← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

قَالَ: وَرجل نَزِهٌ ونَزِيه: وَرِع، وفلانٌ يتنزه عَن مَلائِم الأَخْلاق، أَي يترفّع عمّا يُذَمُّ مِنْهَا. نهز: قَالَ اللَّيْث: النَّهْزُ: التناوُل بِالْيَدِ، والنُّهُوض للتناوُل جَمِيعًا. والنُّهْزَة: اسْم للشَّيْء الَّذِي هُوَ لَك مُعَرَّض، كالغنيمة الَّتِي أمكَنَك تَنَاؤلُها يُقَال: هُوَ نُهْزَة المُختَلِس: أَي هُوَ صَيْدٌ لكلّ أحد، وَتقول: انْتهِزْها فقد أمكنَك قبل الفَوْت. والنّاقةُ تَنْهَزُ بصَدْرها: إِذا نَهَضَتْ لتَمضِيَ وتَسير، وَأنْشد: نَهُوزٌ بأُولَاها زَحُولٌ بصَدْرِها والدّابّة تَنْهَزُ بِرَأْسِها: إِذا ذبّت عَن نَفْسها، قَالَ ذُو الرّمة: قِياماً تَذُبُّ البَقَّ عَنْ نُخَراتِها بِنَهْزٍ كإيماءِ الرُّؤوس المَوَاتِع وَيُقَال للصبيّ إِذا دنا للفِظام: نَهَزَ للفِظام فَهُوَ ناهِز. وَالْجَارِيَة كَذَلِك، وَقد ناهزا، وأنشَد: تُرضِعُ شِبْلَيْن فِي مَغَارِهِما قد ناهَزَا للفِظامِ أَو فُطِمَا وَيُقَال: نَهَزَتْني إِلَيْك حاجةٌ نَهْزاً: أَي جَاءَت بِي إِلَيْك، وأصل النَّهْزِ الدَّفْعُ، كأنّها دَفَعَتنِي، وحَرَّكَتْني، وَفُلَان ينهَزُ دَابَّته نَهْزاً، ويلْهَزُها لَهْزاً: إِذا دَفَعها وحرَّكَها. ورُوِيَ عَن عُمَر أَنه قَالَ: (من أَمَّ هَذَا الْبَيْت لَا يَنْهَزُهُ إِلَيْهِ غَيره رَجَعَ وَقد غُفِرَ لَهُ) . أَبُو عُبيد عَن الكسائيّ: نَهَزه، ولَهَزَهُ، بِمَعْنى وَاحِد. وَكَانَ الناسُ نَهْزَ عشرةِ آلَاف: أَي قُرْبَها. يُقَال: ناهزَ فُلانٌ الْحُكْمَ: أَي قارَبَه. شمر: المُناهزة: المُبَادَرة، يُقَال: ناهزْتُ الصَّيْدَ فقَبَضْتُ عَلَيْهِ قبلَ إفْلاتِه. هـ ز ف هزف، زهف، زفه: مستعملة. هزف: أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: الهِجَفّ من الظِّلمان: الجافي. والهِزَفُّ، وَقيل: الهِزَفّ الطَّوِيل الرِّيش. زفه: أهمله اللَّيْث. ورَوى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الزّافِهُ: السَّرَاب، والسَّافِهُ: الأَحْمَق. زهف: قَالَ اللَّيْث: الزَّهْف: استُعْمل مِنْهُ الازدِهاف وَهُوَ الصُّدُود، وَأنْشد: فِيهِ ازْدِهافٌ أيَّمَا ازْدِهافِ وَقَالَ الأصمعيّ: ازدِهاف هَاهُنَا: استعجالٌ بالشرّ. وَقَالَ المُفَضَّل: فِيهِ ازدِهافٌ: أَي كَذبٌ وتَزَيُّد. وَقَالَ غيرُه: فِيهِ ازْدهاف: أَي تقَحُّمٌ فِي الشّرّ. وَيُقَال: زَهَف للموْت: أَي دنا لَهُ، وَقَالَ أَبُو وَجْزَة: ومَرْضَى مِنْ دَجاج الرِّيف حُمْرٍ زَواهفُ لَا تموتُ وَلَا تَطِيرُ وَيُقَال: ازْدَهَفَ فلانٌ فلَانا، واسْتَهَفَّهُ واسْتهْفاه: إِذا استزفّه، كلُّ ذَلِك بِمَعْنى استخفّه. والزّاهف: الْهَالِك، وَمِنْه قَوْله:

стр. 1472

فَلَمْ أَرَ يَوْمًا أكثرَ زاهِفاً بِهِ طعنةٌ قاضٍ عَلَيْهِ أَلِيلُها والأَلِيلُ: الأَنِين. أَبُو زيد فِي (نوادره) : أَزْهَفَ بِالرجلِ إزْهافاً: إِذا ذَكَر للْقَوْم مِنْ أَمْرِه أَمْراً لَا يَدْرُون أحقُّ هُوَ أَو بَاطِل. وأَزْهَفْتُ إِلَى فُلانٍ حَدِيثاً: أَي أسندتُ إِلَيْهِ قولا لَيْسَ بحَسَن، وأَزْهَفَ لنا فلانٌ فِي الخَبَر: إِذا زَاد فِيهِ. وَإِذا وثِقْتَ بالرَّجُل فِي الأمْر فخَانَك فقد أزْهَفَك إزهافاً، وأصل الإزهاف الْكَذِب. وَقَالَ شمِر: أَزْهَفْتُهُ، وأَزْهَقْتُه: أَي أهلكْتُه. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَزْهَفَتْهُ الطَّعنَةُ، وأَزْهَقتْهُ: أَي هَجَمتْ بِهِ على الْمَوْت، وأَزْهَفْتُ إِلَيْهِ الطّعنةَ: أَي أدْنَيتها. وَقَالَ الأصمعيّ: أزْهَفْتُ إِلَيْهِ، وأزْعفْت عَلَيْهِ: أَي أجهَزْتُ عَلَيْهِ، وَأنْشد شَمِر: فلمّا رأَى بأنّه قد دَنَا لَهَا وأزْهَفها بعض الَّذِي كَانَ يُزْهِفُ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أزْهَفتُ الشَّيْء: أزْجَيتُه. وَقَالَ ابْن شُمَيل: أَزْهَفَ لَهُ بالسَّيف إزْهَافا، وَهُوَ بُداهَتُه، وعَجَلَتُه، وسَوْقُهُ إِلَيْهِ، وازدهَفَ لَهُ بالسَّيف أَيْضا. هـ زب هزب، هبز، بهز، زهب: مستعملة. هزب: قَالَ اللَّيْث: الهَوْزَبُ: المُسِنُّ الجريء من الْإِبِل، وَقَالَ الْأَعْشَى: والهَوْزَبَ العَوْدَ أَمتَطِيهِ بهَا والعَنتَرِيسَ الوَجناءَ والجَمَلا هبز: قَالَ أَبُو زيد: هَبَزَ يَهبزُ هُبُوزاً: إِذا مَاتَ وَكَذَلِكَ قَحَزَ يَقْحِزُ قُحُوزاً: إِذا مَاتَ. زهب: أَبُو تُرَاب، عَن الجعفريّ: أعطَاهُ زِهْباً مِن مالِه فازدهبه: إِذا احتمله، وازدعبه مثله. بهز: فِي الحَدِيث: أَنه أُتَي بشارب، فخُفِقَ بالنِّعال، وبُهِزَ بالأَيدي. البَهْزُ: الدَّفْع. قَالَ اللَّيْث: البَهْزُ: الدَّفعُ العنيف، بَهَزْتُه عنِّي. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: هُوَ البهزُ واللَّهزُ، وَأنْشد: أَنا طَلِيقُ الله وابنِ هُرْمزِ أنقذني مِن صاحبٍ مُشَرِّز شَكْسٍ على الأهلِ مِتَلَ مِبْهَزِ أَبُو عُبيدة عَن الأصمعيّ بَهزَهُ، ولهَزَهُ: إِذا دَفَعه، وبَهْزٌ: من أَسمَاء العَرَب المشارزة: المشارَّة بَين النَّاس. هـ ز م هزم، مهز، همز، زهم، مزه: مستعملة. مهز: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: مَهزَه، ومَحَزَه وبَهزَه بِمَعْنى وَاحِد: أَي دَفعه. مزه: يُقَال: مازَحَه، ومازَهَه، والمَزْحُ، والمَزْهُ وَاحِد. هزم: قَالَ اللَّيْث: الهزْم: غَمزُك الشَّيْء تهزِمُه بيَدِك فينهزِم فِي جَوْفه، كَمَا تَغْمِزُ القَناة فتنهزم، وَكَذَلِكَ القِربةُ تنهزِم فِي جوفها وَالِاسْم الهمزَةُ، والهزْمة، والجميع الهُزُوم، وَمِنْه قَول الراجز:

стр. 1473

حتَّى إِذا مَا بَلَّت العُكوما من قَصَب الأجواف والهُزُوما وغَيْثٌ هَزِم: مُتهزِّم لَا يسْتَمْسك، كَأَنَّهُ مُتهزِّمٌ عَن مائِه، وَكَذَلِكَ هَزيم السّحاب. أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: السَّحَاب المتهزِّم والهَزِيم، وَهُوَ الَّذِي لرَعدِه صوتٌ، يُقَال مِنْهُ: سمعتُ هَزْمَة الرَّعْد. اللَّيْث: يُقَال: هُزِم القومُ فِي الْحَرْب، وَالِاسْم الهزِيمة، والهِزِّيمَى، وأصابتْهم هازمةٌ من هوازم الدَّهر: أَي داهية كاسرة. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (البَقَرَة: ٢٥١) مَعْنَاهُ كسروهم ورَدُّوهم. قَالَ: وأصل الهَزْم فِي اللُّغَة كسر الشَّيْء وثَنْيُ بعضِه على بعض. وَيُقَال: سِقاءٌ مُتَهزِّمٌ ومُهزَّم: إِذا كَانَ بعضُه قد ثُنِيَ على بعض مَعَ جَفاف. قَالَ: وقَصَبٌ مُتهزِّم ومُهَزَّم: أَي قد كُسِر وشُقِّق. قَالَ: والعَرَبُ تَقول: هُزِمْتُ على زيد: أَي عُطِفْتُ عَلَيْهِ، وَأنْشد: هُزِمْتُ عليكِ اليَوْمَ يابنةَ مالكٍ فجودِي عليْنا بالنوال وأَنْعمِي وَيُقَال: سمعتُ هَزْمة الرَّعد. قَالَ الْأَصْمَعِي: ورُويَ عَن أبي عَمْرو: هُزِمتُ عَلَيْك: أَي عُطِفتُ، وَهُوَ حرف غَرِيب صَحِيح، وَيُقَال: سمعتُ هَزْمة الرَّعْد. قَالَ الأصمعيّ: كَأَنَّهُ صَوت فِيهِ تَشَقّق. وفَرَس هَزم الصوّتِ: يُشَبَّه صَوْتُه بصَوْتِ الرعدِ. وَقَالَ اللَّيْث: الهَزْم: مَا اطمأنَّ من الأَرْض. وَقَالَ غَيره: جمعُه هُزُوم، وَمِنْه قَوْله: كَأَنَّهُ بالخَبْتِ ذِي الهُزُومِ وَقد تَدَلَّى قائدُ النُّجوم نَوَّاحةٌ تبْكي على حميم وهُزُومُ اللَّيْل: صُدوعُه للصبح، وَأنْشد قَول الفرزدق: سوْداءَ من ليل التِّمام اعْتسفْتُها إِلَى أنْ تجلّى عَن بياضٍ هُزُومُها وَقَالَ اللَّيْث: الهزائم: العِجافُ من الدوابّ، الْوَاحِدَة هزِيمة. وَقَالَ غَيره: هِيَ الهِزَم أَيْضا، واحدُها: هِزْمة. وَقَالَ ابْن السّكيت: الهَزِيم: السَّحَاب المُتَشَقِّق بالمطَر، وفَرَسٌ هَزيم: يتشقَّق بالجرْي. وهَزمْتُ الْبِئْر: حَفرتُها وَجَاء فِي حَدِيث زَمْزَم: (إِنَّهَا هَزمة جِبْرِيل) : أَي ضربهَا بِرجلِهِ فَنَبع المَاء. وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ أَنه هَزَم الأَرْض: أَي كسر وَجههَا عَن عَينها حَتَّى فاضت بِالْمَاءِ الرَّواء. وبئر هزيمَة؛ إِذا خُسِفتْ وكسِر جَبَلُها فَفَاضَ الماءُ الرَّواء، وَمن هَذَا أَخذ هزيمةُ الفَرَس، وَهُوَ تصبُّبُ عَرقِه عِنْد شِدَّة جَرْيه. وَقَالَ الجعديُّ: فلمَّا جَرى الماءُ الحميمُ وأُدْرِكتْ هزيمتُه الأولَى الَّتِي كنتُ أَطلبُ

стр. 1474

وَقَالَ الطرمَّاح فِي هزيمَة الْبِئْر: أَنا الطِّرمّاح وعَمِّي حاتمُ واسمِي شَكيمٌ ولساني عارِمُ والبحرُ حِين تنكُزُ الهزائمُ أَرَادَ بالهزائم آباراً كثيرةَ الْمِيَاه. وَفِي بعض الرِّوَايَات: فَاجْتَنبُوا هَزْمَ الأرْض، فَإِنَّهَا مأوَى الهوامّ، يَعْنِي مَا تهزَّم مِنْهَا: أَي تشقَّق، وتكسَّر. وَفِي الحَدِيث: (أول جُمُعة جُمِّعت فِي الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ فِي هَزْم بَني بَياضةَ) . وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الاهتزام من شَيْئَيْنِ؛ يُقَال للقِرْبة إِذا يَبِستْ وتكسَّرت: تهزَّمَتْ، وَمِنْه الْهَزِيمَة فِي الْقِتَال، إِنَّمَا هُوَ كَسْرٌ. والاهتزام: من الصَّوْت، يُقَال: سمعتُ هزيمَ الرَّعد. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: من أَمْثَال العَرب فِي انتهاز الفُرص: (اهتزِموا ذبيحتَكم مَا دَامَ بهَا طِرْق) مَعْنَاهُ اذبحوها مَا دَامَت سَمِينَة قبل هُزَالِها. والاهتزام: المبادَرَة إِلَى الْأَمر والإسراع، قَالَ الراجز: إنِّي لأخشَى وَيْحَكُمْ أَن تُحرَمُوا فاهتزِموها قَبْلَ أَنْ تَنَدَّموا وَجَاء فلانٌ يَهتزِم: أَي يُسرع كَأَنَّهُ يُبادِر شَيْئا، وَأنْشد أَبُو عَمْرو: كَانَت إِذا حالِبُ الظلْماءِ أَسْمَعها جَاءَت إِلَى حالبِ الظَّلماء تهتَزِمُ أَي جَاءَت إِلَيْهِ مُسرِعةً. ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: ضربَه حَتَّى هَزَّمه وطَحْلَبَه: أَي قَتله، وأَنقزه مثله. وَقَالَ اللَّيْث: المِهزامُ: عُودٌ يُجعَل فِي رَأسه نارٌ يلعَب بِهِ صِبْيانُ الْأَعْرَاب، وَهُوَ لُعبَةٌ لَهُم. وَقَالَ ابْن حبيب فِي قَول جرير: كَانَت مجرِّبةً ترُوزُ بكفِّها كمَرَ العَبيدِ وتَلعَبُ المِهزاما قَالَ: المِهْزام: لُعْبةٌ لَهُم يَلعَبونها، يُغَطَّى رأسُ أحدهم، ثمَّ يُلطم، فَيُقَال لَهُ: من لَطَمَك؟ . وَقَالَ ابْن الفَرَج: المِهزام: عَصاً قصيرةٌ، وَهِي المِرْزام، وَأنْشد: فشَامَ فِيهَا مِثْلَ مِهْزَامِ العَصَا ويُرْوَى: مثل مِرْزام. همز: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهُمّاز: المُغْتابون فِي الْغَيْب. واللُّمّاز: المغتابون فِي الحَضْرة، وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿﴾ (الهُمَزة: ١) . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: الهُمَزَة اللُّمَزَة: الَّذِي يغتاب الناسَ، وَيغُضُّهم؛ وَأنْشد: إِذا لقيتُك عَن كُرْهٍ تكاشِرُني وَإِن تغيّبتُ كنتَ الهامِزَ اللُّمزَهْ وَقَالَ ابْن السّكيت فِي الهمَزة: اللمَزة مثله. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الهمْز: الغَضُّ. واللّمْز: الكَسْر، والهَمز: الْعَيْب. أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي، هَمَزتُه ولمَزْتُه ولَهْزتُه ونهَزْتُه: إِذا دَفعْته. وَقَالَ اللَّيْث: الهَمَّاز والهُمَزة: الَّذِي يَهمِز أَخَاهُ فِي قَفاه مِن خَلفِه. قَالَ: واللَّمْز فِي الِاسْتِقْبَال.

стр. 1475

وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ إِذا استفتَح الصَّلَاة قَالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفثه ونفخه) . قيل: يَا رَسُول الله: مَا هَمْزُه ونَفْخُه ونَفْثُه؟ قَالَ: أما هَمزه فالمُوتَةُ، وَأما نَفثُه فالشِّعر، وَأما نفْخُه فالكِبْر) . وَقَالَ أَبُو عبيد: المُوتَةُ: الْجُنُون، وَإِنَّمَا سمَّاه هَمزاً؛ لِأَنَّهُ جَعَله من النَّخْس والغَمز، وكلُّ شَيْء دفعتَه فقد هَمزتَه. وَقَالَ اللَّيْث: الهَمْز: العَصْر. تَقول: هَمزتُ رأسَه، وهَمزتُ الجَوْزَ بكفِّي، وَأنْشد: وَمن هَمزِنا رَأسَه تَهَشَّما ابْن الأنباريّ: قوسٌ هَمَزَى: شَدِيدَة الهَمْز، إِذا نُزِع فِيهَا. قَالَ أَبُو النَّجم: أَنْحَى شِمالاً هَمزَى نَضُوحاً وهتَفَى: مُعْطِيةً طرُوحاً قَوْسٌ هَتَفى: تهتِفُ بالوَتر. قَالَ وَإِنَّمَا سمّيت الهمْزة فِي الْحُرُوف لِأَنَّهَا تُهمَز فتُهَتُّ فتنهمز عَن مَخرَجها، يُقَال: هُوَ يَهُتُّ هتّاً: إِذا تكلم بالهَمْز. قلت: وهمزُ القناةِ: ضَغْطُها بالمَهامِز إِذا ثُقِّفتْ. قَالَ شمر: والمَهامِز: عِصِيٌّ واحدتها مِهْمزَة وَهِي عَصا فِي رَأسهَا حديدةٌ يُنْحَس بهَا الْحمار. وَقَالَ الأخطل: رَهْطُ ابنِ أَفْعَلَ فِي الخطوب أذلّةٌ دُنُسُ الثِّياب قَناتُهُم لم تُضْرَسِ بالهَمْز من طول الثِّقاف وجارُهُم يُعطِي الظُّلامةَ فِي الخطوب الحُوَّسِ وَقَالَ الشماخ فِي المَهامِز الَّتِي يُنْخَسُ بهَا الشَّمُوسُ من الخَيل: أَقَامَ الثِّقافُ والطَّريدةُ دَرْأَها كَمَا أخرَجَتْ ضِغْنَ الشَّمُوسِ المهامِز ورَوَى شَهْرُ بنُ حَوْشَبِ، عَن ابْن عبّاس فِي قَول الله: ﴿﴾ (الهُمَزة: ١) . قَالَ: هُوَ المَشّاءُ بالنَّميمة، المُفَرِّق بَين الْجَمَاعَة المُغْرِي بَين الأحِبَّة. الْمُنْذِرِيّ، عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: المَهامِز: مَقارِعُ النّخّاسين الَّتِي يهمزون بهَا الدوابَّ لتُسْرِع، واحدتها مِهْمَزة، وَهِي المِقْرَعة. زهم: قَالَ اللَّيْث: الزُّهومة: ريحُ لحمٍ مُتَنٍ. ولحمٌ زَهِم. ووجَدْتُ مِنْهُ زُهومَة: أَي تغيُّراً. قلت: الزُّهُومة فِي اللَّحْم: كَرَاهَة طبعيَّة فِي رَائِحَته الَّتِي خُلِقَتْ عَلَيْهَا بِلَا تغيّر وإنتان، وَذَلِكَ مثلُ رَائِحَة اللَّحْم الغثّ، أَو رَائِحَة لحم السِّباع، وَكَذَلِكَ السَّمك السَّهِك البَحْريّ، وَأما سَمَك الْأَنْهَار العَذْبة الْجَارِيَة فَلَا زُهومَةَ لَهَا. وَفِي (النَّوَادِر) يُقَال: زَهِمْتُ زُهْمَةً، وخَضِمْتُ خُضْمةً، وغَذِمتُ غُذمةً بِمَعْنى لَقِمْتُ لُقْمةً. وَقَالَ: تَمَلَّىء من ذَلِك الصَّفيحِ ثمّ ازهَمِيه زُهْمَةً فَرُوحي قلت: وَرَوَاهُ ابْن السكّيت: أَلا ازحَمِيه زُحمةً فرُوحِي عاقَبَت الحاءُ الهاءَ.

стр. 1476

وَقَالَ ابْن السكّيت: الزُّهمةُ: الرَّائِحَة المُنْتِنة، والزُّهْم: الشّحْم. والزَّهِمُ: السَّمين. سَلمَة، عَن الفرّاء قَالَ: من أَمْثَال الْعَرَب: (فِي بطن زُهْمانَ زادُه) يُضرَب مَثَلاً للرجل يُدعَى إِلَى الْغَدَاء وَهُوَ شَبْعان. قَالَ: ورجلٌ زُهمانيّ: إِذا كَانَ شبْعان. والشَّحْمُ يُسَمَّى زُهْماً إِذا كَانَ فِيهِ زُهُومة مِثلُ شحْم الْوَحْش. وَقَالَ أَبُو النَّجْم: يذكُر زُهْمَ الكَفَل المَشروحا وَمن هَذَا يُقَال للسَّمين: زَهِم. وَقَالَ زُهَيْر: مِنْهَا الشَّنُونُ وَمِنْهَا الرَّاهِقُ الزَّهِمُ وَقَالَ أَبُو زيد: إِذا اقتسم القومُ جَزُوراً أَو مَالا فأعطوا مِنْهَا رجُلاً حَظَّه، وَأكل مَعَهم، ثمّ جَاءَهُم بعد ذَلِك مستطعماً، قيل لَهُ: (فِي بطن زهمان زَاده) : أَي قدَ أكلتَ مِنْهُ وأخذتَ حظَّك. ورَوَى ابنُ هانىء، عَن زيد بن كَثْوَة أَنه قَالَ: يُضْرَب هَذَا الْمثل للرجل يطلبُ الشيءَ وَقد أَخذ نصيبَه مِنْهُ، وَذَلِكَ أنّ رجلا نَحَر جَزُوراً وأَعطَى زُهْمانَ نَصِيبا ثمّ إِنَّه عَاد ليَأْخُذ مَعَ النَّاس، فَقَالَ لَهُ صَاحب الْجَزُور هَذَا. ابْن السكّيت: الزُّهْمة: الرِّيح المُنْتنة، والزُّهْم: الشَّحْم، والزَّهِمِ: السَّمين. وَفِي (النَّوَادِر) : زَهَمْتُ فلَانا عَن كَذَا وَكَذَا: أَي زجرتُه عَنهُ. أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: زاهَمَ فلانٌ الخَمسين، إِذا دنا لَهَا وَلما يبلُغْها. وروى أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: يُقَال: زاحَم الْأَرْبَعين، وزاهَمَها. وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال: بَينهمَا مُزاهَمَة: أَي عَدَاوَة ومحاكَة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: جَمَل مُزاهِم. والمُزَاهَمَة: الفَرُوط لَا يكَاد يدنو مِنْهُ فَرَسٌ إِذا جُنِبَ إِلَيْهِ. وَقد زاهَم مُزَاهَمَةَ وأزهَمَ إزهاماً، وَأنْشد أَبُو عَمْرو: مُسْتَرْ عفاتٌ بِخِدَبٌّ عَيْهامْ مَرَوْدَكِ الْخَلْقِ دِرَفسٍ مِسعَامْ للسابِق التَّالِي قَلِيل الإزْهامْ أَي لَا يكَاد يدنو مِنْهُ الْفرس المَجْنوب لسُرْعته. قَالَ: والمزاهِم: الَّذِي لَيْسَ مِنْك بقريب وَلَا بعيد، وَقَالَ: غَرْبُ النَّوَى أمْسَى لَهَا مُزاهِما من بعد مَا كَانَ لَهَا مُلازِما فالمُزاهم: المُفارِق هَاهُنَا، وَأنْشد أَبُو عَمْرو: حَمَلتْ بِهِ سَهْواً فزاهَمَ أنْفَه عندَ النِّكاح فَصِيلُها بمَضيقِ والمزاهَمة: المداناة، مَأْخُوذ من شمِّ ريحِهِ. (أَبْوَاب الهَاء والطَاء) هـ ط د هـ ط ت هـ ط ظ: مهملات الْوُجُوه. هـ ط ذ ذهط: والذِّهْيَوْط، وَيُقَال: الزِّهْيوط: مَوضِع.

стр. 1477

هـ ط ث أهمله اللَّيْث. طهث: ورَوَى عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: الطُّهْثَةُ: الضَّعِيف الْعقل من الرِّجال وَإِن كَانَ جِسْمه قَوِيا. هـ ط ر طهر، هطر، هرط، رَهْط: مستعملات. هطر: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: هَطَرَه يَهْطِرَه هَطْراً كَمَا يُهْبَجُ الْكَلْب بالخَشبة. ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الهَطْرة تذلُّل الفقيرِ للغنيّ إِذا سَأَلَهُ. هرط: قَالَ اللَّيْث: نعجَة هِرْطَةٌ، وَهِي المهزولةُ لَا يُنتفعُ بلحمها غُثُوثة. ثَعْلَب، عَن سَلمَة، عَن الفرَّاء قَالَ: الهِرْطة: النعجة المهزولة، ولحمها: الهِرْط بِالْكَسْرِ. قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: لَحمهَا الهَرْط بِفَتْح الْهَاء، وَهُوَ الَّذِي يتَفَتَّتُ إِذا طُبِخ. وَقَالَ اللَّيْث: الْإِنْسَان يَهْرِط فِي كلامِه: إِذا سَفْسَف وخلَّط. قَالَ: والهَرْط لُغَة فِي الهَرْت، وَهُوَ المَزْق العَنيف. أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: هَرَطَ الرجلُ عِرْضَ فلانٍ يَهْرِطُه هَرْطاً إِذا طَعَن فِيهِ، وَمثله هَرَده يَهْرِدُه، وهرتَه يَهْرِتُه ومَزَقه. ابْن شُمَيْل قَالَ: الهِرْطةُ من الرِّجَال: الأحمق الجبان الضَّعِيف. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَرِط الرجُل: إِذا استَرْخَى لحمُه بعد صلابة من علّةٍ أَو فَزَع. طهر: قَالَ اللَّيْث: الطَّهْر: نَقيض الْحَيض. يُقَال: طَهَرت المرأةُ، وطَهُرتْ فَهِيَ طاهِرٌ: إِذا انْقَطع عَنْهَا الدَّم، ورأتِ الطُّهر. قَالَ فإِذا اغْتَسَلت قيل: تطهَّرت، واطَّهَرَت. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾ (المَائدة: ٦) . وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن أبي العبَّاس أَنه قَالَ فِي قَول الله: جلّ وعزّ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ (البَقَرَة: ٢٢٢) وقرىء (حَتَّى يَطَّهَّرْن) . . قَالَ أَبُو العبَّاس: والقراءةُ (يطَّهَّرْنَ) ؛ لأنَّ من قَرَأَ ﴿يَطْهُرْنَ﴾ أَرَادَ انْقِطَاع الدَّم، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ : اغْتَسَلْنَ، فَيصير مَعْنَاهُمَا مُخْتَلفا. والوجهُ أَن تكون الكلمتان بِمَعْنى وَاحِد، يُرِيد بهما جَمِيعًا الغُسْلَ، وَلَا يحلُّ المَسِيسُ إلاّ بالاغتسال، ويُصدِّق ذَلِك قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: (حَتَّى يتطهرن) . قَالَ: وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: طَهَرتِ الْمَرْأَة هُوَ الْكَلَام، وَيجوز طَهُرَت، وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ (التَّوْبَة: ١٠٨) فإنّ مَعْنَاهُ الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ، نزلت فِي الْأَنْصَار، وَكَانُوا إِذا أَحْدَثُوا أَتْبعُوا الحجارةَ بِالْمَاءِ، فَأثْنى الله جلَّ وعزَّ عَلَيْهِم بذلك. وَقَالَ اللَّيْث: التطهُّر: التنزَّه عَن الْإِثْم وَمَا لَا يحمد.

стр. 1478

وَمِنْه قَول الله فِي ذكر قوم لُوط وقولِهم فِي مؤمني قوم لوط: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (الأعرَاف: ٨٢) أَي يتنزهون عَن إتْيَان الذُّكران. وَيُقَال: فلانٌ طَاهِر الثِّيَاب: إِذا لم يكن دَنِسَ الْأَخْلَاق. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: ثِيَابُ بني عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيَّةٌ وأوجُهُهُمْ بِيضُ المَسافِرِ غُرّانُ وَقَول الله : ﴿وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ (آل عِمرَان: ١٥) يَعْنِي من الْحيض وَالْبَوْل وَالْغَائِط، وَمَاء طَهُور: أَي يُتَطَهَّر بِهِ، وكما تَقول: وَضُوء، للْمَاء الَّذِي يُتَوَضَّأ مِنْهُ، وكلُّ طَهُورٍ طاهِرٌ، وَلَيْسَ كلّ طَاهِر طَهُوراً. ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ (البَقَرَة: ٢٢٢) : اغتسلْنَ، وَقد تطَهَّرَت الْمَرْأَة، واطّهرت، فَإِذا انْقَطع عَنْهَا الدَّم قيل: طَهَرت تطهُر فَهِيَ طَاهِر بِلَا هَاء. وَقَوله : ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ (هُود: ٧٨) : أَي أحَلُّ لكم، والتطهُّرُ: التنزُّه عمّا لَا يحلُّ، وَمِنْه قَوْله: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (الأعرَاف: ٨٢) : أَي يتنزهون عَن أدبار النِّسَاء وَالرِّجَال، قَالَه فِي قوم لوط تهكّماً، وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ﴾ (البَقَرَة: ١٢٥) يَعْنِي من الْمعاصِي، وَالْأَفْعَال المحرَّمة. وَقَالَ الفرَّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (المدَّثِّر: ٤) : قَالَ بعضُ المفسِّرين: يَقُول: لَا تكن غادِراً فتُدنِّسَ ثِيَابك، فإنّ الغادر دَنِسُ الثّياب، وَقيل معنى قَوْله: ﴿فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (المدَّثِّر: ٤) يَقُول: عَمَلَك فأَصْلِحْ. وَقَالَ بَعضهم: ﴿فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (المدَّثِّر: ٤) : أَي قَصِّرْ، فإِنَّ تَقْصِير الثِّياب طُهرٌ. ورَوى عِكرمة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (المدَّثِّر: ٤) يَقُول: لَا تَلْبَس ثيابَك على مَعْصِيّة وَلَا فُجور وكُفر، وَأنْشد قولَ غَيْلَان: إنِّي بحَمْدِ الله لَا ثَوْبَ غادرٍ لَبِسْتُ وَلَا مِن خَزْيةٍ أَتَقنَّعُ قلت: وكلّ مَا قيل فِي قَوْله : ﴿وثيابم فطهر فَهُوَ صَحِيح من جِهَة اللُّغة، ومعانيها مُتَقَارِبَة، وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ. وأمّا قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً﴾ (الفُرقان: ٤٨) فإنَّ الطَّهُور فِي اللُّغَة هُوَ الطَّاهر المطهِّر، لأنّه لَا يكون طَهوراً إلاّ وَهُوَ يُتطهَّر بِهِ، كَالْوضُوءِ: الماءُ الَّذِي يُتَوضّأ بِهِ، والنَّشُوقِ: مَا يُسْتنشَق بِهِ، والفَطُورِ مَا يُفطَرُ عَلَيْهِ من شرابٍ أَو طعامٍ. وسُئل النبيُّ ﷺ عَن ماءِ الْبَحْر فَقَالَ: (هُوَ الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه) : أَرَادَ أنَّه طَاهِر يُتطهر بِهِ. وَقَالَ الشافعيّ: كلُّ ماءٍ خَلقه الله نازِلاً من السَّمَاء أَو نابِعاً من عَين فِي الأَرْض أَو بحرٍ لَا صَنعةَ فِيهِ لآدمِيّ غير الاسْتِقاء، وَلم يُغيِّرْ لَوَنه شيءٌ يُخالطُه، وَلم يَتغير طعمُه مِنْهُ فَهُوَ طهُور، كَمَا قَالَ الله جلّ وعزّ: قَالَ: وَمَا عدا ذَلِك من ماءٍ وَرْدٍ أَو وَرَقِ شَجَرٍ أَو ماءِ يَسِيلُ من كَرْمٍ، فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ طَاهِرا فَلَيْسَ بِطهُور.

стр. 1479

وَقَالَ اللَّيْث: وَالتَّوْبَة الَّتِي تكون بِإِقَامَة الْحُدُود نحوَ الرَّجْم وَغَيره طهَورٌ للمُذنِب تُطهِّره تَطْهِيرا. وَقَالَ: وَجمع طُهْرِ النّساء: أطهار. وَقَالَ فِي قَوْله جلَّ وعزَّ: ﴿مَّكْنُونٍ لَاّ يَمَسُّهُ إِلَاّ﴾ (الواقِعَة: ٧٩) يَعْنِي بِهِ الْكتاب لَا يمسهُ إِلَّا الْمَلَائِكَة. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: قَالَ المفسِّرون فِي قَوْله: ﴿مَّكْنُونٍ لَاّ يَمَسُّهُ إِلَاّ﴾ (الواقِعَة: ٧٩) عُنِيَ بهَا الْمَلَائِكَة: أَي لَا يمَسُّه فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ إِلَّا الْمَلَائِكَة. وَقَالَ غَيره: يُقَال طَهَّرَ فلانٌ ولَدَه: إِذا أَقَامَ سُنَّةَ خِتَان؛ وَإِنَّمَا سَّمَاه الْمُسلمُونَ تَطْهِيرا لِأَن النَصارى لما تَرَكُوا سنّة الخِتان غَمَسوا أولادَهم فِي ماءٍ فِيهِ صِبْغٌ يُصَفِّر لَوْنَ الْمَوْلُود، وَقَالُوا: هَذَا طُهْرَةُ أَوْلَادنَا الَّتِي أُمِرْنا بهَا، فَأنْزل الله جلَّ وعزَّ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ (البَقَرَة: ١٣٨) أَي اتّبعوا دينَ الله وفِطْرَتَه وأمرَه، لَا صِبْغة النَّصَارَى، فالخِتان هُوَ التَّطْهِير، لَا مَا أَحْدَثه النّصارى فِي صِبغة الْأَوْلَاد. والمِطْهَرة: الْإِدَاوَة، وجمعُها الْمَطَاهِر، وكلُّ إناءٍ يُتَطَهَّر مِنْهُ مِثل قُوَسٍ أَو رَكْوَة أَو قَدَحٍ فَهُوَ مِطْهَرة، وَامْرَأَة طاهرٌ بِغَيْر هَاء إِذا طهرتْ من الْحيض، وَامْرَأَة طَاهِرَة إِذا كَانَت نقيةً من الْعُيُوب، وَرجل طَاهِر، ورجالٌ طاهرون، ونساءٌ طاهراتٌ وطواهر، والطّهارة: اسمٌ يقوم مَقامَ التطهُّر بِالْمَاءِ فِي الِاسْتِنْجَاء وَالْوُضُوء. رَهْط: قَالَ اللَّيْث: الرَّهْط عَدَدٌ يُجمَع من ثلاثةٍ إِلَى عَشَرة، وبعضُه يَقُول: من سَبْعةٍ إِلَى عشرَة، وَمَا دون السَّبْعَة إِلَى الثَّلَاثَة نَفَر. قَالَ: وَتَخْفِيف الرَّهْط أحسن من تثقيله. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: النَّفَر والرَّهط: مَا دون الْعشْرَة من الرِّجال، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿تُفْتَنُونَ وَكَانَ فِى الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى الَاْرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ (النَّمل: ٤٨) . وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي العبّاس أَنه قَالَ: المَعْشَر، والنَّفَر، والرَّهْط، وَالْقَوْم، هَؤُلَاءِ معناهم الجمعُ لَا واحدَ لَهُم من لَفظهمْ، وَهُوَ للرِّجال دون النِّساء. قَالَ: والعَشيرة أَيْضا للرِّجال. وَقَالَ ابْن السّكيت: العِتْرة مثلُ الرَّهْط. قلتُ: وَإِذا قيل: بَنو فلَان رَهْط فُلانٍ فهُم ذُو قرَابَته الأدْنَوْن، والفَصِيلة أقربُ من ذَلِك. وَفِي حَدِيث أَنَسِ بن سِيرِين قَالَ: أفضْتُ مَعَ ابْن عُمر من عَرَفَات، فأتَى جَمْعاً، فأناخَ بُخْتِيَّهُ، فَجَعلهَا قِبلَةً، وَصلى بِنَا المغربَ والعِشاء جَمِيعًا، ثمّ رَقَد، فقلتُ لغلامه: إِذا اسْتَيْقَظَ فأيقظْنا وَنحن ارْتِهاط. قلت: كأنّ مَعْنَاهُ وَنحن ذَوُو ارْتهاط: أَي ذَوُو رَهْطٍ من أَصْحَابنَا. وَقَالَ اللَّيْث: التَّرهيط: عِظَمُ اللَّقْم وشدّة الْأكل، وَهُوَ الدَّهْوَرة، وَأنْشد: يأيها الآكِلُ ذُو التَّرْهِيط قَالَ: والراهِطاء: جُحْر لليَرْبُوع بَين القاصِعاء والنّافقاء يَخبَأُ فِيهِ أَوْلَاده.

стр. 1480

قَالَ: والرِّهاط: أَدَمٌ تُقَطَّع كقَدْر مَا بَين الحُجْزَةِ إِلَى الرُّكْبة ثمَّ تُشَقّ كأمْثالِ الشُّرُك تلبَسُه الْجَارِيَة. وَيُقَال: ثوب يلْبَسُه وِلدانُ الْأَعْرَاب، أطباقٌ، بَعْضهَا فَوق بعض أَمْثَال المَراويح، وَأنْشد قَول الهذليّ: بِضَرْبٍ تَسْقُط الهامَاتُ مِنْهُ وطَعْنٍ مثل تَعْطِيطِ الرِّهاطِ أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: الرَّهْط: جلدٌ يُشقَّق يلْبسهُ الصِّبيان والنِّساء، وأنشدنا: مَتى مَا أشَأْ غيرَ زَهْوَ الملُو كِ أجعَلْكَ رَهْطاً على حُيِّضِ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّهْطُ مِئْزَرُ الْحَائِض يُجعَلُ جُلوداً مُشَقَّقة إِلَّا مَوضِع الفَلْهَم، وَأنْشد بيتَ الهُذَلي هَذَا. وَقَالَ أَبُو طَالب النَّحْوِيّ: الرّهْط يكون من جلودٍ وَمن صوفٍ، والحوْفُ لَا يكون إِلَّا من جلودٍ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الراهِطاء: التُّرَاب الَّذِي يَجعله اليَرْبوع على فَمِ القاصِعاء وَمَا وَرَاء ذَلِك، وَإِنَّمَا يُغطِّي جُحْرَه حَتَّى لَا يَبقى إِلَّا قدر مَا يَدخل الضوءُ مِنْهُ؛ وَأَصله من الرَّهْطِ، وَهُوَ جلدٌ يُقطَّع سيُوراً يصير بَعْضهَا فَوق بعض، ثمَّ تلْبَسُه الْحَائِض تتوقى وتأتزِرُ بِهِ. قَالَ: وَفِي الرَّهْط فُرَجٌ، كَذَلِك فِي القاصعاء مَعَ الراهِطاء فُرَجٌ، يصل بهَا إِلَى اليربوع الضَّوْء. قَالَ: والرَّهْط أَيْضا: عِظم اللقم، سُمِّيت راهِطاء لِأَنَّهَا فِي دَاخل فَمِ الجُحر، كَمَا أنّ اللّقْمة فِي دَاخل الْفَم. وَقَالَ اللَّيْث: يجمع الرَّهْط من الرِّجَال أَرْهُطاً، والعددُ أرْهِطة، ثمَّ أَراهط وَمِنْه قَوْله: يَا بُؤسَ للحَرْب الَّتِي وضعتْ أَراهِطَ فاستراحُوا قلت: وَرُهاط: موضعٌ فِي بِلَاد هُذَيل. وَذُو مَرَاهط: اسْم مَوضِع آخر، وَقَالَ الراجز: مُنْذُ قَطَعْنا بَطنَ ذِي مَرَاهِطِ وَقَالَ يصف إبِلا: كم خلَّفت بليْلها مِنْ حائطِ وذعْذَعَتْ أخفَافَها من غائطِ مُنْذُ قَطعنَا بطن ذِي مَراهِطِ يَقُودهَا كلُّ سنَامٍ عائطٍ لم يَدْمَ دَفّاها من الضَّواغِطِ ووادي رُهاط: فِي بِلَاد هُذَيل. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الرِّهاط: الأديمُ الأمْلَس. هـ ط ل هطل، هلط، طهل، طله، لطه، لهط: مستعملات. هطل: قَالَ اللَّيْث: الهطَلَان: تتَابع القَطْر المتفرِّن الْعِظَام. والسَّحاب يهطل والعينُ تهطِلُ بالدُّموع، ودَمْعٌ هاطل. أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: الدِّيمة: مطرٌ يدومُ مَعَ سُكُون، والضَّرْبُ فَوق ذَلِك. والهطلُ فوقَه، أَو مثل ذَلِك، وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

стр. 1481

دِيمةٌ هَطْلاءُ فِيهَا وطَفٌ طَبَقُ الأرْض تحَرَّى وتَدُرّ وَقَالَ النحويون: لَا يُقَال: مطرٌ أهطل، (قَالُوا:) وَقَوله: هطلاء. جَاءَ على غير قِيَاس. قَالَ أَبُو النَّجْم يصف فرسا: يهطِلُهَا الرَّكْضُ بِطَشَ تهْطِلُه وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هَطَلَ الجرْيُ الفَرَسَ هَطْلاً، إِذا أخرَجَ عرَقَه شَيْئا بعد شَيْء. قَالَ: ويهطِلُها الرَّكْض: يُخرج عرقَها. أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: الهِطْل: الْبَعِير المعْيِي. قَالَ: والهطْلى: الْإِبِل الَّتِي تمشي رُوَيداً، وَأنْشد: أبَابَيلُ هَطْلَى من مُرَاحٍ ومُهْملِ وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: تَمشَّى بهَا الآرامُ هَطْلَى كَأَنَّهَا كواعِبُ مَا صيغَتْ لَهُنَّ عقُودُ ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهِطْل: الذِّئب، والهِطْل: اللِّصّ، والهْطل: الرَّجل الأحمق. وهطَلت الناقةُ تهطِل هطْلا: إِذا سَارَتْ سَيْراً ضَعِيفا. قَالَ ذُو الرمَّة: جَعلْتُ لَهُ من ذِكْرِ مَيَ تَعِلَّةً وخرقاءَ فَوْق النَّاعِجاتِ الهواطِلِ أَبُو عُبَيْدَة: جَاءَت الْخَيل هَطْلى: أَي خَناطِيل، جماعاتٍ فِي تَفرقةٍ، لَيْسَ لَهَا وَاحِد. وَقَالَ اللَّيْث: الهَيْطَل والهياطِلَة: جِنْسٌ من التُّرْك والهِنْد، وَأنْشد: حَمَلْتَهُمْ فِيهَا مَعَ الهَيَاطِلَهْ أَثْقِلْ بهم من تِسْعةٍ فِي قَافِلَهْ وَقَالَ بَعضهم لهَذِهِ الْآنِية الَّتِي يُقَال لَهَا الطِّنجير: الهَيْطَل، وَلَا أحفَظُه لإِمَام أعتَمِدُه، وأُراهُ معرّباً أصلُه بَاتِيلَهْ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِي قَول الْأَعْشَى: (مُسْبِلٌ هَطِلٌ) : هَذَا نادرٌ إِنَّمَا يُقَال: هَطَلت السماءُ تَهْطِل هَطْلاً فَهِيَ هاطِلة، فَقَالَ الْأَعْشَى: هَطِل، بِغَيْر ألف. وهَطّال: جبلٌ مَعْرُوف فِي بِلَاد قيس. طهل: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: طَهْيَلَ الرجلُ: إِذا أكل الطَّهْلَة، وَهِي بقلةٌ ناعمة. وَقَالَ: ابْن السّكيت: يُقَال: مَا فِي السَّمَاء قَزَعَةٌ، وَمَا عَلَيْهَا طِهْلِئَة. وَقَالَ اللَّيْث الطِّهْلِيَةُ: الطِّين فِي الحَوْض، وَهُوَ مَا انحتّ فِيهِ من الحَوْضِ بَعْدَ مَا لِيطَ، تَقول: أخرجْ هَذِه الطَّهِيلَة مِن حَوْضِك، وَيُقَال: الطَّهِيلَةُ من النَّاس: الأحمق الَّذِي لَا خير فِيهِ، وَهُوَ المُدَفَّع، قَالَ: وَيُقَال: الرَّاشِنُ. وَقَالَ غَيره: فِي الأَرْض طُهْلَة من كلأٍ أَي شَيْء يسيرٌ من الْكلأ وَلَيْسَ بالكثير. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، يُقَال: بقيت من أَمْوَالهم طُهْلَةٌ: أَي بقيّة. وَقَالَ هَاهُنَا: طُهْلةُ المَاء، ونُضَاضَتُه وبُرَاضَتُه: بقيّةٌ مِنْهُ. طله: فِي (النَّوَادِر) : عَشِيٌّ أطْلَهُ، وأَدْهَسُ، وأطْلَسُ: إِذا بَقِي من العشيّ سَاعَة يخْتَلف فِيهَا: فَقَائِل يَقُول: أمْسيتَ، وَقَائِل يَقُول: لَا، فَالَّذِي يَقُول: لَا يَقُول هَذَا القَوْل.

стр. 1482

هلط: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، الهالط: المسترخِي البَطْن. قَالَ: والطاهل: الزَّرْع الملتفّ. وَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال: هَلْطةٌ من خبر، وهَيطةٌ، ولَهْطَةٌ، ولَغْطةٌ، وخَبْطَةٌ، وخَيْطَةٌ وخَرْطةٌ كلّه الخَبَر تسمعه، وَلم يُسْتَحَقَّ، وَلم يكذَّب. لهط: أَبُو عبيد، عَن الفرّاء: لَهَطت المرأةُ فَرْجَها بالماءِ: أَي ضَرَبَتْهُ بِهِ. وَقَالَ أَبُو زيد: اللَّهط: الضَّربُ بالكفِّ منشورة، يُقَال: لَهَطَه لَهْطاً. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: اللاهط: الَّذِي يرُشُّ بابَ دَاره، وينظّفه. لطه: قَالَ: شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: اللَّطْه واللَّطْخُ وَاحِد، وَهُوَ الضَّرْب بباطنِ الكفّ. وَيُقَال: فِي السَّمَاء طَلَّةٌ وطَلَسٌ وَهِي مَا رقَّ من السحاق. (هـ ط ن: ممهمل) هـ ط ف اسْتعْمل من وجوهه: طهف، هطف. طهف: قَالَ اللَّيْث: الطَّهْف: طعامٌ يُختبَزُ من الذُّرة، وَنَحْو ذَلِك روى أَبُو عبيد عَن الفرّاء. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الطَّهَفُ: الذُّرة. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الطَّهفُ: شبه الذُّرة وَهِي شَجَرَة كَأَنَّهَا الطُّرَيفة لَا تنْبت إِلَّا فِي السَّهل وشعاب الْجبَال. هطف: بَنو الهَطِف: حيٌّ من الْعَرَب، ذكره أَبُو خِراش الهذليّ: لَو كَانَ حَيّاً لغَاداهم بمُتْرَعةٍ فِيهَا الرَّواوِيقُ من شِيزَى بني الهَطِفِ وَقَالَ ابْن السّكيت: باتت السماءُ تهطِف أَي تَمطُر. قَالَ: والهَطِف: الْمَطَر الغزير. وَقَالَ ابْن الرِّقاع: مُخْرَنْشِماً لِعَماءٍ بَات يَضْرِبُه مِنْهُ الرُّضابُ وَمِنْه المُسْبِل الهَطِفُ هـ ط ب اسْتعْمل من وجوهه: هَبَط، بهط. بهط: قَالَ اللَّيْث: البَهَطُّ سِنْديّة وَهُوَ، الأرُزُّ يُطْبَخُ بِاللَّبنِ والسَّمْن بِلَا مَاء، وعرَّبته العَرَب، فَقَالُوا: بَهَطَّةٌ طيبَة. وَأنْشد: من أَكلها الأَرُزَّ بالبَهَطِّ وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت الأشجعيَّ يَقُول: بَهَظَني الْأَمر وبَهَظَني بِمَعْنى وَاحِد قلت: وَلم أسمعها بِالطَّاءِ لغيره. هَبَط: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: هَبَط الْإِنْسَان يَهْبِط: إِذا انحدر فِي هَبُوط من صَعُود. قَالَ: والهَبْطَة: مَا تَطامَن من الأَرْض، وَقد هَبَطْنا أرضَ كَذَا وَكَذَا: أَي نزَلْناها، وَيُقَال للْقَوْم إِذا كَانُوا فِي سَفالٍ: قد هَبَطُوا يهبِطون، وَهُوَ نَقِيض ارتفَعُوا. قَالَ: وَفرق مَا بَين الهَبُوط والهُبُوط أنّ الهَبُوطَ اسمٌ للحَدُور، وَهُوَ الْموضع الَّذِي يُهْبِطُك من أَعلى إِلَى أسفَل، والهُبُوط الْمصدر.

стр. 1483

قَالَ: والمَهْبُوطُ: الَّذِي مَرِض فهبَطه المَرَض إِلَى أَن اضطَرَب لَحْمه. أَبُو عبيد، عَن أبي عُبَيْدَة: الهَبِيط: الضامر من الْإِبِل. وَقَالَ شمر: (يُقَال:) هَبَطَ شَحْمُ النَّاقة: إِذا اتّضع وقلّ، وهَبَط ثمَنُ السِّلعة، وهَبط فلَان، إِذا اتّضع، وَهَبَطَ الْقَوْم: صَارُوا فِي هُبوط، قَالَ الْهُذلِيّ: ومِنْ أَيْنِها بعدَ إبْدَانها وَمن شَحْم أثْباجِها الهابِطِ وَيُقَال: هَبطتُه فهبط، لَازم وواقع، أَي أنْهبطَتْ أسْنِمَتُها وتواضَعَتْ. وَقَالَ خَالِد بن جَنْبة: يُقَال: هَبَط فلانٌ فِي أَرض كَذَا، وهَبَط السُّوقَ: إِذا أَتَاهَا، وهَبَطَه الزّمانُ: إِذا كَانَ كثيرَ المَال وَالْمَعْرُوف فَذَهَب مَاله ومعروفُه. وَقَالَ الْفراء: يُقَال: هَبَطه الله وأهْبَطه. وَجَاء فِي الحَدِيث: (اللهمّ غَبْطاً لَا هَبْطاً) : أَي نَسْأَلك الغِبْطة، ونعوذُ بك من أَن تُهْبِطَنَا إِلَى حالٍ سَفَال. وَقَالَ الْفراء: الهَبْطُ: الذلّ. وَقَالَ لبيد: إِن يُغْبَطُوا يُهبَطُوا وَإِن أُمِرُوا يَوْمًا يَصيرُوا لِلهُلكِ والنَّكَدِ يُقَال: هَبَطَه فهَبط، لفظ اللاّزم والمتعدي وَاحِد: وَقَالَ عَبيد: وكأنَّ أَقْتَادِي تضمَّنَ نِسْعَها مِن وَحْشِ أوْرَالٍ هَبِيطٌ مُفْرَدُ أَرَادَ بالهَبِيط ثَوْراً ضامراً، وَيُقَال: هَبَطْتُ بلدَ كَذَا: إِذا أَتيتَه. وَقَالَ أَبُو النَّجم يصف إبِلا: يَخُضْنَ مُلَاّحاً كذاوِي القَرْمَلِ فهَبطَتْ والشمسُ لمْ تَرَجَّلِ أَي أَتَتها بالغداةِ قبْل ارْتِفَاع الشَّمْس. أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: هبَط ثمنُ السِّلعة نقص، وهبَطْتُه أَنا أَيْضا بِغَيْر ألف وهبَط الرجلُ من بلدٍ إِلَى بلدٍ، وهَبَطْتُه. هـ ط م همط، طهم، طمه، مطه: مستعملة. همط: قَالَ اللَّيْث: الهَمْط: الخَلْط من الأباطِيل والظُّلم. يُقَال: هُوَ يَهْمِط ويَخلِط هَمْطاً وخَلْطاً. وَسُئِلَ إِبْرَاهِيم النَّخَعيّ عَن العُمّال يَنهضون إِلَى الْقرى فيَهمِطُون أَهلها، فَإِذا رَجعوا إِلَى أَهَالِيهمْ أَهْدَوْا لجيرانهم ودَعوْهم إِلَى طعامهم. فَقَالَ إِبْرَاهِيم: لَهُم المَهْنَأ، وَعَلَيْهِم الوِزْر. وَيُقَال: هَمَطَه واهتَمَطَه: إِذا أَخذ مِنْهُ مالَه على سَبِيل الغَلَبَة والجَوْر، واهتمطَ فلانٌ عِرضَ فلانٍ: إِذا نَالَ مِنْهُ وشَتَمَه. شمِر عَن أبي عدنان، سألتُ الأصمعيّ عَن الهمْط فَقَالَ: هُوَ الْأَخْذ بخُرْق وظُلْم. وَقَالَ غَيره: الهمْط مِن هَمَطَ يَهْمِطُ: إِذا لم يُبالِ مَا قَالَ وَمَا أَكَلَ. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: امْتَرَزَ مِن عِرضِه، واهتَمَطَ مِنْهُ: إِذا شَتمه وعابَه.

стр. 1484

طهم: أَبُو الْحسن اللِّحياني: مَا أَدْرِي أيُّ الطَّهْم هُوَ، وأيُّ الدَّهْم هُوَ بِمَعْنى وَاحِد، مَعْنَاهُ أيُّ النَّاس هُوَ؟ ووَصَف عليٌّ النبيَّ ﷺ فَقَالَ: لم يكن بالمطهَّم، وَلَا بالمُكَلْثَم. قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ: المطهَّم: التَّامّ كلُّ شَيْء مِنْهُ فَهُوَ بارِعُ الْجمال. وسُئل أَبُو الْعَبَّاس عَن تَفْسِير المُطَهَّم فِي هَذَا الحَدِيث؟ فَقَالَ: المطهَّم مُخْتَلف فِيهِ؛ فَقَالَت طَائِفَة: هُوَ الَّذِي كلّ عُضوٍ مِنْهُ حَسَن على حِدَتِه. قَالَ: وَقَالَت طَائِفَة: المطهَّم: السَّمين الْفَاحِش السِّمَن. وَقَالَت طَائِفَة: المطهَّم: المنتفِخ الوجْه، وَمِنْه قَوْله: ووَجهٌ فِيهِ تطهيم أَي انتفاخ وجَهامة من السِّمَن. قَالَ: وَرُبمَا بَثَرَ الوجهُ فيسمى بَثْرُه النَّفاطِير. قَالَ: وَقَالَت طَائِفَة: المطهَّم: النحيف الْجِسْم الدَّقيقُه. وَقَالَت طَائِفَة: المطهَّم الضَّخْم. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: أمّا مَن قَالَ فِي صفة المُرْتَضى: لم يكن بالمطهَّم، وفسَّرَ التطهيم الجَمال البارعَ فقد نَفَى عَنهُ الصِّفة المحمودة. وَقد أَخطَأ لأنَّ الممدوحَ لَا تُنفَى عَنهُ المحاسِن، وَإِنَّمَا تُنفى المحاسِن عَن المذموم. قَالَ: وأمّا مَن قَالَ: التطهيم: السِّمن الفاحِش فقد تمَّ النفيّ فِي قَوْله: لم يكن بالمطهَّم، وَهَذَا مدحٌ، ومَن قَالَ إنّه النّحافة، فقد تمَّ النَّفْي عَنهُ فِي هَذَا، لأنَّ أُمَّ معبَد وصفتْه بأنّه لم تَعِبْه نُحْلَة، وَلم تَشِنْه ثُجْلَة: أَي انتفاخُ بطْن. قَالَ: وأمّا مَن قَالَ: إنَّ التطهيمَ: الضِّخَمُ فقد صحَّ النفْي، فكأَنّه قَالَ: لم يكن بالضَّخْم. قَالَ: وَهَكَذَا وصَفَه عليّ ﵁: فَقَالَ: كَانَ بادِناً متماسِكاً. وَقَالَ الباهليُّ فِي قَول طُفَيل: وَفينَا رِباطُ الْخَيل كلُّ مطهَّمٍ رَجِيلٍ كَسِرْحانِ الغَضَا المُتَأَوَّبِ قَالَ: المُطهَّمُ: الناعِم الحَسَنُ والرَّجِيلُ: الشَّديد الْمَشْي. وَقَالَ أَبُو سعيد: الطُّهْمَة والصُّحْمة فِي اللّون: أنْ تُجاوِزَ سُمْرَتَه إِلَى السوَاد. وَجْهٌ مطهَّم: إِذا كَانَ كَذَلِك. قَالَ أَبُو سعيد: والتطهيم: النِّفار فِي قَول ذِي الرّمّة: تِلْكَ الَّتِي أشْبهتْ خَرْقاء جِلْوَتُها يومَ النَّقَا بَهجةٌ مِنْهَا وتَطْهِيمُ قَالَ: التطهيمُ فِي هَذَا الْبَيْت: النِّفَار، قَالَ: ومِن هَذَا يُقَال: فلانٌ يَتطهمُ عنّا: أَي يستوْحِش. قَالَ: وأمّا الخيلُ المطهَّمةُ فَإِنَّهَا المقرَّبة المكرّمة العَزيزة الأنفُسِ، وَمِنْه يُقَال: مَالك تَطَّهمُ عَن طعامنا: أَي ترْبَأُ بنفْسك عَنهُ. طمه، ومطه: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: المُطَمَّهُ: المُطَوَّل، والمُمَطَّهُ: المُمَدَّدُ. قَالَ: والمُهَمَّط: المُظَلَّم، يُقَال: هَمَط: إِذا ظلَم. وَقَالَ فِي قَول أبي النّجم: أخطِم أنْفَ الطامِحِ المُطَهَّمِ

стр. 1485

أَرَادَ بِهِ الرجلَ الكريمَ الحَسب. (أَبْوَاب الْهَاء وَالدَّال) هـ د ت هـ دظ هـ د ذ هـ د ث مهملات كلهَا عِنْد اللَّيْث بن المظفَّر. تهد: وروَى اللِّحياني وَغَيره: غلامٌ تَوْهَدٌ وفَوْهدٌ، وَهُوَ التّامُّ الخَلْق. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الناعم، وَجَارِيَة تَوْهَدة فَوْهَدة: إِذا كَانَت ناعمةً. هـ د ر هدر، هرد، دهر، دره، رهد، رده: مستعملات كلهَا. هدر: قَالَ اللَّيْث: الهَدَر: مَا يَبطُل: تَقول: هَدَرَ دَمُه يَهْدِرُ هِداراً، وأهدرْتُه أَنا إهداراً، وهدَرَ البعيرُ يَهدِر هديراً وهَدْراً والحمامةُ تَهدِر، وجَرةُ النَّبِيذ تهدِر، قَالَ: وَالْأَرْض الهادرة، والعُشْب الهادِر: الْكثير، وَبَنُو فلَان هِدَرَةٌ: أَي ساقطون لَيْسُوا بشيءٍ. قلتُ: هَذَا الْحَرْف رَوَاه أَبُو عُبَيْد عَن الْأَصْمَعِي بِفَتْح الْهَاء وَالدَّال: هَدَره، وفسّره أَنهم الساقطون. ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: بَنو فلانٍ هِدَرة بِكَسْر الْهَاء، وهُدَرةٌ بِضَم الْهَاء وبُذَرةٌ. وَقَالَ بَعضهم: واحِدُ الهِدَرَة هِدْر مثل قِرْد وقِرَدَة، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: إنّي إِذا حَان الجَبانُ الهِدَرَهْ قصدتُ من قَصْدِ الطَّرِيق مَنْجَرَه وَقَالَ أَبُو صَخْر الهُذَلي: إِذا اسْتوْسَنَتْ واستَبْقَل الهَدَفُ الهِدْرُ أَبُو عُبَيد، عَن الْأَصْمَعِي: اللَّبن إِذا خَثُرَ أَعْلَاهُ وأسفَلُه رقيقٌ فَهُوَ هادِر. وَقَالَ ابْن شُميل: يُقَال للبقل: قد هَدَر: إِذا بلغ إناهُ فِي الطُّول والعِظَم، وَكَذَلِكَ قد هَدَرَت الأرضُ هَدِيراً: إِذا انْتهى بَقْلُها طُولاً، والهادِرُ من العُشْب: الَّذِي لَا شَيْء فَوْقه. أَبُو نصر، عَن الْأَصْمَعِي: هدَرَ البعيرُ يَهْدِر هَدِيراً، وضربتُه فَهَدَرَت رِئتُه تهدُر هُدُوراً: إِذا سَقَطَتْ. قَالَ: وهَدَرَ دَمُه يَهْدِرُ هَدْراً، ودَمُه هَدَرٌ: أَي باطلٌ لَيْسَ فِيهِ قَوَد وَلَا عَقْل، وَيُقَال: هُوَ كالمُهَدِّر فِي العُنَّة: يضْرب مثلا للَّذي يَصِيح ويُجلِّب وَلَيْسَ وَرَاء ذَلِك شَيْء، كالبعير الَّذِي يُحبَس فِي حَظيرةٍ يُمنَع من الضِّراب فَهُوَ يُهَدِّر (قَالَ الْبَاهِلِيّ فِي قَول العجاج: وهَدَرَ الناسُ من الجِدِّ الهَدَرْ فالهَدَر هَاهُنَا مَعْنَاهُ أَهْدَرَ، أَي الجدُّ أسْقَطَ من لَا خير فِيهِ من النَّاس، والهَدَرُ: الَّذين لَا خير فيهم، وهَدَر الطائرُ وهَدَل يهْدِر ويهْدِل هَدِيراً وهَدِيلا. أَبُو حَاتِم، عَن الْأَصْمَعِي: هدر البعيرُ والحَمامُ يَهْدِر هَدْراً ودمُه هَدَرٌ: أَي بَاطِل لَيْسَ فِيهِ قَوَدٌ وَلَا عقْل. قَالَ: وَيُقَال: هَدَرَ دمُ الْقَتِيل يهدُر بِالضَّمِّ هَدَراً بِفَتْح الدَّال، وأهدَرَه السُّلْطَان. ورَوَى أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: هَدَر الدَّمُ يَهدِر، وَأَنا أهْدَرْتُه.

стр. 1486

وَرَوَى أَبُو تُراب للأصمعيّ: هَدَر الغُلامُ وهَدَلَ: إِذا صوَّت. قَالَ: وَقَالَ أَبُو السَّمَيْدَع: ذَاك: إِذا أراغَ الْكَلَام وَهُوَ صَغِير، وَأنْشد قَول ذِي الرُّمّة: طَوى البَطْنَ زَيّامٌ كأنّ سَحيلَه عليهنَّ إِذْ وَلَّى هَدِيلُ غُلَامِ أَي غِناءُ غُلام. هرد: قَالَ اللَّيْث: الهُرْدِيَّة قصَبات تُضَمّ مَلوِيّةً بطاقات الكَرْم يُرسَل عَلَيْهَا قُضبان الكرْم. وَتقول: هرَّدْتُ اللحمَ فَهُوَ مُهَرَّد، وَقد هَرِد اللحمُ. قلت: وَالَّذِي حفظناه عَن أئمَتنا فِي الْقصب الحُرْدِيّ بِالْحَاء، وَلَا يجوز عِنْدهم بِالْهَاءِ. أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: فَإِن أَدخلْتَ اللحمَ النارَ وأنضجْتَه فَهُوَ مُهرَّد، وَقد هَرَّدْتُه وهَرِدَ هُوَ. قَالَ: والمُهَرَّأُ مثلُه. وَفِي الحَدِيث: (ينزل عِيسَى إِلَى الأَرْض وَعَلِيهِ ثَوْبَان مَهْرُودَان) . ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس، عَن سَلَمة، عَن الْفراء قَالَ: الهَرْدُ: الشَّقّ. قَالَ: وَفِي خبر عِيسَى أَنه ينزل فِي مَهْرُودَتيْن، أَي فِي شُقَّتين، أَو حُلَّتين. وَقَالَ شَمِر: قَالَ أَبُو عدنان: أَخْبرنِي الْعَالم من أَعْرَاب باهلة أنّ الثَّوبَ يُصْبَغ بالوَرْس ثمَّ بالزعفران فَيَجِيء لَونه مثل لون زَهْرة الحَوْذَانة، فَذَلِك الثوبُ المَهْرُود. قَالَ: أَخْبرنِي بعض أَصْحَاب الحَدِيث أنّه بَلَغه أَن المَهْرُود: الَّذِي يُصْبَغُ بالعُروق. قَالَ: وَالْعُرُوق يُقَال لَهَا الهُرْد. أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: هَرَد ثوبَه، وهَرَتَه: إِذا شَقَّه فَهُوَ هَرِيدٌ وهَرِيتٌ وَقَالَ سَاعِدَة الهُذَليّ: غَداة شُواحِطٍ فَنَجَوْتَ شَدّاً وَثَوْبُكَ فِي عباقِيَةٍ هَرِيدُ أَي مشقوق. أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: هَرَت فلَان الشَّيْء، وهَرَدَه: إِذا أنضَجَه إنْضاجاً شَدِيدا. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي حَدِيث عِيسَى رُوِي فِي مَهْرُودَتَيْن، ورُوِي فِي مُمَصَّرتَيْن. قَالَ: ومعناهما وَاحِد، وَهِي المصبوغة بالصُّفرة من زعفران أَو غَيره. قَالَ القُتيبيّ: هُوَ عِنْدِي من النقلَة خطأ، وَأرَاهُ مَهْرُوَّتين: أَي صفراوَين. يُقَال: هرّيت الْعِمَامَة: إِذا لبِستها صفراء، وفعلتُ مِنْهُ: هرَوْتُ. قَالَ أَبُو بكر: لَا تَقول الْعَرَب: هرَوتُ الثَّوْب، وَلَكِن يَقُولُونَ هرَّيتُ، فَلَو ثُنِّي على هَذَا لقِيلَ: (مُهَرَّاتين) فِي اسْم مالم يُسَمَّ فَاعله، وبَعْدُ فَإِن الْعَرَب لَا تَقول: هرَّيْتُ إِلَّا فِي الْعِمَامَة خَاصَّة، فَلَيْسَ لَهُ أَن يقيسَ الشُّقَّةَ على الْعِمَامَة؛ لِأَن اللُّغَة رِوَايَة، وَقَوله: من مَهْرُودَتين: أَي من شُقَّتين أخدتا من الهَرْد وَهُوَ الشقّ خطأ؛ لِأَن الْعَرَب لَا تُسمِّي الشقّ للإصلاح هرْداً، بل يسمون الْخرق والإفساد: هرْداً.

стр. 1487

وَقَالَ ابْن السّكيت: هرَد القَصَّارُ الثَّوْب، وهرَته: إِذا خرقه، وهرَد فلَان عِرْضَ فلَان، وهرَته، فَهَذَا يدل على الْإِفْسَاد، وَالْقَوْل عندنَا فِي الحَدِيث: مهرودتين بِالدَّال، والذال: أَي بَين ممصَّرتين على مَا جَاءَ فِي الحَدِيث، وَلم نَسْمَعهُ إِلَّا فِي الحَدِيث كَمَا لم نسْمع الصِّيَر الصِّحناة، وَكَذَلِكَ الثُّفّاءَ الحُرْف، وَنَحْوه. قَالَ: وَالدَّال، والذال أختَان تُبدل إِحْدَاهمَا عَن الْأُخْرَى: يُقَال: رجلٌ مِدْلٌ ومِذْلٌ إِذا كَانَ قَلِيل الْجِسْم خفيّ الشَّخْص، وَكَذَلِكَ الدَّال والذّال فِي قَوْله: مهروذتين. أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الهِرْدَى: نَبْتٌ، وَقَالَهُ ابْن الأنباريّ، وَهُوَ أُنْثَى. دهر: قَالَ اللَّيْث: الدَّهر: الأبَدُ الْمَحْدُود، ورجلٌ دُهْرِيٌّ: أَي قديم، ورجلٌ دَهْرِيّ: يَقُول بِبَقَاء الدَّهْر، وَلَا يُؤمن بِالآخِرَة. ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أنّه قَالَ: (لَا تَسُبُّوا الدَّهْر فإِن الله هُوَ الدَّهْر) . قَالَ أَبُو عُبيد: قَوْله: فإِنّ الله هُوَ الدَّهْر مِمَّا لَا يَنْبَغِي لأحد من أهل الْإِسْلَام أَن يجهل وجهَه، وَذَلِكَ أنّ المعطِّلة بِهِ يحتجّون على الْمُسلمين، قَالَ: ورأيتُ بعضَ من يُتَّهم بالزَّنْدَقة والدَّهْرِيّة يحتجّ بِهَذَا الحَدِيث وَيَقُول: (أَلا ترَاهُ يَقُول: فإنّ الله هُوَ الدَّهْر) ؟ فقلتُ: وَهل كَانَ أحدٌ يسبُّ الله فِي آبادِ الدَّهر؟ قد قَالَ الْأَعْشَى فِي الْجَاهِلِيَّة: اسْتَأْثر الله بِالْوَفَاءِ وبالحَمْ دِ وَوَلّى الملَامَةَ الرَّجُلَا قَالَ: وتأويله عِنْدِي أنّ العَرَب كَانَ شَأْنهَا أَن تَذُمّ الدَّهْرَ وتَسُبَّه عِنْد النَّوَازِل تنزل بهم: من مَوْتٍ أَو هَرَم فَيَقُولُونَ: أصابتْهم قوارِعُ الدهرِ، وأبادَهم الدَّهْرُ، فيجعلون الدَّهر الَّذِي يفعل ذَلِك، فيذمّونه، وَقد ذكرُوا ذَلِك فِي أشعارهم، وأَخبرَ الله عَنْهُم بذلك، ثمَّ كَذَّبهم، فَقَالَ جلّ وعزّ: ﴿تَذَكَّرُونَ وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلَاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَاّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَاّ يَظُنُّونَ﴾ (الجَاثيَة: ٢٤) قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَاّ﴾ (الجَاثيَة: ٢٤) . فَقَالَ النَّبِي ﷺ (لَا تَسُبُّوا الدّهرَ) على تَأْوِيل: لَا تَسُبُّوا الدَّهْر الَّذِي يفعل بكم هَذِه الأشْياء، فَإِنَّكُم إِذا سببتم فاعلها فَإِنَّمَا يَقع السَّبُّ على الله لِأَنَّهُ الْفَاعِل لَهَا لَا الدهرُ، فَهَذَا وَجه الحَدِيث إِن شَاءَ الله. قلتُ: وَقد قَالَ الشَّافِعِي فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث نَحْواً مِمَّا قَالَ أَبُو عُبيد، وَاحْتج بالأبيات الَّتِي ذكرهَا أَبُو عبيد، فَظَنَنْت أَبَا عبيد عَنهُ أَخذ هَذَا التَّفْسِير لأنّه أوّل من فسره. وَقَالَ شَمر: الزّمان والدَّهْر وَاحِد، واحتجّ بقوله: إنّ دَهْراً يَلُفُّ حَبْلي بِجُمْل لَزَمانٌ يَهُمُّ بالإحسانِ فعارض أَبُو الْهَيْثَم شَمِراً فِي مقَالَته، وَخَطأَهُ فِي قَوْله: الزّمان والدّهر وَاحِد، وَقَالَ: الزمانُ: زَمانُ الرُّطَب، وزمان الْفَاكِهَة، وزمان الحرّ، وزمانُ الْبرد،

стр. 1488

وَيكون الزَّمَان شَهْرَيْن إِلَى سِتَّة أشهر، والدهر لَا يَنْقَطِع. قلت: والدهر عِنْد الْعَرَب يَقَع على بعض الدَّهْر الأطوَلِ، ويقَع على مُدّة الدُّنْيَا كلِّها وَقد سَمِعت غير وَاحِد من الْعَرَب يَقُول: أَقَمْنَا على مَاء كَذَا وَكَذَا دَهْراً، ودارنا الَّتِي حللنا بهَا دَهْراً، وَإِذا كَانَ هَذَا هَكَذَا جَازَ أَن يُقَال: الزَّمَان والدهر وَاحِد فِي معنى دون معنى وَقد سمعتُ أَعْرَابِيًا فصيحاً يَقُول: ماءُ كَذَا وَكَذَا يحملنا الشَّهْرَ والشَّهْرَين، وَلَا يحملنا الدّهر الطَّوِيل: أَرَادَ أنّ مَا حوله من الْكلأ ينفَدُ سَريعاً فنحتاج إِلَى حُضورِ مَاء آخر؛ لِأَن المَاء إِذا أكلت الْمَاشِيَة مَا حوله من الْكلأ لم يكن لحُضّاره بُدٌّ من طَلَبِ ماءٍ آخرَ يَرْعَوْنَ مَا حَوْله وَيجوز أَن تَقول: كُنَّا أزمانَ ولَايَة فلانٍ بِموضع كَذَا وَكَذَا، إِن طَالَتْ مدّةُ ولَايَته والسَّنَة عِنْد الْعَرَب أَرْبَعَة أزمنة: ربيع الْكلأ، والقيظ والخَريف والشتاء؛ وَلَا يجوز أَن يُقَال: الدّهر أَرْبَعَة أزمنة، فهما يفترقان فِي هَذَا الْموضع. قَالَ الشَّافِعِي: الحينُ يَقع على مدّة الدُّنْيَا، ويَوْم، وَلَا نعلم للحين غَايَة، وَكَذَلِكَ زمانٌ ودَهْرٌ وأحقابٌ. ذكر هَذَا فِي كتاب (الْإِيمَان) . حَكَاهُ المُزنّى فِي (مُختصره) عَنهُ. وَقَالَ ابْن الأنباريّ يُقَال فِي النِّسْبة إِلَى الرجل الْقَدِيم: دَهْرِيّ، وَإِن كَانَ من بني دَهْر بن عَامر قلتَ دُهْرِيّ لَا غير بضمّ الدَّال. وَقَالَ ابْن كَيْسان: وَمِمَّا غُيِّرتْ حركاتُه فِي النِّسبة قولُهم: رجُلٌ سُهْليٌّ بضمّ السِّين فِي الْمَنْسُوب إِلَى السَّهل، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ دُهريّ. قَالَ: وَلَهُمَا أمثالٌ كَثِيرَة. حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن هَاجَك، عَن ابْن جَبَلة، عَن أبي عبيد، عَن ابْن عُلَيّة، عَن أَيُّوب، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي بَكْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (أَلا إِن الزَّمان قد اسْتَدَارَ كهَيْئَته يومَ خَلَق الله السَّماوات وَالْأَرْض، السَّنة اثْنَا عشر شهرا، أربعةٌ مِنْهَا حُرُم، ثَلَاثَة مِنْهَا مُتَوَالِيَات: ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة ومحرَّمٌ وَرَجَب مُفرَد. قلتُ: أَرَادَ بِالزَّمَانِ الدَّهْرَ وسِنِيّه. وَقَالَ اللَّيْث: الدَّهارير: أول الدَّهْر من الزَّمَان الْمَاضِي، يُقَال: كَانَ ذَلِك فِي دَهْر الدَّهارير، قَالَ: وَلَا يُفْرَد مِنْهُ دِهْرِير. قَالَ: والدّهرُ: النَّازِلَة تنزل بالقوم تَقول: دَهَرَهمْ أمرٌ: نَزَلتْ بهم نازِلةٌ وَيُقَال: مَا دَهري كَذَا وَكَذَا: أَي مَا هِمَّتي. وَقَالَ ابْن السّكيت: مَا طِبِّي كَذَا: أَي مَا دهري: قَالَ اللَّيْث: ورَجُل دَهْوَرِيُّ الصَّوْت، وَهُوَ الصُّلْبُ الصَّوْت. قلتُ: وَهَذَا خَطَأ عِنْدِي، والصوابُ رجلٌ جَهْوَرِيُّ الصَّوْت بِالْجِيم: أَي رَفيعُ الصَّوْت فَخْمُه؛ فصُحِّف وقلبت الجيمُ دَالا وَالله أعلم. والدَّهْوَرة: جمعُ الشَّيْء ثمَّ قذفه فِي مَهْوَاة. وَقَالَ غير اللَّيْث دَهْوَرَ فلانٌ اللُّقَم إِذا أدارها ثمَّ التهمها.

стр. 1489

وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿إِذا الشَّمْس كورت﴾ (التّكوير: ١) : أَي دُهْوِرتْ. وَقَالَ الرّبيع بن خُثَيْم ﴿كوِّرت أَي رُمِيَ بهَا. وَقَالَ بعضُ أهل اللُّغَة: دَهْوَرْتُ الْحَائِط: إِذا طَرَحْتَه حَتَّى يسقُطَ، وَيُقَال: طعنه فكوَّره: إِذا ألْقاه وصَرَعه. وَقَالَ الزَّجّاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ (الشُّعَرَاء: ٩٤) أَي فِي الْجَحِيم. قَالَ: وَمعنى (كُبْكِبُوا) طُرح بَعضهم على بعض. وَقَالَ غَيره من أهل اللُّغَة: مَعْنَاهُ دُهْوِروا. وَفِي حَدِيث: فإنّ ذَا الدّهر أطوارا دهاريرُ قَالَ الْأَزْهَرِي: الدهرُ ذُو حَالين من بؤس ونُعْم. وَقَالَ الفرزدق: فإنى أَنا الموْتُ الَّذِي هُوَ نازلٌ بنفسكَ فَانْظُر كَيفَ أَنْت تُحاولهْ خاطَبَ جَرِيرًا، فَأَجَابَهُ: أَنا الدّهرُ يُفنِي الموتَ والدهرُ خَالِد فجئني بمثلِ الدَّهْر شَيْئا يُطاوِله قلتُ: جعل الدّهرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، لِأَن الْمَوْت يِفنَى بعد انْقِضَاء الدُّنْيَا، هَكَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث. وداهر: مَلِك الدَّيْبُل قَتله مُحَمَّد بن الْقَاسِم الثَّقَفيّ ابْن عمّ الحجّاج، فَذكره جرير فَقَالَ: وأَرْضَ هِرَقْلٍ قد قَهَرْتَ وداهراً وَيسْعَى لكم من آل كِسْرَى النَّواصِفُ أَرَادَ بالنواصف الخَدَم. رهد: فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : مَا عِنْدِي فِي هَذَا الْأَمر رَهْوَدِيَّةٌ وَلَا رَخْوَدِيَّة: أَي لَيْسَ عِنْدِي فِيهِ رِفق والا مُهاوَدَة، وَلَا هُوَيْدِيّة وَلَا رُوَيْدِيّة، وَلَا هَوْداء وَلَا هَيْداء، بِمَعْنى وَاحِد. أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ: رَهَّدَ الرجلُ: إِذا حَمُق حَمَاقَة محكمَة. وَقَالَ اللَّيْث: الرَّهِيد: الناعم، والرَّهادَة هِيَ الرَّخاصة، تَقول: فتاة رَهِيدَة: أَي رَخْصَة. رده: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: رَدَّهَ الرَّجُلُ: إِذا سَاد القومَ بشجاعةٍ أَو سخاء أَو غيرِهما. وَقَالَ اللَّيْث: الرَّدْهُ: شِبْهُ أَكَمَةٍ خَشِنةٍ كَثِيرَة الْحِجَارَة، والواحدة رَدْهَة، وَهِي قِلالُ القِفاف، وَأنْشد لرؤبة: من بَعْض أَنْضادِ القِفافِ الرُّدَّهِ قَالَ: وَرُبمَا جَاءَت الرَّدهَة فِي وصف بِئْر تُحْفَر فِي قُفَ أَو تكون خِلْقَةً فِيهِ. وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ: الرَّدْهَة: النُّقرة فِي الْجَبَل يُسْتنقَع فِيهَا الماءُ، وجمعُها رِدَاهٌ. وَقَالَ أَبُو خَيْرَة: الرَّدْه شبه أكمة فِي رَأس الْجَبَل: صفاةٌ يُسْتَنْقَعُ فِيهَا المَاء، وَأنْشد: لِمن الديارُ بجانبِ الرَّدْهِ قَفْراً مِنَ التَّأْييهِ والنَّدْهِ التأييه: أَن يُؤَيِّه بالفَرَس إِذا نَفَر، فَيَقُول: إيهِ إيهِ. والنَّدْه بِالْإِبِلِ: أَن يَقُول لَهَا: هِدَهْ هِدَهْ.

стр. 1490

وَقَالَ غَيره: الرَّدْهَة: حَجَر مستنقَع فِي المَاء، وَجَمعهَا رِداهٌ. وَقَالَ ابْن مُقبِل: وقافِيَةٍ مِثلِ وَقْع الرِّدا هِ لم تَتَّرِكْ لمجيبٍ مَقالا وَقَالَ المؤرِّج: الرَّدْهة: الموْرِدُ، والرّدْهة: الصَّخْرة فِي المَاء، وَهِي الأتانُ. قَالَ: والرَّدْهة أَيْضا: ماءُ الثَّلْج. قَالَ: والرَّدْهة: الثَّوْبُ الخَلَق المُسَلْسَل. وَرجل رَدِهٌ: صُلْبٌ مَتينٌ لَجُوجٌ لَا يُغْلَب. قلتُ: لَا أعرف الَّذِي رَوَى للمُؤَرِّج هَذِه الْأَشْيَاء، وَهِي مُنْكَرةٌ عِنْدي. وَقَالَ اللَّيْث: يُسَمَّى البَيْتُ الْعَظِيم الَّذِي لَا يكون أعظَمُ مِنْهُ الرَّدْهة، وجمعُها الرِّداهُ، وَقد ردَّهت المرأةُ بيتَها تَرْدَهُ رَدْهاً. قلت: كَانَ الأَصْل فِيهِ رَدَحَتْ بِالْحَاء، فأُبدِلت هَاء، وَمِنْه قَوْله: بَيْتَ حَتُوفٍ مُكْفَأً مَرْدُوحَا حدّثنا أَبُو إِسْحَاق قَالَ: حدّثنا عُثْمَان قَالَ: حدّثنا هَارُون بن مَعْرُوف قَالَ: حدّثنا سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: حدّثنا الْعَلَاء بن أبي العبَّاس، عَن أبي الطُّفَيْل، عَن بكر بن قِرْواش، عَن سعد قَالَ: سَمِعت النبيَّ ﷺ ذكر ذَاك الَّذِي قتل عليٌّ صلوَات الله عَلَيْهِ: ذَا الثُّدَيّة، فَقَالَ شَيْطَان الرَّدْهة، راعِي الْخَيل، يحتدِرُه رجلٌ من بَجِيلة: أَي يُسْقِطه. دره: قَالَ اللَّيْث: أُمِيت فِعلُه إلاّ قَوْلهم: رجل مِدْرَهُ حَرْب، وَهُوَ مِدْرَهُ الْقَوْم وَهُوَ الدَّافِع عَنْهُم. أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: المِدْرَهُ: لِسَان الْقَوْم والمتكلِّم عَنْهُم، وَأنْشد غَيره: وأنتَ فِي الْقَوْم أخُو عِفّةٍ ومِدْرَهُ القومِ غداةَ الخِطابْ وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: دَرَه فلانٌ علينا، ودَرَأ: إِذا هَجَم من حَيْثُ لم تَحْتسبْه، وَأنْشد: عَزِيز عليَّ فَقْدُه ففقَدْتُه فَبَان وخَلَّى دارهات النَّوائبِ قَالَ: دارِهاتُها: هاجِمَاتها. وَيُقَال: إنّه لَذُو تُدْرَإ وَذُو تُدْرَأةٍ: إِذا كَانَ هجّاماً على أعدائه من حَيْثُ لَا يحتسبونه. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ: الدَّرَهْرَهَةُ: الْمَرْأَة القاهرةُ لبَعْلها، قَالَ: والسَّمَرْمَرَة: الغول، وَيُقَال لِلكَوكَبَةِ الوَقّادةِ إِذا دَرَأَتْ بنُورِها من الْأُفق: دَرَهْرَهة. هـ د ل هدل، دهل، دله، لهد: مستعملة. هدل: قَالَ اللَّيْث: هَدَلت الحمامةُ تَهدِل هَديلاً، وَيُقَال: هَدِيلُها: فرخها. أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ قَالَ: الهَدِيل يكون من شَيْئَيْنِ: هُوَ الذَّكَر من الْحمام، وَهُوَ صوتُ الْحمام أَيْضا. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو مثلَه فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا. . قَالَ: وسَمِعْتُهما جَمِيعًا من الْعَرَب. قَالَ: وَقَالَ الأُمَويّ: يَزعُم الْأَعْرَاب فِي الهَدِيل أنّه فَرْخٌ كَانَ على عَهْد نُوحٍ فَمَاتَ ضَيْعةً وعَطشاً، قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَيْسَ من حَمامةٍ إلاّ وَهِي تَبْكي عَلَيْهِ.

стр. 1491

قَالَ الأمَويّ: وأنشدني ابْن أبي وَجْزَة السَّعْدِيّ لِنُصَيْب: فقلتُ: أتبْكي ذاتُ طوْقٍ تذكَّرَتْ هَدِيلاً وَقد أَوْدَى وَمَا كَانَ تُبَّعُ يَقُول: وَلم يكن خُلِق تُبَّع بَعْدُ قَالَ: وَيَقُولُونَ: صادَ الهَدِيلَ جارِحةٌ من جَوارح الطير، وَأنْشد: وَمَا مَنْ تَهتفِين بِهِ لنصرٍ بأقرب جابةً لكِ من هَدِيلِ فمرّة يجعلونه الطَّائِر نفسَه، ومرّة يجعلونه الصوتَ. وَقَالَ اللَّيْث: الهَدَل: استرخاء المِشْفَر الْأَسْفَل، ومِشفرٌ هادِلٌ وأَهدَلُ، وشَفَةٌ هَدْلاء: مُنْقَلَبةٌ على الذَّقَن. قَالَ: والتهدّل: استرخاء جلْدَة الخُصْية، وَنَحْو ذَلِك، وَأنْشد: كأنّ خُصْيَيْه من التَّهَدُّلِ ظَرفُ عجوزٍ فِيهِ ثِنْتَا حَنْظَلِ والهَدَالُ: ضَربٌ من الشَّجَر، وَيُقَال: كلُّ غُصنٍ يَنبُت فِي أراكةٍ أَو طَلْحَة مُسْتَقِيمًا فَهُوَ هَدَالة كأنّه مُخالِفٌ لسائِرها من الأغصان، وَرُبمَا داوَوْا بِهِ من السِّحْر والجُنون. الحرّانيّ، عَن ابْن السكّيت: يُقَال: هَدَلَ البعيرُ يَهدِل هَدْلا فَهُوَ أَهْدَل: إِذا طَال مِشْفَرُه، وَهُوَ أَن تأخُذَه القَرْحة فيهدِل مِشْفَرُه، وَقد هَدِل يَهدَل هَدَلاً: إِذا كَانَ طَويلَ المِشْفَر، وَذَلِكَ ممّا يُمدَح بِهِ، وَهُوَ مِشْفَرٌ هَدِل، وَقَالَ الراجز: بكُلِّ شَعشاعٍ صُهابيَ هَدِلْ وَقَالَ أَبُو عُبيد: هَدَلْتُ الشيءَ أهْدِلُهُ: أَي أرسلتُه إِلَى أَسْفَل. والسحابُ إِذا تَدَلَّى هَيْدَبُه فَهُوَ أهدَل. وَقَالَ الْكُمَيْت: بِتَهْتَانِ دِيمَتِه الأهْدَلِ وَيُقَال: تهدَّلتِ الثمارُ: إِذا تدلّت، فَهِيَ متهَدِّلة. دهل: قَالَ اللَّيْث: لَا دَهْل بالنَّبطِيّة؛ لَا تَخَفْ وَأنْشد لبشّار: فقلتُ لَهُ: لَا دَهْلَ من قَمْل بعد مَا مَلَا نَيفَقَ التُّبّان مِنْهُ بِعاذِرِ قلتُ: وَلَيْسَ لَا دَهْل وَلَا قَمل من كَلَام الْعَرَب، إِنَّمَا هما من كَلَام النَّبَط، يَقُولُونَ للجَمَل قَمل وَإِنَّمَا تهكم بالطّرمّاح وَجعله نبطيَّ النَّسَب، ونفاه عَن طَيء. وَقَالَ اللِّحياني: مضى دَهْلٌ من اللَّيْل: أَي سَاعَة. وَقَالَ أَبُو عمْرو: الدَّهْل: الشَّيْء الْيَسِير. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الدَّاهِل المتحيِّر. قلت: وَأَصله الدالِه فقلبه. دله: قَالَ اللَّيْث: الدَّلَه: ذهَاب الْفُؤَاد من همَ كَمَا يُدَلَّه عقل الْإِنْسَان من عِشق أَو غَيره، وَقد دُلِّه عقلُه تَدْلِيهاً. وَقَالَ أَبُو عبيد: رجل مُدَلَّه: إِذا كَانَ ساهِيَ القَلْب، ذَاهِب الْعقل. وَقَالَ غيرُه: رجلٌ مُدَلَّهٌ ومُتَلَّهٌ بِمَعْنى وَاحِد، ورجلٌ دالِهٌ ودالهةٌ: ضَعِيف النَّفس. لهد: قَالَ اللَّيْث: اللَّهْدُ: الصَّدْمة الشَّدِيدَة فِي الصَّدْر. وَالْبَعِير اللَّهِيد: الَّذِي أصَاب جَنْبَه

стр. 1492

ضَغْطَهٌ من حِمْلٍ ثقيل فأوْرثَه دَاء أفسدَ عَلَيْهِ رِئَتَه، فَهُوَ ملهود. وَقَالَ الْكُمَيْت: نُطْعِمُ الجَيْأَلَ اللَّهِيدَ من الكُو م وَلم نَدْعُ مَنْ يُشِيطُ الجَزُورا قلتُ: اللَّهيدُ من الْإِبِل: الَّذِي حُمِل عَلَيْهِ حِمْلٌ ثقيل فلَهَد ظَهْرَه أَو جَنْبَه: أَي ضغطه، أَو شدخه فوَرَّمَه ثمَّ لم يُوَقّ موضعُ اللَّهْدِ من الرحْل أَو القتَب حَتَّى دَبِرَ. وَإِذا أَصَابَته لَهْدَةٌ من الحِمْل أُخْلِي ذَلِك الموَضعُ من بَدادِي القَتَب كَيْلا يضغطه الْحِمل فيزدادَ فَسَادًا، وَإِذا لم يُخْلَ عَنهُ تقَيَّحت اللَّهْدَةُ فَصَارَت دَبَرَة. وَيُقَال لَهَدْتُ الرجلَ أَلْهَدُه لَهْداً: أَي دَفَعتُه فَهُوَ ملهود، وَرجل مُلهَّد: إِذا استُذِلَّ فدُفِّع تدفيعاً، ونُحِّيَ عَن مجَالِس ذَوِي الْفضل، وَمِنْه قَول طرَفة: ذَليل بأَجماعِ الرِّجال مُلَهَّدِ وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: ألْهَدْتُ بالرجُل إلهاداً، وأَحضنتُ بِهِ إحْضاناً إِذا ازدريت بِهِ، وأنشدنا: تعلْم هداكَ اللهأنَّ ابنَ نَوْفَلٍ بِنَا مُلْهِدٌ لَو يَملكِ الضَّلْعَ ضالعُ وَقَالَ ابْن السّكيت: اللهيدة: من أطعِمة الْأَعْرَاب، وَهِي الَّتِي تُجاوِز حدَّ الحرِيقة والسخِينَة، وتقصُر عَن العصيدة، والسخينةُ: الَّتِي ارتفعتْ عَن الحساء، وثَقُلَتْ أنْ تُحْسَى. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أَلْهَدْتُ بِالرجلِ إلهاداً، إِذا أمسكْتَ إحدَى رِجلَيه، وخلَّيت عَلَيْهِ رجلا آخَر يُقاتله، وَكَذَلِكَ إِن فطَّنتَ رجلا لمخاصمة صَاحبه ولَحَنْتَ لَهُ ولقَّنتَه حُجَّتَه فقد ألهدْتَ بِهِ. قَالَ: واللَّهْد: داءٌ يأخُذ الْإِبِل فِي صُدورِها، وَأنْشد: تَظلَعُ مِنْ لَهْدٍ بهَا وَلَهْدِ شمر عَن الهوَازِنيّ: رَجلٌ مُلَهدٌ: أَي مستَضْعَفٌ ذَليل. هـ د ن هدن، هِنْد، دهن، نهد، نده: مستعملة. هدن: شمِرٌ عَن الهوازنيّ قَالَ: الهُدْنة: انْتِقَاض عَزم الرجلُ لخبرٍ يَأْتِيهِ، فيَهْدِنُه عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، فَيُقَال: انْهَدَنَ فلَان عَن ذَاك، وهَدَنَه خبرٌ أَتَاهُ هَدْناً شَدِيدا. وَقَالَ اللَّيْث: المهدَنَة من الهُدْنة، وَهُوَ السّكُون، يُقَال مِنْهُ: هَدَنْتُ أَهْدِنُ هُدُوناً: إِذا سكنْتَ فَلم تتحرَّك. ورجلٌ مَهدون، وَهُوَ البليد الَّذِي يُرضيه الْكَلَام، يُقَال: قد هَدَنوه بالقَوْل دون الْفِعْل، وَأنْشد: وَلم يُعَوَّدْ نَوْمةَ المهدونِ وَيُقَال: هُدِنَ عَنْك فلَان: أَي أرضاه الشَّيْء الْيَسِير. ورُوِي عَن سَلمان أَنه قَالَ: مَلْغاةٌ أولِ اللَّيْل مَهدنةٌ لآخره، مَعْنَاهُ أَنه إِذا سَهر فِي أول ليلِه فَلَغَا فِي الأباطل لم يَسْتَيْقِظ فِي آخِره للتهجّد وَالصَّلَاة. أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو قَالَ: الهدُون: السّكُون، والهِدان: الرجل الأحمقُ الجافي.

стр. 1493

قَالَ رؤبة: قد يَجمعُ المالَ الهِدانُ الجافي من غير مَا عَقْلِ وَلَا اصطِرافِ أَبُو عبيد فِي كتاب (النَّوَادِر) قَالَ: الهَيْدانُ والهِدانُ وَاحِد. قَالَ: وَالْأَصْل الهدَان، فزادوا الْيَاء. قلت: وَهُوَ فَيْعال، مِثَاله عَيْدان النّخل، النونُ أَصْلِيَّة، وَالْيَاء زَائِدَة. وَقَالَ الشَّاعِر فِي المهدُون: إنَّ العَواوِيرَ مأكولٌ حُظوظتُها وَذُو الكهامَة بالأقوال مَهدُون وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ ذكَر الفِتَن فَقَالَ: (يكون بعدَها هُدنةٌ على دَخَن، وجماعةٌ على أَقْذاء) ، وَتَفْسِيره فِي الحَدِيث: لَا ترجعُ قلوبُ قومٍ على مَا كَانَت عَلَيْهِ. وأصل الهدْنة السّكُون بعد الهَيْج، وَيُقَال للصُّلح بعد الْقِتَال: هُدْنة، وَرُبمَا جُعِلَت الهدْنة مُدّةً مَعْلُومَة، فَإِذا انْقَضتْ الْمدَّة عاوَدُوا الْقِتَال. وَتَفْسِير الدَّخَن فِي كتاب الْخَاء. وَيُقَال: هدَّنَت المرأةُ صَبِيَّها: إِذا أَهدَأَتْه ليَنَام، فَهُوَ مُهدَّن. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هَدَّن عدوَّه: إِذا كافّه، وهَدَن: إِذا حَمُق. وَقَالَ اللَّيْث: الهوْدَناتُ: النُّوق. وَقَالَ شمِرٌ: هدَنْتُ الرجلَ إِذا سَكّنْته وخَدَعْته كَمَا يُهْدَن الصَّبِي. وَقَالَ رؤبة: ثُقِّفْتَ تَثقِيفَ امرىءٍ لم يُهْدَنِ أَي لم يُخدَعْ وَلم يُسَكَّن فيُطْمَعَ فِيهِ. هِنْد: قَالَ الأصمعيّ وَغَيره: هُنَيْدةُ: مائَة من الإبلَ معرِفةٌ لَا تنصَرِف؛ وَلَا يَدْخُلها الْألف وَاللَّام، وَلَا تُجمع، وَلَا وَاحِد لَهَا من جِنْسِها. وَقَالَ أَبُو وَجزة: فيهم جِيادٌ وأخطارٌ مُؤبَّلَةٌ من هِنْدِ هِنْدَ وأرْباءٌ على الهِنَد وَيُقَال: هنَّدَتْ فلانةُ فُلاناً: إِذا أورثَتْه عِشقاً بالمُغازلة والملاطفة؛ وَأنْشد: يَعِدْنَ مَنْ هنَّدْنَ والمُتَيَّمَا وَقَالَ الراجز: غَرَّكَ مِنْ هنَّادَةَ التَّهنِيدُ موْعُودُها والباطلُ المَوْعودُ والتهنِيدُ: شَحْذُ السَّيْف. وَقَالَ: كلُّ حُسامٍ مُحْكَمِ التَّهنِيد وأصل التهنِيد فِي السَّيْف أَن يُطبَعَ بِبِلَاد الْهِنْد ويُحكم عملُ شَحْذِه حَتَّى لَا ينبُو عَن الضَّرِيبة يُقَال: سيفٌ مُهنَّد وهِنْديٌّ وهُنْدُوانيّ إِذا سوي وطُبِع بالهنْد. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: هَنَّدَ: إِذا قَصَّرَ وهَنَد وهَنَّد: إِذا صَاح صياح البُومة. ابْن المستنير: هَنَّدَتْ فلانةُ بقَلْبه: أَي ذهبت بِهِ. عَمْرو عَن أَبِيه: هَنّد الرجل إِذا شَتم إنْسَانا شَتْماً قبيحاً؛ وهُنِّد إِذا شُتم فاحتمله. وهنْدٌ من أَسمَاء الرِّجَال وَالنِّسَاء. وَأما هَنَّادٌ ومُهَنَّد وهِنْديٌّ فَمن أَسمَاء الرِّجَال خَاصَّة. وَقَالَ ابْن دُريد: هَنَّدتُ الرجلَ تهْنيداً: إِذا لايَنْتَه ولاطَفْته، وَأنْشد:

стр. 1494

راقك من هَنَّادَةَ التهنيدُ دهن: قَالَ اللَّيْث: الدُّهْن الاسمُ. والدَّهْنُ: الفِعْل المجاوز، والادِّهانُ الفِعْل اللَّازِم. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ وَأبي زيد: الدَّهِين الناقةُ البَكِيئة القليلة اللَّبن. قَالَ أَبُو زيد: وَقد دَهِنَتْ تَدْهَنُ دَهَانَةً. ابْن السّكيت: نَاقَة دَهِينٌ: قَليلَة اللّبَن، والجميع دُهُن. قَالَ المثقّب: تَسُدُّ بمَضْرَ حيِّ اللّوْنِ جَثْلٍ خَوَايَةَ فَرْج مِقْلاتٍ دَهِينِ وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ الَّتِي يُمْرَى ضَرْعُها فَلَا يدُرُّ قَطْرَة. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الدَّهِين من الْجمال: الَّذِي لَا يكَاد يُلقِحُ والملِيحُ: الَّذِي لَا يُلقح أصلا، وَإِذا ألقَح فِي أوَّل قَرْعة فَهُوَ قَبِيسٌ. قَالَ: ودَهّن الرَّجُلُ الرَّجُلَ: إِذا نافَقَ، ودَهَّنَ غلامَه، إِذا ضرَبه. أَبُو عبيد، عَن الفرَّاء: دَهَنَه بالعصا يَدْهَنُه: إِذا ضَرَبه، وَهَذَا كَمَا يُقَال: مَسَحَه بالعصا، وبالسَّيْف، إِذا ضَرَبه بِرِفْق وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿الْمُكَذِّبِينَ وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾ (القَلَم: ٩) يُقَال: وَدُّوا لَو تَلين فِي دِينك فيلينُون. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الإدهان: المُقَاربة فِي الْكَلَام والتَّليِين فِي القَوْل، من ذَلِك قَوْله: ﴿الْمُكَذِّبِينَ وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾ (القَلَم: ٩) ، مَعْنَاهُ ودوا لَو تكفرون فيكفرون، وَقَالَ فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿الْعَالَمِينَ أَفَبِهَاذَا الْحَدِيثِ أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ﴾ (الواقِعَة: ٨١) قَالَ: مكذِّبون، وَيُقَال: كافرون، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر فِي قَوْله: ﴿الْمُكَذِّبِينَ وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾ (القَلَم: ٩) : يُقَال: ودُّوا لَو تَلينُ فِي دينك فَيَلِينُون. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الإدهان: المقاربة فِي الْكَلَام، والتَّليين فِي القَوْل من ذَلِك قَوْله: ﴿الْمُكَذِّبِينَ وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾ (القَلَم: ٩) . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج: المُدْهِنُ والمُداهِنُ: الكذّاب المنافِق. وَقَالَ فِي قَوْله: ﴿الْمُكَذِّبِينَ وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾ (القَلَم: ٩) أَي ودُّوا لَو تُصانعهم فِي الدِّين فيُصانعُونك. وَقَالَ اللَّيْث: الإدهان: اللِّينُ، والمُداهِن: المُصانِع المُوارِبِ، قَالَ زُهَيْر: وَفِي الحِلْمِ إِدْهانٌ وَفِي العَفْوِ دُرْبةٌ وَفِي الصِّدْق مَنْجَاةٌ من الشَّرِّ فاصدُقِ وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: أصل الإدهان الْإِبْقَاء، يُقَال: لَا تُدْهِنُ عَلَيْهِ: أَي لَا تُبق عَلَيْهِ. وَقَالَ اللحيانيّ: يُقَال: مَا أدهنْتَ إِلَّا على نَفسك: أَي مَا أبقيت بِالدَّال وَيُقَال: مَا أرهيْتَ ذَاك: أَي مَا تركتَه سَاكِنا. والإرهاء: الإسكان. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: قَالَ بعض أهل اللّغة: معنى داهَنَ وأَدْهَنَ: أَي أظْهَر خلافَ مَا أَضْمَر فكأنّه بَيَّن الكذبَ على نَفسه. وَقَالَ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿الْعَالَمِينَ أَفَبِهَاذَا الْحَدِيثِ أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ﴾ (الواقِعَة: ٨١) : أَي مكذِّبون. وَقَالَ اللَّيْث: الدُّهْنُ من الْمَطَر: قدرُ مَا يَبلُّ وجهَ الأَرْض. وَرجل دَهِينٌ: ضَعِيف. وَيُقَال: أتيت بأمرٍ دَهِين. وَقَالَ ابْن عَرادةَ:

стр. 1495

لِتَنْتَزِعُوا تُراثَ بني تميمٍ لقد ظَنُّوا بِنَا ظَنّاً دَهِينَا وَقَالَ غَيره: الدِّهان: الأمطار اللَّيِّنة، وَاحِدهَا دُهن. وَقَالَ الفرَّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً﴾ (الرَّحمان: ٣٧) . قَالَ: شَبَّهها فِي اخْتِلَاف ألوانها بالدُّهن واختِلاف ألوانِه. قَالَ: وَيُقَال: الدِّهان: الأدِيم الْأَحْمَر وَأنْشد ابنُ الْأَعرَابِي: ومُخاصِمٍ قاومْتُ فِي كَبَدٍ مثل الدِّهانِ فَكَانَ لي العُذْرُ قَالَ: الدِّهان: الطَّرِيقُ الأمْلَس هَاهُنَا: أَي قاومْتُه فِي مَزِلَ فَثَبَتَ قَدَمي وَلم تثبُتْ قدمُه. والعُذْرُ: النُّجْح. قَالَ: والدِّهان فِي الْقُرْآن: الأدِيمُ الأحْمَر الصِّرْف. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً﴾ (الرَّحمان: ٣٧) : تتَلوَّنُ من الفَزَعِ الأكْبَر كَمَا تَتَلوَّن الدِّهانُ المُختلفة، وَدَلِيل ذَلِك قَوْله جلّ وعزّ: ﴿قَرِيباً يَوْمَ تَكُونُ﴾ (المعارج: ٨) : أَي كالزَّيت الَّذِي قد أُغْلِي. أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: المَداهِنُ: نُقَرٌ فِي رُؤُوس الْجبَال يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءِ، وَاحِدهَا مُدْهُن. وَقَالَ اللَّيْث: المُدْهُن كَانَ فِي الأَصْل مِدْهناً، فلمَّا كَثُر فِي الْكَلَام ضَمُّوه. وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الفرّاء: مَا كَانَ على مِفْعل ومِفْعلة ممّا يُعْتَملُ بِهِ، فَهُوَ مكسورُ الْمِيم، نَحْو مِخْرَز ومِقْطَع ومِسَلّ ومِخَدَّة إلاّ أحرفاً جَاءَت نوادرَ بضمّ الْمِيم وَالْعين، وَهِي: مُدْهُنٌ ومُسعُطٌ ومُنْخُلٌ ومُكْحُلٌ ومُنْصُلٌ، والقياسُ مِدْهَن ومِنْخَل ومِسْعَط ومِكْحَلة. والدَّهناء من ديارِ بني تَميم، مَعْرُوفَة، تُقْصرُ وتُمَدّ. والنِّسبة إِلَيْهَا دَهْناويّ، وَهِي سَبْعَة أجْبُل فِي عُرْضها بَين كلِّ جَبَلَيْن شَقِيقَةٌ، وطولُها من حَزْن يَنْسوعَةَ إِلَى رَمْل يَبْرِينَ، وَهِي من أَكثر بِلَاد الله كلأً مَعَ قلّة أَعْدادِ الْمِيَاه، وَإِذا أخْصَبت الدَّهْناء رَبَّعَت العَرب جَمْعاء لِسَعيها وَكَثْرَة شَجَرها، وَهِي غَداةٌ مكرُمَة نَزِهَةٌ، مَنْ سَكنها لم يَعرِف الحُمَّى لِطيب تُرْبَتها وهوائِها. وَقَالَ أَبُو زيد: الدِّهان: الأمطار الضّعيفة، وَاحِدهَا دُهْن، يُقَال: دَهَنها وَليُّ، فَهِيَ مَدْهُونة. والدَّهَّان: الَّذِي يَبِيع الدُّهْن. نهد: قَالَ اللَّيْث: النَّهْد فِي نَعْت الْخَيل: الجسيمُ المُشْرف. يُقَال: فَرَسٌ نَهْدُ القَذال، نَهْدُ القُصَيْرَى. والنَّهْد: إِخْرَاج القَوم نَفقاتهم على قَدْرِ عَدَدِ الرُّفْقة: يُقَال: تناهدوا وناهَدُوا، ونَاهَدَ بَعضهم بَعْضًا. والمُخْرَجُ يُقَال لَهُ: النِّهْد: يُقَال: هاتِ نِهْدَك. قَالَ: والمُناهَدة فِي الْحَرْب أَن ينْهدَ بَعضهم إِلَى بعض، وَهِي فِي معنى نهضُوا، إلاّ أنّ النهوض قيامٌ على قُعود، ومُضِيّ؛ والنُّهُود: مُضيٌّ على كلِّ حَال. قَالَ والنهيدة: الزُّبدَة الضَّخْمة، وَبَعْضهمْ يُسمِّيها إِذا كَانَت ضخْمةً نهْدَةً، وَإِذا كَانَت صَغِيرَة فَهْدةً.

стр. 1496

قَالَ أَبُو حَاتِم: النهِيدَة من الزُّبْد: زُبْدُ اللّبن الَّذِي لم يَرُبْ وَلم يُدْرِك فَيُمخَضُ اللّبن فَتكون زُبْدَتُه قَليلَة حلوةً. والنَّهْداء من الرِّمال كالرَّابية المتلبِّدة: مكرُمَة تُنْبِتُ الشَّجَر، وَلَا يُنْعَتُ الذَّكَرُ على أَنْهَد. وَتقول: نَهَدَ الشَّدْيُ نُهُوداً: إِذا انتَبَرَ وكَعَّب، فَهُوَ ناهِد. وَقَالَ أَبُو عبيد: إِذا نَهَدَ ثَدْيُ الْجَارِيَة قيل: هِيَ ناهِد. والثُّدِيُّ الفَوالكُ دون النَّواهد. وَنَهَدَ القومُ لِعَدُوّهم: إِذا صَمَدُوا لَهُ وَفِي حَدِيث ابْن عمر أَنه دخل المسجدَ الحرامَ فنهَدَ لَهُ الناسُ يسألونه: أَي نَهَضوا، وأنْهَدْتُ الحَوْضَ إنهاداً: إِذا مَلأتَه حتّى يَفيضَ. أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: إناءٌ نَهْدانُ: الَّذِي قد علا وأشرف، وحَفّانُ: قد بَلَغ الماءُ حَفَافَيْه، وكَعْثَبٌ نَهْدٌ: إِذا نَتَأَ وارتفَع، وَإِذا كَانَ مُسْتَرخِياً فَهُوَ هَيْدَبٌ، وأَنشد الْفراء: أريتَ إنْ أُعطِيتَ نَهْداً كَعْثَبا أذاكَ أمْ نُعطِيك هَيْداً هَيْدَبَا ابْن السّكيت: النَّهيدةُ أَن يُغْلَى لُبابُ الهبِيد، وَهُوَ حبُّ الحَنظَل، فَإِذا بلغ إنَاه من النُّضْج والكَثَافة ذُرَّتْ عَلَيْهِ قُمَيْحة من دَقيق، ثمَّ أُكِل. روى ابْن السّكيت لأبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ: إِذا قاربت الدلوُ الملْءَ فَهُوَ نَهْدُها: يُقَال: نهَدتِ المَلْءَ، قَالَ: فَإِذا كَانَت دون مَلْئِها قيل: غرَّضْتُ فِي الدَّلْو، وَأنْشد: لَا تملأ الدَّلْوَ وغَرِّضْ فِيهَا فإِنّ دُونَ مَلْئِها يَكفيها وَكَذَلِكَ عَرَّقْتُ. وَقَالَ: وضَخْتُ وأَوضَخْتُ: إِذا جعلتَ فِي أَسْفَلها مُوَيهةً. نده: الأصمعيّ: النَّدْهُ: الزَّجْر، قَالَ: وَكَانَ يُقَال للْمَرْأَة فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا طُلِّقَت: اذهَبِي فَلَا أَندَهُ سَرْبَكِ، فكانَتْ تَطلُق، الأَصْل فِيهِ أَنه يَقُول لَهَا: اذهبِي إِلَى أهلك فَإِنِّي لَا أَحفَظ عليكِ مالكِ وَلَا أرُدُّ إبِلك عَن مَذْهَبها، وَقد أَهْمَلْتُها لِتَذْهَب حَيْثُ شَاءَت. وَقَالَ اللَّيْث: النَّدْه: الزّجْر عَن الْحَوْض وَعَن كلّ شَيْء إِذا طُرِدَتِ الإبلُ عَنهُ بالصِّياح. وَقَالَ أَبُو مَالك: نَدَه الرّجلُ يَنْدَه نَدْهاً: إِذا صَوَّت. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للرجل إِذا رأَوه جَرِيئاً على مَا أَتَى أَو المرأةِ: إحْدَى نَوَادِهِ البَكْر. أَبُو عبيد، عَن الْأمَوِي: النَّدهة: الكثْرة من المَال، وَأنْشد قَول جميل: وَلَا مَالُهم ذُو نَدْهَةٍ فَيدُوني وَقَالَ ابْن السّكيت: النَّدهة والنُّدهة بِفَتْح النّون وضمِّها: كَثْرَة المَال. هـ د ف هدف، فَهد، دهف، دفه: مستعملة. هدف: روى شمر بِإِسْنَاد لَهُ أنَّ الزُّبير وَعَمْرو بن الْعَاصِ اجْتمعَا فِي الحِجر، فَقَالَ الزُّبير: أما وَالله لقد كنت أهدَفْتَ لي

стр. 1497

يَوْم بَدْر، وَلَكِنِّي اسْتَبْقَيتُك لمثل هَذَا الْيَوْم. فَقَالَ عَمْرو: وَأَنت وَالله لقد كنت أَهدفْتَ لي، وَمَا يَسُرُّني أنَّ لي مثل ذَلِك بِفَرَّتي مِنْك. قَالَ شمر: قَوْله: أهدفت لي، الإهدافُ: الدُّنُّو مِنْك والاستقبالُ لَك والانتصاب. يُقَال: أهدَف لي الشيءُ فَهُوَ مُهدِف، وَأنْشد: ومِن بني ضَبَّة كَهْفٌ مِكْهَفُ إنْ سالَ يَوْمًا جَمْعُهمْ وأَهدَفُوا وَقَالَ: الإهدافُ: الدُّنُوُّ: أَهدَفَ القومُ: إِذا قَرُبوا. وَقَالَ ابْن شُميل، أَو قَالَه الفرَّاء: يُقَال لمّا أَهدَفَتْ لي الكوفةُ نَزَلْتُ، ولمّا أهدَفَتْ لَهُم تفرَّقوا، وكلُّ شَيْء رَأَيْته قد استقبَلك اسْتِقْبَالًا فَهُوَ مُهْدِف ومُسْتَهدِف. قَالَ النَّابِغَة: وإِذا طَعَنْتَ طَعَنْتَ فِي مُسْتَهدِفٍ رابِي المَجَسَّة بالعَبِير مُقَرْمَدِ أَي مُرتفع منتصب، وَقد اسْتهدَف: أَي انتَصَب، وَمن ذَلِك أُخذ الهدَف لانتصابه لِمَنْ يَرمِيه. وَقَالَ الزَّفَيان السَّعْديّ يذكر نَاقَته: ترجوا اجتبارَ عظْمها إذْ أَزْحَفَتْ فأَمْرَعَتْ لما إليكَ أَهدَفَتْ أيْ قدْ قَرُبتْ وَدَنَتْ. وَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال: جَاءَت هادِفَةٌ من نَاس، ودَاهفَةٌ وجاهشَةٌ. وهاجِشَةٌ وهابِشَةٌ وهائِشةٌ وَيُقَال: هَل هَدَف إِلَيْكُم هادِفٌ، أَو هَبَشَ هابِشٌ: يستخبره هَل حَدَثَ ببَلده أحدٌ سِوى مَن كَانَ بِهِ. وَقَالَ اللَّيْث: الهدَف: الغرَض. والهَدَفُ من الرّجال: الجسيم الطَّويلُ العُنُق العريضُ الألوَاح. وَيُقَال: أَهْدَفَ لَك السحابُ أَو الشَّيْء: إِذا انتَصَب، والهَدفُ: كلُّ شيءٍ عريض مرتفِع. وَفِي الحَدِيث أَنّ النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا مرَّ بهدفٍ مائلٍ أَو صَدفٍ مائلٍ أسرَعَ المشيَ. قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ: الهدَف: كل شَيْء عَظِيم مُرْتَفع. وَقَالَ غَيره: وَبِه شُبِّه الرَّجل الْعَظِيم، فَقيل لَهُ: هَدَف، وَأنْشد: إِذا الهَدَفُ المِعْزالُ صوَّب رأْسَه وأَعجبه ضَفْوٌ من الثَّلّةِ الخُطْلِ قَالَ: والصَّدَف نحوٌ من الهَدف. وَقَالَ أَبُو سعيد فِي قَوْله: إِذا الهدف المِعْزال: هَذَا راعِي ضَأْن فَهُوَ لضَأْنه هَدف تأوِي إِلَيْهِ، وَهَذَا ذمٌّ للرجُل إِذا كَانَ راعِيَ الضَّأْن، وَيُقَال: أحمقُ من راعي الضَّأْن. قَالَ: وَلم يُرِدْ بالخُطْل اسْترخاء آذانها، أَرَادَ بالخُطْل: الكثيرةَ تخْطِل عَلَيْهِ وتَتْبَعُه. قَالَ: وَقَوله: الهَدَف: الرجلُ الْعَظِيم خطأ. وَفِي حَدِيث أبي بكر: قَالَ لَهُ ابْنه عبد الرحمان: لقد أَهْدَفْتَ لي يومَ بدر، فَصِفْتُ عَنْك، فَقَالَ أَبُو بكر: لكنَّك لَو أَهدفْتَ لي لم أَصِفْ عَنْك: يُقَال لكل

стр. 1498

شَيْء دنا مِنْك وانتصب لَك واستَقْبَلك: قد أهدف لي الشيءُ، واستَهْدَف، وَمِنْه أُخِذ الهَدف لانتصابه. وَقَالَ ابنُ شُميل: الهَدف: مَا رُفِع وثُنِيَ من الأَرْض للنِّضال. والقرْطاس: مَا وُضِع فِي الهدف ليُرْمى. وَالْغَرَض: مَا يُنْصَب شِبْه غِرْبال أَو حلْقة. وَقَالَ فِي موضعٍ آخر: الْغَرَض: الهدَف، ويُسَمَّى القِرطاسُ هَدَفاً أَو غَرَضاً على الِاسْتِعَارَة. وَيُقَال: أهدفَ لكَ الصَّيدُ فارْمِه، وأَكْثبَ وأعرَضَ مثلُه. وَقَالَ عبد الرحمان بن أبي بكر ﵄ لِأَبِيهِ: لقد أهْدَفْتَ لي يَوْم بدر فصدفت عَنْك، فَقَالَ أَبُو بكر: لكنك لَو أهدفتَ لي لم أصْدِف عَنْك. وَقَالَ إِسْحَاق بن الفَرَج: قَالَ الأصمعيّ: عِدْفةٌ وعِدَف، وهِدْفةٌ وهِدَفٌ بِمَعْنى قِطْعَةٌ. قَالَ: وَقَالَ عُقْبَة: رأيتُ هِدْفةً من النَّاس: أَي فِرْقة. دهف: فِي (النوادِر) : جَاءَت هادفةٌ من النَّاس وداهفةٌ بِمَعْنى وَاحِد. وَيُقَال: إبلٌ داهفةٌ، أَي مُعْيِيَةٌ من طُولِ السّيْر. وَقَالَ أَبُو صَخر الهَذَلِيّ: فَمَا قَدِمَتْ حَتَّى تَوَاتَرَ سيرُها وَحَتَّى أُنِيخَتْ وَهِي داهِفةٌ دبْرُ دفه: أهمله اللَّيْث ورَوى ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الدّافِه: الْغَرِيب. قلت: كَأَنَّهُ قُلِبَ عَن الداهِف أَو الهادِف. فَهد: قَالَ اللَّيْث: الفَهْد مَعْرُوف، وجمعُه فُهود، وثلاثةُ أفْهُد. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فَهْدَتا صَدْرِ الفَرَسِ: لحمتان تكتنفانه. وَقَالَ غَيره: فَهْدَتَا الْبَعِير: عَظْمانِ ناتِئَانِ خَلْفَ الأُذُنين، وهما الخُشَشَاوَان. والفَهْد: مِسْمَارٌ يُسَمَّر بِهِ وَاسِطُ الرَّحْل، وَأنْشد: مُضَبَّرٌ كَأَنَّمَا زَئيرُه صَرِيرُ فَهْدٍ واسطٍ صرِيرُه شبَّه صَرِيفَ نابِ الفحْل بصَرِيرِ هَذَا المِسمار. قَالَ خَالِد: واسطُ الفَهد: مِسمارٌ يُجعل فِي واسطِ الرَّحْل. اللِّحيانيّ: غلامٌ فَوْهَد وثَوْهَد: إِذا كَانَ نَاعِمًا ممتلِئاً. ووَصَفَت امرأةٌ زوجَها فَقَالَت: (زَوجي إِن دَخَل فهدَ، وَإِن خرَج أَسِدَ) ، فوصفَت زَوجهَا باللِّين والسكون إِذا كَانَ مَعهَا فِي الْبَيْت. ويُوصَف الفَهْد بِكَثْرَة النَّوم، فَيُقَال: أنْوَمُ مِن فهدٍ، فشبَّهتْهُ بِهِ إِذا خَلا بهَا، وبالأسد إِذا رأى عدُوَّه. وَيُقَال للَّذي يُعلِّمُ الفَهدَ الصَّيْد: فَهَّاد. وَقَالَ أَبو عَمرو: غُلَام فَلْهَد وفَوْهَد، وَهُوَ الْغُلَام السَّمين الَّذِي قد راهَقَ الحُلُم. وَفِي (النَّوادِر) : يُقَال: فَهَد فلانٌ لفلانٍ، وفَأَدَ، ومَهَد: إِذا عَمِل فِي أَمْرِه بالغَيْبِ جَميلاً. هـ د ب هدب، هبد، بده، دبه: مستعملة.

стр. 1499

هدب: قَالَ اللَّيْث: الهَدَب: أَغْصانُ الأرْطَى ونحوِها ممَّا لَا وَرَقَ لَهُ، وجمعُه أَهداب، والواحدة هَدَبة. والهَدَب: مَصدر الأهدب والهَدْباءِ يُقَال: شكرةٌ هَدْباءُ، وَقد هَدِبَتْ هَدَباً: إِذا تَدَلّى أغصانُها من حَواليْها. ورجلٌ أهدَبُ: طَوِيل أشفار الْعين، النّابِت كثيرُها. قلت: كأنّه أَرَادَ بأَشفار الْعين مَا نَبت على حُرُوف الأجفان من الشَّعَر، وَهُوَ غَلَط، إِنَّمَا شُفْرُ العيْن مَنْبِت الهَدَب من حُرُوف أجفان الْعين، وَجمعه أشفار. وَفِي الحَدِيث: (مَا من مُؤْمِنٍ يمرَض إلاّ حَطَّ الله هُدْبَةً من خطاياه) ، أَي قِطْعَة وَطَائِفَة؛ وَمِنْه هُدْبَةُ الثوْب. وَقَالَ اللَّيْث: الهُدَّاب: اسْم يَجمعُ هُدْبَ الثَّوْب وهُدْبَ الأرْطَى، وَقَالَ العجّاج يصف ثوراً وَحْشِياً: وشجرَ الهُدَّابِ عَنهُ فجفَا بِسَلْهَبَينِ فوقَ أَنْفٍ أَذْلَفَا والواحدة هُدَّابة وهُدْبَة. وَقَالَ الشَّاعِر: مناكبُه أَمْثالُ هُدْبِ الدَّرَانِكِ والهَدْب بِسُكُون الدَّال: ضَرْبٌ من الحَلَب: تَقول: هَدَبَ الحالبُ النَّاقة يَهْدِبُها هدْباً إِذا حَلَبَها. قَالَ ذَلِك ابْن السّكيت، وَقد هَدَبَ الثَّمَرَة يَهْدِبُها إِذا اجتنَاها قَالَ: والهدَبُ من وَرَق الشَّجر: مَا لَا عَيْرَ لَهُ نَحو الأثْل والطَّرْفاء والسَّرْو. قلتُ: يُقَال: هُدْبٌ وهَدَبٌ لورَق الشّجر من السَّرْوِ والأرْطَى وَمَا لَا عَيْرَ لَهُ فِي وسَطه وَيُقَال: هُدْبة الثوبِ والأرْطَى وهُدَبُهُ. قَالَ ذُو الرُّمة: أَعْلَى ثوبِهِ هُدَبُ وأهْدَبَ الشجَرُ: إِذا خرج هُدْبُه وَقد هَدَبَ الهدَبَ يهدِبُه: إِذا أَخذه من شَجَره. وَقَالَ ذُو الرمة: على جوانِبِه الأسْباطُ والهدَبُ وَفِي الحَدِيث: (ومِنَّا من أيْنَعَتْ لَهُ ثمرتُه فَهُوَ يَهدِبُها) ، أَي يجنيها ويقْطِفُها، كَمَا يَهدِبُ الرّجُل هَدَب الغَضَا والأرْطَى. قلت: والقَبَل مثل الهدَبُ سواءٌ. أَبُو عُبَيْدَة عَن الْأَصْمَعِي: الهيْدَب: السّحاب الَّذِي يتدلَّى وَيَدْنُو مثل هُدْب القطيفة. وَقَالَ اللَّيْث: هَيْدَبُ السَّحَاب: إِذا رأيتَ السَّحابة تَسلْسَلُ فِي وَجههَا للوَدْق فانصَبَّ كَأَنَّهُ خُيوطٌ متّصلة، وَكَذَلِكَ هَيْدَبُ الدَّمْع، وَأنْشد: بدَمْع ذِي حَزَازاتٍ على الخَدَّيْن ذِي هَيْدَبْ أَبُو عبيد: الهيْدَبُ: العَبَامُ من الأقوام الفَدْمُ الثقيل. وَقَالَ أَوْسُ بن حَجَر: وشُبِّه الهيْدَبُ العَبامُ مِنَ ال أَقْوام سَقْباً مُجَلِّلاً فَرَعَا وَقَالَ غَيره: الهَيْدَب ثدي الْمَرْأَة ورَكَبُها إِذا استرخَى وذهبَ اكتِنازُه وانتصابه شُبِّه بهيْدَب السَّحَاب، وَهُوَ مَا تَدَلَّى من أسافله إِلَى الأَرْض قلت: وَلم أسمع الهَيْدَب فِي صفةِ الوَدْقِ الْمُتَّصِل، وَلَا فِي نعت الدمع، والبيتُ الَّذِي احتجّ بِهِ اللَّيْث مَصْنُوع لَا حجَّة بِهِ وأمّا بَيت عبيد فَإِنَّهُ يدل على أنّ الهَيْدَب من السَّحاب، وَهُوَ قَوْله:

стр. 1500

دانٍ مُسِفٌّ فُوَيْقَ الأرْضِ هَيْدَبُهُ وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال لِلِّبْدِ ونحوِه إِذا طَال زِئْبِرُه: أهْدَب، وَأنْشد: عَن ذِي دَرَانِيكَ ولِبْدٍ أهْدَبا والهُدْبة: الواحدةُ من هُدْب الثَّوْب، وَبهَا سُمِّي الرجُلُ هُدْبة. هبد: قَالَ اللَّيْث: الهَبْد: كَسْرُ الهبيد وَهُوَ الحنْظَل، يُقَال مِنْهُ: تَهبَّد الرجلُ والظَّليم: إِذا أخذا الهَبِيدَ من شَجره. وَقَالَ أَبُو عبيد: الهَبيدُ: الحَنْظَل، وَيُقَال: حَبُّ الحنْظَل، وَيُقَال للظليم: هُوَ يتهبَّد: إِذا استخرجه ليأكله. قلت: وَيُقَال: اهتَبَدَ الظَّليمُ: إِذا نَقَر الْحَنْظَلَ بِمِنْقارِه فأَكل هَبيدَة، واهتبد الرّجُلُ: إِذا عالج الحَنْظَل، وَقد هَبَدْتُه أَهْبِدُه: إِذا أَطْعمْته الهَبيدَ قلت وهَبيدُ الْحَنْظَل. حَبُّ حَدَجِه إِذا جَفّ يُسْتَخْرَج ويُنقَع ثمَّ يُطْبَخُ ذَلِك الماءُ الَّذِي أُنْقع فِيهِ حَتَّى تذْهب مَرَارَته ثمّ يُصَبُّ عَلَيْهِ السَّمن ويُذَرّ عَلَيْهِ قُمَيْحةٌ ويُتحسَّى فيتبلَّغُ بِهِ فِي السنين والمجاعات. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهَبيد هُوَ أَن يُنقَع الْحَنْظَل أَيّاماً ثمّ يُغسلَ ويطرَحَ قشْرُه الْأَعْلَى فيطبخ ويُجْعل مِنْهُ دَقيق، وَرُبمَا يَجْعَل مِنْهُ عَصيدةٌ، يُقَال مِنْهُ: رَأَيْت قوما يتهبَّدون، والتّهبُّد: اجتناء الْحَنْظَل ونَقْعُهُ، وَأَخْبرنِي المُنذري عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: هَبيدُ الحَنْظل: شَحْمه يسْتَخْرج فَيجْعَل فِي المَاء وَيتْرك فِيهِ أَيَّامًا، ثمّ يضرَب ضَرْباً شَدِيدا ثمَّ يخرَج وَقد ذهبتْ مَرارَتُه، ثمّ يَشرَّرُ فِي الشَّمس، ثمّ يطحن ويُستخرج دُهْنُه فيتعالج بِهِ، وَأنْشد الْبَيْت: خْذِي حَجَرَيْكِ فادَّقِّي هبيدا وَقَالَ ابْن السّكيت: الهبيدة: أَن يغلى لُبابُ الهبيد، وَهُوَ حَبُّ الْحَنظل، فَإِذا بلغَ إناه من النُّضج ذُرّتْ عَلَيْهِ قُمَيْحَةٌ من دَقيق ثمَّ أُكل وَقَالَ: خُذِي حجرَيكِ فادَّقِّي هَبيداً كلا كلبيْك أعْيا أنْ يصيدا كَأَن قَائِل هَذَا الشِّعر صَيّادٌ أخفق فَلم يصدْ فَقَالَ لامْرَأَته: عالجِي الهبيد فقد أخفقنا. أنْشد أَبُو الْهَيْثَم: شَرِبنَ بعُكَّاش الهَبَابيدِ شَرْبَةً وَكَانَ لَهَا الأحْفَى خلِيطاً تُزَايلُهْ قَالَ: عُكَّاش الهَبابيد: ماءٌ يُقَال لَهُ: هَبُّود وأحْفَى: اسْم مَوضِع. أَبُو عبيد: الهَبِيدُ: الْحنْظل، وَيُقَال: حبُّ الحنْظَل فجمَعه بِمَا حوله. وهَبُّود: اسْم فرَس سابقٍ كَانَ لبني قُرَيْع. وَقَالَ: وفارِسُ هَبُّودٍ أشابَ النَّواصيا بده: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: بَدَه الرجُل: إِذا أجَاب جَوَابا سَدِيداً على البَديهة بِلَا تَرْوِيةَ فِيهِ. وَقَالَ اللَّيْث: البَدْه: أَن تَسْتَقْبِل الْإِنْسَان بأمرٍ مفاجأةً، وَالِاسْم البَدِيهة فِي أول مَا يفاجأ بِهِ. تَقول: بادَهَنِي مُبادَهةً: أَي باغتَني مُباغتَةً. قَالَ: والبُداهة: البَديهة فِي أول جَرْي الفرَس، تَقول: هُوَ ذُو بَديهةٍ، وَذُو بُداهة. قلت: بُداهة الفرَس: أوّل جرْيه، وعُلالَتُه: جَرْيٌ بعد جَرْي.

стр. 1501

وَقَالَ الْأَعْشَى: إلَاّ بُداهةَ أَو عُلا لةَ سابِحٍ نَهْدِ الجُزَارَهْ دبه: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: دَبُه الرجُلُ: إِذا وَقع فِي الدَّبَهِ، وَهُوَ الْموضع الكثيرُ الرَّمْل، ودَبَّهَ: إِذا لزِم الدُّبَّهَ، وَهِي طريقةُ الْخَيْر. قلت: جَعَل ابْن الأعرابيّ دَبَّةَ ثلاثياً صَحِيحا ثمَّ جعله من ثنائيّ المُضاعف، وَلَا أَدْرِي مَا مَذْهبُه فِي ذَلِك. هـ د م هدم، همد، دهم، دَمه، مهد، مده: مستعملة. هدم: قَالَ اللَّيْث: الهَدْم: قَلْع المَدَر، يَعْنِي البُيُوت، وَهُوَ فِعْل مُجاوِز، وَالْفِعْل المطاوِع الانهدام، وَهُوَ لازمٌ، والهِدْم: الخَلَق الْبَالِي. وجمعُه أهدام. وَقَالَ أَبُو عبيد: الهِدْم: الشيخُ الَّذِي قد انحطَم مثل الهِمّ. قَالَ: وسمعتُ الْأَصْمَعِي يَقُول للناقة إِذا اشتدَّت ضَبَعَتُها وَهُوَ شَهْوَتُها للفَحْل: هَدِمَتْ تهْدَمُ هَدَماً فَهِيَ هَدِمة. وَقَالَ الْفراء: الهَدِمَة: النَّاقة الَّتِي تقع من شدَّة الضَّبَعَة، وَأنْشد: فِيهَا هَدِيمُ ضَبعٍ هَوَّاسُ وَقَالَ اللَّيْث: الناب المتهدِّمة، والعجوز المتهدِّمة: الفانية الهَرِمة. الحرَّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: الهَدَم: مَا تهدَّم من الْبِئْر من نَوَاحِيهَا فِي جَوْفها، وَأنْشد أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ: تمْضِي إِذا زُجِرَتْ عَن سَوْءةٍ قُدُماً كَأَنَّهَا هَدَمٌ فِي الجَفْرِ مُنقاضُ وَفِي الحَدِيث (أَن أَبَا الهَيْثم بن التَّيِّهان قَالَ لرَسُول الله ﷺ إِن بَيْننَا وَبَين الْقَوْم حِبَالًا، وَنحن قَاطِعُوهَا فنخشى إنِ الله أعَزّكَ وأَظْهَرَك أَن ترجِع إِلَى قَوْمك. فتبسَّم النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ: بل بالدَمَ الدَمَ، والهَدْمَ الهَدْم، أَنا مِنْكُم، وَأَنْتُم مني) . وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَرَب تَقول: دَمِي دَمُك، وهَدمي هَدَمُك، هَكَذَا رَوَاهُ بِفَتْح الدَّال قَالَ: وَهَذَا فِي النُّصْرة والظلْم، تَقول: إِن ظُلمتَ فقد ظُلِمتُ، قَالَ: وأنشدني العُقَيْليّ: دَمًا طيِّباً با حبّذا أنتَ من دَمِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة قولا ثَالِثا، كَانَ يَقُول: هُوَ الهَدَمُ الهَدَمُ، واللَّدَمُ اللّدَمُ: أَي حُرمَتي مَعَ حُرْمَتِكم، وبيتي مَعَ بَيْتِكم، وَأنْشد: ثمّ الْحَقِي بهَدَمي ولَدَمي أَي بأصلي ومَوْضِعي. قَالَ: وأصل الهَدَم مَا انهَدَم. يُقَال: هدمْتُ الْبناء هَدْماً، والمَهْدُوم هَدَمٌ، وسُمِّيَ منزلُ الرجل هَدَماً لانهدامه. وَقَالَ غَيره: جَازَ أَن يُقَال لقَبْر الرجل: هَدَمُه لِأَنَّهُ يُحفَر ثمَّ يُرَدّ تُرابُه فِيهِ، فَهُوَ هَدَمُه، فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَقبَرِي مَقْبَرُكُم: أَي لَا أَزَال مَعكُمْ حَتَّى أموتَ عنْدكُمْ. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الهَيثم أَنه قَالَ: قَوْلهم فِي الْحلف: دَمِي دَمُك: إنْ قتلَني إنسانٌ طلبْتَ بدَمِي كَمَا تطلُبُ بِدَم وليِّك:

стр. 1502

أَي ابْن عمِّك وأخيك، وهَدَمي هَدَمُك أَي مَن هَدَم لي عِزّاً وشَرَفاً فقد هَدَمه مِنْك، وكلّ من قتَل لَك وليّاً فَكَأَنَّمَا قتلَ وَلِييِّ، وَمن أَرَادَ هَدْمك فقد قصدني بذلك. قلت: وَمن رَوَاهُ الدَّمَ الدَّمَ والهَدْمَ الهَدْمَ فَهُوَ على قَول الحليف: تطلُب بِدَمي وَأَنا أطلُب بدَمِك، وَمَا هَدَمْتَ من الدّماء هَدمْتُ: أَي مَا عفوْتَ عَنهُ وأهْدَرْتَه فقد عفوتُ عَنهُ وتركتُه. وَيُقَال: إِنَّهُم كَانُوا إِذا احْتَلفوا قَالُوا: هَدْمِي هَدْمُك ودَمِي دمُك، وترِثني وأَرِثُك، ثمَّ نسخ الله تَعَالَى بآيَات المواريثِ مَا كَانُوا يشتَرطونه من الْمِيرَاث فِي الحِلْف. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المَهْدومة: الرَّثيئة من اللَّبَن؛ وَرجل هَدِم: أحمَق مُخَنّث، وَأنْشد أَبُو حَاتِم: شفَيْتُ أَبَا المُخْتارِ من داءِ بَطْنه بمهْدُومةٍ تُنبِي أُصولَ الشراسِفِ قَالَ: المهدُومة: هِيَ الرثيئة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَالَ شهَاب: إِذا حُلِب الحليبُ على الحَقِين جَاءَت رثيئةً مذكرةً طيِّبَةً، لَا فَلَقَ، وَلَا مُمْذَقِرَّة، سَمْهَجَة ليِّنَةً. وَقَالَ أَبُو زيد: الهَدْمة: المطْرة الْخَفِيفَة. وأرضٌ مهدومةٌ: أَي ممطورة. وَقَالَ أَبُو سعيد: هَدَم فلانٌ ثوبَه ورَدَّمه: إِذا رَقّعه. رَوَاهُ أَبُو تُرَاب عَنهُ. وَقَالَ شمِر: قَالَ أَحْمد بن الحَرِيش: الأهْدَمان: أَن ينهار عليكَ بناءٌ أَو تقع فِي بِئْر أَو أُهْوِيَّة. وَفِي الحَدِيث: (من هَدَمَ بُنْيان ربِّه فَهُوَ مَلْعُون) : أَي من قتل النّفس المحرَّمة لِأَنَّهَا بُنْيان الله وتركيبُه. دهم: قَالَ اللَّيْث: الأدْهَم: الْأسود، وَبِه دُهْمة شَدِيدة، وادْهامَّ الزَّرْعُ: إِذا علاهُ السَّوادُ رِيّاً. وَقَالَ الفرّاء فِيمَا رَوَى عَنهُ سَلَمة فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ (الرَّحمان: ٦٤) : يَقُول: خضراوان إِلَى السَّواد من الرِّيِّ. وَقَالَ الزَّجّاج: الْمَعْنى أَنَّهُمَا خَضْراوان تَضرِب خُضرَتُهما إِلَى السّواد، وكل نبْت أخضَرَ فتَمامُ خِصْبِه وريِّه أَن يضْرب إِلَى السَّواد. وَقَالَ اللّيث: الدَّهْمُ: الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة. وَقد دَهَمُونا: أَي جَاءُونَا بمَرَّةٍ جمَاعَة. ودَهَمَهُم أمْرٌ: إِذا غَشِيَهم فاشياً، وَأنْشد: جِئْنَا بدَهْمٍ يَدْهَمُ الدُّهُوما وَقَالَ بَعضهم الدَّهمة عِنْد الْعَرَب: السَّواد، وَإِنَّمَا قيل: للجَنّة: مُدْهامّةٌ: لشدّة خُضرتها. يُقَال: اسودّت الخُضرَة: أَي اشتدّت، وَلما نزل قَوْله جلّ وعزّ: ﴿لِّلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ﴾ (المدَّثِّر: ٣٠) . قَالَ أَبُو جهل: مَا تَسْتَطِيعُونَ يَا معشر قُرَيْش وَأَنْتُم الدَّهْمُ أَن يغلب كلّ عشرَة مِنْكُم وَاحِدًا؟ أَي وَأَنْتُم الْعدَد الْكثير، وَسبق بعض الْعَرَب إِلَى عَرَفَة، فَقَالَ: اللهمَّ اغْفِر لي قبل أَن يَدْهَمَك النّاس،

стр. 1503

وَفِي حَدِيث آخر: من أَرَادَ أهل الْمَدِينَة بدَهمٍ: أَي بغائلة، وَأمر عَظِيم، وجَيْشٌ دَهمٌ: أَي كثير. وأتتكم الدَّهماء، يُقَال: أَرَادَ الدَّهماء: السَّوْدَاء المُظلمة، وَيُقَال: أَرَادَ بذلك الداهية يذهب إِلَى الدُّهيم: اسْم نَاقَة. وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال: دَهِمَهُم الأمرُ يَدْهَمُهُم، ودَهِمتْهم الْخَيل. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: ودَهَمَهُم يَدْهَمُهُم لُغَة. وَقَالَ اللّيث: الدَّهْماء: الجَماعةُ من النَّاس. أَبُو عُبيد، عَن الكسائيّ: يُقَال: دخَلتُ فِي خَمَرِ النَّاس: أَي فِي جَماعتهم وكَثْرَتِهم، وَفِي دَهْمَاء النَّاس أَيْضا مثُلُه وأنشَد غيرُه: فقَدْ ناكَ فِقْدَانَ الرَّبيع ولَيْتَنا فَدَيْنَاك مِنْ دَهْمَائِنا بأُلُوفِ وَقَالَ اللَّيْث: الدَّهماء القِدْرُ، والدَّهْماء: سَحْنَةُ الرجل، والدَّهْماء: بَقلْة وَقَالَ ابْن شُمَيل: الدَّهْماء: السَّوْداء من القُدُور، وَقد دَهَمتْها النارُ. وَقَالَ حُذَيفَة وذكَر الفِتْنة فَقَالَ: أتَتْكم الدُّهَيْماء تَرْمِي بالنَّشفِ ثمّ الَّتِي تَلِيهَا ترْمي بالرَّضْف. قَالَ أَبُو عُبَبْد: قَوْله: الدُّهَيْماء ترْمي بالنَّشْف نُراه أَرَادَ الدَّهماء فصغَّرها. وَقَالَ شَمِر: أَرَادَ بالدَّهْمَاء السَّوْداء المُظْلِمة، وَمثله حَدِيثه الآخر: لتكونَنَّ فيكُمْ أَرْبَعُ فِتَن: الرَّقْطاء، والمُظْلِمة، وَكَذَا وَكَذَا، فالمظلِمة مِثلُ الدَّهْمَاء. قَالَ: وَبَعض النّاسِ يَذهَب بالدُّهَيْماء إِلَى الدُّهَيم، وَهِي الداهية، وَقيل للدَّاهية: دُهَيم: أنَّ نَاقَة كَانَ يُقَال لَهَا: الدُّهيْم، غَزّا قومٌ من العَرَب قوما فقُتِل مِنهم سَبْعَةُ إخْوَة فحُمِلُوا على الدُّهيْم؛ فَصَارَت مثلا فِي كلّ داهية. وَقَالَ شَمِر: سَمِعت ابْن الأعرابيّ يَروِي عَن المفضَّل أنّ هَؤُلَاءِ بَنو الزبّان بن مُجَالِد، خَرجُوا فِي طلب إبلٍ لَهُم، فلقِيَهم كثيف بنُ زهَير فضَرَب أعناقَهم، ثمَّ حَمَل رؤوسهم فِي جُوالق، وعلَّقه فِي عُنُق نَاقَة يُقَال لَهَا: الدُّهَيمُ، وَهِي نَاقَة عَمرو بن الزّبان، ثمّ خلاّها فِي الْإِبِل، فراحت على الزبّان، فَقَالَ لمّا رأى الجُوالق: أظُنُّ بَنِيَّ صَارُوا بيض نعام، ثمّ أَهْوَى بيَدِه فأَدخَلها الجُوالق، فَإِذا رأسٌ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: آخر البَزِّ على القَلُوص، فذهَبَتْ مَثَلا، وضَرَبت العربُ الدُّهيْمَ مَثَلاً فِي الشّرّ والدّاهية. وَقَالَ الرَّاعِي يَذكُر جَوْرَ السُّعاةِ: كَتَبَ الدُّهيْمَ من العَداء لِمُسْرِفٍ عَادٍ يُرِيد مَخانَةً وغُلُولَا وَقَالَ الْكُمَيْت: أهْمَدانُ مَهْلاً لَا يُصبِّح بيوتَكُمْ بجُرْمكم حِملُ الدُّهيْم وَمَا تَزبِى وَهَذَا الْبَيْت حُجَةٌ لما قَالَه المُفضَّل. يُقَال: هَدمَه ودَهدَمَه بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ العجاج: وَمَا سُؤالُ طَلَلٍ وأَرْسُمِ والنُّؤي بعدَ عَهدِه المُدَهْدَمِ يَعْنِي الحاجزَ حولَ الْبَيْت إِذا تَهدَّم. وَقَالَ:

стр. 1504

غيرُ ثلاثٍ فِي الْمحل صُيَّمِ رَوَائمٍ وهُنَّ مِثلُ الدَّوْسَمِ بَعْدَ البِلَى شِلْوَ الرَّمادِ الأدْهمِ أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: قَالَ: الوَطْأة الدّهماء: الجديدة، والوَطأة الغَبراء: الدّارسة، وَأنْشد قَول ذِي الرّمة: سِوَى وَطْأةٍ دَهماءَ من غير جَعْدةٍ ثَنَى أُخْتَها فِي غَرْزِ كَبداء ضامرِ وَقَالَ غَيره: رَبعٌ أدْهَمُ: حديثُ العَهد بالحيّ النازِلِين بِهِ، وأَرْبْعٌ دُهمٌ. وَقَالَ ذُو الرمة أَيْضا: أَلِلأَربُعِ الدُّهم اللّواتي كَأَنَّهَا بقيّةُ وَحْي فِي بطُون الصّحائف أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: النعجة الدَّهماء: هِيَ الْحَمْرَاء الْخَالِصَة الحُمرة. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: إِذا اشتدَّت وُرْقة الْبَعِير لَا يخالِطُها شَيْء من الْبيَاض فَهُوَ أدْهمُ، وناقةٌ دَهماء، وفَرَسٌ أَدْهَمُ بَهيم: إِذا كَانَ أسود بَهيماً لاشِيَةَ فِيهِ. عَمرو، عَن أَبِيه: إِذا كَانَ القَيدُ من خَشَب فَهُوَ الأدْهم والفَلَقُ. قَالَ: والمُتَدهَّم، والمُتَدَأَم والمُتدثِّر هُوَ المحبُوس المأبون، وَيُقَال: ادهامَّ يَدْهامُّ فَهُوَ مُدهامٌّ، وادْهَمَّ يَدهَمُّ فَهُوَ مُدَهَمٌّ، وادهَوْهَمَ يَدهَوهمُ فَهُوَ مُدْهَوْهمٌ بِمَعْنى وَاحِد. همد: قَالَ شمِر: الأَرْض الهامدة: المُسْنِتَه قَالَ: وهُمُودها ألاّ يكون فِيهَا حَياةٌ، وَلَا نَبتٌ، وَلَا عُود، وَلم يُصِبْها مَطَر. والرَّمادُ الهامد: المُتلبِّد الْبَالِي بعضُه فوقَ بعض. وهمدتْ أصواتُهم: أَي سكنتْ. وهمَد شجرُ الأَرْض: أَي بَلِيَ وذَهب. وهمَد الثوبُ يَهمِدُ همُوداً، وَذَلِكَ من طُولِ الطّيّ، تحسَبه صَحِيحا، فَإِذا مَسِسْتَه تَناثَرَ من البِلِي. وَقَالَ ابْن السكّيت: همِد الثَّوْبُ يَهمَدُ هَمَدا: إِذا بَلِي. وَقَالَ اللّيث: الهُمود: المَوْت، كَمَا همَدت ثَمُود، ورَمادٌ هامِد: قد تَلبَّد وَتغَير. أَبُو عُبَيد، عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: خَمَدت النارُ: إِذا سكن لهَبُها، وهَمَدَت همُوداً: إِذا طُفِئت البتّة، فَإِذا صَارَت رَماداً قيل: هَبَا يَهبُو فَهُوَ هابٍ. اللَّيْث: ثمرةٌ هامِدة: إِذا اسودتْ وعَفِنَت، وأرضٌ هامِدةٌ: مقشِعرَّةٌ لَا نَبَات فِيهَا إلاّ يَبِيسٌ مُتَحطِّم. قَالَ: والهامد من الشّجر: الْيَابِس. وَيُقَال للهامد: هَميد. يُقَال: أَخذنَا المُصدِّقُ بالهميد: أَي بِمَا مَاتَ من الغَنم. وَقَالَ ابْن شُميل: الهَميد: المَال المكتوبُ على الرَّجُل فِي الدِّيوان. فيقالُ: هاتوا صدقَتَه، وَقد ذهب المالُ: يُقَال: أخذَنا الساعِي بالهَمِيد. أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ قَالَ: الإهماد: السُّرعة فِي السَّير. والإهماد: الْإِقَامَة بِالْمَكَانِ. وَأنْشد فِي السُّرعة: مَا كَانَ إلاّ طَلَق الإهماد وَأنْشد فِي الْإِقَامَة: لما رأَتني رَاضِيا بالإهمادْ

стр. 1505

كالكَّزِ المَرْبوطِ بَين الأوتادْ وَهَذَا من بَاب الأضداد. وَقَالَ ابْن بُزُرج: أهمَدُوا فِي الطَّعَام: أَي اندفَعُوا فِيهِ. وَقَالُوا: أهمَد الكلبُ: أَي أحضَر. مهد: قَالَ اللَّيْث: المَهْدُ للصَّبيّ، وَكَذَلِكَ الموْضِعُ يُهيّأ لينام فِيهِ الصَّبِي. قَالَ: والمِهاد اسْم أجمَعُ من المَهْد، كالأرض جَعَلَها الله مهاداً للعباد، وجمعُ المِهاد مُهُد وَثَلَاثَة أَمهِدة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿عَمِلَ صَالِحاً﴾ (الرُّوم: ٤٤) أَي يُوطِّئون، وأصل المهد التَّوثير، يُقَال: مَهَّدتُ لنَفسي، ومهدت: أَي جَعَلتُ مَكَانا وطيئاً سهلاً، وَيُقَال: مَهَدْتُ لنَفْسي خيرا: أَي هيَّأتُه ووطّأته. وَقَالَ أَبُو النَّجْم: وامتَهَدَ الغاربُ فِعْلَ الدُّمَّلِ قلتُ: أصل المَهْد التوثير، وَيُقَال للْفراش: مهادٌ لوَثارته. وَقَالَ النَّضر: المُهْدة من الأَرْض: مَا انخفض فِي سهولة واستواء. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: مَا امتَهَد فلانٌ عِنْدي يدا لم يُولِكَ نعْمَة وَلَا مَعْروفاً. ورَوَى ابْن هانىء عَنهُ: يُقَال مَا امتَهَد فلَان عِنْدِي مَهْد ذَاك بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْهَاء. يَقُولهَا حِين يُطْلب إِلَيْهِ المعروفُ بِلَا يَدٍ سلفتْ مِنْهُ إِلَيْهِ، ويقولُها أَيْضا للمسيء إِلَيْهِ حِين يَطلُب معروفه أَو يُطْلَبُ لَهُ إِلَيْهِ. مده: قَالَ اللَّيْث: المَدْه يضارع المَدْحَ، إِلَّا أَن المَدْه فِي نَعتِ الجَمَال والهيئة، والمدح فِي كل شَيْء عامّ. قَالَ رؤبة: لله درّ الغانيات المُدَّهِ وَقَالَ غَيره: المَدْح والمَدْه وَاحِد، أُبدِلت الْحَاء هَاء وَيُقَال: فلَان يتمدَّه بِمَا لَيْسَ فِيهِ ويتَمتَّه، كَأَنَّهُ يطلُبُ بذلك مَدْحَه، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: تَمَدَّهي مَا شئتِ أَن تمَدَّهِي فلست موهَوْئِي وَلَا مَا أَشْتَهِي هَوْئِي: هَمِّي. ورَوَى النَّضر عَن الْخَلِيل بن أَحْمد أَنه قَالَ: مَدَهْتُه، فِي وَجهه، ومَدَحْتُه، إِذا كَانَ غَائِبا. دَمه: قَالَ اللَّيْث: الدَّمَه: شِدّة حَرِّ الرَّمْلِ، وَأنْشد: ظَلَّتْ على شُزُنٍ فِي دامِهٍ دَمِهٍ كَأَنَّهُ من أُوارِ الشَّمْس مَرعُونُ قَالَ: وَيُقَال: ادْمَوْمَهَ الرَّمْل وَلم أسمع دَمِه لغير اللَّيْث. وَلَا أعرف الْبَيْت الَّذِي احتجّ بِهِ. (أَبْوَاب الْهَاء وَالتَّاء) هـ ت ظ هـ ت ذ: مهمل. هـ ت ث أهملها اللَّيْث وَقد استُعمل: ثهت. ثهت: قَالَ ابْن بُزُرج فِي (نوادره) الَّذِي قرأتهُ بِخَط أبي الْهَيْثَم: يُقَال: مَا أَنْت فِي ذَلِك الْأَمر بالثّاهت وَلَا المَثْهوت: أَي مَا أَنْت فِي ذَلِك بالداعي وَلَا المدعُوّ. قلت: ورَوَى أَحْمد بن يحيى، عَن ابْن الْأَعرَابِي نَحوا من ذَلِك، وَأنْشد:

стр. 1506

وانْحَط داعِيكَ بِلَا إسْكاتِ من البكاءِ الحقِّ والثُهاتِ هـ ت ر هتر، هرت، تره، تهر: مستعملة. هتر: قَالَ اللَّيْث: الهَتْر: مَزْق العِرْض. قَالَ: وَتقول: رجل مُسْتَهْتَر: لَا يُبَالِي مَا قيل فِيهِ وَمَا شُتِم بِهِ. وأُهْتِرَ الرجُل: إِذا فَقَد عَقْلَه من الكِبر: يُقَال: رجل مُهْتَر. قلت: أما قَوْله الهَتْر: مَزْق العِرْض فغيرُ مُعتَمد. وَالَّذِي سُمِع من الثِّقات بِهَذَا الْمَعْنى: الهَرْتُ إِلَّا أَن يكون مقلوباً، كَمَا جَذَب وجَبَذ، وأمّا الاستهتار فَهُوَ الوُلُوع بالشَّيْء والإفراط فِيهِ حَتَّى كَأَنَّهُ أُهتِر: أَي خَرِفَ. أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد أَنه قَالَ: إِذا لم يَعقِل من الكِبَر قيل: أُهْتِر، فَهُوَ مُهْتَرٌ، والاستهتار مثله. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الهِتْر: السَّقَط من الْكَلَام والخَطأ فِيهِ. يُقَال مِنْهُ: رجل مُهْتَر. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رجل مُهْتَر: من كِبَر أَو مَرَضٍ أَو حُزن. قَالَ: والهُتْرُ بِضَم الْهَاء: ذَهابُ الْعقل. وَقَالَ أَبُو زيد: من أمثالهم فِي الداهي المنكَر: إِنَّه لهِتْرُ أَهْتَار، وَإنَّهُ لَصِلُّ أَصْلال. قَالَ: وَيُقَال: تَهاتَر القومُ تَهاتُراً: إِذا ادَّعى كلُّ وَاحِد مِنْهُم على صَاحبه بَاطِلا. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي قَوْلهم: فلَان يُهاتِر فلَانا: مَعْنَاهُ يُسابُّه بِالْبَاطِلِ من القَوْل. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب: هَذَا قولُ أبي زيد. وَقَالَ غَيره: المُهاتَرة: القولُ الَّذِي ينقضُ بعضُه بَعْضًا. قَالَ: وأُهتِرَ الرجلُ فَهُوَ مُهْتَر: إِذا أُولع بالْقَوْل فِي الشَّيْء، واستُهتِر فلانُ فَهُوَ مُستَهتَرٌ: إِذا ذهب عقله فِيهِ، وانصرفَت همته إِلَيْهِ، حَتَّى أَكثر القَوْل فِيهِ بِالْبَاطِلِ. وَقَالَ النَّبِي ﷺ (المستبَّان: شَيطانان يتَهاتَران) . وَفِي الحَدِيث: (سبق المُفَرِّدون قَالُوا: وَمَا المُفَرِّدون؟ قَالَ: الَّذين أُهْتِروا فِي ذكر الله . قَالَ أَبُو بكر: المُفَرِّدون: الشُّيُوخ الهَرْمَى الَّذين مَاتَ لِداتُهم وذهَب القَرْن الَّذين كَانُوا فيهم. قَالَ: وَمعنى أُهْتِروا فِي ذكر الله: أَي خَرِقوا وهم يَذكرون الله. يُقَال: خَرِفَ فِي طَاعَة الله: أَي خَرِفَ وَهُوَ يُطِيع الله. قَالَ: والمُفَرِّدُون يجوز أَن يَكون عنِي بهم المتفرِّدون المَتَخَلُّونَ بِذكر الله، والمُسْتَهتَرُون: المُولَعون بالذِّكر وَالتَّسْبِيح. فِي حَدِيث ابْن عمر: اللهمَّ إنِّي أعُوذُ بك أَن أكونَ من المستهتَرين. يُقَال: استُهْتِرَ فلانٌ فَهُوَ مُستهتَر: إِذا كَانَ كثير الأباطيل. والهِتْر: الْبَاطِل. وَقَالَ اللَّيْث: التَّهْتار من الحُمْق وَالْجهل، وأنشَد: إنَّ الفَزَاريَّ لَا ينفكُّ مُغْتَلِماً من النّوَاكَةِ تَهْتاراً بتَهتَارِ

стр. 1507

قَالَ: يُرِيد بِهِ: التَّهتُّرَ بالتهتُّر. قَالَ: ولغة للْعَرَب فِي هَذِه الْكَلِمَة خاصّة: دَهْدَارٌ بدَهْدَار، وَذَلِكَ أنَّ مِنْهُم من يقلب بعض التاءات فِي الصُّدور دَالا نَحْو الدِّرْياق لغةٌ فِي التِّرْياق، والدِّخْرِيضِ لغةٌ فِي التَّخْرِيصِ، وهما مُعرَّبان. وَقَالَ أَبُو عُبيد: الهِتْر: العَجَب. قَالَ أَوْس: يُراجِعُ هِتْراً من تُمَاضِرَ هاتِراً أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: الهُتَيْرة: تَصْغِير الهَتْرَة، وَهِي الحَمْقَة المُحكَمة. وَفِي الحَدِيث: (المستَبَّان شيطانانِ يَتهاتران ويَتكاذَبان) . وَفِي حديثٍ مَرْفُوع: (سبق المُفَرِّدُون قَالُوا: وَمَا المفرِّدون؟ قَالَ الَّذين أُهتِرُوا فِي ذكر الله، يضعُ الذِّكر عَنْهُم أثقالهم، فَيَأْتُونَ يَوْم الْقِيَامَة خفافاً. قلت: مَعْنَاهُ أنّهم كَبِرُوا فِي طَاعَة الله وهلَك لِداتُهم، وَجَاء تفسيرُه فِي حديثٍ آخر: همُ الَّذين اسْتُهْتِرُوا بذِكر الله : أَي أولعوا بِهِ. يُقَال: استُهتِر فلَان بأَمرِ كَذَا وَكَذَا: أَي أُولع بِهِ. تهر: قَالَ بَعضهم: التَّيْهُور: مَوْجُ البحْر إِذا ارتفَع، وَقَالَ الشَّاعِر: كالبحر يَقْذِف بالتَّيْهُورِ تيهُوراً والتيهور: مَا بَيْن قُلَّة الجَبل وأَسفله. وَقَالَ الهُذَلِيّ: فطلَعْتُ مِن شِمْراخِه تَيْهورةً شَمَّاءَ مُشْرِفَةً كرأْسِ الأَصلعِ قلت: التَّيهُورُ: فَيْعُول، أَصله ويَهُور قُلِبَت الْوَاو تَاء، كَمَا قَالُوا: تَيْقُور أصلُه وَيْقُور، من الوَقار. تره: قَالَ اللَّيْث: التُّرَّهات: البَواطل من الْأُمُور، وَأنْشد: وحَقِّةٍ ليستْ بقوْلِ التُّرَّهِ والواحدة: تُرَّهة. وَقَالَ أَبُو زيد: من أَسمَاء الْبَاطِل التُّرَّهات البَسابِسُ، وَجَاء فلانٌ بالتُّرَّه، وَهِي وَاحِدَة التُّرَّهات. وَقَالَ شمِر: وَاحِدَة التُّرَّهات تُرَّهة، وَهِي الأباطيل. هرت: قَالَ اللَّيْث: الهَرْتُ: هَرْتُك الشِّدْقَ نَحْو الأُذن، والهَرَت: مصدَرُ الأهرَت، والهَرْتاء. تَقول: أَسَدٌ أَهْرَت، وأَسدٌ هَرِيتُ الشِّدْق أَي مَهْرُوت ومُنهَرِت الشِّدْق. قَالَ: والهَرْتُ: أَن تَشُقَّ شَيْئا تُوسِّعه بذلك. أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: هَرَتَ عِرْضَه وهرَطَه وهرَدَه: إِذا طَعن فِيهِ، لُغاتٌ كلهَا. وَيُقَال: هرَتَ ثَوْبه هَرْتاً: إِذا شقَّه. وَيقال للخطيب من الرِّجال: أهْرَتُ الشِّقْشِقَة، وَمِنْه قَول ابْن مُقْبِل: هُرْتُ الشِّقاشِقِ ظَلَاّمُون للجُزُرِ وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للمرأةِ المُفْضَاةِ: الهَرِيتَ والأَتُوم. قَالَ: والهَرِيتُ من الرّجال: الَّذِي لَا يَكتُم سِرّاً أَو يتكلّم بالقبيح. هـ ت ل اسْتعْمل من وجوهه: هتل، هلت، تله.

стр. 1508

هتل: ابْن السّكيت عَن الأصمعيّ: هتلت السَّماء وهَتَنَتْ تَهِتلُ وتهتِنُ هَتَلَاناً وهَتَناناً وَهُوَ التَّهْتالُ والتّهْتَان. وَقَالَ العجّاج: عَزَّزَ مِنْهُ وَهُوَ مُعطِي الأسْهالْ ضَرْبُ السَّوَارِي مَتْنَه بالتهتالْ وَنَحْو ذَلِك قَالَ اللِّحيانيّ، قَالَ: وَهِي سحائب هُتَّل وهُتَّن، وَهُوَ الهَتَلان والهتنان. تله: فِي (النَّوَادِر) تَلِهْتُ كَذَا وتَلِهْتَ عَنهُ: أَي ضَلِلْتُه وأُنْسِيتُه. وَقَالَ اللَّيْث: فَلَاةٌ مَتْلَهَةٌ: أَي مَتْلَفة. وَالتَّلَهُ لُغةٌ: فِي التَّلَف. وَأنْشد: بِهِ تَمَطَّتْ غَوْلَ كلِّ مَتْلَه أَي مَتْلَف. وَقَالَ غَيره: التَّلَه: الحَيرة. وَقد تَلِهَ يَتْلَه تَلَهاً، ورأيتُه يَتَتلَّه: أَي يتردّد متحيِّراً، وَأنْشد أَبُو سعيد بيْتَ لَبِيد: باتَتْ تَتلّه فِي نَهاءِ صُعَائدٍ رَوَاهُ غَيره: باتت تبلّدَ. وَقيل: التَّاء فِي قَوْله: تَلِه أَصْلهَا وَاو، يُقَال: وَلِه يَوْلَهُ وَلَهاً وتَلِهَ يَتْلَه تَلهاً، وَقيل تَلِه كَانَ فِي الأَصْل ائتَلَه يأتَلِه، فأُدغمت الْوَاو فِي التَّاء، فَقيل: اتَّلَه يَتَّلِهَ، ثمَّ حُذفت التَّاء فَقيل تَلِهَ يَتلَه، كَمَا قَالُوا: تَخِذَ يَتْخَذُ، وتَقِيَ يَتْقَى: وَالْأَصْل فيهمَا اتَّخَذ يَتخِذ، واتَّقَى يتَّقي. وَقَالَ بَعضهم: تَلِه أصلُه دَلِهَ. هلت: قَالَ أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: هَلْتَى: شجرةٌ مَعْرُوفَة جاءَت على فَعْلَى. الهَلْتَى يَنْبت نباتَ الصِّلِيَّان إِلَّا أنَّ لونَه إِلَى الحُمرَة. وَقَالَ ابْن الفرَج: سمعْتُ وَاقعا السُّلَمِيَّ. . يَقُول: انهلَتَ يَعدُو، وانْسَلَت يَعدُو. قَالَ: وَقَالَ الفرَّاء: سَلَته وهَلَته. وَقَالَ اللِّحيانيّ: سلَتَ الدَّمَ وهَلته: قشَرَه بالسِّكِّين. هـ ت ن هتن، تهن، نهت: مستعملة. هتن: يُقَال: هَتَنَتْ السماءُ تَهتِنُ هتَناناً، وعينٌ هَتُونُ الدَمع، وجمعُه هُتُن. نهت: يُقَال: نهتَ الأسَدُ فِي زئيرِه يَنهَت. قَالَ اللَّيْث: وَهُوَ صوتٌ دون الزَّئير. أَبُو عُبَيد: عَن الأصمعيّ: النهيت: مثل الزَّحِير والطَّحِير، وَقد نَهَتَ يَنْهِت. تهن: أهمله اللَّيْث، ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ أنّه قَالَ: تَهِنَ يَتهَن تَهَناً فَهو تَهِنٌ: إِذا نَام. وَفِي الحَدِيث أَن بِلَالًا تهِنَ: أَي نامَ عَن الْأَذَان. هـ ت ف اسْتعْمل من وجوهه: هتف، هفت، تفه. هتف: قَالَ اللَّيْث: الهَتْف: الصوتُ الشَّديد. تَقول: هَتَفَ يهتِفُ هَتْفاً. والحمامةُ تهْتِفُ. والهُتَاف: الصَّوْت، وسمعتُ هاتِفاً يَهتِف: إِذا كنتَ تسمَع الصّوت وَلَا تُبصر أحَداً. قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: هَتفتُ بفلانٍ: أَي دَعَوْتُه، وهَتَفْتُ بفلانٍ: أَي مَدَحْته، وفلانةُ يُهتَفُ بهَا: أَي تُذكر بجَمالٍ.

стр. 1509

هفت: قَالَ اللَّيْث: الهَفْتُ: تساقُط الشَّيْء قِطْعةً بعد قِطْعَة كَمَا يَهفِتُ الثلْجُ، وَنَحْو ذَلِك. وَقَالَ الراجز: كأنّ هَفْتَ القِطْقِطِ المنْثورِ وَيُقَال: تهافتَ القومُ تهافُتاً إِذا تساقطوا مَوْتاً، وتهَافتَ الثوبُ: إِذا تساقط بِلًى. وتهافتَ الفَراشُ فِي النَّار: إِذا تساقط. وَقَالَ الراجز يصف فَحْلاً: يَهفِتُ عَنهُ زَبَداً وبَلْغمَا قلتُ: والهَفْتُ من الأَرْض مثلُ الهَجْل، وَهُوَ الجو المطمئنّ فِي سَعَة. وَسمع أَعْرَابِيًا يَقُول: رأيتُ جمالاً يتهادَرْن فِي هذاك الهَفْتِ، وَأَشَارَ إِلَى جَو من الأَرْض واسِعٍ وكلامٌ هَفت: إِذا كثر بِلَا رويَّة فِيهِ. والهَفْتُ من الْمَطَر: الَّذِي يُسرع انهلالُه. قَالَ اللَّيْث: حَبٌّ هَفُوت: إِذا صَار إِلَى أسفَلِ القِدْر وانتفخ سَرِيعا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الهَفْتُ: الحُمْقُ الجيّد. ورَوَى أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر أَنه قَالَ: الهفَات: اللَّفات من الرِّجَال: الأحمق. تفه: قَالَ اللَّيْث: التافِه: الشَّيْء الخسيس الْقَلِيل. وَقد تَفِه الشَّيْء يتْفَه تَفَهاً فَهُوَ تافِه وتفِه. ورجلٌ تافِه العَقْل: أَي قَلِيله. وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود ووصفِه الْقُرْآن: (إِنَّه لَا يَتْفَه وَلَا يتشانُّ) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَوْله: لَا يتفَه: هُوَ من الشَّيْء التافه، وَهُوَ الخسيس الحقير، وَمِنْه قَول إِبْرَاهِيم: تجوز شَهَادَة العَبد فِي الشَّيْء التافه. وَقَوله: وَلَا يتشانّ: أَي لَا يخلق على كَثْرَة التَّرْداد من الشَّنّ: وَهُوَ السِّقاء الْخَلَق، والأطعمة التَّفِهةُ: الَّتِي لَيْسَ لَهَا حلاوة مَحْضَة، وَلَا حُمُوضة خالصةٌ وَلَا مرارةٌ، وَمن النَّاس من يَجْعَل الخُبزَ وَاللَّحم مِنْهَا. هـ ت ب هبت، بهت: (مستعملان) . هبت: قَالَ اللَّيْث: الهَبْتُ: حُمْقٌ وتَدْلِيهٌ. يُقَال: هُبِتَ الرجلُ فَهُوَ مَهبْوت لَا عقل لَهُ، وَفِيه هَبْتَةٌ شديدةٌ. وَفِي حَدِيث عمر: أنّ عُثْمَان بن مَظْعُون لما مَاتَ على فِراشه قَالَ هَبَتَه الموتُ عِنْدِي منزلَة، فَلَمَّا مَاتَ رسولُ الله ﷺ على فرَاشه علمتُ أَن موتَ الأخيار على فُرُوشهم. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْفراء فِي معنى قَوْله: هَبَتَه الموتُ عِنْدِي منزلَة: يَعْنِي طأطأَهُ ذَلِك عِنْدِي وحَطَّ من قَدْرِه، وكلُّ مَحطوطٍ شَيْئا فقد هُبتَ بِهِ فَهُوَ مَهْبُوت. قَالَ: وأنشدني أَبُو الجرَّاح: وأَخْرَقُ مَهْبُوتُ التراقِي مُصَعَّدُ ال بلاعيم رِخوُ المَنْكِبين عُنَابُ العُناب: الغليظ الْأنف. قَالَ: والمهْبُوت التراقي: المحطُوطها الناقِصُها. وَقَالَ الكسائيّ: يُقَال: رجل فِيهِ هَبْتَةٌ للَّذي فِيهِ كالغَفْلة، وَلَيْسَ بمستَحكِم العَقْل.

стр. 1510

أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: الهَبِيت: الذاهبُ الْعقل. وَقَالَ طرفَة: فالْهَبِيتُ لَا فؤادَ لَهُ والثبيتُ ثبْتُه فَهَمُه ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهبِيتُ: الَّذِي بِهِ الخوْلَع، وَهُوَ الفَزَع والتبلُّد. وَقَالَ عبد الرحمان بنُ عَوْف فِي أميَّة بن خلف وابنِه إنَّ قَتَلَتَهُما من الْمُسلمين هَبَتُوهما حَتَّى فرَغوا مِنْهُمَا يومَ بدْر: أَي ضَرَبوهما حَتَّى قَتَلوهما. قَالَ شمر: الهَبْت: الضَّرْب بِالسَّيْفِ. فكأنَّ معنى قَوْله: هَبَتوهما بِالسُّيُوفِ أَي ضَرَبُوهما حَتَّى وقَذوهما. يُقَال: هَبَته بِالسَّيْفِ وغيرِه يَهْبِتُه هَبْتاً. بهت: قَالَ اللَّيْث: البَهْت: استقبالك الرَّجل بأَمْرٍ تقْذِفُه بِهِ، وَهُوَ مِنْهُ بَرِيء. وَالِاسْم البُهْتان. والبَهْت كالحَيْرة: يُقَال: رأَى شَيْئا فبَهِت ينظرُ نَظر المتعجِّب، وَأنْشد: أَأَنْ رأيتِ هامَتي كالطَّسْتِ ظَلِلْتِ ترْمِينَ بقَوْلٍ بَهْتِ قَالَ اللَّيْث: البهْتُ: حِسَاب من حِسَاب النُّجُوم، وَهُوَ مسيرها المُستوي فِي يَوْم. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: مَا أُراه عَربيّاً، وَلَا أحفظه لغيره. أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: بَهِتَ، وغَرِس وبَطِر: إِذا دُهِش. وَقَالَ الزَّجاج: فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَ﴾ (البَقَرَة: ٢٥٨) : تَأْوِيله: انْقَطع وَسكت متحيراً عَنْهَا، يُقَال: بُهِتَ الرجل يُبهَت: إِذا انْقَطع وتحيَّر، وَيُقَال بِهَذَا الْمَعْنى بُهتَ وبَهِتَ، وَيُقَال: بَهَتُّ الرجل أبهَتُه بَهْتاً: إِذا قابلتَه بالكَذِب. وقولُ الله جلّ وعزّ ﴿بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ﴾ (الأنبيَاء: ٤٠) . قَالَ الزّجاج: أَي تُحيِّرهم حِين تُفاجئهم بَغْتَة، يُقَال: بَهتَه: أَي حيَّره، وَمِنْه بَهَتُّ الرجُلَ: إِذا قابلته بكَذِب يُحَيَّره وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً﴾ (النِّساء: ٢٠) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: (الْبُهْتَان) : الْبَاطِل الَّذِي يُتَحَيَّر من بُطْلَانه. قَالَ: وبُهتانا موضوعٌ موضِع الْمصدر وَهُوَ حالٌ، الْمَعْنى أتأخذونه مُباهتين وآثمين يُقَال: بَهِتَ وبُهِت فَهُوَ باهتٌ ومَبهُوتٌ: إِذا تحير. هـ ت م اسْتعْمل وجوهه: هتم، تمه، تهم، مته. هتم: قَالَ اللَّيْث: الهَتْم: كسْرُ الثَّنِيّة أَو الثَّنايا من الأَصْل، والنَّعت أهتم وهَتْماء. وَقَالَ أَبُو زيد: الهتْماء من المِعْزى: الَّتِي انكسرتْ ثَنِيَّتَاها. قَالَ وأَهْتَمْتُه إهتاماً: إِذا كسَرْتَ أسنانَه، وأقْصَمْتُه: إِذا كسرت بعضَ سِنِّه وأشتَرْتُ عيْنَه حَتَّى هَتِمَ وقَصِم وشتِر. تمه: أَبُو عبيد، عَن الأمويّ: تَمِهَ الدُّهنُ يَتْمَه تَمهاً: إِذا تغير: وَهُوَ دُهْنٌ تمِهٌ. وَعَن أبي الجرَّاح: تَمِهَ اللحمُ يَتْمَه تَمَهاً وتَماهةً، مثل الزُّهومة. وَقَالَ شمر: يُقَال: تمِه وتَهِمَ بِمَعْنى وَاحِد، وَبِه سُمِّيتْ تِهامة.
следующие страницы →