Полный текст (4 693 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
صبُّوا عَلَيْهَا المَاء قدر مَا يغمرها وقُسِمَ المَاء بَينهم على ذَلِك، وَتسَمى تِلْكَ الْحَصَاة المَقْلَةَ.
قَالَ: والأقاسيمُ: الحُظوظُ المقسومة بَين الْعباد، والواحدة أُقْسُومَةٌ مثل: أُظفور وأظافيرَ، وَقيل: إِن الأقاسيم جمع أقسامٍ، والأقسامُ جمع قِسمٍ، ووجهٌ مُقَسَّمٌ: أَي: حسنٌ.
وَقَالَ العجاج:
وربِّ هَذَا الْأَثر المُقَسَّم
أَي: المُحَسَّنِ، يَعْنِي مقَام إِبْرَاهِيم النَّبِي ﷺ
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْمبرد أَن الرياشي أنْشدهُ:
وَيَوْما تُوافينا بوجهٍ مُقَسَّمٍ
كَأَن ظبيةٌ تَعْطُو إِلَى ناضر السَّلم
قَالَ الرياشي: سَمِعت أَبَا زيد يَقُول: سَمِعت الْعَرَب تنشده: كَأَن ظَبْيَة وَكَأن ظبيةٍ وَكَأن ظبيةٌ، فَمن نصب خفَّف كَأَن وأعملها، وَمن كسراد أَرَادَ كظبيةٍ، وَمن رفع أَرَادَ كَأَنَّهَا ظبيةٌ.
وَقَالَ أَبُو سعيد الضريرُ، يُقَال: تركت فلَانا يَسْتَقْسِمُ أَي: يفكِّرُ ويروي بَين أَمريْن وَهَذَا حُجَّة لما فسَّرته فِي الأزلامِ والاستِقسام بهَا، وَيُقَال: فلَان جيد القَسْمِ أَي: جيد الرَّأْي.
سقم: قَالَ اللَّيْث: السُّقْمُ والسَّقَمُ والسَّقامُ لُغاتٌ، وَقد سَقُمَ الرجل يَسْقُمُ فَهُوَ سقيمٌ وَرجل مِسقامٌ، إِذا كَانَ يَعْتَرِيه السَقمُ كثيرا وَيُقَال: أسْقَمَهُ الداءُ فَسقُمَ.
وَمن الْعَرَب من يَقُول: سَقِمَ يَسْقَمُ سقَماً فَهُوَ سقيمٌ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيم ﵇ فِيمَا أخبر الله عَنهُ: ﴿النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ﴾ (الصافات: ٨٩) .
قَالَ بعض الْمُفَسّرين: أَرَادَ أَنه طعينٌ أَي: أَصَابَهُ الطَّاعُون، وَقيل مَعْنَاهُ: أَن سَيسْقمُ فِيمَا يسْتَقْبل إِذا نزل بِهِ الْمَوْت، فأَوهمهم بمعارض الْكَلَام أَنه فِي تِلْكَ الْحَال سقيم.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿للهيَعْلَمُونَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ﴾ (الزمر: ٣٠) ، مَعْنَاهُ: أَنَّك سَتَمُوتُ وَأَنَّهُمْ سَيَمُوتُونَ.
وَقَالَ أَبُو زيد: السَّوْقَمُ: شجر يُشبه الْخلاف.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: سقامٌ: وادٍ بالحجاز.
مقس: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تمَقَّسَتْ نَفسِي ولقِسَتْ بِمَعْنى غَثَتْ غَثَياناً.
وَأنْشد:
نفْسي تمَقَّسُ من سُماني الأقْبرُ
وَقَالَ الْفراء نَحوه.
وَقَالَ أَبُو سعيد وَغَيره: مَقسْتُهُ فِي المَاء مَقساً وقمسْتُهُ فِيهِ قَمْساً إِذا غططته، وَقد انقمسَ فِي المَاء انقماساً.
стр. 2277
وروى ابْن الْفرج لأبي عَمْرو: يُقَال: مَقِسَتْ نَفسه تمقَسُ فَهِيَ ماقسة إِذا أنِفَتْ وَقَالَ مرّة خَبُثَتْ وَهِي بِمَعْنى لَقِسَتْ.
قمس: قَالَ اللَّيْث: كل شَيْء يَنْغَطُّ فِي المَاء ثمَّ يرْتَفع فقد قَمَسَ، وَكَذَلِكَ القنانُ والأكامُ إِذا اضْطربَ السراب حولهَا، قيلَ: قَمَسَتْ: أَي: بَدَت بَعْدَمَا تخفي، وَالْولد إِذا اضْطربَ فِي سُخدِ السَّلى قيل: قَمَسَ.
وَقَالَ رؤبة:
وقامِسٍ فِي آله مُكَفَّنِ
يَنْزُونَ نَزْو اللاعبين الزُّفَّنِ
وَمن أمثالهم: قَالَ فلَان قولا بلغ بِهِ قَامُوس الْبَحْر، أَي: قَعْره الْأَقْصَى.
وَقَالَ أَبُو عبيد الله: القاموسُ: أبعد مَوضِع غوراً فِي الْبَحْر.
قَالَ: وأصل القمْسِ: الغوصُ، وَأنْشد لذِي الرُّمة يصف غيثاً:
أصَاب الأَرْض مُنْقمَسَ الثُّرَيَّا
بساحيةٍ وأتبعها طِلالاٍ
أَرَادَ أَن الْمَطَر كَانَ عِنْد نوءِ الثُّريا وَهُوَ منقسمها لغزارة ذَلِك النَّوءِ.
سمق: قَالَ اللَّيْث: السَّمْقُ سَمْق النَّبَات إِذا طَال، وَكَذَلِكَ الشّجر.
يُقَال: نخلةٌ سامقة طَوِيلَة جدا، والسَّميقان والجميع الأسمقةُ، وَهِي خشبات يُدخَلْنَ فِي الْآلَة الَّتِي ينْقل عَلَيها اللبِنُ، والسَّميقان فِي النِّير عُودان قد لُوقيَ بَين طرفَيهما تحتَ غَبغَبِ الثَّوْرِ وأسِرَا بخيطٍ.
أَبُو مَنْصُور: وَذكر اللَّيْث فِي كتاب (العيْن) هاتَين الخَشبَتينِ أَنَّهُمَا السَّمِيعان بِالْعينِ وجعلَهما هَا هُنَا بِالْقَافِ، وَالصَّوَاب مَا قَالَ فِي كِتاب (الْعين) .
وَقَالَ اللَّيْث: السَّمْسَق: الياسمين.
وَقَالَ أَبُو زيد: كذِب سُماقٌ وحَلِفٌ سُماق: أَي: بحْتٌ خالِصٌ، وَيُقَال: أحبكَ حُبّاً سُماقاً أَي: خَالِصا، وَالْمِيم خَفِيفَة فِي هَذَا، فأَما الحَبُّ الَّذِي يُقَال لَهُ: السَّماق الحامِض فَهُوَ بتَشْديد الْمِيم، وقِدْرٌ سُمَّاقيَّة، وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا: العَبْرَبية والعَرَبْرَبية.
(بَاب الْقَاف وَالزَّاي)
ق ز ط: أهملت وجوهه.
ق ز د
أهمله اللَّيْث.
زدق قزد: (مستعملة) .
زدق: وَقَالَ أَبُو زيد: من العربِ من يَقُول: الزِّدْق بِمَعْنى الصدْق، وَهُوَ أَزْدَق مِنْهُ،
стр. 2278
أَي: أصدق مِنْهُ.
قزد: ويقولونَ: القزْدُ فِي مَوضِع الْقَصْد.
وروى ابْن شُمَيْل عَن أَعْرَابِي أَنه قَالَ: خيرُ القَوْل أزْدَقه.
وَأنْشد الْأَصْمَعِي لمزاحم الْعقيلِيّ:
فَلَاةُ فَلاً لمَّاعة من يجز بهَا
عَنِ القزْدِ تَجْحَفْهُ المنايا الجواحِفُ
هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حاتمٍ.
ق زت ق زظ ق ز ذ ق ز ث: أهملت وجوهها.
ق ز ر
اسْتعْمل من وجوهه: زرق رزق (زقر قرز رقز) .
زقر قرز: أما زقر وقرز فَإِن اللَّيْث أهملهما.
وَقَالَ ابْن دُريد: الزَّقْرُ: لُغةٌ فِي الصقْر لبَعض الْعَرَب وَقَالَهُ غَيره.
قَالَ: والقَرْزُ: قبضكَ الترابَ وغيرهُ بأطرافِ أصابِعِكَ نَحْو القبصِ.
قلتُ: كأنَّ القرزَ بمنزلهِ القرصِ.
رقز: والعربُ تقولُ: رَقَزَ ورَقَصَ وَهُوَ رَقّازٌ ورَقّاصٌ.
زرق: قَالَ اللَّيْث: الزَّرْقةُ فِي الْعين، تَقول: زَرِقتْ عينهُ تَزْرَق زَرَقاً وزُرْقة وازْراقتِ ازْريقاقاً.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً﴾ (طه: ١٠٢) ، قيل فِي التَّفْسِير: عُمْياً، وقيلَ: عِطاشاً.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: يخرجونَ من قُبُورهم بُصَرَاءَ كَمَا خُلِقوا أوَّلَ مرةٍ ويعْمَوْنَ فِي المحشرِ.
قَالَ: وَإِنَّمَا قيل للعُمْيِ زُرْق لِأَن السَّوَادَ يَزْرَقُّ إِذا ذَهَبَتْ نواظرهم.
قَالَ: وَمن قَالَ عِطَاشاً فَجَيِّدٌ أَيْضا لأَنهم من شِدَّةِ العطشِ يتغيَّرُ سوادُ أَعينهم حَتَّى يَزْرَق.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للمياهِ الصافيةِ: زُرْق.
وَقَالَ زُهَيْر:
فَلَمَّا وردن المَاء زُرقاً جِمَامُهُ
وَالْمَاء يكونُ أزرَق ويكونُ أسْجَرَ، وَيكون أبيَضَ ويكونُ أخضرَ ويكونُ أسْوَدَ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي، يُقَال: زَرَق الطَّائِرُ يَزرُق ويَزْرِقُ إِذا حذفَ بزرقِهِ حَذْفاً.
وَقَالَ غَيره: الثريدةُ: الزُّرَيقاء الَّتِي تعْمل بلبنٍ وزَيتٍ، والزُّرَّق: طائِرٌ مِن الجوارِحِ بَين البازِي والباشَق.
وَيُقَال: زَرَقه بالمزرَاق زَرْقاً إِذا رَمَاه بِهِ فَطَعنه.
وَيُقَال للأسنةِ: زرْق لبصيصِ لونِهَا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال: زَرَقه ببصره.
стр. 2279
قَالَ: وانزَرقَ الرجلُ انزِرَاقاً إِذا اسْتلْقى على ظهرِه.
وَقَالَ الراجز:
يزعُمُ زَيْدٌ أنَّ رَحْلي مُنزَرِق
يكفِيكه الله وحَبْلٌ فِي العُنُق
قَالَ: والمنزرِق: المُسْتلقي وراءَه، والبازي يكونُ أَزْرَق وَهِي الزُّرق. للبُزاة، وَقَالَ ذُو الرمة:
منَ الزُّرْق أَوْ صقع كأنَّ رؤوسها
منَ الِقهزِ والقُوهيِّ بيضُ المقانع
وَقَالَ أَبُو عبيد: الزَّرَق تحجيلٌ يكون دُون الأشاعر.
قَالَ: وَقَالَ آخر: الزَّرَق: بياضٌ لَا يُطيف بالعَظمِ كلِّه، وَلكنه وضَحٌ فِي بعضه.
وَقَالَ جرير:
تزَوْرَقْتَ يَا ابنَ الْقَينِ مِنْ أكلِ فيرَةٍ
وأكلِ عويثٍ حينَ أسْهَلَكَ البَطْنُ
يُقَال: تزَوْرَق الرّجُل إِذا رمى مَا فِي بَطْنه، والزّوْرق مأخوذٌ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الزَّرقاء: الْخمر، وَسمعت العَرب تَقول للبعير الَّذِي يُؤخِّر حمله فَلَا يَسْتَقِيم على ظَهره جملٌ مِزراق ورأيتُ جملا من جمَالهمْ اسمُه مِزراق وَكَانَ يَرْمِي بِحمْلِهِ إِلَى مُؤخَّرِه.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْله: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً﴾ (طه: ١٠٢) .
قَالَ: عُمياناً، وَيُقَال: عِطاشاً، وَيُقَال: طامعينَ فِيمَا لَا ينالونه.
رزق: قَالَ اللَّيْث: الرزق مَعْرُوف، ورَزَق الْأَمِير جُندهُ فارتزقُوا ارتزاقاً.
وَقَالَ غَيره: الرّازق والرّزّاق من صفة الله جلّ وَعز لِأَنَّهُ يرْزق الخلقَ أَجْمَعِينَ.
قَالَ الله : ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الَاْرْضِ إِلَاّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (هود: ٦) .
وأرزاق بني آدم مَكْتُوبَة مقدّرة لَهُم، وَهِي واصلة إِلَيْهِم، جَدُّوا فِي طلبَهَا أَو قَصَّرُوا.
وَقَالَ جلَّ وعزّ: ﴿تُبْصِرُونَ وَفِى السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا﴾ (الذاريات: ٢٢) .
وَقَالَ: ﴿ (يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (الذاريات: ٥٨) .
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ (أَن الله تَعَالَى يبعثُ الْملك إِلَى كلِّ من اشْتَمَلتْ عَلَيْهِ رَحِمُ أُمِّه فَيَقُول لهُ اكتُبْ رِزْقه وأَجَلهُ وعملهُ وشقيٌّ أوْ سعيدٌ فيُخْتَمُ لَهُ عَلى ذَلِك) .
وَقَالَ مجاهدٌ فِي قَوْله: ﴿تُبْصِرُونَ وَفِى السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا﴾ . قَالَ الْمَطَر: وَقَالَ فِي قَوْله: ﴿ (لِيَعْبُدُونِ مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ﴾ (الذاريات: ٥٧) .
يَقُول: بل أنَا أرزقُهم وَمَا خلقتهمْ إلاّ ليعبُدون.
يَقُول: مَا خلقتهمْ إِلَّا لآمرهم بعبادتي.
стр. 2280
وَقَالَ فِي قَوْله: ﴿وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا﴾ (آل عمرَان: ٣٧) : عنباً فِي غير حِينه.
وَيُقَال: رزق الله الْخلق رِزقاً ورَزقاً، فالرزق اسمٌ والرزق مصدر، وَقد يوضعُ الاسمُ موضعَ الْمصدر.
وَيُقَال: رُزق الجُنْد رَزقةً وَاحِدَة، ورُزقوا رزقتين أيْ مرّتين.
وَقَوله: ﴿مُّدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (الْوَاقِعَة: ٨٢) مَعْنَاهُ: تَجْعَلُونَ شكر رزقكم التَّكْذِيب، فَيَقُولُونَ: مُطِرنا بِنَوْء الثريَّا.
وارتزق القومُ: إِذا أخَذوا أَرْزَاقهم.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الرازقية: ثيابُ كَتانٍ بيضٌ.
وَقَالَ غَيره: الرّازقي من الأعنابِ هُوَ المُلَاحِيُّ.
ق ز ل
قزل قلز زلق لقز زقل لزق.
لزق: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: لَزِق الشيءُ بالشَّيْء يلزَق لُزُوقاً، والتزَق التزَاقاً.
قَالَ: واللزَق هُوَ اللَّوَى تلتزِق الرِّئة بالجنب، وَيُقَال: هَذِه الدارُ لزيقة هَذِه، وهذِه بِلْزِق هذِه، واللَّزُوق واللازُوق دواءٌ يُسَوَّى للقرحة يلْزمهَا حَتَّى تَبرأ بِإِذن الله.
أَبُو مَنْصُور: وَيُقَال لَهُ: اللَّصُوق واللَّسوق وَقد لزِق ولَصِق ولَسِق بِمَعْنى وَاحِد، والعربُ تُكنى باللِّزاق عَن الجِمَاع.
وَأنْشد بَعضهم:
دَلْوٌ فَرَتْها لكَ مِن عَناق
لمّا رَأَت أَنَّكَ بئس الساقي
وجَرّبت ضعفكَ فِي اللِّزاق أرادَ فِي مجامعته إِيَّاهَا.
يَقُول: لمّا رأَتْكَ ضَعِيفا خرزت لَك دَلْواً صَغِيرَة من جِلدِ عَنَاق.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم، قَالَ الْأَصْمَعِي: الإلْزَاق أَن يكبَرَ الرجُلُ فَيَلْزَق ذَكرُه ببَيضَته، يُقَال: ألزق الرجُلُ وأقزَن إِذا صارَ إِلَى هَذِه الحالَةِ.
لقز: قَالَ ابْن دُريد: يُقَال: لقزَه ووكزه بِمَعْنى وَاحِد.
زلق: قَالَ اللَّيْث: الزَّلَقُ: المكانُ الْمَزْلَقَةُ، والزلق: العَجُز من كلِّ دَابَّة.
وَقَالَ رؤبة:
كأنهَا حَقْباءُ بَلقاءُ الزّلق
قَالَ: وأزلقتِ الفرَسُ إِذا ألْقتْ ولدَها تامّاً فَهِيَ مُزلق، وفرَسٌ مِزلاق إِذا كثر ذَلِك مِنْهَا.
وروى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا ألْقتِ الناقةُ ولدَها قبْل أَن يَسْتبين خلقه وَقبل الوقتِ قيلَ أزلقت وأجهضت، وهيَ مُزلق ومُجْهضٌ.
أَبُو مَنْصُور: وَهَذَا هُوَ الصوابُ لَا مَا قَالَ
стр. 2281
اللَّيْث، إِذْ لَا يكون الإزلاق إِلَّا قبل التَّمامِ.
وَقَالَ اللَّيْث: ناقةٌ زُلوق زُلوجٌ: أَي: سريعةٌ.
قَالَ: والتَّزَلُّقُ: صَبْغُكَ البَدن بالأدهان وَنَحْوهَا، والتّزْليق: تَمليسُكَ الموضعَ حَتَّى يَصيرَ كالمَزْلقة، وَإِن لم يَكن فِيهِ ماءٌ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الصَّالِحِينَ وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ﴾ (الْقَلَم: ٥١) .
قرأَهَا نافعٌ: لَيزْلِقونَكَ مِن زَلَقْتُ.
وَقَالَ الفرَّاءُ: العربُ تقولُ للَّذي يحلِق الرّأس قد زَلَقه وأزْلقهُ.
قَالَ: وَمعنى قَوْله ﴿كَفَرُواْ﴾ : أَي: ليَرْمُون بك ويُزِيلونكَ عَن موضعك بأَبصارهم كَمَا تقولُ: كَاد يَصرعُني شدَّةُ نظره، وَهُوَ بَيِّنٌ من كَلَام الْعَرَب كثيرٌ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: مذهبُ أهل اللُّغَة فِي مثل هَذَا أنَّ الكفّارَ من شدَّة إبْغَاضهم لكَ وعَداوَتهم يكادون بنظرهم إليكَ نظرَ البَغْضاء أَن يَصْرَعوك. يُقَال: نظر فلانٌ إليَّ نظرا كَاد يأْكلني وَكَاد يَصرَعُنِي.
وَقَالَ القُتيبيُّ: أَرَادَ أَنهم ينظرُونَ إِلَيْك إِذا قَرَأت الْقُرْآن نظرا شَدِيدا بالْعداوَةِ والبَغْضَاء يكَاد يُسْقِطُكَ.
وَأنْشد:
يَتَقَارَضُون إِذا الْتقوْا فِي مَوْطِنٍ
نظَراً يُزيل مَواطِىءَ الأَقدامِ
أَبُو منصورٍ: وَقد قَالَ بعضُ أهلِ التَّفْسِير فِي قَوْله ﴿كَفَرُواْ﴾ أَي: يُصِيبُونَك بعُيونهم كَمَا يصيبُ العائنُ مَعِينَه.
وَقَالَ الفرَّاء: كَانَت العربُ إِذا أَرَادَ أحدهم أَن يَعتَانَ مالَ رجلٍ بعيْنه تَجوَّعَ ثَلَاثًا ثمَّ تعرَّض لذَلِك المَال، فَقَالَ: تاللَّهِ مَا رأيتُ مَالا أَكثر وَلَا أَحسن فيتساقطُ فأَرادوا برَسُول الله مِثلَ ذَلِك، فَقَالُوا: مَا رأيْنا مثل حُجَجِه ونظروا إِلَيْهِ ليَعينوه.
قَالَ الله جلَّ وعزّ: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ (الْكَهْف: ٤٠) .
قَالَ الفرَّاء: زَلَقاً لَا نباتَ فِيهِ.
وَقَالَ الْأَخْفَش: لَا يَثبُت عَلَيْهِ القدمان، وَالْعرب تَقول: رجلٌ زَلِق وزُمَّلِق، وَهُوَ الشَّكّاز الَّذِي يُنْزِلُ إِذا حدَّثَ الْمَرْأَة من غير جِمَاع.
وَأنْشد الفرَّاء:
إنّ الجُلَيْدَ زَلِق وزُمَّلِقْ
جاءتْ بِهِ عَنْسٌ من الشَّام تَلِقْ
وَيُقَال: زلَق رأسَه وأَزْلقه وزلّقه إِذا حَلقه، ثلاثُ لُغاتٍ.
وَفي حَدِيث عليَ ﵇: أنّه رأَى رجلَيْنِ خرجا من الحمَّام مُتَزلِّقين؛ فَقَالَ: مَن أنتُما، قَالَا: من الْمُهَاجِرين، قَالَ: كذَبتُما، ولكنكما من المُفَاخِرين.
стр. 2282
يُقَال: تَزلق فلانٌ وتَزيَّق إِذا تنعَّم حَتَّى يَكونَ للونِه بَصِيصٌ ولبَشَرته بَرِيق.
وَيُقَال للمصْنَعة: زلَقةٌ وزَلفَةٌ بِالْقَافِ والفَاء.
قلز: قَالَ اللَّيْث: القَلْزُ: ضرْبٌ من الشُّرْب.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثعلبٍ عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القلْزُ: قَلْزُ الغُراب والعُصفور فِي مِشيَتِه.
قَالَ: وكلُّ مَا لَا يَمشي مشياً فَهُوَ يَقلِزُ.
قَالَ: وَمِنْه قولُ الشُّطَّار: قَلز فِي الشَّرَاب أَي قذف بيدِه النَّبيذَ فِي فمِه كَمَا يَقلِزُ الْعُصفور. وَأنْشد:
يَحْجُلُ فِيهَا مَقلز الحُجُولِ نَعْباً عَلَى شِقَّيْهِ كالمشْكُولِ يَخُطُّ لامَ أَلِفٍ مَوْصولِ زقل: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ ابنُ دُريد: الزَّقْلُ مِنْهُ اشتِقاق الزّوَاقيلِ، وهم قومٌ بناحيةِ الْجزيرة وَمَا حولهَا، وزَوْقلَ فلانٌ عِمامتَه إِذا أَرْخَى لَهَا طرَفيْن من ناحَيَتَيْ رَأسه.
قزل: أَبُو عبيد. عَن أبي عَمْرو: قزَل الرجلُ يَقزِلُ: إِذا مشَى مِشية الْمَقْطُوع الرِّجْل.
قَالَ: والْقزَلُ: أسْوَأُ الْعَرَج.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأقزَلُ: الدّقيق السَّاق الأعرَج، لَا يَكونُ أَقزَلَ حَتَّى يجمَعَهما وَقد قزِلَ يَقزَلُ قزَلاً فَهُوَ أقزَل.
ق ز ن
قنز نقز نزق زنق زقن قزن: أهمل اللَّيْث: زقن وقنز. وهما معروفان فِي كَلَام الْعَرَب.
زقن: فَأَما زقن فَإِن أَبَا عبيد روى عَن الْأمَوِي أَنه قَالَ: زَقنْتُ الحِمْلَ أَزْقُنه: حَمَلْتُه، وأَزْقَنْتُ الرّجُل: أَعَنتُه عَلَى الحِمْل.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَزْقنَ زيدٌ عمْراً إِذا أَعَانَهُ على حِمْلهِ ليَنْهض، ومِثله: أَبْطَغَهُ وأبْدَغَه وعدّلَه وأَوّنه وأَسْمَغه وأَنّاهُ، وبَوّاه وحَوّله، كلُّه بِمَعْنى وَاحِد.
قنز: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَقنزَ الرجلُ إِذا شربَ بالإقنِيزِ طَرَباً، وَهُوَ الدَّنّ الصَّغِير، قَالَ: وَجِلْفَةُ الإقنِيزِ طِينَتُه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْقِنْزُ: الرَّاقودُ الصغيرُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الْقَنَزُ لُغَة فِي الْقنص.
وَأنْشد فِي صَيْدِ الصَّيَّاد للضّبِّ:
ثمَّ اعتَمَدْتُ فَجَبَذْتُ جَبْذَةً
خَرَرْتُ مِنْهَا لِقفَايَ أَرْتَمِزْ
فقلتُ حَقًا صَادِقا أقولُه
هَذَا لعَمْرُ اللَّهِ من شرِّ الْقَنَزْ
قَالَ: وَيُقَال للقانصِ وَالقنَّاص قانزٌ وقنّاز.
قزن: أهمل اللَّيْث قزن.
وَقد روى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي
стр. 2283
أَنه قَالَ: أقْزَنَ زيدٌ ساقَ غلامهِ إِذا كسرهَا.
نقز: قَالَ اللَّيْث: النَّقَزُ والنَّقَزَانُ كالْوَثَبانِ صُعُداً فِي مكانٍ وَاحِد.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: وقعَ فِي الغَنَمِ نُزَاءٌ ونُقَازٌ، وهما جَمِيعًا داءٌ يَأْخُذهَا فَتَنْزُو مِنْهُ وتنقُزُ حَتَّى تموتَ.
وَقَالَ شمر: تَنْقُزُ.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّقّازُ الصغيرُ من العصافير، والنَّقَزُ من النَّاس صغارهم ورُذَالتهُمْ.
وروى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَنْقَزَ الرجلُ إِذا دامَ على شُرْبِ النَّقِزِ، ونَقِزُ الماءِ: العذبُ الصافي، وأنقَزَ إِذا وقعَ فِي إبلهِ النُّقَازُ، وَهُوَ داءٌ، وأنقَزَ عَدُوَّهُ إِذا قتلهُ قتلا وحِيّاً، وأَنقَزَ إِذا اقتنى النَّقَزَ من رَدِيء المالِ، وَمثله أقْمَزَ وأغْمَزَ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: انْتَقَزَ لهُ شرَّ الإبلِ، أَي اخْتَار لَهُ شَرَّها، وعطاءٌ ناقِزٌ وَذُو ناقِزٍ: إِذا كَانَ خسيساً، وَأنْشد:
لَا شَرَطٌ فِيهَا وَلَا ذُو نَاقِزِ
قاظَ القَرِيَّاتِ إِلَى العجالِزِ
عَمْرو عَن أَبِيه، قَالَ: النَّقَزُ: اللَّقبُ، والنَّقِزُ: الماءُ الصافي.
زنق: قَالَ اللَّيْث: الزَّنَقَة: مَيلٌ فِي جدارٍ أَو فِي سِكَّةٍ أَو فِي ناحِيةٍ من الدَّار أَو فِي عُرْقُوبٍ من الْوَادي يكونُ فِيهِ التواءٌ كالمدخل، والالتواءُ اسمٌ كَذَلِك بِلَا فعلٍ.
قَالَ: والزِّناقةُ: حلقةٌ تُجعَلُ فِي الْجُلَيْدَةِ تحتَ الحنكِ الْأَسْفَل، ثمَّ يجعلُ فِيهَا خَيْطٌ يُشَدُّ فِي رأسِ البغلِ الجموح.
قَالَ: وكلُّ رباطِ تَحت الحنكِ فِي الجلدِ فَهُوَ زناقٌ، وَمَا كَانَ فِي الْأنف مثقوباً فَهُوَ عِرانٌ، وبَغْلٌ مَزْنُوق، وَقد زَنَقْتُهُ زنقاً، وَأنْشد:
فإِن يظهرْ حديثُكَ يُؤْتِ عَدْواً
برأسِكَ فِي زِناق أَو عِرانِ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل فِي الزِّناق مثله، وَيُقَال: أمْرٌ زَنِيقٌ أَي مُحكم مُسْتَوْثَقٌ مِنْهُ، ورأْيٌ زَنِيقٌ رصين مُحكم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: أزْنَق وزَنَق وزَنَّق وزهَدَ وزهَّدَ وأزْهَدَ وقاتَ وقَوَّتَ وأقْوَتَ، كلُّهُ إِذا ضَيَّق على عيالهِ فقرا أَو بخلا.
قَالَ: والزُّنُقُ: العُقولُ التّامّةُ.
قَالَ: وَقيل لعاقلٍ: مَا علامَةُ العاقِلِ، فَقَالَ: تمييزُهُ بَين الْحق والباطِلِ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: زَنَقْتُ الفَرَسَ أزْنقُهُ زنقاً إِذا شَكَّلْتُهُ فِي أربعِ قوائمِهِ، وَبِذَلِك سُمِّيَ زِناق المرأةِ، وَهُوَ ضربٌ من حُلِيِّها.
نزق: قَالَ اللَّيْث: النَّزَق: خِفّةٌ فِي كلِّ أمرٍ وعجلةٌ فِي جهلٍ وحُمْق، ورجلٌ نَزِق وامرأةٌ نَزِقَةٌ، وَالْفِعْل نَزِق يَنْزَق نزَقاً.
стр. 2284
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أنْزَق الرجلُ: إِذا سَفِهَ بعدَ حلمٍ، وأنْزَق إِذا نَزَّق فَرَسَهُ حَتَّى يَثِبَ نهْزاً.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: نَزِق الإنسانُ وغيرهُ يَنْزَق إِذا نزا.
وَمِنْه قيل: نزَّقْتُ الفرسَ إِذا ضربتهُ حَتَّى ينزُو.
قَالَ: ونَزِق الرجلُ يَنْزَق من الطَّيْشِ والخِفّةِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: النَّزْقُ أَن تملأ الإناءَ إِلَى رأسهِ، وَيُقَال: مُطِرَ مكانُ كَذَا وَكَذَا حَتَّى نَزِقَتْ نهاؤُه.
وَقَالَ أَبُو زيد: أنْزَق الرجلُ فِي ضحكهِ وأَهْزَق إِذا أفْرَطَ فِيهِ.
ق ز ف
قفز زقف: (مستعملة) .
زقف: أهمله اللَّيْث.
وَهُوَ عربيٌّ صحيحٌ، قرأتُ بِخَط شمر فِيمَا ألّف من غَرِيب الحَدِيث فَقَالَ: بَلَغَ عمرَ ابْن الْخطاب أَن مُعَاوِيَة قَالَ: لَو بلغَ هَذَا الْأَمر إِلَيْنَا بني عبد منافٍ، يَعْنِي الخلافةَ تَزَقَفْنَاهُ تَزَقُّفَ الأُكْرَةِ.
قَالَ شمر: التَّزَقفُ كالتّلَقُّفِ، يُقَال: تَزَقفْتُ الكُرَة وتَلَقَّفْتُها بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ أخذُها بِالْيَدِ أَو بالفم بَين السَّمَاء وَالْأَرْض.
قَالَ، وَفِي حَدِيث ابْن الزبير قَالَ: لما اصْطَفَّ الصَّفّانِ يومَ الجَمَلِ كَانَ الأشترُ زَقَفنِي مِنْهُم فاتَخَذْنا فوقعنا إِلَى الأَرْض، فقلتُ اقتلوني ومالكاً.
قَالَ شمر: الكُرَةُ أعْرَبُ، وَقد جَاءَ الأُكْرةُ فِي الشِّعْرِ، وَأنْشد:
تَبِيتُ الفِراخُ بأكنافِها
كأَنَّ حواصِلَهُنَّ الأُكر
وَقَالَ مزاحمٌ العقَيلي:
ويضرِبُ إضرابَ الشُّجَاعِ وَعِنْده
إِذا مَا التَقَى الزَّحْفانِ خَطفٌ مُزاقَف
قفز: قَالَ اللَّيْث: القَفْزُ والقَفَزَانُ وَيُقَال لِلأَمَةِ قَفَّازَةٌ لقلَّة استقرارها، والقَفِيزُ: مكيالٌ، وَهُوَ أَيْضا مقدارٌ من مساحة الأَرْض، والقُفَّاز: لِبَاس الْكَفّ، وَيُقَال للخيل السِّراع الَّتِي تثبُ فِي عدوها قافزةٌ وقوافزُ.
وَأنْشد:
بِقَافِزاتٍ تحتَ قافِزينا
وَقَالَ شمر فِي حَدِيث رَوَاهُ عَن عَائِشَة: أَنَّهَا رخَّصت لِلمُحْرمةِ فِي القُفَّازَين.
قَالَ شمر: القُفَّازَانِ شَيْء تلبسه نسَاء الْأَعْرَاب فِي أيديهنَّ يُغَطِّي أصابعها ويدها مَعَ الْكَفّ.
وَقَالَ خَالِد بن جنبة: القُفَّازَان تُقَفِّزهُما الْمَرْأَة إِلَى كعوب الْمرْفقين، فَهُوَ ستْرَة لَهَا وَإِذا لبست برقُعها وقُفَّازها وخُفَّيْها فقد
стр. 2285
تكَنَّنَتْ، والقفَّازُ: يُتَّخَذ من الْقطن فيُحشى بطانةً وظهارةً وَمن اللُّبود والجلود.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: القُفَّازُ: ضربٌ من الحُلِيّ تتخذه الْمَرْأَة ليديها ورجليها وَمن ذَلِك يُقَال: تَقَفَّزَتْ بالحِناء إِذا نَقشَتْ بِهِ يَديهَا ورجليها.
وَأنْشد:
قُولَا لذاتِ القُلْبِ والقفَّازِ
أما لِمَوْعُودِكِ من نجازِ
عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن أَبِيه فِي (شِيات الْخَيل) قَالَ: إِذا كَانَ الْبيَاض فِي يَدَيْهِ فَهُوَ مُقفَّزٌ، وَإِذا ارْتَفع إِلَى رُكبتيه فَهُوَ مُجَبَّبٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إِذا كَانَ الْبيَاض فِي يَدَيْهِ إِلَى مرفقيه دون الرِّجلين، فَهُوَ أقْفَز.
أَبُو مَنْصُور: والقُفَّيْزَى من لِعَبِ صبيان الْعَرَب ينصبون خَشبة ثمَّ يَتَقَافزون عَلَيْهَا.
وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: قَفِيزُ الطحّان منهيٌّ عَنهُ، وَهُوَ أَن يَقُول: أطحنُ بِكَذَا وَكَذَا وَزِيَادَة قَفِيزٍ من نفس الطَّحين.
ق ز ب
قبز زقب زبق بزق قزب.
أهمل اللَّيْث: قزب قبز وزبق وَهِي مستعملة.
زبق: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: زَبَقَ شعره إِذا نتفه يَزْبِقُه زَبْقاً.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: زَبَقْتُهُ فِي السِّجن أَي حبستهُ. والزَّابوقةُ: دَغَلٌ فِي بَيت أَو بِنَاء تكون زواياها مُعْوَجَّةً.
وَقَالَ ابْن بزرج: زَبَقتْ الْمَرْأَة بِوَلَدِهَا إِذا رمت بِهِ.
وَقَالَ الْفراء: انْزَبقَ فِي الْبَيْت، إِذا انْكَرَسَ فِيهِ.
وَقَالَ رؤبة:
وَقد بَنَى بَيْتا خفيّ المُنْزَبَقْ
قبز: عَمْرو عَن أَبِيه: القِبْزُ: الرَّجل الْقصير النحيل.
قزب: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: القازِبُ: التاجرُ الْحَرِيص مرّة فِي البرِّ وَمرَّة فِي الْبَحْر. والقِزْبُ: اللقب، قَالَه اللحياني.
زقب: قَالَ اللَّيْث: زَقَبَهُ فِي جُحْره فانزقبَ فِيهِ، قَالَ: والزَّقَبُ: مَطْرَبةٌ ضيّقةٌ، والواحدة زَقَبَةٌ.
وَأنْشد أَبُو عبيد لأبي ذُؤَيْب فِي الزَّقَبِ وَهِي الطُّرق الضيِّقة:
ومَتْلَفٍ مثلِ فَرْق الرأْس تخلِجُه
مطاربٌ زَقَبٌ أميالُها فِيحُ
قَالَ أَبُو عبيد: المطاربُ طرق ضيِّقة، واحدتها مَطربةٌ، قَالَ: والزَّقبُ: الضيِّقة.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء: انزقبَ فِي الْبَيْت إِذا دخل فِيهِ وانزلق مثله.
وَقَالَ أَبُو زيد، يُقَال: زَقَّبَ المكّاءُ تزقيباً إِذا صَاح. وَأنْشد:
стр. 2286
وَمَا زَقَّبَ المُكَّاء فِي سُورَة الضُّحَى
بنورٍ من الوَسْمِيِّ يَهْتَزُّ مائد
وَقَالَ آخر:
إِذا زَقَّبَ المُكّاءُ فِي غير روضةٍ
فَوَيلٌ لأهل الشاءِ والحمراتِ
بزق: قَالَ اللَّيْث: بَزَق وبصق وَاحِد، وَهُوَ البُزاق والبصاق، قَالَ: ولُغة لأهل الْيمن: بَزَقوا أَرضهم إِذا بذروها، وَقد قَالَه ابْن شُمَيْل.
ق ز م
زمق قزم قمز زقم مزق.
قمز: أهمل الليثُ: قَمَزَ.
وَسمعت الْعَرَب تَقول: رَأَيْت الكَلأ فِي أَرض بني فلَان قُمزاً قُمزاً، وَذَلِكَ إِذا لم يتوافر (وَلكنه نبت متفرِّقاً) وَكَانَت هَا هُنَا لُمعَةٌ (وَهَا هُنَا لمْعَة) (١) ثمَّ تَنْقَطِع ثمَّ ترى لُمعةٌ أُخْرَى، وَكَذَلِكَ الْحَصَى إِذا اجْتمع مِنْهَا فِي مَكَان صُوبة فَهِيَ قُمزَةٌ أَيْضا (وَجَمعهَا: قمزٌ، وَقَالَ ابنُ مُقبل:
يَرْمي النَّجادَ بِحَيْدارِ الحصَا قُمَزا
فِي مشيةٍ سُرُح خلط أفانينا) (١)
قزم: قَالَ اللَّيْث: القزَمُ: اللَّئِيم الدَّنيءُ الصَّغِير الحبَّةِ.
تَقول الْعَرَب: رجل قزَمٌ وَامْرَأَة قزَمٌ وَهُوَ ذُو قزَمٍ، ولُغة أُخْرَى: رجل قَزَمٌ، ورجلان قَزَمَانِ وَرِجَال أقْزَامٌ وَامْرَأَة قَزَمَةٌ، وَامْرَأَتَانِ قزَمَتانِ ونساءٌ قزَماتٌ، وَرِجَال قزَمُون، وَيُقَال للِرُّذَالةِ من الْأَشْيَاء قَزَمٌ (والجميع: قُزمُ) (١) .
وَأنْشد:
لَا بخل خالطهُ وَلَا قزَم
وَقَالَ غَيره: غَنَمٌ قزَمٌ أَي رُذالٌ لَا خير فِيهَا، وَإِن شِئْت: غنمٌ أقْزَامٌ، وَكَذَلِكَ الرُّذالة من الْإِبِل قزَمٌ.
زقم: قَالَ ابْن دُرَيْد: الزَّقم: شُرْبُ اللبنِ والإفراطُ فِيهِ.
وَيُقَال: باتَ يَتزَقَّمُ اللبنَ.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿)) ) الرَّحِيمُ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الَاْثِيمِ﴾ (الدُّخان: ٤٣، ٤٤) .
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿) (فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى ﷺ
١٧٦٤ - أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ﴾ (الصافات: ٦٤، ٦٥) ، وَذكر هَذِه الشَّجَرَة فِي مَوضِع آخر، فَقَالَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى القُرْءَانِ﴾ (الْإِسْرَاء: ٦٠) ، وَهِي هِيَ.
وافتتنَ بهَا المشرِكون. فَقَالَ اللعين أَبُو جهل: مَا نعرفُ الزَّقوم إِلَّا أكل التَّمر بالزُّبد فتزَقموا (وَقَالَ لجاريته: زقّمينا) (١) .
стр. 2287
وَقَالَ بعض الْمُشْركين: النارُ تأكلُ الشجرَ فَكيف ينْبت فِيهَا الشجرُ.
وَلذَلِك قَالَ الله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلَاّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى القُرْءَانِ﴾ (الْإِسْرَاء: ٦٠) ، وَمَا جعلنَا هَذِه الشَّجَرَة إِلَّا فتْنَة للكفارِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الزقَمُ: الفعلُ من أكلِ الزَّقُّومِ، والازدِقامُ كالابتلَاعِ.
قَالَ: وَلما نَزَلتْ آيَة الزقُّوم لم تعْرِفهُ قُريشٌ فَقدم رجلٌ من إفريقِيَّةَ وسُئلَ عَن الزقُّوم. فَقَالَ الإفريقيُّ: الزقوم بِلُغَةِ إفريقية الزّبد بِالتَّمْرِ. فَقَالَ أَبُو جهل: هَاتِي يَا جاريةُ زبداً وَتَمْرًا نزدَقمه فَجعلُوا يَأْكُلُون مِنْهُ ويتزقمون وَيَقُولُونَ: أفبهذا تُخَوِّفُنا يَا مُحَمَّدُ. فَأنْزل الله: ﴿) فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ﴾ (الصافات: ٦٤) .
وَقَالَ الْكسَائي وَأَبُو عَمْرو: الزقْمُ واللقمُ واحدٌ، وَالْفِعْل زقَمَ يزقُمُ ولقِمَ يلقَمُ حكى ذَلِك عَنْهُمَا إسحاقُ بن الْفرج.
مزق: قَالَ اللَّيْث: المزق: شقّ الثِّيابِ.
وَيُقَال: صَار الثوبُ مزقاً أَي: قطعا وَلَا يكادونَ يقولونَ مِزقةً للقطعةِ وَكَذَلِكَ مِزَقُ السَّحابِ قطعهُ.
وَيُقَال: ثَوْبٌ مَزِيقٌ مَمْزوقٌ مُتَمزِّق مُمَزَّق، ومَزْقُ العِرضِ شَتمه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: مزَق الطائرُ وذَرَق يمزق ويذرُق إِذا رمى بِهِ.
قَالَ اللَّيْث: ناقَةٌ مِزاقٌ: سَرِيعة جدّاً يكادُ جلدُها يتمزّق مِنْ سرعتها، وَأنْشد:
فَجاءَ بِشَوْشَاةٍ مِزَاق ترى بهَا
نُدُوباً مِنَ الأَنْسَاع فذّاً وتَوْأَمَا
أَبُو عبيد: ناقَةٌ شَوْشاةٌ: مِزاقٌ سريعةٌ، وَجعل ذُو الرُّمَّةِ الفرَسَ مِزاقاً أَي سرِيعةً خَفِيفَة فَقَالَ:
أفاؤُوا كلَّ شاذبة مِزَاق
بَرَاها القَوْدُ واكْتَسَتِ اقورارا
وَفِي (النوادِرِ) : مازَقْتُ فلَانا ونازَقتهُ منازَقَةً وممازقة: أَي: سابقته فِي العَدوِ، ومُزيقياءُ لقب عَمْرو بن عَامر جدّ الأنصارِ.
وَقيل: إنهُ لُقبَ بمزيقياء لِأَنَّهُ كانَ يلبسُ كلَّ يومٍ ثوبا فَإِذا أمْسَى مزَّقه عَنهُ ووهبه وَهُوَ الْقَائِل:
أنَا ابنُ مُزَيقيا عَمْرو وجَدِّي
أَبوهُ عامرٌ ماءُ السَّماءِ
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: المزقَةُ: طائرٌ صغيرٌ وَلَيْسَ بثبت.
وَقَالَ: مَزَقَ لِحْيته وزَبقها إِذا نتفَها.
زمق: قَالَ ابْن دُرَيْد: زمق لحيتهُ وزبقها إِذا نتفها.
стр. 2288
(أَبْوَاب بَاب الْقَاف والطاء)
ق ط د ق ط ت ق ط ظ.
ق ط ذ
أهملها اللَّيْث كلهَا.
وَقد اسْتعْمل من جَمِيع وجوهها: (ذقط) .
ذقط: قَالَ أَبُو عُبيد: وَنَم الذُّبَابُ وذَقَطَ: بمَعْنى واحدٍ. (قالَ: وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: ذَقَط الطّائِرُ يَذْقُطُ ذَقْطاً، إذَا نَزَا. وَأنْشد:
لَقدّ وَنَم الذُّبَابُ عَلَيهِ حَتّى
كَأَنَّ وَنِيْمَهُ نُقَطُ المِسدَادِ
ثعلبٌ عَن ابنِ الأَعرابيِّ: الذَّاقِطُ: الذُّبَابُ الكَثِيرُ السّفَادِ.
وَقَالَ غيرُه: الذُّقَطُ: ذُبابٌ صَغِيرٌ، يدخُلُ فِي عُيُونِ النّاسِ، وجمعُهُ: ذُقْطَانٌ.
وقالَ الطّائِفِيُّون: من ضُرُوبِ الذُّبَابِ: الذُّقَطُ، وَهُوَ الّذي يَكُونُ فِي البُيُوتِ.
وَحَكَى أَبُو تُرابٍ عَنْ بَعْضِ بَنِي سُلَيمٍ يُقَالُ: تَذَقَّطْتُ الشَّيءَ تَذَقُّطاً، وَتَبقَّطْتُهُ تَبَقُّطاً، إِذا أَخَذْتَهُ قَلِيلاً قَلِيلاً، ذَكَرَهُ فِي بابِ: اعْتِقَابِ الباءِ والذَّالِ.
(ق ط ث: مهمل) .
ق ط ر
قطر قرط طرق رقط: مستعملة.
قطر: قَالَ الليثُ: قَطَرَ الماءُ قَطْراً وَقَطَرَاناً. قالَ: وجَمْعُ القَطرِ، قِطَارٌ والقِطَارُ: أَن تقْطُرَ الإبلَ بعضَها إِلَى بَعْضِ عَلَى نَسَقٍ واحِدٍ، والمِقْطَرَة اشْتُقَّتْ اسْماً مِنْهُ؛ لأنَّ مَنْ حُبِسَ فِيهَا كانُوا عَلَى قِطارٍ واحِدٍ، مَضْمُومٌ بعضهُم إِلَى بَعْضٍ أرجُلُهُمْ فِي خُرُوقٍ خَشَبَةٍ مَفْلُوقَةٍ كلُّ خَرْقٍ عَلَى قَدْرِ سعَةِ السَّاقِ.
أَبُو عُبيد عَن الكِسائيِّ: قَطَرَ الرَّجُلُ
стр. 2289
فِي الأرْضِ قُطُوراً، ومَطَرَ مُطُوراً، إذَا ذَهَب فِيها.
وَقَالَ شَمِر: يُقالُ: تَقَطَّر عَنِّي، أيْ: تَخَلَّفَ عنِّي، وَأنْشد:
إنِّي عَلَى مَا كانَ مِنْ تَقَطُّرِي
عَنْكَ ومَا بِي عَنْكَ مِنْ تَأَسُّرِي
ويُقَالُ: تَقَطَّرَ فلانٌ لِلقتَالِ تَقَطُّراً، وتَقَتَّرَ وتَشَذَّرَ، إذَا تَهَيَّأَ لَهُ، وتَحَرّفَ لِذلِكَ.
قالَ ذلكَ أَبُو عُبَيدٍ: (قالَ ابنُ الأَعرابيِّ: تَشَذَّرَ فُلانٌ وتَقَتّرَ وتَقَطَّر وتَشَزَّنَ إِذا تَهَيَّأ للحَمْلَةِ.
وَرَوى ابنُ شُمَيل عَن هِشَامٍ عَن ابنِ سِيرِينَ: أنَّهُ كانَ يَكرَهُ القَطَر. قالَ: والْقَطَرُ أَنْ يَزِنَ جُلّةً مِنْ تَمْرٍ، أَو عِدْلاً من المَتَاعِ والحَبِّ ويَأْخُذَ مَا بَقِيَ عَلى حِسَابِ ذلِكَ، وَلَا يِزِنُ.
وقالَ أَبُو مَعَاذٍ: القَطَرُ: هُوَ البَيْعُ نَفْسُهُ.
وقالَ أَبُو العَبَّاسِ: قَالَ ابنُ الأعرابيِّ: المُقَاطرَةُ: أَن يَأْتِيَ الرَّجُلُ إِلَى رَجُلٍ فَيَقُولَ لَهُ: بِعْنِي مَا لَكَ فِي هَذَا البَيْتِ من التّمرِ جُرافاً بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ فَيَبِيعَهُ.
وَأَخْبَرَني المُنْذِرِيُّ عَن الصَّيْدَاوِيّ عَنِ الرَّياشِيِّ، قالَ: يُقالُ: أكْرَيْتُهُ مُقَاطرةً إِذا أكراهُ ذَاهِباً وجَائِياً، وأكْريتُهُ وُضْعَةً و (تَوْضِعَةً) إذَا أَكْراهُ دَفعَةً.
وقالَ الله جلّ وعزّ: ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٥٠) . قِيلَ، وَالله أعْلَمُ: إنَّهَا جُعِلَتْ مِنَ القَطِرَانِ؛ لأنهُ يُبالغُ فِي اشْتِعَالِ النَّارِ فِي الجُلُودِ.
وَقَرأهَا ابنُ عَبَّاسٍ: مِنْ قِطْرٍ آنٍ. والقِطْرُ: النُّحاسُ، والآني الَّذي قَدِ انْتَهى حَرّهُ.
وَقالَ الليثُ: القَطِرَانُ والقِطْرَانُ: لُغَتَانِ، وَهُوَ يَتَحَلَّبُ من شَجَرِ الأَبْهُلِ، يُطْبَخُ، فَيتَحلَّبُ مِنْهُ.
وقولُه جلّ وعزّ: ﴿تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ﴾ (الرحمان: ٣٣) . أقْطَارُهَا: نَواحِيْهَا، واحِدُها: قُطْرٌ. وَكَذَلِكَ أَقْتَارُها، واحدُها: قُتْرٌ.
وَقالَ ابنُ مَسْعُودٍ: لَا يُعْجِبَنَّكَ مَا تَرى من المَرْء حَتَّى تَنْظُر عَلَى أَيِّ قُطْرَيْهِ يَقَعُ. أَيْ: عَلَى أيِّ. شِقَّيْهِ يَقع فِي خَاتمه عمله؟ أَعلى شقّ الْإِسْلَام أَو غَيره؟ .
وأقْطارُ الفَرسِ: مَا أشْرَفَ منهُ: وَهُوَ كَاثِبَتُهُ، وعَجُزُهُ. وكَذلِكَ أَقْطارُ الجَبَل والجَمَلِ:
مَا أشْرَفَ من أعاليهِ.
الْأَصْمَعِي: طَعَنَه فَقَطَّرهُ، إِذا ألْقَاهُ عَلَى أحَدِ قُطْرَيْهِ وَصَرَعَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث إِذا صَرَعْتَ الرَّجُلَ صَرْعَةً شَدِيدةً قُلْتَ: قَطَّرْتُهُ، وأَنشَدَ:
قَدْ عَلِمَتْ سَلْمَى وَجَاراتُهَا
مَا قَطَّرَ الفَارِسَ إِلَّا أنَا
стр. 2290
وبَعِيْرٌ قاطِر، وَهُوَ الَّذِي لَا يَزالُ يَقْطُرُ بَوْلُهُ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ: إِذا تَهَيّأ النَّبْتُ لِليُبْسِ، قيلَ: قد أقْطَارَّ أَقْطِيراراً، وَهُوَ أَن يَنْثَني ويَعْوَجَّ، ثمَّ يَهِيج يَعْني: النَّباتَ، وقالَ أَبُو عُبَيدٍ: القَطَرُ: العُودُ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ، والمِجْمَرَةُ: مِقْطَرَةٌ. وَقَالَ امرؤُ القَيْسِ:
كَأَن المُدامَ وصَوْبَ الْغَمَامِ
وريحَ الخُزَامى ونَشْرَ الْقَطَرْ
أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ و، قالَ: الْقَطر: نَوْعٌ مِنَ الْبُرُودِ، وأنشَدَ:
كَسَاكَ الْحَنْظَليُّ كِسَاءَ صُوْفٍ
وقِطْريِّاً فأَنْتَ بهِ تَفِيْدُ
شمر عَن الْبَكْراوي، قالَ: الْبُرودُ الْقِطْريّةُ حُمرٌ لهَا أعْلَامٌ، فِيهَا بَعْضُ الْخُشُونَة. وقالَ خَالِدُ بنُ جَنْبَةَ: هِيَ حُلَلُ تُعْمَلُ بِمكَانٍ لَا أدْري أينَ هُوَ؟ وَهِي جِيَادٌ وَقد رأَيْتُها، وَهِي حُمر تأتِي من قِبَلِ البَحْرينِ.
قُلْتُ فِي أَعراضِ الْبَحْرينِ عَلَى سَيْفِ الْبَحْرِ بَين عُمَانَ والعُقَيرِ: مدينةٌ يُقَال لَهَا: قَطَر، وأَحْسِبُهُمْ نَسَبُوا هذِهِ الثِّيابَ إِلَيْهَا، فَخَفَّفُوا، وَقَالُوا. قِطْريُّ وَالْأَصْل. قَطَرِيّ. كَمَا قَالُوا: فَخْذٌ للفَخِذِ.
وَقَالَ جرير:
لَدَى قَطَرِيَّاتٍ إذَا مَا تَغَوَّلَتْ
بِها البِيْدُ غَاوَلْنَ الحُزُومَ الفَيَافِيَا
أرادَ بالقَطَرّياتِ: نَجَائِبَ نَسَبهَا إِلَى قَطَرَ، لأنّه كانَ بِها سُوقٌ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ.
وقالَ الرّاعِي فَجعل النَّعامَ قَطَرِيةً:
الأَوبُ أوبُ نَعَائِم قَطَرِيّةٍ
والآلُ آلُ نَحَائِصٍ حُقْبِ
نَسَبَ النّعائِمَ إِلَى قَطَر، لاتّصالِها بِالبَرّ ومُحَاذَاتِهَا رِمَالَ يَبْرِيْنَ (وَالله أعلم) .
(فالنَّعَائِمُ تَبيضُ فِيهَا فَتُصادُ وتُحْمَلُ إِلَى قَطَر) . ويُقَالُ: آقطَرّتِ النّاقَةُ اقْطِراراً، فَهِيَ مُقْطَرَّةٌ، وَذَلِكَ إِذا القِحَتْ فَشَالَتْ بِذَنَبِها، وشَمَخَتْ بِرأسِها.
قلتُ: وَسَماعي من العَرب بِهَذَا المَعْنى: أقمَطَرَّتْ فهيَ مُقْمَطِرَّةُ (وكأنّ المِيْمَ زائِدَةٌ فِيهَا) : (وَلَسْتُ من: أَقْطَرَّتْ عَلَى ثِقَةٍ) .
وَقَالَ الليثُ: قَطُوراءُ مَمْدود اسمُ نَبْتٍ: وهيَ سَوادِيةٌ. سلمةُ عَن الفَرّاء: القُطاريّ: الحَيَّةُ مأخوذٌ من القُطارِ، وَهُوَ سَمُّهُ الّذي يَقْطُرُ من كَثْرَتِه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ و: القُطَارية: الحَيَّةُ.
ثعلبٌ عَن ابنِ الأعرابيِّ قَالَ: قَطَرْتُ الثَّوْبَ، وَلَقَطْتُهُ ونَقَلْتُهُ ولهَطْتُهُ ونَصَحْتُهُ بِمعْنى واحِدٍ.
قَالَ: والقُطَيْرَةُ: تَصْغِيرُ القُطْرَةِ، وَهُوَ الشّيءُ التّافِهُ الخَسِيسُ، (وَمِنْه قَولُه: يَا قُطَيْرُ بْنَ القُطَيْرَةْ) .
رقط: يقالُ: تَرَقَّطَ ثوبُه تَرقُّطاً، إِذا تَرشَّشَ عَلَيه مِدَادٌ أَو غَيرُهُ، فَصَارَ فِيهِ نُقَطٌ.
стр. 2291
وَدَجَاجَةٌ رَقْطاءُ، إِذا كَانَ فِيهَا لُمَعٌ بِيْضٌ وسُوْدٌ، وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: (تكُونُ فيكُم اربَعُ فتَنٍ: الرَّقْطاءُ والمُظْلِمَةُ وَكَذَا وَكَذَا) .
أَبُو عُبيد عَن أبي زَيْدٍ: نَعْجَةٌ رَقْطَاءُ: هِيَ الَّتِي فِيهَا سَوادٌ وبَيَاض.
قرط: قَالَ الليثُ: القُرْطُ: مَعْروفُ يكونُ فِي شَحْمَةِ الأُذُنِ، وجَمْعُهُ: قِرَطَةٌ.
وجَاريةُ مُقَرَّطَةٌ.
قالَ: والقِرَاطُ شُعْلَةُ السِّراجِ. وقالَ ساعدةُ الهُذَلِيُّ، يصف نصالاً) :
مُسَالَاتُ الأغِرَّةِ كالقِرَاظِ
مُسالاتُ: جَمْعُ المُسَالَةِ وَهِي: المحَدَّدَةُ، والأَغِرَّةُ: جَمْعُ الغِرارِ، وَهُوَ الحَدُّ.
والقُراطَةُ: مَا يُقْطَعُ من أَنْفِ السِّراجِ، إِذا غَشِي.
ثَعْلَب عَن ابْن الأَعرابيَّ، قَالَ: القِراطُ: السِّراجُ وَهُوَ: الهِزلِقُ. وأَخبرني المُنْذِريُّ عَن أبي الهَيْثمَ، أنَّه قالَ: القِيْراطُ فِي الوَزْنِ، أَصْلُهُ: قِرَّاطٌ وجمعُه: قَرارِيطُ، كَمَا قَالُوا: دِيْباجٌ، وَجمعه: دَبَابِيْجُ، (وَدِينار، وجَمْعُهُ: دَنَانِيرُ) .
وَقَالَ ابْن دُرَيد: أصل القِيراطِ من قَوْلهم: قَرَّطَ عَلَيهِ، إذَا أعْطاهُ قَليلاً قَليلاً.
(وَيُقَالُ للدرّة تُعَلَّقُ فِي الأُذُنِ: قُرْطُ، وللتُّومَةِ فِي الفِضّةِ قُرْط، وَللمَعَاليق من الذَّهَبِ: قُرْطٌ، والجَمْع فِي ذَلِك كُله: قِرَطه) .
وَقَالَ الليثُ: القَرَطُ: شِيَةٌ حَسَنَةٌ فِي المِعْزَى، وَهُوَ أَن يكونَ لَهَا زَنَمتان مُعَلَّقَتَانِ من أُذُنَيها، فَهِيَ قَرْطاءَ، والذَّكَر: أقْرَطُ و (مُقَرَّطٌ) .
ويستَحَبُّ فِي التَّيْسِ، لأنّه يكونُ مِئْناثاً. والفِعْل قَرِطَ قَرَطاً.
أَبُو عَمْرو: القِرْطِيْطُ: الدّاهِيَةُ، وَأنْشد:
سَأَلْنَاهُمْ أَنْ يُرْفِدُونا فَأَحْبَلُوا
وجاءَتْ بِقِرْطِيطٍ مِنَ الأمْر زَيْنَبُ
وَقَوله:
وقَرَّطُوا الخَيْلَ مِنْ فَلْجٍ أَعِنَّتها
مُسْتَمْسِكٌ بِهَوَاديهَا ومَصْرُوع
وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بنِ مُقَرِّنٍ: أنَّه أَوْصَى أصْحَابهُ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ فَقَالَ: (إِذا هَزَزْتُ اللِّوَاءَ فَلْيَثِبْ الرِّجالُ إِلَى خُيُولهَا فَيُقَرِّطُوهَا أعِنَّتِهَا) ، كأنَّهُ أمَرَهُمْ بإلْجَامِهَا (قالَ بعضُهُمْ: تَقْريطُها إلجامها) .
وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: تَقرِيطُ الفَرَسِ، لَهُ مَوْضِعَانِ، أحُدُهُمَا: تَرْكُ اللِّجامِ فِي رَأْسِ الفَرَسِ. وَالثَّانِي؛ إِذا مَدَّ الفارِسُ يَدَهُ حَتَّى يَجْعَلَهَا عَلَى قَذَالِ فَرَسِهِ، وَهْيَ تَحْضُرُ. وقيلَ: تَقْرِيطُها: حَمْلها على أشَدِّ الحُضْرِ، وذَلِكَ أنَّها إِذا اشْتَدَّ حُضْرُها، امتَدَّ الْعِنَانُ على أُذُنيْها، فَصارَ كالْقُرْطِ.
وروى ابنُ دُريد، لِيُونُسَ أنَّهُ قالَ: القِرْطِيُّ: الصَّرْعُ على القَفَا. (أَبُو عُبَيْدٍ عَن الأصمعيُّ: مِنْ مَتَاعِ الرَّجُل: البَرْذَعَةُ،
стр. 2292
وَهُوَ الْحِلْسُ للبَعير، وَهُوَ لِذَواتِ الحافرِ: قِرطَاطٌ، وقرطان قالَ: والطِّنْفَسَةُ الَّتي تُلْقى فَوْقَ الرَّحْلِ تُسَمَّى: النُّمْرُقَةَ) .
ابنُ دُرَيْدٍ: القِرْطانُ، والقِرْطَالُ، والقِرطَاطُ: شِبْهُ الوَلْيَةِ للرَّحْلِ والسَّرْجِ. ويقالُ: مَا جَادَ لنا بِقِرْطِيطٍ، أيْ: بِشَيءٍ يَسِيرٍ.
قلتُ: ولَيْسَ فِي كلامِ العَرَبِ: (فِعْلِيل) .
طرق: فِي حديثِ النَّبِي ﷺ (الطِّيْرَةُ والعِيافَةُ والطَّرْقُ من الجِبْتِ) .
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الطَّرْقُ: الضَّرْبُ بالحصَا. ومنهُ قَوْلُ لَبيْدٍ:
لَعَمْرُكَ مَا تَدْرِي الطَّوَارِقُ بالْحَصَا
وَلَا زَاجِراتُ الطُيْرِ، مَا اللَّهُ صانعُ
قَالَ الزَّجَاجُ: والطَّرْقُ: الخَطّ، وَهُوَ الزجْرُ والكهَانَةَ. والّذِينَ يَفْعَلُونَ ذلِكَ: طُرَّاقٌ، والنِّسَاءُ طَوَارِقُ، وأنشدَ بَيْتَ لَبِيدٍ.
قالَ: وأصلُ الطّرْقِ: الضَّرْبُ. ومنْهُ سُمِّيَتْ مِطرَقَةَ الصَّائِغِ والحَدّادِ؛ لأَنّهُ يَطرُق بهَا، أيْ: يَضْرِبُ بهَا وكذلكَ، عَصَا النّجّاد الذِي يضْرِبَ بهَا الصُّوْفَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: والطرْق فِي غَيْرِ هَذَا: الماءُ الذِي قَدْ خَوَّضَتْهُ الإبلُ، وَبَوَّلَتْ فِيهِ، فَهُوَ طَرْق ومَطرُوق، ومنْهُ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ فِي الوضُوء بالماءِ الطرْق أحبُّ إليَّ من التَّيَمُّمِ) .
وَمن أمثالِ العَرَب المضْرُوبَةِ لِلّذي يُخَلِّطُ فِي كلامِهِ ويَتَفَنّنُ فِيهِ، قَوْلهم: (أَطرُقِي ومِيشى) . فالطَّرْق: ضَرْبُ الصُّوفِ بالعَصَا، والْمَيْشُ: خَلْطُ الصُّوفِ بالشّعرِ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الطَّرْقُ: أَن يَخُطَّ الرَّجُلُ فِي الأَرضِ بإِصْبَعَيْن ثمَّ بأُصْبَعٍ، ويقولُ: (ابنَيْ عِيَانٍ أسَرِعَا البَيَانَ) ، قالَ: وهُو ضَرْبٌ من الكَهَانَةِ.
قالَ: والطرْق: أَن يَخْلِطَ الكاهِنُ الْقُطْنَ بالصُّوفِ، فَيَتكَهَّنَ.
قلتُ: وتَفْسِيرُ الطرْق الَّذِي جَاء فِي الحَدِيثِ مَا فَسّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وقولُ الله جلّ وعزّ ﴿﴾ ﴿وَالطَّارِقِ وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ (الطارق: ١، ٢) ؟ .
قالَ الفَرَّاءُ: الطارِق: النّجْمُ: لأنَّهُ يَطْلُعُ بالليلِ، ومَا أتاكَ لَيلاً فَهُوَ طَارِق، وَقَدْ فَسَّرَهُ، فقَالَ: ﴿الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ (الطارق: ٣) .
وَقد طَرَق يَطرُقُ طُرُوقاً.
ويروي عَن هِنْدٌ بنتِ عُتْبَةُ، أَنَّهَا قَالَتْ يَوْمَ أُحُدٍ وَهِيَ تَحُضُّ الْمُشركِينَ عَلَى الْحَرْبِ، (وتَضْرِبُ بالدُّفِّ مِنْ ورائهِمْ، وتَقُولُ) .
نَحْنُ بَنَاتُ طارِقِ
لَا نَنْثَني لِوامِقِ
إنْ تَقْبِلوا نُعانِق
أَو تُدْبروا نُفَارِق
(فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقِ)
стр. 2293
أَرَادَت نحنُ: بناتُ ذِي الشَّرَفِ فِي النَّاسِ، كأنَّهُ النَّجْمُ الوَقَّادُ (باللَّيْلِ) فِي عُلُوِّ قَدْرِهِ.
وَقَالَ الفَرّاءُ فِي قَوْلِ الله جلّ وعزّ: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ (طه: ٦٣) .
قَالَ: الطَّريقَةُ: الرِّجَالُ الأَشْرافُ، يُقالُ: هَؤُلَاءِ طَرِيقَةُ قَوْمِهِمْ، وطَرائِق قَوْمِهِمْ.
قالَ: وقولُه جلّ وعزّ ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ﴾ (الْجِنّ: ١١) من ذَلِك (وَقَالَ الزّجَاج: ﴿ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ﴾ أيْ: جَمَاعاتٍ مُخْتَلفةً.
وَقَالَ الأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ جلّ وعزّ: ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ ، أَي: بِسُنَّتِكُمْ ودِينكُمْ، وَمَا أَنْتُمْ عَلَيْه.
وَقَالَ الفَرّاء فِي قَوْله: كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدَاً) أَي: كُنَّا فِرَقاً مُخْتَلِفَة أهواؤُنا. والطَّرِيقَةُ: طريقَةُ الرَّجُلِ. وَقَالَ أَبُو إسْحَاقَ. فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿حَطَباً وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لَاَسْقَيْنَاهُم﴾ (الْجِنّ: ١٦) أرادَ: لَو اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الهُدَى. وَقَدْ قِيْلَ: عَلَى طَرِيقَةِ الكُفْرِ.
وَقَالَ غيْرُهُ: فلانٌ حَسَنُ الطَّرِيقَةِ، أيْ: حَسَنُ الخَلِيْقَةِ. وكلُّ لَحْمَةِ مُسْتطِيْلَةٍ، فَهْي طَرِيقَةٌ ويقالُ للخَطِّ الذِي يَمْتَدُّ عَلَى ظَهْرِ الْحِمَارِ: طَرِيقَةٌ.
وَقَالَ الليثُ: كلُّ أخْدُودٍ من الأَرْضِ، أَو صَنِفَةِ ثَوَبٍ، أَو شَيْءٍ مُلْصَقٍ بعضُهُ بِبَعْضٍ، فَهُوَ طَريقَةٌ، وَكَذَلِكَ من الأَلْوَان.
قَالَ: وَالسَّمَاوَات السَّبع والأرضون السَّبع طرائق بَعْضهَا فَوق بعض والطَّرِيقَةُ: الحَالُ. يُقَالَ: هُوَ عَلى طَرِيقَةِ حَسَنَةٍ، وطَريقَةٍ سَيِّئَةٍ.
وَقَالَ الفَراءُ فِي قولِ الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ١٧) ، يَعْني: السَّمَاوَات السَّبع، كلُّ سَمَاء طَرِيقَهُ.
أَبُو عُبَيْدٍ: الإطْرَاقُ: يكونُ من السُّكُوتِ، وَيكون أَيْضا اسْتِرْخَاء فِي الجُفُونِ. وَأنْشد:
وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَن تَكُونَ وفاتُه
بكَفْي سَبَنْتَى أَزرقِ العَيْنِ مُطرِق
قَالَ: وقَالَ الأَصْمَعيُّ: رجُلٌ مَطروقٌ، أيْ: ضَعِيفٌ.
وَقَالَ ابنُ أحْمَرَ:
وَلَا تَحْلَىْ بِمَطروقٍ إذَا مَا
سَرَى فِي القَوْمِ أصْبَحَ مُسْتَكِيْنَا
يُخاطِبُ امرأتَهُ.
وامرأةٌ مطروقَةٌ: ضَعِيْفةٌ ليسَتْ بِمُذَكَّرَةٍ.
وَيُقالُ: بَعِيْرٌ أَطْرَقُ، ونَاقَةٌ طَرْقَاءُ بَيْنَهُ الطرَقِ، إِذا كانَ فِي يَدَيْهِ لِينٌ.
ويُقالُ: فِي الرَّجُل: طرِّيقَةٌ، أيْ: استِرْخَاءٌ.
وَيُقَالُ: إنْ تَحْتَ طرِّيقَتِكَ لَعِنْدَأَوةً، أيْ: إنْ تَحْتَ سُكُونِكَ لَنَزْوةً وطِمَاحاً.
وقَال الليثُ: أمُّ طريقٍ هِيَ الضَّبُعُ، إِذا
стр. 2294
دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَيُها، وجَاءَها قَالَ: أطْرقِي أُمَّ طرِّيقِ لَيْسَتِ الضَّبُعُ هَاهُنا.
قَالَ: وَرَجُلٌ طرِّيقٌ: إذَا كانَ كَثيرَ الإطْرَاقِ (فَرَقَا) قَالَ: والكَرَوَانُ الذَّكَرُ: اسمُهُ طِرِّيقٌ؛ لأنَّهُ، إذَا رأى الرِّجُلَ سَقَطَ وأطْرَقَ.
وزَعَم أَبُو خَيْرةَ: أَنهم إِذا صَادُوهُ فَرَأَوْهُ من بَعِيدٍ أَطَافُوا بِهِ، وَيقُولُ أحدُهُمْ: أطْرِقْ كَرى، إنَّكَ لَا تُرَى) حتّى يَتَمكَّنَ منْهُ، فَيُلْقِيَ عَلَيه ثَوْباً، ويأخذُهُ.
وَفِي حَديثِ فَرائِضِ صَدَقاتِ الإِبِلِ: (فَإذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ كَذَا، فَفِيها حِقّةٌ طَرُوقَةُ الفَحْلِ) . الْمَعْنى: فِيها نَاقَةٌ حِقَّةٌ، يَطْرُقُ الفَحْلُ مِثْلَها، أَيْ: يِضْرِبُها.
وَقَالَ الليثُ: كلُّ امرأَةٍ طَرُوقَةُ بَعْلِها وكلُّ نَاقَةٍ طَرُوقَةُ فَحْلِها، نَعْتٌ لَهَا من غيرِ فِعْلٍ لَهَا.
قالَ: ويُقَالُ للقَلُوصِ الَّتِي بَلَغَتْ الضّرابَ وأَربَّتْ بالفَحْلِ فاخْتَارَها من الشَّوْلِ: هِيَ طَرُوقَتُهُ.
ويُقالُ للمُتَزَوجِ: كيفَ وَجَدْتَ طَروقَتَكَ؟
قلتُ: فَطروقَةٌ بِمَعْنى: مَطْروقَةٍ: كَمَا يُقَال: جَلُوبَةٌ بِمَعْنى: مَجْلوبَةٍ، وركوبةٌ بِمَعْنى: مَرْكوبَةٍ.
وَقَالَ الأصمعيّ: يَقُولُ الرجلُ. للرجلِ: اعِرْني طَرْقَ فَحْلِكَ العَامَ، أَي: ماءَهُ وضِرَابَه. وَمِنْه يُقالُ: جَاءَ فُلانٌ يَسْتَطْرِقُ: فأُطْرِقَ. وَفِي حَدِيثَ عَمْرٍ وبنِ العَاصِ: أَنه قَدِمَ على عُمَرَ من مِصْرَ، فَجَرَى بَيْنَهُما كَلامٌ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: (إنّ الدَّجَاجَةَ لتَفْحَصُ فِي الرّمادِ، فَتَضَعُ لِغَيْرِ الفَحْلِ. والبَيْضَةُ مَنسْوبَةٌ إِلَيّ طَرْقِها فَقَامَ عَمْروٌ، مُتَربّدَ الوَجْهِ) .
قولُهُ: مَنْسُوبةٌ إِلَى طَرْقِها، أيْ: فَحْلِهَا.
وأَصْلُ الطَّرْقِ: الضْرابُ، ثمَّ يُقَالُ للضّارِبِ: طَرْقٌ بالمَصْدَرِ والمَعْنى: أَنَّه ذُو طَرْقٍ، وقالَ الرّاعي يَصِفْ إبِلاً:
كانَتْ هَجَائِنُ مُنْذِرٍ ومُحَرِّقِ
أُمّاتِهِنَّ وطرقُهُنَّ فَحِيْلاً
أَي: وَكَانَ ذُو طَرْقِهِنَّ فَحْلاً فَحيلاً، أَي منجبا.
أَبُو عُبَيدٍ عَن الأصْمَعيّ: طَارَقَ الرَّجُلُ نَعْلَيْهِ، إِذا أَطْبقَ نَعْلاً على نَعْلٍ فَخُرِزَتَا وطارَق الرّجُلُ بَيْنَ ثَوَبَيْنِ، إِذا لَبِسَ ثَوْباً على ثَوْبٍ، وَهُوَ الطِّرَاقُ، وقدْ اطَّرَقَ جَناحا الطّائِر، إِذا لَبِسَ الرّيشُ الأَعْلى الأسَفَلَ، ومنهُ قولُ ذِي الرُّمَّةِ:
طِرَاقُ الخَوَافي واقِعُ فَوْق رِيْعَةٍ
نَدَى لَيْلِهِ فِي رِيْشِهِ يَتَرقْرَقُ
ويقالُ: اطَّرَقَتِ الأرْضُ، إِذا رَكِبَ التُّرابُ بعضهُ بَعضاً. ويُقالُ: فِي ريشِهِ طَرَق، أيْ: تَرَاكُبٌ، وأَنشدَ الأصمعيُّ (فِي نعتِ قَطأةٍ) .
стр. 2295
سَكَّاءُ مَخْطومَةٌ فِي رِيشها طَرَقٌ
سُوْدٌ قَوادِمُها صُهْبٌ خُوافِيهَا
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ للطّائِرِ، إِذا كَانَ فِي ريشِهِ فَتخٌ، وَهُوَ اللين:، فِيهِ طَرَقٌ. ويقَالُ: جاءتِ الإبِلُ مَطَارِيْقَ، ياهذا، إِذا جَاءَ بعضُها فِي أثَرِ بَعْضٍ، وَالْوَاحد: مِطْراقٌ.
ويُقالُ: هَذَا مِطْراقُ هَذَا، أَي: مِثْلُه وشِبْهه.
وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
فاتَ البُغَاةَ أَبُو البَيْداءِ مُحْتَزِماً
وَلم يُغَادِرْ لَهُ فِي النّاسِ مِطْراقَا
ويُقَالُ: هَذَا بعيرٌ مَا بِهِ طِرْقٌ، أيْ (سِمَنٌ وشَحْمٌ) .
أَبُو عُبَيدٍ عَن الأصمعيّ: طَرَّقَتِ القَطَاةُ إِذا حَانَ خُروجُ بَيْضِها، وَلَا يُقَالُ ذلكَ فِي غَيْرِ القَطَاةِ.
قالَ: وأنشدَ أَبُو عمرٍ وبنُ الْعَلَاء:
وَقَدْ تَخِذَتْ رِجْلي لَدَى جَنْبِ غَرْزِهَا
نَسِيفاً كأفْحُوصِ القَطَاةِ المُطَرّقِ
قالَ: وَضَربَهُ حتّى طَرَّقَ بِجَعْرِهِ
وقَالَ أَبُو زيد: طَرَّقْتُ الإبلَ تَطْرِيقاً، إِذا مَنَعْتَهَا عنْ كَلإ وغيرِهِ. (وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ خَرَجَ القَوْمُ مَطَارِيقَ، إِذا خرَجُوا مُشاةً على أقدامِهِمْ بِلَا دَوَابَّ. وَقَالَ شمرُ: لَا أعْرِفُ مَا قالَ أَبُو زَيْدٍ فِي: (طَرَّقْتُ) بالقافِ، وقَدْ قَالَ ابنُ الأعرابيّ. (طَرَّفَهُ) بالْفاء إِذا طرَدَهُ.
الأصمعيّ: اخْتَضَبَتِ الْمَرْأَةُ طرْقاً أَو طَرْقَيْنِ، أَي: مَرَّةً أَو مَرّتَيْنِ وَقَالَ الليثُ: الطرْقُ: كلُّ صَوْتٍ مِنَ الْعُوْدِ، ونَحْوِهِ: طَرْقٌ على حِدةٍ. يَقُولُ: تَضْرِبُ هَذِه الجَارِيَةُ: كَذَا وكَذا طَرْقاً.
قالَ: والطرْقُ حِبَالَةٌ يُصَادُ بهَا الْوَحْشُ تُتَّخَذُ كالْفَخِّ.
ثعلبٌ عَن ابنِ الأعرابيِّ: الطّرق: الفَخُّ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي أنَا آتِي فُلَاناً بالنّهَارِ طرْقَةً أَو طرْقَتَيْنِ، أيْ: مَرّةً أَو مَرْتينِ، وأنشدَ شمر قولَ لبيد:
فإنْ يُسْهِلُوا فالسَّهْلُ حَظِّي وطرقَتِي
وإنْ يُحْزِنُوا أرْكَبْ بِهِم كلّ مَرْكِبِ
قَالَ: طُرْقَتي: عادَتي.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: فِي فلانٍ طُرْقَةٌ وحِلَّةٌ وتَوْضِيْعٌ، إِذا كانَ فِيهِ تَخْنِيثٌ.
أَبُو مَالك: طرَّقَ فُلانٌ بالحَقِّ تَطْريقاً. إِذا كَانَ يَجْحَدُ بِهِ، ثمْ أقرّ بَعْدَ ذلِكَ. ونحوَ ذلكَ قَالَ أَبُو زَيْدٍ.
شمر عَن ابنِ الْأَعرَابِي: طارَق فلَان بينَ ثَوْبينِ وصافقَ وطَابقَ: بِمَعْنى واحدٍ، قَال: وأطرَقْتُ نَعْلِي وطرقْتُهَا، قالَ: والجِلْدُ الّذي تَضْرِبُها بِهِ: الطِّراق. وَقَالَ ابْن حِلِّزَةَ:
وطرَاق مِنْ خَلْفِهِنّ طرَاق
ساقطاتٌ تُلْوَى بِها الصّحْراءُ
стр. 2296
يَعْنِي: نِعَالَ الإبِلِ.
قَالَ: وطراق بَيْضَةِ الرّأس طَبَقَاتٌ، بَعْضُها فَوْق بَعْضٍ والمَجَانُّ المُطرّقَةُ: مَا يكونُ من جِلْدَينِ، أحدُهُما فَوْق الآخرِ. والّذِي جَاءَ فِي الحَدِيثِ (كأنّ وجُوهَهُمُ المجَانُّ المُطرّقَةُ) . أرادَ: أنهُمْ عِراضُ الوُجُوهِ غِلَاظُهَا، (وهُمْ التُّرْكُ) .
وتطَارَق القَوْمُ، إِذا تَبِعَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً (وأقْبَلَتْ الإبُل مَطَاريقَ) .
وَقَالَ الليثُ: الطِّراق: الحَدِيدُ الّذِي يُعرّضُ ثمَّ يُدَارُ فَيُجْعَلُ بَيْضةً، أَو ساعِداً، ونَحْوَهُ. فكلُّ طبقةٍ على حِدَةٍ: طِرَاق. وجِلْدُ النّعْلِ: طِراقُها.
وروى ابْن الفَرَج، لِبَعْضِ بَني كِلَابٍ: أَنه قالَ: مَرَرْتُ عَلى عَرَقَةِ الإبِلِ وَطَرَقَتِها، أَي: على أَثَرِها.
وَقَالَ الأصْمَعِيُّ: هِيَ الطَّرَقَةُ والعَرَقَةُ: للصَّفِ والزرْدَقِ. وَطَرَقَتْنَا طارِقَةٌ من خيرٍ وشَرَ. ويُقَالُ: اللهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بكَ مِنْ طَوارِقِ السُّوء.
أَبُو عبيدٍ عَن أبي زَيْدٍ والكِسَائي: قومٌ مَطارِيقُ، أيْ: رَجَّالَةٌ، واحِدُهُمْ: مُطْرِقٌ، وَهُوَ الراجِلُ.
قالَ الليثُ: الطَّريقُ مَعْروفٌ تُؤَنِّثُهُ العَرَبُ. الحَرّاني عَن ابنِ السِّكيت: الطَّرِيقُ يُذَكَّر ويؤنَّثُ يُقالُ: الطريقُ الأَعْظَمُ: وَالطريقُ العُظْمَى، وَكَذَلِكَ السَّبيلُ.
قَالَ: والطرِيقَةُ: أطولُ مَا يكونُ من النَّخْلِ بِلُغَةِ أهْل اليَمامَةِ.
والجمعُ: طَرِيقٌ، قالَ الأعشَى:
طَريقٌ وجَبَّارٌ رِواءٌ أُصُولُهُ
عَلَيْهِ أبابِيلٌ مِنَ الطيْرِ تَنعَبُ
والطويلُ، من النَّخْلِ يُسَمّى: طَرْقاً، وجمعُهُ: طُرُوقٌ، وَقَالَ:
كَأَنَّهُ لَمَّا بَدَا مُخَايِلا
طَرْقٌ تَفُوتُ السُّحْقَ الأَطاوِلَا
قلتُ: وَطَرَقَاتُ الطرِيقِ: شِراكُها، كلُّ شَرَكةٍ مِنْهَا طَرَقةٌ.
وَقَالَ الليثُ: الطارِقيَّةُ: ضرْبٌ من القَلائِدِ. قالَ: والطرْقُ خَطٌّ بالأَصابِعِ فِي الكَهَانَةِ قَالَ والطرْقُ أنْ يَخْلِطَ الكاهِنُ القطنَ بالصُّوفِ، فيتَكَهَّنَ.
قلتُ هَذَا باطِلٌ، وَقد تَقَدَّم تفسيرُ الطرْقِ فِي أوّلِ البابِ: أنّه الضَّربُ بالحَصَا، وشاهدُهُ قولُ لبيدٍ. .
وقالَ الليثُ: الطرَقُ من منافِعِ الْمِياهِ يكونُ فِي نَحائِزِ الأَرْضِ. وَقَالَ رُؤْبَةُ:
للعِدِّ إذْ أخْلَفَهُ ماءُ الطرَقْ
قلتُ: ونَحْو ذلِكَ قالَ ابنُ شُمَيلٍ. وَأما الطرقُ بِسُكُونِ الراءِ فَهُوَ: الماءُ المَطروقُ الذِي قد خاضَتْهُ الإِبِلُ فكَدَّرَتْهُ. . (قالَ: وقالَ بعضُهُمْ: هُوَ موضِعٌ) .
وَقَالَ الليثُ: طَرَّقتِ المَرْأةُ، وكلُّ حامِلٍ تُطرقُ، إِذا خَرَجَ مِنَ الولدِ نِصْفُهُ، ثمَّ
стр. 2297
نَشِبَ، فيقالُ طَرقَتْ، ثمَّ خَلَصتْ.
قلتُ: وغيرُهُ يَجْعَل التَّطريقَ للقَطَاةِ، إذَا فَحَصَتْ للبَيْضِ كأنّها تَجْعَلُ لَه طَريقاً، قالُه أَبُو الهَيْثَم، وجائزُ أَن يُسْتَعَارَ فيُجعَلَ لغَيرِ القطَاةِ.
وَمِنْه قولُه:
قَدْ طَرَّقَتْ بِبِكْرِها أُمُّ طَبَقْ
يَعْني: الدّاهِيَةَ.
الحَرّاني عَن ابنِ السّكيتِ: الطَّرِيقَةُ، وجمعُها: طَرائِقُ: نسيجَةٌ تُنْسَجُ من صُوْفٍ أَو شَعَرٍ، عَرْضُها عُظْمُ الذّراعِ أَو أقلُّ وطولُها أربعُ أَو ثمَاني أَذْرُعٍ، على قَدرٍ عِظَمِ البَيْتِ، وصِغَرِهِ، فَتُخَيَّطُ فِي عَرْضِ الشَّقَاقِ مِنَ الْكِسْرِ إلَى الْكِسْرِ، وفِيهَا تَكُونُ رُؤوسُ الْعَمَدِ، وبَيْنَها وبَيْنَ الطِّرائِقِ أَلْبادٌ، تكونُ فِيهَا أُنُوفُ العَمَدِ، لِئَلاّ تَخْرِقَ الطّرائِقَ.
قُلْتُ: وَهكَذا رأيتُ العَرَبَ يُسَمُّونَهَا وَيَجْعَلُونَها. أَبُو عَمْرٍ و: أَطرَقَتِ الإبِلُ إطِرَاقاً إِذا تَبِعَ بعضُها بَعْضاً، وَأنْشد:
جَاءَتْ مَعاً وأطْرَقَتْ شَتِيتَا ...
واطَّرَقَ الحَوْضُ على (افْتَعَل) : إِذا وَقَع فيهِ الدِّمْنُ. فَتَلبَّدَ فيهِ.
أَبُو عُبَيْدٍ عَن الفَرّاءِ: أَطْراقُ القِرْبَةِ: أثْنَاؤُهَا، إِذا انْخَنَثَتْ وتَثَنَّتْ، واحدُها: طَرَقٌ. ثَعْلبُ عَن ابنِ الأعرابيّ: أَطْرَقَ الرّجُلُ للصَّيْدِ، إذَا نَصَبَ لَهُ حِبَالَةً. وأطْرَقَ فُلانٌ لِفُلَانٍ، إِذا مَحَل بِه، ليُوقِعَهُ فِي وَرْطَةٍ، أُخِذَ مِنَ الطَّرْق، وَهُوَ الفَخُّ، وَمن ذلكَ قِيلَ للعَدُوِّ: مُطْرِقٌ وللسّاكِتِ: مُطْرِق.
قالَ: وطارِقَةُ الرَّجُلِ: عَشِيرَتُهُ؛ وَقَالَ ابنُ أحْمَرَ:
شَكَوْتٌ ذَهَابَ طَارِقَتي إِلَيْهِ
وطَارِقتي بأكْنَافِ الدُّرُوبِ
وكَلأٌ مطروقٌ: وَهُوَ الَّذِي ضَرَبه المَطَرُ بَعْدَ يُبْسِهِ.
وَقَالَ اللْحيانيّ ثَوْبٌ طَرائِق وَرَعابِيْلُ، بِمَعْنى واحدٍ. قالَ: وَإِذا وُصِفَتِ القَنَاةُ بالذُّبُولِ، قِيلَ: قَنَاةٌ ذَاتُ طَرائِق. وكذلكَ القَصَبةُ إِذا قُطِعَتْ رَطْبَةً، فأَخَذَتْ تَيْبَسُ، رَأَيْتَ فِيهَا طَرَائِق، قد اصْفَرَّتْ حِين أَخَذَتْ فِي اليُبْسِ، وَمَا لَمْ تَيْبَسْ، فَهِيَ على لَوْنِ الخُضْرَةِ، وإنْ كانَ فِي القَنَا، فَهُو عَلَى لَوْنِ القَنَا. . قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ قَناةً:
حَتّى يِئِضْنَ كأمْثَالِ القَنَا ذَبَلَتْ
مِنْها طَرَائِقُ لَدْناتٌ عَلَى أَوَدِ
وَقَالَ الأصمعيّ: سمعتُ أَبَا عَمْرٍ وَيَقُول: (كانَ ثلاثَةُ نَفَرٍ) (بأطْرِقا) ، وَهُوَ مَوْضِعٌ فَسَمِعُوا صَوْتاً: فَقَالَ أَحدُهُم لصاحِبَيْهِ: أَطْرِقَا، أَيْ: اسكُتَا فَسُمِي المَكَانُ (أطْرِقا) بذلك. وَفِيه يَقُولُ أَبُو ذُؤيبٍ:
стр. 2298
عَلَى أَطْرِقَا باليَاتُ الخِيَا
مِ إلاّ الثُّمامَ وإلاّ العِصِيّ
وَقالَ غيرُهُ: الطُّرْقَةُ: الرجل الأَحْمقُ. يُقَالُ: (إنهُ لطُرْقَةٌ مَا يُحْسِنُ، يَطَّافُ مِنْ حُمْقِهِ) .
وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ناقَةٌ مِطْرَاقٌ: قَرِيبَةُ العَهْدِ بِطَرْقِ
الفَحْلِ إيّاها.
ورُوي عَن ابنِ عُمَر: أَنهُ قَالَ: (مَا شَيءٌ أفْضَلُ مِنَ الطَّرْقِ) . . الرَّجُلُ يُطْرِقُ عَلَى الفَحْلِ فَيَذْهَبُ حَيْريَّ دَهْرٍ.
قالَ شمر: يُطرِقُ. أَيْ: يُعِيرُ فَحْلَهُ، فَيَضْرِبُ طرُوقَهُ الَّذِي يَسْتطْرِقُهُ.
قالَ: ويُقَالُ: لَا أَطْرَقَ الله عَلَيْكَ) . أَي: لَا صَيَّر الله لَكَ مَا تَنْكحُهُ.
قالَ ذَلِك كلّه أَبُو عبيدَةَ.
قالَ: والطرْقُ أَيْضا الفَحْلُ، وجَمْعُهُ: طُروقٌ وطرّاقٌ، وأنْشَدَ للطرمَاحِ، يَصِفُ نَاقَةً:
مُخْلِفِ الطُّرّاقِ مَجْهُولَةٍ
مُحْدِثٍ بَعْدَ طِرَاقِ اللُّؤَامْ
قَالَ أَبُو عَمْرٍ و: مُخْلف: لَمْ تَلْقَحْ، والطرّاقُ: الفُحُولُ، مَجْهولةٍ: مُحَرَّمَة الظُّهُورِ، لم تُرْكَبْ، وَلم تُحْلَبْ، مُحْدَثٍ: أُحْدِثَتْ لَقَاحاً. والطِرَاقُ: الضِّرَابُ، واللُّؤَام: الَّذِي يُلائِمُها.
قَالَ شمرٌ: ويُقالُ للفَحْلِ: مُطْرِقٌ أيْضاً وأنْشَد:
يَهَبُ النَّجَيبَةَ والنَّجِيْبَ إذَا شَتَا
والبازِلَ الكَوْمَاءَ مِثْلَ المطْرِقِ
وَقَالَ مُتَمِّم:
فَهَلْ تُبْلِغَنِّي حيثُ كانَتْ ديارُهَا
جُمَالِيَّةٌ كالْفَحْلِ وجْنَاءُ مُطْرِقُ
قالَ: ويكونُ المطْرِقُ مِنَ الإطْرَاقِ.
أيْ: لَا تَرغُو، وَلَا تَضِجُّ.
وقالَ خالدٌ بنُ جَنْبَةَ: مُطْرِقٌ من الطرْقِ وَهُوَ سُرْعَةُ المَشْي.
وقَال: العَنِيقُ: جُهْدُ الطَّرْقِ. (قلتُ: وَقَدْ قِيلَ للراجِلِ: مُطرِقٌ وجمعُهُ مَطارِيقُ. وقالَ. النَّضْرُ: نَعْجَةٌ مَطْروقَةٌ، وهيَ الَّتِي تُوْسَمُ بالنّارِ على وَسَط أذنِها من ظاهِر، فَذَانِكَ الطِّراقَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ خَطٌّ أبيضُ بنارِ، كَأَنَّمَا هُوَ جادَّةٌ. وَقد طَرَقْناها نَطْرُقُها طَرْقاً.
والمِيْسَمُ الَّذِي فِي موضِعِ الطِّراقِ لَهُ حُروفٌ صِغَارٌ.
فَأَما الطَّابَعُ فَهُوَ مِيْسَمُ الفَرائضِ، يُقَالُ: طَبَع الشَّاةَ. (وَفَرسٌ أطْرَقُ: بَيَّنُ الطَّرَقِ، وَهُوَ اسْتِرْخاءُ فِي عَصَبِ الرّجلِ، وَالْأُنْثَى: طَرْقَاءُ) .
ق ط ل
قلط، قطل، لقط، طلق: مستعملة.
قلط: قَالَ الليثُ والقَلَطِيُّ: القَصِيرُ جِدّاً،
стр. 2299
والقِلّوْطُ: يُقَالُ وَالله أعْلمُ إنهُ من أولادِ الجِنِّ والشّياطِينِ.
عَمْرو عَن أبيهِ: القِيْلِيْطُ: الآدَرُ، وَهي القِيْلَةُ. (وَقَالَ بعضُهُم: القَلَطِيُّ: الخَبِيثُ المارِدُ من الرّجالِ) .
وَقال ابنُ الأعرابيِّ: القَلْطُ: الدَّمامَةُ.
قطل: (قَالَ ابنُ دُريدٍ: القَاطُولُ: موضعٌ يمكنُ أَن يَكُونَ عَرَبيَاً، (فَاعُولاً) من القَطْلِ، وَهُوَ القَطْعُ. قالَ: والمِقطَلَةُ: حَديدةٌ تَقْطَعُ.
أَبُو عُبيد عَن الأصمَعيِّ: القُطُل المَقطوعُ من الشَّجَر، وأنشَد (هُوَ أَو غيْرُهُ:
مُجَدَّلٌ يَتكَسّى جِلْدُه دَمَهُ
كَمَا تَقَطرَ جِذْعُ الدَّوْمَةِ القُطُلُ
وَقد قَطَلْتُه، أَي: قطعته. وَقَالَ الهُذَليّ:
إِذَا مَا زَارَ مُجْنَأَةً عَلَيْهَا
ثِقالُ الصخر، والخشب القُطُلُ.
أَرَادَ بالقَطيلِ: المَقْطول وَهُوَ الْمَقْطُوع. وَقد قَطلْتُه أَي: قَطَعْتُهُ.
وقَالَ اللِّحْيانيُّ: قَطَلَ عُنُقه وقَصَلها أَي ضرب عُنُقه.
ثَعْلَب عنِ ابنِ الأعرابيّ: القَطَل الطول، والقطل القِصَر، والقَطَل اللَّيِّنُ، والقَطْلُ: الخَشِنُ.
(لقط) : قَالَ الليثُ: يُقالُ: (لَقَطه يَلْقُطه لَقْطاً والتقَطَه: أَخذه) من الأرْضِ. قالَ: واللُّقْطَةُ بِتَسْكين الْقَاف، اسْم الشَّيْء الَّذِي تجِدهُ مُلقىً فَتَأْخُذُهُ. وَكَذَلِكَ المنبوذُ من الصّبيان لُقطةٌ.
وَأما اللُّقَطَةُ: فَهُوَ الرَّجُل اللَّقَّاطُ يتتبع اللُّقْطَاتِ. يَلْتَقِطُها. قلتُ: وَكلامُ العَرَبِ الفُصحَاءِ (على) غير مَا قَالَ اللَّيْث فِي اللُّقْطَة واللُّقَطة.
أَبُو عُبيد عَنِ الأصمعيّ وَالأحمر قَالَا: اللُّقَطَةُ وَالقُصَعَةُ والنُّفَقَةُ مُثَقَّلاتٌ كلّها. (لِما يُلْتَقَطُ من الشَّيءِ السّاقِطِ) .
وَهَذَا قَوْلُ حُذْاقِ النَّحْوِيينَ وَلم أَسْمَعْ لُقْطَةً، لغيرِ الليثِ. وَإن كانَ مَا قَالَهُ قِياساً، وَهَكَذَا رَواهُ المُحَدِّثُونَ.
حَدَّثَنِي عبدُا الله بنُ هَاجَكَ عَن ابنِ جَبَلَة عَن أبي عُبيد، (وحَدَّثَنِيه أَبُو الحُسَين الْمُزنِيّ عَن عليّ بنِ عَبْدِ العزيزِ عَن أبي عبيد) : أنَّه قالَ فِي حَدِيثِ النَّبِي ﷺ أَنَّهُ سُئِل عَن اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: إحْفَظْ عِفَاصَها وَوِكَاءَهَا) .
وَأما الصبيُّ المنبوذُ يَجِدُهُ إنْسَانٌ، فَهو اللَّقِيطُ عندَ العَرَبِ، فَعِيل، بِمَعْنى مفْعُول.
والّذي يأخُذُ اللّقِيطَ أَو الشَّيْء السّاقِطَ، فَإِنَّهُ يقالُ لَهُ: المُلتَقِطُ، ويُقالُ للّذي يَلْقُطُ السَّنَابِلَ، إِذا حُصِدَ الزَّرُعُ وَوَخِزَ الرُّطَبُ
стр. 2300
من العِذْقِ: لاقِطٌ ولقّاطٌ وَلَقّاطَةٌ.
وَأَما اللُّقَاطَةُ: فَهُوَ مَا كانَ ساقِطاً من الشَّيْء التافِه الَّذِي لَا يقيمةَ لهُ، وَمن شَاءَ أخَذَهُ. (وقرأتُ فِي كِتَابِ (المَصَادِرِ) للفَرّاء: اللُّقْطَة، لما يُلْتَقَطُ، والصّوابُ مَا قَالَهُ الأَحْمَرُ، لأَنَّهُ صحَّ فِي الحَدِيثِ) .
وَقَالَ الليْثُ: اللَّقَاطُ: السُّنْبُلُ الَّذِي تُخْطِئُه المَنَاجِلُ، يَتَلَقَّطُهُ الناسُ.
وَاللِّقَاطُ: اسمٌ لذلكَ الفعلِ كالحَصَادِ وَالحِصاد (قلت: الحَصَاد والحِصَاد بِمَعْنى واحدٍ، وَمثله: الجِزَازُ وَالجِزَازُ، والصِّرامُ والصَّرَامُ والجِدَاد والجَدَادُ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قالَ: اللاّقِطُ: الرّفَاءُ، واللاّقِطُ: العَبْدُ المُعْتَقُ قالَ: والماقِطُ عبد اللاّقِطِ، والسّاقِطُ عبد الماقِطِ. قالَ: وَمن أمثالِهِمْ: (أَصِيْدَ القُنْفذُ، أم لُقَطَةٌ؟) . يُضْرَبُ مَثَلاً للرَّجُلِ الفَقِيرِ يَسْتَغْني فِي ساعةٍ.
وَقَالَ الليثُ: اللّقَطُ: قِطَع ذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ أَمْثَالُ الشّذْرِ وأَعظَمُ فِي المَعَادِنِ، وَهُوَ أجوَدُهُ، ويُقَالُ: ذَهَبٌ لَقَطٌ.
أَبُو عُبيدٍ عَنِ الأَصْمَعي: ورَدْتُ المَاء التِقَاطاً: وذلكَ إِذا هَجَمْتَ عَلَيْهِ، ولَمْ تَحْتَسِبْهُ، وأنْشَدَ:
وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ التِقَاطَا
لَمْ أَلْقَ مذ وَرَدْتُهُ فَرَّاطاً
إِلَّا الحَمامَ الوُرْقَ والغَطَاطا
وَقَالَ الليثُ: اللّقِيطَةُ: الرَّجُلُ المَهِينُ الرَّذْلُ، والمرأَةُ كذلكَ. . تَقُولُ: إنّه لَسَقِيطٌ لَقِيطٌ، وإِنّه لساقِطٌ لاقِطٌ، وإنّهَا لسَقِيطَةٌ لَقيطَةٌ، وَإذا أفْرَدُوا الرّجلَ، قَالُوا: إِنّه لِلَقَيْطَةٌ. قالَ: وتَقُولُ: يَا مَلْقَطَانُ، تعنِي بِهِ الفِسْلَ الأحمَقَ، والأُنثى: مَلْقَطَانةٌ.
والُّقَيْطَى: شِبْهُ حكايةٍ إِذا رأيتَهُ كثيرَ الالْتِقَاطِ لِلُّقَاطَاتِ، تُعَيِّرُهُ بذلِكَ.
وأخبرنِي المُنْذريّ عَن ثَعْلبٍ عَن ابنِ الأعرابيِّ قالَ. من كلامِهِمْ: (إنَّ عِنْدَكَ ديكاً، يَلْتَقِطُ الحَصَا) . قالَ: وَيقالُ هَذَا للرجلِ النّمّامِ.
وَقَالَ الليثُ: إِذا التَقَطَ الكلامَ لِنَمِيمَةٍ، قلتَ: لُقَّيطي خُلَّيْطى حِكَايَة لفِعْلِهِ.
اللحياني: دارِي بِلقاطِ دارِ فُلانٍ وطَوَارِهِ، أيْ: بِحِذَائِها.
وقالَ: أَبُو عبيدٍ: المُلاقَطَةُ فِي سيرِ الفَرَسِ: أَن يأخُذَ التَّقريبُ بقوائِمِه جَميعاً.
وَقَالَ الأصمعيّ: أَصْبَحَتْ مَراعِينا مَلَاقِطَ من الجَدْبِ، إِذا كانَتْ يابسةً لَا كلأ فِيهَا. وَأنْشد:
نُمْسِي وَجُلُّ المُرْتَعَى مَلاقِطُ
وَالدِّنْدِنُ البَالي وحَمْضٌ حَانِطٌ
شِمْرٌ عَن الفَراء: اللَّقْطُ: الرَّفْوُ المُقَارِبُ يُقَالُ: ثَوْبُ لَقِيطٌ. وَيُقَال: القُطْ ثوبَكَ، أَي: ارفأْهُ، وكذلكَ: نَمِّلْ ثَوْبَكَ.
стр. 2301
قَالَ شَمِر: وَسَمِعْتُ حِمْيَرِيَّةٌ تقولُ لِكَلِمَةٍ أَعَدْتُها عَلَيْها: قَدْ لَقَطْتَها بالمِلْقَاطِ، أيْ: كتْبتَها بالقَلَمِ.
أَبُو عبيدٍ عَن الكسائِي: لَقَطْتُ الثَّوْبَ لَقْطاً.
وَقَالَ أَبُو مالكٍ: اللَّقَطَةُ واللَّقَطُ للجَمْعِ، وهيَ بَقْلَةٌ تَتْبَعُها الدَّوابُّ؛ لِطيْبهَا، فَنَأكلها، وَرُبمَا انْتَتَفَها الرَّجُلُ فَنَاوَلَها بَعِيْرَه، وَهِي بُقُولٌ كَثِيرَةٌ، يَجْمَعُها: اللّقَط.
(ولُقَاطُ النَخْلِ: مَا لُقِطَ، والمِلْقَطُ: مَا لُقِطَ فيهِ.
ولُقَاطَةُ الزَّرْعِ مَا لُقِطَ مِنْ حَبِّهِ بَعْدَ حَصَادِهِ. وَمن أمثالهم: لِكُلّ ساقِطَةٍ لاقطةٌ ...
وقالَ غَيْرهُ: اللاقِطَةُ: هِيَ ذاتُ الأَطْباقِ الّتي يُقَالُ لَهَا: الفَحِثُ) .
طلق: اللَّيْث: الطّلْقُ: طَلْقُ المَخَاضِ عِنْدَ الوِلَادَةِ (طَلْقاً) ، وَقَدْ طُلِقَتْ فَهِيَ مَطْلوقَةٌ، وضَرَبَها الطّلْقُ. .
أَبُو عُبيد عَن الكِسَائي: طُلِقَتِ المَرْأَةُ عِنْدَ طَلْقِ الوِلَادَةِ طَلْقاً.
قالَ أَبُو عُبَيدٍ: وقالَ أَبُو عَمْرٍ و: طُلِّقَتْ مِنَ الطَّلاقِ، فَطَلُقَتْ بَضَم اللاّمِ.
وأُطْلِقَتِ النَّاقَةُ مِنَ العِقَالِ، فَطَلَقتْ.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيِّ: طَلُقَتْ مِنَ الطَّلاقِ؛ أَجْوَدُ.
وطَلَقَتْ بفتحِ اللَاّمِ جائزٌ وَمِنَ الطَّلقِ: طُلِقَتْ. وكلُّهم يَقُولُ: إِمْرأَةٌ طالِقٌ، بِغَيْرِ (هَاءٍ) .
وَأما قَول الْأَعْشَى:
أيا جارتا بِيني فإِنك طالِقَة
فَإِن اللَّيث قَالَ: أَرَادَ طالِقَة غَدا. وَقَالَ غَيره: قَالَ: طالِقَة على الْفِعْل لِأَنَّهَا يُقَال لهاقد طَلَقَت، فَبنِي النَّعتَ عَلَى الفِعْلِ.
وقالَ اللّيث: وَرجل مِطلاق ومِطْليقٌ أَي كثير التَّطْليق للنِّسَاء.
واطلقت النَّاقة من العِقال فَطَلَقَت. والطالِق من الإِبِلِ الَّتي قد طَلقَتْ فِي المرعى.
وَقَالَ أَبُو نصر: الطالق الَّتِي تَنطَلِق إِلَى المَاء وَيُقَال للَّتِي لَا قيد عَلَيْهَا، وَهِي طُلق وطالِق أَيْضا وطُلُق أكثَرُ؛ وَأنْشد:
مُعَقَّلات العيس أَو طوالِقِ
أَي قد طَلَقَت عَن العقال فَهِيَ طالِق لَا تحبَس عَن الْإِبِل) .
وَقَالَ أَبو عَمْرو الشّيباني. الطالِقُ مِنَ النُّوقِ. الْتي تَتْرُكها بِصَرارِهَا، وأَنشَدَ للحُطيئة:
أَقِيمُوا عَلَى المِعزَى بِدَارِ أبِيكُمُ
تَسُوف الشِّمالُ بَيْنَ صَبْحَي وطالِقِ
стр. 2302
قَالَ: الصَّبْحَى: الَّتِي يحلُبُها فِي مَبْرَكِها، يَصْطَبِحُها، والطّالِقُ: الّتي يَتْرُكها بِصَرارِهَا فَلَا يَحْلُبُها فِي مَبْرَكهَا.
وقالَ: اللّيْثُ. الطَّالِقُ من الإبِل. ناقَةٌ تُرْسَلُ فِي الحَيِّ، وَتَرْعَى من جَنَابِهِمْ، حَيْثُ شَاءَتْ، لَا تُعْقَلُ إِذا راحَتْ، وَلَا تُنَحَّى فِي المَسْرَحِ.
وقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
غَدَتْ وَهْيَ مَحْشُوكَةُ طَالِقُ. .
قالَ: الجَميع: المَطالِيق، والأَطْلَاقُ.
وَقَدْ أُطْلِقَتِ النّاقَةُ فَطلَقتْ، أيْ: حُلَّ عِقَالُها:
وَقَالَ شمرٌ: سَأَلْتُ ابنَ الأعْرابيّ عَن قولِهِ:
سَاهِمُ الوَجْهِ مِنْ جَدِيلَةَ أَو نَبْ
هَانَ أَفْنَى ضِرَاءَهُ الإِطْلَاقُ
قالَ: هَذا يكونُ بمَعْنى: الحَلِّ والإِرْسَالِ.
قالَ: وإطلاقُهُ إيّاهَا. إرْسالُها عَلَى الصَّيْدِ، أفْنَاهَا. أَبُو عبيدٍ عَن أبي زيد رجُلٌ طَليقُ الوجْهِ. ذُو بِشْرٍ حَسَن وطلقُ اليدَيْنِ، إِذا كانَ سخِياً، وَمِثْلُهُ. بعيرٌ طَلْقُ اليديْنِ، أيْ غيرُ مُقَيَّدٍ، وَجمعه: أطْلاقٌ، وَيقالُ. حَبَسُوهُ فِي السِّجْنِ طُلُقاً بغيرِ قَيْدٍ.
(أَبُو العَبَّاسِ: طَلَقَتِ المَرْأَةُ، وَطَلُقَتْ، وَطُلِّقَتْ عندَ الوِلادَةِ، وَطَلُقَ وجهُهُ طَلَاقَةً. ورجلٌ طَلْقُ الوَجْهِ وَطَلِقُ الوجْهِ، ويومٌ طَلْقٌ، وليلةٌ طَلْقَةٌ: لَا قُرَّ فِيهَا، وَلَا أَذَى) . ويقالُ: هَذَا لَكَ طِلْقٌ أَي: حَلَالٌ.
الكِسائي: رجلٌ طُلْقٌ: وَهُوَ الَّذي لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، ولَهُ لِسَانٌ طُلَقٌ ذُلَقٌ، وَهُوَ طَلِيقُ اللِّسَانِ، وطِلْقٌ وَطَلْقٌ.
وَيقَالُ: هُوَ طَلِيقُ الوجْهِ، وطَلْقُ الوجْهِ.
شَمِر عَن ابنِ الأعرابيِّ: لِسَانٌ طُلُقٌ ذُلُقٌ، وطلِيقٌ ذَلِيقٌ، وَلَا تَقُلْ: طُلَقٌ ذلَقٌ، وَالْكسَائِيّ يقولُهُمَا. وَهُوَ طَلْقُ الكَفِّ وطَلِيقُ الكَفِّ قَرِيبتَانِ مِنَ السَّوَاء.
وَقَالَ شَمِر: قَالَ أَبُو حاتمٍ: شَكَّ الأصمعيُّ فِي: طُلُقٍ أَو طُلَقٍ، فقالَ: لَا أدْري. لِسَان طُلُقٌ، أَو طُلَقٌ.
وَقَالَ شَمِر: يقالُ طَلُقَتْ يَدُهُ ولسانُه طُلوقَةً وطُلُوقاً.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: هُوَ طَلِيقٌ وطُلُقٌ وطَالِقٌ ومُطْلَق إِذا خُلِّي عَنْهُ. قالَ: والتَّطْلِيقُ. التَّخْلِيَةُ والإرْسَالُ، وحلّ العَقْدِ ويكونُ الإطْلاقُ بمعْنَى التَّرْكِ والإرْسَالِ. وطَلَّقْتُ البِلَادَ. فَارَقْتُهَا. وطَلَّقْتُ القَوْمَ. تركْتُهُمْ.
وَقَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
غَطَارِفَةٌ يَرَوْنَ المَجْدَ غُنْماً
إِذا مَا طَلَّقَ البَرِمُ العِيالا
أيْ: تَرَكَهُمْ، كَمَا يترُكُ الرجلُ المرأةَ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أطْلَقتُ الإبلَ إِلَى المَاء، حتَّى طَلَقَتْ طَلْقاً وطُلُوقاً، والاسمُ
стр. 2303
الطّلَق بفَتح اللَّام.
وَقَالَ الأصْمعي طَلَقَتِ الإبلُ، فَهِيَ تَطْلُق طَلَقا، وَذَلِكَ إِذا كَانَ بَينهَا وبيْنَ الماءِ يومانِ، فاليومُ الأول: الطَّلَقُ، وَالثَّانِي: القَرَبُ، وَقد أطْلَقَها صاحِبُها إطْلاقَاً.
وروى أَبُو عبيدٍ عَنهُ، قالَ: إِذا خَلَّى وُجُوهَ الإبلِ إِلَى الماءِ وتَرَكَها فِي ذلِكَ تَرْعى لَيْلَتَئِذٍ فهيَ ليلةُ الطّلْقِ، فَإنْ كانَتْ الليلةُ الثانِيَةُ، فَهِيَ لَيْلَةُ القرَبِ، وَهِي السَّوْقُ الشديدُ.
أَبُو نصرٍ عَن الأصمعيّ. يقالُ لِضَرْبٍ من الدّوَاءِ، أَو نَبْتٍ، طَلَقٌ مُتَحرِّك ويقالُ للإنْسَانِ، إِذا عَتَقَ. طَلِيقٌ، أيْ إِذا صَار حُرّاً، وَيُقَال للسَّليمِ، إِذا لُدِغَ. قد طُلّقَ، وذلكَ حينَ ترْجعُ إليْهِ نفسُهُ، وَأنشد:
كَمَا تَعْتَري الأَهْوالُ رأسَ المُطَلّقِ
وَقَالَ النَّابِغَة (يَذْكُرُ حَيَّةً) :
تَنَاذَرَهَا الرَّاقُونَ من سُوْءِ سُمِّها
تُطَلِّقُهُ حِيْناً، وحِيْناً تُرَاجِعُ
قالَ: والطَّلَقُ مُتَحَرِّك قَيْدٌ من جُلُودٍ، وجَمْعهُ. الأطْلَاقُ وبَعِيرٌ طُلُقٌ، لَا قَيْدَ عَلَيْهِ والجميعُ. أطْلاقُ، وَأنْشد:
تَقَاذَفْنَ أطلاقاً وَقارَبَ خَطْوَهُ
عَنِ الذَّوْدِ تَقْرِيبٌ وَهُنَّ حَبَائِبُهُ
أَبُو عُبَيْدٍ عَن أبي عَمْروٍ. لَيْلَة طَلْقٌ، وَهِي الَّتِي لَا بَرْدَ فِيهَا، وأنْشَدَ لأوس بن حَجَر:
خُذِلْتُ عَلَى لَيْلَةٍ سَاهِرَهْ
فَلَيْسَتْ بِطَلْقٍ وَلَا سَاكِرَهْ
وأخْبَرَني الإياديّ عَن شمر: يومٌ طَلْقٌ ولَيْلَةٌ طَلْقَةٌ لَا حَرَّ فِيهَا وَلَا بَرْدَ، وَلَا مَطَرٌ، وليالٍ طَلْقاتٌ، وطَوَالِقُ.
وقالَ أَبُو الدُّقَيْشِ. إِنَّها لطَلْقَةُ السَّاعَةَ، وَقَالَ الرّاعي:
فَلَمَّا عَلَتْهُ الشَّمْسُ فِي يَوْمِ طَلْقَةٍ
يريدُ: يومَ لَيْلَةٍ طَلْقَةٍ، ليسَ فِيهَا قُرٌّ وَلَا رِيْحٌ. يُرِيدُ يَوْمَها الَّذي بَعْدَها، والعَرَبُ تبدأ باللَّيْلِ قَبْلَ اليَوْمِ. وَقَالَ أَبُو الهيْثَم وأَخْبَرَني عَنهُ المُنْذِري، فِي قولِ الرَّاعي، وَفِي بَيت آخَرَ أنشَدَه لذِي الرُّمَّة:
لَهَا سُنَّةٌ كالشَّمْسِ فِي يَوْمِ طَلْقَةٍ
قالَ: العَرَبُ تُضِيفُ الإسمَ إِلَى نَعْتِهِ.
قالَ: وَزَادُوا فِي الطَّلْق. الهاءَ، للمُبَالَغَةِ فِي الوصْف، كَمَا قَالُوا. رَجُلٌ دَاهِيَةٌ. قالَ ويقالُ: لَيْلَةٌ طلْقٌ بِغَيْر هَاء وَأنْشَدَ بَيْتَ لَبِيدٍ:
بَلْ أَنْتِ لَا تَدْرِيْنَ كَمْ مِنْ لَيْلَةٍ
طَلْقٍ لَذِيْذٍ لَهْوُهَا وَنِدَامُهَا
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَالُ: يَوْمٌ طَلْقٌ، ولَيْلَةٌ، أيْ: سَهْلَة، طَيِّبَة، لَا بَرْدَ فِيهَا، قَالَ: ويُقَالُ: لَيْلَةٌ طُلْقٌ بِغَيْر هَاء وأَنْشَدَ بَيْتَ لَبِيدٍ:
بَلْ أَنتِ لَا تَدْرِينَ كَمْ مِنْ لَيْلَةٍ
طَلْقٍ لَذِيذٍ لَهْوُهَا وَنِدَامها
стр. 2304
قالَ: ويقالُ: عَدَا طَلقاً أَو طَلَقَيْنِ، أَيْ. شَوْطاً أَو شَوْطَيْنِ، ويقالُ: أنْتَ طِلْقٌ مِنْ هَذَا الأمْرِ، أيْ. خَارِجٌ.
ثعلبٌ عَن ابْنِ الأعرابيِّ. قالَ: المُطَلَّقُ. المُلَقَّحُ من النَّخْلِ، وَقَدْ أطْلَقَ نَخْلَهُ وطَلَّقَها، إِذا كانَتْ طِوالاً فألْقَحَها، قالَ، وأطْلق خَيْلَهُ فِي الحَلَبَةِ، وأطْلَقَ عَدُوَّهُ، إِذا سَقَاهُ سُمّاً. قالَ: وطَلَقَ، إِذا أعْطى، وطَلِقَ: إِذا تَبَاعَدَ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الطَّلَقَةُ: النُّوقُ الَّتِي تُحْلَبُ فِي المَرْعى، وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي. الطّالِقُ. النَّاقَةُ الّتي تُرْسَل فِي الرَّعْي.
ويقالُ: طَلَقَ يَدَهُ وأَطْلَقَها فِي المالِ، بِمَعْنى واحدٍ ويدُهُ مَطْلُوقَةٌ ومُطْلَقَةٌ، والطَّليقُ: الأَسِيرُ، يُطْلَقُ، فَعِيلٌ بِمَعْنى: مَفْعولٍ. وقالَ ذُو الرُّمَّة:
وَتَبْسِمُ عَنْ نُورِ الأقاحِيّ أقْفَرَتْ
بِوَعْثاءَ مَعْروفٍ تُغَامُ وتُطْلَقُ
تُغَامُ مَرَّةً بالغَيْمِ، أَي تُسْتَرُ، وتُطْلَقُ. إِذا انْجَلى عَنْهَا الغَيْمُ. يَعْني. الأقاحِي إِذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيها فَقَد طَلَقَتْ.
وقالَ الليثُ: رجلُ مطْلِيقٌ ومِطْلَاقٌ. كثيرُ الطَّلاقِ للنِّسَاءِ. والطَّلِيقُ: الأسِيْرُ، يُطْلَقُ عَنْهُ. وَإِذا خَلّى الرَّجُلُ عَن نَاقَتِهِ، قيل طَلَّقَها، قَالَ: والعَيْرُ، إِذا جَاز عَانَتَهُ، ثمَّ خَلى عَنْها قِيلَ طَلَّقَها. وَإِذا اسْتَعْصَتِ العَانَةُ عَلَيهِ، ثمَّ انقَدْنَ لَهُ، قِيلَ. طَلَّقَتْهُ. وأنْشَدَ قَوْلَ رُؤبَةَ:
طَلَّقْتَهُ فاسْتَوْرَدَ العَدامِلاً ...
قالَ: والظَّبيُ، إِذا خَلَى عَن قَوَائِمِه، فَمَضَى لَا يَلْوِي على شَيْء، قيل. تَطَلَّقَ.
قَالَ. والانْطِلاقُ. سُرْعَةُ الذهابِ فِي أصلِ المِحْنَةِ. قَالَ: واستَطْلَقَ بطنُهُ وأطْلَقَهُ الدّواءُ. ويُقَالُ: مَا تَطَلَّقُ نَفسِي لهَذَا الأَمْرِ أيْ: لَا تَنْشَرِحُ وَلَا تَسْتَمِرُّ.
ويقالُ. تَطَلقَتِ الخَيْلُ، إِذا مَضَتْ طَلَقاً، لم تَحْتَبِسْ إِلَى الغَايَةِ. قَالَ. والطلَقُ. الشَّوْطُ الواحِدُ فِي جَرْي الخَيْلِ.
وقالَ، أَبُو عُبَيْدَة فِي الْبَطن أطْلاق، واحدُها. طَلَقٌ مُتَحَرّك، وَهِي طَرائقُ البَطْنِ، ويُقالُ. لَقِيْتُه مُنْطَلِقَ الوَجْهِ إِذا أسْفَر، وَأنْشد:
يَرْعَيْن وَسْمِيَّاً وصَى نَبْتُهُ
فانْطَلَق الوَجْهُ ودَقَّ الكُشُوحْ
قَالَ والتَّطَلقُ: أَن تبول الفَرَسُ بعدَ الجَرْي، وَمِنْه قولهُ:
فصادَ ثَلاثاً كجزْعِ النظامِ
وَلم يَتَطَلقْ وَلم يُغْسِلِ
لم يُغْسل، أيْ. لم يُعْرق.
أَبُو عُبَيد. طَلَقَ يَدَهُ بالخَيْرِ، وأطْلَقَها فِي المالِ، بمعْنًى واحدٍ ويَدُهُ مَطْلُوقَةٌ، رواهُ عَن الكِسَائي فِي بَاب. (فَعَلَتْ وأَفْعَلْتُ) .
أنْشَدَ ثعلبٌ. أطْلِقْ يَدَيْكَ تَنْفَعَاكَ يَا رجلْ.
ويجوزُ. أطلُقْ يَديك) .
стр. 2305
ق ط ن
قطن قنط نطق نقط: مستعملة.
قطن: أَخْبرنِي المُنْذري عَن أبي العباسِ أنّه قَالَ: القُطْنِيَّةُ: الثِّيَاب، والقطنية: الحُبُوبُ الَّتي تَخْرُجُ من الأرْض.
ويقالُ: لهَا: قِطْنِيّةٌ، مثلُ: لُجِّيَ ولجِّي، قالَ وَإِنَّمَا سُمِيْتِ الحبُوبُ: قطْنيةً: لِأَنَّهَا تُزْرَعُ فِي الصْيفِ، وتُدْرَكُ فِي آخرِ وَقتِ الحَرِّ.
وقيلَ: سُمِّيَتْ: قُطْنيةٌ: لأنَّ مَخَارِجَها من الأَرْضِ، مثلُ مخارجِ الثيابِ القُطْنيةِ.
وَقَالَ أَبُو معاذٍ. القَطَانِيُّ: الْخِلْفُ وَخُضَرُ الصَّيْفِ. وقالَ شَمِرٌ: القُطْنِيَةُ: اسمٌ لهذِه الحُبوبِ الَّتِي تُطْبَخُ.
قَالَ الأزهريُّ: هِيَ مثلُ العَدَسِ والخُلَّرِ: وَهُوَ الماشُ والفولُ والدَّجْرِ: وَهُوَ اللّوبِياءُ، والحِمَّص وَمَا شَاكَلَها مِمَّا (يُختَبَزُ) ، وَيُقتَاتُ، سَمّاهَا الشَّافِعيّ كلهَا: قِطنِيّةَ، فِيمَا أَخْبرنِي عبدُ الملكِ عنِ الرّبيع عَنْهُ، وَهُوَ قولُ مالِكٍ بنِ أنسٍ (قَالَ الشافعيُّ: تُؤْخَذُ الزكاةُ من الحِنْطَةِ والشّعير والدُّخَّنِ وَالسُّلْتِ، والقِطْنية كلّها، حِمَّصِها وعَدَسِها وَفُولها ودَجْرِها، لأنّ هَذَا كلَّه يُؤْكلُ مَسْلوقاً وطَبيخاً وَيَزْرَعُهُ الآدَمِيُّونَ.
(قَالَ ابنُ الأنباريّ: من العَرَبِ من يَقُولُ: (قَطْنَ عبدَ اللَّهِ دِرْهَمٌ) ، و (قَطْن عَبْدِ اللَّهِ دِرْهَمٌ) ، فيزيدُ (نُوناً) على: قَطْ عَبْدَ الله دِرْهَمٌ وينصِبُ بهَا وَيَخْفِضُ ويُضيفُ إِلَى نفسِهِ، فيقولُ (قَطْنِي) ، وَلم يُحْكَ ذلكَ فِي (قَدْ) ، والقياسُ فيهمَا واحِدٌ.
قالَ: وقولهُمْ: لَا تَقُلْ إلَاّ كَذَا وَكَذَا قَطْ، مَعْنَاهُ: حَسْبُ. وطاؤُها ساكِنَةٌ: لأنّها بمنْزِلِةِ: (هَلْ وَبَلْ وَأَجَلْ) وكذلِكَ قَدْ يُقَالُ (قَدْ عبدَ اللَّهِ دِرْهَمٌ) . وَمَعْنَاهُ: (قَطْ عَبْدَ اللهاِ دِرْهَمٌ) . أَي يَكْفِي عبدَ اللهاِ دِرْهَمٌ.
أَبُو عُبَيْدٍ عَن الْأَصْمَعِي: قَطَنُ الطائِرِ، أصلُ ذَنَبِهِ.
وَفِي الحَدِيث: (أَنَّ آمِنَةَ لمّا حَمَلَتْ بِالنَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: مَا وَجَدْته فِي القَطَنِ والثُّنَّةِ، ولكنّى كنتُ أجدُهُ فِي كَبِدي) . فالقَطَنُ: أَسْفَلُ الظَّهْرِ وَالثَّنَّةُ: أسْفَلُ البَطْنِ.
وَقَالَ الليثُ: القَطَنُ: الموضِعُ العَرِيضُ بَيْنَ الثَّبَجِ والعَجُزِ.
قَالَ رُؤْبَة:
فَلَا وَرَبِّ الفَاطِناتِ القُطّنِ
وَقد قَطَن يقطُنُ قُطوناً.
وَقَالَ الليثُ: القَطِينُ كَالخَلِيطِ، لَفْظُ الواحِدِ والجَمِيعُ فيهِ: سَواءٌ.
قالَ. والقطينُ. تُبَّاعُ المَلِكِ، وَمَمَالِيكُهُ.
عَمْرو عَن أبيهِ: القَطِينُ: أَهل الدَّارِ، والقَطِينُ: الحَشَمُ الأَحرارُ، والقَطينُ: الحَشَم المَمَالِيكُ. والقَطِينُ: المُقِيمُونَ فِي الموضِعِ، لَا يكادُونَ يَبْرَحُونَهُ.
стр. 2306
وقالَ ابنُ دُريدِ: قَطِينُ الرُّجلِ: حَشمُه وخَدَمُهُ، وَإِذا قالَ الشاعِرُ: (خَفَّ القَطِينُ. .)
فهمُ القَوْمُ القَاطِنُونَ، أَيْ: المُقِيمُونَ. .
وروُي عَن سلمانَ الْفَارِسِي ﵀ أَنه قالَ: (كُنْتُ رَجلاً من المَجُوسِ. وكُنْتُ قَطِنَ النارِ الَّذي يُوقِدُهَا) .
قَالَ شَمر: قَطِن النَّار: خادِمُها، وخازِنُها: وَيجوز أَنه كانَ مُقيماً عَلَيها، رواهُ (قَطِنَ. .) بكسرِ الطَّاء. قالَ: وقَطَن يقطُنُ، إِذا خَدَم: قَالَ جرير:
لَو شِئْتُ ساقَكُم إليَّ قَطيناً
ابنُ السِّكيتِ: القَطِينُ: الإماءُ. والقَطِينُ: السُّكّانُ فِي الدَّارِ. والقَاطِنُ: المُقيمُ بالمكانِ، وجمعُهُ القُطّانُ. قَالَ: والقَطِنَةُ: هِيَ ذاتُ الأطباقِ الَّتي تَكونُ مَعَ الكَرِشِ، وهيَ ذاتُ الأطْباقِ الَّتِي تَكُونُ مَعَ الكَرِشِ، وَهِي الفَحِثُ أيْضاً.
قَالَ ابنُ السّكّيتِ: الْقطن: مَا بَيْنَ الوَرِكَيْنِ، وَالقَطْنُ: فِي معنى (حَسْبُ) يُقَالُ: قطْنِي مِنْ كَذَا وكَذَا، وَأنْشد:
امْتَلَأَ الحَوْضُ وَقَالَ: قَطْنِي
سَلَاّ رُوَيْداً قَدْ مَلأَتَ بَطْني
وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ أَبُو الدُّقَيش: القِطَانُ: شِجَارُ الهَوْدَجِ، وجمعُه: قُطُنٌ، قَالَ لبيد:
فَتَكَنَّسُوا قُطُناً تَصِرُّ خِبَامُهَا
قلتُ: وقالَ غيرُه فِي قولِهِ: (قُطناً) . أيْ: ثِيابَ قُطْن. يُقالُ: قُطْنٌ وقُطُنٌ وقُطُنٌّ. وأنْشَدَني الإياديّ:
جَارِيَةٌ لَيْسَتْ مِنْ الوَحْشَنِّ
وَلَا مِنَ السُّودِ القِصَارِ الجنِّ
قُطُنّةٌ مِنْ أَحْسَنِ القُطُنِّ
الليثُ يُقالُ للكَرْمِ، إِذا بَدَتْ زمعاتُهُ: قَدْ عَطَّبَ وقَطَّنَ. قالَ: والقَيْطُونُ، هُوَ المَخْدَعُ بلغَة أَهْلِ مِصْرَ وَبَرْبَرَ قالَ: وَحَبَّةٌ يَسْتَشْفى بِها، يُسَمِّيها أهلُ العِراقِ: (بَزْرَقَطُونَا) .
قلتُ: وَسَأَلْتُ عَنْها البَحْرانِيّينَ؟ فَقَالُوا: هِيَ عِنْدَنا، تُسَمّى: (حبَّ الذرّقَةِ) ، (وَهِي الاسْفِيُوشْ) مُعَرَّبٌ.
وَقَالَ أَبُو زيد: القُطُونُ: الإقَامَةُ.
ومُجاوِرُو مَكَّةَ: قُطّانُها، وحَمَامُ مَكَّةَ، يُقَالُ لَهَا: قُواطِنُ مَكَّة. واليَقْطِينُ: شَجَرةُ القَرْعِ، قالَ الله تَعَالى: ﴿) وَهُوَ سَقِيمٌ وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً﴾ (الصافات: ١٤٦) .
قالَ الفَرَّاءُ: قِيلَ، عِنْدَ ابنِ عَباسٍ: هُوَ وَرَقَ القَرْعِ، فَقالَ: وَمَا جَعَلَ القَرْعَ، مِنْ بَيْنِ الشَّجَرِ يَقْطِينَا؟ كلُّ وَرَقَةٍ اتّسَعَتْ وَسَتَرَتْ فَهِيَ يَقْطِينٌ.
وَقَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: هُو القرْعُ.
وَقَالَ مُجَاهِدُ كلُّ شَيْء ذَهَبَ بسْطَاً فِي الأرْضِ: يَقْطِينُ، ونَحْوَ ذلكَ قَالَ الكَلِبيُّ، قالَ: ومنهُ القَرعُ والبِّطِّيخُ والقِثّاءُ والشِّرْيانُ.
стр. 2307
قَالَ سَعِيدٌ بنُ جُبَيْرٍ: كلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ ثمَّ يَمُوتُ عَنْ عامِهِ، فَهُوَ يَقْطِينُ:
قَالَ ابنُ السِّكِّيتِ هِيَ القَطِنَةُ: الَّتي تكونُ مَعَ الكَرِشِ، فهيَ ذَواتُ الأَطْبَاقِ. قَالَ: وَهِي النَّقِمَةُ والمَعِدَةُ والكَلِمَةُ والسَّفِلَةُ.
قَالَ أَبُو العَبّاسِ: القَطِنَةُ: وَهِي الرُّمانَةُ فِي جَوْفِ البَقَرةِ. .
قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: قَطِنَةُ البَعِيرِ، الَّتِي يُسَمِّيها العَامَّةُ: الرُّمَّانَةَ وَهِي أَيْضا لَقَّاطَةُ الحَصَا.
نطق: قَالَ اللَّيْث: يُقَالُ: نَطَقَ النّاطِق يَنْطِقُ نُطْقاً، وَإِنّه لمِنْطِيقٌ بَلِيغٌ، قالَ: وَكتابٌ ناطِقٌ بَيِّنٌ وقالَ لبيد:
أَوْ مُذْهَبٌ جُدَدٌ عَلَى أَلواحِهِ
النَّاطِقُ المَبْرُوزُ والمَخْتُومُ
قَالَ: وكلامُ كُلِّ شَيْءٍ مَنْطِقُهُ، وَمِنْه قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ﴾ (النَّمْل: ١٦) .
قَالَ: والمِنْطقُ: كلُّ شَيءٍ شَدَدْتَ بهِ وَسَطكَ.
والمِنْطَقَةُ: اسْم خَاصٌّ.
والنِّطاقُ شِبْهُ إِزَارٍ، فِيهِ تِكَّةٌ، كانَتِ المَرْأَةُ تَنْتَطِقُ بِهِ.
وَإِذا بَلغَ المَاءُ النِصْفَ منَ الشجَرَةِ، والأكَمَةِ، يقالُ، نَطَّقَها.
أَبُو عُبيد عَن أبي زيادٍ الكِلابيّ، قالَ: النِطاقُ أَنْ تَأخُذُ المَرأةُ ثوبا فَتَلْبسَه ثُمَّ تشد وسَطَها بِحَبْلٍ، ثمَّ تُرْسِل الأَعلَى على الأسْفَلِ.
وقالتْ عائِشَةُ فِي نِساء الأنْصَار: فعَمَدْنَ إِلَى حُجَزِ، أَو حُجُوزِ مَنَاطِقِهنَّ، فَشَقَقْنَها وَسَوَّيْنَ مِنْهَا خُمُراً، حينَ أَنْزَلَ الله جلّ وعزّ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (النُّور: ٣١) .
المَناطِقُ: واحدُها مِنْطَقٌ، وَهُوَ النِّطاقُ الَّذِي وَصَفَهُ أَبُو زِيادٍ الكِلابيّ.
يقالُ، مِنْطَقٌ ونِطاقُ، كَمَا يُقالُ، مِئْزَرٌ وإِزَارٌ ومِلْحَفُ ولِحَافٌ وَمِسْرَدٌ وَسِرَادٌ، وَقَدْ تَنَطَّقَتِ المَرْأَةُ: إِذا شَدَّتْ نِطَاقَها عَلَى وَسَطِهَا، وَأَنَشدَ ابنُ الأعرابيّ يصف امْرَأَة) :
تَغْتَالُ عَرْضَ النُّقْبَةِ المُذَالَةْ
وَلم تَنَطَّقْهَا عَلَى غِلَالَهْ
وَقَالَ شمر، فِي قولِ جَرِيرٍ:
والتَّغْلِبيونَ بِئْس الفَحْلُ قَحْلُهُمُ
قِدْماً وأُمُّهُمُ زَلَاّءُ مِنْطِيْقُ
تَحْتَ المَناطِقِ أَسْتاهٌ مُصَلّبَةٌ
مِثْلَ الدَّوَا مَسَّها الأقلَامُ واللِّيْقُ
قَالَ شعر، مِنْطيقٌ: تأتزر بِحَشِيَّةِ تُعَظِمُ بِهَا عَجِيزَتَها.
قالَ، وقالَ بعضُهُم، النِّطاقُ، الإزَارُ الَّذي يُثْنى والمِنْطَق، مَا جُعِلَ فيهِ من خَيْطٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَنشَدَ:
стр. 2308
تَنْبو المَنَاطِقُ عَنْ جُنُوبِهِمُ
وَأَسِنَّةُ الخَطِّي مَا تَنْبُو
وَصَفَ قَوْماً بِعِظَمِ البُطُونِ والجنوب والرَّخَاوةِ قالَ: وقَدْ يكونُ النِّطاقُ والمِنْطَقُ، بِمَعْنى واحدٍ مثلَ، الإزَارِ والمِئْزَرِ.
وسُمِّيَتْ أَسماءُ بنتُ أبي بَكْرِ ﵄ ذاتَ النِّطَاقَيْنِ لأنَّهَا كَانَتْ تُطَارِقُ نِطَاقاً عَلَى نِطَاقٍ، وَقيل: إنَّهُ كَانَ لهَا نِطَاقَانِ تَلْبَسُ أحدَهُما وَتَحْمِلُ فِي الآخَرِ الزَّادَ إِلَى النَّبِي ﷺ وَأبي بكر ﵁ وهما فِي الغارِ، وَهَذَا أصحُّ القَوْلَينِ.
وروَى الزُّهري عَن عُرْوَةَ عَن عائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ لما خَرَجَ مَعَ أبي بَكْرٍ مُهَاجِرَيْنِ؛ صَنَعْنا لَهُما سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعتْ أسماءُ بنتُ أبي بَكْرٍ من نِطاقِها، وأوْكَت بهِ الجِرَابَ؛ فلذلكَ كَانَتْ تُسَمى: ذاتَ النِّطاقَيْنِ.
حَدَّثَنَا السَّعْدِي عَنِ الرَّمادِيّ عَن عبدِ الرّزاقِ عنَ مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْري وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح.
ويُقَالُ، تَنَطَّقَ بالمِنْطَقَةِ، وانْتَطَقَ بِها، ومنْهُ قولُ خداشٍ بنِ زهيرٍ:
وأَبْرَحُ مَا أَدَامَ الله قَوْمِي
بِحَمْدِ اللَّهِ مُنْتَطقاً مُجِيداً
فِي قولهِ: مُنْتَطِقَاً؛ قَوْلَانِ:
أحدُهُما، مُجْتَنِباً إليَّ فَرَساً. والآخَرُ، شَادّاً إليَّ إزَارِي إِلَى دِرْعِي. ويُقالُ: انْتَطَق فُلانٌ فَرَسَهُ: إِذا قادَهُ، قَالَهُ المَازِنُّي.
ثعلبٌ عنِ ابْنِ الأَعْرابيِّ فِي قَوْلِهِمْ (مالَهُمْ صَامِت وَلَا نَاطِقٌ) .
فالصّامِت، الذَّهَب والفِضَّةُ والجَوْهَرُ، والنّاطِقُ: الحَيَوانُ. وقالَ الأصمَعيُّ: النَّاطقُ: الحَيَوانُ مِنَ الرَّقيقِ وَغَيره سمي نَاطِقاً؛ لِصَوْتِهِ وَصَوْتُ كلّ شَيْءٍ مَنْطِقُهُ وَنُطْقُهُ.
قنط: قالَ الله تَعَالَى: (قَالَ وَمَن يَقْنِطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَاّ الضَّآلُّونَ) وَقُرِىء؛ ﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ﴾ فَمن قَرَأَ (يَقْنِطُ) قَالَ: قَنَطَ فِي الْمَاضِي، وَمن قَرأَ، ﴿يَقْنَطُ﴾ قالَ: قَنِط.
قالَ الأزْهَريّ، وهما لُغَتَانِ جَيّدَتَانِ، قَنِطَ يقْنَط، وقَنَط، يَقْنِطُ قنُوطاً، فِي اللُّغَتَينِ، قالَ ذَلِك أَبُو عَمْرٍ وبن العَلَاء.
قَالَ اللَّيْث: القُنُوطُ: الإيَاسُ من الُخَيْرِ، ويُقالُ: شَرُّ النَّاسِ الَّذين يَقَنِّطُون الناسَ من رحمةِ الله، أَي: يُؤَيِّسُونَهُم.
نقط: قَالَ اللَّيْث: يُقالُ: نَقَطَ النَّاقِطُ الكِتَابَ: يَنْقُطُهُ نَقْطاً
والنُّقْطةُ: الإسْمُ.
والنَّقْطَةُ: فَعْلَة واحِدَة.
وَيُقالُ: نَقَّطَ ثوبَهُ بالمِدادِ والزَّعْفَرانِ، تَنْقِيطاً
ثعلبُ عنِ ابْن الأعْرابي، قالَ: مَا بَقِي من أموالِهم إِلَّا النُّقْطَةُ، وَهِي قِطْعَة من نَخْلٍ
стр. 2309
هَاهُنا وَقطعَة من زَرْغٍ هَاهُنا.
ق ط ف
قطف قفط طفق: مستعملة.
قطف: قالَ اللَّيْث وغيرُهُ: القَطْف: قَطْعُكَ العِنَبَ وغَيْرَهُ وكلُّ شَيْءٍ تقطَعُه، فقد قَطَفْتَهُ، حتَّى الجرادُ تُقْطَفُ رؤوسُها.
قالَ: والقِطْفُ: اسمٌ للثِمارِ المقْطُوفَةِ، وجَمْعُها: قُطُوف.
قالَ: الله تَعَالَى: ﴿عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ (الحاقة: ٢٣) أَي: ثِمَارُها قَريْبَة المُتَناوَلِ، يَقطِفُها القَاعِدُ والقَائِمُ.
قالَ: والقطافُ: اسمُ وَقْتِ القطْفِ، قالَ الحَجَّاجُ على المِنْبَرِ: (أَرَى رُؤوساً قَدْ أيْنَعَت وَحَانَ قِطَافُهَا) .
قُلتُ: والقطَاف بالفَتْح جَائِز، عندَ الكِسائيِّ، أَيْضا.
وقالَ الليثُ: والقَطَفُ: نَبَات رَخْص عريضُ الوَرَقِ يُطبَخُ، الواحدةُ: قَطَفَة.
والقِطافُ مَصْدرُ القَطُوفِ مِنَ الدّوابِّ، وَهْوَ المُقارِبُ الخَطْوِ، البَطِيءُ وأقْطَفَ الرَّجُلُ، إِذا كانَتْ دابَّتُهُ قَطُوفاً، وَقَد قَطَف الدّابَّةُ يَقْطِفُ قُطُوفاً، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يذكُر جَراداً:
كأنَّ رِجْلَيْهِ رِجْلا مُقْطَفٍ عَجِلِ
إذَا تَجَاوَب من بُرْدَيْهِ تَرْنِيمُ
أَبُو عُبيدٍ عَن الأحْمَرِ: أَقْطَفَ القَوْمُ: إِذا حَانَ قِطَافُ كُرومِهِمْ، وأَجْزَزُوا من الجِزَازِ فِي النَّخْلِ، إِذا أَصْرَمَوا. وأقْطَفَ الكَرْمُ، إِذا أَتى قِطافُه. والقَطْفُ: الخَدشُ، وَأنْشد:
وَهُنَّ إذَا أَبْصَرْنَهُ مُتُبَذِّلاً
خَمَشْنَ وُجُوهاً حُرَّةً لم تُقَطَّفِ
أيْ لم تُخَدَّشْ.
ابْن السّكّيت، عَن أبي عمرٍ و: القُطُوفُ: الخُدُشُ، واحدُها: قَطْفٌ، وَقد قطَفَهُ يقطِفُهُ، إِذا خَدَشَهُ، وأنشَدَ لحاتِمَ:
ولكِنْ وَجْهَ مَوْلاكَ تَقْطِفُ
قلتُ: والقَطِيفَةُ: ثوبٌ ذُو خَمَلٍ تُفْتَرَشُ، وجمعُهُ: قُطُفٌ وهيَ: القَراطِفُ، وَمِنْه قَوْله:
بأنْ كَذَبَ القَراطِفُ والقُرُوفُ
وقيلَ للطْعام الّذي سُمِّيَ: (القَطَائِف) ؛ لأنَّ لَهَا مِثْلَ خَمَلِ: القَطَائِفِ.
روى سَعيدُ بنُ أبي عُروبَةَ عَن أنَسِ:
أَن النَّبِي ﷺ جاءَ عَلَى فَرَسٍ، لأبي طَلْحَةَ يَقطِفُ.
قلتُ: القَطْفُ مُقَارَبَةُ الخَطْو، وذلكَ من فعلِ الهَمَالِيجِ. والقَطِيفةُ والقَرْطَفَةُ، وجمعُها: القطائِفُ، والقراطفُ: فُرُشٌ مَخْمَلَةٌ.
والقَطائِفُ: طَعَامٌ يُسَوّى من الدَّقيقِ المُرَقِّ بالماءِ شُبِّهَتْ بخَمل القطائفِ الّتي تُفْتَرشُ، الْوَاحِدَة: قَطِيْفَةٌ.
стр. 2310
قفط: أَبُو عُبَيْدٍ عَن الأصْمعِيّ: قَفط الطّائِرُ أُنْثَاهُ وقَمَطَها، يَقْفِطُها ويَقمِطُها، ويَقْفُطُها. قالَ: وَقَالَ أَبُو زيدٍ: ذَقَطَ الطّائرُ يَذْقُطُ ذَقْطاً. فَأَما القَّفْطُ، فَلِذَواتِ الظِّلف.
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: القَفْطُ: شِدّةُ لِحَاقِ الرَّجُلِ المَرْأةَ، أيْ: شِدَّة احْتِفازِهِ.
قالَ. والذَّقْطُ: غَمْسُهُ فِيهَا، والمَقْط: نَحْوُهُ، يقالُ: مَقَطَها، ونَخَسَها، ودَاسَها يُدوسُها، قالَ: والدَّوْسُ: النَّيْكُ.
وقالَ الليثُ: يُقالُ للعَنْزِ إِذا حَرَصَتْ عَلَى التَّيْس فَمَدَّتْ مُؤَخَّرَها إلَيْهِ، قَدِ أقْفَاطَّت أقْفِيطَاطاً، والتَّيْسُ يَقْتَفِطُ إلَيْها، إِذا ضَمَّ مُؤَخَّرَهُ إلَيْها، وَقَد تَقَافطا، إِذا تَعَاوَنا عَلَى ذلِكَ.
وقالَ الليثُ: رُقْيَةٌ للعَقْرَبِ، قِيْلَ: (شَجَّةٌ قَرَنيَّة مِلْحَة بَحْري قَفَطى) ، يُقْرأُ هَذَا سبعَ مراتِ، و: ﴿﴾ (الْإِخْلَاص: ١) : سَبْعَ مَرّاتٍ.
طفق: قَالَ الليثُ: طَفِقَ: بِمَعْنى: عَلِقَ يَفْعَلُ كِذا، وَهُوَ يَجْمَعُ: مَعْنى: ظَلَّ وَبَاتْ.
قالَ: وَلُغَةٌ رَدِيئَة: طَفَقَ. وقالَ أَبُو سَعِيدٍ: الأَعْرابُ يَقُولُونَ: طِفِقَ فلَان بِمَا أَرَادَ، أيْ: ظَفِرَ بِهِ، وأطْفَقَهُ الله بِهِ إطْفَاقاً، إِذا أَظْفَرَه بهِ، ولئِنْ أَطْفَقَني اللَّهُ بِفُلانٍ، لأَفْعَلَنَّ بِهِ، (ولأَفْعَلَنْ) .
وقالَ أَبُو الهيثَم: طفِقَ وَعَلِقَ، وجَعَلَ وَكَادَ، وكَرَبَ لَا بُدَّ لَهُنَّ من صاحِبٍ يَصْحَبُهُنَّ، يُوصَفُ بِهِنَّ، فَيَرْتَفِعُ. وَيَطْلُبْنَ الْفِعْلَ المسْتَقْبَلَ خَاصَّة، كقولِكَ: (كادَ زيدٌ يقولُ ذَاكَ) .
فَإِن كَنَّيْتَ عَن الاسْمِ قُلْتَ: (كادَ يقولُ ذَاكَ) ومنْهُ قولُه جلّ وعزّ ﴿عَلَىَّ فَطَفِقَ مَسْحاً﴾ (ص: ٣٣) أرادَ؛ طَفِقَ يَمْسَحُ مَسْحاً (بالسَّوقِ والأَعْنَاقِ) وهذِهِ تُسَمى حُروفَ المُقَارَبَةِ) ١) .
ق ط ب
قطب، قبط، طبق، بقط، بطق: مستعملة.
قطب: قَالَ اللَّيْث: القطب: نَبَات. قلت: القطْبة: هَنَة من الشّوك كأنّها حَسَكة مثلّثة، وَجَمعهَا قطَبٌ، وورق أَصْلهَا يشبه ورق النّفَل والذُّرَق؛ والقطْب ثمرُها.
وَقَالَ اللَّيْث: القطوب: تزوِّي مَا بَين الْعَينَيْنِ عِنْد العبوس. يُقَال: رَأَيْته غضبانَ قاطباً، وَهُوَ يَقطِب مَا بَين عَيْنَيْهِ قطباً وقطوباً، ويقطّب مَا بَين عَيْنَيْهِ تقطيباً.
قَالَ: والقطْب: كَوْكَب بَين الجدي والفرقدَين، وَهُوَ صَغِير أَبيض لَا يبرح مكانَه أبدا؛ وَإِنَّمَا شبِّه بقطب الرّحى، وَهُوَ الحديدة الَّتِي فِي الطَّبَق الْأَسْفَل من
стр. 2311
الرّحَيَين يَدُور عَلَيْهَا الطبَق الْأَعْلَى، ويدور الْكَوَاكِب على هَذَا الْكَوْكَب الَّذِي يُقَال لَهُ القطب.
أَبُو عَمْرو: شمِر عَن أبي عدنان: القطب أبدا وسطَ الْأَرْبَع من بَنَات نعش، وَهُوَ كوبٌ صَغِير لَا يَزُول الدَّهرَ، والجدي والفرقدان تَدور عَلَيْهِ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: القطبة من نصال الأهداف.
وَقَالَ اللَّيْث: القطْبة: نصل صَغِير قصير مربّع فِي السّهم يُرمَى بِهِ الْأَغْرَاض.
وَقَالَ النّضر: القطبة لَا تعدُّ سَهْما.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: السّلْق: إِدْخَال الشِّظاظ مرّةً فِي عُرى الجوالق عِنْد العَكْم، فَإِذا ثنيتَه فَهُوَ القطْب. قَالَ: وَمِنْه يُقَال: قطب الرجلُ، إِذا أثنَى جلدةَ مَا بَين عَيْنَيْهِ.
قَالَ: والقطْب: المزْج أَيْضا، وَذَلِكَ لِلخَلْط. وَكَذَلِكَ إِذا اجْتمع القومُ وَكَانُوا أصنافاً فاختلطوا قيل: قطَبوا فهم قاطبون. وَمن هَذَا يُقَال: جَاءَ القومُ قاطبةً، أَي: جَمِيعًا مختلطاً بعضُهم بِبَعْض.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: قَطبت الشّرابَ وأَقطبته، أَي: مزجته.
قَالَ ابْن مُقبِل:
يقطِّبُه بالعنبرِ الوَردِ مقطِبُ
قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: القطب: الْقَائِم الَّذِي تَدور عَلَيْهِ الرّحى. وَفِيه ثَلَاث لُغَات: قُطْب، وقَطْب، وقُطُب.
وَقَالَ شمِر: وقِطْبٌ أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث: قاطبة: اسمٌ يجمع كلّ جيلٍ من النَّاس، كَقَوْلِك: جَاءَت الْعَرَب قاطبة.
قَالَ: والقطاب: المِزاج الَّذِي يُشرَب وَلَا يشرب، كَقَوْل الطائفيّة فِي صفة غِسْلة.
قَالَ أَبُو فَرْوَة: قدم فَرِيغونُ بجاريةٍ قد اشْتَرَاهَا من الطَّائِف فصيحة.
قَالَ: فَدخلت عَلَيْهَا وَهِي تعالج شَيْئا.
فَقلت: مَا هَذَا؟ .
فَقَالَت: هَذِه غِسْلة.
فَقلت: وَمَا أخلاطها؟ .
فَقَالَت: آخُذ الزَّبِيب الجيّد فأُلقي لَزِجَه وأُلَجِّنُه وأَعبِثُه بالوخِيف، وأقطّبه.
وَأنْشد غيرُه:
يَشرَب الطِّرْم والصَريفَ قطابَا
قَالَ: الطِّرْم: العَسَل. والصَّريف: اللَّبن الحارّ. قِطاباً، أَي: مِزاجاً.
ابْن السّكيت عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القطيبة: أَلْبان الْإِبِل والغَنم يُخلَطان.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: القطيبة: اللَّبن الحليب والحقين يُخلط بالإهالة. وَقد قطبتُ لَهُ قطيبةً فشربَها.
وَقَالَ أَبُو زيد: القطِيبة: أَن يخلط لبن الضَّأْن والمِعزَى، وَهِي النَّخيسة. وكل
стр. 2312
ُّ ممزوج قطيبةٌ. والقطاب: المزاج. قطّبَ بَين عَيْنَيْهِ، أَي: جمعَ الغضون.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القطيبة: الرثيئة.
أَبُو زيد: فِي الجبينِ المقطَّبُ، وَهُوَ مَا بَين الحاجبَين.
وقُطَيبَ: من أَسمَاء الْعَرَب، تَصْغِير قطب.
طبق: قَالَ اللَّيْث: الطَّبقُ: عُظَيم رَقِيق يفصل بَين الفَقَارين.
وَقَالَ غَيره: الطَبَق: فَقار الصلب أجمع. وكلّ فَقارة طبَقة.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: (وَتبقى أصلابُ الْمُنَافِقين طَبقاً وَاحِدًا) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الطَبَق: فَقَار الظّهْر، واحدتُه طَبقة.
يَقُول: فَصَارَ فقارهم كلّه فَقَارةً وَاحِدَة، فَلَا يقدرُونَ على السُّجود.
وَيُقَال: يَد فلانٍ طبقةٌ وَاحِدَة، إِذا لم تَكن منبسطةً ذاتَ مفاصل.
والطبقة من الأَرْض: شبه المشَارة، والجميع الطَّبَقَات.
ثَعْلَب عَن سَلمة عَن الْفراء، يُقَال: لقِيت مِنْهُ بناتِ طبَقٍ، وَهِي الداهية.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: يُقَال: جَاءَ بِإِحْدَى بناتِ طَبَق، قَالَ: وَأَصلهَا من الحيّات. ولمّا نُعي المنصورُ إِلَى خلفٍ الأخمر أنشأ يَقُول:
قد طرَّقتْ ببِكرِها أمَّ طبَقْ
فَذَمَّروها وَهْمةً ضخمَ العُنُق
موت الإِمَام فِلقةٌ من الفِلَق
وَقَالَ غَيره: قيل للحَية أم طبق وَبنت طَبَق لَتَرحِّيها وتَحوِّيها. وَأكْثر الترحّي للأفعى.
وَقَالَ غَيره: قيل للحيّات بناتُ طبق لإطباقها على مَن تَلسعه. وَقيل: إنَّما قيل لَهَا بناتُ طَبَق لأنّ الْحواء يُمسكها تَحت أطباق الأسفاط المجلّدة.
وَيُقَال: مضى طَبقٌ من النَّهَار، أَي: سَاعَة. ومِثله مَضَت طَائِفَة من اللَّيْل.
وطِباق الأَرْض وطِلاعُها سَوَاء، مَعْنَاهُمَا مِلْؤها.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَذَا الشَّيْء وَفْق هَذَا ووِفاقُه، وطِبْقُه وطَبقه، وطَابَقُه، وطَبيقُه ومُطبَقُه، وقالَبُه وقَالِبُه، بِمَعْنى وَاحِد.
وَمِنْه قَوْلهم: (وافَق شنٌّ طَبقة) .
أَبُو عبيد: شنٌّ وطبق: حيّانِ من الْعَرَب.
وَقَالَ ابْن السكّيت: طَبق: حيّ مِن إياد، وشَنّ: ابْن أفْصَى بن عبد الْقَيْس، وَكَانَت شَنٌّ لَا يُقَام لَهَا، فواقعتْها طَبق فانتصفتْ مِنْهَا فَقيل:
وافَق شَنٌ طبَقة وافَقه فاعتَنَقهُ
وَأنْشد:
стр. 2313
لَقيتْ شَنٌّ إياداً بالقَنا
طَبقاً وافَق شَنٌّ طَبقه
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي فِي هَذَا المَثل:
الشّنُّ: الوِعاء الْمَعْمُول من الأدَم، فَإِذا يبس فَهُوَ شَنٌّ، فَكَانَ قوم لَهُم مِثلُه فتَشَنَنَ، فَجعلُوا لَهُ غِطاءً، فوافَقه.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: المطابَقة المشيُ فِي الْقَيْد. وَهُوَ الرَّسْف.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْمُطَابقَة أَن يضع الفرسُ رجلَه فِي مَوضِع يدِه؛ وَهُوَ الأحَق من الْخَيل.
وَيُقَال: طابَق فلَان لي بحَقي وأَذْعَن، إِذا أقَرّ وبَخَع.
وَقَالَ الجعديّ:
وخَيلٍ تُطابِق بالدَّارعين
طِباقَ الْكلاب يَطأن الهَرَاسا
وَيُقَال: طابَق فلَان فلَانا، إِذا وافَقه وعاوَنَه.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الحرّاني قَالَ التطبيق فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: أَن يضع كفّه الْيُمْنَى على الْيُسْرَى. يُقَال: طابقت وطبّقت.
قَالَ: وَقَوْلهمْ: (رَحْمَة الله طِباقُ الأَرْض) ، أَي: تغشَى الأَرْض كلّها.
وَفِي حَدِيث عمرَان بن حُصين أنَّ غُلَاما لَهُ أبَق فَقَالَ: لَئِن قدَرتُ عَلَيْهِ لأقطعنّ مِنْهُ طابقاً، قَالَ: يُرِيد عُضواً.
والتطبيق فِي الرُّكُوع كَانَ مِن فِعل الْمُسلمين أوّل مَا أُمِروا بِالصَّلَاةِ، وَهُوَ مُطابَقة الكفَّين مبسوطتين بَين الرُّكبتين فِي الرُّكُوع. ثمَّ أمروا بإِلقام الكفيْن داغِصَتَيِ الرُّكْبَتين، كَمَا يَفعل النَّاس الْيَوْم.
وَكَانَ ابنُ مسعودٍ استمرَّ على التطبيق لأنّه لم يكن سَمِع من النَّبِي ﷺ الْأَمر الآخَر.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: التطبيق أَن يثب البعيرُ فتقعَ قوائمُه بِالْأَرْضِ مَعًا.
وَقَالَ الرَّاعِي يصف نَاقَة:
حتّى إِذا مَا اسْتَوَى طَبَّقت
كَمَا طبّق المِسحَلُ الأغبرُ
يَقُول: لمّا اسْتَوَى الراكبُ عَلَيْهَا طبَّقت.
قَالَ الْأَصْمَعِي: وَأحسن الرَّاعِي فِي قَوْله:
وَهِي إِذا قَامَ فِي غَرزِها
كمِثلِ السَّفينة أَو أوْقَرُ
لأنَّ هَذَا من صفة النجائب، ثمَّ أَسَاءَ فِي قَوْله: (لأنَّ النجيبة يُستحبّ لَهَا أَن تُقدِّم يدا ثمَّ تقدِّم الْأُخْرَى، فَإِذا طبَّقتْ لم تُحْمد. قَالَ: وَهُوَ مثل قَوْله:
حَتَّى إِذا مَا اسْتَوَى فِي غَرْزِها تَثِبُ
وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَة عَن امرأةٍ غير مَدْخُول بهَا طُلقت ثَلَاثًا؛ فَقَالَ: لَا تَحلّ لَهُ حتّى تنْكح زوجا غَيره.
فَقَالَ ابْن عبّاس: (طبَّقَت) . قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: طبّقت أَرَادَ أصبْتَ وَجهَ الفُتْيا وأصلُه إِصَابَة المفْصِل، وَلِهَذَا قيل لأعضاء
стр. 2314
الشَّاة طوابق، وَاحِدهَا طابَق، فَإِذا فصَّلها الرجل فلَم يخطىء المفاصل قيل: قد طبَّق.
وَقَالَ الشَّاعِر:
يصمّم أَحْيَانًا وحِيناً يُطبِّق
يصف السَّيْف: فالتصميم أَن يَمضي فِي العَظْم. والتطبيق: إِصَابَة المَفصِل.
قَالَ الرَّاعِي يصف إبِلا:
وطبّقن عَرْضَ القُفِّ لمّا عَلَوْنَه
كَمَا طبّقتْ فِي العَظْم مُدْيةُ جازِرِ
وَقَالَ ذُو الرُّمة:
لقد خَطَّ رُومِيٌّ وَلَا زَعَماتِهِ
لعُتبة خَطّاً لم تُطبَّق مَفاصِلُهْ
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن﴾ (الانشقاق: ١٩) .
حَدثنِي ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ (لتركَبَنّ) .
وفسّر: لتصيرنّ الأمورُ حَالا بعد حَال للشدّة.
قَالَ: وَالْعرب تَقول: وَقع فلانٌ فِي بَنَات طَبَق إِذا وقعَ فِي الْأَمر الشَّديد.
وَقَالَ ابْن مَسْعُود: لَتركَبنَّ السماءُ حَالا بعد حَال.
وَقَرَأَ أهل الْمَدِينَة: (لَتَرَكَبُنَّ طَبقاً) يَعْنِي الناسَ عَامَّة.
وَالتَّفْسِير الشِّدّة.
وَقَالَ الزّجاج: لتركبنَّ حَالا بعد حَال حَتَّى تصيروا إِلَى الله من إحْيَاء وإماتة وبَعْث.
قَالَ: ومَن قَرَأَ: (لتركبَنّ) أَرَادَ لتركبَنّ يَا محمدُ طبَقاً عَن طبق من أطباق السَّمَاء وقرئت: (ليركَبَنَّ طبقًا عَن طبق) .
وَفِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء: (أسقِنا غيثاً مُغِيثاً طبقًا) .
يُقَال: هَذَا غيثٌ طَبق الأرضِ إِذا طبّقها.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
طَبق الأرضِ تحرَّى وتدُرَّ
وَمن نَصَب طَبَق أَرَادَ: تحرَّى طَبَق الأرضِ، وَهُوَ وَجههَا.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الحَرَّاني عَن أبي نصر عَن الْأَصْمَعِي فِي قَوْله: (غَيثاً طَبَقاً) ، الْغَيْث: الطَبَق: العامّ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي حَدِيث رَوَاهُ: (قريشٌ الكَتَبَةُ الحَسَبة، مِلحُ هَذِه الأمّة، عِلم عالِمِهم طِباق الأَرْض) كَأَنَّهُ يُعمّ الأرضَ فَيكون طبقًا لَهَا.
وَأما قَول الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فِي امتداحِه رسولَ الله ﷺ
إِذا مضى عالمٌ بدا طَبَق
فَمَعْنَاه: إِذا مضَى قَرْن ظهر قَرْن آخر.
وإنّما قيل للقَرْن طَبَق لأَنهم طَبَق للْأَرْض ثمَّ ينقرضون وَيَأْتِي طبق للْأَرْض آخرُ.
стр. 2315
وَكَذَلِكَ طَبَقَات النَّاس كلُّ طبقةٍ طَبّقت زمانَها.
وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن عَليّ أَنه وصف مَن يَلِي الْأَمر بعد السُّفيانيّ فَقَالَ: (يكون بَين شَثَ وطُبّاق) .
والشث الطبّاق: شجرتان معروفتان بِنَاحِيَة تِهامة، وَقد ذكرهمَا تأبّط شرا فَقَالَ:
كَأَنَّمَا حَثحَثوا حُصّاً قَوَادِمُه
أَو أُمَّ خِشفٍ بِذِي شَثَ وطُبّاق
وَيُقَال: طبّقت النجومُ: إِذا ظَهرت كلُّها.
وَفُلَان يَرعَى طَبَق النُّجُوم.
وَقَالَ الرَّاعِي:
أَرَى إبلِي تَكالأ راعياها
مَخافةَ جارِها طَبَق النُّجُوم
وَفِي حَدِيث أمّ زرع، أَن إِحْدَى النِّسَاء وصفتْ زوجَها فَقَالَت: (زَوجي عَياياء طَبَاقاء، كلُّ داءٍ لَهُ دَاء) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الطَّباقاء: الأحمق الفَدْم.
وَقَالَ جَمِيل:
طَباقاء لم يَشهد خُصوماً وَلم يَقُد
رِكاباً إِلَى أكوارِها حِين تُعكَف
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الْمَرْأَة: (زَوجي عَيَاياء طباقاء) .
قَالَ: هُوَ المطبَق عَلَيْهِ حُمْقاً.
ابْن شُمَيْل: يُقَال: تجَلّبوا على ذَلِك الْإِنْسَان طَباقاءَ بالمدّ، أَي: تَجمّعوا كلُّهم عَلَيْهِ.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿ (أَطْوَاراً أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ﴾ (نوح: ١٥) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى طباقاً مطبَق بَعْضهَا على بعض.
قَالَ: وطِباقاً مصدر طُوبقت طِباقاً.
قَالَ: وَنصب طباقاً على وَجْهَيْن: أَحدهمَا مُطَابقَة طباقاً.
وَالْآخر من نعت سَبْع، أَي: خلق سبعا ذَات طِباق.
وَقَالَ اللَّيْث: السَّمَوَات طباق بَعْضهَا على بعض، وكلّ وَاحِد من الطباق طَبقة، وَيذكر فَيُقَال: طَبَق.
قَالَ: والطبَقة: الْحَال.
يُقَال: كَانَ فلانٌ من الدُّنْيَا على طَبَقَات شتّى، أَي: حالات.
والطَبَق: جماعةٌ من النَّاس يَعْدِلُون جمَاعَة مِثلَهم.
قَالَ: وأطبق القومُ على الْأَمر، إِذا أجمَعوا عَلَيْهِ.
وطابَقتِ الْمَرْأَة زوجَها، إِذا واتَتْه.
وَيُقَال: طابَقتُ بَين شَيْئَيْنِ، إِذا جعلتَهما على حَذْوٍ وَاحِد.
قَالَ: والمطبّق: شبه اللُّؤْلُؤ إِذا قُشِر اللُّؤْلُؤ أخِذ قِشره ذَلِك فألزق بالغراء بعض بِبَعْض فَيصير لؤلؤاً وشِبهه.
следующие страницы →