Полный текст (4 693 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
شبه: قَالَ اللَّيْث: الشَّبَه: ضَربٌ من النُّحاس يُلقَى عَلَيْهِ دواءٌ فيصفرّ، وسُمِّي بالشَّبَه لِأَنَّهُ شُبِّه بالذَّهَب.
وَتقول: فِي فلانٍ شَبَهٌ من فلَان، وَهُوَ شَبَههُ وشِبْههُ وشَبِيهه.
وَقَالَ العجّاج يصف رَمْلاً:
وشَبَهٌ أَمَيلُ مَيْلانيُّ
وَيُقَال: شبَّهتُ هَذَا بِهَذَا، وأشْبَه فلانٌ فلَانا.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ (آل عِمرَان: ٧) . قيل: مَعْنَاهُ يُشبه بعضُها بَعْضًا. قلت: وَقد اخْتلف المفسِّرون فِي تَفْسِير قَوْله: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ ؛ فرُوي عَن ابْن عبّاس أَنه قَالَ: المتشابهات (ألم) و (ألر) وَمَا اشْتبهَ على اليَهود من هَذِه ونحوِها. قلت: وَهَذَا لَو كَانَ صَحِيحا عَن ابْن عَبَّاس كَانَ التَّفْسِير مسلّماً لَهُ، ولكنّ أهلَ الْمعرفَة بالأخبار وَهَّنوا إِسْنَاده، وَقد كَانَ الفرّاء يذهب إِلَى مَا رُوِي عَن ابْن عبّاس فِي هَذَا ورُوِي عَن الضحّاك أَنه قَالَ: المُحْكَمات: مَا لم يُنسَخ، والمتشابِهات: مَا قد نُسخ.
وَقَالَ غَيره: المُتشابِهات هِيَ الْآيَات الَّتِي نَزلتْ فِي ذِكر الْقِيَامَة والبَعْث، ضَرْبَ قَوْله: ﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ﴾ . (سبأ: ٧، ٨) . وضَرْبَ قَوْله: ﴿ (خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالَاْخِرَةِ فِى الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السَّمَآءِ وَالَاْرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الَاْرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَآءِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَاَيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ وَلَقَدْءَاتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً ياَجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِى السَّرْدِ وَاعْمَلُواْ صَالِحاً إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُو ﷺ
١٧٦٤ - اْءَالَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَاّ دَابَّةُ الَاْرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْءَايَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُواْ لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّاتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجْزِى ﷺ
١٧٦٤ - إِلَاّ الْكَفُورَ﴾ (الصافات: ١٥ ١٧) فَهَذَا الَّذِي تَشابَه عَلَيْهِم فأَعلمهم الله جلّ وعزّ الوجهَ الَّذِي يَنْبَغِي أَن يستدلّوا بِهِ على أنّ هَذَا المُتشابه عَلَيْهِم كَالظَّاهِرِ لَو تدبَّروه، فَقَالَ: ﴿خَصِيمٌ مٌّ بِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحىِ الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى ﷺ
١٧٦٤ - أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مِّنْه تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَذِى خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالَاْرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾ (يس: ٧٨ ٨١) ، أَي إِذا كُنْتُم قد أقررتم بالإنشاء والابتداء فَمَا تُنكرون من البَعْث والنُّشور؟ وَهَذَا قولُ كثيرٍ من أهل الْعلم، وَهُوَ بيِّن وَاضح، وممّا يدلّ على هَذَا القَوْل قولُه جلّ وعزّ: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ﴾ (آل عِمرَان: ٧) ، أَي أَنهم طلبُوا تَأْويل بَعْثِهم وإحيائهم، فأَعلم الله أنَّ تأْويلَ ذَلِك ووقتَه لَا يَعلمُه إلاّ الله جلّ وعزّ.
والدَّليل على ذَلِك قَوْله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُ﴾ (الأعرَاف: ٥٣) يُرِيد قيامَ السَّاعَة وَمَا وُعدوا من البَعْث والنُّشور وَهَذَا قولُ كثير من أهل الْعلم وَالله أعلم. وأمَّا قولُه ﴿وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً﴾ (البَقَرَة: ٢٥) فَإِن أهل اللُّغَة قَالُوا: معنى قَوْله: ﴿مُتَشَابِهاً﴾ يُشْبِه بعضُه بَعْضًا فِي الجودةِ والحُسْن.
وَقَالَ المفسِّرون: ﴿مُتَشَابِهاً﴾ يُشْبه بعضُه بَعْضًا فِي الصُّورة، وَيخْتَلف فِي الطّعْم، وَدَلِيل المفسِّرين قَوْله جلّ وعزّ: ﴿هَاذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ﴾ (البَقَرَة: ٢٥) لأنّ صُورته الصُّورة الأولى، ولكنَّ اختلافَ الطُّعوم مَعَ اتِّفاق الصُّورة أَبلَغ وأَغْرب عِنْد الْخلق، لَو رأيْتَ تُفَّاحاً فِيهِ طَعم كلِّ الْفَاكِهَة لَكَانَ نِهَايَة فِي الْعجب.
стр. 1437
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أنّه قَالَ: شَبِّه الشيءُ: إِذا أَشْكَل، وشَبَّه: إِذا ساوَى بَين شيءٍ وَشَيْء. قَالَ: وسأَلْتُه عَن قَوْله: ﴿وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً﴾ ، فَقَالَ: لَيْسَ من الِاشْتِبَاه المُشْكِل، إنَّما هُوَ من التَّشابُه الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الِاشْتِبَاه.
وَقَالَ اللَّيْث: المُشْبهات من الْأُمُور: المُشْكِلات، وَتقول: شَبَّهتَ عليّ يَا فلانُ: إِذا خَلَّط عَلَيْك، واشْتَبَه الْأَمر: إِذا اخْتَلط، وَتقول: أَشْبَه فلانٌ أَبَاهُ، وأنتَ مثله فِي الشَّبه والشِّبْه، وَفِيه مَشابِه من فلَان، وَلم أَسمع فِيهِ مَشْبَهة من فلَان، وَتقول: إنِّي لفي شُبْهَةٍ مِنْهُ.
رُوِي عَن عمَرَ أَنه قَالَ: اللَّبَنُ يُشْبَه عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ المُرْضِعة إِذا أَرْضَعتْ غُلَاما فإِنه يَنْزِع إِلَى أَخلاقِها فيُشْبِهها، وَلذَلِك يُختار للرَّضيع امرأةٌ عاقلةٌ غيرُ حَمْقاءَ.
وَفِي الحَدِيث: نَهى رسولُ الله ﷺ أَن تُسْتَرْضَعَ الحَمقاء، فإنَّ اللَّبن يُشَبَّه.
وحُروف الشين يُقَال لَهَا: أَشْباه، وَكَذَلِكَ كلُّ شيءٍ يكون سَوَاء فإِنها أَشباه، كَقَوْل لَبِيدٍ فِي السَّواري وتَشْبِيه قَوَائِم النَّاقة بهَا:
كعُقْرِ الهاجِريّ إِذا ابْتَناه
بِأَشْباهٍ حُذِين على مِثالِ
قَالَ: شبَّه قوائمَ ناقتِه بالأساطين.
قلت: وغيرُه يَجْعَلُ الأشباهَ فِي بَيت لَبِيد الآجُرَّ؛ لأنّ لَبِنَها أَشباهٌ يُشْبه بعضُها بَعْضًا، وَإِنَّمَا شبَّه نَاقَته فِي تَمام خَلْقِها وحَصانة جِبِلَّتِها بقَصْرٍ مَبنِي بالآجرّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّباه حَبٌّ عَلَى لَوْن الحُرْف يُشْرَبُ للدَّواء. والشَّبَهان: الثُّمام، وَمِنْه قَوْله:
وأسفلُه بالمَرخِ والشَّبَهان
وَجمع الشُّبْهَة: شُبَه، وَهُوَ اسمٌ من الأشْباه.
هـ ش م
هشم، همش، شهم، مهش: مستعملة.
شهم: قَالَ اللَّيْث: الشَّهْم وجمعُه الشُّهُوم وهم السادَة الأنجاد الناقدُون فِي الأُمور، وفرسٌ شَهْمٌ: سريعٌ نشِيطٌ قوِيٌّ، وشَهَمْتُ الفَرَسَ، فأَنا أَشْهَمُه، والمشهُوم: كالْمَذْعُور سَوَاء.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: الشَّهْم: الذَّكيُّ الْفُؤَاد، والمشهوم: الحديدُ الْفُؤَاد، وَقَالَ ذُو الرّمة يصف ثَوْراً وَحْشِيّاً:
طَاوِي الحَشا قَصَّرَتْ عَنهُ مُحَرَّجةٌ
مستوْفَضٌ من نباتِ القَفْر مَشْهُوم
قَالَ ابْن الأنباريّ: قَالَ الفرّاء: الشهم فِي كَلَام الْعَرَب: الْحَمُول الجيِّد الْقيام بِمَا حُمِّل، الَّذِي لَا تَلْقَاه إلاّ حَمُولاً طيِّبَ النَّفْس بِمَا حُمِّل، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي غير النَّاس.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: شَهُمَ شَهامةً: إِذا كَانَ ذكيّاً، وَقد شَهَمْتُه أَشْهَمُه شَهْماً: إِذا ذَعَرْتَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّيْهَم: الدُّلْدُل، وَمَا عَظُم شَوْكُه مِن ذُكْرَان القَنافِذ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد، وَأنْشد:
لتَرْتَحِلَنْ مَنِّي على ظهْرِ شَيْهَم
стр. 1438
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله: على ظَهْرِ شَيهم: أَي على ذُعْر.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: هُوَ القُنْفُذ والدُّلْدُل والشَّيْهَم.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: يُقَال للذَّكَر من القَنافذ: شَيْهَم.
هشم: قَالَ اللَّيْث: الهَشْم: كسْرُ الشَّيْء الأجْوَف وَالشَّيْء الْيَابِس: تَقول هَشمْتُ أَنْفَه: إِذا كسَرْتَ القصبَة.
قَالَ: والهاشمةُ: شجَّة تَهشِمُ العظْم، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الأصمعيّ فِيمَا روى عَنهُ أَبُو عبيد.
وَقال اللَّيْث: الرِّيحُ إِذا كَسَرَت اليَبِيسَ. يُقَال: هَشَمَتْه، وتَهشَّمَ الشَّجَر تهشُّماً: إِذا تكسَّر مِن يُبْسِه، وصارَتْ الأرضُ هَشِيماً: أَي صارَ مَا عَلَيْهَا من النَّبَات وَالشَّجر قد يَبِسَ وتكسَّر.
وَقَالَ الزَّجَّاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ﴾ (القَمَر: ٣١) .
قَالَ الْهَيْثَم: مَا يبِسَ مِن الورَق وتكسَّر وتَحطَّم، فَكَانُوا كالهشِيم الَّذِي يَجمعُه صاحبُ الحَظيرةِ: أَي قد بلغ الغايةَ فِي اليُبْس حَتَّى بَلَغ إِلَى أَن يُجْمَع ليُوقَد بِهِ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: شجرةٌ هَشيمة يابِسة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أرضٌ هَشيمة: وَهِي الَّتِي يَبِسَ شجرُها قَائِما كَانَ أَو مُتَهشِّماً، وإنَّ الأرضَ البَالِية تَهشَّمُ، أَي تكسَّرُ إِذا وَطِئتَ عَلَيْهَا نَفسهَا لَا شَجَرهَا، وشجرها أَيْضا إِذا يَبِسَ يَتهشَّم: أَي يتكسَّر.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: كَانَ هاشمُ بن عبد منَاف واسْمه عَمْرو، إِنَّمَا سمِّي هاشماً لِأَنَّهُ هَشَم الثَّرِيد، وَفِيه يَقُول مطرود الخُزاعي:
عَمرُو العُلَا هَشَم الثَّرِيدَ لِقَوْمه
ورجالُ مَكّةَ مُسْنِتُون عِجافُ
وَقَالَ اللحياني: يُقَال للنّبت الَّذِي بَقِي من عَام أَوّلَ: هَذَا نَبْت عامِيٌّ وهَشِيم وحَطِيم. أنشَد المبرِّد لِابْنِ ميَّادة:
أمرتُكَ يَا رِياحُ بأَمر حَزْم
فقلتَ هَشِيمَةٌ من أَهْلِ نجدِ
قَوْله: هَشِيمة، تَأْوِيله ضَعْف، وأصل الهَشِيم: النّبْت إِذا وَلَّى وجَفَّ فأَذَّرَته الرّيح، قَالَ الله: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ﴾ (الْكَهْف: ٤٥) .
قَالَ: وَيُقَال: هَشَمْتُ مافي ضَرْع النَّاقة، واهتَشَمْت، أَي احْتلبت.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للرّجل الجَواد: مَا فلَان إِلَّا هَشِيمة كَرَم، أَي لَا يَمنَع شَيْئا، وأصلُه من هَشيمة الشَّجَر يَأْخُذهَا الحاطِبُ كَيفَ شَاءَ قَالَ وَيُقَال: تهشّمتُ الرجلَ، أَي استعطفْتُه، وأَنشدَ:
حُلْوَ الشّمائل مِكْراماً خَليقَتُه
إِذا تهشّمْتُه للنّائل اختالا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: تهشّمتُه للمعروف، وتهضّمته: إِذا طلبتَه عندَه.
وَقَالَ أَبُو زيد: تهشّمتُ فلَانا: إِذا ترضَّيْتَه، وَقَالَ الشَّاعِر:
إِذا أَغْضَبْتُكم فتهشَّموني
وَلَا تستعتبوني بالوعيد
أَي تَرضَّوني.
стр. 1439
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهُشُم: الْجبَال الرِّخوة، والهُشُم: الحلاّبون للّبن الحُذّاق، واحدُهم هَاشم.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الهَشُوم من الأرْض: الْمَكَان المُتَنقِّر مِنْهَا المُتَصوِّب من غِيطانها فِي لِين الأَرْض وبُطونها، وكلّ غائِط يكون وَطيئاً فَهُوَ هَشْم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ناقةٌ مِهْشام: سريعة الهُزال، وناقةٌ مِشْياط: سريعةُ السِّمَن، والهَشَمة: الأُرْوِيّة، وجمعُها هَشَمات، وَيُقَال للرّجل الهَرِم إِنَّه لهَشِمُ أهْشامٍ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهَشِم: الأرضُ المُجدِبة.
ابْن شُمَيْل: واهتَشَم فلانٌ الناقةَ: إِذا احتَلبها، وهَشَمَها مثله.
وَقَالَ قَتادة فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَتَرَى الَاْرْضَ هَامِدَةً﴾ (الحَجّ: ٥) . قَالَ: ترَاهَا غَبراءَ متهشِّمة.
قلت: وإنَّما تهشُّمها يُبسُها لطُول عَهْدِها بالنَّدى، فَإِذا مُطِرتْ ذهب تَهشمها.
وَقَالَ شُجَاع الْأَعرَابِي: تَقول: اهتَشمتُ نَفسِي لفلانٍ واهتَضَمْتُها لَهُ، إِذا رضيتَ مِنْهُ بِدُونِ النَّصَفة، وَأنْشد شمر لِابْنِ سَماعة الذُّهْلِيّ فِي تهشُّم الأَرْض:
وأخْلَفَ أَنْواءٌ فَفِي وَجْهِ أَرْضِها
قُشَعْرَيرةٌ من جِلدها وتهشُّمُ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أَرض جَرْباء: لم يُصِبها مطر، وَلَا نَبْتَ فِيهَا، ترَاهَا متهشِّمة، وَمن أَسمَاء العَرَب: هِشام وهُشَيم وهاشِم، وَالْأَصْل فِيهَا كلّها الهَشْم، وَهُوَ الكَسْر. والهَشْم: الْحَلْب أَيْضا.
همش: قَالَ اللَّيْث: الهَمِشُ: السريعُ العَمَل بأصابعه. قَالَ: والهَمْش: العَضّ.
أَبو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: الهَمْشَة: الكلامُ وَالْحَرَكَة، وَقد هَمِش القومُ فهم يَهْمَشون.
شمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهَمَشُ والهَمْشة: كَثْرَة الْكَلَام والخَطَل فِي غير صَوَاب، وَأنْشد:
وهَمِشُوا بِكَلمٍ غيرِ حَسَن
وأنشَدنِيه الْمُنْذِرِيّ وهمَشوا بِفَتْح الْمِيم ذكره عَن أبي الْهَيْثَم.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي الحَسَن الْأَعرَابِي: اهتَمَشَت الدابّةُ، إِذا دَبّت.
وَقَالَ غيرُه: رأيتُهم يهتمشون: إِذا كَانُوا فِي مَكَان فأَقبَلوا وأدبروا واختَلَطُوا، وللجَرَاد هَمْشة فِي الْوِعَاء: إِذا سَمِعت لَهُ حَرَكَة، وَيُقَال: إِن البراغيثَ لتَهتَمِش تَحت جَنْبِي فتُؤذيني باهتماشها.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عُبَيْدَة: امْرَأَة هَمْشَى الحَدِيث: وَهِي الَّتِي تُكثر الْكَلَام وتُجَلِّب. قلت: وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي الهَمْش: إِنَّه العضّ غيرُ صَحِيح، وصوابُه الهَمْس بِالسِّين، فصحَّفه.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الهَيثم أَنه قَالَ: إِذا مَضَغ الرجلُ الطعامَ وفُوه مُنْضَمّ قيل: هَمس يَهْمِس هَمْساً.
ابْن السّكيت، قَالَت امرأةٌ من العَرَب لامرأةِ ابنِها: طَفَّ حَجْرُكِ، وطاب نَشْرُك، وَقَالَت لابنتِها: أكلْتِ هَمْشاً وحَطَبْت
стр. 1440
ِ قَمْشاً: دعت على امرأةِ ابنِها أَن لَا يكون لَهَا ولد، ودَعتْ لابنتها أَن تَلد حَتَّى تُهامِشَ أَولادَها فِي الْأكل: أَي تعاجِلَهم، وَقَوْلها حَطَبْتِ قَمْشَاً: أَي حَطَبَ لكِ ولدُكِ مِن دِقِّ الحطَب وجِلِّه.
وَرَوى ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: يُقَال للجَراد إِذا طُبِخ فِي المِرْجل: الهَمِيشة، وَإِذا شُوِي على النَّار فَهُوَ المَحْسُوس.
مهش: رُوي عَن بَعضهم أَنه قَالَ: محشَتْه النارُ ومَهَشَتْه: إِذا أحرَقَتْه، وَقد امتُهِشَ وامتُحِشَ.
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه لعن من النِّسَاء الحالقَةَ والمُمْتَهِشة، وَجَاء تفسيرُه فِي الحَدِيث أَنَّهَا الَّتِي تحلق وَجههَا بالمُوسَى.
وَقَالَ القتيبيّ: لَا أعرِف المُمتَهِشة إِلَّا أَن تكون الْهَاء مبدلةً من الْحَاء، يُقَال: مرَّ بِي جملٌ عَلَيْهِ حِملُه فمحشَني: إِذا سَحَج جِلده مِن غير أَن يسلخه وَالله أعلم.
(أَبْوَاب الْهَاء وَالضَّاد)
أهملت الْهَاء وَالضَّاد مَعَ الصَّاد وَالسِّين وَالزَّاي والطاء.
هـ ض د
اسْتعْمل من وجوهها: ضهد.
ضهد: قَالَ اللَّيْث: ضَهَد فلانٌ فلَانا، واضطَهَده: إِذا قَهَره، وَهُوَ مُضْطَهد: مَقْهور وذَليل.
وَقَالَ ابْن بُزرج: يُقَال: ضَهَدْتُ الرجلَ أَضْهَدُه: قَهَرْتُه.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ أَبُو زيد: أضهدْتُ بِالرجلِ إضْهاداً، وألْهَدْتُ بِهِ إلْهاداً، وَهُوَ أَن تجُور عَلَيْهِ وتَسْتَأثر.
ابْن شُمَيل: اضطَهَد فلانٌ فلَانا: إِذا اضطَعَفه وقَسَره، وَهِي الضُّهْدة، يُقَال: مَا يخَاف بِهَذَا الْبَلَد الضُّهْدة، أَي الغَلَبة والقَهْر.
هـ ض ت هـ ض ظ هـ ض ذ هـ ض ث: مهملات.
هـ ض ر
اسْتعْمل من وجوهه: ضهر.
ضهر: قَالَ اللَّيْث: الضَّهْر: خِلْقة على الجَبَل من صَخْر يُخالف جَبْلَتَه.
وَقَالَ أَحْمد بنُ يحيى: أنشَدَنا ابْن الْأَعرَابِي:
رُبَّ عُصْمٍ رأيتُ فِي وَسْط ضَهْرِ
قَالَ: الضَّهْر: البُقْعة من الجَبَل يخالِف لونُها سَائِر لونِه.
وَقَالَ: وَمثل الضّهْر الوَعْثَة.
وَقَالَ الْفراء: باليَمن جبل يسمَّى الضهْر بالضاد.
قَالَ: وسمِّي ضَهراً، لِأَنَّهُ عالٍ ظَاهر، فقالوه بالضاد ليَكُون فَرْقاً بَين الظَّهر ومَوْضع مَعْرُوف بِضَهْر.
هـ ض ل
اسْتعْمل من وجوهها: هضل، ضهل.
هضل: قَالَ اللَّيْث: الهَيْضَل: جماعةٌ متسلِّحة أمرُهم وَاحِد فِي الحَرْب، فَإِذا جعل اسْما قيل: هَيْضلة.
стр. 1441
وَقَالَ أَبُو كَبِير:
أَزُهَير إنْ يَشِب القذالُ فإِنني
رُبَّ هَيْضَلٍ مَصعٍ لَفَفْتُ بهَيْضَلِ
أَبُو عبيد، عَن الْفراء قَالَ: الهَيْضَلة: الضّخْمَة من النِّسَاء النَّصَف، وَمن النُّوق: الغزِيرة، والهَيْضَلة أَيْضا: أصواتُ النَّاس.
وَقَالَ ابنُ الْفرج: هُوَ يَهضِل بالْكلَام وبالشعر ويَهضِب بِهِ: إِذا كَانَ يَسُحُّ سَحّاً، وَأنْشد:
كأَنهنّ بجمَادِ الأجبالْ
وَقد سَمِعْنَ صَوْتَ حادٍ جَلجَالْ
من آخر اللَّيلِ عَلَيْهَا هَضَّال
عِقْبَانُ دَحْنٍ وَمَرازِيحُ الغَال
قَالَ: قيل لَهُ: هَضال لِأَنَّهُ يَهضل عَلَيْهَا بالشِّعْر إِذا حَدَا.
ضهل: قَالَ اللَّيْث: ضَهَلَتِ الناقةُ: إِذا قلَّ لبنُها فَهِيَ ضَهُول؛ وَيُقَال: إِنَّهَا لضُهْلٌ بُهْلٌ: مَا يشدّ لَهَا صِرار، وَلَا يَرْوَى لَهَا حُوار، وَقَالَ ذُو الرمة:
بهَا كلُّ خَوّارٍ إِلَى كلِّ صَعْلةٍ
ضَهُولٍ ورَفضُ المُذْرِعات القَرَاهِب
وَيُقَال: أَعْطيته ضَهلةً من مالٍ: أَي عطيّة قَليلَة، وضَهل الشَّرَاب: قلَّ وَرَقَّ، وضَحَل: صَار كالضَّحْضاخ، وَيُقَال: حَمّة ضاهِلة وعينٌ ضاهِلة نَزْرة، وَقَالَ رؤبة:
يقرُوبهِنَّ الأعينَ الضَّوَاهِلا
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: فَإِن رَجَعْتَ إِلَى الرجل على وجهِ القِتال والمغالبة قيل: ضَهْلتُ إِلَيْهِ، وَيُقَال: هَل ضَهَل إِلَيْكُم من هَذَا الْخَبَر شَيْء: أَي هَل رَجَع، وَيُقَال: ضَهَلْتُ فلَانا أضهَله: إِذا أعطيتَه شَيْئا قَلِيلا من المَاء الضّهْل.
وَقَالَ يحيى بنُ يَعمر لرجل خاصمتْه امْرَأَته إِلَيْهِ وَقد مَنَعها حَقّهَا من المَهْر: أَأَن سأَلتْك ثَمَنَ شكْرِها وشَبْرِك أنشأتَ تطلُلُّها وتَضهَلها ثمنَ فَرْجها. وشَبْره: غشياته إِيَّاهَا. تطلُّها: أَي تدافِعها وتماطِلها. وتَضْهلها أَي تعطيها شَيْئا نزراً قَلِيلا، وَلَا توفِّيها حقَّها من مَهْرها.
أَخْبرنِي ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ضَهَل ماءُ البِئر يَضهَل ضَهْلاً، إِذا اجْتمع شَيء بعد شَيْء؛ وَهُوَ الضَّهْل والضُّهول.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي، عَن التوزيّ أَنه قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله: تطلُّها وتَضْهَلها، قَالَ: تُمصِّر عَلَيْهَا العطاءَ أَصْلهَا من بِئْر ضَهول: إِذا كَانَ مَاؤُهَا يخرج من جوانبها. وَإِنَّمَا يغزر مَاؤُهَا إِذا نَبَع من قَرَارهَا.
وَقَالَ الْمبرد فِي قَوْله: تَطُلُّها: أَي تَسْعَى فِي بُطْلان حَقّها، أُخِذ من الدَّم المَطْلول. وشَكْرُها: فَرْجها.
وَيُقَال: ضَهَل الظِّلّ: إِذا رَجَع ضُهُولاً.
وَقَالَ ذُو الرمَّة:
أَفْياءً بَطِياءً ضُهُولُها
وَأما قَوْله:
إِلَى كلّ صَعْلةٍ ضَهُولِ
فإنّ الضَّهُول من نَعْت النَّعامة: أَنَّهَا ترجِع إِلَى بَيْضها.
أَبُو عبيد، عَن الأمويّ: إِذا أَبصَرت فِي البُسْر الرُّطَبَ قلت: أَضْهَلت إضْهالاً.
стр. 1442
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: ضَهْيَل الرجلُ: إِذا طالَ سَفرُه، واستفادَ مَالا قَلِيلا.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الضَّهْلُ: المالُ الْقَلِيل.
وَقَالَ أَبُو زيد: الضَّهْلُ: مَا ضَهَل فِي السِّقاء من اللَّبن: أَي اجتَمَع، وَقد ضَهَلَ ضُهُولاً.
وَقَالَ أَبُو مَالك: يُقَال مَا ضَهل عندكَ من المَال؟ أَي مَا اجْتمع عنْدك مِنْهُ.
هـ ض ن
اسْتعْمل من وجوهه: نَهَضَ.
نَهَضَ: قَالَ اللَّيْث: النُّهوض: البَراح من المَوضع. والناهِض: الفَرْخ الَّذِي قد وَفُرَ جَناحاه وَنَهض للطَّيَران، قَالَ لبيد:
رَقَمِيَّاتٍ عَلَيْهَا ناهِضٌ
تُكْلِحُ الأرْوَق مِنْهُم والإيَلّ
أَي عَلَيْهَا ريشُ فرخٍ ناهضٍ من فِراخ النَّسْرة.
قَالَ: ونَهْضُ الْبَعِير: مَا بَين الكَتِف والمنْكِبِ، وَجمعه أنهُض، وَقَالَ هِمْيان بنُ قُحافة:
وقرَّبوا كلَّ جُمالِيّ عَضِهْ
أَبقَى السِّنافُ أَثَراً بأنهُضِهْ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: النَّهْض: الظلْم، وَقَالَ رؤبة:
أما تَرَى الحَجّاجَ يَأْبَى النَّهْضا
قَالَ: والنَّهْض: العَتَب.
وَقَالَ غَيره: طريقٌ ناهِض: أَي صاعد فِي جَبَل، وَهُوَ النَّهْض، وجمعُه نِهاض، وَقَالَ الْهُذلِيّ:
يُتابِعُ نَقْباً ذَا نِهاضٍ فَوْقعُه
بِهِ صُعُداً لَوْلَا المَخافة قاصِدُ
ومكانٌ نهّاض ناهِض: مرتفِع.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: ناهضُ الفَرَسِ: خَصِيلةُ عَضُده المنتَبِرة، ويُستَحبّ عِظَمُ ناهِضِ الفَرَس.
وَقَالَ أَبُو دُواد:
نَبِيلُ النَّواهِض والمَنْكِبَين
حديدُ المَحازِم نَابِي المَعَدّ
وَقَالَ النَّضر: نَواهِضُ الْبَعِير: صَدْرُه وَمَا أقّلت يدُه إِلَى كاهِلِه، هُوَ مَا بَين كِرْكِرَته إِلَى ثُغْرة نَحْرِه إِلَى كاهِله، وَالْوَاحد ناهض، والنَّواهض: عِظامُ الْإِبِل وشِدَادُها، وَقَالَ الراجز:
الغَرْبُ غَرْبٌ بَقَريّ فِارِضُ
لَا يَستطِيعُ جَرَّه الغَوامِضُ
إلاّ المُعِيدات بِهِ النَّواهض
والغامِض: العاجِز الصّغير.
وَقَالَ ابْن الفَرج: سمعتُ أَبَا الجَهْم الجعفريّ يَقُول: نَهَضْنا إِلَى الْقَوْم ونغَضْنا إِلَيْهِم بِمَعْنى (وَاحِد) .
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: النِّهاض: العَتَب، والنِّهاض السرعة.
هـ ض ف: (مهمل) .
стр. 1443
هـ ض ب
هضب، ضهب، بهض: مستعملان.
هضب: قَالَ اللَّيْث: الهَضْبة: المَطْرة الدائمة، وجمعُها هِضَب. قَالَ: وَتقول: إصابتْهم الهُضوبة من المطَرِ، والجميعُ أهاضِيبِ، وهضَبتْهم السماءُ: إِذا بَلَّتهم بَلاً شَدِيدا. قَالَ: والهَضَبة: كلُّ جَبَل خُلِق من صَخْرة وَاحِدَة، وكلُّ صَخْرة راسيةٍ ضَخْمة تُسَمَّى هَضَبة، والجميع الهِضَاب، والهِضَبُّ: الشَّديد الصُّلْب.
ضهب: وكل قُفَ أَو حَزْن أَو مَوْضع من الجَبَل تَحمَى عَلَيْهِ الشمسُ حَتَّى يَنشوِيَ اللحمُ عَلَيْهِ فَهُوَ الضَّيْهَب، وَأنْشد:
وَغْرتَجِيشُ قُدورُه بضَياهِبِ
هَكَذَا أنْشدهُ اللَّيْث بالضاد والصّواب بصَياهب بالصَّاد، جمع الصَّيْهب: وَهُوَ اليومُ الشَّديد الحرّ.
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: إِذا أدخلتَ اللحمَ فِي النّار وَلم تُبالِغ فِي نُضْجِه. قلت: صَهَّبْتُه تَضهيباً فَهُوَ مُضهَّب، إِذا ألقيتَه على الجَمْر.
وَقَالَ اللَّيْث: المضهَّب: اللحمُ الَّذِي قد شُوِيَ على حَجَر مُحْمَى.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الضَّهْباء من القسيِّ: الَّتِي عملتْ فِيهَا النارُ. قَالَ: والضَّبْحاء مثلُها.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الهِضَبّ: الشَّديد الصُّلْب وكلُّ قُفّ أَو حَزْن أَو مَوضِع من الجَبَل يَحْمَى فِيهِ فَهُوَ ضَيْهب.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الهِضَبّ من الخَيْل: الكثيرُ العَرَق، وَقَالَ طَرَفة:
وهِضَبّاتٍ إِذا ابتلّ العُذُرْ
أَبُو الْهَيْثَم: الهَضْبة: دَفعة وَاحِدَة من مَطَر، ثمَّ تَسْتَنّ، وَكَذَلِكَ جَرْيَة وَاحِدَة، وَأنْشد للكميت يصف فرسا:
مُخَيَّفٌ بعضُه وَرْدٌ وسائِرُه
جَوْنٌ أفانينُ إجِريّاهُ لَا هَضَبُ
يُرِيد إجريّاه أفانين لَا هَضَب وإجرياه: جريه، أفانين أَي فنون، لَا هضب أَي لَا فن وَاحِد.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: الهَضْبة: الجَبَل يَنبسِط على الأَرْض، وجمعُها هِضاب.
وهَضَبت السماءُ: إِذا دامَ مَطرُها.
وهَضَب فلَان فِي الحَدِيث: إِذا اندفَع فِيهِ فأكثَر، وَقَالَ الشَّاعِر:
لَا أُكثِر القَوْلَ فِيمَا يَهضِبُون بِهِ
من الكلامِ قليلٌ مِنْهُ يَكْفِيني
وَقَالَ النَّضر: يُقَال: رجل هَضَبَة: أَي كثيرُ الْكَلَام.
وَفِي الحَدِيث أنَّ أصحابَ رَسُول الله ﷺ كَانُوا مَعَه فِي سَفَر فَعرَّسوا وَلم يَنْتَبِهوا حَتَّى طَلَعت الشمسُ والنبيُّ نَائِم، فَقَالُوا: اهضِبُوا معنى اهضبوا أَي تكلمُوا وأفيِضوا فِي الحَدِيث، لكَي يَنتبِه رسولُ الله ﷺ بكلامهم. يُقَال: هَضَب وأَهْضَب واهْتَضَب: إِذا فَعَل ذَلِك، وَقَالَ الكُميت يصف قوساً:
فِي كفِّه نَبْعةُ مُوَتَّرةٌ
يَهْزِجِ إنْبَاضُها وَيَهْتَضِبُ
стр. 1444
أَي يرنّ فيُسمَع لرنينه صَوت.
عَمْرو عَن أَبِيه: هَضَب وأَهضَب وضبَّ وأَضَبَّ، كلُّه: كَلَام فِيهِ جَهارة.
وَفِي (النَّوَادِر) : هَضَب القومُ وضَهَبوا وهَلَبوا وأَلَبوا وحَطبوا، كلّه: الْإِكْثَار والإسراع.
بهض: قَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت أَعْرَابِيًا من أشجَعَ يَقُول: بهضني هَذَا الْأَمر وبَهَظَنِي أَي فَدَحَنِي. قَالَ: وَلم يُتَابِعه على ذَلِك أحد وَالله أعلم.
هـ ض م
اسْتعْمل من وجوهها: هضم.
هضم: قَالَ اللَّيْث: الهاضم: الشادِخُ، لما فِيهِ رخاوة ولين، تَقول: هَضْمته فانهضم كالقَصَبة المهضومة الَّتِي يُرمَى بهَا، وَيُقَال: مِزْمار مُهَضَّم.
وَقَالَ لبيد يصف نَهيقَ حِمار:
يُرَجِّع فِي الصُّوَى بمُهَضَّماتٍ
يَجُبْن الصَّدْرَ مِن قَصَب العوالي
قيل: شَبَّه مخارجَ صوتِ حَلْقِه بمُهَضَّماتِ المزامير.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله : ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٤٨) قَالَ: هضيم مَا دَامَ فِي كَوافيره. قَالَ: والهضيم: اللّيِّن. والهضيم: اللَّطِيف: والهضيم: النضيج.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْله: ﴿طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ قَالَ: مَرِيء. وَقيل: هضيم: ناعم، وَقيل: هضيم: مُنهَضِمٌ مدرِك.
وَقَالَ الزّجاج: الهضيم: الداخلُ بعضُه فِي بعض، وَهُوَ فِيمَا قيل: إنّ رُطَبه بِغَيْر نَوَى: وَقيل الهضيم: الَّذِي يتهَشَّم تهشُّماً.
وَقَالَ الْأَثْرَم: يُقَال للطّعام الَّذِي يُعمل فِي وَفَاة الرّجل: الهضيمة، والجميع الهضائم.
وَقَالَ اللَّيْث: فِي قَوْله: ﴿طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٤٨) قَالَ مَهْضوم فِي جَوْف الجفّ منهضم فِيهِ.
قَالَ: وَيُقَال: هَضَمْتُ من حَظِّي طَائِفَة: أَي تركتُه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الهَضْم مصدرَ هَضَمهُ يهضِمه هضْماً: إِذا ظَلَمه، وَيُقَال: هَضَم لَهُ مِن حقّه: إِذا كَسر لَهُ مِنْهُ، قَالَ: والهِضْمُ: المطمئن من الأَرْض، وَجمعه أَهضام وهُضوم، وَقَالَ ذُو الرمة:
حَتَّى إِذا الوَحْش فِي أَهْضام مَوْرِدِها
تغيّيتْ رابها من خيفةٍ رِيبُ
وَنَحْو ذَلِك قَالَ اللَّيْث: فِي أَهضام الأَرْض.
أَبُو عبيد: الأهْضام: البَخُور، وَاحِدهَا وَاحِدهَا هَضْمة.
وَإِذا مَا الدُّخان شُبِّه بالآ
نفِ يَوْمًا بشَتْوةٍ أَهضاماً
يَعْنِي من شدَّة الزَّمَان وكَلَب الشتَاء والبَرْد. وأهضام تَبَالةَ: مَا اطْمَأَن مِن الأرَضين بَين جبالها، قَالَ لبيد:
هَبَطا تَبالةَ مُخْصِباً أَهْضَامُها
وَقَالَ اللَّيْث: الأهْضام قُرَى تَبالةَ، وتبالةُ بلد مُخصب مَعْرُوف.
стр. 1445
قَالَ: والمهْضومة: ضَربٌ من الطِّيب يُخْلَط بالمسْك والبان.
وَقَالَ أَبُو عبيد: المتهَضَّم والهضيمُ جَمِيعًا: الْمَظْلُوم.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: أهضم المُهْرُ للأرباع.
وَقَالَ أَبُو الجرّاح: أهضمت الناقةُ للأرباع وَقَالَ أَبُو زيد مِثله، وَكَذَلِكَ الغَنَم يُقَال لَهَا أَهْضَمَتْ وَأَدْرَمَتْ وَأَفَرَّت.
شمر عَن أبي عَمْرو: الهَضْم: مَا تطَامَنَ من الأَرْض، وجمعُه أهضام. قَالَ: وَقَالَ المؤرِّج: الأهضام: الغُيوب، وَاحِدهَا هَضْم، وَهُوَ مَا غَيَّبها عَن النَّاظر. وَقَالَ ابْن شُميل: مسْقط الْجَبَل، وَهُوَ مَا هَضَم عَلَيْهِ: أَي مَا دنَا مِنْهُ. وَيُقَال هَضَم فلانٌ على فلَان: أَي هَبَط عَلَيْهِ، وَمَا شَعرُوا بِنَا حَتَّى هَضَمْنا عَلَيْهِم أَي هجمنا عَلَيْهِم.
وَقَالَ ابْن السّكيت: هُوَ الهِضْم بِكَسْر الْهَاء: مَا اطمأنّ من الأَرْض.
(أَبْوَاب الْهَاء وَالصَّاد)
هـ ص س هـ ص ز هـ ص ط: مهملات.
هـ ص د
اسْتعْمل من وجوهه: صهد.
صهد: قَالَ اللَّيْث: الصَّيْهَد: الطَّويل، والصَّيهود الجسيم.
أَبُو عبيد: الصَّيْهد: السَّراب الْجَارِي: قَالَ أُميَّة الهذليّ:
من صَيْهَد الصَّيْف بَرْدَ السِّمَال
وَأنكر شمر الصَّيْهد بِمَعْنى السّراب، وَقَالَ: صَيْهد الحرِّ: شدته. قَالَ ذَلِك الْأَصْمَعِي وَالْفراء، وَيَوْم صَيْهدٌ وصَيْهَبٌ وصَيْخُودٌ، وَقد صَهَدهم الحرّ وصَخَدهم وصهرهم، بِمَعْنى وَاحِد، وفَلاةٌ صَيْهد: لَا يُنالُ ماؤُها.
وَقَالَ مزاحِم العقيليّ:
إِذا عرضتْ مَجهولةٌ صَيْهدِيَّة
مَخُوفٌ ردَاها من سَرابٍ ومِغْوَل
قَالَ: وَمَا غالَك وأهلكك فَهُوَ مِغْوَل.
هـ ص ت هـ ص ظ هـ ص ذ هـ ص ث: أهملت وجوهها.
هـ ص ر
هصر، هرص، رهص، صهر: مستعملة.
هصر: قَالَ اللَّيْث الهَصْرُ: أَنْ تأخُذَ بِرَأْس شَيْء ثمَّ تكسره إِلَيْك من غير بينونة، وَأنْشد قَوْله:
هَصَرْتُ بغصنٍ ذِي شماريخَ مَيّالِ
أَبُو عبيد: هَصَرت الشَّيْء وَوَقَصته: إِذا كَسرته، واهَتَصرْتُ النَّخْلَة: إِذا ذلَّلْتَ عُذوقَهَا وسوّيتها، وَقَالَ لبيد يصفُ النَّخل
جَعْلٌ قِصارٌ وعَيْدانٌ يَنُوءُ بِهِ
مِن الكوافِر مَهضومٌ ومُهْتَصَرُ
ويُروَى: مَكمُوم: أَي مُغطَّى.
وَقَالَ اللَّيْث: أسدٌ هَصُور وهَصَّار. قَالَ: والمُهاصِرِيّ: ضَرْب من بُرُود اليَمَن.
هرص: أهمله اللَّيْث. ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلمَة عَن الفرّاء: هَرَّصَ الرّجل: إِذا اشتَعَل بدنُه حَصَفاً، قَالَ: وَهُوَ الحَصَف
стр. 1446
والهَرَص والدُّود والدُّوَاد، وَبِه كُنِيَ الرجلُ: أَبَا دُواد.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الهِرِنْصانَة: دُودةٌ، وَهِي السُّرْفة.
صهر: قَالَ اللَّيْث: الصِّهْر: حُرمة الخُتونة. قَالَ: وخَتَنُ الرَّجُلِ: صِهْرُه، والمتزوَّج فيهم: أصْهارُ الخَتَن وَلَا يُقَال لأهل بَيت الخَتَن إلَاّ أَخْتان، وأهلُ بيتِ الْمَرْأَة أصْهار.
قَالَ: وَمن الْعَرَب من يجعلُهم كلَّهم أصهاراً وصهراً، وَالْفِعْل: المُصَاهرةُ.
وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْش: أصْهَر بهم الخَتَن، أَي صَار فيهم صِهْراً.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن أبي نصر عَن الأصمعيِّ، قَالَ: الأَحْماءُ من قِبَلِ الزَّوْج، والأخْتَانُ من قبل الْمَرْأَة، والصِّهْر يجمعهما، قَالَ: لَا يُقَال غيرُه، وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي.
أَبُو عبيد، يُقَال: فلَان مُصهِر بِنَا وَهُوَ من الْقَرَابَة، قَالَ زُهَيْر:
قَوْدُ الجِيادِ وإصْهارُ الملوكِ وصَبْ
رٌ فِي مواطنَ لَو كَانُوا بهَا سَئِمُوا
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً﴾ (الفُرقان: ٥٤) ، قَالَ الْفراء: أما النّسَب فَهُوَ النّسَب الَّذِي لَا يَحِلُّ نِكَاحه، وَأما الصِّهْر فَهُوَ النَّسبُ الَّذِي يحلُّ نكاحُه كبنات الْعم وَالْخَال وأشباههِنَّ من الْقَرَابَة الَّتِي يَحِلُّ تَزْوِيجهَا.
وَقَالَ الزّجاج: الأصهار من النّسَب لَا يجوز لَهُم التَّزْوِيج، وَالنّسب الَّذِي لَيْسَ بصهر، من قَوْله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (النِّساء: ٢٣) إِلَى قَوْله: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاُْخْتَيْنِ﴾ (النِّساء: ٢٣) . قلت: وَقد روينَا عَن ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير النّسَب والصِّهر خلافَ مَا قَالَ الْفراء جملَة، وخلافَ بعض مَا قَالَه الزّجاج، فحدثنا مُحَمَّد بن إسحاقَ قَالَ: حَدثنَا الزعفرانيّ قَالَ: حَدثنَا يزيدُ بن هَارُون، قَالَ: أخبرنَا الثَوْرِيُّ عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيدِ بن جبيرٍ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حرم الله من النَّسب سبعا وَمن الصِّهر سبعا: حرِّمتْ عَلَيْكُم أمهاتُكم وبناتُكم وأخواتُكم وعماتُكم وخالاتُكم وَبَنَات الْأَخ وبناتُ الْأُخْت من النّسَب، وَمن الصِّهر: (وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم وأخواتكم من الرَّضاعة، وأمهاتُ نِسَائِكُم، ورَبائِبُكم اللَّاتِي فِي حجورِكم من نِسَائِكُم اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن، وحلائل أَبْنَائِكُم وَلَا تنْكِحُوا مَا نكَح آباؤكم من النِّسَاء، وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ.
قلت: وَقَالَ الشَّافِعِي فِي النّسَب والصهر نَحوا مِمَّا روينَا عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ الشَّافِعِي: حرم الله سبعا نسبا وَسبعا سَببا، فَجعل السَّبَب الْقَرَابَة الْحَادِثَة بِسَبَب الْمُصَاهَرَة والرَّضاع، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي لَا ارتياب فِيهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّهْرُ إذابة الشَّحْم، والصُّهارة مَا ذاب مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الإصهار فِي إذابته أَو أكْلِ صُهارتِه، وَقَالَ العجاج:
شَكَّ السفافيدِ الشِّوَاء المُصْطَهَرْ
стр. 1447
والصَّهِير: المشويُّ، وَيُقَال للحِرباء إِذا تلألأ ظَهره من شدَّة الْحر قد صَهَرَهُ الحرُّ، واضطهر الحرباء. وَقَالَ الله: ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ﴾ (الحَجّ: ٢٠) أَي يذاب.
وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ﴾ أَي يغلي بِهِ مَا فِي بطونهم حَتَّى يخرج من أدبارهم.
الحرّاني عَن ابْن السِّكِّيت: صَهرتْهُ الشَّمْس وصَهَرَتْهُ: إِذا اشْتَدَّ وقعها عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن اليزيديّ، عَن أبي زيد فِي قَوْله: ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ﴾ ، قَالَ: هُوَ الإحراقُ، صَهَرْتُه بالنَّار: أَنضجتُه أصْهَرُه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال لما أُذيب من الشَّحْم: الصُّهَارة والجميل، وَمَا أُذيب من الألية فَهُوَ حَمٌّ، إِذا لم يبْق فِيهِ وَدَكٌ.
وَقَالَ أَبُو زيد: صَهَر خبزَه إِذا أَدَمَه بالصُّهارة، فَهُوَ خبز مصهور وصَهِير.
وَفِي الحَدِيث: أَن الْأسود كَانَ يَصْهَرُ رجلَيْهِ بالشحم وَهُوَ مُحْرِم، أَرَادَ أَنه كَانَ يَدْهُنُهما.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال صَهَرْتُ فلَانا بِيَمِين كَاذِبَة أَي اسْتَحْلَفته بِيَمِين كَاذِبَة توجب لَهُ النَّار.
وَقَالَ النَّضر: الصِّهْري: الصِّهريج، وَذَلِكَ أَنهم يأْتونَ أسفلَ الشُّعْبة من الْوَادي الَّذِي لَهُ (مَأْزِمَانِ) فيبنُون بَينهمَا بالطين وَالْحِجَارَة فيترادُّ الماءُ، فيشربون بِهِ زَمَانا، قَالَ: وَيُقَال: تَصَهْرَجوا صِهْرِياً.
وَقَالَ غَيره: صَهَر فلانٌ رأسَه صَهْراً، إِذا دَهَنه بالصُّهارة، وَهُوَ مَا أُذيب من الشَّحْم، وَقَالَ اللَّيْث: الصَّيْهُور مَا يُوضَع عَلَيْهِ متاعٌ الْبَيْت من صُفْر أَو شَبَهٍ أَو نحوِه.
رهص: قَالَ اللَّيْث: الرَّهْص أَن يُصِيب حجرٌ حافراً أَو مَنْسِما فَيدْوَى بَاطِنه، يُقَال: رَهَصه الحجرُ، ودابةٌ رَهِيصٌ ومَرْهُوص، والمَرْهَصُ: مَوضِع الرَّهصة وَأنْشد:
على جِمَالٍ تَهِصُ المراهصا
قَالَ: والرَّهْص شدةُ العَصَر، وَقَالَ شمر: فِي قَول النمر بن تولب يصف جملا:
شديدُ وهْصٍ قَلِيل الرَّهْص معتدلٌ
بصفحتيه من الأنساع أَنْدَابُ
وَقَالَ: والوَهْصُ: الوطْءُ، والرَّهْصُ: الغَمْز والعِثار. وَقَالَ أَبُو الدُّقيْش: للْفرس عِرْقان فِي خيشومه، وهما الناهقان، وَإِذا رُهِصَهُما مَرِض لَهما، قَالَ: والرهَّص أَسْفَل عرق فِي الْحَائِط، ويُرْهَص الْحَائِط بِمَا يقيمه، إِذا مَال. أَبُو عبيد عَن أبي زيد رُهِصَت الدَّابَّة وَالله أرهصها، ووُقِرَتْ وَالله أَوْقَرَها من الرَّهصة والوَقْرة. قَالَ ثَعْلَب: رُهِصَتْ الدابةُ أفصَح من رَهِصَتْ. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: الرَّواهص الْحِجَارَة المتراصِفة الثَّابِتَة، قَالَ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المَرَاهِص الدَّرَج واحدتها مَرهَصة: وَقَالَ الْأَعْشَى:
وَفُضِّلَ أقوامٌ عَلَيْك مَرَاهِصاً
وَقَالَ الْأَعْشَى أَيْضا فِي الرَّواهص:
فعَضَّ جَديدَ الأَرْض إِن كنت ساخطاً
بفيكَ وأحجار الكُلَابِ الرَّوَاهِصَا
وَقد أرهص الله فلَانا للخير أَي جعله معدناً للخير ومأتًى، ابْن شُمَيْل: يُقَال
стр. 1448
رهصَه بدَيْنِه رَهْصاً وَلم يُعتِّمْه أَي أَخذه أخذا شَدِيدا على عسْره ويُسره، فَذَلِك الرَّهْصُ، وَقَالَ آخر: مَا زلتُ أُرَاهِصُ غَريمي مذ الْيَوْم، أَي أرْصُدُه، وَقَالَ: رَهَصني فلَان فِي أَمر فلَان أَي لَامَني، قَالَ، وَقَالَ آخر: رهصني فِي الْأَمر أَي استعجلني فِيهِ.
هـ ص ل
اسْتعْمل من وجوهه: صَهل.
صَهل: قَالَ اللَّيْث: الصَّهِيل للخيل، وَقد صَهِلَ الْفرس يَصْهَل صَهيلاً، وَقَالَ النَّضر: الصاهل من الْإِبِل: الَّذِي يَخْبِط ويَعَضُّ وَلَا يرغُو بِوَاحِدَة من عزة نَفسه، يُقَال: جَملٌ صَاهِل، وَذُو صَاهِل، وناقة ذاتُ صاهل، وَبهَا صاهل، وَأنْشد:
وَذُو صاهل لَا يأمَن الخَبْطَ قائدُه
وَجعل ابنُ مُقْبل للذِّبَّانِ صواهلَ فِي العُشْب يُرِيد بهَا غُنَّة طيرانِها فَقَالَ:
كَأَن صَوَاهِلَ ذِبانِهِ
قُبَيْلَ الصَّباحِ صَهِيلُ الحُصُنْ
وَجعل أَبُو زيد لأصواتِ الْمساحِي الَّتِي يُحْفَرُ بهَا صواهلَ فَقَالَ:
لَهَا صَوَاهلُ فِي صُمِّ السِّلَامِ كَمَا
صَاحَ القَسِيَّاتُ فِي أَيدي الصَّياريف
والصَّواهل: جمع الصاهلة، مصدر على فاعلة بِمَعْنى الصَّهِيل وَهُوَ الصَّوْت، وَأنْشد الفَرَّاء:
فُرادَ ومَثْنَى أَصْعَقَتْها صَوَاهِلْه
وَمن المصادر الَّتِي جَاءَت على فاعلة وفواعل قَوْلهم: سَمِعْتُ رَوَاغِيَ الْإِبِل وثَوَاغِيَ الشَّاء، يُرِيدُونَ سمعنَا رُغاءَها وثُغاءَها، وَيُقَال: فِي صَوته صَهَلٌ وصَحَلٌ وَهُوَ بَحَّةٌ فِي الصَّوْت.
هـ ص ن: مهمل.
هـ ص ف: مهمل.
هـ ص ب
اسْتعْمل من وجوهه: صهب، هبص.
صهب: قَالَ اللَّيْث: الصَّهَب والصُّهْبَة: لون حمرَة فِي شعر الرَّأْس واللحية، إِذا كَانَ فِي الظَّاهِر حُمْرة، وَفِي الْبَاطِن سَواد، وَكَذَلِكَ فِي لون الْإِبِل، يُقَال: بعير أَصْهب وصُهَابِيٌّ، وناقةٌ صهباء وصُهَابِيَّة، وَقَالَ طَرَفَةُ:
صُهَابِيَّةُ العُثْنُونِ مُؤْجَدَةُ القَرَى
بعيدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارَةُ اليدِ
وَإِذا لم يضيفوا الصُّهَابِيَّة فَهِيَ أَوْلَاد صُهَاب، قَالَ ذُو الرمة:
صُهَابِيَّةٌ غُلْبُ الرِّقاب كَأَنَّمَا
يُنَاطُ بألْحَيْهَا فرَاعِلَةٌ غُثْر
قيل: نسبت إِلَى فَحْل فِي شِقِّ الْيمن.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الأصهب: قريب من الأصبَح.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الأصهب من الْإِبِل: الَّذِي احمرَّ أعالي وبَرِه وابيضَّ أجوافُهُ، وَلَيْسَت أجوافه بالشديدة البياضِ وأَقْرابُه، ودُفُوفُه فِيهَا، تَوَضَّح، أَي بَيَاض، قَالَ: والأصهب: أقل بَيَاضًا من الآدَم، فِي أعاليه كُدْرة، وَفِي أسافله: بَيَاض.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ الأصْهَب من الْإِبِل: الْأَبْيَض.
стр. 1449
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الآدمَ من الْإِبِل: الْأَبْيَض، فَإِن خالطتْه حمرَة فَهُوَ أصهب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ حُنَيْفُ الحَناتِم، وَكَانَ آبَلَ النَّاس: الرَّمكاءُ بُهْيَا، والحمراءُ صُبْرَى والخَوَّارة غُزْرَى، والصَّهْباء سُرْعَى، قَالَ: والصُّهْبَةُ أشهر الألوان وأحسنُها حِين يُنْظَر إِلَيْهَا، وَيُقَال: جمل صَيْهَبْ وناقة صَيْهَبة: إِذا كَانَا شديدين، شُبِّها بالصَّيْهب، الْحِجَارَة، وَقَالَ هميان:
حَتَّى إِذا ظَلماؤها تكشفت
عني وَعَن صَيْهبةٍ قد شرفت
أَي عَن نَاقَة صلبة قد تَحَنَّتْ
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للجراد صُهَابِية، وَأنْشد:
صُهابِيّةٌ زُرْقٌ بعيدٌ مَسِيرُها
وَيُقَال للظَّليم: أصْهبُ البَلَدِ، أَي جِلْدُه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الصَّيْهَبُ: الْحِجَارَة.
قَالَ شمر، وَقَالَ بَعضهم: هِيَ الأَرْض المستوية، وَقَالَ الْقطَامِي:
حَدَا فِي صَحَارَى ذِي خِماس وعَرْعَرٍ
لِقَاحاً يُغَشِّيها رؤوسَ الصَّيَاهبِ
وَقَالَ شمر: وَيُقَال: الصَّيْهَبُ: الموضعُ الشديدُ، قَالَ كثير:
على رَحَبٍ يَعْلُو الصياهبَ مَهْيَعٍ
شمر عَن الْأَصْمَعِي وَالْفراء: يَوْمٌ صَيْهَبٌ وصَيْهَدٌ: شديدُ الحَرِّ، وَبَين الْبَصْرَة والبحرين عَيْنٌ تُعْرَفُ بِعَين الأصهب، وَقَالَ ذُو الرمة فجمَعه على الأصْهَبيَّات:
دعاهنَّ من ثاجٍ فأزمعنَ وِرْدَ
أَو الأصْهَبيَّات العيونُ الشَّوائح
وصُهاب: موضعٌ. وإبلُ صُهَابيَّةٌ: منسوبة إِلَى صُهاب، وَهُوَ اسْم فَحل، وَالْمَوْت الصُّهابيّ: الشَّديد، كالموت الْأَحْمَر، قَالَ الجعديّ:
فَجِئْنَا إِلَى الْمَوْت الصُّهابيِّ بَعْدَمَا
تجرَّدَ عُرْيَانٌ من الشَّرِّ أحدبُ
هبص: قَالَ اللَّيْث: الهَبَص من النَّشاط أَو العَجَلة، وَيُقَال للكلب قَدْ هَبِص هَبَصاً، إِذا حَرَصَ على الصَّيْد أَو الشَّيْء يأكُله فتراه قلقاً لذَلِك، وَكَذَلِكَ الْإِنْسَان الهَبِصُ.
أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: الهَبْصُ: النشاط، وَقد هبِص هَبَصاً، وَهُوَ يهبَصُ.
وَقَالَ غَيره: هُوَ يَعْدُو الهبَصَى، وَأنْشد:
كذَنَبِ الذِّئْب يُعَدِّي الهبَصَى
هـ ص م
هصم، صهم: (مستعملان) .
هصم: قَالَ اللَّيْث: الهيْصَم من أَسمَاء الْأسد، وَهُوَ الهصَمْصَمُ، لِشِدَّتِهِ وصولته.
وَقَالَ غَيره: أُخذ من الهصْم وَهُوَ الكَسْر، يُقَال: هَصَمه وهَزَمه، إِذا كَسره.
صهم: قَالَ اللَّيْث: الصِّهْمِيمُ: من نعت الْإِبِل فِي سُوء الخُلق، وَقَالَ رؤبة:
وخَبْطُ صِهْمِيمِ اليَدَيْنِ عَيْدَهِ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الصِّهْمِيمُ من الرِّجَال: الَّذِي يركبُ رأسَه وَلَا يَثْنِيه شيءٌ عَمَّا يُرِيد ويَهْوَى.
رَوَاهُ أَبُو عبيد عَنهُ.
стр. 1450
وَقَالَ أَبُو عمر: الصِّهْمِيمُ: الْجمل الَّذِي لَا يَرْغُو أَيْضا، وَقيل: الصِّهْمِيمُ: السيِّدُ الشريفُ من النَّاس، وَمن الْإِبِل: الْكَرِيم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: إِذا أعطيتَ الكاهنَ أجرته فَهُوَ الحُلْوان والصِّهْمِيمُ، وَرجل صِيَهْمٌ وَامْرَأَة صِيَهْمَةٌ، وَهُوَ الضَّخْم والضَّخْمَةُ، وجَمَلٌ صِيَهْمٌ: ضخمٌ.
وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
وَمَلٌّ صِيَهْمٌ ذُو كراديسَ لم يكن
أَلُوفاً وَلَا صَبَّاً خِلافَ الرَّكائبِ
وَقَالَ بَعضهم: الصِّيَهْمُ الشديدُ من الْإِبِل، وكل صَلْبٍ شديدٍ فَهُوَ صِيَهْمٌ صِيَمٌّ وَكَانَ الصِّهمِيمُ مِنْهُ، وَقَالَ مُزَاحم:
حَتَّى اتَّقَيْتَ صِيَهْماً لَا تُوَرِّعُه
مثلُ اتقاء القَعُود القَرْمَ بالذَّنَب
لَا تُوَرِّعُه: لَا تكفُّه.
стр. 1451
أَبْوَاب الْهَاء وَالسِّين
هـ س ز: مهمل
هـ س ط
طمس: قَالَ أَبُو تُرابٍ: سمعتُ عَرَّاماً يَقُول: طَمَّسَ فِي الأرْض، وطَهَّس: إِذا دخل فِيهَا؛ إمَّا راسِخاً، وإمّا واغِلاً، وقالَه شُجَاعٌ أَيْضا بِالْهَاءِ.
هـ س د
سهد، دهس: مستعملان.
سهد: قَالَ اللَّيْث: السَّهَدُ، السُّهَاد: نقيض الرُّقاد، وَقَالَ الْأَعْشَى:
أَرِقْتُ وَمَا هَذَا السُّهاد المؤرِّقُ
وَيُقَال: مَا رَأَيْت من فلَان سَهْدةً: أَي أمرا أعْتَمِدُ عَلَيْهِ من بركَة أَو خيْرٍ، أَو كلامٍ مُطْمِع. وسَهْدَدُ: اسْم جبل، لَا ينْصَرف.
وَقَالَ غَيره: فلانٌ ذُو سَهْدةٍ: أَي ذُو يَقَظَةٍ، وَهُوَ أَسْهَدُ رَأيا مِنْك، وَفُلَان يُسَهَّدُ: أَي لَا يُتْرَكُ أَن ينَام، وَمِنْه قَول النَّابغة:
يُسَهَّدُ من نَوْم العِشاءِ سليمها
لِحَلْي النِّساء فِي يَدَيْهِ قَعَاقِعُ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال: للْمَرْأَة إِذا وَلَدَتْ وَلَدَهَا بزَحْرةٍ واحدةٍ: قد أَمْصَعَتْ بهِ، وأُحْفِدتْ بِهِ، وأَسْهَدَتْ بِهِ وأَمْهَدَتْ بهِ، وحَطَأَتْ بهِ.
شمر: يُقَال: غُلامٌ سَهْوَدٌ: إِذا كَانَ غَضَّا حَدَثاً، وَأنْشد:
وَلَيْتَهُ كانَ غُلاماً سَهْوَدَا
إِذا عَسَتْ أغْصَانُهُ تجدَّدَا
أَبُو عبيد فِي بَاب الإتْباع: هُوَ سَهْدٌ مَهْدٌ أَي حَسَن.
دهس: قَالَ اللَّيْث: الدُّهْسَةُ: لَوْن كلَوْنِ الرِّمال وألوانِ المعزى. قَالَ العجاج:
مُوَاصلاً قَفَّاً بِلَوْنٍ أدْهَسَا
أَبُو زيد: من المِعْزَى الصَّدْآء، وَهِي السَّوْدَاءُ المُشْرَبةُ حُمْرةً، والدَّهْسَاءُ أَقَلُّ مِنْهَا حُمْرةً.
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّهاسُ: مَا كَانَ من الرّمْل وَكَذَلِكَ لَا يُنْبِتُ شَجرا، وتَغِيبُ فِيهِ القوائم، وَأنْشد:
وَفِي الدَّهَاسِ مِضْبَرٌ مُوائِمُ
غَيره: رجُلٌ دَهَاسُ الخُلُق: أَي سَهْلُ الخُلُق دَمِثُه، وَمَا فِي خلقه دهاسة.
الأصمعيّ: الدَّهاسُ كل لَيِّنِ لَا يَبْلُغُ أَن يكون رَمْلاً، وَلَيْسَ بِتُرَاب، وَلَا طين، والوعْثُ: كلُّ ليِّن سَهْلٍ، وَلَيْسَ بِكَثِير الرَّمْل جدّاً.
стр. 1452
ورُوِي عَن المؤرِّج أَنه قَالَ: يُقَال للأسد: هَسَد، وَأنْشد:
فَلَا تعْيَا مُعاوِيَ عَنْ جوابي
وَدَعْ عَنْك التعزّز للهِسَاد
أَي لَا تتعزَّر لِلأُسْدِ فإنَّها لَا تذلّ لَك. وَيُقَال للشجاع: هَسَدٌ مِنْ هَذَا. قلت: وَلم أسْمَع هَذَا لِغَيْرهِ.
هـ س ت
اسْتعْمل من وجوهه: سَتَه.
سته: قَالَ اللَّيْث: السَّتَةُ: مصدر الأَسْتَهِ، وَهُوَ الضّخْمُ الاسْتِ.
وَيُقَال للواسعة من الدُّبُر: سَتْهاء، وَسُتْهُمٌ، وتصغيرُ الآست سُتَيْهَةٌ، والجميع الأسْتَاه قلت: يُقَال: رَجُل سُتْهُمٌ: إِذا كَانَ ضخمَ الاسْتِ؛ وسُتَاهِيٌّ مثله، وَالْمِيم زَائِدَة.
وَقَالَ النحويون: أصل الاست: سَتْهٌ، فاستثقلوا الْهَاء لسكون التَّاء، فَلَمَّا حذفوا الْهَاء سُكِّنت السِّين، فاحتيج إِلَى ألف الوصْلِ، كَمَا فُعِل بِالِاسْمِ، وَالِابْن، فَقيل: الاسْت.
وَمن الْعَرَب من يَقُول: السَّهْ بِالْهَاءِ عِنْد الْوَقْف: يَجْعَل التَّاء هِيَ الساقطة، وَمِنْهُم من يَجْعَلهَا هَاء عِنْد الْوَقْف، وتاء عِنْد الإدراج، فَإِذا جمعُوا، وَصَغَّروا رَدُّوا الْكَلِمَة إِلَى أَصْلهَا، فَقَالُوا فِي الْجمع: أستاه، وَفِي التصغير: سُتَيْهَة، وَفِي الْفِعْل: سَتِهَ يَسْتَهُ فَهُوَ أَسْتَهُ.
قلت: وللعرب فِي الاسْتِ أَمْثالٌ أَنا أَذكرها: فَمِنْهَا مَا رَوَى أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تَقول العَرَب: مالَكَ اسْتٌ مَعَ اسْتِك: إِذا لم يكن لَهُ عددٌ، وَلَا ثَرْوَةٌ، وَلَا عُدَّة، يَقُول: فاسْتُهُ لَا تُفارقُه، وَلَيْسَ مَعهَا أُخْرَى من رِجالٍ وَمَال.
وَقَالَ أَبُو زيد: وَقَالَت العَرَب: إِذا حَدَّث رجل حَدِيثا فَخَلَّط فِيهِ: أحاديثَ الضَّبُع اسْتَها، وَذَلِكَ أَنَّهَا تمرّغُ فِي التُّراب ثمَّ تُقْعِي فتتغَنَّى بِمَا لَا يَفْهَمُهُ أَحدٌ، فَذَلِك أحاديثُها اسْتَهَا.
وَالْعرب تضع الاستَ موضِعَ الأصْل فَتَقول: مَالك فِي هَذَا الْأَمر اسْتٌ وَلَا فَمٌ: أَي مَالك فِيهِ أصْلٌ وَلَا فَرْع، وَقَالَ جرير:
فَمَا لَكُمْ اسْتٌ فِي العُلا لَا ولَا فَمُ
أَبُو عبيد، عَن أبي عُبَيدة: يُقَال: كَانَ ذَلِك على اسْتِ الدَّهْر، وعَلى أُسِّ الدَّهر: أَي على قِدَم الدَّهر، وأنشدني أَبُو بكر:
مَا زَالَ مَجْنُوناً على اسْتِ الدَّهْرِ
فِي بَدَنٍ يَنْمِي وعقلٍ يَحْرِى
وَمن أمثالِ الْعَرَب فِي عِلْم الرّجل بِمَا يَلِيهِ دون غَيره قَوْلهم: (استُ البائِنِ أَعْلَم) ، والبائِنُ: الحالِب الَّذِي لَا يَلي العُلْبة، وَالَّذِي يلِي العُلْبة يُقَال لَهُ المُعلِّي، وَيُقَال للرجل الَّذِي يُستَرَكُّ ويُسْتَضعَفُ: استُ أمِّك أَضْيَقُ، واسْتُكَ أَضْيَقُ من أَن تَفعَل كَذَا وَكَذَا، وَيُقَال للقومِ إِذا اسْتُذِلُّوا واسْتُخِفّ بهم واحتقروا: باسْتِ بني فُلَان، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
فباسْتِ بني عَبْسٍ وَأَسْتَاهِ طيِّىء
وباسْتِ بني دُودَان حاشا بني نَصْرِ
стр. 1453
وَمن أمثالهم فِي الرجل الَّذِي يُسْتَرْذَل: هُوَ الاسْتُ السفْلَي، أَو هُوَ السَّهُ السُّفْلَى. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
شَأَتكَ قُعَيْنٌ: غَثُّها وَسَمِينُها
وأَنتَ السَّهُ السُّفْلَى إِذا دُعِيَتْ نَصْرُ
وَيُقَال لأراذل النَّاس: هَؤُلَاءِ الأَسْتَاه ولأفاضلهم: هَؤُلَاءِ الْأَعْيَان، وَهَؤُلَاء الْوُجُوه، وَيُقَال: سَتهْتُ فُلَاناً أسْتَهُهُ، إِذا ضَرَبْتَ استَه.
وَقَالَ شمر فِيمَا قرأتُ بخطِّه: الْعَرَب تُسَمّي بني الأمَة: بني اسْتها، قَالَ: وَأَقْرَأنِي ابْن الْأَعرَابِي للأعشى:
أَسَفَهاً أَوْعَدْتَ يابْنَ اسْتها
لَسْتَ على الأعداءِ بالقادِرِ
وَيُقَال للّذي ولَدَته أَمَةٌ: يابنَ اسْتَها، يعنون اسْتَ أَمَةٍ ولَدَته) أَنه وُلِدَ من اسْتها، وَمن أمثالهم فِي هَذَا الْمَعْنى قَوْلهم: يَا بن اسْتها، إِذا حَمَضَتْ حِمَارَها.
قَالَ المؤرِّج: دخل رجل على سُلَيْمَان بن عبد المَلِك وعَلى رَأسه وصِيفةٌ رَوْقَةٌ فأَحَدَّ النظرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان: أَتعْجِبُك؟ فَقَالَ: بَارك الله لأمير الْمُؤمنِينَ فِيهَا، فَقَالَ: أُخْبِرْني بِسَبْعَةِ أمثالٍ قيلت فِي الاسْت وَهِي لَك، فَقَالَ الرجل: اسْتُ البائِن أَعْلمُ، فَقَالَ: وَاحِد، قَالَ صَرَّ عَلَيْهِ الغَزْوُ اسْتَه، قَالَ: اثْنان، قَالَ: اسْتٌ لم تُعَوَّد المِجْمَر، قَالَ: ثَلَاثَة، قَالَ: اسْتُ الْمَسْئُول أَضْيَقَ، قَالَ: أَرْبَعَة، قَالَ: الحرّ يُعْطي وَالْعَبْد يألم اسْتَه، قَالَ: خَمْسَة، قَالَ: استِي أَخبثي، قَالَ: ستَّة، قَالَ: لَا ماءَكِ أَبقيت، ولَا هَنَك أَنْقَيْتِ.
قَالَ سُلَيْمَان: لَيْسَ هَذَا فِي هَذَا، قَالَ: بلَى، أخذت الجارَ بالجار كَمَا يأخُذُ أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَهُوَ أوَّلُ من أخَذَ الْجَار بالجار قَالَ. خُذْها لَا بَارك الله لَك فِيهَا، قَوْله: صَرَّ عَلَيْهِ الغزوُ اسْتَه، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَن يُجَامِع إِذا غَزَا.
وَفِي حَدِيث المُلَاعَنَةِ: إنْ جَاءَت بِهِ مُستَهاً جَعْداً فَهُوَ لفُلَان، وَإِن جَاءَت بِهِ حَمْشاً فَهُوَ لزوجِها؛ أَرَادَ بالمُسْتَهِ: الضَّخْمَ الأَلْيَتَيْنِ، كأنَّهُ يُقَال: أُسْتِهَ يُسْتَهُ فَهُوَ مُسْتَهٌ، كَمَا يُقَال: أُسْمِنَ فَهُوَ مُسْمَن: ورأيتُ رجلا ضَخْمَ الأَرْدَاف كَانَ يُقَال لَهُ: أَبُو الأستاه.
هـ س ظ
هـ س ذ هـ س ث: أهملت وجوهها.
هـ س ر
هرس، هسر، سهر، رهس: مستعملة.
سهر: قَالَ اللَّيْث: السَّهَر: امْتنَاع النَّوْم باللَّيل: تَقول: أسْهَرَنِي همٌّ فَسَهِرْتُ لَهُ سَهَراً. قَالَ: والسَّاهُور مِنْ أسْمَاء القَمَر؛ وَقَالَ غَيره: السَّاهُور للقمر كالغِلاف للشَّيْء، وَمنه قَول أمَيّة:
قَمَرٌ وَسَاهُورٌ يُسَلُّ ويُغمَّدُ
قَالَه القُتَيْبِيُّ: قَالَ ابْن دُرَيد: السَّاهُور: الْقَمَر بالسُّرْيانيّة، وَوَافَقه أَبُو الهَيْثم، وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ الشَّاعِر:
كأنَّها بُهْثَةٌ تَرْعَى بأَقْرِيَةٍ
أَو شُقّةٌ خَرَجَتْ من جَنْبِ سَاهورِ
البهْثَة: الْبَقَرَة، والشُّقَة: شُقَّةُ القَمَر، والسّاهور: الْقَمَر، كَذَا كتبه أَبُو الهيْثم؛
стр. 1454
ويُرْوَى: مِنْ جَنْب نَاهُور، والناهور: السَّحَاب.
وَقَالَ القُتَيبِيُّ: يُقَال للقمر إِذا كَسَف: دخل فِي ساهُورِه، وَهُوَ الْغَاسِق إِذا وَقب وَقَالَ النبيُّ ﷺ لعَائِشَة، وَأَشَارَ إِلَى الْقَمَر، فَقَالَ: (تعوَّذي بِاللَّه من هَذَا، فَإِنَّهُ الْغَاسِق إِذا وَقب) : يُرِيد يسودّ إِذا كسف، وكلّ شيءٍ اسودّ فقد غسق.
وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ﴾ (النَّازعَات: ١٤) فَإِن الْفراء قَالَ: السَّاهِرَة: وَجْهُ الأرْض، كَأَنَّهَا سمّيت بِهَذَا الِاسْم لأنّ فِيهَا الْحَيَوَان، نومَهُم وسَهَرَهُم. قَالَ: وَحَدَّثني حَبّان، عَن الكَلْبِيِّ عَن أَبي صَالح، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: السَّاهِرَةُ: الأَرْض، وَأنْشد الفرّاء.
وفيهَا لَحْمُ ساهِرَةٍ وبَحْرٍ
ومَا فاهوا بِهِ لهُمُ مُقِيمُ
وَقَالَ اللَّيْث: الساهرة: وَجه الأَرْض العرِيضةِ البسيطة مِنْهُ قَول الشَّاعِر:
يَرْتَدْنَ ساهِرَةً كأَنَّ جَحِيمَها
وعَمِيمها أَسْدَافُ لَيْلٍ مُظْلمِ
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي كتاب (الْأَلْفَاظ) : قيل ليَالِي الساهور: التِّسعُ البَواقي مِنْ آخر الشَّهْر.
وَقَالَ غَيره: ساهُور العَيْن: أصْلُها، وَمَنْبعُ مَائِهَا يَعْنِي عَيْنَ المَاء. وَقَالَ أَبُو النّجم:
لاقتْ تميمُ الموتَ فِي ساهُورِها
بَينَ الصَّفَا والعِيص مِن سَدِيرها
وَيُقَال لِعَيْنِ المَاء: ساهِرةٌ إِذا كَانَت جَارِيَة، وَكَانَ يُقَال: خَيْرُ المَال عَيْنٌ ساهرة لِعَيْنٍ نَائِمَة، وَيُقَال للناقة: إِنَّهَا لساهِرة العِرْق، وَهُوَ طول حَفْلها وَكَثْرَة لَبَنِها.
وَقَالَ اللَّيْث: الأسْهَران: هما عِرقان فِي الأنفِ منْ باطنٍ إِذا اغْتَلَم الحمارُ سالا دَمًا أَو مَاء.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيُّ فِي قَول الشَّمَّاخ:
تُوَائِلُ مِنْ مِصَكَ أَنْصَبَتْه
حَوَالِبُ أَسْهَريْهِ بالذَّنِين
قَالَ: أسْهَراه: ذَكَره وَأَنْفه.
رَوَاهُ شَمِرٌ عَنهُ، وَقَالَ: وصَف) حمارا وأتانَه، والسُّهَارُ والسُّهادُ وَاحِد، بالراء وَالدَّال.
هسر: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهُسَيْرَةُ تَصْغِير الهُسْرة، وهم قَرَابَات الرجل من طرفَيْه: أعمامُه وأخوالُه.
رهس: أهمله اللَّيْث.
ورَوَى أَبُو تُراب: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ترَكْتُ القوْمَ قد ارتَهسُوا، وارتَهشُوا، وارْتهَسَتْ رِجْلا الدابَّة، وارْتَهَشَتا إِذا اصْطَكَّتا وضرَب بعْضُها بَعْضاً.
قَالَ: وَقَالَ شُجاعٌ: ارتكسَ القوْمُ، وارتهَسُوا إِذا ازدحموا.
وَقَالَ العجَّاج:
وَعُنُقاً عَرْداً ورأساً أَمْرَسا
مُضبَّرَ اللّحْيَين يَسْراً مِنْهَسا
عَضْباً إِذا دماغُه ترَهَّسا
وَحَكَّ أنْيَاباً وخُضْراً فُؤُسا
ترهَّس: أيْ تمخَّض، وتحرّك. فُؤُس:
стр. 1455
قُطُع، من الفأس. فُعُلٌ مِنْهُ. حَكَّ أنْياباً: أيْ صَرَّفها. وخُضراً: يعْنِي أضراساً قَدُمت فاخضرَّت.
هرس: قَالَ اللَّيْث: الهَرْسُ: دَقُّ الشَّيْء بالشَّيْء العريض، كَمَا تُهْرَسُ الهريسةُ بالمِهْرَاس، والفَحْلُ يهرِس القِرْنَ بكَلْكله، والهَرِس من الأُسُود: الشَّدِيد المِرَاس، وَأنْشد: فِي صفة الْأسد:
شَدِيد الساعِدَين أخاوِثابٍ
شَدِيدا أَسْرُه هَرِساً هموسَا
قَالَ: والمهارِيس من الْإِبِل: الجِسامُ الثِّقال.
قَالَ: ومِنْ شدَّة وطْئها سُمِّيَتْ: مَهارِيسَ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: المهَاريسُ من الْإِبِل: الَّتِي تَقْضِمُ العِيدانَ إِذا قلَّ الْكلأ، وأجدبت الْبِلَاد، فتتبلّغ بهَا كَأَنَّهَا تهْرِسها بأفواهِها هَرْساً: أيْ تَدُقُّها، وَقَالَ الحطيئة يصف إبِلا:
مهارِيسُ يُرْوِي رِسْلُها ضَيْفَ أَهلهَا
إِذا النَّارُ أبْدَتْ أَوْجُهَ الخفِراتِ
وَقَالَ اللَّيْث: المهراسُ: حَجَرٌ منقورٌ مستَطيلٌ يُتَوضأُ مِنْهُ.
وَفِي الحَدِيث أَن أَبَا هُرَيْرَة رَوى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِذا أَرَادَ أحدُكم الوُضوءَ فليُفْرِغ على يَدَيْهِ من إنائه ثَلَاثًا؛ فَقَالَ لَهُ قيْنٌ الأشَجَعيّ: فَإِذا أتَيْنا مِهراسكم كَيفَ نصْنع) ؟ أَرَادَ بالمهراس: هَذَا الحجَر الضّخْم المنْقُورَ الَّذِي لَا يُقِلُّه الرِّجال وَلَا يُحرِّكهُ الْجَمَاعَة لِثِقَله يُمْلأ مَاء ويتطهَّرُ الناسُ مِنْهُ.
وَجَاء فِي حديثٍ آخر أَن النَّبِي ﷺ مَرَّ بمهْراسٍ وجماعةٌ من الرِّجَال يُجْذُونه، وَهُوَ حَجر منقورٌ أَيْضا، سمِّي مِهْراساً لِأَنَّهُ يُهرَسُ بِهِ الحَبُّ وغيرُه، وَقَول شِبْل:
وقَتيلاً بجانبِ المهْراسِ
فإِنه عَنى بِهِ حمزَةَ بن عبد الْمطلب.
قَالَ المبرِّد: المهراس ماءٌ بأُحُد، ورُوي أَن النَّبِي ﷺ عَطِشَ يومَ أُحُد، فَجَاءَهُ عليٌّ فِي دَرَقةٍ بماءٍ من المهرَاس، فعافه وَغسل بِهِ الدَّمَ عنْ وَجْهه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: هَرِس الرَّجلُ إِذا كثر أكْلُه، وَقَالَ العجاج يصف فَحْلاً:
وكَلْكَلاً ذَا حامياتٍ أَهرَسا
ويُروى: مهرَسا أَرَادَ بالأهرس: الشَّديد الثَّقيل، يُقَال: هُوَ هرِسٌ أَهرَسُ للَّذي يَدُقُّ كلَّ شَيْء.
والهَرَاسُ: شَوْكٌ كأَنه حَسك، الواحِدة هَرَاسَهَ، وَمِنْه قَول النَّابِغَة:
فَبِتَّ كأَنَّ العائدات فَرَشْنَنى
هرَاسا بِهِ يُعلى فِرَاشي ويُقْشَبُ
وسُمِّيت الهَرِيسة هَرِيسة لأنّ البُرَّ الَّذِي تُسَوّى الهرِيسة مِنْهُ يُدَقُّ دَقّاً، ثمَّ يطبَخ ويُسَمّى صانعُه هَرَّاساً.
هـ س ل
هلس، لهس، سهل، سَله: مستعملة.
هلس: قَالَ اللَّيْث: الهُلاسُ: شِدّة السُّلَال من الهزَال، وامرأةٌ مهْلوسةٌ: ذاتُ رَكَبٍ مهلوس كَأَنَّمَا جُفِل لَحْمه جَفْلاً.
أَبُو عبيد: الهَلْسُ: مِثلُ السُّلال، رجل مَهلوس.
стр. 1456
وَقَالَ الكُميت:
يعَالِجْنَ أَدْوَاءَ السُّلالِ الهَوَالِسَا
وَقَالَ غَيره: الهُلَاسُ فِي البَدَن (وَهُوَ) السُّلَال، و (أمّا) : السُّلاسُ فِي الْعقل.
أَبُو عبيد، عَن الأمويِّ: أَهْلَسَ فِي الضّحِك، وَهُوَ الخفيُّ مِنْهُ وأنشدنا:
يَضْحَكُ مِنِّي ضَحِكاً إهْلَاسا
وأمَّا قَول المرَّار الفَقْعَسِيِّ:
طرَق الخيالُ فهاج لي من مَضجعِي
رَجْعَ التَّحِيَّةِ فِي الظّلَام المهلِسِ
أَرَادَ بالمُهْلِس: الضَّعِيف من الظلام.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الهُلْسُ: النُّقَّهُ من الرِّجَال. والهُلْسُ: الضَّعْفَى وَإِن لم يَكُونُوا نُقَّهاً.
سهل: قَالَ اللَّيْث: السَّهْلُ: كلُّ شَيْء إِلَى اللِّين وذَهابِ الخُشونة، تَقول: سَهُلَ سُهُولةً.
قَالَ: والسَّهْلَةُ: تُرَابٌ كالرَّمْل يجيءُ بِهِ المَاء وأَرْضٌ سَهِلة، فَإِذا قلتَ سَهْلَة: فَهِيَ نقيض حَزْنَة.
قلت: لم أسمع سَهِلة بِكَسْر الْهَاء لغير اللَّيْث.
قَالَ: وأسهل الْقَوْم: إِذا نزلُوا السَّهْلَ بعد نزولهم بالحَزْن، وأَسْهَلوا: إِذا استعملوا السُّهولة مَعَ النّاس، وأحزَنوا: إِذا استعمَلوا الحُزونة، وَقَالَ لبيد:
فإنْ يُسْهِلوا فالسَّهْل حَظِّي وطُرْقَتي
وَإِن يُحْزِنُوا أَرْكَبْ بهم كلَّ مركَبِ
وأسْهلَ الدَّواءُ بطنَه، وَقد شَرِب دَوَاء مُسْهلا. وسُهَيْلٌ: كَوْكَب (يُرَى فِي نَاحيَة الْيمن، وَلَا يُرَى بخُرَاسان، ويُرَى بالعراق.
وَقَالَ اللَّيْث: وبَلغَنا أنَّ سُهَيْلاً كَانَ عَشّاراً على طَرِيق الْيمن ظلوماً، فَمَسَخَهُ الله كوْكَباً.
وَقَالَ ابْن كُناسَة: سُهَيْلٌ يُرَى بالحجاز، وَفِي جَمِيع أرضِ الْعَرَب، وَلَا يُرَى بأرضِ أَرْمِينيَة.
قَالَ: وَبَين رُؤْيَة أهل الْحجاز سُهَيْلاً ورُؤْيةِ أهل الْعرَاق إيَّاه عشرُون يَوْمًا؛ وَأنْشد غَيره:
إِذا سُهَيلٌ مطْلَعَ الشمسِ طَلَعْ
فابْنُ اللَّبُونِ الحِقُّ والحِقُّ جَذَعْ
وَذَلِكَ أنّه يَطلعُ عِنْد نِتاج الْإِبِل، فَإِذا حالَت السَّنةُ تحوَّلتْ أسنانُ الْإِبِل.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال لرمل الْبَحْر: السِّهْلَة، هَكَذَا قَالَه بِكَسْر السِّين.
ورَوَى أَبُو عبيد عَن اليزيديّ عَن أبي عَمْرو بن العَلاء قَالَ: يُنْسَبُ إِلَى الأَرْض السَّهْلة: سُهْلى بِضَم السِّين.
لهس: قَالَ اللَّيْث: المُلَاهِسُ: المُزَاحم على الطَّعَام من الحِرْصِ، وَأنْشد غَيره:
مُلَاهِسُ القومِ على الطعامِ
وجائِزٌ فِي قَرْقَفِ المُدَامِ
وَيُقَال: فلانٌ يُلاهِس بني فلَان: إِذا كَانَ يَغْشَى طعامَهم.
стр. 1457
سَله: قَالَ شمِر: الأسْلَهُ: الَّذِي يَقُول: أَفْعَلُ فِي الحَرب، وأَفْعل، فَإِذا قاتَلَ لمْ يُغْنِ شَيْئا، وَأنْشد:
ومِن كلِّ أَسْلَهَ ذِي لُوثَةٍ
إِذا تُسْعَرُ الحَرْبُ لَا يُقْدِمُ
هـ س ن
سنه، نهس، سهن: مستعملة.
سهن: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الأسْهانُ: الرِّمالُ اللّيِّنة، قلت: كأنُ النُّون فِي الأسهان مُبْدَلَة من الأَسْهَال جمعُ السَّهْل.
سنه: قَالَ اللَّيْث: السَّنَةُ نُقْصَانُها حذفُ الْهَاء، وتصغير سُنَيْهَة، والمعاملة من وَقتهَا مُسَانَهة، وثلاثُ سنواتٍ، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ (البَقَرَة: ٢٥٩) أَي لم تُغَيِّره السِّنُون، ومَن جعل حذفَ السَّنَةِ واواً قرأَ: (لم يَتَسَنَّ) وَقَالَ: سانَيْتُه مُسَانَاةً، وإثباتُ الهاءِ أَصْوَبُ.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ : يُقَال فِي التَّفْسير: لَمْ يَتغير، وتكونُ الهاءُ مِن أصلِه، وتَكونُ زَائِدَة صِلةً بِمنزِلةِ قَوْله جلّ وعزْ: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (الأنعَام: ٩٠) ، فَمن جَعل الهاءَ زَائِدَة جعل فَعْلتُ مِنْهُ: تَسَنَّيْتُ، أَلا ترَى أنّكَ تجمعُ السَّنةَ سنَوات، فَتكون تفعّلت على صِحَة.
ومَنْ قَالَ فِي تَصْغِير السَّنَة: سُنَيْنَة وَإِن كَانَ ذَلِك قَلِيلا، جَازَ أَنْ يَقُول: تَسَنَّيْتُ: تَفَعَّلْتُ؛ أُبْدِلَتْ النُّونُ يَاء لمَّا كثُرَت النُّونات، كَمَا قَالُوا: تظنَّيْتُ، وأصلُه الظّنّ، وَقد قَالُوا: هُوَ مأخوذٌ مِن قَوْله جلّ وعزّ: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ (الْحجر: ٢٦) ، يُرِيدُونَ: متغِّير، فإِن يكن كَذَلِك فَهُوَ أَيْضا ممَّا أُبدلَتْ نونُه يَاء، ونَرَى وَالله أعلم أنَّ مَعْنَاهُ مَأْخُوذ من السَّنة: أَي لمْ تُغيِّره السِّنون.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن أبي الْعَبَّاس أحمدَ بن يحيى فِي قَوْله ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ (البَقَرَة: ٢٥٩) قَرَأَهَا أَبُو جَعْفَر، وشَيْبَةُ، ونافِعٌ، وعاصمٌ بإِثباتِ الهاءِ إِن وَصلوا، أَو قطعُوا، وَكَذَلِكَ قولُه: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (الأنعَام: ٩٠) ، وَوَافَقَهُمْ أَبُو عَمرو فِي ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ ، وخالفَهم فِي ﴿اقْتَدِهْ﴾ . فَكَانَ يحذف الهاءَ مِنْهُ فِي الوَصل، ويُثْبِتُها فِي الوَقف، وَكَانَ الكسائيّ يحذف الهاءَ مِنْهُمَا فِي الْوَصْل، ويثبتهما فِي الْوَقْف.
قُلْتُ: وأجود مَا قيل فِي تَصْغِير السَّنة: سُنَيْهة، على أَنّ الأصْل سَنْهَةٌ، كَمَا قَالُوا: الشَّفَةُ، أصلُها شَفْهَةٌ، فحذفت الْهَاء مِنْهُمَا فِي الْوَصْل.
وَمِمَّا يُقَوي ذَلِك مَا رَوَى أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ أنّه قَالَ: إِذا حملت النَّخلة سنة وَلم تحمَل سنة قيل: قد عاوَمَتْ، وسانَهَتْ.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للنخلة الَّتِي تفعل ذَلِك: سَنْهاءُ، وَأنْشد الْفراء:
فليسَتْ بِسَنْهاءَ وَلَا رُجَبِيَّةٍ
ولكنْ عَرايا فِي السِّنينِ الجَوائح
شدَّد أَبُو عبيد الْجِيم من رُجَبِيَّة قلت: ونَقصُوا الْهَاء من السَّنة والشَّفَة أنَّ الهاءَ مُضَاهِية حروفَ اللَّيِّن الَّتِي تُنْقَص فِي
стр. 1458
الْأَسْمَاء النَّاقِصَة: مِثل زِنَةٍ، وثُبَةٍ، وعِزَةٍ؛ وعِضَةٍ وَمَا شاكلَها، وَالْوَجْه فِي الْقِرَاءَة ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ (البَقَرَة: ٢٥٩) بإِثبات الْهَاء فِي الإدراج وَالْوَقْف، وَهُوَ اخْتِيَار أبي عَمْرو، وَالله أعلم.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: أرْضُ بَني فلَان سَنَةٌ: إِذا كَانَت مُجْدِبةً.
قلت: وبُعِثَ رائدٌ إِلَى بَلَدٍ، فَوَجَدَهُ مُمْحِلاً، فَلَمَّا رَجَعَ سُئل عَنهُ، فَقَالَ: السَّنَة: أَرَادَ الجدوبة.
وَقَالَ أَبُو عُبيد فِي موضعٍ آخر: لَيست بِسَنْهاء: تَقول: لم تُصِبْهُ السّنةَ المُجْدِبة.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: طعامٌ سَنِهٌ وسَنٍ: إِذا أَتَت عَلَيْهِ السِّنون.
قَالَ: وَبَعض الْعَرَب يَقُول: هَذِه سنينٌ كَمَا تَرَى، ورأيتُ سِنِيناً، فيُعْرِبُ النُّونَ، وَبَعْضهمْ يجعلُها نونَ الجمْع، فَيَقُول: هَذِه سِنُونَ ورأيتُ سِنِينَ وَهَذَا هُوَ الأَصْل، لأنّ النّون نونُ الْجمع، والسنةُ: سَنةُ الْقَحْط.
وَيُقَال: أَسْنَت القومُ: إِذا دخلُوا فِي المجاعة، وَتَفْسِيره فِي كتاب السِّين.
نهس: قَالَ اللَّيْث: النّهْسُ: القَبْض على اللّحم ونَتْرُه.
وَقَالَ رؤبة:
مُضَبَّرَ اللَّحْيَيْنِ يَسْراً مِنْهَسا
قَالَ: والنُّهَسُ: طَائِر. وَفِي الحَدِيث أنّ رجلا صَاد نُهَساً بالأسْوَافِ، فأَخَذَه زيدُ بنُ ثَابت مِنْهُ، فَأرْسلهُ.
قَالَ أَبُو عبيد: النُّهَسُ: طَائِر، والأسواف: مَوضِع بِالْمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا فعل زيد ذَلِك لِأَنَّهُ كَرِه صَيْدَ الْمَدِينَة لِأَنَّهَا حَرَمُ رَسُول الله ﷺ
قلت: وَقد مَرَّ فِي بَاب النَّهْسِ مَا جَاءَ من اخْتِلَاف أقاويل اللغويين فِي الفَرْق بَيْنَ النَّهْشِ، والنَّهْسِ، فكرهتُ إِعَادَته، وَيُقَال: نهَسْتُ العَرْق، وانْتَهَسْتُه: إِذا تَعرَقته بمقاديم فِيك.
هـ س ف
اسْتعْمل من وجوهه: سفه، سهف.
سهف: قَالَ اللَّيْث: السَّهْفُ: تَشحُّطُ القتيلِ يَسْهَفُ فِي (نَزْعِهِ واضطرابه) . قَالَ الهذليّ:
مَاذَا هُنَالِكَ مِنْ أَسوانَ مُكتئبٍ
وساهفٍ ثَمل فِي صَعْدَةٍ فَصِمِ
قَالَ: والسَّهْفُ: حَرْشَفُ السَّمَك خاصّة.
وَأَخْبرنِي الإياديّ، عَن شمر أَنه سمع ابنَ الأعرابيّ يَقُول: طعامٌ مَسْهفَةٌ، ومَسْفَهة: إِذا كَانَ يَسْقي الماءَ كثيرا، وَرجل ساهِفٌ، وسافِهٌ: شَدِيد العَطَش.
قلت: وأُرَى قَول الهُذَليّ فِي بَيته: (وساهِفٍ ثَمِلٍ) من هَذَا الَّذِي قَالَه ابنُ الأعرابيّ.
وَقَالَ الأصمعيّ: رجل ساهفٌ: إِذا نُزِفَ فأُغْمِيَ عَلَيْهِ، وَيُقَال: هُوَ الَّذِي غلب عَلَيْهِ حِرَّة العَطَش عِنْد النّزع والسياق.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: هُوَ ساهِفُ الوَجه، وساهِمُ الوجْه: إِذا تَغيَّر وجهُه.
قَالَ: والسَّاهِفُ: العطشان، وَأنْشد قَول أبي خِراش الهُذَليّ:
стр. 1459
وأَنْ قد يُرَى مِنيّ لِما قد أصابني
مِنَ الحُزن أَنِّي ساهفُ الوَجْهِ ذُو هَمِّ
سفه: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿إِلَاّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ (البَقَرَة: ١٣٠) .
قلت: اختَلفتْ أقاويلُ النَّحويِّين فِي معنى قَوْله: ﴿إِلَاّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ وانتصابه.
فَقَالَ الْأَخْفَش: أهل التَّأْوِيل يَزْعمون أنّ الْمَعْنى: سَفّه نَفْسَه.
وَقَالَ يونسُ النحويّ: أُراها لغَةً، ذهب يونُس إِلَى أنّ فَعِل للْمُبَالَغَة، كَمَا أنّ فعَّل للْمُبَالَغَة، فَذهب فِي هَذَا مَذْهبَ أهل التَّأْوِيل، ويجوزُ على هَذَا القَوْل سَفِهْتُ زيدا، بِمَعْنى: سفَّهْتُ زيدا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: معنى سَفِه نفسَه: أَهْلَك نَفسه، وأوْبَقَها، وَهَذَا غير خارجٍ من مذهبِ يونُسَ، وأهلِ التَّأْوِيل.
وَقَالَ الكسائيُّ والفرّاء: إنّ ﴿نَفْسَهُ﴾ مَنْصُوب على التَّفْسِير، وَقَالا: التَّفْسِير فِي النكرات أَكثر، نَحْو (طِبْتُ بِهِ نَفْساً) و (قَرِرت بِهِ عَيْناً) . وَقَالا مَعًا: إنَّ أصل الْفِعْل كَانَ لَهَا، ثمّ حُوِّل إِلَى الْفَاعِل؛ أَرَادَ أنّ قَوْلهم: (طبت بِهِ نفسا) مَعْنَاهُ طابت بِهِ نَفسِي، فلمّا حُوِّل الْفِعْل إِلَى ذِي النَّفس خرجت النَّفس مفسِّرة وَأنكر البصريّون هَذَا القَوْل وَقَالُوا: لَا تكون المفسِّرات إلاّ نَكِراتٍ، وَلَا يجوز أَن تُجْعَل المَعارفُ نَكِراتٍ.
وَقَالَ بعض النحويّين فِي قَوْله: ﴿إِلَاّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ (البَقَرَة: ١٣٠) ، مَعْنَاهُ إِلَّا من سفه فِي نَفسه، إلاّ أنّ (فِي) حُذفت كَمَا حذفت حروفُ الجرّ فِي غير مَوضِع: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (البَقَرَة: ٢٣٣) ، الْمَعْنى أَن تسترضعوا لأولادكم، فحُذِفَ حرفُ الجرّ من غير ظَرْف، وَمثله قَول الشَّاعِر:
نُغَالِي اللَّحْمَ للأَضْيافِ نِيّاً
ونَبْذُلُه إِذا نَضِج القُدُورُ
الْمَعْنى: نغالي بِاللَّحْمِ.
وَقَالَ الزجّاج بعد مَا ذكَر أقاويلَ النَّحويّين القولُ الجيّد عِنْدِي فِي هَذَا أنّ ﴿سَفِهَ﴾ (البَقَرَة: ١٣٠) فِي مَوضِع (جَهِل) ، فَالْمَعْنى وَالله أعلم إِلَّا مَنْ جهل نَفسه: أَي لم يُفَكِّر فِي نَفسه، فَوُضِع ﴿سَفِهَ﴾ فِي مَوضِع (جهل) ، وعُدِّي على الْمَعْنى.
فَهَذَا جميعُ مَا قَالَ النحويُّون فِي هَذِه الْآيَة.
قلت: وَمِمَّا يقوِّي قولَ الزَّجَّاج الحديثُ الْمَرْفُوع: حِين سُئِل النبيُّ ﷺ عَن الكِبْر، فَقَالَ: (الكِبْرُ أنْ تَسْفَه الحقَّ، وتَغْمِطَ النّاس) ؛ مَعْنَاهُ أَن تجهَل الحقَّ فَلَا ترَاهُ حَقّاً، وَالله أعلم.
وَقَالَ بعض أهل اللّغة: أصل السَّفَه: الخفّة، وَمعنى السَّفِيه: الخفيفُ العَقْل، وَمن هَذَا يُقَال: تسفَّهَتِ الرّياحُ الشَّيْء: إِذا حرَّكَتْه واستخفّته فطيَّرتْه، وَقَالَ الشَّاعِر:
مَشَيْنَ كَمَا اهتَزَّت رِماحٌ تَسَفَّهَتْ
أعالِيَها مَرُّ الرّياحِ النَّواسِمِ
وَيُقَال: ناقةٌ سَفِيهةٌ الزِّمام: إِذا كَانَت خَفِيفَة السَّيْر.
стр. 1460
وَمِنْه قَول ذِي الرُّمَّة: (سفيهةٍ جديلها) ، وسافَهَتِ الناقةُ الطريقَ: إِذا خفّت فِي سَيْرِها، وَقَالَ الراجز:
أَحْدُو مَطِيَّاتٍ وقوماً نُعّسَا
مُسَافِهاتٍ مُعْمَلاً مُوَعَّسا
أَرَادَ بالمعمل الموعَّس: الطريقَ المَلحُوبَ الَّذِي وُطِىء حَتَّى استتب ووضَح.
أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: سَفِهْتُ الماءَ أسْفَهُه إِذا أكثَرْتَ مِنْهُ وَلم تَرْوَ، وَالله أسْفَهَكَهُ.
وَقَالَ غَيره: سَافَهْتُ الشَّرابَ: إِذا أسرفت فِيهِ، وَقَالَ الشّماخ:
فبِتُّ كأنّني سافَهْتُ صِرْفاً
مُعَتَّقَةً حمَيّاها تدُورُ
وَفِي حَدِيث ثَابت عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (الكِبْرُ أَن تَسْفَهَ الحقَّ، وتَغْمِطَ النّاس) ، فَجعل سَفِه وَاقعا.
وَقَالَ أَبُو زيد: امرأةٌ سَفِيهةٌ من نِسْوَةٍ سَفَائِه، وَسَفِيهاتٍ، وسُفُهٍ وسِفاهٍ، ورجلٌ سفِيهٌ من رجال سُفَهَاءَ، وسُفَّهٍ، وسِفَاهٍ، وَيُقَال: سَفه الرجل يَسْفُهُ فَهُوَ سَفِيهٌ، وَلَا يكون هَذَا وَاقعا، وَأما سَفِه بِكَسْر الْفَاء فَإِنَّهُ يجوز أَن يكون وَاقعا، وَقَالَ الْأَكْثَر فِيهِ أَن يكون غير وَاقع أَيْضا. قَوْله : ﴿كَمَآ آمَنَ السُّفَهَآءُ﴾ (البَقَرَة: ١٣) : أَي الجهَّال، وَقَوله: ﴿فَإن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا﴾ (البَقَرَة: ٢٨٢) . السَّفِيه الْعقل، من قَوْلهم: تَسَفَّهت الرياحُ الشيءَ، إِذا استخفّته فحرَّكته.
وَقَالَ مُجَاهِد: السَّفِيه: الْجَاهِل، والضعيف: الأحمق.
قَالَ ابْن عرفةَ: وَالْجَاهِل هَاهُنَا: هُوَ الْجَاهِل بِالْأَحْكَامِ لَا يُحْسِنُ الْإِمْلَاء، وَلَا يدْرِي كَيفَ هُوَ؟ وَلَو كَانَ جَاهِلا فِي أحوالِه كلِّها مَا جَازَ لَهُ أنْ يُدَايَن، وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (النِّساء: ٥) يَعْنِي المرأةَ وَالْولد، وسُمِّيَتْ سَفِيهةً لِضَعْفِ عَقْلِها، وَلِأَنَّهَا لَا تُحْسِنُ سياسة مَالهَا، وَكَذَلِكَ الْأَوْلَاد مَا لم يُؤْنَسْ رُشْدُهُم، وَقَوله : ﴿إِلَاّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ (البَقَرَة: ١٣٠) أَي سَفِه فِي نَفسه: أَي صَار سَفِيهاً، وَقيل: أَي سَفِهَت نَفْسُه، أَي صَارَت سَفِيهَة، وَنصب نَفسه على التَّفْسِير المحوَّل، وَقيل: سَفِه هَاهُنَا بِمَعْنى سَفَّه، وَمِنْه قَوْله: إِلَّا من سَفِه الحقّ. مَعْنَاهُ: من سَفَّه الحقَّ، وَيُقَال: سَفِه فلانٌ رأْيَه: إِذا جَهله، وَكَانَ رأيُه مضطرباً لَا استقامةَ لَهُ.
س هـ ب
اسْتعْمل من وجوهه: سهب، سبه، بهس.
سهب: قَالَ اللَّيْث: فرسٌ سَهْبٌ. شَدِيد الجرْي بطيء العَرَق، وَقَالَ أَبُو دُوَاد:
وَقد أَغْدو بِطِرْفٍ هَيْ
كَلٍ ذِي مَيْعَةٍ سَهْبِ
قَالَ: وبئرٌ سَهْبةٌ: بعيدَة القَعْر يخرج مِنْهَا الرِّيح، وَإِذا حَفَر الْقَوْم فَهَجَمُوا على الرِّيح وأخلفهم المَاء، قيل: أسْهَبُوا، وَأنْشد فِي وصف بِئْر كَثِيرَة المَاء:
حَوْضٌ طَوِيٌّ نِيل مِنْ إسْهَابِها
يَعْتِلجُ الآذِيُّ مِن حَبَابِها
стр. 1461
قَالَ: وَهِي المُسْهَبة، حُفِرتْ حَتَّى بلغَتْ عَيْلَمَ المَاء، ألَا ترى أَنه قيلَ: نِيلَ مِنْ أَعْمَق قعْرها.
قَالَ: والسَّهْباءُ: بئرٌ لبني سَعْد، ورَوْضة أَيْضا بالصَّمَّان تُسَمَّى السَّهْباء.
قَالَ: والسَّهْبَى: مَفَازَةٌ.
قَالَ جرير.
سارُوا إليْكَ من السَّهْبَى ودُونَهُمُ
فَيْحَانُ فالحَزْنُ فالصَّمَّانُ فالوَكَفُ
والوَكفُ: لبني يَرْبُوع.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: إِذا بلغ حافرُ الْبِئْر إِلَى الرَّمْل قَالَ: أسْهَبَ، وأَسْهَبَتْ.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء: إِذا خرجت الرّيحُ من الْبِئْر وَلم يخرُج ماءٌ قَالَ: أسْهَبَتْ
وَقَالَ شَمِر: المُسَهَبةُ من الرَّكايا: الَّتِي يَحفرونها حَتَّى يبلغُوا تُرَابا مائقاً فَيَغْلِبُهُمْ تهيُّلاً، فيَدَعُونَها.
أَبُو عُبَيد عَن الْكسَائي قَالَ: بِئْر مُسْهَبة: الَّتِي لَا يُدْرَك قَعْرُها وماؤها.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: المُسْهَب بِفَتْح الْهَاء: الْكثير الْكَلَام.
شمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: كَلَام الْعَرَب كلُّه على أَفْعَل فَهُوَ مُفْعِل إِلَّا ثَلَاثَة أحرف: أَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَب، وأَحْصَن الرجلُ فَهُوَ مُحْصَن، وأَلفَجَ فَهُوَ مُلْفَجٌ: إِذْ أَعْدَم.
شمر: قَالَ ابْن شُمَيْل: السَّهْبُ: مَا بَعُدَ من الأَرْض، واستوى فِي طمأنينة، وَهِي أَجْوافُ الأَرْض، طمأنينتها: الشَّيْء الْقَلِيل يَقُود اللَّيْلَة واليومَ ونحوَ ذَلِك، وَهِي بطونُ الأَرْض تكون فِي الصَّحارَى والمُتُون، وَرُبمَا تَسِيل وربّما لَا تَسِيل، لِأَن فِيهَا غِلَظاً وسُهولاً تنبتُ نباتاً كثيرا، وفيهَا خَطَراتٌ من شجر: أَي فِيهَا أماكنُ فِيهَا شجرٌ، وأماكنُ لاشجر فِيهَا.
وَقَالَ أَبو عُبيد: السُّهوبُ وَاحِدهَا سَهْب، وَهِي المُستويةُ الْبَعِيدَة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: السُّهوبُ: الواسِعةُ من الأَرْض، وَقَالَ الْكُمَيْت:
أبارقُ، إنْ يَضْغَمْكُمُ الليثُ ضَغْمَةً
يَدَعْ بارِقاً مِثلَ اليَبَابِ مِن السَّهْبِ
وَقَالَ اللَّيْث: سُهوبُ الفلاةِ: نَوَاحِيهَا الَّتِي لَا مَسْلكَ فِيهَا.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: رجَلٌ مُسْهَبُ العقْل، ومُسْهَمٌ، وَكَذَلِكَ الجسمُ فِي الحُبِّ: أَي ذاهبٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: أُسْهِبَ السَّليمُ إسهاباً فَهُوَ مُسْهِبٌ: إِذا ذَهب عقلُه وعاش، وَأنْشد:
فَبَاتَ شَبْعَانَ وباتَ مُسْهَبا
وَقَالَ غَيره: أَسْهَبْتُ الدابةَ إسهاباً: إِذا أهملْتَها تَرْعَى فَهِيَ مُسْهَبة، وَقَالَ طُفَيْلٌ الغَنَوِيّ:
نَزَائِعَ مَقْذُوفاً على سَرَواتِها
بِمَا لَمْ تَحَالَسْهَا الغُزاة وتُسْهَبُ
أَي قد أُعْفِيَت حَتَّى حَمَلَت الشحمَ على سَرَوَاتِها.
وَقَالَ بَعضهم: ومِنْ هَذَا قيل للمِكْثار: مُسْهَب، كَأَنَّهُ تُرِكَ والكلامَ يتكلّم بِمَا شَاءَ، كأنّه وُسِّع عَلَيْهِ أَن يَقُول مَا شَاءَ.
стр. 1462
وَقَالَ اللَّيْث: إِذا أَعْطَى الرجلُ فأَكثر. قيل: قد أَسْهَبَ، ومكانٌ مُسْهِب: لَا يمْنَع المَاء، ولايمسكه.
سبه: قَالَ اللَّيْث: السَّبَهُ: ذَهابُ العَقْل من الهَرَم.
وَقَالَ اللحيانيّ: رجلٌ مُسَبَّه الْعقل، ومُسَمَّهُ الْعقل: أَي ذاهبُ الْعقل.
أَبُو عبيد، عَن الأمويّ: رجلٌ مَسْبُوهُ الْفُؤَاد، مثلُ مُدَلَّه الْعقل، وَهُوَ المُسَبَّهُ أَيْضا، وَقَالَ رؤبة:
قَالَت أُبَيْلَى لي وَلم أسَبَّهِ
مَا السِّنُّ إلاّ غَفْلَةُ المُدَلَّهِ
وَقَالَ غَيره: رجل سَبَاهِيُّ الْعقل: إِذا كَانَ ضَعيفَ الْعقل.
أَبُو عبيد، عَن الكسائيّ: المُسَبَّه: الذَّاهِب الْعقل.
وَقَالَ الْمفضل: السُّباهُ: سَكْتَةٌ تَأْخُذ الإنسانَ يذْهب مِنْهَا عَقْلَه، وَهُوَ مَسْبُوهٌ.
بهس: قَالَ اللَّيْث: يَبْهَسُ من أسماءِ الْأسد.
قلت: ويَبْهَسُ من أَسمَاء الْعَرَب. وَمِنْه الَّذِي كَانَ يُلَقَّب بنعامة، اسْمه بَيْهَسٌ.
وَقَالَ: فلَان يَتَبَيْهَسُ فِي مِشيته ويَتَبَهْنَسُ: إِذا كَانَ يَتَبَخْتَر، ومثلُه يَتَبَرْنَسُ، ويَتَفَيْجَسُ، ويتفيْسَجُ.
هـ س م
سهم، سمه، هَمس، هسم: مستعملة.
سهم: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: اسْتَهَمَ الرّجلَانِ إِذا اقترعا، وَقَالَ اللهجلّ وعزّ: ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ (الصَّافات: ١٤١) : يَقُول: قارَع أَهْلَ السَّفِينَة فقُرِعَ، يَعْنِي يونُسَ حِين الْتَقَمهُ الْحُوت.
وَقَالَ النَّبِي ﷺ لِرجلَيْنِ احتَكما إِلَيْهِ فِي مَواريثَ قد دَرَسَتْ: (اذْهَبَا فَتوَخَّيا الحقّ، ثمَّ اسْتَهِما، ثمَّ لِيُحْلِلْ كلُّ وَاحِد مِنْكُمَا صَاحبه، معنى قَوْله: اسْتَهِما أَي اقْتَرِعا وتوخَّيا الحقَّ فِيمَا تَضَعانِه وتَقْتَسِمانِه ولْيأخُذ كلُّ وَاحِد مِنْكُمَا مَا تُخرِجُه القِسْمَةُ بالقُرعة، ثُمَّ لِيُحْلِلْ كلُّ وَاحِد مِنْكُمَا صَاحبه فِيمَا أَخذه وَهُوَ لَا يَسْتَيْقِنُ أنَّه حقُّه أم لَا. وَيُقَال: اسْتَهَمَ القومُ فَسَهمهُمْ فلَان: إِذا قَرَعَهُمْ، والسَّهْمُ: النَّصِيب والسَّهْمُ: واحِدُ السِّهام من النَّبل وَغَيره. والسَّهْمُ: القِدْح الَّذِي يُقارَعُ بِهِ. والسَّهْمُ: مقدارُ سِتِّ أَذْرُع فِي مُعاملات النَّاس ومِساحاتهم.
قَالَ ابْن شُمَيل: السَّهْمُ: نَفْسُ النَّصْل.
وَقَالَ: لَو التقطْتُ نَصْلا لقُلْتُ: مَا هَذَا السَّهْمُ مَعَك؟ ، وَلَو التَقَطْتُ قِدْحا لَمْ تقُل: مَا هَذَا السّهْمُ مَعَك؟ .
قَالَ: والنَّصْل: السَّهْم العريض الطَّوِيل يكونُ قَرِيبا من فِتْرٍ. والمِشْقَص على النِّصف من النَّصل، وَلَا خيرَ فِيهِ، يلعبُ فِيهِ الوِلْدان، وَهُوَ شَرُّ النُّبْل، وأحْرَضُه.
قَالَ: والسَّهمُ: ذُو الغِرارَين والعَيْر.
قَالَ: والقُطْبَةُ لَا تُعَدّ سَهْماً. والمِرِّيخُ: الَّذِي على رَأسه العُظَيْمَة يرْمى بهَا أهلُ البَصْرة بَين الهدَفين. والنَّضِيُّ: مَتْنَ القِدْح، مَا بَين الفُوقِ والنَّصْل.
стр. 1463
وَقَالَ اللَّيْث: بُرْدٌ مُسَهَّمٌ، وَهُوَ المخطّط. وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
كأَنَّهَا بعدَ أَحْوالٍ مَضيْنَ لَهَا
بالأَشْتِميْنِ يمَانٍ فِيهِ تَسهيم
قَالَ: والسُّهُومُ: عبوس الْوَجْه من الْهم. وَيُقَال للفَرَسِ إِذا حُمِل على كريهةِ الْجَرْي: ساهِمُ الْوَجْه، وَكَذَلِكَ الرَّجلُ فِي الْحَرْب ساهِمُ الْوَجْه، قَالَ عنترة:
والخيلُ ساهِمةُ الْوُجُوه كأنّما
يُسْقَى فوارِسُها نقيعَ الْحَنْظَلِ
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: السُّهَامُ: الضُّمْرُ والتّغيُّر بِضَم السِّين والسَّهامُ: الَّذِي يُقَال لَهُ: مُخاطُ الشَّيطان، يُقَال: سُهِمَ يُسْهَم فَهُوَ مَسْهوم: إِذا ضُمِّر، قَالَ العجاج:
وَلا أبٍ وَلَا أَخٍ فَتُسهَمِ
وأوَّله:
فَهِيَ كرِ عدِيدِ الكَثِيب الأهْيَمِ
وَلم يُلِحْهَا حَزنٌ على ابْنَمِ
وَلَا أَبٍ وَلَا أَخٍ فَتُسهَم
وَقَالَ اللَّيْث: السُّهَام من وَهَج الصَّيْفِ وغُبْرَتِه، يُقَال سُهِم الرجلُ: إِذا أَصَابَهُ السُّهام.
قلت: وَالْقَوْل فِي السُّهام والسَّهام مَا قَالَ أَبُو عَمْرو.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: السُّهُمُ: غَزْلُ عينِ الشَّمْس، قَالَ: والسُّهمُ أَيْضا: الحرارةُ الغالِبَة. والسُّهُم والشُّهُم بِالسِّين والشين: الرِّجَال الْعُقَلَاء الْحُكَمَاء العُمال.
وَقَالَ اللحيانيّ: رجل مُسْهَم الْعقل مثل المُسهَب، وَكَذَلِكَ مُسْهَم الجسْم: إِذا ذهب جِسمُه فِي الحبّ.
أَبُو عبيد، عَن الْأمَوِي قَالَ: من أدواء الْإِبِل السُّهام، يُقَال مِنْهُ: بعير مسهوم وَقَول أبي دَهْبَل الجمحيِّ:
سَقى الله جارَانا ومَنْ حلَّ وَلْتَهُ
وكلَّ مَسِيلٍ مِن سَهامٍ وسَرْدَد
سَهام وسَرْدَد: واديان فِي بِلَاد تهَامَة
وَقَالَ:
بَنى يَثْرِبيٌّ حَصِّنوا أَيْنُقَاتِكم
وأفراسَكم من ضَرْب أَحْمَر مُسْهَمِ
وَلَا أُلفِيَنْ ذَا الشِّفَّ يطْلُبُ شِفَّهُ
يُداويه مِنْكُم بالأديم المسلَّمِ
أَرَادَ بقوله: أَيْنُقَاتكم وأفراسَكم نساءَهم، يَقُول: لَا تُنكِحوهُنَّ غير الْأَكفاء، وَقَوله: من ضَرْب أحمرَ مُسْهَم، يَعْنِي سِفاد رجلٍ من العجَم، وفَرَسٌ مُسْهَمٌ: إِذا كَانَ هَجِينا يُعْطَى دون سَهْم العتيقِ من الغنِيمة. وَقَوله: بالأديم المُسَلَّم: أَي يُتصَحَّحُ بِكُمْ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: السُّهْمَةُ: الْقَرَابَة. والسُّهْمَةُ الحظُّ.
وَقَالَ عبيد:
قد يُوصَلُ النّازحُ النائي وَقد
يُقْطَعُ ذُو السُّهْمةِ القريبُ
وَقَالَ اللَّيْث لي فِي هَذَا الْأَمر سُهْمةٌ: أَي نصيب وحظ من أثر كَانَ لي فِيهِ.
стр. 1464
سمه: قَالَ اللَّيْث: سَمَه البعِيرُ أَو الفرسُ فِي شَوْطه يسْمَهُ سُمُوهاً فَهُوَ سامِهٌ لَا يعرِف الإعياء، وَأنْشد:
يَا لَيْتَنَا والدَّهْرَ جَرْي السُّمَّهِ
قَالَ: أَرَادَ ليتنا والدَّهر نجري إِلَى غير غَايَة.
أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: من أَسمَاء الْبَاطِل قَوْلهم: السُّمَّه، يُقَال: جرى فلَان جَرْى السُّمَّه. وَقَالَ اللحيانيّ: يُقَال: للهواء اللُّوح، والسُّمَّهَى والسُّمَّهِي.
وَقَالَ النَّضْر: يُقَال: ذهب فلَان فِي السُّمَّهِ والسُّمَّهِي: أَي فِي الرّيح وَالْبَاطِل، وَيُقَال ذهب السُّمَّيْهَيِّ: أَي فِي الْبَاطِل.
وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال للهواء. السُّمَّهى والسُّمَّيْهَى.
أَبُو عبيد: سَمِعت الفرّاء يَقُول: ذهبتْ إبلُه السُّمَّيْهَى على مِثَال وَقَعُوا فِي خُلَّيْطَى، وَذَلِكَ أَن تُفَرَّق إبُلُهم فِي كلُّ وَجه.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَالَ الفرّاء: ذهبتْ إبِله السُّمَّيْهَى، والعُمَّيهى، والكُمَّيْهَى، أَي لَا يدْرِي أَيْن ذهبَتْ.
وَقَالَ اللحيانيّ: رجل مُسَمَّه العقْل، ومُسَبَّه العقْل: أَي ذَاهِب الْعقل.
قَالَ الشَّيْخ: جَرْيَ السُّمَّه: أَرَادَ الْبَاطِل كَمَا قَالَ الكسائيّ.
هَمس: قَالَ اللَّيْث: الهمْسُ: حِسُّ الصّوت فِي الفَمِ ممّا لَا إشْرَابَ لَهُ من صَوْتِ الصَّدْرِ وَلَا جهارةَ فِي المَنْطِق، ولكنّه كلامٌ مَهْمُوسٌ فِي الْفَم كالسّرّ. قَالَ: وهَمْسُ الْأَقْدَام أَخْفَى مَا يكونُ من صَوْتَ الْوَطْء. قَالَ: والشيطان يُوَسْوِس فيهمِسْ بِوَسواسه فِي صَدْر ابنِ آدم.
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يتعوّذ بِاللَّه من هَمْزِ الشَّيْطَان وهمسه وَلَمزه. فالهَمْزُ: كَلَام من وَرَاء القَفا كالاستهزاء، واللَّمز: مُوَاجهَة.
وَفِي الْقُرْآن: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَاّ هَمْساً﴾ (طاه: ١٠٨) يَعْنِي بِهِ وَالله أعلم خَفْقَ الْأَقْدَام على الأَرْض.
وَقَالَ الفرّاء: يُقَال: إنّه نَقْلُ الْأَقْدَام إِلَى المحْشَر. وَيُقَال: إنّه الصَّوْتُ الخفِيّ. قَالَ: وذُكِر عَن ابْن عبّاس أنّه تَمَثَّل فَأَنشد:
وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا
قَالَ: وَهُوَ صَوْتٌ نَقْلِ أخْفافِ الْإِبِل. وأخْبَرَني المنذريّ، عَن الطُّوسيِّ، عَن الخرّاز عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: يُقَال: (اهمِسْ وصَهْ) : أَي امْشِ خَفِيّاً واسْكُتْ، وَيُقَال: (هَمْساً وَصَهْ) و (هَسّاً وَصَهْ) . قَالَ: وَهَذَا سارقٌ قَالَ لصَاحبه: امْسِ خَفِيّاً واسكت.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: أسَرَّ الكلامَ وأَخفاه فَذَلِك الهَمْسُ من الْكَلَام، قَالَ: وَإِذا مَضَغَ الرجُل من الطَّعَام وفُوه مُنضَمٌّ قيل: هَمَس يَهْمِس هَمْساً، وَأنْشد:
يأكُلْن مَا فِي رَحْلهِنّ هَمْسَا
قَالَه: والهَمْس: أَكلُ العجوزِ الدَّرْداءِ.
غَيره: الهَمُوسُ: من أَسْمَاء الأَسَد، لِأَنَّهُ يَهمِس فِي الظُّلْمة، ثمّ جُعِل ذَلِك اسْما يُعْرَف بِهِ، يُقَال: أَسَدٌ هَمُوس.
стр. 1465
وَقَالَ أَبُو زُبيدٍ:
بَصِيرٌ بالدُّجَى هادٍ هَمُوسُ
شمر، قَالَ أَبُو عَدْنان:
قَالَ أَبُو السَّمَيْدَع: الهمْس: قِلةُ الفُتورِ باللّيل والنّهار، وَأنْشد:
هَمْساً بِأَوْدِ العَلَسِيِّ هَمْسا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهمْس: السَّيْرُ بِاللَّيْلِ. والهَمُوس: الَّذِي يسرى ليله أجمع، وَأنْشد:
يَهْتَسُّ فِيهِ السَّبُعُ الهَرُوسُ
الذّيب أَو ذَلِبَدٍ هَمُوسُ
قَالَ: هَمَسَ ليلَه أجمعَ: أَي سَار.
قَالَ شمر: الهَمْسُ من الصَّوت وَالْكَلَام: مَالا غَوْرَ لَهُ فِي الصَّدْر، وَهُوَ مَا هُمِسَ فِي الفَم، وَأَسَدٌ هَمُوسٌ: يَمْشي قَلِيلا قَلِيلا، يُقَال: هَمَس ليله أجمَع.
قَالَ: وأخذْتُه أخَذاً هَمساً: أَي شَدِيداً، وَيُقَال عَصْراً، وهَمسَه: إِذا عَصَرَه. وَقَالَ الْكُمَيْت فَجعل النَّاقة هَمُوساً:
غُرَيْرِيّةَ الْأَنْسَاب أَو شَدْ قَمِيَّةً
هَمُوساً تُبَارِي اليَعْمَلاتِ الهوامِسَا
هسم: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الهُسُم: الكاوُون قلت: كأنّ الأَصْل الحُسُم، وهم الَّذين يُتَابِعون الكَيَّ مرَّةً بعد أُخْرَى، ثمَّ قُلِبت الحاءُ هَاء.
(أَبْوَاب الهَاء وَالزَّاي)
هـ ز ط
أُهمِلَت وجوهه غير (زهط) .
(زهط) : الزِّهْيَوْط، وَهُوَ موضعٌ.
هـ ز د
استُعمل من وجوهه: زهد.
زهد: قَالَ اللَّيْث: الزُّهْد، والزّهادة فِي الدُّنْيَا، وَلَا يُقَال الزّهْد إلاّ فِي الدِّين، والزَّهادة فِي الْأَشْيَاء كلِّها. ورجلٌ زَهِيد، وَامْرَأَة زَهِيدة، وهما القليلَا الطُّعْم، وأزهَد الرجلُ إزهاداً: إِذا كَانَ مُزهِداً، لَا يُرغَبُ فِي مالِه لقلته.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (أفضلُ الناسِ مؤمنٌ مُزْهِد) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو عَمْرو: المزْهِد: الْقَلِيل الشَّيْء، وَإِنَّمَا سُمِّي مُزْهِدا لأنّ مَا عِنْده من قِلّته يُزهَد فِيهِ، يُقَال: أزْهَدَ الرجلُ إزهاداً، إِذا كَانَ كَذَلِك.
وَقَالَ الْأَعْشَى يَمدَح قوما بحُسنِ مُجاوَرَتِهم جَارة لَهُم فَقَالَ:.
فَلَنْ يَطلُبوا سِرَّها للغِنى
ولنْ يُسلِموها لإزهادِها
يَقُول. لَا يتركونها لقلّة مَالهَا، وَهُوَ الإزهاد. قلت: الْمَعْنى أنّهم لَا يُسلمِونها إِلَى مَن يُرِيد هَتْكَ حُرمتها لقلّةِ مالِها.
وَقَالَ ابْن السكّيت: يَقُولُونَ: فلانٌ يَزْدَهدُ عَطاءَ من أعطَاهُ: أَي يَعُدُّه من زهيداً قَلِيلا.
ثَعْلَب عَن سَلَمَة، عَن الفرّاء، قَالَ: الزَّهْد: الحَزْر، وَقد زهَد ثمرَ النَّخل: إِذا خَرَصَه.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: زَهِدْتُ فِيهِ، وزَهَدْتُ، وَمَا كَانَ زَهِيداً، وَلَقَد زَهِدَ، وزَهَد يَزهَد مِنْهُمَا جَمِيعًا.
стр. 1466
شمر: رجلٌ زهِيد: لئيم، وَمَا كَانَ زهيداً، وَلَقَد زَهَد، وزَهِد يزهَد مِنْهُمَا جَمِيعًا.
وَقَالَ ثَعْلَب مثله، وَزَاد: وزَهُد أَيْضا.
غَيره: رجلٌ زَهيدُ الْعين: إِذا كَانَ يُقْنِعُه الْقَلِيل. ورغيب الْعين: إِذا كَانَ لَا يُقْنِعُه إلاّ الْكثير، وَقَالَ عديّ بن زيد:
ولَلْبَخْلَةُ الأُولى لمن كَانَ باخِلاً
أَعَفُّ ومَن يَبْخَلْ يُلَمْ ويُزَهَّدِ
يُزَهَّد: أَي يُبَخَّل، ويُنْسَب إِلَى أَنّه زَهِيدٌ لئيم.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: امرأَة زَهيد للضَّيِّقَة الخُلُق. ورجلٌ زهيد من هَذَا.
قَالَ: وَيُقَال للّئيم: إنّه لزَهِيد وزاهِد، وَأنْشد أَبُو ظَبْيَة:
وتسأَلِي القَرْضَ لئيماً زاهِدا
وَقَالَ ابْن السكِّيت: يُقَال: خُذ زَهْدَ مَا يَكْفِيك: أَي قَدْرَ مَا يَكْفِيك. وَمِنْه يُقَال: زهَدْتُ النّخْلَ: وزهَّدْتُه: إِذا خَرَصْتَه.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الزَّهَد: الزَّكَاة بِفَتْح الْهَاء حَكَاهُ عَن مبُتَكرٍ البدَويّ.
قَالَ أَبُو سعيد: وَأَصله من القِلّة، لأنّ زَكاة المَال أَقلّ شَيْء فِيهِ.
شمِر، عَن ابْن شُمَيْل قَالَ: الزَّهِيد من الأودية: الْقَلِيل الْأَخْذ للْمَاء، النَّزِلُ الَّذِي يُسَيِّلُه الماءُ الهيّن، لَو بالَتْ فِيهِ عَناقٌ سَالَ، لِأَنَّهُ قاعٌ صُلْب، وَهُوَ الحَشادُ، والنَّزِلُ، وامرأةٌ زهيدة: قليلةُ الْأكل، ورغيبةٌ: كثيرةُ الْأكل.
هـ ز ت
هـ زظ هـ زذ هـ زث: مهملات.
هزر
اسْتعْمل من وجوهه: هزر هَرَزَ، زهر، رهز.
هزر: قَالَ اللَّيْث: الهزْرُ، والبَزْرُ: شِدَّة الضَّرب بالخشب. يُقَال: هَزَره هَزْراً، كَمَا يُقَال: هطَره، وهَبَجَه.
أَبُو عُبيد، عَن الفرّاء، يُقَال: إنّه رجل ذُو كَسَراتٍ، وهَزَراتٍ، وإنّه لَمِهْزَر، وَهَذَا كلّه: الَّذِي يُغْبَن فِي كلّ شَيْء، وأنشدنا:
إلَاّ تَدعْ هَزراتٍ لَسْتَ تاركَها
تُخْلَعْ ثيابُكَ لَا ضَأْنٌ وَلَا إبلُ
سَلمَة، عَن الفرّاء: فِي فلَان هَزَراتٌ، وكَسَرَاتٌ، ودَغَوَاتٌ، ودَغياتٌ، وخَنَبَاتٌ، وخَبَنَاتٌ، كُله الكَسَل.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الهُزَيْرة تَصْغِير الهَزْرَة، وَهِي الكَسَل التامّ.
أَبُو زيد، يُقَال: هَزَرَه يَهزِرُه هَزْراً وَهُوَ الضَّرْبُ بالعصا فِي الظّهر والجَنْب، فَهُوَ مَهْزُور وهَزِير. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
لَقالَ الأباعِدُ والشّامِتو
نَ: كَانُوا كلَيْلَةِ أَهْلِ الهُزَر
قَالَ بَعضهم: الهُزَر: ثمودُ حِين أُهْلِكوا، فَيُقَال: بادوا كَمَا بادَ أهلُ الهُزَر.
وَقَالَ الأصمعيّ: هِيَ وقعةٌ كَانَت لَهُم مُنْكَرة. وَيُقَال: الهُزَر: حَيٌّ من الْيمن، قُتِلُوا فَلم يَبقَ مِنْهُم أَحَد.
стр. 1467
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الهَزْرُ فِي البيع: التَّقَحُّم فِيهِ والإغلاء، وَقد هَزَرْتُ لَهُ بَيْعه هَزْراً: أَي أغليت لَهُ، والهازِرُ: المشترِي المُقَحِّم فِي البيع.
زهر: قَالَ اللَّيْث: الزهْرَة: نَوْرُ كل نَبَات وزَهْرَة الدُّنيا: حُسْنها وبَهْجَتُها. وشجرةٌ مُزْهِرَة، ونباتٌ مُزهِرٌ. والزُّهورُ: تلألؤ السِّرَاج الزَّاهر.
قَالَ العجَّاج يصفُ ثَوْراً وَحشيّاً، ووَبِيصَ بياضه:
وَلّى كمِصْباح الدُّجَى المَزْهُورِ
يَقُول: مضَى النُّور كَأَنَّهُ شُعلةُ نارٍ فِي ضَوئه وبياضه.
وَقَالَ: (مَزْهُور) ، وَهُوَ يُرِيد الزَّاهِر، وَيجوز أَن يكون أَرَادَ: المُزْهَر، كَمَا قَالَ لبيد:
النّاطق المَبرُوزُ والمَخْتُوم
يُرِيد: المُبْرَز، جعله على لفظ (يُزْهَر) و (يُبْرَز) .
والأزهر: القَمَر، وَقد زَهَر يَزْهَر زهْراً: وَإِذا نَعَتَّه بِالْفِعْلِ اللَّازِم قلتَ: زَهِرَ يَزْهَر زَهَراً، وَهُوَ لكل لونٍ أَبيض، كالدُّرّة الزَّهْراء، والحُوَار الأزهرِ، وَقَول الله: ﴿زَهْرَةَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا﴾ (طاه: ١٣١) .
قَالَ أَبُو حَاتِم: (زَهَرَةَ الْحَيَاة الدُّنْيَا) ، بِفَتْح الْهَاء، وَهِي قراءةُ العامّة بِالْبَصْرَةِ.
قَالَ: وزهْرة هِيَ قِرَاءَة أهل الحَرمين، وَأكْثر الْآثَار على ذَلِك.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ، عَن الحَرّاني، عَن ابْن السكِّيت قَالَ: الزُّهْرة: الْبيَاض، والأبيض يُقَال لَهُ: الْأَزْهَر.
قَالَ: والزَّهْرة: زَهْرَةُ النّبت والزَّهْرَة: زهْرة الْحَيَاة الدُّنْيَا: غَضارَتُها وحُسْنُها. والنجمُ الزُّهَرَة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، عَن أبي المكارِم، قَالَ: الزَّاهر: الْحَسنُ من النّبات، والزّاهر: المشْرِق من ألوان الرِّجَال.
شمر: يُقَال للسحابة الْبَيْضَاء: زَهْراء، وَأنْشد لرؤبة:
شَادِخَةُ الغُرَّةِ زَهْراءُ الضَّحِكْ
تَبَلُّجَ الزَّهْراء فِي جُنْحِ الدَّلِكْ
قَالَ: يُرِيد سَحَابَة بَيْضَاء بَرَقَتْ بالعشيّ.
عَمْرو، عَن أَبِيه: الْأَزْهَر: المشْرِق من الْحَيَوَان والنبات. والأزهر: اللَّبنُ ساعةَ يُحلَب، وَهُوَ الوَضَحُ، وَهُوَ النَّاهِضُ والصَّريح.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وتصغير الزَّهر زُهير وَبِه سمِّي الشَّاعِر زُهَيْرا.
والعربُ تَقول: زَهَرَتْ بك زنادي: الْمَعْنى قُضِيَتْ بك حَاجَتي.
وزَهَر الزَّنْدُ: إِذا أَضَاءَت نارُه، وَهُوَ زَنْدٌ زَاهر.
والإزهار: إزهارُ النَّبات، وَهُوَ طلوعُ زَهَره.
قَالَ ابْن السكَّيت: الأزهَران: الشمسُ وَالْقَمَر.
وَفِي حَدِيث أَبي قَتادة أنّ النَّبِي ﷺ قَالَ فِي الْإِنَاء الَّذِي توضَّأَ مِنْهُ: ازدَهِرْ بِهَذَا فإنّ لَهُ شأْناً.
стр. 1468
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأُمَوي فِي قَوْله: ازدَهرْ بِهِ: أَي احْتَفِظْ بِهِ، وَلَا تُضيِّعه، وأنشدنا:
كَمَا ازدَهَرَتْ قَيْنَةٌ بالشِّراع
لأسْوارِها عُلَّ مِنْهَا اصطبَاحا
أَي جَدّتْ فِي عَملهَا ليحظى عِنْد صَاحبها.
يَقُول: احتفظت القَيْنَةُ بالشِّراع، وَهِي الأوتار.
قَالَ أَبُو عبيد: وأظنّ (ازْدهِرْ) كلمة لَيست بعربية، كَأَنَّهَا نَبَطيّة، أَو سُرْيانية فعُرِّبتْ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: هَذِه كلمةٌ عَرَبية، وَمِنْه قولُ جَرير:
قإِنك قَيْنٌ وَابْن قَيْنِينِ فازْدَهِرْ
بكِيركَ إنّ الكِيرَ لِلْقين نافعُ
قَالَ: وَمعنى ازْدَهِرْ أفْرَحْ، من قَوْلك: هُوَ أَزْهَرُ بَيِّنُ الزُّهرة: فازدَهِرْ مَعْنَاهُ: ليُسْفِرْ وجهُك، وليُزْهِر.
قَالَ: والازدهارُ أَيْضا، إِذا أمَرْتَ صاحبَك أَن يَجِدَّ فِيمَا أَمَرْتَه بِهِ قلت لَهُ: ازدَهِرْ فِيمَا أَمَرْتُكَ بِهِ (قَالَ:) وَقَول الشَّاعِر:
كَمَا ازدَهَرَتْ قَيْنَةٌ بالشِّراع
[وَهِي الأوتار: أَي جَدَّت فِي عَملهَا لِيَحْظَى عِنْد صَاحبهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: المِزْهَرُ: العُود، وَهِي مَعْرُوف.
وَقَالَ بَعضهم: الازْدِهارُ بالشَّيْء: أَن تَجْعَلُه مِنْ بالِك، وَمِنْه قَوْلهم: قَضَيْتُ مِنْهُ زِهْرِي بِكَسْر الزَّاي أَي وَطَرِي وحاجتي.
وَقَالَ شمر: الْأَزْهَر من الرِّجال: الْأَبْيَض الْعَتِيق الْبيَاض النَّيِّرُ الحَسنُ، وَهُوَ أحْسَنُ الْبيَاض، كأنَّ لَهُ بريقاً ونوراً يَزْهر كَمَا يَزهَرُ النَّجْم أَو السِّراج.
والزّهْرَاوَان: سورتا الْبَقَرَة وَآل عمرَان. جَاءَ فِي الحَدِيث: وهما المنيرتان المضيئتان.
هرز: أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: هَرْوَزَ فُلانٌ هَرْوَزَةً: إِذا مَاتَ. قلت: وَهُوَ فعْوَلةٌ هَرَزَ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَرِزَ الرجُل، وهَرِىءَ: إِذا مَاتَ.
رهز: قَالَ اللَّيْث: الرَّهْزُ من قَوْلك: رَهَزَها فارتَهَزَتْ، وَهُوَ تحرُّكهما مَعًا عِنْد الْإِيلَاج: من الرجل وَالْمَرْأَة.
هـ زل
هزل، زهل، لهز، زله: مستعملة.
هزل: قَالَ اللَّيْث: الهَزْل: نقيض الجدّ، فلَان يَهْزِل فِي كَلَامه: إِذا لم يكن جادّاً، والمُشَعْوِذُ إِذا خَفَّتْ يَدُه بالتَّخاييل الكاذبة، فَفِعْلُه يُقَال لَهُ: الهُزَّيْلَى، لِأَنَّهَا هَزْل لَا جِدَّ فِيهَا. يُقَال أجادٌّ أَنْت أم هازِلٌ، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَصْلٌ وَمَا هوَ بِالْهَزْلِ﴾ (الطّارق: ١٤) أَي ماهو باللَّعِب.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهَزْلُ: استرخاء الْكَلَام، وتَفْنِينُه.
قَالَ: والهَزْل يكون لازِماً، ومُتعَدِّيا، يُقَال: هَزَلَ الفَرَسُ، وهَزَلَه صاحبُه، وأَهْزَلَه، وهَزَّله.
وَقَالَ اللَّيْث: الهُزَال: نقيض السِّمَن، يُقَال: هُزِلت الدَّابَّة: وأُهْزِلَ الرّجُلُ: إِذا
стр. 1469
هُزلَتْ دَابَّته، وَتقول: هَزَلْتُها فَعَجُفَتْ والهَزِيلة: أسمٌ مُشْتَقٌّ من الهُزال، كالشّتِيمة من الشَّتْم، ثمّ فشَت الهَزِيلة فِي الْإِبِل، وَأنْشد اللَّيْث.
حَتَّى إِذا نَوَّرَ الجَرْجارُ وارْتَفَعَتْ
عَنْها هَزِيلتُها والفَحْلُ قد ضَرَبا
وَقَالَ خَالِد وَهُوَ أَبُو الْهَيْثَم: الهَزْلُ الفَقْر، والهُزَال: ضدّ السِّمَن. والهَزْل: مَوْتُ مواشِي الرّجل، فَإِذا مَاتَت قيل: هَزَل الرّجلُ يَهْزِل هَزْلاً فَهُوَ هازِلٌ، أَي افْتقر، وَفِي الهُزَال يُقَال: هُزِل الرجل يُهْزَل فَهُوَ مَهْزُول، وهَزَل الرجل فِي الْأَمر: إِذا لم يَجِدَّ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: هَزَل الرجلُ يَهْزلِ هَزْلا: إِذا مَوَّتَتْ ماشِيتُه، وأَهْزَل الرجل يُهْزِل: إِذا هُزِلت مَاشِيَته، وَأنْشد:
إنّي إِذا مُرُّ زمانٍ مُعْضِلِ
يُهْزِلْ ومَنْ يُهْزِلْ ومَنْ لَا يْهْزل
يَعِهْ وكلٌّ يبتلِيه مُبْتَلِي
قَالَ: كَانَ فِي الأَصْل يُعْيِهْ، فَلَمَّا سَقَطت الْيَاء انجزمت الهاءُ، يُعِهْ: تُصِب ماشِيتَه العاهة.
وَالْعرب تَقول للحيّات: الهَزْلَى، على فَعْلَى قد جَاءَ فِي أشعارهم، وَلَا يْعْرَف لَهَا وَاحِد، وَقَالَ:
وأَرسال شِبْثَانٍ وَهَزْلَى تَسَرَّبُ
زهل: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الزّهَلُ: التَّباعُدُ من الشرِّ.
قَالَ: والزاهل: المطمئنّ الْقلب. والزُّهلول: الْفرس الأمْلَسُ الظّهْر.
لهز: قَالَ اللَّيْث: اللَّهْز: الضَّرْبُ بِجُمْع الْيَد فِي الصَّدْر، وَفِي الحَنَك، وَيُقَال: لَهزَه القَتِيرُ فَهُوَ ملهُوز، ولَهَزَه بالرُّمح: إِذا طعنه فِي صَدْره، والفَصِيل يلهَزُ أمَّه: إِذا ضربَ ضَرْعَها بِفِيه ليَرضع.
وَقَالَ غَيره: جَمَلٌ مَلْهُوز: إِذا وُسِم فِي لِهْزِمَتِه، وَقد لَهَزْتُ البَعيرَ فَهُوَ ملهوز: إِذا وسَمَتْه تِلْكَ السِّمه، وَقَالَ الجُمَيْح:
مَرَّتْ براكِب مَلْهُوزٍ فَقَالَ لَهَا
ضُرِّي جُمَيْحاً ومَنِّيه بِتَعْذِيبِ
ابْن بُزُرْج: اللَّهْزُ فِي العُنُق، واللَّكْز بِجُمْعِكَ فِي عُنُقه وصدره.
قَالَ: والوَهْزُ بالرِّجْلَين، والبَهْزُ بالمِرْفَق، وَيُقَال: وَكَزْتُ أَنفه أَكِزُه: إِذا كسرت أَنفه، ووكَعْتُ أَنفه فَأَنا أَكعُه مثل وكزته.
أَبُو عُبَيْدَة: من دوائر الْخَيل اللاّهز، وَهِي الَّتِي تكون فِي اللَّهْزِمة، وَهِي تُكْرَه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: اللَاّهز: الجَبَل يَلْهَزُ الطَّرِيق يقطَعُه، ويُضِرُّ بِهِ، وَكَذَلِكَ الأكمَةُ تُضِرّ بِالطَّرِيقِ، وَإِذا اجْتَمَعَت الأَكَمَتَان، أَو التَقَى الجَبَلان حَتَّى يَضِيق مَا بَينهمَا كَهَيئَةِ الزُّقاق فهما لاهِزَان، كلُّ وَاحِد مِنْهَا يَلْهَزُ صَاحبه.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد، يُقَال للرَّجلُ أوَّل مَا يظْهر فِيهِ الشَّيْب: قد لَهِزَه الشَّيْبُ، ولَهْزَمَهُ يُلْهَزُه ويُلَهْزِمُه.
قلت: وَالْمِيم زَائِدَة، وَمِنْه قَول رؤبة:
لَهْزَمَ خَدَّيَّ بِهِ مُلَهْزِمُه
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: لَهَزْتُه وبَهَزْتُهُ: ولَكَمْتُه: إِذا دَفَعْتَه.
стр. 1470
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَهْزُ واللهْزُ، واللَّكْزُ، والوكْزُ وَاحِد.
وَقَالَ الكسائيّ: لهزْتُه ونَهَزْتُه وَوَهَزْتُه وَاحِد.
وَقَالَ أبي الْأَعرَابِي: لهزَه، وبهزَه، ومهزَه، ونهزَه، ونحزَه، وبحزَه، ومحزَه، ووكزَه، بِمَعْنى وَاحِد.
زله: قَالَ اللَّيْث: الزَّلَه: مَا يَصِلُ إِلَى النَّفس من غَمّ الْحَاجة، أَو همَ من غَيْرِها، وَأنْشد:
وَقد زَلِهَتْ نَفْسِي مِنَ الْجُهْدِ وَالَّذِي
أطالِبه شَقْنٌ ولكنَّه نَذْلُ
الشَّقْنُ: الْقَلِيل الوَتِحُ من كل شَيْء
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الزَّلُهُ التحيُّر. والزَّلْه: نَوْرُ الرَّيحان وحُسْنُه.
والزَّلْهُ: الصَّخْرةُ الَّتِي يقوم عَلَيْهَا الساقي.
هـ ز ن
هَنز، نزه، نهز، هزن: مستعملة.
هنز: فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : يُقَال: هَذِه قَرِيصَةٌ من الْكَلَام وهَنِيزةٌ، ولَدِيغة فِي معنى الأَذِيَّة.
هزن: هَوَازِنُ، ابْن مَنْصُور: لَا أَدْرِي مِمَّ اشتقاقه.
قَالَ ابْن دُرِيد: هَوْزنُ: اسْم طَائِر، وجمعُه هَوَازِن، وَلم أسمعهُ لغيره. وقرأتُ بخطِّ أبي الْهَيْثَم للأصمعي قَالَ: الهوازن: جمع هَوْزَنٍ، وهم حيٌّ من الْيمن يُقَال لَهُم: هَوْزَن.
قَالَ: وَأَبُو عَامر الهوزَنيُّ مِنْهُم.
نزه: قَالَ اللَّيْث: مَكَان نَزِهٌ، وَقد نَزِهَ نَزَاهَةً. وَالْإِنْسَان يتنزّه: إِذا خَرَجَ إِلَى نُزْهَة. والتنزُّه: أَن يَرْفَع نَفْسَه عَن الشَّيْء تكرُّماً، ورغْبةً عَنهُ.
قَالَ: وتنزيه الله: تسبيحُه، وَهُوَ تبرئَتُه عَن قَول المُشْرِكين، سُبْحَانَ الله عمّا يَقُول الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيرا.
الحرانيّ، عَن ابْن السّكيت قَالَ: وممّا تَضَعُه العامّة فِي غير موضِعه قَوْلهم: خرجنَا نتنزَّه: إِذا خَرجُوا إِلَى الْبَسَاتِين، وَإِنَّمَا التنزُّه: التَّباعُد عَن الأرياف والمياه؛ وَمِنْه قيل: فلَان يتنزّه عَن الأَقذار: أَي يباعد نَفسه عَنْهَا، وَمِنْه قولُ الهُذَليّ:
أقَبَّ طَرِيدٍ بنُزهِ الفَلَا
ةِ لَا يردُ المَاء إِلَّا انتيابا
يُرِيد مَا تَباعَد من الفلاة عَن الْمِيَاه والأرْياف، وَيُقَال: ظَلِلنَا مُتَنزِّهِين: إِذا تبَاعَدُوا عَن المِياه، وَهُوَ يتنزَّه عَن الشَّيْء: إِذا تبَاعد عَنهُ، وإنّ فلَانا لنَزِيهٌ كريم: إِذا كَانَ بَعيدا من اللُّؤم، وَهُوَ نَزِيه الخُلُق.
وَيُقَال: تَنَزَّهُوا بحُرَمِكُمْ عَن الْقَوْم، وَهَذَا مكانٌ نَزِيهٌ: أيْ خَلاءٌ لَيْسَ فِيهِ أحد، فأَنزِلُوا فِيهِ حُرَمَكُم.
قلتُ: وتنزيه الله: تَبْعِيدُه، وتقديسُه عَن الأنداد، والأضداد وإنّما قيل لِلْفَلاةِ الّتي نأت عَن الرِّيف والمِياه: نَزِيهةٌ؛ لبُعْدِها عَن غَمَق الْمِيَاه، وذِبّانِ القُرَى، ووَمَدِ البِحار، وفَسادِ الْهَوَاء.
وَقَالَ شَمِر: يُقَال: هُمْ قومٌ أَنْزاه: أَي يتنزَّهون عَن الْحَرَام، الواحدُ نَزِيه، مثل مَلِىءٌ وأَمْلَاء.
стр. 1471
قَالَ: وَرجل نَزِهٌ ونَزِيه: وَرِع، وفلانٌ يتنزه عَن مَلائِم الأَخْلاق، أَي يترفّع عمّا يُذَمُّ مِنْهَا.
نهز: قَالَ اللَّيْث: النَّهْزُ: التناوُل بِالْيَدِ، والنُّهُوض للتناوُل جَمِيعًا. والنُّهْزَة: اسْم للشَّيْء الَّذِي هُوَ لَك مُعَرَّض، كالغنيمة الَّتِي أمكَنَك تَنَاؤلُها يُقَال: هُوَ نُهْزَة المُختَلِس: أَي هُوَ صَيْدٌ لكلّ أحد، وَتقول: انْتهِزْها فقد أمكنَك قبل الفَوْت.
والنّاقةُ تَنْهَزُ بصَدْرها: إِذا نَهَضَتْ لتَمضِيَ وتَسير، وَأنْشد:
نَهُوزٌ بأُولَاها زَحُولٌ بصَدْرِها
والدّابّة تَنْهَزُ بِرَأْسِها: إِذا ذبّت عَن نَفْسها، قَالَ ذُو الرّمة:
قِياماً تَذُبُّ البَقَّ عَنْ نُخَراتِها
بِنَهْزٍ كإيماءِ الرُّؤوس المَوَاتِع
وَيُقَال للصبيّ إِذا دنا للفِظام: نَهَزَ للفِظام فَهُوَ ناهِز. وَالْجَارِيَة كَذَلِك، وَقد ناهزا، وأنشَد:
تُرضِعُ شِبْلَيْن فِي مَغَارِهِما
قد ناهَزَا للفِظامِ أَو فُطِمَا
وَيُقَال: نَهَزَتْني إِلَيْك حاجةٌ نَهْزاً: أَي جَاءَت بِي إِلَيْك، وأصل النَّهْزِ الدَّفْعُ، كأنّها دَفَعَتنِي، وحَرَّكَتْني، وَفُلَان ينهَزُ دَابَّته نَهْزاً، ويلْهَزُها لَهْزاً: إِذا دَفَعها وحرَّكَها.
ورُوِيَ عَن عُمَر أَنه قَالَ: (من أَمَّ هَذَا الْبَيْت لَا يَنْهَزُهُ إِلَيْهِ غَيره رَجَعَ وَقد غُفِرَ لَهُ) .
أَبُو عُبيد عَن الكسائيّ: نَهَزه، ولَهَزَهُ، بِمَعْنى وَاحِد.
وَكَانَ الناسُ نَهْزَ عشرةِ آلَاف: أَي قُرْبَها. يُقَال: ناهزَ فُلانٌ الْحُكْمَ: أَي قارَبَه.
شمر: المُناهزة: المُبَادَرة، يُقَال: ناهزْتُ الصَّيْدَ فقَبَضْتُ عَلَيْهِ قبلَ إفْلاتِه.
هـ ز ف
هزف، زهف، زفه: مستعملة.
هزف: أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: الهِجَفّ من الظِّلمان: الجافي. والهِزَفُّ، وَقيل: الهِزَفّ الطَّوِيل الرِّيش.
زفه: أهمله اللَّيْث. ورَوى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الزّافِهُ: السَّرَاب، والسَّافِهُ: الأَحْمَق.
زهف: قَالَ اللَّيْث: الزَّهْف: استُعْمل مِنْهُ الازدِهاف وَهُوَ الصُّدُود، وَأنْشد:
فِيهِ ازْدِهافٌ أيَّمَا ازْدِهافِ
وَقَالَ الأصمعيّ: ازدِهاف هَاهُنَا: استعجالٌ بالشرّ.
وَقَالَ المُفَضَّل: فِيهِ ازدِهافٌ: أَي كَذبٌ وتَزَيُّد.
وَقَالَ غيرُه: فِيهِ ازْدهاف: أَي تقَحُّمٌ فِي الشّرّ.
وَيُقَال: زَهَف للموْت: أَي دنا لَهُ، وَقَالَ أَبُو وَجْزَة:
ومَرْضَى مِنْ دَجاج الرِّيف حُمْرٍ
زَواهفُ لَا تموتُ وَلَا تَطِيرُ
وَيُقَال: ازْدَهَفَ فلانٌ فلَانا، واسْتَهَفَّهُ واسْتهْفاه: إِذا استزفّه، كلُّ ذَلِك بِمَعْنى استخفّه.
والزّاهف: الْهَالِك، وَمِنْه قَوْله:
стр. 1472
فَلَمْ أَرَ يَوْمًا أكثرَ زاهِفاً
بِهِ طعنةٌ قاضٍ عَلَيْهِ أَلِيلُها
والأَلِيلُ: الأَنِين.
أَبُو زيد فِي (نوادره) : أَزْهَفَ بِالرجلِ إزْهافاً: إِذا ذَكَر للْقَوْم مِنْ أَمْرِه أَمْراً لَا يَدْرُون أحقُّ هُوَ أَو بَاطِل.
وأَزْهَفْتُ إِلَى فُلانٍ حَدِيثاً: أَي أسندتُ إِلَيْهِ قولا لَيْسَ بحَسَن، وأَزْهَفَ لنا فلانٌ فِي الخَبَر: إِذا زَاد فِيهِ.
وَإِذا وثِقْتَ بالرَّجُل فِي الأمْر فخَانَك فقد أزْهَفَك إزهافاً، وأصل الإزهاف الْكَذِب.
وَقَالَ شمِر: أَزْهَفْتُهُ، وأَزْهَقْتُه: أَي أهلكْتُه.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَزْهَفَتْهُ الطَّعنَةُ، وأَزْهَقتْهُ: أَي هَجَمتْ بِهِ على الْمَوْت، وأَزْهَفْتُ إِلَيْهِ الطّعنةَ: أَي أدْنَيتها.
وَقَالَ الأصمعيّ: أزْهَفْتُ إِلَيْهِ، وأزْعفْت عَلَيْهِ: أَي أجهَزْتُ عَلَيْهِ، وَأنْشد شَمِر:
فلمّا رأَى بأنّه قد دَنَا لَهَا
وأزْهَفها بعض الَّذِي كَانَ يُزْهِفُ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أزْهَفتُ الشَّيْء: أزْجَيتُه.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: أَزْهَفَ لَهُ بالسَّيف إزْهَافا، وَهُوَ بُداهَتُه، وعَجَلَتُه، وسَوْقُهُ إِلَيْهِ، وازدهَفَ لَهُ بالسَّيف أَيْضا.
هـ زب
هزب، هبز، بهز، زهب: مستعملة.
هزب: قَالَ اللَّيْث: الهَوْزَبُ: المُسِنُّ الجريء من الْإِبِل، وَقَالَ الْأَعْشَى:
والهَوْزَبَ العَوْدَ أَمتَطِيهِ بهَا
والعَنتَرِيسَ الوَجناءَ والجَمَلا
هبز: قَالَ أَبُو زيد: هَبَزَ يَهبزُ هُبُوزاً: إِذا مَاتَ وَكَذَلِكَ قَحَزَ يَقْحِزُ قُحُوزاً: إِذا مَاتَ.
زهب: أَبُو تُرَاب، عَن الجعفريّ: أعطَاهُ زِهْباً مِن مالِه فازدهبه: إِذا احتمله، وازدعبه مثله.
بهز: فِي الحَدِيث: أَنه أُتَي بشارب، فخُفِقَ بالنِّعال، وبُهِزَ بالأَيدي. البَهْزُ: الدَّفْع.
قَالَ اللَّيْث: البَهْزُ: الدَّفعُ العنيف، بَهَزْتُه عنِّي.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: هُوَ البهزُ واللَّهزُ، وَأنْشد:
أَنا طَلِيقُ الله وابنِ هُرْمزِ
أنقذني مِن صاحبٍ مُشَرِّز
شَكْسٍ على الأهلِ مِتَلَ مِبْهَزِ
أَبُو عُبيدة عَن الأصمعيّ بَهزَهُ، ولهَزَهُ: إِذا دَفَعه، وبَهْزٌ: من أَسمَاء العَرَب المشارزة: المشارَّة بَين النَّاس.
هـ ز م
هزم، مهز، همز، زهم، مزه: مستعملة.
مهز: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: مَهزَه، ومَحَزَه وبَهزَه بِمَعْنى وَاحِد: أَي دَفعه.
مزه: يُقَال: مازَحَه، ومازَهَه، والمَزْحُ، والمَزْهُ وَاحِد.
هزم: قَالَ اللَّيْث: الهزْم: غَمزُك الشَّيْء تهزِمُه بيَدِك فينهزِم فِي جَوْفه، كَمَا تَغْمِزُ القَناة فتنهزم، وَكَذَلِكَ القِربةُ تنهزِم فِي جوفها وَالِاسْم الهمزَةُ، والهزْمة، والجميع الهُزُوم، وَمِنْه قَول الراجز:
стр. 1473
حتَّى إِذا مَا بَلَّت العُكوما
من قَصَب الأجواف والهُزُوما
وغَيْثٌ هَزِم: مُتهزِّم لَا يسْتَمْسك، كَأَنَّهُ مُتهزِّمٌ عَن مائِه، وَكَذَلِكَ هَزيم السّحاب.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: السَّحَاب المتهزِّم والهَزِيم، وَهُوَ الَّذِي لرَعدِه صوتٌ، يُقَال مِنْهُ: سمعتُ هَزْمَة الرَّعْد.
اللَّيْث: يُقَال: هُزِم القومُ فِي الْحَرْب، وَالِاسْم الهزِيمة، والهِزِّيمَى، وأصابتْهم هازمةٌ من هوازم الدَّهر: أَي داهية كاسرة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (البَقَرَة: ٢٥١) مَعْنَاهُ كسروهم ورَدُّوهم.
قَالَ: وأصل الهَزْم فِي اللُّغَة كسر الشَّيْء وثَنْيُ بعضِه على بعض.
وَيُقَال: سِقاءٌ مُتَهزِّمٌ ومُهزَّم: إِذا كَانَ بعضُه قد ثُنِيَ على بعض مَعَ جَفاف.
قَالَ: وقَصَبٌ مُتهزِّم ومُهَزَّم: أَي قد كُسِر وشُقِّق.
قَالَ: والعَرَبُ تَقول: هُزِمْتُ على زيد: أَي عُطِفْتُ عَلَيْهِ، وَأنْشد:
هُزِمْتُ عليكِ اليَوْمَ يابنةَ مالكٍ
فجودِي عليْنا بالنوال وأَنْعمِي
وَيُقَال: سمعتُ هَزْمة الرَّعد.
قَالَ الْأَصْمَعِي: ورُويَ عَن أبي عَمْرو: هُزِمتُ عَلَيْك: أَي عُطِفتُ، وَهُوَ حرف غَرِيب صَحِيح، وَيُقَال: سمعتُ هَزْمة الرَّعْد.
قَالَ الأصمعيّ: كَأَنَّهُ صَوت فِيهِ تَشَقّق.
وفَرَس هَزم الصوّتِ: يُشَبَّه صَوْتُه بصَوْتِ الرعدِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَزْم: مَا اطمأنَّ من الأَرْض.
وَقَالَ غَيره: جمعُه هُزُوم، وَمِنْه قَوْله:
كَأَنَّهُ بالخَبْتِ ذِي الهُزُومِ
وَقد تَدَلَّى قائدُ النُّجوم
نَوَّاحةٌ تبْكي على حميم
وهُزُومُ اللَّيْل: صُدوعُه للصبح، وَأنْشد قَول الفرزدق:
سوْداءَ من ليل التِّمام اعْتسفْتُها
إِلَى أنْ تجلّى عَن بياضٍ هُزُومُها
وَقَالَ اللَّيْث: الهزائم: العِجافُ من الدوابّ، الْوَاحِدَة هزِيمة.
وَقَالَ غَيره: هِيَ الهِزَم أَيْضا، واحدُها: هِزْمة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الهَزِيم: السَّحَاب المُتَشَقِّق بالمطَر، وفَرَسٌ هَزيم: يتشقَّق بالجرْي. وهَزمْتُ الْبِئْر: حَفرتُها وَجَاء فِي حَدِيث زَمْزَم: (إِنَّهَا هَزمة جِبْرِيل) : أَي ضربهَا بِرجلِهِ فَنَبع المَاء.
وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ أَنه هَزَم الأَرْض: أَي كسر وَجههَا عَن عَينها حَتَّى فاضت بِالْمَاءِ الرَّواء. وبئر هزيمَة؛ إِذا خُسِفتْ وكسِر جَبَلُها فَفَاضَ الماءُ الرَّواء، وَمن هَذَا أَخذ هزيمةُ الفَرَس، وَهُوَ تصبُّبُ عَرقِه عِنْد شِدَّة جَرْيه.
وَقَالَ الجعديُّ:
فلمَّا جَرى الماءُ الحميمُ وأُدْرِكتْ
هزيمتُه الأولَى الَّتِي كنتُ أَطلبُ
стр. 1474
وَقَالَ الطرمَّاح فِي هزيمَة الْبِئْر:
أَنا الطِّرمّاح وعَمِّي حاتمُ
واسمِي شَكيمٌ ولساني عارِمُ
والبحرُ حِين تنكُزُ الهزائمُ
أَرَادَ بالهزائم آباراً كثيرةَ الْمِيَاه.
وَفِي بعض الرِّوَايَات: فَاجْتَنبُوا هَزْمَ الأرْض، فَإِنَّهَا مأوَى الهوامّ، يَعْنِي مَا تهزَّم مِنْهَا: أَي تشقَّق، وتكسَّر.
وَفِي الحَدِيث: (أول جُمُعة جُمِّعت فِي الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ فِي هَزْم بَني بَياضةَ) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الاهتزام من شَيْئَيْنِ؛ يُقَال للقِرْبة إِذا يَبِستْ وتكسَّرت: تهزَّمَتْ، وَمِنْه الْهَزِيمَة فِي الْقِتَال، إِنَّمَا هُوَ كَسْرٌ. والاهتزام: من الصَّوْت، يُقَال: سمعتُ هزيمَ الرَّعد.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: من أَمْثَال العَرب فِي انتهاز الفُرص: (اهتزِموا ذبيحتَكم مَا دَامَ بهَا طِرْق) مَعْنَاهُ اذبحوها مَا دَامَت سَمِينَة قبل هُزَالِها. والاهتزام: المبادَرَة إِلَى الْأَمر والإسراع، قَالَ الراجز:
إنِّي لأخشَى وَيْحَكُمْ أَن تُحرَمُوا
فاهتزِموها قَبْلَ أَنْ تَنَدَّموا
وَجَاء فلانٌ يَهتزِم: أَي يُسرع كَأَنَّهُ يُبادِر شَيْئا، وَأنْشد أَبُو عَمْرو:
كَانَت إِذا حالِبُ الظلْماءِ أَسْمَعها
جَاءَت إِلَى حالبِ الظَّلماء تهتَزِمُ
أَي جَاءَت إِلَيْهِ مُسرِعةً.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: ضربَه حَتَّى هَزَّمه وطَحْلَبَه: أَي قَتله، وأَنقزه مثله.
وَقَالَ اللَّيْث: المِهزامُ: عُودٌ يُجعَل فِي رَأسه نارٌ يلعَب بِهِ صِبْيانُ الْأَعْرَاب، وَهُوَ لُعبَةٌ لَهُم.
وَقَالَ ابْن حبيب فِي قَول جرير:
كَانَت مجرِّبةً ترُوزُ بكفِّها
كمَرَ العَبيدِ وتَلعَبُ المِهزاما
قَالَ: المِهْزام: لُعْبةٌ لَهُم يَلعَبونها، يُغَطَّى رأسُ أحدهم، ثمَّ يُلطم، فَيُقَال لَهُ: من لَطَمَك؟ .
وَقَالَ ابْن الفَرَج: المِهزام: عَصاً قصيرةٌ، وَهِي المِرْزام، وَأنْشد:
فشَامَ فِيهَا مِثْلَ مِهْزَامِ العَصَا
ويُرْوَى: مثل مِرْزام.
همز: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهُمّاز: المُغْتابون فِي الْغَيْب. واللُّمّاز: المغتابون فِي الحَضْرة، وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿﴾ (الهُمَزة: ١) .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: الهُمَزَة اللُّمَزَة: الَّذِي يغتاب الناسَ، وَيغُضُّهم؛ وَأنْشد:
إِذا لقيتُك عَن كُرْهٍ تكاشِرُني
وَإِن تغيّبتُ كنتَ الهامِزَ اللُّمزَهْ
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي الهمَزة: اللمَزة مثله.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الهمْز: الغَضُّ. واللّمْز: الكَسْر، والهَمز: الْعَيْب.
أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي، هَمَزتُه ولمَزْتُه ولَهْزتُه ونهَزْتُه: إِذا دَفعْته.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَمَّاز والهُمَزة: الَّذِي يَهمِز أَخَاهُ فِي قَفاه مِن خَلفِه.
قَالَ: واللَّمْز فِي الِاسْتِقْبَال.
стр. 1475
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ إِذا استفتَح الصَّلَاة قَالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفثه ونفخه) . قيل: يَا رَسُول الله: مَا هَمْزُه ونَفْخُه ونَفْثُه؟ قَالَ: أما هَمزه فالمُوتَةُ، وَأما نَفثُه فالشِّعر، وَأما نفْخُه فالكِبْر) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: المُوتَةُ: الْجُنُون، وَإِنَّمَا سمَّاه هَمزاً؛ لِأَنَّهُ جَعَله من النَّخْس والغَمز، وكلُّ شَيْء دفعتَه فقد هَمزتَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَمْز: العَصْر. تَقول: هَمزتُ رأسَه، وهَمزتُ الجَوْزَ بكفِّي، وَأنْشد:
وَمن هَمزِنا رَأسَه تَهَشَّما
ابْن الأنباريّ: قوسٌ هَمَزَى: شَدِيدَة الهَمْز، إِذا نُزِع فِيهَا. قَالَ أَبُو النَّجم:
أَنْحَى شِمالاً هَمزَى نَضُوحاً
وهتَفَى: مُعْطِيةً طرُوحاً
قَوْسٌ هَتَفى: تهتِفُ بالوَتر.
قَالَ وَإِنَّمَا سمّيت الهمْزة فِي الْحُرُوف لِأَنَّهَا تُهمَز فتُهَتُّ فتنهمز عَن مَخرَجها، يُقَال: هُوَ يَهُتُّ هتّاً: إِذا تكلم بالهَمْز.
قلت: وهمزُ القناةِ: ضَغْطُها بالمَهامِز إِذا ثُقِّفتْ.
قَالَ شمر: والمَهامِز: عِصِيٌّ واحدتها مِهْمزَة وَهِي عَصا فِي رَأسهَا حديدةٌ يُنْحَس بهَا الْحمار. وَقَالَ الأخطل:
رَهْطُ ابنِ أَفْعَلَ فِي الخطوب أذلّةٌ
دُنُسُ الثِّياب قَناتُهُم لم تُضْرَسِ
بالهَمْز من طول الثِّقاف وجارُهُم
يُعطِي الظُّلامةَ فِي الخطوب الحُوَّسِ
وَقَالَ الشماخ فِي المَهامِز الَّتِي يُنْخَسُ بهَا الشَّمُوسُ من الخَيل:
أَقَامَ الثِّقافُ والطَّريدةُ دَرْأَها
كَمَا أخرَجَتْ ضِغْنَ الشَّمُوسِ المهامِز
ورَوَى شَهْرُ بنُ حَوْشَبِ، عَن ابْن عبّاس فِي قَول الله: ﴿﴾ (الهُمَزة: ١) .
قَالَ: هُوَ المَشّاءُ بالنَّميمة، المُفَرِّق بَين الْجَمَاعَة المُغْرِي بَين الأحِبَّة.
الْمُنْذِرِيّ، عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: المَهامِز: مَقارِعُ النّخّاسين الَّتِي يهمزون بهَا الدوابَّ لتُسْرِع، واحدتها مِهْمَزة، وَهِي المِقْرَعة.
زهم: قَالَ اللَّيْث: الزُّهومة: ريحُ لحمٍ مُتَنٍ. ولحمٌ زَهِم. ووجَدْتُ مِنْهُ زُهومَة: أَي تغيُّراً.
قلت: الزُّهُومة فِي اللَّحْم: كَرَاهَة طبعيَّة فِي رَائِحَته الَّتِي خُلِقَتْ عَلَيْهَا بِلَا تغيّر وإنتان، وَذَلِكَ مثلُ رَائِحَة اللَّحْم الغثّ، أَو رَائِحَة لحم السِّباع، وَكَذَلِكَ السَّمك السَّهِك البَحْريّ، وَأما سَمَك الْأَنْهَار العَذْبة الْجَارِيَة فَلَا زُهومَةَ لَهَا.
وَفِي (النَّوَادِر) يُقَال: زَهِمْتُ زُهْمَةً، وخَضِمْتُ خُضْمةً، وغَذِمتُ غُذمةً بِمَعْنى لَقِمْتُ لُقْمةً. وَقَالَ:
تَمَلَّىء من ذَلِك الصَّفيحِ
ثمّ ازهَمِيه زُهْمَةً فَرُوحي
قلت: وَرَوَاهُ ابْن السكّيت:
أَلا ازحَمِيه زُحمةً فرُوحِي
عاقَبَت الحاءُ الهاءَ.
следующие страницы →