← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

والموقوذة والوَقيذُ: الشَّاة تُضرب حَتَّى تَمُوت ثمَّ تُؤْكَل. وَيُقَال: ضَربه على موْقِذٍ مِن مَواقِذه، وَهُوَ المِرْفَق أَو طَرَف المَنكِب أَو الرُّكْبَة أَو الكَعْب. وَأنْشد: دَيْنِي إِذا وَقَذَ النُعاس الرُّقّدا أَي: صَارُوا وَكَأَنَّهُم سُكارى فِي النُّعاس. وَقَالَ اللَّيْث: حُمِل فلانٌ وَقيذاً، أَي: ثقيلاً دَنفاً مُشْفِياً. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المُوقَذة: النَّاقة الَّتِي يُؤثِّر الصِّرار فِي أَخلافها. وَقَالَ العَدَبّس: المُوقَّذة: الَّتِي يَرغَثُها الفَصيل فَلَا يخرج لبنُها إلَاّ نَزْراً لعَظم الضَرْع، فَيرِمُ ضَرْعُها ويأخذها دَاء فِيهِ. وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ: إنِّي لأعْلم مَتَى تهْلك العَرَب: إِذا ساسَها مَن لم يُدرك الْجَاهِلِيَّة فيأخذها بأخلاقها وَلم يُدْرِكه الْإِسْلَام فيَقِذُه الوَرَع. قَوْله: فيقذه، أَي: يُسكّنه ويُثْخنه، أَي: يبلغ مِنْهُ مبلغا يَمنعه مِن انتهاك مَا لَا يَحِلّ وَلَا يَجْمل. قَالَ: وَقَالَ خَالِد: الوَقْذُ: أَن يَضرب فائِقُه أَو خُشَّاءَهُ من وَرَاء أُذُنه. وَقَالَ أَبُو سعيد: الوَقْذ: الضَرْب على فأس القَفا، فَتَصِير هَدَّتُها إِلَى الدِّماغ فَيذْهب العَقل. يُقَال: رجل مَوْقوذٌ، وَقد وقَذَه الْحِلم: سَكّنه. وَقَالَ ابْن شُميل: الوَقيذُ: الَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ لَا يُدْرَى أميّتٌ أم لَا. ذوق: قَالَ اللَّيْث: الذَوْق: مصدرُ ذاقَ يذوقُ ذَوْقاً ومَذاقاً وذَوَاقاً. فالذَّوَاق والمَذاق يكونَانِ مصدَرَين، ويكونانِ طَعْماً، كَمَا تَقول: ذَواقهُ ومذاقُه طيِّبٌ. وَتقول: ذُقْتُ فلَانا وذُقْتُ مَا عِنْده؛ وَكَذَلِكَ مَا نَزل بِإِنْسَان مِن مَكْرُوه فقد ذاقَه. وَجَاء فِي الحَدِيث: (إِن الله لَا يُحبّ الذَّوّاقين والذَوّاقات) . قَالَ: وَتَفْسِيره أَلا يطمئن وَلَا تطمئِن، كُلَّما تزَوَّجَ أَو تزوجَتْ كَرِهاً وطَمحا إِلَى غير الزَّوج. وَيُقَال: ذُقتُ فلَانا، أَي: خَبَرْتُه وَبُرْتُه واستَذَقْتُ فلَانا إِذا خَبَرْتَه فلَم تَحمد مَخْبَرتَه. وَمِنْه قَوْله: وعهدُ الغانيات كَعهدِ قَيْنٍ وَنَتْ عَنهُ الجَعائلُ مُسْتذاقِ وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿نُّكْراً فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً﴾ (الطَّلَاق: ٩) ، أَي: خَبَرت. والذَّوْق يكون فِيمَا يُكرَه ويُحمَد. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ (النَّحْل: ١١٢) ، أَي: ابتلاها بسوءِ مَا خَبَرتْ مِن عِقَاب الْجُوع وَالْخَوْف وضَرَب لباسَها مثلا لأنَّهما شَمِلاهم عَامَّة. وَيُقَال: ذُقْ هَذَا القَوْسَ، أَي: انزِع فِيهَا

стр. 2487

لتَخبُر لينَها وشدَّتها. وَقَالَ الشماخ: فذاقَ فأَعطتْه مِن اللِّين جانباً كفَى ولَهَا أنْ يُغْرِقَ النَّبْلَ حاجِزُ أَي: نظَرَ إِلَى القوْس ورازَها. وَقَوله: كفى، أَي: وَكفى ذَاك اللِّين مِنْهَا. وَقَوله: وَلها أَن يُغرق النبل حاجز، أَي: لَهَا حاجزٌ يَمنعُ مِن إغراق النَّبْل، أَي: فِيهَا لينٌ وشدَّة بمقدارٍ وَفْقٍ. وَمثله: فِي كَفِّه مُعْطِيَةٌ مَنُوع وَقَالَ آخر: شِريانةٌ تَمنَع بعدَ اللِّينِ وَقَالَ ابْن مُقبل: أَو كاهتزازٍ رُدَينيَ تَذاوَقَهُ أيْدِي التِّجارِ فَزادُوا مَتْنَه لِينا وذاقَ الرجلُ عُسَيلةَ الْمَرْأَة: إِذا أولجَ فِيهَا أدافَهُ حتَّى خبَرَ طِيبَ جِماعها وذاقت هِيَ عُسَيلته كَذَلِك لما خالَطَها فوَجَدَتْ حلاوةَ لَذَّةِ الخلاط. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ (الْأَنْعَام: ٣٠) ، قَالَ: الذَوْق يكون بالفَم وَبِغير الفَم. وَقَالَ غَيره: أَذاقَ فلانٌ بَعدَك سَرْواً، أَي: صارَ سَرِيّاً، وأَذاقَ بَعدَك كرماً، وأَذاقَ الفَرسُ بَعْدك عَدْواً، أَي: صَار عَدّاءً بعدَك. وَرجل ذَوّاق: مِطْلاق: إِذا كَانَ كثير النِّكَاح كثير الطَّلَاق. وَيُقَال: مَا ذُقْتُ ذَواقاً، وَهُوَ مَا يُذاق من الطَّعَام. قذي: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: قَذَتْ عينُه تقذِي: إِذا ألْقتْ قَذاها وقَذَّيْتُ أَنا عينَه: إِذا ألقيتَ فِيهَا القَذَى. وقَذَيتها: أخرجت مِنْهَا القَذَى. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد مثله، إِلَّا أنّه قَالَ أقذيتُها: إِذا أخْرَجْتَ مِنْهَا القَذَى. وَقَالَ شمر: قَالَ غير أبي زيد: أقْذَيْتُ عينَه: رَمَيتُ فِيهَا القَذَى. قَالَ: وَهَذَا أشبَه عندنَا بِالصَّوَابِ مِمَّا قَالَ أَبُو زيد. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَذَيْتُ عينَه وَأَقذيتها، بأَلف وَغير ألف: إِذا ألقَيْتَ فِيهَا القَذَى. رَوَى أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي: لَا يُصِيبُك مني مَا يَقْذِي عينَك بِفَتْح الْيَاء. أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: قَذِيَتْ عينُه تَقْذَى: إِذا صَار فِيهَا القَذَى. وَقَالَ غَيره: القَذَى: مَا عَلا الشرابَ من شَيْء يَسْقُط فِيهِ. ورَوَى أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ: قَذَّى عينَه يُقَذِّيها: إِذا أخرج مَا فِيهَا من القَذَى، وَمِنْه يُقَال: عَيْنٌ مُقَذَّاة. وَيقال: قَذَت الشاةُ فَهِيَ تَقْذِي قَذْياً: إِذا ألْقَتْ بَيَاضًا مِن رَحمِها تُرِيدُ الفَحْل. وَقَالَ: كلُّ فَحْلٍ

стр. 2488

يَمْذِي، وَكلُّ أُنْثَى تَقْذِي. وَقَالَ حُمَيدٌ يصف بَرْقاً: خَفَى كاقتِذاء الطَّيْر والليلُ واضِعٌ بأَرواقِه والصبحُ قد كادَ يلمعُ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أدرِي مَا معنى قَوْله: كاقتذاء الطير. وَقَالَ غَيره: كَمَا غمّضَ الطَّائِر عينَه من قَذاةٍ وقعَتْ فِيهَا. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الاقتذاء: نَظَرُ الطير ثمَّ إغماضُها تَنظُر نَظَراً ثمَّ تُغمِض. وَأنْشد قولَ حُميد هَذَا. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: أَتتْنا قاذِيةٌ من النَّاس، بِالذَّالِ معجَمة، وهم القَليل، وجمعُها قَواذٍ. وَقَالَ أَبُو عبيد: الْمَحْفُوظ عندنَا قادية، بِالدَّال. اللَّيْث: قَذِيَتْ عينُه تَقْذَى قَذًى فَهِيَ قَذِيَةٌ مخفّفةً. وَيُقَال: قذيَّة مشدّدة الْيَاء. قلت: وَأنكر غيرُه التَّشْدِيد. وَيُقَال: قَذاة وَاحِدَة، وجمعُها قَذًى وأقذاء. وَقَالَ النبيّ ﵇ فِي فتنةٍ ذكرَها: (هُدْنةٌ على دَخَنٍ وجماعةٌ على أقذاء) . قَالَ أَبُو عبيد: هَذَا مَثَل، يَقُول: اجتماعُهم على فسادٍ مِن الْقُلُوب، شُبّه بأقذاء العَيْن. وَيُقَال: فلانٌ يُغْضِي على القَذَى: إِذا سكتَ على الذُّلّ والضَّيم وفَساد القَلْب. (بَاب الْقَاف والثاء) ق ث (وايء) قثا، وثق، قيث. قيث: فقد استُعمل مِنْهُ: التَقَيُّثُ. قَالَ أَبُو عَمْرو: التَّقَيُّثُ: الْجمع والمَنْع، والتهَيُّثُ: الْإِعْطَاء. قثا: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: القَثْوة: جَمْعُ المَال وَغَيره. يُقَال: قَثَا فلانٌ الشَّيْء قَثْياً، واقتاثه، وجَثَاه واجتثأه وقَبَاه وعَباهُ وجَباه، كلُّه: إِذا ضمَّه إِلَيْهِ ضمّاً. قَالَ: والقَثو: أكْلُ القَثَد والكِرْبِز. والقَثَدُ: الخِيار. والكِربِز: القِثّاءُ الْكِبَار. وَقَالَ أَبُو زيد فِي (كتاب الْهَمْز) : هُوَ القِثّاء والقُثَاء بِضَم الْقَاف وَكسرهَا. وَقَالَ اللَّيْث: مدَّتهَا همزَة، وَأَرْض مقثأةٌ. وثق: شمر: أرضٌ وَثيقَةٌ: كَثِيرَة العُشْب مَوْثوقٌ بهَا، وَهِي مِثل الوَثِيخة وَهِي دُونها. وَقَالَ اللَّيْث: الثِّقة: مَصدرُ قولِك وثِقْتُ بِهِ فَأَنا أَثِقُ بِهِ ثِقَةً، وَأَنا واثقٌ بِهِ، وَهُوَ موثوقٌ بِهِ، وَهِي مَوْثوقٌ بهَا، وهمْ مَوْثوقٌ بهم. وَيُقَال: فلانٌ ثقةٌ وَهِي ثِقَةٌ وهمْ ثِقة، وَقد

стр. 2489

تُجمَع فَيُقَال: ثِقاتٌ فِي جَماعة الرِّجَال وَالنِّسَاء. والوَثاقة: مصدَرُ الشَّيْء الوَثيق المُحكم. والفِعل اللَّازِم وَثُق يَوْثُق وَثاقةً فَهُوَ وَثيق. وَمن الثِقَة وَثِق بِهِ يَثِقُ بِهِ ثِقَةً. والوَثاق: اسْم الإيثاق. تَقول: أوثقْتُه إيثاقاً ووَثاقاً. والْحَبْل أَو الشَّيْء الَّذِي يُوثَق بِهِ وِثاق، والجميع الوُثُق بِمَنْزِلَة الرِّباط والرُّبُط. وناقة وثيقَة وجمل وَثِيق. والوَثيقة فِي الْأَمر: إحكامُه وَالْأَخْذ بالثقة، والجميع الوَثائق. والمِيثاق مِن المُواثقة والمُعاهدة، ومنهُ المَوْثِق. تَقول: واثقْتُه بِاللَّه لأفعلنّ كَذَا وَكَذَا. وَقَالَ الْفراء: يُقَال: مَيَاثِقي ومَواثِق. وَأنْشد فِي لُغَة الْيَاء: حِمًى لَا يُحَلُّ الدّهر إلاّ بإذننا وَلَا نَسألُ الأقوامَ عَقْدَ المَياثِق وَيُقَال: استوثَقْتُ من فلانٍ، وتوثّقْتُ من الْأَمر: إِذا أَخَذَتَ فِيهِ بالوَثاقة. (بَاب الْقَاف وَالرَّاء) ق ر (وايء) قرا، قَرَأَ، قري، قور، قير، ورق، رقا، أرق، روق، ريق، (وقر) . قرا: من ذَوَات الْيَاء وَالْوَاو. قَالَ اللَّيْث: القَرْو: مصدَرُ قَوْلك: قَرَوْتُ إِلَيْهِم أقْرُو قَرْواً، وَهُوَ القَصْد نَحْو الشَّيْء. وَأنْشد: أقْرُو إِلَيْهِم أنابِيبَ القَنَا قِصَداً قَالَ: والقَرْو: مَسِيل المِعصَرة ومَثْعَبها، والجميع القَرِيُّ والأقراء وَلَا فعْل لَهُ. والقَرْو: شِبْه حَوْض محدودٍ مستطيل إِلَى جَنْبِ حَوْض ضَخْم يُفَرَّغ فِيهِ من الحَوْض الضَّخم تَرِدُه الإبلُ والغَنَم. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ من خَشَب. قَالَ: والقَرْو: كلُّ شيءٍ على طَريقَة وَاحِدَة. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القَرْوُ: أصلُ النَّخْلَة يُنْقَر فيُنْبَذُ فِيهِ. والقَرْوُ غير مَهْمُوز: مِيلَغُ الكلْب. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: هُوَ القَرْوُ بِلَا هَاء. قَالَ: وَيُقَال: مَا فِي الدَّار لاعِي قَرْوٍ. قَالَ: والقَرْوُ: الْإِنَاء الصَّغِير. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: القَرْوُ: القَدَحُ. وَأنْشد قَول الْأَعْشَى: وأنتَ بينَ القَرْوِ والعاصِرِ ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القِرْوَ، والقَرْوَةُ والقُرْوَةُ: مِيلغَةُ الْكَلْب. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القارِيَة: حَدُّ الرمْح والسَّيف. وَيُقَال: هُمْ أهلُ القارِيَة للحاضِرَة، وهم أهل الْبَادِيَة لأهل البدو. والقارية هَذَا الطَّائِر الْقصير الرِّجل الطَّوِيل المِنْقار

стр. 2490

الْأَخْضَر الظّهْر. وقريت المَاء فِي الْحَوْض، واسمُ ذَلِك المَاء القَرِيّ. والمِقْرَى: الْإِنَاء الْعَظِيم الَّذِي يُشرب فِيهِ المَاء. والقَرْوَة: مِيلَغ الْكَلْب. والمِقْراة: الحَوْض الْعَظِيم. والمِقْراة: الْموضع الَّذِي يُقْرَى فِيهِ المَاء. أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: قَرَوْتُ الأَرْض: إِذا تتبَّعْتَ نَاسا بعدَ نَاس، فَأَنا أقْروها قَرْواً. قَالَ: وناقة قَرْوَاء: طويلةُ القَرَا، وَهُوَ الظّهر. وَيقال: الناسُ قَوارِي اللَّهِ فِي الأَرْض، أَي: شهُوده. وَقال اللَّيْث: يُقَال فلانٌ يَقْتَرِي فلَانا بقوله، وَيَقْتَرِي سَبِيلا وَيَقْرُوهُ، أَي: يتّبعه. وَأنْشد: يَقْتَرِي مَسَداً بِشِيقِ وَالْإِنْسَان يَقْتَرِي أَرضًا ويستقريها ويَقْرُوها: إِذا سارَ فِيهَا ينظُر حالَها وأمرَها. وَقَالَ بَعضهم: مَا زلتُ أستقرِي هَذِه الأرضَ قَرْيةً قَرْيَة. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الناسُ قَواري اللَّهِ فِي الأَرْض، أَي: شُهَدَاء الله؛ أَخذ من أَنهم يَقْرُون الناسَ يتَّبِعُونهم فَيَنْظُرُونَ إِلَى أَعْمَالهم. وَقَالَ فِي قَول الْأَعْشَى: وأنتَ بَيْنَ القَرْوِ والمعاصِرِ إِنَّه أصل النَّخْلَة يُنْقَرُ فيُنْبَذُ فِيهِ. وَقَالَ الأخطل: كَأَنَّهَا قاربٌ أَقْرَى حلائلَه ذاتَ السَّلاسلِ حَتَّى أيبَسَ العودُ يُقَال: أقريته، أَي: جعلته يقرو الْمَوَاضِع يتتبّعها وَينظر أحوالها. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أقْرَى: إِذا لَزم الشيءَ وأَلَحَّ عَلَيْهِ وأَقْرَى: إِذا اشتَكَى قَراه. وأقْرَى لَزِمَ القُرَى. وأقْرَى: طَلَب القِرَى. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: رَجَع فلانٌ على قَرْوَاه، أَي: عادَ إِلَى طَرِيقَته الأُولى. القَرْواء جَاءَ بِهِ الْفراء ممدوداً فِي حُرُوف ممدودة مثل المَصْواء وَهِي الدُّبر. والقِرْوانُ: الظَّهر، وَيجمع قِرْوانات. قَالَ مَالك الْهُذلِيّ يصف الضبع: إِذا نَفَشَتْ قِروانها وتلفَّتت أشَتَّ بهَا الشَّعْرُ الصُّدور القراهبُ أَرَادَ بالقراهب أَوْلَادهَا الَّتِي قد تمّت، الْوَاحِد قَرهَب. أَرَادَ أَن أَوْلَادهَا تناهبُها لحومَ الْقَتْلَى. قَالَ الْأَزْهَرِي: كأَنّ القِروان جمع القَرَى. وَقَالَ اللَّيْث: القَرْيُ: جَبْيُ المَاء فِي الحَوْض. يُقَال: قَرَيْتُ فِي الْحَوض الماءَ قَرْياً. وَيجوز فِي الشّعْر قِرَى. والمِقْراة: شِبْه حَوْض ضَخْم يُقْرَى فِيهِ من الْبِئْر ثمَّ يُفرَغ

стр. 2491

فِي المِقْراة، وجمعُها المَقارِي. قَالَ: والمَقارِي أَيْضا: الجِفانُ الَّتِي يُقرَى فِيهَا الأضياف، الْوَاحِد يقْرَى. وَمِنْه قَوْله: وَلَا يَضنُّون بالمِقْرَى وإنْ ثَمَدُوا وَيُقَال للناقة: هِيَ تَقْرِي: إِذا جَمَعَتْ جِرَّتها فِي شِدْقِها. وَكَذَلِكَ جمعُ المَاء فِي الحَوْض، واسمُ ذَلِك الماءِ القِرَى مَقْصُور. وَكَذَلِكَ مَا قُرِيَ الضَّيفُ قِرًى، والمِقْرَى: الْإِنَاء الْعَظِيم، لِأَنَّهُ يُشرب فِيهِ المَاء. وَقَالَ الْفراء: هُوَ القِرَى والقَرَاء، والقِلَى والقَلَاء، والبِلَى والبَلاء، والإيا والأياء: ضوء الشَّمْس. ثَعْلَب عَن ابْن نجدة عَن أبي زيد قَالَ: القِريَّة والجِرِّيَّةُ: الحَوْصَلة، وَهِي الزاوُورة والفُرْغُرة. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَرَا: القَرْعُ الَّذِي يُؤْكَل. وَقَالَ ابْن شُميل: قَالَ لي أعرابيٌّ: اقتَرِ سَلامي حَتَّى أَلْقَاك. وَقَالَ: اقترِ سَلاما حَتَّى أَلْقَاك، أَي: كن فِي سَلام وخَير وسَعة. اللَّيْث: هِيَ القَرْية والقِرْية لُغَتان، الْمَكْسُورَة يَمَانِية. ومِن ثمّ اجْتَمعُوا فِي جَمعِها على القُرَى فحَملوها على لُغَة من يَقُول كُسْوة وكُسًى، وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا قَرَوِيّ، وَأم القُرى: مَكة. وَقَالَ غَيره: هِيَ القَرْية بِفَتْح الْقَاف لَا غير، وَكسر الْقَاف خطأ، وجمعُها قُرَى، جَاءَت نادرة. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الحرَّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: مَا كَانَ من جَمع فَعْلة مِن الْيَاء وَالْوَاو على فِعال كَانَ ممدوداً، مِثْل رَكْوَة ورِكاء، وشَكْوَة وشِكاء، وقَشْوة وقِشاء. قَالَ: وَلم نَسمع فِي جمع شيءٍ من جَمِيع هَذَا القَصْر إِلَّا كَوَّة وكُوًى وقريةً وقُرَى، جاءتا على غير قِيَاس. وَقَالَ اللَّيْث: المِدَّة تَقْرِي فِي الجَرْح، أَي: تجمَّعُ. وَفِي الحَدِيث: (أَن الشَّيْطَان يَغْدُو بقيْرَوَانه إِلَى الْأَسْوَاق) . قَالَ اللَّيْث: القيْرَوان دَخيلٌ، وَهُوَ مُعظَم الْعَسْكَر، ومعظم الْقَافِلَة، وأصل القيْرَوَان كاروان بِالْفَارِسِيَّةِ، فأعرب. والقُرِيُّ: مَجرَى الماءِ إِلَى الرياض، وجمعُه قُرْيان وأقْراء. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: وَغارَةٍ ذاتِ قَيْرَوانٍ كأنَّ قُرْيانَها الرحالُ اللحيانيّ: إِنَّه لمقراءٌ للضيف وَإِنَّهَا لمِقراءٌ للضيف، وَإنَّهُ لقَرِيٌّ للضيف وَإِنَّهَا لقرِيّةٌ للأضياف.

стр. 2492

وقَريتُ فِي شِدْقي جَوْزَةً: ضَبأْتُها. وقَرَت الظبيَةُ تَقرِي: إِذا جَمعتْ فِي شِدْقها شَيْئا. وَقَالَ بَعضهم: يُقَال للْإنْسَان إِذا اشْتَكَى صدغَه قَرَى يَقرِي. وَأقرَت النّاقةُ تُقرِي فَهِيَ مُقرٍ: إِذا استقرَّ الماءُ فِي رَحمها. وقَرَوْتُ بني فلَان، أَي: مَرَرْتُ بهم رجلا رجلا. واستقريْتُ الأَرْض وَبنِي فلَان، وَاقتريْتُ بِمَعْنى وَاحد واستقريْت فلَانا واقتريْتُه أَي سَأَلته أَن يَقرِيني. قَرَأَ: قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج: يسمَّى كلامُ الله الَّذِي أنزلهُ على نبيه ﷺ كِتاباً، وقرآناً، وفُرقاناً، وذِكْراً. قَالَ: وَمعنى قُرْآن معنَى الْجمع. يُقَال: مَا قرأتْ هَذِه الناقةُ سَلًى قطُّ، إِذا لم يضطمّ رَحِمُها على الولَدِ. وَأنْشد: هِجانِ اللَّوْنِ لم تقْرَأ جَنِينَا قَالَ: وَقال أَكثر النَّاس: لم تجمع جَنِينا، أَي: لم تضْطَمّ رَحِمها على الجَنين. قَالَ: وَقَالَ قطرب فِي الْقُرْآن قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: هَذَا وَهُوَ الْمَعْرُوف، وَالذي عَلَيْهِ أَكثر النَّاس. وَالْقَوْل الآخر: لَيْسَ بِخَارِج من الصِّحَّة وَهُوَ حسن. قَالَ: لم تقْرَأ جَنيناً لم تُلْقِه. قَالَ: وَيجوز أَن يكون معنى قرأتُ الْقُرْآن لفظْتُ بِهِ مجموعاً، أَي: ألقيتُه. وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بن يَعْقُوب الأصمّ، عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم أَن الشَّافِعِي أخبرَه أَنه قَرَأَ الْقُرْآن على إِسْمَاعِيل بن قُسْطَنْطين. وَكَانَ يَقُول: القرآنُ اسمٌ وَلَيْسَ بمهموز، وَلم يُؤْخَذ مِن قرأتُ، وَلكنه اسمٌ لكتاب الله، مثل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل. قَالَ: ويُهمز قَرَأت وَلَا يهمز الْقُرْآن، كَمَا تَقول إِذا قَرَأت الْقُرْآن. وَقَالَ إِسْمَاعِيل: قَرَأت على شِبل، وَقَرَأَ شِبلٌ على عبد الله بن كثير، وَأخْبر عبد الله بن كثير أَنه قَرَأَ على مُجَاهِد، وَأخْبر مُجَاهِد أَنه قَرَأَ على ابْن عَبَّاس، وَأخْبر ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ على أُبَيّ، وَقَرَأَ أبَيٌّ على النَّبِي ﷺ وَقَالَ أَبُو بكر بن مُجَاهِد المقرىء: كَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء لَا يهمز الْقُرْآن، وَكَانَ يَقْرَؤُهُ كَمَا رُوي عَن ابْن كثير. أَبُو عبيد: الْأَقْرَاء: الحَيْض، والأقراء: الْأَطْهَار، وَقد أقرأتِ الْمَرْأَة فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا، وأصلُه من دُنُوِّ وَقت الشَّيْء. قلت: وَنَحْو ذَلِك أخبرنَا عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي، أنّ القرءَ اسمٌ للْوَقْت، فلمّا كَانَ الحَيض يَجِيء لوقت والطُّهر يَجِيء لوَقْت، جَازَ أَن يكون الْأَقْرَاء حَيْضاً وأطهاراً.

стр. 2493

قَالَ: ودَلَّت سنةُ رَسُول الله ﷺ على أنَّ الله أَراد بقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُو ﷺ ١٧٦٤ - ءٍ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٢٨) الأطهارَ، وَذَلِكَ أنَّ ابْن عمر لمَّا طلَّق امرأَته وَهِي حَائِض فاستفتى عمر النبيَّ ﵇ فِيمَا فَعَل. قَالَ: (مُره فليراجعْها، فَإِذا طَهُرتْ فليطلّقها، فَتلك العِدّة الَّتِي أَمَر اللَّهُ أَن يطلَّق لَهَا النِّسَاء) . ذكر أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُو ﷺ ١٧٦٤ - ءٍ﴾ : جَاءَ هَذَا على غير قِيَاس. وَالْقِيَاس ثَلَاثَة أَقْرؤ. قَالَ: وَلَا يجوز أَن تَقول: ثلاثةُ فلوس، إِنَّمَا يُقَال: ثَلَاثَة أفلُس، فَإِذا كثرَتْ فَهِيَ الفُلوس. قَالَ: وَلَا يُقَال: ثَلَاثَة رجال إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثَة رَجْلَة، وَلَا يُقَال: ثَلَاثَة كِلاب إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثَة أكلُب. قَالَ أَبو حَاتِم: والنحويون قَالُوا فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُو ﷺ ١٧٦٤ - ءٍ﴾ أَراد ثَلَاثَة من القروء. وَقَالَ أَبو إِسْحَاق الزّجاج: أَخْبرنِي مَن أَثِق بِهِ يَرفَعه إِلَى يُونس أَن الْأَقْرَاء عِنْده تصلحُ للْحيض والأطهار. قَالَ: وَذكر أَبُو عَمْرو بن العَلاء أَن الْقُرْء: الْوَقْت، وَهُوَ يَصلح للحَيض وَيصْلح للطُّهر. وَيُقَال: هَذَا قارىء الرِّياح لوقت هُبوبها. وَأنشد: شَنِئتُ العَقر عَقر بني شُلَيلٍ إِذا هَبّتْ لِقَارِئِهَا الرياحُ أَي: لوقت هُبوبها وَشدَّة بردهَا. قَالَ أَبو إِسْحَاق: وَالَّذِي عِنْدِي فِي حَقِيقَة هَذَا أَن القُرءَ فِي اللُّغَة الْجمع؛ وأَنَّ قَوْلهم: قريتُ الماءِ فِي الْحَوْض وإِن كَانَ قد أُلزِم الْيَاء فَهُوَ جَمَعْتُ، وقرأْتُ القرآنَ: لفظتُ بِهِ مجموعاً، والقِرْدُ يقرِي، أَي: يجمع مَا يَأْكُل فِي فِيهِ، فإِنما القَرْء اجْتِمَاع الدَّم فِي الرَّحم، وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون فِي الطُّهر. قلت: وَقد روينَا عَن الشَّافِعِي بِالْإِسْنَادِ المتقدّم فِي هَذَا الْبَاب نَحوا مِمَّا قَالَه أَبُو إِسْحَاق. وَصَحَّ عَن عَائِشَة وَابن عمر أنَّهما قَالَا: الْأَقْرَاء والقُروء: الْأَطْهَار. وحقق مَا قَالَاه مِن كَلَام الْعَرَب. قَول الْأَعْشَى: مُوَرِّثةٍ عِزّاً وَفِي الحيّ رِفْعَةً لما ضاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نسائكا لأنّ القُروء فِي هَذَا الْبَيْت الْأَطْهَار لَا غير، لأنَّ النِّساء إِنَّمَا يؤْتَيْن فِي أطارهنَّ لَا فِي حيضهن فإِنما ضَاعَ بِغَيبته عنهنّ أطهارُهنّ. وَقَالَ أَبُو عبيد: القُرْء يَصلح للْحيض والطُّهْر. قَالَ: وأظنُّه من أقرأتِ النجومُ:

стр. 2494

إِذا غَابَتْ. وَأَخْبرنِي الإياديُّ عَن أبي الْهَيْثَم أنّه قَالَ: يُقَال: مَا قرأتِ الناقةُ سَلًى قطّ. وَمَا قرأتْ مَلْقُوحاً قَطّ. فَقَالَ بَعضهم: أَي: لم تَحمِل فِي رَحِمِها وَلداً قطّ. وَقَالَ بَعضهم: مَا أسقطَتْ ولدا قطّ، أَي: لم تَحمل. قَالَ: وَيُقَال: قرأَتِ المرأةُ: إِذا طَهُرَتْ، وقرأتْ: إِذا حَاضَت. وَقَالَ حميد: أَرَاهَا غُلاماها الخَلَا فتَشذَّرتْ مِراحاً وَلم تَقْرَأْ جنِيناً وَلَا دَما يُقَال: مَعْنَاهُ: لم تَحْمل عَلَقَةً، أَي: دَماً وَلَا جَنِينا. قلت: وَأهل الْعرَاق يَقُولُونَ: القُرء: الحَيْض. وحجّتهم حديثٌ رُوِي عَن النَّبِي ﷺ أنَّه قَالَ لامْرَأَة: (دَعِي الصلاةَ أَيَّام أَقْرَائِك) ، أَي: أَيَّام حَيْضك. وَقَالَ الكسائيّ وَالْفراء مَعًا: اقْرَأَت الْمَرْأَة: إِذا حَاضَت، فَهِيَ مقرىء. وَقَالَ الْفراء: أقرأتِ الحاجةُ: إِذا تأخّرتْ. وَقَالَ الْأَخْفَش أَيْضا: أَقرَأت الْمَرْأَة: إِذا حَاضَت. وَمَا قرأَتْ حَيْضَة، أَي: مَا ضَمَّت رَحِمَها على حَيْضة. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: ضَرَب الفحلُ النَّاقة على غير قُرْء. وقرء النَّاقة: ضَبَعتُها. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَا دَامَت الوَديقُ فِي وِداقها فَهِيَ فِي قَرْئِها وإقْرَائها. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا قَدِمْتَ بلاداً فمكثتْ بهَا خمسَ عشرةَ لَيْلَة فقد ذهبتْ عَنْك قِرأة الْبِلَاد. وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ: قِرَة الْبِلَاد بِغَيْر همز. وَمَعْنَاهُ: إنّك إنْ مَرِضْت بعد ذَلِك فَلَيْسَ من وَباء الْبِلَاد. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: دَفَع فلانٌ جاريتَه إِلَى فُلَانَة تُقَرِّئها، أَي: تُمسِكها عِنْدهَا حَتَّى تحيض للاستبراء. أَبُو الْحسن اللحياني يُقَال: قرأتُ الْقُرْآن وَأَنا أقرؤه قَرْءاً وَقِرَاءَة وقُرآناً، وَهُوَ الِاسْم، وَأَنا قارىءٌ من قومٍ قُرّاء وقَرَأة وقارئين، وأقرأتُ غَيْرِي أقرئه إقراء، وَمِنْه قيل: فلَان المقرىء. وَيُقَال: أقرأتُ مِنْ سَفَري، أَي: انصرفْت؛ وَأقرأتُ من أهْلي، أَي: دَنَوْتُ، وأقرأَتْ حاجتُك وأقرأَ أمرُك، قَالَ بَعضهم: دَنَا، وَقَالَ بَعضهم: اسْتَأْخَرَ. وَيُقَال: أعْتَم فلَان قِراهُ وأقرأه، أَي: حَبسه. وَيُقَال: قَرَأت، أَي: صرت قَارِئًا ناسكاً، وتقرأت تقرؤاً بِهَذَا الْمَعْنى. وَقَالَ بَعضهم: تقرَّأَتُ: تَفقَّهْتُ. وَيُقَال: أقرأتُ فِي الشِّعْر. وَهَذَا الشّعْر على قَرء هَذَا الشِّعر، أَي: على طَرِيقَته ومثاله. وَقَالَ ابنُ بُزرج: هَذَا الشّعْر على قَرِيِّ هَذَا الشّعْر وغِرارِه. وَقَالَ اللَّحياني: يُقَال: قارأتُ فلَانا مُقارأةً، أَي: دارسْتُه، واستقرأتُ فلَانا. وَيُقَال للناقة: مَا قرأتْ سَلًى قَطّ، أَي: مَا

стр. 2495

طَرَحَتْ، تأويلُه مَا حَمَلتْ. وَهَذِه ناقةٌ قارىء، وَهَذِه نُوقٌ قوارىءُ يَا هَذَا. وَهُوَ من إقراء الْمَرْأَة، إلاّ أَنه يُقَال فِي الْمَرْأَة بِالْألف، وَفِي النَّاقة بِغَيْر ألف. وَيُقَال للناسك: إنّه لقُرَّاءٌ مِثلُ حُسَّان وجُمّال. وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الْفراء: رجلٌ قُرَّاء وَامْرَأَة قُرَّاءةٌ. قَالَ: وَيُقَال: أقريْتُ الجُلَّ الفَرَسَ، أَي: ألزَمْتُه قَرَاهُ. أَبُو حكم عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال: اقْرَأ ﵇ وَلَا يُقَال أقرئْه السَّلَام، لأنَّه خطأ. وسمعتُ أعرابيّاً أَملَى عليّ كتابا، وَقَالَ فِي آخِره: اقترىء منِّي السَّلَام. قري: وَقَالَ ابْن السّكيت: سمعتُ أَبَا صاعدٍ الكلابيّ يَقُول: القَرِّية بِلَا همز: أَن تُؤْخَذ عُصَيَّتانِ طولهما ذِرَاع، ثمَّ يُعْرَض على أطرافهما عُوَيْدٌ يُؤْسَر إِلَيْهِمَا من كلِّ جَانب بقدَ، فَيكون مَا بَين العُصيتين قدرَ أَربع أَصَابِع، ثمَّ يُؤْتى بعُوَيد فِيهِ فَرْض فيُعْرَض فِي وَسَط القَرِّية ويُشَدُّ طَرَفاه القَرِيّة بقِدَ فَيكون فِيهِ رَأس العَمُود. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيَّ: تَنَحّ عَن سنَن الطَّرِيق وقَرِيِّه وقِرْقِه بِمَعْنى وَاحِد. قور قير: قَالَ اللَّيْث: القُور: جمع القارة، والقِيرانُ: جمَاعَة القارة أَيْضا، وَهِي الأصاغر من الْجبَال وأعاظمُ الآكام، وَهِي متفرِّقة خشنة كَثِيرَة الْحِجَارَة. وَمن أَمْثَال الْعَرَب الْقَدِيمَة: (قد أنصَفَ القارَةَ مَن راماها) ، قَالَ القارَة: حَيٌّ من الْعَرَب، وَهم عَضَل والدِّيش مِن كنَانَة، وَكَانُوا رُماة الحَدِق، وهم الْيَوْم فِي اليَمَن، وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم قاريٌّ. وَزَعَمُوا أنَّ رجلَيْنِ التقيَا أحدُهما قارِيّ وَالْآخر أسَدِيّ، فَقَالَ القاريّ: إِن شئتَ راميتُك وَإِن شئتَ سَابقتُك، وَإِن شئتَ صارعتك. فَقَالَ: اخترتُ المُراماةَ. فَقَالَ القاريّ: (قد أنْصَفَ القارَةَ من راماها) . ثمَّ انتَزَع لَهُ سَهْماً فَشَكَّ بِهِ فؤادَه. وَقيل: القارة فِي هَذَا المَثَل الدُّبّة. وَقيل فِي مَثَل: (لَا يُفطَّن الدُّبّ إلاّ الْحِجَارَة) . وَقيل: القارة مشتقَّةٌ من قُوَارة الْأَدِيم والقِرْطاس، وَهُوَ مَا قوَّرْتَ من وَسَطِه ورُمي مَا حَوَالَيْه كقُوَارة الجيب إِذا قَوَّرْته وقُرْته. والقُوَّارة أَيْضا: اسمٌ لما قَطعتَ من جَوَانِب الشَّيْء المقوَّر وكل شَيْء قطعت من وسطِه خَرقاً مستديراً فقد قَوَّرْتَه. ودارٌ قَوْراء: وَاسِعَة الجَوْف. والاقوِرارُ: تَشَنُّجُ الجِلد وَانْحِنَاء الصُّلْب

стр. 2496

هُزالاً وكِبَراً كَمَا قَالَ رؤبة: بَعْدَ اقوِرَار الْجِلدِ والتشنُّنِ وناقة مُقَوَّرةٌ وَقد اقوَرَّ جِلْدُها وانحنت وهُزِلت. وَقَالَ ذُو الرمة: وإنْ حَبا من أنفِ رملٍ منخِرُ أعنَقُ مقورُّ السَّراة أوعَرُ واقورّت الأَرْض: ذهبَ نباتُها. واقورار الْإِبِل: ضمرها وذبولها. وَقَالَ: ثمَّ قَفَلن قَفَلاً مقورَّا أَي: يبِسنَ. وفلانٌ القاريّ محدّث. قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: نُسب إِلَى القار، وَهِي قَرْيَة خَارج الْمَدِينَة مَعْرُوفَة يُقَال لَهَا: القار. وينسب إِلَى القارة. أعنِي الْقَبِيلَة. فَيُقَال: قاريٌّ أَيْضا. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس أنّه قَالَ: القارُ والقِيرُ: كلُّ شَيْء يُطلَى بِهِ، مسموعٌ من العَرَب. قَالَ: كلُّ مَا طُلِيَ بِشَيْء فقد قُيِّر بِهِ. وَقَالَ اللَّيْث: القار والقِير: لُغَتَانِ، وصاحبُه قَيّار، وَهُوَ صُعُدٌ يُذاب فيُستخرج مِنْهُ القار، وَهُوَ أسود يُطلَى بِهِ السُّفُن، يَمنع المَاء أَن يَدخُل. وَمِنْه ضَربٌ يُحْشَى بِهِ الخلاخيل والأسورة. قَالَ: وفَرَسٌ كَانَ يسمَّى قَيّاراً، لشدَّة سوادِه. وَأنْشد غَيره: فَمن يَك أمسَى بِالْمَدِينَةِ ثاوِياً فإنِّي وقيَّارٌ لَهَا لغريبُ والقار: شجرٌ مُرّ. وَقَالَ بشر: يَسومُون الصِّلاحَ بذاتِ كَهْفٍ وَمَا فِيهَا لهمْ سَلَعٌ وقارُ شمر عَن الأصمعيّ: القار: أصفر من الحَبَل. وَقَالَ غَيره: هِيَ الجَبَل الصَّغِير الأسودُ الْمُنْفَرد شِبه الأكَمَة، وَهِي القُورُ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: القارة: جُبَيل مستدِقٌّ ملحُومٌ طويلٌ فِي السَّمَاء لَا يَقُور الأَرْض كأنَّه جُثْوَة، وهوَ عظيمٌ مستدير. وَقَالَ ابْن هانىء فِي (كِتَابه) : من أَمْثَال الْعَرَب: (قَوِّرِي وألْطِفي) قَالَهَا رجلٌ كَانَ لامْرَأَته خِدْنٌ فطَلبَ إِلَيْهَا أَن يَتّخذ لَهُ شِراكَين مِن شَرَج است زَوجهَا، قَالَ: ففَظِعتْ بذلك، فأبَى أَن يرضى دُونَ فعلِ مَا سَأَلَهَا، فنظرتْ فَلم تجِدْ لَهَا وَجْهاً ترجو بِهِ السبيلَ إِلَيْهِ إلَاّ بفَسَادِ ابنٍ لَهَا مِنْهُ، فعَمَدتْ فعصّبَتْ على مَبالِه عَقْبة فأخْفَتْها، فعَسُر عَلَيْهِ البَوْل، فاستفاث بالبكاء فَسَأَلَهَا أَبوهُ: مَا أبكاه. فَقَالَت: أخَذَه الأُسْر وَقد نُعِتَ لَهُ دواؤه. فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَقَالَت: طَرِيدَةٌ تُقَدّ لَهُ مِن شَرَج استك. فاستَعظَم ذَلِك، والصّبيُّ يتضوّر، فَلَمَّا رأَى ذَلِك بَخَع لَهَا بِهِ. وَقَالَ لَهَا:

стр. 2497

(قَوِّرِي وألطِفي) ، فقطفتْ مِنْهُ طَرِيدة ترضيةً لخليلها، وَلم تَنظُر سَدادَ بَعْلِها، وأطلقتْ عَن الصبيِّ، وسلّمت الطَّريدة إِلَى خليلها. يُقَال ذَلِك عِنْد الْأَمر بالاستبقاء مِن العَزيز أَو عِنْد المرْزئةِ فِي سوء التَّدْبِير، أَو طَلَبِ مَا لَا يُوصل إِلَيْهِ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: القَيِّر: الأسوار مِن الرُماةِ الحاذق، مِنْ قارَ يَقُور. وَقَالَ غَيره: قُرْتُ خُفَّ الْبَعِير قَوَراً، واقتَرَتْهُ: إِذا قَوْرتَه. وقُرْتُ البِطّيخة: قَوَّرْتُها. واقتَرْتُ حديثَ الْقَوْم: إِذا بحثتَ عَنهُ وتَقوَّر الليلُ: إِذا تَهَوَّر. وَقَالَ ذُو الرمة: حتّى تَرَى أعجازَهُ تَقَوَّرُ أَي: تَذهب وتُدْبِر. ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: القَوْرُ: التُّرَاب المجتَمع. والقَوَر: العَوَر وَقد قُرْتُ فلَانا: إِذا فقأْت عينَه. وتقوَّرَت الحَيّةُ: إِذا تَثَنَّت. وَقَالَ الشَّاعِر يصف حيّةً: يَسرِي إِلَى الصَّوت والظّلماءُ داجيةٌ تَقَوُّرَ السَّيْلِ لاقَى الحَيْدَ فاطّلَعا أَبُو عبيد عَن الْفراء: انقارت الركيَّةُ انقياداً: إِذا تَهدّمَتْ. قلتُ: وَهَذَا مَأْخُوذ من قَوْلك: قُرْتُه فانقارَ. وَقَالَ الهُذَليّ: حَارَ وعَقّتْ مُزْنَه الرّيحُ وانْ قارَ بِهِ العَرْضُ ولَم يُشمَلِ أَرَادَ كأنّ عَرْض السحابِ انقارَ، أَي: وَقعتْ مِنْهُ قِطعةٌ لِكَثْرَة انصباب المَاء. وَأَصله مِن قُرتُ عينَه: إِذا قلعْتَها. وَقَالَ اللَّيْث: القاريَة: طَائِر من السُّودانيّات، أَكثر مَا يَأْكُل العِنَب وَالزَّيْتُون، وجمعُها قَوَارٍ، سمِّيتْ قاريَةً لسوادِها. قلت: هَذَا غلطٌ، لَو كَانَ كَمَا قَالَ أنّها سمِّيت قاريةً لسوادها تَشْبِيها بالقار، لقيل: قاريّةٌ بتَشْديد الْيَاء، كَمَا قَالُوا عاريَّة مِن أعَار يُعير. وَهِي عِنْد الْعَرَب قارِيَة بتَخْفِيف الْيَاء. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: القارية: طيرٌ خُضْر، وَهِي الَّتِي تُدعى القَوارِير، وَهِي أوَّلُ الطّير قُطوعاً سُودُ المَناقير طوالها ضَخْمُ تحبُّها الْأَعْرَاب، يشبهون الرجل السخيَّ بهَا. وَأَخْبرنِي الإياديّ عَن شمر أَنه قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرو: القواري وَاحِدهَا قارية طيرٌ خضرٌ، وَهِي الَّتِي تدعى الْقَوَارِير، وَهِي أوَّل الطَّير قُطوعاً سُودُ المناقير طِوالها، أضخم من الخطّاف. أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: القاريَةِ: طَير أخْضَر، وَلَيْسَ بالطائر الَّذِي نعرفه نَحن. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القاريةَ: طَائِر مشؤوم

стр. 2498

عِنْد الْعَرَب، وَهُوَ الشِّقِرّاق. أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: القار: الْإِبِل. وَأنْشد للأغلب: مَا إنْ رأيْنا مَلِكاً أغارا أَكثر مِنْ قِرَة وقارا قَالَ: والقرَة والوقير: الغَنَم. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: لقِيتُ مِنْهُ الأمَرِّينَ والبُرَحِينَ والأقْوَرِينَ والأقوريَّات، أَي: الدَّوَاهِي. وَقَالَ أَبُو زيدٍ نَحوا من ذَلِك. واقورّت الأرضِ اقوراراً: إِذا ذهب نباتُها. وَجَاءَت الْإِبِل مُقْوَرَّة، أَي: شاسِفَة. وَأنْشد: ثمَّ قَفَلْن قَفَلاً مُقْوَرَّا قَفَلن: أَي: ضَمَرنَ ويَبِسْن. وَقَالَ أَبُو وجْزةَ يصف نَاقَة قد ضَمَرت: كأنَّما اقورَّ فِي أنْساعِها لَهَقٌ مُزَمَّعٌ بسوادِ اللَّيْل مَكْحولُ وقر: الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: الوَقْر: الثّقل فِي الأُذُن. يُقَال: من قد وُقِرَتْ أُذنُه تُوقَر فَهِيَ موقُورة. وَيُقَال: اللهمَّ قِرْ أذُنَه. وَيُقَال أَيْضا: قد وَقِرَتْ أذنهُ تَوْقَرُ وقَراً. قَالَ: والوِقْر: الثِقْل يُحمَل على ظَهْرٍ أَو على رَأس. يُقَال: جَاءَ يَحْمِل وِقْره. قَالَ الْفراء: يُقَال: هَذِه نَخْلَة مُوقِرة ومُوقَرة وموقِرٌ. وَامْرَأَة مُوقَرَة: إِذا حَملتْ حمْلاً ثقيلاً. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿ذَرْواً فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً﴾ (الذاريات: ٢) ، يَعْنِي السحابَ تَحمِل الماءَ الَّذِي أوقَرَها. وَقَالَ جلّ وَعز: ﴿إِلَيْهِ وَفِىءَاذانِنَا﴾ (فصلت: ٥) . قَالَ: ووَقَرَ الرجُل من الوقَار يَقِر فَهُوَ وَقُور، ووَقُر يَوْقُر. قَالَ العجّاج: ثَبْتٌ إِذا مَا صِيحَ بالقَوْمِ وَقَرْ أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال: وَقَر يَقِر وَقاراً: إِذا سَكَن. قلتُ: وَالْأَمر مِنْهُ قِرْ. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَواةَ وَءَاتِينَ الزَّكَواةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾ (الْأَحْزَاب: ٣٣) ، وَقد تغيره فِي مضاعف الْقَاف. قَالَ: ووَقُر يوقرُ والأمرُ مِنْهُ أوقُرْ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: ضَرَبَه ضَرْبةً وقَرَتْ فِي عَظْمه، أَي: هَزَمَتْ وكلمتُه كلمة وقَرَتْ فِي أُذُنه، أَي: ثبتَتْ. والوَقْرة: تُصِيبُ الْحَافِر، وَهِي أَن تَهزِم العَظْم. وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَنْهَاراً مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ (نوح: ١٣) .

стр. 2499

فإنَّ الْفراء قَالَ: مَا لكم لَا تخافون لله عَظمَة. ووقَّرْتُ الرجل: إِذا عظّمته. وَمِنْه قَوْله جلّ وعزّ: ﴿وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ﴾ (الْفَتْح: ٩) . وَقَالَ اللَّيْث: الوَقار: السكينَة والوداعة. ورجلٌ وَقُور ووَقَّارٌ ومتوقِّر: ذُو حِلمٍ ورَزانة. وَرجل فَقير وَقِيرٌ، جُعِل آخرُه عِماداً لأوّله. وَيُقَال: يُعنَى بِهِ ذِلَّته ومهانَته، كَمَا أنَّ الوقير صغَار الشَّاء. قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: نَبْحُ كلابِ الشَّاءِ عَن وَقِيرِها قَالَ: وَبَعْضهمْ يَقُول: فَقير وَفير: قد أوقره الدَّينُ. قَالَ: والتَّيْقُور: لُغَة فِي التَّوقير. وَأنْشد قَول العجّاج: فإنْ يكن أَمْسَى البِلَى تَيْقُور قَالَ: وَقيل: كَانَ فِي الأَصْل ويقُوراً فأبدَلَ الْوَاو تَاء وحَمَله على فَيعول، وَيُقَال: حَمَله على تَفعول مثل التَّذْنوب وَنَحْوه، فكَرِه الواوَ مَعَ الْوَاو فَأَبدلها يَاء لئلاّ يشبه فَوعُولاً فيخالف الْبناء أَلا ترى أنَّهم أبدلوا الْوَاو حينَ أعْرَبوا فَقَالُوا: نَيرُوز. قَالَ: والوَقْر فِي العَظْم: شيءٌ من الكَسْر وَهُوَ الهَزْم، وربّما كُسِرت يَد الرجلِ أَو رِجْلُه: إِذا كَانَ بهَا وَقْر ثمَّ يُجبَر؛ فَهُوَ أصلَب لَهَا. والوقْر لَا يزَال واهياً أبدا. قَالَ: والوَقِير: الْجَمَاعَة من النَّاس وَغَيرهم. وَقَالَ غَيره: الوَقير: الشَّاء براعيها وكَلْبها. وَقَالَ أَبُو عبيد: الوَقير: الغَنَم الَّتِي بالسَّواد. قَالَ ذُو الرُمة يصف بقرة: مُوَلَّعةً خَنْساءَ لَيست بنَعْجةٍ يُدَمِّنُ أَجوافَ المِياه وَقِيرُها وَقَالَ اللَّيْث: الوَقْرة: شِبه وَكْتَة إلاّ أنَّ لَهَا حُفْرة تكون فِي العَيْن وَفِي الْحَافِر وَفِي الحجَر. والوَقْرة: أعظَم من الوَكْتَة. وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ العُذْرِيّ: الوَقيرة: النُقْرة فِي الصَّخرة الْعَظِيمَة تُمسِك الماءَ. ورجلٌ مُوَقَّر: إِذا وقَحَتْه الأمورُ واستمرّ عَلَيْهَا وَقد وقَرَتْني الْأَسْفَار، أَي: صلَّبَتْني ومرَّنتني عَلَيْهَا. وَقَالَ ساعدةُ الهُذَليُّ يصف شُهْدة: أُتيحَ لَهَا شَثْنُ البَراثِن مُكْزَمٌ أَخُو حُزَنٍ قد وَقَّرَتْه كُلُومُها لَهَا: للنَّحْل: مُكزَم: قصير. حُزَنٌ من الأَرْض، واحدتُها حُزنة. اللِّحيانيّ: مَا عليّ مِنْك قِرَة، أَي: ثقل. وَأنْشد: لما رأتْ حَليلتي عَيْنيَّهْ ولمَّتي كأنّها حَلِيهْ

стр. 2500

تَقول: هَذَا قِرَة عَلَيَّهْ. الْأَصْمَعِي: بَينهم وقَرة ووغرةٌ أَي ضغْنٌ وعداوة. وتَوَقَّرَ الرجل: إِذا تَرَزَّن. واستَوقَر: إِذا حَمَل حِمْلاً ثقيلاً. روق ريق: قَالَ اللَّيْث: الرَّوْق: القَرْن من كل ذِي قَرْنٍ. قَالَ: وَرَوق الْإِنْسَان هَمُّه ونَفْسُه: إِذا أَلْقَاهُ على الشَّيْء حِرْصاً قيل: ألقَى عَلَيْهِ أرواقَه، كَقَوْل رؤبة: والأَرْكُب الرَّامُون بالأرْواقِ والسحابة إِذا ألحَّت بالمطر وثَبتتْ بأرضٍ قيل: أَلْقَت عَلَيْهَا أرواقَهَا وَأنْشد: وباتت بأوراقٍ علينا سَوارِيا أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي يُقَال: أكل فلانٌ رَوْقَة: إِذا طَال عمره حتَّى تحاتّت أسنانُه. وألقَى عَلَيْهِ أوراقَه وشَراشِرَه، وَهُوَ أَن يُحبَّه حَتَّى يَسْتَهْلك فِي حُبه. وألقَى أرواقَه: إِذا اشتدَّ عَدْوُه. وَأَخْبرنِي الإياديّ عَن شمر يُقَال للسحابة: أَلْقَت أرواقها: إِذا جَدَّت فِي الْمَطَر. وإنَّه لَيركَبُ النَّاسَ بأرواقه. وأرواق الرجل: أطرافُه وجسَدُه. وألقَى علينا أرواقَه، أَي: غطّانا بِنَفسِهِ. يُقَال: رقونا بأوراقهم، أَي: رَمَوْنا بِأَنْفسِهِم. وَقَالَ شمر: لَا أعرف قَوْله ألقَى أَرواقَه: إِذا اشتدَّ عَدْوَه، وَلَكِن أعرِفه بِمَعْنى الجدّ فِي الشَّيْء. قَالَ تأبّط شرا: نجوتُ مِنْهَا نجاتي من بجيلة إذْ أرسلتُ لَيْلَة جَنْب الرَّعْنِ أرواقي يُقَال: أرسل أرواقَه: إِذا عدا. وَرمى أرواقَه: إِذا قَامَ وَضرب بِنَفسِهِ الأَرْض. وَفِي (النَّوَادِر) : رَوْقُ المَطَر ورَوْقُ الْجَيْش ورَوْقُ الْبَيْت ورَوْقُ الجَبَل: مقدَّمُه. ورَوْق الرجل: شَبابُه، وَهُوَ أوَّل كلِّ شيءٍ مِمَّا ذكرتُ. وَيُقَال: جَاءَنَا رَوقٌ من بني فلَان، أَي: جمَاعَة. ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَّوْق: السَّيد. والرَّوْق: الصافي من المَاء وَغَيره. والرَّوْق: العُمْر، يُقَال: أكل رَوْقَه. والرَّوْق: نَفْس النَّزْعِ. والرَّوْق: المعجِب. يُقَال: رَوْقٌ ورَيق. وَأنْشد المفضّل: على كلّ رَيْقٍ ترى مُعَلّماً يُهدِّرُ كالجملِ الأجرَبِ قَالَ: الرَّيْق هَا هُنَا: الْفرس الشريف. قَالَ: والرَّوْق: الحُبُّ الْخَالِص. والرُّوق: الطِّوال الْأَسْنَان. والرُّوق: الغِلمان المِلاح. قلت: أمَّا قَوْله: الرُوق: الطِّوال الْأَسْنَان، فَهُوَ جمع الأَرْوَق. وَيُقَال: رَوِقَ يَرْوَقُ رَوَقاً فَهُوَ أروَقُ: إِذا طَالَتْ أسنانهُ. قَالَ لبيد:

стр. 2501

تُكْلحُ الأرْوَقَ مِنْهُم والأيَلّ وَأما الرُّوق: الغِلمان الملاح فالواحد رائق. وَيُقَال: غِلْمانٌ رُوقة كَمَا يُقَال صَاحب وصُحْبة، وفارِهٌ وفُرْهةٌ. وَقَالَ اللَّيْث: الرِّوَاق: بيتٌ كالفُساطُ يُحمَل على سِطاعٍ وَاحِد فِي وَسَطَه، والجميع الأرْوِقة. ورُوِي عَن عَائِشَة فِي حَدِيث رُوِي عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت: وضَرَبَ الشَّيطان رَوْقَه. قلتَ: رَوْق الْبَيْت ورِوقُه، وَاحِد، وَهِي الشُّقة الَّتِي دون الشّقة العُلْيا. وَمِنْه قَول ذِي الرمة: وميّتةٍ فِي الأَرْض إلاّ حُشاشةً ثَنَيْتُ بهَا حَيّاً بمَيْسُورِ أربَعِ بِثنتَيْن إنْ تَضْرِبْ ذِهِ تنصرفْ ذِهِ لكتيهما رَوْقٌ إِلَى جَنْبِ مُخْدَعِ قَالَ الْبَاهِلِيّ: أَرَادَ بالميِّتة الأثرة ثنيتُ بهَا حيّاً، أَي: بَعِيرًا. يَقُول: اتّبعتُ أَثَره حتّى ردَدْتُه. والأثْرة: مِيسمٌ فِي خُفّ الْبَعِير. ميِّتة أَي خُفْيَة، وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تكون بيِّنة، ثمَّ ثبتَتْ مَعَ الخُفّ فتكاد تستوي حَتَّى تُعاد. إلَاّ بَقِيَّة مِنْهَا بميسور، أَي: بشقَ ميسور، يَعْنِي أَنه رأى النَّاحِيَة الْيُسْرَى فعَرَفه. ثَنيتَين، يَعْنِي عينين. رَوْقَ، يَعْنِي رِواقاً وَاحِدًا، وَهُوَ حِجاجُها المشْرِف عَلَيْهَا. وَأَرَادَ بالمخْدع داخلَ العَين. وَقَالَ اللَّيْث: الرَّوْق: الْإِعْجَاب، يُقَال: راقني هَذَا الْأَمر يَرُوقُني رَوْقاً، أَي: أعجَبَني فَهُوَ رائقُ وَأَنا مَرْوق، واشتُقَّتْ مِنْهُ الرُّوقة، وَهُوَ مَا حَسُن من الوصائف والوصَفاء، يُقَال: وصيفٌ رُوقة ووُصَفاء رُوقة. وَقَالَ بَعضهم: وُصفاء رُوق. ويوصف بِهِ الخيلُ فِي الشِّعر. وَقَالَ غَيره: أرواق اللَّيْل: أثْنَاء ظُلَمه. وَقَالَ الراجز: وليلةٍ ذَات قَتَامٍ أطباقْ وذاتِ أرواقٍ كأثناء الطَّاقْ وَيُقَال: أسبلت أرواقُ العَيْن: إِذا سَالَتْ دموعُها. وَقَالَ الطِّرِمَّاح: عَيْنَاك غَرْبَاشَنةٍ أسبلَتْ أرواقُها من كَبْنِ أخصامها وَيُقَال: أرخت السَّمَاء أرواقَها وعَزَالِيَها. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: من الأخبية مَا يُرَوَّق وَمِنْهَا مَا لَا يُرَوَّق. فَإِذا كَانَ بَيْتا ضخماً جُعل لَهُ رِواقٌ وكفاء. وَقد يكون الرِّواق من شُقّة وشقتين وَثَلَاث شقائق. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: رِوَاق الْبَيْت: سماوته وَهِي الشّفة الَّتِي دون العُليا. وَقَالَ أَبُو زيد: رواق الْبَيْت: ستْرَة مقدّمه من أَعْلَاهُ إِلَى الأَرْض، وكفاؤه: سترةُ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَله من مؤخره. وَستر الْبَيْت أَصْغَر من الرّواق. وَفِي الْبَيْت فِي جَوْفه

стр. 2502

ستر آخر يدعى الحجَلة. وَقَالَ غَيره: رواق الْبَيْت: مقدّمه. وكِفاؤه. مؤخَّرُه، سمِّيَ كِفاءً لِأَنَّهُ يكافىء الرِواق. وخالِفَتاه: جانِباه. وَقَالَ ذُو الرمّة يصف الفَجْر: وَقد هَتَكَ الصُّبحُ الجَلِيّ كِفاءَه ولكنَّه جَوْن السَراةِ مُرَوَّقُ شبَّه مَا بدا من الصُّبح ولمَّا ينسفِر الظّلامُ ببيتٍ رُفع كِفاؤه وأسبِل رِواقُه. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: هُوَ يَرِيق بِنَفسِهِ ويَفُوق بِنَفسِهِ، وَهُوَ يَسُوق نفسَه. وَقَالَ ابْن مُقبل فِي راقَ: راقَتْ على مُقْلَتَيْ سُوذانِق خَرِصٍ طاو تنَقَّضَ من طَلَ وأمطار وصفَ عَينَ نَفسه أَنَّهَا زَادَت على عينَي سُواذنِق. وَيُقَال: راقَ فلانٌ على فلَان: إِذا زَاد عَلَيْهِ فضلا يَرُوق عَلَيْهِ، فَهُوَ رائق عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّاعِر يصف جَارِيَة: راقت على البِيض الحِسا نِ بحُسْنها وبَهائها وَقَالَ ذُو الرمَّة يصف ثوراً: حتّى إِذا شمَّ الصَّبا وأوردا سَوْفَ العَذَارَى الرّائق المجسَّدا قيل: أَرَادَ بالرائق ثوبا قد عُجِن بالمسك. والمجسَّد: المشبَع صبغاً. وَقيل: الرَّائِق: الشَّبابُ الَّذِي يعجبها حسنُه وشبابه. وَيُقَال: رَمَى فلانٌ بأرواقه على الدّابة: إِذا ركِبها، ورَمَى بأرواقه عَن الدَّابَّة: إِذا نزل عَنْهَا. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: جَاءنا رَوْقٌ من بني فلَان، أَي جماعةٌ مِنْهُم، كَمَا يُقَال جَاءَنَا رأسٌ، لجَماعَة الْقَوْم. وَقَالَ اللَّيْث: الرَوْق: طول الْأَسْنَان وإشْرَافُ العُلَا على السُّفلى، والنَّعت أَروَق، ورَوْقاء، والجميع رُوق. وَأنْشد: إِذا مَا حَال كُسُّ القومِ رُوقا أَبُو عبيد: الراووق: المِصفاة. وَقَالَ اللَّيْث: الراووق: ناجود الشَّراب الَّذِي يُرَوَّق بِهِ فيُصفّى، والسراب يتروَّق من غير عَصْرٍ. وَقَالَ الْأَعْشَى: راووقَه خَضِلُ قَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الراووق: الكأس بِعَينهَا. قَالَ شمر: وخالفَه فِي ذَلِك جميعُ النَّاس. وَجمعه روَائق. أَبُو عبيد: راقَ الشَّرَاب يَروق، ورَوَّقْته. وَقَالَ اللَّيْث: الرَّيْق: ترَدُّدُ المَاء على وَجه الأَرْض من الضَّحضاح وَنَحْوه إِذا انصبَّ المَاء.

стр. 2503

وَقَالَ غَيره: راقَ الماءُ يَريق رَيْقاً، وأرقْتُه أَنا إِرَاقَة. وراقَ الشرابُ يَرِيق رَيْقاً: إِذا تضحضح فَوق الأَرْض. قَالَ رؤبة: إِذا جَرَى من آلها الرَّقْراق رَيْقٌ وضحضاحٌ على القياقي قَالَ: ورَيِّقُ كل شَيْء: أفضَلُه، تَقول: رَيِّق الشَّبَاب، ورَيِّق الْمَطَر: ناحيته وطرفه. يُقَال: كَانَ ريّقُه علينا وحِمِرُّه على بني فلَان. وحِمِرُّه: معظمه. وَيُقَال: ريّق الْمَطَر: أوّل شؤبوبه. وَقَالَ شمر: روق السَّحاب: سيله. وَأنْشد: مثل السَّحَاب إِذا تحدَّرَ رَوقُه ودنا أُمِرَّ وَكَانَ مِمَّا يُمنَع أَي: أُمِرَّ عَلَيْهِ فمرّ وَلم يصبهُ مِنْهُ شَيْء بعد مَا رجاه. وَقَالَ اللَّيْث: الرِّيق: مَاء الفَمِ. وَيُؤَنث فِي الشّعْر فَيُقَال ريقتها. وَيُقَال: شربتُ المَاء رائقاً، وَهُوَ أَن يشربه شاربُه غدْوَة بِلَا ثقل، وَلَا يُقَال إِلَّا للْمَاء. أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: ريق، مثل: فيعل: الَّذِي على الرّيق. وَقَالَ اللَّيْث: الرِّيق: مَاء الْفَم غُدوةً قبل الْأكل. وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الْمَازِني: لم يَصح عندنَا أنَّ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ تَكلم بِشَيْء من الشّعْر إلاّ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ: تلكمْ قُرَيْش تمناني لتقتلني فَلَا وجَدِّك مَا بروا وَلَا ظفروا فإِن هلكتُ فرهنٌ ذِمتي لَهُم بذاتِ رَوْقَين لَا يعْفُو لَهَا أَثَر قَالَ: وَيُقَال: داهية ذاتُ رَوْقين وَذَات وَدْقين: إِذا كَانَت عَظِيمَة. وَقَالَ غَيره: الترْياق: اسْم على تفْعال، تسمى بالرِّيق، لما فِيهِ من ريق الْحَيَّات، وَلَا يُقَال: ترْياق، وَيُقَال: درْياق. وَيُقَال: ذهب رَيْقاً، أَي: بَاطِلا. وَقَالَ الشَّاعِر: حمارَيْكِ سُوقِي وازجري إنْ أطعتنِي وَلَا تَذهبي فِي رَيْق لُبَ مضلَّلِ وَيُقَال: اقصر عَن رَيْقك، أَي: عَن باطلك. عَمْرو عَن أَبِيه: جَاءَنَا فلانٌ رائقاً عَثْريّاً: إِذا جَاءَ فَارغًا. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: التروِيق: أَن يَبيع الرجل سِلْعةً ويَشتري أجودَ مِنْهَا. يُقَال: بَاعَ سِلْعته فرَوَّقُ أَي اشتَرى أَجود مِنْهَا. وَيُقَال: كَانَ هَذَا الْأَمر وبنا رَيْقٌ، أَي: قوّة. وَكَذَلِكَ كَانَ هَذَا الْأَمر وَفينَا رَمَق

стр. 2504

وبُلَّة، كلُّه الرّخاء والرِفْق. ورق: قَالَ اللَّيْث: الوَرَق: وَرَق الشّجر والشوك. ورقَّت الشجرةُ توريقاً، وأورقتْ إيراقاً: إِذا أخرجتْ ورقَهَا. وشجرةٌ وَرِيقَة: كَثِيرَة الوَرَق. أَبُو عبيد: شَجَرَة وارقة، وَهِي الخضراء الْوَرق الحسنَتُهُ. قَالَ: وأمَّا الْوراق فخضرة الأَرْض من الْحَشِيش، وليسَ الوَرَق. وَقَالَ أَوْس بن زُهير: كأنَّ جِيادَهُنْ بِرَعْنِ زُمَ جَرَادٌ قد أطَاعَ لَهُ الوَرَاقُ وَأنْشد غَيره: قل لنُصَيْب يَحْتلِبْ نابَ جعفرٍ إِذا شَكِرَتْ عِنْد الوَرَاق جِلامُها الجِلام: الجِداء. وَقَالَ اللَّيْث: الوَرَق: الدَمُ الَّذِي يَسقُط من الجِراح عَلَقاً قِطَعاً. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الوَرْقة: العَيْبُ فِي الغُصْن، فَإِذا زَادَت فَهِيَ الأُبنة، فَإِذا زَادَت فَهِيَ السَّحْتنة. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا كَانَ فِي الْقوس مَخرَجُ غُصْن فَهُوَ أُبْنة، فَإِذا كَانَ أخْفى من ذَلِك فَهُوَ وَرْقة. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الوَرقة: الخَسيسُ من الرِّجَال، والوَرَقة: الْكَرِيم من الرِّجَال، والوَرَقة: مِقْدَار الدِّرهم مِن الدَمِ. والوَرَق: المَال النَّاطِق كلُّه، والوَرَق: الْأَحْدَاث من الغِلْمان. ابْن السّكيت: الورَق من الْقَوْم: أحداثهم. وَأنْشد: إِذا وَرَقُ الفتيان صَارُوا كأنّهم دراهمُ مِنْهَا جائزاتٌ وزُيَّفُ وَالْوَرق: المَال من الْإِبِل وَالْغنم. وَالْوَرق من الدَّم: مَا اسْتَدَارَ. وَقَالَ أَبُو سعيد: فَتى ورَق، أَي: ظريف، وفتيانٌ وَرَق. وَأنْشد الْبَيْت. قَالَ عَمْرو بن الْأَهْتَم فِي نَاقَته وَكَانَ قدمَ الْمَدِينَة: طَال التِّواء عَلَيْهَا بِالْمَدِينَةِ لَا ترعى وبِيع لَهَا البيضاءُ والوَرقُ أَرَادَ بالبيضاء الحَلِيَّ، وبالورق: الخبَط. وَبيع، أَي: اشْترى. وَقَالَ اللَّيْث: الوَرَق: أَدَمٌ رِقاق، مِنْهَا وَرَق المُصحَف، الْوَاحِدَة وَرَقة. قَالَ: والوَرِق: اسمٌ للدَّراهم وَكَذَلِكَ الرِّقَة؛ يُقَال: أعطَاهُ ألفَ درهمٍ رِقَةً لَا يخالطها شيءٌ من المَال غَيرهَا. ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (وَفِي الرِّقَة رُبْع

стр. 2505

العُشْر) . وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أنّه قَالَ: الوَرِق والرِّقَة: الدّراهم خَالِصَة. والورّاق: الرجل الْكثير الوَرِق. قَالَ: الْوَرق: المالُ كلّه. وَأنْشد: اِغفِرْ خَطايايَ وثَمِّرْ وَرِقِي أَي: مَالِي. قَالَ شمر: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الوَرِق: الفضّة كَانَت مَضْرُوبَة دَراهم أوْ لَا. وأخبَرَني أَبُو الْحُسَيْن المُزَني عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى أنّه قَالَ: تُجمَع الرِّقَة رِقِينَ؛ وَمِنْه قَوْلهم: (وجْدانُ الرِّقِينَ، يُغَطّي أفْنَ الأفين) . وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال: رأيتهُ وَرَقاً، أَي: حيّاً، وكلّ حَيّ وَرَق؛ لأنّهم يَقُولُونَ: يموتُ كَمَا يَموت الوَرَق، أَي: يَيْبَسُ كَمَا يَيْبس الورَق. وَقَالَ الطَّائِي: وهزَّت رأسَها عَجَباً وَقَالَت أَنا العَبْرَى أإيَّانا تُريدُ ومَا يَدْرِي الوَدُودُ لعلّ قلبِي وَلَو خُبِّرتَهُ وَرَقاً جَليدُ أَي: وَلَو خُبِّرْتَه حيّاً فإنّه جليد. عَمْرو عَن أَبِيه: الوَرِيقة: الشَّجَرَة الحَسَنة الوَرَق. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للنِّصِيّ والصِّلِّيان إِذا نَبَتَا رِقةٌ، خَفِيفَة، مَا داما رَطْبَيْن. والرِّقَة أَيْضا: رِقة الْكلأ إِذا خرجَ لَهُ وَرَق. قَالَ: والأوْرَق مِن كلِّ شَيْء: مَا كَانَ لونُه لونَ الرماد. وَأنْشد: وَلَا تَكُوني يَا ابنةَ الأشَمِّ وَرْقاءَ دَمَّي ذِئبَها المدمِّي قَالَ: والذِّئابُ إِذا رَأَتْ ذئباً قد عُقِر وظَهَر دَمُه أكبَّتْ عَلَيْهِ فقطَعْته وأُنثاه مَعهَا. فَيَقُول هَذَا الرجل لامْرَأَته: لَا تَكُونِي إِذا رأيتِ الناسَ قد ظَلموني، مَعَهم عليّ فتكوني كَذِئبة السَّوء. قَالَ: والأورَق من النَّاس: الأسمر. وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ فِي ولد المُلاعَنة: (إِنْ جَاءَت بِهِ أمُّه أَوْرَق) ، أَي: أسمر. قَالَ: والسُّمْرة: الوَرْقة. والسَّمْرة: الأُحْدُوثة باللَّيل. وَقَالَ أَبُو عبيد: الأوْرَق الَّذِي لونهُ بَين السَّواد والغُبْرة، وَمِنْه قيل للرَّماد أَورَق وللحمامة وَرْقاءَ، وإِنَّما وصَفَه بالأدْمة. أَبُو عبيد من أمثالهم: (إنّه لأشأمُ من وَرْقَاء) ، وَهِي مشؤومة. يَعْنِي النَّاقة ربَّما نفرتْ فَذَهَبت فِي الأَرْض. وَيُقَال للحمامة وَرْقَاء للونها. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: جَاءَ فلانٌ بالرُّبيق على أُرَيق: إِذا جَاءَ بالداهية الْكَبِيرَة. قَالَ الْأَزْهَرِي: أرَيق تصغر أورَق على التَّرْخِيم، كَمَا صغّروا أسوَد سُوَيد. وأُرَيق فِي الأَصْل وُرَيق، فقلبت الْوَاو ألفا

стр. 2506

ً للضمَّة، كَمَا قَالَ: ﴿نُسِفَتْ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ (المرسلات: ١١) وَالْأَصْل وُقّتت. وَيُقَال: رعَينا رِقَة الطَّريفة، وَهِي الصِّلّيانُ والنَّصيّ مرّة. والرِّقَة: أول خُرُوج نباتها رطبا. رَوَاهُ الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَقَالَ غَيره: تَوَرَّقَت النَّاقة: إِذا رَعَت الرِّقَة. وَيُقَال: رِقْ لي هَذِه الشجرةَ وَرْقاً، أَي: خُذ وَرَقَها، وَقد وَرَقْتُها أرِقُها وَرْقاً فَهِيَ مَوْروقة. وَيُقَال: أَورَقَ الحابِل يُورِق إيراقاً فَهُوَ مُورِق: إِذا لم يَقَعْ فِي حِبالته صَيْد، وَكَذَلِكَ الْغَازِي إِذا لم يَغنَم، فَهُوَ مُورِق ومُخْفِق. أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشدهُ: فَلَا تلحيَا الدُّنيا إليَّ فإنني أرى ورق الدُّنيا يَسُلّ السخائما وَيَا ربّ مُلتاثٍ يجرُّ نساءَه نفَى عَنهُ وِجدانُ الرِّقين العزائما يَقُول: يَنْفِي عَنهُ كثرةُ المَال عزائمَ النَّاس فِيهِ أَنه أَحمَق مَجْنُون. قَالَ الْأَزْهَرِي: لَا تلحيا: لَا تذمَّا. والملتاث: الأحمق. وَقَالَ النَّضر: يُقَال: إيراقّ العِنَب يَوْراقُّ ايرِيقاقاً: إِذا لوَّن فَهُوَ مُورَاقٌّ. وَقَالَ اللحياني: إنْ تَتْجُرْ فإِنّه مَوْرَقَةٌ لمالِك، أَي: مَكثَرة. وزمانٌ أورَق، أَي: جَدْب. وَقَالَ جندلٌ: إنْ كانَ عَمِّي لكريمَ المَصْدَقِ عَفّا هَضوماً فِي الزَّمانِ الأورَقِ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا كَانَ الْبَعِير أسودَ يخالط سوادَهُ بياضٌ كدُخان الرِّمْث، فَتلك الوُرْقة؛ فَإِن اشتدَّت وُرْقته حتّى يذهب الْبيَاض الَّذِي فِيهِ فَهُوَ أدهم. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ أَبُو نصرٍ النَّعاميّ: هَجِّرْ بحمراءَ، وأَسْرِ بوَرْقاء، وصَبّحِ القومَ على صَهْباء، قيل لَهُ: وَلم ذَلِك؟ قَالَ: لأنَّ الْحَمْرَاء أصبَرُ على الهَواجِر، والوَرْقاء: أصبَرُ على طول السُّرَى، والصِّهْباء أشهر وَأحسن حينَ ينظر إِلَيْهَا. شَمِر عَن ابْن سِمْعان وَغَيره: الرِّقة: الأَرْض الَّتِي يُصِبها المَطَر فِي الصَّفَريّة أَو فِي القَيْظ، فتنبت فَتكون خضراء. فَيُقَال: هِيَ رِقَةٌ خضراء. والرِّقَة: رِقَةُ النَّصِيِّ والصِّلِّيان: إِذا اخضرَّ فِي الرّبيع. وَقَالَ شمِر: الرِّقَة: العَيْن؛ وَيُقَال: هِيَ من الفضَّة خاصَّة. قلت: الرِّقَة أصلُها وِرْقة، مثل: العِدَة والصِّلَة والزّنَة. والوَرقاء: شَجَرَة مَعْرُوفَة تسمو قدر قامةِ رجل، لَهَا ورق مدوَّر وَاسع رَقِيق ناعم.

стр. 2507

أرق: قَالَ اللَّيْث: الأَرَق: ذَهابُ النّوم باللَّيل؛ يُقَال: أَرِقْت آرَقُ أَرَقاً فَأَنا أرِقٌ، وأرَّقَني كَذَا وَكَذَا فَأَنا مؤرَّق. وزَرْعٌ مأروق، ونخلةٌ مأروقة. والْيَرَقان والأَرقان: آفةٌ تصيب الزّرعَ، يُقَال: زَرْعٌ مَيْرُوق. وَقد يُرِق أَيْضا. والْيَرَقان والأَرَقان أَيْضا: داءٌ يُصِيب النّاسَ شِبهُ الصُّفار يَصْفَرّ مِنْهُ حَدَقُ الْإِنْسَان وبَشَرَتُه. رقا: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: رَقأ الدَّم فَهُوَ يَرْقأُ رُقوءاً. ورقأَ العِرْق: إِذا سَكَنَ. ورَقأَ الدَمعُ رُقوءاً: إِذا انْقَطع. وَقَالَ ابْن السّكيت: الرَّقُوء: الدَّوَاء الَّذِي يُرقأ بِهِ الدَّم. وَالْعرب تَقول: لَا تَسُبُّوا الْإِبِل فإنَّ فِيهَا رَقُوءَ الدِّمَاء، أَي: تُعطى فِي الدِّيات فتَحقِن الدِّمَاء. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: ارْقَ على ظَلْعِك، فَيَقُول: رَقِيتُ رُقِيّاً، وَيُقَال: ارْقَأ على ظَلْعِك فَيَقُول: رَقأْتُ رَقئاً. وَمَعْنَاهُ: أصلِحْ أمركَ أَولا وَيُقَال: رَقِي على ظلْعك بِالْهَمْز، فيُجيبُه وَقَيْتُ أقي وُقِيّاً. وَيُقَال: رقَى الراقي رَقْيةً وَرَقْياً: إِذا عَوَّذ ونَفَثَ فِي عُوذتِه، وصاحبُها رقَّاءٌ. والمَرْقيّ يَسترْقي، وهم الراقُون. وَقَالَ النَّابِغَة: تناذَرَها الرَّاقونَ مِن سَوءِ سَمِّها وَيُقَال: رَقِيَ فلانٌ فِي الْجَبَل يَرقى رُقِيّاً: إِذا صَعِد. وَيُقَال: ارتَقى يَرْتَقي. والمَرْقاة: وَاحِدَة مراقي الدرجَة. وَيُقَال: هَذَا جبلٌ لَا مَرقَى فِيهِ وَلَا مُرْتقَى. وَيُقَال: مَا زَالَ فلانٌ يترقَّى بِهِ الْأَمر حَتَّى بلغ غايتَه. وَالرَّقْوَة: فُوَيق الدِّعْص من الرمل. وَيُقَال: رَقُوٌ، بِلَا هَاء. وَأكْثر مَا يكون الرُّقْوُ إِلَى جَنب الأودية. وَقَالَ الشَّاعِر: لَهَا أُمٌّ مُوَقَّفةٌ وَكُوبٌ بحيثُ الرَّقْوُ مَرْتَعْها البَريرُ يصف ظبيَة وخِشْفها. والمُوَقَّفة الَّتِي فِي ذراعيها بَيَاض. والوكوب: الَّتِي واكبَتْ ولدَها ولازمتْه. وَقَالَ آخر: مِن الْبيض مِبْهاج كأنَّ ضَجِيعَها يَبيتُ إِلَى رَقْوٍ مِن الرَمْلِ مُصعَبِ ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الرَّقْوة: القُمزَة من التُّراب تَجْتَمِع على شَفير الْوَادي، وجمعُها الرُّقَى. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الرُقّي هِيَ الشَّحمة الْبَيْضَاء النقيَّة تكون فِي مَرجع الكَتِف وَعَلَيْهَا أُخْرَى مِثلُها يُقَال لَهَا المأَناتُ. فَلَمَّا يَرَها الْآكِل يَأْخُذهَا مُسابَقةً. قَالَ: ومَثَلٌ يضربُه النِّحرير لِلخَوْعَم حسِبْتَني الرُقَّي عَلَيْهَا المأنات. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي فِي بَاب لُزُوم الْإِنْسَان أمره: ارقأ على ظلعك، وارقَ على ظلعك، وقِ على ظَلْعك بِغَيْر همزَة

стр. 2508

من وقيت، أَي: الزمْه واربعْ عَلَيْهِ. وَقَالَ شمر: مَعْنَاهَا كلّها، أَي: اسْكُتْ على مَا فِيك من الْعَيْب. وَذَلِكَ أَن الظَّلْع الْعَيْب. أَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي طَالب فِي قَوْلهم: لَا أرقَأَ الله دَمعتَه. قَالَ: مَعْنَاهُ: لَا رفَع الله دمْعَتَه. وَمِنْه رَقأتُ الدرجَة، وَمن هَذَا سُمِّيت المِرْقاة. يُقَال: رقأتُ ورقيتُه، وتَرْك الْهَمْز أَكثر. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: مثلَ ذَلِك فِي الدَّم إِذا قَتل رجلٌ رجلا فَأخذ وليُّ الدمِ الدِّيةَ رَقأَ دَمُ الْقَاتِل، أَي: ارتفَع، وَلَو لم تُؤخذ الدِّية لَهُرِيقَ دَمُه فانحدَر. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ المفضَّل الضبيّ. وَأنْشد: وتَرقَأُ فِي مَعاقِلها الدِّماءُ (بَاب الْقَاف وَاللَّام) ق ل (وايء) قَول، قيل، قلا، لقا، ليق، يلق، ولق، وَقل، (ألق) . قلا: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ (الضُّحَى: ٣) . قَالَ الْفراء: نزلتْ فِي احتباس الوَحْي عَن رَسُول الله ﷺ خمسَ عشرةَ لَيْلَة، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: قد وَدّعَ مُحَمَّدًا ربُّه، وقَلاه التابعُ الَّذِي يكون مَعَه، فأنزَل الله جلّ وَعز: ﴿سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ يُرِيد: وَمَا قَلاك، فأُلقِيت الكافُ كَمَا تَقول: قد أَعطيتك وأحسنت مَعْنَاهُ وأحسنت إِلَيْك. فتكتفي بِالْكَاف الأولى، من إِعَادَة الْأُخْرَى. وَقَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: لم يَقطع الوحيَ عَنْك وَلا أبغضك. قلت: وَكَلَام الْعَرَب الفصيحُ: قَلاه يقلِيه قِلًى ومَقلِيةً: إِذا أبغضه، ولغةٌ أُخْرَى وَلَيْسَت بجيدة: قَلاه يَقْلاهُ وَهِي قَليلَة. وَيُقَال: قَلَيْت اللَّحم على المِقْلَى أقليه قَلْياً: إِذا شوَيْتَه حَتَّى تُنضِجَه، وَكَذَلِكَ الحبُّ يُقلَى على المِقْلى. الحرَّاني عَن ابْن السّكيت يُقَال: قَلَوْت البُسر وَالبُرّ. وَبَعْضهمْ يَقُول: قَلَيْت وَلَا يكون فِي البُغض إلاّ قَلَيت. أَبُو عبيدٍ عَن الْكسَائي: قَلَيْتُ الحَبّ على المِقْلَى أقْلِيه، وقَلَوْتُه. وَقَالَ غَيره: قليتُ اللحمَ على المِقْلَى أقليه قَلْياً: إِذا شوَيْتَه حَتَّى تُنضِجَه، وَكَذَلِكَ الحَبُّ يُقْلَى على المِقْلى. ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَلَى والقِلَى والقَلاءُ: المَقْلية. وَيُقَال: قَلا العَيْرُ عانته يَقلوها، وكسأَها، وشَحَنها، وشَذَّرَها: إِذا طردَها. وَقَالَ اللَّيْث: القَلِيّة: مَرَقةٌ مِن لحُوم الجُزُر وأكبادها، وَالقَلاّء: الَّذِي يَقلِي البُرّ للبَيع. وَالقَلَاّءة محدودة: الْموضع الَّذِي يُتخذ فِيهِ

стр. 2509

مقالي البَرّ. وَيُقَال للرجل إِذا أملقَه أمرٌ مُهِمٌّ فباتَ ليلتَه ساهراً: باتَ يَتَقَلَّى، أَي: يتقلّب على فِراشه كأَنه على المِقْلى. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القُلَّى: القصيرة من الْجَوَارِي. قلتُ: هَذَا فُعْلَى مِن الْأَقَل والقلَّة. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المِقْلاء وَالقُلة: عُودان يلْعَب بهما الصِّبيان، فالمِقلاء الْعود الَّذِي يُضْرَب بِهِ القُلَة، والقلة الصَّغِيرَة الَّتِي تُنْصَب. قلت: القَالي: الَّذِي يَلعب فَيضْرب القُلَة بالمقلاء، وَمِنْه قَوْله: كأَنَّ نَزْوَ فِراخ الهامِ بَينهم نزْوُ القُلَاتِ زَهاها قَالَ قالِينَا قَالَ الْأَصْمَعِي: وَالقال هُوَ المِقلاء، والقالُون: الَّذين يلعَبون بهَا، يُقَال: قَلَوْت أَقلو. ابْن السّكيت: قَلَا العَيْرُ أُتُنَه يَقْلُوها قَلْواً: إِذا طردَها. وَقَالَ ذُو الرمة: يَقْلو نحائصَ أشباهاً محملجةً قَالَ: والقِلْو: الحِمار الْخَفِيف. قَالَه أَبُو عُبيدٍ. وَقَالَ اللَّيْث: تجمع القُلة قُلِينَ. وَأنْشد الْفراء: مِثْل المَقالي ضُرِبتْ قُلِينُها قلت: جعل النُّون كأَنّها أصليَّة فرفَعها، وَذَلِكَ على التوهّم، وَوجه الْكَلَام فتحُ النُّون لِأَنَّهَا نونُ الْجمع. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال الدابّةُ تقلو بصاحبها قَلْواً وَهُوَ تَقَدِّيها بِهِ فِي السيْر فِي سرعَة، يُقَال: جَاءَ يقْلُو بِهِ حمارُه. قَالَ: والقِلو: الجَحْش الفتيّ الَّذِي قد أركَبَ وحَمَل. وَفِي حَدِيث ابْن عمر: أَنه كَانَ لَا يُرَى إلَاّ مُقْلوْلِياً. قَالَ أَبُو عبيدٍ: المَقْلوْلِي: المتجافي المستوفِز. قَالَ: وأنشدني الْأَحْمَر: قد عَجبت مِنّي ومِن يُعَيْلِيَا لمّا رأتني خَلَقاً مُقْلوْليَا قَالَ أَبُو عبيد: وَبَعض الْمُحدثين كَانَ يُفَسر مُقُلَولياً كأَنه على مِقْلًى. قَالَ أَبُو عبيد: وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء، إِنَّمَا هُوَ من التَّجَافِي فِي السُّجود. وَأنْشد: تَقول إِذا اقلَوْلى عَلَيْهَا وأَقْرَدَتْ أَلا هلْ أَخُو عيشٍ لذيذٍ بدائم ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي تَفْسِير هَذَا الْبَيْت كَانَ يزنِي بهَا فانقضت شهوتُه قبل انْقِضَاء شهوتها. قَالَ: وأقردت، أَي: ذلّت. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال لهَذَا الَّذِي يُغسل بِهِ الثِّيَاب قِلْيٌ، وَهُوَ رَمادُ الغَضَى والرِّمث

стр. 2510

يُحرَقُ رَطباً ويُرَشُّ بِالْمَاءِ فيَنعقد قِلْياً. وَقَالَ أَبُو عمرٍ وَفِي قَول الطّرماح: حوائم يتَّخذنَ الغِبَّ رِفْهاً إِذا اقلَوْلَيْن للقَرَب البَطِين أَي: ذهبن. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القُلَى: رُؤُوس الْجبَال. والقُلى: رُؤُوس هامات الرِّجَال. والقُلى: جمعُ القُلَة الَّتِي يُلعب بهَا. وقطاةٌ قلَوْلاة: تَقْلولى فِي السَّمَاء. قَالَ حميد بن ثَوْر: وقَعْنَ بجوف المَاء ثمَّ تصوَّبت بهنّ قَلولاةُ الغدوِّ ضَروبُ لقا: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللُّقَى: الطُّيور. واللُّقى: الأوجاع. واللقَى: السَّرِيعات اللَّقْح من جَمِيع الْحَيَوَان. وَقَالَ اللَّيْث: اللَّقْوة من النِّسَاء: السّريعة اللّقْح. واللَّقوة: داءٌ يَأْخُذ فِي الْوَجْه يعوجّ مِنْهُ الشَّدِق. يُقَال: لَقِي الرجلُ فَهُوَ مَلقُوٌّ. واللَّقوة واللِّقوة: العُقاب. أَبُو عبيد عَن أبي زيدٍ، والأمويِّ، وَالْكسَائِيّ: اللَّقوة: الدَّاء الَّذِي يكون بِالْوَجْهِ. وَقَالَ الأمويُّ وَحده: اللَّقْوة واللِّقوة: العُقاب، وجمعُها لِقاءٌ. وَقَالَ أَبُو عبيد فِي بَاب سرعَة اتِّفَاق الأخوَين فِي التَّحابّ والمودة. قَالَ أَبُو زيد: مِن أمثالهم فِي هَذَا: كَانَت لِقْوةً صادفتْ قبيساً. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: اللَّقْوة هِيَ السَّريعة اللَّقْح والحَمْل، والقَبيسُ هُوَ الفَحل السَّرِيع الإلقاح، أَي: لَا إبطاء عِنْدهمَا فِي النَّتاج. يُضرب للرجلين يكونَانِ متَّفِقَين على رأيٍ وَمذهب، فيلتقيان فَلَا يلبثان أَن يتصاحبا ويتصافَيا على ذَلِك. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال فِي الْمَرْأَة والناقة لِقْوة ولَقْوة. أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: اللَّقْوة من النِّسَاء بِفَتْح اللَّام، هِيَ السريعة اللَّقْح. وَأنْشد: حَملْتِ ثَلَاثَة فوَلدْتِ تِمَّا فأمٌّ لَقْوةٌ وأبٌ قَبيسُ وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: سُمّيت العُقاب لِقْوةً لسَعة أشداقها. قلت: واللَّقْوة فِي الْمَرْأَة والناقة بِفَتْح اللَّام أفْصح من اللِّقوة. وَكَانَ شمر وَأَبُو الْهَيْثَم يَقُولَانِ لَقْوة فيهمَا. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: لقِيَ فلانٌ فلَانا لِقاءً ولُقِيّاً ولَقْية وَاحِدَة، وَهِي أقبحها على جَوَازهَا. وكلُّ شيءٍ استقبلَ شَيْئا أَو صادفَه فقد لقِيه، من الْأَشْيَاء كلّها. واللَّقِيّان: كلُّ شَيْئَيْنِ يَلقَى أحدُهما

стр. 2511

صَاحبه، فهما لَقِيّان. ورُوِي عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: (إِذا التَقى الخِتانان فقد وجَب الغُسْل) . وَقَالَ الشافعيّ: التقاؤهما من الْمَرْأَة وَالرجل: تَحاذِيهما مَعَ غُيوب الْحَشَفَةِ فِي فَرْجها، لَا أَن يُماسَّ خِتانُه ختانَها، وَذَلِكَ أنَّ الْحَشفةَ إِذا غَابَتْ فِي الفَرْج مِنْهَا صَار خِتانُه بحذاء خِتان الْمَرْأَة، وخِتان الْمَرْأَة عالٍ على مَدخَل الحَشَفة، وخِتان الرجل أسفلَ من ذَلِك، وَهُوَ مَوضِع قَطْع الفُرْلة من الذّكر. فَهَذَا معنى التقاء الختانين. الحرّاني عَن ابْن السّكيت، يُقَال: لقيتُه لِقَاء ولُقْياناً ولُقِيّاً ولَقًى ولِقْيانةً وَاحِدَة، ولَقْية وَاحِدَة، ولقاءةً وَاحِدَة؛ وَلَا تقل لَقَاةً فَإِنَّهَا مولّدةٌ لَيست بفصيحة عربيَّة. وَقَالَ اللَّيْث: رجل شَقِيٌّ لَقِيٌّ: لَا يزَال يلقى شَرّاً. ونَهى النَّبِي ﷺ عَنْ تلقّي الرُّكبان وَجَاء تَفْسِيره فِي حديثٍ حدّثنا بِهِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن أبي حَاتِم الرَّازِيّ، عَن الْأنْصَارِيّ، عَن هِشَام بن حسّان، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تتلقَّوُا الرُّكبانَ والأجلاب، فَمن تَلقَّاه فَاشْترى مِنْهُ شَيْئا فصاحِبُه بالخِيار إِذا أَتى السُّوق) . وَأخْبرنَا عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشافعيّ أَنه قَالَ: وَبِهَذَا آخُذ إنْ كَانَ ثَابتا. وَقَالَ: وَفِي هَذَا دليلٌ على أنَّ البَيع جَائِز غيرَ أنَّ لصَاحِبهَا الخيارَ بعد قُدوم السُّوق، لأنَّ شراءها مِن البَدَوِيّ قَبْل أنْ يصير إِلَى مَوضِع المتساومَيْن من الغُرور بِوَجْه النَّقْص من الثَمن؛ فَلهُ الخِيارُ. قلتُ: والتَلَقِّي هُوَ الِاسْتِقْبَال. وَمِنْه قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿ (حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَاّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلَاّ ذُو حَظِّ عَظِيمٍ﴾ (فصلت: ٣٥) . قَالَ الْفراء: يُرِيد مَا يُلَقّي دَفعَ السيِّئة بِالْحَسَنَة إلَاّ مَن هُوَ صابرٌ أَو ذُو حَظَ عَظِيم، فأنَّثها لتأنيث إِرَادَة الْكَلِمَة. وَأما قَوْله : ﴿فَتَلَقَّىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ (الْبَقَرَة: ٣٧) فَمَعْنَاه: أنَّه أَخذهَا عَنهُ. ومِثله لَقِنها وتلقّنها. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أَلْقيتُ عَلَيْهِ أُلْقِيَّةً. قلت: مَعْنَاهُ: كلمة مُعاياةٍ يُلْقيها عَلَيْهِ ليستخرجها. وَقَالَ اللَّيْث: الألقِية وَاحِدَة من قَوْلك: لَقِيَ فلانٌ الألاقِيَّ مِن شرَ وعسر. وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال: هم يتلاقون بأُلْقِيَّةٍ لَهُم. وَقَالَ اللَّيْث: الاستلقاء على الْقَفَا، وكلُّ شَيْء كَانَ فِيهِ كالانبطاح فَفِيهِ استلقاء.

стр. 2512

وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَتَلَقَّىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ ، أَي: تعلّمها ودعا بهَا. وَقَوله تَعَالَى: ﴿حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَاّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلَاّ ذُو حَظِّ عَظِيمٍ﴾ ، أَي: مَا يُعلّمها ويُوفَّق لَهَا إلَاّ الصّابرون. وَتقول: لاقيتُ بَين فلانٍ وفلانٍ، ولاقيتُ بَين طَرَفَيْ قضيبٍ: حَنَيتُه حَتَّى تَلاقَيا والتَقَيَا. قَالَ: والمَلْقى: أشرافُ نَواحي أَعلَى الْجَبَل، لَا يزَال يمثل عَلَيْهَا الوَعِل يَستعصِم بِهِ من الصيّاد. وَأنْشد: إِذا سامت على المَلْقاةِ ساما قلتُ: والرواة رووا: إِذا سامت على المَلَقات ساما قَالَ النَّضر: الوعل: الضَّأْن الجبليُّ الْكَبْش، والأرويّةَ: النعجة والمصامَ. قَالَ الهذليّ: إِذا صَامت على المَلْقَاة صاما جعله من لقى يلقى. والملقات، واحدتها مَلقة، وَهِي الصَّفاء المَلْساء، وَالْمِيم أَصْلِيَّة. كَذَلِك أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت أنّه أنْشدهُ الْبَيْت. وَالَّذِي رَوَاهُ الليثُ إِن صحَّ فَهُوَ مُلْتقى مَا بَين الجبلين. وَقَالَ: الملْقَاة، وجمعُها المَلاقي: شُعَبُ رَأس الرَّحِم، وشُعَبٌ دون ذَلِك أَيْضا. ورَوَى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي، أَنه قَالَ: المتلاحمة من النِّسَاء: الضيِّقة المَلاقي، وَهِي مآزِمُ الفَرْج ومَضايِقُه. وَقَالَ اللَّيْث: ورجلٌ ملقًّى: لَا يزَال يلقاه مَكْرُوه. وَفُلَان يتلقَّى فلَانا، أَي: يستقبله. فالرجل يُلقَّى الْكَلَام، أَي: يُلقّنه. قَالَ الأصمعيّ: تلقَّت الرّحمُ ماءَ الْفَحْل: إِذا قبلْته وأرتجت عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: اللَّقَى: ثَوب المُحرِم يُلقيه إِذا طَاف بِالْبَيْتِ فِي الْجَاهِلِيَّة؛ وجمعُه أَلْقَاهُ. وَقَالَ: ومنهل أقْفَرَ من ألقائه وردتُه واللَّيلُ فِي غشائه. أَي: مقفر من ألقاء النَّاس، وَهُوَ مَا يُلقونه ممَّا لَا خيرَ فِيهِ. وَقيل: من ألقائه، أَي: من النَّاس. يُقَال: مَا بهَا لقًى، أَي: مَا بهَا أَحد. وفلانٌ شقيٌّ لقيٌّ. قَالَ: واللَّقَى: كلُّ شيءٍ مَتْرُوك مطروح كاللُّقَطَة. وَقَالَ فِي قَول جرير: لَقًى حَملْته أُمُّه وَهِي ضَيفَةٌ فَجَاءَت بيَتْنٍ للنِّزالة أَرشَما جعَلَ البعيثَ لَقًى لَا يُدرَى لمن هُوَ وَابْن مَن هُوَ. قلت: أَرَادَ أَنّه وُجِد مَنْبُوذًا لَا يُدرَى ابنُ مَن هُوَ؟ .

стр. 2513

قَول قيل: قَالَ اللَّيْث: القَولُ: الْكَلَام، تَقول: قَالَ يَقُول قَوْلاً، وَالْفَاعِل قَائِل، وَالْمَفْعُول مَقُول. وَيُقَال: إنَّ لي مِقْولاً مَا يَسُرّني بِهِ مِقْوَلٌ؛ وَهُوَ لِسَانه. والمِقْوَل بلغَة أَهل الْيمن: القَيْل، وجمعُه المقَاوِلة، وهم الْأَقْوَال والأقيال، وَالْوَاحد قَيْل. قَالَ الفرّاء: الْعَرَب تَقول: إنّه لِابْنِ قَول وَابن أَقوالٍ: إِذا كَانَ ذَا كلامٍ وَلسانٍ جيّد. الحرّاني عَن ابْن السكّيت: القَيْل: المَلِك مِن مُلوكِ حِميَر، وجمعُه أَقيال وأَقوال؛ فَمن قَالَ: أَقيال بَناه على لفظ قَيْل، وَمَن قَالَ أَقوال بَناه على الأَصْل، وأَصله من ذَوَات الْوَاو. وَكَانَ أصلُ قَيْل قَيِّلا فخُفّف، مثل سَيِّد مِن سادَ يَسُود. قَالَ: والقَيْل أَيْضا: شُربُ نِصف النَّهَار. وَقَالَ اللَّيْث: القَيْل: رَضْعَةُ نِصفِ النَّهَار. وَأنْشد: يُسْقَيْن رَفْهاً بالنَّهار وَاللَّيْل مِن الصَّبوح والغَبُوق والقَيْل جعل القَيْل هَا هُنَا شَربةَ نصف النَّهَار. وَقَالَت أمُّ تأبط شرّاً: مَا سقَيْتُه غَيْلاً، وَلَا حَرَمْتُه قَيْلاً. شمر عَن ابْن شُمَيْل، يُقَال للرجل: إنَّه لمِقْوَل: إِذا كَانَ بيِّناً ظريف اللِّسَان. والتِّقْوَلة: الْكثير الْكَلَام، البليغ فِي حَاجته وَأمره. ورَوَى عَن النَّبِي ﷺ أَنه كتب لِوَائِل بن جُحْر الحَضْرميّ ولقومه: مِن محمدٍ رَسُول الله إِلَى الْأَقْيَال العباهلة من أَهل حَضرمَوْت. قَالَ أَبو عبيدٍ: قَالَ أَبو عُبَيْدَة: الْأَقْيَال: مُلُوك بِالْيمن دون المَلِك الْأَعْظَم، واحدهم قَيْل يكون ملكا على قومِه ومِخْلافه ومَحجَره. وَقَالَ غَيره: سمِّي المَلِك قَيْلاً لِأَنَّهُ إِذا قَالَ قَولاً نَفَذ قولُه. وَقَالَ الْأَعْشَى فجَمَعه أَقوالاً: ثمَّ دانتْ بَعدُ الرِّبابُ وَكَانَت كعذابٍ عقوبةُ الأقوالِ قَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِي قَوْله: ﴿حَمِيدٌ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَى وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى﴾ (التغابن: ٧) : اعْلَم أَن الْعَرَب تَقول: قَالَ: إنّه زعم أَنه، فكسروا الألفَ فِي قَالَ على الِابْتِدَاء، وفتحوها فِي زعم لأنّ زعم فعلٌ واقعٌ بهَا متعدَ إِلَيْهَا. تَقول: زعمتُ عبد الله قَائِما. وَلَا تَقول: قلت: زيدا خَارِجا، إِلَّا أَن تُدخلَ حرفا من حُرُوف الِاسْتِفْهَام فِي أوّله.

стр. 2514

فَتَقول: هَل تَقوله خَارِجا؟ . وَمَتى تَقوله فعل كَذَا؟ وَكَيف تقولهُ صنع؟ . وعلام تَقوله فَاعِلا، فَيصير عِنْد دُخُول حرف الِاسْتِفْهَام عَلَيْهِ بِمَنْزِلَة الظَّن. وَكَذَلِكَ تَقول: مَتى تقولني خَارِجا؟ . وَكَيف تقولني صانعاً؟ وَأنْشد: فَمَتَى تَقول الدَّار تجمعنا وَقَالَ الْكُمَيْت: علامَ تقوم همدانَ احتذتنا وكندةَ بالقوارِص مُجلِبينا اللَّيْث، رجل تِقْوالةٌ: منطيق. وَرجل قوّالٌ قَوَّالةٌ وَامْرَأَة قَوّالة: كَثِيرَة القَوْل. وَيُقَال: تَقول فلانٌ على بَاطِلا، أَي: قَالَ عَليّ مَا لم أكن قلتُ. وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿)) الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ﴾ (الحاقة: ٤٤) . أَبُو عُبَيْدَة عَن الْكسَائي يُقَال: أقوَلْتَني مَا لم أَقُلْ، وقوَّلتني مثله وأكلتَني وأكَّلتني مَا لم آكل، أَي: ادَّعيته عليَّ. وَقَالَ شمر: تَقول أَيْضا: قوَّلني فلانٌ حَتَّى قلت، أَي: عَلمنِي وَأَمرَنِي أَن أَقُول. وَمِنْه قَول سعيد بن الْمسيب حِين قيل لَهُ: مَا تَقول فِي عُثْمَان وَعلي؟ فَقَالَ: أَقُول فيهم مَا قولني الله. ثمَّ قَرَأَ: ﴿الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإَيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (الْحَشْر: ١٠) . وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: اقتالَ قولا، أَي: اجترَّ إِلَى نَفسه قولا من خير أَو شَرّ. قَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ الْهَيْثَم بن عَدِيّ يَقُول: سمعتُ عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز يَقُول فِي رُقيَة النَّمْل: (العَروس تحتفل، وتَقْتال وتَكتحل، وكلَّ شَيْء تفتعل، غير أَن لَا تَعصي الرجل) . قَالَ: تقتال: تحتكم على زَوجهَا. قَالَ الْأَزْهَرِي: واقتالَ الرجلُ: إِذا احتكم، فَهُوَ مُقْتال. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: انتشرتْ لفلانٍ فِي النَّاس قالةٌ حَسَنَة أَو قالةٌ سيّئة. قَالَ: والقالة تكون بِمَعْنى قائلة، والقال بِمَعْنى قَائِل. وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء فِي قصيدة: أَنا قالُها أَي: أَنا قَائِلهَا. قَالَ: والقالة: القولُ الفاشي فِي النَّاس. وروى عَن النَّبِي ﷺ أنّه: (نَهَى عَن قيلٍ وَقَالَ، وَعَن إِضَاعَة المَال) . قَالَ أَبُو عبيد فِي قَوْله: نَهَى عَن قيلٍ وَقَالَ، نحوٌ وعربيةً، وَذَلِكَ أنّه جعل القال مَصدَراً؛ أَلا تَراه يَقُول: عَن قيلٍ وقالٍ. كَأَنَّهُ قَالَ: عَن قيل وقَوْل. يُقَال: قلتُ قوْلاً وقيلاً وَقَالا. قَالَ: وسمعتُ الْكسَائي يَقُول فِي قِرَاءَة عبد الله: (ذَلِك عِيسَى بن مَرْيَم قَالَ الْحق)

стр. 2515

(مَرْيَم: ٣٤) فَهَذَا مِن هَذَا، كَأَنَّهُ قَالَ: قولُ الْحق. وَقَالَ الْفراء: القال بِمَعْنى القَول، مِثل العَيْب والعاب. قَالَ: وقولُه: (الْحق) ، فِي هَذَا الْموضع أريدَ بِهِ اللَّهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: قولُ الله. وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الْمفضل بن سَلمَة عَن أَبِيه عَن الْفراء: أَنه قَالَ فِي قَول النَّبِي ﷺ ونَهيه عَن قيلَ وقالَ وَكَثْرَة السُّؤَال قَالَ: فكانتا كالاسمين، وهما منصوبتان، وَلَو خُفِضتا على أَنَّهُمَا أُخرجتا من نِيَّة الْفِعْل إِلَى نِيَّة الْأَسْمَاء كَانَ صَوَابا، كَقَوْلِهِم: أعييتني من شُبْ إِلَى دُبَّ، وَمن شُبَ إِلَى دُبَ. وَقَالَ اللَّيْث: تَقول الْعَرَب: كثر فِيهِ القِيلُ والقال. وَيُقَال: إِن اشتقاقهما من كَثْرَة مَا يَقُولُونَ قَالَ وَقيل لَهُ. وَيُقَال: بل هما اسمان مشتقان من القَوْل. وَيُقَال: قيلٌ على بِنَاء فِعْلٍ، وقُيلَ على بِنَاء فُعِلَ، كِلَاهُمَا من الْوَاو، وَلَكِن الكسرة غَلَبَتْ فقلبت الْوَاو يَاء. وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿الْمُتَكَبِّرِينَ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى الّجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا﴾ (الزمر: ٧٣) . وَقَالَ غَيره: الْعَرَب تقولُ للرجل إِذا كَانَ ذَا لسانٍ طُلُق: إِنَّه لِابْنِ قولٍ وَابْن أَقْوَال. وَقَالَ الْفراء: بَنو أَسد يَقُولُونَ قَول وَقيل بِمَعْنى وَاحِد. وَأنْشد: وابتذَلتْ غَضْبَى وأمُّ الرَّحَّالْ وقُولَ لَا أهلٌ لَهُ وَلَا مالْ بِمَعْنى وَقيل. شمر عَن أبي زيد يُقَال: مَا أحسنَ قِعلك وقَوْلك، ومقالك ومقالَتك، وقالك: خَمْسَة أوجه. قلت: وسمعتُ بعض الْعَرَب يَقُول للناقة الَّتِي يُشرب لَبنهَا نصفَ النَّهَار قَيْلة، وهنَّ قَيْلاثى، للِّقاح الَّتِي يحْتلبونها وقتَ القائلة. وأنشدني أَعْرَابِي: مَا ليَ لَا أَسقي حُبَيِّباتي وهُنّ يومَ الوِرْد أمهاتي صبائحي غِبائقي قَيْلاتي أَرَادَ بحبيِّباته إبِله الَّتِي يسقيها يومَ وِردِها وَيشْرب أَلْبَانهَا، جعلهنَّ كأمَّهاته اللَّاتِي أرضعنه. وَقَالَ اللَّيْث: القَيلولة: نَومَةُ نصف النَّهَار، وَهِي القائلة: وَقد قَالَ يقيل مقيلاً. والمقيل أَيْضا: الْموضع. قَالَ: وَقَالَت قريشٌ للنَّبِي ﷺ قبل أَن فَتَح الله عَلَيْهِ الفُتوح: إِنَّا لأكرم مُقَاماً وأحسنُ مَقيلاً. فَأنْزل الله: ﴿) أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ (الْفرْقَان: ٢٤) . وَقَالَ الْفراء: قَالَ بعض الْمُحدثين: يرْوى

стр. 2516

أَنه يُفْرَغ من حِسَاب النَّاس فِي نصف ذَلِك الْيَوْم فيَقِيل أهل الْجنَّة فِي الجنّة، وَأهل النَّار فِي النَّار. فَذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ . وَقَالَ الْفراء: وَأهل الْكَلَام إِذا اجْتمع لَهُم أحمقُ وعاقل لم يستجيزوا أَن يَقُولُوا: هَذَا أَحمَق الرجلَيْن وَلَا أَعقل الرجلَيْن. وَيَقُولُونَ: لَا يَقُول هَذَا أعقلُ الرّجلين إلَاّ العاقلين يُفضَّل أَحدهمَا على صَاحبه. قَالَ الْفراء: وَقد قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً﴾ فَجعل أهل الْجنَّة خيرا مستقرّاً من أهل وَلَيْسَ فِي مُسْتَقر أهل النَّار شيءٌ من الْخَيْر فاعرِف ذَلِك مِن خَطائِهم. وَذكر الْمُنْذِرِيّ عَن المفضَّل بن سَلمَة أَنه قَالَ إِنَّمَا جَازَ ذَلِك لِأَنَّهُ مَوضِع، فَيُقَال: هَذَا الْموضع خيرٌ من ذَلِك الْموضع، وَإِذا كَانَت نَعْتاً لم يستقم أَن يكون نعتٌ واحدٌ لاثْنَيْنِ مُخْتَلفين. قلت: وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجاج، وَقَالَ: يفرَّق بَين الْمنَازل والنُعوت. قلت: والقَيلولة عِنْد العربِ. والمَقيلُ: الاسْتِرَاحَة نصفِ النَّهَار إِذا اشتدَّ الحرّ، وَإِن لم يكن مَعَ ذَلِك نوم، وَالدَّلِيل على ذَلِك أنَّ الْجنَّة لَا نوم فِيهَا. ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (قِيلُوا فإنَّ الشَّياطينَ لَا تَقِيل) . وَقَالَ أَبُو زيد: تَقول: قِلْتُه البيْع قَيْلاً، وأقَلْته البيعَ إِقَالَة، وَهَذَا أحسنُ. وَقد تَقَايلا بَعْد مَا تَبايعا، أَي: تَتارَكا. أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه، يُقَال: قِلْتُه البيعَ وأقلتُه. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: تَقَيَّلَ فلانٌ أَباه وتقيَّضه، تقيُّلاً وتَقيُّضاً: إِذا نَزع إِلَيْهِ فِي الشَّبَه. وَيُقَال: أَقال فلانٌ إِبِلَه يُقِيلها إِقَالَة: إِذا سَقَاهَا الماءَ نصف النَّهَار. وَيُقَال: قَالَ الله فلَانا عَثَرتَه: إِذا صَفح عَنهُ، وتَرك عُقُوبَته. وَفِي الحَدِيث: (أَقِيلوا ذوِي الهيئات عَثَراتهم) . ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ يُقَال: أدْخِلْ بَعيرَك السُّوقَ واقتَلْ بِهِ غيرَه، أَي: استَبدِل بِهِ. وَأنْشد: واقتلْتُ بالجِدَّةِ لَوْناً أَطْحَلا أَي: استَبْدَلْتُ. قَالَ الْأَزْهَرِي: والمُقايلةُ والمقايَضَةُ: المبادَلة، يُقَال: قايَضَهُ وقايَله: إِذا بادَله. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: الْعَرَب تَقول: قَالُوا بزيد، أَي: قَتَلُوهُ. وقُلنا بِهِ، أَي: قَتَلْنَاهُ. وَأنْشد: نحنُ ضَرَبناه على نِطابه قُلنا بِهِ قُلْنا بِهِ قُلْنا بِهْ

стр. 2517

أَي: قتلْناه. والنِّطَاب: حَبْلَ العاتق، والقَيلة: الأُدرة. وَفِي الحَدِيث: (سُبْحَانَ مَن تَعَطَّفَ بالعِزِّ وَقَالَ بِهِ) تعطَّف بالْعزّ، أَي: اشْتَمَل بالعزّ وغَلب بِهِ كلَّ عَزِيز. وَأَصله من القَيْل المَلِك الَّذِي يَنفُذ قولُه فِيمَا يُرِيد. وَالله أعلم. والقِيلَة: الأُدْرة. وَيُقَال للَّذي بِهِ أُدرة: القِيليط والآدَر. ليق: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، يُقَال: فلانٌ يَلِيقُ بِيَدِهِ مَالا وَلَا يَلِيق مَالا وَلَا يَليق بِبَلد وَلَا يليقُ بِهِ بلد. قَالَ: والالتياق: لُزُوم الشَّيْء للشَّيْء. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أَلقتُ الدَّواةَ إلاقةَ، ولِقْتُها لَيْقاً، والأَولى أعرَب. وَيُقَال: هَذَا الْأَمر لَا يَليقُ بك، أَي: لَا يَزكو بك، فَإِذا كَانَ مَعْنَاهُ لَا يَعْلَق قيل: لَا يَلْبَقُ بك. قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: يُقَال: أَلْقَتُ الدّواة فَهِيَ مُلاقة. روَاه ثعلبٌ عَنهُ. قَالَ ثَعْلَب: وَحكى بعضُ أَصْحَابنَا عَن أبي زيد: لِقْتُ الدوَاةَ فَهِيَ مَليقة، ولُقْتها فَهِيَ مَلوقة. رَوَاهُ المنذريّ عَن أَحْمد بن يحيى عَنهُ. قَالَ أَبُو الْعِيَال يصف السَّيف: خِضَمّ لم يُلِقْ شَيْئا كأنَّ حُسامَه اللَّهَبُ لم يُلِق شَيْئا إلاّ قطعَه حسامه. يُقَال: مَا ألاقَني، أَي: مَا حَبَسَنِي، أَي: لَا يحبس شَيْئا. قَالَ: واللِّيق شيءٌ يُجعل فِي دَوَاء الكحْل القِطعة مِنْهَا لِيقة. قَالَ: واللِّيقة: ليقة الدَّوَاة، وَهِي مَا اجتَمَع فِي وَقْبَتها مِن سوادها بِمَائِهَا. أَبُو عبيدٍ عَن أَبي عُبَيْدَة: لِقْتُ الدَّوَاةَ وأَلَقْتُها حَتَّى لاقَتْ، فَهِيَ لَائِق. وَيُقَال: مَا أَلْقَت بعْدك بأَرْضٍ، أَي: مَا ثبتّ وفلانٌ مَا يُليق شَيْئا من سخائه، أَي: مَا يُمسك. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: مَا لاقتني الْبَصْرَة، أَي: مَا ثبتُّ بهَا. قَالَ: وَقَالَ الأمويّ: يُقَال للْمَرْأَة، إِذا لم تَحْظَ عِنْد زَوجهَا. مَا لاقتْ عِنْد زَوجهَا وَلَا عاقَت، أَي: لم تَلصق بِقَلْبِه. وَمِنْه لاقَت الدواةُ، أَي: لَصِقَتْ، وألَقْتُها أَنا أُليقها. قلت: وَالْعرب تَقول: هَذَا الْأَمر لَا يَليق بك. فَمن قَالَ لَا يَليقُ بك فَمَعْنَاه لَا يَحسُن بك حَتَّى يلصَق بك. ومَن قَالَ: لَا يَلْبَق بك فَمَعْنَاه أنّه لَيْسَ بوَفْقٍ لَك، وَمِنْه تلبيق الثَّرِيد بالسَّمن: إِذا رُوِّغ بالسَّمن.

стр. 2518

وَفِي حَدِيث عُبَادة بن الصَّامِت أَنه قَال: لَا آكل إلاّ مَا لُوِّق لي. قَالَ أَبُو عبيدٍ: هُوَ مأْخوذٌ من اللُّوقة وَهِي الزُّبدة فِي قَول الفرّاء والكسائيّ. وَقَالَ ابْن الكلبيّ: هُوَ الزُّبْد بالرُّطب. وَفِيه لُغتان: لُوقة وألُوقة. وَأنْشد لرجُلٍ من عُذْرة: وإنِّي لمَن سالَمتُمُ لألُوقةٌ وَإِنِّي لِمَنْ عاديْتُمْ سَمُّ أَسْوَدِ وَقَالَ آخر: حديثُكَ أشهى عندنَا من أَلُوقةٍ تعَجَّلَها ظَمْآنُ شَهْوَانُ للطُّعْمِ قَالَ: وَالَّذِي أَرَادَ عُبادة بقوله: (لُوِّقَ لي) ، أَي: لُيِّنَ لي من الطّعام حَتَّى يَكونَ كالزُّبد فِي لينه. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللَّوقة: الرُّطَب بالسَّمْن. وَقَالَ اللَّيْث: الألْوَقُ: الأحمق فِي الْكَلَام بيِّنِ اللَّوَق. أَبُو زيد: هُوَ صَيْقٌ لَيْق، وصيِّق لَيِّق. وَقد التاقَ فلانٌ بفلان: إِذا صافاه كأَنه لَزِق بِهِ. واللِّيقَةُ: الطِّينة اللَّزِجة يُرْمَى بهَا الحائطُ فتلزق بِهِ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: اللَّوْق: كلُّ شيءٍ ليِّن من طعامٍ أَو غيرِه. واللُّوق: جمعُ لُوقة، وَهِي الزُّبدةُ بالرُّطب. ولق: قَالَ الفرّاء: رُوِيَ عَن عَائِشَة أَنَّهَا قرأَتْ قولَ الله : (إِذْ تَلِقُونه بأَلْسنَتِكم) (النُّور: ١٥) . قَالَ الفرّاء: وَهُوَ الوَلْق فِي السَّيْر، والوَلْق فِي الْكَذِب بمنزلةٍ، إِذا استمرَّ فِي السّير وَالْكذب. وَأنْشد الْفراء: إنَّ الجَلِيدَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ جاءَتْ بِهِ عَنْسٌ من الشَّام تَلِقْ قَالَ: وَيُقَال فِي الولْق من الْكَذِب هُوَ الألْق والإلْق. وفعَلْتُ مِنْهُ أَلَقْت فَأنْتم تألِقُونه. وأنشدني بَعضهم: مَن ليَ بالمُزَرَّرِ التِلامِق صاحبِ إدْهانٍ وإِلْقِ آلِقِ أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: أَخَفُّ الطَّعْنِ الولْق. وَأَخْبرنِي المنذريُّ، عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالُوا: الولْق: إسْرَاعُك بالشَّيْء فِي أثر الشَّيْء، مثلَ: عَدْوٍ فِي أَثَرِ عَدْوٍ، وكلامٍ فِي أثَرِ كلامٍ. وَمِنْه قَول الشَّاعِر: أحينَ بلغْتُ الأربعينَ وأحْصِيَتْ عَلَيَّ إِذا لم يَعْفُ ربِّي ذُنُوبُها

стр. 2519

يُصَبِّبنا حَتَّى تَرِفَّ قلوبُنا أُوالق مِخْلافُ العِداتِ كذوبُها قَالَ: أوَالِق مِن أَلْق الْكَلَام، وَهُوَ مُتابعتُه. وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله: (إذْ تَلِقُونه) ، أَي: تُدَبِّرونه. وفلانٌ يَلقُ الكلامَ، أَي: يُدَبِّرُه. قلت: لَا أدْرِي تدبِّرونه أَو تُدِيرُونه. قَالَ: والوَليقةُ تُتَّخَذ من دَقيقٍ وسَمْن ولبَن. وَقَالَ ابْن دُرَيد فِي الوَليقة مِثله. وَأرَاهُ أَخذَه من (كتَاب اللَّيْث) ، وَلَا أَعْرِفُ الوليقةَ لغَيْرِهِمَا. ألق: قَالَ أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر، قَالَ: رجلٌ مَألوقٌ ومُؤَوْلَق، عَلَى مِثال مُعَوْلَق، من الأوْلق. وَأنْشد أَبُو عُبَيدة فِيمَا روى الرياشي عَنهُ: كَأَنَّمَا بِي منْ أَراني أوْلَقُ قَالَ: والأولق: الْجُنُون. وَأنْشد ابنُ الْأَعرَابِي: شمَرْدَلٍ غير هُراءٍ مِئلقِ قَالَ: المئلق من المألوق، وَهُوَ الأحمق أَو الْمَعْتُوه. أَبُو زيد: ألق الرجُلُ يُؤلق أَلْقاً، فَهُوَ مألوق: إِذا أخذَه الأولَق. وَقَالَ اللَّيْث: الإلقة يُوصف بهَا السّعلاة والذئبةُ والمرأةُ الجريئة، لخبثهنّ. وَفِي الحَدِيث: (اللهمَّ إنَّا نَعُوذ بك من الألسن الألْق) . قَالَ أَبُو عبيد: لَا أَحْسبهُ أَراد بالألق إلاّ الأوْلق، وَهُوَ الْجُنُون. وَأنشد: ألمَّ بهَا مِن طائف الجنّ أوْلقُ قَالَ: وَيجوز أَن يكون أَرَادَ بالأْلْق الوَلْق، وَهُوَ الْكَذِب. وَقَالَ غَيره: بَرْقٌ إلاقٌ: لَا مطرَ فِيهِ، كأنّه كذوب. قَالَ الجعديّ: فَجَعل الكَذُوبَ إلَاقاً: ولستُ بِذِي مَلَقٍ كاذبٍ إلاقٍ كبَرْقٍ من الخُلَّب وَيُقَال: ائتلقَ البرقُ يأتلقُ إتلاقاً: إِذا أَضَاء. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: بِهِ أُلَاق وأُلاس، من الأوْلَق والأَلْس، وَهُوَ الْجُنُون. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال للذئب سِلْق وإلْق. قَالَ: والألقُ: الكَذِب. وَقل: قَالَ أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الوَقْل: شجر واحدته وَقْلة. وسمعتُ غير واحدٍ من أَعْرَاب بني كلاب يَقُول: الوَقل ثَمَر المُقْل. ودلَّ على صحَّة مَا سمعتُ قولَ الجعديّ: وكأنّ عيرهُم تُحَثُّ غُديَّةً دَوْمٌ تَنُوءُ بِناعمِ الأوْقالِ فالدَّوْم: شجر المُقْل، وأوقاله: ثمَرُه.

стр. 2520

وَقَالَ الْفراء: أَنْشدني المفضّلُ: لم يَمنَع الشِرّب مِنْهَا غيرَ أنْ هَتَفَتْ حَمامةٌ مِن سَحوق ذَات أوقالِ والسَّحوق: مَا طَال من الدَّوْم، وأوقالُه: ثِمارُه. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: وَقَل فِي الجَبل يَقِلُ وُقولاً، وتَوَقَّلَ تَوَقُلاً: إِذا صَعِد فِيهِ. وَقَالَ اللحيانيّ: وَعِلٌ وَقِلٌ ووَقُلٌ، وَقد وَقَل فِي الْجَبَل يَقِل. وَقَالَ اللَّيْث: الواقل: الصاعد بَين حُزُونة الْجبَال. والوَقْل: الْحِجَارَة. يلق: يُقَال: أَبيض يَلَق ولَهَق ويَقَق، بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ أَبُو سعيد: المقلة ثمَّ حبُّها الَّذِي يجنى ثمَّ يسف. فالوقلة الْيَابِسَة الَّتِي فِي جوفها لَا تُؤْكَل. (بَاب الْقَاف وَالنُّون) ق ن (وايء) قِنَا، قين، وقن، نُوق، نيق، نقا، أنق، أقن، (قنأ، يقن) . قِنَا: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ (الْأَنْعَام: ٩٩) . أَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيّ: القِنْو: الَّذِي يُقَال لَهُ الكِباسة وَهُوَ القَنا أَيْضا مَقْصُور. قَالَ: ومَن قَالَ قِنْو فإنّه يَقُول للاثنين قِنوانِ بِالْكَسْرِ، وللجميع قُنْوانٌ بِالضَّمِّ والتنوين، ومِثْله صنوٌ وصِنْوانِ وصنوانٌ للْجَمِيع. قَالَ: ومَن قَالَ هَذَا قَناً جَمعَه أقناءً. وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: ﴿قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ ، أَي: قريبَة المتناوَل. حَدثنَا عُرْوَة عَن يحيى بن حَكِيم عَن يحيى بن سعيد عَن عبد الحميد بن جَعْفَر عَن صَالح عَن أبي عريب عَن كثير بن مرّة الْحَضْرَمِيّ عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ، قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ وَقد علّق رَجلٌ قِنَا حَشَفٍ وَفِي يَده عَصا فَجعل يطعن بِيَدِهِ فِي ذَلِك القنو وَقَالَ: (لَو شَاءَ ربُّ هَذِه الصَّدَقَة قد تصدَّق بأطيب مِنْهَا) ، هَكَذَا رَوَاهُ قِنا بِكَسْر الْقَاف، وَأرَاهُ قَنا. وَقَالَ جلّ وعزَّ: ﴿) الاُْخْرَى وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ (النَّجْم: ٤٨) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: قيل فِي أقْنى قَولَانِ: أَحدهمَا: أقْنَى: أرْضَى، وَالْآخر: جُعِل الغِنى أصلا لصَاحبه ثَابتا. ومِن هَذَا قولُك: اقتنَيْتُ كَذَا وَكَذَا، أَي: عَمِلتُ على أنّه يكون عِنْدِي لَا أخرجه مِن يَدي. وَقَالَ الْفراء: أقنَى: رَضَّى الفقيرَ بِمَا أغناه بِهِ. وأقنَى مِن القِنْية والنَّشَب. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: أَقْنَى: أعطَاهُ مَا يدَّخره بعدَ الكِفاية. وَقَالَ الكسائيّ: أقْنَى واستَقْنَى وقَنَا وقَنَّى: إِذا حَفِظ حياءَه ولَزِمه. وَقَالَ غَيره: قنيتُ الْحيَاء، أَي: لزِمتُه.

стр. 2521

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: قَنَاني الحياءُ أنْ أفعلَ كَذَا، أَي: رَدَّني ووَعظني، وَهُوَ يَقْنيني. وَأنْشد: وإنِّي لَيَقْنيني حياؤكِ كلّما لقيتُكِ يَوْمًا أَن أبثكِ مَا بيا قَالَ: وَقد قَنِيَ الحياءَ: إِذا استَحْيا. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: قَنا الإنسانُ يَقْنو غَنماً وشيئاً قَنْواً وقُنواناً، والمصدَرُ القِنانِ والقُنْيان. وَيُقَال: اقتَنَى يقتَنِي اقتناءً، وَهُوَ أَن يَتَّخِذهُ لنَفسِهِ لَا للْبيع. يُقَال: هَذِه قِنْية، واتَّخذَها قِنيةً للنَّسْل لَا للتِّجَارَة. وَأنْشد: وإنَّ قنَاتي إِن سألتَ وأسرتي مِن النَّاس قومٌ يقْتَنون المُزَنما وغَنمُ قِنْية ومالٌ قِنْيان: اتخذتَه لنَفسك. قَالَ: وَمِنْه قَنِيتُ حيائي، أَي: لزمْتُه. وَأنْشد: فاقْنَى حياءَكِ لَا أبالَكِ واعْلَمي أنّي امرؤٌ سأموتُ إِن لم أُقْتَلِ قَالَ: وَقيل: قَنيتُ بِهِ، أَي: رَضيتُ بِهِ، واقتنَيْتُ لنَفْسي مَالا، أَي: جعلتُه قِنْيةً ارتَضَيت. وَقَالَ فِي قَول المتلمس: أَلقيته بالثِّنْي من جَنْب كَافِر كَذَلِك أَقْنُو كلَّ قِطِّ مُضَلِّل إِنَّه بِمَعْنى أرضَى. وَقَالَ غَيره: أقْنو، أَي: أَلْزَم وأحفَظ. وَقيل: أقنو: أجزي. وَيُقَال: لأقنونّك قِناوتَك، أَي: لأجزيّنك جزاءك. وَيُقَال: قنوتُ المَال، أَي: اتخذته أَصلاً. قَالَ: والمَقْنُوة خَفِيفَة، من الظلّ: حَيْثُ لَا تُصيبه الشَّمْس فِي الشتَاء. الحرانيّ عَن ابْن السكّيت عَن أبي عَمْرو: المَقْنأة والمَقْنُؤة: الْمَكَان الَّذِي لَا تَطلُع عَلَيْهِ الشمْس. وَقَالَ غير أبي عَمْرو: مقناة ومَقنُوَة بِغَيْر همز. وَقَالَ الطرماح: فَجَمعها مَقانيَ غير مَهْمُوزَة: فِي مَقاني أقَنٍ بَينهَا عُرّة الطَّيْر كصَوْم النَّعامْ وَقَالَ قيس بن العَيزارة الهذليّ: بِمَا هِيَ مقناةٌ أنيقٌ نباتها مرَبٌّ فتهواها المَخاض النوازع قَالَ: مَعْنَاهُ: أَي هِيَ مُوَافقَة لكل من نزلها، من قَوْله: مقاناة الْبيَاض بصفرة أَي: يُوَافق بياضها صفرتَها. قَالَ الْأَصْمَعِي: ولغة هُذَيْل مفناة، بِالْفَاءِ، وَقيل المَقناة مثل المرَبّ تحفظ الندى فترمه من قَنوتُ المَال: إِذا اتخذته أصلا. وَقَالَ الشَّاعِر يصف حميراً جزأت بالرطب إِلَى أَن هاجه المقاني:

стр. 2522

أخلقتهن اللواتي الألى بالمقاني بعد حسن اعتمام أَي: الرياض اللواتي فِي المقاني. وَقَالَ الْفراء: أهل الْحجاز يَقُولُونَ: قِنْوان وَقيسٌ قُنوان، وَتَمِيم وضَبّة قُنْيان. وَأنْشد: ومالَ بقُنْيانٍ من البُسر أحمَرا قَالَ: ويجتمعون فَيَقُولُونَ: قِنْو وقُنو، وَلا يَقُولُونَ قِنى. قَالَ: وكلبٌ تَقول قِنيان. وَقَالَ اللَّيْث: القَناة أَلفُها وَاو، والجميع قَنوَات وقَناً. وَرجل قَنَّاءُ ومُقنٍ، أَي: صَاحب قَناً. وَأنْشد: عَضّ الثَقافِ خُرُصَ المُقنِّي قلت: القَناة من الرِّماح مَا كَانَ ذَا أنابيبَ كالقَصَب، وَلذَلِك قيل للكظائم الَّتِي تجْرِي تَحت الأَرْض قَنوات، واحدتها قَناة، وَيُقَال لمجاري مَائِهَا قصَب، تَشْبِيها بالقصَب الأجوف. اللَّيْث: القَنا مَقْصُور: مصدَر الأَقنَى من الأنوف، والجميع القُنْو، وَهُوَ ارتفاعٌ فِي أَعْلَاهُ بَين القَصَبة والمارِن من غير قُبح، وفَرَسٌ أقْنى إِذا كَانَ نحوَ ذَلِك. والبازي والصَّقْر وَنَحْوه أقْنى، أَي: فِي مِنقاره حُجْنة. وَأنْشد: مِن الطير أَقْنى ينفُضُ الطَّلَّ أَزرقُ والفِعل قَنِيَ يَقْني قِناً. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَنَا: نُتُوٌّ فِي وسَطَ قَصَبة الْأنف، وإشرافٌ وضيقٌ فِي المِنْخرين. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القَنا فِي الْخَيل: احديدابٌ فِي الْأنف، يكون فِي الهجن. وَأنْشد: لَيْسَ بأقنى وَلَا أسْفي وَلَا سَغِلِ يُسقَى دَوَاء قَفيِّ السكن مَرْبوبِ أَبُو بكر: قَوْلهم: فلَان صُلب الْقَنَاة، وَمَعْنَاهُ: صُلب الْقَامَة. والقناة عِنْد الْعَرَب الْقَامَة. وَأنْشد: سباط البنان والعرانين والقنا لطاف الخصور فِي تَمام وإكمال أَرَادَ بالقنا القامات. قَالَ: وكل خَشَبَة عِنْد الْعَرَب قناة وعصا. وَالرمْح عَصا. وَأنْشد قَول الْأسود بن يعفر: وَقَالُوا شريسُ قلت يَكْفِي شريسَكم سنانٌ كنبراس النِّهامي مفتَّقُ نمتْه الْعَصَا ثمَّ اسْتمرّ كأَنه شهابٌ يكفَّيْ قابس يتحرقُ نمته: رفعته، يَعْنِي السنان. والنهامي فِي قَول ابْن الْأَعرَابِي: الراهب. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ النَّجَّار. وَيُقَال: قناة

стр. 2523

وقناً ثمَّ قنى جمع الْجمع. كَمَا يُقَال: دلاة ودلا، ثمَّ دِليّ ودُليّ جمع الْجمع. وَقَالَ ابْن السكِّيت: مَا يُقانيني هَذَا الشَّيْء وَمَا يُقاميني، أَي: مَا يوافقُني. وَقَالَ الأصمعيّ: قانيْتُ الشَّيْء: خَلَطته. وكلُّ شَيْء خَلَطته فقد قانيته. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم فِي قَوْله: كبِكر المُقاناة البياضَ بصُفْرةٍ قَالَ: أَرَادَ كالبكر المقاناة بصفرة، أَي: خُلط بياضها بصُفْرة، فَكَانَت صفراء بَيْضَاء، فَترك الْألف وَاللَّام من البِكْر، وأضافَ البِكْرَ إِلَى نعْتِها. وَقَالَ غير أبي الْهَيْثَم: أَرَادَ كبِكر الصَّدَفة المُقاناة البياضَ بصُفْرة، لِأَن فِي الصَّدَفة لونَيْن من بَيَاض وصُفْرة، أَضافَ الدَّرةَ إِلَيْهَا. وَقَالَ أَبُو عبيد: المُقاناة فِي النَّسْج: خيطٌ أَبيض وخيطٌ أَسوَد. وَقَالَ ابْن بُزُرْج: المُقاناة: خَلْط الصُوف بالوَبَر أَو بالشَّعر من الغَزْل، يؤلَّف بَين ذَلِك ثمَّ يُبرَم. وَقَالَ اللَّيْث: المُقاناة: إشرابُ لونٍ بلَوْنٍ يُقَال: قُونِيَ هَذَا بذاكَ، أَي أُشرِب أَحدهمَا بِالْآخرِ. وَقَالَ غَيره: قانَى لَك عيشٌ ناعِمٌ، أَي: دامَ. وَأنْشد: قانَى لَهُ بالقَيظ ظِلٌّ بَارِد ونَصِيٌّ باعِجَة ومَحْضٌ مُنْقَعُ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القُنَا: ادِّخار المَال. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت الحُصَينيّ يَقُول: همْ لَا يُقانُون مَا لَهم وَلَا يفانونَه بِالْقَافِ وَالْفَاء، أَي: مَا يقومُونَ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: تقنّى فلانٌ: إِذا اكْتفى بنَفَقَته ثمَّ فَضَلتْ فَضْلةٌ فادَّخَرها، يُقاني هَذَا، أَي: يوافقُه. يُقَال: قنوته أقنوه قناوةً: إِذا جزيته، وَمِنْه قَول المتلمس: ألقيتها بالثِّني من جنب كَافِر كَذَلِك أَقْنو كلَّ قِطَ مضلّل أقنو: أجزي وأكافىء. يُقَال: لأقنونّك قناوتك، ولأمنونّك مناوتك، كَقَوْلِك: لأجزَيَّنك جزاءك. قَالَه خَالِد بن زيد. قنأ: أَبُو عبيد: أَحْمَر قانىء، وَقد قنأ يقنأ. أَبُو زيد: قَنأَتْ أطرافُ الْمَرْأَة قُنوءاً بالحنَّاء: إِذا احمرَّت احمراراً شَدِيدا. وقرأت للمؤرِّج: يُقَال: ضربتُه حتَّى قَنِىءَ يَقنأ قُنُوءاً: إِذا مَاتَ. وقَنَأه فلانٌ يَقْنَؤُه قَنَئاً وأقْنأَتُ الرَّجُلَ إقناءاً: حملتَه على القتْل. نقا: قَالَ اللَّيْث: النِّقْوُ: كلُّ عَظْم من قَصَب الْيَدَيْنِ والرِّجلين نِقْوٌ على حِياله، والجميع الأنقاء.

стр. 2524

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الأنقاء: كلُّ عَظْم ذِي مُخّ، وَهِي القَصَب. وَقَالَ غَيره: وَاحِدهَا نِقْي ونِقْوٌ. ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ أَحْمَر كالنَّكَعة، وَهِي ثَمَرَة النُّقاوى، وَهُوَ نبت أَحْمَر. وَأنْشد: إِلَيْكُم لَا نَكون لكم خلاةً وَلَا نكَعُ النُّقاوَى إذْ أحالا قَالَ ثَعْلَب: النُّقاوى: ضرب من النبت، وَجمعه نقاويات، وَاحِدهَا نُقاوةٌ ونُقاوَى. وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال: أخذتُ نُقاوَتَه ونُقايَتَه، أَي: أفضَلَه، وَجمع النُّقاوة نُقَاوَى ونُقاء، وَجمع النُّقاية نَقَايَا ونُقاء مَمْدُود. والنُّقاوى: نبتٌ بِعينه لَهُ زَهْر أَحْمَر. وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ أنْقَى: دَقِيق عَظْم الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ والفَخِذ، وامرأةٌ نَقْوَاء. وفَخِذٌ نَقْواء: دقيقة القصَب نَحيفة الجِسم قليلةُ اللَّحْم فِي طُول. قَالَ: النِّقْي: شحمُ العِظام، وشحم العَيْن من السِّمن. وناقة مُنْقِية ونُوقٌ مَناقٍ. وَقَالَ الراجز: لَا يَشتَكين عَمَلاً مَا أنْقَيْن مَا دامَ مُخٌّ فِي سُلامَى أَو عَيْن وَيُقَال: نقَوْتُ العَظْم ونَقيْتُه: إِذا استخرجتَ النِّقِيَ مِنْهُ. والنُّقاوَة: أفضَل مَا انتقيتَ من الشَّيْء. والنَّقاوَة مصدر الشَّيْء النَقِيّ. تَقول: نَقِيَ يَنْقَى نَقاوَة، وَأَنا أنقيتُه إنقاءً. والانتقاء: تجوُّدُه. وانتقيتُ الْعظم: إِذا أخرجتَ نِقيه، أَي: مخّه. وانْتقيت الشَّيْء: إِذا أخذتَ خِيَاره. أَبُو عبيد عَن أبي مُحَمَّد الْأمَوِي: النَّقاة: مَا يُلقَى فِي الطَّعَام ويُرمي بِهِ. قَالَ: سمعتُه من ابْن قَطَريّ قَالَ: والنُّقاوة خِيارُه. ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي النَّقاة مِثلَه، وَكَذَلِكَ فِي النُّقاوة. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زِيَاد: النُّقاة والنُّقاية: الرَّدِيء. قَالَ: والنُّقاوة: الْجيد. أَخْبرنِي بذلك الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَقَالَ اللَّيْث: النَّقاء مَمْدُود: مصدر النَّقيّ، والنقَا مَقْصورٌ من كُثْبان الرَمْل، ونَقَوانِ، وأنقاءٌ للْجَمِيع. وَيُقَال لجَمع الشَّيْء النَّقيّ أَنقاء. وَفِي الحَدِيث: (يُحْشَر الناسُ على أَرض بيضاءُ كقُرصة النّقِيّ) . قَالَ أَبو عبيد: النَّقِيُّ: الحُوَّارَى، وأَنشد لطرفة: نُطعِم النّاسَ إِذا مَا أَمْحَلُوا مِنْ نَقِيَ فوقَه أُدُمُهْ وَيُقَال للحُلَكَة، وَهِي دويْبَةٌ تسكن الرّمْل كَأَنَّهَا سَمَكة مَلساءُ فِيهَا بَياضٌ وحُمْرة:

стр. 2525

شحمة النَّقا. وَيُقَال لَهَا بَنَات النَّقا. وَقَالَ ذُو الرمَّة وشبَّه بنانَ العَذارَى بهَا: بناتُ النُّقَا تَخفَى مِراراً وتَظهَرُ ويُجمَع نقَا الرملِ نُقياناً، وَهَذِه نقاةٌ من الرَّمل، للكثيب الْمُجْتَمع الْأَبْيَض الَّذِي لَا يُنبت شَيْئا. وَفِي حَدِيث أم زرع: (لَا سَهْلٌ فيُرْتَقى، وَلَا سَمِين فيُنتَقَى) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: يُقَال: نَقَوْتُ العَظْم ونَقيْتُه: إِذا استخرجْتَ النِقْيَ مِنْهُ. قَالَ: وَكلهمْ يَقُول: انتقيتُه. وقولُها: (وَلَا سَمينٌ فيُنتَقَى) ، أَي: لَيْسَ لَهُ نِقْيٌ. وَقَالَ أَبو تُرَاب: سمعتُ الحُصَيْني يَقُول: سمعتُ نَغْيَة حَقَ ونَقْيَة حَقٍ، أَي: كلمةَ حقّ. قين قون: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: قانَ الحَدَّادُ الحديدَ يَقِينُه قَيْناً: إِذا سَوَّاه. وَقال اللَّيْث: القَيْن: الحَدّاد، وَجمعُه قيون. وَقال غَيره: كلُّ عامِلٍ بالحَديد عِنْد الْعَرَب قَيْن. وَقال اللَّيْث: القَيْن وَالقيُنَة: العَبْد والأَمَة. قَالَ زُهَيْر: رَدَّ القِيانُ جِمال الحَيِّ فاحتَمَلوا أَراد بالقِيان الْإِمَاء، أَنَّهُنَّ رَدَدْن يَوْم الظَّعْن الجِمالَ إِلَى الدّرّ لَشَدِّ أَقتابِها عَلَيْهَا. وَقال اللَّيْث: عَوَام النَّاس يَقُولُونَ: القَيْنة: المغنّية. قلت: إنّما قيل للمغنّية قَينَةً: إِذا كَانَ الغِناءُ لَهَا صناعَة، وَذَلِكَ مِن عَمَل الْإِمَاء دُونَ الحَرائر. وَقَالَ اللَّيْث: ربَّما قَالَت الْعَرَب للرجل المتزيِّن باللباس قَيْنةٌ، إِذا كَانَ الغِناء صناعَة لَهُ أَو لم يكن؛ وَهِي كلمةٌ هُذلّيّة. والتقيُّن: التزيُّن بألوان الزِّينَة. قَالَ: واقتانت الروضةُ: إِذا ازدانت بألوان زَهْرتِها. وَأنْشد: كَمَا اقتان بالنَّبْت العِهَادُ المُحَوَّفُ ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَيْنة: الفِقْرة من اللَّحْم. والقَيْنة: الماشطة. والقَيْنَة: المغنّيَّة. والقَيْنة: الْجَارِيَة تخدُم حَسْبُ. أَبُو عبيد أبي عَمْرو: اقتانَ النَّبْت اقتياناً: إِذا حَسُن. وَمِنْه قِيل للْمَرْأَة مُقَيِّنَة، أَي: أنَّها تزيِّن العَرائسَ. قلتُ: وَيُقَال للماشطة مقيِّنةٌ لتزيينها النِّساء. وَقَالَ اللحياني: يُقَال: قانني الله على حبّه يَوْم قانني، وطانني الله على حبّه يَوْم طانني، وطواني على حبّه يَوْم طواني، أَي: خلقني على حبه، يقينني ويطينني. قَالَ أَبُو بكر: قَوْلهم: فُلَانَة قينة، قَالَ: الْقَيْنَة مَعْنَاهَا فِي كَلَام الْعَرَب الصانعة. والقين: الصَّانِع؛ قَالَ خبّاب بن الأرتّ: كنت قينا فِي الجاهليّة، أَي: صانعاً.
следующие страницы →