Полный текст (4 693 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
(وَشَاخَسَ فَاهُ الدَّهْرَ حَتَّى كَأَنَّهُ ... مُنَمِّسُ ثِيرانِ الْكَرِيصِ الضَّوَائِنِ)
قَالَ: والشِّخاسُ والمُشَاخَسَةُ: فِي الْأَسْنَان.
اللَّيْث: وَقَالَ أَبُو سعيد: كلامٌ مَتشَاخِسٌ _ أَي: متفاوتٌ، وتشاخَسَ صدْعُ القَدَح _ إِذا تبَاين فبقِيَ غير مُلتئمٍ.
وَيُقَال للشَّعَّابِ: قد شاخَسْتَ.
أَبُو سعيد: أشْخصْتُ لَهُ فِي الْمنطق وأشْخَسْتُ، وَذَلِكَ إِذا تجهَّمْتَه.
خَ ش ز
اسْتعْمل من وجوهه: شخز.
شخز: قَالَ اللَّيْث: الشخْزُ: شدَّة العَنَاء وَالْمَشَقَّة.
وَأنْشد:
(إذَا الأُمُورُ أُولِعَتْ بِالشَّخْزِ ... )
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الشَّخْزُ: الطَّعن، يُقَال: شَخَزَ عَيْنَه _ إِذا فَقَأَها.
وَقَالَ غيرُه: الشَّخْزُ: التوَاءُ الْأَمر على صَاحبه.
أَبُو تُرابٍ: قَالَ الْأَصْمَعِي: شَخَزَ عينَهُ وضَخَزَها وبَخَصَها _ بِمَعْنى واحدٍ.
قَالَ: وَلم أر أحدا يعرفهُ.
خَ ش ط مهمل .
خَ ش د
اسْتعْمل مِنْهُ: خدش، شدخ.
خدش: قَالَ اللَّيْث: الخَدْشُ مزْقُ الجِلْد، قَلَّ أَو كثر.
قلت: وَجَاء فِي الحَدِيث: ((مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِيٌّ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشاً أَوْ خَمَوشاً)) .
قلت: الخَدْشُ والْخَمْشُ: بالأظافير.
يُقَال: خَدَشَتِ المرأةُ وَجههَا عِنْد الْمُصِيبَة، وخَمَشَت إِذا ظفَّرَتْ فِي أعالي حُرِّ وَجههَا فأَدْمَتْهُ، أَو قَشَرَتْه وَلم تُدْمِه.
وخادِشَةُ السَّفا طرَفُه _ من سُنْبل البُرِّ أَو الشّعير أَو البُهْمَى، وَهُوَ شوْكُه.
وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يسمُّونَ كاهِلَ الْبَعِير: مُخَدِّشاً، لِأَنَّهُ يخْدِشُ الفَمَ إِذا أُكِل، لِقِلَّةِ لَحْمِه.
وَيُقَال: شَدَّ فُلَانٌ الرَّحْلَ عَلَى مُخَدِّشِ بعيره، قَالَه ابْن شُمَيْلٍ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الخَدُوشُ: الذُّباب، والخَدُوشُ: البُرْغُوث والخَمُوشُ: الْبَقُّ.
وخادَشْتُ الرَّجُل _ إذَا خدَشْتَ وجْهه وخدَشَ هُوَ وجهَك، وَمِنْه سُمِّيَ الرجل: خِدَاشاً.
شدخ: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ _ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي _: يُقَال للغلام: حَفْرٌ، ثمَّ يافِعٌ، ثمَّ شدَخٌ ثمَّ مُطبِّخٌ، ثمَّ كوْكبٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال لِغُرَّة الْفرس _ إِذا كَانَت مستديرة _: وتيرَةٌ فَإِذا سالَتْ وطالت فَهِيَ شادِخةٌ، وَقد شدَختْ شُدُوخاً.
وَأنْشد أَبُو عبيد:
(سَقْياً لكُمْ يَا نُعْمُ سَقْيَيْنِ اثْنَينِ ... شَادِخَةُ الْغُرَّةِ نَجْلَاءُ الْعَيْن)
стр. 1717
وَقَالَ الآخَرُ:
(شَدَخَتْ غُرَّةُ السَّوَابِقِ فِيهِمْ ... فِي وُجُوهٍ إلَى اللِّمَامِ الْجِعَادِ)
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّدْخُ: كسْرُكَ الشيءَ الأجوفَ _ كالرأْس وَنَحْوه، وَكَذَلِكَ كلُّ شَيْء رَخْصٍ _ كالعَرْفَجِ وَمَا أشبَهه.
وَكَانَ يَعْمَرُ الشَّدَّاخ أَحَدَ حُكَّام العربِ فِي الْجَاهِلِيَّة _ سمي شُدَّاخاً لِأَنَّهُ حكم بَين خُزَاعَة وقُصيٍّ حِين حكَّموه فِيمَا تنازعوا فِيهِ من أَمر الْكَعْبَة، وكَثُرَ القتْلُ، فشَدَخ دِماءَ خُزَاعَةَ تَحت قَدمه وأبطلها، وَقضى بِالْبَيْتِ لقُصَي، وَخرج شُدَّاخٌ نعتاً مَخْرَجَ ((رجلٌ طُوّالٌ، وماءٌ طُيّابٌ)) .
وَمن الْعَرَب من يَقُول: يَعْمَرُ الشَّدّاخُ.
وَقَالَ اللَّيْث: المُشَدَّخُ بُسرٌ يُغْمَزُ حَتَّى يَنْشَدِخَ ثمَّ يَيْبَسَ فِي الشتَاء.
قلت: المُشَدَّخُ _ من الْبُسْر _: مَا افْتُضِخَ والفَضْخُ والشَّدْخُ وَاحِد، وأمرٌ شَادِخٌ _ أَي: مَائل عَن الْقَصْد، وَقد شَدِخَ يشْدَخُ شَدَخاً فَهُوَ شَادِخٌ.
قلت: لَا أعرفُ هَذَا الْحَرْف وَلَا أحُقُّه.
ورُوي عَن ابْن عمر: أَنه قَالَ _ فِي السِّقْطِ _: إِذا كَانَ شَدَخاً أَو مُضْغةً فادْفنه فِي بَيْتك.
شمر: _ عَن أبي عَدْنَان عَن الْأَصْمَعِي _: يُقَال: هُوَ شَدَخٌ صَغِير - إِذا كَانَ رَطْبًا.
قَالَ: وأخبرتني أُمُّ الْمَخِيلَةِ أَن الشَّدَخَ: الَّذِي يولَدُ لغير تَمَامٍ، وَلَا يكون إِلَّا سَقِطاً وَهُوَ الشَّدَخَة.
خَ ش ت
اسْتعْمل من وجوهه: شخت.
شخت: قَالَ اللَّيْث: الشَّخْتُ: الدَّقِيقُ من كل شَيْء حَتَّى إنَّهُ يُقَال للدَّقيق العُنق والقوائم: شَخُتٌ، وَقد شَخُتَ شُخُوتَةً، وَمِنْهُم من يحرِّك الخاءَ، وَأنْشد:
(أَقَاسِيمُ جَزَّأَها صانِعٌ ... فَمِنْهَا النَّبِيلُ وَمنْها الشَّخَتْ)
قَالَ: وَيُقَال للحَطَبِ الدَّقيق: شَخْتٌ، وَيُقَال: إِنَّه لَشَخْتُ الجُزَارَة _ إِذا كَانَ دقيقَ القوائم.
وَقَالَ ذُو الرُّمّة:
(شَخْتُ الْجُزَارَةِ مَثْلُ الْبَيْتِ سَائرُهُ ... مِنَ المُسُوحِ خِدَبٌّ شَوْقَبٌ خَشِبٌ)
وَيُقَال للشَّخْت: شَخِيتٌ، وإنَّه لَشَخْتُ الْعَطاء _ أَي: قَلِيل الْعَطاء.
خَ ش ظ _ خَ ش ذ _ خَ ش ث: مهملات الْوُجُوه.
بَاب الْخَاء والشين وَالرَّاء
خَ ش ر
خرش، خشر، شرخ، شخر: مستعملة.
خشر: فِي الحَدِيث: ((إذَا ذَهَبَ الْخِيَارُ وَبَقِيَتْ خُشَارَةٌ كَخُشَارَةِ الشَّعِيرِ لَا يُبَالِي بِهِمُ الله بَالَةً)) .
أَبُو عبيد: الْخُشَارَةُ: الرديءُ من كل شَيْء وَأنْشد بيتَ الحطيئة:
(وَبَاع بَنِيهِ بَعْضُهُمْ بخُشَارةٍ ... وَبِعْتَ لِذُبْيانَ الْعَلَاءَ بِمَالِكِ)
стр. 1718
وَقَالَ غيرُه: خَشَرْتُ الشيءَ _ إِذا أرْذَلْتَهُ فَهُوَ مَخْشُورٌ.
وَقَالَ أَبُو زيد: الْخُشارةُ: مَا بَقِي على الْمَائِدَة _ مِمَّا لَا خير فِيهِ.
قَالَ: وَخَشَرْتُ الشيءَ أَخْشُرُهُ خَشْراً _ إِذا نَفَيْتَ الرَّدِيء مِنْهُ.
عَمْرو _ عَن أَبِيه _ قَالَ: الْخَاشِرُ السَّفِلَةُ من النَّاس، وَقَالَهُ ابْن الْأَعرَابِي وَزَاد فَقَالَ: هم الْخُشَارُ والبُشَارُ والْقُشَارُ والسُّقَّاطُ والبُقّاطُ واللُّقَّاطُ والمُقَّاطُ.
خرش: فِي حَدِيث أبي بكر: ((أنَّهُ أَفَاضَ وَهُوَ يَخْرِشُ بِعِيرَهُ بِمِحِجَنِهِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ _ الخَرْشُ: أَن يضْرِبه بِمحْجَنِهِ ثمَّ يجتذِبَه إِلَيْهِ _ يُرِيد بذلك تحريكه للإِسْرِاع.
وَهُوَ شَبيه بالْخَدْش، وَأنْشد:
(إِنَّ الجِرَاءَ تخْتَرِشْ ... فِي بَطْن أمِّ الْهَمَّرِشْ)
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَرش بالأظْفار فِي الجسَدِ كلِّه.
قَالَ: وتَخَارَشَ الكلابُ والسَّنَانير: مَزَّقَ بعضُها بَعْضًا، وخَرَش البَعيرَ بالْمِحْجَنِ: ضربه بطرَفه فِي عُرْض رَقبته أَو فِي جِلده، حَتَّى يَحُتَّ عَنهُ وَبَرَه.
قَالَ: والْخِرَاشُ: سِمَةٌ مُستطيلة _ كاللَّدْغَةِ الْخَفِيَّةِ، وثلاثةُ أَخْرِشَةٍ، وبعيرٌ مَخْرُوشٌ.
أَبُو عبيد: عَن أبي زيد: الْخِرْشَاءُ قِشْرُ البيضِ الأبيضُ الْأَعْلَى، وَإِنَّمَا يُقَال لَهُ: خِرْشاَءُ بعد مَا يُنْقَفُ فَيَخْرُج مَا فِيهِ.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْخِرْشَاءُ: جلد الْحَيَّة، وَكَذَلِكَ كلّ شَيْء فِيهِ انتفاخ وتَفَتُّقٌ وَأنْشد:
(إذَا مَسَّ خِرْشَاءَ الثُّمَالةِ أَنْفُهُ ... ثَنَى مِشفَرَيْهِ للصَّرِيحِ فَأَقنعَا)
يَعني الرَّغْوَة، فِيهَا انتفاخٌ وتفتُّق وخُروق.
اللَّيْث: الْخِرشاء: جِلد البَيضة الدَّاخِلُ وجَمْعه خَرَاشِيُّ، وَهُوَ الغِرْقِىءُ.
اللِّحياني: فلَان يَخْرِش لِعِياله، ويَخْتَرِشُ _ أيْ: يَكسِبُ لَهُم وَيجمعُ، وَكَذَلِكَ يَقْرِشُ ويَقْتَرِش.
قَالَ رؤبة:
(أُولَاكِ هَبَّشْتُ لَهُمْ تَهْبيشِي ... قَرْضِي ومَا جَمَّعْتُ مِنْ خُرَوشِي)
وخَرَشَةُ: اسمُ رَجل، وَيُقَال للذباب: خَرَشَةٌ، وَقد خَرَشَهُ الذُّبَاب _ إِذا عَضَّهُ وخِرَاشٌ: اسْم رجل.
وَيُقَال: هُوَ كلْبُ خِرَاشٍ وهِراشٍ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: حَرَشَهُ وخَرَشه _ إِذا خَدَشَه.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت رَافعا يَقُول: لي عندَه خُرَاشةٌ وخُمَاشَةٌ _ أَي: حَقٌّ صَغِير.
أَبُو عبيد _ عَن الْأمَوِي _ رجل خَرْشٌ وخَرِشٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا ينَام.
قلت: أظُنه مَعَ الجُوع.
شخر أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: من أصوات الْخَيل: الشَّخِيرُ والنَّخِيرُ والْكَرِيرُ، فالشَّخِيرُ من الفَمِ، والنَّخِيرُ من المعنْخَرَيْن، والكَرِيرُ من الصَّدْر.
стр. 1719
قَالَ: وَاسم الرجل: شِخِّيرٌ _ بِكَسْر الشين، وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب فَعِّيلٌ.
وَقَالَ الليثُ: الشَّخِيرُ: مَا تحاتَّ من الْجَبَل بالأقدام والقوائم. وَأنْشد:
(بنُطْفَةٍ بارِقٍ فِي رَأْسِ نِيقٍ ... مُنِيفٍ دُونَهَا مِنْه شَخِيرُ)
قلتُ: لَا أعرِفَ الشَّخِيرَ بِهَذَا الْمَعْنى إلَاّ أَن يكون الأصلُ فِيهِ خَشِيراً فقُلِب.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال لما بَين الكُرَّيْنِ من الرَّحْل: شَرْخٌ وشَخْرٌ، والْكُرُّ مَا ضمَّ الظَّلِفَتَيْن.
شرخ: رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ((اقْتُلُوا شُيُوخَ المُشْرِكِينَ واسْتَحْيُوا شَرْخَهُم)) .
قَالَ أَبُو عبيد: فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا _ أنَّه أَرَادَ بالشيوخ _ الرجالَ الْمَسَانَّ، أهلَ الجَلَد وَالْقُوَّة على الْقِتَال، وَلَا يُرِيد الهَرْمَى، وَأَرَادَ بالشَّرْخِ _ الصٍّ غارَ الَّذين لم يُدْرِكوا.
فَصَارَ تَأْوِيل الحَدِيث: اقْتُلُوا الرِّجالَ الْبَالِغين، واستَحْيُوا الصِّبيان.
قَالَ: وَمِنْهُم مَنْ قَالَ: أَرَادَ بالشيوخ _ الْهَرْمى، الَّذِي إِذا سُبُوا لم يُنتفَعْ بهم للْخدمَة وَأَرَادَ بالشَّرْخ _ الشَّبابَ وأَهلَ الجَلَدِ من الرِّجَال، الَّذين يَصْلُحُون للمِلْك والخِدْمة.
وَقَالَ حسَّانُ بن ثَابت:
(إِنَّ شَرْخَ الشَّباب والشَّعَرَ الأسْوَدَ ... مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ جُنونَا)
قلت: وَالشَّارخُ فِي كَلَام الْعَرَب: الشابُّ، والجميع شَرْخٌ.
ابنُ نجْدَةَ _ عَن أبي زيد _: الشَّرْخُ والسِّنْخُ: الأَصْل.
وَقال اللَّيْث: شَرْخَا الرَّحْلِ: آخرتُه وَوَاسِطُه.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(كَأَنَّهُ بَيْنَ شَرْخيْ رَحْلٍ ساهِمَةٍ ... حَرْفٍ إِذا مَا اسْتَرَقَّ الليلُ مَأْمُومُ)
ابنُ حَبِيبٍ: نَجْلُ الرَّجلِ وشَلْخُه وشَرْخهُ: وَاحِد.
ابْن شُمَيْل: زَنَمَتَا السَّهْم: شَرْخا فُوقِه، وهما اللَّذَان: الوَتَرُ بَينهمَا.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _ فِي شَرْخَيِ السَّهْم مثلُه.
شمِرٌ: الشَّرْخُ: الشَّابُّ، وَهُوَ اسمٌ يَقع موقع الْجمع.
قَالَ لَبِيدٌ:
(شَرْخاً صُقُوراً يافِعاً وأَمْرَدَا ... )
ويُجْمَعُ الشَّرْخُ: شُرُوخاً وشُرَّخاً.
وَقَالَ العَجَّاجُ:
(صِيدٌ تَسَامَى وشُرُوخٌ شُرَّخُ ... )
وَقال أَبُو عُبَيْدَة: الشَّرْخُ النِّتَاجُ، يُقَال: هَذَا من شَرْخِ فلَان _ أَي: من نِتاجِه.
وَقَالَ غَيره: الشَّرْخُ نِتَاجُ سَنة _ مَا دَامَ صِغاراً.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ _ يصف فحلاً:
(سِبَحْلاً أَبَا شَرْخَيْن أَحْيَا بَنَاتِهِ ... مَقَالِيتُها فَهْيَ اللُّبَابُ الْحَبَائِسُ)
وشَرَخَ نَابُ الْبَعِير يَشْرَخُ شُرُوخاً _ إِذا شَقَّ البَضْعَة وَخرج، وَأنْشد:
стр. 1720
(لَمَّا اعْتَرَى صَادِقَاتُ الْهُمُومِ ... رَفَعْتُ الْوليَّ وَكُراً رَبيخاً)
عَلَى بَازِلٍ لَمْ يَخْنُها الضِرَّابُ ... وَقَدْ شَرَخَ النَّابُ مِنْها شُرُوخَا)
وَقيل: شَرْخُ الشَّبَابِ: قُوَتُهُ ونَضَارَتُه.
خَ ش ل
اسْتعْمل من وجوهه: خشل، شلخ، شخل.
خشل: أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن نَجْدَةَ عَن أبي زيد _ قَالَ: الْخَشْلُ: ضربٌ منَ النَّبَات، أحمرُ وأصفرُ وأخضرُ.
قَالَ: والْخَشْلُ رُؤُوس الحُلِيِّ.
قَالَ: والْخَشْلُ: الْمُقْلُ الْيَابِس.
أَبُو عبيد: عَن أبي عَمْرو، قَالَ: الْخَشَلُ _ مُحَرَّكَ الشين _: المُقْلُ نفسُه، واحدته خَشَلَةٌ.
قَالَ: وَيُقَال لرؤوس الْحُلِيِّ من الخَلاخِيل والأَسْوِرَة: خَشَلٌ أَيْضا.
وَقَالَ الشماخ فِي الْخَشَلِ:
(تَرَى قِطَعاً مِنَ الأَحْنَاشِ فِيهِ ... جَمَاجِمُهُنَّ كَالْخَشَلِ النَّزِيعِ)
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَشَلُ من الْمُقْلِ _ كالْحَشَفِ من التَّمْر.
شلخ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن نَجْدَةَ، عَن أبي زيد _ قَالَ: الشَّلْخُ: الأَصْل.
وَقَالَ ابْن حبيب: شَلْخُ الرَّجُل وشَرْخُهُ ونَجْلُهُ، ونَشْلُهُ، وزَكْوَتُهُ، وزَكْبَتُهُ: وَاحِد.
قلت: هُوَ نُطْفَتُهُ.
وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ أَبُو عَدْنانَ: قَالَ لي الكِلَابيُّ: فلَان شَلْخُ سوءٍ، وخَلْفُ سُوءٍ وَأنْشد بَيت لَبِيدٍ:
(وَبَقِيتُ فِي شَلْخٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ ... )
وَقَالَ اللَّيْث: شَالَخُ جَدُّ إبراهيمَ النبيِّ ﷺ .
شخل: أَبُو زيد: الشَّخْلُ: الصَّدِيق.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّخْلُ: الغُلَامُ الحَدَثُ يصادِقُ رَجُلاً.
قَالَ: والشَّخْلُ بَزْلُ الشَّرَاب بِالْمَشْخَلَةِ، وَهُوَ الْمِصْفَاةُ.
أَبُو تُرَاب _: قَالَ الْأَصْمَعِي: شَخَل فلانٌ ناقتَه وشَخَبَها _ إِذا حلبها.
قلت: وسمعتُ العربَ تَقول: شَخَلْتُ الشَّرَابَ شَخْلاً _ إِذا صفَّيْتَهُ بالمِشْخَلَةِ
وسمعتُهم يَقُولُونَ: شَخَلْنَا الإبلَ شَخْلاً _ أَي حلبناها حَلْباً.
خَ ش ن
اسْتعْمل من وجوهه: خشن، خنش، نخش، شنخ.
خشن: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: خَشُنَ الشَّيْء يَخْشُنُ خُشُونَةً فَهُوَ خَشِنٌ أَخْشَنُ، والمُخاشَنَةُ: فِي الْكَلَام وَنَحْوه، واخْشَوْشَنَ الرجلُ _ إِذا لبِسَ خَشِناً، وَأكل خَشِناً، وَقَالَ قولا فِيهِ خُشُونَةٌ.
وكتيبةٌ خَشْناءُ: كثيرةُ السِّلاح.
قَالَ: والخَشْنَاءُ _ ممدودةٌ _ بقْلةٌ خضراءُ وَرَقُها قصيرٌ، مثلُ الرَّمْرَام غيرَ أَنَّها أشدُّ اجتماعاً، وَلها حَبٌّ _ تكون فِي الرَّوْض والْقِيعَان.
стр. 1721
والخَشْنَاءُ: الأرضُ الغَلِيظةُ، وَرجل أَخْشَنُ: خَشِنٌ، وخُشَيْنَةُ: بطْنٌ من بطُون قَبيلَة من قبائل الْعَرَب، وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم خُشَنِيٌّ.
وَقَالَ شمِرٌ: اخْشَوْشَنَ عَلَيْهِ صدرُه، وخشُنَ عَلَيْهِ صدرُه _ إِذا وجد عَلَيْهِ.
شنخ: عَمْرو _ عَن أَبِيه _ قَالَ: المُشَنَّخُ من النَّخْل: الَّذِي نُقِّحَ عَنهُ سُلَاّؤُهُ، وَقد شَنَّخَ نَخْلَهُ تَشْنِيخاً.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصف الجبالَ:
(إذَا شِنَاخَا قُورِهَا تعوَقَّدَا ... )
أَرَادَ: شَنَاخِيبَ قُورِها، وَهِي رؤوسُها _ الواحِدَةُ: شُنْخُوبَةٌ، كأَن الْبَاء زيدَت.
نخش: سَمِعت الْعَرَب تَقول يَوْم الظَّعْن _ إِذا ساقوا حَمُولَتَهُم _: أَلا وانْخَشُوها نَخْشاً مَعْنَاهُ: حُثُّوها وسُوقُوها سَوْقاً شَدِيدا.
وَيُقَال: نَخَشَ البَعِيرَ بطرَفِ عَصَاهُ _ إِذا خَرَشَهُ وَسَاقه.
وَفِي ((نَوَادِر الْعَرَب)) : نَخَشَ فلانٌ فلَانا _ إِذا حرَّكَه وآذاه، وصَيَّصَهُ _ إِذا غَلَبَهُ فَآذَاه.
وَقَالَ اللَّيْث: نُخِشَ الرُّجُلُ فَهُوَ مَنْخُوشٌ _ إِذا هُزِلَ، وامرأةٌ مَنْخُوشَةٌ: لَا لحم عَلَيْهَا.
وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: سمعتُ الجَعْفَرِيَّ يَقُول: نُخِشَ لحمُ الرجل، ونُخِسَ _ أَي: قَلَّ.
قَالَ: وَقَالَ غيرُه: نَخَشَ _ بِفَتْح النُّون _:
خنش: قَالَ اللَّيْث: امْرَأَة مُخَنَّشَةٌ.
قَالَ: وتَخَنُّشُها بَعْضُ رِقَّةِ بَقِيَّة شبابها ونساءٌ مُخَنَّشَاتٌ.
وَقَالَ اللِّحياني: _ بَقِي من مَاله خُنشُوشٌ _ أَي: بقِيِّةٌ، ومَاله عُنْشُوشٌ _ أَي: مَاله شَيْء.
خَ ش ف
خشف، خفش، شخف، فشخ: مستعملة.
خشف: أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: أول مَا يُولد الظبي فَهُوَ طَلاً.
وَقَالَ غير وَاحِد من الْأَعْرَاب: هُوَ طَلاً، ثُمَّ خِشْفٌ.
قَالَ: وَيُقَال: خَشَفَ يَخْشِفُ خُشُوفاً _ إِذا ذهب فِي الأَرْض.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _: رجل مِخَشٌّ مِخْشَفٌ، وهما الجريئان على هَوْلِ اللَّيل.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَشَفَانُ: الجَوَلَانُ سمِّي الخُشَّافُ بِهِ لِخَشَفَانِهِ وَهُوَ أحسن من الْخُفَّاشِ.
قَالَ: وَمن قَالَ: خُفَّاشٌ: فاشتقاق اسْمه من صِغَر عَيْنَيْهِ.
قَالَ والْخَشِيفُ: الثَّلج الخَشن، وَكَذَلِكَ الجَمَدُ الرِّخْو.
قَالَ: والْمَخْشَفُ: الْيَخَدَانُ، وَلَيْسَ لِلْخَشِيفِ فِعْلٌ، يُقَال أصبح الماءُ خَشِيفاً وَأنْشد:
(أَنْتَ إِذَا مَا انْحَدَرَ الْخَشِيفُ ... ثَلْجٌ وَشَفَّانٌ لَهُ شَفِيفُ)
وَفِي الحَدِيث: ((أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِبلالٍ: إِنّي لَا أَرَاني أَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَأَسْمَعُ الْخَشْفَةَ إلَاّ رَأَيْتُكَ)) .
стр. 1722
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الخَشْفَةُ: الصَّوْت _ لَيْسَ بالشديد، يُقَال: خَشَفَ يَخْشِفُ خَشْفًا _ إِذا سمعتَ لَهُ صَوتا أَو حَرَكَة.
وَقَالَ الرِّياشِيُّ: الخَشْفُ مَرٌّ سَرِيعٌ.
وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَال: خَشْفَةٌ وخَشَفَةٌ.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: إِذا جَرِبَ البعيرُ - أَجْمَعُ _ قيل: هُوَ أَجْرَبُ أَخْشَفُ.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الَّذِي يَبِسَ عَلَيْهِ جَرَبُهُ وَقَالَ الفَرَزْدَقُ:
(إلَى النَّاسِ مَطْلِيُّ المَسَاعِرِ أَخْشَفُ ... )
قَالَ: والخُشَفُ: الذبابُ الأخضرُ وَجمعه أخشاف.
وَيُقَال: خَاشَفَ فلانٌ فِي ذمَّتِه _ إِذا سارع فِي إخْفَارها.
قَالَ: وخَاشَفَ إِلَى كَذَا وَكَذَا: مِثْلُه.
أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: الخَشَفُ: الثَّلْج، والخَشْفُ مِثْلُ الخَسْفِ _ وَهُوَ الذُّلُّ.
قَالَ: والخَشْفُ: الْحَرَكَة وَالصَّوْت.
شمر _ عَن الفَرَّاء _ قَالَ: الأَخَاشِفُ _ بالشين _ الْعَزَازُ الصُّلْبُ من الأَرْض، وَأما الأَخَاسِفُ فَهِيَ الأَرْض اللَّيِّنة.
يُقَال: وَقع فِي أخاسِفَ من الأَرْض.
وَفِي ((النَّوَادِر)) : يُقَال خُشِفَ بِهِ، وخُفِش بِهِ ولُهِطَ بِهِ _ إِذا رُمِيَ بِهِ.
خفش: قَالَ اللَّيْث: الخَفَشُ: فسادٌ فِي الجُفون تضِيق لَهُ العُيونُ من غير وجَعٍ وَلَا قَرْحٍ _ رجلٌ أَخْفَشٌ.
وَفِي حَدِيث ولد المُلَاعَنَةِ: ((إنْ جَاءَتْ بِهِ أُمُّهُ أَخْفَشَ الْعَيْنَين)) .
قَالَ شمِرٌ: قَالَ بعضُهم: هُوَ الَّذِي يُغَمِّضُ إِذا نظر.
وَقَالَ بعضُهم: الخَفَشُ ضَعْفُ البَصَرِ.
قَالَ رُؤبة:
(وَكُنْتُ لَا أُوبَنُ بالتَّخْفِيشِ ... )
يُرِيد: بالضعف فِي أَمْرِي.
وَيُقَال: خَفِشَ فِي أمره _ إِذا ضعُف وَبِه سمي الخُفَّاشُ _ لضعف بَصَره بِالنَّهَارِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: رجلٌ خفِشٌ _ إِذا كَانَ فِي عَيْنَيْهِ غَمَصٌ _ أَي: قَذًى.
قَالَ: وَأما الرّمَصُ فَهُوَ مَثْلُ الْعَمَش.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الأخْفَشُ: الَّذِي يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ، وَلَا يبصر بِالنَّهَارِ.
قَالَ: والأخْفَشُ يَكتُب بِاللَّيْلِ فِي القَمْرَاءِ وَيفتح عَيْنَيْهِ فتحا وَاسِعًا، وَهُوَ بِالنَّهَارِ يغمِّضُ عَيْنَيْهِ لَا يكَاد يَطْرِف، وَبِه سمِّي الخُفَّاشُ، لِأَنَّهُ يطير بِاللَّيْلِ.
قَالَ: وعينٌ خَفْشَاءُ وجَهْرَاءُ _ لَا يبصر بهَا صَاحبهَا نَهَارا.
شخف: قَالَ اللَّيْث: الشِّخافُ _ بالْحِمْيَرِيَّةِ _: اللَّبَنُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الشَّخْفُ صوتُ اللَّبن عِنْد الْحَلْبِ.
يُقَال: سمعْتُ لَهُ شَخْفاً، وَأنشد:
(كأنَّ صَوْتَ شَخْبِها ذِي الشَّخْفِ ... كَشِيشُ أَفْعَى فِي يَبِيسٍ قُفٍّ)
قَالَ: وَبه سُمِّيَ اللَّبنُ شِخَافاً.
стр. 1723
فشخ: قَالَ اللَّيْث: الفَشْخُ: الظُّلْمُ والصَّفْعُ _ فِي لِعِبِ الصِّبيان، والكذِبُ فِيهِ.
خَ ش ب
اسْتعْمل من وجوهه: خشب، خبش، شخب.
خشب: قَالَ الله جلّ وعزّ فِي صفة الْمُنَافِقين: ﴿كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة﴾ [المُنَافِقُونَ: ٤] ، وقرىء ((خُشْبٌ)) _ بِإِسْكَان الشين _ مثل بَدَنة وبُدْنٍ، وَمن قَالَ، ﴿خشب﴾ فَهُوَ بِمَنْزِلَة ثمرَةٍ وثُمُرٍ وتُجْمَع خشبَةٌ على خَشَبٍ، مثل شجرَةٍ وشجَر.
أَرَادَ _ وَالله أعلم _ أنَّ الْمُنَافِقين فِي ترك التفهُّم والاستبصار ووَعْي مَا يسمعُونَ من الوَحْي بِمَنْزِلَة الخُشُب.
وَفي الحَدِيث: ((أنَّ جِبْرِيل قَالَ: يَا محمدُ: إِنْ شِئْتَ جَمَعْتُ عَلَيْهِم الأَخشَبَيْن فَقَالَ: دَعْنِي أُنْذِرْ قَوْمِي)) .
وَفِي حَدِيث آخر: _ فِي ذكر مكّةَ _: ((لَا تَزُولُ حَتَّى يَزُولَ أَخْشَبَاهَا)) .
قَالَ شمِر: الأَخشَبُ من الْجبَال: الخَشِنُ الغليظ.
وَيُقَال: هُوَ الّذي لَا يُرْتَقَى فِيهِ.
وأرضٌ خشْبَاءُ _ وَهِي الَّتِي كَأَنَّ حِجارَتَها منثورةٌ متدانِيَةٌ.
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
(بِكُلِّ خشْبَاءَ وَكُلِّ سَفْحِ ... )
وَقَالَ أَبُو النَّجْمِ:
(إِذَا عَلَوْنَ الأَخشَبَ المَنْطُوحَا ... )
يُرِيد: كأَنَّه نُطِحَ.
قَالَ: والخَشْبُ: الغليظ الْخَشِنُ من كل شَيْء، وَرجل خشِبٌ: عَارِي الْعظم، بادِي العصب.
والجَبْهةُ الْخَشْبَاءُ: الكريهة، وَهِي الْخَشِبَةُ أَيْضا، وَرجل أَخْشَبُ الْجَبْهَة وَأنْشد:
(إِمَّا تَرَيْني كَالْوَبِيل الأَعْصلِ ... أَخشَبَ مَهْزُولاً وإِنْ لَمْ أُهْزَلِ)
وَفِي حَدِيث عُمَرَ: ((اخشَوْشِنُوا واخشَوْشِبُوا، وَتَمَعْدَدُوا)) .
يُقَال: اخشَوْشَبَ الرجل _ إِذا صَار صُلْباً خشناً.
قَالَ شمِر: وَقَالَ الْعِتْرِيفيُّ: الْخُشْبَانُ: الْجبَال الخُشْنُ، الَّتِي لَيست بضِخَامٍ وَلَا صِغَارٍ.
قَالَ: والخَشِبُ من الْإِبِل: الْجافي السَّمِجُ الشَّاسِىءُ الْخُلُقِ.
ابْن السّكيت _ عَن أبي عَمْرو _: الخشيبُ: السيفُ الْخَشِنُ الَّذِي قد بُرِدَ وَلم يُصْقَل.
قَالَ: والْخَشِيبُ: الصَّقِيلُ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: سَيْفٌ خَشِيبٌ، وَهُوَ عِنْد النَّاس: الصَّقِيلُ، وَإِنَّمَا أَصلهُ بُرِدَ قبل أَن يليَّن.
وَيَقُول الرجل للنَّبَّال: أَفَرَغْتَ من سهمي؟ فَيَقُول: خَشَبْتُهُ _ أَي: قد بَرَيْتُه الْبَرْي الأَوَّلَ، وَلم أسَوِّه، فَإِذا فَرَغَ قَالَ: قد خلَّقْتُه _ أَي: قد لَيَّنتُه _ من الصَّفَاةِ الْخَلْقَاءِ وَهِي المَلْسَاءُ.
وَيُقَال: سيفٌ مشقوق الْخَشِيبَة.
يَقُول: عُرِّض حِينَ طُبعَ.
стр. 1724
وَقَالَ ابنُ مِرْدَاسٍ:
(جَمَعْتُ إليْهِ نَثْرَتي وَنَجِيبَتِي ... وَرُمْحِي وَمَشقُوقَ الْخَشِيبَة صَارمَا)
قَالَ: وَيُقَال: فلَان يَخشِبُ الشِّعْرَ _ أَي: يُمِرُّه كَمَا يَجيئُه، لَا يتَنَوَّق فِيهِ والخَشَبَةُ: البَرْدَةُ الأُولَى _ قبلَ الصِّقَال وَأنْشد:
(وَقُتْرَةٍ مِنْ أَثلِ مَا تَخشَّبَا ... )
أَي: مِمَّا أَخذه خشَباً، لَا يَتنوَّقُ فِيهِ: يأخذُه من هَهُنا وَهَهُنَا.
أَبُو عبيد: الخَشيبُ: السَّيْفُ الَّذِي لم يُحكَمْ عَمَلُه.
قَالَ: والْخَشِيبُ: الصَّقِيل.
وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد: قلتُ لصَيْقَلٍ: هَل فرغتَ من سَيْفي؟ قَالَ: نعم _ إِلَّا أنّي لم أَخْشِبْهُ، والْخَشْبُ أَن يضع عَلَيْهِ سِنَاناً عريضاً أَمْلسَ فيدلُكَهُ بِهِ. فَإِن كَانَ فِيهِ شُقُوقٌ، أَو شَعَث أَو حَدَبٌ _ ذهب.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَشْبُ: الشَّحْذ وسيفٌ خشِيبٌ مَخشُوبٌ _ أَي: شَحِيذٌ، والأَخَاشِبُ: جبال الصَّمَّانِ، لَيْسَ قربَها جبال، وَلَا آكام.
وخشِبْتُ النَّبْلَ خشْباً _ إِذا بَرَيْتَها البَرْي الأوَّلَ، وَلم تفرُغ مِنْهُ.
وَهُوَ يَخْشِبُ الكلامَ والعملَ _ إِذا لم يُحْكِمْهُ وَلم يجوِّدْه.
أَبُو عبيد: الْمَخْشُوبُ: الْمَخْلُوط فِي نسبه، وَقَالَ الأَعْشَى:
( ... لَا مُقْرِفٍ وَلا مَخْشُوبِ ... )
والمُقْرِفُ: الَّذِي دَانَى الهُجْنة من قِبَلِ أَبيه.
خبش: قَالَ اللَّيْث: خُبَاشَاتُ الْعَيْش: مَا يُتناول من طَعَام ونحوِه.
تَقول: يُخْبَشُ من هَهُنَا وَهَهُنَا.
وَقَالَ اللِّحْياني _ فِي بَاب الْخَاء وَالْهَاء _: إنَّ الْمجْلس ليَجْمَعُ خُبَاشَاتٍ من النَّاس وهُبَاشَاتِ _ إِذا كَانُوا من قبائل شَتَّى.
قلت: وَيُقَال: هُوَ يَحْبِشُ _ بِالْحَاء _ ويَهْبِشُ. وَهِي الْحُبَاشَاتُ والْهُبَاشَاتُ.
وَقد رَأَيْت غُلَاما أَسْوَدَ فِي الْبَادِيَة كَانَ يسمَّى خَنْبَشاً، وَهُوَ فَنْعَلٌ من الْخَبْشِ.
شخب: قَالَ اللَّيْث: الشُخْبُ: مَا امتدَّ من اللَّبَنِ _ حِين يُحلَبُ _ مُتَّصِلا بَين الإناءِ والطُّبْي.
وَيُقَال: شَخَبْتُ اللبنَ شَخْباً، وَقد شَخَبَتْ أوداجُه دَماً.
ومِنْ أمثالهم _ فِي الَّذِي يُصيب مرَّة ويخطىءُ أُخْرَى _: ((شُخْبٌ فِي الإِنَاءِ وشُخْبٌ فِي الأَرْضِ)) .
وَيُقَال: انْشَخَبَ عِرْقُهُ دَماً _ إِذا سَالَ.
خَ ش م
خشم، خَمش، شخم، شمخ، مخش: مستعملة .
خشم: قَالَ اللَّيْث: الْخَشْمُ: كَسْرُ الْخَيْشُوم، والْخُشَامُ: داءٌ يَأْخُذ فِيهِ، وسُدَّةٌ.
وَيُقَال: خَشِمَ فلانٌ، فَهُوَ أَخْشمُ، وفلانٌ ظاهرُ الْخَيْشُومِ _ أَي: واسعُ الأَنْفِ وَأنْشد:
(أَخْشَمُ بَادِي النَّعْوِ وَالْخَيْشُومِ ... )
стр. 1725
قَالَ: والْخَيْشُومُ: سلائِلُ سُودٌ، ونَغَفٌ فِي الْعَظْم، والسَّلِيلَةُ هَنَةٌ رقيقَة _ كَاللَّحْمِ _ لَيِّنَةٌ، وَفِي الْأنف ثَلَاثَةُ أَعْظُم، فَإِذا انْكَسَرَ مِنْهَا عَظْمٌ تَخَشَّمَ الْخَيْشُومُ، فَصَارَ مَخْشُوماً، وَالأَخْشَمُ: الَّذِي لَا يجد ريح طِيبٍ وَلَا نَتْنٍ، والتَّخَشُّمُ: من السُّكْرِ وَذَلِكَ أنَّ ريح الشَّرَاب تَسُورُ فِي خَيْشُومِ الشَّارِب، ثمَّ تُخالط الدِّمَاغ فَيَذْهَبُ العقلُ، فيقالُ: تَخَشَّمَ وخَشَّمَ الشَّرَاب، وَأنْشد:
(فَأَرْغَمَ الله الأُنَوفَ الرُّغَّمَا ... مَجْدُوعَهَا وَالْعَنِتَ الْمُخَشَّمَا)
أَي: المكَسَّرَ، وَخَياشِيمُ الجِبَالِ: أُنُوفُها.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: الْخُشَامُ: العظيمُ من الْجبَال، وَأنْشد غيرُه:
(ويُضْحِي بِهِ الرَّعْنُ الْخُشَامُ كَأَنَّهُ ... وَرَاءَ الثَّنَايَا شَخْصُ أَكْلَفَ مُرْقِلِ)
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْخُشَامُ: الطَّوِيل _ من الْجبَال _ الَّذِي لَهُ أَنْفٌ، وَيُقَال: إنَّ أَنْفَ فلَان لَخُشَامٌ _ إِذا كَانَ عَظِيما.
خَمش: شَمِر: قَالَ ابْن شُمَيْل: مَا دون الدِّية: فَهِيَ خُمَاشَاتٌ، مثلُ قَطْع يَد، أَو رجل، أَو أُذُن أَو عَين، أَو لَطْمَة، أَو ضَرْبة، بالعصا.
كُلُّ هَذَا خُمَاشَةٌ.
وَقد أخذتُ خُمَاشَتي من فلَان وَقد خَمَشَني فلَان _ أَي: ضرَبَني أَو لَطَمَني أَو قَطَع عُضْواً مِنِّي، وَأخذ خُمَاشَتَهُ _ إِذا أقْتَصَّ.
وَفِي حَدِيث قيس بن عَاصِم: ((أَنَّهُ جَمَعَ بنيه عِنْد مَوته _ وَقَالَ: كَانَ بيني وَبَين بني فلَان خُمَاشَاتٌ فِي الْجَاهِلِيَّة.
قَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ بهَا جِنَاياتٍ وجِرَاحَاتٍ.
وَأنْشد قَول ذِي الرُّمَّة:
(رَبَاعٌ لَهَا مُذْ أَوْرَقَ الْعُودُ عِنْدَهُ ... خُمَاشَاتُ ذَخْلٍ مَا يُرَادُ امْتِثَالُهَا)
يصف عَيْراً وأُتُنَهُ وَرَمْحَهُنَّ إيَّاهُ _ إِذا أَرَادَ سِفَادَهُنَّ.
وَأَرَادَ بقوله: ((رَبَاعٌ)) _ عَيْراً قد طلعت رَبَاعِيَتَاهُ، والامتثالُ: الاقتصاص.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخامِشةُ وجَمْعُهَا الْخَوامِشُ _ وَهِي صغَار المسَايِل والدوافع، قلت: سُمِّيَتْ خَامِشَةً لِأَنَّهَا تَخْمِشُ الأَرْض _ أَي: تَخُدُّ فِيهَا بِمَا تحمل من مَاء السَيْل، والْحَوافِشُ: مدافع السَّيْل _ الْوَاحِدَة: حَافِشةٌ.
ابْن الْأَعرَابِي: الْخَمُوشُ: البعوض _ بلغَة هُذَيْلٍ، واحدتها خَمُوشة، وَأنْشد:
(كَأَنَّ وَغَى الْخَمُوشِ بِجَانبَيْهِ ... مَآتِم يَلْتَدِمْنَ عَلَى قتِيلِ)
وَفِي الحَدِيث: ((مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنيٌّ _ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشاً أَو كُدُوحاً)) .
قَالَ أَبُو عبيد: الْخُمُوشُ مثل الْخدُوشِ يُقَال: خَمَشَتِ امرأةٌ وجْهَهَا تَخمِشُهُ خَمْشاً وخُمُوشاً.
قَالَ لَبِيدٌ _ يذْكُر نسَاء قُمن يَنُحْنَ على عَمه أبي بَرَاءٍ:
стр. 1726
(يَخْمِشْنَ حُرَّ أَوْجُهٍ صِحَاحِ ... فِي السُّلُبِ السُّودِ وَفِي الأَمْسَاحِ)
شمخ: قَالَ اللَّيْث: شَمَخَ فلانٌ بأَنْفِهِ، وشمخَ أنفُه لِيَ _ إِذا رفع رأسَه عِزّاً وكِبْراً، وجَبل شَامِخٌ: طويلٌ فِي السَّمَاء، وَقد شَمَخَ شُمُوخاً، والجميع شَوَامِخُ.
قلت: وَمن هَذَا قيل للمتكَبِّر: شَامِخٌ وَشَمَّاخُ، وشَمْخُ بْنُ فَزَارَة: بَطْنٌ مِنْهُم.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ عَرَّامٌ: _ نِيّةٌ زَمَخٌ، وَشَمَخٌ وزَمُوخُ وشَمُوخٌ. وَقد زَمَخ بِأَنْفِهِ، وَشَمَخَ.
شخم: أَبُو عبيد _ عَن الْفراء _ قَالَ: أَشْخَمَ اللحمُ إشْخَاماً _ إِذا تغيَّرَتْ رِيحُه لَا مِنْ نَتِنٍ وَلَكِن كَرَاهَة.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: أَشْخَمَ فُوهُ إِشْخَاماً _ إِذا تغيَّرت رِيحُه، ولحمٌ فِيهِ تَشْخِيمٌ _ إِذا تغيَّرتْ رِيحه.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ الشُّخُمُ هُمُ المسْتَدُّو الأُنُوفِ من الرَّوائح الطِّيِّبةِ أَو الخَبيثة.
قَالَ: والشُّخُمُ: الْبِيضُ من الرِّجَال، والشُّجُمُ _ بِالْجِيم _: الطِّوال الأعْفَارُ.
وَقَالَ: شَعَرٌ أَشْخَمُ _ إِذا ابيضَّ، وروضٌ أَشْخَمُ: لَا نبت فِيهِ.
وَفِي ((النَّوَادِر)) حمَار أَطْخَمُ، وأَشْخَمُ وأَدْغَمُ _ بِمَعْنى وَاحِد.
أَبْوَاب الْخَاء وَالضَّاد
خَ ض ص _ خَ ض س _ خَ ض ز خَ ض ط: مهملات.
خَ ض د
اسْتعْمل من وجوهه: خضد، دخض
خضد: قَالَ اللَّيْث: الْخَضْدُ: نَزْعُ الشَّوك عَن الشّجر، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فِي سدر مخضود﴾ [الْوَاقِعَة: ٢٨] وَهُوَ الَّذِي خُضِدَ شَوْكُهُ، فَلَا شوكَ فِيهِ.
قَالَ: وَإِذا كسرتَ عوداً فَلم تُبِنْه قلتَ: خَضَدْتُه فانْخَضَدَ.
وَقَالَ الزَّجَّاج _ فِي قَوْله _ : ﴿فِي سدر مخضود﴾ : قد نزع شوكُه ونحْوَ ذَلِك قَالَ الْفراء.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: انْخَضَدَ العُودُ انْخِضَاداً، وانْعَطَّ انْعطاطاً _ إِذا تثنىّ من غير كسر يَبِينُ.
وَقَالَ غَيْرُه: الْخَضَدُ: مَا خُضِدَ من الشّجر ونُحِّيَ عَنهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَحْل يَخْضِدُ عُنق الْبَعِير _ إِذا قَاتله، وَقَالَ رُؤْبَةُ:
(وَلَفْتَ كَسَّارٍ لَهُنَّ خَضَّادْ ... )
قَالَ: والْخَضَادُ _ بِفَتْح الْخَاء _ من شجر الْجَنْبَة، وَهُوَ مثل النَّصِيِّ، ولِوَرَقِهِ حُروفٌ كحروف الْحلْفاء، يُجَزُّ بِالْيَدِ كَمَا تجز الحلْفاء.
وخَضَدَ الإنسانُ يَخْضِدُ خَضْداً _ إِذا أكل شَيْئا رَطْباً نَحْو القِثَّاء والْجَزَرَ وَمَا أشبههما.
وَقَالَ غَيْره: الْخَضْدُ: شِدَّة الْأكل ورجلٌ مِخْضَدٌ.
وَفِي الْخَبَرِ: أنَّ مُعاوية رأى رَجُلاً يُجيد الْأكل، فَقَالَ: إِنَّه لمِخْضَدٌ.
وَقَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
стр. 1727
(وَيَخْضِدُ فِي الآرِيِّ حَتَّى كَأَنَّما ... بِهِ عُرَّةٌ أَوْ طَائِفٌ غَيْرُ مُعْقِبِ)
وَيُقَال: انْخَضَدَتِ الثِّمَارُ الرَّطْبة _ إِذا حُمِلت من مَوضِع إِلَى مَوضِع، فتَشَّدَّخت.
وَمِنْه قَول الأحْنَفِ بن قَيْس _ حِين ذَكَر الكوفةَ وثمارَ أَهلهَا فَقَالَ: ((تَأْتِيهم ثِمَارُهُمْ لَمْ تُخْضَدْ)) ، أَرَادَ أَنَّها تأتيهم بِطَرَاءَتِها، لم يُصِبْها ذُبُول وَلَا انْعِصَارٌ، لِأَنَّهَا تُحمل فِي الْأَنْهَار الْجَارِيَة فَتؤَدِّيها إِلَيْهِم.
وَقَالَ شَمِر: الْخَضَادُ: وَجَعٌ يُصِيب الإنسانَ فِي أَعْضَائِهِ، لَا يبلغ أَن يكون كسراً وَهُوَ الْخَضَدُ.
وَقَالَ الكُمَيْتُ:
(حَتَّى غَدَا وَرُضَابُ المَاء يَتْبَعُه ... طَيَّانَ لَا سَأَمٌ فِيهِ وَلَا خَضَدٌ)
دخض: قَالَ اللَّيْث: الدَّخْضُ: سُلَاحُ السِّباعِ، وأَكثر مَا يُوصف بِهِ الْأسد.
يُقَال: دَخَضَ دَخْضاً.
خَ ض ت _ خَ ض ظ _ خَ ض ذ خَ ض ث: مهملات.
خَ ض ر
اسْتعْمل من وجوهه: خضر، رضخ.
خضر: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فأخرجنا مِنْهُ خضرًا نخرج مِنْهُ حبا متراكبا﴾ [الأنعَام: ٩٩] : قَالَ ﴿خضرًا﴾ _ هَهُنَا _ بِمَعْنى اخضر: يُقَال: أخْضَرَّ، فَهُوَ اخْضَرُ، وخَضِرٌ، ومِثْلُه: اعْوَرَّ، فَهُوَ أَعْوَرُ وعَوِرٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَضِرُ _ فِي هَذَا الْموضع _: الزَّرْع الأَخْضَرُ.
ورُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ((وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطاً أَوْ يُلِمُّ، إلَاّ آكِلَةَ الْخَضِرِ، فَإِنَّهَا إِذَا أَكَلَتْ مِنْهُ ثَلَطَتْ وَبَالَتْ)) .
والْخَضِرُ _ فِي هَذَا الْموضع _ ضَرْبٌ من الْجَنْبَةِ، واحِدَتُهُ: خَضِرَةٌ، والْجَنْبَةُ _ من الْكلأ _: مَا لَهُ أصْلٌ غامضٌ فِي الأَرْض مِثْلُ النَّصِيِّ والصِّلِيَّان والْحَلمَةِ والْعَرْفَجِ والشِّيحِ، وَلَيْسَ الخَضِرُ مِنْ أَحْرار البُقولَ الَّتِي تَهِيجُ فِي الصَّيف، والبقولُ يُقَال لَهَا: الخُضَارةُ والْخَضْرَاءُ.
وَقد ذكر طَرَفَةُ الْخَضِرَ فَقَالَ:
(كَبَنَاتِ الْمَخْرِ يَمْأَدْن إذَا ... أَنْبَتَ الصَّيفُ عَسَالِيجَ الْخَضِرْ)
وَفِي فَصْلِ الصَّيف تَنْبُتُ عَسَالِيجُ الْخَضِرِ من الْجَنْبَةِ، فأَمَّا البُقُول فَإِنَّهَا تنْبُتُ فِي الشتَاء، وتَيْبَسُ فِي الصَّيف.
وعَيْشٌ خَضِرٌ: ناعم.
ورَوَى أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ أَنه قَالَ: الْخُضَيْرَةُ: تَصْغِير الخُضْرَة، وَهِي النِّعمة.
وَمِنْه الخَبَرُ الآخرُ: ((مَنْ خُضِّرَ لَه فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ)) .
مَعْنَاهُ: مَنْ بُورِكَ لَهُ فِي صناعَة أَو حِرْفَةٍ أَو تِجَارَة فليلزمه.
وَفِي حَدِيث عليٍّ ﵁: أَنه خطب بالكوفةِ فِي آخر عمرِه فَقَالَ: اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهْمْ
стр. 1728
فَتَى ثَقيفٍ الدَّيانَ الْمَنَّانَ يَلْبَسُ فَرْوَتَها، وَيَأْكلُ خَضِرَتَهَا.
يَعْنِي غَضَّها وناعمها وهَنِيئَها.
وَيُقَال: هُوَ لَكَ خَضِراً مَضِراً _ أَي: هَنِيئًا مريئاً، وخَضْراً لَك وَنَضْراً مَثْلُ: سَقْياً لَك وَرْعْياً.
وَفِي ((نَوَادِر الْأَعْرَاب)) يُقَال: لَسْتُ لفُلَان بِخَضِرَةٍ _ أَي: لست لَهُ بَحشِيشَةٍ رَطْبَة يأكلها سَرِيعا.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَضِرُ نَبيٌّ من بَني إسرائيلَ، وَهُوَ صاحبُ مُوسَى، الَّذِي التقى مَعَه بمَجْمَعِ البَحْرين.
أَبُو عبيد _ عَن الْكسَائي _ ذهَبَ دَمُه خِضْراً مِضْراً، وَذهب بِطْراً _ إِذا ذهب هَدَراً بَاطِلا.
وَالْعرب تُسَمِّي الْحَمَامَ الدواجِنَ: الْخُضَرَ وَإِن اخْتلفت ألوانها.
خصُّوها بِهَذَا الِاسْم لغَلَبَة الْوُرْقة عَلَيْهَا.
والخُضْرُ: قَبِيلَةٌ من الْعَرَب، قَالَ الشَّماخ:
(وَحَلأَها عَنْ ذِي الأرَاكةِ عامرٌ ... أَخُو الخُضْر يَرْمي حَيْثُ تُكْوَى النَّوَاحِزُ)
ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أنَّه قَالَ: ((إيَّاكُمْ وخَضْرَاءَ الدِّمَن)) . قيل: وَمَا ذَاكَ يَا رسولَ الله؟ فَقَالَ: ((المَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي مَنْبِتِ السُّوءِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: نُراه أَرَاد فَسَاد النّسَب إِذا خِيفَ أَن تكون لغير رَشْدَة.
قَالَ: وَإِنَّمَا جعلهَا ((خَضْرَاءَ الدِّمَن)) تَشْبِيها بالبَقْلَةِ الناضرة، تَنْبُتُ فِي دِمْنَةِ البَعْرِ.
وأصل الدِّمَنِ: مَا تُدَمِّنه الْإِبِل وَالْغنم من أبعارها وَأَبْوَالهَا، فَرُبمَا نَبَتَ فِيهَا النَّبَات الحَسَنُ النَّاضِرُ _ وأصْلُه فِي دِمْنَة قَذِرَة.
يَقُول ﷺ : ((فَمنْظَرُها حَسَنٌ أَنِيقٌ، ومنْبِتها فِاسِدْ)) .
وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ:
(فَقَدْ يَنبُتُ المَرْعَى عَلَى دِمَن الثَّرَى ... وتَبْقَى حَزَازَاتُ النُّفُوس كَما هِيَا)
ضَرَبهُ مثلا للَّذي يُظْهِر مَوَدَّتَهُ لرجل، وقلبُه نَغِلٌ بالعداوة.
وسمعتُ المنذريَّ يَقُول: سمعتُ أَبَا طالبٍ النَحْوِيَّ يَقُول _ فِي قَول الْعَرَب _: ((أَبَادَ الله خَضْرَاءَهم)) .
قَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ: أَذْهَبَ الله نَعِيمَهم وخِصْبَهم.
قَالَ: وَمِنْه قولُه:
(وَأَنَا الأَخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُني؟ ... أَخْضَرُ الجِلْدَة مِنْ نَسْلِ الْعَرَبْ)
قَالَ: يُرِيد ب ((أَخضَرُ الْجِلدة)) : الخِصْبَ والسَّعة.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أباد الله خَضْرَاءَهُمْ _ أَي: سوادهم.
قَالَ: والخضرة _ عِنْد الْعَرَب _: سَوَادٌ.
وَقَالَ القُطَامِيُّ:
(يَا نَاقُ خُبِّي خَبَباً زِوَرَّا. . ... )
(وَقلِّبِي مَنْسِمَك المُغْبَرَّا. . ... )
(وَعَارِضِي اللَّيْلَ إِذَا مَا اخْضَرَّا ... )
أَرَادَ: إِذا مَا أظلم.
стр. 1729
وَقَالَ الفرَّاء: أباد الله خَضْرَاءَهُمْ _ أَي: دنياهم، يُرِيد قَطَعَ عَنْهُم الْحَيَاة.
ورُوي عَن مُجَاهدٍ أَنه قَالَ: لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صدقةٌ _ أَرَادَ ب ((الخَضْراوات)) التُّفاحَ والكُمَّثرى وَمَا أشبههَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَضِيرُ الزَّرْع الأخْضَرُ، وَقد اخْتُضِرَ فلَان _ إِذا مَاتَ شابّاً.
فِي بعض الْأَخْبَار: أنَّ شابّاً من الْعَرَب أُولِعَ بشيخ قد كبِر، فَكَانَ يَقُول لَهُ _ إِذا رَآهُ _: قد أَجْزَزْتَ أَبا فلَان، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ _ لَمّا أَكثر عَلَيْهِ _: وتُخْتَضَرُون _ أَي: تُتَوَفَّوْن شبَابًا.
والأصلُ فِي ذَلِك: النباتُ الغضُّ يُرعَى ويُخْتَضَر ويُجَزُّ، فيؤكَلُ قبل تناهِي طُولِه.
وَيُقَال: اخْتَضَرْتُ الفاكهةَ _ إِذا أَكَلْتَها قبل إناءِ إِدْرَاكهَا.
والعربُ تَقول للبُقول الْخُضْر: الخضْراءُ.
وَمِنْه الحَدِيث: ((تَجَنَّبُوا من خَضْرَائِكم ذَوَاتِ الرِّيح)) يَعْنِي الثُّومَ والبَصل والكُرَّاثَ.
وَيُقَال للدَّلو الَّتِي استُقِيَ بهَا _ حَتَّى اخضَرَّتْ _: خضْرَاءُ.
وَقَالَ الراجز:
(يُمْطَى مِلاطَاهُ بَخَضْرَاءَ فَرِي ... وإنْ تَأَبَّاهُ تَلَقَّى الأَصْبَحِي)
وَأَخْبرنِي الإياديُّ _ عَن شمِر _ أَنه قَالَ: الخُضْرِيَّةُ: نخلةٌ طيِّبة التمرِ خَضْرَاؤُه وَأنْشد:
(إِذا حَمَلْتَ خُضْرِيةٌ فَوق طَايَةٍ ... وللشُّهْبِ قَصْلٌ عندَها والبَهازِرِ)
أَبُو عبيد _ عَن الفرَّاء _ قَالَ: الْخَضِيرَة النَّخلةُ الَّتِي يَنْتَثِر بُسْرُها وَهُوَ أخضرُ.
وسمعتُ العربَ تَقول _ لِسَعَفِ النخْل وجريدِه الأَخْضَرِ: الْخَضَرُ ... بِفَتْح الضَّاد وَالْخَاء.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(يَظَلُّ يَوْمَ وِرْدِهَا مُزَعْفَرَا ... وَهْيَ خَنَاطِيلُ تجُوسُ الْخَضَرَا)
أَي تَوَطَّؤُه وتكسِرُه.
وَيُقَال: خَضَرَ الرجلُ خَضَرَ النَّخلِ بِمِخْلَبِه، يَخْضِرُه خَضْراً، واخْتَضَرَهُ يَخْتَضِرُهُ _ إِذا قطَعه.
ورَوى أَبو تُرَاب _ عَن الأصمعيِّ _: يُقَال: اختَضَرَ فلانٌ الجاريةَ، وابتَسرها وابتكَرها _ إِذا اقتَرَعَها قبل بُلوغها.
وَالْعرب تَقول: الأمْرُ بَيْننَا أَخْضَرُ _ أَي: جديدٌ، لمْ تَخْلُق المودَّةُ بَيْننَا.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
(أَتْرَابُ مَيٍّ وَالْوِصَالُ أَخْضَرُ ... وَلَمْ يُغيِّرْ أَصْلَهُ المغَيِّرُ)
والعَرَبُ تقولُ _ أَيْضا _: لَيْلٌ أَخْضَرُ _ أَي: مُظلمٌ أَسْودُ.
وَقَالَ ذُو الرُّمّةِ:
(قدْ أَعْسِفُ النَّازحَ المجهُولَ مَعْسَفُهُ ... فِي ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هَامَهُ البُومُ)
أَرَادَ فِي ظِل ليل مُظْلمٍ.
وَأما قولُ عُتْبَةَ بنِ أَبِي لَهَبٍ:
(وَأَنا الأَخضرُ مَنْ يَعْرِفني؟ ... أَخْضَرُ الجِلْدَةِ فِي بيتِ العَرب)
стр. 1730
فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهما _ أَنه أَرَادَ: أنَّه أسود الجِلدة _ قَالَه أَبُو طَالب النَّحويُّ.
وَقيل: إِنَّه أَرَادَ أَنَّه من خَالص الْعَرَب وصميمهم _ لِأَن الغالبَ على أَلوان الْعَرَب الأُدْمةُ _ وَأَنه لم يُعْرِق فِيهِ العَجَمُ الحمراءُ فَيَنْزِع إِلَيْهِم لَوْنُه.
وَقيل _ فِي قَول الله جلّ وعزّ فِي صفة الجَنَّتَيْنِ: ﴿مدهامتان﴾ [الرَّحْمَن: ٦٤]_: إنَّهُما خَضْرَاوَان من الرِّيِّ.
وَقيل لسواد الْعرَاق: سوادٌ، لِخُضْرَةِ النَّخِيل والزُّروع.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيدٍ قَالَ: الْخَضَارُ من اللَّبن _ مثلُ السَّمَارِ _ الَّذِي مُذِقَ بماءٍ كثير حَتَّى اخْضَرَّ، كَمَا قَالَ الراجزُ:
(جاءُوا بضَيْحٍ هلْ رأيتَ الذِّئْبَ قَطْ؟ ... )
أَرَادَ اللّبَنَ: أَنَّه لما مُذِق بماءٍ كثيرٍ صَار أَوْرَقَ كلون الذِّئْب، حِين عَلتْ خُضرةُ المَاء بياضَ اللَّبن.
ابْن السّكيت: خُضارَةُ: معرفةٌ لَا تنصَرِفُ _ اسْمٌ للبحر.
وَيُقَال للبقول: الخُضارةُ _ بِالْألف وَاللَّام.
والخُضَّارُ: طائرٌ مَعْرُوف.
وَفِي ((النَّوَادِر)) : يُقَال: رمى الله فِي عَيْنَيْ فلَان بالأُخَيْضِرِ، وَهُوَ داءٌ يأخذُ فِي الْعين.
أَبُو عُبَيْدَة: الأخضرُ _ من الخيْل _: هُوَ الدَّيْزَجُ _ فِي كَلَام الْعَرَب.
وَقَالَ: ومِنَ الخُضْرَةِ فِي ألوان الْخَيل: أَخْضَرُ أحَمُّ، وَهُوَ أدنى الخُضْرَةِ إِلَى
الدُّهْمَةِ وأَشدُّ الْخُضْرَةِ سَواداً، غير أنَّ أَقْرَابَه وبطنَه وأُذُنَيْهِ مُخْضَرَّةٌ، وَأنْشد:
(خَضْراءُ حَمّاءُ كلَوْن العَوْهَقِ ... )
قَالَ: وَلَيْسَ بني الأخْضَرِ الأحَمِّ وَبَين الأَحْوَى إلَاّ خُضْرَةُ مَنْخَريْه وشَاكِلَتِه لِأَن الأحْوَى تحمرُّ مَنَاخِرُه، وتصْفرُّ شاكِلتُه _ صُفرةً مُشاكِلةً للحُمرة.
قَالَ: وَمن الْخَيل أَخْضَرُ أَدْغَمُ وأَخْضَرُ أَطْحَلُ، وأَخْضَرُ أَورَقُ.
وبَيْعُ المخاضَرَةِ المنهِيُّ عَنهُ: بَيعُ الثِّمار وَهِي خُضْرٌ لم يَبْدُ صلاحُها.
سُمِّيَ ذَلِك مُخَاضَرَةً لِأَن المُتبايعَيْن تَبايعا شيئَا أخْضَرَ بَينهمَا _ مأخوذةٌ من الْخُضْرَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخُضَارِيُّ طَائِر يمسَّى الأخْيَلَ _ يُتَشاءَمُ بِهِ إِذا سقط على ظهْر بعير وَهُوَ أَخْضَرُ فِي حَنَكِه حُمرةٌ، وَهُوَ أعظم من القَطَا.
قَالَ: والخَضْرُ والمَخْضُورُ: اسمان للرَّخْصِ منَ الشَّجر _ إِذا قُطِع وخُضِرَ.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْخِضْرُ عبدٌ صالحٌ من عباد الله.
وَقَالَ أهل الْعَرَبيَّة: الخَضِرُ _ بِفَتْح الْخَاء وَكسر الضَّاد _.
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ((جَلَسَ الخَضِرُ على فَرْوَةٍ بَيْضَاء فإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ خَضْرَاءَ)) .
وَعَن مُجاهِد: كَانَ إِذا صَلَّى فِي موضعٍ اخضَرَّ مَا حوله.
وَقيل: سمي ((الْخَضِرَ)) لحُسْنِه وإشراق وَجهه، وَالْعرب تسمي الإنسانَ الحسنَ
стр. 1731
الْمُشْرِقَ: خضِراً، تَشْبِيها بالنَّبَاتِ الأخْضَرِ الغَضِّ.
وَيجوز فِي الْعَرَبيَّة: الخِضْرُ: بِمَعْنى الخَضِرِ كَمَا يُقَال: كِبْدٌ وكَبِدٌ.
رضخ: قَالَ اللَّيْث: الرَّضْخُ: كسْرُ الرَّأْس، وَيسْتَعْمل الرَّضْخُ فِي كسر النَّوَى، وَفِي كَسْرِ رَأس الْحَيَّات وَغَيرهَا.
وَيُقَال: هم يَتَرضَّخُونَ الْخُبْزَ: يتناولونه.
وَيُقَال: رَضَخْتُ لَهُ من مَالِي رَضيخَةً وَهُوَ الْقَلِيل.
والتَّراضُخُ: ترَامِي الْقَوْم بَينهم بالنشَّاب.
قَالَ: والحاء فِي جَمِيع مَا ذكرنَا جَائِز، إِلَّا فِي الْأكل، يُقَال: كُنَّا نَتَرَضَّخُ وَكَذَلِكَ الْعَطاء _ يُقَال فِيهِ: الرَّضْخُ _ بِالْخَاءِ.
وَيُقَال: رَاضَخَ فلانٌ شَيْئا _ إِذا أَعْطَى وَهُوَ كَارِهٌ، وَقد رَاضَخْنَا مِنْهُ شَيْئا _ أَي: أصَبْنا.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس المبرَّدِ: يُقَال: فلَان يَرْتَضِخُ لُكْنةً عجمية، إِذا نَشأ فِي العَجَم صَغِيرا، ثمَّ صَار مَعَ العَرَب فتكَلَّم بكلامهم فَهُوَ يَنزع إِلَى العَجَم فِي ألفاظٍ من ألفاظهم، لَا يستمرُّ لسانُه على غَيرهَا، وَلَو اجْتهد.
قَالَ: وَكَانَ صُهَيْبٌ يَرْتَضِخُ لُكْنةً رُومِيَّةً، وَذَلِكَ أَنه سُبِيَ وَهُوَ صَغِير، سَبَتْهُ الرُّومُ، فَبَقيت لُكنةٌ روميّةٌ فِي لِسَانه _ بَعْدَمَا مَلَكهُ العربُ.
قَالَ: وَكَانَ عبدُ بني الحَسْحَاسِ يرْتَضِخُ لُكْنةً حَبِشِيَّةً مَعَ جَوْدة شعره.
وَكَانَ سَلْمَانُ الفَارِسيُّ يرْتَضِخُ لُكْنَةً فارسية.
خرض: قَالَ اللَّيْث: الخَرِيضَةُ: الجارِيَةُ الحديثة السِّنِّ، التّارَّةُ البيضاءُ، وجَمْعُها: خَرَائِضُ.
قلت: وَلم أَسْمَع هَذَا الْحَرْفَ لغير اللَّيْث.
خَ ض ل
اسْتعْمل من وجوهه: [خضل] .
خضل: قَالَ اللَّيْث: الخَضِلُ: كلُّ شَيْء نَدٍ يتَرشَّشُ مِنْ نَدَاه _ فَهُوَ خَضِلٌ، ويسمّى اللؤلُؤُ: خَضْلاً _ بِسُكُون الضَّاد.
وَجَاءَت امْرَأَة إِلَى الحَجَّاج برَجُل فَقَالَت: تَزَوَّجَني على أَن يعطيَنِي خَضْلاً نَبيلاً _ تعْنِي لؤلؤاً أَو دُرّةً خضْلةً _ أَي: صافيةَ.
قَالَ: وأخضلَتْنَا السَّمَاء _ أَي: بلّتْنا بَلاًّ شَدِيدا، ونباتٌ خضِلٌ بالنَّدَى، وشِوَاء خضِلٌ _ أَي: رَطْبٌ جيِّدُ النُّضْج.
وَيُقَال: أَخْضَلتْ دمُوعُ فلَان لحيَتَه، وَإِذا خصُّوا الفِعلَ قَالُوا: اخضلَّت لحْيَتُه.
قَالَ: وَلم أسمَعْهُم يَقُولُونَ: خضِلَ الشيءُ وَالْعرب تَقول: نزلنَا فِي خُضُلَّةٍ من العُشب _ إِذا كَانَ أَخضَرَ نَاعِمًا رطْباً.
وَيُقَال: دَعْنِي من خُضُلَاّتِكَ - أَي: من أباطيلك.
أَبُو عبيد: عَن أبي زيد: اخضَلَّ الثوبُ اخضِلَالاً _ إِذا ابتلَّ.
وَيُقَال لِلَّيْلِ إِذا أقبل طِيبُ بَرْدِه: قد اخْضَلَّ اخْضِلَالاً.
وَقَالَ ابْن مُقْبِلٍ:
стр. 1732
(مِنْ أَهْلِ قَرْنٍ فَمَا اخْضَلَّ الْعِشَاءُ لَهُ ... حَتَّى تَنَوَّرَ بالزَّوْرَاءِ مِنْ خِيَمِ)
خَ ض ن
اسْتعْمل من وجوهه: خضن، نضخ.
خضن: أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: خاضَنْتُ المرأةَ مُخَاضَنةً _ إِذا غازَلْتَها.
وَقَالَ اللَّيْث: المُخَاضَنَةُ: التّرَامي بَقَوْل الفُحْشِ.
وَأنْشد للطَّرِمَّاح:
(تُخَاضِنُ أَوْ تَرْنُو لِقَوْلِ الْمُخَاضِنِ ... )
وَقَالَ الْأَصْمَعِي وغيرُه: يُقَال: خَضَنَ عَنَّا الهَدِيَة وغَيْرَها _ إِذا صَرَفها.
وَكَذَلِكَ خَبَنَها.
وَقَالَ اللِّحياني: مَا خُضِنَتْ عَنهُ المُرُوءَةُ إِلَى غَيره _ أَي: مَا صُرِفت.
نضخ: قَالَ اللَّيْث: النَّضْخُ _ كاللَّطْخِ: مِمَّا يبْقَى لَهُ أَثَرٌ.
تَقول: نَضَخَ ثَوْبَهُ بالطيب.
قَالَ: والنّضخُ فِي فوْر المَاء من الْعين والجَيشَانِ.
وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فيهمَا عينان نضاختان﴾ [الرَّحْمَن: ٦٦] .
قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِير: أَنَّهُمَا تَنْضَخَانِ بِكُل خير.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وَقعت نَضْخَةٌ بِالْأَرْضِ _ أَي: مَطَرَة.
وَأنْشد:
(لَا يَفْرَحُونَ إِذَا مَا نَضْخَةٌ وَقعَتْ ... وَهُمْ كِرَامٌ إذَا اشْتَدَّ الْمَلَازِيبُ)
وَأنْشد غَيره:
(فَقُلْتُ لَعَلَّ الله يُرْسِلُ نَضْخَةً ... فَيُضْحِي كلَانَا قَائِماً يَتَذَمَّرُ)
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿عينان نضاختان﴾ [الرَّحْمَن: ٦٦] .
قَالَ: فَوَّارتان.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النّضْخُ: مَا كَانَ من الدّم والزَّعْفَرَانِ والطِّين، وَمَا أشبهه.
وَأنْشد لجرير:
(ثِيَابَكُمُ وَنَضْخَ دَمِ القَتِيلِ ... )
قلتُ: وَقد مرَّ تَفْسِير النّضْخِ والنّضْحِ فِي كتاب ((الْحَاء)) باستقصاء.
خَ ض ف
خضف، خفض، فضخ: مستعملة .
خضف: أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: خضَفَ بهَا وغَضَفَ بهَا _ إِذا ضَرِطَ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: خضَفَ خَضْفاً _ إِذا ضَرِطَ.
وَأنْشد:
(إنَّ عُبَيْداً خَلَفٌ بِئْسَ الْخَلَفْ ... عَبْدٌ إِذَا مَا نَاءَ بِالْحِمْلِ خَضَفْ)
وَقَالَ اللَّيْث: البِطِّيخُ _ أولَ مَا يخرُجُ _ يكون قعْسَراً صَغِيرا، ثمَّ يكون خَضَفاً أكْبَرَ من ذَلِك، ثمَّ يكون فِجّاً قبل أَن يَنْضَجَ والحَدَجُ يجمعها.
خفض: قَالَ اللَّيْث: الخَفْضُ نَقِيضُ الرّفْع، وعَيْشٌ خَفْضٌ: ذُو دَعَةٍ وخِصْبٍ.
يُقَال: خَفُضَ عيشُه.
стр. 1733
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: يُقَال لِلقَوم: هم خافضُون _ إِذا كَانُوا وادعين مُقِيمين على المَاء، وَإِذا انْتَجَعوا لم يَكُونُوا فِي النُّجْعَة خافضينَ، لأَنهم لَا يزالُون ظاعنين فِي طلب الْكلأ، ومساقط الغيْث.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الْخَفْضُ: العيشُ الطيِّبُ، والْخَفْضُ: الانْحِطاط بعد العُلُوِّ، والْخَفْضُ: خِتَانُ الْجَارِيَة.
ورُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنَّه قَالَ لأُمِّ عَطِيَّةَ: ((إذَا خَفَضْتِ فَأَشمِّي)) ، يَقُول: إِذا خَتَنْتِ جَارِيَة فَلَا تُسْحتِي نَوَاتَها ولكنِ اقْطعِي مِنْ طَرَفها حُزَّة يَسيرَة.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال لِلْجَارِيَةِ: قد خُفِضَتْ، وللغلام: خُتِنَ.
قَالَ: والتخفيضُ: مدُّكَ رأسَ البَعير إِلَى الأَرْض، لترْكبَهُ.
وَأنْشد:
(يَكادُ يَسْتَعْصِي عَلَى مُخَفِّضِهْ ... )
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ _ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿خافضة رَافِعَة﴾ [الواقِعَة: ٣]_: المعنَى أَنَّهَا تَخْفِضُ أهْل الْمعاصِي: وترفعُ أهل الطَّاعَة.
وروَى أَبُو دَاوُدَ _ عَن ابْن شمَيْلٍ _ فِي قَول النَّبِي ﷺ : ((إنَّ الله يَخْفِضُ القِسْطَ ويرْفَعُه)) _ قَالَ: القِسْطُ: الْعَدْلُ. وَقَالَ: ومَنْ ثَقُلَت موازينُهُ خُفِضَتْ، وَمن خفَّتْ موازينهُ شالَتْ.
قلت: ذهب ابْن شُمَيل إِلَى أَن ((القِسْطَ)) هَهُنَا: الموازين الَّتِي ذكرهَا الله تَعَالَى
فَقَالَ: ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٤٧] .
وَقَالَ غَيره _ فِي تَفْسِير قَوْله: ((إنَّ الله يَخْفِضُ القِسْطَ ويرْفعُهُ)) _: إِن الْقسْط مَعْنَاهُ: العْدلُ، وَإِن الله جلّ وعزّ يَحُطُّه فِي الأَرْض مرَّةً، ويُظْهِرُ عَلَيْهِ أَهْلَ الجَوْرِ ابتلاءً وتطهيراً واستعتاباً، وكما شَاءَ الله، فَإِذا تَابُوا وأنابوا رَفَع العدلَ وأظهرَ أهلَه على أهل الجَوْر.
وَهَذَا القَوْل عِنْدِي صحيحٌ إِن شَاءَ الله.
وَالْعرب تَقول: أرضٌ خَافِضَةُ السُّقْيا _ إِذا كَانَت سهلَةَ السَّقْي، وأرضٌ رافِعةُ السُّقيا _ إِذا كَانَت على خلاف ذَلِك، وفلانٌ خافِضُ الْجنَاح، وخافِضُ الطَّيْر _ إِذا كَانَ وَقُوراً سَاكِنا.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿واخفض لَهما جنَاح الذل من الرَّحْمَة﴾ [الإسرَاء: ٢٤]_ أَي: تواضَعْ لَهما، وَلَا تَتَعَزَّزْ عَلَيْهِمَا.
وامرأةٌ خَافِضَةُ الصَّوْت وخَفِيضَةُ الصَّوْت
_ إِذا كَانَت ذَات وَقارٍ، لَا سَلَاطَةَ فِي لسانها.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الخافِضَةُ: التَّلْعَةُ المطْمَئِنَةُ وَجَمعهَا: الخَوَافِضُ. والرافعةُ: الْمَتْنُ من الأَرْض، وَجَمعهَا: الروافِعُ.
فضخ: قَالَ اللَّيْث: الفَضْخُ كسر الشَّيْء الأجْوف نحوِ البطِّيخ، وَرَأس الْإِنْسَان.
قَالَ: والفَضيخُ شرابٌ يُتخذ من البُسْر المَفْضَوخِ، وَهُوَ المشدوخ.
ونحوَ ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد.
стр. 1734
وحُكِي _ عَن بَعضهم _ أَنه قَالَ: هُوَ الْفَضُوحُ الْمَعْنى: أَنه يُسْكر شَارِبُهُ فَيَفْضَحُهُ، فاسْمُ الْفَضُوحِ أَوْلَى بِهِ من اسْم الْفَضِيخِ.
وَفِي حَدِيث عليٍّ ﵁ أَنه قَالَ: ((كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً فَسَأَلْتُ المِقْدَادَ أَن يسْأَل لي النَّبِي ﷺ عَنهُ فَقَالَ: إِذا رَأَيْتَ المَذِيَّ فَتَوَضَّأْ واغْسِلْ مَذَاكِيرَكَ، وإذَا رَأَيْتَ فَضْخَ الماءِ فاغْتَسِلْ)) .
قَالَ شَمِرٌ: فَضْخُ المَاء دَفْقُه، وانْفَضَخَ الدَّلْو إِذا دُفق مَا فِيهِ من المَاء، والدَّلْوُ يُقَال لَهَا: الْمِفْضَخَةُ، وَأنْشد:
(كَأَنَّ ظَهْرِي أَخَذَتْهُ زُلَّخَهْ ... لَمَّا تَمَطَّى بالْفَرِيِّ المِفْضَخَهْ)
قَالَ: وَيُقَال: بَينا الإنسانُ ساكتٌ إِذِ انْفَضَخَ.
قَالَ: وَهُوَ شِدَّةُ الْبكاء، وكثرةُ الدَّمع.
قَالَ: والقارُورَةُ تَنْفَضِخُ، إِذا تكسَّرت فَلم يبْق فِيهَا شَيْء.
والسِّقاءُ يَنْفَضِخُ وَهُوَ مَلآن، فينشقُّ ويَسيل مَا فِيهِ.
وحُكِيَ عَن بَعضهم أَنه قيل لَهُ: مَا الْإِنَاء؟ فَقَالَ: حَيْثُ تُفْضَخُ الدَّلْو _ أَي: تُدْفَق فتفيض فِي الإزاء.
وَقَالَ أَبُو عبيد: انْفَضَخَتِ القَرْحَة وغيرُها _ إِذا تفتَّحت وانعصرت.
قَالَ شمر: وَقد قيل: انْفَضَحَتِ الدَّلو _ بِالْجِيم _ وانْفَضَجَ بالعرقِ.
قَالَ: وَيُقَال: انْفَضَخَتِ العَيْنُ _ بِالْخَاءِ _ أَي: تفقَّأت.
وَقَالَ أَبُو زيد: فَضْختُ عينه فضخاً وفقأْتُها فَقْئاً، وهما وَاحِد، للعين والبطن وكلِّ وِعَاءٍ فِيهِ دُهنٌ أَو شراب.
خَ ض ب
اسْتعْمل من وجوهه: [خضب]
خضب: قَالَ اللَّيْث: خَضَبَ الرجلُ شيبَه والخِضَابُ الإسمُ، وكلُّ لونٍ غَيَّرَ لَوْنَه حُمْرَةً فَهُوَ مَخْضُوبٌ.
قَالَ: والخاضِبُ: من النعام.
قَالَ أَبُو الدُّقَيْش: إِذا اغْتَلَم فِي الرّبيع احمرَّت ساقاه، فَهُوَ خاضِبٌ _ نَعْتٌ جَاءَ للذَّكَر.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عُبَيْدَة _ قَالَ: الخاضِبُ من النعام: الَّذِي أكل الربيعَ فاحمرَّ ظُنْبُوباهُ أَو اخضرَّا أَو اصفرَّا، وَجمعه خواضِبُ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الخَاضِبُ من النعام: الَّذِي قد أكل الخُضْرَةَ.
قَالَ: وَيُقَال: قد خَضَبَتِ الأرضُ أَي: اخضَرَّت.
وَقَالَ أَبُو سعيد: سُمِّي الظليمُ خاضِباً لِأَنَّهُ يحمرُّ مِنقارُه وساقاه إِذْ تربَّعَ، وَهُوَ فِي الصَّيْفِ يَفْزَعُ ويَبْيَضُّ ساقاه.
قلت: والعربُ تقولُ: أَخضَبَتِ الأرضُ إخْضَاباً _ إِذا ظهر نَبْتُها، والخَضُوبُ: النَّبْتُ الَّذِي يُصيبُه المَطَرُ، فيِخْضِبُ مَا يخرجُ من الْبَطن.
وَيُقَال: اختَضَبَ الرَّجل، واختَضَبَت المرأةُ _ من غير ذكر الشَّعَر.
والْمِخْضَبُ مثلُ إجَّانَةٍ يُغْسَل فِيهَا الثيابُ.
стр. 1735
والْخَضَابُ: مَا يُخْتَضَبُ بِهِ من حِنَّاءٍ وكَتَمٍ وَوَسِمَةٍ وَغَيرهَا.
خَ ض م
خضم، ضمخ، مخض، ضخم: مستعملة .
خضم: فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: أَنه مَرَّ بِمَرْوَانَ _ وَهُوَ يَبْنِي بُنْياناً لَهُ _ فَقَالَ: ((ابْنُوا شَديداً وَأَمِّلُوا بَعيداً واخضِمُوا فسَنَقْضَمُ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الكسائيُّ: الخَضْمُ: بأَقْصَى الأضراس، والْقَضْمُ: بأدناها.
وَقَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيمٍ _ يذكرُ أَهْلَ الْعرَاق:
(رَجَوْا بِالشِّقَاقِ الأكْلَ خَضْماً فَقَدْ رَضُوا ... أَخِيراً مِنَ اكْلِ الْخَضْم أَنْ يَأْكُلُوا الْقَضْمَا)
قَالَه حِين ظهر عبدُ الْملك على مُصْعَبٍ واستَوْلَى على الْعرَاق.
يُقَال: خَضِمْتُ أَخْضَمُ خَضْماً، وقَضِمْتُ أَقْضَمُ قَضْماً.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي، قَالَ: الْخُضُمَّةُ عَظَمَةُ الذِّراع، وَهِي مُسْتَغْلَظُها.
قَالَ: والْخِضَمُّ: الْكَثِيرُ العَطِيَّة.
قَالَ: وَقَالَ الأمَوِيُّ: الْخِضَمُّ: الْمِسَنُّ، وَأنْشد قولَ أبي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ:
(حَرَّى مُوَقَّعَةٌ مَاجَ الْبَنَانُ بِهَا ... عَلَى خِضَمٍّ يُسَقّى الْمَاءَ عَجَّاجِ)
والسَّيْفُ يَخْتَضِمُ العَظْمَ _ إِذا قَطَعَه، وَمِنْه قَوْله:
(إِنَّ الْقُسَاسِيَّ الَّذِي يُعْصَى بِهِ ... يَخْتَضِمُ الدَّارعَ فِي أَثْوَابِهِ)
واخْتَضَمَ الطريقَ _ إِذا قَطَعَه، وَأنْشد فِي صفة إبل ضُمَّرٍ:
(ضَوَابَعٌ مَثْلُ قِسِيِّ القَضْبِ ... تَخْتَضِمُ البِيدَ بغَيْرِ تَعْبِ)
ابْن السكِّيت: قَالَ أَبُو مَهْدِيٍّ: الْخَضِيمَةُ: أَن تُؤخَذَ الْحِنْطَةُ فَتُنَقَّى وتُطَيَّبُ ثمَّ تجْعَلُ فِي القِدْر، ويُصبُّ عَلَيْهَا الماءُ فتُطْبَخُ حَتَّى تُنْضَجَ.
أَبُو زيد: يُقَال للماءِ الَّذي لَا يَبْلُغُ أَن يكون أُجَاجاً، ويشربُه المالُ دون النَّاس: المُخضِمُ والخَمْجَرِيرُ.
وَقَالَ الفرَّاء: خَضَّمٌ: مَاء لبني تَمِيم وَأنْشد:
(لَوْلَا الإلَهُ مَا سَكَنَّا خَضَّمَا ... )
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ زَائِدَةُ القَيْسِيُّ: خَضَفَ بهَا وخَضَمَ بهَا _ إِذا ضَرَطَ.
قَالَ: وَقَالَهُ عَرَّامُ _ وَأنْشد للأَغْلَبِ:
(إنْ قَابَلَ الْعِرْسَ تَشكَّى وَخَضَمْ ... )
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: حَصَمَ: مَثْلُه. بِالْحَاء والصّاد.
ضمخ: قَالَ اللَّيْث: الضَّمْخُ: لَطْخُ الْجَسَد بالطِّيب حَتَّى كَأَنَّمَا يَقْطُرُ.
وَأنْشد فِي صفة النِّسَاء:
(تَضَمَّخْنَ بِالجَادِيِّ حَتَّى كَأَنَّما ... الأُنُوفُ إذَا اسْتَعْرَضْتَهُنَّ رَوَاعِفُ)
وَيُقَال: ضَمَخْتُهَا ضَمْخاً واضْطَمَخَتْ، وتَضمَّخَتْ.
قَالَ: والمَضْخُ: لغةٌ شَنِيعَةٌ فِي الضَّمْخِ.
стр. 1736
مخض: قَالَ اللَّيْث: المَخْضُ تَحريكُكَ المِمْخَضَ الّذي فِيهِ اللبنُ الْمَخِيضُ _ الَّذِي قد أُخِذتْ زُبْدَتُه.
قَالَ: يستعملُ المَخْضُ فِي أَشْيَاء كثيرةٍ البعيرُ يَمْخَضُ بِشِقْشِقَتِه.
وَأنْشد لرُؤْبَةَ:
(يَجْمَعْنَ زَأْراً وَهَدِيراً مَخْضاً ... )
والسَّحَابُ يَتَمَخَّضُ بمائه، وَيُقَال للدنيا: إِنَّهَا لَتَتَمَخَّضُ بِفِتنَةٍ مُنْكَرَةٍ.
وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
(تَمَخَّضَتِ المَنُون لَهُ بِيَوْمٍ ... أَنَى وَلِكُلِّ حَامِلَةٍ تِمَامُ)
يَعْنِي: المنيَّةُ تَهَيَّأَتْ لأَنْ تَلِدَ لَهُ الموتَ، يَعْني النُّعْمَان بْنَ الْمُنْذِرِ أَو كِسْرَى.
وَقَالَ اللَّيْث: يقالُ لِمَا اجْتمع من الأَلبان حَتَّى صَار وِقْرَ بَعِير فِي الْغَرِيبِ: الإِمْخَاضُ ويُجْمَع على الأَمَاخِيض.
وَيُقَال: هَذَا إِحْلَابٌ من لبن، وإِمخَاضٌ من لبن، وَهِي الأحَالِيبُ والأَمَاخِيضُ.
وَيُقَال: مَا دَامَ اللبنُ الْمخيضُ فِي المِمْخَضِ فَهُوَ إِمْخاضٌ _ أَي: مَخْضةٌ واحَدةٌ.
قَالَ: والْمُسْتَمْخِضُ من اللَّبن: البطىءُ الرُّؤُوب، فَإِذا اسْتَمْخَضَ لم يكد يَرُوب، وَإِذا راب ثمَّ مَخَضْتَهُ فَعَاد مَخْضاً فَهُوَ المُسْتَمخِضُ، وَذَلِكَ أطيَب ألبان الْغَنَم.
وقولُه : ﴿فأجاءها الْمَخَاض إِلَى جذع النَّخْلَة﴾ [مَرْيَم: ٢٣] .
المَخَاضُ: وَجَعُ الوِلادَة، وَهُوَ الطَّلْق أَيْضا.
وَقَالَ شَمِر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَابْن شُميل: يُقَال: ناقةٌ مَاخِضٌ ومَخُوضٌ وَهِي الَّتِي ضَرَبَها المَخَاضُ، وَقد مَخَضَتْ تَمْخَضُ مَخَاضاً، وَإِنَّهَا لَتَمَخَّضُ بِوَلدِها وَهُوَ تَضَرَّبُ الوِلدِ فِي بَطنهَا، وَذَلِكَ حِين تُنْتَجُ فَتَمْتَخِضُ.
وَيُقَال: مَخِضَتْ وَمُخِضَتْ وتَمَخَّضَتْ وامْتَخَضَتْ.
وَيُقَال: مَاخِضٌ ومُخَّضٌ، ومَوَاخَضُ _ فِي الْجمع، وَأنْشد:
(وَمَسَدٍ فَوْقَ مِحَالٍ نُغَّضِ ... تُنْقِضُ إِنْقَاضَ الدَّجَاجِ المُخَّضِ)
وَقَالَ:
(مَخِضْتِ بهَا لَيْلَةً كُلَّهَا ... فَجِئْتِ بهَا مُؤْيِداً خَنْفَقِيقاَ)
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ناقةٌ مَاخِضٌ وشاةٌ مَاخِضٌ، وامرأةٌ مَاخِضٌ _ إِذا دنا وِلَادُها، وإبلٌ مَوَاخِضُ، وَقد أَخذهَا الطَّلْق والمَخَاضُ، والمِخَاضُ.
وَقَالَ نُصَيْرٌ: إِذا أَرَادَت الناقةُ أَن تضع قيل: مَخِضَتْ.
وعامَّةُ قَيْسٍ وتمِيم وأسدٍ يَقُولُونَ: مِخِضَتْ _ بِكَسْر الْمِيم _ ويفعلون ذَلِك فِي كل حَرْفٍ كَانَ قبل أحدِ حُروف الْحَلقِ فِي ((فَعِلَتْ)) وَفِي ((فَعِيل)) يَقُولُونَ: بِعِيْرٌ وزِئيرٌ وشِهِيقٌ، ونِهِلَتِ الإبلُ، وسِخِرْتُ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال مَخِضَتْ المرأةُ وَلَا يُقَال: مُخِضَتْ، وَيُقَال: مَخَضَتْ لَبَنَها.
стр. 1737
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: إِذا أَرَدْتَ الْحَوَامِل من الْإِبِل قُلْتَ: نُوقٌ مَخَاضٌ _ واحدتها (خَلِفَةٌ) على غير قِيَاس، كَمَا قَالُوا لوَاحِدَة النِّسَاء: ((امرأةٌ) ولواحدة الْإِبِل: ((نَاقَةٌ)) و ((بَعِيرٌ)) .
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا حُمِلَ الْفَحْلُ على نَاقَة فلَقِحَتْ فَهِيَ خَلِفَةٌ وجَمْعها _ مَخَاضٌ ووَلَدُها _ إِذا استَكْمَلَ سَنَةً من يومٍ وُلِدَ وَدخل فِي السّنة الأخْرى _: ابنُ مَخَاضٍ لأنَّ أُمَّهُ لحقت بالمَخَاضِ من الْإِبِل، وَهِي الْحَوَامِلُ.
وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا قيل للنُّوقِ _ إِذا حَمَلتْ _: مَخَاضٌ، تفاؤُلاً بِأَنَّهَا ستَمْخَضُ بوَلَدِها، إِذا نُتِجَتْ.
وَيُقَال: مَخَضْتُ ماءَ الْبِئْر بالدَّلْو _ إِذا أَكْثَرتَ النَّزْعَ مِنْهَا بدِلَائِكَ، وحرَّكْتَها لِتَمْتلِىء، وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
(لَنَمْخَضَنْ جَوْفَكِ بِالدُّلِيِّ ... )
والمُسْتَمْخِضُ: البَطِىءُ الرُّؤُوب من اللَّبن، وَقد اسْتَمْخَض لَبنُكَ _ أَي: لَا يكادُ يروب، وَإِذا اسْتَمْخَضَ اللَّبَنُ لم يكَدْ يَخْرُجُ زُبْدُهُ، وَهُوَ من أطيب اللَّبن، لِأَن زُبْدَهُ اسْتُهْلِكَ فِيهِ، واستَمْخَضَ اللَّبن أَيْضا _ إِذا أَبْطَأَ أخذُهُ الطَّعْمَ بعد حَقْنِهِ فِي السِّقاء.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: تَقول الْعَرَب _ فِي أُدْعِيَّةٍ يَتَدَاعَوْنَ بهَا _: صَبَّ الله عليكَ أُمَّ حُبَيْنٍ مَاخِضاً _ يَعْنِي الليلَ.
ضخم: قَالَ اللَّيْث: الضَّخْمُ: الْعَظِيم من كل شَيْء، والمصدر: الضَّخَامَةُ، وَقد ضَخُمَ، وَامْرَأَة ((ضَخْمَةٌ)) ، ونسوةٌ ضَخْماتٌ _ بِسُكُون الْخَاء _ لِأَنَّهُ نَعْتٌ، والأسماءُ تُجْمَع على
((فَعَلَاتٍ) نَحْو شَرْبة وشَرَبَات، وقَرْيَة وقَرَيَات، وتَمْرَة وتَمَرَات؛ وبناتُ الْوَاو فِي الْأَسْمَاء تُجْمَعُ على ((فَعْلَاتٍ)) نَحْو: جَوْزَةٍ وجَوْزَاتٍ _ لِأَنَّهُ إِن ثُقِّلَ صَارَت الواوُ أَلِفاً، فتُرِكَت الواوُ على حَالهَا، كَرَاهَة الألتباس.
أَبْوَاب الخَاء والصَاد
خَ ص س _ خَ ص ز _ خَ ص ط: أهملت وجوهها.
خَ ص د
اسْتعْمل من وجوهها: صخد، دخَص.
صخد: قَالَ اللَّيْث: الصَّخْذُ صَوت الْهَام والصُّرَدِ تقولُ: صَخَدَ الْهَامُ يَصْخَدُ صَخْداً وَصَخِيداً، وَأنْشد:
(وَصَاحَ مِنَ الأفْرَاطِ هَامٌ صَوَاخِدُ ... )
والصَّيْخَدُ: عَيْنُ الشَّمْس _ سُمِّي بِهِ لشدَّة حَرِّها، وَأنْشد:
(وَقْدَ الْهَجِير إِذَا اسْتَذَابَ الصَّيْخَدُ ... )
وَيُقَال للحِرْباء: اصْطَخَدَ _ إِذا تَصَلَّى بحَرِّ الشَّمْس، واستقبلها.
قَالَ: والصَّيْخُود: الصَّخْرة المَلْساء الصُّلبة لَا تُحَرَّكُ من مَكَانهَا، وَلَا يَعْمَل فِيهَا الْحَدِيد، وَأنْشد:
(حَمْرَاءُ مَثْلُ الصَّخْرَةِ الصَّيْخُودِ ... )
وَهُوَ الصَّلُودُ.
وحرُّ صاخدٌ: شَدِيد.
وَيُقَال: أَصْخَدْنا _ كَمَا تَقول: أظهرنَا.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _: يومٌ صَيْخُودٌ: شَدِيد الحَرِّ.
стр. 1738
وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَصْمَعِي والفرَّاء.
وَقد صَهَدَهُمُ الْحَرُّ وصَخَدَهُمْ.
شَمِرٌ: _ عَن ابْن شُمَيْل _: الصَّيْخُودُ: الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَة الَّتِي لَا يَرْفَعُها شَيْء وَلَا يَأْخُذ فِيهَا مِنْقَارٌ وَلَا شَيْء.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
(يَتْبَعْنَ مِثلَ الصَّخْرَةِ الصَّيْخُودِ ... )
وَقَالَ شَمِر: قيل: صَخْرَةٌ صَيخُودٌ وَهِي الصُّعلبة الَّتِي يَشْتَدُّ حرُّها _ إِذا حَمِيَتْ عَلَيْهَا الشَّمْس.
وَقَالَ غَيره: صَخَدَ فلانٌ إِلَى فلَان يَصْخَدُ إِلَيْهِ صُخُوداً _ إِذا اسْتمع مِنْهُ، وَمَال إِلَيْهِ فَهُوَ صاخِدٌ.
وَقَالَ الهُذَلِيُّ:
(هَلَاّ عَلِمتَ أَبَا إياسٍ مَشْهَدِي ... أَيَّامَ أنْتَ إِلَى المَوَالي تَصْخَدُ)
وَيُقَال: أتيتُه فِي صَخَدان الحَرِّ وصَخْدانِهِ _ أَي: فِي شِدَّته.
دخص: قَالَ اللَّيْث: الدَّخُوصُ: نعْتٌ لِلْجَارِيَةِ التَّارَّةِ.
قلت: وَهَذَا حَرْفٌ غريبٌ، لَا أحفظه لغير اللَّيْث:
خَ ص ت _ خَ ص ظ _ خَ ص ذ خَ ص ث: مهملات.
خَ ص ر
خصر، خرص، صرخَ، صَخْر، رخص، رصخ: مستعملات .
خصر: قَالَ اللَّيْث: الْخَصْرُ: وسَط الْإِنْسَان، والخاصرَتان: مَا بَين الْحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى.
وَهُوَ مَا قَلَصَتْ عَنهُ القُصْرَيَانِ، وتقدَّم من الحَجَبَتَيْن وَمَا فَوق الخَصْرِ من الْجِلدَة: الرَّقيقة الطِّفْطِفَةِ.
وَيُقَال: رجلٌ ضخمُ الخَوَاصر وخَصْرُ القَدَم: هُوَ أَخْمَصُهَا، وَقدم مُخَصَّرَةٌ ومَخْصُورَةٌ، ويَدٌ مُخَصَّرَةٌ _ إِذا كَانَ فِي رُسْغِها تَخصِيرٌ _ كَأَنَّهُ مربوط، أَو فِيهِ مَحَزٌّ مستديرٌ، ورجُلٌ مُخَصَّرٌ: مَخْصُورُ البَطْن أَو القَدَم، وخَصْرُ الرَّمْل: طريقٌ أَعْلَاهُ وأسفلُه: فِي الرِّمال خاصّةً. وَأنْشد:
(أَخَذْنَ خَصُورَ الرَّمْلِ ثُمَّ جَزَعْنَهُ ... )
والخَصْرُ: من بُيوت الْأَعْرَاب، مَوْضِعُه لطيفٌ، والاخْتِصَارُ فِي الْكَلَام: أَن تَدَعَ الفُضُولَ، وتَسْتَوجِزَ الَّذِي يَأْتِي على الْمَعْنى، وَكَذَلِكَ الاخْتصارُ فِي الطَّرِيق، والاخْتصارُ فِي الجَزِّ: أَن لَا تَسْتَأْصِلَه.
وَفِي الحَدِيث: ((أنَّ النَّبِي ﷺ خَرَجَ إلَى البَقِيع، وَبِيَدِهِ مِخْصرَةٌ لَهُ فَجَلَسَ وَنَكَتَ بِهَا فِي الأَرْضِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: المِخْصَرَةُ مَا اخْتَصَرَ الإنسانُ بِيَدِهِ فأَمْسَكَهُ، مِنْ عَصاً، أَو عَنَزَةٍ أَو عُكَّازَةٍ وَمَا أَشْبَهَها.
قَالَ: وَمِنْه قيل: فلانٌ مُخَاصِرٌ فلَان _ إِذا أَمْسَك بيد صَاحبه.
وَأنْشد لعبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَسَّانٍ:
(ثُمَّ خَاصَرْتُهَا إلَى القُبَّةِ الخَضْرَاءِ ... تَمشِي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونِ)
_ أَي: أخذْتُ بِيَدِهَا.
وَقَالَ الفرَّاء: خَرَجَ القومُ مُتَخَاصِرِينَ _ إِذا كَانَ بعضُهُم آخِذاً بيدِ بَعْضٍ.
стр. 1739
قَالَ: ويقالُ: خَاصَرْتُ الرجل وخَازَمْتُه، وَهُوَ أَن تَأْخُذَ فِي طريقٍ ويأخذَ هُوَ فِي غَيره، حتَّى تَلْتَقِيَا فِي مكانٍ واحدٍ.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: المُخَاصَرَة، أَن يَمْشيَ الرّجلَانِ ثمَّ يفترقا ثمَّ يلتقيا على غير ميعاد.
ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ : ((أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُصلِّيَ الرَّجُلُ مُتَخَصِّراً)) قيل: مَعْنَاهُ: أَن يُصَلِّي الرجل وَهُوَ وَاضع يَده على خَصْرِه.
وَجَاء فِي الحَدِيث ((أَنَّه رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ)) .
وَفِي حَدِيث آخرَ: ((الْمُتَخَصِّرُون يَوْمَ القِيَامةِ عَلَى وُجُوههمْ النُّورُ)) .
قَالَ أَبُو العبّاس: مَعْنَاهُ: المُصَلُّون بِاللَّيْلِ، فَإِذا تَعِبُوا وضعُوا أيْدِيَهُمْ على خَوَاصِرِهِمْ من التَّعَب.
قَالَ: ويكُون مَعْنَاهُ أَنهم يأتُونَ _ يَوْم الْقيامة، وَمَعَهُمْ أعْمال يتَّكِئُون عَلَيْهَا _ مأخوذٌ من الْمِخْصَرَةِ.
حَدثنَا عِلِيُّ بنُ الْحُسَيْنِ بن سَعْدِيل _ قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن بُدَيْلٍ _ عَن أبي أُسامة عَن هِشام عَن محمدِ بْنِ سِيرِينَ عَن أبي هُرَيْرَة _ قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ مُخْتَصِراً)) .
وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيره، فَقَالَ بعضهُم: مَعْنَاهُ: أَن يأخد بِيَدِهِ عَصا يتَّكِىءُ عَلَيْهَا.
وَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ أَن يصلِّيَ وَهُوَ واضِعٌ يَدَهُ على خَصْرِهِ.
وَجَاء فِي الحَدِيث ((أَنَّهُ رَاحَةُ أَهْلِ النَّار)) .
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَصْرُ: البَرْدُ الَّذِي يَجِدُه الإنسانُ فِي أَطْرَافه، وثَغْرٌ خَصِرٌ: بَارِدُ الْمُقَبَّل.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الْخَصِرُ: الَّذِي يَجِدُ البَرْدَ، فَإِذا كَانَ مَعَه جُوع فَهُوَ خَرِصٌ.
شَمِرُ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الْخَصْرَانِ _ من النَّعل _ مُسْتَدَقّهَا، ونَعْلٌ مُخَصَّرَةٌ: لَهَا خَصْرَانِ.
ونُهِيَ عَن اخْتِصَارِ السَّجْدَةِ، وَهُوَ على وَجْهَيْن: أحدُهمَا: أَن يَخْتَصِرَ الآيةَ الَّتي فِيهَا السجُودُ، فيسجدَ بهَا.
وَالثَّانِي: أَن يقرأَ السُّورَةَ، فَإِذا انْتهى إِلَى السَّجْدَة جاوَزَها، وَلم يَسْجُدْ لَهَا.
ومُخْتَصَرَاتُ الطُّرُق: الَّتِي تَبْعُدُ فِي جَدَدٍ سهْلٍ، وَإِذا سُلِكَ الطريقُ الوَعْرُ كَانَ أَقْرَبَ.
خرص: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿قتل الخراصون﴾ [الذاريات: ١٠] .
قَالَ الزَّجَّاجُ: ﴿الخراصون﴾ : الكذَّابون.
يُقَال: تَخَرَّصَ فلانٌ عَلَيَّ الباطلَ واخْتَرَصَهُ _ أَي: اخْتَلقه وافتعَله.
قَالَ: وَيجوز أَن يكون الخراصون الَّذين إِنَّمَا يَتَظَنَّوْنَ الشَّيْء، لَا يحُقُّونَهُ فيعمَلون بِمَا لَا يَعلمون.
وَقَالَ الفرَّاء _ فِي قَوْله: ﴿قتل الخراصون﴾ : يَقُول: لُعِنَ الكذَّابون الَّذين قَالُوا: مُحمَّدٌ شاعرٌ، وساحر وأشْبَاهَ ذَلِك _ خَرَصُوا مَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ.
стр. 1740
قلتُ: وأصْلُ الْخَرْصِ: التَّظَنِّي فِيمَا لَا يَستَيْقِنُه. وَمِنْه قيل: خَرَصْتُ النَّخْلَ والكَرْم _ إِذا حَزَرْتَ ثمَرَه، لِأَن الحَزْر إِنَّمَا هُوَ تقديرٌ بِظَنٍّ _ لَا إحاطَةٍ، ثمَّ قيل للكَذِب: خَرْصٌ، لِمَا يَدْخُلُه من الظُّنُونِ الكاذبة.
وَكَانَ النَّبِي ﷺ يبْعَث الخُرَّاصَ إِلَى نَخِيلِ خَيْبَرَ عِنْد إِدْرَاك ثَمَرِها فَيحْزُرُونَهُ رُطباً كَذَا، وَتَمْرًا كذَا، ثمَّ يَأْخُذهُمْ بمَكِيلَةِ ذَلِك من التَّمْر الَّذِي يجب لَهُ وللْمُوجِفِينَ مَعَه.
وَإِنَّمَا فعلَ ذَلِك لما فِيهِ من الرِّفقِ لأصْحاب الثِّمار فِيمَا يأكُلُونَهُ مِنْهُ، مَعَ الِاحْتِيَاط للفُقراء _ فِي العُشْر، ونِصْفِ العُشْر وَلأَهل الفَيْءِ _ فِيمَا يَخُصُّهُمْ.
ورُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ : أنَّهُ أَمَرَ بالخَرْصِ فِي النَّخْلِ والكَرْمِ خاصَّةً دُونَ الزَّرْع الْقَائِمِ.
وَذَلِكَ أَن ثِمَارَهُما ظاهرةٌ، والخارِصُ يُطيفُ بهَا، فَيَرَى مَا ظهر من الثِّمَار، وَلَيْسَ ذَلِك كالحَبِّ الَّذِي هُوَ فِي أكمامه.
ابْن السكِّيت: خرَصْتُ النخلَ خرْصاً، وكَمْ خِرْصُ نَخْلِكَ؟ _ بِكَسْر الْخَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَرِيصُ: شِبْهُ حَوْضٍ وَاسع، يَنْفَجِرُ إِلَيْهِ الماءُ من نهْرٍ ثمَّ يعودُ إِلَى النَّهر، والخَرِيصُ مُمْتَلِىءٌ.
وَقَالَ عَدِيٌّ:
(والمَشْرَبُ المَصْقُولُ يُسْقَى بهِ ... أَخْضَرَ مَطْمَوثاً كماءِ الْخَرِيصْ)
قَالَ الْأَزْهَرِي: قرأته فِي شعر عَدِيّ:
(والمَشْرَفُ المَشْمُولُ يُسْقَى بِهِ ... )
وَقيل _ فِي تَفْسِيره _: المَشْرَفُ: إِنَاء كَانُوا يشربون بِهِ.
وَأما الخَرِيصُ: فَإِن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: افْتَرَقَ النَّهْرُ على أَرْبَعَة وَعشْرين خريصاً _ يَعْنِي نَاحيَة مِنْهُ.
قَالَ: وَيُقَال: خريصُ النَّهر: جانِبُه.
قَالَ: والمَشْمُولُ: الطَّيِّبُ، يُقَال للرجل _ إِذا كَانَ كَرِيمًا _: إِنَّه لمشمول.
والمَطْمُوثُ: الممسوس.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الخَريصُ: الخَليجُ من الْبَحْر.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْخَرِيصُ: جَزِيرَةُ الْبَحْر.
أَبُو عبيد: الخُرْصُ: السِّنانُ وَجمعه خُرْصانٌ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الخِرْصُ: الرُّمْحُ اللطيفُ وَجمعه خِرْصانٌ.
قَالَ: والخِرْصانُ: أَصْلهَا القُضْبانُ.
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيم:
(تَرَى قَصَدَ المُرَّانِ مُلْقىً كَأَنَّهُ ... تَذَرُّعُ خِرْصَانٍ بأَيْدِي الشَّوَاطِب)
وَقَالَ غيرُه: جعلَ الْخُرْصَ رُمحاً، وَإِنَّمَا هُوَ نِصْفُ السِّنانِ الْأَعْلَى _ إِلَى مَوضِع الجُبَّة.
قَالَ: وَيُقَال: خِرْصُ الرُّمح، وخُرْصٌ وخَرْصٌ _ ثَلَاث لُغات _ وخِرْصَانٌ: جماعةٌ.
وَقد مَرَّ تَفْسِير الْبَيْت فِي كتاب الْعَيْن.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: الخُرْصُ _ أَيْضا _: الْحَلقَةُ من الذَّهَب والفِضَّة.
стр. 1741
قلت: وَقد قيل للدُّرُوع: خُرْصَانٌ لِأَنَّهَا حَلَقٌ، والواحدة: خِرْصٌ، وَأنْشد:
(سَمُّ الصَّباحِ بِخُرْصَانٍ مُسَوَّمَةٍ ... والمَشْرَفِيَّةُ نُهْدِيهَا بأَيْدِيناً)
قَالَ بَعْضُهم: أَرَادَ بالْخُرْصانِ: الدُّرُوعَ وتَسْويمُها: حَلَقٌ صُفرٌ فِيهَا.
وَرَوَاهُ بعضُهم:
( ... بِخُرْصانٍ مُقَوَّمَةٍ ... )
فَجَعلهَا رِماحاً.
وَفِي الحَدِيث: ((أَن النَّبِي ﷺ وَعَظَ النِّسَاءَ، وحَثَّهُنّ على الصَّدَقَةِ فجعلَتِ المرْأَةُ تُلقِي الخُرْصَ والْخَاتَمَ)) .
قَالَ شَمِرٌ: الخُرْصُ: الْحَلْقَةُ الصَّغيرة من الحُلِيِّ _ كحَلْقَةِ الْقُرْطِ ونحوِها.
وَفِي حَدِيث سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: ((أنَّ جُرْحَهُ قد برَأَ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَاّ كالْخُرْصِ)) _ أَي: فِي قِلَّة أثَرِ مَا بَقي من الْجُرح.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخُرْصُ: العُودُ، وَأنْشد:
(ومِزاجُها صَهْباءُ فَتَّ خِتَامَهَا ... فَرْدٌ مِنَ الْخُرْصِ الْقِطَاطِ مُثَقَّبُ)
قَالَ: وَقَالَ الْهُذَلِيُّ فِي مِثْلِهِ
(يُمَشِّي بَينَنَا حَانُوتُ خَمْرٍ ... مِنَ الْخُرْصِ الصَّرَاصِرَةِ الْقِطَاطِ)
وَقَالَ اللَّيْث: وَقَالَ بَعْضُهم: الخُرْصُ: أَسْقِيَةٌ مُبَرَّدَةٌ تُبَرِّدُ الشَّرَاب.
قلتُ: هَكَذَا رَأَيْتُ مَا كتبْتُه فِي كتاب اللَّيْث.
فأمَّا قولُه: ((الخُرْصُ الْعُودُ)) . فَلَا معنى لَهُ، وَكَذَلِكَ قَوْله ((الخُرْص أَسقِيَةٌ مُبَرِّدَةٌ)) ، والصوابُ عِنْدِي فِي الْبَيْتَيْنِ:
( ... مِن الخُرْسِ الْقِطَاطِ ... ...)
و (مِنَ الْخُرْسِ الصَّرَاصِرَةِ ... ...)
بِالسِّين _، وهم خَدَمٌ عُجْمٌ لَا يُفْصِحون فكأنهم خُرسٍ لَا يَنْطِقون.
وَقَوله:
(يُمَشِّي بَيْنَنا حانُوتُ خَمْرٍ ... )
يُرِيد صاحبَ حَانوتِ خَمْرٍ، فاختَصَرَ الكلامَ.
وَيُقَال: إبِلٌ خَرِصَةٌ وخَرِصاتٌ _ إِذا أَصَابَهَا بَرْد وجُوع.
قَالَ الحُطَيْئَةُ:
(إذَا مَا غَدتْ مَقْرُورةً خَرِصاتِ ... )
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: هُوَ يَخْتَرِصُ: أَي يَجعل فِي الخِرْصِ مَا يُريد وَهُوَ الجِرابُ، ويَكْتَرِصُ _ أَي: يَجْمَع ويَقْلِد.
رخص: قَالَ اللَّيْث: الرَّخْصُ: الشيءُ الناعم اللَّيِّن إِن وَصَفْتَ بِهِ المرأةَ، فَرَخَاصَتُها: نَعْمَةُ بَشَرَتِها، ورِقَّتُها، وَكَذَلِكَ رَخَاصَةُ أَنامِلِها: لِينُها _ وَإِن وصفْتَ بِهِ البَنَانَ فَرَخَاصَتُها: هَشَاشتُها، والفعْلُ: رَخُصَ يَرْخُصُ.
وَيُقَال: رَخُصَ السِّعْرُ يَرْخُصُ رُخْصاً واسْتَرْخَصْتُ الشَّيْء: رأيتُه رَخِيصاً، وارْتَخَصْتُه: اشتريتُه رَخِيصاً، وأَرْخَصْتُه: جلعتُه رَخِيصاً، وَيكون أَرْخَصْتُه: وجدتُه رَخِيصاً.
стр. 1742
وَقَالَ اللَّيْث: الموتُ الرَّخِيصُ: الذَّريعُ، والرُّخْصَةُ: تَرْخِيصُ الله للعَبْد فِي أَشْياءَ خفَّفها عَنهُ.
وَتقول: رَخَصْتُ لفُلَان فِي كَذَا وَكَذَا _ أَي: أذِنْتُ لَهُ بعد نَهْيي إيَّاه عَنهُ.
وَقَالَ الشَّاعِر فِي أَرْخصْتُ الشَّيْء _ إِذا جعلتُه رخيصاً.
(نُغَالي اللَّحْمَ للأَضْيَافِ نِيئاً ... وَنُرْخِصُهُ إذَا نَضِجَ القُدُورُ)
وحُكي عَن أبي عَمْرو: أَنه قَالَ: رُخْصَتِي من المَاء، وخُرْصَتِي _ يُريدون: شِرْبي.
وَقَالَ غيرُه: هِيَ الخُرْصَةُ والرُّخْصَةُ وَهِي الفُرْصَةُ والرُّفْضة بِمَعْنى وَاحِد.
عَمْرو _ عَن أَبِيه _ قَالَ: الرَّخِيصُ: الثَّوْبُ النَّاعِمُ.
صرخَ: أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: الصارخُ: المستغيثُ، والصَّارخ: المُغيث.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَا أَنا بمصرخكم وَمَا أَنْتُم بمصرخي﴾ [إِبْرَاهِيم: ٢٢] .
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: مَعْنَاهُ: مَا أَنا بمُغيثِكم وَمَا أَنْتُم بِمُغِيثيَّ.
قَالَ: والصَّارخُ: المُستغيثُ، والْمُصْرِخُ: المُغِيثُ _ يُقَال: صَرخ فلَان يَصرُخ صُراخاً _ إِذا اسْتَغَاثَ فَقَالَ: واغَوْثَاه، واصَرْخَتَاه.
قَالَ: والصَّرِيخُ _ بِمَعْنى الصَّارِخ _ مِثلُ قديرٍ وقادرٍ.
قَالَ: والصَّرِيخُ يكون فَعِيلاً بِمَعْنى مُصْرِخ، مثلُ نذيرٍ بِمَعْنى مُنْذِرٍ، وسميعٍ بِمَعْنى مُسْمِعٍ.
وَقَالَ زُهَيرٌ:
(إذَا مَا سَمِعْنا صَارِخاً مَعَجَتْ بِنَا ... إلَى صَوْتِهِ وُرْقُ المَرَاكِلِ ضُمَّرُ)
قَالَ: وَالصارخ: المُسْتغيث.
قلتُ: ولمْ أَسْمَع فِي الصَّارخ: أَنَّه يَكون بِمَعْنى ((الْمُغِيثِ)) لغير الْأَصْمَعِي، والناسُ كلُّهم على أَن ((الصَّارخَ)) : المستغيثُ والْمُصْرِخُ: الْمُغِيثُ، والْمُسْتَصْرِخُ: الْمُسْتغيث أَيْضا.
ورَوى شَمِرٌ _ لأبي حَاتِم _ أَنه قَالَ: الاسْتِصراخ: الإغاثةُ.
قَالَ: والاسْتِصْرَاخ: الاستغاثة.
فِي حَدِيث ابْن عُمَر: ((أنَّه اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ)) .
واستِصْراخُ الحَيِّ على المَيِّت: أَن يُسْتعَانَ بِهِ ليقوم بتجهيز الميِّت، وَمَا يجب من دَفْنِه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ.
قَالَ: والصَّارِخَةُ: _ بِمَعْنى الإغاثة _ مَصْدرٌ على ((فَاعِلَةٍ)) ، وَأنْشد:
(فَكَانُوا مُهْلَكِي الأَبْنَاءِ لَوْلَا ... تَدَارُكُهُمْ بَصَارِخَةٍ شَفِيقِ)
قَالَ: والصَّارخةُ: الإغاثة.
وَقَالَ اللَّيْث: قيل: الصَّارِخةُ _ بِمَعْنى الصَّرِيخِ _: المغِيثُ.
قلتُ: والقولُ مَا قَالَ شَمِرٌ.
وَقَالَ اللَّيث: الصَّرْخةُ صيحَةٌ شديدةٌ عِنْد فَزْعَةٍ أَو مُصيبةٍ.
قَالَ: والاصْطِرَاخ: التَّصارُخُ _ افْتِعالٌ.
وَمن أمثالهم: ((كَانَتْ كَصَرْخَة الحُبْلَى)) _ لِلْأَمْرِ يفجؤك.
стр. 1743
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الصَّرَّاخ: الطَّاوُوسُ.
صَخْر: قَالَ اللَّيْث: الصَّخْرُ عِظامُ الحِجارة وصِلَابُها.
قَالَ: والصّاخِرُ إناءٌ من خزَفٍ.
قلتُ: يقالَ: صَخْرَةٌ وصَخْرٌ وصَخَرٌ وَيُقَال: صَخْرَةٌ وصَخَرَانٌ.
وَيُقَال: صَخْرٌ، وصُخُورٌ، وصُخُورَةٌ.
عَمْرو _ عَن أَبِيه _: الصَّاخرُ صوْتُ الْحَدِيد بعضُه على بعض.
رصخ: مهمل.
إِلَّا أنْ يكون رَصَخَ _ بالصَّاد _ لُغَة فِي رَسَخَ الشيءُ _ إِذا ثَبت.
خَ ص ل
خلص، خصل، لخص، صلخ: مستعملةٌ .
خلص: قَالَ اللَّيْث: خَلَصَ الشيءُ خُلُوصاً _ إِذا كَانَ قد نَشِبَ، ثمَّ نجا وسَلم، وخلَصَ فلَان إِلَى فلَان _ أَي: وَصَلَ إِلَيْهِ، وخَلَصَ الشَّيْء خلَاصاً.
والْخَلَاصُ يكونُ مَصْدَراً للشَّيْء الخالِص.
وَيُقَال: فلانٌ خالِصَتِي وخُلْصَاني _ إِذا خَلَصَتْ مودَّتُهُما.
وَيُقَال: هَؤُلَاءِ خُلْصَاني وخُلَصائي.
وَتقول: هَذَا الشيءُ خالِصةٌ لَك _ أَي: خالِصٌ لكَ خاصَّةً.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بطُون هَذِه الْأَنْعَام خَالِصَة لذكورنا﴾ [الْأَنْعَام: ١٣٩] .
أَنَّثَ الْخَالِصَةَ لِأَنَّهُ جعل معنى ((مَا)) . التأنيثَ، لِأَنَّهَا فِي معنى الْجَمَاعَة، كَأَنَّهُ قَالَ: جماعةُ مَا فِي بطُون هَذِه الْأَنْعَام خالصةٌ لذكورنا.
وَأما قَوْله: ﴿ومحرم على أَزوَاجنَا﴾ [الْأَنْعَام: ١٣٩] فَإِنه ذكَّره لِأَنَّهُ رَدَّهُ على لفظ ((مَا)) .
وقرأه بَعضهم: (خالِصُهُ لِذُكُورِنَا) يَعْنِي مَا خَلَصَ حَيّاً.
وأمَّا قولُه جلّ وعزّ: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَءِامَنُوا فيِ الحَيَوَةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ [الْأَعْرَاف: ٣٢] فقد قرىء: (خالصةٌ) و (خَالِصَة) .
الْمَعْنى: أَنَّهَا حَلَال للْمُؤْمِنين: وَقد يَشْرَكُهُم فِيهَا الْكَافِرُونَ، فَإِذا كَانَ يومُ الْقِيَامَة خلَصَت للْمُؤْمِنين فِي الْآخِرَة، وَلَا يَشرَكُهُمْ فِيهَا كَافِر.
وأمَّا إعرابُ (خالِصَةٌ) فَهُوَ على أَنه خبر بعد خبر، كَمَا تَقول: زَيْدٌ عَاقل لَبِيب.
الْمَعْنى: قُلْ هِيَ ثابتةٌ للَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا، خالصةٌ يَوْم الْقِيَامَة.
وَمن قَرَأَ: (خَالِصَةٌ) نَصبه على الْحَال على أنَّ العاملَ فِي قَوْله: ﴿فِي الحَيَوةِ الدُّنْيَا﴾ فِي تَأْوِيل الْحَال، كَأَنَّك قلتَ: قل هِيَ ثابتةٌ للْمُؤْمِنين، مُسْتَقِرَّة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا، خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة.
وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿إِنَّا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدَّار﴾ [ص: ٤٦] فقد قرىء: (بخالصة ذكرى الدَّار) . على إِضَافَة ((خالِصةِ)) إِلَى ((ذِكْرَى)) فمَنْ قَرَأَ بِالتَّنْوِينِ جعل ((ذِكْرَى الدَّارِ)) بدَلاً من ((خالِصَةٍ)) ، وَيكون الْمَعْنى: إنَّا أَخْلَصْنَاهم
стр. 1744
بِذِكْرَى الدَّار،، وَمعنى الدَّار هَهُنَا: الدارُ الآخِرة، وَمعنى ﴿أخلصناهم﴾ : جعلناهم لنا خالصين، بِأَن جعلناهم يُذَكِّرُونَ بدار الْآخِرَة ويُزَهِّدُون فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ شأنُ الْأَنْبِيَاء.
وَيجوز أَن يَكُونُوا يكثرونَ ذِكْرَ الآخرةِ، والرجوعِ إِلَى الله.
وَقَوله جلَّ وعزَّ ﴿خلصوا نجيا﴾ [يُوسُف: ٨٠] مَعْنَاهُ: تَمَيَّزوا عَن النَّاس _ يَتناجَوْنَ فِيمَا أَهَمّهُم.
وَقَالَ اللَّيْث: الإخْلَاصُ: التَّوْحيد لله خَالِصا، وَلذَلِك قيل لسورة: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ [الْإِخْلَاص: ١] : ((سُورَة الْإِخْلَاص)) .
وقولُه جلّ وعزّ: ﴿إِنَّه من عبادنَا المخلصين﴾ [يُوسُف: ٢٤] وقرىء (المُخْلِصين) . فالمُخْلَصُونَ: المختارون، والمخلِصُون: الموحِّدون.
قَالَ: والتَّخليص: التنحيةُ مِنْ كلِّ مَنْشَبٍ تَقول: خلَّصْتُهُ تخليصاً _ أَي: نحَّيْتُه تَنْحِيَة وتَخَلَّصْتُهُ تَخَلُّصا _ كَمَا يُتَخَلَّصُ الغَزْلُ إِذا الْتبس.
أَبُو عُبيد _ عَن أبي زيد _ قَالَ: الزُّبْدُ حِين يُجْعَلُ فِي البُرْمَة ليُطْبَخَ سَمْناً فَهُوَ الإذوابُ والإذوابَة، فَإِذا جَاءَ وخَلصَ اللَّبنُ من الثُّفْل فَذَلِك اللبنُ الأُثْرُ والْخِلَاصُ والثُّفْل الَّذِي يكون أَسْفَل _ هُوَ الْخُلُوصُ.
قلتُ: وسمعتُ العربَ تَقول _ لِمَا يُخَلَّصُ بِهِ السَّمْنُ فِي البُرْمَة مِن اللَّبن وَالْمَاء والثُّفْل _ الخِلَاصُ، وَذَلِكَ إِذا ارتَجَن واختَلَط اللَّبن بالزُّبْدِ، فيؤخذُ تَمْرٌ أَو دقيقٌ
أَو سَوِيقٌ، فيُطرَحُ فِيهِ ليخلِّصَ السمْنَ من بَقِيَّة اللَّبن المخْتَلِط بِهِ، وَذَلِكَ الَّذِي بِهِ يُخَلَّصُ: هُوَ الخِلَاصُ _ بِكَسْر الْخَاء.
وَأما الخُلَاصة فَهُوَ مَا بَقِي فِي أَسْفَل البُرْمَة من الْخِلَاصِ وغيرِه من ثُفْلٍ ولبَنٍ وغيرِه.
وقالَ الليثُ: الخِلَاصُ: رُبٌّ يُتَّخذُ مِنَ التَّمْرِ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ: الزُّبْدُ خِلَاصُ اللَّبَنِ _ أَي مِنْهُ يُسْتَخْلَصُ _ أَي: يُسْتَخْرَجُ.
وَقَالَ غَيره: الْخَلْصَاءُ بَلدٌ بالدَّهْنَاءِ معروفٌ، وذُو الْخَلْصَةِ موضعٌ آخرُ كَانَ فِيهِ بيتٌ لصنمٍ لَهُم فهُدِم.
وَقَالَ اللَّيْث: بَعِيرٌ مُخْلِصٌ _ إِذا كَانَ مُخُّه قصيداً سَميناً، وَأنْشد:
(مُخْلِصَةَ الأَنْقاءِ أَوْ زَعُومَا ... )
وَقَالَ غيرُه: الخَالِصُ: الأَبْيَضُ من الألوان _ ثَوْبٌ خَالِصٌ: أَبْيَضُ، ومَاءٌ خَالِصٌ: أَبيَضُ.
شَمرٌ: عَن الْهَوازِنيِّ، قَالَ: إِذا تَشَظَّى الْعِظَامُ فِي اللَّحْم فَذَلِك الْخَلَصُ.
قَالَ: وَذَلِكَ فِي قَصَبِ العِظام فِي الْيَد والرِّجل _ يُقالُ: خَلِصَ الْعَظْمُ يَخْلَصُ خلَصاً _ إِذا برأَ وَفِي خَلَلِهِ شيءٌ من اللَّحْم.
وروى سَلَمَة، عَن الفرَّاء، أَنه قَالَ: خَلَّصَ الرَّجُلُ _ إِذا أَخذ الْخُلَاصَةَ، وخَلَّصَ _ إِذا أعْطى الْخَلَاصَ، وَهُوَ مِثْلُ الشَّيْء وَمِنْه خَبرُ شُرَيحٍ ((أَنَّه قَضَى فِي قَوْسٍ _ كَسَرَهَا رَجُلٌ _ لِرَجُلٍ بالخَلَاصِ)) أَي: بمثلهَا.
стр. 1745
خصل: قَالَ اللَّيْث: الْخُصْلَةُ لَفِيفَةٌ من شَعَرٍ وَجَمعهَا خُصَلٌ. وَمِنْه قَول لَبِيدٍ:
(يَتَّقِينِي بِتَلِيلٍ ذِي خُصَلْ ... )
قَالَ: والْخَصْلَةُ: الفضيلةُ والرَّذيلة تكونُ فِي الإنسانِ، وَقد غلبَ على الفضيلَةِ والجميعُ: الخصالُ، والْخَصْلَةُ: الْخَلَّةُ وَهِي حالات الْأُمُور.
تَقول: فِي فلَان خَصْلَةٌ حَسَنة، وخَصْلَةٌ قبيحة، وخِصَالٌ، وخصلاتٌ كريمةُ.
قَالَ: والْخَصِيلَةُ كلُّ لَحْمةٍ على حيِّزها من لَحْمِ الْفَخذَيْنِ والْعَضُدَيْن والسَّاقَيْن والسَاعدين، وَأنْشد:
(عَارِي الْقَرَا مُضْطَرِبُ الْخَصَائِلِ ... )
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الْخَصِيلَةُ لَحْمَةُ الْفَخِذَين.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْخَصِيلَةُ: الطَّفْطَفَةُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: الْخَصِيلَةُ: القِطْعة من اللَّحْم _ عَظُمَت أَو صَغُرت، وجمْعُها: الْخَصَائِلُ.
وَفِي حَدِيث ابْن عُمَرَ: ((أَنَّهُ كانَ يَرْمي، فَإِذَا أَصَابَ خصْلَة قَالَ: أَنَا بِهَا أَنَا بِهَا)) .
قَالَ أَبُو عبيد: الْخَصْلَةُ: الإصابةُ فِي الرَّمي _ يُقال مِنْهُ: خَصَلْتُ الْقَوْمَ خَصْلاً وخِصَالاً _ إِذا نَضَلتَهُم.
وَقَالَ الكُمَيْتُ _ يمدح رجلا
(سَبَقْتَ إلَى الْخَيْرَاتِ كُلَّ مُنَاضِلِ ... وَأَحْرَزْتَ بِالعَشْرِ الْوِلَاءِ خَصَالَها)
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: إِذا أصَاب القِرْطَاسَ فقد خَصَلَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَصْلُ فِي النِّضال: إِذا وَقَعَ السهمُ بِلِزْقِ القِرطاس.
قَالَ: وَإِذا تَناضَلوا على سَبَقٍ حَسَبوا خَصْلَتَيْنِ مُقَرْطِسَةً.
يُقَال: رمى فأَخْصَلَ.
قَالَ: وَمن قَالَ: الْخَصْلُ: الإصَابَةُ فَقَدْ أَخطَأَ.
وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
(تِلْكَ أَحْسَابُنَا إِذا احْتَتَن الْخَصْلُ ... وَمُدَ الْمَدَى مَدَى الأَغْرَاضِ)
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْخَصْلُ: الْقَمْرُ فِي النِّضَال، وَقد خَصَلَهُ _ إِذا قَمَرَهُ، وتَخَاصَلُوا _ إِذا استَبَقُوا.
وَقَالَ شمرٌ: قَالَ بعضُهم: الْخَصْلةُ: الإصَابَةُ فِي الرَّمْي.
وَقَالَ بَعضهم: الْخَصْلَةُ: الْقَمْرةُ، يقالُ: لِيَ عندَه خصْلَةٌ _ أَي: قَمْرَةٌ، وَخَصْلتَانِ _ أَي: قَمْرَتَانِ، وَهِي الْخِصَالُ.
قَالَ: وَقَالَ بعضُ أَعْرَاب بني كِلَابٍ: الْخَصْلُ مَا وَقع قَرِيبا من القِرْطَاس، وَكَانُوا يَعُدُّون خَصْلَتيْنِ مُقْرَطِسَةً.
وَقَالَ غيرُه: الْخَصِيلُ: الذَّنَب، واحتَجَّ بقول ذِي الرُّمّة:
(وَفَرْدٍ يُطِيرُ البَقَّ عَنْهُ خَصِيلُهُ ... بِذَبِّ كَنَفْضِ الرِّيحِ آلَ السُّرَادِقِ)
قَالَ: وكُلُّ غُصْنٍ ناعم من أَغْصَان الشَّجَرة: خُصْلَةٌ وخَصَّلْتُ الشَّجَرَ تَخْصيلاً _ إِذا قطَّعْتَ أغْصَانَه وشَذَّبتَه.
وَقَالَ مُزاحِمٌ العُقَيْلِيُّ _ يَصِف صُرَدَيْن:
стр. 1746
(كمَا صَاحَ جَوْناً ضَالَتَيْنِ تَلَاقَيَا ... كَحِيلَانِ فِي أعْلَى ذُراً لمْ تُخَصَّلِ)
ارادَ بالْجَوْنيْنِ: صُرْدَيْنِ أخْضَرَيْن جَعَلهما كَحِيلَيْنِ لِخَطٍّ فِي مُؤَخَّرِ الْعَيْنِ إِلَى نَاحِيَةِ الصُّدْغِ من الإنسَانِ.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: المِخْصَلُ والمِخْضَلُ _ بالصَّاد والضَّاد _ والمِقْصَلُ: السّيْف.
وَقَالَ أَبُو عبيد: المِخْصَلُ: القَطَّاعُ وكذلِكَ المِخْذَمُ.
صلخ: قَالَ النَّضْرُ: جملٌ أصْلَخُ، وناقَةٌ صَلْخَاءُ وإبِلٌ صَلْخَى، وَهِي الجُرْبُ.
والجَرَبُ الصَّالخُ هُوَ النَّاخِسُ الَّذي يَقَعُ فِي دُبُرِهِ، فَلَا يُشَكُّ أنَّه سَيَصْلُخُهُ، وصَلْخُهُ إيَّاه. أنَّهُ يَشْمَلُ بَدَنَهُ.
والعَرَبُ تقولُ للأَسْود من الْحَيَّات: أسودُ صَالِخٌ.
حَكَاهُ أَبُو حَاتِم - بالصَّاد وَالسِّين.
وَقَالَ غيرُه: أقْتَلُ مَا يكونُ من الحَيَّات - إِذا صَلَخَتْ جِلدَها.
وَقَالَ الكُمَيْتُ _ يصف قَرْن ثَوْرٍ طَعَنَ بِهِ كلْباً _:
(فَكَرَّ بأَسْحَمَ مِثْلِ السِّنَانِ ... شَوًى مَا أَصَابَ بِهِ مَقْتَلُ)
(كَأَنْ مُخَّ رِيقَتِهِ فِي الْغُطَاطِ ... بِه سَالِخُ الجِلْدِ مُسْتَبْدَلُ)
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الأصْلَخُ: الأصَمُّ، وَأنْشد:
(لَوْ أَبْصَرَتْ أَبْكَمَ أَعْمَى أَصْلَخَا ... إِذا لَسَمَّى وَاهْتَدَى أَنَّى وَخَى)
أَي: أَيْن تَوَجَّه.
يُقال: وَخَى يَخي وَخْياً.
أَبُو عبيد _ عَن الفرَّاء _ قَالَ: الأصْلَخُ: الأصَمُّ.
ونحْوَ ذَلِك قَالَ ابْنُ الأعرابيِّ.
قلتُ: هَؤُلَاءِ _ أهلُ الْكُوفَة _ أَجمعُوا على الخاءِ فِي الأصْلَخ _ وأمَّا أهل الْبَصْرَة ومَنْ فِي ذَلِك الشِّقِّ من العَرَب، فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: الأصْلَجُ _ بِالْجِيم _ للأصَمِّ.
وَسمعت أعرابيّاً من بني كُلَيْبٍ يَقُول: فلانٌ يَتصالجُ علينا _ أَي: يتصامَمُ ورأيْتُ أَمَةً صَمَّاءَ كَانَت تُعْرفُ بالصَّلجَاء فهما لُغَتَانِ صحيحتان _ بِالْخَاءِ وَالْجِيم.
لخص: قَالَ اللَّيْث: اللَّخَصُ أَن يكون الجَفْنُ الأعْلى لَحِيماً، والنَّعْتُ: اللَّخِصُ وضَرْعٌ لخِصٌ: كثِيرُ اللَّحْم.
وتقولُ: لَخَصْتُ البعيرَ وَأَنا أَلْخَصُهُ _ إِذا نظرتَ إِلَى شَحْم عَيْنِه مَنْحُوراً.
وَذَلِكَ أنْ تَشُقَّ جِلْدَةَ الْعين فتَنْظُر أتَرَى شَحْماً أم لَا ... وَلا يُقالُ: اللخْصُ إِلَّا فِي المنْحُور، وَذَلِكَ المكانُ يُسمَّى لَخَصَةَ العَيْنِ _ مِثْلُ قَصَبَةٍ _ وَقد أُلْخِصَ البِعِيرُ _ إِذا فُعِلَ بِهِ هَذَا، فظَهَر نِقيُهُ.
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيت: قَالَ رجلُ من العَرب لقَوْمه فِي سَنَةٍ أصابَتهُم: أنظُروا مَا أَلْخَصَ من إبلي فانحَروه، وَمَا لم يُلخِصْ فارْكَبوه _ أَي: مَا كَانَ لَهُ شَحْمٌ فِي عينه.
стр. 1747
وَيُقَال: آخِرُ مَا يَبْقى النِّقْيُ: فِي السُّلَامى والعَيْن، وَأول مَا يَبْدُو: فِي اللِّسَان والكَرِشِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: اللَّخْصَتَان: الشَحْمتان اللَّتَان فِي وَقْبَي العَيْنَيْنِ، وعَيْنٌ لَخصَاءٌ _ إِذا كَثُرَ شحمها.
وَقَالَ ابْن شُمَيْلٍ: ضَرْعٌ لَخِصٌ: بَيِّن اللَّخَص، وَهُوَ الْكثير اللَّحْم.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَالُ: لخَّصْتُ الشيءَ ولَحَّصْتُه بِالْحَاء وَالْخَاء _ إِذا استقصَيْتَ فِي بَيَانه.
_ يُقَال: لخِّصْ لي خَبَرَكَ، ولحَّصْ أَي: بَيِّنْهُ شَيئاً بعد شَيْء.
خَ ص ن
خصن، خنص، نخص: مستعملة .
خصن: أَبُو العَبَّاسِ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: من أَسمَاء الفَأْسِ: الْخَصِينُ، والحَدَثَانُ. والمِكْشَاحُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَصِينُ فَأْسٌ ذاتُ خَلْفٍ وَاحِد، والعَرَب تؤنِّثُ ((الخَصِينَ)) وتُذَكِّرُه.
وثَلاثُ أَخْصُنٍ _ لِتَأْنِيثه وَهُوَ الناجِخُ أَيْضا وَقَالَ امْرُؤ القَيس:
(يَقْطَعُ الغَافَ بالخَصينِ ويُشْلى ... قَدْ عَلِمْنا بِمَنْ يُدِير الرَّبَابَا)
نخص: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _ نَخَصَ لحْمُ الرجل يَنخَصُ وتخَدَّدَ _ كِلَاهُمَا إِذا هُزِلَ.
شمر _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: النَّاخِصُ: الَّذِي قد ذَهَبَ لَحْمه من الكِبَر وغيْرِه، وَقد أنخَصَهُ المرَض والكِبَرُ.
خنص: قَالَ اللَّيْث وغيرُه: الخِنُّوْصُ: وَلَدُ الخِنزير. وَقَالَ الأخطل:
(أكلْتَ الدَّجَاجَ فَأَفنَيْتَهَا ... فَهَلْ فِي الْخَنانِيصِ مِنْ مَغْمَزِ)
خَ ص ف
خصف، فصخ: مسْتَعْملان .
خصف: قَالَ اللَّيْث: الخَصَفُ: ثيابٌ غِلاظ جدّاً بَلَغَنَا أَن تُبَّعاً كسا البيتَ المُسُوحَ فانْتَفَضَ البيتُ ومَزَّقها، ثمَّ كَسَاه الخَصَفَ فَلم يَقْبَلها ثمَّ كَسَاه الأَنْطاعَ فقبِلَها.
قلتُ: الخَصَفُ الَّتِي كسا تُبَّعٌ البيتَ ليسَ مَعْنَاهُ الثِّيابَ الغِلاظَ، إِنَّمَا الخَصَفُ حُصْرٌ تُسَفُّ من خُوصِ النّخل يُسَوَّى مِنْهَا شُقَقٌ تُلْبَسُ بُيوتَ الْأَعْرَاب.
وَيُقَال للجِلالِ الَّتِي تُسَفُّ من الخوصِ ويُكْنَزُ فِيهَا التَّمر: خَصَفٌ _ أَيْضا.
وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي جَاءَ: (أنَّ رَجُلاً تَوَطَّأ خَصَفَةً عَلَى رَأْسِ بِئْرٍ، فَطَاحَ فِيهَا)) .
وَأهل البَحْرَيْن يُسَمّون جِلال التَّمر خَصَفاً.
وَمِنْه قولُ الشَّاعِر:
(تَبيعُ بَنيها بالْخِصَافِ وبالتَّمْرِ ... )
وَقَالَ اللَّيْث: الخَصَفُ لغةٌ فِي الخزَفِ.
قَالَ: والْخَصَفَةُ: القِطْعةُ مِمَّا يُخْصَفُ بِهِ النَّعْل، والْمِخْصَفُ مِثقَبُ ذَلِك.
وَقَالَ أَبُو كَبِيرٍ:
(فَتْخَاءَ رَوْثَةُ أَنْفِهَا كَالْمِخصَفِ ... )
يَعْنِي العُقاب.
стр. 1748
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٢]_ أَي: يُطابِقَان بعضَ الْوَرق على بعض.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَصيفُ والأَخْصَفُ لونٌ كَلَوْن الرَّماد، فِيهِ سوادٌ وبياضٌ، وَكَذَلِكَ من الجِبال: مَا كَانَ أبْرَقَ بقُوَّة سَوْدَاء وأُخرى بَيْضَاء، فَهُوَ خصيفٌ وأَخصَفُ.
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
(أَبْدَى الصَّباحُ عَن بَرِيمٍ أَخصَفَا ... )
وَقَالَ الطِّرمَّاحُ:
(وخَصِيفٍ لَدَى مَنَاتِجِ ظِئْرَيْنِ ... مِنَ المَرْخِ أَتْأَمَتْ زُنُدُهْ)
شَبَّه الرمادَ بالْبَوِّ، وظِئْرَاهُ أُثفِيَّتَانِ أُوقِدَتِ النَّارُ بَينهمَا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فَرَسٌ أَخْصَفُ الجَنْبَيْن، وَهُوَ الأبيضُ الجنْبَين، ولونُ سائره: مَا كَانَ.
قَالَ: ويَكُون أَخْصَفَ بجَنْبٍ وَاحِد.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: نَعجةٌ خَصْفَاءُ _ إِذا ابيَضَّتْ خاصِرَتاها.
وَقَالَ غَيره: كتيبةٌ خصيفٌ _ لما فِيهَا من صَدَإ الْحَديد وبياضه.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _ يُقَال للناقة _ إِذا بَلغتِ الشهرَ التاسعَ من يَوْم لَقِحَت ثمَّ ألْقتهُ _: قَد خَصَفَتْ تخصِفُ خِصَافاً، وَهِي خَصُوفٌ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ خَصَّفَهُ الشيبُ تَخْصِيفاً، وخَوَّصَه تَخْوِيصاً، وثَقَّبَ فِيهِ تثقيباً: بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: الإخْصَافُ: سُرْعةُ العَدْوِ، وأَخصَفَ يُخْصِفُ _ إِذا أسْرَع فِي عَدْوِهِ.
قلتُ: صحَّفَ اللَّيْث فِيمَا قَالَ _ والصَّواب: أَحْصَفَ _ بِالْحَاء _ إِحْصَافاً _ إِذا أَسْرَعَ فِي عَدْوِهِ.
قَالَه الأصمعيُّ وَغَيره.
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
(ذارٍ إِذا لَاقَى الْعَزَاَزَ أَحْصَفَا ... )
وَقَالَ اللَّيْث: الاختِصَافُ أَن: يأخُذَ العُرْيَانُ وَرَقاً عِرَاضاً، فَيْخْصِفَ بَعْضَها على بَعْضٍ ويَسْتَتِر بهَا.
يُقَال: خَصَفَ يَخْصِفُ واختَصَفَ يَخْتَصِفُ _ إِذا فَعَلَ ذَلِك.
قَالَ: والأخْصَفُ: الظَّلِيمُ _ لسوادٍ فِيهِ وبياضٍ _ والنَّعَامةُ خَصْفَاءُ.
أَخْبرنِي الإيَادِيُّ _ عَن شَمِر عَن أبي عدْنَانَ، عَن ابْن الكلبيِّ، عَن أَبِيه _ قَالَ: كَانَ مالكُ بنُ عَمْرٍ والغَسّانيُّ يقالُ لَهُ: فَارِسُ خصَافِ، وَكَانَ من أَجْبَنِ النَّاس.
قَالَ: فَغَزَوْا قَوْماً فوقَفَ، فَأقبل سَهْمٌ حَتَّى وقَعَ عِنْد حافِرِ فَرَسه، فتحرَّكَ سَاعَة ثمَّ قَالَ: إِن لهَذَا السَّهْم سبَباً يَنْجُثُه، فَاحْتُفِرَ عَنهُ فَإِذا هُوَ قد وَقَع على نَفَقِ يَرْبُوعٍ فَأصَاب رَأْسه، فتحرَّكَ اليربوع سَاعَة ثمَّ مَاتَ فَقَالَ: هَذَا فِي جَوْفِ جُحْرٍ ﴿﴾ جَاءَ سهم حتَّى قَتله ﴿﴾ ، وَأَنا ظاهرٌ للنَّاس على فرسي.
مَا الْمَرْءُ فِي شَيْءٍ وَلَا الْيَرْبُوعُ.
ثمَّ شدَّ عَلَيْهِم، فَكَانَ بعد ذَلِك من أَشْجَع النَّاس.
стр. 1749
قَالَ ابْن الكَلْبيِّ: يَنْجُثُهُ: يُحَرِّكُهُ.
قَالَ: وخَصَافُ: فَرَسُه،. . ويُضرَبُ بِهِ المَثَلُ فَيُقَال: أَجْرَأُ مِنْ فَارِس خَصَافِ.
قَالَ شمِرٌ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إِن صَاحب خَصَافِ كَانَ يلاقي جُندَ كسْرَى فَلَا يجترىءُ عَلَيْهِم، ويَظُنُّ أَنهم لَا يَمُوتُون كَمَا يَمُوت النَّاس، فَرمى يَوْمًا رجلا مِنْهُم بِسَهْم فصرعه فَمَاتَ، فَقَالَ: ((إِن هَؤُلَاءِ يموتون كَمَا نموت نحنُ)) فاجْتَرأَ عَلَيْهِم فَكَانَ من أَشْجَع النَّاس.
فصخ: قَالَ ابْن شُمَيْل: الفَصَخُ: التَّغابي عَن الشَّيْء وأنتَ تَعْلمُه.
يُقَال: فَصِخْتُ عَن ذاكَ الأمرِ فَصَخاً.
قَالَ: وَيُقَال: فَصَخَ يدَه وفَسَخها _ إِذا أَزالَ الْمَفْصِلَ عَن مَوْضِعه.
حَكَاهُ _ بالصَّاد _ عَن أبي الدُّقَيْشِ.
وروَى أَبُو عَمْرو: صَنِخ الْوَدَكُ، وسَنِخ وَهُوَ الْوَصَخُ والْوَسَخُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: فصَخَ النَّعَامُ بصَوْمه _ إِذا رَمَى بِهِ.
خَ ص ب
خصب، خبص، بخص، صبخ، صخب: مستعملة .
خصب: قَالَ اللَّيْث: الخِصْبُ نَقِيضُ الْجَدْبِ وَهُوَ كثرةُ العُشْب، ورَفَاهةُ الْعَيْش.
قَالَ: والإخْصَابُ والاخْتِصابُ: من ذَلِك.
وَيُقَال: أَخْصَبَتِ الأرضُ إِخْصاباً، والرَّجلُ إِذا كَانَ كَثِيرَ خيرِ المنزِلِ _ يُقَال: إِنَّه خَصِيبُ الرَّحْلِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَصْبَةُ: الطَّلْعة _ فِي لغةٍ _ وَهِي النَّخْلةُ الْكَثِيرَة الْحَمْلِ فِي لُغَةٍ.
قلتُ: أَخطَأ اللَّيْث فِي تَفْسِير الْخَصْبَةِ، والخِصَابُ _ عِند أهل البَحْرَين _ الدَّقَلُ الْوَاحِدَة: خَصْبةٌ.
ونحوَ ذَلِك قَالَ الْفراء _ فِيمَا رَوَى عَنهُ أَبُو عُبَيْدٍ.
والعربُ تَقول: لَا يُنْفَجُ الغَدَاءُ إِلَّا بالْخِصَابِ، لكثرةِ حَمْلِها، إِلَّا أنَّ تَمْرَها رَدِيءٌ.
ومَن قَالَ: الْخَصْبَةُ: الطَّلْعَةُ، فقد أَخطَأ.
وَقَالَ اللَّيْث: إِذا جرى الماءُ فِي عُودِ العِضَاهِ _ حَتَّى يَصل بِالْعِرْقِ _ قيل: قد أَخْصَبَتْ.
قلت: وَهَذَا تَصْحِيفٌ مُنْكَر وصوابُه: الإخْضَابُ _ بالضاد.
يُقَال: خَضَبَتِ العِضَاهُ، وأَخْضَبَتْ.
وَأخبرني المُنْذريُّ عَن ثعلبٍ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: خضَبَ العَرْفَجُ وأَدْبَى _ إِذا أَوْرَقَ وخلَعَ العِضَاهَ وأحْدَرَ.
وَقَالَ اللَّيْث _ فِي هَذَا الْبَاب _ الْخِصْبُ: حَيَّةٌ بيضاءُ تكون فِي الجَبل.
قلتُ: وَهَذَا أَيضاً تَصْحِيف والصوابُ: الْحضْبُ _ بِالْحَاء وَالضَّاد.
وَقد مَرَّ تفسيرُه فِي كتاب ((الْحَاء)) .
قلتُ: وَهَذِه الْحُرُوف وَمَا شاكلها أُرَاها منقولةً من صُحُفٍ سقيمةٍ إِلَى (كِتاب اللَّيْث)) ، وزِيدَتْ فِيهِ، وَمن نَقلها لم يعرفِ العربيَّةَ، فصحَّفَ وغيَّرَ فَأكْثر، وَالله الْمُسْتَعَان، وَهُوَ حَسْبُنا ونِعْمَ الوَكِيلُ.
стр. 1750
شمِرٌ: الْمُخْصِبَةُ من الأَرْض: الْمُكْلِئَةُ، والقومُ أَيْضا مُخْصِبُونَ _ إِذا كثر لبَنهُم وطعامُهُمْ وأَمْرَعَتْ بلادُهم.
وأَخْصَبَتِ الشَّاءُ _ إِذا أَصَابَت خصباً.
وَرجل خصِيبٌ: كثيرُ الْخَيْرِ، ومكانٌ خصِيبٌ: مِثْلُهُ.
وَقَالَ لَبِيدٌ:
(هَبَطَا تَبَالةَ مُخْصِباً أَهْضَامُهَا ... )
صخب: قَالَ اللَّيْث: الصَّخَبُ مَعْرُوف، وَقد صَخِبَ يَصْخَبُ صَخَباً، والسّخَبُ لغةٌ فِيهِ _ رَبَعِيَّةٌ قَبِيحةٌ.
وعَيْنٌ صَخِبَةٌ _ إِذا اصطَخَبَتْ عندَ الجَيَشَانِ.
وماءٌ صَخِب الآذِيِّ _ إِذا تلاطمت أمواجُه.
وَقَالَ الشَّاعِر:
(مُفْعَوْعِمٌ صَخِبٌ الآذيِّ مُنْبِعِقُ ... )
وَقَالَ ذُو الرُّمة:
(فِيهِ الضَّفَادِعُ وَالْعِيدَانُ تَصْطَخِبُ ... )
واصطخبَ القومُ وتَصَاخَبُوا _ إِذا تَصَايَحُوا وتضاربوا.
خبص: قَالَ اللَّيْث: الخَبْصُ: فِعْلُكَ الخَبيصَ، والمِخْبَصَةُ: الَّتِي يقلَّبُ بهَا الخَبِيصُ فِي الطِّنْجير، وَقد خبَصَ خبْصاً، وخَبّصَ تخبيصاً، فَهُوَ خَبِيصٌ مُخَبَّصٌ مَخْبُوصٌ.
وَيُقَال: اخْتَبصَ فلَان _ إِذا اتخذ لنَفسِهِ خَبِيصاً.
بخص: قَالَ اللَّيْث: البَخَصُ: مَا ولي الأرضَ مِنْ تحتِ أَصَابِع الرِّجْلين، وتحتَ مَنَاسِم الْبَعِير والنّعَام، ورُبَّما أصابَ النَّاقة دَاءٌ فِي بَخَصِها فَهِيَ مَبْخُوصَةٌ تُظْلَعُ من ذَلِك.
وبَخَصُ اليَدِ: لَحْمُ أُصول الْأَصَابِع _ مِمَّا يَلِي الرّاحة.
قَالَ: والبَخَصُ _ فِي العَين _ لحْمٌ عِنْد الجَفْنِ الأسْفل _ كاللَّخصِ عِنْد الجَفْنِ الأعْلَى.
والبَخَصُ: لحْمُ الذِّرَاع _ أَيْضا.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي: الْبَخْصَةُ لحْمُ أسفلِ خُفِّ الْبَعِير.
قَالَ: والأظَلُّ: مَا تَحت المنَاسم.
وأَخبرني الْمُنْذِرِيّ _ عَن المبرِّد _ أَنه قَالَ: البَخَصُ: اللَّحْم الَّذِي يركَبُ القَدَمَ.
وَهَذَا قولُ الْأَصْمَعِي.
وَقَالَ غيرُه: هُوَ لحمٌ يخالطُه بَيَاض، من فسادٍ يحُلُّ فِيهِ.
قَالَ: وَمِمَّا يدُلُّ على أَنه اللحْمُ الَّذِي خالطه الفَسَادُ قوْلُهُ:
(يَا قَدَمَيَّ مَا أَرَى لي مَخْلَصاً ... مِمَّا أَرَاهُ أَوْ تَعُودا بَخَصا)
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: الْبَخْصُ مصْدَرُ بخَصْتُ عَيْنَه بَخْصاً.
قَالَ: والبَخَصُ لحْمُ القَدَم، ولحْم الفِرْسِن.
ورَوَى أَبُو تُراب للأَصمعيِّ: بخَصَ عينَه وبَخَزَها، وبَخَسَها _ كلهُ بِمَعْنى: فقأها.
стр. 1751
وَقَالَ أَبُو زيد: الْوَجَى: فِي عِظَام الساقَين وبَخَصِ الفَرَاسِنِ.
والْوَجَى: قيلَ: الْحَفَا.
صبخ: الصَّبَخَةُ لغةٌ فِي السَّبَخَةِ، والصَّبِيخةُ لغةٌ فِي سَبيخةِ القُطْنِ، والسينُ فِيهَا أفشَى وأكثرُ.
خَ ص م
خصم، خمص، مصخ، صمخ، صخم: مستعملة .
خصم: قَالَ اللَّيْث: الْخَصْمُ واحدٌ وجميعٌ، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَهل أَتَكَ نَبَؤُا الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص: ٢١] فَجعله جَمْعاً لِأَنَّهُ سُمِّيَ بالمصْدَر، وخَصِيمُك: الَّذِي يخَاصِمُك وجمعُه خُصمَاءُ.
ويُجْمَعُ الْخَصْمُ خُصُوماً.
والْخُصُومَة: الأسمُ من التَّخَاصُمِ والاخْتِصَامِ.
يُقَال: اخْتَصَمَ القوْمُ وتخَاصَموا، وخَاصَمَ فلانٌ فلَانا _ مخاصمةً وخِصَاماً.
قَالَ: والْخُصْمُ: طرَفُ الرّاوية الَّذِي بحيَال العَزْلاءِ فِي مؤخَّرِها.
قَالَ: وطرَفُها الْأَعْلَى هُوَ العُصْمُ، وَهِي الأَعْصَامُ الَّتِي عِنْد الكُلْيَة وَهِي من كلِّ شَيْء.
قلتُ: خُصْمُ كل شَيْء: ناحيَتُه وطرفُه من المزادةِ والفِراش وَغَيرهمَا.
وأَمَّا عُصْمُ الرَّوايا فَهِيَ الْحِبَال الَّتِي تُنْشَبُ فِي عُرَاها وتُشَدُّ بهَا على ظهْر الْبَعِير
واحدُها عِصَامٌ، وَقد أَعْصَمْتُ المَزَادَةَ _ إِذا شَدَدْتُها بالعِصَامَين.
وَقيل لِلخَصْمَينِ: خَصْمَانِ، لأخذِ كلِّ واحدٍ مِنْهُمَا فِي شِقٌّ من الحِجَاج والدَّعْوَى.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ((مَا فَعَلَتِ الدَّنَانيرُ التيُ أَنْسِيتُها فِي خُصْمِ الْفِرَاشِ فَبِتُّ وَلَمْ أَقْسِمْها)) ؟ .
وخصومُ السَّحَابةِ: جوانبُها.
قَالَ الأخطَلُ يذكر سحاباً:
(إذَا طَعَنَتْ فِيهِ الجَنُوبُ تَحَامَلَتْ ... بِأَعْجَازَ جَرَّارٍ تَدَاعَى خُصُومُها)
أَي: تجاوَبَ جَوَانبُها بالرَّعْد.
وَقَالَ أَبُو زيد: أَخصَمْتُ فلَانا _ إِذا لقَّنْتَه حُجَّتَه على خَصْمِه، وخَصمْتُ فلَانا: غَلَبْتَهُ فِيمَا خَاصَمْتَهُ فِيهِ.
وَطعنُ الْجَنُوب فِيهِ: سَوْقُها إِيَّاه.
والجرّار: الثقيلُ ذُو المَاء. وتحاملتْ بأَعْجازِه: دَفعتْ أَوَاخِرَه.
وخُصُومُها _ أَي: جوانبها.
وَيُقَال: هُوَ خَصْمي، وَهَؤُلَاء خَصمِي.
خمص: قَالَ اللَّيْث: الخَمْصُ: خَماصَةُ البطْنِ وَهُوَ دِقَّةُ خِلْقتِه.
والخَمْصُ: الْخَمَصَةُ أَيْضا، وَهُوَ خَلَاءُ الْبَطن من الطَّعام جوعا.
وامرأةٌ خَمِيصَة البَطن خُمصَانَةٌ، وهُنَّ خُمْصَانَاتٌ.
وفلانٌ خَمِيصُ البطْن من أَمْوَال النَّاس: عَفِيفٌ عَنْهَا.
стр. 1752
والجميعُ: خِمَاصُ البُطون.
وَفِي الحَدِيث: ((خِمَاصُ البُطُونِ خِفَافُ الظُّهُورِ)) .
وَفِي حَدِيث آخر _ فِي الطَّيْر _: ((تَغْدُو خِمَاصاً وَتَرُوحُ بِطَاناً)) .
أَرَادَ أَنَّهَا تَغْدُو جياعاً وتروحُ شِباعاً.
قَالَ: والْخَمِيصَةُ: بَرْنَكَانٌ أَسْودُ مُعْلَمٌ من المِرْعِزَّى والصوفِ ونحوِه
وَقَالَ أَبُو عبيد: الخميصةُ كساءٌ أسودُ مربَّعٌ لَهُ عَلَمان.
وَأنْشد قولَ الأعْشى يصف امْرَأَة:
(إِذا جُرِّدَتْ يوْماً حَسِبْتَ خَمِيصَةً ... عَلَيْهَا وَجِرْيَالَ النَّضِيرِ الدُّلَامِصَا)
أَرَادَ شَعْرَها الأسودَ، شبَّهه بالْخَمِيصَةِ، وشبَّه لون بَشَرتها بِالذَّهَب.
و ((النضيرُ)) : الذهبُ، و ((الدُّلامِصُ)) : البرّاق.
وَقَالَ اللَّيْث: ((الأخْمَصُ خَصْرُ الْقَدَم، والْخَمْصَةُ: بطنٌ من الأَرْض صغيرٌ، ليِّنُ المَوْطِىء. والتَّخَامُصُ: التَّجَافي عَن الشَّيْء.
قَالَ الشَّمَّاخُ:
(تَخَامَصُ عَنْ بُرْدِ الْوِشَاحِ إِذَا مَشَتْ ... تَخَامُصَ حَافِي الْخَيْلِ فِي الأَمْعَزِ الْوَجِى)
وَيُقَال للرجلُ: تخامصْ للرَّجُل عَن حقِّه، وتجافَ لَهُ عَن حَقه _ أَي: أَعْطِهِ.
وتخَامَصَ الليلُ تخامُصاً _ إِذا رَقَّتْ ظُلمته عِنْد وَقت السَّحَر.
وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
(فمَا زُلْتُ حَتَّى صَعّدَتنِي حِبَالُها ... إليْهاَ وليْلي قَدْ تَخَامَصَ آخرُهْ)
أَبُو زيد: انْحَمَصَ الْجُرْحُ وانخَمَصَ _ إِذا سكنَ ورمُه _ بِالْحَاء وَالْخَاء.
وَقَالَ أَبُو العبَّاس: سأَلتُ ابنَ الْأَعرَابِي عَن قَول عليٍّ ﵁: ((كَانَ رَسُولُ الله ﷺ خُمْصَانَ الأَخْمَصَيْنِ)) ، فَقَالَ: إِذا كَانَ خَمَصُ الأخْمصِ بقَدْرٍ لم يرْتَفع جدّاً، وَلم يَسْتو أَسْفَلُ القَدم جِدّاً فَهُوَ أحسنُ مَا يكون، وَإِذا استوَى أَو ارتفعَ جِدّاً فَهُوَ ذمٌّ.
صمخ: قَالَ اللَّيْث: الصِّمَاخُ: خَرْقُ الأُذُنِ إِلَى الدِّمَاغِ، وَالسِّمَاخُ لُغَةٌ فِيهِ، والصَّادُ تَمِيميَّةٌ.
وَيُقَال: صَمَخَ الصَّوْتُ صِمَاخَ فلَان وصَمَخْتُ فلَانا _ إِذا عَقَرْتَ صِماخ أُذُنه، بِعُودٍ أَو غَيْرِه.
وَيُقَال للْعَطْشان: إِنَّه لَصَادِي الصِّمَاخ.
وَيُقَال ضرب الله على صِمَاخ فُلان _ إِذا أَنَامَهُ.
وَفِي حَدِيث أبي ذَرٍّ: ((فَضَرَبَ الله عَلَى أَصمِخَتِنَا فَمَا انْتَهيْنَا حَتَّى أَضْحَيْنَا)) .
وَهُوَ كَقَوْل الله جلّ وعزّ: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَىءَاذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ﴾ [الْكَهْف: ١١] ، وَمَعْنَاهُ: أَنمْنَاهُمْ.
وَقَالَ أَبُو زيد: كلُّ ضَرْبَةٍ أَثَّرَتْ فِي الْوَجْه فَهِيَ صَمْخٌ.
ابْن السكِّيت: صَمَخْتُ عَيْنَهُ صَمْخاً وَهُوَ ضَرْبُكَ الْعَيْنَ بِجمع يدك _ ذَكَرَه بعَقِبِ قولِكَ: صَمَخْتُ صِمَاخَهُ.
стр. 1753
مصخ: قَالَ اللَّيْث: الْمَصْخُ: اجْتذَابُكَ الشيءَ عَن جَوف شَيْء آخَرَ.
قَالَ: وَضَرْبٌ من الثُّمَام لَا وَرَقَ لَهُ إنَّما هِيَ أنَابِيبُ مُرَكَّبٌ بَعْضُهَا فِي بعض كُلُّ أُنْبُوبَةٍ مِنْهَا أُمْصُوخَةٌ، إذَا اجتذَبْتَها خَرَجَتْ من جَوْف أُخْرَى، كَأَنَّهَا عِفَاصٌ أُخْرِجَ من الْمُكْحُلَةِ.
واجْتِذَابُهُ: الْمَصْخُ والامِّصَاخُ.
قلتُ: وَقد رأيتُ فِي الْبَادِيَة نَبْتاً يُقَال لَهُ: الْمُصَّاخُ والثُّدَّاءُ، لَهُ قُشُور بَعْضهَا فَوق بعض، كلما قَشَرْتَ مِنْهُ أُمْصُوخَةً ظهَرَتْ أُخْرَى، وقُشُورُهُ ثَقُوبٌ جيِّدٌ.
وأهلُ ((هَرَاةَ)) يُسَمُّونَهُ: دَلِيزَاذَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْمَصُوخَةُ من الغَنَمِ: مَا كَانَ ضَرْعُها مُسْتَرْخِيَ الأصْل _ كَأَنَّمَا امْتُصِخَتْ ضَرَّتُها، فامّصَخَتْ عَن الْبَطْنِ _ أَي: انْفَصَلَتْ.
صخم: أَبُو عبيد _ عَن أبي عمرٍ و _: الْمُصْلخِمُّ: الْمُنْتَصِبُ الْقَائِم - بتَشْديد الْمِيم.
قَالَ: والْمُصْطَخِمُ: فِي مَعْنَاهُ، غير أَنَّه مُخَفَّفُ الْمِيم.
قلتُ: والْمُصْطَخِمُ مُفْتَعِلٌ مِنْ صَخمَ، وَهُوَ ثُلَاثِيٌّ، وَلم أجد ل ((صَخَمَ)) ذكْراً فِي كَلَام الْعَرَب.
أَبْوَاب الْخَاء وَالسِّين
خَ س ز: مهمل .
خَ س ط
اسْتعْمل من وجوهه: سخط، طخس.
سخط: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: سَخَطٌ وسُخْطٌ مثل عُدْمٍ وعَدَم، وَهُوَ نَقِيض الرِّضا، وَالْفِعْل مِنْهُ: سَخِطَ يَسْخَطُ.
وَيُقَال: كُلَّما عَمِلْتُ لَهُ عَمَلاً تَسَخَّطَهُ _ أَي: لم يرتضه.
وأَسْخَطَنِي فلانٌ فسَخِطْتُ سخطاً.
طخس: ابْن السكِّيت: يُقَال: إِنَّه للَئِيمُ الطِّخْسِ _ أَي: لئيمُ الأَصْل، وَأنْشد:
(إنَّ امرَأً أُخِّرَ مِنْ إِصْرِنَا ... أَلأَمُنَا طِخساً إذَا يُنسَبُ)
وكَذَلِكَ: لَئيمُ الكِرْسِ والإِرْسِ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: يُقَالُ: فلَان طِخْسُ شَرٍ، وَسُنْبُكُ شَرٍّ، وسِنُّ شَرٍّ وصِلْوُ شَرٍّ، ورِكْبَةُ شَرٍّ، وبِلْوُ شَرٍّ، وطُمَّرُ شَرٍّ، وقِرْقُ شَرٍّ _ إِذا كَانَ نِهَايَة فِي الشَّرِّ.
خَ س د
اسْتعْمل من وجوهه: سخد، دخس.
سخد: أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: السُّخْدُ دَمٌ وَمَاء فِي السَابِيَاءِ، وَهُوَ السَّلَى الَّذِي يكون فِيهِ الْوَلَد.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَحْمَر _ قَالَ: السُّخْدُ الماءُ الَّذِي يكون على رَأس الْوَلَد، وَمِنْه قيل: رجل مُسْخَدٌ _ إِذا كَانَ ثقيلاً من مَرضٍ أَو غَيره، لِأَن السُّخْدَ ماءٌ ثَخِينٌ يخرجُ مَعَ الْوَلَد.
دخس: قَالَ اللَّيْث: الدَّخْسُ: الإنسانُ التَّارُّ الْمُكْتَنِزُ، غَيْرَ جِدِّ جَسِيمٍ.
قَالَ: وَيُقَال: الدُّخَسُ: الفَتِيَّ من الدِّبَبَةِ.
стр. 1754
وَقَالَ شَمِرٌ: الدُّخَسُ دَابَّةٌ فِي الْبَحْر يُقَال: دَخَسَ فِيهِ _ أَي: دخل فِيهِ.
وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
(فَكُنْ دُخَساً فِي الْبَحْرِ أَوْ جُزْ وَرَاءَهُ ... إِلَى الْهِنْدِ إِنْ لَمْ تَلْقَ قَحْطَانَ بالْهِنْدِ)
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّخَسُ انْدِسَاسُ شيءٍ تحتَ التُّرَاب، كَمَا تُدْخَس الأُثْفِيَّة فِي الرَّماد، وَلذَلِك يُقَال للأَثَافِيِّ: دَوَاخِسُ.
قَالَ الْعَجَّاجُ:
(دَوَاخِساً فِي الأَرْض إلَاّ شَعَفَا ... )
وَامْرَأَة مُدْخِسَةٌ: كَأَنَّهَا دُخَسٌ.
قَالَ: والدَّخَسُ امتلاءُ الْعَظْم من السِّمَن، جَمَلٌ مُدْخِسٌ. والْجَمْعُ مُدْخِسَاتٌ.
قَالَ: والدُّخَسُ: الرجُل الكَثِيرُ اللَّحم.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: والدَّخِيسُ عُظَيْمٌ فِي جَوْف الْحَافِر، كَأَنَّهُ ظِهَارَةٌ لَهُ.
قَالَ: والْحَوْشَبُ عَظْم الرُّسْغ.
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّخَيسُ: عَظْمُ الْحَوْشَبِ.
قَالَ: والدَّخَسُ داءٌ يَأْخُذ فِي قَوَائِم الدَّابَّة يُقَال: فَرس دَخِسٌ: بِهِ عَنَتٌ.
قَالَ: والدَّخيسُ من النَّاس العَدَدُ الكَثِيرُ المُجْتَمَعُ.
قَالَ الْعَجَّاجُ:
(وَقَدْ نَرَى بِالدَّارِ يَوْماً أَنَساً ... جَمَّ الدَّخيسِ بِالثُّغُورِ أَحْوَساَ)
قَالَ: ودَخيسُ اللَّحْمِ مُكْتَنِزُهُ.
وَأنْشد:
(مَقْذُوفَةٍ بِدَخِيسِ النَّحْضِ بَازِلُهَا ... لَهُ صَرِيفٌ صَرِيفَ القَعْوِ بِالمَسَدِ)
خَ س ت
اسْتعْمل من وجوهه: السخت، والسختيت.
سخت _ (سختيت) : ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الْعِقْيُ من الصَّبِيِّ: ساعةَ يُولَدُ، وَهُوَ من الحافِر: الرَّدَجُ، وَمن الْخفّ: السُّخْتُ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _ يُقَال للسَّوِيق الَّذِي لَا يُلَتُّ بالأُدْمِ: سِخْتِيتٌ.
وَقَالَ شمِرٌ: يُقَال للدَّقِيق الْحُوَّارَى: سِخْتِيتٌ.
وَقَالَ رُؤْبَةٌ:
(هَلْ يَنْفَعَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ؟ ... )
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: سِخْتِيتٌ: أَي شَدِيد، أَصْلُهُ سَخْتُ _ بِالْفَارِسِيَّةِ _ للشَّيْء الشَّديد، فلمَّا عُرِّبَ قيل: سِخْتِيتٌ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: السِّخْتِيتٌ: الدَّقِيقُ من كل شَيْء، وَأنْشد:
(وَلَوْ سَبَخْتَ الْوَبَرَ الْعَمِيتَا ... وَبِعْتَهُمْ طَحِينَكَ السِّخْتِيتَا ... )
(إِذا رَجَوْنَا لَكَ أَنْ تَلُوتَا ... )
قَالَ: اللَّوْتُ: الكِتْمَان، والسَّبْخُ: سَلُّ الصُّوفِ والقُطْنِ.
وَقَالَ اللَّيْث: حَرٌّ سَخْتٌ: شَدِيدٌ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _ إِذا سَكَنَ وَرَمُ الجُرْحِ قِيلَ: اسْخَاتَّ اسْخِيتَاتاً.
خَ س ظ _ خَ س ذ _ خَ س ث: أهملت وجوهها.
стр. 1755
خَ س ر
خسر، خرس، سخر، رسخ، مستعملة .
خسر: قَالَ اللَّيْث: الخُسْرُ: النُّقْصَان، والخُسْرَانُ كَذَلِك، والفِعْل: خسِر يَخْسَرُ خُسْرَاناً.
وَيُقَال: كِلْتُهُ ووَزَنْتُهُ فأَخسَرْتُهُ _ أَي: نَقَصْتُهُ.
قَالَ الله جلّ وعزّ ﴿وَإِذا كالوهم أَو وزنوهم يخسرون﴾ [المطفّفِين: ٣] .
قَالَ الزّجاج: أَي: يَنْقُصُونَ فِي الكَيْل والوَزن.
قَالَ: وَيجوز فِي اللُّغة ((يخْسَرُون)) يُقَال: أَخسَرْتُ الْمِيزَان وخسَرْتُهُ، وَلَا أعلم أحدا قَرَأَ (يَخْسِرُونَ) .
وَيُقَال: أخسَرَ الرجلُ _ إِذا وَافق خُسْراً فِي تِجَارَته.
عَمْرو _ عَن أَبِيه _ قَالَ: الخَاسِرُ: الَّذِي يَنْقُصُ المكْيَال والمِيزَان إِذا أَعْطَى ويستزيد إِذا أَخذَ. ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: خسَرَ _ إِذا نَقَصَ مِيزاناً أَو غَيْرَه، وخَسَرَ _ إِذا هَلَكَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَاسِرُ: الَّذِي وُضِعَ فِي تِجَارَته، ومصدَرُه: الْخَسَارَةُ والْخُسْرُ، وصَفَقَ صَفْقَة خَاسِرَةً _ أَي: غير مُرْبحةٍ، وكَرَّ كَرَّةً خَاسِرَةً _ أَي: غير نافعة.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَالْعصر إِن الْإِنْسَان لفي خسر﴾ [الْعَصْر: ١، ٢] .
قَالَ الفرَّاءُ: لَفِي عُقُوبَةٍ بذُنُوبِهِ، وأَنْ يَخْسَرَ أهلَه ومنزلَه فِي الجَنَّة.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿خسر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ذَلِك هُوَ الخسران الْمُبين﴾ [الحَجّ: ١١] .
أَبُو عبيد: خَسَرْتُ المِيزان وأَخْسَرْتُه: نَقَصْتُه.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي _ فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿فَمَا تزيدونني غير تخسير﴾ [هُود: ٦٣] أَي: غير إبْعَادٍ من الْخَيْر _ أَي: غَيْرَ تخسير لكم، لَا لِيَ.
خرس: قَالَ اللَّيْث: خَرِسَ خَرَساً، والْخَرَسُ ذَهَابُ الْكَلَام خِلْقَة أَو عِيَّاً.
وكَتِيبَةٌ خَرْسَاءٌ _ إِذا لم تَسْمَعْ لَهَا صَوْتاً وَلَا جَلَبَةٌ، وَفِيهِمْ نَجْدَةٌ.
قَالَ: وعَلَمٌ أَخْرَسُ _ إِذا لم يُسْمَعْ فِيهِ صَوْتُ صَدًى، يَعْنِي العَلَمَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ.
قلتُ: وسمعْتُ العربَ تُنْشِدُ:
(وأَيْرَمٍ أَخْرَسَ فَوْقَ عَنْزِ ... )
والأَيْرَمُ: الْعَلَمُ فَوْقَ الْقَارَةِ يُهْتَدَى بِهِ.
ويُروىَ (( ... أَحْرَسَ)) .
والأَحْرَسُ: الْعَاديُّ الْقَديمُ مَأْخُوذٌ من الْحَرْسِ، وَهُوَ الدَّهْرُ.
والْعَنْزُ: الْقَارَةُ السَّوْدَاءُ.
وَالصَّحِيح هَذَا، لَا مَا قاَلَه اللَّيْث.
وأنشدنِيهُ أعرابيٌّ آخر:
(وَإِرَمٍ أَعْيَسَ فَوْقَ عَنْزِ ... )
وَقَالَ: الأَعْيَسُ: الأَبْيَضُ، والعَنْزُ: الأسْوَدُ، وناقَةٌ خَرْسَاءُ: لَا تَسْمَعُ لَهَا رُغَاءً، والخَرْسَاءُ: الدَّاهيَة.
следующие страницы →