Полный текст (4 693 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
الطريُّ. وَقَالَ اللّحيانيّ: يُقَال: شَيْءٌ غضٌّ بضٌّ، وغاضٌّ باضٌّ.
واختُلفَ فِي: فَعَلْتَ، من: غَضَ، فبعضهُم يَقُول: غَضِضْتُ تَغَضُّ، وبعضهُم يَقُول: غَضَضْتَ: تَغِضُّ.
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ إِذا بَدَأَ الطَّلع، فهُوَ الغَضِضُ، فإِذا اخْضَرّ، قيل خَضَبَ النخلُ، ثمَّ: هُوَ البَلَحُ.
ثَعْلَب عَن ابنِ الأعرابيّ: يُقَال للطّلْعِ: الغِيضُ والغَضيضُ والإغْرِيضُ، قَالَ: وَيُقَال: أَنَّك لَغَضِيضُ الطرفِ، نقيّ الظّرْفِ.
قَالَ: والظّرفُ: وعاؤُه: يَقُول: لستَ بِخَائِنٍ.
قَالَ: وَيُقَال: غَضَّضَ، إِذا أكَلَ الغَضَّ، وَهُوَ الطّلع الناعِمُ.
وغَضَّضَ: إِذا أصابَتْهُ غضاضَةٌ، وغَضَّضَ: صَار غَضّاً متنعّماً، وَهِي: الغُضُوضَةُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الغَضُّ والغَضَاضعةُ: الفُتُورُ فِي الطَّرْفِ.
وَيُقَال: غَضَّ وأغْضَى، إِذا دَانَى بينَ جَفْنَيهِ، وَلم يلاقِ، وَأنْشد:
واحمَقَ عِرّيضٍ عَلَيه غَضَاضَةٌ
تَمَرَّسَ بِي مِنْ حيْنِه وَأَنا الرّقِمْ
(قلتُ: قَوْله عَلَيْهِ غَضَاضَة) أَي: ذُلٌّ.
ورجلٌ غضيضٌ، أَي؛ ذَليلٌ بَيِّنُ الغَضَاضَةِ، وَمن قومٍ أغِضَّةٍ وأَغِضَّاءَ، وهمُ الأدلاّءُ.
ويقالُ: مَا أردْتُ بذا غَضِيضَة فلانٍ، وَلَا مَغَضَّتَهُ، كَقَوْلِك: مَا أردتُ نَقِيصَتَه، ومَنْقَصَتَهُ.
وقالَ اليثُ: الغَضُّ: وزعُ العَذلِ، وَأنْشد:
غضَّ الْمَلَامَةَ إنِّي عَنْكَ مَشْغولُ
ويقالُ: غُضَّ من بَصَرِكَ، وغُضَّ من صَوْتِكَ، قالَ الله جلّ وعزّ ﴿فِى مَشْيِكَ وَاغْضُضْ﴾ (لُقْمَان: ١٩) ، أَي: إخفِضِ الصوتَ، وَيُقَال؛ غُضَّ الطرفَ، أَي: كُفَّ النظَرَ، وَقَالَ جرير.
فَغُضَّ الطَّرْفَ إنّكَ من نُمَيرٍ
فَلَا كَعْباً بَلَغْتَ وَلا كِلابا
معناهُ: غُضَّ نظَرَكَ ذلاً ومهانة.
وَيُقَال: غُضَّ من لجامِ فرسِكَ، أَي: صَوّبهُ، وانقُضْ من غربه وحِدَّتِهِ.
وَيُقَال: مَا غَضَضْتُكَ شَيئاً، وَمَا غِضْتُكَ شَيْئا أَي: مَا نَقَصْتُكَ شَيْئا.
وَتقول للراكِب، إِذا سألْتَهُ أَن يُعَرِّجَ عَلَيْك قَلِيلا: غُضَّ سَاعَة، وقالَ الْجَعْدِي:
خَلِيلَيَّ غُضَّا سَاعَة وَتَهَجَّرا
أَي: غُضّا من سيرِكما، وعرّجا قَلِيلا، ثمَّ روّحا مُهَجِّرِينِ.
وَيُقَال: غَضَغضّتُ الشّيء، فَتَغَضْغَضَ، أَي: نَقَصْتُه، فَنَقَصَ.
стр. 1962
وَقَالَ الْأَحْوَص:
هُوَ البَحْرَّ ذُو التَّيّارِ لَا يَتَغَضْغَضُ
وَلما مَاتَ عبدُ الرحمانِ بنُ عوفٍ، قَالَ عمرْو بنُ العاصِ: (هَنِيئًا لكَ ابنَ عوفٍ، خَرَجْتَ من الدُّنيا بِبِطْنَتِكَ لم يَتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ) .
قلتُ: ضربَ البِطْنَةَ مثلا، لوفُورِ أجرهِ الَّذِي استوجَبَهُ بهجرتِه وجهادِه مَعَ النَّبِي ﷺ وأنَّه لم يَتَلَبّسْ بشيءٍ من وَلايةٍ وعملٍ ينقُصُ أجورَهُ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ.
وروى ابْن الفَرَجِ عَن بعضِهم: غَضَضْتُ الغُصنَ، وغَضَفْتُه، إِذا كَسَرْتَهُ، فَلم تنْعِمْ كسرَهُ.
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ فِي بابِ: موتِ الْبَخِيل، ومالهُ وافرٌ لم يُعْطِ مِنْهُ شَيْئا: من أمثالهم فِي هَذَا: (ماتَ فلانٌ بِبِطْنَتِهِ لم يَتَغَضْغَضْ مِنْهَا شيءٌ) .
قلتُ: والقولُ الأولُ أجودُ، (فِي تَفْسِير حَدِيث ابْن عَوْف) .
ضغ: سَلمَة عَن الْفراء: إِذا كَانَ العجينُ رَقِيقا، فَهُوَ الضَّغِيغَة والرَّغِيغَةُ.
عَمْرو عَن أَبِيه: هِيَ الرّوضَةُ والضّغِيغَة والْمَرْغَدَةُ والْمَغْمَغَةُ، وَالْمَرْغَةُ، والْحَدِيقَةُ.
وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: تركنَا بَني فُلانٍ فِي ضَغِيغَةٍ من الضغائِغ، وَهِي العشبُ الكثيرُ.
وَقَالَ الليثُ: الضَّغِيغَةُ: لوكُ الدّرداء.
قَالَ: وَتقول: أقمتُ عِنْده فِي ضغيغِ دهرِه، أَي: قدرِ تمامهِ.
(بَاب الْغَيْن وَالصَّاد)
(غ ص)
غص صغ: مستعملان.
غص: قَالَ اللَّيْث: الغَصَّةُ شجىً يَغَصُّ بِهِ فِي الْحِرْقِدَةِ.
وَقَالَ عديّ بن زيد:
لَو بغيرِ المَاء حَلْقي شَرِقٌ
كنتُ كالغَصَّانِ بالماءِ اعْتِصَاري
وَقَالَ غَيره: أَغصَّ فلانٌ الأرضَ علينا إغْصاصاً، أَي: ضَيِّقَها فغصَّتْ بِنَا، أَي: ضَاقَتْ.
وَقَالَ الطّرِمّاح:
أغَصّتْ عليكَ الأرضَ قحطانُ بالقَنا
وبالهُنْدُ وَانِياتِ والقُرَّحِ الجُرْد
ويقالُ: غَصِصْتُ باللُّقْمَةِ أغَصُّ بهَا غَصَصاً.
صغ: أَبُو زيد: ضَغْصَغَ ثريدَهُ صَغْصَغَةً، أَي: رَوّاهُ دَسَماً.
(بَاب الْغَيْن وَالسِّين)
غ س
غس، سغ: مستعملان.
غس: ثعلبُ عَن ابنِ الأعرابيّ: الغُسُسُ: الضعْفى فِي آرائِهِمْ، وعقولِهِمْ، والغُسُسُ:
стр. 1963
الرُّطَبُ الفاسِدُ، الواحدُ: غَسِيسٌ.
قَالَ: والمَنْسُوسَةُ من النّخيلِ: الَّتِي تُرْطِبُ وَلَا حلاوةَ لَها.
قَالَ: ويُقالُ للهِرَّةِ: الخَازِبازِ والمَغْسُوسَة.
وَقَالَ أَبُو مِحْجَنٍ الأعرابيُّ: هَذَا الطعامُ غَسُوسْ.
صِدْقٍ، وغَلُولُ صِدْقٍ، أَي طَعَامُ صِدْقٍ، وَكَذَلِكَ: الشرابُ.
قَالَ: وَغَسَّ الرجُلُ فِي البِلادِ، إِذا دَخَل فِيهَا، ومضَى قُدُماً، وَهِي لغةُ تَميم، وَقَالَ رؤبةُ:
كالحُوتِ لما غَسَّ فِي الأَنْهارِ
قَالَ: وقَسَّ مثلُه.
وَقَالَ الليثُ: الغَسُّ: زَجْرٌ للقطِّ، قَالَ: والغُسُّ والغَسْلُ من الرِّجَال، وجمعُهُ: أَغْساسٌ، وَأنْشد:
أَن لَا تُبلّى بِجِبْسٍ لَا فُؤادَ لَهُ
وَلَا بِغُسَ عَبيدِ الفُحْش إزْميلِ
وَقَالَ غيرُهُ: غَسَسَتْهُ بالماءِ، وغَتَتُّه، أَي: غَطَطْتُهُ.
وَقَالَ أَبُو وجزة:
وأتْغَسَّ فِي كَدِرِ الطِّمالِ دَعَامِصٌ
حُمْرُ البُطونِ قَصِيرَةٌ أعْمَارُهَا
أَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيّ: الغُسُّ: الضَّعيفُ اللّئِيمُ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو زيد، وَأنْشد، لزُهيرٍ بنِ مَسعودِ:
فَلم أرقِهِ إِن يَنْجُ مِنْهَا وإِنْ يَمُتْ
فَطَعْنَةُ لَا غُسَ وَلَا بِمُغَمِّرِ
سغ: قَالَ: الليثُ يُقَال: سَغْسَغْتُ شَيْئا فِي التُرابِ، إِذا دَخْدَخْتَهُ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: سَغْسَغْتُ الطَّعامَ سَغْسَغَةً، إِذا أوسَعْتَهُ دَسَماً.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: سَغْسَغَ رأسَهُ وامْرَغَهُ، إِذا رَوّاه دُهْناً، وَأنْشد اللَّيْث:
أَن لم يُعِقْني عائقُ التّسَغْسُغِ
فِي الأَرضِ فآرقُبْنِي وَعُجْمَ المُضَّغِ
(بَاب الْغَيْن وَالزَّاي)
(غ ز)
غز زغ: مستعملان.
غز: قَالَ الليثُ: غَزّةُ: أرضُ بمشارِفِ الشّامِ، وأنشدَ ابنُ الأعرابيِّ:
مَيْتٌ بِرَدْمَانَ وميتٌ بِسَلْ
مَانَ ومَيْتٌ عِنْدَ غَزّاتِ
قلتُ: ورأيتُ فِي بلادِ بني سَعْدٍ بنِ زيدِ مناةَ رَملَة، يُقالُ لَهَا: غَزّةُ، وفيهَا أَحْسَاءٌ جمة، ونخلٌ بَعْلٌ.
عمروٌ عَن أَبِيه: الغَزَز: الخُصُوصِيَّةُ.
وَقَالَ أَبُو زيدٍ: تَقول العربُ: قد غَزّ فلانٌ بِفُلانٍ، فاغْتَزّ بِهِ، واغْتَزَى بهِ، إِذا أُخْتَصّهُ من بينِ أصْحابِهِ.
وَأنْشد:
стр. 1964
فَمَنْ يَعْصِبْ بِليَّتِهِ اغْتِزازاً
فإنكَ قد مَلأْتَ يَداً وَشَامَا
قَالَ أَبُو الْعَبّاسِ أحمدُ بنُ يحيى: مَنْ: شَرْطٌ هَاهُنا، ويعصِب: يَلزَم. بِليّتِهِ: بِقَراباتِهِ، اغْتِزازاً، أَي؛ آخْتِصاصاً. واليَدُ هَاهُنَا، يريدُ: اليَمَنَ.
قَالَ: معناهُ: من يَلْزَمْ ببرِّهِ أهلَ بيتِهِ، فإنكَ قد مَلأتَ بمعروفِكَ من اليَمَنِ إِلَى الشامِ.
وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: الغُزّانِ: الشِّدْقانِ، وأحدُهُما غُزٌّ. وَقَالَ اللَّيْث: أَغَزَّتِ البَقَرَةُ، فَهِيَ مُغِزٌّ، إِذا عَشَّرَ حَمْلُهَا.
قلتُ: الصوابُ: أغْزَتْ فهيَ: مُغْزٍ من ذَوَاتِ الْأَرْبَعَة، يُقَال للناقَةِ إِذا تأخَّر حَمْلُها، فاستأخَرَ نتَاجُها:
قد أَغْزَتْ فَهْيَ مُغْزٍ، وَمِنْه قولُ رُؤْبَة:
والحربُ عَسْراءُ اللّقاحِ مُغْزِ
أَرَادَ: بَطُؤَ إقلاعُ الحَرْبِ، وقالَ ذُو الرُمّةِ.
بِلَحْيَيْهِ صَكٌّ المُغْزِيَاتِ الرَّواكِلِ
قَالَ شمر: أَغَزّتِ الشجرةُ إغْزازاً، فَهِيَ مُغِزٌّ، إِذا كَثُر شَوْكُها، وأَلتَفَّتْ.
زغ: قَالَ اللَّيْث: زَغْزَغْتُ الرجُلَ إِذا سَخِرتَ بِهِ.
وَقَالَ: المُفَضّل: الزْغْزَغَةُ: أَن تَخْبَأَ الشّيْءَ وتُخْفِيَهُ.
وروى أَبُو الأزهرِ للكِسائيِّ: زغزغ الرجل فَمَا أَحْجَمَ، أَيْ: حَمَل فلمْ يَنْكِصْ، ولقيتُهُ فَمَا زَغْزَغَ، أَيّ: فَمَا أَحْجَمَ.
قلتُ: وَلَا أَدْرِي: أصحيحٌ هُوَ أم: لَا.
(بَاب الْغَيْن والطاء)
(غ ط)
غط: قَالَ الليثُ: يُقالُ: غَطّهُ فِي المَاء يَغُطُّهُ عَطّاً، أَي: غَمَسَهُ وغَطّسَه وَقَدِ أَنْغَطّ فِي الماءِ انْغِطَاطَاً.
والغَطْغَطَةُ: صوتُ غَلَيانِ القِدْرِ، وَهِي: الغَطْمَطَةُ: قَالَ الراجز:
للرّضْفِ فِي مَرْضُوفِهَا غَطاغِطُ.
أَبُو عبيد: التّغْطِيطُ والغَرْغَرةُ: الصوتُ، ورواهُ بعضهُم: التّغَطْمُطُ. والغَرْغَرةُ أَيْضا صوتُ القِدْرِ.
وَقَالَ الليثُ: الغَطْغَطَةُ: يُحكى بهَا ضربٌ من الصَّوْتِ. قَالَ: والغَطَاغِطُ: أُناثُ السِّخالِ.
قلتُ: هَذَا تَصْحِيفٌ، وصوابُه: العَطَاعِطُ. بالعَيْنِ، الواحدُ: عُطْعُطٌ، وعُتْعت، قَالَ ذَلِك ابنُ الْأَعرَابِي وغيرُه.
وَيُقَال: غَطّ النائمُ يَغِطّ غَطّاً وغَطيطاً، فَهُوَ غَاطٌّ.
أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: الغَطاطُ: القَطا بفَتْح الغَينِ واحدتُها: غَطاطَةٌ، وَأنْشد:
فَأَثَارَ فارِطُهُمْ غَطاطاً جُثّماً
أصواتُهُ كَتَراطُنِ الفُرْسِ
قَالَ: والغُطَاطُ: الصُّبْحُ بضَمّ الغَيْنِ وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن شُمَيلٍ: وَأنْشد أَبُو
стр. 1965
الْعَبَّاس:
قَامَ إِلَى ادْماءَ فِي الغُطَاطِ
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَطَا ضَرْبانِ: جُوْنٌ، وغَطاطٌ، الغَطاط مِنْهَا مَا كَانَ أسوَدَ باطنِ الجَناحِ، طويلَ الرِّجْلَيْنِ، مُصْفرّةَ الحُلُوقِ، أغبرَ الظّهْرِ، عظيمَ العَيْنِ.
والجُونُ هِيَ الكُدْرُ، تكونُ كُدْرَ الظُّهُورِ، سودَ باطنِ الجَناحِ مُصْفَرّةِ الحُلُوقِ قصيرةَ الأرجُلِ، فِي ذَنَبِها رِيْشَاتٌ أطوَلُ من سَائِر الذّنَبِ.
(بَاب الْغَيْن وَالدَّال)
(غ د)
غ د د غ: (مستعملان) .
غَد: قَالَ الليثُ: أغدّتِ الإبِلُ، إِذا صَار لَهَا بَيْنَ الجِلْدِ واللّحْمِ غُدَدٌ من داءِ، وأنشدَ:
لَا بَرئَتْ غُدَّةُ مَنْ أَغَدّا
قَالَ: والغدّةُ تكونُ أَيْضا فِي الشّحْم.
أَبُو عُبَيْدٍ عَن الأصْمَعيّ، قَالَ: من أدواءِ الإبِلِ: الغُدّةُ، وَهُوَ طاعُونُهَا، يُقالُ: بَعِيْرٌ مُغِدٌّ.
شَمِر عَن ابنِ الأعرابيّ قَالَ: الغُدَّةُ لَا تكونُ إِلَّا فِي البَطْنِ، فَإِذا مَضَى إِلَى نَحْرِهِ ورُفْغِهِ: قِيلَ: بَعِيرٌ دَارِيّ.
قلتُ: وسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ: غُدّتِ الناقَةُ فَهِيَ مَغْدُودَةٌ، من الغُدَّةِ، وغَدَّدْتُ الإبلَ فَهِيَ مُغَدّدَةٌ. وبَنُو فلانٍ مُغِدُّونَ، إِذا ظَهَرْتِ الغُدَّةُ فِي إبلِهِمْ.
وَقَالَ ابنُ بُزُرْجَ: أغَدّتِ الناقَةُ وأُغِدَّتْ، ويقالُ أَيْضا: غُدَّتْ، فَهِيَ مَغْدُودَةٌ من الغُدَّةِ، وبعيرٌ مَغْدُودٌ، وغادٌّ، ومُغِدٌّ، ومُغَدٌّ، وإبِلٌ مَغادٌّ، وَأنْشد فِي الغادِّ:
عَدِمْتُكُمُ ونَظَرْتُكُمْ إلَيْنَا
بِجنْبِ عُكاظِ كالإبِلِ الغِدَادِ
قَالَ: الغِدَادُ: جمْعُ الغَادِّ.
وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم:
وأحْمَدْتَ إذْ نَجَّيْتَ بالأمْسِ صِرمَةً
لَهَا غُدَدَاتٌ واللَّواحِقُ تَلْحَقُ
قَالَ: الغُدَدَاتُ: فُضُولُ السِّمَنِ، وَمَا كانَ من فُضولٍ وبرَ حَسَنٍ، وَهُوَ قَوْلُ أبي عمرٍ و.
وَقَالَ فِي قولِ لبيد:
تَطِيرُ غَدَائِدُ الأشْراكِ شَفْعاً
قَالَ: الغدائِدُ: الفُضُولُ.
الأصمعيّ: رأيتُ فلَانا مُغِدّاً ومُسْمَغِدّاً، إِذا رأيتَهُ وارِماً من الغَضَبِ، وامرأةٌ مِغْدَادٌ، إِذا كانَ من خُلُقِها الغَضَبُ، وأنشدَ:
يَا ربَّ مَنْ يكتُمُني الصِّعَادا
فَهَبْ لَهُ حَلِيلَةً مِغْدَادا
أَبُو تُرَاب، قَالَ الأصمعيّ: أغدّ الرجُلُ، فَهُوَ مُغِدٌّ، وأضَدَّ فَهُوَ مُضِدٌّ، أَي: غَضْانُ.
стр. 1966
سلمةُ عَن الفَرّاء، قَالَ: الغِدَادُ والغَدَائِدُ: الأنْصِبَاءُ، فِي قولِ لبيد:
تطيرُ غدائِدُ الأشراكِ شَفْعاً
دغ: قَالَ الليثُ: الدَّغْدَعَةُ فِي الْبضْع: التحريك.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقالُ للمَغْمُورِ فِي حَسَبِهِ، أَو فِي نسبِهِ: مُدَغْدَغٌ، ويُقَالُ: دَغْدَغَهُ بكلمةٍ، إِذا طَعَنَ عَلَيْهِ، وَقَالَ رُؤْبَةُ:
وَعِرْضي لَيْسَ بالْمُدَغْدِغِ
أَي: لَا يُطْعَنُ عَلَيّ فِي حَسَبي.
(بَاب الْغَيْن وَالتَّاء)
(غ ت)
غت تغ: مستعملان.
غت: قَالَ الليثُ: الغَتُّ كالغَطِّ.
وَفِي الحديثِ: (يَغُتُّهُمُ الله فِي الْعَذَابِ غَتّاً) .
قَالَ: والغَتُّ: أَن تُتْبِعَ القولَ القولَ، أَو الشُّرْبَ الشُّرْبَ، وَأنْشد:
فَغَتَتْنَ غَيْرَ بَوَاضِعٍ أنْفَاسَها
غَتّ الغَطَاطِ مَعاً عَلَى إعْجالِ
وَفِي حديثِ ثَوْبَانِ عَن النَّبِي ﷺ فِي الحَوْضِ: (يَغُتُّ فيهِ مِيزابَان مِدَادُهُما من الجَنَّة) .
قُلْتُ: هكذَا سمعتُهُ من محمدٍ بنِ إسحاقَ: يَغُتُّ، بِضَمِّ الْغَيْن، قَالَ: وَمعنى: يَغُتُّ: يَجْري جَرْياً، لَهُ صوتٌ وخَريرٌ.
وقِيلَ: تَغُطُّ، وَلَا أَدْرِي مِمَّن حَفِظَ هَذَا التفسيرَ، قلت: وَلَو كَانَ كَمَا قَالَ، لقيل: يَغِتُّ ويَغِطُّ بِكَسْر الغَينِ وَمعنى: يَغُتُّ عِنْدِي يُتابِعُ الدفقَ فِي الحَوْضِ لَا يَنْقَطِعَانِ، مأخوذٌ من (قولِكَ) : غَتّ الشاربُ الماءَ جَرْعاً بَعْدَ جَرْعٍ، ونَفَساً بعد نَفَسٍ، من غير إبانَةِ الإنَاءِ عَنْ فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو زَيدٍ الأنصاريُّ: غَتَتُّ الرّجُلَ أغتُّهُ غتّاً؛ إِذا عَصَرْتَ بِحَلْقِهِ نَفَساً أَو اثْنَيْنِ أَو أكثَرَ.
قَالَ شمر: غُتَّ فَهُوَ مَغْتُوتٌ، وغُتَّ: فَهُوَ مَغْمُومٌ. وَقَالَ رُؤْبَة، يذكر يُونُسَ، والحوتَ.
ويونسُ الحوتُ لَهُ مَبِيتُ
يدْفَعُ عنهُ جَوْفه الْمَسْحُوتُ
كِلَاهُمَا مُغْتَمِسٌ مَغُتوتُ
والليلُ فَوْقَ الماءِ مُسْتَمِيتُ
قَالَ: فالمغتوتُ: المغمومُ.
قَالَ: وغَتَتُّ الدَّابةَ شَوْطاً. أَو شَوْطَيْن، إِذا ركَّضْتُهَا وأتْعَبْتُهَا.
قَالَ: وغَتَّ فِي الماءِ يَغُتُّ غَتّاً، وَهُوَ مَا بَيْنَ النَّفْسَيْنِ مِنَ الشُّرْبِ، والإناءُ عَلَى فِيهِ.
وَأنْشد بَيت الْهُذلِيّ:
ثَدَّ الضُّحَى فَغَتَتْنَ غَيْرَ بواضِعٍ
стр. 1967
غَتَّ الغَطاطِ مَعاً على إعْجالِ
أيْ: شَرِبْنَ أنفاساً، غَيْرَ بواضع: غَيْرَ رواءِ.
وَقَالَ الدَّيْنَوري: إِذا والى الكأسَ دِكاما، قيلَ: غَتّهُ يَغُتُّهُ غَتّاً.
وغتَّ الرجُلُ الضَّحِكَ، يَغُتَّهُ غَتّاً، إِذا وَضَعَ يَدَهُ أَو ثَوْبَهُ على فَمِهِ حينَ يَضْحَكُ، كَيْمَا يُخْفِيَهُ. قُلْتُ: فَمَعْنى قولِهِ: (يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ أَي: يَدْفُقَانِ فِيهِ المَاء دَفْقاً دَائِما لَا يَنْقَطِعُ، كَا يَغُتُّ الشَّارِبُ المَاء، أَي: يُتَابِعُ جَرْعَهُ نَفَساً بعدَ نَفَسٍ من غيرِ إيانةٍ للإناءِ عَن الفمِ.
ويَغُتُّ: مُتَعَدَ على هَذَا التأويلِ: لِأَن المُضَاعَفَ إِذا جَاءَ يَفْعَلُ) ، فَهُوَ مُتَعَدَ، وَإِذا جَاءَ على (فَعَل يَفْعِلُ) ، فَهُوَ لازِمٌ، إِلَّا مَا شَذَّ عنهُ، قَالَه الفراءُ، وغيرُهُ.
تغ: قَالَ الليثُ: التّغْتَغَةُ فِي حكايةِ صوتِ الحُلِي قلت: لم أسْمَع: التّغْتَغَةَ فِي صوتِ الحُلِيِّ.
وَقَالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَقُولُ: سِمِعْتُ (طَاقٍ طَاقٍ) ، لِصَوْتِ الضَّرْبِ، ويقولونَ: سَمِعْتُ (تَغٍ تَغٍ) ، يُرِيدُونَ: صوتَ الضَّحِكِ.
وَأَخْبرنِي المُنْذِرِيُّ عَن ثعلبٍ عَن سَلَمَة عَن الفرَّاءِ، قَالَ: أَقبلُوا تَغٍ تَغِ، وَأَقْبلُوا قِهٍ قِقٍ، إِذا قَرْقَرُوا بالضّحِكِ، وَقد انْتَغُوا بالضَّحِكَ وأوْتَغُوا.
وَقَالَ أَبُو زيدٍ: تَغْتَغَ الضَّحِكَ تَغْتَغَةً، إِذا أخْفَاهُ.
قلتُ: وقولُ الليثِ فِي التّغْتَغَةِ: أنَّهُ صَوْتُ الحُلِيِّ، خَطأ إِنَّمَا هُوَ حِكايَةُ صوتِ الضّحِكِ.
(بَاب الْغَيْن والظاء)
غ ظ
غظ: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ أَبُو تُرابٍ: قَالَ أَبُو عمرٍ و: المُغَطْغَطَةُ والمُغَطْغَطَةُ بالطّاء والظّاء: القِدْرُ الشْدِيدَةُ الغَلَيانِ.
(بَاب الْغَيْن والذال)
(غ ذ)
غذ: قَالَ الليثُ: غَذَّ الجُرْحُ يَغِذُّ، إِذا وَرِمَ. قلتُ: أخْطَأَ الليثُ فِي تفسيرِ غَذَّ، أنَّه بِمَعْنى: وَرِمَ، والصّوابُ غَذّ الجُرْحُ يَغِذُّ، إِذا سَالَ مَا فيهِ مِنْ قَيْحٍ وَصَدِيدٍ وقَدْ خَرَجَتْ غَذِيذَةُ الجُرْجِ وغَثِيثَتُهُ وَهِي مِدَّتُهُ.
وَقد أَغَذَّ الجُرْحُ وأغَثَّ، إِذا أَمَدّ. وعِرْقٌ غَاذٌّ: لَا يَرْقأُ وَقَالَ أَبُو زيد: تقولُ العَرَبُ: للَّتِي نَدْعوها نَحن:
الغَرَبَ: الغّاذُّ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: إِن كانَتْ بالْبعيرِ دَبَرَةٌ، فبرأَتْ، وَهِي تَنْدى، (قيل) : بِهِ غَاذٌّ. وَتَرَكْتُ جُرْحَهُ يَغِذُّ.
стр. 1968
ورَوى ابنُ الفَرَجِ عَن بَعْضِ العَرَبِ: غَضَضْتُ منهُ وغَذَذْتُ، أَي: نَقَصْتُ.
وَقَالَ الليثُ وغيرُه: الإِغْذاذُ: الإسراعُ، فِي السَيرِ، وَأنْشد:
لمّا رأيتُ القَوْمَ فِي إغْذاذِ
وأَنَّهُ السَّيْرُ إِلَى بَغْداذِ قُمْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى مَعَاذِ تَسْليمَ مَلَاّذٍ عَلَى مَلاذِ طَرْمَذَةً منّي على الطِّرْمَاذِ وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: هِيَ الغَاذَّةُ والغَاذِيَةُ: لِرمَّاعَةِ الصَّبِيّ.
(بَاب الْغَيْن والثاء)
(غ ث)
ثغ غث: (مستعملان) .
غث: الليثُ: لحمٌ غثٌّ، غَثِيْتٌ، بَيِّنُ الغُثُوثَةِ، وقَدْ أَغَثَّ الرَّجُلُ اللحْمَ، أَيْ: اشْتَرَى غَثاً.
قالَ: والغَثِيثَةُ: المِدَّةُ، وَقد أَغَثَّ الجُرْحُ، إِذا أَمَدَّ، يُغِثُّ إغثاثاً.
وَقَالَ غيرهُ: أَغَثَّ فُلانٌ فِي حَدِيثِهِ، إذَا جَاء بكلامٍ غَثَ لَا مَعْنى لَهُ.
وَقَالَ اللَّحْيانيُّ: رَجُلٌ غَثٌّ، وَلَقَدْ غَثِثْتَ يَا هَذَا فِي خُلُقِكَ وَحَالِكَ، إِذا سَاءَ خلقُهُ وحالُه، غُثوثَةً وغَثَاثَةً، وإنكمْ لَقَومٌ غَثَثَةٌ.
وَيُقَال: مَا يَغِثُّ عَلَيه أَحَدٌ، أيْ: مَا يَدَعُ أحَداً إلاّ سَألَهُ.
أَبُو عُبيدٍ عَن الأُمَويِّ: غَثَثَتِ الإبِلُ تَغْثِيثاً ومَلحَتْ تَمْلِيحاً، إِذا سَمِنَتْ قَليلاً قَليلاً.
قَالَ أَبُو سعيد: أَنا أتَغَثثُ، وَمَا أَنا فيهِ، حَتَّى اسْتَسْمِنَ، أَي: أستَقِلّ عَمَلي؛ لأخذَ بِهِ الكثيرَ من الثوابِ.
اللحيانيُّ: اغتَفتِ الخَيلُ وأغتَثتْ: إِذا أصابَتْ شَيْئا من الرّبيعِ، وَهِي الغُفةُ، والغُثةُ، جَاءَ بهما فِي بابِ: (الْفَاء والثاء) . وغيرُهُ: يُجيز: الغُبَّةَ، بِهَذَا الْمَعْنى.
ثغ: قَالَ الليثُ الثغْثَغَةُ: عضُّ الصّبيّ قَبْلَ أَن يَشْقَأَ ويَثغِرَ، وَقَالَ رؤبة:
وعضّ عضّ الأدردِ المُثَغْثَغِ
(بَاب الْغَيْن وَالرَّاء)
(غ ر)
غر رغ: (مستعمان) .
رغ: قَالَ اللَّيْث: الرّغيغَةُ: مَرْقَةٌ تُطْبَخُ للنُّفَسَاءِ.
ثعلبٌ عَن ابنِ الأعرابيّ: الرّغيغَةُ: لبَنٌ يُطْبَحُ، وَقَالَ أَوْس:
لقد عَلِمَتْ أسَدٌ أننَا
لهُمْ نُصُرٌ ولَنِعْمَ النُّصُرْ
فكيفَ وَجَدْتُم وَقَدْ ذُقْتُمُ
رَغِيغَتَكُم بينَ حُلْوٍ وَمُرُّ
وَقَالَ الأصمعيُّ: كنى بالرّغِيْغَةِ عَن الوقْعَةِ، أيْ ذُقْتُمْ طعْمَهَا، فكيفَ
стр. 1969
وَجَدْتُمُوها؟ ؟
أَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيّ فِي (وِرْدِ الإبِلِ) ، قَالَ إِذا رَدُّوها على المَاء. فِي اليومِ مِراراً، فذلكَ الرّغْرغَةُ.
ثعلبٌ عَن ابنِ الأعرابيِّ، قالَ: المَغْمَغَةُ: أَن تَرِدَ الماءَ كلّمَا شاءتْ يَعْنِي: الإبلَ، والرغْرَغَةُ أَن يسقِيها سَقْيّاً ليسَ بتامٌّ، وَلَا كافٍ.
غر: قَالَ الليثُ: الغَرُّ: الكَسْرُ فِي الجِلْدِ من السِّمَنِ وأنشَدَ:
كأنَّ غَرَّمَتْنِهِ إِذْ نَجْنُبُهْ
سَيْرُ صَنَاعٍ فِي خَرِيزٍ تَكْلُبُهْ
قَالَ: والطائرُ يَغُرُّ فَرْخَهُ غَرّاً، إِذا زَقَّهُ.
قلتُ: وسمِعْتُ أَعْرَابِيًا يَقُولُ لآخَرَ: غُرَّ فِي سِقائِكَ؛ وذلكَ، إِذا وضَعَهُ فِي المَاء وملأهُ بِيَدِهِ، يَدْفَعُ الماءَ فِيهِ دَفْعاً بِكَفِّهِ، وَلَا يَسْتَفِيقُ حَتَّى يَمْلأَهُ.
ثعلبٌ عَن ابنِ الأعرابيّ: الغَرّ: النَّهْرُ الصَّغيرُ، وجمعُهُ: غُرُورٌ، والغُرُورُ: شَرَكُ الطّريقِ، كلُّ طُرْقَةٍ مِنْهَا: غَرٌّ، ومنْ هَذَا يُقالُ: إطْوِ الثَّوْبَ على غَرِّهِ، وخِنْثِهِ، أَي: على كَسْرِهِ.
وَقَالَ الأصمعيّ: الغُرُورُ: مكاسِرُ الجِلْدِ، وأنشدَ ابنُ الأعرابيّ فِي صِفَةِ جارِيةٍ:
سَقِيّةَ غَرَ فِي الحِجالِ دَمُوج
يَعْنِي: أَنَّهَا تُخْدَمُ وَلَا تَخْدُمُ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (أَن حَمَلَ بنَ مالكٍ، قَالَ لَهُ: إِنِّي كنتُ بينَ جَارَتَيْنِ لي، فَضَرَبَتْ إحداهُما الأخْرَى بِمِسْطَحِ، فألقَتْ جَنِيناً مَيْتاً، وماتَتْ، فَقَضى رسولُ الله ﷺ بديةِ المقتولَةِ عَلَى عاقِلَةِ القاتِلَةِ، وجعَل فِي الْجَنِين غُرْةً، عبدا أَو أمَةّ) .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الغُرَّةُ: عَبْدٌ أَو أَمَةٌ، وَأنْشد:
كلُّ قَتِيل فِي كُلَيْبٍ غُرَّهْ
حَتَّى ينالَ القتلُ آلَ مُرَّهْ
يقولُ: كلُّهم ليسَ بِكُفْءِ لكُلَيْبٍ، إِنَّمَا هُم بمنزِلَةِ العَبيدِ والإِماء، إِن قَتَلْتُهُمْ، حَتَّى أقتُلَ آلَ مُرَّةَ، فَإِنَّهُم الأكْفاءُ حينئذٍ.
وَقَالَ أَبُو سَعيدٍ الضريرُ: الغُرَّةُ عندَ العَرَبِ أنْفَسُ شَيء يُمْلَكُ، وأفضَلُهُ فالفَرَسُ غُرَّةٌ مالِ الرجُلِ والعبدُ غُرَّةُ مالِهِ، والبعيرُ النجيبُ: غُرَّةُ مالِهِ، والأمَةُ الفارِهَةُ من غُرَر المالِ.
قلتُ: لم يَقْصِدْ النَّبِي ﷺ فِي جَعْلِهِ: فِي الجَنِينِ: غُرَّةً، إِلَّا جِنْساً واحِداً من أجناسِ الْحَيَوانِ (بِعَيْنِهِ) ، بَيَّنَهُ، فقالَ: عبدا أَو أمة. وغُرَّةُ المالِ: أفضلُه، وغُرَّةُ القومِ: سَيِّدُهُمْ.
يُقالُ: فُلانٌ غُرَّةٌ من غُرُورِ قَوْمِه وَهَذَا غُرَّةٌ مِنْ غُرَرِ قوْمِهِ، وَهَذَا غُرَّةٌ من غُرَرِ المتَاعِ.
وغُرَّةٌ النّبْتِ: رَأسُهُ، وسَرْعُ الكَرْمِ بِسُوقِهِ: غُرّتُهُ.
стр. 1970
ورُوي عَن أبي عمرٍ وبنِ الْعَلَاء: أَنه قالَ فِي تفسِيرِ: (غُرَّةِ الجَنِينِ) : إنّهُ لَا يكونُ إِلَّا الأبيضَ مِنَ الرقيقِ.
وتفسيرُ الفُقَهاءِ: أَن الغُرَّةَ من العبيدِ الَّذِي يكونُ ثَمَنُهُ عُشْرَ الدِّيةِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: قَالَ غيرُ واحدٍ، وَلَا اثنَيْنٍ: يُقالُ: لثلاثِ ليالٍ من أوَّلِ الشّهْرِ: ثلاثُ غُرَرٍ، والواحدُ: غُرَّةٌ.
وأخبَرَني المُنْذِرِيُّ عَن أبي الهيثَمِ، أنّه قالَ: سُمِّيْنَ غُرَراً، واحِدَتُها غُرَّةٌ، تَشبِيهاً بِغُرّةِ الفَرَسِ فِي جَبْهَتِهِ؛ لأنّ البياضَ فيهِ أقلُّ شَيْءٍ، وكذلكَ بياضُ الهلالِ فِي هَذِه اللَّيَالِي أقلُّ شَيْءٍ فِيهَا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الغُرَّةُ من البياضِ فِي وَجْهِ الفَرَس مَا فوقَ الدِّرْهَمِ، والقُرْحَةُ قَدْرُ الدِّرْهَمَ فَمَا دُونَهُ.
قلتُ: وَأما اللَّيَالِي الغُرُّ الَّتِي أمَرَ النَّبِي ﷺ بِصَوْمِها، فَهِيَ ليلةُ ثلاثَ عشرةَ، وأربعَ عَشْرَةَ وخَمْسَ عَشْرَةَ، ويُقال لَهَا: البِيْضُ. وَأمر النَّبِي ﷺ بِصَوْمِها؛ لأنّهُ خَصَّها بالفَضْلِ.
وَقَالَ الليثُ: الغُرُّ: طَيْرٌ سُوْدٌ، بِيْضُ الرُّؤُوس، من طيرِ المَاء، والواحدُ: غَرّاءُ. ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى.
والأَغَرُّ: الأَبْيَضُ، قَالَ: والغِرُّ كالغِمْرِ، والمَصْدَرُ الغَرارَةُ وجاريةٌ غِرَّةٌ.
وَقَوْلهمْ: (المُؤْمِنُ غِرٌّ كَريمٌ) معناهُ: أَنَّه لَيْسَ بِذِي نَكْراءَ.
وَقَالَ أَبُو عُبيدٍ: الغِرَّةُ: الجَاريةُ الحَدَثَةُ السِّنِّ، الَّتِي لم تُجَرِّبِ الأُمورَ، ويقالُ لَها أَيْضا: غِرٌّ بِغَيْر هَاءٍ، وَأنْشد:
إِن الفَتَاةَ صَغِيرَةٌ
غِرٌّ فَلَا يُسْرَى بِهَا
وَقَالَ الأصمعيُّ: جَارِيَة غَرِيْرَةٌ، إِذا لَمْ تُجَرِّبِ الأُمُورَ، وَلم تكنْ عَلِمَتْ مَا يَعْلَمُ النِّساءُ من الحُبِّ، وكذلكَ: غُلامٌ غِرٌّ، وجارِيةٌ غِرٌّ.
وَيُقالُ: كَانَ ذَلِك فِي غرارَتي وَحَداثَتي، يُريدُ: فِي غِرّتي.
أَبُو عُبيد عَن الكِسَائي: رجلٌ غِرٌّ، وَامْرَأَة غِرّةٌ: بَيِّنَةُ الغَرَارَةِ من قومٍ أغِرّاءَ.
قالَ: ويُقالُ: عَن الإنسانِ الغِرِّ: غَرِرْت يَا رَجُلُ، تَغِرُّ غَرارةً، وَمن الغَارِّ وَهُوَ الغَافِلُ: اغْتَرَرْتَ.
وقالَ ابنُ الأعرابيّ: يُقالُ: غَرِرْتَ بَعْدِي تَغِرُّ غَرارةً، فأنتَ غِرٌّ، والجَارِيَةُ غِرٌّ، إِذا تَصَابَى.
وَفِي الحَدِيث: (المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيْمٌ، والكافِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ) .
فالغِرُّ: الَّذِي لَا يَفْطُنُ للشَّرِّ. ويَغْفُلُ عَنْهُ، والخَبُّ: ضِدُّ الغِرِّ، وهوَ الخَدّاعُ المُفْسِدُ.
قَالَ ابنُ الأعرابيِّ: مَا كنتُ خَبّاً، وَلَقَد
стр. 1971
خَبِبتَ تَخَبُّ خَبّاً.
قَالَ ابنُ سِيرْنَ: (لستُ بِخَبَ، ولكنّ الخَبّ لَا يَخْدَعُني) .
وَيُقَال: اغتَرَرْتُه واستَغْرَرْتُهُ أيْ: أتيتُهُ على غِرّةٍ، أَي: على غَفْلَةٍ، وانْتَصَحْتُهُ، أيْ: خِلْتُهُ ناصِحاً، واغْتَشَشْتُهُ، أيْ: خِلْتُهُ غَاشّاً، وَقَالَ:
أَلا رُبّ مَنْ مِنْ نَفْسِهِ لَكَ نَاصِحٌ
ومُنْتَصِحٌ بالغَيْبِ وَهُوَ أمِيْنُ
وَغَرّرَ السِّقاءَ، إِذا مَلأهُ، وقالَ حَمَيد:
وَغَرّرَهُ حَتّى اسْتَدَارَ كأنَّهُ
عَلَى الفَرْوِ عُلْفُوفٌ من التُّركِ اقِدُ
يُرِيدُ بالفَرْوِ: مسكَ شاةٍ بُسِطَ تَحْتَ الوطْبِ.
وَقَالَ أَبُو بكرٍ بنُ الْأَنْبَارِي، فِي قَوْلهم: غَرّ فلانٌ فلَانا: وَقَالَ بعضُهُمْ: معناهُ: قد عَرّضَهُ للهَلَكَةِ والبَوارِ، من قولِهِمْ: ناقَةٌ مُغَارٌّ، إِذا ذَهَب لَبَنُها بالجَدْبِ، أَو لِعِلَّةٍ. .
ويقالُ: غَرّ فلانٌ فلَانا: معناهُ: نَقَصَهُ، من الغِرارِ، وَهُوَ النُّقْصانُ.
ويقالُ: مَعْنى قولهمْ: غَرَّ فُلانٌ فُلاناً: فَعَلَ بِهِ مَا يُشْبِهُ القَتْلَ والذَّبْحَ بِغِرارِ الشّفْرَةِ.
أَبُو عُبيدٍ عَن الأصْمعي: من أمثالهم فِي تَعْجِيلِ الشّيْء، قَبْلَ أَوَانِهِ قَوْلُهُمْ: (سَبَقَ دِرَّتهِ غِرارُهُ) . ومثلُه: (سَبَقَ سَيْلُه مَطَرَهُ) .
ابْن السّكّيت: غَارَّتِ النَّاقةُ غِراراً، إِذا دَرَّتْ، ثمَّ نَفَرَتْ فَرَجَعَتِ الدِّرَّةَ. وَفِي مَثَلٍ: (الغِرَّةُ تَجْلِبُ الدِّرّةَ) .
أَبُو عبيدٍ عَن أبي زَيْدٍ فِي: كِتابِ الأمثالِ قَالَ: من أمثالهم فِي الخِبْرَةِ والعِلم: (أَنا غَرِيرُكَ مِنْ هَذَا الأمرِ) ، أَي: اغْتَرَّنِي فأسأَلْني عنهُ، على غِرّةٍ، أَي: إِنِّي أَنا عالمٌ بِهِ فَمَتَى سألْتَنِي عنهُ من غَيْرِ اسْتِعْدادٍ لذلِكَ، وَلَا رَوِيَّةٍ فِيهِ، قالَ: وقالَ الأصْمَعيُّ فِي هَذَا الْمثل مَعْنَاهُ: أنَّكَ لَسْتَ بِمَغْرُورٍ منِّي، لكنِّي أَنا المَغْرُورُ؛ وذلكَ أنَّهُ بَلَغَني خبرٌ كانَ بَاطِلا، فأخبرتُكَ بهِ، وَلم يكنْ عَلَى مَا قُلْتُ لكَ، وَإِنَّمَا أدَّيْتُ إليكَ كَمَا سَمِعْتُ.
أَبُو عُبيد: الغَريرُ: المغْرُورُ، والغَرَارَةُ من الغِرَّةِ، والغِرَّةُ من بَايَعَ رَجُلاً من غيرِ اتْفاقٍ من المَلإ، لم يُؤَمَّرْ واحِدٌ منْهُما تَغْرِيراً بِدَمِ المُؤمَّرِ مِنْهُما، لِئَلَاّ يُقْتَلا، أَو أحَدُهما.
ونَصَبَ تَغِرَّة لأنّه مَفْعُولٌ لَهُ، وَإِن شِئْتَ: مفعولٌ مِنْ أجْلِهِ. وقولُه: أنْ يُقْتَلا، أَي: حِذَارَ أنْ يُقْتَلا.
وَمَا عَلِمْتُ أحَداً فَسَّرَ من حديثٍ عُمَرَ هَذَا مَا فَسَّرْتُهُ فَتَفَهّمْهُ، فَإِنَّهُ صَعْبٌ.
ورُوىَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قالَ: (لَا غِرَارَ فِي صَلاةٍ، وَلَا تَسْلِيمٍ) .
قَالَ أَبُو عبيدٍ: الغرارُ: النُّقْصَانُ، يُقال
стр. 1972
ُ للنَّاقَةِ، إِذا نَقَصَ لَبَنُها: هِيَ مُغَارُّ، قالَهُ الكِسائيُّ، وَفِي لَبَنِهَا غِرارٌ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي، غارَّتِ النّاقَةُ غِراراً، إِذا قَلَّ لَبَنُها، وَمِنْه: غِرارُ النَّوْمِ: قِلّتُهُ.
قُلْتُ: غِرارُ النّاقَةِ: أَن تُمْرِي، فَتَدُرّ، فإِن لم يُبادَرَ دَرُّها بالحَلَبِ، رَفَعَتْ دِرّتَها، ثمّ لم تَدُرّ، بَعْدَ ذلكَ، حَتَّى تُفِيقَ.
ورَوى الأوزاعيُّ عَن الزُّهريّ أنّه قالَ: (كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِغِرارِ النَّومِ بَأْسا) ، يَعْنِي: أَنَّه لَا يَنْقُضُ الوَضُوءَ.
وَقَالَ الفَرَزْدَقُ يَرْثي الحَجّاجَ:
أَنَّ الرّزِيّةُ مِنْ ثَقِيفٍ هالِكٌّ
تَرَكَ الْعُيُونَ فَنَوْمُهُنَّ غِرَارُ
أيْ قَليلٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: فمعْنَى الحديثِ: (لَا غِرارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيم) .
أَي: لَا ينقُصُ من ركُوعِهَا وسُجُودِهَا، كقَولِ سَلْمانَ: (الصلاةُ مِكْيالٌ، فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ، وَمن طفَّفَ، فَقَدْ عَلِمْتُم مَا قالَ الله فِي (المُطَفِّفينَ) .
قَالَ: وَأما الغِرارُ فِي التَّسليمِ، فَنُراهُ أَن يَقُولَ لَهُ: (السَّلامُ عَلَيكمْ) ، فيردّ عَلَيهِ الآخَرُ: (وَعَلَيكمْ) ، وَلَا يَقُولَ: (وَعَلَيكمُ السّلامُ) .
قالَ: وقالَ الأصمعيُّ: الغِرَارُ أَيْضاً: غِرارُ الحَمَامِ فَرْخَهَا، إِذا زَقّتْهُ. وَقد غَرَّتْهُ تَغُرُّهُ غَرّاً وغِراراً.
قَالَ: والغِرارُ: الطرِيقَةُ، يُقالُ: وَلَدَتِ المرأةُ ثَلَاثَة على غِرارٍ واحِدٍ، أَي: بعضَهم خَلْفَ بعضٍ. ويُقالُ: بنى القَومُ بُيُوتَهُم على غِرارٍ واحِدٍ.
قَالَ: والغِرَارُ: حَدُّ السّيْفِ وغَيرِهِ: والغِرارُ: المِثَالُ الّذي يُضْرَبُ النَّصالُ: لِتَصْلُحَ.
وَقَالَ الهُذَليُّ، يَصِفُ نَصْلاً:
سَدِيْدُ العَيْرِ لم يَدْحَضْ عَلَيه الْ
غِرارُ فَقْدِحُهُ زَعِلٌ دَرُوجُ
ثعلبٌ عَن أبي نَصْرٍ عَنِ الأصمَعيِّ: يُقَالُ لحدِّ السِّكِّينِ: الغِرَارُ والظُّبَةُ والقُرْنَةُ، وَلِجانِبِها الَّذي لَا يَقْطَعُ: الكلُّ، ويُقَالُ: لَقِيْتُهُ غِرَاراً، أيْ: عَلَى عَجَلَةٍ، وأَصلُهُ: القِلةُ فِي الرُّؤْيَةِ للعَجَلةِ. وَمَا أقَمْتُ عِنْدَهُ إِلَّا غِراراً، أَي: قَلِيلاً.
والغِرَارَةُ: الجُوالِقُ، وجمعُها: غَرائِرُ، وَقَالَ الرَّاجزُ:
... كَأَنَّهُ غِرَارَةٌ مَلأَى حَق
وقالَ أَبُو زَيدٍ: يُقَالُ: غَارّتِ السُّوقُ غِراراً، إِذا كَسَدَتْ، ودَرّتِ السَّوقُ: إِذا نَفَقَتْ، ويقالُ: لَبِثَ اليَومُ على غِرارِ شَهْرٍ، أَي: عَلَى مِثَالِ شَهْرٍ، وطُولِ شَهْرٍ.
ويقالُ: لَبِثَ اليومُ غِرارَ شَهْرٍ أَيْضا، ويقالُ:
غرّ فلانٌ مِنَ العِلْم مَا لمْ يُغَرّ غَيْرُهُ، أَي
стр. 1973
ْ زُقّ وعُلِّمَ.
وغَرّرْتُ الأَسَاقِيَ، إِذا مَلأتها.
وغارَّ القُمْريُّ أَنْثَاهُ، إِذا زَقَّها غِراراً.
وقالَ الله: جلّ وعزّ: ﴿اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ﴾ (لُقْمَان: ٣٣) . يَقُولُ: لَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيا، وَإِن كانَ لَكُم حَظٌّ فِيهَا، ينقص من دينكُمْ، فَلَا تُؤْثِروا ذلكَ الحَظَّ، ﴿الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم﴾ (لُقْمَان: ٣٣) .
وَالغَرُورُ: الشيطانُ، وقُرىء بضَمِّ الغَيْنِ وَهَيَ الأباطيلُ، كَأَنَّهُ جَمْعُ: غَرَ، مَصْدرٍ: غَرَرْتُه غَرّاً، وَهُوَ أحسنُ من أنَ يُجْعَل مَصْدَرَ: غَرَرْتُ غُروراً، لأنّ المُتَعَدِّي مِنَ الأَفْعَالِ لَا تَكَادُ تَقَعُ مَصَادِرُها عَلى: (فُعُول) إِلَّا شَاذاً، وَقد قالَ الفَرّاءُ: غُرَرْتُهُ غُروراً. قالَ: وقولُه: ﴿الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم﴾ ، يريدُ بِهِ: زِينَةَ الأشياءِ فِي الدّنيا.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ابنِ فَهْمِ عَن ابنِ سَلاّمِ عَن عمروٍ بن قائِدٍ، فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم﴾ . قَالَ الغَرورُ: الشيطانُ، وَأما الغُرورُ فَمَا اغْتُرّ بِه من مَتَاعِ الدُّنْيا.
وَقَالَ الأصمعيّ: الغَرورُ: الّذي يَغُرُّكَ. وَقَالَ غيرُهُ: الغَرورُ من الدّواء: مَا يُتَغَرْغَرُ بِهِ.
وعيشٌ غَرِيْرٌ، إِذا كانَ لَا يُفزِّعُ أَهْلَهُ.
ويُقَالُ: إيّاكَ وبَيْعَ الغَرَرِ، وَبَيْعُ الغَرَرِ: أَن يكونَ على غَيْرِ عُهْدَةٍ وَلَا ثِقَةٍ، قالَهُ الأصْمَعيُّ.
قلتُ ويدخُلُ فِي بيعِ الغَرَرِ: البُيُوعُ المَجْهُولَةُ، الَّتِي لَا يُحِيطُ بِكُنْهِهَا المُتَبايِعَانِ، حَتَّى تكونَ مَعْلُومَةً.
وَيَوْمٌ أَغَرُّ. . أَيْ: شديدُ الحَرِّ. ومنهُ قولُ الشَّاعِر:
أغرُّ كَلَوْنِ المِلْحِ ضَاحِي تُرابِهِ
إذَا اسْتَوْقَدَتْ حِزّانُهُ وَضَيَاهِبُهْ
ويُقالُ: غَرّتْ ثِنِيَّتا الغُلامِ فِي أوّلِ طُلُوعِهِمَا، لِظُهُورِ بَيَاضِهِما.
ورجلُ أغرُّ الوَجْهِ إِذا كانَ أبيضَ الوَجْهِ، من قومٍ غُرَ وغُرّانٍ، وَقَالَ أمرؤ الْقَيْس، يَمْدَحُ قَوْماً:
ثيابُ بَنِي عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيةٌ
وأَوْجُهُهُمْ بيضُ المَسَافرِ غُرّانُ
وَقَالَ أَيْضا:
أولئِكَ قَوْمي بهَا لِيلُ غُرّ ...
وَفِي حبالِ الرّمْلِ المُعْتَرِضِ فِي طَريقِ مَكَّة حَبْلانِ، يُقَالُ لَهُما: الأَغَرّانِ. وقَالَ الراجِز:
وَقد قَطَعْنَ الرّمْلَ غَيْرَ حَبْلَيْن
حَبْلَي زَرُودٍ وَنَقَا الأَغَرَّيْن
والغَرُّ: مَوضِعٌ: بِعَيْنِهِ، (فِي البادِيَةِ) وَقَالَ:
فالغَرُّ تَرْعَاهُ فَجَنْبَيْ جِفِرَهْ
стр. 1974
وَقَالَ مُبْتَكِرٌ الأعرابيُّ: يُقَال: بِمَ غُرِّرَ فَرَسُكَ؟ فَيَقُولُ صاحبُه: بشادِخَةٍ، أَو بِوَتِيرَةٍ، أَو بِيَعْسُوبٍ.
والغَرُّ: حدٌّ السّيْفِ، وَمِنْه قولُ هِجرسٍ بنِ كُلَيب، حينَ رأى قَاتِلَ أبيهِ: (أَمَ وَسَيْفِي وَغَرّيهِ، أرادَ: وَحَدَّيْهِ.
والغِرغِرُ: دَجَاجُ الحَبشِ، تَكُونُ مُصِنَّةً؛ لاغْتِذائِها بالعَذِرَةِ:
وَذكر الزُّهْري قَوْماً، أبادَهُم الله: (فجَعَلَ عِنبَهُم الْأَرَاك ورُمّانعهُم المَظِّ، ودجاجَهُمُ الغِرْغِرَ
وَقَالَ الشاعِرُ:
ألفُّهمُ بالسّيفِ من كلِّ جَانِبٍ
كَمَا لَفتِ العِقْبانُ حِجْلَى وَغِرْغِرا
ويُقَالُ: غَرْغَر اللحمُ على النّارِ، ذَا صَلَيْتَهُ فَسَمِعْتَ لَهُ نَشِيشاً.
وَقَالَ الكُميتُ:
عَجِلْتُ إِلَى مُحْوَرِّها حِيْنَ غَرْغَرا
وَيُقَال: تَغَرْغَرَتْ عينُه بالدّمعِ، إِذا تَرَدَّدَ فِيها المَاء.
ابنُ نَجْدَةَ عنْ أبي زَيْدٍ: هِيَ الحَوْصَلَةُ والغُرْغُرَةُ والغُرَاوَى والزّاوَرَةُ. قَالَ: وجمعُ الغُرَاوي: غَرَاوَى. والغَرْغَرَةُ: حِكايَةُ صَوت الرَّاعي ونحوهِ.
والغَرْغَرَةُ: كَسْرُ قَصَبَةِ الأَنْفِ، وكَسْرُ رأسِ القَارُورةِ، وَأنْشد:
وخَضْرَاءَ فِي وَكْرَيْنِ غَرْغَرْتُ رَأْسَهَا
لأبْلِيَ إنْ فَارَقْتُ ي صَاحِبي عُذْرا
ويُقَالُ: غَرْغَر فلانٌ، وتَغَرْغَر بالدّواءِ: غَرْغَرةً، وَتَغَرْغُراً.
وقالَ أَبُو زيدٍ: سَمِعْتُ أَعْرابيّاً يَقُولُ: أَنا غَرِيرُكَ مِنْ تَقُولَ ذَاك، يقُولُ: مِنْ أَنْ تَقولَ.
قَالَ: وَمَعْنَاهُ: اغْتَرَّني فَسَلْني عَن خَبَرِهِ، فإِني عالمٌ بِهِ، أَخْبِرُكَ بهِ على الحَقِّ والصِّدْقِ.
قَالَ: والغَرُورُ: الباطِلُ.
وَمَا اغتَرَرْتَ بِهِ من شَيء، فَهُوَ غُرورٌ.
أَبُو مالكٍ: غُرَّ علَيه الماءَ، وَقُرَّ عَلَيه المَاء:
أَي: صُبَّ عليهِ.
وغُرَّ فِي حَوْضِكَ، أيْ: صُبَّ فِيهِ.
ابنُ الأَعرابيّ: فَرَسٌ أَغرُّ، وبهِ غَرَرٌ، وَقد غَرّ يَغرُّ غَرَراً،
وجَمَلٌ أَغرُّ، وَفِيه غَرَرٌ وغُرُورٌ.
(بَاب الْغَيْن وَاللَّام)
(غ ل)
غل لغ: مستعملان.
غل: قَالَ الفَرَّاءُ فِي قولِ الله جلّ وعزّ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (آل عمرَان: ١٦١) وقُرِىء: (أنْ يُغَلَّ) ، مَنْ قَرأَ: (أنْ يُغَلَّ) يُرِيد: أَن يُخَانَ. قَالَ: وقرأه أصحابُ
стр. 1975
عبدِ الله كَذَلِك: (أنْ يُغَلَّ) ، يُريدون: أنْ يُسَرَّقَ.
وَقال أَبُو العَبّاس: جَعَلَ: يُغَلُّ، بِمَعْنى: يُغَلَّلُ. وكلامُ العَرَبِ عَلَى غَيْرِ ذلكَ فِي: (فَعَّلْتُ وأفْعَلْتُ) ، وأفْعَلْتُهُ: أدْخَلْتُ ذاكَ فيهِ، وفَعَّلْتُ: كَثَّرْتُ ذاكَ فِيهِ.
وَقَالَ الفَرّاءُ: جائزٌ أنْ يَكُونَ: يُغَلُّ، مِنْ: أَغْلَلْتَ بِمَعْنى: يُغَلَّلُ، أَي: يُخَوّنُ، كقولِه تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ (الْأَنْعَام: ٣٣) و ( ﴿لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ ) .
وَقَالَ الزِجّاجُ: قُرئا جَمِيعًا: (أَن يَغُلَّ، وَأَن يُغَلَّ) . فَمَنْ قَالَ:
﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ : فالمَعْنى: مَا كانَ بِنَبِيَ أَن يَخُونَ أمَّتَهُ. وتَفْسِيرُ ذلكَ؛ أنّ الغَنَائِمَ جَمَعَها النَّبِي ﷺ فِي غَزَاةٍ، فجاءَهُ جماعَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: (ألَا تَقْسِمُ بَيْنَنا غَنَائِمنَا؟ ؟) .
فقالَ ﷺ (لَو أَفَاءَ الله عَلَيَّ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً مَا مَنَعْتُكم دِرْهَماً، أَتَرَوْنَني أغُلُّكُمْ مَغْنَمكُمْ؟) .
قالَ: وَمَنْ قَرَأَ: (أنْ يُغَلَّ) فَهُوَ جائِزٌ عَلَى ضَرْبَينِ:
أحدُهُما: مَا كانَ لنبيَ أَن يَغُلَّهُ أصْحَابُه، أيْ: يَخُونُوهُ، وَجَاء عَن النَّبِي ﷺ أَنه قالَ: (لَا أَعْرِفَنَّ أحدَكم يجيءُ يومَ القِيامَةِ وَمَعهُ شَاةٌ، قَدْ غَلَّها، لَهَا ثُغَاءٌ، ثمَّ قَالَ: أَدُّوا الخَيْطَ وَالمَخْيَطَ) .
والوجهُ الثّانِي: أَنْ يَكُونَ: (يُغَلَّ) ، أيْ: يُخَوَّنَ.
وَأَخْبرنِي المُنذِريّ عَن الحُسين بنِ فَهْم عَن ابنِ سَلاّم، قالَ: كَانَ أَبُو عَمْرو بنُ العَلَاء، ويونُس يَخْتَارَانِ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ . قَالَ يُونُسُ: وكيفَ لَا يُغَلُّ؟ بَلَى، ويُقْتَلُ.
ورُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنّه أمْلى فِي كتابِ صُلْحِ الحُدَيبيّةِ: (أنْ لَا إغْلالَ وَلَا إسْلالَ) .
وقالَ أبُو عُبَيدٍ:
قَالَ أَبُو عمرٍ و: الإغْلالُ: الخِيَانَةُ، والأسْلالُ: السَّرِقَةُ. قالَ: وكانَ أَبُو عبيدةَ يقُولُ: رَجُلٌ مُغِلٌّ مُسِلٌّ، أيْ: صاحبُ خِيَانَةٍ وَسَلَّةٍ، ومنهُ قَوْلُ شُريَح: (ليسَ على المُسْتَعِيرِ غيْرُ المُغِلِّ ضَمَانٌ) ، يَعْني: الخَائِنَ.
وقالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلبٍ:
جَزَى الله عَنّا حَمْزَةَ أَبْنَةَ نَوْفَلٍ
جَزَاءَ مُغِلَ بالأَمَانَةِ كَاذِبِ
قَالَ: وَأما قولُ النَّبِي ﷺ (ثلاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ) .
فإِنَّه رُوي: لَا يَغِلُّ، وَلَا يُغِلُّ.
فَمَنْ قَالَ: لَا يَغِلّ بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرِ الغَيْنِ فَإنَّه يَجْعَلُ ذلِكَ مِنَ الغِلِّ، وَهُوَ الضِّغْنُ والشَّحْنَاءُ.
стр. 1976
ومَنْ قَالَ. يُغِلُّ بِضَم الْيَاء جَعَله من الخِيانَةِ.
وَقيل فِي قولهِ: (ثلاثٌ لَا يُغِلُّ عليهِنَّ قَلْبٌ مُؤْمِنٍ) ، أيْ: لَا يكونُ مَعَهما فِي قلبِهِ غِشٌّ وَلَا دَغَلٌ من نِفاقٍ، ولكنْ يَكُونُ مَعَها الاخلاصُ فِي ذاتِ الله (جلّ وعزّ) .
قَالَ: وَأما غَلَّ يَغُلُّ غُلُولاً، فإنَّهُ الخِيَانَةُ فِي المَغْنَمِ خَاصَّةً.
والإغْلالُ: الخيانَةُ فِي المغانِمِ، وغيرِها، ويُقَالُ منَ الغِلِّ، غَلَّ يَغِلُّ، وَمن الغُلُولِ: غَلَّ يَغُلُّ.
وَقَالَ الزَجّاج: غَلَّ الرّجُلُ يَغِلُّ: إذَا خَانَ؛ لأنّه أخَذَ شَيْئا فِي خَفَاء. وكلُّ مَا كانَ من هذَا البابِ، فَهُوَ راجِعٌ إِلَى هَذَا، من ذلِك: الغَالُ، وَهُوَ الوادِي المُطْمَئِنُّ الكثيرُ الشَّجَرِ، وجمعُه: غُلاّنٌ.
ومِنْ ذلِكَ: الغِلُّ، وَهُوَ الحِقْدُ الكَامِنُ، ويقالُ: قد أَغَلَّتْ الضَّيْعَةُ، فَهْيَ مُغِلَّةٌ، إِذا أَتَتْ بِشَيءٍ، وَأَصلهَا باقٍ ومنْهُ قَوْلُ زُهَيرٍ:
فَتُغْلِلْ لَكُمْ مَا لَا تُغِلُّ لأهْلِهَا
قُرًى بالعِراقِ من قَفِيزٍ ودِرْهَمٍ
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ (فِي النوادِرِ) غَلَّ بَصَرُ فُلانٍ: حادَ عنِ الصَّوابِ وأَغَلَّ الرجلُ، إِذا خَانَ.
قُلْتُ: قولُه: غَلَّ بَصَرُ فُلانٍ، أيْ: حَادَ عَن الصَّوابِ، مِنْ غَلَّ يَغِلُّ، وَهُوَ معنى قولِهِ: (ثلاثُ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤمنٍ) ، أيْ: لَا يَحِيدُ عَن الصَّوابِ غاشّاً. وَأَغلَّ الخَطِيبُ، إِذا لم يُصِبْ فِي كلامِهِ.
وَقَالَ أَبُو وجزَةَ:
خُطَبَاءُ لَا خُرُقٌ وَلَا غُلَلٌ إذَا
خُطَبَاءُ غيرُهُمُ أَغَلَّ شِرارُهَا
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: أغْلَلْتُ الإِبِلَ، إِذا أصْدَرْتَها، وَلم تُرْوِها، فَهِيَ عَالَّةٌ بالعَينِ.
وَقَالَ نُصيرُ الرّازي: إِذا صَدَرَتِ الإِبِلُ عِطاشاً، قُلْتَ: صَدَرَت غَلَّة وَغوالَّ، وَقد أَغْلَلْتَها أْتَ، إِذا أسَأتَ سَقْيها. قالتُ والصّوابُ: أغْلَلْتُ: الأبلَ، إِذا أصْدَرتَها، وَلم تُرْوِها فَهِيَ: غَالَّةٌ بالغيْنِ من الغُلَّةِ، وَهِي حَرارَةُ العَطَشِ.
وَفِي (نوادِرِ أبي زَيْدٍ) : أغْلَلْتُ فِي الإِهابِ، إِذا سَلَخْتَهُ وتَركْتَ على الجِلْدِ اللّحْمَ، قالَ: وَأغللتَ أبِلَكَ إغْلالً، إِذا أَسَأَتَ سَقيَها، فأَصْدَرْتَها وَلم تُرْوِهَا، وصَدَرَتْ غوالَّ؛ الواحدةُ: غَالَّةٌ، وكَأَنَّ الرّاوِيّ عَن أبي عُبيدٍ غَلِطَ فِيهِ. وَقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿لَا يُؤمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِى ﷺ
١٧٦٤ - أَعْناقِهِمْ أَغْلَالاً فَهِىَ إِلَى﴾ (يس: ٨) هِيَ الجَوَامِعُ تَجْمَعُ أيْدِيهُم إِلَى أَعْنَاقِهِمْ، وَأما قولُهُ جلّ وعزّ فِي صفةِ نبيِّهِ ﷺ ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالَاْغْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٥٧) . قَالَ أهلُ التَفْسِيرِ: كانَ عليهِمْ أَنَّ مَنْ قَتَلَ قُتِلَ بِهِ، لَا يُقْبَلُ فِي ذلكَ دِيَةٌ، وَكَانَ عَلَيْهمْ،
стр. 1977
إِذا أصابَ جلودَهُم شَيْءٌ من البَوْلِ أَن يُقْرِصُوا. وَكان عَلَيْهِم أَن لَا يَعْمَلُوا فِي السّبْتِ، فَهَذِهِ الأغلالُ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهمْ، وَهذا تَمْثِيل، كَقَوْلِك: (جَعَلْتُ هَذَا طَوْقاً فِي عُنُقِكَ) .
وليسَ هُنَاكَ طَوْقٌ، وتأَويلُه: إِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ هَذَا وألْزَمْتُكَ القِيَامَ بهِ، فَجَعَلْتُ لُزومَهُ لَكَ كالطَّوْقِ فِي عُنُقِك.
قَالَ: والغِلالَةُ: الثوبُ الَّذِي يُلْبَس تَحْتَ الثِّيَابِ، أَو تَحْتَ الدِّرْعِ. درعِ الحَدِيد.
قَالَ: وَمِنْه الغَلَلُ، وَهُوَ الماءُ الَّذِي يَجْري فِي أصولِ الشَّجَرِ.
قَال: ويُقَالُ: أَغْلَلْتُ الجِلْدَ، إِذا سَلَخْتَهُ، فأَبقَيْتَ فِيهِ شَيْئاً من الشَّحْمِ.
ثعلبٌ عَن ابنِ الْأَعرَابِي، قَالَ: العُظْمَةُ والغِلالَةُ والرُّفَاعَةُ والأُضْخُومَةُ: الثَّوْب الذِّمِّيّ تَشُدُّهُ المرأةُ على عَجِيزتِهَا.
قَالَ: والغُلَّةُ: خِرْقَةٌ تُشَدُّ عَلَى رَأسِ الإبريقِ، وجَمْعُها: غُلَلٌ والغُلَّةُ: مَا تَوَارَيْتَ فِيهِ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: يُقالُ: نِعْمَ غُلُولُ الشَّيْخِ هَذَا، يَعْني: الطَعامَ الَّذي يُدْخِلُهُ جَوْفَهُ.
قالَ: وغَلَّ فِي الشَّيْءِ يَغُلُّ، وانغَلّ، وتَغَلْغَلَ، فيهِ: إِذا دَخَلَ فِيهِ.
قالَ: ويقالُ: تَغَلَّيْتُ، مِنَ الغَالِيَةِ.
قَالَ أَبُو نصرٍ: سألتُ الأصمعيَّ: هَلْ يكونُ: تَغَلَّتْ؟ ؟ فقالَ: إِن أَرَدْتَ أنَّكَ أدْخَلْتَهُ فِي لِحْيَتِكَ وَشَارِبِكَ، فجائِزٌ.
وَقَالَ الفَرَّاءُ: تَغَلَّلتُ بالغالِيَةِ، وكلّ شَيْءٍ ألْصَقْتَهُ بِجِلْدِكَ، وأُصولِ شَعْرِكَ، فَقَدْ تَغَلَّلْتَهُ.
قَالَ: وتَغَلّيْتُ: مُوَلّدَةٌ.
والغُلّةُ والغَلِيلُ: حَرَارةُ العَطَشِ، ورَجُلٌ مَغْلُولٌ من الغُلّةِ.
وَقَالَ ابْن السّكِّيتِ: يُقالُ: غَلّ الرجلُ من الغُلِّ وَهُوَ الجامِعَةُ، يُغَلُّ بِها، فَهُوَ مَغْلُولٌ.
وغُلّ أَيْضا من غُلّةِ العَطَشِ، فَهُوَ مَغْلُولٌ أَيْضا.
وَقَالَ أَبُو عبيد نَحوا من ذَلِك.
وَقَالَ الأصمعيُّ: يُقالُ: فلانٌ يُغِلُّ عَلَى عِيالِهِ، إِذا أتَاهُمْ بِغُلةٍ.
وَقَالَ الليثُ: يقالُ: غُلّ البَعِيرُ يُغَلُّ غَلةً، إِذا لم يَقْضِ رِيّهُ، قالَ: وَالغَلِيلُ: حَرُّ الْجَوْفِ لَوْحاً أَو امْتِعاضاً.
قَالَ: ورجلٌ مُغِلٌّ: يُنْصِتُ عَلَى غِلٌّ وحِقْدٍ.
وَذكر عُمَرُ النِّسَاء، فَقَالَ: (مِنْهُنَّ غُلٌّ قَمِلٌ) . وَذَلِكَ أَن الأسيرَ يُغَلُّ بالقِدِّ، فَإِذا قَبَّ، أَي: يَبِسَ، قَمِلَ فِي عُنُقِه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: بِهِ غل من الْعَطش، وَفِي رقبته غل من حَدِيد وَفِي صَدره غل.
وَقَالَ ابنُ الفَرَجِ: قَالَ السُّلميُّ: غُسّ لَه
стр. 1978
ُ الخِنْجَرَ والسِّنانَ، وغُلهُ لَهُ، أَي: دُسَّهُ لَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُر بِهِ.
وَقَالَ الليثُ: الغَلْغَلَةُ: سرْعَةُ السَّيْرِ، يُقَالُ: تَغَلْغَلُوا، فَمَضَوا ورسالةٌ مُغَلْغَلَةٌ: محمولَةٌ من بلدٍ إِلَى بلدٍ. قالَ: ويُقالُ، من الغَالِيةِ: غَلّلْتُ، وغَلّفْتُ، وغَلَيْتُ، قَالَ: والغَلْغَلَةُ، كالْغَرْغَرَةِ، فِي مَعْنَى: الكَسْرِ.
وأنشدَ ابنُ السِّكّيتِ فِي صفةِ فَرَسٍ:
يُنْجِيهِ من مثلِ حَمامِ الأغْلَالْ.
وَقْعُ يدٍ عَجْلَى ورِجْلٍ شِمْلالْ
قالَ: أرادَ: يُنْجِي هَذَا الفرسَ من خَيْلٍ، مثل حَمَام. يَرِدُ غَللاً من الماءِ، وَهُوَ ماءٌ يجْرِي فِي أُصولِ الشَّجَرِ، جَمَعَهُ عَلَى أغْلالٍ.
أَبُو عبيد: غَلَلْتُ الشَّيْءَ: أدْخَلْتُهُ، قالَ ذُو الرُّمة:
غَلَلْتُ المَهاري بَيْنَها كلّ ليلَةٍ
وبينَ الدُّجى حَتَّى تَرَاها تَمَزَّقُ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يُقالُ: لَا يَذْهَبُ كلامُكَ غَلَلاً. أَي لَا يَنْبَغِي أَن يَنْطَوِي عَن النّاسِ، بل يَجِبُ أَن يَظْهَر.
قَالَ: وَالغَلَلُ: اللَّحْم الَّذِي تُرِكَ على الإِهابِ حينَ سُلِخَ.
قالَ: ويُقال لِعِرْقِ الشَّجَرِ، إِذا أمْعَنَ فِي الأرضِ: غَلْغَلَ، وَجَمعُهُ: غَلاغِلُ، وقالَ كعبٌ:
وَتَفْتَرُّ عَنْ غُر الثّنايا كَأَنها
أقاحٍ تَرَوّى مِنْ عُرُوقٍ غَلاغِلِ
قَالَ: وغلائِلُ الدَّروعِ: مساميرُهَا المُدْخَلَة فِيهَا، الواحِدُ: غَلِيل، وقالَ لبيد:
وَأحْكَمَ أضْغانَ القَتِيرِ الغَلائِلِ
وَيُقالُ: نِعْمَ الغَلولُ شَرَابٌ شَرِبْتُهُ أوْ طَعامٌ، إِذا وافَقَني، ويُقالُ للإبِلِ، إِذا صَدَرَتْ عَن غَيْرِ رِيَ: قَدْ أغْلَلْتُها، ويُقالُ: اغْتَلَلْتُ الشَّرَابَ: شَرِبْتُهُ، وَأَنا مُغْتَلٌ إلَيْهِ، أيْ: مُشْتاقٌ إلَيْهِ، وَاغْتَلَلْتُ الثّوْبَ، أَي: لَبِسْتُهُ تَحْتَ الثَّيابِ.
لغ: أهْمَلَهُ الليثُ.
وَروَى أَبُو العَبّاسِ عَن عمرٍ وَعَن أبيهِ، قالَ: لَغْلَغَ ثَريْدَهُ وسَغْسَغهُ، وَرَوَّغَهُ، إِذا رَواهُ مِنَ الأُدْمِ، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: ويُقالُ: فِي كلامِهِ لَغْلَغةٌ ولَخْلَخَةٌ، أَي: عُجْمَةٌ. وَاللّغْلَغُ: طائرٌ مَعْرُوفٌ.
(بَاب الْغَيْن وَالنُّون)
(غ ن)
غن نغ: مستعملان.
غن: قَالَ الليثُ: الغُنَّةُ: صَوْتٌ فِيهِ تَرْخِيْمٌ، نحوَ الخَياشِيمِ، تكونُ من نَفْسِ الأَنْفِ.
قالَ: وقالَ الخَليل: النُّونُ أشَدُّ الحُروفِ غُنَّةً. وأَخْبَرَني المُنْذري عَن المُبَرِّدِ، أنَّهُ قَالَ: الغُنَّةُ: أَن يَشْرَبَ الحَرْفُ صَوْتَ
стр. 1979
الخَيْشُومِ، والخُنّةُ: أشَدُّ مِنْهَا.
قالَ: وَالتَّرْخِيمُ: حَذْفُ الكَلَامِ.
وَقَالَ الليثُ: قَرْيَةٌ غَنّاءُ: الأَهْلِ والبُنْيانِ.
وَقَالَ غيرُهُ: وادٍ مُغِنٌّ، إذَا كَثُرَ ذُبَابُه: لالتِفَافِ عُشْبِهِ، حَتَّى تَسْمَعَ لِطَيَرَانِهَا غُنَّةٍ. وَقَدْ أَغَنَّ إغْنَاناً.
شِمْر: أَرضٌ غَنّاءُ، قَدِ الْتَجَّ عُشْبُهَا وَاعْتَمَّ وَعُشْبٌ أَغَنُّ. وَيُقَالُ للقَرْيَةِ الكَثِيرَةِ الأَهْلِ: غَنَّاءُ، وَأَغَنَّ الله غُصْنَهُ، أيْ: جَعَل غُصْنَهُ نَاضِراً أَغَنَّ.
قالَ: وَإِنَّمَا قِيلَ: وادٍ مُغِنٌّ، إِذا أَعْشَبَ فكَثُرَ ذِبانُه؛ حَتَّى تَسْمَعَ لأَصْواتِها غُنَّةً، وَهِي شَبِيهَةٌ بالبُجَّةِ؛ وَلذَلِك قيل قَرْيَةٌ غَنّاءُ.
أَبُو زيدٍ: الأَغَنُّ: الّذي يَجْرِي كَلَامُهُ فِي لَهَاتِهِ، والأخَنُّ: السّادُّ الخَياشِيمِ.
نغ: قَالَ الليثُ: النُّغْنُغَةُ: موضعٌ بينَ اللَّهَاةِ وَشَوارِبِ الحُنْجُورِ، فإِذا عَرَضَ فِيهِ داءٌ قيل: تَنَغْنَ غَ فُ لانُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: النَّغَانِغُ: لحَماتٌ، تكونُ عِنْدَ اللَّهَواتِ، واحِدُها: نُغْنُغٌ، وهيَ: اللّغَانِينُ، واحدُها لُغْنونٌ.
(بَاب الْغَيْن وَالْفَاء)
(غ ف)
غف: مستعملة.
قَالَ الليثُ: الغُفَّةُ بُلغَةٌ مِنَ العَيْشِ، وَأنْشد:
وَغُفّةٌ من قِوَامِ العَيْشِ تَكْفِينِي
قَالَ: والفَأرُ غُفَّةُ السِّنَّوْرِ.
ثَعْلَب عَن عمروٍ عَن أَبِيه، قَالَ الغُبَّةُ وَالغُفّةُ الْقَلِيل مِنَ العَيْشِ: أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: الغُبَّةُ من العَيْشِ: البُلْغَةُ وَهِي الغُثَّةُ، وَأنشد شَمِر:
وكنّا إِذا مَا اغْتَفَّتِ الخَيْلُ غُفَّةً
تَجَرَّدَ طَلاّبُ التِّرَاتِ مُطَلَّبُ
قَالَ شمر: والغُفَّةُ كالخُلْسَة أَيْضا وَهُوَ مَا تَنَاوَلَهُ البعيرُ بِفِيه عَلَى عَجَلَةٍ منهُ.
ثعلبٌ عَن ابنِ الأعرابيِّ: من أسماءِ الفَأرِ: الغُفَّةُ، والفِرْنِبُ والرُّبْيَةُ.
(بَاب الْغَيْن وَالْبَاء)
(غ ب)
غب بغ: مستعملان.
غب: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الغُبَبُ: أَطْعِمَةُ النُّفَسَاءِ.
ابنُ السّكّيتِ: الغَبِيْبَةُ مِنْ ألْبانِ الْغنم: صَبُوحُ الْغنم بُكْرَةً، حتّى يَحْلُبُوا عَلَيهِ مِنَ اللَّيْلِ، ثمَّ يَمْخُضُوهُ من الْغَدِ.
وقالَ أَبُو عُبَيْدِ، قَالَ أَبُو زيادٍ الكلابيُّ: يُقَال للرائِبِ من اللَّبَنِ: الْغَبِيْبَةُ.
قَالَ: وَيُقَالُ: غَبَّ فلانٌ عِنْدَنا، إذَا باتَ، وَمِنْه سُمِّي اللّحْمُ الْبائِتُ غابّاً، وأَغَبَّنَا فُلانٌ: إِذا أتانَا غِبّاً، ومنهُ قولُه:
стр. 1980
. مَا تُغِبُّ نَوافِلُهْ
قَالَ: وقالَ أَبُو زَيدٍ: الْغُبَّةُ: الْبُلْغَةُ من الّعيشِ.
الليثُ: غَبَّتِ الأُمورُ، إِذا صارَتْ إِلَى أواخِرِها، وأنْشَدَ:
غِبَّ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ القَوْمَ السُّرَى
قالَ: والغِبُّ: وِرْدُ يومٍ، وَظِمْءُ يَوْمٍ. ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أنّهُ قالَ لأبي هُرَيْرَةَ: (زُرْ غِباً تَزْدَدْ حُبّاً) .
وَيُقالُ: مَا يَغِبُّهُمْ بِرِّي، ويُقَالُ: إِن لهَذَا العِطْرِ مَغَبَّةً طَيِّبَةً، أَي: عاقِبَةً.
وتَقُولُ: غَبَّ اللَّحْمُ يَغِبُّ غبُوباً، فَهُوَ غابٌّ، إِذا تَغَيْرَ، وَكَذَلِكَ الثِّمارُ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: الغِبُّ، إِذا شَرِبَتِ الإبِلُ يَوْماً وَغَبَّتْ يَوْماً يُقالُ: شَرِبَتْ غِبّاً، وكذاكَ الغِبُّ مِنَ الحُمَّى.
ويُقالُ: بَنُو فُلانٍ مُغِبُّونَ، إِذا كانَتْ إبلهِمْ تَرِدُ الغِبَّ، وَيُقَال بَعيرٌ غابٌّ، وإبِلٌ غَوَابُّ، إِذا كانَتْ تَرِدُ الغِبَّ.
ويقالُ: أغبَّ عَطَاؤُهُ، إِذا لم يَأْتِنَا كلّ يَوْمٍ وأغبّتِ الإبِلُ إِذا لم تَأْتِنَا كلَّ يَوْمٍ بَلَبَنٍ.
وأغَبّتِ الحُمّى، وَغَبَّتِ الإبِلُ، بِغَيرِ ألِفٍ، إِذا شَرِبَتْ غِبّاً. ولحمٌ غابٌ، وَقَدْ أَغَبّ اللَّحْمُ، وَغَبّ، إِذا أنْتَنَ، وغَبّتِ الحُمّى من الغِبِّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
ويقالُ للإبلِ بعْدَ العِشْرِ: هِيَ تَرْعَى عِشْراً وغِبّاً، وعشْراً ورِبْعاً، كلُّ ذَلِك إِلَى العِشْرين.
أَبُو عُبَيْدٍ عَن الكِسَائيِّ: أغْبَبْتُ القَوْمَ، وغَبَبْتُ عَنْهُمْ، مِنَ الغِبِّ: جِئْتهُمْ يَوْماً وَتَركّتُهُمْ يَوْمًا، فَإِذا أردتَ الدّفْعَ قُلتَ: غَبّبْتُ عَنْهُ بالتَّشْدِيدِ.
شَمِرَ عَن ابْنِ نَجْدَة: (رُوَيْدَ الشِّعْرِ يَغِبَّ) ، وَلَا يكون: يُغِبُّ. مَعْنَاهُ: دَعْهُ يَمْكُثُ يَوْمًا، أَو يَوْمَيْنِ، قالَ نَهْشَلُ بْنُ حُرِّي:
فَلَمَّا رَأى أَنْ غَبّ أمْرِي وَأَمْرُهُ
وَوَلّتْ بِأَعْجَازِ الأمُورِ صُدُورُ
ويقالُ: مياهٌ أغْبابٌ، إِذا كانَتْ بعيدَةً. وَقَالَ:
يَقُولُ: لَا تُسْرِفُوا فِي أمْرِ ريِّكُمُ
إنّ المِياهَ بِجَهْدِ الرّكْبِ أغْبَابُ
هَؤلاءِ قومٌ سَفْرٌ، وَمَعَهُمْ من الماءِ مَا يَعْجِزُ عَن رِيِّهِمْ، فَهُمْ يَتَواصَوْنَ بِتَركِ السّرفِ فِي المَاء.
وَقَالَ الأصمعيُّ: الغَبَبُ: الجِلْدُ الَّذِي تَحْتَ الحَنَكِ.
والغَبْغَبُ: المَنْحَرُ بِمِنَى.
وَقَالَ الليثُ: الغَبَبُ للبَقَرِ والشَّاءِ: مَا تَدَلَّى عِنْدَ النَّصِيلِ، والغَبْغَبُ: للدِّيكِ والثَّوْرِ.
قَالَ: والغَبْغَبُ: نُصُبٌ كَانُوا يَذْبَحُونَ عَلَيْهِ، وَقَالَ جرير:
стр. 1981
والتَّغْلِبِيَّةُ حِينَ غَبَّ غَبِيبُها
تَهْوِي مَشافِرُهَا بِشَرِّ مَشافِرِ
أرادَ بِقَوْلِهِ: (حِينَ غَبَّ غَبِيبُها) مَا أنْتَنَ من لحومِ مَيْتَتِها وَخَنازِيرِها. ويُسَمّى اللحمُ البائتُ: غاباً وغَبِيباً.
وَأَخْبرنِي المُنذري عَن ثَعْلب عَن سلمةَ عَن الفَرَّاء: قالَ: يقالُ: غَبَبٌ وَغَبْغَبٌ.
قَالَ أَبُو طالبٍ، فِي قولِهِمْ: (رُبّ رَمْيَةٍ مِنْ غَيْرِ رامٍ) أوَّلُ من قالَهُ. الحَكَمُ بنُ عبدِ يَغُوثَ، وكانَ أرمى أهلِ زَمانِهِ، فآلى: لَيَذْبَحَنّ عَلَى الغَبْغبِ مَهاةً، فَحَمَلَ قَوْسَهُ، وَكِنانَتَهُ، فَلَمْ يَصْنَعْ شَيئاً، فقالَ: لأذبَحَنَّ نَفْسي، فَقَالَ لَهُ آخَرُ: إذْبَحْ مكانَها عَشْراً من الإبلِ، وَلَا تَقْتُلْ نَفْسَك، فقالَ: (لَا أظْلِمُ عاتِرَةً، وأتْرُكُ النافِرَةَ) . ثمَّ خَرَجَ ابنُهُ، ومَعَهُ قوسُهُ، فَرَمَى بقَرَةً فَأَصابَها، فقالَ لَهُ أبُوهُ: (رُبّ رَمْيَةٍ مِنْ غَيْرِ رامٍ) .
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: غَبْغَبَ، إِذا خَانَ فِي شِرَائِهِ، وبَيْعِهِ، قَالَ: وغَبّ الرّجُلُ، إِذا جَاءَ زَائِرًا يَوْمًا بعدَ أيَّام، ومنهُ قَوْلُهُ: (زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً) .
وَأما الغِبُّ مِنْ وِرْدِ المالِ، فَهُوَ أنْ يَشْرَبَ يَوْماً، ويَوْماً لَا.
بغ: أَبُو عَمْرٍ و: بَغَّ الدّمُ، إِذا هَاجَ:
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: بِئْرٌ بُغْبُغٌ، وَبُغَيْبِغٌ: قَريبُ الرِّشَاءِ، وَأنْشد:
يَا ربّ ماءٍ لَكَ بالأَجْبَالِ
أجْبَالِ سَلْمَى الشُّمّخِ الطِّوَالِ
بُغَيْبغٌ يُنْزَعُ بالعِقالِ
طَامٍ عَلَيْهِ وَرَقُ الْهَدَالِ
قالَ: يُنْزَعُ بالعِقَالِ: لِقُرْبِ رِشَائِهِ.
وَقَالَ الليثُ: البَغْبَغَةُ: حِكايَةُ ضَرْبٍ مِنَ الهدِير، وَأَنْشَدَ:
بِرَجْسِ بَغْبَاغِ الهَدِيرِ البَهْبَهِ
وَبُغَيْبَغَةُ: ماءٌ لآلِ رَسُول الله ﷺ وَهْيَ عَيْنٌ غَزِيرَةُ المَاء، كثيرةُ النَّخِيلِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: البُغَيْبِغُ أَيْضا: تَيْس الظِّباءِ السَّمينُ.
(بَاب الْغَيْن وَالْمِيم)
(غ م)
غم مغ: مستعملان.
غم: قَالَ الليثُ: تَقُولُ: يَوْمٌ غَمٌّ، وَلَيْلَةٌ غُمَّةٌ، وَأمْرٌ غَامٌّ، وَرَجُلٌ مَغْمُومٌ، ومُغْتَمٌّ: ذُو غَمَ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ (يُونُس: ٧١) . قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: أَي: مُبْهَماً، من قولِهمُ: غُمّ عَلَيْنا الهِلَالُ، فَهُوَ مَغْمُومٌ: إِذا الْتَبَسَ.
قالَ: والغُمَّةُ: الغَمُّ أَيْضا والأَصْلُ وَاحِدٌ.
قَالَ طَرْفَةُ:
стр. 1982
لعَمْري وَمَا أَمْري عَلَيَّ بِغُمَّةٍ
نَهاري، وَمَا لَيْلي عَلَيَّ بِسَرْمَدِ
وَقَالَ اللَّيْث: إنَّه لَفِي غُمَّةٍ مِنْ أَمْرِهِ، إذَا لَمْ يَهْتَدِ لَهُ.
وَقال رُؤبَةُ:
وغُمَّةٍ لَوْ لَمْ تُفَرَّجْ غُمُّوا
وَقَالَ الآخر:
لَا تَحْسَبَنْ أَنَّ يَدِيْ فِي غُمَّهْ
فِي قَعْرِ نِحْي أستَثِيرُ حُمَّهْ
وَرُوي عَنِ النَّبِي ﷺ أَنَّهُ قالَ: (صُوْمُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَأَكمِلُوا العِدَّةَ) .
قَالَ شِمر: يُقالُ: غُمَّ عَلَيْنَا الهِلالُ غَمّاً، فهوَ مَغْموم، إذَا حَالَ دونَ الهِلالِ غَيْمٌ رَقيقٌ. وَصُمْنَا للغَمَّى والغُمَّى وَلِلغُمِّيَّةِ، إِذا صَامُوا على غَيْرِ رُؤْيةِ، وقالَ أَبُو دُؤادٍ الإياديُّ:
وَلَهَا قُرْحَةٌ تَلَلأْلَأُ كَالشِّ
عْرى أَضَابتْ وَغُمَّ عَنْها النُّجُومُ
يقولُ: غَطّى السَّحَابُ غَيْرَها منَ النُّجُومِ.
وَقَالَ جرير:
إِذا نَجْمٌ تَعَقَّبَ لاحَ نَجْمٌ
ولَيْسَتْ بالمُحَاقِ وَلَا الغُمُومِ
قَالَ: والغُمُومُ من النُّجومِ: صِغارُها الخَفِيَّةُ.
قلتُ: ورُوي هَذَا الحَدِيثُ: (فَإِنْ غُمِيَ عَلَيْكم) ، وَرَوَاهُ بعضهُم: (فَإِن أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ) ، وَأَنا مُفَسِّرُهُما فِي (مُعْتَلِّ الغَيْنِ) ، إنْ شَاء الله.
أَبو عَبَيْد عَن أبي زَيْدٍ: ليْلَةٌ غَمَّى مِثَال: كَسْلَى. إِذا كانَ على السَّماء: غَمْيٌ مثلُ: رَمْيٍ وغُمٌّ، وَهُوَ أنْ يُغَمَّ عَلَيْهِمُ الهِلَالُ.
شَمِر: والغِمَّةُ بِكَسْرِ الغَيْنِ اللِّبْسَةُ، تَقُولُ: اللِّباسُ، والزّيُّ، والقِشْرَةُ، والهَيْئَةُ، والغِمَّةُ: بِمَعْنى واحدٍ.
أَبُو عُبيد: الغِمَامَةُ: ثَوبٌ يُشَدُّ بِهِ أَنْفُ النّاقَةِ، إِذا ظُئِرَتْ عَلَى حُوَارِ غَيْرِهَا، وجمعُها: غَمَائِمُ، وقالَ القُطامي:
إذَا رَأْسٌ رأيتُ بِهِ طِمَاحاً
شَدَدْتُ لَهُ الغَمائِمَ وَالصِّقَاعَا
وَأما السَّحابةُ، فَهِيَ: الغَمَامَةُ بفَتْحِ الغَيْنِ وتُجْمَعُ غماماً.
وحبُّ الغَمامِ: البَرَدُ.
وَقَالَ الليثُ: الغِمَامَةُ: شِبْهُ فِدَامٍ أَو كِعَامٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: غَمَمْتُ الحِمَارَ والدّابَّةَ غَمّاً، فَهْوَ مَغْمُومٌ، إِذا ألْقَمْتُ فَاهُ مِخْلاةً، أَو مَا أشْبَهَهَا، تَمْنَعُهُ مِنَ الاعتِلافِ، واسمُ مَا يُغَمُّ بِهِ: غِمَامَةٌ، وجمعُها: غَمائِمُ.
ابنُ السِّكّيت: الغَمُّ الكَرْبُ، وَالغَمُ: أنْ يَسِيلَ الشَّعَرُ، حتّى نَصِيقَ الجَبْهَةُ وَالقَفَا، يُقالُ: رجلٌ أَغمُّ الوجهِ، وأغمُّ القَفَا، وَقَالَ هُدْبَةُ بنُ خَشْرَمٍ.
стр. 1983
فَلَا تَنْكِحِي أَن فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنا
أَغمَّ القَفَا والوَجْهِ لَيْسَ بِأَنْزِعا
وَقَالَ غيرُهُ: سَحَلبٌ أَغمُّ: لَا فُرْجَةَ فيهِ.
الليثُ: الغَمَّاءُ: الشديدةُ من شدائِدِ الدّهْرِ. ويقالُ: إنّهم لَفِي غُمَّىْ من أمرِهم، إِذا كَانُوا فِي أمرٍ مُلْتَبِسٍ، وأنْشَدَ:
وأضْرَبَ فِي الغَمَّى إِذا كَثُر الوَغَى
وَأهْضَمَ أنْ أضْحَى المَراضِيعُ جُوَّعا
أَبُو عبيد: التَّغَمْغُمُ: الكَلامُ الّذي لَا يُبَيِّنُ.
وَقَالَ الليثُ: الغَمْغَمَةَ: أصواتُ الثّيرانِ عندَ الذُّعْرِ، والأبطالِ عِنْدَ الْقِتَالِ. وَقَالَ عَلْقَمَةُ:
وظَلَّ لِثِيرانِ الصَّرِيمِ غَماغمٌ
إِذا دَعَسُوها بالنَّصِيِّ المُعَلَّبِ
قَالَ: وتَغَمْغَمَ الغَريقُ تَحْتَ الْمَاءِ، إِذا تَدَاكَأَتِ فَوْقه الأمْواجُ، وَأنْشد:
مَنْ خَرَّ فِي قَمْقَامِنَا تَقَمْقَمَا
كَمَا هَوَى فِرْعَوْنُ إِذا تَغَمْغَمَا
تَحْتَ ظِلالِ الْمَوجِ إذْ تَدَأَمَا
أيْ: صارَ فِي دَأَمَاءِ الْبَحْرِ.
وَالْغَميمُ: الْغَمِيسُ، وَهُوَ الأَخْضَرُ من الكَلإ تَحْتَ الْيابِسِ.
وَفِي (النَّوادِرِ) : أعتَمَّ الْكَلأُ، وَأعْتَمَّ، وَأرضٌ معِمَّةٌ وَمُغِمَّةٌ.
ومُغْلُوْلِيَةٌ، وأرضٌ عَمْياءُ وكَمْهاءُ، كل هَذَا فِي كَثْرَةِ النّباتِ والتِفافِهِ.
مغ: أَبُو عَمْرو: إِذا روّى الثّريدَ دَسَماً، قيلَ مَغْمَغَهُ وَرَوَّغَهُ.
وَقَالَ غيرهُ: تَمَغْمَغَ المالُ، إِذا جَرَى فيهِ السِّمَنُ.
وَقَالَ الليثُ: الْمَغْمَغةُ: الاختِلاطُ، وقالَ رؤبة:
مَا مِنْكَ خَلْطُ الخُلُقِ المُمَغْمِغِ
стр. 1984
كتاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف الْغَيْن (أَبْوَاب) الْغَيْن وَالْقَاف
غ ق ك: أهملت وجوهه
غ ق ج: أهملت وجوهه.
غ ق ش: مهمل.
غ ق ض: مُهْملَة.
غ ق ص: مهمل.
(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف مَعَ السِّين)
غ ق س
اسْتعْمل من وجوهه:
غسق: قَالَ الفَرَّاءُ فِي قولِ الله جلّ وعزّ: ﴿ (الْمِهَادُ هَاذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ (ص: ٥٧) .
قَالَ: رُفِعَتِ: الحَمِيمُ والغَسَّاقُ بِ (هَذَا) ، مُقَدَّماً ومُؤخَّراً، وَالْمعْنَى: هَذَا حميمٌ، وَغَسَّاقُ، فَلْيَذوقُوهُ.
قَال الغَسَّاقُ: تشدّد سينُهُ، وَتُخَفَّفُ. ثَقَّلَها يَحيَ بنُ وَثَّابٍ، وعامةُ أَصْحَاب عبدِ الله، وَخَفَّفَها الناسُ بَعْدُ، وذَكَروا: أَن الغَسَّاقَ باردٌ يُحْرِقُ كإحْراقِ الحَمِيمِ.
ويقَالُ إنَّه مَا يغْسِقُ وَيَسِيلُ من صَدِيدهمْ وجُلُودِهِم.
وَقَالَ الزّجَاج نَحوا مِنْهُ.
واختارَ أَبُو حاتمٍ: غَسَاق بتَخْفِيفِ السّينِ.
قرأَ حفْصٌ وحَمْزَةُ والكِسائيُّ: (وَغَسّاقٌ) مشدّدةً ومثلَه فِي: ﴿﴾ (النبإ: ١) . وَقَرَأ الْبَاقُونَ من القُرّاءِ (غَسّاق) بِتَخْفِيفٍ فِي السُّورَتين.
ورُوى عَن ابنِ عبّاس وَابْن مَسْعودِ: أَنَّهُمَا قَرَأ: (غَسّاق) بالتَّشْدِيدِ وفسَّراه:
стр. 1985
الزَّمْهَرِيرَ:
وَقَالَ أهلُ العَرَبِيَّةِ، فِي تفسيرِ: (الغَسّاق) : هُوَ الشَّديد البَرْدِ يُحْرِقُ من بَرْدِهِ.
وَفِي الحديثِ: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (لَو أنَّ دَلْواً من غَسَاقٍ، يُهَرَاقُ فِي الدُّنْيا، لأنْتَنَ أهْلَهَا) .
قلتُ: وَهَذَا يدلُّ على أنَّ الغَسَاقَ: هُوَ المُنْتِن.
وَقَالَ الليثُ: وغَسَّاقاً، أيْ: مُنْتِنَا.
وَأما قَول الله جلّ وعزّ: (وَمن شَرِّ غاسِقٍ، إِذا وَقَبَ) .
فإِنَّ الفراءَ قَالَ: الغَاسِقُ. الليلُ، إِذا وَقَبَ: إِذا دَخل فِي كلِّ شيءٍ، وَأظلَمَ.
وَقَالَ الليثُ: الغاسِقُ: الليلُ، إِذا غابَ الشَّفَقُ أقبلَ الغَسَقُ، قَالَ: وغسَقَتْ عينهُ تغسِقُ.
وروى أَبُو سَلمَة عَن عَائِشَة أَن صَحَّ أَنَّهَا قَالَت: (قَالَ رَسُول الله ﷺ لما طلعَ القمرُ: هَذَا الغاسِقُ، إِذا وقَب، فتعوَّذْنَ بِاللَّه من شرِّه) .
وَرُوِيَ عَن أبي هُريرة عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا﴾ (الفلق: ٣) قَالَ: الثُرّيا: وقالَ الزَّجّاج فِي قولهِ: ﴿خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا﴾ يَعْنِي بِهِ اللَّيْل، وقيلَ، لليلِ: غاسقٌ، وَالله أعلمُ، لأنّه أبردُ من النَّهارِ، والغاسقُ: الباردُ.
شِمْر عنِ العِتريفي، قالَ غَسقُ اللّيلِ: حينَ يُطَخْطِخُ بَين العِشاءَينِ.
وَقَالَ ابْن شُميل: غَسَقُ الليلِ: دخولُ أولِه.
وأتيتُه حِين غَسق الليلُ، أَي: حِين يختلِطُ، ويُعسكِرُ الليلُ. ويَسُدُّ المَنَاظِرَ، يَغْسِقُ غَسَقاً، وأنشَدَ شمر فِي الغاسِقِ بمَعنى: السائِلِ:
أبكى لِفَقِدِهِمُ بِعَيْنٍ ثَرَّةٍ
تَجْرِي مَسَارِبُهَا بِعَيْنٍ غاسِقٍ
أيْ: سائلٍ، وَليس من الظلمَة فِي شَيْء. قَالَ: وَقَال أَبُو زيد: غَسَقت العينُ تغسِقُ غَسقاً، وَهُو هَملانُ العينِ بالغَمَص وَالماءِ.
وَكان الربيعُ بن خُشَيم يقولُ فِي اليومِ المَغِيم لمؤذنِهِ: أغْسِقْ أَغْسِقْ، يَقُول: آخِر المغربَ حَتَّى يغسِقَ الليلُ، وَهُو إظْلَامُهُ.
وَقَالَ الفراءُ فِي قولِ الله جلّ وعزّ: ﴿إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ﴾ (الْإِسْرَاء: ٧٨) : وَهُوَ أولُ ظلمتِه.
قلت: غَسقُ الليْلِ عِنْدِي: غَيْبُوبةُ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ، حينَ تَحِلُّ صلاةُ العِشَاءِ الآخرةُ، يدلّ على ذَلِك سِيَاقُ الْآيَة. إِلَى آخرهَا، وَقد دَخَلَتِ الصلواتُ الخمسُ فِيمَا أَمر الله جلّ وعزّ بِهِ، فقالَ: ﴿أَقِمِ الصَّلَواةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (الْإِسْرَاء: ٧٨) ، وَهُوَ زوالُها، ﴿إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ﴾ : العِشَاء
стр. 1986
الآخِرَةِ، فهذهِ أربعُ صَلَواتٍ، ثمَّ قالَ: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ﴾ (الْإِسْرَاء: ٧٨) تَتِمَّةَ خمسٍ.
وأَخبرني الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، يُقالُ: غَسَقَتْ عينُه، إِذا انصبّتْ، قَالَ: والغَسَقانُ: الإنْصِبابُ، وغَسَقَتِ السّماءُ: أَرشَّتْ، وَمِنْه قَول عُمَرَ: (حِين غسَقَ الليلُ على الظِّرابِ) ، أَي: أنصبَّ الليلُ على الجِبالِ.
وَقَالَ الأَخفش: غسقُ الليلُ: ظلمتُه.
وَقَالَ القتيبي، فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا﴾ . الغاسقُ: القمرُ، سمي بِهِ، لأنهُ يكْسَفُ، فيَغْسِقُ، أَي: يَذْهَبُ ضوؤُهُ، وَيَسْوَدُّ، قَالَ: وَقَول النَّبِي ﷺ لعائشةَ: تعوّذي بِاللَّه من شرّ هَذَا إِذا غَسَقَ) ، أَي: من شِرّه، إِذا كُسِفَ) .
قلت: هَذَا حديثٌ غيرُ صحيحٍ، والصوابُ فِي تَفْسِير قَوْله: ﴿خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا﴾ : من شَرّ اللَّيْل إِذا دخلَ ظلامُه فِي كلّ شَيْء، وَهُوَ قَول الْفراء وَالزجاج؛ وَإِلَيْهِ ذهب أهل التَّفْسِير. قَالَ الفراءُ: الغَسَقُ: من قُماشِ الطّعامِ. قَالَ: وَيُقَال: فِي الطَّعَام: زَوَان وزُوَان وزُؤَان بالهمزِ وَفِيه غَسَقٌ، وغَفاً، مَقْصُور.
غ ق ز غ ق ط: أهملت وُجُوههمَا.
(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف مَعَ الدَّال)
غ ق د: اسْتعْمل من وُجُوههمَا: غدق.
غدق: قَالَ اللَّيْث: غدقت الْعين، فَهِيَ غَدِقَةٌ عَذْبة. وَمَاء غَدَق.
قَالَ: وَقوله تَعَالَى ﴿الطَّرِيقَةِ لَاَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾ (الْجِنّ: ١٦) أَي لَفَتَحْنا عَلَيْهِم أبوابَ المعيشةِ، لِنَفْتِنَهُم بالشُّكرِ والصّبرِ.
وَقَالَ الْفراء نَحوه، يَقُول: لَو استقاموا على طريقةِ الكفرِ لزِدنا فِي أَمْوَالهم فتْنَة عَلَيْهِم، وبليةً.
وَقَالَ غَيره: (وأنْ لَو استقَامُوا على طريقةِ الهُدى، لأسقيناهُمْ مَاء غَدَقا، أَي: كثيرا، وَدَلِيل هَذَا قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىءَامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ﴾ (الْأَعْرَاف: ٩٦) ، أَرَادَ بِالْمَاءِ الغَدَق: المالَ الكثيرَ.
وَقَالَ اللَّيْث: مطر مُغْدَودِقُ: كثيرٌ، قَالَ: والغَيْدَقُ: والغيداقُ، والغيدقانُ: الناعم: وَأنْشد:
بعدَ التصابي والشبابِ الغيدَقِ
وَقَالَ آخر:
رب خليلٍ، لي غيداقٍ رِفَلّ
وَقَالَ آخر:
جَعْد العَناصِي غَيْدَقانا أَغْيَدا
أَبُو عبيد عَن أبي زيد، يُقَال لولد الضَّب: حِسْلٌ، ثمَّ يصير غيْدَاقاً، ثمَّ مُطَبِّخاً.
стр. 1987
أَبُو عَمْرو: غيثٌ غيداقٌ: كثير المَاء. وَشدُّ غيداقٌ: هُوَ الحُضْرُ الشديدُ، وعام غيداقٌ مُخْضِبٌ.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا أنشأتِ السحابةُ من العينِ، فَتِلْكَ: عين (غُدَيقَةٌ) ، أَي. كثيرةُ المَاء.
وَقَالَ شمْر: أَرْضٌ غَدِقَةٌ، وَهِي النديّةُ المبتلّةُ الرّيَّا، الكثيرةُ المَاء، وعشبُها غَدِقٌ. وغَدَقُهُ: بَلَلُهُ وَرِيُّهُ.
غ ق ت غ ق ظ غ ق ذ غ ق ث: أهملت وجوهها
(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف مَعَ الرَّاء)
غ ق ر
اسْتعْمل من وجوهها: غرق.
غرق: قَالَ الليثُ: الغَرَقُ: الرسوبُ فِي المَاء، وَيُشَبَّهُ بِهِ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْنُ، وَغَمَرَتْهُ الْبَلَايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِقٌ وَغَرِيقٌ.
ويقالُ: أغرقتُ النبل، وغرقته، إِذا بلغت بِهِ غَايَة الْمَدّ فِي الْقوس.
وَقَالَ ابْن شُميل: يُقَال نزعَ فِي قوسِه، فأَغْرَقَ. قَالَ: والأغراقُ: الطرحُ، وَهُوَ أَن يباعدَ السهمَ من شدَّةِ النَّزْعِ، يقالُ: إِنَّهَا لطروحٌ.
شمر: الغَرِقُ: الَّذِي عَلَيْهِ الدَّينُ، وَالْمُغْرَقُ: الَّذِي أغْرَقَهُ قَوْمٌ فَطَرَدُوهُ، وَهُوَ هاربٌ عجلانُ.
فِي الْحديث: (يَأْتِي على الناسِ زمانٌ، لَا ينجو مِنْهُ إِلَّا من دَعا دُعاء الغَرِقِ) .
قَالَ أَبُو عبدنان: الغَرِقُ: الَّذِي قد غلبَهُ الماءُ، وَلما يَغْرَقْ، فَإِذا غَرِقَ، فَهُوَ الغريقُ.
شمر، قَالَ أُسَيْدُ الغَنَوي: الإِغراقُ فِي النَّزْعِ: أَن يَنْزعَ حَتَّى يُشْرِبَ بالرِّصافِ، وَيَنْتَهِي إِلَى النَّصْل إِلَى كَبِدِ الْقَوْسِ فَرُبمَا قَطَعَ يَد الرَّامِي، قَالَ: وشُرْبُ الْقَوْسِ الرِّصافَ: أنْ يَأتيَ النزعُ عَلَى الرِّصافِ كُله إِلَى الحديدةِ. يُضْرَبُ مثلا للغلوِّ والأفراطِ وَقَالَ الله جلّ وعزّ ﴿﴾ (النازعات: ١) .
قَالَ الْفراء: ذُكِرَ أنَّها الملائكةُ، وَأَنَّ النَّزْعَ نزعُ الأنْفُسِ من صُدُورِ الكُفّارِ، وَهُوَ كَقَوْلِك: والنازِعَاتِ إغْراقاً، كَمَا يُغْرِقُ النازِعُ فِي القوسِ.
قلت: الغَرْقُ: اسمٌ أُقيم مُقَامَ المصدرِ الحقيقيّ من: أَغْرَقْتُ.
وَقَالَ الليثُ: والفرسُ إِذا خالطَ الخيلَ، ثمَّ سَبَقَها، يُقَال: اغْتَرَقَها، وَأنْشد للبيد:
يُغْرِقُ الثَّعْلَبُ فِي شِرَّتِهِ
صائبُ الْجِذْمَةِ فِي غيرِ فَشَلْ
قلت: لَا أَدْرِي، لِمَ جَعَلَ قولَه:
يُغْرِقُ الثَّعْلَبُ فِي شِرَّتِهِ
حُجَّةً لِقَوْلِهِ: (اغْتَرَقَ الخيلَ: إِذا سَبَقَها) .
وَمعنى الإغراقِ غير معنى: الاغتراقِ،
стр. 1988
والاغتراقُ: مثل الاستغراقِ.
قَالَ أَبُو عبيدةَ: يُقَال للفرسِ: إِذا سبقَ الْخيلَ: قد اغتَرَقَ حَلْبَةَ الخيلِ المتقدمةِ، وَيُقَال: فلانةُ تَغْتَرِقُ نَظَرَ الناسِ، أَي: تَشْغَلُهُمْ بالنظرِ إِلَيْهَا عَن النَّظَرِ إِلَى غَيرهَا، لِحُسْنِها، وَمِنْه قولُ قيسِ بنِ الخطيم:
تَغتَرِقُ الطَّرْفَ وَهِي لاهِيَةٌ
كأنَّمَا شَفَّ وَجْهَها نُزُفُ
والطّرفُ هَاهُنَا: النظرُ، لَا العينُ، يُقَال: طرَفَ يطرِفُ طَرْفاً، إِذا نَظَر.
أَرَادَ: أَنَّهَا تَسْتَمِيلُ نظرَ الناظرينَ إِلَيْهَا بِحُسْنِهَا، وَهِي غير محتفِلةٍ، وَلَا عامدةٍ لذلكَ، وَلكنهَا لاهية غافلة، وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك حسْها.
وَيُقَال للبعيرِ، إِذا أجفَرَ جَنْباهُ، وضخُمَ بطنُهُ فاستوعبَ الحِزامَ، حَتَّى ضاقَ عَنْهَا: قد اغترقَ التصديرَ والبِطَانَ، واستَغْرَقَهُ.
وَأما قَول لبيد:
يغرقُ الثعلبِ فِي شِرَّتِهِ
فَفِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَنه يَعْنِي الفرسَ يسبقُ الثعلبَ بحُضْرِهِ، فيخلّفه؛ وَالثَّانِي: أَن الثعلبَ هَاهُنَا: ثعلبُ الرمْح، وَهُوَ مَا دَخَلَ من الرمحِ فِي السِّنانِ، فَأَرَادَ أَنه يطعُنُ بِهِ حَتَّى يُغِيِّبَهُ فِي المطْعُونِ، لِشِدَّةِ حُضْرِهِ.
وَالْغَرَقُ فِي الأَصْل: دخولُ المَاء فِي سَمْي الأنفِ، حَتَّى تمتلىءَ مَنَافِدُهُ، فيَهْلَكَ.
والشَّرَقُ فِي الْفَمِ: أَن يَغَصَّ بِهِ، لكثرتِهِ، يُقَال: غَرِقَ فلانٌ فِي الماءِ، وَشَرِقَ، إِذا غمرَهُ الماءُ، فَمَلَأ مَنافِدَهُ حَتَّى يموتَ، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: غَرَّقَتِ الْقَابِلَةُ الْوَلَدَ، وَذلكَ إِذا لم تَرْفُقْ بالمولودِ، حَتَّى تَدْخُلَ السابياءُ أنْفَهُ، فَتَقْتُلَه. وَمِنْه قَوْله:
أَلا ليتَ قيسا غَرَّقَتْهُ الْقَوَابِلُ
وَالعَشْرَاءُ من النوقِ، إِذا شُدَّ عَلَيْهَا الرّحْلُ بالحِبالِ، رُبمَا غَرِقَ الجَنِينُ الَّذِي فِي بطنِها فِي مَاء السابياء، فتُسْقِطُهُ.
وَمِنْه قَول ذِي الرمة:
إِذا غَرَّقَتْ أَرْباضُها ثِنْي بَكْرَةٍ
بِتَيْماءَ، لم تُصْبِحْ رُؤوماً سَلُوبُها
وَقَالَ النَّضر: الْغِرْقيءُ: الْبَياضُ الَّذِي يُؤكلُ.
قلتُ: واتفقَ النحويونَ عَلَى همز: الْغِرْقيء، وأنَّ هَمْزَتَهُ لَيست بأَصْلِيَّةَ.
أَبُو عبيد: الْغُرْقَةُ مثل الشَّرْبَةِ من اللَّبَنِ وَغيرِهِ، مِنَ الأَشْرِبَةِ، وجَمعها: غُرَقٌ. وَقال الشماخ يصف الْإِبِل:
تُضْحي وَقد ضَمِنَتْ ضرَّاتُها غرقاً
مِنْ نَاصِعِ اللونِ حُلْوٍ غير مَجْهودِ
ويقالُ: لجام مُغَرَّقٌ، إِذا عَمَّتْهُ الْحِليَةُ. وَقد غُرِّقَ. وأَغْرَوْرَقَتْ عَيْناهُ، إِذا امْتَلأَتا دُمُوعاً، وَلم تُفِيضاها.
стр. 1989
(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف وَاللَّام)
(غ ق ل)
اسْتعْمل من وجوهه: غلق.
غلق: قَالَ الليثُ: (احتدَّ فلَان، فَغَلَقَ فِي حِدّتِهِ، أَي: نَشِبَ. قالَ: وَغَلِقَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، إِذا لم يُفَكّ.
وَقَالَ شمر: يقالُ لكلّ شَيْء نَشِبَ فِي شَيْء، فلَزِمَهُ: قدْ غَلِقَ فِي الْباطِلِ، وَغَلِقَ فِي الْبَيْعِ، وَغَلِقَ بيعُهُ، وَاسْتَغْلَقَ.
وَاسْتَغْلَقَ عَلَى الرَّجُلِ كَلَامَهُ، إِذا أُرْتِجَ عَليهِ، فَلم يَتَكَلَّم قَالَ: وَسَمِعْتُ ابنَ الأَعْرابيّ يقولُ، فِي حديثِ: (داحِسٍ وَالغَبْراءِ) : (أَنَّ قيسا أَتى حُذَيْفَةَ بنَ بدرٍ، فَقَالَ لَهُ حُذَيفَةُ: مَا غَدا بِكَ؟ قَالَ: غَدَوْتُ لأُواضِعَكَ الرِّهانَ) أَراد بالمواضَعَةِ: إبْطَالَ الرِّهانِ، أَي: أضعُهُ وتَضَعُهُ فقَالَ حُذَيفَةُ: بل غَدَوْتَ: لِتُغْلِقَهُ، أَي: تُوجِبَهُ.
قالَ: وَقالَ ابنُ شُمَيل: اسْتَغْلَقَنِي فلانٌ فِي بَيْعِي، أَي: لم يَجْعَل لي خِياراً فِي رَدِّهِ.
قَالَ: وَاسْتَغْلَقَتْ عَلَيَّ بَيْعَتُهُ، وَأَغْلَقْتُ الرَّهنَ، أَي: أوْجَبْتُهُ، فَغَلِقَ للمرْتهِنِ، أَي: وَجَبَ لَهُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: غَلِقَ الرهنُ، إِذا استحقَّه المرتَهِنُ غَلَقاً.
وَرُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ) أَي: لَا يسْتَحِقّهُ الْمُرْتَهِنُ، إِذا لم يَرُدَّ الرَّاهِنُ مَا رَهِنَهُ فيهِ. وَكَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ أهلِ الْجَاهِلِيّة، فأَبْطَلَهُ ﵇ بقولِهِ: (لَا يَغْلَقُ الرهنُ) . وَقَالَ زُهير يذكرُ امْرَأَة:
وَفَارَقَتْكَ بِرِهْنٍ لَا فَكَاكَ لَهُ
يَوْمَ الْوَدَاعِ فأَمْسَى الرهنُ قَدْ غَلِقَا
يَعْنِي: أنَّهَا ارْتَهنَتْ قلبَهُ، فذهبَتْ بهِ، وَأنشد شمر:
هلْ مِنْ نَجَازٍ لموعودٍ بَخِلْتِ بِهِ
أَو للرّهينِ الَّذِي اسْتَغْلَقْتِ مِنْ فَادِي
قَالَ: واقرأني ابْن الأعْرابي، لأَوسِ بنِ حجر:
على العُمْرِ واصطادَتْ فؤاداً كأنّهُ
أَبُو غَلِقٍ فِي ليلَتَينِ مُؤجّلِ
وفسَره، فَقَالَ: أَبُو غلِقٍ، أَي: صاحبُ رهنٍ غلِقَ أَجلُهُ، ليلتانِ أَن لم يُفَكَّ، غَلِقَ، فذهَب.
عَمْرو عَن أبيهِ: الغَلَقُ: الضَّجَرُ، ومكانٌ غلِقٌ وضَجِرٌ، أَي: ضَيِّقٌ، والضجْرُ: الاسمُ، والضَّجَرُ: المصدَرُ. والغَلَقُ: الهَلاكُ.
وَمعنى: لَا يغلَقُ الرهنُ، أَي: لَا يَهلِكُ.
((ابْن الاعرابيّ: أغلَقَ زيدٌ عمرا على
стр. 1990
شيءٍ يَفْعله: إِذا أكرهه عَلَيْهِ.
والمِغْلَفُ والمِغْلاف: السهْم السَّابِع من قداح المَيْسِر. والمَغَلِفُ الأَزلام، وكل سهم فِي الميسر مِغْلَق؛ قَالَ لبيد:
وجَزُور أيسارٍ دَعَوتُ، لحتفِها،
بمَغَلِقٍ متشابِهٍ أجرامُها
والمَغالقُ قِداح الميسر؛ قَالَ قَالَ الاسود يَعْفُر:
إِذا قحطت والزَّجِرين المغالِقَ
قَالَ اللَّيْث: المِغْلَقُ: السهْم السَّابِع فِي مُضَعَّفِ المَيْسِرِ، وسمّي مِغلَقاً لِأَنَّهُ يَسْتَغلِقُ مَا يبْقى من آخر المَيسِر، ويُجْمَع مَغالِقَ، وَأنْشد بَيت لبيد:
وجزور أيسارٍ دعوتُ لحتفها
قَالَ أَبُو مَنْصُور: غلط اللَّيْث فِي تَفْسِير قَوْله بمَغالق، والمَغالقُ من نُعُوت قداح الميسر الَّتِي يكون لَهَا الْفَوْز، وَلَيْسَت المَغالِقُ ١) .
من أسمائِها، وَهي الَّتِي تغْلق الخطرَ فتوجِبُهُ للفائز القامرِ، كَمَا يَغْلَقُ الرهنُ لمستحقِّهِ، وَمِنْه قَول عمرِو بنِ قَميئة:
بأيديهِمُ مقرومةٌ ومغالِقٌ
يَعُودُ بِأَرْزَاقِ الْعِيَالِ مَنِيحُها
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: بابٌ غُلُقٌ، أَي: مُغْلَقٌ. وَقال أَبو زَيدٍ: بابٌ فتُحٌ، أَي: واسعٌ ضَخْم.
ابْن السِّكِّيت: يُقَال: إهابٌ مغلوقٌ، إِذا جُعِلَتْ فِيهِ الْغَلْقَةُ، حِين يُعْطن، وَهِي شَجَرةٌ يُعْطِنُ بهَا أهلُ الطائفِ. قَالَ مزرّدٌ:
جَرِبْنَ فَمَا يُهْنَأْنَ إِلَّا بِغَلْقَةٍ
عَطِينٍ وأبوالِ النِّساءِ الْقَوَاعِدِ
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنَّهُ قالَ: (لاطلاق فِي إغلاقٍ) . ومَعنى الإغلاق: الإكراهُ، (لِأَن المُغلق مكرهٌ عَلَيْهِ فِي أمره ومضيَّق عَلَيْهِ فِي تصرفه) كأَنه يُغْلَقُ عَلَيْهِ البابُ، وَيُحْبَسُ ويُضَيِّقُ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَلِّقَ. وإغلاق الْقاتلِ: اسلامُهُ إِلَى وليِّ الْمَقْتُول، فيحكمُ فِي دمهِ مَا شاءَ، يقالُ: أُغْلِقَ فلانُ بجريرتِهِ، وَقال الفرزدق:
أُسَارى حديدٍ أُغْلِقَتْ بِدِمَائِهَا
وَالِاسْم مِنْهُ الغلاق ... وَقال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ:
وَتَقُولُ الْعُداةُ: أَوَدَى عَدِيُّ
وَبَنُوهُ قد أَيْقَنُوا بالْغَلَاقِ
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَغْلَقَ زيدٌ عَمْراً على شَيءٍ يَفْعَلُه، إِذا أكْرَهَهُ عَلَيْهِ ويقالُ: أُغْلِقَ فُلانٌ فغَلِقَ غَلَقاً، إِذا أُغْضِبَ فَغَضِبَ، وَاحتَدَّ.
وأَنشدَ شِمْر للفَرَزْدَق:
стр. 1991
وَعَرَّدَ عَنْ بَنِيهِ الْكَسْبَ مِنْهُ
وَلَوْ كانُوا أُولى غَلَقٍ سِغَابَا
أُولى غَلَق، أَيْ: قَدْ غَلِقوا فِي الْفَقْر والجُوعِ. والْغِلقُ: الكثيرُ الغَضَبِ، قَالَ عمرٌ وبنُ شَأسٍ:
فَأغْلَق مِنْ دُونِ امْرِىءٍ إِنْ أَجَرْتُهُ
فَلَا أَبْتَغِي عَوْراتِهِ غَلَقَ الْبَعْلِ
أَي أَغضَبُ غَضَباً شَدِيداً، ويُقالُ: الْغَلَقُ: الصَّيِّقُ الْخُلُقِ الْعَسْرُ الرِّضَا.
وَفِي (النَّوادِرِ) : شَيْخٌ غَلْقٌ وَجمَلٌ غَلْقٌ، وَهُوَ: الكبيرُ الأَعْجَفُ.
(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف وَالنُّون)
(غ ق ن)
اسْتعْمل من وجوهه: نغق.
نغق: قَالَ الليثُ: يقالُ: نَغَقَ الْغُرابُ. وَهُوَ يَنْغِقُ نَغِيقاً، إِذا صاحَ: غِيقْ غِيْقْ.
وَيُقالُ: نَغَقَ بِخَيْرٍ، وَنَعَب بِبيْنٍ، وَأَنْشَدَ:
وازْجُرُوا الطَّيْرَ فَإِن مَرَّ بِكُمْ
ناغِقٌ يَهْوي فَقُولُوا سَنَحَا
وقَال أَبُو عَمْرو: نَغقَتِ النَّاقَةُ نَغِيقاً؛ إِذا بَغَمَتْ.
قالَ حُميد:
وأظْمَى كَقَلْبِ السَّوْذَ قَانِيَّ نَازَعَتْ
بِكَفَيَّ فَنْلاءُ الذِّرَاعِ نَغُوقُ
أَي: بَغُومٌ، وأرادَ بالأَظْمَى: الزّمامَ الأَسْوَدَ، وإِبِلٌ ظُمْيٌ، أَي: سُودٌ:
(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف وَالْفَاء)
(غ ق ف)
اسْتعْمل من وجوهه: غفق.
غفق: رُوي عَن إِيَاس بنِ سَلَمَةَ عَن أَبِيه، أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ بِي عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ. وَأَنا قاعِدٌ فِي السُّوقِ، وَهُوَ مارٌّ لحاجةٍ لَهُ، مَعَهُ الدِّرَّةُ، فَقَالَ: هَكَذَا يَا سَلَمةُ عَنِ الطريقِ، فَغَفَقني بهَا فَمَا أَصَابَ إِلَّا طَرفُها ثَوْبي. قالَ: فأمَطْتُ عَنِ الطّريقِ، فَسَكَتَ عَنّي حتّى إِذا كانَ العَامُ المُقْبِلُ، لَقِيَنِي فِي السُّوقِ، فقالَ: يَا سَلَمةُ، أردْتَ الحَجَّ، العَامَ، قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَخَذَ يَدِي، فَمَا فَارَقَ يَدَهُ يَدِي، حَتَّى أدْخَلَني بَيْتَهُ فَأَخْرَجَ كَيْساً، فيهِ سِتُّمائةِ دِرْهَمٍ، فقالَ: يَا سَلَمةُ خُذْ هَذَا، واسْتَعِنْ بهَا عَلَى حَجِّكَ، واعلَمْ أَنَّها مِنَ الغَفْقَةِ الّتي غَفْقتُكَ عَاما أوّلَ. قُلْتُ: يَا أميرَ المُؤمِنينَ، وَالله مَا ذَكَرْتُها، حَتَّى ذَكَّرْتَنِيها، فقالَ عُمَرُ: وَأَنَا وَالله مَا نَسِيْتُها) .
قَوْله: (فَغَفَقَنِي) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: غَفقْتُهُ بالسَّوْط، أَغْفِقُهُ وَمَتْنتُهُ بالسّوطِ أَمْتِنُهُ وَهُوَ أشَدُّ مِنَ الغَفْقِ.
وَقَالَ الليثُ: الغَفْقُ: الهجُومُ عَلَى الشَّيْء، والإِيابُ من الغَيْبَةِ فَجَاءَةً.
стр. 1992
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ قالَ: إِذا تَحَسَّى مَافِي إنَائِهِ، فِقَدْ تَمَزَّزَهُ، وَسَاعَة بعدَ ساعةٍ، فَقَدْ تَفَوَّقَهُ، وَإِذا أكْثَرَ الشُّرْبَ، فَقَدْ تَغَفَّقَ.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: تَغَفَّقْتُ الشَّرَابَ (تَغَفُّقاً) ، إِذا شَرِبْتَه. وَقالَ: التَّغْفِيقُ النَّوْمُ، وأنتَ تَسْمَعُ حَدِيثَ القَوْمِ، ويُقالُ: غَفِّقُوا السَّلِيمَ تَغْفِيقاً، أيْ: عَالِجُوهُ وسَهِّمُوهُ. وَقال مُلَيحُ الهُذَليّ:
وَدَاوِيَّةٍ مَلْساءَ تُمْسِي سهَامُها
بِها مِثْلَ عُوّادِ السَّلِيمِ المُغَفَّقِ
وَجُمْلَةُ التَّغْفِيقِ: نومٌ فِي أَرَقٍ.
عمروٌ عَنْ أَبِيهِ: غَفَقَ وعَفَقَ، إِذا خَرَجّتْ مِنْهُ رِيْحٌ.
أَبُو عَمْرٍ و: الغَيْفَقَة: الإهْراقُ، وكذلِكَ الدَّغْرَقَةُ.
وَقالَ الفَرّاء: شَرِبَتِ الإِبِلُ غَفَقاً، وَهِي تَغْفِقُ، إِذا شَرِبَتْ مَرّةً بَعْدَ أُخْرى، وَهُوَ الشّربُ الواسِعُ.
(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف وَالْبَاء)
(غ ق ب)
اسْتعْمل من وجوهه: غبق.
غبق: قَالَ الليثُ: الغَبْقُ: شُرْبُ الغَبُوقِ، والفِعْلُ: الاغْتِباقُ: عَشِيّاً.
قُلْتُ: يُقَالُ: هَذِه النّاقَةُ غَبُوقِي، وَغَبُوقَتِي، أَيْ: اغْتَبِقُ لَبَنَها وَجَمْعُها: الغَبائِقُ.
وَأنشدَني أَعرابيّ:
مَالي لَا أَسْقِي حُبَيِّبَاتِي
صَبَائِحِي غَبَائِقِي قَيْلاتِي
وَقَدْ غَبَقْتُهُ أَغْبِقُهَ غَبْقاً، فاعتَبَقَ اغتِباقاً.
بن دُرَيدٍ: الغَبْقَةُ: خَيْطٌ أَو عرَقَة، تُشَدُّ فِي الخَشَبةِ المُعْتَرِضَةِ عَلَى سَنَامِ الثّوْرِ، إِذا كَرَب أَو سَنَا، لتَثْبُتَ الخَشَبَةُ على سَنَامِهِ.
وَقال الأزهريُّ: لم أسْمَعِ: الغَبَقَةَ، بِهَذَا الْمَعْنى، لغيرِ ابنِ دُريدٍ) .
(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف وَالْمِيم)
(غ ق م)
اسْتعْمل من وجوهه: غمق.
قَالَ اللّيْثُ: غَمِقَ النَّباتُ يَغْمَقُ غَمَقاً، إذَا وَجَدْتَ لِرِيحِهِ خَمّةً، وفَساداً، من كَثْرةِ الأَنْداءِ عَلَيْهِ.
قلتُ: غَمَقُ البَحْرِ، ومَدّهُ فِي الصَّفَرِيّةِ، وَبَلدٌ غَمِقٌ: كَثِيرُ المِيَاهِ، رَطْبُ الهَواء.
وكَتَبَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ إِلَى أبي عُبَيدَةَ بنِ الجَرّاحِ: (أنَّ الأُرْدُنَّ أَرْضٌ غَمِقَةُ، وأَنَّ الجَابِيَةَ أرضٌ نَزِهَةٌ، فأظْهَرْ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَيْهَا) .
والنَّزِهَةُ: البَعِيدَةُ منَ الرِّيفِ، والغَمِقَةُ: القَرِيْبَةُ مِنَ المِيَاهِ والخُضِر والنُزُوزِ، وإذَا كانتْ كذلِكَ، قَارَبَتِ الأَوْبِئَةِ.
стр. 1993
وقالَ أَبُو زَيد: غَمِقَ الزَّرْعُ غَمَقاً، إِذا أصابَهُ نَدى فَلم يَكَدْ يَجِفَّ. ابنُ شُميل: أرضٌ غَمِقَةٌ: لَا تجِفُّ بواحدةٍ. وَلا يَخْلُفها المَطَرُ، وعُشْبٌ غَمِقٌ: كَثِيْرُ المَاءِ، لَا يُقْلِعُ عَنْهُ المَطَرُ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: الغَمَقُ: النَّدى.
(أَبْوَاب الْغَيْن وَالْكَاف وَمَا يثلثهما)
(أَبْوَاب) الْغَيْن وَالْجِيم)
قَالَ الخليلُ: الغينُ وَالْجِيم، مهملتان، إِلَّا مَعَ اللَّام وَالنُّون وَالْبَاء وَالْمِيم.
غ ج ل
اسْتعْمل من وجوهه: غلج.
غلج: قَالَ الليثُ وَغَيره: عَيْرُّ: مِغْلَجٌ: شَلاّلٌ لعانَتِهِ، وأنْشَدَ:
سَفْواءُ مِرْخَاءٌ تُبارى مِغْلَجَا
( ... يَعْني: أَتَانَا تُبارِي عَيْراً) .
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: قَالَ الغَلَجُ: الشَّبابُ الحَسَنُ.
أَبُو عُبيدِ عَن الأَمويّ: التَّغَلُّجُ: البَغْيُ.
وقالَ الأصمعيُّ: غَلَج الفَرَسُ يَغْلِجُ غَلجاً، إِذا خَلَط العَنَق بالْهَمْلَجَةِ.
غ ج ن
اسْتعْمل من وجوهه: غنج.
غنج: قَالَ اللَّيْث الغَنْجُ: شَكْلُ الجَارِيَةِ الغَنِجَةِ.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيَّ، قَالَ: الغُنْجُ: ملاحَةُ العَيْنَيْن. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الغِنَاجُ: دُخَانُ النَّؤوُرِ الَّذِي تَجْعَلُهُ الواشِمَةُ على خُضْرَتِها، لِتَسْوَدَّ، وَهُوَ الغُنُجُ أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث: غُنْجَةُ بِلَا ألفٍ ولامٍ اسمُ مَعْرِفَة، لَا يُصْرَفُ، وَهِي: القُنْفُذَةُ.
قَالَ: تَقُولُ هُذَيل: شَنَجٌ وغَنٌ، فالغَنجُ: الرَّجْلُ. والشَّنَج: الجَمَلُ.
يَقُولُونَ: غَنَجٌ عَلَى شَنَجٍ.
قُلتُ: ونَحْوَ ذَلِك قَالَ ابنُ دُريد.
غ ج ب
جغب: قَالَ الليثُ: رَجُل جَغِبٌ شَغِبٌ.
غ ج م
غمج مغج: (مستعملة) .
مغج: عمرٌ وَعَن أَبِيه: مَغَجَ، إِذا عَدَا، وَمَغَجَ، إِذا سارَ.
قلتُ: وَلم أسمَعْ: مَغَج لِغَيْرِهِ.
غمج: قَال اللّيثُ: فَصِيلٌ غَمِجٌ يَتَغَامَجُ بَيْنَ أرفاغِ أُمِّهِ، وأنْشَدَ:
غُمْجٌ غَماليجُ غَمَلَّجَاتُ
أَو عُبَيْدٍ عَنِ الأصْمَعِيَّ: إِذا جَرَعَ الماءَ
стр. 1994
جَرْعاً، فذلِكَ الغَمْجُ:
قَالَ شِمر: وقَدْ غَمِجَ يَغْمَجُ، لُغَةٌ:
السُّدِّي عَن ثَعْلَبٍ عَنِ ابْن الأعرابيّ: غَمَج فِي الشُّرْبِ، يَغْمِجُ غَمْجاً: جَرَعَ جَرْعاً شَدِيداً.
اللحياني: هِيَ الغَمْجَةُ والغُمجَةُ، للجُرْعَةِ.
(أَبْوَاب الْغَيْن والشين)
غ ش ض غ ش ص غ ش س: أهملت وجوهُها.
غ ش ز
أهمله الليثُ.
شغز: وَذكر ثَعْلَب عَن ابنِ الأعرابيّ، أنَّهُ قَالَ: يُقالُ، للمَسَلَّةِ: الشغِيزَةُ.
قُلْتُ: وَهو عَربي صَحِيح، سَمِعْتُ أَعْرَابياً يقولُ لآخَرَ: سَوِّلي شَغِيزةً من الطَّرْفاءِ، لأسُفَّ بهَا سَفِيفَةً.
غ ش ط
اسْتعْمل من وجوهه: غطش.
غطش: قَالَ اللَّيْث: غَطَشَ اللَّيْلُ، فَهُوَ غاطِشٌ، مُظْلِمٌ، قَالَ: والأَغْطَشُ: الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ شِبْهُ: العَمَشِ والمرأةُ: غَطْشَاءُ.
أَبُو عُبَيْد عَن الأَحْمر، فِي: الأغْطَشِ: مِثلُه:
وقَالَ شَمِر: الغَطَشُ: الضَّعْف فِي البَصَرِ، كَمَا يَنْظُر بِبَعْضِ بَصَرِهِ. وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي لَا يفتَحُ عَيْنَيْهِ، فِي الشَّمْسِ. قَال رُؤْبَة:
أرْمِيهِمُ بالنَّظَرِ التَّغْطِيشي
وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ للأَعْشى:
وَيَهْماءَ باللَّيْلِ غَطْشَى الفَلا
ةِ يُؤْنِسُنِي صَوْتُ فَيَّادِهَا
قَالَ الأصمعيُّ فِي بَابَ الفَلَوَاتِ: الأَرْضُ اليَهْمَاءُ: الَّتِي لَا يُهْتَدَى فِيها الطَّريقُ. والغَطَشُ مِثْلُهُ هَكَذا رَواهُ شِمر، وبيتُ الأَعْشَى يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وقَالَ الفَرَّاءُ فِي قوْلِهِ جلّ وعزّ: ﴿فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ﴾ (النازعات: ٢٩) ، أَي: أظْلَمَ لَيْلَها، وَكَذَلِكَ قَالَ الزَّجَّاجُ. وَقَالَ الأصمَعِيُّ: الغَطَشُ: السَدَفُ، يُقَالُ: (أتيتُهُ غَطَشاً) . وَقَدْ أَغْطَشَ اللّيلُ.
وقَالَ أَبُو تُرَابٍ: الغَطَشُ وَالْغَبَشُ وَاحِدٌ.
وَقَال اللَّحْيَانيّ: يُقَالُ: غَطِّشْ لِي شَيْئاً وَوَطِّشْ لي شَيْئاً مَعْنَاهُ: إفْتَحْ لي شَيْئاً.
غيرُه: مَفَازَةٌ غَطْشَى: عَمِيَّةُ المسالِكِ، لَا يُهْتَدَى فِيها، حَكاهُ أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيُّ.
وقَال أَبُو سَعِيدٍ: يُقَالُ: هُوَ يَتَغَاطَشُ عَن الأمرِ، وَيَتَغَاطَسُ، أَي: يتَغَافَلُ.
غ ش د
أهمله اللَّيْث: ودغش: مُسْتَعْمل.
دغش: أخْبَرَني المنْذِري عَن الحَرّانِي عَن
стр. 1995
ابنِ السِّكّيتِ، يُقَالُ: داغَشَ الرَّجُلُ، إِذا حامَ حَوْلَ المَاء من العَطَشِ، وأنشَدَ:
بَأَلَدَّ مِنْكَ مُقَبِّلاً لِمُحَلَاّ
عَطْشَانَ دَاغَشَ ثمّ عادَ يَلُوبُ
وقالَ غيرُهُ: فلانٌ يُدَاغِشُ ظُلْمَةَ الليْلِ، أَي يخبِطُهَا بِلَا فُتورٍ. وقالَ الراجز:
كَيْفَ تَرَاهُنَّ يُدَاغِشْنَ السُّرَى
وَقَدْ مَضَى مِنْ لَيْلِهِنَّ مَا مَضَى
غ ش ت
مهمل
غ ش ظ غ ش ذ غ ش ث
أهملت وجوهها.
غ ش ر
اسْتعْمل من وجوهه: شغر شرغ
شغر: قَالَ اللّيْثُ: يُقَالُ: شَغَرَ الكَلْبُ، إذَا رفَعَ إحْدَى رِجْلَيْهِ؛ لِيَبُول وأنْشَدَ الفَرَّاءُ وغيرُهُ:
شَغّارَةٌ تَقِدُ الْفَصِيْلَ بِرِجْلِهَا
فَطَّارَةُ لِقَوَادِمِ الأَبكارِ
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تَفَرَّقَ الْقَوْمُ شَذَرَ مَذَرَ وشَغَرَ بَغَرَ، أَي فِي كلِّ وَجْهٍ، وَلَا يُقالُ ذَلِك فِي الإقْبَالِ.
قُلْتُ: هَكذا رواهُ شِمْر، والمِشْغَر من الرِّماحِ كالمِطْرَدِ، وَقَالَ:
سِنَاناً مِنَ الخَطِّيِّ أَسْمَر مِشْغَرَا
وَقال الأصمعيُّ: إِذا لم يَدَعِ البَعِيرُ جُهْداً فِي عَدْوِهِ، قِيلَ: تَشَغَّر تَشَغُّراً:
يُقَالَ: مَرَّ يَرْتَبِعُ إِذا ضَرَبَ بِقَوائمِه، وَاللّبَطَةُ نَحْوَهُ، ثمَّ التّشَغُّرُ فَوْقَهُ.
وَتقول: هَذِهِ بَلْدَةٌ شاغِرَةٌ بِرِجْلِهَا: إِذا لم تَمْتَنِعْ مِنْ غارَةِ. قَالَ: واشْتَغَر المنْهَلُ إِذا صارَ فِي ناحِيَةٍ مِنَ المحجَّةِ، وَأَنْشَدَ:
شافِي الاجَاجِ وَبَعَيْدُ المُشْتغَرْ
وَرُفقةٌ مُشْتَغِرَةٌ: مُنْفَرِدَةٌ عَنِ السّابِلَةِ
(وَنهى رسولُ الله ﷺ عَنِ الشِّغارِ) : قَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو عبيد، وغَيرُهما مِنْ أَهْلِ العِلْمِ:
الشِّغَارُ المنْهِيُّ عَنْهُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرجلُ الرَّجُلَ حريمتَهُ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ المُزَوَّجُ جريمةً لَهُ أُخْرى. وَيكونُ مَهْرُ كلِّ وَاحِدَةٍ مِنهما بُضْعَ الْأُخْرَى.
ثعلبٌ عَن سَلَمَة عَنِ الفَراء، قَالَ: الشِّغَارُ شِغَارُ المُتَنَاكِحيْنِ. قَالَ: وَالشِّغَار: أنْ يَبْرُزُ رَجُلانِ مِنَ الْعَسْكَرَيْن، فَإِذا كادَ أَحَدُهُما أَنْ يَغْلِبَ صاحِبَهُ، جَاءَ إثنانِ حَتى يُعِيْنَا أَحَدَهُما، فيصيحَ الآخرُ: (لَا شِغَارَ، لَا شِغَارَ) .
قَالَ: وَالشِّغَارُ: الطَّرْدُ يُقَالُ: شَغَروا فلَانا عَن بلادِهِ: شَغْراً وَشِغاراً إِذا طَرَدُوهُ ونَفوهُ.
قَال: وَالشَّغْرُ: الرفْعُ، وَمِنْه شَغَر الكلبُ وَقال أَبُو عَمْرو بنُ الْعَلَاء (شَغَرْتُ برِجلي
стр. 1996
فِي الغريبِ) أَي: عَلَوْتُ النَّاس فِي حِفْظِهِ.
وَيُقَالُ: شغر الكلبُ وَقَزَحَ وَشَقَحَ وَشَقحَ كُله إِذا رفع رجله لِيَبُول.
قالَ: وَالشِّغر: التفرقةُ وَمنهُ قَوْلهم: خرجَ القَوْمُ شَغَر بَغَرَ، إِذا تَفَرَّقوا، وَالشَّغْر: البعدُ، وَمنهُ قَوْلهم: بلدٌ شاغرٌ، إِذا كَانَ بَعيدا من الناصِرِ، وَالسُّلطَانِ، قالَهُ الْفراء.
عَمْرو عَن أَبِيه: الشِّغَارُ العداوةُ.
أَبُو زيد: يقالُ: اشتَغَرَ اشتغر الْأَمر بفلان، أَي اتَّسع بِهِ وَعظم. وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
وَعَدَدِ بَخَ إِذا عُدَّ اشْتَغَر
كَعَدَدِ التُّرْبِ تَدَانى وانتَشَرْ
واشتغرتِ الحَرْبُ بينَ الفَريقَيْنِ، إِذا اتَّسَعَتْ وعظُمَتْ.
وَيقالُ للبَعيرِ، إِذا، اشْتَدَّ عَدْوُه: هُوَ يَتَشَغَّر تَشَغُّراً واشْتَغَر فلانٌ علينا، إِذا تَطاوَل وافتخر وَتَشَغَّر فلانٌ فِي أَمْرٍ قبيحٍ، إِذا تَمَادَى فِيهِ وَتَعَمَّق.
والشَّغُور موضعٌ فِي الباديةِ.
وَفي (النَّوادِرِ) : بِئْر شِغَارٌ وبِئارٌ شَغَارٌ: كثيرةُ المياهِ وَاسِعَةٌ الأَعْطَانِ.
شرغ: قَالَ الليثُ: الشِّرْغُ يُخَفَّف وَيُثَقَّلُ وَهُوَ الضَّفدَعُ الصَّغِيرُ. وَيُقَالُ لَهُ: الشِّرِّيْغُ والشُّرَبْرِيغُ وأنشدَ:
تَرى الشُّريريغَ يَطْفُو فَوْقَ طاحِرَةٍ
مُسْحَنْطِراً نَاظِراً نَحْو الشَّنَاغِيْبِ
غ ش ل
اسْتعْمل من وجوهه: شغل شلغ.
شغل: قَالَ الليثُ: شَغَلْتُ فُلاناً، وشُغِلْتُ بِهِ، وَشُغْلٌ شَاغِلٌ، وَيُقَالُ: اشْتَغَل فُلانٌ بأمرِهِ، وَهو مُشْتَغِلٌ.
الحَرّاني عَنِ ابنِ السِّكَّيتِ: شَغَلْتُ فُلاناً. وَلَا يُقَالُ: اشْغَلْتُهُ. وَيُقَالُ: شُغِلَ فُلانٌ فَهْوَ مَشْغولٌ.
أَبُو العَبّاس عَنِ ابنِ الأَعْرابيْ: الشِّغْلَة والعَرْمَةُ والبَيْدَرُ والكُنس: واحدٌ. وَجمع الشَّغْلَةِ: شَغْل، وَهُوَ البَيْدَرُ.
وَرَوى الشَّعْبيْ: (أَنَّ عَلِياً خَطَب النَّاس على شَغْلَةِ) أَي على بَيْدَرٍ.
وَأَخْبرنِي المُنْذِريّ عَن ثعلبٍ عَن ابنِ الأعرابيِّ، قالَ: رَجلٌ شَغِلٌ من الشُّغْلِ، وَمُشْتَغَلٌ وَمَشْغولٌ.
شلغ: قَالَ الليثُ: يُقَال شَلَغ رأسَه وَثَلَغهُ، إِذا شَدَخَهُ.
غ ش ن
شغن غشن نشغ نغش: مستعملات.
نشغ: قَالَ الليثُ يُقَالُ: نَشَغْتُ الصّبيَّ وَجُوراً، فانتَشَغَهُ جُرْعةً بَعدْ جرعةِ، والاسمُ مِنْهُ: النَّشُوغُ. وأنشدَ:
أَهْوى وَقَدْنا شَغْنَ شِرْباً واغِلاً
стр. 1997
قالَ وَفِي الحديثِ: (فَإِذا هُوَ ينْشغُ) ، أيْ: يَمْتَصُّ بِفِيهِ.
قَالَ: والنَّشغَةُ تَنَفُّسَةٌ من تَنَفُّسِ الصُّعَداء، ويُقالُ مِنْهُ: نَشَغ ينشَغ نشْغاً، وَأنْشد:
عَوفْتُ أَنَّى ناشِغٌ فِي النَّشغِ ... .
وَفي حَديثِ أبي هُرَيْرَةَ (أَنَّه ذَكَر النّبيَّ ﷺ فَنَشَغَ) قَالَ أَبُو عُبيد:
قَالَ أَبُو عَمْرٍ والنَّشْغُ: الشَّهِيق، حتَّى يكادَ يَبْلُغُ بهِ الغَشْيَ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ نَشَغَ يَنْشَغُ نَشْغاً.
قَالَ أَبُو عُبيد: وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذلكَ الإنْسَانُ تشَوُّقاً إِلَى صَاحِبِه وَأَسَفاً عَلَيه، وحُبّاً لَهُ، فَهَذَا نَشَغ بالغين لَا خلافَ فِيهِ. وَأنْشد بيتَ رؤبةَ:
عَرفْتُ أنَّي ناشغٌ فِي النُّشغِ ... .
وَما قَول ذِي الرُّمة:
فالأمُ مُرْضَعٍ نَشِغَ المَحَارا
فإنَّ الأصمعيَّ كَاد يُنْشِدُهُ بالعَين: (نُشِعَ) ، وَهُوَ إيجارُكَ الصَّبيَّ الدَّوَاء، وَقد مر تفسيرُه.
وروى ابنُ الفَرَج للأَصْمَعي: نَشَغَهُ ونشعه: إذَا أَوْجَرهُ. قَالَ: وقالَ أَبُو عَمْرو: نُشِغَ بِهِ، وَنُشِعَ بِهِ، وشُعِفَ بهِ، أيْ: أولِعَ بِهِ.
وَقَالَ شِمر: المِنْشَغَةُ: المُسْعُطُ، أَوِ الصَّدَفَةُ، يُسْعَطُ بِها.
قَالَ: النَّشْغُ: التَّلْقِينُ: يُقالُ منهُ: نَشَغتُهُ الكَلامَ ونَسَغْتُه بالشِّينِ والسِّينِ.
أَبُو عُبَيدٍ عَنِ الفَرَّاء قَالَ: النَّواشِغُ: مَجارِي المَاء فِي الْوَادي، وأنْشَدَ:
وَلا مُتَدارِكٌ والشَّمْسُ طِفْلٌ
بِبَعْضِ نَوَاشِغِ الوَادِي حُمُولا
ثعلبٌ عَنِ ابنِ الأَعْرابيِّ: انْتَشَغَ الرّجُلُ تَنَحَّى، ونَشَغَه بالرُّمْحِ، طَعَنَهُ.
نغش: قَالَ اللَّيْث: النغش، والنَّغَشانُ: تحرُّكُ الشَّيء فِي مكانِهِ، تَقُولُ: دَارٌ تَنْتَغِشُ صِبْياناً ورَأسٌ يَنْتَغِشُ صِئباناً. وَقالَ الشاعرُ فِي صفةِ القُرادِ:
إِذا سَمِعَتْ وَطْءَ الرِّكابِ تَنَغَّشَتْ
حُشاشَتُها فِي غَيْرِ لَحْمٍ وَلَا دَمِ
وَقَالَ أَبو سَعيدٍ: سُقِي فُلانٌ، فَتَنَغَّشَ، تَنَغُّشاً. وَتَغَشَّى، إِذا تَحَرَّكَ، بَعْدَ أَنْ كَانَ قَدْ غُشِيَ عَلَيهِ.
قَالَ: وانتَغَشَ الدُّوْدُ.
وَفِي الحَدِيث: (أنَّ النَّبِي ﷺ رَأَى نُغَاشِيّاً، فسَجَد شُكْراً. .) . وَقَالَ أَبُو العَبّاسِ: النُّغَاشِيّونَ: هُم الْقِصَارُ، الضِّعَافُ الْحَرَكَةِ.
غشن: ابْن نَجْدَةَ عَن أبي زَيْدٍ، يُقالُ لِمَا يَبْقَى فِي الْكِبَاسَةَ مِنَ الرُّطَبِ، إذَا لُقِطَتِ النَّخْلَةُ: الكُرابَةِ والغُشَانة والْبُذَارَةُ. والشَّمَلُ، والشَّماشِمُ والْعُشَانَةُ بالعَيْنِ
стр. 1998
أيْضاً: وتَغَشَّنَ الْمَاءُ إذَا رَكِبَهُ الْبَعَرُ فِي غَدِيرٍ، ونَحْوِهِ.
شغن: ابنُ دُريد: الشغْنَةُ: الْحَالُ، وَهِي الَّتِي يُسَمِّيها النَّاسُ الكَارَةَ: وَتَغَشَّنَ الماءُ ...
غ ش ف
اسْتعْمل مِنْهُ: شغف فشغ.
شغف: قَالَ الليثُ: شَغَفٌ مَوْضِعٌ بِعَّمَانَ يُنْبِتُ الغَافَ الْعِظامَ، وأنشَدَ:
حَتَّى أنَاخَ بِذَاتِ الْغَافِ مِنْ شَغَفٍ
وَفِي الْبِلادِ لَهُمْ وُسْعٌ ومُضْطَرَبُ
قالَ: والشغَافُ: مُوْلِجُ البُلْعُمِ، وَيُقالُ: بَل: هُوَ غِشَاءُ القَلْب وَقَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ (يُوسُف: ٣٠) أَي: غَشِي الحبُّ قَلْبَهَا، وَأنْشد:
وَقَدْ حَالَ هَمٌّ دُونَ ذلِكَ باطِنٌ
مَكانَ الشِّغافِ تَبْتَغِيهِ الْأَصَابِع
أَبُو عُبيدٍ: الشغَفُ: أَن يَبْلُغَ الحبُّ شَغَافَ القَلْبِ، وهُوَ جِلْدَةٌ دُونَهُ، وأخْبَرَني الْمُنْذِرِيُّ عَن عُثمانَ عَنْ مُسْلمٍ بنِ إبراهيمَ عَن قُرَّةَ بنِ خالِدٍ عَن الحسَنِ: فِي قولِ الله: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ قالَ: الشغَفُ أَن يكْوِي بَطْنَهَا حُبُّه.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ابنِ فهمٍ عَن ابنِ سلاّمِ عَن يونُسَ قَالَ: (شَغَفَها) أصابَ شِغَافَها، مثل: كَبَدَها.
وَأخْبرنَا عَن الحَرّاني عَن ابنِ السّكِيتِ، قالَ: الشَّغافُ، هُوَ الخِلْبُ، وَهُوَ جُلَيْدةٌ لاصِقَةٌ بالقَلْبِ، وَمِنْه قِيلَ: خَلَبهُ، إِذا بَلَغ شَغافَ قَلْبِه.
وَقَالَ الفَرّاء: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ أَي: قَدْ خَرّقَ شَغَافَ قَلبِهَا.
قَالَ أَبُو بكرٍ: شَغافُ القَلْب، وَشَغَفُه: غلافُه، وَقَالَ قيسُ بنُ الْخَطِيمِ:
إنّي لأهْواكِ غَيْرَ ذِي كَذِبٍ
قَدْ شُفَّ مِنّي الأَحْشَاءُ والشَّغَفُ
وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْله: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ : فِي الشّغافِ ثلاثَةُ أقوالٍ: قالَ بعضُهُمْ: الشِّغَافُ: غِلافُ القَلْبِ. وَقيل هُوَ حَبَّةُ القَلْبِ وسويداؤُهُ.
وَقيلَ: هُوَ دَاء يكونُ فِي الجَوْفِ فِي الشَّراسِيْف، وأنْشَدَ بيتَ النابِغَةِ.
وروى القتيبي، للأصمعي أنَّ الشُّغافَ دَاءٌ فِي القَلبِ، إذَا اتَّصَلَ بالطَّحَالِ، قَتلَ صَاحِبَهُ، وأنْشدَ بيتَ النّابغةِ.
قَالَ الأزهريّ: سُمِّي الدّاء شُغافاً باسمِ شَغَافِ القَلْبِ وَهُوَ حِجَابُهُ.
وقالَ: أَبُو الهيثمَ: يُقَالُ لِحِجَابِ القَلْبِ. . وَهْيَ شَحْمةٌ تكونُ لِباساً للقَلْبِ، يقالُ لَهَا: قَمِيصٌ القَلْبِ، وَشَغَافٌ، وَشَغْفُ القلبِ، وشَغَفُ القَلْبِ وغاشِيَةُ القَلْبِ، وَإِذا وَصَلَ الدّاءُ إِلَى شَغَافِ القَلْبِ ولازَمَهُ، مَرِضَ القَلْبُ، ولمْ يَصحّ.
وَقيل: شُغِفَ فلانٌ شَغَفاً.
стр. 1999
فشغ: قَالَ الليثُ. الفَشْغَةُ: قُطْنةٌ فِي جَوْفِ القَصَبَةِ، وَالفَشْغَةُ: مَا تَطَاير من جَوْفِ الصَّوصَلاةِ، وَهُوَ نَبْتٌ يقالُ لهُ: صَاصَلَّى يَأْكُلُ جوفَهُ صِبْيانُ العِرَاقِ.
قَالَ: والفُشَاغُ: نَبْتٌ يَتَفَشِّغُ عَلَى الشَّجَرِ، وَيَتلَوّى عَلَيْهِ، وَأنْشد:
لَهُ قُصَّةٌ فَشَغَتْ حاجبَيْ
هِ فالعَيْنُ تُبْصِرُ مافي الظُّلَمْ
ويقالُ للرجلِ المَنُونِ القَليلِ الْخَيْرِ: مُفْشِغٌ وَقَد أفْشَغَ الرّجُلُ، وَرَجُلٌ أَفْشَغَ الثّنِيّةِ: نابِتُها.
وَتَفَشَّغَ فِيهِ الشَّيْبُ (إِذا كَثُر وَانتَشَر، ثَعْلَب عَن ابنِ الأعرابيّ: تَفَشَّغَهُ الشَّيْبُ) وتشبعه (وَتَشَيَّمه) وَتسنَّمهُ بِمَعْنى واحدٍ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد أفْشَغْتُ الرَّجُلَ بالسَّوْطِ، وَفَشغْتُهُ بِهِ، إذَا ضَرْبتَه بهِ.
الأَصْمَعَيُّ: فَشَّغَهُ النَّوْمُ تَفْشِيغاً، إِذا عَلَاهُ وَغَلَبهُ، وَأنْشد لأبي دُؤَادٍ:
فإِذَا غَزَالٌ عاقِدٌ
كالظبِي فَشُغَه المَنَامُ
ثعلبٌ عَن سَلَمةَ عَن الفَرّاء، يُقَالُ: تَفَشَّغَ الرجُلُ المَرأَةَ، إذَا وَقَعَ عَلَيْهَا، وتَفَشَّغَ لَهُ، ولدٌ كثيرٌ وتَفَشَّغَ فلانٌ فِي بُيُوتِ الحَيّ، إذَا غَابَ فِيهَا فَلَمْ تَرَهُ. المُنذرِي عَنْهُ.
وَقَالَ النِّجاشيُّ لِقُرَيْشٍ حِيْنَ أَتَوْهُ: (وَهَلْ تَفَشَّغَ فيكُمُ الوَلَدُ، فإِنّ ذلِكَ من عَلَامَاتِ الْخَيْرِ؟ قَالوا: نَعَمْ) .
وَيُقالُ: تَفَشَّغَ فِي بَيْتِ فُلانٍ الْخَيْرُ، إِذا كَثُر وَفَشَا. والْمُفَاشَغَةُ: أَنْ يُجَرَّ الوَلدُ مِنْ تَحْتِ النّاقَةِ، فيُنْحَرَ، وتُعْطَف على وَلدٍ آخَرَ يُجَرُّ إلَيْها، فَيُلْقَى تَحْتَها، فَتَرْأَمُهُ، يُقال: فَاشَغَها، وفَاشَغَ بَيْنَهُما، وَقَدْ فُوشِغَ بِهَا.
وَقَالَ:
بَطَلٌ تُجَرِّرْةُ وَلَا تَرْثِي لَهُ
جَرَّ المُفاشَغِ هَمَّ الإِرْزَامِ
قَالَ رجلٌ لابنِ عبّاسِ: مَا هَذِه الفُتْيا الَّتِي تَفَشَّغَتْ فِي النَّاس؟ إنَّ مَنْ طَافَ بالبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ؟ فَقَالَ: سُنّةُ نَبِيِّكمْ، وَإِن رَغَمْتُم تفشِّغَتْ، أَي: فَشَت وَانْتَشَرتْ سَلَمةُ عَن الفَراءِ: التَفَشُّغُ والفِشَاغُ: الكَسَلُ. وقَدْ فَشَّغَهُ المنامُ، أَي: كَسّلَهُ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَر: أَنَّ وفدَ البَصْرَةِ أَتَوْهُ وَقَدْ تَفَشَّغُوا: فَقَالَ: مَا هَذِه الهَيْئةُ؟ فَقَالُوا: تَرَكْنا الثِّيابَ فِي العِيَابِ، وَجِئْناكَ: قَالَ: البَسُوا وأميطوا الْخُيَلَاء قَالَ شمر: تفشغوا: لبسوا أَخَسَّ ثِيَابهمْ، وَلم يَتَهَيّأُوا.
غ ش ب
اسْتعْمل مِنْهُ: شغب غبش بغش.
شغب: قَالَ الليثُ: الشَّغَبُ: تَهَيُّجُ الشّر، وأنْشَدَ:
وإنِّي عَلَى مَا نَالَ مِنِّي بِصَرْفِهِ
على الشَّاغِبِينَ التّاركي الحَقِّ مِشْغَبُ
стр. 2000
يُقَال للأتان، إذَا وَحِمَتْ، فاستَعْصعتْ عَلَى الفَحْلِ: ذَاتُ شَغْبٍ وضِغْنٍ.
أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: شَغَبْتُ القَوْمَ وشَغَبْتُ بِهمْ وعَلَيْهِم، أَشْغَبُ شَغباً، قَالَ لبيد:
وَيُعَابُ قائِلُهُمْ وإنْ لَمْ يَشْغَبِ
أيْ: وَإنْ لَمْ يَجُرْ عَنِ الطَّرِيقِ والقَصْدِ، وأَنْشَدَ قَوْلَ العَجّاجِ:
كأنَّ تَحْني ذَاتَ شَغْبٍ سَمْحَجاً
قَالَ الشَّغْبُ: الخِلافُ، أيْ: لَا تُواتِيهِ، وتَشْغَبُ عَلَيه. يَعْنِي: أَتَاناً طَويلةً عَلَى وَجْهِ الأرْضِ.
وَرَجُلٌ شِغَبٌّ، قَالَ هميان:
والحُنْرُوَان العَرِكَ الشِغَبَّا
وَقَالَ شمرٌ: شَغَبَ فلانٌ عَن الحَق يَشْغَبُ شَغْباً. وفلانٌ مِشْغَبٌ، إِذا كَانَ عَانِداً عَن الطَّريقِ.
قَالَ الفَرَزْدَق:
وإِنْ شَاغَبْتَهُمْ وُجِدُوا شِغَابا
وقولُ الهُذَليّ:
وَعَدَتْ عَوَادٍ دُوْنَ وَلْيكَ تَشْغَبُ
أَي: تَجُورُ بِكَ عَنْ طرِيقِكَ.
غبش: قَالَ الليثُ: الغَبَشُ: شِدَّةُ الظُّلْمَةِ، وأنشَدَ لِذِي الرُّمّةِ:
أغْبَاشيَ لَيْلٍ تمامٍ كَانَ طَارَقَهُ
تَطَخْطُخُ الغَيْمِ حَتّى مَالَهُ جُوَبُ
وَأَخْبَرني أَبُو إسْحَاقَ البَزَّاز عَن عُثْمانَ عَن الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ عَن أبي هُرَيْرَةَ: (قَالَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، صَلِّهَا بِغَبَشٍ) وَرُوِيَ: بِغَلَسٍ.
قَالَ مالِكٌ: الْغَبَشُ وَالْغَلَسُ وَالغَبَسُ وَاحِد.
قُلْتُ: وَمَعْنَاهَا بَقِيَّةُ الظُّلْمَةِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، يُخَالِطُهَا بَياضُ الْفَجْرِ الثَّاني، فَيَتَبَيَّنُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الُخَيْطِ الأسْوَدِ. وَمِنْ هَذَا قِيلَ للأَدْلَمِ مِنَ الدَّوَاب: أَغْبَشُ. وَالْغُبْشَةُ وَالدُّلْمَةُ فِي لَوْنِ الدَّابَّةِ سِيَّانِ.
وَالْغَبَشُ، قِيلَ: الْغَبَسُ والْغَلَسُ، بَعْدَ الْغَبَسِ وَهي كلُّهَا فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَيَجُوزُ: الْغَبَشُ، فِي أوَّلِ الليْلِ.
أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أبي عُبَيْدَةَ: غَبِشَ الليْلُ وَأَغْبَشَ إذَا أَظْلَمَ، وَيُقَالُ: تَغَبَّشَنَا فُلانٌ تَغَبُّشاً، أَي: رَكِبنَا الظُّلْمِ، وَقَالَ الرَّاجِزُ:
أَصْبَحْتَ ذَا بَغْيٍ وَذَا تَغَبُّشِ
وَذَا أضَالِيْلَ وَذَا تَأَرُّشِي
وَقَالَ اللَّحْيَانيُّ: يُقَالُ: غَبَشَنِي عَنْ حَاجَتِي يَغْبِشُني، أيْ خَدَعَنِي عَنْهَا.
وَقَال الأصمعيُّ: تَغَبَّشَني بِدَعْوَى بَاطِلَةٍ، إذَا ادَّعى قِبَلَهُ دَعْوَى بَاطِلَةً.
وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: مَا أَنَا بِغَابِشٍ الغَّاسَ، أيْ: مَا أنَا بِغَاشِمِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: غَبَشَهُ وغَشَمَهُ وَاحِد.
بغش: قَالَ الليثُ: أصابَتْهُمْ بَغْشَةٌ مِنْ مَطَرٍ،
следующие страницы →