← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

القبْر، وَفِي الكانون الثَّانِي هَلاّبٌ ومُهلِّب وهُلَيْب، قَالَ: وَهِي أيّام شديداتُ البَرْد: ثلاثةٌ فِي كانونَ الأول، وثلاثةٌ فِي كانونَ الآخر، قَالَ: وهَلاّب ومُهلَّب وهُليب يَكنَّ فِي هُلْبة الشّهر، وهُلْبَةُ الشَّهر آخِره. وَقَالَ غَيره: يُقَال هُلْبة الشّتاء وهُلُبَّتُه بِمَعْنى وَاحِد. وَمن أَيَّام الشتَاء هالِبُ الشَّعَر ومُدحْرِجُ البَعَر. وَقَالَ شمر: وَفِي الحَدِيث: (وَالسَّمَاء تَهلُبُني) أَي تَبلُّني وتُمطِرني وَقد هَلَبتْنا السماءُ، إِذا أَمْطَرت بجود. أَبُو عُبَيدة. الهُلَابةُ غُسالَة السَّلا، وَهِي فِي الحِوَلاء، والحِوَلاء: رأسُ السَّلا، وَهِي غِرْسٌ كَقدْر القارُورة ترَاهَا خضراءَ بعد الْوَلَد، تُسَمَّى هُلَابة السِّقْي، وَيُقَال: أَهْلَب فِي عُدْوه إهلاباً، وأَلهبَ إلهَاباً، وعَدْوهُ ذُو أَهَاليب. وَقَالَ خَليفة الحصيني: تَقول: رَكِب كلٌّ مِنْهُم أُهلُوباً من الثَّناء، أَي فَنّاً، وَهِي الأهاليب. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هِيَ الأساليب، وَاحِدهَا أسلوب. وروى شمر عَن بَعضهم أَنه قَالَ: لِأَن يمتلىء مَا بَين عانَتِي إِلَى هُلْبَتي. قَالَ. والهُلْبة مَا فَوق الْعَانَة إِلَى قريب من أَسْفَل الْبَطن. والأهلَب: الكثيرُ شَعَر الرّأسِ والجَسَد. ووقَعنا فِي هُلْبةٍ هلْباءَ، أَي فِي داهية دَهياء، مثل هُلْبة الشّتاء. هُبل: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهُبْلة: الثُّكْلَة، والهُبْلة: القَتْلة، واللُّهُبة: إشراق اللّون من الجَسَد. وَقَالَ اللَّيْث: الهَبَل كالثُّكْل، وهَبِلَتْه أُمُّه وثَكِلَتْه. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: فَعِل يَفْعَل: إِذا كَانَ متعدّياً فمصدَرُه فَعْل إلاّ ثَلَاثَة أحرف: هَبِلَتْه أمّه هبَلاً، وعَمِلْت الشيءَ عمَلا، وزكِنْتُ الخَبَر زَكَناً، أَي عَلِمته. وَقَالَ اللَّيْث: الهِبِلُّ: الشَّيْخ الْكَبِير والمُسِنّ من الْإِبِل، وَأنْشد: أَنا أَبُو نَعامةَ الشيخُ الهِبِلُّ أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: الهِبَلُّ: الثقيل. وَقَالَ اللَّيْث: المَهْبِل: موضعُ الوَلد من الرَّحِم وَقيل: المَهْبِل: أقصَى الرَّحم. وَقَالَ شمر: المَهْبِل: البَهْوُ بَين الوَرِكَين حَيْثُ يَجثم الولدُ، شُبِّه بمَهْبِل الجبَل، وَهُوَ الهُوَّة الذاهبةُ فِي الأَرْض. وَقَالَ الهذليّ: لاتَقِه المَوْتَ وقِيَّاتُه خُطَّ لَهُ ذَلِك فِي المَهبِلِ وَقَالَ أَوْس بن حَجَر فِي مهبِل مَا بَين الجَبَلَيْن: فأَبصَرَ أَلْهاباً من الطَّوْدِ دُونه يرَى بَين رأسَيْ كل نِيقَيْنِ مَهبَلَا وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ أَبُو زِيَاد: المَهبِل: حَيْثُ يَنظُفُ فِيهِ أَبُو عُمَير بأَرُونِه، وَأنْشد بَيت الهذليّ.

стр. 1542

وَقَالَ بَعضهم: المَهبِل: مَا بَين الغَلَقين، أحدُهما فمُ الرَّحم، وَالْآخر مَوضِع العُذْرة. وَقَالَ اللَّيْث: الهَبّال: الْمُحْتَال، والصيَّاد يَهتَبِل الصيدَ: أَي يغتَنِمه، وسمعتُ كلمة فاهتبلتُها: أَي اغتَنمْتُها. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهَبالةُ: الْغَنِيمَة، وَأنْشد: فلأَحْشأَنّكَ مِشْقَصاً أَوْساً أُوَيْسُ مِنَ الهَبالهْ وهُبَل: اسمُ صَنَم عبدَتْه قُرَيش. وَفِي حَدِيث أهلِ الْإِفْك: والنساءُ يومَئذٍ لم يُهَبِّلْهُنَّ اللحمُ، مَعْنَاهُ: لم يكثر عليهنَّ الشَّحمُ واللَّحم. وَيُقَال: أصبَح فلانٌ مُهَبَّلاً: وَهُوَ المُهَبِّجُ الَّذِي كَأَنَّهُ تورَّم من انتفاخِه، وَمِنْه قولُ أبي كَبِير: فشَبّ غير مهبّل. أخبرنَا المنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: مَاله هابل وَلَا آبل: فالهابلُ: الْمُحْتَال، والآبل: الحَسَنُ الرِّعْية لِلْإِبِلِ، والهَبُّلِيُّ والأبُّلِيُّ: الراهب. وَفِي حَدِيث أبي ذَرّ وذكرِه لَيْلَة الْقدر. قَالَ: فاهتبلتُ غَفْلَتَه، وَقلت: أيُّ لَيْلَة هِيَ؟ أَي تَحيّنْتُ غفْلَتَه وافترصْتُها، واحتلْتُ لَهَا حَتَّى وجدتُها، كَالرّجلِ يطْلب الفرصة فِي الشَّيْء. وَقَالَ الْكُمَيْت: وقالتْ لي النفسُ: اشعَبِ الصّدْعَ واهتَبِلْ لإحدى الهَنَاتِ المُضْلِعاتِ اهتبالَها أَي استعدَّ لَهَا واحْتَلْ، قَالَه أَبُو عبيد. ورجلٌ مُهتَبِلٌ وهبّال. أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهابل: الْكثير اللَّحم والشَّحم، وَمِنْه قولُ عَائِشَة: وَالنِّسَاء لم يُهَبِّلْهُنَّ اللَّحْمُ. بهل: قَالَ اللَّيْث: الأبهل شجرةٌ يُقَال لَهَا: أيُّ الأبرُس قَالَ: وَلَيْسَ الأبهل بعربيّة مَحْضة. قَالَ: والباهل: المتردِّد بِلَا عمل، والراعي بِلَا عَصاً. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الباهل: الَّذِي لَا سِلَاح مَعَه، وناقة باهِلٌ: مُسَيَّبَةٌ، وَتَكون الَّتِي لَا صِرَار عَلَيْهَا، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد. وحَدثني بعضُ أهل الْعلم أَن دُرَيدَ بن الصِّمَّة أَرَادَ أَن يُطلِّق امْرَأَته، فَقَالَت: أتُطلِّقني وَقد أطعَمْتُكَ مَأْدُومِي، وأبثَثْتُك مَكْتومِي، وَأَتَيْتُك باهِلاً غير ذَات صِرار؟ . قَالَ: جعلتْ هَذَا مثلا لمالِهَا، وَأَنَّهَا أباحتْ لَهُ مالَها. وَقَالَ اللَّيْث: أَبهَلَ الرَّاعِي إبلَه: إِذا تَركهَا، وأَبهَلها من الحَلَب. قَالَ: وَرجل بُهلُول: حَيِيٌّ كريم، قَالَ: وَيُقَال: امرأةٌ بُهلول. أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: البُهلول: الضَّحَّاك من الرِّجَال. شمر، عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ قَالَ: البَهْل: الشَّيْء الْيَسِير الحقير، وَأنْشد: وَذُو اللُّبّ للبَهْل الحقير عَيُوفُ أَبُو عبيد، عَن الْأمَوِي: البَهْل: المَال الْقَلِيل. اللِّحياني: هُوَ الضَّلال بن بهلَلِ،

стр. 1543

مَأْخُوذ من الإبهال: وَهُوَ الإهمال، وبَهْلَل الْوَالِي رعيّتَه، واستبْهلها: إِذا أَهمَلها. وَقَالَ النابعة: وشَيْبان حيثُ استَبهَلتْها السواحِلُ أَي أهمَلها مُلُوك الْحيرَة، وَكَانُوا على سَاحل الفُرات قَالَ الشَّاعِر فِي إبل أُبْهِلَتْ: إِذا استُبهِلتْ أَو فَضَّها العبدُ حَلَّقَتْ بسرْبِكَ يوْمَ الوِرْد عَنْقاءُ مُغرِبُ يَقُول: إِذا أُبهِلَتْ هَذِه الْإِبِل، وَلم تُصَرَّ أنفَدَت الجيرانُ ألْبانَها، فَإِذا أَرَادَت الشرْبَة لم تكنْ فِي أخلافِها من اللَّبن مَا يُشترَى بِهِ ماءٌ لِشُربها واسْتَبهلَ فلانٌ الحرْبَ: إِذا احتلبها بِلَا صِرار. وَقَالَ ابْن مُقبل فِي الْحَرْب: فاستَبهل الحرْبَ من حَرّانَ مُطَّرِدٍ حَتَّى يَظَلَّ على الكَفّين مَوْهوناً أَرَادَ بالحرَّان الرُّمْح. وَالْعرب تَقول: مَهْلاً وبَهلاً. قَالَ الشَّاعِر: فَقلت لَهُ: مَهلاً وبَهلاً فَلم يَتُبْ بقوْلٍ وأضْحَى النفسُ محتمِلا ضِغْنا ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَعَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: اهتبل الرجلُ: إِذا كَذَب، واهتَبَلَ: إِذا غَنِمَ، واهتَبل: إِذا ثَكِل. أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: المبَاهِيل: الإبلُ الَّتِي لَا صِرَارَ عَلَيْهَا، وَهِي المُبْهَلَة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي البُهَّل مثله، واحدُها بَاهل. وَقَالَ الكسائيّ: الباهل: الَّتِي لَا سِمَة عَلَيْهَا. وَيُقَال: باهَلْتُ فلَانا: أَي لاعَنْتُه، وَعَلِيهِ بَهْلةُ الله وبُهْلةُ الله: أَي لعْنة الله. وابتَهل فلانٌ فِي الدّعاء: إِذا اجتهدَ. وَمِنْه قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ (آل عِمرَان: ٦١) : أَي يجتهِد كلٌّ منا فِي الدُّعاء، ولَعْن الكاذِب مِنَّا. قَالَ أَبُو بكر: قَالَ قومٌ: المْبتهِل مَعْنَاهُ فِي كَلَام العَرب: المُسَبِّح الذاكرُ لله، واحتَجُّوا بقول نَابِغَة بني شَيْبَان: أَقْطَعُ اللّيلَ آهةً وانْتِحابَا وابتهالاً لله أيَّ ابتهالِ قَالَ: وَقَالَ قومٌ: المُبتهِل: الدّاعي. وَقيل فِي قَوْله: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ : ثمَّ نَلتعِنْ. قَالَ: وأنشدَنا ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: لَا يتَأَدّوْنَ فِي المَضِيق وإنْ نادَى مُنادٍ كيْ يَنزلوا نَزَلوا لَا بدّ فِي كَرَّةِ الفوارسِ أَنْ يُترَكَ فِي مَعْرَكٍ لَهُم بَطَلُ مُنعفِرُ الوجهِ فِيهِ جائفةٌ كَمَا أَكَبَّ الصَّلاةَ مُبْتَهِلُ أَرَادَ كَمَا أَكَبَّ فِي الصلاةِ مُسَبِّح أخبرنَا المُنذريِّ قَالَ: أَخْبرنِي الحرّانيّ أَنه سمع ابْن السّكيت قَالَ: يُقَال: تباهَل الْقَوْم: إِذا تلاعنوا، وَيُقَال: عَلَيْهِ بَهْلةُ الله: أَي لعنةُ الله. ومُبتهِلاً: أَي مُجْتَهدا فِي الدُّعاء: وَيُقَال: هُوَ الضَّلَال بنَ بَهْلَل بِالْبَاء كأنّه المُبهَل المُهْمَل بنُ ثَهْلَل.

стр. 1544

بله: قَالَ اللَّيْث: البَلَه: الغَفْلة عَن الشّرّ. وَفِي الحَدِيث: (أَكثر أهل الجنّة البُلْه) ، الْوَاحِد أبلَه: وَهُوَ الغافل عَن الشرّ. قلت: البَلَه فِي كَلَام الْعَرَب على وُجُوه: يُقَال: عيشٌ أَبْلَه، وشبابٌ أبله: إِذا كَانَ نَاعِمًا، وَمِنْه قولُ رؤبة: بعد غُدانِيِّ الشبابِ الأبْلَهِ يُرِيد الناعم، وَمِنْه: أُخِذَ بُلَهْنِيَةِ العَيش: وَهُوَ نَعْمَتهُ وغَفْلَتُه. والأَبلَه: الرجل الأحمَق الَّذِي لَا تمييزَ لَهُ، وامرأةٌ بَلْهاء. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ناقةٌ بَلهاء: وَهِي الَّتِي لَا تَنْحَاشُ من شيءٍ مكانةً ورزَانةً، كَأَنَّهَا حَمْقاء، وَلَا يُقَال: جملٌ أبلَه. والأبلَه: الَّذِي طُبِع على الْخَيْر، فَهُوَ غافِلٌ عَن الشرّ لَا يعرفهُ. وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي جَاءَ: (أكثرُ أهل الْجنَّة البُله) . وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الأبلَه: الَّذِي هُوَ مَيّتُ الدَّاء، يُرادُ أَن شرَّه ميّت لَا يَنْبَه لَهُ. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبل فِي تَفْسِير قَوْله: استراحَ البُلْه، قَالَ: هم الغافلون عَن الدُّنْيَا وَأَهْلهَا وفسَادِهم وغِلِّهم، فَإِذا جَاءُوا إِلَى الْأَمر وَالنَّهْي فهمُ الْعُقَلَاء الْفُقَهَاء. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: البَلَه: حُسْن الخُلق، وَقلة الفِطْنة لِمَداقّ الْأُمُور. وَقَالَ القُتَيْبِيُّ فِي تَفْسِير البُلْه الَّذِي جَاءَ فِي الحَدِيث: البُلْه: هم الَّذين غَلَبَتْ عَلَيْهِم سلامةُ الصُّدور، وحُسْنُ الظنّ بِالنَّاسِ، وَأنْشد: وَلَقَد لَهَوْتُ بطِفْلةٍ مَيّالةٍ بلهاءَ تُطلِعُني على أَسْرَارها أَرَادَ أَنَّهَا غِرٌّ لَا دهاء لَهَا، فَهِيَ تُخبِرُني بسِرّها، وَلَا تفْطُن لما فِي ذَلِك عَلَيْهَا، وَأنْشد غَيره فِي صفة امْرَأَة: بَلهاء لم تُحفَظْ وَلم تُضَيَّعِ يَقُول: لم تُحفظ لعَفافِها وَلم تُضَيَّع، مِمَّا يقُوتُها ويَصونها، فَهِيَ ناعمة عَفِيفة. وَقَالَ اللَّيْث: التَّبَلُّه: تَطَلُّبُ الدَّابَّة الضَّالة والعرَب تَقول: فلَان يتبلّه فِي سيره إِذا تعَسَّف طَرِيقا لَا يهْتَدِي فِيهِ وَلَا يَسْتَقِيم على صَوْبه. قَالَ لبيد: عَلِهَتْ تَبلَّهُ من نِهاءٍ صعائدٍ وَالرِّوَايَة الْمَعْرُوفَة: عَلِهتْ تبَلّدُ. وَقَالَ اللَّيْث: بَلْهَ: كلمةٌ بِمَعْنى أَجَلْ، وَأنْشد: بَلْهَ أَنِّي لم أَخُنْ عهدا وَلم أقترِفْ ذَنبا فتجْزيني النِّقَمْ وَقَالَ أَبُو بكر الأنباريّ: فِي بَلْهَ ثَلَاثَة أَقْوَال: قَالَ جمَاعَة من أهل اللُّغَة: بلهَ مَعْنَاهَا على، وَقَالَ الْفراء: مَن خَفَضَ بهَا جَعَلها بِمَنْزِلَة على وَمَا أشبههَا من حُرُوف الْخَفْض، وَذكر مَا قَالَه اللَّيْث أَنَّهَا بِمَعْنى أَجَلْ. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (أَعَدَدْتُ لعبادي الصَّالِحين مَا لاعينٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُن سَمِعتْ، وَلَا خطر على قلبِ بشَر، بله مَا أطلَعْتُهم عَلَيْهِ) .

стр. 1545

وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَحْمَر وغيُره: بله مَعْنَاهُ كَيفَ مَا أطْلعتُهم عَلَيْهِ. وَقَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ كَيفَ ودَعَ مَا أَطْلعتهم عَلَيْهِ. وَقَالَ كَعْب بنُ مَالك يصفُ السيوفَ: تَذَرُ الجماجِمَ ضاحياً هاماتُها بَلْهَ الأكُفِّ كَأَنَّهَا لم تُخلَقِ قَالَ أَبُو عبيد: الأكُفّ يُنشَد بالخفض والنّصب: النصب على معنى دَعْ الأكفَّ. وَقَالَ أَبُو زُبيد: حمَّالُ أَثقالِ أَهْلِ الوُدّ آوِنةً أُعْطيهُمُ الجَهدَ مِني بلهَ مَا أَسَعُ أَي أعطيهم مَالا أجِد إِلَّا بجَهْدٍ، مَعْنَاهُ فَدعْ مَا أحِيطُ بِهِ وأَقْدِر عَلَيْهِ. لَهب: قَالَ اللَّيْث: اللَّهَب: اشتعال النَّار الَّذِي قد خَلَص من الدُّخان. قَالَ: واللَّهبان: توقُّد الجَمْر بِغَيْر ضِرام، وَكَذَلِكَ لَهبان الحرِّ فِي الرَّمضاء وَأنْشد: لَهَبانٌ وقَدَتْ حُزَّانُه يَرْمَضُ الجُنْدَبُ مِنْهُ فيصِرّ أَبُو عبيد، عَن أبي عُبَيْدَة: اللَّهْبَة: العَطش، وَقد لَهِبَ يلهب لَهَباً، وَهُوَ رجل لَهْبَان، وَامْرَأَة لَهْبَى. وَقَالَ اللَّيْث: ألهبْتُ النارَ فالتهبَتْ وتلهَّبَتْ. واللِّهْب: وَجه من الْجَبَل كالحائط لَا يُستطاع ارتقاؤه، وَكَذَلِكَ لِهبٌ أفُق السَّمَاء، والجميع اللُّهوب. أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: اللِّهب: مَهواةُ مَا بَين كلِّ جبلين. قَالَ: والنَّفْنَفُ: نَحْو مِنْهُ. وَقَالَ اللَّيث اللِّهْب: الغُبار الساطع. أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: إِذا اضطَرَم جَرْيُ الفَرَس: قيل: أَهْذب إهْذاباً، وأَلهبَ إلهابَاً. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للفَرَس الشَّديد الجَرْي المِثيرِ للغُبار: مُلهِب، وَله أَلُهُوب. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: فلِلزَّجْر أُلْهُوبٌ وللسّاق دِرَّةٌ وَقَالَ غَيره: أَلهبَ البرقُ إلهاباً، وإلهابُه: تَدارُكه حَتَّى لَا يكونَ بَين البَرْقتين فُرْجة. واللِّهابة: وادٍ بِنَاحِيَة الشواجن فِيهِ رَكايا عَذبةٌ يخترِقه طَرِيق بَطنِ فَلْج، كَأَنَّهَا جمع لِهْب. وَبَنُو لِهْب: حيٌّ من العَرَب يُقَال لَهُم: اللِّهبِيّون، وهم أهلُ زَجْرٍ وعيافة. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المِلْهَبُ: الرائع الْجمال، والملهب: الكثيرُ الشَّعر من الرِّجَال. هـ ل م هَلُمَّ، همل، لَهُم، مهل: مستعملة. هَلُمَّ: عَمْرو عَن أَبِيه: الهِلِمَّان الْكثير من كلّ شَيْء وَأنْشد لكُثَيِّر المحارِبيّ: قد مَنَعتْني البُرَّ وَهِي تلحَّانْ وَهُوَ كثيْرٌ عِنْدهَا هِلِمّانْ وَهِي تُخَنذِي بالمقالِ البَنْيَانْ قَالَ: والبَنْبان: الرَّديء من المَنْطِق.

стр. 1546

ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهَيْلَمان: المَال الْكثير، يُقَال: جَاءَ بالهَيْل والهَيْلَمان. أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد فِي (بَاب كَثْرة المَال وَالْخَيْر يَقْدَم بِهِ الْغَائِب أَو يكون لَهُ) : جاءَ فلانٌ بالهَيْل والهَيْلَمان، بِفَتْح اللَّام. وَقَالَ ابْن المظفَّر: هَلُمَّ: كلمةُ دعوةٍ إِلَى شَيْء، الْوَاحِد والاثنان، والجميع، والتأنيث، والتذكير فِيهِ سَوَاء، إلاّ فِي لُغَة بني سعد فإنّهم يحملونه على تصريف الفِعل، فَيَقُولُونَ: هَلُمَّا، هَلُّمُّوا؛ وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن السّكيت، قَالَ: وَإِذا قَالَ لَك: هَلُمَّ إِلَى كَذَا، قلت: إلَامَ أهَلُمُّ؛ وَإِذا قَالَ لَك: هَلمُّ كَذَا وَكَذَا، قلتَ: لَا أَهَلُمُّه بِفَتْح الْألف وَالْهَاء: أَي لَا أُعْطِيكَه، وهَلُمَّ بِمَعْنى أَعطِ؛ يدل عَلَيْهِ مَا حدّثنا محمدُ بنُ إِسْحَاق عَن عمر بن شَبَّة قَالَ: حدّثنا يحيى، عَن طَلْحَة بن يحيى عَن عَائِشَة بنتِ طلحةَ، عَن عَائِشَة أنّ النَّبِي ﷺ كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقُول: هَل من شَيْء؟ فَتَقول: لَا، فَيَقُول: إِنِّي صَائِم. قَالَت: ثمَّ أَتَانِي يَوْمًا فَقَالَ: هَل من شَيْء؟ قلتُ حَيْسَة. قَالَ: هَلُمِّيها، فَإِنِّي أَصبَحت صَائِما، فَأكل. قلتُ: معنى هَلُمِّيها: أَي هاتِيها أَعطنِيها. ورَوَى مالكٌ عَن العَلاء بن عبد الرحمان، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لَيُذَادَنَّ رِجالٌ عَن حَوْضِي فأُنادِيهم: أَلَا هَلُمَّ ألَا هَلُمَّ، فَيُقَال: إِنَّهُم قد بَدَّلُوا، فَأَقُول: فَسُحْقاً) . وَقَالَ الزّجاج: زعم سِيبَوَيْهٍ أنّ هَلُمّ (هَا) ضُمَّتْ إِلَيْهَا (لُمَّ) وجُعِلتا كالكلمة الْوَاحِدَة. وَأكْثر اللُّغَات أَن يُقَال: هَلُمّ للْوَاحِد، والاثنين، وَالْجَمَاعَة، وَبِذَلِك نزل الْقُرْآن، نَحْو قَوْله: ﴿وَالْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ﴾ (الأحزَاب: ١٨) و ﴿وُوِقُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ﴾ (الأنعَام: ١٥٠) . قَالَ: وفُتِحَتْ ﴿هَلُمَّ﴾ لِأَنَّهَا مُدْغمة كَمَا فُتِحَتْ (رُدَّ) فِي الْأَمر، وَلَا يجوز فِيهَا (هَلُمُّ) بِالضَّمِّ كَمَا يجوز (رُدُّ) لِأَنَّهَا لَا تُصرَف. قَالَ: وَمن العَرَب من يُثَنِّي وَيجمع، وَيُؤَنث، فَيَقُول: هَلُمَّ، هَلُمَّا، هَلُمُّوا، وللنساء: هَلْمُمْنَ. وَقَالَ: وَمعنى ﴿هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ﴾ أَي هاتوا شهداءكم، وقرِّبوا شُهَدَاءكم. قلتُ: وسمعتُ أَعْرَابِيًا دَعَا رجُلاً إِلَى طَعَامه، فَقَالَ: هُلُمّ لَك، وَمثله قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ (يُوسُف: ٢٣) . وَقَالَ المُبَرِّد: بَنو تَمِيم يجْعَلُونَ ﴿هَلُمَّ﴾ فِعْلاً صَحِيحا، ويجعلون الْهَاء زَائِدَة فَيَقُولُونَ: هَلُمَّ يَا رَجُل، وللاثنين: هَلُمَّا، وللجميع: هَلُمُّوا، وللنساء هَلْمُمْنَ؛ لِأَن الْمَعْنى المُمْنَ، وَالْهَاء زَائِدَة. قَالَ: هَلُمَّ زَيْداً: هاتِ زيدا. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: يُقَال للنِّسَاء: هَلُمْنَ وهَلْمُمْن. قَالَ وَحكى أَبُو عَمْرو عَن الْعَرَب: هَلُمِّينَ يَا نِسوة. قَالَ: وَالْحجّة لأَصْحَاب هَذِه

стр. 1547

اللُّغَة أَن أصل (هَلُمَّ) التَّصَرُّف، إِذا كَانَ من أَمَمْتُ أَؤُمُّ أَمَّاً، فَعَمِلوا على الأَصْل، وَلم يلتفتوا إِلَى الزِّيَادَة، وإِذا قَالَ الرّجل للرّجل: هَلُمَّ، فَأَرَادَ أَن يَقُول: لَا أفعل، قَالَ: لَا أهَلُّمُّ وَلَا أُهَلِمُّ، وَلَا أَهَلِمُّ، وَلَا أُهَلُمُّ قَالَ: وَمعنى هَلُمَّ: أقْبِل، وَأَصله أُمَّ يَا رَجل: أَي اقصده، فَضَمُّوا هَلْ إِلَى أُمَّ وجعلوهما حَرْفاً وَاحِدًا، وأزالُوا أُمَّ عَن التصرُّف، وحَوَّلوا ضمة همزَة أُمّ إِلَى اللَّام، وأسقطوا الْهمزَة، فاتصلت الْمِيم بِاللَّامِ، وَهَذَا مذهبُ الفَرّاء، يُقَال للرّجلين، وللرّجال، وللمؤنث: هَلُمّ، وَوُحِّد هَلُمَّ؛ لِأَنَّهُ مُزالٌ عَن تصرُّف الفِعل، وشُبِّه بالأدوات كَقَوْلِهِم: صَهْ، ومَهْ، وإيهٍ، وإيهاً، وكل حرفٍ من هَذِه لَا يثنَّى، وَلَا يُجمع، وَلَا يؤنَّث. وَقَالَ اللَّيْث: الهُلام: طعامٌ يُتَّخذ من لحم عِجْلٍ بجلده. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهُلُم: ظِباء الْجبَال، وَيُقَال لَهَا: اللُّهُم، وَاحِدهَا لَهْمُ، قَالَ: وَيُقَال لَهَا: الجُولان، والثَّياتل، والأبدان، والعِنْبان، والبَغابِغ. لَهُم: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: لَهِمْتُ الشيءَ، وقلَّ مَا يُقَال إِلَّا التَهَمْتُ: وَهُوَ ابتلاعُكَه بمرّة، وَقَالَ جرير: كَذَاك اللَّيثُ يَلتَهِم الذُّبابَا وَقَالَ آخر: مَا يُلْقَ فِي أشداقِه تَلهَّمَا قَالَ: وأُمُّ اللُّهَيم هِيَ الحُمَّى. وَقَالَ شَمِر: أَمُّ اللُّهَيم: كنية المَوْت، لأنّه يَلتَهِم كلَّ أحد. وَقَالَ اللَّيْث: فَرَسٌ لِهَمٌّ، ولِهْمِيم: سابقٌ يجْرِي أَمَام الْخَيل لالتهامه الأرضَ، والجميع لهَامِيم، ورجُلٌ لَهُوم: أكول. وَيُقَال أَلْهَمَهُ الله خيرا: أَي لقَّنه خيرا، ونَسْتَلْهِمُ الله الرَّشاد. وجيشٌ لُهام: يَغْتمِرُ من يَدْخُله: أَي يُغيَّب مافي وَسَطه. وَقَالَ الأصمعيّ: إبلٌ لهامِيم إِذا كَانَت غِزاراً، واحدتُها لُهْمُوم وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت كَثِيرَة المشْي، وَقَالَ الرَّاعِي: لَهامِيمُ فِي الخرْقِ البعيدِ نِياطُهُ ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ إِذا كَبُر الوعِل فَهُوَ لِهْمٌ، وَجمعه لُهُوم. وَقَالَ غَيره: يُقَال ذَلِك لِبَقر الوحْش أَيْضا، وَأنْشد: وَأصْبح لِهْماً فِي لُهومٍ قَراهِبٍ قَالَ: والمِلْهَمُ: الكثيرُ الْأكل. ومَلْهَم، وقُرَّان: قَرْيَتَانِ من قُرى الْيَمَامَة معروفتان. وَيُقَال: أَلهَمَ الله فلَانا الرُّشد إلهاماً إِذا ألقامه فِي رُوعِه فَتَلقاهُ بفَهْمه. همل: قَالَ اللَّيْث: الهَمَل: السُّدَى، وَمَا ترك الله الناسَ هَمَلاً: أَي سُدًى: بِلَا ثَوَاب وَلَا عِقاب. وَقَالَ غَيره: لم يَتركْهم سُدًى: بِلَا أَمرٍ وَلَا نَهْي، وَلَا بيانٍ لما يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ. وإبلٌ هَمَل، وَاحِدهَا هامل.

стр. 1548

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: إبلٌ هَمْلَى: مُهْملة. وَيُقَال: إبلٌ هوامل: مُسَيَّبة لَا رَاعِيَة وأمرٌ مُهْمَل: مَتْرُوك. وَقَالَ الراجز: إنَّا وَجَدْنا طَرَدَ الهوامِلِ خيْراً من التَّأْنَانِ والمَسَائلِ أَرَادَ: إنَّا وجَدْنا طَرْدَ الْإِبِل المهمَلة وسَوْقَها سَلاًّ وسَرِقةً خيرا لنا من مَسْأَلَة النَّاس والتَّباكي إِلَيْهِم. ثَعْلَب، عَن سَلَمة، عَن الفرَّاء وَعَن ابْن الأعرابيّ: اهتَمل الرجُلُ: إِذا دَمْدَم بِكَلَام لَا يُفْهَمُ. قلت: الْمَعْرُوف بِهَذَا الْمَعْنى هَتْمَلَ يُهَتْمِلُ، وَهُوَ رُباعيّ. وَقَالَ الزجّاج: الهَمَل: بالنَّهار، والنَّفَسُ باللَّيل. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهَمَل: اللِّيف إِذا انتزِع، الْوَاحِدَة هَمَلة. وَفِي (النَّوادر) : أرضٌ هُمَّال بَين النَّاس: قد تحامتْها الحروب؛ فَلَا يَعْمُرها أحد، وَشَيْء هُمّال: رَخوٌ. وَيُقَال: هَمَل دَمْعُه يَهمُل فَهُوَ هامِلٌ: إِذا تتَابع سَيَلانُه، وانهمَل دمعُه فَهُوَ مُنْهَمِل. مهل: قَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: مَهْلاً يَا رجُل، وَكَذَلِكَ للإثنين، وَالْجمع، وَالْأُنْثَى، وَهِي موحَّدة، وَإِذا قيل: مَهْلاً، قلت: لَا مَهْلَ وَالله. وَيُقَال: مَا مَهْلُ وَالله بمُغْنِيةٍ عَنْك شَيْئا، وَأنْشد لجامع بن مُرْخية الكلابيّ: أَقُول لهُ مَا جئتُ مَهْلاً وَمَا مَهْلٌ بواعظةِ الجَهُولِ وَقَالَ اللَّيْث: المَهْلُ: السَّكينة وَالْوَقار: تَقول: مَهْلاً يَا فلَان، أَي رِفْقاً وسُكوناً لَا تَعْجَلْ، وَنَحْو ذَلِك كَذَلِك، وَيجوز التثقيل، وأَنشد: فيابن آدمَ مَا أَعدَدْتَ فِي مَهلٍ للَّه دَرُّك مَا تَأتي وَمَا تَذَرُ وَقَالَ الله: ﴿كَيْداً فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴾ (الطّارق: ١٧) ، فجَاء باللغتين: أَي أنظِرْهم. أَبُو عبيد: التمهُّل: التقدُّم. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الماهِل: السَّريع، وَهُوَ المتقدِّمُ، وفُلانٌ ذُو مَهَلٍ: أَي ذُو تقدُّم فِي الْخَيْر، وَلَا يُقَال فِي الشَّرّ. وَقَالَ ذُو الرِّمة: كم فيهمُ مِنْ أَشمِّ الأنْفِ ذِي مَهَلٍ يَأْبَى الظُّلامةَ مِنْهُ الضَّيْغَم الضّارِي أَي ذِي تقدُّم فِي الشَّرف والفَضْل. وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال: أخَذ فلانٌ على فُلان المُهْلَةَ: إِذا تقدَّمه فِي سِنَ أَو أدبٍ. وَيُقَال: خُذ المُهْلَة فِي أمْرِك: أَي خُذ العدَّة؛ وَقَالَ فِي قَول الْأَعْشَى: إلَاّ الّذين لَهُم فِيمَا أَتَوْا مَهَلُ قَالَ: أَرَادَ الْمعرفَة المتقدِّمة بالموضع. وَقَالَ مَهَلُ الرَّجُلِ: أسلافُه الَّذين تقدَّموه يُقَال: قد تقدَّم مَهَلُك قبْلَك، ورَحِم الله مَهَلَك. أَبُو العبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، رُوي عَن عليّ بن أبي طَالب ح أَنه لما لَقي

стр. 1549

الشُّراةَ قَالَ لأَصْحَابه: أقِلُّوا البِطْنَةَ وأَعذِبوا، وَإِذا سِرْتُم فمهلاً مَهلاً: أَي تقدُّماً. قَالَ أُسَامَة الهذَلي: لعَمري لقد أَمْهَلتُ فِي نَهْيِ خَالدٍ عَن الشَّام إمَّا يَعصِيَنَّك خالدُ أمهلتُ: بالغتُ: يَقُول: إِن عَصَانِي فقد بالغتُ فِي نَهْيه. ورُوي عَن أبي بكر ح أَنه أَوْصى فِي مَرَضه، فَقَالَ: ادْفنوني فِي ثوبيَّ هَذَين؛ فَإِنَّمَا هما للمُهْل والتُّراب. قَالَ أَبُو عُبيد، قَالَ أَبُو عُبيدة: المُهْل فِي هَذَا الحَدِيث: الصَّديد والقيْح. قَالَ: والمُهْل فِي غير هَذَا: كلّ فِلِزَ أُذِيب، قَالَ: والفِلِزُّ: جواهرُ الأَرْض من الذّهب والفضّة والنُّحاس. وسُئل ابْن مَسْعُود عَن قَول الله جلّ وعزّ: ﴿كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوجُوهَ﴾ (الْكَهْف: ٢٩) فَدَعَا بِفِضّةٍ فأَذابَها، فجعلتْ تمَيَّعُ وتَلَوَّنُ، فَقَالَ: هَذَا من أَشبهِ مَا أَنتم راءُون بالمُهْل. قَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ تَأْوِيل هَذِه الْآيَة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: والمُهْل فِي غير هَذَا: كلُّ شَيْء يَتحاتُّ عَن الخُبْزَة من الرَّماد وَغَيره إِذا أُخرِجَت من المَلَّة. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المُهْل فِي شَيْئَيْنِ: هُوَ فِي حَدِيث أبي بكر: القَيْح والصَّديد، وَفِي غَيره: دُرْدِيُّ الزّيت، لم يُعْرَف مِنْهُ إلاّ هَذَا، قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: حدّثني رجل وَكَانَ فصيحاً أَن أَبَا بكر قَالَ: فإنّهما للمَهْلة وَالتُّرَاب بِفَتْح الْمِيم قَالَ: وَبَعْضهمْ يَكسِر الْمِيم فَيَقُول: لِلمهْلة. قَالَ الزّجاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قَرِيباً يَوْمَ تَكُونُ﴾ (المعَارج: ٨) . قَالَ: المُهْل: دُرْدِيُّ الزّيت هَاهُنَا. قلت: ومِثلُه قَوْله: ﴿السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً﴾ (الرَّحمان: ٣٧) جمع الدّهن. قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله: ﴿وَرْدَةً﴾ : أَي يتلوَّن من الفَزَع الْأَكْبَر كَمَا تتلوَّن من الدِّهان الْمُخْتَلفَة. قَالَ: وَدَلِيل ذَلِك قَوْله: ﴿قَرِيباً يَوْمَ تَكُونُ﴾ (المعَارج: ٨) أَي كالزّيت. وَقَالَ اللَّيْث: المُهْل: ضَرْبٌ من القَطِران إِلَّا أَنه مَاهٍ رَقِيق شَبيه بالزيت لمهاوَتِه يضْرب إِلَى الصُّفرة، وَهُوَ دَسِمٌ يُهْنَأُ بِهِ الْإِبِل فِي الشّتاء. قَالَ: والقَطِران: الخاثر، لَا يُهْنأُ بِهِ. وَقَالَ غَيره: مَهَلْتُ البعيرَ: إِذا طليتَه بالخضخاض، فَهُوَ ممهول، وَقَالَ أَبُو وَجْزة يصف ثوراً: صافي الأدِيم هِجانٌ غَيرَ مَذْبَحِهِ كأَنَّه بِدَم الْمَكْنَان مَمْهُولُ شمر، عَن ابْن شُمَيْل قَالَ: المُهْل عِنْدهم: المَلَّة إِذا حميت جدّاً رَأَيْتهَا تموجُ. وَقَالَت العامريّة: المُهْلُ عندنَا: السُّمّ. والمُهْل: الصَّديد والدَّمُ يخرُج فِيمَا زَعَم يُونُس. والمُهْل: النُّحاس الذائب، وَأنْشد: ونُطعِم من سَدِيف اللَّحْم شِيزَى إِذا مَا الماءُ كالمَهْل الفَريغِ

стр. 1550

(أَبْوَاب) الْهَاء وَالنُّون) هـ ن ف هنف، نفه، هفن، نهف: مستعملة. هنف: قَالَ اللَّيْث: الهِنافُ: مُهانَفَة الجوارِي بالضّحك، وَهُوَ فَوق التّبسُّم، وَأنْشد: تَغُضُّ الجفون على رِسْلِها بحُسْن الهِنافِ وخَوْنِ النّظَرْ قيل: أقبَل فلانٌ مُهنِفاً: أَي مُسْرِعاً لينالَ مَا عِنْدِي. أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: أهنَفَ الصبيُّ إهنافاً؛ مثل الإجهَاش، وَهُوَ التَهيُّؤُ للبُكاء، قَالَ: والمُهانَفة أَيْضا: المُلاعَبة. هفن: أهمَلَه اللَّيْث. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهَفْن: المَطَر الشديدُ. نفه: أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: المَنْفُوه: الضَّعيف الفؤادِ الجَبان. وَقَالَ ابْن بُزُرج: مَا كَانَ الرجل نَافِهاً، وَلَقَد نَفَه نُفُوهاً. قَالَ: والنُّفُوه: ذِلّةٌ بعد صُعوبة. وأَنْفَهَ ناقتَه حَتَّى نَفَهَتْ نَفْهاً شَدِيدا. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لعبد الله بن عَمرو حِين ذَكر لَهُ قِيامَ اللَّيْل وصيامَ النّهار: (إِنَّك إِذا فعلتَ ذَلِك هَجَمتْ عَيْنَاك، ونَفَهتْ نفسُك) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَوْله: نَفِهتْ نفسُك: أَعيت، وكلَّت. وَيُقَال للمعُيي: مُنَفَّهٌ، ونافِهٌ، وَجمع النَّافِه نُفَّهٌ، وَأنْشد أَبُو عَمْرو: بِنَا حَراجِيجُ المَطِيِّ النُّفَّه يَعْنِي المعْيِيَة، واحدتها نافِهٌ ونافِهَةٌ، وَالَّذِي يفعل ذَلِك بهَا منفِّهٌ، وَقد نفّه الْبَعِير. الخرّاز، عَن ابْن الْأَعرَابِي: نفَهَتْ نفسُه تَنفَه نُفُوهاً: إِذا ضعفت، وَسَقَطت، وَأنْشد: والعَزَبَ المُنَفَّه الأُمِّيَّا وروى أصحابُ أبي عُبَيد عَنهُ: نَفِهَ يَنْفَه بِكَسْر الْفَاء من نَفِه وفتحِها من يَنْفَه. نهف: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النَّهْف التحيّر. هـ ن ب هنب، نبه، نهب، بِهن، هبن: مستعملة. هنب: قَالَ اللَّيْث: هِنْب: حيٌّ من رَبيعة. وَقَالَ أَبُو العبّاس: قَالَ ابْن الأعرابيّ: المِهْنَبُ: الْفَائِق الحُمْق، قَالَ وَبِه سُمِّي الرجل (هِنْبَا) ، قَالَ: والّذي جَاءَ فِي الحَدِيث أنّ النَّبِي ﷺ نَفَى مُخنَّثَين يُسَمَّى أحدُهما (هِيتٌ) ، وَالْآخر (ماتِعٌ) ، إنّما هُوَ (هِنْبٌ) ، فصحَّفَه أصحابُ الحَدِيث. قلت: رَوَاهُ الشافعيّ وغيرُه (هِيتٌ) ، وأظنّه الصَّوَاب. وأخبَرَني أبي مُحَمَّد المُزَنّي، عَن أبي خَليفة، عَن محمّد بن سلاّم أنّه أنْشدهُ: وشَرُّ حَشْوِ خِباء أَنْت مُوَلِجُه مجنونةٌ هُنَّبَاءٌ بنتُ مَجْنونِ وهُنَّباء بِوَزْن فُعَّلاء بتَشْديد الْعين والمدَّ وَلَا أعرف فِي كَلَام الْعَرَب لَهُ نظيراً، والهُنَّباء: الأحمق.

стр. 1551

وَقَالَ ابْن دُرَيد: امْرَأَة هُنَّبا، وهُنَّباء بالمدّ وَالْقصر وهُنَّبِيٌّ: وَهِي الوَرْهاء. هبن: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ أَبُو عَمْرو الهَبُون: العنكبوت وَيُقَال بالراء: هَبور. نهب: قَالَ اللَّيْث: النَّهْب: الغَنِيمة، والانتهاب: أَخْذُه من شَاءَ، والإنهاب: إباحَتُه لمن شَاءَ، والنُّهْبَى: اسمٌ لما أَنْهَبْتَه: قَالَ: والنِّهاب: جَمْع النَّهْب، والمُناهَبة: المُباراة فِي الْحُضْر والجرْي. فرسٌ يُناهِب فَرَساً، وأنشَد: للعجّاج يصف عَيْراً وأُتُنَه. وإنَّ تُناهِبْه تجِدْه مِنْهَبا وَيُقَال للْفرس الْجواد: إنّه ليَنْهَبُ الغايةَ والشَّوْط، وَقَالَ ذُو الرّمة: والخَرْقُ دون بَناتِ البَيْضِ مُنتَهَبٌ يَعْنِي فِي التّباري بَين الظليم والنّعامة. وَفِي (النّوادر) : النَّهْب: ضَرْبٌ من الرَّكْض، والنّهب: الغَارَة. نبه: قَالَ اللَّيْث: النَّبَه: الضَّالّة تُوجَد عَن غَفْلة؛ يُقَال: وجدتُه نَبَهاً عَن غير طلب، وأضلَلْتُه نَبَهاً لم تَعلَمْ متَى ضلّ. وَقَالَ ذُو الرَّمة: كأنّه دمْلُجٌ من فِضَّةٍ نَبَهٌ فِي مَلعَبٍ من جواري الحيِّ مَفْصومُ يصف غَزالاً قد انحنَى فِي نَومه، فشبَّهه بدُمْلُجٍ قد انفَصَم. قَالَ: والنُّبْه: الانتباه من النّوم، تَقول: نَبَّهتُه، وأنْبَهتُه من النّوم، ونَبَّهْتُه من الغَفْلة. ورجُلٌ نبيه: شرِيف. وَقد نَبُه فلانٌ باسم فلَان: إِذا جَعَله مَذْكُورا. أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: نَبِهْتُ للأَمر أَنْبَهُ نَبَهاً، وَوَبِهْتُ أَوْبَهُ وَبَهاً، وَهُوَ الْأَمر تنساه ثمّ تَنتَبِه لَهُ. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: أضلُّوه نَبَهاً: لَا يدرُون مَتى ضلَّ حتّى انتبَهوا لَهُ. قَالَ: وَسمعت من ثقةٍ: أَنبَهْتُ حَاجَتي حتّى نَسيتُها. وَيُقَال للْقَوْم ذهب لَهُم الشَّيْء لَا يَدْرُونَ متَى ذهَب: قد أَنبَهوه إنباهاً. وَقَالَ غَيره: النَّبَه: الضّالّة الَّتِي لَا يُدرَى مَتى ضلَّت؟ وَأَيْنَ هِيَ؟ . وَيُقَال فَقَدْتُ الشَّيْء نَبَهاً: أَي لَا عِلْم لي كَيفَ أضلَلْتُه، وَقَول ذِي الرّمّة: كأنّه دُمْلجٌ من فِضَّةٍ نَبَهٌ وضَعَه فِي غيرِ مَوْضِعه، كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول: كأنّه دُمْلجٌ قد فُقِد نَبَهاً. وَقَالَ شَمِر: النَّبَهُ: المَنْسِيُّ المُلْقَى الساقِط الضالّ. ورَجل نَبَهٌ ونَبِيه: إِذا كَانَ مَعْرُوفا شريفاً، وَمِنْه قولُ طَرَفة يَمدَح رجلا: كَامِل يَجْمَعُ آلاءَ الفتَى نَبَهٌ سَيِّدُ ساداتٍ خضَمّ بِهن: قَالَ اللَّيْث: البَهْوَنِيُّ من الْإِبِل: مَا يكون بيْنَ العربيّة والكِرْمانية، وكأنّه دَخِيل فِي الْكَلَام. قَالَ: وجاريةٌ بَهْنانَةٌ: وَهِي اللَّيّنة فِي مَنطِقها وعَملِها. أَبُو عُبَيد، عَن أبي عَلْقَمَة الثقفيّ: البَهْنانة: الطّيبَة الرّيح، قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: هِيَ

стр. 1552

الضحّاكة وأخبرَني المنذريُّ عَن ثَعْلَب أنّ ابْن الأعرابيّ أنشَدَه: ألَا قالَتْ بَهانِ وَلم تأَبَّقْ نَعِمْتَ وَلَا يَليقُ بكَ النَّعيمُ قَالَ: بَهانِ أَرَادَ بَهْنانة. وَقَالَ الْكسَائي: البَهْنانة: الضحَّاكة المُتَهلِّلَة. وَقَالَ غَيره: هِيَ الطيّبة الرّيح. عَمْرو، عَن أَبِيه قَالَ: البَهْنانة: الطّيبَة الرَّائِحَة، الحَسنة الخَلْق، السَّمْحة لزَوجِها. هـ ن م هنم، همن، مهن، نهم: مستعملة. هنم: قَالَ اللَّيْث: الهَيْنَمَة الصَّوْتُ، وَهُوَ شِبْه قِراءة غير بيِّنة، وَأنْشد لرؤبة: لَا يَسمعُ الرَّكْبُ بهَا رَجْعَ الكَلِمْ إِلَّا وَساويسَ هَيَانِيم الهَنِمْ وَفِي الحَدِيث أَن عمر قَالَ: مَا هَذِه الهينمة؟ قَالَ أَبُو عبيد: الهينمة الْكَلَام الخفِيّ. وَأنْشد قَول الكُمَيت: وَلَا أَشهَد الهُجْرَ والقائليه إِذا هُمْ بَهَيْنَمَةٍ هَتْمَلُوا وَقَالَ اللحيانيّ: من أَسمَاء خَرَز نساءٍ الْأَعْرَاب: الهِنَّمَةُ تُؤخِّذ بهَا المرأةُ زوجَها عَن النّساء. قَالَت امْرَأَة مِنْهُم: أخَّذْتُه بالهِنَّمَهْ، باللّيل زوجٌ وبالنّهار أَمَهْ. وَمن أَسمَاء خَرَز الْأَعْرَاب العَطْفة، والفَطْسَة، والكَحْلة، والهَبْرةَ، والقَبَل، والقَبَلة، والصَّرْفة والسُّلْوانَة. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الهَنَم: التَّمْر. وَأنْشد: مالَكَ لَا تَمِيرنا من الهَنَم قلتُ: إخالُه مُعرّباً. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهَنْمة: الدَّمْدَمة. وَيُقَال للرجل الضَّعِيف: هِنَّمة. قَالَ اللَّيْث فِي قَوْله: أَلا يَا قَيْلُ وَيْحَك قُمْ فَهَيْنِمْ أَي فادعُ الله. وَقَالَ التَّوَّزيّ: الهَنَم ضربٌ من التّمر. وَأنْشد: مالَكَ لَا تميرُنا مِن الهَنَم مهن: قَالَ اللَّيْث: المِهْنة: الحَذاقة بِالْعَمَلِ وَنَحْوه، وَقد مَهَن يَمْهَن مَهْناً: إِذا عَمِل فِي ضَيْعته، والماهِن: العَبْد، وَيُقَال: خَرْقاءُ لَا تُحْسن المِهْنة: أَي لَا تُحْسن الخِدمة. مَهَنَهُمَ؛ أَي خَدَمَهم. وَقَالَ أَبُو عُبَيد: أنكَر أَبُو زيد المِهْنَةَ، وفَتَح الْمِيم (مَهْنة) ، وَهَكَذَا. قَالَ الرِّياشيّ: (مَهنة) . قَالَ: وامتَهَن نَفسه، وَأنْشد الرياشيّ: وصاحبُ الدّنيا عُبَيدٌ مُمْتَهَنْ أَي مستخدَم وَقَالَ الْكسَائي: المِهنة: الْخدمَة. أَبُو عُبيد عَن أبي زيد مَهَنْتُ الْإِبِل مَهْنَةً: إِذا حلبها عِنْد الصَّدَر وَأنْشد شَمِر: فَقلت لِما هِنَيَّ: أَلا احلباها فقاما يحلُبان ويَمرِيان

стр. 1553

وَقَالَ شَمِر: قَالَ أَبُو زيد العِتريفيُّ: إِذا عجز الرجل قلت: هُوَ يطلَغُ المَهْنَةَ. قَالَ: والطَّلَغَان: أَن يَعيا الرجلُ ثمَّ يعْمل على الإعياء. قَالَ: وَهُوَ التلغُّب قَالَ: وَيُقَال: هُوَ فِي مهنة أَهله: وَهُوَ الْخدمَة والابتذال. وَقَالَ أَبُو عدنان: سَمِعت أَبَا زيد يَقُول: هُوَ فِي مَهِنَة أهلِه بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْهَاء، وَبَعض الْعَرَب يَقُول: المَهْنَة، يسكن الْهَاء، وَقَالَ الْأَعْشَى يصف فَرَساً: فَلأياً بَلأيٍ حَمَلْنا الغُلا مَ كرْهاً فأَرسله فامتَهَنْ أَي أَخرَج مَا عِنْدَه من العَدْو وابتَذَلَه. وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَيُدْهِنُونَ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَاّفٍ﴾ (القَلَم: ١٠) المهين هَاهُنَا الْفَاجِر. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: هُوَ فَعِيل من المهانة، وَهِي القِلَّة. قَالَ: وَمَعْنَاهُ هَاهُنَا: القلّة فِي الرَّأْي والتمييز. وَقَالَ اللَّيْث: رَجُلٌ مَهِين: ضَعيف حَقِير، وَقد مَهُن مَهانةً. وَقَالَ أَبُو زيد: رَجُلٌ مَهِين: ضَعيف، من قوم مُهنَاء. وَيُقَال للفَحْل من الْإِبِل والغَنم إِذا لم يُلقِح من مائِه: مَهِين. وقولُه: ﴿جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن﴾ (السَّجدَة: ٨) أَي من مَاء قليلٍ ضَعِيف. نهم: قَالَ اللَّيْث: النَّهِيم: شِبه الأنين، والطَّحِيرُ والنَّحِيمُ مثله، وَأنْشد: مالَكَ لَا تَنْهِمُ يَا فلَاّحُ إنّ النَّهِيم للسُّقاة راحُ قَالَ: والنَّهْم: زَجْرُك الإبلَ تصيح بهَا لتمضيَ. وَقَالَ ابْن السّكيت: نهَم الرجُلُ الإبلَ يَنهَمها نَهْماً: إِذا زَجَرها لتجدّ فِي سَيرهَا، وَأنْشد: أَلا انهِماها إِنَّهَا منَاهِيمْ وَإِنَّمَا يَنهَمُها القومُ الهِيمْ قَوْله: مناهيم: أَي تطيع على النّهم: أَي الزّجْر. وَقد نهِم فِي الطَّعَام ينهَم نَهْماً: إِذا كَانَ لَا يشبَع. وَقَالَ اللَّيْث: النَّهْمة: بلوغُ الهِمَّة فِي الشَّيْء، وَفُلَان مَنهوم بِكَذَا: أَي مُولَع بِهِ لَا يَشبَع. قَالَ: والنَّهْم: الحَذْف بالحَصا وَنَحْوه، وَأنْشد: يَنهَمْنَ بالدّار الحصَا المنْهُوما قَالَ: والنَّهاميّ: الحدَّاد. وروَى أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: النَّهامِي: النّجّار. والمَنْهَمة: موضِع النَّجْر. وَقَالَ أَبُو سعيد: النُّهاميّ: الراهب، والنَّهاميّ: الحدَّاد، وَأنْشد قَول أبي دُؤاد: نَفْخَ النَّهامِيِّ بالكِيريْن فِي اللهَبِ وَقَالَ النَّضر: النَّهاميّ: الطَّريق المَهْيَعُ الجَدَدُ، وَهُوَ النَّهام أَيْضا. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: النِّهامِيّ بِكَسْر النُّون: صاحبُ الدَّيْر، لِأَنَّهُ يَنهَمُ فِيهِ وَيَدْعُو.

стр. 1554

وَقَالَ اللَّيْث: النَّهّام الْأسد فِي صَوْتِه، يُقَال: نَهم يَنهِم نَهِيماً. وَقَالَ أَبُو عبيد: الوَئِيدُ: الصَّوت، والنهِيم مِثلُه. وَقَالَ غيرُه: النُّهامُ: البُوم الذَّكَر. وَقَالَ الطِّرمَّاح يذكر بُومةً تضبَح: تَبيتُ إِذا مَا دعاهَا النهام تُجِدُّ وتحْسبها مازِحَهْ يَعْنِي أَنَّهَا تُجِدّ فِي صَوتهَا كَأَنَّهَا تُمازِح. وَقَالَ أَبُو سعيد: جمع النُّهام نُهُم، وَهُوَ ذَكَر البُوم، وَأنْشد للطِّرِمَّاح: لَقْوَةٌ تَضبَح ضَبْحَ النُّهامِ همن: قَالَ اللَّيْث: الهِمْيَان: التِّكَّة، وَقيل للمِنْطَقة: همْيان وَيُقَال للَّذي تُجعل فِيهِ النَّفَقَة، ويشدّ على الوَسَط: هِمْيان. والهِمْيان دَخيل معرَّب. وَالْعرب قد تكلمُوا بِهِ قَدِيما، فأَعرَبوه، وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ (المَائدة: ٤٨) وَقَوله: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾ (الحَشر: ٢٣) فَإِن الْمُفَسّرين قَالَ بَعضهم فِي قَوْله: ﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ (المَائدة: ٤٨) مَعْنَاهُ: وَشَاهدا عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعضهم: رقيباً عَلَيْهِ، وَقَالَ بَعضهم: ومؤتمناً عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعضهم: المهيمِن: اسمٌ من أَسمَاء الله فِي الكتُب الْقَدِيمَة. وَقَالَ الْمبرد: مُهيمِن مَعْنَاهُ مُؤَيْمِن، إِلَّا أنّ الْهَاء مُبدلةٌ من الْهمزَة، وَالْأَصْل مُؤَيْمِناً عَلَيْهِ، كَمَا قَالُوا: هِيَّاك وإيَّاك، وهَرَقْتُ المَاء، وَأَصله أَرَقتُ. قلتُ: وَهَذَا على قِيَاس الْعَرَبيَّة صَحِيح إِن شَاءَ الله تَعَالَى مَعَ مَا جَاءَ فِي التَّفْسِير أَنه بِمَعْنى الْأمين. وَقيل: بِمَعْنى مؤتَمَن. وَقَالَ الْعَبَّاس بنُ عبد المطَّلب يمدَح النَّبِي ﷺ حَتَّى احتوَى بيتُكَ المهيمِنُ من خِنْدِفَ عَلْياءَ تَحتَها النُّطُقُ قَالَ ابْن قُتيبة: مَعْنَاهُ حَتَّى احتَويتَ يَا مهيمن من خِندفَ علْياء: يُرِيد بِهِ النَّبِي ﷺ فَأَقَامَ البيتَ مقامَه، لِأَن الْبَيْت إِذا حَلَّ بِهَذَا الْمَكَان فقد حَلَّ بِهِ صاحبُه. قلت: وَأَرَادَ ببيته شرفَه. والمهَيْمِن من نَعْتِه، كَأَنَّهُ قَالَ: حَتَّى احتوى شرفُك الشاهدُ على فضلِك علياء الشرفِ من نَسَب ذَوِي خِنْدف: أَي ذِرْوَةَ الشرفِ من نَسَبهم الَّتِي تحتَها النُّطُق، وَهِي أَوْساط الْجبَال الْعَالِيَة، جَعَل خِنْدَفَ وقبائلها نُطُقاً لَهُ. وَفِي حَدِيث النُّعْمَان بن مُقَرِّن يومَ نهاوَنْد: أَلا إِنِّي هازٌّ لكم الرَّايَة الثَّانِيَة فليثبتْ الرِّجَال، فليَشُدُّوا هَمايِينَها على أحقائها، يَعْنِي مَناطِقَها ليستعدوا للحملة. ويُروَى عَن عمرَ أنّه قَالَ يَوْمًا: إنّي داعٍ فهَيْمِنوا أَرَادَ: إنِّي دَاع فأمِّنوا على دُعائي، قَلب إِحْدَى حَرْفي التَّشْديدة فِي أَمِّنُوا يَاء، فَصَارَ أَيْمِنوا ثمَّ قُلِبَتْ الْهمزَة هَاء فَقَالَ: هَيْمِنوا.

стр. 1555

وَالْعرب تَقول: أمّا زيدٌ فحسَن، ثمَّ يَقُولُونَ: أيْما زيد فحسَنٌ، بِمَعْنى أمّا، وَأنْشد المبرّد قَول جميل: على نَبْعةٍ زَوْرَاءَ أَيْمَا خِطامُها فمتنٌ وأمّا عُودُها فعَتِيقُ قَالَ: أَرَادَ بأَيما أمّا فاستَثقَلَ التَّضْعيفَ، فأَبدلَ مِن إِحْدَى المِيمَيْنِ يَاء كَمَا فعلوا بقيراط ودينار، ودِيوانٍ، أَلا تراهم جَمعوها قَراريط ودنانيرَ ودَبابيج. وَقَالَ ابْن الأنباريّ فِي قَوْله: ﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ (المَائدة: ٤٨) . قَالَ: المُهيْمِن: القائمُ على خَلْقه، وَأنْشد: أَلا إنَّ خيرَ الناسِ بَعد نبيِّه مُهَيْمِنُه التَّالِيه فِي العُرف والنُّكْر مَعْنَاهُ: الْقَائِم على النَّاس بعده، قَالَ: وَفِي مُهيمِن خمسةُ أَقْوَال: قَالَ ابْن عبّاس: المُهَيْمِنُ: المؤتَمن. وَقَالَ الْكسَائي: الْمُهَيْمِن: الشَّهيد. وَقَالَ غيرُه: هُوَ الرَّقيب. يُقَال: هَيمَن يُهيمِن هَيْمنة: إِذا كَانَ رقيباً على الشَّيْء. وَقَالَ أَبُو معشر فِي قَوْله: ﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ (المَائدة: ٤٨) مَعْنَاهُ وقَبَّاناً عَلَيْهِ، وَقيل: وَقَائِمًا على الكُتب. قَالَ: وَقيل مُهيمِن فِي الأَصْل مُؤيْمِن (أَبْوَاب الْهَاء وَالْفَاء) هـ ف ب: مهمل) هـ ف م اسْتعْمل من وجوهه: فهم: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: فهمتُ الشَّيْء: أَي عقَلْتُه وعَرَفته وفَهَّمتُ فلَانا وأفْهمتُه ورجلٌ فهِم: سريعُ الفَهم، وَيُقَال: فَهْم وفَهَمٌ وتفهَّمْتُ الْمَعْنى: إِذا تَكَلّفْتَ فَهْمَه. (بَاب الْهَاء وَالْبَاء مَعَ الْمِيم) هـ ب م أُهملت وجوهه إِلَّا بهم. بهم: رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة غرلًا بُهْمَاً) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: البهْم وَاحِدهَا بَهِيم، وَهُوَ الَّذِي لَا يخلِط لَوْنَه لونٌ سِواه، من سوادٍ كَانَ أَو غَيره. قَالَ أَبُو عبيد: فَمَعْنَاه عِنْدِي أَنه أَرَادَ بقوله: بُهْمَاً يَقُول: لَيْسَ فيهم شيءٌ من الْأَعْرَاض والعاهات الَّتِي تكونُ فِي الدُّنيا: من العَمَى والعَرَج والجُذام والبَرَص، وَغير ذَلِك من صُنوف الْأَمْرَاض وَالْبَلَاء، وَلكنهَا أجسادٌ مُبْهَمَةٌ مصحَّحة لخُلُود الأبَد. وسُئل ابْن عبّاس عَن قَول الله جلّ وعزّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَآئِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ (النِّساء: ٢٣) وَلم يُبَيِّن: أَدَخلَ بهَا الابنُ أم لَا؟ فَقَالَ ابْن عبّاس: أَبْهِموا

стр. 1556

مَا أَبهَمَ الله. قلت: وَقد رأيتُ كثيرا من أهل العِلم يذهَبون بِمَعْنى قَوْله: أَبهِموا مَا أبهمَ الله، إِلَى إِبْهَام الْأَمر واشتباهِه، وَهُوَ إشكاله واشتباهه، وَهُوَ غَلَط. وكثيرٌ من ذَوِي الْمعرفَة لَا يميّزون بَين المُبْهَم وغيرِ المُبهم تمييزاً مُقنِعاً شافياً وَأَنا أُبيّنه لَك بعون الله وتوفيقه؛ فقولُه جلّ وعزّ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الَاْخِ وَبَنَاتُ الاُْخْتِ﴾ (النِّساء: ٢٣) هَذَا كلُّه يسمَّى التَّحْرِيم المُبهم، لِأَنَّهُ لَا يحِلّ بوجهٍ من الْوُجُوه وَلَا سببٍ من الْأَسْبَاب، كالبهيم من ألوان الْخَيل الَّذِي لَا شِيَةَ فِيهِ تُخالفُ معظمَ لَونه. ولمّا سُئل ابنُ عَبَّاس عَن قَوْله: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾ (النِّساء: ٢٣) ، وَلم يبيِّن الله الدُّخولَ بهنَّ؟ أجَاب فَقَالَ: هَذَا من مُبهَم التحريمِ الَّذِي لَا وَجْهَ فِيهِ غير التَّحْرِيم سواءٌ دخَلتم بنسائكم أَو لمْ تدْخلُوا بهنّ؛ فأُمَّهاتُ نِسَائِكُم مُحرّمات من جَمِيع الْجِهَات. وَأما قَوْله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِى فِى حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ اللَّاتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ (النِّساء: ٢٣) فالرّبائب هَاهُنَا لسن من المبهمَة، لأنّ لهنَّ وَجْهين مُبَيَّنين أُحْلِلْنَ فِي أَحدهمَا وحُرِّمْن فِي الآخر، فَإِذا دُخِل بأمَّهات الرّبائب حَرُمَتْ الرَّبائب، وَإِن لمْ يُدْخَل بأمَّهات الرّبائب لم يَحرُمْنَ، فَهَذَا تفسيرُ المُبهَم الَّذِي أَرَادَ ابنُ عَبَّاس، فافهمْه. أَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أَنه أنشَدَه: أَعْيَيْتَنِي كلَّ العَيا ءِ فَلَا أَغَرُّ وَلَا بَهِيمُ قَالَ: يُضرَب مَثَلاً لِلْأَمْرِ إِذا أَشكل وَلم تَتّضِح جِهَتُه واستقامتُه ومعرفتُه، وَأنْشد فِي مثله: تفرّقتِ المَخاضُ على يَسارٍ فَمَا يَدرِي: أيُخْثِر أمْ يُذِيبُ وَقَالَ اللَّيْث: بابٌ مُبهَم: لَا يُهتَدَى لفتحه إِذا أُغْلِق، وليلٌ بَهيم: لَا ضوءَ فِيهِ إِلَى الصّباح. وَقَالَ ابْن عَرَفة: البَهِيمة: مُسْتَبْهِمَةٌ عَن الْكَلَام، أَي مُنْغَلِقٌ ذَاك عَنْهَا؛ وَيُقَال: أبهمتُ الْبَاب، إِذا سَدَدْتَه. وَقَالَ الزجّاج فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الَاْنْعَامِ﴾ (المَائدة: ١) يَعْنِي الْأزْوَاج الثَّمَانِية الْمَذْكُورَة فِي سُورَة الْأَنْعَام، وَإِنَّمَا قيل لَهَا بَهِيمَة الْأَنْعَام لأنّ كلّ حيّ لَا يُميِّز فَهُوَ بَهِيمة، وَإِنَّمَا قيل لَهُ: بَهِيمَة لِأَنَّهُ أُبهِم عَن أَن يميِّز. قَالَ: وَقيل للإبهام الإصبع: إبهامٌ؛ لِأَنَّهَا تُبْهِمُ الكَفّ: أَي تُطبِق عَلَيْهَا. قَالَ: وَطَرِيق مُبْهَم: إِذا كَانَ خفيّاً لَا تستبين. وَيُقَال: ضرَبَه فَوَقع مُبْهماً: أَي مغشيّاً عَلَيْهِ لَا يَنطِق وَلَا يميِّز. وَقَالَ اللَّيْث: البَهْمة: اسمٌ للذّكر وَالْأُنْثَى من أَوْلَاد بَقَر الوَحش وَالْغنم والماعِز، والجميع البَهْم والبِهَام، والبَهْم أَيْضا: صِغارُ الغَنَم. وَقَالَ أَبُو عُبَيد: يُقَال لأَوْلَاد الْغنم ساعةَ تَضعُها من الضَّأْن والمَعْز جَمِيعًا ذكرا أَو

стр. 1557

أثنى: سَخْلة، وجمعُها سِخال، ثمّ هِيَ البَهْمة للذّكر وَالْأُنْثَى، وَجَمعهَا بَهْمٌ. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: هم يُبَهِّمون البَهْمَ: إِذا حرّموه عَن أمّهاته فرَعَوْه وحدَه. قَالَ: والبِهام: جمعُ بَهْم، والبَهْم: جمع بَهْمة، وَهِي أَوْلَاد الضَّأْن، والبَهْمة اسمٌ للمذكّر والمؤنّث. قَالَ: والسِّخال: أولادُ المِعْزَى، والواحدة سَخْلة للمؤنث والمذكَّر، وَإِذا اجتمعَت البِهام والسِّخال قلتَ لَهما جَمِيعًا: بِهام. قَالَ: وَيُقَال: هِيَ الإبْهام للإصبع، وَلَا يُقَال: البِهام، وَيُقَال: هَذَا فرسٌ جَوادٌ وبَهِيم، وَهَذِه فرسٌ جَواد وَبَهيم بِغَيْر هَاء: وَهُوَ الَّذِي لَا يَخلِط لونَه شيءٌ سوى مُعظم لونِه. رَوَى سُفيانُ عَن سَلَمَة بن كُهَيل عَن خَيْثمة عَن عبد الله بن مَسْعُود فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الَاْسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (النِّساء: ١٤٥) ، قَالَ: فِي تَوابِيتَ من حَدِيد مُبْهَمةٍ عَلَيْهِم. قَالَ أَبُو بكر بنُ الأنباريّ: المُبهمَة: الَّتِي لَا أَقفالَ عَلَيْهَا. يُقَال: أمرٌ مُبْهَم: إِذا كَانَ ملتَبساً لَا يُعرَف مَعْنَاهُ وَلَا بابُه. قَالَ: ورجُل بُهْمَة: إِذا كَانَ شُجاعاً لَا يَدرِي مُقاتِلُه من أَيْن يَدْخُل عَلَيْهِ. قلت: والحروف المُبهَمة: الَّتِي لَا اشتِقاق لَهَا، وَلَا يُعرَف لَهَا أصُول، مثل الَّذِي وَالَّذين وَمَا وَمن وَعَن، وَمَا أشبَهَهَا. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: كَلَام مُبْهَم: لَا يُعرَف لَهُ وجهٌ يُؤتَى مِنْهُ، مَأْخُوذ من قَوْلهم: حائطٌ مُبهَم: إِذا لم يكن فِيهِ بَاب، وَمِنْه يُقَال: رجلٌ بُهْمة: إِذا لم يُدْرَ من أَيْن يُؤْتى لَهُ. وَقَالَ ابْن السّكيت: أبهَمَ عليّ الأمرُ: إِذا لم يَجْعَل لَهُ وجْهاً أعرِفُه. ولونٌ بَهِيم: لَا يُخالِفُه غَيره. وَقَالَ اللَّيْث: البُهْمَى: نبتٌ تَجِدِ بِه الغنمُ وَجْداً شَدِيدا مَا دَامَ أخضَر، فَإِذا يَبِس هَرَّ شوكُه وامتَنَع، وَيَقُولُونَ للواحدة: بُهْمَى، وللجميع؛ بُهْمَى. قَالَ: وَيُقَال للواحدة: بُهْمَاة، وَأنْشد ابْن السّكيت: رَعَتْ بارضَ البُهْمَى جَمِيماً وبُسْرَةً وصَمْعاء حَتَّى آنَفَتْها نصالُها وَالْعرب تَقول: البُهْمَى: عَقْر الدّار، وعَقَار الدَّار: يُرِيدُونَ أَنه من خِيار المَرْتَع فِي جَنابِ الدّار. والإبهام: الإصبَعُ الكُبرى الَّتِي تلِي المُسبِّحة، والجميع الأباهيم، وَلها مَفصِلان. وكلّ ذِي أَربع من دوابّ الْبر وَالْبَحْر يُسمَّى بَهيمة. وَقَالَ الْأَخْفَش: بُهمَى لَا تُصرَف، والواحدة بُهْماة. والبَهايم: أَجْبُلٌ بالحِمَى على لونٍ وَاحِد. قَالَ الرّاعي: بَكَى خَشْرَمٌ لمَّا رَأَى ذَا مَعارِكٍ أَتَى دونه والهَضْبَ هَضْبَ البهايم وأَبهمَت الأرضُ فَهِيَ مُبهِمة: إِذا أنبتَتْ البُهمى.

стр. 1558

وَبَهَّمَ فلانٌ بموضِع كَذَا: إِذا أقامَ بِهِ وَلم يَبرَحْه. وَقَالَ أَبُو عبيد: البُهْمة الْفَارِس الَّذِي لَا يُدرَى من أَيْن يُؤتَى من شدَّة بأسِه. قَالَ: والبُهْمة أَيْضا: هم جماعةُ الفُرْسان، وَقَالَ متمّم ابْن نُوَيْرة: وللشَّرْب فابكِي مالِكاً ولِبُهْمَةٍ شديدٍ نواحِيها على من تشجَّعا وهم الكُماةُ، وَقيل لَهُم: بُهْمة لِأَنَّهُ لَا يُهتَدَى لقتالهم. وَقَالَ غيرُه: البُهْمة: السَّواد أَيْضا. وَيُقَال للّيالي الثَّلَاث الَّتِي لَا يَطلُع فِيهَا القَمَر: بُهَم، وَهِي جمعُ بُهْمة. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : رجل بُهْمة، إِذا كَانَ لَا ينثني عَن شَيْء أَرَادَهُ. واستَبهَم الأمرُ: إِذا استغْلَق فَهُوَ مُسْتبهِمُ.

стр. 1559

هَذِه أَبْوَاب الثلاثي من معتل الْهَاء أهملت الْهَاء مَعَ الْخَاء (إِذا) دخلهما حُرُوف العلَّة. (بَاب الْهَاء والغين) هـ غ (وَا يء) هيغ: الحرَّاني عَن ابْن السّكيت: يُقَال: إِنَّهُم لَفي الأهْيَغَيْنِ: من الخِصب وحُسن الْحَال، وعامٌ أَهيَغُ: إِذا كَانَ مُخصِباً كثير العُشْب. سلَمة، عَن الفرَّاء قَالَ: الأهْيَغان: الْأكل والنِّكاح، قَالَ رؤبة: يَغْمِسْنَ من يَغْمِسْنه فِي الأهْيَغِ (بَاب الْهَاء وَالْقَاف) هـ ق (وَا يء) قوه، قاه، قهى، هقى، وهق، هيق، أقه. قيه قاه: قَالَ اللَّيْث: القاهُ: الطَّاعَة، وَيُقَال: بِمَنْزِلَة الجاه، وَفِي الحَدِيث أَن رجلا من أهل الْيمن قَالَ للنَّبِي ﷺ إِنَّا أهلُ قاهٍ، فَإِذا كَانَ قاهُ أحدِنا دعَا من يُعينه، فعَمِلوا لَهُ، أَطعَمَهم وسقاهم من شراب يُقَال لَهُ: المِزْر. فَقَالَ: أَله نَشْوةٌ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَلَا تشربوه. قَالَ أَبُو عبيد: القاهُ: سرعَة الْإِجَابَة، وحُسنُ الْإِجَابَة والمعاونة، يَعْنِي أَن بَعضهم يعاون بَعْضًا فِي أَعْمَالهم، وأصلهُ الطَّاعَة وَمِنْه قَول رؤبة: تالله لَوْلَا النّارُ أَن نَصْلاهَا لَمَا سمعنَا لأميرٍ قَاهَا قَالَ: يُرِيد الطَّاعَة، وَمِنْه قَول المخبَّل: واستَيْقَهوا للمحلِّم، أَي أطاعوه، إلاّ أَنه مقلوب، قدم الْيَاء وَكَانَت الْقَاف قبلهَا، وَهَذَا كَقَوْلِهِم: جَذَب وجَبَذ. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: القاهُ، والأقْه: الطَّاعَة، وَمِنْه يُقَال: أقاهَ الرَّجُلُ، وأَيْقَه، وَيُقَال: مَالك عليَّ قاهٌ: أَي سُلْطَان. قَالَ: وَقَالَ الأمويّ: القاهُ: الطّاعة، عَرَفَتْه بَنو أَسد. قلت أَنا: الَّذِي يتوجّه عِنْدِي فِي قَوْله: إِنَّا أهلُ قاهٍ: أَي أهل طَاعَة لمن يتَمَلَّك علينا، وَهِي عادتُنا، فَإِذا أمَرَنا بأمرٍ أَو نَهَانَا عَن أمرٍ أَطعْناه، وَلم نرَ خِلَافه، وَقَوله: فَإِذا كَانَ قاهُ أحدِنا دَعَا من يُعينه، أَرَادَ فَإِذا كَانَ ذُو قاهِ أحدِنا دَعَا الناسَ إِلَى مَعُونته أطعَمَهم وسقاهم.

стр. 1560

قَالَ الدِّينوري: إِذا تناوب أهلُ الجَوْخان، فَاجْتمعُوا مرّة عِنْد هَذَا، وَمرَّة عِنْد هَذَا، وتعاونوا على الدِّياس فَإِن أهلَ الْيمن يسمون ذَلِك القاه، ونَوبةُ كلّ رجل قاهَة، وَذَلِكَ كالطاعة لَهُ عَلَيْهِم، لِأَنَّهُ تناوبٌ قد ألزموه أنفسَهم، فَهُوَ وَاجِب لبَعْضهِم على بعض. قهى أقه: أَبُو عُبَيْدَة، عَن الْأَصْمَعِي: القُوهَة: اللَّبن الحُلو. وَقَالَ اللَّيْث: القاهِيُّ: الرجلُ المخصب فِي رَحْله، وَإنَّهُ لفي عيشٍ قاهٍ: أَي رَفِيهٍ بيِّن القُهُوَّة والقَهْوَةِ وهم قاهِيُّون. أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: يُقَال للرجل الْقَلِيل الطُّعم: قد أَقهَى وأَقهم. وَقَالَ أَبُو زيد: أقهى الرجُل: إِذا قلَّ طُعْمُه، وأَقْهَى عَن الطَّعَام: إِذا قَذِره فَتَركه وَهُوَ يَشْتَهيه. وَقَالَ أَبُو السَّمْح: المقْهِي: الأجِمُ الَّذِي لَا يَشْتَهِي الطعامَ من مَرَض أَو غَيره، وأَنشد شمر: لَكالمسْكِ لَا يُقهي عَن الْمسك ذائقُه والقهوة: الْخمر؛ سُمِّيتْ قهوةً، لِأَنَّهَا تُقهِي الإنسانَ: أَي تُشْبِعُه. وَقَالَ غَيره: سُمِّيتْ قهوة؛ لأنّ شاربَها يُقْهِي عَن الطَّعَام: أَي يكرههُ ويأجَمُه. وَقَالَ الشَّاعِر يذكر نسَاء: فأَصبحنَ قد أَقْهَينَ عني كَمَا أَبَتْ حِياضَ الإمِدَّانِ الهِجانُ القَوامحُ يصف نسَاء سَلوْنَ عَنهُ لمّا كبر. قوه: الثِّيَاب القُوهِيَّة مَعْرُوفَة منسوبةٌ إِلَى قُهِسْتَان. قَالَ ذُو الرّمّة: من القُهز والقُوهِيِّ بِيضُ المقَابغ وَحدثنَا حَاتِم بنُ مَحْبُوب، عَن عبد الْجَبَّار، عَن سُفْيان، عَن عَمْرو بن دِينَار: قَالَ فِي كتاب النَّبِي ﷺ لأهل نَجْرَان: لَا يُحرَّك راهبٌ عَن رهبانيته، وَلَا وُقاهٌ عَن وُقاهيته، وَلَا أُسْقُفٌّ عَن أُسقفيته، شهد أَبُو سفيانَ بنُ حَرب، والأقرعُ بنُ حَابِس. قلت: هَكَذَا رَوَاهُ لنا أَبُو يزِيد بِالْقَافِ والصوابُ لَا يحرَّك وافِهٌ عَن وُفْهِيته، كَذَلِك كتبه أَبُو الْهَيْثَم فِي كتاب ابنُ بُزُرْج بِالْفَاءِ. وَقَالَ اللَّيْث: الوافه: القيِّم الَّذِي يقوم على بَيت النَّصَارَى الَّذِي فِيهِ صَليبُهم بلغَة أهل الجزيرة، قَالَ: وَفِي الحَدِيث: (لَا يُغَيَّرُ وافهٌ عَن وُفهيته) . قلت: وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي (واهفٌ) وكأنهما لُغتان. هيق: قَالَ اللَّيْث: الهَيْق: الدَّقيق الطَّويل، وَلذَلِك سُمِّي الظَّليم: هَيْقاً. ورجُلٌ هيق، يُشَبَّه بالظليم لنفاره وجُبنه. وَقَالَ غيرُه: الهيق من أَسمَاء الظليم، وَالْأُنْثَى هيْقة وَأنْشد: كَهدَجان الرَّألِ خَلْفَ الهَيْقَةِ وهق: قَالَ اللَّيْث: الوَهَق: الحَبْل المُغارُ يُرمَى فِي أُنشُوطةٍ فيُؤخَذ بِهِ الدّابة وَالْإِنْسَان. والمُواهقَة: المواظبَة فِي السَّير، ومَدُّ الْأَعْنَاق؛ تَقول: تَوَاهَقَت الرِّكابُ، وَقَالَ رؤبة: تَنشَّطَتْها كلُّ مِغْلاةِ الوَهَقْ

стр. 1561

أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: المواهقة: أَن تسيرَ مثل سَيرِ صاحِبِك. وَقَالَهُ أَبُو عَمْرو: وَهِي المُوَاضَخَة والمُواغَدَة، كلُّه وَاحِد. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : فلانٌ مُتَّقِهٌ لفُلَان ومُؤتَقِهٌ: أَي هائبٌ لَهُ مطيعٌ. هقي: اللَّيْث: فلانٌ يَهقِي فُلاناً: إِذا تناوَلَه بقبيح. وَقَالَ الباهليّ: هَقَى يَهْقِي، وهَرَف يَهْرِف: إِذا هَذَى فَأكْثر، وأنشدَ: أيُترَك عيرٌ قاعدٌ عِنْد ثَلَّةٍ وَعالاتِها يَهْقِي بِأمِّ حَبِيبِ ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: هَقَى، وهَرَفَ، إِذا هَذَى. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: توهَّقَ الحَصا: إِذا حَمِي من الشَّمْس، وَأنْشد: وَقد سَرَيتُ الليلَ حَتَّى غَرْدقا حَتَّى إِذا حامِي الحَصا توهَّقا وأهمل الليثُ وغيرهُ الْهَاء مَعَ الْخَاء، وَأنْشد مُحَمَّد بن سهل الكُمَيْت: إِذا ابتَسَر الحَربَ أخْلامُها كِشافاً وهُيِّخَت الأَفْحُلُ الابتسار: أَن يَضْرِب الفحلُ النَّاقة على غير ضَبَعةٍ. وأخْلامُها: أصحابُها الْوَاحِد خِلم. هيخ: قَالَ هُيِّخَت: أُنيخَتْ، وَهُوَ أَن يُقَال لَهَا عِنْد الإناخة: هِخْ هِخْ وإخْ إخْ. يَقُول: ذَلَّلَتْ هَذِه الحروبُ الفُحُولة فأناختْها. وَقَالَ محمدّ بن سهل: هُيِّخَت الناقةُ: إِذا أُنِيختْ ليَقرَعها الفحلُ، وهُيِّخ الفحلُ: أَي أُنِيخَ ليَبْرُك عَلَيْهَا فيضربها. قلت: هَذِه الْهَاء مَعَ الْخَاء لَيست بأصليَّة، أَصْلهَا هَمْزة قلبت هاءُ. (بَاب الْهَاء وَالْكَاف) (هـ ك (وَا يء) كهي، هوك، هكي. كهي: عَمْرو، عَن أَبِيه: أَكهَى الرجل: إِذا سَخَّن أَطْرَاف أَصَابِعه بِنَفَسِه. قلت: أصلُ أَكْهَى أَكَهَّ، فقُلبتْ إِحْدَى الهاءين ألفا. وَقَالَ اللَّيْث: الكَهاة: النَّاقة الضَّخمة كَادَت تدخُل فِي السِّنّ. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: نَاقَة كَهاةٌ: عَظِيمَة السَّنام جليلةٌ عِنْد أَهلهَا، وَجَاءَت امرأةٌ إِلَى ابْن عبَّاس فَقَالَت: فِي نَفسِي مسألةٌ وَأَنا أَكْتَهِيك أنْ أُشافِهك بهَا: أَي أُجِلُّك وأعظِّمك. قَالَ: فاكتُبيها فِي بطاقة: أَي فِي رُقعة، وَيُقَال: فِي نِطاقة. وَالْبَاء تُبدل من النُّون فِي حُروفٍ كَثِيرَة. وَقَالَ غَيره: رجل أَكْهَى: أَي جبانٌ ضَعِيف، وَقد كَهِيَ كَهاً. وَقَالَ الشَّنْفَرَى: وَلَا جُبَّإٍ أَكْهَى مُرِبَ بِعِرْسِه يُطالِعُها فِي شَأْنه: كَيفَ يَفْعَلُ

стр. 1562

ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الأكْهاء: المتحيِّرون، والأكْهاء: النُّبلاء من الرِّجَال. قَالَ: وَيُقَال: كاهَاهُ، إِذا فاخره أيُّهما أَعظم بَدَناً، وهاكاهُ إِذا استَصْغَر عقلَه. وَقَوله: وَإِن تَكُ إنْساً مَا كَها الإنْسُ يفْعَلُ يُرِيد: مَا هَكَذَا الإنْس يَفعل، فَترك ذَا وقَدّم الكافَ. وحدّثنا المنذريّ، عَن أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن النَّضر قَالَ: حدَّثني حسنُ بنُ عبد الله بن عِياضٍ الأسْلميّ قَالَ: حدَّثني مالكُ بنُ إِيَاس بن مَالك بن أَوْس الأسْلَمي قَالَ: حدَّثني أبي إياسُ بنُ مَالك عَن أَبِيه مَالك بن أَوْس أَنَّه حدَّثه أَن رَسُول الله ﷺ وَأَبا بكر تَأوَّبَا أَبَاهُ أَوْسَ بن عبد الله يقَحْدواتٍ دُوَيْن الجُحْفة من دون رابغ، وَقد ظلعتْ برَسُول الله ناقتُه القَصْوى، فَدَعَا أوسُ بنُ عبد الله بفَحْل إبِله، فَحَمل عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَرَدَفه، فَسَلَك بهَا (قَفَا قَحْدواتٍ) ، ثمَّ سَلك بِهِ فِي أَحيَاء، ثمَّ سَلَك بِهِ فِي ثَنِيَّة المُرَّة، ثمَّ أَتَى بِهِ من طَرْف صَخْرَة (أَكْهَى) ثمَّ أَتَى بِهِ من دُون (العَصَوَيْن) ثمَّ أَتَى بِهِ من (كشَذ) ، ثمَّ سَلَك بِهِ (مَدْلَجة تُعَهِّن) ، وصلَّى بهَا، وبَنَى بهَا مَسْجداً، ثمّ أَتَى بِهِ من الغَثْيَانة، ثمّ أجَاز بِهِ وَادي العَرْج ثمَّ سلك بِهِ ثنية رَكوبه ثمّ علا (الخلائقَ) ، ثمَّ دخل بِهِ الْمَدِينَة. يُقَال: حَجَرٌ أَكْهَى: لَا صَدْع فِيهِ. قَالَ ابْن هَرْمة: كَمَا أعْيَت على الرّاقِين أَكْهَى تعيَّتْ لَا مِياهَ وَلَا فِراغا هوك: رُوِيَ عَن عمر بن الخطّاب أَنه قَالَ للنَّبيّ ﷺ إنّا نسمَعُ أحاديثَ فِي يَهودَ تُعجِبُنا، أفترى أَن نَكتبها؟ فَقَالَ: أَمُتَهوِّكُون أَنْتُم كَمَا تَهَوَّكتْ اليَهودُ والنَّصارى؟ لقد جئتُكم بهَا بَيْضاء نقيّة) . قَالَ أَبُو عُبيد: مَعْنَاهُ أُمُتَحَيِّرون أَنْتُم فِي الْإِسْلَام حَتَّى تأخذوه من اليَهود؟ والهَوَكُ: الحُمْق، وَقد هَوِك فَهُوَ أَهْوَكُ وهَوَّاك، وَقد هَوَّكه غَيره، وَمثله الأهْوَج. . (بَاب الْهَاء وَالْجِيم) (هـ ج (وَا يء)) هجا، هاج، جهى، جاه. وَجه، وهج، هوج. هجا: قَالَ اللَّيْث: هَجَا يَهْجو هِجاءً، مَمْدُود: وَهُوَ الوقِيعة فِي الْأَشْعَار. وَقَالَ ابْن هانىء: قَالَ أَبُو زيد: الهجاء: الْقِرَاءَة. قَالَ: وَقلت لرجل من قيس: أَتَقْرَأُ من الْقُرْآن شَيْئا؟ فَقَالَ: وَالله مَا أَهْجُو مِنْهُ حَرْفاً: يُرِيد: مَا أَقْرَأُ مِنْهُ حَرْفاً. قَالَ: ورويتُ قصيدةً فَمَا أهْجُو اليومَ مِنْهَا بيْتَيْن: أَي مَا أرْوِي. وَقَالَ غَيره: فُلَانَة تَهْجُو صُحْبةَ زَوجهَا: أَي تَذُمّه، وتشكو من صُحْبَته. ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (اللَّهُمَّ إِن فلَانا هجاني فاهجُه اللَّهُمَّ مَكَان مَا هَجَاني) وَمعنى قَوْله (اهجه) اللَّهُمَّ: أَي جازِه على هِجائه إيّاي جزاءَ هِجائه، وَهَذَا كَقَوْلِه جلّ وعزّ: ﴿يَنتَصِرُونَ وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا﴾

стр. 1563

(الشّورى: ٤٠) وَكَقَوْلِه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ﴾ (البَقَرَة: ١٩٤) ؛ فَالثَّانِي مجازاة وَإِن وافَق اللَّفْظُ اللَّفْظَ فِي هَذِه الْحُرُوف. وَمن مَهْمُوز هَذَا الْبَاب: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: قد هَجَأً غَرْثِي يَهْجَأُ هَجْأً: إِذا ذهب عَنهُ وَانْقطع. وَيُقَال: قد أَهْجَأَ طعامُكم غَرْثِي: إِذا قطعَه إهجاءً، وَأنْشد: فَأَخْزَاهُم رَبِّي ودَلَّ عليهمُ وأطعَمهمْ من مَطْعمٍ غير مُهْجِىء أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: هَجَأْتُ الطعامَ: أكلتُه. وَقَالَ غَيره: أهجأتُه حقَّه، وأهْجَيْتُه حَقَّه: إِذا أدَّيْتَه إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو بكر: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الهَجَأ يُقصَر ويُهْمَز، وَهُوَ كل مَا كنتَ فِيهِ فَانْقَطع عَنْك. وَقَالَ: وَمِنْه قولُ بشّار وقصرَه وَلم يَهْمِزْ؛ والأصلُ الْهَمْز: وقَضَيْتُ من وَرَقِ الشبابِ هِجاً من كل أَحْورَ راجحٍ حَسَبُهْ وَقَالَ اللَّيْث: الهجاء ممدودٌ تهجِية الحرُوف، تَقول تهجّأت وتهجَّيْتُ، بهَمْزٍ وتبديل. شمر، قَالَ ابْن شُمَيْل: فلانٌ على هِجاء فلانٍ أَي على قَدْرِه ومثاله. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الهِجَا الشِّبَع من الطَّعام، والمهاجاه بَين الشاعِرَين بتهاجَيان. هوج: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: الهَوجَ مصدرُ الأهْوَج، وَهِي النَّاقة وَهُوَ الأحمق، وَيُقَال للشّجاع الَّذِي يَرمي بِنَفسِهِ فِي الْحَرْب: أهْوَج، وَيُقَال للطُّوال إِذا أَفرَط فِي طُوله: أهْوَجُ الطُّول. قَالَ: والهوْجاء من صفة النَّاقة خاصّة، وَلَا يُقَال: جملٌ أهوَج، وَهِي النَّاقة السريعة لَا تَتعاهَدُ مواطِىءَ مناسِمِها من الأَرْض. والهُوجُ من الرِّياح: الَّتِي تَحمل المُورَ وتَجرُّ الذَّيل، والواحدة هَوْجاء. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهوْجاء من الرِّياح كلّها: الشَّدِيدَة الهبوب. أَبُو عَمْرو: فِي فلانٍ عَوَجٌ وهَوَج، بِمَعْنى وَاحِد. هيج: قَالَ اللَّيْث: هاج البَقْل إِذا اصفَرّ وطالَ فَهُوَ هائج، وَيُقَال: بل هِيجَ، وهاجَتِ الأرضُ فَهِيَ هائجة. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا تمّ يُبسُ النّبات قيل: قد هَاجَتْ الأرضُ تَهيج هِياجاً. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله: ﴿أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ﴾ (الزُّمَر: ٢١) قَالَ: يهيجُ: يَأْخُذ فِي الجَفاف فتَبتدىء بِهِ الصُّفْرة. وَقَالَ اللَّيْث: هاجَ الفَحْل هِياجاً، واهتاج اهتياجاً، إِذا ثار وهَدَر، وَكَذَلِكَ كلُّ شَيْء يثور للمشقّة وَالضَّرَر، تَقول: هاجَ بِهِ الدمُ، وهاجَ الشرُّ بَين الْقَوْم. والهَيْجاء: الحَرْب تُمَدّ وتُقْصَر. وَتقول: هَيَّجْتُ الشرَّ بَينهم، وهَيّجت الناقَة فانبعثتْ، وَيُقَال: هِجْتُه فهَاج. رَوَاهُ أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد، وَأنْشد غَيره: هِيهِ وإنْ هِجناكَ يَا بن الأصْوَلِ

стр. 1564

وَقَالَ اللَّيْث: هِيجِ، مجرورٌ فِي زَجْر النَّاقة، وَأنْشد: تَنْجو إِذا قَالَ حادِيها لَهَا: هِيجي وَقَالَ اللَّيْث: الهاجَةُ: الضِّفْدِعَة الْأُنْثَى. والنَّعامة يُقَال لَهَا: هاجَة، وتصغيرُها هُوَيْجَة. وَيُقَال: هُيَيْجَة، وَجمع الهاجةِ هاجَات. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للسَّحاب أوّل مَا يَنْشأ: هاجَ لَهُ هَيْجٌ حَسَن، وأَنشَد قولَ الرّاعي: تَراوَحُها رَواعِدُ كلِّ هَيْجٍ وأرواحٌ أَطَلْنَ بهَا الحَنِينَا وَيُقَال: يومُنا يومُ هَيْجٍ، أَي يومُ غيْم وَمطَر، ويومُنا يومُ هَيْج أَيْضا، أَي يومُ ريح. وَقَالَ الرّاعي: ونارِ وَدِيقَةٍ فِي يومِ هَيْجٍ من الشِّعْرَى نَصبْتُ لَهَا الجَبَينا يُرِيد يَوْم رِيح. وَقَالَ النَّضر: المِهْياج من الْإِبِل: الَّذِي يَعْطَش قبل الْإِبِل، وهاجَت الإبلُ إِذا عطَشَتْ. قَالَ: والمِلْواح مِثلُ المِهْياج. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهَيْج: الصُّفرة والهَيْج: الجَفاف، والهَيْج: الْحَرَكَة، والهَيْج: الفِتْنة والهَيْج: هَيَجان الدَّم أَو الْجِمَاع أَو الشَّوق. جوه: قَالَ اللَّيْث: الجاه الْمنزلَة عِنْد السُّلْطَان، وَلَو صَغَّرْتَ قلت: جُوَيهة، ورَجُل وَجِيه: ذُو وجاهة. وَقَالَ الفرّاء: يُقَال: جُهْتُ فلَانا بِمَا كَرِه فَأَنا أُجُوهُه بِهِ، إِذا أنتَ تَقَبَّلْتَه بِهِ. وَقَالَ: وَأَصله من الوَجْه فقُلبت، وَكَذَلِكَ الجاهُ أصلُه الوَجْه. وَيُقَال: فلانٌ أَوْجَهُ من فلَان، من الجَاه، وَلَا يُقَال: أَجْوَه. والعَرَب تَقول للبعير: جاهِ لَا جُهْتَ، وَهُوَ زَجرٌ للجَمل خاصَّة. وَجه: قَالَ اللَّيْث: الوَجه: مستقبَلُ كلِّ شَيْء. والجِهة: النَّحو، تَقول: كَذَا على جِهَة كَذَا، وَتقول: رجلٌ أحمَر من جِهتِه الْحمرَة، وأسوَد، من جِهَته السَّواد. والوِجْهة: القِبلة، وشَبَهتُها فِي كلِّ وِجْهة أَي فِي كلِّ وجهٍ استقبلتَه، وأَخذت فِيهِ. وَتقول: توجَّهوا إِلَيْك ووجَّهوا، كلٌّ يُقَال، غير أنَّ قَوْلك: وجَّهوا إِلَيْك على معنى وَلَّوْا وُجوهَهم. والتَّوجُّه الفِعْل اللَّازِم. قَالَ شمر: قَالَ الْفراء سمعتُ امْرَأَة تَقول: أَخَاف أَن تَجُوهَني بأكثَر من هَذَا، أَي تستقبلني. قَالَ شمر: أرَاهُ مأخوذاً من الوَجه فَإِنَّهُ مقلوب قَالَ: والوُجاه والتُّجاه لُغَتَانِ، وَهُوَ مَا استقبَل شيءٌ شَيْئاً، تَقول: دارُ فلانٍ تُجاه دارِ فلَان، والمُواجَهة: استقبالُك الرجل بِكَلَام أَو وَجْهٍ. وَفِي حَدِيث أم سَلَمَة أنّها لما وَعَظْت عائشةَ حِين خرجتْ إِلَى البَصْرة قَالَت لَهَا: لَو أَن رَسُول الله ﷺ عارَضَكِ بعضَ الفَلَوات ناصَّةً قَلُوصاً من مَنْهَل إِلَى مَنْهَل قد وَجَّهتِ سِدافَته وتركتِ عُهَيْداه. فِي حَدِيث طَوِيل قولُها: وجّهْتِ سِدافته أَي أخذتِ وَجْهاً هَتكْتِ سِتْرَك فِيهِ قَالَ القُتَيْبيُّ: وَيجوز أَن يكون معنى وجّهتِها أَي أَزلتِها من المكَان الَّذِي أُمِرْتِ أَن تلزميه وجعلتِها أمامك.

стр. 1565

قَالَ أَبُو عبيد: من أمثالهم أَيْنَمَا أُوجِّهْ ألْقَ سَعْدا، مَعْنَاهُ أَيْن أتوجه، قلت: ومثلُها قدَّم وتقدَّم وبيّن وتبيَّن، بِمَعْنى وَاحِد. والعَرَبُ تَقول: وَجِّه الحَجَرِ جِهَة مَاله وجهةٌ مَاله؛ يُضَرب مَثَلاً لِلْأَمْرِ إِذا لم يَستَقِم من جهةٍ أَن يُوجَّه لَهُ تدبيرٌ من جهةٍ أُخْرَى. وأصلُ هَذَا فِي الحَجَر يوضَع فِي البِناء فَلَا يَسْتَقِيم فيُقلَب على وجهٍ آخر فيستقيم. وَقَالَ أَبُو عبيد فِي بَاب الْأَمر يحسن التَّدْبِير والنَّهْي عَن الخُرْق فِيهِ: وَجِّه الحجَر وجْهةً مَاله، وَيُقَال: وِجهةٌ مَاله بِالرَّفْع، أَي دَبِّر الْأَمر على وَجْهه الَّذِي يَنْبَغِي أَن يوجَّه عَلَيْهِ، وَفِي حُسن التّدبير. وَيُقَال: ضَرَب وَجْهَ الْأَمر وعينه. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال وَجِّه الحجرَ جِهَة مَاله، يُقَال فِي مَوضِع الحَضِّ على الطَّلَب، لِأَن كل حجر يُرمَى بِهِ فَلهُ وجهٌ، فعلى هَذَا الْمَعْنى رَفْعُه، وَمن نَصبه فَكَأَنَّهُ قَالَ: وجِّه الْحجر جِهتَهَ، وَمَا فَضْلُ، وَمَوْضِع الْمثل ضَع كل شَيْء مَوْضِعه. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وجِّه الحجَر جِهةً مَاله وجهةٌ مَاله ووِجهةً مَاله ووجهةٌ مَاله، ووَجْهاً مَاله، ووجهٌ مَاله. وَيُقَال: وجّهتِ الرِّيحُ الحصَا توجيهاً، إِذا ساقَتْه، وَأنْشد: تُوجِّه أبْساطَ الحُقُوفِ التَّياهِرِ وَيُقَال: قادَ فلانٌ فلَانا فوجَّه، أَي انْقَادَ واتَّبَع. وَيُقَال للرجل إِذا كَبِر سنُّه: قد تَوَجَّه. ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال: شَمِط، ثمَّ شاخَ، ثمَّ كبِر، ثمَّ توجَّه، ثمَّ دلَف، ثمَّ دَبّ، ثمَّ مَجّ، ثمَّ ثَلَّبَ، ثمَّ الْمَوْت. وَيُقَال: أتيتُه بوجْهِ نَهارٍ، وشبابِ نَهارٍ وصَدْرِ نَهارٍ، أَي فِي أوَّله وَمِنْه قَوْله: من كَانَ مَسْرُورا بِمَقْتَلِ مالكٍ فليأتِ نِسْوَتَنا بَوجْهِ نَهارِ وَقيل فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُو ﷺ ١٧٦٤ - اْءَاخِرَهُ﴾ (آل عِمرَان: ٧٢) : إِنَّه صَلَاة الصُّبْح، وَقيل: هُوَ أوَّل النَّهار. وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال: نظر فلَان إليّ بِوُجَيْه سَوْءٍ وبجُوه سَوْء وبِجِيه سَوْءٍ. وَقَالَ الأصمعيّ: وجَهتُ فلَانا: ضربتُ وجههَ فَهُوَ مَوْجُوهٌ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: أَتى فلَان فلَانا فأَوْجهَه وأَوْجأَه، إِذا رَدَّه. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْخَلِيل فِي قوافي الشّعْر: التأسيس، والتوجيه، والقافية، وَذَلِكَ مثل قَول النَّابِغَة: كِليني لِهَمَ يَا أُمَيْمةَ نَاصبِ فالباء هِيَ القافية، وَالْألف الَّتِي قبل الصَّاد: تأسيس، وَالصَّاد: تَوْجِيه بَين التأسيس والقافية، وَإِنَّمَا قيل لَهُ: تَوْجِيه، لِأَن لَك أَن تغيره بِأَيّ حرف شِئت. وَيُقَال: خرج الْقَوْم فوجَّهوا للنَّاس الطريقَ توجيهاً، إِذا وَطَّئُوه وسَلَكُوه حَتَّى استبان أَثَرُ الطّريق لمن يَسلُكُه. وَيُقَال: أَوْجَهَتْ بِهِ أمُّه حِين وَلَدَتْه، إِذا خَرَجَ يَدَاهُ أَولا وَلم تلده يَتْناً. قَالَ أَبُو بكر: قَوْلهم: لفلانٍ جاهٌ فيهم، أَي منزلَة وقَدْر، فأخِّرَت الواوُ من مَوضِع الْفَاء، وجُعِلتْ فِي مَوضِع الْعين، فَصَارَ جَوْهاً، ثمَّ جَعلوا الواوَ ألفا فَقَالُوا: جاه.

стр. 1566

وَقَالَ ابْن السّكيت: فلانٌ أحمَقُ مَا يَتَوجَّه، أَي مَا يُحسِن أَن يَأْتِي الغائطَ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: عِنْدِي امرأةٌ قد أوْجَهَتْ، أَي قَعَدَتْ عَن الْولادَة. جهى: شمر أَجْهَى لَك الأمرُ وَالطَّرِيق، أَي وَضَح، وأَجْهت السماءَ أَي تقشّعَتْ. وبيْتٌ أَجْهَى: لَا سَقْف لَهُ. وَقَالَت أم جَابر العَنْبرية: الجَهاءُ والمُجْهِيَة: الأَرْض الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَجَر. وَقَالَ أَبُو زيد: الْجَهْوة: الدُّبُر. أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: أَجَهَتِ السماءُ فَهِيَ مُجْهيَة، إِذا أَصْحَت، وأَجْهَتْ لَك السُبُل، أَي استبانت، وبيتٌ أَجْهَى: لَا سِتْرَ عَلَيْهِ، وبيُوتٌ جُهْوٌ بِالْوَاو وعَنْزٌ جَهْوَاءُ: لَا يَستر ذَنبُها حياهَا. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: جاهَاه، إِذا فاخَرَه. وهج: قَالَ اللَّيْث: الوَهَج: حَرُّ النَّار وَالشَّمْس من بعيد. وَقد توهَّجَت النَّار، ووَهِجَتْ تَوْهَج. وَيُقَال للجَوْهر إِذا تلألأ: يَتوهَّج، ووَهَجَان الجَمْر: اضطرامُ توهُّجه، وَأنْشد: مُصْمَقِرُّ الهَجِير ذُو وَهَجانِ (بَاب) الْهَاء والشين) (هـ ش (وَا يء)) هاش، شاه، شهو. شهو: فِي الحَدِيث: (إِن أخوَفَ مَا أخافُ عَلَيْكُم الرِّياء والشهوَة الخَفيَّة) . قَالَ أَبُو عبيد: ذهب بهَا بعضُ النَّاس إِلَى شَهْوَة النِّسَاء وغيرِها من الشهوَات، وَهُوَ عِنْدِي لَيْسَ بمخصوص بِشَيْء وَاحِد، وَلكنه فِي كل شَيْء من المعاصِي يُضمِره صاحبُه ويُصِرّ عَلَيْهِ، فَإِنَّمَا هُوَ الْإِصْرَار وَإِن لم يَعملْه. وَقَالَ غيرُ أبي عبيد: هُوَ أَن يرَى جَارِيَة حسناءَ فيغُضّ طَرْفَه، ثمَّ ينظرُ إِلَيْهَا بقَلْبه كَمَا كَانَ يَنظر بعيْنه، وَقيل: هُوَ أَن ينظر إِلَى ذاتِ مَحْرَم لَهُ حَسْناء وَيَقُول فِي نَفسه: ليتَها لم تحرُم عليَّ. قَالَ أَبُو سعيد: الشهْوَة الْخفية من الْفَوَاحِش مَا لَا يَحِلّ مِمَّا يَستخفِي بِهِ الْإِنْسَان، إِذا فعَله أخفاه، وكَرِه أَن يطّلِع عَلَيْهِ النَّاس. قَالَ الأزهريّ: القَوْل: مَا قَالَ أَبُو عبيد فِي الشَّهْوَة الخفيَّة، غيرَ أَنِّي أَستحسِن أَن أَنصِب قولَه: والشهْوة الْخفية، وأَجعلَ الواوَ بِمَعْنى مَعَ، كَأَنَّهُ قَالَ: أخوَفُ مَا أَخافُ عَلَيْكُم الرِّياء مَعَ الشَّهْوَة الخفيَّة للمعاصي، فَكَأَنَّهُ يُرائي الناسَ بتركِه الْمعاصِي، والشّهوَةُ لَهَا فِي قَلبه مُخفاةٌ، وَإِذا استَخفَى بهَا عَمِلَها. وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ شَهْوان، وامرأةٌ شَهْوَى، وَأَنا إِلَيْهِ شَهْوانُ. وَقَالَ العَجَّاج: فهيَ شَهاوَى وهوَ شَهوانيُّ وَقوم شَهاوَى: ذَوُو شَهوة شَدِيدَة للْأَكْل. وَيُقَال: شَهِيَ يَشْهَى، وشَها يَشهُو، إِذا اشتَهَى. قَالَ ذَلِك أَبُو زيد. والتشهِّي: اقتراح شهوةٍ بعدَ شَهْوَة.

стр. 1567

يُقَال؛ تشهّتِ المرأةُ على زَوْجها فأَشهاها، أَي أطلَبَها شهواتِها. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: شاهَاهُ فِي إِصَابَة العَيْن، وهاشَاهُ، إِذا مازَحَه. هوش هيش: (قَالَ شمر: قَالَ أَبُو عدنان: سمعتُ التَّميميَّات يَقُلن: الهَوش والبَوْش: كثرةُ النَّاس والدوابّ، ودخلنا السوقَ فَمَا كِدْنا نخْرج من هَوْشها وبَوْشِها. وَيُقَال: اتَّقوا هَوْشات السُّوق أَي اتَّقوا الضلال فِيهَا، وَأَن يُحْتال عَلَيْكُم فتُسرَقوا. وَقَالَ أَبُو زيد: هاشَ القومُ بعضُهم إِلَى بعض لِلْقِتَالِ. قَالَ: والمصدَر الهَيْش. ورأيتُ هَيشةً، أَي جمَاعَة، وَأنْشد للطِّرِماح: كَأَن الخَيْمَ هاشَ إليَّ مِنْهُ نِعاجُ صَرائمٍ جُمِّ القُرونِ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هاشَ يَهيشُ هَيْشاً) . وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود: إيّاكم وهوْشاتِ اللَّيل وهَوْشَات الْأَسْوَاق، وَبَعْضهمْ يَروِيه وهَيْشَات. قَالَ أَبُو عبيد: الهَوْشة: الفِتْنة والهَيْج والاختلاط، يُقَال مِنْهُ: قد هَوَّشَ القومُ، إِذا اختَلَطوا، وكل شَيْء خَلَطْتَه فقد هوّشْتَه. وَقَالَ ذُو الرُّمّة: تَعفَّتْ لِتَهْتانِ الشِّتاء وهَوَّشَتْ بهَا نائجاتُ الصَّيف شرقيَّةً كُدْرا وصَفَ منازلَ هبّت بهَا رِياح الصَّيف فخَلطتْ بعضَ أثرِها بِبَعْض. وَفِي حديثٍ آخر: من أصَاب مَالا من مهاوِشَ أذهبهُ الله فِي نهابِر. قَالَ أَبُو عبيد: المهَاوِش: كل مَا أُخِذ من غير حِلِّه. قَالَ: وَهُوَ شبيهٌ بِمَا ذُكِر من الهَوْشات. وَقَالَ أَبُو بكر بن الأنباريّ: قولُ العامّة: شَوَّشْتُ الأمرَ، صَوَابه: هَوَّشْت. قَالَ: وشَوَّشْت خطأ. وَقَالَ اللَّيْث: إِذا أُغِيرَ على مالِ الحيِّ فَنفرتِ الإبلُ واختلَط بَعْضهَا بِبَعْض، قيل: هاشَتْ تهُوش، فهيَ هَوائشُ. وَيُقَال: رأيتُ هُواشةً من النَّاس، وهُوَيشةً، أَي جمَاعَة مختلِطة. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: إبلٌ هَوّاشة، أَي أخِذت من هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَمِنْه: مَن اكْتسب مَالا من مَهاوِشَ، ويُروَى من نهاوِش؛ وَهَذَا مِن أنْ يُنهَشَ من كل مَكَان. وَرَوَاهُ بَعضهم: من تهاوِش وَذُو هاشٍ: مَوضِع ذكَره زُهير فِي شعره. والهَيشات: نحوٌ من الهَوْشات، وَهُوَ كَقَوْلِهِم: رجل ذُو دغَواتٍ ودَغَياتٍ. وَفِي حَدِيث آخر: لَيْسَ فِي الهَيشات قَوَد، عُنِي بِهِ القتِيل يُقتَل فِي الْفِتْنَة لَا يُدرَى مَن قتَله. وَقَالَ أَبُو زيد: هاشَ القومُ بعضُهم إِلَى بعض هيْشاً، إِذا وثب بَعضهم إِلَى بعض لِلْقِتَالِ، وَرَأَيْت هَيشةً من النَّاس، أَي جمَاعَة. وتهيَّشَ القومُ بعضُهم إِلَى بعض تهيُّشاً.

стр. 1568

أَبُو عُبيد عَن الْكسَائي: الهَيْش: الحَلَب الرُّوَيد، جَاءَ بِهِ فِي بَاب حَلَب الغَنَم. وَقَالَ أَبُو زيد: هَذَا قتيلُ هَيْشٍ، إِذا قُتل وَقد هاشَ بعضُهم إِلَى بعض. والهَيْشة: أمَّ حُبَين. قَالَ بِشر بن المعتمِر: وهَيْشةٌ تأكلُها سُرْفَةٌ وسِمْعُ ذِئبٍ همُّه الحُضْرُ وَقَالَ: أَشْكُو إِلَيْك زَمَانا قد تَعرَّقَنا كَمَا تَعرَّق رأسَ الهَيْشة الذِّيبُ يَعْنِي أمَّ حُبَين. شوه: فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه رَمَى الْمُشْركين يومَ حُنين بكفَ من حَصًى وَقَالَ: شَاهَت الوجوهُ، فَكَانَت هزيمةُ الْقَوْم. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: يَعْنِي قَبُحَت الوُجوه. يُقَال شاهَ وَجهه يَشُوه، وَقد شَوَّهه الله، ورجُلٌ أشْوَه، وامرأةٌ شَوْهاءَ، وَالِاسْم الشُّوهَة. ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الشُّوهَة: البُعْد، وَكَذَلِكَ البُوهَة يُقَال: شُوهَةً لَهُ وبُوهَةً، وَهَذَا يُقَال فِي الذّمّ. قَالَ: والشُّوهَة: الْإِصَابَة بالعَين. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: رجل شائِه البَصَر، وشاهِي البَصَر، وَهُوَ الْحَدِيد البَصَر. ابْن بُزُرج: يُقَال: رجل شَيُوهٌ، وَهُوَ أَشْيَهُ الناسِ، وَيُقَال: إِنَّه يَشُوهُه ويَشِيهُه، أَي يَعينُه. وَقَالَ شمر: رجلٌ شاهُ البَصر وشاهِي البَصر بِمَعْنى. قَالَ: وفَرسٌ شَوْهاءُ، إِذا كَانَت حديدةَ النَّفْس، وَلَا يُقَال للذَّكر أشْوَه، وَيُقَال: هُوَ الطَّوِيل إِذا جُنِب. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: عَن أبي المكارم: إِذا سمعْتَنِي أتكلَّم فَلَا تُشَوِّه عليّ، أَي لَا تقُل مَا أَفْصحَك، فتُصيبني بِالْعينِ. وَقَالَ غيرُه: فلانٌ يتشوَّه أموالَ النَّاس لِيُصيبَها بالعَيْن. وَيُقَال: امرأةٌ شَوْهاءُ، إِذا كَانَت قبيحة، وَامْرَأَة شوهاء إِذا كَانَت حَسناء، وَهَذَا من الأضْداد. وَقَالَ الشَّاعِر: وبجارةٍ شوْهاءَ ترقُبُني وَحَماً يَظَلُّ بمَنْبِذِ الحِلْسِ ورُوي عَن مُنْتَجِع بن نَبْهَان أَنه قَالَ: امرأةٌ شَوْهاء، إِذا كَانَت رائعة حَسَنة، قَالَ: وفَرَسٌ شَوْهاء، إِذا كَانَت واسعةَ الشِّدق. قَالَ: وَلَا يُقَال للذَّكَر أشوَه، إِنَّمَا هِيَ صفةٌ للْأُنْثَى. وَقَالَ اللَّيْث: الأشْوَه: السَّرِيع الْإِصَابَة بالعَين، وَالْمَرْأَة شَوْهاء. قَالَ: والشَّوَهُ مصدر الأشوه، والشَّوهاء، وهما القَبيحا الْوَجْه والخلقة، قَالَ: وفَرَسٌ شَوْهأ، وَهِي الَّتِي فِي رَأسهَا طُول، وَفِي مِنْخَرَيْها وفمِها سَعة. وَقَالَ اللِّحياني: شُهتُ مالَ فلانٍ شَوْهاً، أَي أَصَبْتُه بعيني، ورجلٌ أشوَه وامرأةٌ شَوْهاء، إِذا كَانَ يُصِيب الناسَ بعيْنه. وَقَالَ الأصمعيّ: الشُّوَّه الحُسَّد، وَالْوَاحد شائِه. وَقَالَ اللِّحياني: شُهْتُ فلَانا: أفزَعْتُه، وَأَنا أَشُوهُه شَوْهاً. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: الأشْوَه: الشَّديد الْإِصَابَة بالعَين، وَالْمَرْأَة شَوْهاء.

стр. 1569

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: إنَّ نفسَه لتَشُوه إِلَى كَذَا، أَي تَطَمح إِلَيْهِ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الشَّوْهاء الَّتِي تُصيبُ بالعَين فتَنفُذُ عينُها. والشّوْهاء: القَبيحة، والشُّوْهاء: المَليحة، والشَّوْهاء: الواسعة الفَم، والشوهاء: الصغِيرة الفَم. وَقَالَ الشَّاعِر يصف فَرَساً: فَهِيَ شَوْهاءُ كالجُوالِق فُوها مُستجافٌ يَضِلُّ فِيهِ الشَّكِيمُ اللَّيْث: الشاه تصغَّر شُوَيْهَة، والعَدَد شِياه، والجميع شاءٌ، فَإِذا تَركوا هاءَ التَّأْنِيث مَدُّوا الألفَ، وَإِذا قالوها بِالْهَاءِ قَصَرُوا، وَقَالُوا: شاةٌ، وتُجمَع على الشَّوِيِّ أَيْضا. قَالَ ثَعْلَب: قَالَ ابْن الأعرابيّ: الشاءُ والشَّوِيّ والشِّيّهُ وَاحِد. وأرضٌ مُشَاهَةٌ: كثيرةُ الشَّاءِ. وَيُقَال للثَّوْر الوحشيّ: شَاة، وَالشَّاة أصلُها شاهة، فحُذِفَت الْهَاء الْأَصْلِيَّة، وأُثْبِتَتْ هَاء الْعَلامَة الَّتِي تنقَلب تَاء فِي الإدراج. وَقيل فِي الْجمع: شاءٌ، كَمَا قَالُوا: ماءٌ، وَالْأَصْل: ماهةٌ وماءَةٌ، وَجَمعهَا مِياهٌ. وَفِي الحَدِيث أنّ النبيَّ ﷺ قَالَ: (بَينا أَنا نائمٌ رأيتُني فِي الجنّة، فَإِذا امرأةٌ شَوْهاء إِلَى جَنب قَصْر، فقلتُ: لمَن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا: لِعُمَر) . ورَوى أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة عَن المُنْتَجع أنّه قَالَ: الشّوْهاء: المرأةُ الحَسنة الرائِعة. (بَاب الْهَاء وَالضَّاد) (هـ ض (وَا يء)) ضهى، (ضاهي) ، ضهو، وهض، هاض، هضى. هضي: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: هاضاهُ إِذا اسْتَحْمَقَه، واستَخَفَّ بِهِ. وَقَالَ: الأَهْفاءُ: الجماعاتُ من النَّاس. والهَضَّاء بتَشْديد الضَّاد: الجَماعةُ من النّاس. ضهى: قَالَ اللَّيْث: المُضاهاةُ: مُشاكلةُ الشَّيْء بالشَّيْء، وربَّما هَمزوا فِيهِ. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (التَّوْبَة: ٣٠) . وَقَالَ الفرّاء: يُضَاهُون أَي يُضارِعُون قولَ الَّذين كفَرُوا، لقَولهم: اللات والعُزّى. قَالَ: وبعضُ الْعَرَب يَهمِز فَيَقُول: ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ (التّوبَة: ٣٠) ، وَقد قرأَ بهَا عَاصِم. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى قولِه: (يضاهون قَول الَّذين كفرُوا) أَي يُشَابِهون فِي قولِهم هَذَا قولَ مَن تقدّم من كَفَرَتِهم، أَي إِنَّمَا قَالُوهُ اتّباعاً لَهُم. قَالَ: وَالدَّلِيل على ذَلِك قولُه جلّ وعزّ: ﴿اتَّخَذُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً﴾ (التّوبَة: ٣١) أَي قَبِلُوا مِنْهُم أنّ المسيحَ والعُزَيْرَ ابْنا الله. قَالَ: واشتقاقُه من قَوْلهم: امرأةٌ ضَهْيَاء وَهِي الَّتِي لَا يَظهَر لَهَا ثَدْي؛ وَقيل: هِيَ الَّتِي لَا تَحيض، فكأنّها رَجُل شَبَهاً. قَالَ: وضَهْياءُ فَعْلاءُ، الْهمزَة زَائِدَة كَمَا زِيدتْ فِي شَمأل، وَفِي غِرْقِىء البَيْض.

стр. 1570

قَالَ: وَلَا نَعلم لهمزَةٍ زِيدتْ غيرَ أوَّلٍ إِلَّا فِي هَذِه الْأَسْمَاء. قَالَ: وَيجوز أَن تكون الضَّهْيَأُ بوَزْن الضَّهْيَع: فَعْيَلاً وَإِن كَانَت لَا نَظِير لَهَا فِي الْكَلَام. فقد قَالُوا: كَنَهْبَلُ، وَلَا نظهير لَهُ. وَقَالَ أَبُو زيد: الضَّهْيَأُ بِوَزْن الضَّهْيَع مهموزٌ مَقْصُور، مثلُ السَّيَال وجَناتُهما وَاحِد فِي سِنْفَةٍ، وَهِي ذَات شَوْكٍ ضَعِيف. قَالَ: ومَنِبيها الأودية والجِبال. ورَوَى ثَعْلَب عَن عَمرٍ وَعَن أَبِيه قَالَ: أضَهَى فلانٌ إِذا رَعَى إبِلَه الضَّهْيَأَ، وَهُوَ نَباتٌ مَلبَنةٌ مَسمَنة. وَقَالَ ابْن بُزُرْج: ضَهْيَأَ فلانٌ أَمرَه إِذا مَرَّضَه وَلم يَصرِمه. وَقَالَ اللَّيْث: الضَّهْيَاء: الَّتِي لم تَحِض قَطّ. وَقد ضَهِيَتْ تَضْهَى ضَهًى. قَالَ: والضَّهْوَاء الَّتِي لم تَنْهَد. (قلت: رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه الضَّهْيَاء على فَعْلاء: المرأةُ الَّتِي لَا تحيض، وجمعُها ضُهْيٌ. قَالَ ذَلِك الأصمعيّ والكسائيّ مَعًا، ومَدَّاها. وَقَالَ شمر: امرأةٌ ضَهْياء وضَهْواء بِالْوَاو وَالْيَاء. وَقَالَ أَبُو سعيد: فلانٌ ضَهِيُّ فلَان، أَي نظيرُه. وَفِي الحَدِيث (أشَدُّ النَّاس عذَابا يومَ الْقِيَامَة الَّذين يُضاهُون خَلْقَ الله) ، أَرَادَ المصوِّرِين، وَكَذَلِكَ معنى قولِ عمر لكعب: ضاهَيْتَ اليهوديةَ، أَي عارضتَها. وَقَالَ شمر: قَالَ خَالِد بن جَنْبة: المضاهاةُ المتابَعة، يُقَال: فلَان يُضاهي فلَانا، أَي يُتابِعه. ضهو: عمر عَن أَبِيه: الضَّهْوة: بِركةُ المَاء، والجميع أضْهَاء. أَبُو عُبيد عَن الأمويّ: ضاهأْتُ الرجلَ: رَفَقْتُ بِهِ. ورُوِي أنّ عِدّةً من الشُّعَرَاء دَخَلوا على عبدِ الْملك، فَقَالَ: أَجِيزوا: وضَهْيَاءَ من سِرِّ المَهارِي نَجيبةٍ جلستُ عَلَيْهَا ثمَّ قلت لَهَا إخِّ فَقَالَ الرَّاعِي: لِنَهْجَعَ واستَبْقَيتُها ثمَّ قَلَّصَتْ بسُمْرٍ خِفافِ الوَطْءِ واريةِ المُخِّ والضَّهْيَاء من النُّوق: الَّتِي لَا تَضْبَع وَلَا تَحمِل، وَمن النِّسَاء: الَّتِي لَا تحيض. هيض: رُوي عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت فِي أَبِيهَا: (لَو نَزَل بالجبال الراسيات مَا نَزَل بِأبي لهاضَها) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ وغيرُه: قولُها: لَهاضَها، الهَيْض: الكَسْر بعد جُبورِ العَظْم، وَهُوَ أشدّ مَا يكون من الكَسْر، وَكَذَلِكَ النُّكْس فِي المَرَض بعد الِانْدِمَال. وَقَالَ ذُو الرُّمّة: وَوجه كقَرْن الشَّمْس حُرّ كَأَنَّمَا تَهيضُ بِهَذَا القَلْب لَمْحتُه كَسْرا وَقَالَ القطاميّ: إِذا مَا قلتُ قد جَبَرتْ صُدُوعٌ تُهاضُ وَمَا لماهِيضَ اجتِبار

стр. 1571

وَقَالَ اللَّيْث: الهَيْضة: معاوَدة الهَمّ والحُزْن، والمَرْضة بعد المَرْضة. وَقَالَ غيرُه: أَصَابَت فلَانا هَيْضَةٌ، إِذا لم يوافِقْه شَيْء يأكُلُه وتغيَّر طبعُه، وَرُبمَا لَان من ذَلِك بطنُه فكثُر اختلافُه. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المُستهاض: الْمَرِيض يَبرأ فيَعمل عملا يَشُقُّ عَلَيْهِ، فيُنْكَس. وهض: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال لِما اطمأنّ من الأَرْض: وَهْضة. وَقَالَ أَبُو السَّميْدَع: هِيَ الوهْضة والوَهْطة وَذَلِكَ إِذا كَانَت مُدَوَّرة. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَول عَائِشَة: لَهاضَها؛ أَي لألانَها. والهَيْضُ: اللِّين. (بَاب الْهَاء وَالصَّاد) (هـ ص (وَا يء)) صهى، (صهوة) ، وهص، هيص، هصى: مستعملة. صهى: قَالَ اللَّيْث: الصَّهْوة: مؤخَّر السَّنام، وَهِي الرادفة ترَاهَا فَوق العَجُز مؤخَّرَ السَّنام. وَقَالَ ذُو الرمَّة يصف نَاقَة: لَهَا صَهْوَةٌ تتلو مِحالاً كَأَنَّهَا صَفاً دَلَصَتْه طَحْمَةُ السَّيلِ أخلَقُ قَالَ: والصَّهَوات مَا يُتخذ فَوق الرَّوابي من البُروج فِي أعاليها، وَأنْشد: أَزْنأَنِي الحُبُّ فِي صُهَا تَلَفٍ مَا كنتُ لَوْلَا الرَّبابُ أَزْنَؤُها وَقَالَ النَّضر: الصَّهْوة: مكانٌ متطامِن أحدَقت بِهِ الْجبَال، وَهِي الصُّهاوية؛ سُمِّيتْ صَهْوَةُ الفَرَس وَهُوَ مَوضِع لِبْدِه من الظَّهر لِأَنَّهُ متطامِن. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الصَّهَوات أوساطُ المَتْنَيْن إِلَى القَطاة. وَقَالَ أَبُو زيد: الصَّهْوة أَعلَى كلِّ شَيْء، وَأنْشد: فأقسَمْتُ لَا أَحْتَلُّ إلاّ بصَهْوَةٍ حَرامٍ عليَّ رَمْلُه وشَقائِقُهْ (ابْن الْأَعرَابِي: تَيْسٌ ذُو صَهَوات، إِذا كَانَ سميناً، وَأنْشد: ذَا صَهَواتٍ يَرتَعِي الأَدلاسا كأنَّ فوقَ ظَهْرِه أَحلاسا مِن شَحمِه ولَحمِه دِحاسا (ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: هاصاه، إِذا كَسَر صُلبَه، وصاهاه إِذا رَكِب صَهْوَته. قَالَ: وصَهَا، إِذا كَثُر مالهُ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا أصابَ الإنسانَ جُرحٌ فجَعَل يَندَى، قيل: صَها يَصْهَا. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: صِهْيَوْنُ هِيَ الرُّوم، وَقيل: بَيت المَقدِس. وَقَالَ الْأَعْشَى: وَإِن أَحْلبَتْ صِهْيَوْنُ يَوْمًا عَلَيْكُمَا فإِنّ رَحَا الحَرْب الدَّكُوك رَحَاكُما هصى: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأهْصاء الأشِدَّاء. وَقَالَ: هَصَى، إِذا أسَنَّ. وهص: قَالَ اللَّيْث: الوَهْص: شِدَّةُ غَمزِ وَطْء القَدَم على الأَرْض، وَأنْشد: على جِمالٍ تَهِضُ المَواهِصا

стр. 1572

وَكَذَلِكَ إِذا وَضَع قدمَه على شَيْء فشَدَخه. تَقول: وهَصَه. وَفِي حَدِيث عمر: من تَوَاضعَ رفعَ الله حكْمَتَه، وَمن تكبَّر وعَدا طَوْزَ، وَهَصَه الله إِلَى الأَرْض. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قولُه وَهَصه يَعْنِي كَسَره ودَقَّه، يُقَال: وهَصْتُ الشَّيْء وَهْصاً ووَقَصْتُه وَقْصاً، بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ شمر: سَأَلت الكلابِيّين عَن قَوْله: كأنّ تَحت خُفِّها الوَهّاصِ مِيظَبَ أُكْمِ نِيطَ بالمِلاصِ فَقَالُوا: الوَهّاص: الشَّديد. والمِيظَب: الظُّرَر، قَالَ: والمِلاصُ الصَّفا. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الوَهْص والوَهْسُ والوَهْزُ: وَاحِد، وَهُوَ شدَّة الغَمْز. وَقَالَ اللَّيْث: رجل مَوْهوصُ الخَلْق: لازِمٌ عظامُه بعضُها بَعْضًا، وَأنْشد: مُوَهَّصٌ مَا يتشكى الفائقا وَقَالَ ابْن بُزرج: بَنو مَوْهَصَى: هُمُ العَبيد. وَأنْشد: لحَى الله قوما يُنكِحون بناتِهِم بَنِي مَوْهَصَى حُمْرَ الخُصَى والحناجِرِ هيص: أَبُو عَمْرو: هَيْصُ الطير: سَلْحُه، وَقد هاصَ يَهيصُ، إِذا رَمَى بِهِ. وَقَالَ العجاج: مَهايِصُ الطَّيْرِ على الصُّفِيِّ ويُروَى: (مَواقِعُ الطَّيْرِ) ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهَيْصُ: العُنْف بالشَّيْء، والهَيْصُ: دَقُّ العُنُق. (بَاب الْهَاء وَالسِّين) (هـ س (وَا يء)) سَهَا، هسا، وهس، هاس، (يهيس ويهوس) . سَهْو (سَهَا) : قَالَ اللَّيْث: السَّهْو الغَفْلة عَن الشَّيْء وذَهابُ الْقلب عَنهُ. وَإنَّهُ لساهٍ بيِّنُ السَّهْو، والسُهُوّ، وسها الرجلُ فِي صَلاته، إِذا غَفَل عَن شَيْء مِنْهَا. أَبُو عبيد: السَّهْوة: النَّاقة اللّينة السّير، وَيُقَال: بعيرٌ ساهٍ راهٍ، وجِمالٌ سَواهٍ رَواهٍ لَواهٍ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ساهاه: غافَلَه، وهاسَاه، إِذا سَخِر مِنْهُ، فَقَالَ: هِيسَ هِيسَ. أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: الأَساهِيّ والأساهيج: ضروبٌ مختلِفة من سَيْر الْإِبِل. وَقَالَ غَيره: بغلةٌ سَهْوة، وَهِي اللّيّنة السّير لَا تُتْعِب راكبها، فَإِنَّهَا تُساهِيه. قَالَ: والمُساهاة: حُسنُ العِشرة، وَلَا يُقَال للبَغْل: سَهْو، وَكَذَلِكَ النَّاقة. قَالَ زُهَيْر: كِنازُ البَضِيع سَهْوَةُ السَّيْر بازِلُ وَقَول العجاج: حُلْوُ المُساهاة وإِن عادَى أَمَرّ قَالَ شمر: حُلْوُ المُساهاه، أَي المُياسرة والمُساهَلة. ورُوي عَن سَلمانَ أنّه قَالَ: يوشِك أَن يَكْثُرَ أهلُها، يَعْنِي الكُوفة، فتملأ مَا بَين النّهْرَيْنِ حَتَّى يَغْدُو الرجلُ على البَغْلة السَّهْوَة فَلَا تُدْرِكُ أقصاها.

стр. 1573

وَيُقَال: أفعَلُ ذَلِك سَهْواً رَهْواً، أَي عَفْواً بِلَا تَقاضٍ. وَيُقَال: يَروحُ على بني فلَان مِن المالِ مَا لَا يُسْهَى وَلَا يُنهَى، أَي لَا يُعَدُّ كَثْرَة. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: معنى لَا يُسْهَى لَا يُحزَر. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: ذهبتْ تميمٌ فَلَا تُسْهَى وَلَا تُنْهَى، أَي لَا تُذْكَر. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: البيتُ المُعَرَّس الَّذِي عُمِلَ لَهُ عَرْس، وَهُوَ الْحَائِط يُجعَل بَين حائطَي البيْت لَا يَبْلُغ أقصاه، ثمَّ يوضَع الْجَائِز من طَرَف العَرس الدّاخل إِلَى أقْصَى الْبَيْت. وسُقِّف البيتُ كلُّه، فَمَا كَانَ بَين الحائطَين فَهُوَ السَّهْوَة وَمَا كَانَ تَحت الْجَائِز فَهُوَ الْمُخْدَع. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: والسَّهْوَة: صُفَّةٌ بَين بَيْتَيْن أَو مُخْدَع، وجمعُها سِهاء. قَالَ: والسَّهْوَة فِي كَلَام طَيْىء: الصَّخْرَة الَّتِي يقوم عَلَيْهَا السّاقي. والسّهوة: الكَنْدُوخ والسهوَة: الرّوشَنُ، والسّهْوة: الغَفْلَة، والسّهْوة: الكُوَّة بَين الدارَين. ورَوى الخَرَّاز عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: السّهْوَة: الحَجَلَة أَو مثل الحَجَلة، والسهوة: بيتٌ على المَاء يَستظِلُّون بِهِ تَنصبه الْأَعْرَاب. وَقَالَ أَبُو الهيْثم: قَالَ أَبُو ليلى: السَّهْوة: سُترة تكون قُدَّام فناءِ الْبَيْت، رُبمَا أحاطت بِالْبَيْتِ شِبْه سُورٍ حول الْبَيْت. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: حَملتْ بِهِ أمُّه سَهواً، أَي على حَيْض. وَقَالَ اللَّيْث: المُساهاة حسنُ المخَالقة، وَأنْشد؛ حُلو المُساهاةِ وإنْ عادى أَمَرّ قَالَ: والسُّهى كُوْيكِب خفيّ صَغِير. يُقَال: إِنَّه الَّذِي يُسمى: أسلم مَعَ الْكَوْكَب الْأَوْسَط من بَنَات نعش وَمِنْه الْمثل السائر: (أُريها السُّها وترِيني القَمَرْ) هسا: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الأهْساء: المتحيِّرون. هوس هيس: قَالَ اللَّيْث: الهَوَسُ: الطَّوَفان باللَّيل، والطَّلَب فِي جُرأة، تَقول: أسدٌ هَوَّاس، وَرجل هَوَّاسة: مجرَّب شُجَاع. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الهَوْس: الأكْل الشَّديد. وَالْعرب تَقول: النَّاس هَوْسَى، وَالزَّمَان أهْوَسُ قَالَ: الناسُ يَأْكُلُون طيِّبات الزَّمَان، والزمانُ يأكُلهم بِالْمَوْتِ. أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: هُسْتُه هَوْساً، وهِسْتُه هَيْساً، ووَهَسْتُه وَهْساً، وَهُوَ الكَسْر والدَّقّ، وأَنشد: إنَّ لنا هَوَّاسةً عَرِيضاً قَالَ: وَقَالَ الفرَّاء: الهَوِسةُ من النُّوق: الَّتِي يتردَّد فِيهَا الضَّبَعة، وَأنْشد: فِيهَا هَدِيمُ ضَبَعٍ هَوَّاسِ أَبُو عبيد: الهَيْسُ: السيْر أيّ ضَرْبٍ كَانَ وأَنشد: إِحْدَى لياليكِ فهِيسي هِيسِي

стр. 1574

لَا تَنعَمِي الليلةَ بالتَّعريسِ شمر عَن ابْن الأعرابيَّ: إنَّ لُقمان بن عَاد قَالَ فِي صفة النَّمل: أقبلتْ مَيْسا، وأَدبَرتْ هَيْسا. قَالَ: تهِيس الأرضَ: تدُقُّها. وَقَالَ اللَّيْث: العَرَب تَقول للغَارة إِذا استباحتْ قَرْيَة فاستأصَلتْها: هِيسِى هِيسِي، وَقد هِيسَ القومُ هَيْساً. وَيُقَال: مَا زِلْنا ليلتنا نهِيس، أَي نَسْرِي. وهس: قَالَ اللَّيْث: الوَهْس: شدَّة السَّيْر، وهَسوا وتوهَّسوا وتواهَسوا، وسيرٌ وَهِسٌ. والوَهْس أَيْضا فِي شِدّة البُضع والأكْل وَالشرب وَأنْشد: كَأَنَّهُ ليثُ عَرِينٍ دِرْباسْ بالعَثَّرَيْن ضَيْغَمِيٌّ وَهَّاسْ شمر: الوَهْس: شدّة الغَمْز، ومرَّ يَتوهَّس أَي يَغمِز الأَرْض غَمْزاً شَدِيدا، وَكَذَلِكَ يَتوهَّز. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: التوهُّس: مَشيُ المثقَل فِي الأَرْض. وَقَالَ غَيره: الوَهِيسَة (أَن يُطبَخ) الجرادُ ثمَّ يُجفَّف ثمَّ يُدَقّ ثمَّ يُقمَح ويؤكل بدَسَم. (بَاب الْهَاء وَالزَّاي) (هـ ز (وَا يء)) هزأ، زها، (زهَى) ، وهز، هوز. هزأ: أَبُو عليّ عَن الْأَصْمَعِي: قَالَ يُونُس: إِذا قَالَ الرجلُ: هَزِئْتُ مِنْك، فقد أَخطَأ، إِنَّمَا هُوَ هَزِئتُ بك واستهزأت بك. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال سَخِرتُ مِنْك، وَلَا يُقَال سَخِرْتُ بك. قَالَ الْأَصْمَعِي فِيمَا رَوَى لَهُ ابْن الفَرَج: نَزَأْتُ الرَّاحلَة وهَزَأْتُها إِذا حرَّكتهَا. وَقَالَ اللَّيْث: الهُزْءُ: السُخْرية، يُقَال: هَزِىءَ بِهِ يهزَأ بِهِ واستهزأ بِهِ. وَرجل هُزَأَةٌ يَهَزَأُ بالنَّاس، وَرجل هُزْأَة: يُهزأُ بِهِ. وَقَالَ الزّجاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿) (الْبَقَرَة: ١٤، ١٥) قَالُو ﷺ ١٧٦٤ - اءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي﴾ الْقِرَاءَة الجيِّدة على التَّحْقِيق، فَإِذا خَفَّفتَ الهمزَ جعلتَ الْهمزَة بَين الْوَاو والهمزة فَقلت: مُستهزِئون، فَهَذَا الِاخْتِيَار بعد التَّحقيق. وَيجوز أَن يُبَدل مِنْهَا ياءٌ، فَيُقَال: مستهزِيُون فَأَما مُستهْزون فضعِيف، لَا وجهَ لَهُ إلاّ شاذّاً على قَول من أَبدَل من الْهمزَة يَاء فَقَالَ فِي استهزأت: استهزيت، فَيجب على استهزَيْت مُسْتهزُون. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿الله يستهزىء بهم أَي يُجازِيهم على هُزْئهمْ بِالْعَذَابِ، فسُمِّي جزاءُ الذَّنْب باسمه، كَمَا قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿يَنتَصِرُونَ وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا﴾ (الشّورى: ٤٠) . شمر عَن ابْن الأعرابيِّ: أَهزَأَه البَرْدُ. وأَهرأَه، إِذا قَتَلَه ومثلُه أزعَلَه وأَرْغَلَهُ فِيمَا تعَاقَب فِيهِ الزّاي والرَّاء. زها: فِي (النَّوَادِر) زَهَوْتُ فلَانا بِكَذَا أَزْهَاه، أَي حَزَرْتُه، وزهوْته بالخشبة: ضَربته بهَا.

стр. 1575

وَقَالَ اللَّيْث: الزّهْو: الكِبْر والعَظَمة، وَرجل مَزْهُوٌّ، أَي معجَب بِنَفسِهِ. قَالَ: والرِّيح تَزْها النَّباتَ، إِذا هَزَّتْه بعد غِبِّ الْمَطَر. وَقَالَ أَبُو النَّجْم: فِي أقحوانٍ بلَّه طَلُّ الضّحا ثمَّ زَهَتْه ريحُ غَيمٍ فازدَهَا والسراب يَزْها القُورَ والحُمُولَ كأنّه يَرفَعها. قَالَ: والأمواجُ تَزْها السَّفِينَة. تَرفَعها. وازدهَيْتُ فلَانا، أَي تهاونْتُ بِهِ. والزَّهْو: الفَخْر، وَقَالَ الهذليّ. مَتى مَا أَشأْ غير زَهْوِ الملو كِ أجعَلْكَ رَهْطاً على حُيَّضِ وروى أنسُ بن مَالك (أَن النَّبِي ﷺ نَهَى عَن بيع الثّمر حَتَّى يَزْهُو. قيل لأَنَس: وَمَا زَهْوُه؟ قَالَ: أَن يَحْمَرَّ أَو يَصْفَرَّ) . وروى ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ نهَى عَن بَيْع النَّخْل حَتَّى يُزْهِيَ. قَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: زها النبتُ إِذا نَبَتَ ثمرتُه، وأَزْهَى، إِذا احمرّ أَو اصفرّ. قَالَ: وَزَها النباتُ: طَال واكتَهل وَأنْشد: أَرَى الحُبَّ يَزْها لي سَلامة كَالَّذي زَهَا الطَّلُّ نَوْراً واجهَتْه المَشارِقُ يُرِيد: يزيدها حُسْناً فِي عَيْني. وروى ابْن شُمَيْل عَن أبي الْخطاب أَنه قَالَ: لَا يُقَال إلاّ يُزْهِي للنَّخْل، قَالَ: وَهُوَ أَن يحْمرّ أَو يصفَرّ، قَالَ: وَلَا يُقَال: يَزْهُو. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا ظهرتْ فِيهِ الْحمرَة قيل: أَزْهَى. وَقَالَ خالدُ بن جَنْبة: زُهِيَ لنا حَمْلُ النَخْل فنَحسِبه أكثرَ ممّا هُوَ، وزُهِيَ فلانٌ، إِذا أُعجِب بِنَفسِهِ. وَقَالَ اللَّيْث: زَهْوُ النَّبَات: نَوْرُه. قَالَ: وَيُقَال: يَزْهُو فِي النّخل خطأ، وَإِنَّمَا هُوَ يُزْهِي؛ والإزْهاء أَن يحمرَّ أَو يصفَرَّ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا ظَهَر فِي النَّخل الحُمْرة، قيل: أَزْهَى يُزْهِي، وَهُوَ الزَّهْو، وَفِي لغةِ أهلِ الحجار: الزُّهُوّ. اللَّيْث: الزَّهْو: المنظَر الحَسَن والنّبت الناضر. ابْن بُزُرج: قَالُوا: زُهاءُ الدُّنْيَا: زينتها وإيناقُها. أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: إِذا وَردت الإبلُ الماءَ فشربتْ، ثمَّ سارتْ بعد الوِرْد لَيْلَة أَو أَكثر، وَلم تَرْع حَولَ المَاء، قيل: زَهْت تَزْهو زَهْواً، وَقد زَهَوْتها أَنا، بِغَيْر ألف. وَقَالَ اللَّيْث: الزَّهْو أَن تَشرب الإبلُ ثمَّ تُمدّ فِي طلب المَرعَى وَلَا ترعَى حولَ المَاء. وَأنْشد: من المؤلفات الزَّهْوَ غيرِ الأَوارِكِ وَقَالَ أَبُو سعيد: لَا أعرِف مَا قَالَ فِي الزَّهْو، قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْإِبِل إبلان: إبلٌ زاهية زالَةُ الأحْناكِ لَا تَقْرَب العِضاهَ، وَهِي الزَّواهِي، وإبلٌ عاضِهةٌ

стр. 1576

ترعَى العِضاهَ وَهِي أحمَدُها وخَيرُها، وَأما الزّاهية الزّالّة الأحْناك عَن العِضاه فَهِيَ صاحبةُ الحَمْضِ وَلَا يُشبِعها دُون الحَمْض شَيْء. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: والزَّهْو: الكذِب. وَقَالَ ابْن أَحْمَر: وَلَا تقولَنَّ زَهْوٌ مَا تُخبِّرني لم يَترك الشَّيْبُ لي زَهْواً وَلَا العَوَرُ الأصمعيّ: فِي فلَان زَهْو أَي كِبْر، وأصلُه الاستخفاف، وَقد زُهِيَ يُزْهَى زَهْواً إِذا كَانَ بِهِ كِبْر. وَلَا يُقَال: زَهَى. وازدَهَى فلانٌ فلَانا، إِذا استخفّه. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: هم زُهاءُ مائَة، أَي قَدْرُ مائَة، وهم قومٌ ذَوُو زُهاءٍ، أَي ذَوُو عَدَدٍ كثير، وَأنْشد: تقلّدْتَ إبريقاً وعَلَّقْتَ جَعْبَةً لتُهلِكَ حَيّاً ذَا زُهاءٍ وجامِنِ الإبريق: السَّيْف، وَيُقَال: قوْسٌ فِيهَا تَلاميع. أَبُو عبيد، زَهَت الشاةُ زَهْواً، إِذا أَضْرَعَتْ ودَنا وِلادُها. وزُهَاءُ الشَّيْء: شخصُه. وَيُقَال: زَها المُرَوِّحُ المِرْوحةَ وزَهّاها، إِذا حَرَّكها. وَقَالَ: مُزاحمٌ العُقَيليّ يصف ذَنَب الْبَعِير: كمِرْوحة الدّارِيّ ظَلَّ يَكُرُّوها بكفِّ المزَهِّي سَكْرةَ الرِّيح عُودُها فالمُزَهِّي: المحرِّك. زَهاه وزَهَّاهُ، يَقُول: هَذِه المِروحةُ بكَفّ المُزَهِّي: المحرِّك لسكون الرِّيح. اللِّحياني: رجل إنْزَهوٌ ورجالٌ إنْزَهْوُون، إِذا كَانُوا ذَوِي كِبْر. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: زهَا البُسْر وأَزْهَى وزهَّى، وشَقَّح، وشَقَح، وأَشَقَح وأَفْضَحَ لَا غير. قَالَ: والزَّهْوُ: الكِبْر، والزَّهو الكَذِب، والزَّهو: الظُّلْم، وَمِنْه قَوْله: مَتى مَا أشأ غيرَ زَهْوِ المُلوك وَقَالَ أَبُو زيد: زَكا الزرعُ وزَها، إِذا نَمَا، وَقَالَهُ اليَزيديّ. قَالَ: وازدَهاه وازدَفاه إِذا استَخَفّه. شمِر عَن خَالِد بن جَنْبَه، قَالَ: الزَّهْو من البُسْر حِين يَصفَرَّ ويحمرَّ ويَحِلّ جَزْمُه، قَالَ: وجَزْمُه للشِّراء والبَيْع. قَالَ: وَأحسن مَا يكون النّخل إِذْ ذَاك، قَالَ: وزُهِيَ فلانٌ إِذا أُعجِب بِنَفسِهِ. وَيُقَال: لَهُ إبلٌ زُهاءُ مائَة ولُهَاءُ مائَة أَي قَدْرُ مائَة. وَكم زُهاؤكُمْ، أَي حَزْرهم، وَأنْشد: كأنّما زُهاؤه لمنْ جَهَرْ وَفِي الحَدِيث: (إِذا سمعتُم بناسٍ يأْتونَ من قِبَل الْمشرق أُولِي زُهاء يعجَب الناسُ من زِيِّهم، فقد أظلّت الساعةُ) . قَوْله: أُولي زُهاء: أولي عددٍ كثير. وهز: أَبُو عُبيد عَن الْكسَائي: وهَزْتُه ولَهَزْتُه ونَهَزْتُه بِمَعْنى وَاحِد. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الأَوهَزُ الحسَن المِشْية، مأخوذُ من الوَهازة، وَهِي مِشية الخفِراتِ.

стр. 1577

وَمِنْه قولُ أمّ سَلَمة لعَائِشَة: قُصارَى النِّساء قِصَرُ الوِهازة. وَقَالَ ابْن مُقبل يصِف نسَاء: يَمِحْن بأطرافِ الذُّيولِ عَشِيّةً كَمَا وَهَزَ الوعْثُ الهِجانَ المُزَنَّما شبَّه مَشْيَ النِّسَاء بمشي إبلٍ فِي وَعْثٍ قد شَقَّ عَلَيْهَا. وَقَالَ رُؤْبة: كلُّ طَويلٍ سَلبٍ وَوَهْزِ قَالُوا: الوَهْز الغليظ الرَّبْعَة. وَقَالَ شمِر: يُقَال: ظَلّ يتوهّز فِي مِشْيته ويتَوهّسُ، أَي يَغمِز الأَرْض غَمْزاً شَدِيدا. ووَهَز القَملَة إِذا قَصَعَها، وَأنْشد شمر: يَهِزُ الهَرانِعُ لَا يَزالُ ويَفتَلي بأذلَّ حيثُ يكونُ مَن يتذَلَّلُ والوَهْز: الشديدُ الملزَّزُ الخَلْق. هوز: الحرّاني، عَن ابْن السكّيت: مَا أَدْرِي أيَّ الهُوز هُوَ؟ وَمَا أَدْري أيُّ الطَّمْس هُوَ؟ وَقَالَ أَبُو العبّاس: يُقَال: مَا فِي الهُوز مِثلُه. ومافي الغاطِ مِثلُهُ، أَي لَيْسَ فِي الخَلْق مِثلُه. وَقَالَ اللَّيْث: الأَهْواز: سَبْعُ كُوَرٍ بَين البَصْرة وَفَارِس، لكلّ كُورة مِنْهَا اسْم ويجمعهنّ الأهْوازُ، وَلَا يُفرَد وَاحِدَة مِنْهَا بَهوْزٍ. وهَوَّز: حروفٌ وُضعتْ لحساب الجُمَّل، الْهَاء خَمْسَة، وَالْوَاو سِتَّة، وَالزَّاي سَبْعَة. (بَاب الْهَاء والطاء) (هـ ط (وَا يء)) طها، هيط، (طه) ، وهط، هطى: مستعملة هطا: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَطا، إِذا رَمَى، وطَهَا إِذا أَذْنب. قَالَ: والهُطَى: الصِّراع، والهُطَى: الضَّرب الشَّديد. طها: فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أنَّه ذكر حَدِيثا عَن النَّبِي ﷺ فَقيل لَهُ: أسَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: أَنا مَا طَهوِي؟ قَالَ أَبُو عبيد: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبه، لِأَن الطَّهْوَ فِي كَلَامهم الإنضاجُ للطعام، وَرجل طاهٍ وقومٌ طُهاةٌ. وَقَالَ: امْرُؤ الْقَيْس: فَظَل طُهاةُ اللَّحْم مِنْ بَين مُنْضِجٍ صَفِيفَ شِواء أَو قَدِيرٍ مُعَجَّلِ قَالَ أَبُو عُبَيد: فتَرَى أنَّ أَبَا هُرَيرة جَعَل إحكامَه للْحَدِيث وإتقانَه إيّاه، كالطّاهي المُجِيد المُنضِج لطعامِه، يَقُول: فَمَا كَانَ عَملي إنْ كنتُ لم أَحْكِمْ هَذِه الرّواية الَّتِي رَوَيْتُها عَن النَّبِي ﷺ كإحكام الطّاهي للطّعام، وَكَانَ وَجْهُ الْكَلَام أَن يَقُول: فَمَا طَهْوِي؟ أَي فَمَا كَانَ إِذا طَهْوِي؟ ولكنّ الحَدِيث جَاءَ على هَذَا اللّفظ. قلت: والّذي عِنْدِي فِي قَوْله: (أَنا مَا طَهْوِي) : أَنا أيُّ شَيْء طَهْوِي، على التَّعَجُّب، كأنّه أَرَادَ أيُّ شَيْء حِفْظي وإحكامي مَا سمعتُ. قلت: ورَوَى أحمدُ بنُ يحيى عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الطُّهَى: الذَّنْب من قَول أبي هُرَيرة: (أَنا مَا طَهْوِي) أَي مَا ذَنْبي إنّما قَالَه النّبي ﷺ قلت: وقولُ ابْن الأعرابيّ أشبه بِمَعْنى الحَدِيث وَالله أعلم وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل. قَالَ: والطُّهَى: الطَّبيخ.

стр. 1578

وَقَالَ اللَّيْث: الطَّهْوُ: علاجُ اللّحم بالشَّيِّ والطَّبخ، والطاهي ذُوه؛ يُقَال: هُوَ يَطْهو اللَّحْم طَهْواً وَيُقَال: يَطْها. عَمْرو عَن أَبِيه: أطهَى حَذَق صِناعَته. وَطَهَت الإبلُ تَطَهى طَهْياً، إِذا انتشَرَتْ فذهبتْ فِي الأَرْض. وَقَالَ: ولَسْنا لِباغي المُهْمَلات بِقِرْفةٍ إِذا مَا طَهَا بالليلِ مستتراتُها ورَواه بَعضهم: إِذا ماطَهَا، من مِاط يَمِيط: مَدَّ لَنا فِي عُمْرِه رَبُّ طَهَا أَرَادَ رَبُّ طه السُّورَة أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الطَّهاءُ والطَّخاء والطَّخاف والعَماء، كلُّه السَّحَاب المرتفِع. أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ قَالَ: إِذا نُسِب إِلَى طُهَيَّة قيل: طُهَوِيّ وطَهَوِيّ وطُهْوِيّ. قلت: من قَالَ طَهَوِيّ جَعل الأصلَ طَهْوَه أنشدَ الباهليّ للأَحول الكِنديّ: وليت لنا من ماءِ زمزمَ شربَةً مبرَّدةً باتت على الطَّهَيانِ الطهيان اسْم قُلة جبلٍ وَفِي (النَّوَادِر) : مَا أَدْرِي أيّ الطَّهْياء هُوَ؟ وَأي الضَّحياء هُوَ؟ وأيُّ الوضَح هُوَ؟ وهط: فِي حَدِيث ذِي المشْعار الهَمْدانيّ: على أنّ لَهُم وِهَاطها وعَزازها. قَالَ القُتَيبيّ: الوِهاط: المواضعُ المطمئنَّة، واحدُها وَهْط، وَبِه سُمِّي الوَهْط، وَهُوَ مالٌ كَانَ لعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ بالطَّائف. وَقَالَ اللَّيْث: الوَهْط: الْمَكَان من الأَرْض المطئنُّ المستوي يُنْبِت العِضَاهَ والسَّمُرَ بِهِ الطَّلْح والعُرْفُط وَهِي الوِهاط. قَالَ: والوَهْط: شِبْه الوهن والضَّعف، يقالُ رَمَى طائراً فأَوْهطَه، وأَوْهطَ جَناحَه، وَالْفِعْل: وَهط يَهِط، أَي ضَعُف. أَبُو عبيد عَن الأمويّ: الإيهاط أَن يَصرَعه صَرعةً لَا يَقُوم مِنْهَا. وَقَالَ عرَّام السُّلميُّ: أَوْرَطْتُ الرجلَ وأَوْهطْتُه، إِذا أوقَعْتَه فِيمَا يكره. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وهطَه ووَهصه، إِذا كَسَره، وَأنْشد: يمرُّ أخفافاً يَهِطْن الجنْدَلا هيط: سمعتُ الْمُنْذِرِيّ يَقُول: سمعتُ أَبَا طَالب يَقُول فِي قَوْلهم: مَا زلْنا بالهِيَاط والمِيَاط. قَالَ الفَرّاء: الهِياط: أشدُّ السَّوْق فِي الوِرْد والمِيَاط: أشدُّ السَّوْق فِي الصّدَر. قَالَ: وَمعنى ذَلِك بالمجيء والذهاب. وَقَالَ اللحياني: الهياط: الإقبال، والمياط: الإدبار. وَقَالَ غَيرهمَا: الهياط: اجْتِمَاع النَّاس للصُّلح، والمياط: التَّفَرُّق عَن ذَلِك. وَقَالَ اللَّيْث: الهياط الدُّنُوّ، والمياط: التباعُد. وَقد أُمِيتَ فِعلُ الهياط. أَبُو عبيد عَن الْفراء: تهايط الْقَوْم تهايُطاً، إِذا اجْتَمعُوا وَأَصْلحُوا أَمرهم، وتمايَطُوا تمايُطاً: تَباعَدُوا وَفَسَد مَا بَينهم. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هُطْ هُطْ، إِذا أمرتَه بالذهاب والمجيء. وَيُقَال: بَينهمَا

стр. 1579

مُهايَطة ومُمايَطة ومغايطة ومُشايطة: كلامٌ مُخْتَلف فِي (نَوَادِر الأعرابيّ) . وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الهائط: الذَّاهِب، والمائط: الجائي. وَيُقَال: هاطاه، إِذا اسْتَضْعَفَه. (بَاب الْهَاء وَالدَّال) (هـ د (وَا يء)) هدى، هدأ، دها، (دهي، دهو) دها، هاد، وهد، وده، دهدى. هدى: قَالَ اللَّيْث: الهُدَى: نقيض الضَّلَالَة. وَيُقَال: هُدِيَ فاهْتَدَى. وَقَالَ الزّجاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ﴾ (يُونس: ٣٥) يُقَال: هَدَيْتُ إِلَى الْحق، وهدَيْتُ للحق، بِمَعْنى وَاحِد؛ لِأَن هَدَيْتُ يتعدّى إِلَى المَهْدِيِّين، وَالْحق يتعدَّى بِحرف جرّ، الْمَعْنى الله يَهدِي من يَشَاء إِلَى الْحق. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الهُدَى: البَيان، والهُدَى: إِخْرَاج شَيْء إِلَى شَيْء، والهُدَى أَيْضا: الطَّاعَة والوَرَع. والهُدَى الْهَادِي فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ (طاه: ١٠) أَي هادِياً. قلت والطريقُ يسمَّى هُدًى، وَمِنْه قولُ الشماخ: وَقد وَكَّلَتْ بالهُدَى إنسانَ ساهِمَةٍ كَأَنَّهُ من تمَامِ الظِّمْءِ مَسْمولُ وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَمَّن لَاّ يَهِدِّى ﷺ ١٧٦٤ - إِلَاّ أَن يُهْدَى﴾ (يُونُس: ٣٥) يَقُول: تَعْبدُونَ مَا لَا يَقدِرَ على أَن ينْتَقل من مَكَانَهُ إِلَّا أَن تنقلُوه. وَقَالَ الزّجاج: قرىء: ﴿ُ﴾ أمْ مَن لَا يَهْدِي بِإِسْكَان الْهَاء وَالدَّال. قَالَ: وَهَذِه قِرَاءَة مَرْوية، وَهِي شَاذَّة. قَالَ: وَقِرَاءَة أبي عَمْرو: ﴿أَمن لَا يهدى بِفَتْح الْهَاء، وَالْأَصْل: يَهتَدي، وَقِرَاءَة عَاصِم (أَمن لَا يهدى) بِكَسْر الْهَاء بِمَعْنى يَهتَدي أَيْضا، وَمن قَرَأَ (أمّن لَا يَهْدِي) خَفِيفَة فَمَعْنَاه يَهتَدي أَيْضا. يُقَال: هَدَيْتُه فَهَدِي، أَي اهتَدَى. وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿يُنصَرُونَ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ (فُصّلَت: ١٧) أَي بَيَّنا لَهُم طريقَ الهُدَى وَطَرِيق الضَّلَالَة، فاستحبُّوا، أَي آثروا الضَّلَالَة على الهُدَى. وَقَوله جلّ وعزّ ﴿أَعْطَى كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ (طاه: ٥٠) قَالَ: مَعْنَاهُ خَلَقَ كلَّ شَيْء على الْهَيْئَة الَّتِي بهَا يَنتَفِع وَالَّتِي هِيَ أصلح الخَلْق لَهُ، ثمَّ هداه لمعيشته، وَقد قيل: ثمَّ هداه لموْضِع مَا يكون مِنْهُ الوَلَد، وَالْأول أبيَن وأوضح. وَقَالَ الأصمعيّ: هداه يَهْدِيه فِي الدّين هُدًى، وهَداه يَهْدِيه هِدَايةً، إِذا دَلَّه على الطَّرِيق، وهَدَيْتُ العَروسَ فَأَنا أهْدِيها هِداءً وأَهْدَيْتُ الهَدِيَّةَ إهداءً، وأَهْدَيْتُ الهَدْيَ إِلَى بَيت الله إهداءً، والهَدْي خَفِيف، وَعَلِيهِ هَدْيةٌ، أَي بَدَنةٌ. وَقَالَ ابْن السّكيت: الهَدِيّ: الرجلُ ذُو الحُرْمة، وَهُوَ أَن يَأْتِي القومَ يستجيرُهم أَو يأخذُ مِنْهُم عَهداً، فَهُوَ هَدِيّ مَا لم يُجَر أَو يَأْخُذ العَهْد، فَإِذا أَخَذ العهدَ أَو أُجِير فَهُوَ حينئذٍ جارٌ. وَقَالَ زُهير: فلَم أَرَ معشَراً أسَرُوا هَدِيّاً وَلم أَرَ جارَ بَيْتٍ يُستباءُ

стр. 1580

وَقَالَ عنترة فِي قِرْوَاشٍ: هَدِيُّكُم خيرٌ أبَا من أبيكُم أبرُّ وأَوْفَى بالجِوار وأَحْمَدُ أَبُو الْهَيْثَم لِابْنِ بزرج: أَهدَى الرجلُ امرأتَه: جَمَعها إِلَيْهِ وضَمّها. وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال للأسير أَيْضا: الهَدِيُّ، وَقَالَ المتلمِّس: كطُرَيْفه بن العَبْد كَانَ هَدِيَّهم ضَرَبوا صَميمَ قَذالِه بمُهنَّدِ قَالَ: وأظنّ الْمَرْأَة إِنَّمَا سميت هدِيّاً لهَذَا الْمَعْنى، لِأَنَّهَا كالأسيرة عِنْد زَوجهَا، وَقَالَ عنترة: أَلا يَا دَار عَبلة بالطَّوِيِّ كرَجْع الوَشْم فِي كفِّ الهَدِيّ قَالَ: وَقد يجوز أَن تكون سُمِّيتْ هدِيّاً؛ لِأَنَّهَا تُهدَى إِلَى زَوجهَا، فَهِيَ هَدِيّ فَعِيل فِي معنى مفعول. وَقَالَ أَبُو زيد فِي بَاب الْهَاء وَالْفَاء: يُقَال للرّجل إِذا حَدَّث بِحَدِيث فعَدَل عَنهُ قبل أَن يفرغ إِلَى غَيره: خُذْ عني هِدْيَتِك وقِدْيَتِك أَي خُذْ فِيمَا كنت فِيهِ وَلَا تَعدِل عَنهُ. كَذَا أخبَرَني أَبُو بكر عَن شمِر، وقيَّده فِي كِتَابه المسموع من شمِر: خُذْ فِي هِدْيَتِك وقِدْيَتِك، أَي خُذ فِيمَا كنتَ فِيهِ بِالْقَافِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: نَظَر فلانٌ هِدْيَة أمره، أَي جِهة أمره، وَيُقَال: هَدَيْتُ بِهِ أَي قَصَدْتُ بِهِ. وَيُقَال: مَا أشبَه هَدْيَه بَهْدِي فلَان، أَي سَمْتَه. وتركَهُ على مُهَيْدِيته، أَي على حَاله. وَقَالَ شمر: قَالَ الْفراء: يُقَال: هدَيتُ هَدْيَ فلَان، إِذا سِرتَ سِيرته. وَفِي الحَدِيث: (اهْدُوا هَدْيَ عمّار) . وَقَالَ أَبُو عَدنان: فلَان حَسَن الهَدْي، وَهُوَ حُسن المَذْهب فِي أُمُوره كلِّها. وَقَالَ زيادُ ابْن زيد العدوِيّ: ويُخبِرُني عَن غائبِ المرءِ هَدْيُه كَفَى الهَدْيُ عمّا غَيّبَ المرءُ مُخْبِراً وفلانٌ يذهبُ على هِدْيَتِه، أَي على قَصْدِه، وأقرأنِي ابنُ الْأَعرَابِي لعَمْرو بنُ أَحْمَر الباهليّ: نَبَذَ الجُؤارَ وضَلَّ هِدْيَةَ رَوْقِه لمّا اخْتَلسْتُ فؤادَه بالمِطْرَدِ أَي تَرَك وَجْهَه الَّذِي كَانَ يُريدهُ، وسَقَط لمّا أَن صَرَعتُه. وَقَالَ الأصمعيّ وَأَبُو عَمْرو: ضلَّ الموضعَ الَّذِي كَانَ يَقصِد لَهُ برَوْقِه من الدَّهَش. وَقَالَ الفرّاء: يُقَال لَيْسَ لهَذَا الْأَمر هِدْيَةٌ، وَلَا قِبْلة، وَلَا دِبْرَة وَلَا وِجْهَة. أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: لَك عِنْدِي مِثلها هُدَيَّاها. شمِر، قَالَ ابْن شُمَيْل: اسْتَبَق رَجلان، فلمَّا سبَق أحدُهما صاحبَه تَبالحَا، فَقَالَ الْمَسْبُوق؛ لَمْ تَسْبِقْني، فَقَالَ لَهُ السَّابِق: فأَنت على هُدَيّاها، أَي أعاوِدُك ثَانِيَة، وَأَنت على بُدْأَتِك، أَي أعاوِدُك. قَالَ شمر: تَبَالحَا أَي، تَجاحَدا.
следующие страницы →