Полный текст (4 693 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
وانْحَط داعِيكَ بِلَا إسْكاتِ
من البكاءِ الحقِّ والثُهاتِ
هـ ت ر
هتر، هرت، تره، تهر: مستعملة.
هتر: قَالَ اللَّيْث: الهَتْر: مَزْق العِرْض. قَالَ: وَتقول: رجل مُسْتَهْتَر: لَا يُبَالِي مَا قيل فِيهِ وَمَا شُتِم بِهِ. وأُهْتِرَ الرجُل: إِذا فَقَد عَقْلَه من الكِبر: يُقَال: رجل مُهْتَر.
قلت: أما قَوْله الهَتْر: مَزْق العِرْض فغيرُ مُعتَمد. وَالَّذِي سُمِع من الثِّقات بِهَذَا الْمَعْنى: الهَرْتُ إِلَّا أَن يكون مقلوباً، كَمَا جَذَب وجَبَذ، وأمّا الاستهتار فَهُوَ الوُلُوع بالشَّيْء والإفراط فِيهِ حَتَّى كَأَنَّهُ أُهتِر: أَي خَرِفَ.
أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد أَنه قَالَ: إِذا لم يَعقِل من الكِبَر قيل: أُهْتِر، فَهُوَ مُهْتَرٌ، والاستهتار مثله.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الهِتْر: السَّقَط من الْكَلَام والخَطأ فِيهِ. يُقَال مِنْهُ: رجل مُهْتَر.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رجل مُهْتَر: من كِبَر أَو مَرَضٍ أَو حُزن.
قَالَ: والهُتْرُ بِضَم الْهَاء: ذَهابُ الْعقل.
وَقَالَ أَبُو زيد: من أمثالهم فِي الداهي المنكَر: إِنَّه لهِتْرُ أَهْتَار، وَإنَّهُ لَصِلُّ أَصْلال. قَالَ: وَيُقَال: تَهاتَر القومُ تَهاتُراً: إِذا ادَّعى كلُّ وَاحِد مِنْهُم على صَاحبه بَاطِلا.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي قَوْلهم: فلَان يُهاتِر فلَانا: مَعْنَاهُ يُسابُّه بِالْبَاطِلِ من القَوْل.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب: هَذَا قولُ أبي زيد.
وَقَالَ غَيره: المُهاتَرة: القولُ الَّذِي ينقضُ بعضُه بَعْضًا.
قَالَ: وأُهتِرَ الرجلُ فَهُوَ مُهْتَر: إِذا أُولع بالْقَوْل فِي الشَّيْء، واستُهتِر فلانُ فَهُوَ مُستَهتَرٌ: إِذا ذهب عقله فِيهِ، وانصرفَت همته إِلَيْهِ، حَتَّى أَكثر القَوْل فِيهِ بِالْبَاطِلِ.
وَقَالَ النَّبِي ﷺ (المستبَّان: شَيطانان يتَهاتَران) .
وَفِي الحَدِيث: (سبق المُفَرِّدون قَالُوا: وَمَا المُفَرِّدون؟ قَالَ: الَّذين أُهْتِروا فِي ذكر الله .
قَالَ أَبُو بكر: المُفَرِّدون: الشُّيُوخ الهَرْمَى الَّذين مَاتَ لِداتُهم وذهَب القَرْن الَّذين كَانُوا فيهم.
قَالَ: وَمعنى أُهْتِروا فِي ذكر الله: أَي خَرِقوا وهم يَذكرون الله. يُقَال: خَرِفَ فِي طَاعَة الله: أَي خَرِفَ وَهُوَ يُطِيع الله.
قَالَ: والمُفَرِّدُون يجوز أَن يَكون عنِي بهم المتفرِّدون المَتَخَلُّونَ بِذكر الله، والمُسْتَهتَرُون: المُولَعون بالذِّكر وَالتَّسْبِيح.
فِي حَدِيث ابْن عمر: اللهمَّ إنِّي أعُوذُ بك أَن أكونَ من المستهتَرين.
يُقَال: استُهْتِرَ فلانٌ فَهُوَ مُستهتَر: إِذا كَانَ كثير الأباطيل. والهِتْر: الْبَاطِل.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّهْتار من الحُمْق وَالْجهل، وأنشَد:
إنَّ الفَزَاريَّ لَا ينفكُّ مُغْتَلِماً
من النّوَاكَةِ تَهْتاراً بتَهتَارِ
стр. 1507
قَالَ: يُرِيد بِهِ: التَّهتُّرَ بالتهتُّر. قَالَ: ولغة للْعَرَب فِي هَذِه الْكَلِمَة خاصّة: دَهْدَارٌ بدَهْدَار، وَذَلِكَ أنَّ مِنْهُم من يقلب بعض التاءات فِي الصُّدور دَالا نَحْو الدِّرْياق لغةٌ فِي التِّرْياق، والدِّخْرِيضِ لغةٌ فِي التَّخْرِيصِ، وهما مُعرَّبان.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الهِتْر: العَجَب. قَالَ أَوْس:
يُراجِعُ هِتْراً من تُمَاضِرَ هاتِراً
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: الهُتَيْرة: تَصْغِير الهَتْرَة، وَهِي الحَمْقَة المُحكَمة.
وَفِي الحَدِيث: (المستَبَّان شيطانانِ يَتهاتران ويَتكاذَبان) .
وَفِي حديثٍ مَرْفُوع: (سبق المُفَرِّدُون قَالُوا: وَمَا المفرِّدون؟ قَالَ الَّذين أُهتِرُوا فِي ذكر الله، يضعُ الذِّكر عَنْهُم أثقالهم، فَيَأْتُونَ يَوْم الْقِيَامَة خفافاً. قلت: مَعْنَاهُ أنّهم كَبِرُوا فِي طَاعَة الله وهلَك لِداتُهم، وَجَاء تفسيرُه فِي حديثٍ آخر: همُ الَّذين اسْتُهْتِرُوا بذِكر الله : أَي أولعوا بِهِ. يُقَال: استُهتِر فلَان بأَمرِ كَذَا وَكَذَا: أَي أُولع بِهِ.
تهر: قَالَ بَعضهم: التَّيْهُور: مَوْجُ البحْر إِذا ارتفَع، وَقَالَ الشَّاعِر:
كالبحر يَقْذِف بالتَّيْهُورِ تيهُوراً
والتيهور: مَا بَيْن قُلَّة الجَبل وأَسفله. وَقَالَ الهُذَلِيّ:
فطلَعْتُ مِن شِمْراخِه تَيْهورةً
شَمَّاءَ مُشْرِفَةً كرأْسِ الأَصلعِ
قلت: التَّيهُورُ: فَيْعُول، أَصله ويَهُور قُلِبَت الْوَاو تَاء، كَمَا قَالُوا: تَيْقُور أصلُه وَيْقُور، من الوَقار.
تره: قَالَ اللَّيْث: التُّرَّهات: البَواطل من الْأُمُور، وَأنْشد:
وحَقِّةٍ ليستْ بقوْلِ التُّرَّهِ
والواحدة: تُرَّهة.
وَقَالَ أَبُو زيد: من أَسمَاء الْبَاطِل التُّرَّهات البَسابِسُ، وَجَاء فلانٌ بالتُّرَّه، وَهِي وَاحِدَة التُّرَّهات.
وَقَالَ شمِر: وَاحِدَة التُّرَّهات تُرَّهة، وَهِي الأباطيل.
هرت: قَالَ اللَّيْث: الهَرْتُ: هَرْتُك الشِّدْقَ نَحْو الأُذن، والهَرَت: مصدَرُ الأهرَت، والهَرْتاء. تَقول: أَسَدٌ أَهْرَت، وأَسدٌ هَرِيتُ الشِّدْق أَي مَهْرُوت ومُنهَرِت الشِّدْق. قَالَ: والهَرْتُ: أَن تَشُقَّ شَيْئا تُوسِّعه بذلك.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: هَرَتَ عِرْضَه وهرَطَه وهرَدَه: إِذا طَعن فِيهِ، لُغاتٌ كلهَا. وَيُقَال: هرَتَ ثَوْبه هَرْتاً: إِذا شقَّه. وَيقال للخطيب من الرِّجال: أهْرَتُ الشِّقْشِقَة، وَمِنْه قَول ابْن مُقْبِل:
هُرْتُ الشِّقاشِقِ ظَلَاّمُون للجُزُرِ
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للمرأةِ المُفْضَاةِ: الهَرِيتَ والأَتُوم. قَالَ: والهَرِيتُ من الرّجال: الَّذِي لَا يَكتُم سِرّاً أَو يتكلّم بالقبيح.
هـ ت ل
اسْتعْمل من وجوهه: هتل، هلت، تله.
стр. 1508
هتل: ابْن السّكيت عَن الأصمعيّ: هتلت السَّماء وهَتَنَتْ تَهِتلُ وتهتِنُ هَتَلَاناً وهَتَناناً وَهُوَ التَّهْتالُ والتّهْتَان. وَقَالَ العجّاج:
عَزَّزَ مِنْهُ وَهُوَ مُعطِي الأسْهالْ
ضَرْبُ السَّوَارِي مَتْنَه بالتهتالْ
وَنَحْو ذَلِك قَالَ اللِّحيانيّ، قَالَ: وَهِي سحائب هُتَّل وهُتَّن، وَهُوَ الهَتَلان والهتنان.
تله: فِي (النَّوَادِر) تَلِهْتُ كَذَا وتَلِهْتَ عَنهُ: أَي ضَلِلْتُه وأُنْسِيتُه.
وَقَالَ اللَّيْث: فَلَاةٌ مَتْلَهَةٌ: أَي مَتْلَفة. وَالتَّلَهُ لُغةٌ: فِي التَّلَف. وَأنْشد:
بِهِ تَمَطَّتْ غَوْلَ كلِّ مَتْلَه
أَي مَتْلَف. وَقَالَ غَيره: التَّلَه: الحَيرة. وَقد تَلِهَ يَتْلَه تَلَهاً، ورأيتُه يَتَتلَّه: أَي يتردّد متحيِّراً، وَأنْشد أَبُو سعيد بيْتَ لَبِيد:
باتَتْ تَتلّه فِي نَهاءِ صُعَائدٍ
رَوَاهُ غَيره: باتت تبلّدَ. وَقيل: التَّاء فِي قَوْله: تَلِه أَصْلهَا وَاو، يُقَال: وَلِه يَوْلَهُ وَلَهاً وتَلِهَ يَتْلَه تَلهاً، وَقيل تَلِه كَانَ فِي الأَصْل ائتَلَه يأتَلِه، فأُدغمت الْوَاو فِي التَّاء، فَقيل: اتَّلَه يَتَّلِهَ، ثمَّ حُذفت التَّاء فَقيل تَلِهَ يَتلَه، كَمَا قَالُوا: تَخِذَ يَتْخَذُ، وتَقِيَ يَتْقَى: وَالْأَصْل فيهمَا اتَّخَذ يَتخِذ، واتَّقَى يتَّقي. وَقَالَ بَعضهم: تَلِه أصلُه دَلِهَ.
هلت: قَالَ أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: هَلْتَى: شجرةٌ مَعْرُوفَة جاءَت على فَعْلَى. الهَلْتَى يَنْبت نباتَ الصِّلِيَّان إِلَّا أنَّ لونَه إِلَى الحُمرَة.
وَقَالَ ابْن الفرَج: سمعْتُ وَاقعا السُّلَمِيَّ. . يَقُول: انهلَتَ يَعدُو، وانْسَلَت يَعدُو.
قَالَ: وَقَالَ الفرَّاء: سَلَته وهَلَته.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: سلَتَ الدَّمَ وهَلته: قشَرَه بالسِّكِّين.
هـ ت ن
هتن، تهن، نهت: مستعملة.
هتن: يُقَال: هَتَنَتْ السماءُ تَهتِنُ هتَناناً، وعينٌ هَتُونُ الدَمع، وجمعُه هُتُن.
نهت: يُقَال: نهتَ الأسَدُ فِي زئيرِه يَنهَت.
قَالَ اللَّيْث: وَهُوَ صوتٌ دون الزَّئير.
أَبُو عُبَيد: عَن الأصمعيّ: النهيت: مثل الزَّحِير والطَّحِير، وَقد نَهَتَ يَنْهِت.
تهن: أهمله اللَّيْث، ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ أنّه قَالَ: تَهِنَ يَتهَن تَهَناً فَهو تَهِنٌ: إِذا نَام.
وَفِي الحَدِيث أَن بِلَالًا تهِنَ: أَي نامَ عَن الْأَذَان.
هـ ت ف
اسْتعْمل من وجوهه: هتف، هفت، تفه.
هتف: قَالَ اللَّيْث: الهَتْف: الصوتُ الشَّديد. تَقول: هَتَفَ يهتِفُ هَتْفاً. والحمامةُ تهْتِفُ. والهُتَاف: الصَّوْت، وسمعتُ هاتِفاً يَهتِف: إِذا كنتَ تسمَع الصّوت وَلَا تُبصر أحَداً.
قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: هَتفتُ بفلانٍ: أَي دَعَوْتُه، وهَتَفْتُ بفلانٍ: أَي مَدَحْته، وفلانةُ يُهتَفُ بهَا: أَي تُذكر بجَمالٍ.
стр. 1509
هفت: قَالَ اللَّيْث: الهَفْتُ: تساقُط الشَّيْء قِطْعةً بعد قِطْعَة كَمَا يَهفِتُ الثلْجُ، وَنَحْو ذَلِك.
وَقَالَ الراجز:
كأنّ هَفْتَ القِطْقِطِ المنْثورِ
وَيُقَال: تهافتَ القومُ تهافُتاً إِذا تساقطوا مَوْتاً، وتهَافتَ الثوبُ: إِذا تساقط بِلًى. وتهافتَ الفَراشُ فِي النَّار: إِذا تساقط.
وَقَالَ الراجز يصف فَحْلاً:
يَهفِتُ عَنهُ زَبَداً وبَلْغمَا
قلتُ: والهَفْتُ من الأَرْض مثلُ الهَجْل، وَهُوَ الجو المطمئنّ فِي سَعَة.
وَسمع أَعْرَابِيًا يَقُول: رأيتُ جمالاً يتهادَرْن فِي هذاك الهَفْتِ، وَأَشَارَ إِلَى جَو من الأَرْض واسِعٍ وكلامٌ هَفت: إِذا كثر بِلَا رويَّة فِيهِ.
والهَفْتُ من الْمَطَر: الَّذِي يُسرع انهلالُه.
قَالَ اللَّيْث: حَبٌّ هَفُوت: إِذا صَار إِلَى أسفَلِ القِدْر وانتفخ سَرِيعا.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الهَفْتُ: الحُمْقُ الجيّد.
ورَوَى أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر أَنه قَالَ: الهفَات: اللَّفات من الرِّجَال: الأحمق.
تفه: قَالَ اللَّيْث: التافِه: الشَّيْء الخسيس الْقَلِيل. وَقد تَفِه الشَّيْء يتْفَه تَفَهاً فَهُوَ تافِه وتفِه. ورجلٌ تافِه العَقْل: أَي قَلِيله.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود ووصفِه الْقُرْآن: (إِنَّه لَا يَتْفَه وَلَا يتشانُّ) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَوْله: لَا يتفَه: هُوَ من الشَّيْء التافه، وَهُوَ الخسيس الحقير، وَمِنْه قَول إِبْرَاهِيم: تجوز شَهَادَة العَبد فِي الشَّيْء التافه.
وَقَوله: وَلَا يتشانّ: أَي لَا يخلق على كَثْرَة التَّرْداد من الشَّنّ: وَهُوَ السِّقاء الْخَلَق، والأطعمة التَّفِهةُ: الَّتِي لَيْسَ لَهَا حلاوة مَحْضَة، وَلَا حُمُوضة خالصةٌ وَلَا مرارةٌ، وَمن النَّاس من يَجْعَل الخُبزَ وَاللَّحم مِنْهَا.
هـ ت ب
هبت، بهت: (مستعملان) .
هبت: قَالَ اللَّيْث: الهَبْتُ: حُمْقٌ وتَدْلِيهٌ. يُقَال: هُبِتَ الرجلُ فَهُوَ مَهبْوت لَا عقل لَهُ، وَفِيه هَبْتَةٌ شديدةٌ.
وَفِي حَدِيث عمر: أنّ عُثْمَان بن مَظْعُون لما مَاتَ على فِراشه قَالَ هَبَتَه الموتُ عِنْدِي منزلَة، فَلَمَّا مَاتَ رسولُ الله ﷺ على فرَاشه علمتُ أَن موتَ الأخيار على فُرُوشهم.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْفراء فِي معنى قَوْله: هَبَتَه الموتُ عِنْدِي منزلَة: يَعْنِي طأطأَهُ ذَلِك عِنْدِي وحَطَّ من قَدْرِه، وكلُّ مَحطوطٍ شَيْئا فقد هُبتَ بِهِ فَهُوَ مَهْبُوت. قَالَ: وأنشدني أَبُو الجرَّاح:
وأَخْرَقُ مَهْبُوتُ التراقِي مُصَعَّدُ ال
بلاعيم رِخوُ المَنْكِبين عُنَابُ
العُناب: الغليظ الْأنف.
قَالَ: والمهْبُوت التراقي: المحطُوطها الناقِصُها.
وَقَالَ الكسائيّ: يُقَال: رجل فِيهِ هَبْتَةٌ للَّذي فِيهِ كالغَفْلة، وَلَيْسَ بمستَحكِم العَقْل.
стр. 1510
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: الهَبِيت: الذاهبُ الْعقل.
وَقَالَ طرفَة:
فالْهَبِيتُ لَا فؤادَ لَهُ
والثبيتُ ثبْتُه فَهَمُه
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهبِيتُ: الَّذِي بِهِ الخوْلَع، وَهُوَ الفَزَع والتبلُّد.
وَقَالَ عبد الرحمان بنُ عَوْف فِي أميَّة بن خلف وابنِه إنَّ قَتَلَتَهُما من الْمُسلمين هَبَتُوهما حَتَّى فرَغوا مِنْهُمَا يومَ بدْر: أَي ضَرَبوهما حَتَّى قَتَلوهما.
قَالَ شمر: الهَبْت: الضَّرْب بِالسَّيْفِ. فكأنَّ معنى قَوْله: هَبَتوهما بِالسُّيُوفِ أَي ضَرَبُوهما حَتَّى وقَذوهما. يُقَال: هَبَته بِالسَّيْفِ وغيرِه يَهْبِتُه هَبْتاً.
بهت: قَالَ اللَّيْث: البَهْت: استقبالك الرَّجل بأَمْرٍ تقْذِفُه بِهِ، وَهُوَ مِنْهُ بَرِيء. وَالِاسْم البُهْتان. والبَهْت كالحَيْرة: يُقَال: رأَى شَيْئا فبَهِت ينظرُ نَظر المتعجِّب، وَأنْشد:
أَأَنْ رأيتِ هامَتي كالطَّسْتِ
ظَلِلْتِ ترْمِينَ بقَوْلٍ بَهْتِ
قَالَ اللَّيْث: البهْتُ: حِسَاب من حِسَاب النُّجُوم، وَهُوَ مسيرها المُستوي فِي يَوْم.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي: مَا أُراه عَربيّاً، وَلَا أحفظه لغيره.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: بَهِتَ، وغَرِس وبَطِر: إِذا دُهِش.
وَقَالَ الزَّجاج: فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَ﴾ (البَقَرَة: ٢٥٨) : تَأْوِيله: انْقَطع وَسكت متحيراً عَنْهَا، يُقَال: بُهِتَ الرجل يُبهَت: إِذا انْقَطع وتحيَّر، وَيُقَال بِهَذَا الْمَعْنى بُهتَ وبَهِتَ، وَيُقَال: بَهَتُّ الرجل أبهَتُه بَهْتاً: إِذا قابلتَه بالكَذِب. وقولُ الله جلّ وعزّ ﴿بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ﴾ (الأنبيَاء: ٤٠) . قَالَ الزّجاج: أَي تُحيِّرهم حِين تُفاجئهم بَغْتَة، يُقَال: بَهتَه: أَي حيَّره، وَمِنْه بَهَتُّ الرجُلَ: إِذا قابلته بكَذِب يُحَيَّره وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً﴾ (النِّساء: ٢٠) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: (الْبُهْتَان) : الْبَاطِل الَّذِي يُتَحَيَّر من بُطْلَانه.
قَالَ: وبُهتانا موضوعٌ موضِع الْمصدر وَهُوَ حالٌ، الْمَعْنى أتأخذونه مُباهتين وآثمين يُقَال: بَهِتَ وبُهِت فَهُوَ باهتٌ ومَبهُوتٌ: إِذا تحير.
هـ ت م
اسْتعْمل وجوهه: هتم، تمه، تهم، مته.
هتم: قَالَ اللَّيْث: الهَتْم: كسْرُ الثَّنِيّة أَو الثَّنايا من الأَصْل، والنَّعت أهتم وهَتْماء.
وَقَالَ أَبُو زيد: الهتْماء من المِعْزى: الَّتِي انكسرتْ ثَنِيَّتَاها.
قَالَ وأَهْتَمْتُه إهتاماً: إِذا كسَرْتَ أسنانَه، وأقْصَمْتُه: إِذا كسرت بعضَ سِنِّه وأشتَرْتُ عيْنَه حَتَّى هَتِمَ وقَصِم وشتِر.
تمه: أَبُو عبيد، عَن الأمويّ: تَمِهَ الدُّهنُ يَتْمَه تَمهاً: إِذا تغير: وَهُوَ دُهْنٌ تمِهٌ.
وَعَن أبي الجرَّاح: تَمِهَ اللحمُ يَتْمَه تَمَهاً وتَماهةً، مثل الزُّهومة.
وَقَالَ شمر: يُقَال: تمِه وتَهِمَ بِمَعْنى وَاحِد، وَبِه سُمِّيتْ تِهامة.
стр. 1511
وَقَالَ اللَّيْث: تمِهَ اللبنُ: تغير طعمُه. وشاةٌ مِتْماهٌ: يَتْمَهُ لَبَنُها رَيْثَما يُحلَب.
تهم: قَالَ اللَّيْث: تِهامة: اسْم مَكَّة، والنازل فِيهَا مُتهِم.
وَأَخْبرنِي المُنْذِريُّ، عَن الصَّيْدَاوِيّ، عَن الرِّياشيّ قَالَ: سَمِعت الْأَصْمَعِي يَقُول. سمعتُ الْأَعْرَاب يَقُولُونَ: إِذا انحدرْتَ من ثنايَا ذاتِ عِرْقٍ فقد أتهَمتَ. قَالَ الرِّياشيّ: والغَوْر: تِهامة.
قَالَ: وأَرْض تَهِمةٌ: شديدةُ الحرّ.
قَالَ: وتَبَالَةُ من تِهامة. وَيُقَال: تَهِم البعيرُ تَهَماً، وَهُوَ أَن يستنكِر المَرْعَى وَلَا يَسْتمْرِئَهُ وتَسَوءُ حالُه، وَقد تَهِم أَيْضا وَهُوَ تَهِم: إِذا أَصَابَهُ حَرورٌ فهُزِل.
وَفِي الحَدِيث أنّ رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ وَسلم وَبِه وَضَحٌ، فَقَالَ: انظرْ بطنَ وادٍ لَا مُنْجِدٍ وَلَا مُتهم، فتَمعَّكْ فِيهِ، فَفعل، فَلم تَزِد الوَضَحُ حتّى مَاتَ، فالمُتهِم الْوَادي الَّذِي ينصبُّ مَاؤُهُ إِلَى تِهامة، وأَتهَم الرجُل: إِذا أَتى تِهامةَ، وَيُقَال: رجلٌ تَهامٍ، وامرأةٌ تَهَامِيَةٌ: إِذا نُسِبَا إِلَى تِهامةَ، وَيُقَال: إبلٌ مَتاهيمُ وَمتاهِمُ: تَأتي تِهامة.
وَأنْشد ابْن السكّيت:
أَلا انهِماها إِنَّهَا مَناهِيمْ
وَإِنَّهَا مَناجدٌ متاهِيم
وَذكر الزِّياديُّ عَن الأصمعيّ أنْ التهَمَة: الأرضُ المتصوِّبةُ إِلَى الْبَحْر، وكأنّها مَصدرٌ من تِهامةَ، قَالَ: والتهائم: المتصوِّبة إِلَى الْبَحْر.
وَقَالَ المبرِّد: إِنَّمَا قَالُوا: رجل تَهَامٍ فِي النّسبة؛ لأنّ الأَصْل تَهَمَة، فلمّا زادوا ألفا خَفَّفوا يَاء النِّسبة، كَمَا قَالُوا: رجل يَمانٍ وشآمٍ: إِذا نَسَبوا إِلَى اليَمَن وَالشَّام زادوا ألِفاً وخَفّفوا الْيَاء.
مته: اللَّيْث: المَتْهُ: التَّمتُّه فِي البَطالة والغَواية. قَالَ رؤبة:
بالحَقّ والباطِل والتَّمتُّهِ
وَقَالَ غَيره: التمتُّه أَصله التمدُّه، وَهُوَ التمدُّح، وَقد تَمَتَّه: إِذا تمدَّح بِمَا لَيْسَ فِيهِ. قَالَ رؤبة:
تمَتَّهِي مَا شئتِ أَن تَمتهي
وَقَالَ المفضّل: التَّمتُّه: طَلَبَ الثَّناء بِمَا لَيْسَ فِيهِ.
(أَبْوَاب الْهَاء والظاء)
هـ ظ ذ هـ ظ ث: أهملت وجوهها.
هـ ظ ر
اسْتعْمل من وجوهها: ظهر.
ظهر: قَول الله ﵎: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (النُّور: ٣١) حدّثنا السَّعديّ قَالَ: حدَّثنا ابْن عفّان قَالَ: حَدثنَا ابنُ نُمَير، عَن الأَعْمَش، عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (النُّور: ٣١) قَالَ: الكَفُّ والخاتَمُ والوجهُ.
وَقَالَت عَائِشَة: الزّينة الظاهرةُ: القُلْب والفَتْخَة.
وَقَالَ ابْن مَسْعُود: الزِّينَة الظَّاهِرَة: الثِّيَاب.
стр. 1512
قَالَ اللَّيْث: الظّهْر: خلافُ البَطْن من كلّ شَيْء، وَكَذَلِكَ الظَّهْر من الأَرْض: مَا غَلُظ وارتفَع، والبطنُ: مَا رَقَّ واطمأنّ، وَالظّهْر: الرِّكاب الَّتِي تحمِل الأثقال فِي السَّفَر. وَيُقَال لطريق البَرّ: طريقُ الظّهْر، وَذَلِكَ حَيْثُ يكون مَسلَكٌ فِي البرِّ ومسلَكٌ فِي الْبَحْر. وَيَقُول المُدَبِّر لِلْأَمْرِ: قلّبْتُ الأمرَ ظهرا لِبَطْن.
والظُّهْر: ساعةُ الزَّوال، وَلذَلِك يُقَال: صَلَاة الظُّهر.
والظَّهيرةُ: حَدُّ انتصافِ النَّهَار. قلتُ: هما وَاحِد.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: أَتَانَا بالظَّهيرة، وأتانا ظُهراً بِمَعْنى، وَيُقَال: أظهَرْتَ يَا رجُل: أَي دخلتَ فِي حَدِّ الظُّهْر.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾ (هُود: ٩٢) ، يَقُول: تركْتُم أمرَ الله وَرَاء ظهورِكم، يَقُول: عَظَّمتمْ أمرَ رَهْطِي، وتركتُم تَعظيمَ الله وخوفَه.
أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: الْبَعِير الظِّهْريّ: هُوَ العُدَّة للْحَاجة إِن احْتِيجَ إِلَيْهِ.
وَقَالَ غَيره عَنهُ: يُقَال: اتخذْ مَعَك بَعِيرًا أَو بَعِيرَيْنِ ظِهْريَّين: أَي عُدّةً، والجميع ظَهَارِيُّ وظهَارٍ، وبعير ظهيرٌ بيِّنُ الظهَارة إِذا كَانَ شَديداً.
وَقَالَ اللَّيْث: الظَّهِير من الْإِبِل: القويُّ الظّهْر صَحِيحُه، وَالْفِعْل ظَهَرَ ظهارةً.
وَقَالَ الأصمعيّ: هُوَ ابْن عمّه دُنيا، فَإِذا تبَاعد فَهُوَ ابْن عمِّه ظهْراً بجزم الْهَاء.
وَقَالَ: وَأما الظِّهرة فَهُوَ ظهْرُ الرجل وأنصارُه بِكَسْر الظَّاء، وَأنْشد:
أَلَهْفي على عِزَ عزيزٍ وظِهْرَةٍ
وظلِّ شبابٍ كنتُ فِيهِ فأَدْبَرَا
أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: سَالَ وَادِيهمْ دُرْأً: من غير مَطَر أَرضهم، وسال وَادِيهمْ ظَهْراً: مِنْ مطرِ أَرضهم.
قلت: وأحسِب ظُهْراً بِالضَّمِّ أَجود، لِأَنَّهُ أنْشد:
وَلَو دَرَى أنّ مَا جاهَرْتَني ظُهُراً
مَا عُدْتُ مَا لألأت أذنابَها الفُؤُرُ
ابْن بُزُرْج: أوثقه الظُّهاريَّة: أَي كَتَفه.
اللَّيْث: رجلٌ ظَهْريّ: من أهل الظَّهر، وَلَو نَسْبتَ رجلا إِلَى ظهْر الْكُوفَة لَقلت: ظَهريّ، وَكَذَلِكَ لَو نَسْبت جِلْد إِلَى الظّهْر لَقلت: جلدٌ ظَهريّ.
قَالَ: والظِّهرِيّ: الشَّيْء تَنساه وتغفل عَنهُ. يُقَال: تكلّمت بذلك عَن ظهر غَيب. وَالظّهْر: فِيمَا غَابَ عَنْك. وَقَالَ لبيد:
عَن ظهر غيبٍ والأنيس سَقَامُها
قَالَ: وظَهْرُ الْقلب: حِفْظُه من غير كتاب. تَقول: قرأتُه ظَاهرا فاستظْهَرْتُه.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾ (هُود: ٩٢) أَي واتخذتم الرَّهْط وراءكم ظهرياً تستظهرون بِهِ عليّ، لَا ينجيكم من الله تَعَالَى ذكره.
الْأَصْمَعِي: فلانٌ قِرْنُ الظّهْر، وَأنْشد:
فَلَو كَانَ قِرنِي وَاحِدًا لكُفِيتُه
ولكنّ أَقْرَان الطُّهورِ مَقاتِلُ
стр. 1513
وَفِي حَدِيث طَلْحَة أنّ قَبِيصَةَ قَالَ: مَا رأيتُ أحدا أعْطَى لجزَيلٍ عَن ظَهْر يدٍ من طَلْحَة ابْن عبد الله. قيل: قَوْله عَن ظَهْر يدٍ، مَعْنَاهُ ابْتِدَاء من غير مُكَافَأَة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: هَاجَتْ ظُهُورُ الأَرْض، وَذَلِكَ مَا ارتَفَع مِنْهَا، وَمعنى هَاجَتْ أَي يَبِسَ بَقْلها.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ﴾ (التّحْريم: ٤) ، قَالَ: يريدُ أعوانٌ، فَقَالَ: ظَهيرٌ، وَلم يقل ظُهَراء. وَلَو قَالَ قَائِل: إنّ ظهير لجبريل وَصَالح الْمُؤمنِينَ وللملائكة كَانَ صَوَابا، وَلكنه حَسُنَ أَن تجعَل الظَّهير للْمَلَائكَة خاصّةً لقَوْله: ﴿الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ﴾ أَي بعد نُصْرَةِ هَؤُلَاءِ ظَهِيرٌ.
وَقَالَ الزّجاج: ﴿الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ﴾ فِي معنى ظُهَرَاء، أَرَادَ وَالْمَلَائِكَة أَيْضا نُصَّارُ النَّبِي ﷺ
وَقَالَ غَيره: ومِثلُ ظَهيرٍ فِي معنى ظُهَراء قولُ الشَّاعِر:
إنَّ العَواذِلَ لَسْنَ لِي بأَميرِ
يَعْنِي لَسْنَ لي بأُمراء، وَأما قَول الله : ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً﴾ (الفُرقان: ٥٥) . قَالَ ابْن عَرَفَة: أَي مُظاهراً لأعداء الله تَعَالَى، وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ عَلَى﴾ (المُمتَحنَة: ٩) أَي عاونوا، وَقَوله: ﴿تَظَاهَرُونَ علَيْهِم﴾ (البَقَرَة: ٨٥) أَي يتعاونون، ﴿الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ﴾ (التّحْريم: ٤) أَي ظُهَرَاء أَي أعوان النَّبِي ﷺ كَمَا قَالَ: ﴿وَحَسُنَ أُولَائِكَ رَفِيقاً﴾ (النِّسَاء: ٦٩) أَي رُفَقَاء. قَالَ الشَّاعِر:
إنَّ العَوَاذِل لَسْنَ لي بأمِيرِ
أَي بأمراء، ﴿فَمَا اسْطَاعُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَن يَظْهَرُوهُ﴾ (الْكَهْف: ٩٧) أَي مَا قَدَرُوا أَن يَعْلُوا عَلَيْهِ لارتفاعه، يُقَال: ظهر على الْحَائِط، وعَلى السَّطْح، وَظهر على الشَّيْء: إِذا غَلَبه وعَلَاه ﴿فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا﴾ (الزّخرُف: ٣٣) أَي يعلون، والمعارج: الدَّرَج ﴿عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ﴾ (الصَّف: ١٤) أَي غَالِبين وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا﴾ (التّحْريم: ٤) مَعْنَاهُ: وَإِن تعاونا، يُقَال: تظاهرَ القومُ على فُلان، وتظافَروا وتضافَروا إِذا تعاوَنوا عَلَيْهِ. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿ (الَّذين يَظَاهَرَون مِنْكُم من نِسَائِهِم) ﴾ (المجَادلة: ٢) قرىء (يَظَّهَّرون) ، وقرىء، وقرىء ﴿الَّذِينَ﴾ (المجَادلة: ٢) فَمن قَرَأَ (يَظَّاهرون) فَالْأَصْل يتَظاهرون، وَمن قَرَأَ (يظَّهَّرون) فَالْأَصْل يتَظَهَّرون، وَالْمعْنَى وَاحِد، وَهُوَ أَن يَقُول لَهَا: أنتِ عليَّ كظهْر أُمِّي، وَكَانَت الْعَرَب تُطَلّق نساءها فِي الْجَاهِلِيَّة بِهَذِهِ الْكَلِمَة، فلمَّا جَاءَ الْإِسْلَام نُهُوا عَنْهَا، وأُوجِبَت الْكَفَّارَة على مَن ظَاهَرَ من امْرَأَته، وَهُوَ الظِّهار، وَأَصله مأخوذٌ من الظَّهْر، وَذَلِكَ أَن يَقُول لَهَا: أنتِ عليَّ كظهْرِ أمِّي، وَإِنَّمَا خصُّوا الظَّهْر دون البَطْن والفخِذ والفَرْج، وَهَذِه أَوْلَى بالتَّحْرِيم؛ لأنَّ الظَّهر مَوْضِعُ الرُّكُوبِ، وَالْمَرْأَة مَرْكوبة إِذا غُشِيَتْ، فَكَأَنَّهُ إِذا قَالَ: أنتِ عليَّ كَظهر أمِّي، أَرَادَ رُكُوبُكِ للنِّكاح حرَام عليَّ كرُكُوب أمِّي للنِّكاح، فَأَقَامَ
стр. 1514
الظَّهْر مقامَ الرُّكوب لِأَنَّهُ مَرْكوبٌ، وَأقَام الرُّكوبَ مقَام النِّكَاح لأنّ الناكحَ راكِبٌ، وَهَذَا من لطيف الِاسْتِعَارَة للكناية، وَيُقَال: ظاهرَ فلانٌ فلَانا: إِذا عاونه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ظهرَ فلانٌ بحاجة فلانٍ: إِذا جعَلها بظهرٍ وَلم يخفَّ لَهَا. وَيُقَال: ظاهرَ فلانٌ بَين ثَوْبَيْنِ وبَيْنَ دِرْعَيْن: إِذا طابق بَينهمَا.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: الظَّهَرَةُ: مَا فِي البيتِ من المَتَاع والثِّياب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: بيتٌ حَسَنُ الأهرة والظَّهرَة والعَقارِ بِمَعْنى وَاحِد.
سَلمَة عَن الفرّاء: نزل فلانٌ بَين ظَهْرَيْنا وظَهرَانَيْنَا وأَظْهُرنَا بِمَعْنى وَاحِد. وَلَا يجوز بَين ظَهرانِينَا، بِكَسْر النُّون.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَحْمَر: لقيتُه بَين الظَّهْرَانَيْن مَعْنَاهُ فِي اليَوْمَين أَو فِي الْأَيَّام. قَالَ: وَبَين الظَّهرَين مثله.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: رَأَيْته بَين ظَهْراني اللَّيل، يَعْنِي مَا بَين العِشاء إِلَى الْفجْر.
وَقَالَ الأصمعيّ يُقَال: جَاءَ فلَان مُظَهِّراً أَي جَاءَ فِي الظَّهيرة، وَبِه سُمِّي الرجُل مُظهِّراً وأَحدُ أجداد الأصمعيّ يُقَال لَهُ: مُظَهِّر، وَهُوَ مدفونٌ بكاظِمةَ فِيمَا زَعم.
وَقَالَ: إبلُ فلانٍ تَرِد الظَّاهِرَة: إِذا وَرَدَتْ كلَّ يَوْم نِصفَ النَّهَار.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو شمر: الظَّاهِرَة: الّتي ترِد كلَّ يومٍ نِصفَ النَّهَار، وتصدرُ عِنْد العَصر. وَيُقَال: شاؤهمْ ظواهر.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الظَّاهِرَة: أَن تَرِدَ كلّ يومٍ ظهرا.
قَالَ: وظَاهرَةُ الغِبِّ، هِيَ للغنم لَا تكَاد تكون لِلْإِبِلِ.
قَالَ: وظاهرَةُ الغِبِّ أقصَرُ من الغِبِّ قَلِيلا.
وَقَالَ شمر: قَالَ الْأَصْمَعِي: الظَّوَاهِر: أشرافُ الأَرْض، يُقَال: هَاجَتْ ظَواهِرُ الأرْض.
وَقَالَ ابْن شُميل فِيمَا رَوَاهُ عَن ابْن عَوْن، عَن ابْن سِيرِين أنَّ أَبَا مُوسَى كَسا فِي كَفَّارَة الْيَمين ثَوْبَين: ظهرانِيّاً ومُعَقَّداً.
قَالَ النَّضر: الظهرانيُّ يُجاء بِهِ من مَرَّ الظهْرَان.
وَقَالَ الْفراء: أَتَيْته مرّة بَين الظَّهرَيْن: مرّة فِي الْيَوْمَيْنِ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو فَقْعَس: إِنَّمَا هُوَ يومٌ بَين عامَين.
وَقَالَ الفرّاء: نزل بَين ظَهْرَيْنا وظَهْرَانَيْنا وأظْهُرِنا. والمُعَقَّد؛ بُرْدٌ من بُرُودِ هَجَر.
وَعَن معمر قَالَ: قلت لأيّوب: (مَا كَانَ عَن ظَهْرِ غِنًى) مَا ظَهْرُ غِنًى؟ قَالَ أَيُّوب: عَن فضل عِيَال.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ظاهِرَةُ الْجَبَل: أَعْلَاهُ. وظاهرة كلِّ شَيْء: أَعْلَاهُ، اسْتَوَى أَو لم يستَوِ ظاهرُه، وَإِذا علوتَ ظهرَه فَأَنت فَوق ظاهِرَتِه، وَقَالَ المُهَلهِل:
وخَيْلٍ تَكَدَّسُ بالدَّارِعِي
نَ كَمشْي الوُعُولِ عَلَى الظَّاهِرَهْ
وَقَالَ الْكُمَيْت:
стр. 1515
فَحَلَلْتَ مُعْتَلَجَ البِطَا
حِ وحَلَّ غيرُك بالظَّواهِرْ
وَقَالَ خَالِد بنُ كُلْثوم: مُعْتلج البطاح: بطنُ مَكَّة، والبطحاء: الرَّمْل، وَذَلِكَ أنّ بني هَاشم وَبني أُميَّة وسادَةَ قُرَيش منازِلُهمْ ببَطْن مكّة، وَمن دُونَهم فَهُم يَنْزِلُون بظواهر جبالها، وَيُقَال: أَرَادَ بالظَّواهر أعْلَى مَكَّة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: قريشُ الظّواهر: الّذين نَزَلوا بِظُهُور جبالِ مكّة.
قَالَ: وقُريشُ البطاح أكرَمُ وأشْرَفُ من قُريشِ الظَّوَاهِر.
وَقَالَ الفرّاء: العَرَب تَقول: هَذَا ظهرُ السَّماء، وَهَذَا بَطْنُ السَّمَاء، لظاهرها الَّذِي ترَاهُ.
قلتُ: وَهَذَا جَائِز فِي الشَّيْء ذِي الوَجْهين الَّذِي ظَهْرُه كبطنِه كالحائط الْقَائِم، وَيُقَال لمَا وَليَك مِنْهُ: ظَهْرُه، وَلما وَلِيَ غَيْرك ظَهْرُه، فأمّا ظِهارَة الثَّوْب وبِطانَتُه، فالبطانَة: مَا وَلِي مِنْهُ الْجَسَد وَكَانَ دَاخِلا، والظِّهارة: مَا عَلَا وظَهَر وَلم يَلِ الجَسَد، وَكَذَلِكَ ظِهارة الْبسَاط: وَجهه، وبطانتُه مَا يَلِي الأَرْض، وَيُقَال: ظَهَّرْتُ الثوبَ: إِذا جعلتَ لَهُ ظِهارَة، وبطَّنْتَه: إِذا جعلتَ لَهُ بطانَةً، وَجمع الظِّهَارة ظَهائِر، وجمعُ البطانة بَطائن.
أَبُو عبيد، عَن أبي عُبيدة قَالَ: الظُّهارُ من رِيشِ السَّهم: مَا جُعل من ظَهْرِ عَسِيبِ الرِّيشة. والبُطنان: مَا كَانَ من تَحت العَسيب.
وَقَالَ الفرّاء والأصمعيّ فِي الظُّهارِ والبُطْنان مثل ذَلِك، قَالَا: واللُّؤَام: أَن يَلتَقِيَ بطنُ قُذّةٍ وظَهْرُ الْأُخْرَى، وَهُوَ أجْوَدُ مَا يكون، فَإِذا الْتَقى بَطْنان أَو ظَهْرَان فَهُوَ لُغابٌ ولَغْبٌ.
وَقَالَ اللّيث: الظُّهارُ من الرِّيش: هُوَ الَّذِي يظْهر رِيش الطائِر وَهُوَ فِي الْجنَاح.
قَالَ: وَيُقَال: الظُّهار جماعةٌ، وَاحِدهَا ظَهْرٌ قَالَ: ويُجمَع على الظُّهْرانِ، وَهُوَ أفضل مَا يُراشُ بِهِ السَّهْم، فَإِذا رِيشَ بالبُطنان فَهُوَ عَيْبٌ.
قلت: والقَوْل فِي الظُّهار والبُطْنان مَا قَالَه أَبُو عُبيدة والأصمعيّ والفرّاء.
وَقَالَ اللَّيْث: الظُّهران من قَوْلك: هُوَ فِيمَا بَين ظَهْرَانَيْهم وظَهْرَيْهِم، وَكَذَلِكَ يُقَال للشَّيْء إِذا كانَ وَسَطَ شَيْء فَهُوَ بَين ظَهْرَيه وظَهْرَانَيْه، وَأنْشد:
أُلْبِسَ دِعْصاً بينَ ظَهْرَيْ أَوْعَسَا
وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿ءَامَنُواْ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ﴾ (الصَّف: ١٤) أَي غَالِبين عالِين، من قولِك: ظَهَرْتُ على فلَان: أَي عَلوْتُه وغَلَبْتُه، وظَهَرْتُ على السَّطح: إِذا صِرْتَ فَوْقه. وَأنْشد ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي:
فَلَو أنَّهم كَانُوا لَقُونا بِمِثْلِنا
ولكنَّ أقرانَ الظُّهورِ مَغالِبُ
قَالَ: أَقْرَان الظُّهور: أَن يتظاهروا عَلَيْهِ: إِذا جَاءَ اثْنَان وأنتَ واحدٌ غَلَباك.
وَقَالَ بعض الْفُقَهَاء من الحجازيّين:
إِذا استُحِيضَت الْمَرْأَة واستَمرَّ بهَا الدَّم، فَإِنَّهَا تَقْعُد أَيَّامهَا للْحيض، فَإِذا انقضتْ
стр. 1516
أيامُها استَظْهَرَتْ بثلاثةِ أَيَّام تقعُد فِيهَا للْحيض وَلَا تُصلِّي، ثمَّ تَغْتَسِل وتُصلِّي.
قلت: وَمعنى الِاسْتِظْهَار فِي كَلَامهم: الِاحْتِيَاط والاستيثاق، وَهُوَ مَأْخُوذ من الظِّهْرِيِّ، وَهُوَ مَا جعلتَه عُدَّةً لحاجتك.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: البعيرُ الظِّهْرِيّ: العُدَّة للْحَاجة إِن احتِيجَ إِلَيْهِ. وجمعُه ظَهَارِيُّ.
قلت: واتِّخَاذُ الظِّهْري من الدَّوَابِّ عُدَّةً للْحَاجة إِلَيْهِ احْتِيَاط، لِأَنَّهُ زِيَادَة على قَدْر حَاجَة صاحبِه إِلَيْهِ؛ وَتَفْسِيره: الرجُل ينْهض مسافِراً وَيكون مَعَه حاجَتُه من الرِّكاب لحُمُولته الَّتِي مَعَه فيحتاط لسَفَره، ويزدادُ بَعِيرًا أَو بعيرَين أَو أَكثر فُرَّغاً تكون مُعَدَّةً لأحمال مَا انقَطَع من حُمُولته بظَلَعٍ أَو آفَةٍ أَو انحسارٍ، فَيُقَال: استَظْهر ببَعيرَين ظِهْرِيَّيْن مُحتاطاً بهما، ثمَّ أقيم الاستظهارُ مُقام الِاحْتِيَاط فِي كلّ شَيْء. وَقيل: سُمِّيَ ذَلِك البعيرُ ظِهْرِيّاً؛ لِأَن صاحبَه جعله وَرَاء ظهرِه فلمْ يَرْكَبْه وَلم يحْمِل عَلَيْهِ، وتَركَه عُدَّةً لحاجةٍ إنْ مَسَّتْ إِلَيْهِ.
وَمن هَذَا قولُ الله جلّ وعزّ حِكَايَة عَن شُعَيب أَنه قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾ (هُود: ٩٢) وَقد مَرَّ تفسيرُه.
وَفِي الحَدِيث: (فاظهرْ بِمَن مَعَك مِن الْمُسلمين إِلَيْهَا) ، أَي اخرُج بهم إِلَى ظَاهرهَا، وأَبْرِزْهُم.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة: كَانَ يصلّي العَصْر فِي حُجْرَتِي قبل أَن يُظْهر، تَعْنِي الشَّمْس: أَي تعلو السُّطح، وَمِنْه قَوْله:
وَإِنَّا لنَرْجو فوقَ ذَلِك مَظْهرا
يَعْنِي مَصْعَدا.
وَقَالَ اللَّيْث: الظُّهور: بُدُوُّ الشَّيْء الخفيِّ والظُّهور: الظَّفَر بالشَّيْء والاطّلاع عَلَيْهِ. يُقَال: أظهر الله الْمُسلمين على الْكَافرين: أَي أعلاهُم عَلَيْهِم، وأظهرَني الله على مَا سُرِق منِّي أَي أعثرني عَلَيْهِ.
وَيُقَال: ظَهر عنّي هَذَا العَيْبُ أَي نَبَا عَنّي وَلم يَعْلَقْ بِي مِنْهُ شَيْء. وَمِنْه قَول أبي ذُؤَيب الهُذَلي:
وعَيَّرها الواشُونَ أنِّي أحِبُّها
وتِلْكَ شَكاةٌ ظاهِرٌ عنكَ عارُها
وَقيل لعبد الله بن الزُّبير: يابنَ ذَات النِّطاقَين، تعييراً لَهُ بهَا، فَقَالَ متمثّلاً:
وَتلك شَكاة ظاهرٌ عَنْك عارُها
أَرَادَ أنّ نطاقها لَا يَغُضُّ مِنْهَا وَلَا مِنْهُ، فيُعَيَّرا بِهِ ولكنّه يرفعُه، فيزيدُه نبْلًا وَيُقَال: وَهَذَا أمرٌ ظاهرٌ عَنْك: أَي لَيْسَ بلازِمٍ لَك عيبُه. وَقَالَ:
وَتلك شكاةٌ ظاهرٌ عَنْك عارُها
وَهَذَا أمرٌ أَنْت بِهِ ظاهرٌ: أَي أَنْت قويٌّ عَلَيْهِ، وَهَذَا أمرٌ ظاهرٌ بك: أَي غالِبٌ لَك. وَقَوله:
واظْهَرْ بِبزَّتِه وَعَقْدِ لوائه
أَي افخَرْ بِهِ على غَيره.
وحاجتي عندَك ظاهرةٌ: إِذا كَانَت مُطَّرحةً عِنْده.
المْنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: ظهرتُ بِهِ: أَي افتخرتُ بِهِ، وظهرتُ
стр. 1517
عَلَيْهِ: قويتُ عَلَيْهِ. وَجَعَلَنِي بظهرٍ: أَي طَرَحَني.
وَقَوله : ﴿لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَآءِ﴾ (النُّور: ٣١) : أَي لم يبلغُوا أَن يطيقوا إتْيَان النّساء، وَيُقَال: ظَهَر فلَان على فلَان: قوي عَلَيْهِ، وَفُلَان ظَاهر على فلَان: أَي غَالب لَهُ. ﴿إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ﴾ (الْكَهْف: ٢٠) أَي يطَّلعوا عَلَيْكُم ويعثروا، وَيُقَال: ظَهرت على الْأَمر. ﴿لَا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الَاْخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ (الرُّوم: ٧) أَي مَا يتصرّفون فِيهِ من معاشَهم.
ابْن بُزُرْج: أكلَ الرجُل أَكلَة ظَهر مِنْهَا ظَهْرُه: أَي سَمِن مِنْهَا.
قَالَ: وَأكل أكلَةً إِن أصبَح مِنْهَا لَنَابِياً، وَلَقَد نَبَوْتُ من أكلةٍ أكلتها. يَقُول: سمِنْتُ مِنْهَا.
أَبُو عُبيدٍ، عَن أبي عُبَيْدة: جعلتُ حَاجته بظَهرٍ: أَي بظَهرِي: خَلْفِي. قَالَ: وَمِنْه قَوْله: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾ (هُود: ٩٢) ، وَهُوَ استهانتُك بحاجة الرَّجُل. قلت: وَمِنْه قَوْله:
تميمُ بنَ مرِّ لَا تكونَنّ حَاجَتي
بظَهرٍ، فَلَا يَعْيَا عليَّ جوابُها
وَقَالَ الزجَّاج: يُقَال للّذي يَسْتهين بحاجَتِك وَلَا يَعْبأ بهَا: قد جعلتَ حَاجَتي بظَهرٍ، وَقد رَمَيْتها بِظهْر.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾ (آل عِمرَان: ١٨٧) .
وَقَالَ ابْن شُمَيل: العَين الظَاهرة: الّتي مَلأتْ نُقْرَةَ العَين وَهِي خلافُ الغائِرة.
وَقَالَ غيرُه: الْعين الظاهرةُ: هِيَ الجاحِظة الوَحِشَة.
وَقَالَ بعضُهم: الظُّهار: وَجَعُ الظّهر، وَرجل مظهورٌ وظَهِرٌ: إِذا اشْتَكَى ظهرَه.
وَقَالَ ابْن السكّيت: رجل مُظَهَّرٌ: شَدِيد الظَّهر، وَرجل ظَهيرٌ: يَشتكِي ظَهرَه، وَرجل مُصدَّر: شَدِيد الصَّدْر، وَرجل مَصْدُورٌ: يشتكي صَدْرَه.
وَيُقَال: فلَان يَأْكُل على ظَهرِ يدِ فُلان: إِذا كَانَ هُوَ يُنفق عَلَيْهِ، والفُقراء يَأْكُلُون على ظَهر أيدِي النّاسِ.
وَيُقَال: حَمَل فلانٌ القرآنَ على ظَهرِ لسانِه، كَمَا يُقَال: حَفِطه عَن ظَهرِ قَلْبه وَقد اسْتَظهر فلانٌ الْقُرْآن: إِذا حَفِظَه.
وَيُقَال: ظَهَر فلانٌ الجَبَلَ: إِذا علاهُ، وظهرَ السَّطْحَ ظُهوراً: علاهُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: فلانٌ لَا يظهرَ عَلَيْهِ أحدٌ: أَي لَا يُسلِّم عَلَيْهِ أحد.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الظُّهار: الرِّيش، والظَّهار: ظَاهر الحَرَّة، والظِّهار: من النّساء.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: الظُّهاريَّة: أَن يعتقله الشَّغْزَبِيّةَ فيصرَعَه؛ يُقَال: أخَذَه الظُّهاريَّة والشَّغْزَبيَّةَ بِمَعْنى.
وَيُقَال: ظَهرْتُ فلَانا: أَي أصبْتُ ظَهره فَهُوَ مظهور.
والظِّهْرَة: الأعوان قَالَ تَمِيم:
أَلَهْفِي على عِزَ عَزيزٍ وظِهْرَةٍ
وظلِّ شَبابٍ كنتُ فِيهِ فأَدْبَرا
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الظَّهر سِتّ فقارات، والكاهل والكَتَدِ ستُّ فقارت وهما بَين
стр. 1518
الْكَتِفَيْنِ، وَفِي الرَّقَبَة ستُّ فقارات ذكره عَن نُصَير.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: وَالظّهْر الَّذِي هُوَ سِتُّ فِقَر تكتنِفها المَتْنان. قلت: وَهَذَا فِي الْبَعِير.
هـ ظ ل هـ ض ن هـ ظ ف
أهملت وجوهها وَالله أعلم.
هـ ظ ب
اسْتعْمل من وجوهها: بهظ.
بهظ: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: يُقَال: بَهظَني هَذَا الأمرُ: أَي ثَقُل عليّ وبلَغَ منِّي مشقّته وكلّ شَيْء ثقُل عَلَيْك، فقد بَهظك.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: بَهظْتُه: أخذتُ بفُقْمِه وفُغْمِه.
قَالَ شمر: أَرَادَ بفُقْمِه فَمَه، وبِفُغْمِه أنْفَه.
والفُقْمان: هما اللَّحيَّان. وأخَذَ بفَغْوِه: أَي بِفَمه، وَرجل أفْغَى، وَامْرَأَة فغواء: إِذا كَانَ فِي فَمه مَيَلٌ.
هـ ظ م
ظهم: أهمله اللَّيْث، ووجدتُ حَرْفاً فِي حديثٍ حَدَّثَنِيه أَبُو الْحسن الْمخْلَدِيّ، عَن أبي الرّبيع، عَن ابْن وهب، عَن يحيى بن أَيُّوب، عَن أبي قَبيلٍ المعافِريِّ قَالَ: كُنَّا عِنْد عبيد الله بن عَمْرو فَسئلَ: أَي المدينتين تُفتَح أوّلاً: قَسْطَنْطِينيَّة أَو رُوميّة؟ فَدَعَا بصُنْدوق ظَهْمٍ. قَالَ: والظَّهْمُ: الخَلَق. قَالَ: فَأخْرج كتابا فنَظَر فِيهِ وَقَالَ: كنّا عِنْد النَّبِي ﷺ نكتب مَا قَالَ، فسُئِل: أيّ المدينتين تُفتَح أوّلَ: قُسطنطيِنيّة أَو رُوميّة؟ فَقَالَ رسولُ الله ﷺ مَدِينَة ابْن هِرَقْلَ تُفتَح أوّل، يَعْنِي القُسْطَنْطِينيّة. قلت: هَكَذَا جَاءَ مفسَّراً فِي الحَدِيث، وَلم أسمَعْه إلاّ فِي هَذَا الحَدِيث.
(أَبْوَاب الْهَاء والذال)
هـ ذ ث: مهمل
هـ ذ ر
اسْتعْمل مِنْهُ: هذر.
هذر: قَالَ اللَّيْث: الهَذَر: الْكَلَام الّذي لَا يُعْبَأ بِهِ، يُقَال: هَذَرَ الرجلُ فَهو يَهذِر فِي مَنطِقه هَذْراً، وَهُوَ رجُل هَذَّار مِهذار، والجميعُ: المهاذير وَقَالَ غيرُه: رجل هُذَرَةٌ بُذَرَةٌ، ورجلٌ هِذْرِيَانُ: إِذا كَانَ غَثَّ الكَلام كثيرَه.
هـ ذ ل
اسْتعْمل من وجوهه: هذل، ذهل.
هذل: قَالَ اللّيث: الهُذلول: مَا ارْتَفع من الأَرْض من تلالٍ صِغارٍ، وَأنْشد:
يَعلُو الهَذالِيلَ ويعلو القرْدَدَا
شَمِر، عَن ابْن شُمَيل. الهُذلولُ: الْمَكَان الوَطِيءُ فِي الصَّحْراء لَا يشعُر بِهِ الْإِنْسَان حتّى يُشرِف عَلَيْهِ، قَالَ جرير:
كأنّ ديارًا بَين أسْنِمَةِ النَّقا
وَبَين هَذا اللَّيْل البُحَيْرة مُصْحَفُ
قَالَ: وبُعدُه نَحْو الْقَامَة يَنْقاد لَيْلَة أَو يَوْمًا، وعَرْضاً قِيدُ رُمْح أَو أنْفَسُ، لَهُ سَنَدٌ لَا حُرُوف لَهُ. وَقَالَ أَبُو نَصر: الهذالِيل: رمالٌ رقاقٌ صغَار.
وَقَالَ غيرُه: الهُذلول: مَا سَفَت الرِّيحُ من أعالي الأَنْقاء إِلَى أسافِلِها، وَهُوَ مِثْل الخَنْدَق فِي الأَرْض. وَقَالَ أَبُو عَمْرو:
стр. 1519
الهَذالِيل: مَسايلُ صغارٌ من المَاء وَهِي الثُّعبَانُ.
قَالَ أَبُو عُبَيدٍ: الهُذلول: الرَّمْلة الطَّوِيلَة المستدِقّة المُشرِفة وَذهب ثوبُه هَذالِيلَ: أَي قِطَعاً. وأمَّا قَول الراجز:
قلتُ لقَوْمٍ خَرَجوا هَذَالِيلْ
نَوْكَى وَلَا ينْفَعُ للنَّوْكَى القِيلْ
قيل فِي تَفْسِيره: هم المُسرِعون يتْبَع بعضُهم بَعْضاً.
وَقَالَ ابْن الكَلْبِيّ: الهُذْلول: اسمُ سَيفٍ كَانَ لبعضِ بَني مخزُومٍ، وَهُوَ الْقَائِل فِيهِ:
كم من كميَ قد سَلَبْتُ سِلاحَه
وغادَره الهُذْلُولُ يَكْبُو مُجَدَّلا
وَقَالَ اللّيث: الهَوْذَلة: القذْفُ بالبَوْل، يُقَال هَوْذَلَ ببوْله: إِذا قَذَفه. قَالَ: والهَوْذَلة: أَن يضطرب فِي عَدْوِه.
أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: الهَوْذَلة: أَن يَضْطرب فِي عَدْوِه. قَالَ: وَمِنْه يُقَال للسِّقاء إِذا تَمخَّض: هَوْذَلَ يُهَوْذِل هَوْذلةً.
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَوْذَلَ السِّقاءُ: إِذا أَخْرَج زُبْدَتَه، وهَوْذَلَ: إِذا قاء، وهَوْذَل: إِذا رَمَى بالعُرْبُون، وَهُوَ الغائِط والعَذِرة، وَأنْشد:
لَو لَمْ يُهَوْذِلْ طَرَفاه لَنَجَمْ
فِي صُلْبِه مِثْل قَفَا الكَبْشِ الأجَمّ
قَالَ: والهاذِل بالذّال: وَسَط اللّيل.
وَقَالَ الأصمعيُّ: هَوذَل الفحلُ من الْإِبِل ببَوْلِه: إِذا اهتزَّ ببَوله وتَحرَّك.
وَقَالَ ابْن الْفرج: أهْذَب فِي مَشْيِه، وأَهْذَلَ: إِذا أَسْرَع، وَجَاء مُهْذِباً مُهْذِلاً.
وهُذَيْل: أحدُ قَبائل خِنْدِف، وَقد أُعْرِقَ لَهَا فِي الشِّعْر، والنِّسبة إِلَيْهَا هُذَليّ، وَمن الْعَرَب من يَقُول: هُذْيلِيّ.
وَيُقَال: ذهبَ بولُه هَذالِيلَ: إِذا تقطَّعَ.
وهَذاليلُ الْخَيل: خِفَافُها.
ذهل: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾ (الْحَج: ٢) أَي تسلُو عَن وَلَدها فتتركه لشدَّة الْقِيَامَة والفَزَع الْأَكْبَر.
وَقد ذَهَلَ يَذْهَل، وذَهِلَ يَذهَل ذُهولاً. وأَذْهَلَني كَذَا وَكَذَا عنهُ يُذْهِلُني.
وَقَالَت امْرَأَة:
أَذْهَلَ خِلِّي عنْ فِراشي مَسْجدُهُ
وَكَانَ زَوجهَا اشتَغَل بعبادتِه عَن فراشها فشكت سُلُوَّه عَنْهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الذَّهْل: تركُكَ الشَّيء تَنَاساه على عَمْد، أَو يَشْغَلُك عَنهُ شاغل.
وَقَالَ اللحيانيّ: مضى ذَهْلٌ من اللَّيل: أَي ساعةٌ. ذَهْلٌ، ودَهْلٌ، لُغَةٌ بِالدَّال والذال. جَاءَ بِهِ أَبُو عَمْرو.
وَقَالَ اللَّيْث: الذُّهْلانِ: حيَّان من ربيعَة، وهم بَنُو ذُهْل بن شَيْبَان، وَبَنُو ذُهْل بن ثَعْلبة.
هـ ذ ن
اسْتعْمل من وجوهه: ذهن.
ذهن: قَالَ اللَّيْث: الذِّهْن: حِفْظ الْقلب. تَقول: اجعلْ ذِهْنك إِلَى كَذَا وَكَذَا.
стр. 1520
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : ذَهِنْتُ كَذَا وَكَذَا: أَي فَهِمتُه، وذَهَنْتُ عَن كَذَا وَكَذَا: أَي فَهِمْتُ عَنهُ، وَيُقَال: ذَهنَنِي عَن كَذَا وَكَذَا، وأَذْهنَنِي، واسْتَذْهنَنِي: إِذا أَنْساني وأَلْهاني عَن الذِّكْر، وَيُقَال: فلَان يُذاهِن الناسَ أَي يُفاطِنُهم، وَقد ذَاهنَنِي فَذَهنْتُه: أَي كُنتُ أجْودَ ذِهْناً مِنْهُ.
هـ ذ ف
أهمله اللَّيْث وَأنْشد أَبُو عَمْرو قَول الرّاجز:
يُبْطِر ذَرْعَ السَّائق الهذَّافِ
بعَنَقٍ من فَوْرِه زَرَّافِ
قَالَ: والهَذَّاف: السَّريع، وَقد هَذَف يهذِفُ: إِذا أسْرَع، وَيُقَال: جَاءَ مُهْذِباً مُهْذِفاً مُهذِلاً، بِمَعْنى وَاحِد.
هـ ذ ب
اسْتعْمل من وجوهه: هذب، هبذ، ذهب.
ذهب: قَالَ اللَّيْث: الذَّهَب: التِّبْر، والقطعة مِنْهُ ذَهبَةٌ.
قَالَ: وأهلُ الْحجاز يَقُولُونَ: هِيَ الذَّهب. وَيُقَال: نزلتْ بلغتهم: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (التّوبَة: ٣٤) وَلَوْلَا ذَلِك لغَلَب المذكَّرُ الْمُؤَنَّث. ٦
وَقَالَ: وسائرُ العَرَب يَقُولُونَ: هُوَ الذَّهب. قلتُ: الذّهب مُذكّر عِنْد العَرَب، وَمن أنَّثه ذَهب بِهِ مَذْهَب الْجَمِيع. وَأما قَوْله جلّ وعزّ: ﴿وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾ وَلم يقل: يُنفقونه؛ فَفِيهِ أقاويل للنَّحويين أَحدهَا أنّ الْمَعْنى يَكْنِزُون الذّهب والفضَّة وَلَا يُنْفقُونَ الْكُنُوز فِي سَبِيل الله، وَقيل: جَائِز أَن يكون مَحْمُولا على الْأَمْوَال، فَيكون: وَلَا يُنْفقُونَ الْأَمْوَال، وَيجوز أَن يكون: وَلَا يُنْفقُونَ الفضّة، وَحذف الذَّهب، كَأَنَّهُ قَالَ: وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَلَا يُنفِقونه، والفضّة وَلَا يُنفقونها، فاختصر الْكَلَام، كَمَا قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ (التّوبَة: ٦٢) ، وَلم يقل: يُرضوهما.
وَقَالَ اللَّيْث: الذِّهْبة: المَطْرة الجَوْدة، والجميع الذِّهاب.
أَبُو عبيد، عَن أَصْحَابه قَالُوا: الذِّهاب: الأمطار الضعيفة.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
توَضَّحْن فِي قَرْن الغَزالةِ بَعْدَمَا
ترشَّفْنَ دِرَّاتِ الذِّهاب الرَّكائِك
وَقيل: ذِهْبة للمطْرة، وَاحِدَة الذِّهاب
ورُوِي عَن بعض الْفُقَهَاء أَنه قَالَ: فِي أَذاهِبَ من بُرَ وأذاهبَ من شَعيرٍ، قَالَ: يُضمّ بَعْضهَا إِلَى بعض، فتُزَكَّى.
قيل: الذَّهَب: مكيالٌ معروفٌ بِالْيمن، وَجمعه أذْهاب، ثمّ أذاهب جمعُ الْجَمِيع. قَالَه أَبُو عُبيد.
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَول ابْن الخطيم:
أَتَعْرفُ رَسْماً كاطِّرادِ المذاهِبِ
المَذاهب: جُلود كَانَت تُذْهَب، وَاحِدهَا مُذْهَب، يَجْعَل فِيهَا خُطوطٌ مُذهَبه، فيُرَى بعضُها فِي إثْر بعض، فَكَأَنَّهَا متتابعة، وَمِنْه قَول الهذليّ:
يَنْزِعْن جلدَ المَرْءِ نَزْ
عَ القَيْن أَخلاقَ المَذَاهِبْ
стр. 1521
يَقُول: الضِّباعُ ينزعن جلدَ الْقَتِيل كَمَا يَنزِع القَينُ خِللَ السُّيوف، قَالَ: وَيُقَال: الْمذَاهب: البُرُود المُوَشّاة، يُقَال: بُرْدٌ مُذهَب، وَهُوَ أرْفَعُ الأَتحَمِيّ.
وَفِي الحَدِيث أنّ النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ الْغَائِط أبعَدَ فِي المَذْهَب.
أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: يُقَال لموْضِع الْغَائِط: الخَلاء، والمَذْهب والمِرْفَق والمِرْحاض.
الحرّاني، عَن ابْن السّكيت: ذهَبَ الرجلُ والشيءُ يذهَبُ ذَهاباً، وَقد ذَهِبَ الرجلُ وَالشَّيْء يذهَبُ ذهَباً: إِذا رَأَى ذهبَ المعْدِن فبَرِق من عِظَمه فِي عَيْنيه، وأَنشد ابْن الْأَعرَابِي:
ذَهَّب لمّا أَن رَآهَا ثُرْمُرَه
وَفِي رِوَايَة:
لَمَّا أَن رَآهَا ثُرْمُلَهْ
وَهُوَ اسْم رجُل.
وَقَالَ: يَا قوم رأيتُ مُنْكَرَهْ
شَذْرَةَ وادٍ ورأَيتُ الزُّهَرَهْ
أَبُو عُبَيْدَة: كُمَيْتٌ مَذْهَب، وَهُوَ الَّذِي تعْلو حُمرتَه صُفْرَة، وَالْأُنْثَى مُذْهَبة.
وَقَالَ اللَّيْث: المُذْهَبُ: الشيءُ المَطْلِيُّ بالذَّهب، قَالَ لبيد:
أَو مُذهَبٌ جُدُدٌ على ألْوَاحِه
الناطِقُ المَبروزُ المختُومُ
قَالَ الأزهريّ: وَأهل بَغْدَاد يَقُولُونَ للمُوَسْوِس من النَّاس: بِهِ المُذْهِبُ، وعَوامُّهم يَقُولُونَ: بِهِ المُذْهَب، بِفَتْح الْهَاء، وَالصَّوَاب المُذْهِب.
وَقَالَ اللَّيْث: المُذْهِبُ: اسْم شَيْطَان يُقَال: هُوَ من ولد إِبْلِيس يَبدو للقراء فيفتنهم فِي الْوضُوء وَغَيره.
وَقَالَ: والذُّهوب، والذَّهاب لُغَتَانِ، والمذهَب: مصدر كالذّهاب.
وَيُقَال: ذهَّبتُ الشيءَ فَهُوَ مُذَهَّب: إِذا طليتَه بالذَّهب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للمُوَسْوِس: بِهِ المُذْهِب.
وَيُقَال: هُوَ اسْم شَيطان.
هذب: سَلمَة، عَن الْفراء قَالَ: المُهْذِب: السَّرِيع. وَهُوَ من أَسمَاء الشَّيْطَان.
وَيُقَال لَهُ: المُذهِب: أَي المُحَسِّن للمعاصي.
وَقَالَ اللَّيْث وَغَيره: الإهذاب: السُّرعة فِي العَدْو والطَّيَران، وإبِلٌ مهاذِيبُ: سِراع. وَقَالَ رؤبة:
صَوَادِقَ العَقْبِ مَهاذِيب الوَلَقْ
وَفِي بعض الْأَخْبَار: إِنِّي أخْشَى عَلَيْكُم الطَّلَب، فهَذَّبوا: أَي أَسْرعُوا السّير، يُقَال: هَذَبَ وأَهذَب وهَذّب، كلّ ذَلِك، من الْإِسْرَاع.
وَقَالَ اللَّيْث: المُهَذَّب: الَّذِي قد هُذِّب من عيوبه.
وَقَالَ غَيره: أصل التَّهْذِيب تنقيةُ الْحَنظل من شَحْمه، ومعالجةُ حَبِّه حَتَّى تذهبَ مَرارَتُه ويَطيب لآكله، وَمِنْه قَول أوسِ بن حَجَر:
ألم تَرَيَا إذْ جئتُما أنّ لَحمهَا
بِهِ طَعْمُ شَرْي لم يُهذَّبْ وحَنْظَلِ
стр. 1522
وَيُقَال: مَا فِي مودّته هَذَبٌ، أَي صفاءٌ وخُلوص، وَقَالَ الْكُمَيْت:
معدنُك الجوهرُ المهذَّبُ ذُو ال
إِبرِيزِ بَخَ مَا فَوق ذَا هَذَبَ
وَمن أمثالهم: أيُّ الرِّجال المهذَّب؟ يُضرَب مثلا للرجل يُؤمر بِاحْتِمَال إخوانه على مَا فيهم من خَطِيئَة عيب يُذَمُّون بِهِ، وَمِنْه قَوْله:
ولَسْتَ بِمُسْبَقٍ أَخاً لَا تَلُمُّه
على شَعَثٍ، أَيُّ الرِّجال المُهذَّبُ؟
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الهَيْذَبَى: أَن يَعْدُوَ فِي شِقَ، وَأنْشد:
مَشَى الْهَيْذَبَى فِي دَفِّهِ ثمَّ قَرْقَرا
وروى بَعضهم: مَشَى الهِرْبذَى، وَهُوَ بِمَنْزِلَة الهَيْذَبَى. وَقَالَ ذُو الرِّمّة:
دِيارٌ عَفَتْها بعدنَا كلُّ دِيمَةٍ
دَرُورٍ وأُخرى تُهذِبُ الماءَ ساجِرُ
يُقَال: أَهذَبت السحابةُ ماءها، إِذا أسالَتْه بِسُرْعَة.
هبذ: قَالَ اللَّيْث: المُهابَذَة: الْإِسْرَاع، وَأنْشد:
مُهابِذَةٌ لم تَتَّرِكْ حِين لم يكن
لَهَا مَشرَبٌ إلاّ بِناءٍ مُنَضَّبِ
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي بَاب المقلوب: أَهْبَذَ وأهْذَبَ، إِذا أسْرَع.
وَقَالَ أَبُو خِراش الهذَليّ.
يُبادِرُ جُنْحَ اللَّيْل فَهُوَ مُهابِذٌ
يَحُثُّ الجَناحَ بالتّبَسُّطِ والقَبْضِ
هـ ذ م
اسْتعْمل من وجوهه: هذم، همذ.
هذم: قَالَ اللَّيْث: الهَذْم: الْأكل، والهذْم: القَطْع، كلُّ ذَلِك فِي سرعَة، وَقَالَ رؤبة يصف اللَّيل وَالنَّهَار:
كلاهُما فِي فَلَكٍ يَسْتَلْحِمُهْ
واللِّهْبُ لِهْبُ الخافِقَين يَهذِمُهْ
كِلَاهُمَا: يَعْنِي اللَّيْل النَّهَار. فِي فَلَك يَسْتلحِمه: أَي يَأْخُذ قَصْده ويَركَبُه.
واللِّهْبُ: المَهْوَاةُ بَين الشَّيْئَيْنِ، يَعْنِي بِهِ مَا بَين الخافِقَين، وهما المَغْرِبان.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أَرَادَ بالخافِقين: المَشْرِق والمغْرِب، يَهْذِمه: يُغَيِّبُه أجمعَ.
وَقَالَ شمر: يَهْذِمه: يَأْكُلهُ ويُوعيه وَقَالَ: سِكِّين هَذُوم، يَهْذِم اللَّحْم: أَي يُسْرِع قطعه فيأكله، عَن ابْن الأعرابيِّ.
وَقَالَ اللَّيْث: أَرَادَ بقوله:
يَهْذمه نُقصانَ الْقَمَر، وَقَالَ: سيفٌ مِهْذَمٌ مِخْذَم.
قَالَ: والهَيْذام: الشُّجاع من الرِّجال، وَهُوَ الأَكول أَيْضا.
وَيُقَال: سِكِّينٌ هُذامٌ ومُوسى هُذَام وشفْرة هُذَامة.
وَقَالَ الرَّاجز:
ويْلٌ لِبُعْرَانِ أبي نَعَامَهْ
مِنْكَ ومنْ شَفْرَتِك الهُذَامَهْ
همذ: قَالَ اللَّيْث: الهَمَاذِيُّ: السُّرْعة فِي الجرْي، يُقَال: إِنَّه لذُو هَمَاذِيِّ فِي جَرْيه.
стр. 1523
وَقَالَ غَيره: حَرٌّ همَاذِيٌّ أَي شَدِيد، ومَرَضٌ هماذِيٌّ، وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
تُرِيغُ شُذَّاذاً إِلَى شُذَّاذِ
فِيهَا هَمَاذِيٌّ إِلَى هَمَاذِي
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: الهَماذِيّ: السَّريع من الْإِبِل.
وَقَالَ شمر: الهَمَاذِيُّ: الجِدُّ فِي السَّيْر.
وَيُقَال: الهَمَاذِيُّ: تاراتٌ شِدادٌ تكون فِي المَطَر، والسِّباب، والجَرْي، مرّة يَشتدّ، وَمرَّة يسكن. قَالَ العَجاج:
مِنْهُ هَمَاذِيٌّ إِذا حَرَّتْ وحَرّ
(أَبْوَاب الْهَاء والثاء)
هـ ث ر
مهمل.
هـ ث ل
اسْتعْمل من وجوهها: لهث، هلث، ثهل، لثه.
لهث: قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ (الأعرَاف: ١٧٦) ضربَ الله جلّ وعزّ: للتّارك لآياته، والعادلِ عَنْهَا أَخَسَّ شيءٍ فِي أَخْسِّ أحْواله مَثَلاً، فَقَالَ: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ إِذا كَانَ الْكَلْب لَهْثانَ، وَذَلِكَ لأنّ الكلْب إِذا كانَ يَلْهَث فَهُوَ لَا يَقدر لنَفسِهِ على ضُرّ وَلَا نَفْع، لِأَن التَّمْثِيل بِهِ على أَنه يَلهَث على كل حَال، حملت عَلَيْهِ أَو تركتَه، فَالْمَعْنى: فمثَلُه كمَثَل الكلْب لاهِثاً.
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّهْث لَهْثُ الكلْب عِنْد الإعياء، وَعند شدَّة الحرّ، وَهُوَ إدْلاعُ اللِّسان من العَطش.
وَقَالَ سعيد بن جُبَير فِي الْمَرْأَة اللَّهثَى وَالشَّيْخ الْكَبِير: إنَّهُمَا يُفطِران فِي رَمَضَان ويُطعِمان.
وَيُقَال: رجلٌ لَهْثانُ وامرأةٌ لَهثَى، وَبِه لُهاثٌ شَدِيد، وَهُوَ شِدَّةُ العَطش.
وَقَالَ الرَّاعِي: يصف إبِلا وردتْ مَاء وَهِي عِطاش:
حَتَّى إِذا بَرَد السِّجَالُ لُهَاثَها
وجعلنَ خَلْفَ غُروضِهنَّ ثميلا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيبانيّ فِيمَا رَوَى أَبُو العبَّاس، عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو عَنهُ أَنه قَالَ: اللُّهَّاث: عامِلُو الخُوص مُقعَداتٍ، وَهِي الدواخل، واحدتُها مُقعدة، وَهِي الوَشِيجة، والوشَجَة، والشَّوْغَرةُ والمُكَعَّبة.
قَالَ: واللُّهْثَة: التَّعَب، واللُّهْثة أَيْضا العَطش، واللُّهثة أَيْضا: النقطة الْحَمْرَاء الَّتِي ترَاهَا فِي الخُوص إِذا شققته.
سلمَة، عَن الْفراء قَالَ: اللُّهاثِيُّ من الرِّجال: الْكثير الخِيلان الحُمر فِي الْوَجْه، مأخوذٌ من اللُّهاث، وَهِي النُّقط الْحمر الَّتِي فِي الخُوص إِذا شُقَّ.
هلث: قَالَ اللَّيْث: الهَلثاء: جماعةٌ من النَّاس قد عَلتْ أَصْوَاتهم، يُقَال: جَاءَ فلانٌ فِي هَلْثاءٍ من أَصْحَابه، مَمْدُود مُنوَّن.
سَلمَة عَن الْفراء: يُقَال: هِلثاءَةٌ من النَّاس، وهَلْثاءة: أَي جماعةٌ، بِكَسْر الْهَاء وَفتحهَا.
стр. 1524
عَمْرو، عَن أَبِيه قَالَ: الهَلَثَة: الْجَمَاعَة من النَّاس.
ورَوَى ثعلبٌ، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ الهَلْثَى: الْجَمَاعَة من النَّاس.
ثهل: وَقَالَ اللَّيْث: ثَهْلان: اسْم جَبَل مَعْرُوف، وَمِنْه المَثَل السائر يُضرَب للرَّجل الرَّزين الوَقور، فَيُقَال:
ثهلَانُ ذُو الهَضَبات مَا يتَحَلْحَلُ
أَبُو عبيد، عَن الْأَحْمَر قَالَ: هُوَ الضَّلال بنُ فَهْلَل، والضلال بنُ ثَهللَ. لَا ينصرفان يُضرَبان مثلا للكَذُوب وللذي لَا يَهْتَدِي لأمرِه.
لثه: قَالَ اللَّيْث: اللِّثاةُ: اللَّهاةُ. وَيُقَال: اللِّثَة واللَّثَة من اللِّثاه: لحْمٌ على أصُول الْأَسْنَان.
قلت: هَكَذَا قرأتُه فِي نُسَخ من (كتاب اللَّيْث) وَالَّذِي حصلناه وعرَفناه أَن اللِّثاثِ جمع اللِّثة، واللثة عِنْد النَّحْوِيين أَصْلهَا لِثْيةٌ. من لَثِيَ الشيءُ يلْثَى إِذا نَدِيَ وابتَل، وَلَيْسَ من بَاب الْهَاء، فَإِذا انْتهى كتَابنَا إِلَى كتاب الثَّاء فسَّرناه إِن شَاءَ الله .
هـ ث ن، هـ ث ف: أهملت وجوهها.
هـ ث ب
اسْتعْمل من وجوهها: بهث.
بهث: قَالَ اللَّيْث: البُهْثةُ: ولَدُ البَغِيِّ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عَمْرو فِي البُهْثة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قلت لأبي المكارم: مَا الأَزيَبُ؟ فَقَالَ: البُهثة. قلت: فَمَا البُهْثة؟ قَالَ: ولد المُعارَضةِ، وَهِي المُيَافَعة، والمُسَاعاةُ وبُهثة: حَيٌّ من بني سُلَيم. والبهثة: الْبَقَرَة الوحشية.
هـ ث م
اسْتعْمل من وجوهه: هثم.
هثم: قَالَ اللَّيْث: الهَيْثَمُ: فَرْخ العُقاب.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الْهَيْثَم: الصَّقْر.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْهَيْثَم: الرَّمْل الْأَحْمَر.
وَقَالَ الطِّرِمّاح يصف قِداحاً أُجِيلت فَخرج لَهَا صوتٌ:
خُوارَ غِزلانٍ لدَى هيْثَم
تذكّرتْ فِيقَه أرْآمِها
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهُثْم القيزانُ: المنهالة.
(أَبْوَاب الْهَاء وَالرَّاء)
هـ ر ل
اسْتعْمل من وجوهه: هرل، رهل.
هرل: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: هَرْوَل الرجلُ هَرْوَلةً: بَين الْمَشْي والعَدْو.
شمر، عَن التميميّ قَالَ: الهَرْوَلة فَوق الْمَشْي، وَدون الخبَب، والخَبَب دون العَدْو.
رهل: قَالَ اللَّيْث: الرَّهَل: شِبْه وَرَم لَيْسَ من دَاء، وَلَكِن رخَاوةٌ من سِمَن، وَهُوَ إِلَى الضعْف، تَقول: فَرَسٌ رَهِلُ الصَّدْر.
وَقَالَ غيرُه: أصبَح فلَان مرهلاً: إِذا تهبَّج من كَثْرَة النّوم. وَقد رهَّله ذَلِك تَرْهيلاً.
هـ ر ن
هنر، هرن، نهر، رهن: (مستعملة) .
стр. 1525
هرن: أما هرن فَإِنِّي لَا أحفظ فِيهِ شَيْئا من كَلَام الْعَرَب، وَاسم هرُون معرَّب لَا اشتقاق لَهُ فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة.
قَالَ الدِّينَوَرِيّ: الهَيْرُون: ضَربٌ من التَّمْر مَعْرُوف.
هنر: يُقَال: هَنَرتُ الثوبَ بِمَعْنى أَنَرْتُه أُهَنِيره، وَهُوَ أَن يُعْلِمَه، قَالَه اللحياني.
وَقَالَ اللَّيْث: الهنْرة: وَقْبَة الأُذن.
قلت: وَهِي عَرَبِيَّة صَحِيحَة.
روَى أَبُو عَمْرو، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الهُنَيرة: تَصْغِير الهنْرة، وَهِي الأذُن المليحة.
رهن: قَالَ اللَّيْث: الرَّهن مَعْرُوف، تَقول: رَهْنْتُ فلَانا دَارا رَهْناً، وارتهنه: إِذا أَخذه رَهناً.
قَالَ: والرُّهونُ والرِّهانُ والرُّهُنُ: جمَاعَة الرَّهن. والرِّهان أَيْضا: مراهنة الرجل على سِباق الْخَيل وَغير ذَلِك.
قَالَ: وأَرْهنْتُ فلَانا ثوبا: إِذا دفعتَه إِلَيْهِ ليَرْهنَه، وأرْهنْتُ الميِّتَ قَبْراً: إِذا ضمَّنْتَه إيَّاه. وكلُّ أَمْرٍ يُحبَس بِهِ شيءٌ فَهُوَ رَهنُه ومُرْتَهنَه، كَمَا أنَّ الْإِنْسَان رَهينُ عَملِه.
الحرّانيّ، عَن ابْن السّكِّيت: يُقَال: أرْهنَ فِي كَذَا وَكَذَا يُرْهن إرهاناً: إِذا أَسْلف فِيهِ، وأنشَد:
يطوي ابنُ سَلْمَى بهَا عَن راكبٍ بَعَداً
عِيديَّةٌ أُرْهِنَتْ فِيهَا الدَّنانِيرُ
بهَا: بِإِبِل. عيديّة: نُجُب، منسوبةٌ إِلَى بَنَات الْعِيد، وَهُوَ فحلٌ معروفٌ كَانَ مُنْجِباً، أَرَادَ أنَّ ابنَ سَلْمَى يَحمل الناسَ على هَذِه النجائب وَهِي عِيديّة تتلَفُ فِيهَا الدَّنَانِير لنجابتها، وَقد رهنتُه كَذَا وَكَذَا، أَرْهنُه رَهناً.
وَقَالَ الأصمعيّ: لَا يُقَال: أرهنتُه. قَالَ: وأمّا قولُ عبد الله بن هَمام السَّلُوليّ:
فلمّا خَشِيتُ أظافِيرَه
نجوتُ وأرْهَنهُمْ مَالِكًا
فَهُوَ كَمَا تَقول: قمتُ وأَصُكُّ رَأسه. قَالَ: ومَن رَوَى (وأرهنتُهم مَالِكًا) ، فقد أَخطَأ.
وَقَالَ غَيره: أرهنتُ لَهُم الطعامَ والشرابَ إرهاناً: أَي أَدَمته، وَهُوَ طعامٌ راهنٌ: أَي دَائِم. قَالَه أَبُو عَمْرو، وَأنْشد:
لَا يَستِفيقون مِنْهَا وَهِي راهِنَةٌ
إلاّ بهاتِ وَإِن عَلُّوا وإنْ نَهِلوا
أَبُو زيد: أَنا لَك رَهْنٌ بالرِّضا: أَي كَفِيل. وَقَالَ:
إنّ كَفِّي لكَ رَهنٌ بالرِّضا
أَي أَنا كفِيل لَك، ويَدِى لكَ رَهنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ الكَفَالة.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ أنّه أنْشدهُ:
والمَرْءُ مرهونٌ وَمن لَا يُخْتَرمْ
بعاجل الحتْفِ يُعَاجَلْ بالهَرَمْ
قَالَ: أَرْهَن: أدَام لَهُم، أرْهنتُ لَهُم طعامِي، وأَرْهَيْتُه: أَي أَدَمْتُهُ لَهُم. وأَرْهَى لكَ الأمرُ: أَي أَمكنَكَ، وَكَذَلِكَ أَوْهَبَ. قَالَ: والمَهْوُ والرَّهْوُ والرَّخَفُ وَاحِد وَهُوَ اللِّين.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: أَرْهَنْتُ فِي السِّلْعة: غالَيْتُ بهَا.
стр. 1526
قَالَ: وَهُوَ من الغَلاء خَاصَّة، وَأنْشد قَوْله:
عِيدِيَّةٌ أُرْهِنَتْ فِيهَا الدَّنانيرُ
أَي أُغْلِيَتْ، وَغَيره يقولُ: أسْلِفَت قَالَ: ورَهَنْتُ فِي البيْع والقَرْض بِغَيْر ألف، لَا غير. وأَرْهنْت وَلَدي إرْهاناً: أخطرتهم بِهِ خَطَراً وَقَول الله جلّ وعزّ: (فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ) (الْبَقَرَة: ٢٨٣) ، قَرَأَ نافعٌ وَعَاصِم وَأَبُو جَعْفَر وشَيْبة: ﴿فرِهان وَقَرَأَ أَبُو عَمرو وَابْن كثير: (فرهن) ، وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول: الرِّهان فِي الْخَيل أَكثر.
أَبُو عُبيد، عَن الأمويّ: الرَّاهِن: المهزول من الْإِبِل، وَالنَّاس. وَقَالَ قَعْنَبُ:
بَانَتْ سُعادُ وأَمْسَى دُونها عَدَنُ
وغَلِقَتْ عِنْدهَا من قَلْبك الرُّهُنُ
سَلمَة عَن الفرّاء: من قَرَأَ: (فرهن) ، فَهُوَ جمعُ رِهان، مثل ثُمُر جمعُ ثِمار.
وَقَالَ غَيره: رَهْن ورُهُن مثل سَقْف وسُقُف قَالَ: والرُّهُن فِي الرَّهُن أَكثر، والرِّهان فِي الْخَيل أكْثَر.
أَبُو عُبَيد، عَن الأمويّ: الرَّاهنُ: المهزول من الْإِبِل والنّاسِ، وأنشَد:
إمّا تَريْ جِسْمِيَ خَلاًّ قَدْ رَهَنْ
هَزْلاً ومَا مَجْدُ الرِّجال فِي السِّمَنْ
شمِرٌ، عَن ابْن شمَيل: الرّاهن: الأعجف من ركُوب أَو مرض أَو حَدَث، يُقَال: رُكِبَ حتّى رَهن.
رأَيتُ بخطِّ أبي بكر الإياديّ: جاريةٌ أُرْهُون: أَي حَائِض. قلت: لم أره لغيره.
نهر: قَالَ اللّيث: النَّهَر لغةٌ فِي النَّهر، والجميع نُهُر وأنهار. واستنهرَ النهرَ: إِذا أخَذَ لمجراه موضعا مَكيناً قَالَ: والمَنْهَرُ: مَوضِع النَّهر يحتفِره الماءُ.
قَالَ: وَالنَّهَار: ضِيَاء مَا بَين طُلُوع الفَجر إِلَى غرُوب الشَّمْس، وَلَا يُجمع. ورجلٌ نَهِر: صاحبُ نَهَار.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿مُّسْتَطَرٌ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ﴾ (القَمَر: ٥٤) أَي فِي ضياءٍ وسَعة.
قَالَ الفرّاء: وسمعتُ العربَ تُنْشِد:
إنْ تكُ لَيْلِيّاً فَإِنِّي نَهِرُ
مَتَى أَرَى الصُّبحَ فَلَا أنتظِرُ
وَقَالَ: وَمعنى نَهِر: أَي صاحبُ نَهَار، لستُ بِصَاحِب ليل وأَنشَد:
لَوْلَا الثّرِيدانِ هَلكْنَا بالضُّمُرْ
ثَريدُ ليلٍ وثريدٌ وبالنُّهُرْ
قلتُ: النُّهُر: جمعُ النَّهَار هَاهُنَا.
قَالَ الفرّاء: وَقيل ﴿الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ﴾ (القَمَر: ٥٤) ، مَعْنَاهُ أَنهار، كَقَوْلِه: ﴿الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ﴾ (القَمَر: ٤٥) مَعْنَاهُ الأدبار. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق نَحوه. وَقَالَ: الِاسْم الْوَاحِد يدلّ على الْجَمِيع، فيُجتَزأ بِهِ من الْجَمِيع، وَيُقَال: أَنهَرَ بطَنُه: إِذا جَاءَ بطْنُه مِثلَ مَجيء النهَر، وأنهَرَ دَمُه: أَي سَالَ دَمُه.
وَقَالَ أَبُو الجرّاح: أنهَر بطْنُه، واسْتَطلَقَتْ عُقَدُه.
وَيُقَال: أنهَرتُ دَمَه، وأَمَرتُ دَمه، وَهَرَقْتُ دَمَه. وَيُقَال: طَعَنه طَعْنَةً أنهرَ فَتْقَها: أَي وَسَّعه، وَمِنْه قولُ قيس بن الخَطيم:
стр. 1527
مَلكتُ بهَا كفِّي فأنهَرتُ فَتْقَها
يُرَى قائِماً مِن دُونها مَا وَرَاءها
وَأنْشد أَبو عُبيد قولَ أبي ذُؤَيْب:
على قَصَبٍ وفُراتٍ نَهِرْ
قَالَ شمِر: نَهِر: أَي وَاسع. والقَصَب: مَجَارِي المَاء من الْعُيُون.
قَالَ: وَالْعرب تُسَمِّي العَوَّاء والسِّماكَ الأنهَرَين لِكَثْرَة مائِهما.
ورَوَى المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: النَّهَار: اسمٌ، وَهُوَ ضدّ اللّيل، وَالنَّهَار: اسْم لكلّ يومٍ. والليلُ: اسْم لكلّ لَيْلَة؛ لَا يُقَال: نَهَار ونهاران، وَلَا ليلٌ وَلَا ليلان، إِنَّمَا واحدُ النَّهَار يومٌ، وتثنيتُه يَوْمَانِ، وضدُّ الْيَوْم لَيْلَة، وَجَمعهَا ليالٍ، قَالَ: وَرُبمَا وَضَعت العربُ النَّهَار فِي مَوضِع الْيَوْم، ثمّ جَمَعوه نهُراً، قَالَ الراجز:
ثَرِيدُ ليلٍ وثَرِيدٌ بالنُّهُرْ
وَقَالَ اللّيث: النهارُ: فرخُ القطاة، وَثَلَاثَة أَنهِرة.
وَقَالَ غَيره: النَّهَار: فَرخُ الحُبارَى، والنَّهْرُ: من الِانْتِهَار، يُقَال: نهَرْتهُ وانتهَرْته: إِذا استقبلتَه بكلامٍ تزجُرُه عَن خَبر.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: النَّهر: الدَّغْرَةُ، وَهِي الخُلسة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الكسائيّ: حَفرتُ الْبِئْر حتّى نهَرتُ، فَأَنا أَنهَرُ: أَي بلَغتُ المَاء. ونهرٌ نَهِرٌ: أَي واسعٌ، وَأنْشد:
على قَصَب وفُراتٍ نَهِرْ
وَقَالَ غَيره: الناهور: السَّحاب، وَأنْشد:
أَو شُقَّةٌ خرجت من جَوف ناهُورِ
هـ ر ف
هرف، فهر، فره، رفه، رهف: مستعملة
هرف: قَالَ اللَّيْث: الهَرْفُ: شِبْه الهذَيان من الْإِعْجَاب بالشَّيْء، يُقَال: هُوَ يَهرِف بفلان نهارَه كلَّه هرفا.
قَالَ: وَيُقَال لبَعض السِّباع: يَهرِف لِكَثْرَة صَوته.
وَفِي الحَدِيث: أنَّ رُفقةً جَاءَت وهم يهَرِفون بصاحبٍ لَهُم، وَيَقُولُونَ: مَا رَأينَا يَا رَسُول الله مثلَ فلَان، مَا سِرنا إِلَّا كَانَ فِي قِرَاءَة، وَلَا نزَلْنا إلاّ كَانَ فِي صَلَاة.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَوْله: يَهرِفون بِهِ: يمدَحونه، ويُطنِبُون فِي ذكره، يُقَال مِنْهُ: هَرَفْتُ بِالرجلِ أَهرِف هَرْفاً، وَيُقَال فِي مثَلٍ: (لَا تَهْرِف قبلَ أَن تَعرِف) .
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَرَفَ: إِذا هَذَى وهَقَى مِثلُه.
قَالَ: والهَرْف: مدحُ الرجلِ على غَير مَعرفة.
رهف: قَالَ اللَّيْث: الرَّهْف مصدر الشَّيْء الرَّهِيف، وَهُوَ اللَّطِيف الدَّقيق، والفعلُ قد رَهُفَ يَرْهُف رَهافةً، وقلَّما يُستَعمل إلاّ مُرْهَفاً، وأرْهَفْتُ السيفَ: إِذا رَقَّقتهَ، وسهمٌ مُرهَف، وَرجل مُرْهَف الْجِسْم: دَقيقٌ.
وَفِي الحَدِيث أَن عامرَ بن الطُّفَيل قدِم على رَسُول الله ﷺ وَكَانَ مُرهَف البَدَن. أَي لطيف الْجِسْم دَقيقه، يُقَال: رُهِف فَهُوَ
стр. 1528
مَرْهوف، وأكثرُ مَا يُقَال: مُرهَف الْجِسْم، وَيُقَال: سيفٌ مُرهَف ورَهِيف، وَقد رَهَفْتَهُ وأَرهفتُه.
فره: قَالَ اللَّيْث: فَرُهَ الإنسانُ يَفرُه فَراهةً فَهُوَ فارهٌ بيِّن الفَراهةَ والفراهِيَة.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٤٩) .
قَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ حاذِقين، قَالَ: وَمن قَرَأَهَا (فَرِهين) فَمَعْنَاه أَشِرين بَطِرين، وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: من قَرَأَهَا: (فَرِهين) فتفسيره أَشِرِين بطرين قَالَ: والفَرِح فِي كَلَام الْعَرَب بِالْحَاء: الأشِر البَطِر، يُقَال: لَا تَفرَح أَي لَا تأشَر، قَالَ لله جلّ وعزّ: ﴿لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا﴾ (القَصَص: ٧٦) ؛ فالهاء هَاهُنَا كَأَنَّهَا قَامَت مقَام الْحَاء.
قلت: وَسمعت الْأَعْرَاب من بني عُقيل يَقُولُونَ: جَارِيَة فارهةٌ، وَغُلَام فارِهٌ: إِذا كَانَا مَلِيحَي الوَجْه والجميع فُرْه، وَيُقَال بَرْذَنٌ فارِهٌ، وحمارٌ فارِهٌ، إِذا كَانَا سَيورَيْن، وَلَا يُقَال للفَرَس الْعَرَبِيّ: فاره وَلَكِن يُقَال فرسٌ جَواد، وخُطِّيءَ عَدِيُّ بن زيد فِي قَوْله ينعتُ فرسا فَقَالَ: (فارهاً مُتتابعاً) .
وَيُقَال: أفرَهَتْ فُلَانَة، إِذا جَاءَت بأولادٍ فُرْهَةٍ، أَي مِلاح.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي بَاب (نَفَقَة المماليك والجواري) : إِذا كَانَ لهنّ فَراهةٌ زِيد فِي كُسْوتهنّ ونفقتهِنّ، يُرِيد بالفَراهة الحُسن والمَلاحة.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: أَفْرَهَ الرجلُ: إِذا اتّخذ غُلَاما فارهاً. وَقَالَ: فارِهٌ وفُرْهٌ مِيزَانه نَائِب ونُوبٌ.
رفه: رُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه نَهى عَن الإرْفاه.
قَالَ أَبُو عُبَيد فُسِّر الإرْفاه أَنه كَثْرَة التدهن. قَالَ: وَهَذَا من وِرْدِ الْإِبِل، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذا وَرَدَت كلَّ يَوْم مَتَى مَا شَاءَت قيل: وَرَدَتْ رِفْهاً، قَالَ ذَلِك الْأَصْمَعِي وَأَبُو عُبيدة، وَيُقَال: قد أَرْفَهَ القومُ: إِذا فَعلتْ إبلُهم ذَلِك، فهم مُرْفِهون. فَشبَّه كَثْرَة التدهن، وإدامتَه بِهِ. قَالَ لبيد يذكر نخلا نابتةً على المَاء:
يشْرَبن رِفْهاً عِراكاً غيرَ صادرَةٍ
فكلُّها كارِعٌ فِي المَاء مُغْتَمِرُ
قَالَ: وَإِذا كَانَ الرجل فِي ضيق فنفَّسْتَ عَنهُ قلتَ رفَّهْتَ عَنهُ تَرفيهاً.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الإرْفَاه: التنعُّم والدَّعَة ومُظاهرَةُ الطَّعام على الطَّعام، واللباس على اللِّباس، فَكَأَنَّهُ نَهى عَن التنعُّم فِعْلَ الْعَجم، وأَمَر بالتقشُّف، وابتذال النَّفس.
رَوَى أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو، يُقَال: هم فِي رَفاهةٍ ورَفاهيَة ورُفَهْنِيَةٍ: أَي فِي خِصبٍ وعيشٍ وَاسع. وَكَذَلِكَ الرَّفَاغة والرُّفَغْنِيَةُ.
ورَوَى ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَرْفَه الرجلُ: دَامَ على أكل النَّعيم كلَّ يَوْم، وَقد نُهِي عَنهُ. قلت: كَأَنَّهُ أَرَادَ الإرْفاه الَّذِي فَسَّره أَبُو عبيد أَنّه كَثرةُ التدهُّن. وَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال: أَرْفِه عِنْدِي واسْتَرفِهْ ورَفِّهْ عِنْدِي، واستنفه عِنْدِي وأَنفِه عِنْدِي، ورَوِّحْ عِنْدِي، الْمَعْنى: أقِم واسْتَرحْ واستجمَّ.
стр. 1529
والعَرَب تَقول: إِذا سَقَطت الطَّرْفَهُ قَلَّتْ فِي الأَرْض الرَّفَهَة.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الرَّفَهة: الرَّحْمَة.
قَالَ أَبُو ليلى: يُقَال: فلَان رافهٌ بفلانٍ: أَي راحمٌ لَهُ. وَيُقَال: أمَا اترفَهُ فُلاناً؟ الطَّرفة: عَيْنا الْأسد: كَوكَبان، الجبهةُ أمامهما، وَهِي أَرْبَعَة كواكب.
فهر: قَالَ اللّيث: الفِهْرُ: الحَجَرُ قدرُ مَا يكسر بِهِ جَوز أَو يُدَقُّ بِهِ شَيْء، قَالَ: وَعَامة الْعَرَب تؤنث الفهر، قَالَ: وتَصغيرها فُهيْرة.
وَقَالَ الْفراء: الفِهْر يذكَّر ويؤنَّث.
وَقَالَ اللَّيْث: قريشٌ كلهم يُنسَبون إِلَى وَلد فهر بن مَالك بن النَّضر بن كِنانَةَ.
وَفِي حَدِيث عليّ أَنه رأى قوما سدلوا ثيابَهم، فَقَالَ: كأنكم اليهودُ خَرجوا من فُهرهم.
قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله خَرجُوا من فُهرهم: هُوَ موضعُ مِدْراسهم الَّذِي يَجْتَمعُونَ فِيهِ كالعيد يصلُّون فِيهِ. قَالَ وَهِي: كلمة نبطية أَو عبرانية، أَصْلهَا بُهر فعربت بِالْفَاءِ وَقيل: فُهر.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَفهرَ الرجلُ إِذا خلا مَعَ جَارِيَته لقَضَاء حَاجته وَمَعَهُ فِي الْبَيْت أُخرى من جواريه فأكْسل عَن هَذِه: أَي أوْلَجَ وَلم يُنْزل، فَقَامَ من هَذِه إِلَى الْأُخْرَى فأَنزَل مَعهَا. وَقد نُهي عَنهُ فِي الْخَبَر. قَالَ: وأَفهر: إِذا كَانَ مَعَ جَارِيَته وَالْأُخْرَى تسمع حِسَّه وَقد نُهي عَنهُ. قَالَ: والعَرَبُ تسمي هَذَا: الفَهْر والوَجْس والرِّكْزَ والخَفْخَفَة.
قَالَ: وأَفهر الرجل: إِذا شهد الفهرَ، وَهُوَ عيدُ اليهودِ. وأَفهر: إِذا شهد مِدْرَاسَ الْيَهُود.
وأَفهر بعيرُه: إِذا أَبْدَع فأُبْدِع بِهِ.
وأَفهرَ: إِذا اجْتمع لحمُه زِيَماً زيماً وتكتَّل فَكَانَ مُعَجَّراً، وَهُوَ أقبح السِّمَن.
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ نَهى عَن الفَهَر، وَقد فسره ابْن الْأَعرَابِي، وَقَالَ غَيره: هُوَ من التفهير، وَهُوَ أَن يُحضِر الفَرَس؛ فيعتريه انقطاعٌ فِي الجَرْي من كلال أَو غَيره، وَكَأَنَّهُ مأخوذٌ من الإفهار، وَهُوَ الإكسال عَن الْجِمَاع.
قَالَ ابْن دُرِيد: نَاقَة فَيْهَرَةٌ: أَي صُلْبةٌ، فِي بعض اللُّغَات.
هـ ر ب
هرب، هبر، رهب، بره، بهر، ربه: مستعملة.
هرب: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الْعَرَب تَقول فِي نفي المَال عَن الرَّجُل: مَا لفُلَان هاربٌ وَلَا قاربٌ وَكَذَلِكَ مَاله سَعْنَةٌ وَلَا مَعْنَة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهارب: الَّذِي صَدَر عَن المَاء؛ وَمِنْه قَوْلهم: مَاله هارِبٌ وَلَا قَارب: أَي مَاله شَيْء، قَالَ: والقارب: الَّذِي يطْلب الماءَ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَوْلهم: مَاله هاربٌ وَلَا قَارب. مَعْنَاهُ لَيْسَ لَهُ أحدٌ يهرب مِنْهُ،
стр. 1530
وَلَا أحدٌ يقرُب مِنْهُ؛ أَي فَلَيْسَ هُوَ بِشَيْء. أَبُو عبيد، عَنهُ فِي (الْأَمْثَال) .
وَقَالَ غَيره: معنى قَوْلهم: مَاله هاربٌ وَلَا قاربٌ: أَي مَاله بعير يصدرُ عَن المَاء، وَلَا بعيرٌ يقرُب الماءَ.
وَيُقَال: هَرَب من الوَتدِ نصفُه فِي الأَرْض: أَي غَابَ، قَالَ أَبُو وَجْزَة:
ورُمَّةً نَشِبَتْ فِي هارِبِ الوَتَدِ
وساح فلانٌ فِي الأَرْض، وهرَب فِيهَا، قَالَ: وهرَب الرجلُ وهَرِم بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: أهْرَب الرجل إِذا جَدَّ فِي الذّهاب.
وَقَالَ اللَّيْث: الهرَب: الفِرار. يُقَال: جَاءَ فلانٌ مُهْرِباً: إِذا أتاكَ هَارِبا فَزِعاً. وفلانٌ لنا مَهْرَب.
وَقَالَ غَيره: أهرَب الرجُل: إِذا أَبعَد فِي الأَرْض، وأَهْرَب فلانٌ فلَانا: إِذا اضْطرَّه إِلَى الهَرب، وأَهربَت الرِّيحُ مَا على وجهِ الأَرْض من التّراب والقَميم وَغَيره: إِذا سَفَتْ بِهِ.
هبر: قَالَ اللَّيْث: الهَبْر: قَطْع اللَّحم، والهَبْرَة: نَحْضَةٌ مِن لحمٍ لَا عَظْمَ فِيهَا.
والهِبْرِيَة والإبْرِية: هِيَ نُخالة الرَّأْس.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: أعطيتُه هَبْرَةً من لحم: إِذا أعطَاهُ مُجتمِعاً مِنْهُ، وَكَذَلِكَ البِضْعَة والفِدْرَة.
الحَرّانيّ، عَن ابْن السّكيت: ضَرْبٌ هَبْرٌ: أَي يُلقِي قِطْعَة من اللَّحْم إِذا ضَرَبه. وطَعْنٌ نَتْرٌ: فِيهِ اختلاس.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ الهَبْر: مَا اطْمَأَنّ من الأَرْض. وَأنْشد غَيره:
هُبورُ أَغْوَاطٍ إِلَى أَغْواطِ
شمِرٌ، عَن أبي عَمْرو: الهَبْر من الأَرْض أَن يكون مطمئنّاً وَمَا حوله أرفعُ مِنْهُ، وجمعُه هُبْر. قَالَ عَدِيّ:
جَعَل القُفَّ شمالاً وانتَحى
وعَلى الأيمنِ هُبْرٌ وبُرَقْ
وَيُقَال: هُبْرَة وهُبْر أَيْضا.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أهبَرَ الرجل: سَمِنَ سِمَناً حَسَناً.
أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: بعيرٌ أَهْبَرُ وهبِرٌ: أَي كثيرُ اللّحْم، وناقةٌ هبْراء وهَبِرَة.
وَقَالَ غَيره: اهتَبَره بِالسَّيْفِ: إِذا قطعه.
وَقَالَ اللّحيانيّ: يُقَال: لَا آتِيك هُبَيْرَة بنَ سعد، وَلَا آتِيك أَلْوَةَ هُبْيَرَةَ: ينصب على مَذْهَب الصِّفَات: أَي لَا آتيكَ أبدا. وَيُقَال: إنَّ أَصْلَه أنَّ سعدَ بنَ زيدِ مَناةَ عُمِّرَ طَويلا وكَبِر، فَنظر يَوْمًا إِلَى شائه وَقد أُهملَتْ وَلم تُرْعَ، فَقَالَ لابنِه هُبَيْرة: ارْعَ شاءك، فَقَالَ: لَا أَرْعاها سِنَّ الحِسْل: أَي أبدا، فَصَارَ مَثلاً. وَقيل: لَا آتِيك أَلْوَةَ هبَيرةَ.
وهُباريّةَ الرَّأسِ: نُخالَتُه، مِثل الهِبرِيَة، وريحٌّ هُبارِيّةٌ: ذاتُ غُبَار. وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
هُباريةٌ هَوجاءُ موعدُها الضُّحَى
إِذا أَرْزَمَتْ جَاءَت بوَرْدٍ غَشَمْشَم
أَبُو عُبَيْدَة: من آذان الْخَيل أذُنٌ مُهَوْبَرةٌ وَهِي الَّتِي يَحتَشِي جَوفُها وَبَراً وفيهَا شعَر،
стр. 1531
وتَكتسِي أَطْرافُها وَطُرَرُها أَيْضا الشَّعَر. وقلّما تكون إلاّ فِي رَوائد الْخَيل، وهِي الرَّوَاعي. والهَوْبَر والأَوبَر: الْكثير الوبَرِ من الإبلِ وغيرِها.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهَوْبَر: القرد الْكثير الشَّعَر. والهُبَيْرَةُ: الضَّبُع الصَّغِيرَة.
وَيُقَال للكانُونَيْن: هما الهَبّاران والهَرَّاران.
عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال للعنكبوت: الهَبُور والهَبُون.
وروَى سُفْيَان، عَن السدّيّ، عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ﴾ (الفِيل: ٥) .
قَالَ: الهبُّور. قَالَ سُفْيَان: وَهُوَ الذَّرُّ الصَّغِير.
ورَوَى أَبُو عوانَة، عَن عطاءٍ، عَن سعيد، عَن ابْن عبَّاس قَالَ: هُوَ الهَبُّور عُصافَةُ الزَّرع الَّذِي يُؤكل، وَقيل الهبُّور بالنَّبَطيّة: دُقاق الزَّرْع، والعُصافة مَا تَفتَّت من وَرَقِه، والمأكول: مَا أُخذ حَبُّه وَبَقِي لَا حَبَّ فِيهِ.
بهر: رُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (مَا زَالَت أُكلةُ خَيْبَرَ تُعاودُني فَهَذَا أوانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي) .
قَالَ أَبُو عبيد: الأبْهَر: عِرْقٌ مُسْتبطِنُ الصُّلْبِ، والقَلْبُ مُتصلٌ بِهِ، فَإِذا انْقَطع لم يكن مَعَه حَيَاة، وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
وللفؤاد وَجِيبٌ تحتَ أَبْهَرِه
لَدْمَ الغُلامِ وراءَ الغَيْب بالحجَرِ
وَفِي حَدِيث عمر أنّه رُفع إِلَيْهِ غلامٌ ابتهَرَ جَارِيَة فِي شعره، فَلم يُوجَد الثَّبَتُ، فَدَرَأَ عَنهُ الحَدَّ. قَالَ أَبُو عبيد: الابتهار: أَن يقذفها بنفسِه، فَيَقُول: فعلتُ بهَا، كاذِباً، فَإِن كَانَ فَعَل فَهُوَ الابتيار.
وَقَالَ الكُمَيْت:
قَبِيحٌ بِمِثْلِيَ نَعْتُ الفتا
ةِ إِمَّا ابتهاراً وإمَّا ابتيَاراً
وَقَالَ شمر: البَهْر: التَّعْس قَالَ: وَهُوَ الهلَاك.
قَالَ: وَيُقَال: ابتهَرَ فلانٌ: إِذا بالَغ فِي الشَّيْء، وَلم يَدَع جُهْداً.
وَيُقَال: ابتهَرَ فِي الدُّعَاء: إِذا تَحوَّب وجَهِد. وابتهَرَ فلانٌ فِي فلَان ولِفُلان: إِذا لم يَدَع جَهْداً ممَّا لفُلَان أَو عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ يُقَال: ابتهَلَ فِي الدُّعاء، وَهَذَا ممّا اعتقب فِيهِ اللاّم وَالرَّاء.
وَقَالَ خَالِد بن جَنْبة: ابْتَهَر فِي الدعاءِ: إِذا كَانَ يَدْعُو كلَّ سَاعَة لَا يَسْكت. وابتُهِرَ يُشبِّب بِامْرَأَة: إِذا كَانَ لَا يُفرّط عَن ذَلِك، وَلَا يُثْجَى. قَالَ: لَا يُثْجى: لَا يُسْكَتُ عَنهُ.
قَالَ: وأنشدت عَجوز من بني دارِمٍ لشيخٍ من الحيِّ فِي قعيدته:
وَلَا يَنامُ الضَّيْفُ من حِذَارِها
وقولِها الباطِلَ وابتهارِها
وَقَالَ: الابتهار: قَول الكذِبِ، والحَلِفُ عَلَيْهِ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَبْهَرَ: إِذا جَاءَ بالعَجب. قَالَ: والبَهْرُ: العَجب.
стр. 1532
وأبْهَرَ: إِذا اسْتغنى بعد فَقْر.
وأَبْهَرَ: تزوّج سَيِّدةً، وَهِي البهيرة، يُقَال: فلانةُ بَهِيرةٌ مَهيرة.
وأَبهرَ: إِذا تلوَّن فِي أخلاقه: دَماثةً مرَّة، وخُبثاً أخْرى.
قَالَ: والبَهْرُ: الغَلَبة. والبَهْر: المَلْءُ. والبَهْر: البُعْدُ، والبَهْرُ: المباعدة من الْخَيْر، والبَهْرُ الخيْبة. والبَهْر: الفَخْر، وَأنْشد بَيت عمرَ بن أبي ربيعَة:
ثمَّ قَالُوا: تُحبُّها قلتُ: بَهْراً
عَدَدَ القَطْرِ والحصَا والتُّرابِ
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: يجوز أَن يكون جَمِيع مَا قَالَه ابْن الْأَعرَابِي فِي وُجُوه البَهْر أَن يكون معنى لما قَالَه عُمر، وأحْسنها العَجَب.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه سَار لَيْلَة حتّى ابهارَّ الليلُ.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الأصمعيّ: قَوْله ابهارَّ الليلُ، يَعْنِي انتَصَف، وَهُوَ مَأْخُوذ من بُهْرة الشَّيْء، وَهُوَ وَسَطُه.
وَقَالَ أَبُو سعيد الضّرير: ابهِيرَارُ اللَّيْل: طلوعُ نُجومه إِذا تَتامَّت، لأنّ اللّيل إِذا أقبَل أقبلتْ فَحْمتُه، فَإِذا استنارَتْ ذَهَبَتْ تِلْكَ الفحمة.
وَقَالَ غَيره: بُهِرَ الرجُل: إِذا عَدَا حَتَّى غَلَبَه البُهْر، وَهُوَ الرَّبْو، فَهُوَ مَبْهُور وبَهير.
وَقَالَ اللَّيْث: امرأةٌ بَهِيرَةٌ، وَهِي القصيرة الذَّليلة الْخِلْقة.
وَيُقَال: هِيَ الضعيفَةُ المَشْي. قلت: هَذَا تَصْحِيف، وَالَّذِي أَرَادَهُ اللَّيْث: البُهتُرة بِمَعْنى القصيرة، وَأما البهِيرَة من النِّساء فَهِيَ السّيِّدة الشَّريفة، وَيُقَال للْمَرْأَة إِذا ثقُل أردافُها فَإِذا مَشَتْ وَقع عَلَيْهَا البُهْر والرَّبو: بَهِير. وَقَالَ الْأَعْشَى:
تَهادَى كَمَا قد رأَيْتَ البَهيرَا
ورُوِي عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أنّه قَالَ: إنّ ابْن الصَّعْبة وَهُوَ طَلْحَة بن عُبيد الله ترك مائَة بُهار، فِي كل بُهار ثَلَاثَة قناطير من ذهب وَفِضة.
قَالَ أَبُو عبيد: بُهارٌ أحسَبها كلمة غيرَ عربيَّة، وأراها قبطيَّة.
قَالَ: والبُهار فِي كَلَامهم: ثَلاثُمائة رِطل. قلت: وَهَكَذَا رَوَى سَلَمة عَن الْفراء: قَالَ البُهار ثلاثُمائة رِطل. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: والمُجَلَّدُ: سِتّمائة رِطل.
قلت: وَهَذَا يدلّ على أَن البهار عربيّ، وَهُوَ مَا يُحمل على الْبَعِير بلُغة أهل الشَّام.
وَقَالَ بُريْقٌ الهذَليّ يصف سحاباً ثقيلاً:
بمُرتَجِزٍ كأنَّ على ذُراه
رِكابَ الشأْمِ يَحمِلنَ البُهارا
قَالَ القُتَيبيُّ: كَيفَ يُخلِّف فِي كل ثلثمِائة رَطْلٍ ثَلَاثَة قناطير؟ ولكنّ البُهارَ الحِمْلُ، وَأنْشد الْبَيْت للهُذَليّ. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ فِي قَوْله: (يحملن البهارا) يحملن الْأَحْمَال من مَتاع الْبَيْت. وَأَرَادَ أنّه ترك مائَة حِمْل مالٍ، مِقْدَار الْحمل مِنْهُ ثَلَاثَة قناطير. قَالَ: وَالْقِنْطَار مائَة رَطْلٍ، فَكَانَ كلّ حمل مِنْهَا ثَلَاثمِائَة رَطل.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَهار لَبَب الفَرَس.
стр. 1533
قَالَ: والبِهار: المُفاخرة.
وَيُقَال: بَهَر فلانٌ فلَانا: إِذا علاهُ وغَلَبه، وقمرٌ باهِر: إِذا علا الكَواكِب ضوءُه، وَأنْشد أَبُو عبيد:
وَقد بَهَرْتَ فَمَا تَخفى على أَحدٍ
إلاّ على أحدٍ لَا يَعرِف القَمَرَا
أَي علوتَ كلَّ من يُفاخِرُكَ، فظهرتَ عَلَيْهِ.
وَيُقَال لليالي البِيض: بُهْرٌ، جمع باهِر، وَيُقَال: بُهَر بِوَزْن ظُلَم جمع بُهْرة، وكلّ ذَلِك من كَلَام الْعَرَب.
وبَهْراءُ: حيٌّ من قُضاعة.
وَقَالَ اللحياني: يُقَال لأَرْبَع رِيشاتٍ من مُقَدَّمِ الْجنَاح: القوادِمُ؛ ولأرْبع يليهنّ: المناكبُ؛ ولأربع يَليهنّ بعد المَناكِب: الخوافي؛ ولأربع بعد الخوافي: الأباهِرُ.
وَقَالَ اللَّيْث: البُهار: شَيْء من الْآنِية كالإبريق، وأَنشد:
على العلياءِ كُوبٌ أَو بُهار
قلت: لَا أَعْرِف البهار بِمَعْنى الْآنِية.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي. العَرارُ: بَهارُ البرّ.
قلت: العَرار: الْحَنوَة، كأنّ البَهارَ فارسيّة.
وَقَالَ اللَّيْث: الأبهَرُ مِنَ القوْسِ: مَا دُونَ الطَّائِف.
وروى أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: فِي الْقوس كَبِدُها، وَهُوَ مَا بَين طرَفَي العِلاقة، ثمَّ الكُلْية تَلِي ذَلِك، ثمَّ الأبهَرُ يَلِي ذَلِك، ثمَّ الطَّائِفُ، ثمَّ السِّيَةُ، وَهُوَ مَا عُطِفَ من طَرَفَيها.
وَقَالَ شمر: بَهَرتُ فلَانا: إِذا غلبتَه ببَطْش أَو لِسَانٍ.
وبَهَرْتُ البَعِيرَ: إِذا مَا ركَضْتَه حَتَّى يَنْقَطِع. وَقَالَ ابْن قَتَادَة:
أَلا يَا لقومي إِذْ يبيعون مُهجتِي
بجاريةٍ بَهْراً لهمْ بعدَها بَهْراً
وَيُقَال: رأيتُ فلَانا بَهْرَةً: أَي جَهْرةً عَلَانية، وَأنْشد:
وَكم مِنْ شُجاعٍ بادَرَ الموتَ بَهْرَةً
يَمُوتُ على ظَهرِ الفِراشِ ويَهْرَمُ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: البُهْر: تكلُّف الجَهْدِ إِذا كُلِّف فَوق ذَرْعه، يُقَال: بَهَرَهُ إِذا قطع نَفسَه بضَرْبٍ أَو خَنْقٍ، أَو مَا كَانَ، وَأنْشد:
إِن البَخيلَ إِذا سأَلْتَ بَهَرْتَه
رهب: قَالَ اللَّيْث: رَهِبْتُ الشيءَ رَهَبا ورهْبَةً: أَي خِفْتُه، وأَرْهَبْتُ فلَانا.
قَالَ: والرَّهْبَانيَّة: مصدر الراهب. والترهُّبُ: التَّعَبُّد فِي صَوْمَعة. والجميع الرُّهبان، والرَّهابِنة خطأ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ، عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الرُّهبانُ يكونُ وَاحِدًا وجَمعاً، فَمن جعله وَاحِدًا جَعَله على بِنَاء فُعلان، وَأنْشد فِي ذَلِك:
لَو عاينَتْ رُهبانَ دَيْرٍ فِي القُلَل
لانحدَرَ الرُّهبان يَمشِي ونَزَلْ
قَالَ: ووجهُ الْكَلَام أَن يكون جَمعاً بالنّون. قَالَ: وَإِن جَمَعْتَ الرُّهبانَ الواحدَ رَهابِينَ ورهابِنَة جَازَ. وَإِن قلت: رهبانيُّون كَانَ صَوَابا. وأصلُ الرَّهبانيَّة من الرَّهبة،
стр. 1534
ثمَّ صَارَت اسْما لِما فَضَل عَن الْمِقْدَار وأَفرَط فِيهِ. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَاّ ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ﴾ (الحَديد: ٢٧) .
قلت: وَمعنى هَذِه الْآيَة عَوِيص.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: يَحتمل مَعْنَاهَا ضَرْبينِ: أحدُهما أَن يكون الْمَعْنى فِي قَوْله: ﴿وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً﴾ وابتَدعُوا رَهبانيّةً ابتَدَعوها، كَمَا تَقول: رأَيتُ زيدا وعَمْراً أَكْرَمْتُه. قَالَ: وَيكون ﴿ابتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا﴾ مَعْنَاهَا: لم تُكْتَبْ عَلَيْهِم البتّةَ، وَيكون ﴿عَلَيْهِمْ إِلَاّ ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ﴾ بَدَلا من الْهَاء وَالْألف، فَيكون الْمَعْنى: مَا كَتَبْنَا عَلَيْهِم إلاّ ابتغاءَ رِضْوان الله، وابتغاءُ رِضْوان الله اتِّباعُ مَا أَمَر بِهِ، فَهَذَا وَالله أعلم وَجْهٌ، وفيهَا وجْهٌ آخرُ: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً﴾ جَاءَ فِي التَّفْسِير أَنهم كَانُوا يَرون من مُلوكهم مَا لَا يصبرون عَلَيْهِ، فاتّخَذَوا أسراباً وصَوامِع، وابتَدعوا ذَلِك، فلمّا ألْزَموا أنفسهم ذَلِك التَّطَوُّعَ، ودخلوا فِيهِ لزِمَهم تمامُه، كَمَا أنَّ الْإِنْسَان إِذا جعَل على نفسِه صَوْماً لم يُفترَضْ عَلَيْهِ لزِمه أَن يُتمِّمَه، وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿غَيْرِ سُو ﷺ
١٧٦٤ - ءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ (القَصَص: ٣٢) ، فإنَّ أَبَا إِسْحَاق قَالَ: يُقَال: من الرُّهْب والرَّهَب، إِذا جُزِمَ الهاءُ ضُمَّ الرَّاء، وَإِذا حُرِّكَ الهاءُ فُتح الرَّاء، ومعناهما وَاحِد مثل الرُّشْد والرَّشَد.
قَالَ: وَمعنى ﴿جَنَاحَكَ﴾ هَاهُنَا يُقَال: العَضُد وَيُقَال: اليدُ كلُّها جَناح.
قلت: وَقَالَ مُقاتلٌ فِي قَوْله: من الرَّهَب: الرَّهَبُ كُمُّ مِدْرَعَتِه.
وروى عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال لكُمِّ الْقَمِيص: القُنُّ، والرُّدْنُ، والرَّهَب، والْخِلاف.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَرْهبَ الرجلُ: إِذا أَطَالَ رَهَبَه: أَي كُمَّه.
قَالَ وأرْهب إِذا رَكِب رَهْباً، وَهُوَ الْجمل العالي.
قلت: وأكثرُ النَّاس ذَهَبُوا فِي تَفْسِير قَوْله: ﴿غَيْرِ سُو ﷺ
١٧٦٤ - ءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ (القَصَص: ٣٢) أنّه بِمَعْنى الرّهبة، وَلَو وَجدتُ إِمَامًا من السَّلف يَجْعَل الرَّهَب كُمّاً لذهبت إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَحِيح فِي الْعَرَبيَّة، وَهُوَ أَشْبه بسياق الكلامِ والتفسيرِ، وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ.
وَيُقَال: استَرهبتُه وأرهبْتُه بِمَعْنى وَاحِد. وترهَّبَ الرجلُ: إِذا صَار رَاهِبًا يَخْشَى الله. قَالَ الله: ﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ (الأعرَاف: ١١٦) أَي: أَرْهبوهم. وترهبَ غيرَه: إِذا توعَّدَه، وَقَالَ العجّاج يصف عَيْراً وأُتُنَه:
تُعْطِيه رَهباها إِذا تَرَهَّبا
على اضطِمارِ الكَشْحِ بَوْلاً زَغْربا
عُصارةَ الجَزءِ الَّذِي تَحَلَّبا
رَهْباها: الَّتِي تَرهبُه، كَمَا يُقَال هالكٌ وهَلْكَى.
إِذا ترهبا: إِذا تَوَعَّدَها.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّهْب جَزْمٌ: لُغة فِي الرَّهَب. قَالَ: والرَّهْباء: اسمٌ من الرَّهَب: تَقول: الرَّهْباءُ من الله، والرَّغْباء إِلَيْهِ.
стр. 1535
وَقَالَ شمر: تَقول الْعَرَب: رَهبُوت خيرٌ من رَحَمُوت. قَالَ: وَالْمعْنَى لأَن تُرْهَب خيرٌ مِن أَن تُرحَم.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّهابةُ: عُظَيْمٌ فِي الصّدر مُشْرِفٌ على البَطن، كأنّه طرَفُ لِسَان الْكَلْب.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الرَّهابةُ: طَرَف المعِدة. قَالَ: والكُلْكُل: طرَفُ الضِّلَع الَّتِي تُشْرِف على الرَّهابة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل فِي قَصِّ الصّدر رَهابتُه، قَالَ: وَهُوَ لِسَان القَصِّ من أسفَل. قَالَ والقَصُّ: مُشاشٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: ناقةٌ رَهْب، وَهِي المَهزولة جِدّاً، وَأنْشد قَول الْأَعْشَى:
وأَلْوَاحُ رَهْبٍ كأنَّ النُّسُو
عَ أَثْبَتْنَ فِي الدَّفّ مِنْهَا سِطارا
وأمّا قَوْله فِي قصيدةٍ أُخْرَى:
وَلَا بُدَّ مِن غزوَةٍ بالمَصِي
ف رَهْبٍ تُكِلُّ الوَقاحَ الشَّكُورا
فإنَّ الرَّهْبَ من نعت الغَزْوة، وَهِي الَّتِي كَلَّ ظهرُها وهُزِل.
وَحكي عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: رهَّبَتْ ناقةُ فلانٍ، فَقعدَ عَلَيْهَا يُحايِيها: أَي جَهَدَها السيرُ فَعلَفَها، وأحْسَنَ إِلَيْهَا حَتَّى ثَابت إِلَيْهَا نفسُها.
وَقَالَ اللَّيْث: رَهبَى: مَوْضع.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: الرِّهاب: الرِّقاق من النِّصال، واحدُها رَهْب، وَأنْشد:
بِيضٌ رِهَابٌ ومُجْنَأٌ أُجُدُ
قَالَ: وناقةٌ رَهْبٌ: ضامِر
قَالَ أَبُو عُبيد فِي بَاب (الْبَخِيل يُعْطي من غير طبعِ جُودٍ) : قَالَ أَبُو زيد: يُقَال فِي مثل هَذَا: رَهْبَاك خيرٌ من رَغْباك. يَقُول: فَرَقُهُ مِنْك خير من حُبِّه، وأَحْرَى أَن يُعطِيَكَ عَلَيْهِ. وَمثله: الطَّعنُ يَطأَرُ.
وَقَالَ غيرُه: يُقَال فعلتُ ذَلِك من رُهبَاك: أَي من رَهبتَك، والرُّغْبَى؛ الرَّغْبَة. وَقَالَ: يُقَال: رُهباك خيرٌ من رُغباك، بِالضَّمِّ أَيْضا فيهمَا.
ربه: أهمله اللَّيْث.
ورَوى ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَرْبَهَ الرجُلُ: إِذا استَغنى بتعبٍ شَدِيد.
بره: أَبو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: بَرِهَ الرجلُ: إِذا ثاب جسْمُه بعد تغيُّرٍ من عِلَّة.
قَالَ: وأَبْرَه الرجل: غَلَبَ الناسَ، وأتى بالعجائب.
وَقَالَ اللّيث: البُرْهان: الحجّة، وإيضَاحُها.
قلتُ: وَنون البُرْهان لَيست أصليّة، وقولُهم: بَرْهَن فلانٌ: إِذا جَاءَ بالبُرْهان، مُوَلَّد، وَالصَّوَاب أَن يُقَال: أَبْرَه: إِذا جَاءَ بالبُرْهان كَمَا قَالَه ابْن الأعرابيّ إِن صحّ عَنهُ، وَهِي فِي رِوَايَة أبي عَمْرو، وَيجوز أَن تكون النُّون فِي البُرْهان نون جمعٍ على فُعْلَان، ثمّ جُعلت كالنُّون الأصليّة، كَمَا جمعُوا مُصَاداً على مُصْدَانٍ، ومَصيراً عَلَى مُصْرانٍ، ثمّ جَمَعُوا مُصرانَ على مَصَارين، على توهّم أنّها أصليّة.
стр. 1536
وَقَالَ اللّيث: أبْرَهة: اسْم أبي يَكْسُومَ مَلكِ الحَبَشةِ الّذي ساقَ الفِيلَ إِلَى البَيْتَ فَأَهلكَه الله.
قَالَ: والبَرَهْرَهة: الْجَارِيَة الْبَيْضَاء قَالَ: وبَرَهُها: تَرارَتُها وبَضَاضَتها.
قَالَ: وتصغير بَرَهْرَهة بُرَيْهَةَ. ومَن أَتمَّها قَالَ: بُرَيْرِهة وأمّا بُرَيْهِرَهةٌ فقبيحة قلّما يُتكلَّم بهَا.
أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: البَرَهْرَهَة: الّتي كَأَنَّهَا تُرْعَدُ من الرّطوبة.
شمر، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: البَرَهْرَهة: الَّتِي لَهَا بَريق من صَفائِها.
وَقَالَ غيرُه: هِيَ الرقيقة الجِلد، كأنّ المَاء يَجري فِيهَا من النَّعْمة. قلتُ: ومعنَى أقاويلِهم مُتَقَارب.
أَبُو عُبيد: البُرْهة: الزَّمان، يُقَال: أقمتُ عندَه بُرهةً من الدَّهر، كَقَوْلِك: أقمتُ عِنْده سَبَّةً من الدَّهر.
وَقَالَ ابْن السكّيت: أقمتُ عِنْده بُرهة من الدَّهر وبَرهة من الدَّهْر.
وَقَالَ غيرُه: يُصغَّر إِبْرَاهِيم بُرَيها، وَذَلِكَ أنّ الْمِيم عِنْده زَائِدَة، وَبَعْضهمْ يَقُول: بُرَيْهِيم.
هـ ر م
هرم، همر، مره، مهر، رهم: مستعملة.
هرم: قَالَ اللَّيْث: هَرِمَ يَهرَم هَرَماً ومَهْرَما، ونساءٌ هَرْمَى وهَرِمات.
والهَرْم: ضَربٌ من النّبات فِيهِ مُلُوحة، وَهُوَ من أَذَلّ الحَمْض وأشدِّه استبطاحاً على وَجه الأَرْض. وَقَالَ زُهير:
ووَطِئتَنا وَطأ عَلَى حَنَقٍ
وَطْءَ المُقيَّد يابِسَ الهرمِ
والواحدة هَرمة؛ وَهِي الّتي يُقَال لَهَا: حَيْهَلَة، وَيُقَال فِي مَثلٍ: (أذَلُّ من هَرمة) . قَالَ: وَابْن هِرمة، وَابْن عِجْزة: آخرُ وَلَد الشَّيخ والشَّيخة، يُقَال: وُلِدِ لِهرمة. وَيُقَال للبعير إِذا صَار قَحْداً: هَرِمٌ وَالْأُنْثَى هَرِمة.
قَالَ الْأَصْمَعِي: والكَزُوم الهَرِمة، وَكَانَ النَّبِي ﷺ يتَعَوَّذ من الهرَم.
وَقَالَ شمِر: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: مَا عِنْده هُرمانَةٌ، وَلَا مَهرَم: أَي مَطمَع.
قَالَ: ورَوَى أبُو عُبَيد، عَن الأمويّ أنَّه قَالَ: الهُرمانُ. العَقْل، والرّأَيُ، يُقَال: مَاله هُرمانٌ.
قلت: وسمعتُ غير وَاحِد من العَرب يَقُول: هَرَّمتُ اللَّحمَ تهريماً: إِذا قطّعتَه قِطعاً صغَارًا مثل الحُزَّة، والوذْرة، ولحمٌ مُهرَّم.
همر: قَالَ اللَّيْث: الهَمْر: صَبُّ الدمع والماءِ والمطرِ، وهَمَر الماءُ، وانهمر فَهُوَ هامِرٌ ومُنهَمِر، والفَرس يَهمِرُ الأرضَ هَمْراً: وَهُوَ شدّةُ حَفْرِه الأرضَ بحوافره.
وَقَالَ العجّاج:
عَزَازَهُ وينهَمرن مَا انْهمَرَ
وَقَالَ الآخر:
من الرَّمال هَمِرٌ يَهمُورُ
وَقَالَ:
يُهامِرُ السَّهلَ ويُولِي الأخْشَبا
قَالَ: والهَمّار: النَّمّام. قلت: الصَّوَاب الهماز بالزاي بِمَعْنى النمام العَيّاب، وأمَّا
стр. 1537
الهمَّار، والمِهمار فَهُوَ المِكثار الّذي يَهمِر الكلامَ هَمْراً، أَي يَصُبُّه صَبّاً.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهَمْرَى: الصَّخّابة من النّساء.
قَالَ: والهُمْرة: الدُّفعة من المَطَر.
والهَمْرة: الدَّمْدَمَة.
والهَمْرَة: خَرَزَةُ الحُبّ، يُقَال: يَا هَمْرةُ اهْمُرِيه، وَيَا عَمْرة اعمُرِيه. قَالَ: والهَمْرة: الدَّمدَمة بغضب.
رهم: قَالَ اللَّيْث: الرِّهمة: مَطْرة ضَعِيفَةٌ دائمةٌ وجمعُها رِهَم ورِهام، وروضة مرهومَةٌ قَالَ الأزهريّ: وَنَحْو ذَلِك قَالَ الأصمعيّ فِي الرِّهمة.
وَقَالَ اللّيث: الرُّهام من الطير: كلُّ شَيْء لَا يَصطاد.
وَقَالَ غَيره: جَمعُه الرُّهم، وَبِه سُمِّيت الْمَرْأَة: رُهْماً، وَقيل وَاحِدَة الرُّهام رُهامة. قلت: وَلم أسمع الرُّهامَ لغيره. وَأَرْجُو أَن يكون مضبوطاً.
أَبُو زيد: الرِّهْمة أشدُّ وَقْعاً من الدِّيمة، وأَسرعُ ذَهَابًا، وَقد أَرهمَت السماءُ إِرهاماً.
مهر: قَالَ اللَّيْث: المَهْر: الصَّداق، تَقول: مَهَرتُ المرأةَ فَهِيَ ممهورةٌ: إِذا قطعتَ لَهَا مَهراً، فَإِذا زوَّجتها رَجُلا على مهر قلتَ: أمهرَها.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: مَهرتُ الْمَرْأَة أمهرُها مَهْراً، وأمهرتُها، وَأنْشد:
أُخِذْنَ اغتِصاباً خِطْبةً عَجْرَفِيَّةً
وأُمهرنَ أرمَاحاً منَ الخَطّ ذُبَّلا
وَمن أمثالهم السائرة (أحمَقُ من المَمهورة إِحْدَى خَدمَتَيْها) ، يُضرَب مَثَلاً للأحمق الْبَالِغ من الحُمق النِّهَايَة، وَذَلِكَ أَن رجُلاً تزوَّج امْرَأَة، فلمّا دخل عَلَيْهَا قَالَت: لَا أطيعُك أَو تُعطيَني مهري، فنَزَع إِحْدَى خَدَمَتَيْها من رِجلها ودَفعها إِلَيْهَا، فَرَضِيت بهَا مهْرا لحُمقها.
اللَّيْث: امْرَأَة مَهِيرةٌ: غاليَة المَهر، والمهائر: الحرائِرُ، وهنّ ضدَّ السّرَارِي.
قَالَ اللَّيْث: والمُهْرُ: وَلَد الرَّمَكَةِ والفَرس، وَالْأُنْثَى مُهْرة، والجميع مِهارٌ ومِهارَة وَمِنْه قَوْلهم: لَا يَعْدَمُ شَقِيٌّ مُهَيْراً، يَقُول: من الشّقَاءِ مُعَالَجَةُ المِهارة.
والماهر: الحاذق بكلّ عمل، وأكثرُ مَا يُوصف بِهِ السَّابحُ. وَقَالَ الْأَعْشَى:
مثل الفُراتيِّ إِذا مَا جَرَى
يقذف بالبُوصِيِّ والمَاهرِ
وَيُقَال: مَهَرتُ بِهَذَا الْأَمر أمهَرُ بِهِ مهارةً: إِذا صرتَ بِهِ حاذِقاً.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: لم تُعطِ هَذَا الأمرَ المِهَرَة أَي لم تأته من قِبَل وَجهه، وَيُقَال أَيْضا: لم تأت إِلَى هَذَا الْبناء المِهَرة: أَي لم تأته من قِبل وَجهه. وَلم تبنه على مَا كَانَ يَنْبَغِي سَلَمة، عَن الْفراء قَالَ: تَحت الْقلب عُظَيم يُقَال لَهُ: المُهْر، والزِّرّ، وَهُوَ قِوام القَلب.
وأُمَّ أَمهارٍ: اسْم هَضْبة. قَالَ الرَّاعِي:
مَرَّت على أمِّ أَمهارٍ مُشَمِّرةً
تَهوِي بهَا طُرُقٌ أوسَاطها زُورُ
وَأما قَول أبي زُبَيْد فِي صفة الْأسد.
стр. 1538
أقبل يَرْدِي كَمَا يَردِي الحِصَانُ إِلَى
مُسْتعْسِبٍ أَرِبٍ مِنْهُ بتَمهيرِ
فَإِنَّهُ وصف أسداً أَقبل كَأَنَّهُ حِصَانٌ جَاءَ إِلَى مُسْتعسب، وَهُوَ المُسْتطْرِق لأنثاه. أَرِبٍ: ذِي إرْبة: أَي حَاجَة. وَقَوله: بتمهير: أَي بطَلب مُهْر واتخاذه وَيُقَال للفرسة: المُهْرَة، وَمَا أُراه عَرَبيّاً.
مره: قَالَ اللَّيْث: المَرَه: ضدُّ الكَحَل. يُقَال: امرأَةٌ مَرْهاء: لَا تتعهَّدُ عينهَا بالكُحل. وسرابٌ أَمْرَهُ: أَي أَبيض، وَأنْشد:
عَلَيْهِ رَقْراقُ السَّرابِ الأمْرَهِ
قَالَ الْأَزْهَرِي: المَرَه، والمُرْهَةُ: بياضٌ تَكرَهُه عَينُ النَّاظر، وعينٌ مَرْهاءُ إِذا كَانَت تضرِب إِلَى الْبيَاض.
وَقَالَ أَبُو زيد: المرهاء من النِّعاج: الْبَيْضَاء الَّتِي لَيْسَ بهَا شِيَةٌ، وَهِي نعجة يَقَقَةٌ.
(أَبْوَاب الْهَاء وَاللَّام)
هـ ل ن
اسْتعْمل من وجوهه: نهل، لَهُنَّ.
نهل: وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أَنهلْتُ الإبلَ: وَهُوَ أول سَقْيكَها وَقد نَهلَتْ هِيَ: إِذا شَرِبت فِي أول الوُرودِ.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: إِذا أَورَد إبلَه الماءَ؛ فالسَّقيَةُ الأولى النَّهَل، وَالثَّانيَِة العَلَل.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: الناهل فِي كَلَام الْعَرَب: العَطشان. والناهل: الَّذِي قد شَرِب حَتَّى رَوِي، وَالْأُنْثَى ناهلة، وَأنْشد:
ينهل مِنْهُ الأَسَلُ الناهلُ
أَي يروَى مِنْهُ العطشان.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد: ينهل مِنْهُ أَي يشرَب الأسلُ الشَّارِب.
قَالَ: والناهل هَهُنَا: الشَّارِب. وَإِن شئتَ كَانَ العطشان.
قلت: وَقَول جرير يدلّ على أَن العِطاش تسمى نِهالاً، وَهُوَ قَوْله
وأخوهما السَّفَّاحُ ظَمَّأ خيَلَه
حَتَّى وَرَدنَ جَبَا الكُلابِ نِهالا
وَقَالَ عَميرةُ بنُ طَارق فِي مثل ذَلِك.
فَمَا ذُقتُ طعم النَّوم حَتَّى رأيتُني
أُعارِضهم وِردَ الخِماسِ النواهل
قَالَ اللَّيْث: المنهل: المورد حَتَّى صَارَت منازلُ السُّفَّار على الْمِيَاه مناهل.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: ناهلٌ ونَهَل، مثل خادِم وخَدَم، وغائب وغَيَب، وحارِس وحَرَس، وقاعد وقَعَد والمِنهال: الرجلُ الْكثير الإنهال.
قَالَ: والناهلة: الْمُخْتَلفَة إِلَى المنهل، وَكَذَلِكَ النَّازِلَة، وَأنْشد:
وَلم تُراقب هُنَاكَ ناهلةَ ال
وَاشِينَ لما اجْرهَدَّ ناهلُها
وَقَالَ أَبُو مَالك: المناهل: هِيَ المنازِل على المَاء.
سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: المِنهال: القَبر، والمنهال: الغايةُ فِي السَّخاء. والمنهال: الْكَثِيب العالي الَّذِي لَا يتماسك انهياراً.
قلت: الْمنْهَال بِضَم الْمِيم أشبَه بتفسيره من انهال.
стр. 1539
فِي حَدِيث الدَّجّال: (إِنَّه ليَرِدُ كلَّ مَنهل) .
قَالَ شمر: قَالَ خالدٌ الغَنَوِيّ: المَنهل: كلُّ ماءٍ يطؤُه الطَّريق، مثل الرُّحَيل والحَفِير والشجِيّ والخَرْجا.
قَالَ: وَمَا بَين المناهل: مَراحِل.
قَالَ: وكلُّ ماءٍ على غير طريقٍ فَلَا يُدْعَى مَنْهلا، وَلَكِن يُقَال. ماءُ بَنِي فلَان.
وَيُقَال: من أَيْن نَهِلْتَ اليومَ؟ فَيَقُول: بماءِ بني فلَان، وبمنْهل بني فلَان، وَقَوله: أَيْن نَهِلْتَ؟ مَعْنَاهُ أَيْن شَرِبتَ فَرَوِيتَ؟ وَأنْشد:
مَا زَالَ مِنْهَا ناهِلٌ ونائبُ
فالنَّاهل: الَّذِي رَوِي فاعْتَزَل، والنائب: الَّذِي يَنُوب عَوْداً بعد شُرْبها؛ لِأَنَّهَا لم تُنْضَح رِيّاً.
لَهُنَّ: قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال للطعام الَّذِي يُتعَلّل بِهِ قبلَ الْغَدَاء: السُّلْفة واللُّهْنة، وَقد لَهْنّتُ لَهم، وسَلَفْت لَهُم.
وَيُقَال: سَلَفْتُ القومَ أَيْضا. وَقد تَلَهَّنْتُ تَلَهُّناً.
هـ ل ف
اسْتعْمل من وجوهه: هلف، لهف، فَهَل.
هلف: قَالَ اللَّيْث: الهِلَّوْف: اللِّحْية الضَّخمة والهِلَّوْف: الرَّجُل الكذوب.
أَبُو عبيد، عَن الأمويّ قَالَ: إِذا كبر الرجلُ وهَرِمَ فَهُوَ الهِلَّوْف.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الهِلَّوْف: الثّقيل البطيء الَّذِي لَا غَنَاء عِنْده، وَأنْشد:
وَلَا تكونَنَّ كَهِلَّوْفٍ وَكَلْ
وأنشدني أَبُو بكر الْإِيَادِي قَالَ: أنشَدَني أَبُو مُحَمَّد السَّرْخَسِيّ:
هِلَّوْفَةٌ كَأَنَّهَا جُوالقُ
لَهَا فُضُولٌ وَلها بنائق
قَالَ: أَرَادَ بهَا اللِّحية.
لهف: أَبُو زيد: رجُل لَهْفانُ، وامرأةٌ لَهْفَى، من قومٍ ونساءٍ لَهافَى ولُهُف، وَهُوَ المغتاظ على مَا فَاتَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّلهُّف على الشَّيْء يفوت بعد مُشارفَتَك عَلَيْهِ.
قَالَ: وَيُقَال: فلَان يُلَهِّف نفسَه وأمَّه: إِذا قَالَ: وانَفساه وأُمِّياه.
وَيُقَال: والهفاه ووالَهْفَتاه، ووالْهفْتِياه.
شَمرٌ، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: اللَّهْفان، واللَاّهفُ: المكروبُ. وَمن أمثالهم (إِلَى أُمّه يَلهَفُ اللَّهفان) .
قَالَ شَمِر: يَلهَف من لَهِفَ، وبأمِّه يستغيث اللَّهِفَ؛ يُقَال ذَلِك لمن اضطُرَّ فاستغاث بِأَهْل ثقته.
قَالَ: وَيُقَال: لهَّفَ فلانٌ أُمَّه وأَمَّيْه: يُرِيدُونَ أبَوَيْه. وَقَالَ الجعْدِيُّ:
أَشْلَى ولَهَّفَ أُمَّيْه وَقد لَهِفَتْ
أُمَّاه والأُمّ مِمَّا تُنْحَلُ الخَبَلَا
يُرِيد أَبَاهُ وأمّه.
وَيُقَال: لَهِفَ لَهَفاً فَهُوَ لَهفانُ، وَقد لُهِف فَهُوَ مَلْهُوف: أَي حَزِين قد ذَهَب لَهُ مالٌ أَو فُجِع بحميم. وَقَالَ الزَّفيَانُ:
يَا بن أبي العَاصي إِلَيْك لَهِفَتْ
تَشْكُو إِلَيْك سَنةً قد جَلَفَتْ
стр. 1540
لَهِفتْ: أَي استغاثت، وَيُقَال: نادَى لَهْفَه، إِذا قَالَ: يَا لَهْفَى.
وَقَالَ اللَّيْث. المَلهوف. المَظْلوم يُنَادي ويستغيث. وَفِي الحَدِيث (أَجِب المَلْهوف) .
وَقَالَ النحويون فِي قَوْلهم. يَا لَهْفَى عَلَيْهِ: أَصْلُه يَا لَهْفِى، ثمَّ قُلِبَت ياءُ الْإِضَافَة ألِفَاً، وَمثله يَا وَيلِي عَلَيْهِ وَيَا وَيلَى عَلَيْهِ وَيَا بِأَبِي وَيَا بِأَبَا.
وَفِي (النَّوَادِر) : أَنا لَهِيفُ القَلْب، ولاهِف الْقلب، ومَلْهوفٌ، أَي مُحْتَرِق القَلْب.
فَهَل: أَبُو عبيد، عَن الْأَحْمَر: هُوَ الضَّلَال بن فَهْلَلَ وابنُ ثَهْلَلَ، غير منصرفين.
هـ ل ب
هلب، هُبل، لَهب، بله، بهل: مستعملات.
هلب: قَالَ ابْن شُمَيْل يُقَال: إِنَّه لَيَهلِبُ الناسَ بِلِسَانِهِ: إِذا كَانَ يَهجُوهم ويَشْتُمهُم، يُقَال: هُوَ هَلاّبٌ: أَي هَجّاء، ورجلٌ مُهلَّب: أَي مَهْجُوّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الهُلْب: مَا غَلُظ من الشّعر، كشَعر ذَنَبِ النَّاقة.
ورجلٌ أهلبُ: إِذا كَانَ شعرُ أخْدَعَيه وجَسَدِه غلاظاً.
فرسٌ مَهلوب: قد هُلِبَ ذنَبُه: استُؤصِلَ جَزّاً.
وَيُقَال: هَلَبَتْنا السَّمَاء: إِذا بلّتهم بِشَيْء من ندًى أَو نحوِ ذَلِك.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهَلُوب: الْمَرْأَة الَّتِي تَقرُب من زَوجهَا وتُحبُّهُ، وتتباعَدُ من غَيره وتُقصِيه.
قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ لَهَا صديق فأَحَبَّتْه وأَطَاعته، وعَصَتْ غيرَه وأقْصَتْه.
قَالَ: وَرُوِيَ عَن عمر أَنه قَالَ: رحم الله الهَلُوب، يَعْنِي الأولى، ولَعَن الله الهَلُوب، يَعْنِي الْأُخْرَى.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الهَلُوب الصِّفة المحمودة أُخِذتْ من الْيَوْم الهَلاّب: إِذا كَانَ مَطَرُه سَهلاً لَيِّنا دَائِما غير مُؤْذٍ.
قَالَ: والصِّفَةُ المذْمُومَةُ: أُخِذتْ من الْيَوْم الهَلاّب: إِذا كَانَ مَطرُه ذَا رعْد وبَرْق وأهوال وهَدْمٍ للمنازل.
أَبُو عبيد: الهَلاّب: الرّيح مَعَ المَطَر.
وَقَالَ أَبُو زبيد:
أَحَسَّ يَوْمًا مِن المُشْتاةِ هَلاّبا
وهَلَبَتْنا السماءُ تهلِبُنا هَلْبا.
وَقَالَ المازنيّ: ذَنَب أهلبُ: أَي مُنقطع، وَأنْشد:
وأنهُمُ قد دَعَوْا دَعْوَةً
سَيَتْبَعُها ذَنَبٌ أَهلَبُ
أَي مُنْقَطع عَنْكُم، كَقَوْلِه: الدُّنْيَا ولَّتْ حَذَّاءَ: أَي مُنْقَطِعَة.
قَالَ: والأهلَب: الَّذِي لَا شَعَر عَلَيْهِ.
أَبُو عبيد، عَن الْأمَوِي: أتيتُه فِي هُلْبة الشّتاء: أَي فِي شدّة بَرْدِه.
شمر، عَن أبي يزِيد الغَنَوي قَالَ: فِي الكانون الأوّل الصِّنُّ والصَّنَّبْر والمَرْقِيُّ فِي
стр. 1541
القبْر، وَفِي الكانون الثَّانِي هَلاّبٌ ومُهلِّب وهُلَيْب، قَالَ: وَهِي أيّام شديداتُ البَرْد: ثلاثةٌ فِي كانونَ الأول، وثلاثةٌ فِي كانونَ الآخر، قَالَ: وهَلاّب ومُهلَّب وهُليب يَكنَّ فِي هُلْبة الشّهر، وهُلْبَةُ الشَّهر آخِره.
وَقَالَ غَيره: يُقَال هُلْبة الشّتاء وهُلُبَّتُه بِمَعْنى وَاحِد. وَمن أَيَّام الشتَاء هالِبُ الشَّعَر ومُدحْرِجُ البَعَر.
وَقَالَ شمر: وَفِي الحَدِيث: (وَالسَّمَاء تَهلُبُني) أَي تَبلُّني وتُمطِرني وَقد هَلَبتْنا السماءُ، إِذا أَمْطَرت بجود.
أَبُو عُبَيدة. الهُلَابةُ غُسالَة السَّلا، وَهِي فِي الحِوَلاء، والحِوَلاء: رأسُ السَّلا، وَهِي غِرْسٌ كَقدْر القارُورة ترَاهَا خضراءَ بعد الْوَلَد، تُسَمَّى هُلَابة السِّقْي، وَيُقَال: أَهْلَب فِي عُدْوه إهلاباً، وأَلهبَ إلهَاباً، وعَدْوهُ ذُو أَهَاليب.
وَقَالَ خَليفة الحصيني: تَقول: رَكِب كلٌّ مِنْهُم أُهلُوباً من الثَّناء، أَي فَنّاً، وَهِي الأهاليب. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هِيَ الأساليب، وَاحِدهَا أسلوب.
وروى شمر عَن بَعضهم أَنه قَالَ: لِأَن يمتلىء مَا بَين عانَتِي إِلَى هُلْبَتي.
قَالَ. والهُلْبة مَا فَوق الْعَانَة إِلَى قريب من أَسْفَل الْبَطن.
والأهلَب: الكثيرُ شَعَر الرّأسِ والجَسَد. ووقَعنا فِي هُلْبةٍ هلْباءَ، أَي فِي داهية دَهياء، مثل هُلْبة الشّتاء.
هُبل: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهُبْلة: الثُّكْلَة، والهُبْلة: القَتْلة، واللُّهُبة: إشراق اللّون من الجَسَد.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَبَل كالثُّكْل، وهَبِلَتْه أُمُّه وثَكِلَتْه.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: فَعِل يَفْعَل: إِذا كَانَ متعدّياً فمصدَرُه فَعْل إلاّ ثَلَاثَة أحرف: هَبِلَتْه أمّه هبَلاً، وعَمِلْت الشيءَ عمَلا، وزكِنْتُ الخَبَر زَكَناً، أَي عَلِمته.
وَقَالَ اللَّيْث: الهِبِلُّ: الشَّيْخ الْكَبِير والمُسِنّ من الْإِبِل، وَأنْشد:
أَنا أَبُو نَعامةَ الشيخُ الهِبِلُّ
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: الهِبَلُّ: الثقيل.
وَقَالَ اللَّيْث: المَهْبِل: موضعُ الوَلد من الرَّحِم وَقيل: المَهْبِل: أقصَى الرَّحم.
وَقَالَ شمر: المَهْبِل: البَهْوُ بَين الوَرِكَين حَيْثُ يَجثم الولدُ، شُبِّه بمَهْبِل الجبَل، وَهُوَ الهُوَّة الذاهبةُ فِي الأَرْض.
وَقَالَ الهذليّ:
لاتَقِه المَوْتَ وقِيَّاتُه
خُطَّ لَهُ ذَلِك فِي المَهبِلِ
وَقَالَ أَوْس بن حَجَر فِي مهبِل مَا بَين الجَبَلَيْن:
فأَبصَرَ أَلْهاباً من الطَّوْدِ دُونه
يرَى بَين رأسَيْ كل نِيقَيْنِ مَهبَلَا
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ أَبُو زِيَاد: المَهبِل: حَيْثُ يَنظُفُ فِيهِ أَبُو عُمَير بأَرُونِه، وَأنْشد بَيت الهذليّ.
стр. 1542
وَقَالَ بَعضهم: المَهبِل: مَا بَين الغَلَقين، أحدُهما فمُ الرَّحم، وَالْآخر مَوضِع العُذْرة.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَبّال: الْمُحْتَال، والصيَّاد يَهتَبِل الصيدَ: أَي يغتَنِمه، وسمعتُ كلمة فاهتبلتُها: أَي اغتَنمْتُها.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهَبالةُ: الْغَنِيمَة، وَأنْشد:
فلأَحْشأَنّكَ مِشْقَصاً
أَوْساً أُوَيْسُ مِنَ الهَبالهْ
وهُبَل: اسمُ صَنَم عبدَتْه قُرَيش.
وَفِي حَدِيث أهلِ الْإِفْك: والنساءُ يومَئذٍ لم يُهَبِّلْهُنَّ اللحمُ، مَعْنَاهُ: لم يكثر عليهنَّ الشَّحمُ واللَّحم. وَيُقَال: أصبَح فلانٌ مُهَبَّلاً: وَهُوَ المُهَبِّجُ الَّذِي كَأَنَّهُ تورَّم من انتفاخِه، وَمِنْه قولُ أبي كَبِير: فشَبّ غير مهبّل.
أخبرنَا المنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: مَاله هابل وَلَا آبل: فالهابلُ: الْمُحْتَال، والآبل: الحَسَنُ الرِّعْية لِلْإِبِلِ، والهَبُّلِيُّ والأبُّلِيُّ: الراهب.
وَفِي حَدِيث أبي ذَرّ وذكرِه لَيْلَة الْقدر. قَالَ: فاهتبلتُ غَفْلَتَه، وَقلت: أيُّ لَيْلَة هِيَ؟ أَي تَحيّنْتُ غفْلَتَه وافترصْتُها، واحتلْتُ لَهَا حَتَّى وجدتُها، كَالرّجلِ يطْلب الفرصة فِي الشَّيْء.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
وقالتْ لي النفسُ: اشعَبِ الصّدْعَ واهتَبِلْ
لإحدى الهَنَاتِ المُضْلِعاتِ اهتبالَها
أَي استعدَّ لَهَا واحْتَلْ، قَالَه أَبُو عبيد. ورجلٌ مُهتَبِلٌ وهبّال.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهابل: الْكثير اللَّحم والشَّحم، وَمِنْه قولُ عَائِشَة: وَالنِّسَاء لم يُهَبِّلْهُنَّ اللَّحْمُ.
بهل: قَالَ اللَّيْث: الأبهل شجرةٌ يُقَال لَهَا: أيُّ الأبرُس قَالَ: وَلَيْسَ الأبهل بعربيّة مَحْضة.
قَالَ: والباهل: المتردِّد بِلَا عمل، والراعي بِلَا عَصاً.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الباهل: الَّذِي لَا سِلَاح مَعَه، وناقة باهِلٌ: مُسَيَّبَةٌ، وَتَكون الَّتِي لَا صِرَار عَلَيْهَا، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد. وحَدثني بعضُ أهل الْعلم أَن دُرَيدَ بن الصِّمَّة أَرَادَ أَن يُطلِّق امْرَأَته، فَقَالَت: أتُطلِّقني وَقد أطعَمْتُكَ مَأْدُومِي، وأبثَثْتُك مَكْتومِي، وَأَتَيْتُك باهِلاً غير ذَات صِرار؟ . قَالَ: جعلتْ هَذَا مثلا لمالِهَا، وَأَنَّهَا أباحتْ لَهُ مالَها.
وَقَالَ اللَّيْث: أَبهَلَ الرَّاعِي إبلَه: إِذا تَركهَا، وأَبهَلها من الحَلَب.
قَالَ: وَرجل بُهلُول: حَيِيٌّ كريم، قَالَ: وَيُقَال: امرأةٌ بُهلول.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: البُهلول: الضَّحَّاك من الرِّجَال.
شمر، عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ قَالَ: البَهْل: الشَّيْء الْيَسِير الحقير، وَأنْشد:
وَذُو اللُّبّ للبَهْل الحقير عَيُوفُ
أَبُو عبيد، عَن الْأمَوِي: البَهْل: المَال الْقَلِيل. اللِّحياني: هُوَ الضَّلال بن بهلَلِ،
стр. 1543
مَأْخُوذ من الإبهال: وَهُوَ الإهمال، وبَهْلَل الْوَالِي رعيّتَه، واستبْهلها: إِذا أَهمَلها.
وَقَالَ النابعة:
وشَيْبان حيثُ استَبهَلتْها السواحِلُ
أَي أهمَلها مُلُوك الْحيرَة، وَكَانُوا على سَاحل الفُرات قَالَ الشَّاعِر فِي إبل أُبْهِلَتْ:
إِذا استُبهِلتْ أَو فَضَّها العبدُ حَلَّقَتْ
بسرْبِكَ يوْمَ الوِرْد عَنْقاءُ مُغرِبُ
يَقُول: إِذا أُبهِلَتْ هَذِه الْإِبِل، وَلم تُصَرَّ أنفَدَت الجيرانُ ألْبانَها، فَإِذا أَرَادَت الشرْبَة لم تكنْ فِي أخلافِها من اللَّبن مَا يُشترَى بِهِ ماءٌ لِشُربها واسْتَبهلَ فلانٌ الحرْبَ: إِذا احتلبها بِلَا صِرار.
وَقَالَ ابْن مُقبل فِي الْحَرْب:
فاستَبهل الحرْبَ من حَرّانَ مُطَّرِدٍ
حَتَّى يَظَلَّ على الكَفّين مَوْهوناً
أَرَادَ بالحرَّان الرُّمْح. وَالْعرب تَقول: مَهْلاً وبَهلاً.
قَالَ الشَّاعِر:
فَقلت لَهُ: مَهلاً وبَهلاً فَلم يَتُبْ
بقوْلٍ وأضْحَى النفسُ محتمِلا ضِغْنا
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَعَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: اهتبل الرجلُ: إِذا كَذَب، واهتَبَلَ: إِذا غَنِمَ، واهتَبل: إِذا ثَكِل.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: المبَاهِيل: الإبلُ الَّتِي لَا صِرَارَ عَلَيْهَا، وَهِي المُبْهَلَة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي البُهَّل مثله، واحدُها بَاهل.
وَقَالَ الكسائيّ: الباهل: الَّتِي لَا سِمَة عَلَيْهَا.
وَيُقَال: باهَلْتُ فلَانا: أَي لاعَنْتُه، وَعَلِيهِ بَهْلةُ الله وبُهْلةُ الله: أَي لعْنة الله. وابتَهل فلانٌ فِي الدّعاء: إِذا اجتهدَ. وَمِنْه قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ (آل عِمرَان: ٦١) : أَي يجتهِد كلٌّ منا فِي الدُّعاء، ولَعْن الكاذِب مِنَّا.
قَالَ أَبُو بكر: قَالَ قومٌ: المْبتهِل مَعْنَاهُ فِي كَلَام العَرب: المُسَبِّح الذاكرُ لله، واحتَجُّوا بقول نَابِغَة بني شَيْبَان:
أَقْطَعُ اللّيلَ آهةً وانْتِحابَا
وابتهالاً لله أيَّ ابتهالِ
قَالَ: وَقَالَ قومٌ: المُبتهِل: الدّاعي. وَقيل فِي قَوْله: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ : ثمَّ نَلتعِنْ. قَالَ: وأنشدَنا ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ:
لَا يتَأَدّوْنَ فِي المَضِيق وإنْ
نادَى مُنادٍ كيْ يَنزلوا نَزَلوا
لَا بدّ فِي كَرَّةِ الفوارسِ أَنْ
يُترَكَ فِي مَعْرَكٍ لَهُم بَطَلُ
مُنعفِرُ الوجهِ فِيهِ جائفةٌ
كَمَا أَكَبَّ الصَّلاةَ مُبْتَهِلُ
أَرَادَ كَمَا أَكَبَّ فِي الصلاةِ مُسَبِّح
أخبرنَا المُنذريِّ قَالَ: أَخْبرنِي الحرّانيّ أَنه سمع ابْن السّكيت قَالَ: يُقَال: تباهَل الْقَوْم: إِذا تلاعنوا، وَيُقَال: عَلَيْهِ بَهْلةُ الله: أَي لعنةُ الله. ومُبتهِلاً: أَي مُجْتَهدا فِي الدُّعاء: وَيُقَال: هُوَ الضَّلَال بنَ بَهْلَل بِالْبَاء كأنّه المُبهَل المُهْمَل بنُ ثَهْلَل.
стр. 1544
بله: قَالَ اللَّيْث: البَلَه: الغَفْلة عَن الشّرّ.
وَفِي الحَدِيث: (أَكثر أهل الجنّة البُلْه) ، الْوَاحِد أبلَه: وَهُوَ الغافل عَن الشرّ. قلت: البَلَه فِي كَلَام الْعَرَب على وُجُوه: يُقَال: عيشٌ أَبْلَه، وشبابٌ أبله: إِذا كَانَ نَاعِمًا، وَمِنْه قولُ رؤبة:
بعد غُدانِيِّ الشبابِ الأبْلَهِ
يُرِيد الناعم، وَمِنْه: أُخِذَ بُلَهْنِيَةِ العَيش: وَهُوَ نَعْمَتهُ وغَفْلَتُه. والأَبلَه: الرجل الأحمَق الَّذِي لَا تمييزَ لَهُ، وامرأةٌ بَلْهاء.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ناقةٌ بَلهاء: وَهِي الَّتِي لَا تَنْحَاشُ من شيءٍ مكانةً ورزَانةً، كَأَنَّهَا حَمْقاء، وَلَا يُقَال: جملٌ أبلَه.
والأبلَه: الَّذِي طُبِع على الْخَيْر، فَهُوَ غافِلٌ عَن الشرّ لَا يعرفهُ.
وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي جَاءَ: (أكثرُ أهل الْجنَّة البُله) .
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الأبلَه: الَّذِي هُوَ مَيّتُ الدَّاء، يُرادُ أَن شرَّه ميّت لَا يَنْبَه لَهُ.
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبل فِي تَفْسِير قَوْله: استراحَ البُلْه، قَالَ: هم الغافلون عَن الدُّنْيَا وَأَهْلهَا وفسَادِهم وغِلِّهم، فَإِذا جَاءُوا إِلَى الْأَمر وَالنَّهْي فهمُ الْعُقَلَاء الْفُقَهَاء.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: البَلَه: حُسْن الخُلق، وَقلة الفِطْنة لِمَداقّ الْأُمُور.
وَقَالَ القُتَيْبِيُّ فِي تَفْسِير البُلْه الَّذِي جَاءَ فِي الحَدِيث: البُلْه: هم الَّذين غَلَبَتْ عَلَيْهِم سلامةُ الصُّدور، وحُسْنُ الظنّ بِالنَّاسِ، وَأنْشد:
وَلَقَد لَهَوْتُ بطِفْلةٍ مَيّالةٍ
بلهاءَ تُطلِعُني على أَسْرَارها
أَرَادَ أَنَّهَا غِرٌّ لَا دهاء لَهَا، فَهِيَ تُخبِرُني بسِرّها، وَلَا تفْطُن لما فِي ذَلِك عَلَيْهَا، وَأنْشد غَيره فِي صفة امْرَأَة:
بَلهاء لم تُحفَظْ وَلم تُضَيَّعِ
يَقُول: لم تُحفظ لعَفافِها وَلم تُضَيَّع، مِمَّا يقُوتُها ويَصونها، فَهِيَ ناعمة عَفِيفة.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّبَلُّه: تَطَلُّبُ الدَّابَّة الضَّالة والعرَب تَقول: فلَان يتبلّه فِي سيره إِذا تعَسَّف طَرِيقا لَا يهْتَدِي فِيهِ وَلَا يَسْتَقِيم على صَوْبه.
قَالَ لبيد:
عَلِهَتْ تَبلَّهُ من نِهاءٍ صعائدٍ
وَالرِّوَايَة الْمَعْرُوفَة: عَلِهتْ تبَلّدُ.
وَقَالَ اللَّيْث: بَلْهَ: كلمةٌ بِمَعْنى أَجَلْ، وَأنْشد:
بَلْهَ أَنِّي لم أَخُنْ عهدا وَلم
أقترِفْ ذَنبا فتجْزيني النِّقَمْ
وَقَالَ أَبُو بكر الأنباريّ: فِي بَلْهَ ثَلَاثَة أَقْوَال: قَالَ جمَاعَة من أهل اللُّغَة: بلهَ مَعْنَاهَا على، وَقَالَ الْفراء: مَن خَفَضَ بهَا جَعَلها بِمَنْزِلَة على وَمَا أشبههَا من حُرُوف الْخَفْض، وَذكر مَا قَالَه اللَّيْث أَنَّهَا بِمَعْنى أَجَلْ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (أَعَدَدْتُ لعبادي الصَّالِحين مَا لاعينٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُن سَمِعتْ، وَلَا خطر على قلبِ بشَر، بله مَا أطلَعْتُهم عَلَيْهِ) .
стр. 1545
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَحْمَر وغيُره: بله مَعْنَاهُ كَيفَ مَا أطْلعتُهم عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ كَيفَ ودَعَ مَا أَطْلعتهم عَلَيْهِ.
وَقَالَ كَعْب بنُ مَالك يصفُ السيوفَ:
تَذَرُ الجماجِمَ ضاحياً هاماتُها
بَلْهَ الأكُفِّ كَأَنَّهَا لم تُخلَقِ
قَالَ أَبُو عبيد: الأكُفّ يُنشَد بالخفض والنّصب: النصب على معنى دَعْ الأكفَّ.
وَقَالَ أَبُو زُبيد:
حمَّالُ أَثقالِ أَهْلِ الوُدّ آوِنةً
أُعْطيهُمُ الجَهدَ مِني بلهَ مَا أَسَعُ
أَي أعطيهم مَالا أجِد إِلَّا بجَهْدٍ، مَعْنَاهُ فَدعْ مَا أحِيطُ بِهِ وأَقْدِر عَلَيْهِ.
لَهب: قَالَ اللَّيْث: اللَّهَب: اشتعال النَّار الَّذِي قد خَلَص من الدُّخان.
قَالَ: واللَّهبان: توقُّد الجَمْر بِغَيْر ضِرام، وَكَذَلِكَ لَهبان الحرِّ فِي الرَّمضاء وَأنْشد:
لَهَبانٌ وقَدَتْ حُزَّانُه
يَرْمَضُ الجُنْدَبُ مِنْهُ فيصِرّ
أَبُو عبيد، عَن أبي عُبَيْدَة: اللَّهْبَة: العَطش، وَقد لَهِبَ يلهب لَهَباً، وَهُوَ رجل لَهْبَان، وَامْرَأَة لَهْبَى.
وَقَالَ اللَّيْث: ألهبْتُ النارَ فالتهبَتْ وتلهَّبَتْ.
واللِّهْب: وَجه من الْجَبَل كالحائط لَا يُستطاع ارتقاؤه، وَكَذَلِكَ لِهبٌ أفُق السَّمَاء، والجميع اللُّهوب.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: اللِّهب: مَهواةُ مَا بَين كلِّ جبلين.
قَالَ: والنَّفْنَفُ: نَحْو مِنْهُ.
وَقَالَ اللَّيث اللِّهْب: الغُبار الساطع.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: إِذا اضطَرَم جَرْيُ الفَرَس: قيل: أَهْذب إهْذاباً، وأَلهبَ إلهابَاً.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للفَرَس الشَّديد الجَرْي المِثيرِ للغُبار: مُلهِب، وَله أَلُهُوب.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
فلِلزَّجْر أُلْهُوبٌ وللسّاق دِرَّةٌ
وَقَالَ غَيره: أَلهبَ البرقُ إلهاباً، وإلهابُه: تَدارُكه حَتَّى لَا يكونَ بَين البَرْقتين فُرْجة.
واللِّهابة: وادٍ بِنَاحِيَة الشواجن فِيهِ رَكايا عَذبةٌ يخترِقه طَرِيق بَطنِ فَلْج، كَأَنَّهَا جمع لِهْب. وَبَنُو لِهْب: حيٌّ من العَرَب يُقَال لَهُم: اللِّهبِيّون، وهم أهلُ زَجْرٍ وعيافة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المِلْهَبُ: الرائع الْجمال، والملهب: الكثيرُ الشَّعر من الرِّجَال.
هـ ل م
هَلُمَّ، همل، لَهُم، مهل: مستعملة.
هَلُمَّ: عَمْرو عَن أَبِيه: الهِلِمَّان الْكثير من كلّ شَيْء وَأنْشد لكُثَيِّر المحارِبيّ:
قد مَنَعتْني البُرَّ وَهِي تلحَّانْ
وَهُوَ كثيْرٌ عِنْدهَا هِلِمّانْ
وَهِي تُخَنذِي بالمقالِ البَنْيَانْ
قَالَ: والبَنْبان: الرَّديء من المَنْطِق.
следующие страницы →