Полный текст (4 693 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
خواضع فِي كلِّ ديمومة
يكَاد الظليم بهَا ينحَلُ
وإنَّما قيل ذَلِك لأنّها خضعت أعناقَها حِين جدّ بهَا السَّير. وَمِنْه قَول جرير:
وَلَقَد ذكرتكِ والمطيُّ خواضعٌ
وكأنهنّ قطا فلاةٍ مَجهلِ
ع خَ ص
ع خَ س
أهملت وجوهها.
(بَاب الْعين وَالْخَاء مَعَ الرَّاء)
اسْتعْمل من وجوهه:
خزع: يُقَال خَزَعت الشَّيْء فانخزعَ، كَقَوْلِك قطعته فَانْقَطع وخزَّعتُ اللَّحْم تخزيعاً، إِذا قطّعته قِطَعاً. وَيُقَال: تخزّعت من فلانٍ شَيْئا، إِذا أَخَذته مِنْهُ. وَهَذِه خِزْعة لحم تخزَّعتها من الجَزُور، أَي اقتطعتها.
وَقَالَ مبتكر الْكلابِي: اختزعتُه عَن الْقَوْم واختزلته، إِذا قطعته عَنْهُم.
وَقَالَ إِسْحَاق بن الْفرج: سَمِعت خَليفَة الحُصينيّ يَقُول: اختزعَ فلَانا عِرْقُ سَوء فاختزله، أَي اقتطعه دونَ المكارم وقعدَ بِهِ.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : يُقَال بِهِ خَزعة، وَبِه خَمعة، وَبِه خزلة، وَبِه قَزْلة، إِذا كَانَ يظلع من إِحْدَى رجلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ أَبُو عِيسَى: يبلغ الرجلَ عَن مَمْلُوكه بعضُ مَا يكره فَيَقُول: مَا يزالُ خُزَعَةٌ خَزَعَهُ، أَي شَيْء سَنَحه عَن الطَّرِيق. وَمعنى سنَحه أَي عَدَله وَصَرفه، وَهُوَ الرجل. قَالَ: وخزغني ظَلْع فِي رجْلي، أَي قطعني عَن الْمَشْي.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال خزعَ فلانٌ عَن أَصْحَابه، إِذا كَانَ مَعَهم فِي مَسيرٍ فخنسَ عَنْهُم. قَالَ: وسمِّيت خُزاعة بِهَذَا الِاسْم لأنّهم لمّا سَارُوا مَعَ قَومهمْ من مأرِبَ فَانْتَهوا إِلَى مكّة تخزَّعوا عَنْهُم فأقاموا، وَسَار الْآخرُونَ إِلَى الشَّام. وَقَالَ حسان:
فَلَمَّا هبَطْنا بطْنَ مرَ تخزَّعتْ
خُزاعةُ عنّا بالحُلول الكَراكرِ
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: إنَّما سُمُّوا خُزَاعة لأَنهم انخزعوا من قَومهمْ حِين أَقبلُوا من مأرب فنزلوا بِظَاهِر مَكَّة. قَالَ: وهم بَنو عَمْرو بن ربيعَة وَهُوَ لحيّ ابْن حَارِثَة، أوّل من بَحر البحائر وغيّر دين إبراهيمج.
ع خَ ط
أهملت وجوهه:
(بَاب الْعين وَالْخَاء مَعَ الدَّال)
اسْتعْمل من وجوهه:
خدع: قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال خدعته خدعاً وخديعة. وَأنْشد قَول رؤبة:
فقد أُداهي خِدْعَ مَن تخدَّعا
وَأَجَازَ غَيره خَدْعاً بِالْفَتْح.
وَقَالَ أَبُو الْحسن اللحياني: يُقَال خدعَتِ السوقُ وانخدعت، أَي كسدت. قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدِّينار فِي حَدِيثه: والسُّوق خادعةٌ، أَي كاسدة. قَالَ: وَيُقَال رجل
стр. 107
خدّاع وخَدُوع وخُدَعة، إِذا كَانَ خَبّاً. والخُدْعة: مَا يُخدَع بِهِ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ الكسائيّ يَقُول الحربُ خُدَعة. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد مثلَه خُدَعة. قَالَ: ورجلٌ خُدْعة، إِذا كَانَ يُخدَع. وروى فِي الحَدِيث: (الحربُ خَدْعةٌ) ، أَي يَنْقَضِي أمرُها بخَدْعةٍ وَاحِدَة وَقيل (الحربُ خُدْعة) ، ثَلَاث لُغَات، وأجودها مَا قَالَ الكسائيّ وَأَبُو زيد (خُدَعة) .
وَيُقَال: خدَعَتْ عينُ الرجل، إِذا غارت. وخدعَ خَيرُ الرجل، أَي قلّ. وخدعت الضبعُ فِي وِجارها. وَقَالَ أَبُو العميثل: خَدَعَ الضبُّ إِذا دخَلَ فِي وجارِه ملتوياً. وخدَع الثَّعْلَب، إِذا أخذَ فِي الرَّوَغان. ورفعَ رجلٌ إِلَى عمر ابْن الخطّاب مَا أهمَّه من قُحوط الْمَطَر، فَقَالَ لَهُ: (خدَعَتِ الضِّباب وجاعت الْأَعْرَاب) .
والخَدُوع من النُّوق: الَّتِي تدُرُّ مرَّةً وترفع لبنَها مرّة. وطريقٌ خَدوع، إِذا كَانَ يَبين مرّةً وَيخْفى أُخْرَى وَقَالَ الشَّاعِر:
ومستكرهٌ من دارس الدَّعس داثرٌ
إِذا غفلت عَنهُ الْعُيُون خَدوعُ
وَقَالَ اللِّحياني: خدعتُ ثوبي خَدْعاً وثنيتُه ثَنْياً، بِمَعْنى وَاحِد. وخادعت الرجلَ بِمَعْنى خدعته، وعَلى هَذَا يوجَّه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ (النِّساء: ١٤٢) مَعْنَاهُ أَنهم يقدِّرون فِي أنفسهم أَنهم يخدعون الله وَالله هُوَ الخادعُ لَهُم، أَي الْمجَازِي لَهُم جزاءَ خداعهم.
وَقَالَ شمر: روى الأصمعيُّ بيتَ الرَّاعِي:
وخادعَ المجدَ أقوامٌ لَهُم وَرَقٌ
راحَ العضاهُ بِهِ والعرقُ مدخولُ
قَالَ: خادعَ: ترك. قَالَ شِمر: وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرو: (وخادعَ الْحَمد) ، قَالَ: وفسَّره أَنهم تركُوا الْحَمد، أَي أَنهم لَيْسُوا من أَهله.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الخِداع: المنْع. والخِداع: الْحِيلَة.
وَقَالَ اللَّيْث: خادعتُه مخادعةً وخداعاً.
ورجلٌ مخدَّع: خُدِع مرَارًا. قَالَ: والخَيْدع: الرجل الخدوع. وطريقٌ خَيدعٌ وخادع، وغَوْلٌ خيدع: جَائِر عَن الْقَصْد وَلَا يُفطَن لَهُ.
والأخدعان: عِرْقان فِي صفحتي الْعُنُق قد خفِيا وبَطَنا. والأخادعُ الجميعُ. ورجلٌ مخدوع: قد أُصِيب أخدعُه.
والمُخْدَع والمِخدع: الخِزَانة.
وأخدعتُ الشَّيْء، إِذا أخفيتَه.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب: (أخدع من ضبَ حَرشْتَه) ، وَهُوَ من قَوْلك خدَع منّي فلَان، إِذا توارى وَلم يظْهر.
وروى ابْن الأنباريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الخادع: الْفَاسِد من الطَّعَام وَغَيره. وَأنْشد قَوْله:
إِذا الرِّيقُ خَدَعْ
قَالَ أَبُو بكر: فَتَأْوِيل قَوْله جلّ وعزّ: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ (البَقَرَة: ٩) : يفسدون مَا يُظهرون من الْإِيمَان بِمَا يُضمِرون من
стр. 108
الْكفْر، كَمَا أفسَد الله نِعَمهم فِي الدُّنْيَا بِأَن أصارَهم إِلَى عَذَاب النَّار.
وَفِي حديثٍ مَرْفُوع: (يكون قبل خُرُوج الدجّال سنونَ خَدّاعة) ، قَالَ شِمر: السنون الخوادع: القليلة الْخَيْر الفواسد. قَالَ: وَيُقَال السُّوق خادعةٌ. إِذا لم يُقدَر على الشَّيْء إلاّ بغلاء. قَالَ: وَكَانَ فلانٌ يُعطِي فخَدَعَ، أَي أمسك ومَنَعَ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: خدع الريقُ أَي فسد. وَقَالَ غَيره: نقصَ فتغيَّر. وماءٌ خادعٌ: لَا يُهتدى لَهُ.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: خدعتِ السُّوق، إِذا قَامَت.
وَقَالَ الْفراء: بَنو أَسد يَقُولُونَ: إنَّ السُّوق لخادع، وَإِن السِّعر لخادع. وَقد خدعَ إِذا ارْتَفع وغلا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَوْله (سنُون خدّاعة) ، قَالَ: سنُون يقلُّ فِيهَا الْمَطَر. يُقَال خدعَ المطرُ إِذا قلّ، وخدع الرِّيقُ فِي فَمه إِذا قلّ. وَقَالَ غَيره: الخدّاعة الَّتِي يكثُر فِيهَا الْمَطَر، ويقلُّ النباتُ والرَّيع. كأنّه من الخديعة: وَالتَّفْسِير هُوَ الأول.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الخَدْع: منع الحقّ. والختم: منع الْقلب من الْإِيمَان. قَالَ: والخُدَعة هم ربيعَة بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم.
ابنُ شُمَيْل: رجلٌ مخدَّع، أَي مجرَّس صَاحب دهاء ومَكْر، وَقد خُدِّع. وَأنْشد:
أبايع بَيْعاً من أريب مخدّعِ
وَإنَّهُ لذُو خُدْعة، وَذُو خُدَعاتٍ: أَي ذُو تجريب للأمور.
وبعيرٌ بِهِ خَادع وخالع، وَهُوَ أَن يَزول عَصَبُهُ فِي وظيف رجله إِذا برك. وَبِه خُويدِع وخُوَيلع والخادع أقلّ من الخالع. وفلانٌ خادعُ الرَّأْي، إِذا كَانَ متلوِّناً لَا يثبت على رَأْي وَاحِد. وَقد خدَعَ الدهرُ، إِذا تلوَّن.
(بَاب الْعين وَالْخَاء مَعَ التَّاء)
اسْتعْمل من وجوهه:
ختع: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: دَليلٌ خُتَعٌ، وَهُوَ الماهر بالدّلالة.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال ختع يختع خُتوعاً، وَهُوَ ركوبُ الظُّلمة والمضيّ على الْقَصْد بِاللَّيْلِ كَمَا يفعل الدليلُ بالقوم. قَالَ رؤبة:
أعيَتْ إدلَاّءَ الفلاة الخُتَّعا
قَالَ: والخُتْعة: النَّمِرة الْأُنْثَى. والخَتيعة: تتَّخذ من أَدمٍ يغشَّى بهَا الْإِبْهَام لرمي السِّهام.
قلت: وَقَالَ ابْن شُمَيْل مثله فِي الخَتِيعَة.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الخِتاع: الدَّستبانات.
وَقَالَ شمر: يُقَال رجل خُتَعة وخُتَع، وَهُوَ السَّرِيع الْمَشْي الدَّليلُ. تَقول: وجدته خُتَعَ لَا سُكَعَ، أَي لَا يتحيّر. والخَوتع: الدَّلِيل أَيْضا. وَأنْشد:
بهَا يَضِلُّ الخَوتعُ المشهَّرُ
والخَوتع: الذُّباب الْأَزْرَق ذبابُ العُشْب.
وَمن أمثالهم: (هُوَ أشأم من خَوتعةَ) ،
стр. 109
وَكَانَ رجلا من بني غُفَيلةَ بن قاسط مشئوماً. رَوَاهُ أَبُو عبيدٍ عَن ابْن الكلبيّ.
ع خَ ظ: مهمل.
(بَاب الْعين وَالْخَاء مَعَ الذَّال)
اسْتعْمل مِنْهُ:
خذع: قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال خذّعته بِالسَّيْفِ تخذيعاً، إِذا قطّعته. وروى بَيت أبي ذُؤَيْب الهذليّ:
وَكِلَاهُمَا بطلُ اللِّقاءِ مخذَّعُ
مَعْنَاهُ أَنه مُعاودٌ للحروب قد جُرح فِيهَا جَرحاً بعد جَرح، وَقد شُطّب بِالسُّيُوفِ.
قَالَ: وَمن رَوَاهُ (مخدَّع) فَمَعْنَاه المدرّب الَّذِي خُدع مرَارًا حَتَّى حَذِق.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَذْع قَطع فِي اللَّحْم، أَو فِي شَيْء رَطْب لَا صلابة لَهُ، مثل القَرعة تُخذَّع بالسكين، وَلَا يكون قطعا فِي عظم أَو فِي شَيْء صُلْب.
وَقَالَ غَيره: الخَذِيعة: طَعَام يتّخذ من اللَّحْم بِالشَّام.
وَقَول رؤبة:
كأنّه حاملُ جنبٍ أخذَعا
قَالَ ابْن الأعرابيّ: مَعْنَاهُ أَنه خُذع لحمُ جنبِه فتدلَّى عَنهُ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه يُقَال للشِّواء: المخذَّع، والمَعلَّس، والوزيم، والسَّحساح.
ع خَ ث: مهمل.
(بَاب الْعين وَالْخَاء مَعَ الرَّاء)
اسْتعْمل من وجوهه:
خرع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: ثوب مخرَّع: مصبوغ بالخِرِّيع، وَهُوَ العُصْفر.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: الخرِيع: الْفَاجِرَة من النِّسَاء. قَالَ شمر: وَكَانَ الْأَصْمَعِي يكره أَن تكون الخريع الْفَاجِرَة، قَالَ: وَهِي الَّتِي تتثنى من اللِّين. وَأنْشد لُعتْبة بن مرداس يَصِف مِشفر الْبَعِير:
تكفُّ شبا الأنياب عَنْهَا بِمشْفرٍ
خَريعٍ كسِبْتِ الأحوريّ المخصَّرِ
قَالَ: والخَرَاعة: الرَّخاوة، وَكَذَلِكَ الخَرَع. وَمِنْه قيل لهَذِهِ الشَّجَرَة الخِرْوع، لرخاوته، وَهِي شَجَرَة تحمل حَبّاً كأنّه بيضُ العصافير، يسمَّى السِّمسم الهنديّ.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للْمَرْأَة الشابّة الناعمة اللينة خَرِيع. قَالَ: وَبَعْضهمْ يذهب بِالْمَرْأَةِ الخَرِيع إِلَى الْفُجُور. وَقَالَ كثير:
وفيهنَّ أشباه المها رعَت الملا
نواعمُ بيضٌ فِي الْهوى غير خُرَّعِ
وإنَّما نَفى عَنْهَا المقابح لَا الممادح. أَرَادَ غير فواجر.
وَيُقَال: اخترعَ فلانٌ الْبَاطِل، إِذا اخترقه.
والخَرْع: الشقُّ، يُقَال خرعته فانخرع، أَي شققته فانشقَّ. وانخرعت الْقَنَاة، إِذا انشقّت. وانخرعت أعضاءُ الْبَعِير، إِذا زَالَت عَن موَاضعهَا. وَقَالَ العجاج:
وَمن همزنا رأسَه تخرَّعا
стр. 110
ورُوي عَن بعض التَّابِعين أَنه قَالَ: (لَا يَجزي فِي الصَّدقة الخَرِع) ، وَهُوَ الفصيل الضَّعِيف. وكلُّ ضعيفٍ خَرِعٌ. وغُصن خَرِعٌ: ليّن ناعم.
وَقَالَ الرَّاعِي يذكر مَاء:
معانقاً سَاق رَيّا ساقُها خَرِعُ
أَبُو عَمْرو: الخَرَاوِيع من النِّسَاء: الحِسان. وَامْرَأَة خِرْوعة: رَخْصة ليّنة.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الاختراع والاختزاع: الْخِيَانَة وَالْأَخْذ من المَال. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الاختراع: الِاسْتِهْلَاك. وَفِي الحَدِيث: (إِن المُغيبةَ يُنفَق عَلَيْهَا من مَال زَوجها مَا لم تخترع مالَه) . وَتقول: اختزع فلانٌ عُوداً من الشَّجَرَة، إِذا كسرهَا.
أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: من أدواء الْإِبِل الخُراع، وَهُوَ جنونُها. وناقة مخروعة. وَقَالَ غَيره: نَاقَة خريع ومخروعة، وَهِي الَّتِي أصابَها خُراع، وَهُوَ انقطاعٌ فِي ظهرهَا فَتُصْبِح باركةً لَا تقوم. قَالَ: وَهُوَ مرضٌ يفاجئها فَإِذا هِيَ مخروعة.
وَقَالَ شِمر: قَالَ ابْن بزرج: الْجُنُون، والطُّوفان، والثَّوَلُ، والخُراع، وَاحِد.
وروى أَبُو سعيد الخُدريّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَو سمع أحدكُم ضغطةَ الْقَبْر لجزِع) أَو (لخَرِع) . قَالَ شِمر: من رَوَاهُ خرِع فَمَعْنَاه انْكَسَرَ وَضعف. قَالَ: وكلُّ رِخْو ضَعيف خَرِيع وخَرِع. وَأنْشد لرؤبة:
لَا خرِعَ الْعظم وَلَا موصَّما
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الخرِيع: الضَّعيف. وَقَالَ أَبُو النَّجْم يصف جَارِيَة:
فَهِيَ تَمَطَّى فِي شباب خِروَعِ
أَي ناعم.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: خَرِعَ الرجلُ إِذا استرخى رَأْيه بعد قوّة، وضُعف جسمهُ بعدَ صلابة. وَقيل: الخرَع الدهَش. وَقد خرِع خَرَعاً إِذا دَهِش.
(بَاب الْعين وَالْخَاء مَعَ اللَّام)
اسْتعْمل من وجوهه: خلع، خعل
خلع: يُقَال خلع الرجل ثَوْبه. وخلعَ امْرَأَته وخالعها، إِذا افتدت مِنْهُ بمالها فطلَّقها وأبانَها من نَفْسه. وسمِّي ذَلِك الْفِرَاق خُلْعاً لِأَن الله جلّ وعزّ جعل النِّسَاء لباساً للرِّجَال والرجالَ لبَاساً لهنّ، فَقَالَ: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ (البَقَرَة: ١٨٧) . وَهِي ضجيعته وضَجِيعُه، فَإِذا افتدت الْمَرْأَة بمالٍ تعطيه لزَوجهَا ليُبينَها مِنْهُ فأجابها إِلَى ذَلِك فقد بَانَتْ مِنْهُ وخلع كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا لبَاس صَاحبه، وَالِاسْم من ذَلِك الخُلْع والمصدر الخَلْع. وَقد اخْتلعت الْمَرْأَة مِنْهُ اختلاعاً، إِذا افتدتْ بمالها. فَهَذَا معنى الخُلْع عِنْد الْفُقَهَاء.
وَالْخلْع، بِفَتْح الْخَاء: اللَّحْم يُؤْخَذ من الْعِظَام ويطبخ ويبزّرُ ثمَّ يَجْعَل فِي وعاءٍ يُقَال لَهُ القَرف ويُتزوّد بِهِ فِي الْأَسْفَار. قَالَ ذَلِك ابْن السّكيت وَغَيره.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أنّه قَالَ: الخَولع: الفزَع. والخَولع: الرجل الأحمق. والخولع: الحنظل المدقوق الملتوت بِمَا يطيّبه ثمَّ يُؤْكَل، وَهُوَ
стр. 111
المبسَّل. قَالَ: والخولع: اللَّحْم يُغلَى بالخَلِّ ثمَّ يُحمل فِي الْأَسْفَار. والخولع: الغُول. والخَولع: الذِّئْب. والخولع: المقامر الْمَحْدُود الَّذِي يُقْمَر أبدا. والخولع: الْغُلَام الْكثير الْجِنَايَات، مثل الخليع. وَأنْشد غَيره لجرير فِي الخولع: الفَزَع:
لَا يعجبنك أَن تَرى لمجاشعٍ
جَلَدَ الرِّجال وَفِي الْقُلُوب الخَولعُ
يَعْنِي الفزَع.
وخُلعة المَال وخِلعته: خِيَاره. أَبُو سعيد: سمِّي خِيار المَال خُلْعة لأنّه يَخلع قلبَ النَّاظر إِلَيْهِ. وَأنْشد الزّجاج:
وَكَانَت خُلْعَةً دُهساً صَفايا
يَصُور عُنُوقَها أحوى زَنيم
يَعْنِي المِعزَى، أنَّها كَانَت خياراً
والخِلْعة من الثِّيَاب: مَا خلعتَه فطرحتَه على آخر أَوْ لم تطرحه.
والخليع: الَّذِي يجني الْجِنَايَات يؤخَذ بهَا أولياؤه فيتبرءون مِنْهُ وَمن جناياته وَيَقُولُونَ: إنّا قد خلعنا فُلاناً فَلَا نأخُذُ أحدا بجنايةٍ تُجنَى عَلَيْهِ، وَلَا نؤاخَذ بجناياته الَّتِي يجنيها. وَكَانَ يسمَّى فِي الْجَاهِلِيَّة الخليع.
وَيُقَال للذئب خليع. وَيُقَال للشَّاطر من الفتيان: خليع لِأَنَّهُ خَلَعَ رسَنَه. وَيُقَال للصيّاد: خَليع.
والخَلْع كالنَّزْع إلاّ أَن فِيهِ مُهلة.
وَقَالَ اللَّيْث: المخلَّع من النَّاس: الَّذِي كأنَّ بِهِ هَبْتَةً أَو مَسَّاً. وَيُقَال فلانٌ يتخلَّع فِي مَشْيه، وَهُوَ هزُّه يَدَيْهِ. وَرجل مخلوع الْفُؤَاد، إِذا كَانَ فزِعاً قَالَ: والمخلَّع من الْعرُوض: ضربٌ من الْبَسِيط، كَقَوْل الْأسود بن يعفر:
مَاذَا وُقُوفِي على رسمٍ عَفا
مُخلَولقٍ دارسٍ مستعجمِ
وَيُقَال: أصابَه فِي بعض أَعْضَائِهِ خَلْع، وَهُوَ زَوَال المفاصل من غير بينونة. قَالَ: والبُسرة إِذا نَضِجَتْ كلُّها فَهِيَ خَالع. وَإِذا أسفَى السُّنبل فَهُوَ خَالع. يُقَال خلَع الزَّرْع يَخلَع خَلاعَةً.
والخَلَعْلَع من أَسمَاء الضِّباع.
وَيُقَال: خَلُعَ الشيْخُ، إِذا أَصَابَهُ الخالع، وَهُوَ التواء العرقوب. وَقَالَ الراجز:
وجُرّةٍ تَنْشُصها فتنتَشِصْ
من خالعٍ يُدركه فيهتبصْ
الجُرَّة: خَشَبَة يثقَّل بهَا حِباله الصَّائِد، فَإِذا نشب فِيهَا الصَّيْد أثقلتْه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الخالع من الشّجر: الهشيم السَّاقِط.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِيمَا روى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس: خَلَعت العضَاهُ، إِذا أورقت. وَقَالَ غَيره: خلع الشجرُ، إِذا أنبتَ وَرقا طرياً. والخالع: دَاء يَأْخُذ فِي عرقوب الدَّابَّة.
وَفِي حَدِيث عُثْمَان أنّه كَانَ إِذا أُتيَ بِالرجلِ الَّذِي قد تخلَّع فِي الشَّرَاب المُسكِر جلدَه ثَمَانِينَ جلدَة. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: معنى قَوْله تخلَّع فِي الشَّرَاب هُوَ أَن يدمنَ فيشربَ الليلَ وَالنَّهَار. قَالَ: والخليع: الَّذِي قد خلعه أهلُه وتبرَّءوا مِنْهُ.
وَيُقَال خُلِع فلانٌ من الدِّين وَالْحيَاء. وقومٌ
стр. 112
مبيِّنو الخلاعة.
خعل: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: الخَيْعَل: قَمِيص لَا كُمَّيْ لَهُ. وَقَالَ غَيره. قد يقلب فَيُقَال الخَيْلع، وربّما كَانَ غير منصوح الفَرجَيْن. وَقَالَ تأبّط شرا:
مَشْي الهَلوكِ عَلَيْهَا الخَيْعَلُ الفُضُلُ
أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الخَوْعلة: الاختباء من رِيبَة.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : اختلعوا فلَانا، أَي أخذُوا مَاله.
(بَاب الْعين وَالْخَاء مَعَ النُّون)
اسْتعْمل من وجوهه: خنع، نخع
خنع: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إنّ أنخعَ الْأَسْمَاء عِنْد الله أَن يتسمَّى الرجلُ باسم مَلِكِ الْأَمْلَاك) ، وَبَعْضهمْ يرويهِ: (إِن أخنع الْأَسْمَاء) . قَالَ أَبُو عبيد: فَمن رَوَاهُ أنخع أَرَادَ: إِن أفتلَ الْأَسْمَاء وأهلكَها لَهُ. والنَّخْع هُوَ الْقَتْل الشَّديد، وَمِنْه النَّخْع للذبيحة، وَهُوَ أَن يجوز بِالذبْحِ إِلَى النخاع.
وَمن روى (إِن أخنعَ الْأَسْمَاء) ، أَرَادَ أَن أشدَّ الْأَسْمَاء ذلاًّ وأوضعَها عِنْد الله. والخانع: الذَّلِيل الخاضع.
أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلمَة عَن الْفراء عَن الدُّبيرية: يُقَال للجمل المتَنوِّق مخنَّع وموضَّع.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الصيداويّ عَن الرياشيّ: رجل ذُو خُنُعات، إِذا كَانَ فِيهِ فَسَاد. وَقد خنع فلانٌ إِلَى الْأَمر السيّء، إِذا مالَ إِلَيْهِ. وَيُقَال: لقِيت فلَانا بخَنْعةٍ فقهرته، أَي لقيتُه بخلاء. وَيُقَال لَئِن لقيتك بخَنْعة لَا تُفلتْ منّي. وَأنْشد:
تمنّيت أَن ألْقى فلَانا بخَنْعةٍ
معي صارمٌ قد أحدثَتْه صياقلُه
وَقَالَ اللَّيْث: الخانع: الْفَاجِر. يُقَال خَنَع إِلَيْهَا، إِذا مَال إِلَيْهَا للفجور. واطّلعتُ مِنْهُ على خَنْعة، أَي على فَجْرة. وَقَالَ الْأَعْشَى:
وَلَا يُرَونَ إِلَى جارَتهم خُنُعا
وخُنَاعة: قَبيلَة من هُذيل. والنَّخَع: قَبيلَة من الأزد.
وَقَالَ أَبُو زيد: خنَع لَهُ وَإِلَيْهِ، فَهُوَ يَخنع خُنوعاً، إِذا ضَرَعَ لَهُ وَطلب إِلَيْهِ وَلَيْسَ بِأَهْل أَن يَطلُب إِلَيْهِ. وأخنعتْه إِلَيْهِ الحاجةُ، أَي اضطرَّتْه، وَالِاسْم الخُنْعَةُ. واطّلعتُ مِنْهُ على خُنْعة، أَي فَجْرة.
قلت: يُقَال خَنَعةٌ وخُنْعة للفجرة.
نخع: وَفِي الحَدِيث: (ألاّ لَا تخنَعوا الذَّبيحة حتَّى تجِبَ) . والنَّخْع للذَّبيحة: أَن يَعجَل الذابحُ فَيبلغ القطعُ إِلَى النُّخاع.
والنُّخاع فِيمَا أخبر أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: خيطٌ أَبيض يكون داخلَ عظم الرقَبة، وَيكون ممتدّاً إِلَى الصُّلب. والمَنْخَع: مفصِل الفَهْقة بَين الرَّأْس والعُنق من بَاطِن.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال نَخَع فلانٌ لي بحقِّي وبَخَع، بِالْبَاء وَالنُّون، إِذا أذْعن.
وَهَكَذَا حكى أَبُو عبيد عَن أبي زيد. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الناخع: الَّذِي يبيِّن
стр. 113
الْأُمُور. قَالَ: والنِّخاع والنُّخاع: خَيط الفَقَار المتّصل بالدِّماغ.
وتنخَّع السحابُ: إِذا قاء مَا فِيهِ من الْمَطَر.
وَقَالَ الشَّاعِر:
وحالكة اللَّيَالِي من جُمادى
تَنَخَّعَ فِي جَواشنِها السَّحابُ
(بَاب الْعين وَالْخَاء مَعَ الْفَاء)
اسْتعْمل من وجوهه:
خفع: أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: المخفوع: الْمَجْنُون.
وَقَالَ اللَّيْث: خُفِع الرجلُ من الْجُوع فَهُوَ مخفوع. وَأنْشد لجرير:
يمشونَ قد نفخَ الخزيرُ بطونَهم
وغدَوا وضيفُ بني عِقالٍ يُخفَع
قَالَ: وانخفعت رئتُه، إِذا انشقَّتْ من دَاء يُقَال لَهُ الخُفاع. ورجلٌ خَوفَعٌ، وَهُوَ الَّذِي بِهِ اكتئاب ووجوم. وكلُّ من ضعف ووجَم فقد انخفَع وخُفِع، وَهُوَ الخُفَاع.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ انجعفت النَّخلة وانخفعت وانقعرت، وتجوّخت، إِذا انقلعتْ من أَصْلهَا.
(بَاب الْعين وَالْخَاء مَعَ الْبَاء)
اسْتعْمل من وجوهه: بخع، خبع، خعب.
بخع: قَالَ الله : ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىءَاثَارِهِمْ﴾ (الْكَهْف: ٦) قَالَ الْفراء: أَي مخرجٌ نفسَك وقاتلٌ نفسَك. وَقَالَ الْأَخْفَش: يُقَال بخعت لَك نَفسِي ونصحي، أَي جَهَدتهما، أبخع بخوعاً.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا ذكرت عُمَر فَقَالَت: (بَخع الأرضَ فقاءت أُكُلَها) ، أَي استَخرجَ مَا فِيهَا من الْكُنُوز وأموال الْمُلُوك.
وَيُقَال بخعتُ الأرضَ بالزراعة، إِذا نهكتَها وتابعت حراثتها وَلم تجِمَّها عَاما، وبخعَ الوجدُ نفسَه، إِذا نهكها. وَقَالَ الشَّاعِر:
أَلا أيُّهذا الباخعُ الوجدِ نفسَه
لشيءٍ نَحتْه عَن يَدَيْهِ المقادرُ
وَقَالَ أَبُو زيد: بَخَع لَهُ بحقِّه، إِذا أقرَّ. وبَخَع لَهُ بِالطَّاعَةِ بُخوعاً.
وَفِي حَدِيث عُقْبة بن عَامر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (أَتَاكُم أهلُ اليمنِ، هم أرقُّ قلوباً وألينُ أَفْئِدَة وأبخعُ طَاعَة) وَرَوَاهُ نصر بن عليّ بإسنادٍ لَهُ، قَالَ نصر: قلت للأصمعيّ: مَا أبخعُ طَاعَة؟ قَالَت: أنصح طَاعَة. وَقَالَ غَيره: أبلغ طَاعَة.
خبع: قَالَ اللَّيْث: الخَبْع لُغَة تَمِيم فِي الخَبْء. وامرأةٌ خُبْعَةٌ خُبأة بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: وخبعَ الصبيُّ خُبوعاً إِذا فُحِم من الْبكاء، أَي انقطعَ نَفسُه.
خعب: الخَيعابة والخَيعامة: المأبون. وَقَالَ تأبط شرا:
وَلَا خَرعٍ خيعابةٍ ذِي غوائل
هَيامٍ كجفْر الأبطح المتَهَيِّلِ
ويروى: (خيعامة) .
(بَاب الْعين وَالْخَاء مَعَ الْمِيم)
اسْتعْمل من وجوهه: خمع، خعم
стр. 114
خمع: أَبُو عبيد عَن الْفراء: الخِمْع: الذِّئب، وَجمعه أخماعٌ قَالَ: وَمِنْه قيل للِّصّ خِمْع.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الخِمع: اللصُّ. والخِمْع: الذِّئْب.
وَقَالَ شمر: الخوامع: الضِّباع، اسمٌ لَهَا لازمٌ؛ لأنّها تخمع خُماعاً وخَمَعاناً وخُموعاً.
وَقَالَ ابْن المظفَّر: خَمَع فِي مَشْيه، إِذا عَرَجَ. والخُمَاع: العَرَج.
خعم: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الخَيْعامة: المأبون. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الضَّمَج هَيَجان الخَيْعامة، وَهُوَ المأبون.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الخوعم: الأحمق.
وروى عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الخيعم والخيعامة، والمجبوس والجَبِيس، والمأبون والمتدثِّر، والمِثْفرُ، والمِثفار، والممسوح وَاحِد.
قَالَ اللَّيْث: وَقَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد: لم يأتلف الْعين والغين فِي شَيْء من كَلَام الْعَرَب.
(أَبْوَاب الْعين وَالْقَاف)
ع ق ك
ع ق ج. أهملت وجوهها
(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الشين)
عقش، عشق، قشع، قعش، شقع: مستعملة.
عشق: سُئِلَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى عَن الحبّ والعِشْق أَيهمَا أَحْمد؟ فَقَالَ الحبّ؛ لِأَن العِشق فِيهِ إفراط. قَالَ: وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: العُشُق المصلحون غُروسَ الرياحين ومُسوُّوها. قَالَ: والعُشُق من الْإِبِل: الَّذِي يلْزم طَروقتَه وَلَا يحنُّ إِلَى غَيرهَا. قَالَ: والعَشَق: اللَّبلابُ، واحدتها عَشَقةٌ. قَالَ والعُشُق: الْأَرَاك أَيْضا. قَالَ: وسمِّي العاشق عَاشِقًا لأنّه يذبُل من شدَّة الْهوى كَمَا تذبُل العَشقَة إِذا قُطعت.
وَقَالَ أَبُو عبيد: امرأةٌ عاشقٌ بِغَيْر هَاء، ورجلٌ عاشقٌ مثله.
قلت: وَالْعرب خذَفت الْهَاء من نعت الْمَرْأَة من حُروف كَثِيرَة. مِنْهَا قَوْلهم: (تحسبها حَمقاء وَهِي باخس) . وَيَقُولُونَ: امرأةٌ بالغٌ، إِذا أدْركْت. وَيَقُولُونَ للْأمة خَادِم، والرجلُ كَذَلِك فِي هَذِه الْحُرُوف.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال عَشِق يَعشَق عِشْقاً. قَالَ والعَشَق الْمصدر والعِشْق الِاسْم. وَقَالَ رؤبة يصف العَير والأتان:
وَلم يُضِعْها بَين فِركٍ وعَشَق
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: العَشَق والعَسَق، بالشين وَالسِّين: اللّزوم للشَّيْء لَا يُفَارِقهُ، وَلذَلِك قيل للكَلِيفِ عاشقٌ للزومه هَوَاهُ. والمَعْشَق
стр. 115
والعِشْقُ وَاحِد وَقَالَ الْأَعْشَى:
وَمَا بِي من سُقْم وَمَا بِي مَعْشَقُ
عقش: أَبُو سعيد: العَقْش: أَطْرَاف قُضبان الْكَرم. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ العَقَش: ثَمر الْأَرَاك، وَهُوَ الحَثَر، والجَهَاض، والغَيْلة والكبَاث.
قعش: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القُعوش من مراكب النِّسَاء شبه الهوادج، وَقَالَ رؤبة يصف السَّنَة:
حدباء فكّت أُسُر القُعوشِ
قَالَ: وَاحِدهَا قَعْش.
وَقَالَ اللَّيْث نَحوا مِمَّا قَالَه، قَالَ: والقَعْش كالقَعْض وَهُوَ الْعَطف.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: تَقَعْوَشَ الْبناء وتقعوَسَ، إِذا انهدمَ. قَالَ: وانقعش الْحَائِط، إِذا انقلع. وانقعشَ القومُ، إِذا انقلعوا فَذَهَبُوا.
قشع: رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: (لَو حدّثتكم بكلِّ مَا أعلم لرميتموني بالقشع) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ وَغَيره: القِشَع: الْجُلُود الْيَابِسَة، الْوَاحِد مِنْهَا قَشْع.
قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا على غير قِيَاس الْعَرَبيَّة ولكنّه هَكَذَا يُقَال. وَأنْشد قَول متمِّم يرثي أَخَاهُ:
وَلَا بَرَمٍ تُهدِي النساءُ لعِرْسِهِ
إِذا القَشْع من حِسِّ الشتَاء تقعقعا
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: القَشْعة: النُّخامة، وَجَمعهَا قِشَع. كأنّه أَرَادَ رميتموني بهَا اسْتِخْفَافًا بِي. وَقَالَ غَيره: القَشْعة: مَا تقلَّف من يَابِس الطِّين إِذا نَشّت الغُدران عَنهُ ورسَب فِيهَا طينُ السَّيل فجفَّ وتشقَّق. وَجَمعهَا قِشَع. فَكَأَنَّهُ أَرَادَ: لَو حدثتكم بكلِّ مَا أعلم لرميتموني بِالْحجرِ والمدر تَكْذِيبًا لحديثي. وَيُقَال للجلد الْيَابِس قَشْع وقِشْع.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: قشعت الرّيح السَّحابة فأقشعت. قَالَ: وأقشع القومُ إِذا تفرّقوا.
وَقَالَ اللَّيْث: القَشْع: السَّحاب المتقشِّع عَن وَجه السَّمَاء. قَالَ: وانقشعَ الهمُّ عَن الْقلب. قَالَ: والقَشْعة: قطعةٌ من السَّحَاب، إِذا انقشع الْغَيْم تبقى القَشْعة فِي نواحي الأفُق. قَالَ: والقَشْعة: بيتٌ من أدَمٍ يُتّخَد من جُلُود الْإِبِل، والجميع قَشْع. قَالَ: وربّما اتُّخِد من جُلُود الْإِبِل صِوانٌ للمتاع يسمَّى قَشْعاً.
قَالَ شمر: قَالَ ابْن الْمُبَارك: القَشْعة: النِّطَع. قَالَ: وَقَالَ غَيره: هِيَ القِربة البالية.
قَالَ: وَمَات رجلٌ بالبادية فأوصى أَن ادفنوني فِي مَكَاني هَذَا وَلَا تنقُلوني عَنهُ، فَقَالَ:
لَا تَجْتَوِي القَشْعةُ الخرقاءُ مَبناها
النَّاس ناسٌ وَأَرْض الله سَوَّاها
قَالَ: الخرقاء: المتخرِّقة. وَقَوله مبناها، يَعْنِي بِهِ حَيْثُ بُنِيت القَشْعة. قَالَ: والاجتواء: ألاّ يوافقَك المكانُ وَلَا مَاؤُهُ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القِشَع: الأنطاعُ المُخْلِقة. قَالَ: وَقَول أبي
стр. 116
هُرَيْرَة: (لرميتموني القِشَع) قَالَ: القِشَع هَاهُنَا: البُزَاق. وَقَالَ أَبُو سعيد: القِشَع: النُّخامة يقشمها الرجلُ من صَدره، أَي يُخرجهَا بالتنخُّم، أَي لبزقتم فِي وَجْهي.
شقع: قَالَ اللَّيْث: يُقَال شَقَع الرجل فِي الْإِنَاء، إِذا كرَع فِيهِ. وَمثله قَمَع، ومَقَع، وقَبَع، كلُّ ذَلِك من شدّة الشُّرب.
وَقَالَ غيرُه: شَقَعه بِعَيْنِه، إِذا لَقَعَه.
(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الضَّاد)
اسْتعْمل من وجوهه: قعض، قضع.
قعض: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: القَعْض: عطفك الْخَشَبَة، كَمَا تُعطَف عُروش الكَرْم. وَقد قعضه فانقعضَ، أَي انحنى. وَقَالَ رؤبة:
أَطْرَ الصَّنَاعَيْنِ العريشَ القَعْضا
قضع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: قُضاعة مَأْخُوذ من القَضْع، وَهُوَ الْقَهْر. يُقَال قَضَعه قَضْعاً. قَالَ: والقُضاعة أَيْضا: كلبة المَاء. قَالَ: وَكَانُوا أشدّاء كَلِبينَ فِي الحروب ونحوِ ذَلِك.
قَالَ اللَّيْث: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي مَوضِع آخر القُضاعة: القَهْر. وَبِه سمِّيت قضاعة.
(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الصَّاد)
عقص، صقع، صعق، قصع، قعص: مستعملة.
عقص: رُوِيَ عَن عمر بن الخطّاب أَنه قَالَ: (من لبّد أَو عَقَص فَعَلَيهِ الْحلق) يَعْنِي من المحرِمينَ بِالْحَجِّ أَو الْعمرَة. قَالَ أَبُو عبيد: العَقْص: ضربٌ من الضَّفْر، وَهُوَ أَن يُلوَى الشَّعَر على الرَّأْس، وَلِهَذَا يُقَال: للْمَرْأَة عِقْصة وَجَمعهَا عِقَصٌ وعِقاص. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس يصف شعر امْرَأَة:
غدائره مستشزِراتٌ إِلَى العُلَا
تَضِلُّ العِقاصُ فِي مثنَّى ومرسَلِ
وصفهَا بِكَثْرَة الشّعْر والتفافِه.
وَقَالَ اللَّيْث: العَقْص: أَن تَأْخُذ الْمَرْأَة كل خُصْلة من شعرهَا فتلويَها ثمَّ تَعقِدَها حتّى يبْقى فِيهَا التواءٌ ثمَّ تُرسلها؛ وكلُّ خُصلة عقيصة. قَالَ: وَالْمَرْأَة ربّما اتّخذَتْ عقيصةً من شعر غَيرهَا.
وَقَالَ شمر: سمعتُ ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: العِقاص: المَدَارِي فِي قَول امرىء الْقَيْس. قَالَ: العَقْص والضَّفر ثَلَاث قُوًى، وقُوَّتان. قَالَ: وَالرجل يَجْعَل شعره عقيصتين وضفيرتين فيرُخيهما من جانبيه.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: العِقاص، والرَّبَض، والحوِيّة، والحاوية وَاحِد، وَهِي الدُّوَّارة الَّتِي فِي بطن الشَّاة.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: العَقْصاء من المِعْزى: الَّتِي قد التوَى قرناها على أذنيها من خلفهَا. والقَصماء: الْمَكْسُورَة الْقرن الْخَارِج. والعَضْباء: الْمَكْسُورَة الْقرن الدَّاخِل، وَهُوَ المُشاش. والنَّصْباء: المنتصبة القرنين. وَقَالَ أَبُو عبيد: العَقِص من الرِّجَال: الضيِّق الْبَخِيل. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العَقِص من الرَّمل كالعَقِد. وَقَالَ الأصمعيّ: المِعقَص: السهْم ينكسر نصله فَيبقى سِنْخُه فِي السهْم، فيُخرج ويُضرب حَتَّى يُطَوَّل ويردّ إِلَى مَوْضِعه فَلَا يسدّ
стр. 117
مسدّهُ؛ لِأَنَّهُ دُقِّق وطُوِّل. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَلم يدر النَّاس مَا مَعاقص فَقَالُوا مَشاقص، للنصال الَّتِي لَيست بعريضة. وَأنْشد للأعشى:
وَلَو كنتُم نبْلاً لكنتم معاقصا
وَرَوَاهُ غَيره: (مشاقصا)
قَالَ: وعقص أمره، إِذا لواه فلبَّسَه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المِعقاص من الْجَوَارِي: السيِّئة الخُلُق. قَالَ: والمِعقاص هِيَ النِّهاية فِي سوء الْخلق. قَالَ: والمِعقاص: الشَّاة المعوّجة الْقرن.
وَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال أخذْتُه معاقصة ومقاعصة، أَي مُعازَّةً ومُغالبة.
قعص: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنّه قَالَ: (مَن خَرج فِي سبيلِ الله فقُتِل قَعْصاً فقد اسْتوْجبَ المآب) . قلت: أَرَادَ ﷺ أَنه اسْتوْجبَ حُسن المآب، وَهُوَ قَول الله جلّ وعزَّ: ﴿ذَالِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ﴾ (ص: ٢٥) ، فاختصر الْكَلَام.
قَالَ أَبُو عبيد: القَعْص: أَن يُضرب الرجلُ بالسِّلاح أَو بِغَيْرِهِ فَيَمُوت مكانَه قبلَ أَن يَرِيمَه. وَقد أقعصَه الضاربُ إقعاصاً. وَكَذَلِكَ الصَّيد.
وَفِي حَدِيث آخر جَاءَ فِي أَشْرَاط السّاعة قَالَ: (ومُوتانٌ يكون فِي النَّاس كقُعاص الْغنم) ، قَالَ أَبُو عبيد: القُعاص: داءٌ يأخُذ الْغنم لَا يُلبِثها إِلَى أَن تَمُوت. قَالَ: وَمِنْه أُخذ الإقعاص فِي الصَّيْد، يُرمى فَيَمُوت مكانَه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: المِقعاص: الشَّاة الَّتِي بهَا القُعاص، وَهُوَ داءٌ قَاتل.
وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب: انقعص وانقعف وانغرفَ، إِذا مَاتَ. وَأخذت المَال مِنْهُ قَعصاً، وقعصتُه إِيَّاه، إِذا اعتززته.
اللَّيْث: شاةٌ قَعوص: تضرب حالبَها وتمنع دِرَّتها. وَمَا كَانَت قعوصاً وَلَقَد قَعِصتْ قَعَصاً.
قصع: فِي حَدِيث رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنَّه (خطب على نَاقَة وَهِي تَقصَع بجِرّتها) قَالَ أَبُو عبيد: القَصْع: ضمُّك الشَّيْء على الشَّيْء حتّى تقتله أَو تهشمه. قَالَ: وَمِنْه قَصْع القملة. وإنّما قيل للصبيّ إِذا كَانَ بطيء الشَّبَاب قَصِيع يُرِيدُونَ أنّه مردّد الْخلق بعضه إِلَى بعضٍ فَلَيْسَ يَطُول. قَالَ: وقَصْع الجِرَّة: شدّة المضْغ وضمّ بعض الْأَسْنَان إِلَى بعض.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثعلبٍ عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: قُصَعة اليربوع وقاصعاؤه: أَن يحْفر حُفيرةً ثمَّ يسدُّ بابَها بترابها. وَقَالَ الفرزدَق يهجو جَرِيرًا:
وَإِذا أخذتُ بقاصعائك لم تَجِدْ
أحدا يُعِينُك غيرَ من يتقصَّعُ
يَقُول: أَنْت فِي ضعفك إِذا قصدتُ لَك كبني يَرْبُوع لَا يُعينك إِلَّا ضعيفٌ مثلك. وإنّما شبههم بِهَذَا لأنّه عَنى جَرِيرًا، وَهُوَ من بني يَرْبُوع.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: القاصعاء والقُصَعة: فَم حُجر اليربوع أوّلَ مَا يبتدىء فِي حَفره. قَالَ: ومأخذه من القَصْع، وَهُوَ ضمُّ الشَّيْء إِلَى الشَّيْء.
стр. 118
أَبُو عبيد: قَصَع العطشانُ غُلَّته بِالْمَاءِ، إِذا سكّنها. وَمِنْه قَول ذِي الرمة يصف الْوَحْش:
فانصاعت الحُقْبُ لم تقصَعْ جرائرَها
وَقد نَشَحْنَ فَلَا ريٌّ ولاهِيمُ
وَقَالَ أَبُو سعيدٍ الضَّرير: قَصْع الناقةِ الجرَّةَ: استقامة خُرُوجهَا من الْجوف إِلَى الشِّدق غير منقطعةٍ وَلَا نَزْرة، ومتابعةُ بَعْضهَا بَعْضًا. وإنّما تفعل الناقةُ ذَلِك إِذا كَانَت مطمئنّةً سَاكِنة لَا تسير، فَإِذا خَافت شَيْئا قطعت الجِرّة. قَالَ: وأصل هَذَا من تقصيع اليربوع، وَهُوَ إخراجُه ترابَ جُحْره وقاصعائه. فجعلَ هَذِه الجرَّةَ إِذا دَسَعتْ بهَا النَّاقة بِمَنْزِلَة التُّراب الَّذِي يُخرجه اليربوع من قاصعائه.
وَقَالَ أَبُو زيد: قصعت الناقةُ بجِرتها قَصْعاً، وَهُوَ المضغ، وَهُوَ بعد الدّسْع. والدسْع: أَن تنْزع الجِرّة من كَرشها، ثمَّ القَصْع بعد ذَلِك، والمضْغ، والإفاضة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: قصّع الزرعُ تقصيعاً، إِذا خرجَ من الأَرْض قَالَ: وَإِذا صَار لَهُ شُعَبٌ قيل: قد شعّبَ.
وَقَالَ غَيره: قصَّع أوّلُ الْقَوْم من نَقْب الْجَبَل، إِذا طلعوا. وسيفٌ مِقْصَعٌ ومِقصَلٌ: قطّاع.
وَقَالَ أَبُو سعيد: القَصِيع: الرَّحَى. وَيُقَال تقصَّع الدُّمّل بالصَّديد، إِذا امْتَلَأَ مِنْهُ. وقَصَّع مثلُه. وَيُقَال قصعتُه قصعاً وقمعتُه قمعاً بِمَعْنى واحدٍ. وقصَّع الرجل فِي بَيته، إِذا لزمَه وَلم يبرحه. وَقَالَ ابْن الرُّقيات:
إنِّي لأُخلي لَهَا الفراشَ إِذا
قَصَّع فِي حِضْنِ عِرْسِه الفَرِقُ
وَجمع القَصْعة قِصاع.
صعق: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿يُشْرِكُونَ وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الَاْرْضِ إِلَاّ مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ﴾ (الزُّمَر: ٦٨) فسَّروه الموتَ هَا هُنَا. وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿وَخَرَّ موسَى صَعِقًا﴾ (الأعرَاف: ١٤٣) مَعْنَاهُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ. وَنصب ﴿صَعِقًا﴾ (الأعرَاف: ١٤٣) على الْحَال، وَقيل إنّه خرَّ مَيتا. وَقَوله: ﴿فَلَمَّآ أَفَاقَ﴾ (الأعرَاف: ١٤٣) دليلٌ على الغَشْي؛ لأنّه يُقَال للَّذي غُشِي عَلَيْهِ وَالَّذِي يذهب عقله: قد أَفَاق. وَقَالَ الله فِي الَّذين مَاتُوا: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ (البَقَرَة: ٥٦) .
والصَّاعقة والصَّعْقة: الصَّيحة يُغْشى مِنْهَا على من يسْمعهَا أَو يَمُوت. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ﴾ (الرّعد: ١٣) يَعْنِي أصواتَ الرَّعْد. وَيُقَال لَهَا الصَّواقع أَيْضا، وَمِنْه قولُ الأخطل:
كأنّما كَانُوا غراباً وَاقعا
فطار لمّا أبصَر الصواقعا
وَقَالَ رؤبة:
إذَا تتلَاّهنّ صلصالُ الصَّعَقْ
أَرَادَ الصَّعْق فثقّله، وَهُوَ شدّة نهيقه وصوته.
وَقَالَ جلّ وعزّ: (فذرهم حَتَّى يلاقوا يومهم الَّذِي فِيهِ يَصعقون) وقرئت (يُصْعَقُونَ) (الطّور: ٤٥) : أَي فذرْهم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة حِين يُنفَخ فِي الصُّور فيصعق
стр. 119
الخلقُ، أَي يموتون.
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّعق: مثل الغَشْي يَأْخُذ الإنسانَ من الحرّ وَغَيره. وَيُقَال أصعقته الصيحةُ: قتلتْه. وَأنْشد الفرّاء:
أُحادَ ومَثْنَى أصعقتها صواهلُه
أَي قَتلهَا صَوتُه. وَيُقَال للبرق والرعد إِذا قتلا إنْسَانا: أَصَابَته صَاعِقَة. وَقَالَ لبيد يرثي أَخَاهُ:
فجّعنِي الرعدُ والصَّواعق بَال
فَارس يَوْم الكريهة النَّجُدِ
وَقيل: أَرَادَ بالصواعق صَوت الرَّعْد، يدلّ على ذَلِك قَوْله جلّ وعزّ: ﴿يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِى ﷺ
١٧٦٤ - ءَاذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ (البَقَرَة: ١٩) فَلَا يسدُّون آذانهم إلاّ من شدّة صَوت الرَّعْد.
وَيُقَال صَعِق وصُعِق. فَمن قَالَ صَعِق قَالَ: فَهُوَ صَعِقٌ، وَمن قَالَ صُعِق قَالَ: فَهُوَ مصعوق. وقرىء: (يَصعَقون) و (يُصعَقون) ، يُقَال صعقتْه الصاعقةُ وأصعَقته.
صقع: أَبُو عبيد: صُقِعت الأَرْض، إِذا أَصَابَهَا الصقيع.
شِمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: صُقِعت الأَرْض وأُصقِعْنا، وَأَرْض صَقِعةٌ ومصقوعة. وَكَذَلِكَ ضُرِبت الأرضُ وأُضرِبْنا، وجُلِدت وأُجلِدَ الناسُ. وَقد ضُرِبَ البقل، وجُلِدَ، وصُقِعَ.
وَقَالَ ابْن بُزرج: يُقَال أصقع الصقيعُ الشجرَ، فالشجر صَقِعٌ ومُصْقَع. وأصبحت الأرضُ صَقِعةً وضَرِبة. وَيُقَال أضْربَ الضريبُ النباتَ، فالنباتُ ضريبٌ ومُضرَبٌ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: صَقِعت الرّكيةُ تَصقَع صَقَعاً، إِذا انهارت.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الصِّقاع: خِرقة تكون على رَأس الْمَرْأَة توقِّي بهَا الخِمَار من الدُّهن.
وَقَالَ غَيره: الصِّقاع: صِقاع الخباء، وَهُوَ أَن يؤخذَ حَبلٌ فيمدَّ على أَعْلَاهُ ويوتَّر ويشدّ طرفاه إِلَى وَتَدين رُزَّا فِي الأَرْض من ناحيتي الخباء، وَذَلِكَ إِذا اشتدَّت الريحُ فخافوا تقويضَها الأخبية.
وسمِعتُ الْعَرَب تَقول: اصقعوا بَيتكُمْ فقد عَصَفت الرّيح. فيَصعقونه بالحبل كَمَا وَصفته.
والصَّقيع: صَوت الدِّيك. وَقد صقَع يصقَع إِذا صاحَ.
قلت: والصِّقاع: حَدِيدَة تكون فِي مَوضِع الحَكَمة من اللجام. وَقَالَ ربيعَة بن مقروم الضبِّيُّ:
وخصمٍ يركب العَوصَاء طاطٍ
على المُثْلى غُناماه القِذاعُ
طَموحِ الرّأس كنتُ لَهُ لجاماً
يُخَيِّسُه، لَهُ مِنْهُ صِقاعُ
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال للخِرقة الَّتِي يشدُّ بهَا أنف النَّاقة إِذا ظُئرت على ولد غَيرهَا: الغِمامة، وللذي يُشَدُّ بِهِ عَيناهَا: الصِّقاع. وأَنشد:
إِذا رأسٌ رأيتُ بِهِ طِماحاً
شددت لَهُ الغمائم والصِّقاعا
وَيُقَال: مَا أَدْرِي أَيْن صَقَع وبَقَع، أَي
стр. 120
مَا أَدْرِي أَيْن ذهَب؛ قلّما يُتكلَّم بِهِ إلاّ بِحرف نفي.
وَقَالَ أَبُو زيد: الصَّقَعيّ: الحُوار الَّذِي يُنتَج فِي الصَّقيع، وَهُوَ من خير النِّتَاج. وَأنْشد بَيت الرَّاعِي:
خَراخر تُحسِب الصَّقعيَّ حتّى
يظلُّ يقُرُّه الرَّاعِي سِجالا
قَالَ: الخراخر: الغزيرات اللَّبن، الْوَاحِد خِرخِرٌ. يَعْنِي أنَّ اللبَن يكثُر حَتَّى يَأْخُذهُ الرَّاعِي فيصبّه فِي سقائه سِجالاً سِجالاً. قَالَ: والإحساب: الإكفاء.
وَقَالَ أَبُو نصر: الصَّقعيّ: أوّل النِّتَاج، وَذَلِكَ حِين تَصقَع الشمسُ فِيهِ رؤوسَ البَهْم صَقْعاً. قَالَ: وبعضُ الْعَرَب يسمِّيه الشمسيَّ والقيظِيَّ، ثمَّ الصَّفَريُّ بعد الصَّقعيّ. وَأنْشد بيتَ الرَّاعِي:
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: سَمِعت طائفيّاً يَقُول لزُنبور عِنْدهم: الصَّقيع.
والصُّقْع: النَّاحِيَة، والجميع الأصقاع. وَقد صَقَع فلانٌ نَحْو صُقْع كَذَا وَكَذَا، أَي قَصَده.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: مَا أَدْرِي أَيْن صَقَع وبَقَع. والصَّقِع: الْغَائِب الْبعيد الَّذِي لَا يُدرى أَيْن هُوَ. قَالَ: وَيُقَال صَهٍ صاقعُ إِذا سمِع رجلا يكذب قَالَ: اسكتْ، قد ضَلَلتَ عَن الحقّ. قَالَ: والصَّاقع: الَّذِي يَصقع فِي كلّ النواحي.
وَيُقَال صقعتُه بكَيَ، إِذا وسمتَه على رَأسه أَو وَجهه. وصُقِع الرجلُ آمَّةً، إِذا شُجَّ آمَّة.
وظليمٌ أصقعُ: قد ابيضَّ رأسُه. وعُقَابٌ أصقع والجميع صُقْع، إِذا كَانَ فِي رؤوسها بَيَاض. وَقَالَ ذُو الرمّة:
من الزُّرق أَو صُقْع كأنَّ رؤوسها
من القَهْزِ والقُوهيّ بيضُ المقانعِ
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الصَّوقعة من البرقُع: رَأسه. قَالَ: وَيُقَال لكفِّ عين البرقُع الضَّرس، ولخيطه الشَّبامان. وَيُقَال صَوقعَ الثريدةَ، إِذا سطَحها. قَالَ: وصومعَها وصعنَبَها إِذا طوّلها.
أَبُو زيد: يُقَال مَا يُدرَى أَيْن صَقَع فلانٌ، أَي مَا يُدرى أَيْن توجَّه. وَأنْشد:
فللَّه صُعلوكٌ تشدَّد همُّه
عَلَيْهِ وَفِي الأَرْض العريضة مَصقَعُ
يَقُول: متوجَّه.
وَقَالَ اللَّيْث: الأصقَع من الْفرس: ناصيتُه الْبَيْضَاء.
وَقَالَ غَيره: الأصقع طَائِر، وَهُوَ الصُّفاريّة، قَالَه قطرب.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الصَّقْعاء: دُخَّلة كدراء اللَّوْن صَغِيرَة، ورأسها أصفر، قصيرةُ الزمِكَّى.
قَالَ أَبُو الْوَازِع: الصُّقعة: بياضٌ فِي وسط رَأس الشَّاة السَّوْدَاء؛ وموقعُها من الرَّأْس الصَّوقعة.
(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ السِّين)
عسق، عقس، قعس، سقع: مستعملة
عسق: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: عَسِق بِهِ الشيءُ يَعسَق عَسَقاً، إِذا لصِق بِهِ.
стр. 121
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: عَسِقَ بِهِ وعَكِس بِهِ بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: والعُسُق: المتشدِّدُون على غرمائهم فِي التقاضي. قَالَ: والعُسُق: اللقَّاحون. والعُسُق: عراجين النَّخل، وَاحِدهَا عَسَق.
وَقَالَ اللَّيْث وَابْن دُرَيْد: هُوَ العَسَق للعُرجون الرديّ. وَالْعرب تَقول: عَسِق بِي جُعَلُ فلانٍ، إِذا ألحَّ عَلَيْهِ فِي شَيْء يُطَالِبهُ بِهِ.
عقس: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الأعقَس من الرِّجَال: الشَّديد السّكّة فِي شِرَائِهِ وَبيعه. قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مذموماً لأنّه يخَاف الغَبْن وَمِنْه قَول عمر فِي بَعضهم: (عَقِسٌ لَقِسٌ) .
وَقَالَ أَبُو زيد: العَوقس: ضربٌ من النبت. وَقد ذكره ابْن دُرَيْد فِي (كِتَابه) وَقَالَ: هُوَ العَسَق.
وَقَالَ اللَّيْث: فِي خُلُقه عَقَسٌ، أَي التواء.
قعس: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: عزّة قعساء: ثَابِتَة قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأقعَس: الَّذِي فِي عُنقه انكبابٌ إِلَى ظَهره. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الأقعس: الَّذِي فِي ظَهره انكبابٌ وَفِي عُنُقه ارتداد. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الأقعس الَّذِي قد خرجتْ عَجيزتُه. وَقَالَ غَيره: هُوَ المنكبُّ على صَدره. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَالْقَوْل قَول صاحبنا. وَأنْشد:
أقعس أبْزى فِي استه استئخار
أَبُو زيد: بعيرٌ أقعَس: فِي رجلَيْهِ قِصَر وَفِي حاركه انصِباب.
وَقَالَ الأصمعيّ: ليل أقعَس: شَدِيد. وتقاعسَ الليلُ، إِذا طَال.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الأقعسان هما أقعَس ومُقاعِس ابْنا ضَمرة، من بني مُجاشع.
وَقَالَ أَبُو عبيد: المُقْعنسس: الشَّديد. قَالَ: وَهُوَ المتأخِّر أَيْضا.
وَقَالَ اللِّحياني: اقعنسس الْبَعِير وغيرُه، إِذا امْتنع فَلم يتبع. وكلُّ مُمْتَنع فَهُوَ مقعنسس.
وَقَالَ اللَّيْث: القعَس: نقيض الحدَب. قَالَ: والقعساء من النَّمل: الرّافعةُ صدرها وذنبَها. قَالَ والقُعاس: التواءٌ يَأْخُذ فِي الْعُنُق من ريح كَأَنَّهَا تهصره إِلَى مَا وَرَاءه. قَالَ: والقَوعس: الغليظ الْعُنُق الشَّديد الظّهْر من كلِّ شَيْء. قَالَ: والقَعْوَس: الشَّيْخ الْكَبِير.
وتقعْوَسَ الْبَيْت إِذا تهدَّم. وتقعوسَ الشَّيْخ، إِذا كبِر. ذكر ذَلِك أَبُو عبيدٍ عَن الْفراء.
سقع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الْأَسْقَع: المتباعِد من الْأَعْدَاء والحسَدة. وَقَالَ الْخَلِيل: كلُّ صادٍ تَجِيء قبل الْقَاف وكل سينٍ تَجِيء قبل الْقَاف فللعرب فِيهِ لُغَتَانِ: مِنْهُم من يَجْعَلهَا سيناً وَمِنْهُم من يَجْعَلهَا صاداً، لَا يبالون أمتصلة كَانَت بِالْقَافِ أَو مُنْفَصِلَة، بعد أَن تَكُونَا فِي كلمةٍ وَاحِدَة، إلاّ أَن الصَّاد فِي بعضٍ أحسنُ والسينَ فِي بَعْضهَا أحسن.
قَالَ: والسُّقع: مَا تَحت الرَّكية وجُولُها من نَوَاحِيهَا، والجميع الأسقاع، وكلُّ ناحيةٍ سُقْع وصُقْع، وَالسِّين أحسن.
стр. 122
والعُقاب أسقع وأصقع. والأسقع: اسْم طويئرٍ كأنّه عُصْفُور فِي ريشه خضرةٌ وَرَأسه أَبيض، يكون بقُرب المَاء. والجميع الأساقع. وَإِن أردْت بالأسقَع نعتاً فالجميع السُّقْع.
قَالَ: والسَّوقعة من الْعِمَامَة والرداء والخِمار: الْموضع الَّذِي يَلِي الرَّأْس، وَهُوَ أسرعه وسَخاً، بِالسِّين أحسن. قَالَ: ووَقْبة الثَّريد سَوقعة، بِالسِّين أحسن.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ النَّضر: هُوَ صُقْع الركيّة وأصقاعها، لنواحيها. قَالَ: وَيُقَال سُقْع. والديك يسقَع ويَصقَع.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: ضاف رجلٌ من الْعَرَب رجلا فقدَّم إِلَيْهِ ثريدةً وَقَالَ لَهُ المُضيف: لَا تَصقَعها وَلَا تَقعَرْهَا وَلَا تَشرِمْها. قَالَ: فَقَالَ لَهُ الضَّيْف: فَمن أَيْن آكل؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَانْصَرف جائعاً.
قلت: قَوْله لَا تَصقَعْها، أَي لَا تأكلها من أَعْلَاهَا. وَقَوله لَا تَقعَرها، أَي لَا تبتدىء فِي أكلهَا من أَسْفَلهَا. وَقَوله لَا تشرِمْها، أَي تأكلها من حروفها وجوانبها. فلمَّا قَالَ لَهُ المضيفُ ذَلِك لم يجد سَبِيلا إِلَى أكلهَا.
(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الزَّاي)
عزق، زعق، زقع، قزع: مستعملة
عزق: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أرضٌ معزوقة، إِذا شققتَها بفأسٍ أَو غَيرهَا. عزقتها أعزِقُها عَزْقاً. وَلَا يُقَال فِي غير الأَرْض.
قَالَ شمِر: وَيُقَال للفأس والمِسحاة مِعزَق، وَجمعه المَعَازق. وَأنْشد:
وَإِنَّا لنُمضِي بالأكفِّ رماحَنا
إِذا أُرعِشَت أيديكمُ بالمعازقِ
قَالَ: وَهِي البِيلة المعقَّفة. وَقَالَ بَعضهم: هِيَ الفؤوس، وَاحِدهَا معزَقة. قَالَ: وَهِي فأسٌ لرأسها طَرَفان.
وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ عَزِقٌ، أَي فِي خُلقه عُسر وبُخل. قَالَ: والعَزْوَقُ: حمل الفستق فِي السّنة الَّتِي لَا ينْعَقد لُبُّه. وَهُوَ دباغٌ. قَالَ: وعَزْوَقتُه: تقبُّضه. وَأنْشد هُوَ أَو غَيره:
مَا تَصنع العنزُ بِذِي عَزْوَق
يثبتها فِي جِلْدِها العَزْوَقُ
وَذَلِكَ أنّه يدبغ جلدُها بالعَزْوَق
قَالَ: والعَزَق: علاج فِي عسر.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَزْوَق: الفُستُق. قَالَ: والعُزُق: السَّيِّئو الْأَخْلَاق، واحدهم عَزِق. يُقَال هُوَ عَزِقٌ نَزِقٌ زَنِقٌ زَعِق. قَالَ: والعُزُق: مُذرُّو الحِنطة. والعُزُق: الحفّارون. قَالَ: وأعزَقَ، إِذا عمِل بالمِعْزقة، وَهِي الحِفراءة والعَضْم. وأعزقَ بالمِعزَقة، وَهِي المَرُّ الَّذِي يكون مَعَ الحفّارين. وَأنْشد المفضّل:
يَا كفّ ذوقي نَزوانَ المِعزقه
زعق: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أزعقتُه فَهُوَ مزعوق، وَمَعْنَاهُ المذعور، فِي بَاب أفعلته فَهُوَ مفعول. قَالَ: وَقَالَ الأمويّ: زعقته بِغَيْر ألف فانزعق، أَي فَزِع. وأنشدنا:
تعلَّمي أنَّ عليكِ سائقاً
стр. 123
لَا مبطئاً وَلَا عنيفاً زاعقا
لَبّاً بأعجاز المطيّ لاحقا
وَقَالَ اللَّيْث وَغَيره: الزُّعاق المَاء المُرُّ الغليظ الَّذِي لَا يُطاق شُربه من أُجوجته. قَالَ: وَطَعَام مزعوق: أَكثر مِلحُه. وأزعق القومُ، إِذا حفَروا فَهَجَمُوا على ماءٍ زُعاق.
قَالَ: والزّعقوقة: فَرخُ القَبَج. وَأنْشد اللَّيْث:
كأنَّ الزَّعاقيق والحَيقُطَانَ
يُبادِرْنَ فِي الْمنزل الضَّيْوَنا
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : أرضٌ مزعوقة، ومدعوقة، وممعوقة، ومبعوقة، ومشحوذة، ومَسْنِيَّة، إِذا أصابَها مطرٌ وابلٌ شَدِيد.
قزع: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى عَن القَزَع. قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ أَن يُحلق رَأس الصبيّ وَيتْرك مِنْهُ مَوَاضِع فِيهَا الشَّعَر متفرِّقة. وَكَذَلِكَ كل شَيْء يكون قطعا متفرِّقة فَهُوَ قَزَع. وَمِنْه قيل لقطع السَّحَاب فِي السَّمَاء قَزَع.
وَفِي حَدِيث عَليّ ﵁ حِين ذكر يعسوبَ الدّين فَقَالَ: (يَجْتَمعُونَ إِلَيْهِ كَمَا يجْتَمع قَزَع الخريف) ، يَعْنِي قِطَع السَّحاب. وَقَالَ ذُو الرمّة:
ترى عُصَب القطا هَمَلاً عَلَيْهِ
كأنَّ رِعالَه قَزَعُ الجَهَامِ
وَقَالَ الأصمعيّ قَزَع الفرسُ يعدو، ومَزَع يعدو، إِذا أحْضَر. قَالَ: ورجلٌ مقزَّعٌ، إِذا كَانَ خَفِيفا. وَبشير مُقزَّعٌ، إِذا جُرِّد للبُشارة. قَالَ متمّم:
وجئتَ بِهِ تعدو بشيراً مقزَّعا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: كلُّ إنسانٍ جرّدتَه لأمرٍ وَلم تشغَلْه بِغَيْرِهِ فقد قَزَّعتَه. والمقزَّع من الْخَيل: المهلوب الَّذِي جُزَّ عُرفُه وناصيتُه. وَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ الْفرس الشَّديد الخَلْق والأَسْر. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: التقزيع: الحُضْر الشَّديد.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: المقزّع: السَّريع الْخَفِيف: قَالَ ذُو الرمة:
مُقَزَّعٌ أطلسُ الأطمارِ لَيْسَ لَهُ
إلاّ الضِّراءَ وإلاّ صيدَها نشَبُ
وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ مقزّع: لَا يُرى على رَأسه إِلَّا شُعَيرات متفرِّقة تَطايَرُ فِي الرِّيح. قَالَ: والمقزَّع من الْخَيل مَا تَنَتَّفُ ناصيتُه حتَّى تَرقّ. وَأنْشد:
نزائع لِلصّريحِ وأعْوَجِيَ
من الجُرْدِ المقزَّعةِ العِجالِ
قَالَ: والمقزَّع: الرَّقِيق الناصيةِ خِلْقةً.
قَالَ أَبُو سعيد: قَزَعُ الْوَادي: غُثاؤه. وقَزَع الْجمل: لُغامه على نُخْرته.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال قَوزَعَ الديك وَلَا يُقَال قنزعَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ: تَقول الْعَامَّة إِذا اقتتل الديكان فهرب أحدُهما: قَنَزَع الدِّيك؛ وَإِنَّمَا يُقَال قَوزَع الدِّيك إِذا غُلِب؛ وَلَا يُقَال: قَنزعَ.
قلت: وَالْأَصْل فِيهِ قَزَع، إِذا عدا هَارِبا وقَوزَعَ فَوعَلَ مِنْهُ.
وَقَالَ إِسْحَاق بنُ الْفرج: تَقول الْعَرَب: أقزَع لَهُ فِي الْمنطق وأقذعَ وأزهف، إِذا تعدَّى فِي القَوْل.
وَفِي (النَّوَادِر) : القَزَعة: ولد الزِّنى.
стр. 124
سَلمَة عَن الْفراء: قَزَع قَزَعاناً، وزمَعَ زَمَعاناً، وَهُوَ مَشْيٌ مُتَقَارب.
وَقَالَ النَّضر نحوَه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: مَا عَلَيْهِ قِزَاع وَلَا قَزَعة، أَي مَا عَلَيْهِ شَيْء من الثِّياب.
زقع: قَالَ اللَّيْث: الزَّقْع: أشدُّ ضُراطِ الْحمار وَقد زَقَعَ زَقْعاً.
وَقَالَ النَّضر: الزَّقاقيع: فِراخ القَبَج. وَقَالَ الْخَلِيل: هِيَ الزعاقيق، واحدتها زُعقوقة.
(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الطَّاء)
اسْتعْمل من وجوهه: قعط، قطع.
قعط: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنّه أَمر المتعمِّم بالتلحِّي وَنهى عَن الاقتعاط.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى: قَالَ ابنُ الأعرابيّ: يُقَال للعمامة المِقْعطة. وَجَاء فلانٌ مقتعِطاً، إِذا جَاءَ متعمِّماً طابِقيّاً. وَقد نُهي عَنْهَا.
ونحوَ ذَلِك قَالَ اللَّيْث. قَالَ: وَيُقَال قعطت الْعِمَامَة قعطاً. وَأنْشد:
طُهَيّة مقعوطاً عَلَيْهَا العمائمُ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القاعط: الْيَابِس. وقَعَط شعرُه من الحُفوف إِذا يبس.
وَقَالَ الأصمعيّ: قَعَط فلانٌ على غَرِيمه، إِذا شدَّد عَلَيْهِ فِي التقاضي. وقعَّط وَثاقه، إِذا شدّده.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: المِعْسَر: الَّذِي يقعِّط على غَرِيمه فِي حَال عُسرته.
وَيُقَال قعّط على غَرِيمه، إِذا ألحّ عَلَيْهِ. قَالَ: والقاعط: المضيِّق على غَرِيمه.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : يُقَال قعَّط فلانٌ على غَرِيمه، إِذا صَاح أَعلَى صِياحه. وَكَذَلِكَ جَوَّق، وثَهَّتَ، وجوَّر.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يُقَال للْأُنْثَى من الحِجْلان قُعَيطة.
قَالَ أَبُو عَمْرو: القَعْوطة: تقويض الْبناء، مثل القَعْوشة.
وَقَالَ ابْن السكّيت: القَعْط: الطَّرْد. ورجلٌ قَعَّاطٌ: شَدِيد السَّوق. قَالَ: والقعط: الكَشْف. وَقد أقعط الْقَوْم عَنهُ إقعاطاً، إِذا انكشفوا انكشافاً.
قطع: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿قِطَعًا مِّنَ الَّيْلِ مُظْلِماً﴾ (يُونس: ٢٧) و (قِطْعاً) : والقِطْع: اسْم مَا قُطِع. يُقَال قطعتُ الشَّيْء قَطْعا، وَاسم مَا قُطِع فسقَطَ قِطْع.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب أَنه قَالَ: من قَرَأَ (قِطْعاً) جعل المظلم من نَعته، وَمن قَرَأَ ﴿قِطَعًا مِّنَ الَّيْلِ﴾ (يُونس: ٢٧) فَهُوَ الَّذِي لَهُ يَقُول البصريُّون الْحَال.
وَأَخْبرنِي عَن الحرَّانيّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: القَطْع: مصدر قطعتُ. والقِطْع: الطَّائِفَة من اللَّيْل. قَالَ: والقِطْع: طِنْفسة تكون تَحت الرحل على كتفَي الْبَعِير. والجميع قُطوع. وَأنْشد:
أتتك العِيسُ تنفُخُ فِي بُراها
تَكَشَّفُ عَن مناكبها القُطوعُ
قَالَ: والقِطْع: نصلٌ قصير، وَجمعه أقطاع.
стр. 125
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الَاْرْضِ أُمَمًا﴾ (الأعرَاف: ١٦٨) أَي فرَّقناهم فرقا. قَالَ: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الَاْسْبَابُ﴾ (البَقَرَة: ١٦٦) . أَي انْقَطَعت أسبابُهم ووُصَلهم. وَأما قَوْله: ﴿فَتَقَطَّعُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٥٣) فَإِنَّهُ واقعٌ، كَقَوْلِك: قطَّعوا أمرَهم. وَقَالَ لبيدٌ بِمَعْنى اللَّازِم:
وتقطّعَتْ أسبابُها ورِمامُها
أَي انْقَطَعت حبالُ مودّتها.
وَقَوله: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ (يُوسُف: ٣١) أَي قطعنها قَطْعاً بعد قطع، وخدشْنَ فِيهَا خدوشاً كَثِيرَة، وَلذَلِك ثُقِّل.
وَقَالَ جلّ وعزّ: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ (الحَجّ: ١٥) أجمع المفسّرون على أنّ تَأْوِيل قَوْله (ثمَّ ليقطَعْ) : ثمَّ ليختنق. وَهُوَ محتاجٌ إِلَى شرحٍ يزِيد فِي بَيَانه، وَالْمعْنَى وَالله أعلمُ من كَانَ يظنُّ من الكفّار أنّ الله لَا ينصُر مُحَمَّدًا حتّى يُظْهره على المِلل كلّها فليمُتْ غيظاً، وَهُوَ تَفْسِير قَوْله ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَآءِ﴾ (الحَجّ: ١٥) والسَّبب: الْحَبل يشدُّه المختنقُ إِلَى سَقْف بَيته. وسماءُ كلِّ شيءٍ: سقفُه. ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ (الحَجّ: ١٥) ، أَي ليمدَّ الْحَبل مشدوداً على حَلْقه مدّاً شَدِيدا يوتِّره حتَّى يقطع حياتَه ونَفْسَه خَنْقاً.
وَقَالَ الْفراء: أَرَادَ ثمَّ ليجعل فِي سَمَاء بَيته حبلاً ثمَّ ليختنقْ بِهِ، فَذَلِك قَوْله ثمَّ ليقطع اختناقاً. قَالَ: وَفِي قِرَاءَة عبد الله: (ثمَّ ليقطعه) يَعْنِي السَّبَب، وَهُوَ الحبْلُ المشدودُ فِي عُنُقه حَتَّى تَنْقَطِع نفسُه فَيَمُوت.
وَقَالَ جلّ ذكره: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ﴾ (الحَجّ: ١٩) أَي خِيطَتْ وسُوِّيت وجُعِلتْ لَبُوساً لَهُم.
وَفِي حَدِيث ابْن عبَّاسٍ قَالَ: (نخل الجنّة سَعَفُها كِسوةٌ لأهل الجنّة، مِنْهَا مقطّعاتُهم وحُلَلُهم) . وَفِي حَدِيث آخر (أنَّ رجلا أَتَى النبيّ ﷺ وَعَلِيهِ مقطَّعات لَهُ) ، وَفِي حَدِيث ثالثٍ (وَقت الضُّحَى إِذا تقطَّعت الظّلال) أَي قَصُرت. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الكسائيّ: المقطَّعات: الثِّياب الْقصار. قَالَ: وسمِّيت الأراجيزُ مقطَّعاتٍ لقِصَرها. وَقَالَ شَمِر فِي كِتَابه فِي (غَرِيب الحَدِيث) : المقطَّعات من الثِّيَاب: كل ثوبٍ يقطَع من قَمِيص وَغَيره. أَرَادَ أَن من الثِّيَاب الأردية والمطارف، والأكسيةَ والرِّياط الَّتِي لم تقطع وإنّما يتعطَّف بهَا مَرَّةً ويُتَلفَّع بهَا أُخْرَى؛ وَمِنْهَا القُمُص والجِبَاب والسَّراويلات الَّتِي تقطع ثمَّ تخاط؛ فَهَذِهِ هِيَ المقطَّعات. وَأنْشد شمر لرؤبة يصف ثوراً وحشياً:
كأنَّ نصِعاً فَوْقه مقطَّعا
مخالطَ التقليص إذْ تدرَّعا
قَالَ: وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: يَقُول: كَأَن عَلَيْهِ نِصعاً مقلِّصا عَنهُ. يَقُول: تخال أَنه ألبس ثوبا أَبيض مقلِّصا عَنهُ لم يَبلُغْ كُراعَه، لأنَّها سُودٌ لَيست على لَونه. قَالَ: والمقَطَّعات: برودٌ عَلَيْهَا وشيٌ مقطَّع. قَالَ: وَلَا يُقَال للثياب الْقصار مقطَّعات. قَالَ شمر: وممّا يقوّي قَوْله حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي وصف سَعَف نخل الْجنَّة: (مِنْهَا مقطَّعاتهم) . وَلم يكن ليصف ثيابَهم بالقصَر، لِأَنَّهُ ذمٌّ وعيب. وأمّا قَوْله (إِذا
стр. 126
تقطَّعت الظلال) فإنّ أَبَا عبيد قَالَ: الظِّلال تكون ممتدَّةً فِي أول النَّهَار، فكلَّما ارْتَفَعت الشمسُ قصُرت الظلال؛ فَذَلِك تقطُّعها.
وَفِي حَدِيث الأبيَض بن حَمّال المأرِبيّ أَنه (استقطع النَّبِي ﷺ المِلْح الَّذِي بمأرب فأقطعَه إيّاه) . يُقَال استَقطع فلانٌ الإمامَ قَطيعةً من عَفْو الْبِلَاد فأقطعه إِيَّاهَا، إِذا سَأَلَهُ أَن يُقطعها لَهُ مفروزةً محدودة يملّكه إِيَّاهَا، فَإِذا أعطَاهُ إِيَّاهَا كَذَلِك فقد أقطعه إِيَّاهَا. والقطائع من السُّلطان إِنَّمَا تجوز فِي عَفو الْبِلَاد الَّتِي لَا ملك لأحدٍ عَلَيْهَا وَلَا عمارةَ توجب مِلْكاً لأحد، فيُقْطع الإمامُ المستقطِعَ مِنْهَا قدرَ مَا يتهيّأ لَهُ عِمارته بإجراء المَاء إِلَيْهِ، أَو باستخراج عينٍ فِيهِ، أَو بتحجيرٍ عَلَيْهِ ببناءٍ أَو حائطٍ يُحرزه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ أَبُو عَمْرو: قِطاع النّخل وقَطاعه، مثل الصِّرام والصَّرام، والجِداد والجَدَاد. قَالَ: وأقطع النخلُ إقطاعاً، إِذا أصرمَ وحانَ قِطافُه. ومقاطع الْقُرْآن: مَوَاضِع الْوُقُوف، ومبادئه: مَوَاضِع الِابْتِدَاء. وعَودٌ مُقْطَع، إِذا انْقَطع عَن الضِّراب. قَالَ النَّمر بن تولب يصف امْرَأَته:
قَامَت تَبَاكَى أَن سَبأتُ لفتيةٍ
زِقّاً وخابيةً بعَودٍ مُقْطَعِ
وَقد أُقطِعَ، إِذا جَفَر. وناقةٌ قَطُوع: يَنْقَطِع لبنُها سَرِيعا. وَيُقَال هَذَا فرسٌ يقطِّع الجري، أَي يَجري ضروباً من الجري لمرحِهِ ونشاطه. وقطّعت الخمرَ بِالْمَاءِ، إِذا مَزَجتَها. وَقد تقطّع فِيهَا المَاء. وَقَالَ ذُو الرمة:
تقطُّعَ مَاء المُزْن فِي نُطف الخمرِ
وَيُقَال أقطعَ القومُ، إِذا انْقَطَعت مياه السماءِ المزنِ فَرَجَعُوا إِلَى أعداد الْمِيَاه. وَقَالَ أَبُو وَجْزة السَّعْدِيّ:
تَزُور بِي القَرْمَ الحَواريَّ إنّهم
مناهلُ أعدادٌ إِذا الناسُ أَقطعوا
وبئر مِقطاع: يَنْقَطِع مَاؤُهَا سَرِيعا. وأقطعت الدجاجةُ، إِذا انقطعَ بيضُها.
أَبُو عبيد فِي (الشيات) : وَمن الغُر المتقطِّة، وَهِي الَّتِي ارْتَفع بياضها من المنخرين حتَّى تبلغ الغُرَّةُ عينَيه دون جَبهته.
وَقَالَ غَيره: المقطع من الحَلْي هُوَ الشَّيْء الْيَسِير مِنْهُ الْقَلِيل. وَفِي الحَدِيث: (نُهي عَن لُبْس الذَّهَب إلَاّ مقطَّعاً) ، وَهُوَ مثل الحَلْقَة والخُرْص وَمَا أشبهه.
والقُطَيعاء مَمْدُود: التَّمْر الشِّهريز. وَقَالَ الشَّاعِر:
باتوا يعشُّون القُطَيعاءَ ضيفَهم
وَعِنْدهم البَرنيُّ فِي جُلَل دُسْمِ
وَيُقَال: مدَّ فلانٌ إِلَى فلانٍ بثدي غير أقطعَ، ومَتَّ بالتَّاء مثلُه، إِذا توسَّلَ إِلَيْهِ بقرابةٍ. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
دَعَاني فَلم أُورَأ بِهِ فأجبتُه
فمدَّ بثدي بَيْننَا غيرِ أقطعا
وَيُقَال قطَّع فلانٌ على فلانٍ العذابَ، إِذا لَوَّن عَلَيْهِ ضروباً من الْعَذَاب.
وَيُقَال قَطَعَ فلانٌ رحِمَه قَطْعاً، إِذا لم يَصِلْها، وَالِاسْم القَطِيعة. وَجَاء فِي
стр. 127
الحَدِيث: (مَن زَوّج كريمتَه من فَاسق فقد قَطَع رحِمَها) . وَذَلِكَ أنّ الْفَاسِق يطلِّقها ثمَّ لَا يُبالي أَن يَغشاها.
وَيُقَال قطعت الْحَبل قَطْعاً فَانْقَطع، وَقطعت النَّهر قَطعاً وقُطوعاً. وقطعَتِ الطير تقطع قُطوعاً، إِذا جَاءَت من بلد إِلَى بلد فِي وقتِ حرَ أَو برد؛ وَهِي قواطع الطير.
وَقَالَ أَبُو زيد: قطعت الغِربانُ إِلَيْنَا فِي الشتَاء قُطوعاً. وَرجعت فِي الصَّيف رُجوعاً. والطَّير المقيمة بِبَلَد شتاءَها وصيفَها هِيَ الأوابد.
وقُطِع بالرجُل، إِذا انْقَطع رجاؤه. ورجلٌ منقَطَعٌ بِهِ، إِذا كَانَ مُسَافِرًا فأُبدع بِهِ وعَطِبتْ راحلتُه وَذهب زادُه ومالُه. ومنقطَع كلِّ شيءٍ: حَيْثُ يَنْقَطِع، مثل منقطَع الرَّمل والحَرَّة وَمَا أشبههما. والمنْقطِع الشيءُ نفسُه.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: مَا كَانَ من شيءٍ قُطِع من شيءٍ فإنْ كَانَ الْمَقْطُوع قد يبْقى مِنْهُ الشَّيْء وَيقطع قلت أَعْطِنِي قِطعة. وَمثله الْخِرْقَة. وَإِذا أردْت أَن تجمع الشَّيْء بأسره حتَّى تسمي بِهِ قلت: أَعْطِنِي قُطعة. قَالَ: وَأما المرَّة من الْفِعْل فبالفتح قطعت قَطْعة. وَقَالَ الْفراء: سمعتُ بعضَ الْعَرَب يَقُول: غلبني فلانٌ على قُطعةٍ من أرضٍ، يُرِيد أَرضًا مفروزة مثل القطيعة. فَإِذا أردتَ بهَا قِطعةً من شَيْء قُطِع مِنْهُ قلت قِطعة. وَقَالَ غَيره: القَطَعة مَوضِع الْقطع من يَد الأقطع، يُقَال ضربَه بقطَعَتِه.
وَقَالَ اللَّيْث: يَقُولُونَ قُطِع الرجل، وَلَا يَقُولُونَ قَطِع الأقطع لأنّ الأقطع لَا يكون أقطعَ حتَّى يقطعهُ غَيره. وَلَو لزمَه ذَلِك من قِبَل نَفسه لقيل قَطِع أَو قَطُع. وَيجمع الأقطع قُطعاناً. وَامْرَأَة قطيع الْكَلَام، إِذا لم تكن سليطة. ورجلٌ قطيع الْقيام، إِذا كَانَ ضَعِيفا. وَقد قطعت المرأةُ، إِذا صَارَت قطيعاً. وَيُقَال أقطعَني فلانٌ نَهرا، إِذا أذِن لَهُ فِي حفره. وأقطعَني قُضباناً. من كرمه، إِذا أذن لَهُ فِي قطعهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: القِطْع: الْقَضِيب الَّذِي يُقطع لِبَرْي السِّهام، وَجمعه قُطعانٌ وأَقطُع. قَالَ الهذليّ:
فِي كفِّه جَشْءٌ أجَشُّ وأقطُعُ
أَرَادَ بالأقطُع السِّهام.
قلت: هَذَا غلط، قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: القِطع من النِّصال: الْقصير العريض. وَكَذَلِكَ قَالَ غَيره، وسواءٌ كَانَ النصل مركَّباً فِي السهْم أَو لم يكن مركَّباً. وسمِّي النَّصل قِطْعاً لأنّه مَقْطُوع من الْحَدِيد، وربَّما سمَّوه مَقْطُوعًا وَجمعه المقاطيع. وَقَالَ الشَّاعِر:
أشفَّتْ مقاطيع الرُّماةِ فؤادَها
إِذا سمعَتْ صوتَ المغرِّد تَصلِدُ
قَالَ: المقاطيع: النصال هَاهُنَا.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال هَذَا الثوبُ يُقْطِعك قَمِيصًا، ويقطِّع لَك تقطيعاً، إِذا صلح أَن يقطع قَمِيصًا. وروى أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: لَا أعرف هَذَا ثوبٌ يُقْطِع وَلَا يُقطِّع، وَلَا يقطِّعني وَلَا يَقْطعني، هَذَا كلُّه من كَلَام المولَّدين.
стр. 128
قَالَ أَبُو حَاتِم: وَقد حَكَاهَا أَبُو عُبَيْدَة عَن الْعَرَب.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال قاطعتُ فلَانا على كَذَا وَكَذَا من الْأجر وَالْعَمَل مقاطعَةً. وَقَالَ: ومقطَّعة الشَّعَر: هَناتٌ صغارٌ مثل شعر الأرانب.
قلت: هَذَا لَيْسَ بِشَيْء، وأُراه أَرَادَ مَا قَالَه ابْن شُميل فِي كتاب (الصِّفَات) : يُقَال للأرنب السَّريعة مقطِّعة النِّياط، ومقطِّعة الأسحار، ومقطِّعة السُّحور، لشدّة عَدْوها، أنَّها تقطّع رئاتِ مَن يعدو على إثْرهَا ليصيدَها فَلَا يلْحقهَا. وَيُقَال للْفرس الْجواد: إنّه ليقطِّع الخَيْل تقطيعاً، إِذا كَانَ يسبقهنَّ فَلَا يلحقنه. وَمِنْه قولُ الجعديّ يصف فرسا:
يقطّعهنّ بتقريبه
ويأوي إِلَى حُضُرٍ مُلْهِبِ
وَمن هَذَا قَول عُمر فِي أبي بكر: (وَلَيْسَ فِيكُم من تَقَطَّعُ عَلَيْهِ الأعناقُ مثلُ أبي بكر) مَعْنَاهُ لَيْسَ فِيكُم سابقٌ إِلَى الْخيرَات تَقَطَّعُ أعناقُ مسابقيه سبقاً إِلَى كلّ خير حَتَّى يلْحق شأوَه أحدٌ مثل أبي بكر، ﵄.
عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال فلانٌ قطيعُ فلانٍ، أَي شبيهُه فِي قدِّه وخَلْقه، وَجمعه أقطعاء. والتقطيع: مَغْص يجده الْإِنْسَان فِي بَطْنه وأمعائه. وَيُقَال جَاءَت الطَّيرَ مُقْطَوطِعاتٍ وقواطعَ، بِمَعْنى وَاحِد. وفلانٌ مُنْقَطع القرين، إِذا لم يكن لَهُ مِثْلٌ فِي سخاءٍ أَو فضل. وَيُقَال قَاطع فلانٌ فلَانا بسيفيهما، إِذا نظرا أيُّهما أقطع. وسيفٌ قاطعٌ وقطّاع ومِقطَع. وكل شيءٍ يُقطع بِهِ فَهُوَ مِقطَع.
قَالَ: والمَقطَع: مَوضِع القَطْع. والمَقْطع: مصدر كالقَطع. والمَقْطَع: غَايَة مَا قُطِع. وَيُقَال مَقْطع الثَّوب، ومَقطع الرمل إِلَى حَيْثُ لَا رمل وَرَاءه. والمقطع: الْموضع الَّذِي يُقطع فِيهِ النهرُ من المعابر.
وَرجل قَطُوعٌ لإخوانه ومِقطاع: لَا يثبتُ على مؤاخاةٍ.
وَشَيْء حسنُ التقطيع، إِذا كَانَ حسنَ القَدّ.
وَيُقَال لقاطع رَحمَه: إنّه لقُطَعةٌ قُطَعٌ.
وَبَنُو قُطَيعة: حيٌّ من الْعَرَب، وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم قُطَعيّ.
وَقَالَ اللَّيْث: القَطِيع: السَّوط المتقطّع.
قلت: سمِّي السَّوط قَطِيعاً لأنَّهم يَأْخُذُونَ القِدَّ المحرَّم فيقطّعونه أَرْبَعَة سيور، ثمَّ يفتلونه ويلوونه ويعلِّقونه حتّى يجفَّ، فَيقوم قَائِما كَأَنَّهُ عَصا. سمِّي قطيعاً لِأَنَّهُ يقطع أربعَ طاقاتٍ ثمَّ يلوي.
ومَقطَع الْحق: حَيْثُ يُفصَل بَين الْخُصُوم بنصِّ الحكم. وَقَالَ زُهَيْر:
فإنّ الحقَّ مقطَعُه ثلاثٌ
يمينٌ أَو نفارٌ أَو جِلاءُ
وقُطَّاع الطُّرق: الَّذين يُعارضون أَبنَاء السَّبِيل فيقطعون بهم الطَّرِيق.
وَقَالَ اللَّيْث: الْقَاطِع: مِثالٌ كالمِقْطَع يُقطَع عَلَيْهِ الأديمُ والثوبُ وَنَحْوه.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: إِنَّمَا هُوَ القِطاع لَا الْقَاطِع. قَالَ: وَهُوَ مثل لِحاف ومِلحف، وسراد ومِسرد وقِرام ومِقرم، وَإِزَار ومئزر، ونِطاق ومِنطَق.
стр. 129
وقَطَعات الشّجر: أَطْرَاف أُبَنها الَّتِي تخرج مِنْهَا إِذا قُطِعت، الْوَاحِدَة قَطَعة.
والقُطع: البُهر. يُقَال قُطع الرجلُ فَهُوَ مَقْطُوع. وَالْفرس أَيْضا يأخُذه القُطْع.
وَيُقَال للْفرس إِذا انْقَطع عِرقٌ فِي بَطْنه أَو شحمٌ: مقطوعٌ، وَقد قُطِع.
وَقَالَ اللَّيْث: الأُقطوعة: شَيْء تبْعَث بِهِ الجاريةُ إِلَى صاحبِها عَلامَة أنَّها صارَمته. وَأنْشد:
قَالَت لجاريتيها اذْهَبَا
إِلَيْهِ بأُقطوعةٍ إذْ هَجَرْ
وتقطيع الْبَيْت فِي بيُوت الشّعْر: تجزئته بالأفعال.
قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
كأنّ ابنةَ السَّهميّ دُرَّةُ قامسٍ
لَهَا بعد تقطيع النُّبوح وهيجُ
أَرَادَ بعد هَدْءِ من اللَّيْل، وَالْأَصْل فِيهِ القِطع وَهُوَ طائفةٌ من اللَّيْل. والنُّبُوح: الْجَمَاعَات.
وَيُقَال قطعتُ الحوضَ قَطْعاً، إِذا ملأته إِلَى نصفه أَو ثلثه ثمَّ قطعتَ الماءَ مِنْهُ. وَمِنْه قَول ابْن مُقْبل، يذكر إبِلا سقى لَهَا فِي الْحَوْض على عَجَلةٍ وَلم يُروها:
قَطعنَا لهنَّ الحوضَ فابتلَّ شَطرُه
بشُربٍ غِشاشٍ وَهُوَ ظمآنُ سائرُه
وأقطعت السماءُ بِموضع كَذَا وَكَذَا، إِذا انْقَطع المطرُ هُنَاكَ وأقلعت. وَيُقَال: مَطرت السَّمَاء بِبَلَد كَذَا وأقطعتْ بِبَلَد كَذَا.
ورجلٌ مُقْطَعٌ: لَا ديوانَ لَهُ.
وَقَالَ شمر: القَطْع: مَغَسٌ يجده الْإِنْسَان فِي بَطْنه. يُقَال قُطِّع فلانٌ فِي بَطْنه تقطيعاً، وَهُوَ مَغَس يجده فِي أمعائه. قَالَ: وَيُقَال للْقَوْم إِذا جفّتْ مياه ركاياهم: أَصَابَتْهُم قُطعة مُنكرَة. وَقد قَطَع مَاء قليبكم، إِذا ذهب ماؤُها.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: تَقول العربُ: اتَّقُوا القُطَيعاءَ، أَي أَن يَنْقَطِع بعضُكم من بعضٍ فِي الْحَرْب.
وَيُقَال للرجل الْقصير: إنّه لمقطَّع مجذَّر.
أَبُو زيد: أقطعَ الرجلُ إقطاعاً فَهُوَ مُقطِعٌ، إِذا لم يُرد النِّسَاء وَلم ينقشر عُجارِمُه. قَالَ: وقُطع بفلانٍ قَطعاً، إِذا قطع بِهِ الطَّرِيق وَإِذا عجَز عَن سَفَره لنفقةٍ هَلَكت أَو رَاحِلَة عَطِبتْ، فقد انقُطِع بِهِ. وَيُقَال للرجل الْغَرِيب بِالْبَلَدِ: قد أُقطِع عَن أَهله إقطاعاً فَهُوَ مُقْطَعٌ عَنْهُم. وأَقطعَ كَلَام الرجل إقطاعاً فَهُوَ مُقْطِع، إِذا بكتوه بالحقّ فَلم يقدر على الْجَواب. وقَطَع مَاء قليبكم قُطوعاً، إِذا قل مَاؤُهَا وَذهب.
وروى ابْن شُميل حَدِيثا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي ﷺ أَنه (نَهى عَن لُبْس الذَّهَب إلاّ مقطَّعاً) . قَالَ النَّضر: المقطَّع: الخاتَم، والقُرطُ، والشَّنْف.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: المقطَّع هُوَ الشَّيْء الْيَسِير مِنْهُ: مثل الحَلْقة والشَّذرة وَنَحْوهَا.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال: لأقطِّعن عُنق دابّتي، أَي لأبيعنَّه. وَأنْشد لأعرابيَ تزوّجَ امْرَأَة وسَاق إِلَيْهَا مهرهَا إبِلا فَقَالَ:
أَقُول والعَيساءُ تمشي والفُضُلْ
فِي جِلّةٍ مِنْهَا عَراميسَ عُطُلْ
стр. 130
قطّعْتُ بالأحراحِ أعناقَ الإبلْ
يَقُول: اشتريتُ الأحراحَ بإبلي.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الأقطع: الأصمّ. قَالَ: وأنشدني أَبُو المكارم:
إنَّ الأحيمِر حِين أَرْجُو رِفده
غَمْراً لأَقطَعُ سيِّىءٌ الإصْرَانِ
قَالَ: والإصران: جمع إصْر، وَهُوَ الخِنّابة، وَهُوَ سَم الْأنف. قَالَ: والخنّابتان: مَجرَيَا النفَس فِي المنخرين. أَرَادَ أَنه يتصامم عليَّ وَلَا مَشَمَّ لَهُ مَعَ ذَلِك، فَهُوَ أخشَمُ أصمّ.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: القُطْعة فِي طيِّىءٍ كالعنعنة فِي تَمِيم، وَهُوَ أَن يَقُول يَا أَبَا الحَكَا، يُرِيد يَا أَبَا الحكم، فَيقطع كلامَه.
قلت: وكلُّ مَا مرَّ فِي الْبَاب من هَذِه الْأَلْفَاظ وَاخْتِلَاف مَعَانِيهَا فَالْأَصْل واحدٌ والمعاني مُتَقَارِبَة وَإِن اخْتلفت الْأَلْفَاظ. وَكَلَام الْعَرَب آخذٌ بعضُه برقاب بعض، وَهَذَا يدلُّك على أنَّ لسانَ الْعَرَب أوسع الْأَلْسِنَة نطقاً وكلاماً.
(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الدَّال)
عقد، عدق، قعد، قدع، دقع، دعق: مستعملان
عقد: قَالَ الله جلّ وعزّ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ (المَائدة: ١) قيل العُقود العهود، وَقيل الْفَرَائِض الَّتِي أُلزِموها. وَقَالَ الزَّجاج فِي قَوْله: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ (المَائدة: ١) : خَاطب الله جلّ وعزّ الْمُؤمنِينَ بِالْوَفَاءِ بِالْعُقُودِ الَّتِي عقدهَا عَلَيْهِم والعقود الَّتِي يَعقدها بعضُهم على بعضٍ على مَا يُوجِبهُ الدِّين. قَالَ: والعُقود: العهود، واحدُها عَقْد، وَهِي أوكدُ العهود. يُقَال: عهِدتُ إِلَى فلانٍ فِي كَذَا وَكَذَا، فتأويله ألزمتُه ذَلِك، فَإِذا قلت عاقدتُه أَو عَقَدتُ عَلَيْهِ، فتأويله أَنَّك ألزمته ذَلِك باستيثاق. وَيُقَال: عقدتُ الحبلَ فَهُوَ مَعْقُود، وَكَذَلِكَ الْعَهْد. وأعقدت الْعَسَل وَنَحْوه فَهُوَ مُعْقَدٌ وعَقيد. وروى بَعضهم: عقدت الْعَسَل والكلامَ: أعقدت. وَأنْشد:
وكأنَّ رُبَّاً أَو كُحَيلاً مُعْقداً
وَيُقَال عقَد فلانٌ الْيَمين، إِذا وكَّدها.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ابْن اليزيديّ عَن أبي زيد فِي قَوْله : ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (النِّساء: ٣٣) و (عقدت أَيْمَانكُم) وقرىء: (عَقَّدت) بِالتَّشْدِيدِ، مَعْنَاهُ التوكيد كَقَوْلِه: ﴿وَلَا تَنقُضُواْ الَاْيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ (النّحل: ٩١) فِي الْحلف أَيْضا. قَالَ: فَأَما الْحَرْف فِي سُورَة الْمَائِدَة: ﴿وَلَاكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الَاْيْمَانَ﴾ (المَائدة: ٨٩) بِالتَّشْدِيدِ فِي الْقَاف قِرَاءَة الْأَعْمَش وَغَيره، وَقد قرىء بِالتَّخْفِيفِ: (عَقَدتم) . وَقَالَ الحطيئة:
أُولَئِكَ قومِي إنْ بَنوْا أَحسنوا الْبَنَّا
وَإِن عَاهَدُوا أوفَوْا وَإِن عاقدوا شدُّوا
وَقَالَ فِي عَقَد:
قومٌ إِذا عَقدوا عَقْداً لجارهم
فَقَالَ فِي بيتٍ: عقدوا، وَفِي بيتٍ: عاقدوا. والحرف قرىء بِالْوَجْهَيْنِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: عُقدة الْكَلْب: قضيبه. وإنّما قيل لَهُ عُقدة إِذا عَقَدت عَلَيْهِ
стр. 131
الكلبة فانتفخ طرَفه. قَالَ: والعَقَد: تشبُّث ظَبية اللَّعوة ببُسرة قضيب الثَّمثَم. والثَّمثَم: كلب الصَّيْد. واللَّعوة: الْأُنْثَى. وظَبيتُها: حياؤها.
وَقَالَ الأصمعيّ: العُقدة من الأَرْض: البُقعة الْكَثِيرَة الشّجر، ذكره أَبُو عبيد عَنهُ.
وَقَالَ غَيره: كلُّ مَا يَعْتَقِدهُ الْإِنْسَان من العَقَار فَهُوَ عُقْدَةٌ لَهُ.
وَيُقَال: فِي أَرض بني فلَان عُقدةٌ تكفيهم سنَتَهم. مَعْنَاهُ الْبَلَد ذُو الشّجر والكلأ والمرتع.
وَقَالَ أَبُو عبيد: العَقِدة من الرمل والعَقَدة: المتعقِّد بعضُه على بعض، والجميع عَقِدٌ وعَقَد. وَقَالَ هميان:
يفتُق طُرْقَ العَقدِ الرَّواتجا
قَالَ: وَقَالَ الْأَحْمَر: التعقُّد فِي الْبِئْر: أَن يخرُج أَسْفَل الطيّ وَيدخل أَعْلَاهُ إِلَى جِراب الْبِئْر. وجرابُها: اتساعها.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الذّنَب الأعقَد: المعْوَجّ. وفحلٌ أعقدُ، إِذا رفعَ ذنبَه، وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك من النشاط.
وَالْعرب تَقول: عَقد فلانٌ ناصيته، إِذا غضِب وتهيّأ للشرّ. وَقَالَ ابنُ مُقْبل:
أثابوا أَخَاهُم إذْ أَرَادوا زياله
بأسواط قِدَ عاقدين النواصيا
والعَقْد: عَقد طاق الْبناء، وَجمعه عُقود، وَقد عقَّده البنَّاءُ تعقيداً. وَمَوْضِع العَقْد من الْحَبل عُقْدة، وَمِنْه عُقدة النِّكَاح.
والأعقد من التيوس: الَّذِي فِي قرْنه التواء. ورجلٌ أعقد، إِذا كَانَ فِي لِسَانه رَتَج.
وأعقدت الْعَسَل فعَقَد وانعقَد، وعسلٌ عقيد، وَكَذَلِكَ عقيد عصير الْعِنَب. وتعقَّد القوسُ فِي السَّمَاء، إِذا صَار كأنّه عَقْدٌ مبنّي.
والعاقد من الظباء: الَّذِي ثنى عنقَه، والجميع العواقد. وَقَالَ النَّابِغَة الذبياني:
حسانِ الوُجوهِ كالظِّباء العواقدِ
وَهِي العواطف أَيْضا.
واليعقيد: طَعَام يُعقَد بالعسل.
والعِقْد: القلادة، وجمعُه الْعُقُود.
وَإِذا أَرتَجَت الناقةُ على مَاء الْفَحْل فَهِيَ عاقدٌ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَعقِد بذنبها فَيعلم أَنَّهَا قد حَمَلت وعَقَدت فمَ الرَّحِم على المَاء فارتتج.
والحاسب يعْقد بأصابعه إِذا حَسَب.
والعَقَد: قَبيلَة من الْعَرَب ينْسب إِلَيْهِم فلانٌ العَقَديّ.
وناقة معقودة القَرَا، إِذا كَانَت وَثِيقَة الظَّهر.
وانعقَد النكاحُ بَين الزَّوجين، وَالْبيع بَين البيِّعين. وانعقد عَقدُ الْحَبل انعقاداً. ومَوضع العقد من الْحَبل مَعقِد، وَجمعه مَعاقد.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: العَقَد: ترطُّب الرمل من كَثْرَة الْمَطَر. وروضة عَقِدةٌ، إِذا اتَّصلَ نبتُها. والعَقْد: الْجمل الْقصير الصَّبور على الْعَمَل.
وَقَالَ عرّام: عَقدَ فلانٌ عنقَه إِلَى فلانٍ وعكَدها، إِذا لَجأ إِلَيْهِ.
شمر عَن ابْن الأعرابيّ: العُقدة من المرعى هِيَ الجنْبة مَا كَانَ فِيهَا من مَرعَى
стр. 132
عامٍ أوّل فَهُوَ عُقدةٌ وعُروة، فَهَذَا من الجَنْبة. وَقد يُضطرُّ المالُ إِلَى الشّجر فيسمَّى عُقدةً وَعُرْوَة. فَإِذا كَانَت الجنبة لم يقل للشجر عقدَة وَلَا عُرْوَة. قَالَ: وَمِنْه سمِّيت العُقدة. وَأنْشد:
خضَبَتْ لَهَا عُقَدُ البِراق جَبينَها
من عَركها عَلجانَها وعرادَها
عدق: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: هِيَ العَودقة والعَدْوقة لخُطَّاف الدّلو. قَالَ: وَجَمعهَا عُدُق.
وَقَالَ اللَّيْث: العودقة: حَدِيدَة ثلاثُ شعب يسْتَخْرج بهَا الدَّلو من الْبِئْر. وأعدقَ بِيَدِهِ فِي نواحي الْبِئْر والحوض كَأَنَّهُ يطْلب شَيْئا وَلَا يرَاهُ.
وَقَالَ غَيره: رجلٌ عادقُ الرَّأْي؛ لَيْسَ لَهُ صَيُّورٌ يصير إِلَيْهِ. يُقَال عَدَق بظنِّه عدقاً، إِذا رجمَ بظنِّه ووجّه الرَّأْي إِلَى مَا لَا يستبين رُشده.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: العَدَق: الخطاطيف الَّتِي تُخرج بهَا الدِّلاء، وَاحِدهَا عَدَقة.
قعد: قَالَ الله : ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّلَاتِى لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً﴾ (النُّور: ٦٠) .
أَخْبرنِي المنذريّ عَن الحرّانيّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: امرأةٌ قاعدٌ، إِذا قعدَتْ عَن المَحيض. فَإِذا أردتَ القُعود قلتَ قَاعِدَة. قَالَ: وَيَقُولُونَ: امرأةٌ واضعٌ، إِذا لم يكن عَلَيْهَا خِمار. وأتانٌ جَامع، إِذا حملتْ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الْقَوَاعِد من صِفَات الْإِنَاث، لَا يُقَال رجالٌ قَوَاعِد.
قَالَ: وَيُقَال رجلٌ قاعدٌ عَن الغَزْو، وَيقوم قُعَّادٌ وقاعدون.
قَالَ: وقعيدة الرجُل: امْرَأَته، وَالْجمع قعائد، سمِّيت قعيدةً لِأَنَّهَا تقاعده.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: يَقُول قِعْدَك الله مثل نشدتك الله. وَقَالَ أَيْضا قعِدَك الله، أَي الله مَعَك. وَأنْشد:
قَعيدَكما الله الَّذِي أَنْتُمَا لَهُ
ألم تسمعا بالبيضَتَين المناديا
قَالَ وَأنْشد غَيره عَن قُرَيبة الأعرابية:
قعيدَكِ عَمرَ الله يَا بنت مالكٍ
ألم تعلمينا نعِمَ مأوَى المعصِّبِ
قَالَ: وَلم أسمعْ بَيْتا اجْتمع فِيهِ العَمْر والقَعِيد إلاّ هَذَا.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: قِعدَك لَا أفعلُ ذَاك وقعيدَك. وَقَالَ متمِّم:
قَعيدَكِ أَلا تُسمِعيني مَلامةً
وَلَا تنكئي قَرْحَ الْفُؤَاد فييجَعا
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ أَيْضا فِي كِتَابه فِي (النَّحْو) : عُليا مُضَر تَقول: قَعيدَك لتفعلنَّ كَذَا. قَالَ: القَعيد: الْأَب.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: القَعيد: المُقاعد. وَأنْشد:
قعيدَكما الله الَّذِي أَنْتُمَا لَهُ
ألم تسمعا بالبيضتين المناديا
يَقُول: أَيْنَمَا قَعدت فَأَنت مُقاعِد لله، أَي هُوَ مَعَك. قَالَ: وَيُقَال قعيدَك الله لَا تفعل كَذَا، وقَعدك الله بِفَتْح الْقَاف، وَأما قِعْدَكَ فَلَا أعرفهُ.
وَيُقَال قَعَدَ قَعْداً وقُعوداً. وَأنْشد:
فقَعْدكِ أَلا تُسمعيني مَلامةً
стр. 133
قَالَ: وَيُقَال قعّدت الرجلَ وأقعدته، أَي خدمته، فَأَنا مُقْعِدٌ لَهُ ومقعّد لَهُ. وَأنْشد:
تَخِذها سُرِّيّةً تقعِّده
أَي تخدمه. وَقَالَ الآخر:
وَلَيْسَ لي مُقعِدٌ فِي الْبَيْت يُقْعدني
وَلَا سَوامٌ وَلَا مِن فضّةٍ كيسُ
وَأما قَول الله : ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ﴾ (ق: ١٧) فَإِن النَّحْوِيين قَالُوا: مَعْنَاهُ عَن الْيَمين قعيد وَعَن الشمَال قعيد، فَاكْتفى بِذكر الْوَاحِد عَن صَاحبه، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
نَحن بِمَا عندنَا وَأَنت بِمَا
عنْدك راضٍ والرأي مختلفُ
أَرَادَ: نَحن بِمَا عندنَا راضون، وَأَنت بِمَا عنْدك راضٍ. وَقَالَ الفرزدق:
إنّي ضمنت لمن أَتَانِي مَا جنى
وأبى وَكَانَ وَكنت غير غَدُورِ
وَلم يقل غدورين.
سَلمَة عَن الْفراء: تَقول الْعَرَب: قعد فلانٌ يشتُمني وَقَامَ يشتُمني، بِمَعْنى طفِق. وَأنْشد لبَعض بني عَامر:
لَا يُقنِع الجاريةَ الخِضابُ
وَلَا الوشاحانِ وَلَا الجلبابُ
من دون أَن تلتقي الأركابُ
ويَقعُدَ الأير لَهُ لعابُ
كَقَوْلِك يصير.
وَقَول الله جلّ وعزّ ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ (البَقَرَة: ١٢٧) الْقَوَاعِد: الآساس، واحدتها قَاعِدَة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَوَاعِد السَّحاب: أصولُها المعترِضة فِي آفَاق السَّماء، شبِّهت بقواعد البِناء، قَالَه فِي تَفْسِير حَدِيث النَّبِي ﷺ حِين سَأَلَ عَن سحابةٍ: (كَيفَ ترَوْنَ قواعدها وبواسقَها؟) . فالقواعد: أسافلها. والبواسق: أعاليها.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب السائرة: (إِذا قَامَ بك الشَّرُّ فاقعُدْ) يفسَّر على وَجْهَيْن: أَحدهمَا أنّ الشرَّ إِذا غلبَك فذِلّ لَهُ وَلَا تضطربْ فِيهِ. وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّ مَعْنَاهُ إِذا انتصبَ لَك الشرُّ وَلم تجدْ مِنْهُ بدّاً فانتصبْ وجاهدْه. وَهَذَا يُروَى عَن الْفراء.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبيدة قَالَ: القعيد: الَّذِي يَجِيء مِن ورائك من الظباء الَّتِي يُتطيَّر مِنْهَا. قَالَ: وَمِنْه قَول عَبِيد بن الأبرص:
تَيسٌ قعيدٌ كالوشيجة أعضبُ
ذكره فِي بَاب السانح والبارح.
وَمن دُعاء الْأَعْرَاب على الرجل بالشرّ يَقُول أحدُهم للرجل: (حلبت قَاعِدا وشربتَ قَائِما) ، يَقُول: لَا ملكتَ غير الشَّاء الَّتِي تُحلب مِن قُعود، وَلَا ملكت إبِلا تحلبها قَائِما. والشاءُ مَال الضَّعْفَى والذُّلاّن، وَالْإِبِل مَال الْأَشْرَاف والأقوياء.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا صَارَت الفسيلة لَهَا جِذع قيل قد قَعَدت، وَفِي أَرض فلانٌ من القاعِدِ كَذَا وَكَذَا أصلا.
وَقَالَ: فلانٌ مُقْعَد الْحسب، إِذا لم يكن شرفٌ. وَقد أقعَدَه آباؤه وتقعَّدوه. وَمِنْه قَول الطرِماح يهجو رجلا:
стр. 134
ولكنَّه عبدٌ تقَعَّد رأيَه
لئامُ الفحول وارتخاصُ المناكح
أَي أقعدَ حسبَه عَن الْكَرم لؤمُ آبَائِهِ.
وَقَالَ الْخَلِيل: إِذا كَانَ بيتٌ فِيهِ زحافٌ قيل لَهُ مُقْعَد.
قلتُ: وَأما قَوْلهم رجلٌ قُعدُدٌ وقُعدَدٌ إِذا كَانَ لئيماً، فَهُوَ من الْحسب المُقْعَد.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الإقواء: نُقصان الْحَرْف من الفاصلة، كَقَوْلِه:
أفبعدَ مقتلِ مَالك بن زُهَيرٍ
ترجو النساءُ عواقبَ الأطهارِ
فنقَص من عروضه قوّة. قَالَ: وَكَانَ يسمِّي هَذَا المُقْعَد.
قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن الْخَلِيل، وَهَذَا غير الزِّحاف، وَهُوَ عيبٌ فِي الشّعْر، والزحاف لَيْسَ بِعَيْب.
قلت: وَيُقَال رجلٌ قعيدُ النّسَب ذُو قُعدُد، إِذا كَانَ قَلِيل الْآبَاء إِلَى الجدّ الْأَكْبَر. وفلانٌ أقعدُ بني فلانٍ، إِذا كَانَ أقربَهم إِلَى الجدّ الْأَكْبَر. وَكَانَ عبد الصَّمد بن عَليّ بن عبد الله بن العبّاس الهاشميّ أقعدَ بني الْعَبَّاس نسبا فِي زَمَانه. وَلَيْسَ هَذَا ذمّاً عِنْدهم، وَأما القعدد المذموم فَهُوَ اللَّئِيم فِي حَسبه. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عمرٍ وَعَن أَبِيه قَالَ: القُعدُد الْقَرِيب النّسَب من الجدّ الْأَكْبَر. والقُعدُد: الْبعيد النّسَب من الجدّ الْأَكْبَر، وَهُوَ من الأضداد.
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَول البعيث:
لقىً مُقعَد الْأَنْسَاب منقَطَعٌ بِهِ
قَالَ مَعْنَاهُ أنّه قصير النَّسب، من القُعدد. وَقَوله (منقطَع بِهِ) أَي لَا سَعْيَ بِهِ، إِن أَرَادَ أَن يسْعَى لم يكن بِهِ على ذَلِك قُوّةُ بُلْغةٍ، أَي شَيْء يَتَبلّغ بِهِ.
وَقَالَ ابْن شُميل: رجل مُقعَد الْأنف، وَهُوَ الَّذِي فِي مَنْخرَيْهِ سَعةٌ وَقصر.
وَأما قَول عَاصِم بن ثَابت الأنصاريّ:
أَبُو سُلَيْمَان وريشُ المقعَدِ
ومُجْنأ من مَسْكِ ثَورٍ أجردِ
فإنّ أَبَا الْعَبَّاس قَالَ: قَالَ ابنُ الأعرابيّ: المُقْعَد: فَرخ النَّسر، وريشُه أجودُ الرِّيش. قَالَ: وَمن رَوَاهُ (المُعقد) فَهُوَ اسْم رجلٍ كَانَ يَريشُ السِّهام.
وَقيل: المقعَد: النَّسر الَّذِي قُشِّب لَهُ حتّى صِيدَ فأُخِذ ريشُه.
ورجلٌ مُقعَدٌ، إِذا أزمَنَه داءٌ فِي جَسَده حتّى لَا حَرَاكَ بِهِ والإقعاد والقُعاد: داءٌ يَأْخُذ النجائبَ فِي أوراكها، وَهُوَ شِبهُ ميل العجُز إِلَى الأَرْض. يُقَال أُقعِدَ البعيرُ فَهُوَ مُقعَد.
والمقعَدة من الْآبَار: الَّتِي احتفِرت فَلم يُنبَط مَاؤُهَا فتُركت. وَهِي المُسهَبة عِنْدهم.
وَيُقَال: اقتعَد فلَانا عَن السَّخاء لؤمُ جِنْثِه. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
فَازَ قِدْحُ الكلبيِّ واقتعدت مَغْ
رَاء عَن سَعْيه عروقُ لئيم
وَقَالَ اللَّيْث: القُعْدة من الدوابّ: الَّذِي يقتعده الرجلُ للرُّكُوب خاصّة. قَالَ: والقَعُود والقَعودة من الْإِبِل خاصّةً: مَا اقتعده الرَّاعِي فَرَكبهُ وَحمل عَلَيْهِ زادَه ومتاعَه. والجميع قِعدان. وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل: القَعود من الذُّكُور، والقَلوص من
стр. 135
الْإِنَاث.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: هِيَ قَلوصٌ للبكْرة الْأُنْثَى، وَالْبكْر قَعودٌ مثل القلوص، إِلَى أَن يُثْنِيا، ثمَّ هُوَ جَمَلٌ.
قلت: وعَلى هَذَا التَّفْسِير قولُ من شاهدتُ من الْعَرَب: لَا يكون القَعودُ إلاّ البكرَ الذّكَر، وَجمعه قِعدانٌ، ثمَّ القَعَادين جمع الْجمع. وَلم أسمعْ قعودة بِالْهَاءِ لغير اللَّيْث.
وَأَخْبرنِي المنذريّ أَنه قَرَأَ بخطّ أبي الْهَيْثَم للكسائي أَنه سمع من يَقُول قَعودةٌ للقلوص، وللذكر قَعود.
قلت: وَهَذَا للكسائي من نَوَادِر الْكَلَام الَّذِي سمِعه من بَعضهم، وَكَلَام أَكثر الْعَرَب على غَيره.
وَقَالَ النضْر: القُعدة: أَن يقتعد الرَّاعِي قَعوداً من إبِله فيركبه. فَجعل القُعدة والقَعودَ شَيْئا وَاحِدًا.
وَقَالَ اللَّيْث: القعيدة الْجَرَاد الَّذِي لم يستوِ جناحاه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَعَد: الشُّراة الَّذين يحكِّمون وَلَا يُحَاربُونَ. قَالَ: والقَعَد النَّخْلُ الصغار.
قلت: القَعَد جمع قاعدٍ فِي الْمَعْنيين، كَمَا يُقَال خادمٌ وخَدَم، وحارسٌ وحَرَس. والقَعَديّ من الْخَوَارِج: الَّذِي يرى رَأْي القَعَد الَّذين يَرَون التَّحْكِيم حقّاً غير أنَّهم قعدوا عَن الْخُرُوج على النَّاس.
وَجعل ذُو الرمّة فِراخ القَطَا قبل نهوضها للطَّيرَان مُقْعَدات، فَقَالَ:
إِلَى مُقعَداتٍ تطرُد الريحُ بالضَّحى
عليهنَّ رَفْضاً من حَصاد القلاقلِ
والمقعَدات: الضَّفادع أَيْضا.
وثَديٌ مقعَد، إِذا كَانَ ناهداً.
والقِعدة: ضربٌ من الْقعُود كالجِلسَة. والقَعْدة: ب ١ جلْسَة وَاحِدَة. وَذُو القَعْدة: الشَّهر الَّذِي يَلِي شوالاً.
وقواعد الهودج: خشَبات معْترضاتٌ فِي أَسْفَله يركّب عِيدان الهَودج فِيهَا.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القعيدة من الرمال: الَّتِي لَيست بمستطيلة.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: القُعُدات: الرّحال والسُّروج.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: المُقعَدة: الدَّوخلة من الخوص. قَالَ: ورجلٌ قُعدَد: لئيم الأَصْل. وَقَالَ: الإقعاد: قلّة الأجداد، والإطراف كَثْرَة الأجداد؛ وَكِلَاهُمَا مدحٌ.
وَقَالَ النَّضر: القُعدة: أَن يقتعد الرَّاعِي قَعُوداً من إبِله فيركبه. والاقتعاد: الرّكُوب. يَقُول الرجل لِلرَّاعِي: نستأجرك بِكَذَا وعلينا قُعدتك، أَي علينا مركبك، تركب من الْإِبِل مَا شِئْت وَمَتى مَا شِئْت. وَأنْشد أَبُو عبيد للكميت:
لم يقتعدها المعجِّلون وَلم
يَمسخْ مطاها الوُسوقُ والحَقَبُ
وَقَالَ ابْن بُزْرُج: قَالُوا: أقْعَدَ بذلك الْمَكَان، كَمَا يُقَال أقامَ. وَأنْشد:
أقعدَ حتّى لم يجد مُقْعندَدا
стр. 136
وَلَا غَدا وَلَا الَّذِي يَلِي غَدا
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الراجز:
تُعجِل إضجاعَ الجَشير القاعدِ
قَالَ: الْقَاعِد: الجوالق الممتلىء حبًّا، كأنّه من امتلائه قَاعد. والجشير: الجُوالق.
ورحًى قَاعِدَة: بطحن الطاحن بهَا بالرائد بِيَدِهِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: مَا تقعَّدني عَن ذَلِك الْأَمر إلاّ شُغل، أَي مَا حَبَسَنِي.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: رجلٌ قُعدُد: قريب من الجدّ الْأَكْبَر، ورجلٌ قُعدُد إِذا كَانَ خاملاً.
دعق: أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: دعق الخيلَ يدعقُها دعقاً، إِذا دفَعها فِي الْغَارة. وَقَالَ: أساءَ لبيدٌ فِي قَوْله:
لَا يهمُّون بإدعاق الشَّلَلْ
وَقَالَ غَيره: دعقَها وأدعقها لُغَتَانِ.
وَيُقَال دعقت الْإِبِل الحوضَ، إِذا خبطتْه حَتَّى تَثلمه قَالَ: وطريقٌ دعْق ومدعوقٌ، أَي موطوء. ودعقَت الإبلُ الحوضَ دعقاً، إِذا وردَت فازدحمت على الحوضِ. وَقَالَ الراجز:
كَانَت لنا كدَعقةٍ الوِرد الصَّدِي
وَقَالَ إِسْحَاق بن الْفرج: قَالَ أَبُو عَمْرو: طريقٌ مدعوس ومدعوق، وَهُوَ الَّذِي دعقَه النَّاس. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: طَرِيق دَعْسٌ ودعقٌ، أَي موطُوء كثير الْآثَار.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : مداعق الْوَادي، ومَثادقه، ومذابحه، ومهارقه: مَدافعه. وَيُقَال أصابتنا دَعقةٌ من مطر، أَي دُفعة شَدِيدَة.
دقع: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ للنِّسَاء: (إنكنّ إِذا جُعْتُنَّ دَقِعْتُنَّ، وَإِذا شبعتُنُّ خجِلتُنَّ) قَالَ أَبُو عبيد؛ قَالَ أَبُو عَمْرو: الدَّقَع: الخضوع فِي طلب الْحَاجة والحرصُ عَلَيْهَا. والخجَل: الكسل والتواني عَن طلب الرزق. قَالَ أَبُو عبيد: والدَّقَع مَأْخُوذ من الدقعاء، وَهُوَ التُّرَاب، يَعْنِي أنهنَّ يلصقن بِالْأَرْضِ من الْفقر والخضوع. وَقَالَ الْكُمَيْت:
وَلم يَدقعوا عِنْدَمَا نابهم
لوقْع الحروب وَلم يخجلوا
يَقُول: لم يستكينوا للحرب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الدَّقَع: سوء احْتِمَال الْفقر. والخجَل: سوء احْتِمَال الْغنى.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: الجُوع الدَّيقوع: الشَّديد، وَهُوَ اليرقوع أَيْضا.
وَقَالَ النَّضر: جوعٌ أدقَع ودَيْقوع، وَهُوَ من الدَّقعاء.
أَبُو عبيد: قَالَ الْفراء: المداقيع: الْإِبِل الَّتِي تَأْكُل النّبتَ حتّى تُلصقَه بِالْأَرْضِ. وَقَالَ أَبُو زيد: أدقعَ إليَّ فلانٌ فِي الشتيمة، إِذا لم يتكرَّم عَن قَبِيح القَوْل وَلم يألُ قَذْعاً. والمُدقِع: الْفَقِير الَّذِي قد لصِق بالتُراب من الْفقر.
وَقَالَ اللَّيْث: الداقع من الرِّجَال: الَّذِي يطْلب مداقّ الكَسْب. قَالَ: والداقع: الكئيب المهتمُّ أَيْضا.
وَقَالَ شمر: أدقعَ فلانٌ فَهُوَ مُدقع، إِذا
стр. 137
لزِق بِالْأَرْضِ فقرا. وَيُقَال قد دَقِع أَيْضا. وَرَأَيْت الْقَوْم صَقْعى دَقْعى، أَي لازقين بِالْأَرْضِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل. يُقَال بِفِيهِ الدَّقعاء والأدقَع، يَعْنِي التُّراب. قَالَ: والدُّقَاع: التُّراب. وَقَالَ الْكُمَيْت يصف الْكلاب:
مَجازيع قَفرٍ مَداقيعُه
مَسَاريفُ حينَ يُصِبْن اليسارا
قَالَ: ومَداقيع: ترْضى بِشَيْء يسير. قَالَ: والداقع الَّذِي يرضى بالشَّيْء الدُّون.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: يُدعَى على الرجل فَيُقَال: رماك الله بالدَّوقَعة، فوعلة من الدقَع.
قدع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَدَع: الكفّ قلت: جعله من قدِع يَقدع قَدَعاً وَفُلَان لَا يَقدع، أَي لَا يَرتدع قَالَ: والقَدَع: انسلاق الْعين من كَثْرَة الْبكاء. وَكَانَ عبد الله بن عمر قَدِعاً.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: قدِعَتْ عينُه قَدَعاً، إِذا ضعُفتْ من طول النَّظر إِلَى الشَّيْء. وَأنْشد شِمر:
كم فيهم من هجين أمُّه أمَةٌ
فِي عينهَا قَدَعٌ فِي رجلهَا فَدَعُ
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تقادع الْقَوْم تقادُعاً، وَهُوَ أَن يَمُوت بعضُهم فِي إِثْر بعض.
قَالَ: وَقَالَ الفرّاء: قُدِعت لي الْخَمْسُونَ، إِذا دنت مِنْهُ. وَأنْشد:
مَا يسْأَل الناسُ عَن سِنّي وَقد قُدِعَتْ
لي أَرْبَعُونَ وطالَ الوِردُ والصَّدَرُ
وَقَالَ شمر: سمعتُ ابنَ الأعرابيّ يَقُول قُدِعَتْ لي أَرْبَعُونَ، أَي أُمضِيَتْ. وَيُقَال قَدَعها، أَي أمضاها، كَمَا يُقدع الرجل عَن الشَّيْء.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: قَدَع السِّتِّينَ: جازها.
قلت: فَاحْتمل أَن تُقدع فتَقْدَع، كَمَا تَقول: قدعت الرجلُ عَن الْأَمر فقَدِع، أَي كففتُه فكفّ وارتدع. والقَدوع: الَّذِي يُقدَع، فَعول بِمَعْنى مفعول.
وَقَالَ عرّام: امرأةٌ قَدوع: تأنف من كل شَيْء. وَقَالَ الطرمّاح:
وإلاّ فمدخول الفِناء قَدوعُ
قَدوع بِمَعْنى مقدوع هَاهُنَا.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قدعتُ الرجلَ وأقدعتُه، إِذا كففتُه عَنْك. والقِدعة من الثِّيَاب: دُرّاعة قَصِيرَة. وَقَالَ مُليحٌ الهذليّ:
بِتِلْكَ عَلِقتُ الشوقَ أيامِ بِكرُها
قصيرُ الخُطَى فِي قِدعةٍ يَتعطَّفُ
وأمرأة قَدِعة: حيّيةٌ قَليلَة الْكَلَام. وانقدعَ فلانٌ عَن الشَّيْء، إِذا استحيا مِنْهُ.
والمِقدعة: عَصا يَقدع بهَا الإنسانُ عَن نَفسه. وتقادعَ الْقَوْم بالرّماح، إِذا تطاعنوا. وتقادعت الذِّبّان فِي المَرَق، إِذا تهافتت فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو مَالك؛ يُقَال: مرَّ بِهِ فرسُه يَقْدَع. وَيُقَال: اقدعْ من هَذَا الشَّرَاب، أَي اقْطَعْ مِنْهُ، أَي اشربه قِطَعاً قِطعاً.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: المِجْوَل: الصُّدرة، وَهِي الصِّدار، والقِدعة، والعِدقة.
стр. 138
(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ التَّاء)
اسْتعْمل من وجوهه: عتق، قتع.
عتق: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (الحَجّ: ٢٩) قَالَ الْحسن: هُوَ الْبَيْت الْقَدِيم؛ وَدَلِيله قَول الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكاً﴾ (آل عِمرَان: ٩٦) . وَقَالَ غَيره: الْبَيْت الْعَتِيق أُعتِق من الغرقِ أَيَّام الطُّوفان، وَدَلِيله قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ (الحَجّ: ٢٦) ، وَهَذَا دليلٌ على أَن الْبَيْت رفع وَبَقِي مَكَانَهُ. وَقيل إِنَّه أُعتِق من الْجَبَابِرَة وَلم يدَّعه مِنْهُم أحدٌ.
أَبُو عبيدٍ عَن الْأَصْمَعِي: عَتَقَت الفرسُ، إِذا سبقت الخيلَ فنجَتْ. وَيُقَال فلانٌ مِعتاق الوَسِيقة، إِذا أنجاها وسبقَ بهَا. وَيُقَال عَتَّق بِفِيهِ يعتِّق، إِذا بزَمَ، أَي عضَّ. وعتَق التمرُ وَغَيره وعَتُق يعْتق، إِذا صَار قَدِيما. وعتُق فلانٌ بعد استعلاج، إِذا صَار عتيقاً، وَهُوَ رقّة الْجلد. ورجلٌ عَتيق وَامْرَأَة عتيقة، إِذا عَتَقا من الرِّقّة. وَيُقَال هَذَا فرخ قطاةٍ عاتقٌ، إِذا كَانَ قد استقلّ وطار، ونُرى أَنه من السَّبْق. وَقَالَ غَيره: عَتَق من الرقّ يَعتق عِتقاً، وعَتاقاً، وعَتاقة.
أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: العِتْق: صلاحُ المَال. يُقَال عتقتُ المالَ فَعَتَق. أَي أصلحتُه فصَلَح.
وَأَخْبرنِي الْإِيَادِي عَن شمِر أَنه قَالَ: العاتق: الْجَارِيَة الَّتِي قد أدركتْ وبلغَتْ وَلم تتزوَّج بعدُ. وَأنْشد:
أقيدي دَماً يَا أمَّ عمرٍ وهرقتِهِ
بكفَّيك يَوْم السِّتْر إِذْ أَنْت عاتقُ
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العاتق: الْجَارِيَة الَّتِي قد بلغت أَن تدَّرع وعتَقَت من الصِّبا والاستعانة بهَا فِي مِهْنةِ أَهلهَا، سمِّيت عاتقاً بِهَذَا.
وَقَالَ شمر: يُقَال لجيِّد الشَّرَاب عاتق.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: عتَقت منّي يمينٌ، أَي سبَقَتْ. وَقَالَ أَوْس:
عليَّ ألِيَّةٌ عَتَقَتْ قَدِيما
وَقَالَ أَبُو زيد: أعتق يمينَه، أَي لَيْسَ لَهَا كفّارة. قَالَ: وَقَوله: (عليّ أليّةٌ عتقت قَدِيما) ، أَي لزمَتْني.
وَقَالَ اللَّيْث: فرسٌ عتيقٌ: رائعٌ بيِّن العِتْق. قَالَ: والعاتقان: مَا بَين المنكبِين والعُتق، والجميع الْعَوَاتِق. قَالَ: والعاتق من الزِّقاق: الجيِّد الْوَاسِع. وَقَالَ لبيد:
أُغلِي السِّباءَ بكلِّ أدكنَ عاتقٍ
أوجَونةٍ قُدِحَتْ وفُتَّ خِتامُها
قلت: جعلَ العاتق تبعا للأدكن، لِأَنَّهُ أَرَادَ بكلّ أدكن عاتقٍ خمره الَّتِي فِيهِ، وَهُوَ كَقَوْلِه (أَو جونة قُدحت) وَهِي الخابية، وَإِنَّمَا يُقدح مَا فِيهَا. والقَدْح: الغَرْف.
والمعتَّقة: ضرب من العِطْر.
وَأما قَول عنترة:
كذَب العتيقُ وماءُ شَنٍ باردٌ
فَإِنَّهُ أَرَادَ بالعتيق التمرَ الَّذِي قد عَتَق. خَاطب امْرَأَته حِين عاتبتْه على إيثاره فرسَه بألبان إبِله فَقَالَ لَهَا: عَلَيْك بِالتَّمْرِ وَالْمَاء الْبَارِد، وذَرِي اللَّبن لفرسي الَّذِي أحميكِ
стр. 139
بركوبي ظَهره.
وعتِيق الطَّير هُوَ الْبَازِي، فِي قَول لبيد:
كعتيق الطَّيرِ يُغْضي ويُجَلّ
وَقَالَ أَبُو عبيد: العاتق: الْخمر الْقَدِيمَة. قَالَ: وَيُقَال هِيَ الَّتِي لم يفُضَّ ختامَها أحدٌ.
وَقَالَ حسَّان:
أَو عاتقٍ كَدم الذَّبيح مُدامِ
وَقَالَ اللَّيْث: المعتَّقة من أَسمَاء الطِّلَا وَالْخمر. وَقَالَ الْأَعْشَى:
وسَبِيّةٍ ممّا تعتِّق بابلٌ
كَدم الذَّبيح سلبتُها جريالَها
وبَكْرةٌ عتيقة، إِذا كَانَت نجيبةً كَرِيمَة.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: كل شَيْء بلغ النِّهَايَة فِي جودةٍ أَو رداءةٍ، أَو حُسْنٍ أَو قُبحٍ، فَهُوَ عَتيق وَجمعه عُتُقٌ. قَالَ: والعتيق: التَّمر السِّهريز.
قتع: قَالَ اللَّيْث: القَتَع: دُودٌ حُمر تَأْكُل الْخشب، الْوَاحِدَة قَتَعة. وَقيل: القَتَع: الأَرَضة. وَأنْشد:
غادرتُهمْ باللِّوى صَرْعَى كأنهُم
خُشْبٌ تقصَّف فِي أجوافها القَتَعُ
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: هِيَ السُّرْفة، والقَتَعة، والهِرنِصانة، والْحُطيِّطة، والبُطيِّطة، والسَّرْوَعة، والعَوَانة، والطُّحَنة.
أَبُو عبيد: قاتَعه، إِذا قَاتله. وَهِي المقاتعة.
(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الظَّاء)
قعظ: أهمل غيرَ حرفٍ وَاحِد جَاءَ بِهِ العجاج:
أُقعِظوا إقعاظا
قَالَ اللَّيْث: أقعظَني فلانٌ إقعاظاً، إِذا أدخلَ عَلَيْك مشقَّةً فِي أمرٍ كنت عَنهُ بمَعزِل.
(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الذَّال)
اسْتعْمل من وجوهه: عذق، قذع، ذعق.
عذق: قَالَ الأصمعيّ وَغَيره: العَذْق بِالْفَتْح: النَّخلة نَفسهَا؛ والعذق بِالْكَسْرِ: الكِباسة، وَجمعه عُذوق وأعذاق. قَالَ: وأعذَقَ الإذخرُ، إِذا أخرَجَ ثمرَه.
وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: عَذَق السَّخبَرُ، إِذا طَال نباتُه، وثمرته عَذَقةٌ. وخَبْراء العَذَق مَعْرُوفَة بِنَاحِيَة الصَّمَّان.
وَقَالَ الأصمعيّ: عذَقَ فلانٌ شَاة لَهُ، إِذا علَّق عَلَيْهَا صوفةً يَعرِفُها بهَا.
قلت: وَقد سَمِعت غير واحدٍ من الْعَرَب يَقُول اعتذقت بكْرةً لأقتضبَها، أَي أعلمت عَلَيْهَا لنَفْسي.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: اعتذقَ الرجلُ واعتذبَ، إِذا أسبلَ لعمامته عَذَبتين من خلف. وَقَالَ أعرابيٌّ: مِنّا من عُذِق باسمه، أَي شُهر وعُرِف بِهِ. وَيُقَال للَّذي يقوم بِأَمْر النَّخْل وإباره وتذليل عُذوقه: عاذق. وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر يصف نَاقَة لَهُ:
تنجو ويقطُر ذِفْراها على عُنقٍ
كالجِذْع شذَّب عَنهُ عاذقٌ سَعَفا
وَيُقَال: فِي بني فلانٍ عِذْقٌ كهل، أَي عزٌّ قد بلغَ غايتَه، وَأَصله الكِباسة إِذا أينعت،
стр. 140
تضرب مثلا للشرف الْقَدِيم. قَالَ ابنُ مُقْبل:
وَفِي غَطَفَانَ عِذْق صِدقٍ ممنَّعٌ
على رغم أقوامٍ من النَّاس يانعُ
فَقَوله عذقٌ يَانِع، كَقَوْلِك: عِزٌّ كهل، وعِذْقٌ كهل.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمعتُ عرّاماً يَقُول: كذبَتْ عَذَّاقته وعذّانته، وَهِي استه. وامرأةٌ عَذَقانة، وشَقَذانة، وغَذَوانةٌ، أَي بذيَّةٌ سليطة. وَكَذَلِكَ امرأةٌ سَلَطانة وسَلَتَانة.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : فلانٌ عَذِق بالقلوب ولَبِق. وطِيبٌ عَذِق، إِذا كَانَ ذكيَّ الرّيح طيّباً.
ذعق: قَالَ اللَّيْث: الذُّعاق بِمَنْزِلَة الزُّعاق: المُرّ. سمعنَا ذَلِك من بَعضهم، فَلَا أَدْرِي ألغةٌ هِيَ أَو لُثغة.
قلت: وَلم أسمع ذُعاق بِالذَّالِ فِي شَيْء من كَلَام الْعَرَب، وَلَيْسَ بمحفوظٍ عِنْدِي.
قذع: جَاءَ فِي الحَدِيث: (من رَوى فِي الْإِسْلَام هجاء مُقْذِعاً فَهُوَ أحد الشاتِمَيْنِ) . والهِجاء المُقْذِع: الَّذِي فِيهِ فُحش وقَذْفٌ وسَبٌّ يقبُح ذِكره. يُقَال أقذعَ فلانٌ لفلانٍ إقذاعاً، إِذا شَتَمه شتماً يُستفحَش، وَهُوَ القَذْع. وَقَالَ اللَّيْث: قذعتُ الرجل أقذَعه قَذْعاً، إِذا رميتَه بالفُحش من القَوْل.
قلت: وَلم أسمع قَذَعت بِغَيْر ألفٍ لغير اللَّيْث. وَقَالَ العجّاج:
بل أيُّها القائلُ قولا أقذَعا
أَرَادَ أَنه أقذَع فِيهِ، وَقيل أقذعا نعتٌ لِلْقَوْلِ، أَرَادَ قولا ذَا قَذَع.
وَقَالَ أَبُو زيدٍ عَن الكلابيين: أقذعتُه، بلساني إقذاعاً، إِذا قهرتَه بلسانك. وقذعته بالعصا، إِذا ضربتَه.
قلت: أَحسب الَّذِي رُوي لأبي زيد عَن الكلابيين بِالدَّال لَا بِالذَّالِ.
وروى أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: قدَعته عَن الْأَمر، إِذا كففته، وأقذعته بِالذَّالِ، إِذا شتمتَه. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الغايةُ.
وقرأت فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : تقذَّعَ لَهُ بِالذَّالِ وَالدَّال، وتقذّح وتقزَّح، إِذا استعدَّ لَهُ بالشرّ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: ذَعقه وزَعقَه، إِذا صَاح بِهِ وأفزعه.
قلت: وَهَذَا من زيادات ابْن دُرَيْد.
(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الثَّاء)
قعث، عثق
قعث: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: إِذا حفَن لَهُ من مالِه حَفنةً قَالَ: قَعثْتُ لَهُ قَعثةً. وَقَالَ أَبُو زيد مثله. قَالَ: وَكَذَلِكَ هِثْت هَيْثاً لَهُ، إِذا حَثَوتَ لَهُ.
وَقَالَ ابْن المظفر: الإقعاث: الْإِكْثَار من العطيَّة.
قلت: وَقد أَبَاهُ الأصمعيّ. وَقَالَ رؤبة فِي أرجوزة لَهُ:
أقعَثَني مِنْهُ بسيبٍ مُقْعَثِ
لَيْسَ بمنزورٍ وَلَا بريِّثِ
وَقَالَ الأصمعيّ: قد أساءَ رؤبة حِين قَالَ (بسَيبٍ مُقْعَثِ) فَجعل سيبَه قعثاً، وَإِنَّمَا
стр. 141
القَعْثُ الهيِّن الْيَسِير.
وَقَالَ غَيره: يُقَال إِنَّه لقَعيث كثير، أَي وَاسع. ومطر قعيثٌ: غزير.
وروى ابْن الْفرج للأصمعي أَنه قَالَ: انقعثَ الجدارُ وانقعر وانقعف، إِذا سقط من أَصله. وروى عَنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: اقتعثَ الحافرُ اقتعاثاً، إِذا استخرجَ تُرَابا كثيرا من الْبِئْر.
قَالَ أَبُو تُرَاب: وَقَالَ عَرّام: القُعَاث: داءٌ يَأْخُذ الغنَمَ فِي أنوفها. قَالَ: وانقعثَ الشَّيْء وانقعف، إِذا انقلع.
عثق: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: سحابٌ متعثِّق، إِذا اختلطَ بعضُه بِبَعْض. وَفِي (لُغَات هُذَيْل) : أعثقت الأرضُ، إِذا أخصبَت.
(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الرَّاء)
عقر، عرق، قرع، قَعْر، رقع، رعق: مستعملات
عقر: أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: العاقر الْعَظِيم من الرمل. وَعنهُ عَن الأصمعيّ: العاقر من الرمال: الرَّملة الَّتِي لَا تنبِتُ شَيْئا.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: يُقَال نَاقَة عقير وجملٌ عَقير. قَالَ: والعَقْر لَا يكون إلاّ فِي القوائم. عَقَره، إِذا قطع قَائِمَة من قوائمه.
وَقَالَ الله فِي قصّة ثَمُود: ﴿صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى﴾ (القَمَر: ٢٩) ، أَي تعاطَى الشقيُّ عَقر النَّاقة فبلغَ مَا أَرَادَ. قلت: والعَقْر عِنْد الْعَرَب: كَسْف عرقوب الْبَعِير، ثمَّ جُعِل النَّحر عقراً لأنّ العَقْر سببٌ لنحره، وناحِرُ الْبَعِير يَعقِره ثمَّ ينحره.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ حِين قيل لَهُ يومَ النَّفْر فِي أَمر صفيّة: إِنَّهَا حَائِض، فَقَالَ: (عَقْرى حَلْقَى، مَا أُراها إلاّ حابستَنا) . قَالَ أَبُو عبيد: معنى عَقْرَى عقَرها الله، وحَلْقَى: حَلَقَها. فَقَوله عقَرها يَعْنِي عقر جسَدها. وحَلَقَها: أَصَابَهَا الله بوجعٍ فِي حَلْقها. قَالَ أَبُو عبيد: أصحابُ الحَدِيث يَرْوُونَهُ (عَقْرَى حَلْقَى) ، وَإِنَّمَا هُوَ (عَقْراً حَلْقاً) . قَالَ: وَهَذَا على مَذْهَب الْعَرَب فِي الدُّعَاء على الشَّيْء من غير إرادةٍ لوُقُوعه، لَا يُرَاد بِهِ الْوُقُوع.
وَقَالَ شمر: قلتُ لأبي عبيد: لم لَا تجيز عَقْرَى؟ فَقَالَ: لِأَن فعَلَى تَجِيء نعتاً، وَلم تجىء فِي الدُّعَاء. فقلتُ: روى ابْن شُميل عَن الْعَرَب: (مُطَّيرَى) وعَقرى أخفُّ مِنْهَا؟ فَلم يُنكره وَقَالَ: صيِّروه على وَجْهَيْن.
وَفِي حَدِيث عمر أَن رَسُول الله ﷺ لمّا مَاتَ قَرَأَ أَبُو بكر حِين صعِد إِلَى منبره فَخَطب: ﴿يَعْلَمُونَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ﴾ (الزُّمَر: ٣٠) قَالَ عمر: (فعَقِرتُ حتّى خَرَرتُ إِلَى الأَرْض) قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال عَقِر وبَعِل، وَهُوَ مثل الدَّهَش.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن إِبْرَاهِيم الحربيّ عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن النَّضر بن شُمَيْل عَن الهرماس بن حبيبٍ عَن أَبِيه عَن جدِّه قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ عُيينةَ بن بدر حِين أسلمَ الناسُ ودجَا الْإِسْلَام، فهجَم على بني عديّ بن جُندَب بِذَات الشُّقوق، فَأَغَارُوا عَلَيْهِم وَأخذُوا أَمْوَالهم حتّى أحضروها المدينةَ عِنْد نَبِيّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 142
فَقَالَت وُفُود بني العنبر أُخِذنا يَا رسولَ الله مُسلمين غيرَ مشْركين حِين خَضْرَمنا النَّعَم. فردَّ النَّبِي ﷺ ذراريَّهم وعَقارَ بُيُوتهم. قَالَ أَبُو الْفضل: قَالَ الحربيّ: ردّ النَّبِي ﷺ ذراريَّهم لِأَنَّهُ لم يَرَ أَن يَسبيَهم إلَاّ على أمرٍ صَحِيح، ووجَدَهم مُقِرّين بِالْإِسْلَامِ. قَالَ إِبْرَاهِيم: أَرَادَ بعَقار بُيُوتهم أرَضِيهم.
قلت: غلط أَبُو إِسْحَاق فِي تَفْسِير العَقَار هَاهُنَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ بعقار بُيُوتهم أمتعةَ بُيُوتهم من الثِّيَاب والأدوات.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: أَنْشدني أَبُو مَحْضَة قصيدةً وأنشدَني مِنْهَا أبياتاً، فَقَالَ: هَذِه الأبياتُ عَقَار هَذِه القصيدة، أَي خيارُها. قَالَ: وعَقارُ الْبَيْت ونَضَده: متاعُه الَّذِي لَا يبتذَل إِلَّا فِي الأعياد والحقوقِ الْكِبَار.
قَالَ: وَمِنْه قيل: البُهْمَى عُقْر الْكلأ، أَي خير مَا رعَت الْإِبِل. وَقَالَ: بيتٌ حسنُ الأَهَرة، والظَّهَرَة، والعَقار.
قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَ ابنُ الأعرابيّ: وعَقار كلّ شيءٍ: خِيَاره.
وَقَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ الأصمعيّ يَقُول: عُقر الدَّار: أصلُها فِي لُغَة أهل الْحجاز، فأمّا أهل نجدٍ فَيَقُولُونَ عَقْر. قَالَ: وَمِنْه قيل العَقَار، وَهُوَ الْمنزل، والأرضُ، والضِّياع. [قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العُقْر والعُقُر، يخفّف ويثقّل: مؤخّر الْحَوْض. قَالَ: وَيُقَال للناقة الَّتِي تشرب من عُقر الْحَوْض عَقِرة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مَفْرغ الدَّلْو من مؤخّره عُقْره، وَمن مقدَّمه إزاؤه.
قَالَ أَبُو عبيد: العَقَاراء: اسْم مَوضِع. وَأنْشد لحميد بن ثَوْر يصف الْخمر:
ركودُ الحُميَّا طَلَّةٌ شابَ ماءَها
لَهَا من عَقاراء الكروم زَبيبُ
قَالَ شمر: ويروى هَذَا الْبَيْت لحميد: (لَهَا من عُقارات الكروم رَبيبُ) . قَالَ: والعُقارات: الْخُمُور. رَبيب، من يربُّها ويملكها.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: العُقار: اسْم للخمر.
وروى شمرٌ عَن ابْن الأعرابيّ: سمّيت الْخمر عُقاراً لِأَنَّهَا تَعقِر الْعقل. وَقَالَ غَيره: سمِّيت عُقاراً لِأَنَّهَا تلْزم الدَّنَّ. يُقَال عاقَره، إِذا لازمَه وداومَ عَلَيْهِ. والمعاقرة: الإدمان. وَقيل: سمِّيت عقارا لمعاقرتها الدنَّ، أَي ملازمتها إِيَّاه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: المِعقَر من الرِّحال: الَّذِي لَيْسَ بواقٍ. قَالَ أَبُو عبيد: لَا يُقَال مِعقَرٌ إلاّ لما كَانَت تِلْكَ عادتَه. فأمّا مَا عَقَر مَرَّةً فَلَا يكون إلاّ عاقراً. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ أَبُو زيد: سَرج عُقر. وَأنْشد قَول البَعيث:
ألحَّ على أكتافهم قَتَب عُقَرْ
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (خَمسٌ مَن قتلهنَّ وَهُوَ حرامٌ فَلَا جُناح عَلَيْهِ: الْعَقْرَب، والفأرة، والغراب، والحِدأ، وَالْكَلب الْعَقُور) . قَالَ أَبُو عبيد: بَلغنِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ كل سبع عَقور وَلم يخصّ بِهِ الْكَلْب. قَالَ أَبُو
стр. 143
عبيد: وَلِهَذَا يُقَال لكل جارح أَو عَاقِر من السبَاع: كلب عَقور، مثل الْأسد والفهد والنمر وَالذِّئْب وَمَا أشببهَا.
قلت: ولنساء الْأَعْرَاب خَرزة يُقَال لَهَا العُقَرَة، يزعمن أنَّها إِذا علِّقت على حَقْو الْمَرْأَة لم تحمل إِذا وطِئت.
وَرُوِيَ عَن ابْن بزرج أَنه قَالَ: يُقَال امْرَأَة عَاقِر، وَلَقَد عَقُرت أشدَّ العُقْر، وأعقر الله رَحمهَا فَهِيَ مُعقَرة، وَقد عَقُر الرجل مثل الْمَرْأَة، وَرِجَال عُقُر وَنسَاء عُقر. وَقَالُوا: امْرَأَة عُقَرة مثل هُمَزة، وَهُوَ دَاء فِي الرَّحِم. وَأنْشد ابْن بزرج:
سقَى الكلابيُّ العُقيليَّ العُقُرْ
قَالَ: والعُقُر: كلُّ مَا شربه إنسانٌ فَلم يُولَد لَهُ، فَهُوَ عُقُر لَهُ. قَالَ: وَيُقَال أَيْضا عَقَرَ وعَقِر، إِذا عَقُر فَلم يحمَل لَهُ. قَالَ: وعُقَرة الْعلم النِّسيان. وَيُقَال عَقرتُ ظهر الدَّابَّة، إِذا أدبرتَه فانعقر، وَمِنْه قَوْله:
عقرتَ بَعِيري يَا امْرأ القيسِ فانزلِ
وَأما قَوْله:
وَيَوْم عقرتُ للعذارى مطيّتي
فَمَعْنَاه أنّه نحرها لهنَّ.
والعُقْر للمغتَصَبة من الْإِمَاء كمهر الْمثل للحُرَّة.
وبَيْضة العُقْر يُقَال هِيَ بَيْضَة الديك، يُقَال إِنَّه يبيض فِي السّنة بَيْضَة وَاحِدَة ثمَّ لَا يعود، يضْرب مثلا للعطِية النَّزْرة الَّتِي لَا يربُّها مُولِيها ببرَ يتلوها.
وَقَالَ اللَّيْث: بَيْضَة الْعقر: بَيْضَة الديك، تُنسب إِلَى العُقر لأنَّ الْجَارِيَة الْعَذْرَاء يُبلَى ذَلِك مِنْهَا بَيْضَة الديك، فَيعلم شَأْنهَا، فَتضْرب بَيْضَة الديك مثلا لكلِّ شَيْء لَا يُسْتَطَاع مَسُّه رخاوةً وضعفاً.
وخلَّط اللَّيْث فِي تَفْسِير عَقْر الدَّار وعُقْر الْحَوْض، فَخَالف بِمَا قَالَ الأئمةَ، وَقد أمضيت تفسيرهما على الصِّحَّة، وَلذَلِك أضربت عَن ذكر مَا قَالَ اللَّيْث.
قَالَ: وَقَالَ الْخَلِيل: سمعتُ أعرابيّاً من أهل الصَّمَّان يَقُول: كلُّ فُرجة تكون بَين شَيْئَيْنِ فَهُوَ عَقْر وعُقْر لُغَتَانِ. قَالَ: وَوضع يَدَيْهِ على قائمتي الْمَائِدَة وَنحن نتغدَّى فَقَالَ: مَا بَينهمَا عُقْر. قَالَ والعَقْر: الْقصر الَّذِي يكون مُعْتَمدًا لأهل الْقرْيَة. وَقَالَ لبيد:
كعَقْر الهاجريّ إِذا ابتناه
بأشباهٍ حُذِينَ على مثالِ
وَقَالَ غَيره: العَقْر: الْقصر على أيّ حَال كَانَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْعقر: غيم ينشأ من قِبَل الْعين فيغشى عين الشَّمْس وَمَا حواليها. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: الْعقر غيمٌ ينشأ فِي عُرض السَّمَاء ثمَّ يقصِدُ على حياله من غير أَن تبصره إِذا مرَّ بك، وَلَكِن تسمع رعدَه من بعيد. وَأنْشد لحميد بن ثَوْر يصف نَاقَة:
وَإِذا احزألَّت فِي المُنَاخ رأيتَها
كالعَقْر أفرده العَماءُ الممطرُ
قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: العَقْر فِي هَذَا الْبَيْت: الْقصر، أفردَه العماء فَلم يظَلِّلْه وأضاء لعين النَّاظر لإشراق نور الشَّمْس عَلَيْهِ من
стр. 144
خلال السَّحاب.
وَقَالَ بَعضهم: العَقْر: الْقطعَة من الْغَمَام. ولكلَ مقَال؛ لأنَّ قطع السَّحَاب تشبه بالقصور.
وأمّا قَول لبيد:
لما رأى لُبَدُ النُّسورَ تطايرتْ
رفَعَ القوادمَ كالعقير الأعزلِ
من رَوَاهُ (العقير) قَالَ: شبَّه النَّسر لمَّا تساقطَ ريشُه فَلم يَطِرْ بفرَسٍ كُسِف عرقوباهُ فَلم يُحضِر. والأعزل: المائل الذنَب.
وَقَالَ بَعضهم: عَقْر النَّخْلَة: أَن يُكشَط ليفُها عَن قُلْبها ويُستخرج جَذَبُها، وَهُوَ جُمَّارُها، فَإِذا فُعِل بهَا ذَلِك يَبِسَتْ وَلم تصلح إِلَّا للحطَب. يُقَال عَقر فلانٌ النخلةَ، فَهِيَ معقورة وعقير.
ومعاقرة الْخمر: إدمانُ شُربها، أُخذ من عُقر الْحَوْض، وَهُوَ مقَام الْوَارِدَة، فكأنَّ شاربَها يلازم شربهَا ملازمةَ الْإِبِل الْوَارِدَة عُقرَ الْحَوْض حتّى تَروَى.
وَيُقَال رفع فلانٌ عقِيرتَه يتغنّى، إِذا رفع صوتَه بالغِناء. وَأَصله أَن رجلا أُصِيب عضوٌ من أَعْضَائِهِ وَله إبلٌ اعتادت حُداءَه، فانتشرت عَلَيْهِ إبلُه فرفَع صَوته بالأنين لما أَصَابَهُ من الْعقر فِي بدنه، فتسمَّعت لَهُ إبلُه فخُيِّلَ إِلَيْهَا أنَّه يَحْدُو بهَا فاجتمعت وراعَتْ إِلَى صَوته، فَقيل لكلِّ مَن رفع صوتَه بِالْغنَاءِ: قد رفَع عقيرتَه.
وَأما قَول طُفيل يصف هوادج الظعائن:
عَقاراً يظلُّ الطَّيرُ يخطف زهوَه
وعالَيْنَ أعلاقاً على كلِّ مُفْأمِ
فَإِن الأصمعيّ رفع الْعين من قَوْله (عُقارا) ، وَقَالَ: هُوَ مَتَاع الْبَيْت. وَأما أَبُو زيد وابنُ الأعرابيّ فروياه (عَقارا) بِالْفَتْح، وَقد مرَّ تَفْسِيره فِي حَدِيث الهِرماس. وَقَالَ أَبُو زيد: عَقار الْبَيْت: مَتاعُه الحَسَن. قَالَ: وَيُقَال للنَّخل خاصّة من بَين المَال عَقَار.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: العُقَرة: خَرزةٌ تعلَّق على العاقر لتلد. قَالَ: والقُرَرة: خرزة للعَين. والسُّلْوانة: خرزة للإبغاض بعد المحبّة.
وَقَالَ الأصمعيّ: العَقَر: أَن يُسلم الرجل قوائمه فَلَا يقدر أَن يمشيَ من الفَرَق. وَيُقَال رجَعت الحربُ إِلَى عُقْرٍ، إِذا سكنت وعَقْر النَّوى: صرفهَا حَالا بعد حَال. وَقَالَ أَبُو وَجْزةَ:
حلّت بِهِ حَلّةً أسماءُ ناجعة
ثمَّ استمرت بِعقرٍ من نَوًى قَذَفِ
والعَقْر: مَوضِع. والعُقير: قَرْيَة على شاطىء الْبَحْر بحذاء هَجَر.
وَقَالَ أَبُو سعيد: المعاقَرة: المُلاعَنة، وَبِه سمَّى أَبُو عبيدةَ كتاب (المعاقرات) . وكلأٌ عُقار: يَعقِر الإبلَ ويقتلُها. قَالَ: وَمِنْه سمِّي الْخمر عُقاراً لِأَنَّهَا تعقر الْعقل. وَقد قَالَه ابْن الأعرابيّ. وعُقْر النَّار: مُعظَمها ووسطها، وَمِنْه قَول الْهُذلِيّ:
كأنَّ ظُباتِها عُقُرٌ بعيجُ
شبّه النصالَ وحدَّها بالجمرِ إِذا سُخِيَ. وتعقَّر شَحم النَّاقة، إِذا اكتنز كلُّ مَوضِع مِنْهَا شحماً. وَيُقَال عُقِر كلأُ هَذِه الأَرْض،
стр. 145
إِذا أُكل. وَقد أعقرتك كلأَ مَوضِع كَذَا فاعقِره، أَي ارعَهُ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: العَقَّار والعقاقير: كل نبتٍ ينبُت ممّا فِيهِ شِفَاء يُستَمشى بِهِ. قَالَ: وَلَا يسمَّى شيءٌ من العقاقير فُوهاً، يَعْنِي وَاحِد أَفْوَاه الطِّيب إلَاّ الَّتِي لَهَا رائحةٌ تُشَمُّ.
ورُوى عَن الشعبيّ أَنه قَالَ: لَيْسَ على زانٍ عُقرٌ. قَالَ ابْن شُمَيْل: عُقر الْمَرْأَة: مَهرها، وَجمعه أَعقار. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: العُقر: الْمهْر. وَقَالَ ابْن المظفَّر: عُقر الْمَرْأَة: دِيَة فرجهَا إِذا غُصِبت فَرجَها. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: عُقر الْمَرْأَة: ثوابٌ تُثابُه المرأةُ من نِكَاحهَا.
وَيُقَال عُقِرت ركيّتهم، إِذا هُدمت.
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي بَاب الْبَخِيل يُعطى مَرّةً ثمّ لَا يعود: (كَانَت بيضةَ الدِّيك) . قَالَ: فَإِن كَانَ يُعطى شَيْئا ثمَّ يقطعهُ آخر الدَّهْر قيل للمرة الْأَخِيرَة: (كَانَت بَيْضَة العُقْر) .
عرق: شمر: قَالَ أَبُو عَمْرو: العِراق مياه بني سعد بن مَالك، وَبني مَازِن بن عَمْرو بن تَمِيم. وَيُقَال: هَذِه إبلٌ عراقية. قَالَ: وسمِّيت العِراق عِراقاً لقُربها من الْبَحْر. قَالَ: وَأهل الْحجاز يسمُّون مَا كَانَ قَرِيبا من الْبَحْر عِراقاً. وَيُقَال أعرق الرجلُ فَهُوَ مُعرِقٌ، إِذا أخَذَ فِي بلد العراقِ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: المُعْرِقة: طريقٌ كَانَت قُرَيْش تسلكه إِذا سَارَتْ إِلَى الشَّام تَأْخُذ على سَاحل الْبَحْر، وَفِيه سلكت عيرُ قُرَيْش حِين كَانَت وقعةُ بدر. وَمن هَذَا قَول عمر لسَلْمان: (أَيْن تَأْخُذ إِذا صَدَرت، أعلَى المُعْرِقة أم عَلى الْمَدِينَة) .
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ أَنه قَالَ فِي تَفْسِير الحَدِيث الَّذِي جَاءَ عَن النَّبِي ﷺ أنّه (وقّتَ لأهل الْعرَاق ذَات عِرق) قَالَ: العِراق شاطىء الْبَحْر أَو النَّهر، فَقيل الْعرَاق لأنّه على شاطىء دجلة والفرات حَتَّى يتّصل الْبَحْر، وَهُوَ اسمٌ للموضع. وعَلِمَ النبيُّ ﷺ أَنهم سيُسلمون ويحجُّون، فبيَّن ميقاتهم.
وَقَالَ اللَّيْث: الْعرَاق: شاطىء الْبَحْر على طوله، وَقيل لبلد الْعرَاق عِراقٌ لِأَنَّهُ على شاطىء دجلة والفرات عِدَاءً حَتَّى يتَّصل بالبحر.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي والأصمعي: أعرقنا، أَي أَخذنَا فِي الْعرَاق. وَقَالَ بَعضهم: الْعرَاق مُعَرَّبٌ، وَأَصله إيران فعرّبته الْعَرَب فَقَالَت: عراق. قلت: وَالْقَوْل هُوَ الأوّل.
وَقَالَ أَبُو زيد: استعرقت الْإِبِل، إِذا رعَت قُرب الْبَحْر، وكلُّ مَا اتَّصل بالبحر من مَرعًى فَهُوَ عِراق.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: إِذا كَانَ الجِلد فِي أسافل الْإِدَاوَة مثْنيّاً ثمَّ خُرِزَ عَلَيْهِ فَهُوَ عِراق، فَإِذا سُوِّي ثُمَّ خُرِزَ عَلَيْهِ غير مَثنيَ فَهُوَ طِباب.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: العُرُق: أهل الشّرف، واحدهم عَريق وعَرُوق. قَالَ: والعُرُق: أهل السَّلامة فِي الدّين. وغلامٌ عَريق: نحيف الْجِسْم
следующие страницы →