﴿وابْتَاضَ: اخْتَارَ.﴾ وبَاضَت الأَرْضُ: أَنْبَتَت الكَمْأَةَ.
﴿- وبَايَضَنِي فُلانٌ: جاهَرَني، من بَيَاضِ النَّهَارِ. وَلَا يُزَايِل سَوَادِي﴾ بَيَاضَك، أَي شَخْصِي شَخْصَك، وَهُوَ مَجَاز. ﴿والأَبْيَضُ بنُ مُجَاشِعِ بنِ دَارِمٍ: بَطْنٌ من تَميمٍ، مِنْهُم أَبُو لَيْلَى الأَبْيَضُ الشَّاعِر.
﴾ والبَيَّاضَةُ، مُشَدَّدَة: مَحَلَّةٌ بحَلَبَ.
(فصل التاءِ مَعَ الضَّاد)
ترض
تِرْيَاضٌ، كجِرْيال، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ، ثمَّ إِنَّ اليَاءَ تَحْتِيَّةٌ على الصَّحِيح، ووَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخ بالمُوَحَّدَة وَهُوَ خَطَأٌ. قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ من أَسْمَاءِ النِّسَاءِ، ذَكَره فِي بَابِ فِعْيَال. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
تعض
التَّعْضُوضُ، بالفَتْحِ، هُنَا أَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ وابنُ الأَثِيرِ، وسَيَأْتِي للمُصَنِّف فِي ع ض ض، على أَنَّ التَّاءَ زائِدَةٌ، وسَيَأْتي الكَلامُ عَلَيْهِ هُنَالِك.
(فصل الْجِيم مَعَ الضَّاد)
جحض
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: جِحِضْ، بِكَسْر الجِيمِ والحَاءِ:
стр. 9594
زَجْرٌ للكَبْشِ. أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والمُصَنِّف، وأَورَدَه الصَّاغَانيُّ فِي التَّكْملَة، وصاحبُ اللّسَان. قلتُ: ويأْتي للمُصَنِّف فِي ج ح ط هَذَا المعنَى.
جرض
الجَرَضُ، مُحَرَّكةً: الرِّيقُ. يُغَصُّ بِهِ: يُقَال: جَرضَ برِيقه يَجْرضُ، مِثَال كسَرَ يَكْسرُ، كَمَا فِي الصّحاح. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: قَالَ ابْن القَطّاع: صَوابُه جَرِضَ يَجْرَض كفَرِحَ، أَي ابْتَلَعَهُ بالجَهْدِ على هَمٍّ وحُزْنٍ. قُلتُ: مثْلهُ قولُ ابْنِ دُرَيْدٍ قَالَ: الجَرَضُ، مُحَرَّكَةً: الغَصَصُ بالرِّيقِ. يُقَال، جَرِض يَجْرَض، مِثَال سَمع يَسْمَع: إِذا اغْتصَّ، وخَصَّه غَيْرُه بغَصَص المَوْتِ وأَجْرَضَه برِيقه: أَغَصَّه. فِي المَثَل: حَالَ الجَرِيضُ دُونَ القَرِيضِز قِيلَ: الجَرِيضُ: الغُصَّةُ، والقَرِيضُ: الجرَّةُ. وَقيل الجَرِيضُ: الغَصَصُ، والقَرِيضُ: الشِّعْرُ. وَقَالَ الرِّيَاشيّ. الجَرِيضُ والقَرِيضُ يَحْدُثانِ بالإِنْسَان عنْدَ المَوْتِ، فالجَرِيضُ: تَبَلُّعُ الرِّيقِ. والقَرِيضُ: صَوْتُ الإِنْسَانِ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لامرِئِ القَيْس:
(كَأَنَّ الفَتَى لم يَغْنَ بالنَّاسِ لَيْلَةً ... إِذا اخْتَلَفَ اللَّحْيَانِ عِنْدَ جَرِيض)
وَهَكَذَا أَنشدَه الصّاغَانِيّ أَيضاً. والّذي فِي ديوانِ شِعْرِه: كأَنَّ الفَتى بالدَّهْرِ لم يَغْنَ لَيْلَةً يُضْرَبُ لأَمْرٍ يَعُوقُ دُونَه عائِقٌ، كَذَا فِي العُبَابِ. وَقَالَ زَيْدُ بنُ كُثْوَةَ: يُقَال عنْد كُلّ أَمْرٍ كَانَ مَقْدُوراً عَلَيْهِ فحِيلَ دُونَهُ. قالَ: وأَوَّلُ مَنْ قَالَهُ عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ حينَ
стр. 9595
اسْتَنْشَدَهُ المُنْذِرُ قولَه: أَقْفَرَ من أَهْلِه مَلْحُوبُ فَقَالَ:
(أَقْفَرَ من أَهْلِه عَبِيدُ ... فاليَوْمَ لَا يُبْدى وَلَا يُعِيد)
)
فاسْتَنْشَدَهُ ثَانِياً فَقَالَ: حَالَ الجَرِيضُ دُونَ القَرِيضِ وقِيلَ: أَوَّلُ مَنْ قَالَه شَوْشَنٌ، كَذَا فِي النُّسَخِ، وصَوابُه جَوْشَنٌ بِالجِيمِ وَهُوَ ابنُ مُنقِذٍ الكلابِيّ حِين مَنَعَهُ أَبُوهُ من قَول الشِّعْرِ حَسَداً لَهُ لتَبْرِيزِه كانَ عَلَيْه، فجَاشَ الشِّعْرُ فِي صَدْرِه، فمَرضَ مِنْهُ حُزْناً، فرَقَّ لَهُ أَبُوهُ، وَقد أَشْرَفَ على المَوْت، فَقَال: يَا بُنِيَّ انْطق بمَا أَحْبَبْتَز فَقَالَ: حالَ الجَرِيُض دُون القَرِيض، ثمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
(أَتَأْمُرُنِي وقدْ فَنِيَتْ حَياتِي ... بأَبْيَاتٍ أُحَبِّرُهُنَّ منِّي)
(فَلَا تَجْزَعْ عليَّ فإِنَّ يَوْمي ... ستَلْقَى مِثْلَهُ وكَذاكَ ظَنِّي)
فأُقْسِمُ لَوْ بَقِيتُ لقُلْتُ قَوْلاً أَفُوقُ لَهُ قَوَافِيَ كُلِّ جِنِّي ثمَّ ماتَ فَقَالَ أَبُوهُ يَرْثِيه:
(لَقَدْ أَسْهَرَ العَيْنَ المَرِيضَةَ جَوْشَنٌ ... وأَرَّقَها بَعْدَ الرُّقَاد وأَسْهَدَا)
فَيَالَيْتَهُ لَمْ يَنْطقِ الشِّعْرَ قَبْلَهَاوعاشَ حَمِيدً مَا بَقينَا مُخَلَّدَا ويَالَيْتَهُ إِذْ قَال عَاشَ بقَوْلهِوهَجَّنَ شعْري آخرَ الدَّهْرِ سَرْمَدَا وَقَالَ المَيْدَانيّ: يُضْرَب لأَمْر يُقْدَرُ عَلَيْهِ أُخِّرَ حِين لَا يَنْفَع، ووَرَدَ فِي مَعْنَاه: حَال الأَجَلُ دُونَ الأَمْلِ. والجَرِيضُ: المَغْمُومُ، وَقيل: هُوَ الشَّديدُ الهَمِّ: يُقَال: مَاتَ فُلانٌ
следующие страницы →