← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: قَنَاني الحياءُ أنْ أفعلَ كَذَا، أَي: رَدَّني ووَعظني، وَهُوَ يَقْنيني. وَأنْشد: وإنِّي لَيَقْنيني حياؤكِ كلّما لقيتُكِ يَوْمًا أَن أبثكِ مَا بيا قَالَ: وَقد قَنِيَ الحياءَ: إِذا استَحْيا. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: قَنا الإنسانُ يَقْنو غَنماً وشيئاً قَنْواً وقُنواناً، والمصدَرُ القِنانِ والقُنْيان. وَيُقَال: اقتَنَى يقتَنِي اقتناءً، وَهُوَ أَن يَتَّخِذهُ لنَفسِهِ لَا للْبيع. يُقَال: هَذِه قِنْية، واتَّخذَها قِنيةً للنَّسْل لَا للتِّجَارَة. وَأنْشد: وإنَّ قنَاتي إِن سألتَ وأسرتي مِن النَّاس قومٌ يقْتَنون المُزَنما وغَنمُ قِنْية ومالٌ قِنْيان: اتخذتَه لنَفسك. قَالَ: وَمِنْه قَنِيتُ حيائي، أَي: لزمْتُه. وَأنْشد: فاقْنَى حياءَكِ لَا أبالَكِ واعْلَمي أنّي امرؤٌ سأموتُ إِن لم أُقْتَلِ قَالَ: وَقيل: قَنيتُ بِهِ، أَي: رَضيتُ بِهِ، واقتنَيْتُ لنَفْسي مَالا، أَي: جعلتُه قِنْيةً ارتَضَيت. وَقَالَ فِي قَول المتلمس: أَلقيته بالثِّنْي من جَنْب كَافِر كَذَلِك أَقْنُو كلَّ قِطِّ مُضَلِّل إِنَّه بِمَعْنى أرضَى. وَقَالَ غَيره: أقْنو، أَي: أَلْزَم وأحفَظ. وَقيل: أقنو: أجزي. وَيُقَال: لأقنونّك قِناوتَك، أَي: لأجزيّنك جزاءك. وَيُقَال: قنوتُ المَال، أَي: اتخذته أَصلاً. قَالَ: والمَقْنُوة خَفِيفَة، من الظلّ: حَيْثُ لَا تُصيبه الشَّمْس فِي الشتَاء. الحرانيّ عَن ابْن السكّيت عَن أبي عَمْرو: المَقْنأة والمَقْنُؤة: الْمَكَان الَّذِي لَا تَطلُع عَلَيْهِ الشمْس. وَقَالَ غير أبي عَمْرو: مقناة ومَقنُوَة بِغَيْر همز. وَقَالَ الطرماح: فَجَمعها مَقانيَ غير مَهْمُوزَة: فِي مَقاني أقَنٍ بَينهَا عُرّة الطَّيْر كصَوْم النَّعامْ وَقَالَ قيس بن العَيزارة الهذليّ: بِمَا هِيَ مقناةٌ أنيقٌ نباتها مرَبٌّ فتهواها المَخاض النوازع قَالَ: مَعْنَاهُ: أَي هِيَ مُوَافقَة لكل من نزلها، من قَوْله: مقاناة الْبيَاض بصفرة أَي: يُوَافق بياضها صفرتَها. قَالَ الْأَصْمَعِي: ولغة هُذَيْل مفناة، بِالْفَاءِ، وَقيل المَقناة مثل المرَبّ تحفظ الندى فترمه من قَنوتُ المَال: إِذا اتخذته أصلا. وَقَالَ الشَّاعِر يصف حميراً جزأت بالرطب إِلَى أَن هاجه المقاني:

стр. 2522

أخلقتهن اللواتي الألى بالمقاني بعد حسن اعتمام أَي: الرياض اللواتي فِي المقاني. وَقَالَ الْفراء: أهل الْحجاز يَقُولُونَ: قِنْوان وَقيسٌ قُنوان، وَتَمِيم وضَبّة قُنْيان. وَأنْشد: ومالَ بقُنْيانٍ من البُسر أحمَرا قَالَ: ويجتمعون فَيَقُولُونَ: قِنْو وقُنو، وَلا يَقُولُونَ قِنى. قَالَ: وكلبٌ تَقول قِنيان. وَقَالَ اللَّيْث: القَناة أَلفُها وَاو، والجميع قَنوَات وقَناً. وَرجل قَنَّاءُ ومُقنٍ، أَي: صَاحب قَناً. وَأنْشد: عَضّ الثَقافِ خُرُصَ المُقنِّي قلت: القَناة من الرِّماح مَا كَانَ ذَا أنابيبَ كالقَصَب، وَلذَلِك قيل للكظائم الَّتِي تجْرِي تَحت الأَرْض قَنوات، واحدتها قَناة، وَيُقَال لمجاري مَائِهَا قصَب، تَشْبِيها بالقصَب الأجوف. اللَّيْث: القَنا مَقْصُور: مصدَر الأَقنَى من الأنوف، والجميع القُنْو، وَهُوَ ارتفاعٌ فِي أَعْلَاهُ بَين القَصَبة والمارِن من غير قُبح، وفَرَسٌ أقْنى إِذا كَانَ نحوَ ذَلِك. والبازي والصَّقْر وَنَحْوه أقْنى، أَي: فِي مِنقاره حُجْنة. وَأنْشد: مِن الطير أَقْنى ينفُضُ الطَّلَّ أَزرقُ والفِعل قَنِيَ يَقْني قِناً. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَنَا: نُتُوٌّ فِي وسَطَ قَصَبة الْأنف، وإشرافٌ وضيقٌ فِي المِنْخرين. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القَنا فِي الْخَيل: احديدابٌ فِي الْأنف، يكون فِي الهجن. وَأنْشد: لَيْسَ بأقنى وَلَا أسْفي وَلَا سَغِلِ يُسقَى دَوَاء قَفيِّ السكن مَرْبوبِ أَبُو بكر: قَوْلهم: فلَان صُلب الْقَنَاة، وَمَعْنَاهُ: صُلب الْقَامَة. والقناة عِنْد الْعَرَب الْقَامَة. وَأنْشد: سباط البنان والعرانين والقنا لطاف الخصور فِي تَمام وإكمال أَرَادَ بالقنا القامات. قَالَ: وكل خَشَبَة عِنْد الْعَرَب قناة وعصا. وَالرمْح عَصا. وَأنْشد قَول الْأسود بن يعفر: وَقَالُوا شريسُ قلت يَكْفِي شريسَكم سنانٌ كنبراس النِّهامي مفتَّقُ نمتْه الْعَصَا ثمَّ اسْتمرّ كأَنه شهابٌ يكفَّيْ قابس يتحرقُ نمته: رفعته، يَعْنِي السنان. والنهامي فِي قَول ابْن الْأَعرَابِي: الراهب. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ النَّجَّار. وَيُقَال: قناة

стр. 2523

وقناً ثمَّ قنى جمع الْجمع. كَمَا يُقَال: دلاة ودلا، ثمَّ دِليّ ودُليّ جمع الْجمع. وَقَالَ ابْن السكِّيت: مَا يُقانيني هَذَا الشَّيْء وَمَا يُقاميني، أَي: مَا يوافقُني. وَقَالَ الأصمعيّ: قانيْتُ الشَّيْء: خَلَطته. وكلُّ شَيْء خَلَطته فقد قانيته. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم فِي قَوْله: كبِكر المُقاناة البياضَ بصُفْرةٍ قَالَ: أَرَادَ كالبكر المقاناة بصفرة، أَي: خُلط بياضها بصُفْرة، فَكَانَت صفراء بَيْضَاء، فَترك الْألف وَاللَّام من البِكْر، وأضافَ البِكْرَ إِلَى نعْتِها. وَقَالَ غير أبي الْهَيْثَم: أَرَادَ كبِكر الصَّدَفة المُقاناة البياضَ بصُفْرة، لِأَن فِي الصَّدَفة لونَيْن من بَيَاض وصُفْرة، أَضافَ الدَّرةَ إِلَيْهَا. وَقَالَ أَبُو عبيد: المُقاناة فِي النَّسْج: خيطٌ أَبيض وخيطٌ أَسوَد. وَقَالَ ابْن بُزُرْج: المُقاناة: خَلْط الصُوف بالوَبَر أَو بالشَّعر من الغَزْل، يؤلَّف بَين ذَلِك ثمَّ يُبرَم. وَقَالَ اللَّيْث: المُقاناة: إشرابُ لونٍ بلَوْنٍ يُقَال: قُونِيَ هَذَا بذاكَ، أَي أُشرِب أَحدهمَا بِالْآخرِ. وَقَالَ غَيره: قانَى لَك عيشٌ ناعِمٌ، أَي: دامَ. وَأنْشد: قانَى لَهُ بالقَيظ ظِلٌّ بَارِد ونَصِيٌّ باعِجَة ومَحْضٌ مُنْقَعُ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القُنَا: ادِّخار المَال. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت الحُصَينيّ يَقُول: همْ لَا يُقانُون مَا لَهم وَلَا يفانونَه بِالْقَافِ وَالْفَاء، أَي: مَا يقومُونَ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: تقنّى فلانٌ: إِذا اكْتفى بنَفَقَته ثمَّ فَضَلتْ فَضْلةٌ فادَّخَرها، يُقاني هَذَا، أَي: يوافقُه. يُقَال: قنوته أقنوه قناوةً: إِذا جزيته، وَمِنْه قَول المتلمس: ألقيتها بالثِّني من جنب كَافِر كَذَلِك أَقْنو كلَّ قِطَ مضلّل أقنو: أجزي وأكافىء. يُقَال: لأقنونّك قناوتك، ولأمنونّك مناوتك، كَقَوْلِك: لأجزَيَّنك جزاءك. قَالَه خَالِد بن زيد. قنأ: أَبُو عبيد: أَحْمَر قانىء، وَقد قنأ يقنأ. أَبُو زيد: قَنأَتْ أطرافُ الْمَرْأَة قُنوءاً بالحنَّاء: إِذا احمرَّت احمراراً شَدِيدا. وقرأت للمؤرِّج: يُقَال: ضربتُه حتَّى قَنِىءَ يَقنأ قُنُوءاً: إِذا مَاتَ. وقَنَأه فلانٌ يَقْنَؤُه قَنَئاً وأقْنأَتُ الرَّجُلَ إقناءاً: حملتَه على القتْل. نقا: قَالَ اللَّيْث: النِّقْوُ: كلُّ عَظْم من قَصَب الْيَدَيْنِ والرِّجلين نِقْوٌ على حِياله، والجميع الأنقاء.

стр. 2524

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الأنقاء: كلُّ عَظْم ذِي مُخّ، وَهِي القَصَب. وَقَالَ غَيره: وَاحِدهَا نِقْي ونِقْوٌ. ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ أَحْمَر كالنَّكَعة، وَهِي ثَمَرَة النُّقاوى، وَهُوَ نبت أَحْمَر. وَأنْشد: إِلَيْكُم لَا نَكون لكم خلاةً وَلَا نكَعُ النُّقاوَى إذْ أحالا قَالَ ثَعْلَب: النُّقاوى: ضرب من النبت، وَجمعه نقاويات، وَاحِدهَا نُقاوةٌ ونُقاوَى. وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال: أخذتُ نُقاوَتَه ونُقايَتَه، أَي: أفضَلَه، وَجمع النُّقاوة نُقَاوَى ونُقاء، وَجمع النُّقاية نَقَايَا ونُقاء مَمْدُود. والنُّقاوى: نبتٌ بِعينه لَهُ زَهْر أَحْمَر. وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ أنْقَى: دَقِيق عَظْم الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ والفَخِذ، وامرأةٌ نَقْوَاء. وفَخِذٌ نَقْواء: دقيقة القصَب نَحيفة الجِسم قليلةُ اللَّحْم فِي طُول. قَالَ: النِّقْي: شحمُ العِظام، وشحم العَيْن من السِّمن. وناقة مُنْقِية ونُوقٌ مَناقٍ. وَقَالَ الراجز: لَا يَشتَكين عَمَلاً مَا أنْقَيْن مَا دامَ مُخٌّ فِي سُلامَى أَو عَيْن وَيُقَال: نقَوْتُ العَظْم ونَقيْتُه: إِذا استخرجتَ النِّقِيَ مِنْهُ. والنُّقاوَة: أفضَل مَا انتقيتَ من الشَّيْء. والنَّقاوَة مصدر الشَّيْء النَقِيّ. تَقول: نَقِيَ يَنْقَى نَقاوَة، وَأَنا أنقيتُه إنقاءً. والانتقاء: تجوُّدُه. وانتقيتُ الْعظم: إِذا أخرجتَ نِقيه، أَي: مخّه. وانْتقيت الشَّيْء: إِذا أخذتَ خِيَاره. أَبُو عبيد عَن أبي مُحَمَّد الْأمَوِي: النَّقاة: مَا يُلقَى فِي الطَّعَام ويُرمي بِهِ. قَالَ: سمعتُه من ابْن قَطَريّ قَالَ: والنُّقاوة خِيارُه. ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي النَّقاة مِثلَه، وَكَذَلِكَ فِي النُّقاوة. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زِيَاد: النُّقاة والنُّقاية: الرَّدِيء. قَالَ: والنُّقاوة: الْجيد. أَخْبرنِي بذلك الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَقَالَ اللَّيْث: النَّقاء مَمْدُود: مصدر النَّقيّ، والنقَا مَقْصورٌ من كُثْبان الرَمْل، ونَقَوانِ، وأنقاءٌ للْجَمِيع. وَيُقَال لجَمع الشَّيْء النَّقيّ أَنقاء. وَفِي الحَدِيث: (يُحْشَر الناسُ على أَرض بيضاءُ كقُرصة النّقِيّ) . قَالَ أَبو عبيد: النَّقِيُّ: الحُوَّارَى، وأَنشد لطرفة: نُطعِم النّاسَ إِذا مَا أَمْحَلُوا مِنْ نَقِيَ فوقَه أُدُمُهْ وَيُقَال للحُلَكَة، وَهِي دويْبَةٌ تسكن الرّمْل كَأَنَّهَا سَمَكة مَلساءُ فِيهَا بَياضٌ وحُمْرة:

стр. 2525

شحمة النَّقا. وَيُقَال لَهَا بَنَات النَّقا. وَقَالَ ذُو الرمَّة وشبَّه بنانَ العَذارَى بهَا: بناتُ النُّقَا تَخفَى مِراراً وتَظهَرُ ويُجمَع نقَا الرملِ نُقياناً، وَهَذِه نقاةٌ من الرَّمل، للكثيب الْمُجْتَمع الْأَبْيَض الَّذِي لَا يُنبت شَيْئا. وَفِي حَدِيث أم زرع: (لَا سَهْلٌ فيُرْتَقى، وَلَا سَمِين فيُنتَقَى) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: يُقَال: نَقَوْتُ العَظْم ونَقيْتُه: إِذا استخرجْتَ النِقْيَ مِنْهُ. قَالَ: وَكلهمْ يَقُول: انتقيتُه. وقولُها: (وَلَا سَمينٌ فيُنتَقَى) ، أَي: لَيْسَ لَهُ نِقْيٌ. وَقَالَ أَبو تُرَاب: سمعتُ الحُصَيْني يَقُول: سمعتُ نَغْيَة حَقَ ونَقْيَة حَقٍ، أَي: كلمةَ حقّ. قين قون: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: قانَ الحَدَّادُ الحديدَ يَقِينُه قَيْناً: إِذا سَوَّاه. وَقال اللَّيْث: القَيْن: الحَدّاد، وَجمعُه قيون. وَقال غَيره: كلُّ عامِلٍ بالحَديد عِنْد الْعَرَب قَيْن. وَقال اللَّيْث: القَيْن وَالقيُنَة: العَبْد والأَمَة. قَالَ زُهَيْر: رَدَّ القِيانُ جِمال الحَيِّ فاحتَمَلوا أَراد بالقِيان الْإِمَاء، أَنَّهُنَّ رَدَدْن يَوْم الظَّعْن الجِمالَ إِلَى الدّرّ لَشَدِّ أَقتابِها عَلَيْهَا. وَقال اللَّيْث: عَوَام النَّاس يَقُولُونَ: القَيْنة: المغنّية. قلت: إنّما قيل للمغنّية قَينَةً: إِذا كَانَ الغِناءُ لَهَا صناعَة، وَذَلِكَ مِن عَمَل الْإِمَاء دُونَ الحَرائر. وَقَالَ اللَّيْث: ربَّما قَالَت الْعَرَب للرجل المتزيِّن باللباس قَيْنةٌ، إِذا كَانَ الغِناء صناعَة لَهُ أَو لم يكن؛ وَهِي كلمةٌ هُذلّيّة. والتقيُّن: التزيُّن بألوان الزِّينَة. قَالَ: واقتانت الروضةُ: إِذا ازدانت بألوان زَهْرتِها. وَأنْشد: كَمَا اقتان بالنَّبْت العِهَادُ المُحَوَّفُ ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَيْنة: الفِقْرة من اللَّحْم. والقَيْنة: الماشطة. والقَيْنَة: المغنّيَّة. والقَيْنة: الْجَارِيَة تخدُم حَسْبُ. أَبُو عبيد أبي عَمْرو: اقتانَ النَّبْت اقتياناً: إِذا حَسُن. وَمِنْه قِيل للْمَرْأَة مُقَيِّنَة، أَي: أنَّها تزيِّن العَرائسَ. قلتُ: وَيُقَال للماشطة مقيِّنةٌ لتزيينها النِّساء. وَقَالَ اللحياني: يُقَال: قانني الله على حبّه يَوْم قانني، وطانني الله على حبّه يَوْم طانني، وطواني على حبّه يَوْم طواني، أَي: خلقني على حبه، يقينني ويطينني. قَالَ أَبُو بكر: قَوْلهم: فُلَانَة قينة، قَالَ: الْقَيْنَة مَعْنَاهَا فِي كَلَام الْعَرَب الصانعة. والقين: الصَّانِع؛ قَالَ خبّاب بن الأرتّ: كنت قينا فِي الجاهليّة، أَي: صانعاً.

стр. 2526

والقينة: هِيَ الأَمة صانعةً كَانَت أَو غير صانعة. وَقَوله: رد القيانُ جِمالِ الحيّ العبيدُ وَالْإِمَاء. ابْن السّكيت: قلت لعُمارة: إنَّ بعض الروَاة زعم أنّ كلّ عَامل بالحديد قيْن فَقَالَ: كذب إِنَّمَا القينُ الَّذِي يعْمل الحديدَ وَيعْمل بالكِير وَلَا يقالُ للصائغ قَيْنٌ وَلَا للنّجّار قَيْن. وَبَنُو أَسد يُقَال لَهُم: القُيُون، لأنَّ أوَّل من عَمِلَ الحَدِيدَ بالبادية الْهَالِك بن أسَد بن خُزَيمة. ومِن أمثالهم: (إِذا سَمِعتَ بسُرَى القَيْن فإِنَّه مصبِّح) . قَالَ أَبُو عبيد: يُضرب للرجُل يُعرَف بِالْكَذِبِ حتّى يُرَدَّ صِدقُه. قَالَ الأصمعيّ: وأَصله أَنَّ القَيْن بالبادية يتنقَّل فِي مِيَاههمْ فيُقيم بالموضع أيّاماً. فيكسُد عَلَيْهِ عملُه، فَيَقُول لأهل المَاء: إنِّي راحلٌ عَنْكُم الليلةَ وَإِن لم يُردْ ذَلِك، ولكنّه يُشيعُه ليستعمله مَن يُرِيد استعمالَه. فكَثُر ذَلِك مِن قَوْله حتّى صَار لَا يصدَّق. وَقَالَ أَوْس بن حَجَر: بَكَرتْ أُميّةُ غُدْوَةً برَهِينِ خانتكَ إنَّ القينَ غيرُ أمينِ والقانُ: شجرةٌ تنبُتُ فِي جبال تِهامة. وَقَالَ سَاعِدَة: يَأوي إِلَى مشمخَّراتٍ مصعِّدة شُمَ بهنّ فُروع القانِ والنَّشَم أَبُو عُبَيْدَة: القَيْنان مِن يَدِي الفَرَس: موضِعَا القَيْد. قَالَ ذُو الرمّة: دَانَى لَهُ القَيدُ فِي ديمومةٍ قَذَفٍ قَيْنَيْه وانحسرتْ عَنهُ الأناعيمُ وَقَالَ اللَّيْث: القَيْنانِ: الوَظيفان لكلِّ ذِي أَربع. ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: القَوْنة: الْقطعَة من الْحَدِيد أَو الصُّفْر يُرْفع بهَا الْإِنَاء. وَقَالَ اللَّيْث: قَوْن وقُوَيْن: موضعان. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: التقَوّن: التعدّي بِاللِّسَانِ، وَهُوَ الْمَدْح التَّامّ. نُوق نيق: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: النَّوَقة: الَّذين يُنْقُّون الشَّحْم مِن اللَّحْم لليَهود، وهم أمَناؤهم. وَأنْشد: مُخّةُ ساقٍ بأيادِي ناقِي قلت: وَهَذَا مقلوب. قَالَ ابْن الأعرابيّ: والنَّوْقَة: الحَذَاقة فِي كل شَيْء. قَالَ: والمنَوَّق: المذلَّل من كلِّ شَيْء، حتّى الْفَاكِهَة إِذا قُرِّبتْ قُطوفُها لآكلها فقد ذُلِّلتْ. الفَرّاء عَن الدُّبَيْريّة أنّها قَالَت: تَقول للجَمَل المليَّن: المُنَوَّق. وَقَالَ الأصمعيَّ: المنوَّق من النَّخل الملقَّح. والمنوَّق مِن العُذَوق: المُنَقَى. المُنَوَّق: المصَفَّف، وَهُوَ المُطَرَّق والمُسَكَّك. وَقَالَ اللَّيْث: النِّيق: حرفٌ مِن حُرُوف

стр. 2527

الجَبَل. وَقَالَ أَبُو عبيد: النِّيق: الطَّوِيل من الْجبَال. وَقَالَ اللَّيْث: النِّيقَة مِن التنوُّق، تَنَوَّقَ فلانٌ فِي مَطعَمِه ومَلبَسه وأمُورِه: إِذا تَجوّدَ وبالَغ. وتنيَّقَ لغةٌ. والناقة جمعُها نُوق ونِياق، والعَددُ أيْنُق وأيانِق على قلب أنُوق. وَأنْشد: خيَّبكنَّ اللَّهُ مِن نِياقِ إنْ لم تُنجِّين مِن الوَثاقِ قَالَ: والنَّاقُ: شبه مَشَقِّ بَين ضَرّة الْإِبْهَام وأصل أَلْية الْخِنْصِر مستقبلٌ بطنَ الساعِد بلِزْق الرَّاحَة. وَكَذَلِكَ كلُّ موضعٍ مثل ذَلِك فِي بَاطِن الْمرْفق، وَفِي أصل العُصْعُص النَّاقُ. وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي الناق رَوَاهُ ثعلبٌ عَنهُ. قَالَ: وَيُقَال: نُقْ نُقْ: إِذا أمرتَه بتمييز الشّحْم من اللَّحْم. أنق: أَبُو زيد: أنِقْتُ الشيءَ أَنَقاً: إِذا أحْببتَه. وَقَالَ اللَّيْث: الأنَقْ: الْإِعْجَاب بالشَّيْء. تَقول: أَنِقْتُ بِهِ، وَأَنا آنَقُ بِهِ أَنَقاً، وَأَنا بِهِ أَنقٌ: مُعجَبٌ؛ وَقد آنَقَني الشَّيْء يُؤنقني إيناقاً؛ وإنّه لأَنِيقٌ مُؤْنق، لكلِّ شيءٍ أعْجبك حُسنُه. وَتقول: روضةٌ أنِيقٌ، ونباتٌ أنِيق. وَأنْشد: لَا آمِنٌ جَليسُه وَلَا أَنِقْ وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: إِذا وقعْتُ فِي آل حِمْيَر وقعتُ فِي رَوْضات دَمِثات أتأنَّق فيهنّ. قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: أتأنق فِيهِنَّ: يَعْنِي أتتبَّع مَحَاسنَهُنّ، وَمِنْه قيل: منظر أنيقٌ: إِذا كَانَ حَسَناً مُعْجِباً. وَكَذَلِكَ قَول عُبيد بن عُمَيْر: مَا من عَاشيةٍ أشدُّ أَنَقاً وَلَا أبعَد شِبَعاً مِن طالبِ عِلْم. وَمن أمثالهم: لَيْسَ المتعلِّق كالمتأنّق. وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ القانع بالعُلقة وَهِي البُلغة من الْعَيْش كَالَّذي لَا يقنع إِلَّا بآنق الْأَشْيَاء وأعجبها يُقَال: هُوَ يتأنق، أَي: يطْلب آنق الْأَشْيَاء إِلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو سعيد: نِقةُ المَال: خِيارُه. يُقَال: أخذتُ نِقتي من الْمَتَاع، أَي: مَا أعجَبَني وآنَقَني. قلتُ: نِقة المَال فِي الأَصْل نِقْوَة المَال، وَهُوَ مَا انتُقيَ مِنْهُ. وَلَيْسَ مِن بَاب الأنَقْ وَلَا الأنيق فِي شَيْء. ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: أنْوَقَ الرجُل: إِذا اصطادَ الأنُوق، وَهِي الرَّخَمَة. قَالَ: وَقَالَ معاويةُ لرجلٍ أدارَهُ عَلَى حاجةٍ لَا يسْأَل مِثلُها وَهُوَ يَفْتل لَهُ فِي الذَّروة ليخدعه عَنْهَا: أَنا أَجلُّ مِن الحَرْش، يُرِيد: الخديعة، ثمَّ سَأَلَهُ أُخْرَى أصعبَ مِنْهَا فَقَالَ: طلبَ الأبلقَ العَقوقَ فلمَّا لم يَنَلْه أرادَ بَيْضَ الأنُوقِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وبَيْض الأنُوق عزيزٌ ل

стр. 2528

ايوجد. وَهَذَا مَثَلٌ يُضرب للَّذي يَسأل الهيِّن فَلَا يُعطى فَيسْأَل مَا هُوَ أعزُّ مِنْهُ. أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: قَالَ عمَارَة: الأنوق عِنْدِي: الْعقَاب، وَالنَّاس يَقُولُونَ الرخمة، والرّخَمة تُوجد فِي الخراباتِ وَفِي السَّهل. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأنوق: طَائِر أسود لَهُ كالعرف، يُبعِد لبيضه. وَيُقَال: فلَان فِيهِ مُوقُ الأنوق، لأنَّها تحمَّق. وَقد ذكرهَا الْكُمَيْت فَقَالَ: وذاتِ اسمينِ والألوانُ شتَّى تُحمّقُ وَهِي كيِّسة الحَوِيلِ يَعْنِي الرّخمة، وإنّما كيَّس حَوِيلها، أَي: حيلتها، لأنَّها أوّل الطَّيْر قِطاعاً، وَأَنَّهَا تبيض حيثُ لَا يلْحق شيءٌ بيضها. وقن أقن: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: أَوقَنَ الرجلُ: إِذا اصطادَ الطَّير مِن وُقْنيه، وَهِي مِحْضَنُهُ. وَكَذَلِكَ تَوَقَّنَ: إِذا صَاد الحَمامَ مِن مَحاضِنها فِي رُؤُوس الْجبَال. قَالَ: والتوقُّن: التوقُّل فِي الْجَبَل، وَهُوَ الصُّعود فِيهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الأَقْنَة والوقْنة، مَوضِع الطَّائِر فِي الجَبَل، الأُقَنات والوقَنات والوُكَنات. وَقَالَ الطِرماح: فِي شَناظِي أُقَنٍ بَينهَا عُرّةُ الطيرِ كصَوْم النَّعامْ وَقَالَ أَبُو سعيد: الأُقْنة: الْحُفْرة فِي الجبَل وجمعُها أُقَنٌ. وَقَالَ اللَّيْث: الأقنة: شِبه حُفْرة تكون فِي ظهر قُفَ أَو جَبَلٍ ضيِّقة الرَّأْس، قَعْرُها قَدْرُ قامة أَو قامتين خِلْقةً، وَرُبمَا كَانَت مَهْواة بَين نِيقَيْن. يقن: أَبُو زيد: رجلٌ أَذنٌ يَقَنٌ، وهما وَاحِد، وَهُوَ الَّذِي لَا يسمع بشيءٍ إلَاّ أَيقَن بِهِ. وَقَالَ اللَّيْث: اليَقَن: الْيَقِين، وَأنْشد قَول الْأَعْشَى: وَمَا بِالَّذِي أبصرتْه العُيونُ من قَطْع يأسٍ وَلَا مِن يَقَنْ قَالَ: وَالْيَقِين: إزاحة الشَّك وَتَحْقِيق الْأَمر. وَقد أيقَنَ يُوقن إيقاناً فَهُوَ مُوقِنٌ، ويَقِنَ يَيْقَنُ يَقَناً فَهُوَ يَقِن. وتيقَّنْتُ بِالْأَمر واستيقنت بِهِ، كلُّه واحِدٌ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: المَوْقونَة: الْجَارِيَة المَصُونة المخدَّرة. (بَاب الْقَاف وَالْفَاء) ق ف (وايء) قفا، قوف، قيف، فَقَأَ، وقف، وفْق، أَفق، فَوق، فأق. قفا: قَالَ اللَّيْث: القَفْوُ: مصدرُ قولِك: قَفَا يَقْفُو قَفْواً، وَهُوَ أَن يتَّبع شَيْئا. وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (الْإِسْرَاء: ٣٦) . قَالَ الْفراء: أَكثر الْقُرَّاء يجعلونها مِن

стр. 2529

قَفَوْتُ، كَمَا تَقول: لَا تَدْعُ مِنْ دعوْتُ. قَالَ: وَقَرَأَ بَعضهم: (لَا تَقُفْ) مِثل وَلَا تَقُل. وَالْعرب تَقول: قُفْتُ أثرَه وقَفَوْتُه، مِثل قاعَ الجملُ الناقةَ وقَعَاها: إِذا ركبهَا ليَضربها. ومِثله عاثَ وعَثَا. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقالُ: قَفَوْتُ فلَانا: اتّبعتُ أَثَرَه، وقَفْوَتُه: رَمَيْتُه بِأَمْر قَبِيح. وَله عِنْدِي قَفِيّةٌ ومَزِيّةٌ: إِذا كَانَت لَهُ منزِلة لَيست لِغيره. وَيُقَال: أقْفَيتُه وَلَا يُقَال أمْزَيْتُه. وَمن أمثالهم: (رُبَّ سامِعٍ عِذْرَتي، لم يَسمَع قِفْوَتي) ؛ والقِفْوة: الذَّنْب. يَقُول: ربَّما اعتذرتُ إِلَى رجلٍ من شَيْء قد كَانَ منّي إِلَى مَن لم يبلْغه ذَنْبي. يُضرَبُ مَثَلاً لمن لَا يحفَظ سِرّه. أَخْبرنِي بذلك كُله عَن الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَقَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (الْإِسْرَاء: ٣٦) ، أَي: لَا تتَّبع مَا لَا تَعلم. قَالَ: والقَفْو: القَذْف. قَالَ: والقَوْفُ مثل القَفْو. وَأنْشد: أَعُوذُ بِاللَّه الجليلِ الأعظَمِ مِن قَوفيَ الشيءَ الَّذِي لم أعلَمِ وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن المبرّد، أنّ أَبَا عمر الجرميّ حَدَّثَه عَن كَهمَس عَن سعيد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ قَالَ: لَا تقل سمعتُ وَلم تَسمَع، وَلَا رأيتُ وَلم تَرَ، وَلَا علمتُ وَلم تَعلَم، وإنّ السّمَع والبصَر والفؤاد كلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولاً. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ يَقْفو ويقُوفُ ويَقتاف، أَي: يتّبع الأَثَرَ. وَقَالَ اللَّيْث: القَفَا: مؤخَّر العُنُق، أَلِفُها واواً. قَالَ: والعَرب تؤنّثها، والتذكير أعمّ؛ يُقَال: ثَلَاثَة أقفاء، ومَن قَالَ: أقفيَة فإِنّ جماعَه القِفِيّ والقُفِيّ. وَيُقَال للشَّيْخ إِذا هَرِم: رُدَّ على قَفاً. وَقَالَ الشَّاعِر: إنْ تَلْقَ رَيْبَ المَنايا أَو تَرُدَّ قَفاً لَا أَبكِ منكَ على دِينً وَلَا حَسَبِ وَقَالَ أَبُو حَاتِم: جمعُ القَفا أَقْفاء، ومَن قَالَ: أقفِيَة فقد أَخطَأ. قَالَ: وسمعْنا فِي أدنى العَدد ثَلَاثَة أقْفٍ. والقَفا مؤنّثة. قَالَ: ومِن الْعَرَب مَن يذكِّر القَفَا. وَقَالَ ابْن السّكيت: القَفا مذكَّر، وَقد تؤنَّث. وَأنْشد: وَمَا المَولَى وإنْ عَرُضتْ قَفاهُ بأحمَلَ للمَحامِدِ مِن حِمارِ وَقَالَ اللَّيْث: تقفَّيْتُ فلَانا بعَصاً فضربتُه، واستَقْفَيته كَذَلِك إِذا جِئْته من خَلْفُ. قَالَ: وسمّيت قافية الشِعْر قافِية لِأَنَّهَا تَقْفو البَيْت.

стр. 2530

وَفِي حَدِيث مَرْفُوع: على قافية رَأس أحدِكم ثَلَاث عُقَد، فإِذا قَامَ من اللَّيْل وتوضأَ انحلَّت عُقْدَةٌ. وَقَالَ أَبُو عبيد: يَعني بالقافية الْقَفَا. وَيَقُولُونَ: القَفَنُّ فِي مَوضِع القَفا. وَقَالَ أَبُو عبيد: هِيَ قافية الرَّأْس. وقافية كلِّ شَيْء آخِره؛ وَمِنْه قافية بَيت الشّعْر. وَقَالَ غَيره: الْعَرَب تسمِّي الْبَيْت من الشّعْر قافية، وربَّما سمَّوا القصيدة بكمالها قافيةً. وَيَقُول الرجُل مِنْهُم: رَوَيْتُ لفُلَان كَذَا وَكَذَا قافيةً. وَقَالَت خَنْساء: وقافيَةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنا نِ تَبقَى ويَهلِكُ مَن قالَها وَيُقَال: قفّيْتُ الشِعْر تقفِيةً، أَي: جعلتُ لَهُ قافيَةً. وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿فَاسِقُونَ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىءَاثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ﴾ (الْحَدِيد: ٢٧) ، أَي: أَتْبعنا نوحًا وإبراهيمَ رُسُلاً بعدَهم. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: وقَفَّى على آثارهنَّ بحاصِبِ أَي: أتْبع آثارَهنَّ حاصباً. وَقَالَ ابْن مقبل: قَفَّى بِمَعْنى أتَى: كم دُونها مِن فَلاةٍ ذَات مطّرَدٍ قَفَّى عَلَيْهَا سَرابٌ سارِبٌ جارِي أَي: أتَى عَلَيْهَا وغَشِيَها. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَفَّى عَلَيْهِ: ذهَبَ بِهِ. وَأنْشد: ومأرِبُ قَفّى عَلَيْهِ العَرِمْ وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أنّه قَالَ: (لي خمسةُ أَسمَاء، مِنْهَا كَذَا وَكَذَا، وَأَنا المُقَفِّي. وَفِي حَدِيث آخر: (وَأَنا العاقب) . حَدثنَا ابْن منيع قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن الْجَعْد عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن جَعْفَر بن أَوْس عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: (أَنا مُحَمَّد، وَأحمد، والمقفّى، والحاشر، ونبيّ الرَّحْمَة، ونبيّ الملحمة) . قَالَ شمر: المقَفِّي نَحْو العاقب، وَهُوَ المولِّي الذَّاهِب؛ يُقَال: قَفّى عَلَيْهِ، أَي: ذَهَب بِهِ، فكأنَّ الْمَعْنى أنّه آخر الْأَنْبِيَاء، فإِذا قَفّى فَلَا نبيَّ بعدَه قَالَ: والمُقَفِّي: المتَّبِع للنبيِّين. وَقَالَ ابْن أَحْمَر: لَا تقتفي بهم الشمالُ إِذا هبّت وَلَا آفاقُها الغُبر أَي: لَا تقيمَ الشمَال عَلَيْهِم، يُرِيد تجاوزهم إِلَى غَيرهم وَلَا تستبين عَلَيْهِم لخصبهم وَكَثْرَة خَيرهمْ. مثله قَوْله: إِذا نزل الشتاءُ بدار قوم تجنّبَ دارَ بَيتهمْ الشتاءُ أَي: لَا يظْهر لجارهم أَثر الشتَاء. قَالَ شمر فِي تَفْسِير بَيت ابْن أَحْمَر. قَالَ أَبُو عبيد الله: معنى قَوْله: لَا تقتفي بهم الشمَال، أَي: لَا تتخذهم قفوة فتطمع

стр. 2531

فيهم، وَلَا تصيبهم شدَّة الْمحل فهم مخصبون. وَقَالَ غَيره: لَا تودهم، تتعهدهم جعلهَا عدوّاً. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يَعْنِي أَنهم يُطعمون فِيهَا فهم حربٌ لَهَا، وَلَو تركُوا الْإِطْعَام كَانُوا سلما لَهَا، أَي: هم حربٌ لَهَا يبارونها إِذا هبّت. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: القُفْية مِثل الزُّبْية، إلاّ أنّ فوقَها شَجراً. وَقَالَ اللِّحياني: هِيَ القُفْية والغُفْية. وَقَالَ غَيره: القِفْوَة: مَا اخترتَ من شَيْء؛ وَقد اقتفَيْتُ، أَي: اخترتُ. رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن أبي زيد. قَالَ أَبُو عبيد: والقَفِيُّ: الَّذِي يُكرَمُ بِهِ الرجلُ من الطَّعَام. تَقول: قَفَوْتُه. وَأنْشد: يُسْقَى دواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبوبِ قَالَ أَبُو عبيد: اللَّبن لَيْسَ باسم القَفِيّ، وَلكنه كَانَ رُفع لإنسانٍ خُصَّ بِهِ. يَقُول فآثرْتُ بِهِ الفَرَس. وَقَالَ اللَّيْث: قَفيّ السكْن هُوَ ضَيفُ أهلِ الْبَيْت. وَقَالَ الكُمَيت: وكاعبُهم ذاتُ القَفاوَة أسغَبُ أَي: ذاتُ الأُثْرَة والقَفِية. وَيُقَال: فلانٌ قَفِيٌّ بفلان: إِذا كَانَ لَهُ مُكرِماً؛ وَهُوَ مُقتفٍ بِهِ، أَي: ذُو لَطَف وبِرّ. أَبُو زيد: قَفَوْتُه أقفُوه، أَي: رميتُه بأمرٍ قَبِيح. وقفَيتُه أقْفيه: ضرَبتُ قَفاه. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قَفَيْتُه ولَصَيتُه: رَمَيته بِالزِّنَا. وقَفَوْتُ الرجلَ أقْفوه: ضَربْتُ قَفاه، وَهُوَ بِالْوَاو. وَيُقَال: قَفاً وقَفوان، وَلم أسمعْ قَفَيان. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: شاةٌ قَفِيَّةٌ: مذبوحة من قفاها، وَغَيره يَقُول: قَفينَةٌ، وَالْأَصْل قفِيَّة، وَالنُّون زَائِدَة. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : قَفَا أثَرَه، أَي: تَبِعه وضدُّه فِي الدُّعَاء: قَفا الله أَثرَه، مِثل عَفا الله أثَرَه. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَفْو: أنْ يصيبُ النبتَ المطرُ ثمّ يركَبه التُّرَاب فيَفسد. وَقَالَ أَبُو زيد فِي كتاب (الْهَمْز) : قفِئتِ الأرضُ قَفئاً: إِذا مطرتْ وفيهَا نبت، فَجعل المطرُ على النّبت الغُبارَ فَلَا تأكلُه الْمَاشِيَة حَتَّى يجلوَه النَّدَى. قلت: وَسمعت بعض الْعَرَب يَقُول: قُفِيَ العُشْب فَهُوَ مَقفُوٌّ، وَقد قَفاهُ السَّيل، وَذَلِكَ إِذا حملَ الماءُ الترابَ عَلَيْهِ، فَصَارَ مُؤبِياً. قَالَ أَبُو بكر: قَوْلهم: قد قَفَا فلانٌ فلَانا. قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ: أتبَعه كلَاما قبيحاً. وقَفَوْت فلَانا: اتَّبعت أثَره. وقَفا فلَان

стр. 2532

ٌ فلَانا يقفو: إِذا رَمَاه بالقبيح. وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (الْإِسْرَاء: ٣٦) ، لَا تَرْمِ. وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة: مَعْنَاهُ: لَا تَشْهَدْ بالزُّور. قَالَ أَبُو عبيد: الأَصْل فِي القَفْو والتَّقافي: البُهْتان يَرْمي بِهِ الرجلُ صاحبَه. وَقَالَ النَّبِي ﵇: (نَحن بني النَّضر لَا نَقذف بِالزِّنَا، وَلَا نقْفُو أُمَّنا) معنى نَقْفو: نَقْذِف. قوف قيف: يُقَال: قافَ أثَره يقُوفُه قَوْفاً، واقتافَ أَثَره اقتِيافاً: إِذا تَبِع أَثَره. وَمِنْه قيل للَّذي ينظر إِلَى شَبَه الوَلد بِأَبِيهِ قائف، وجمعُه الْقَافة، ومصدرُه القيافة. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: خُذْ بقوفِ قَفاهُ وبقوفة قَفاهُ، وبقافية قَفاهُ، وبصوف قَفاه وصوفته، وبظَليفته، وبصليفه وبصلِيفته، كلُّه بِمَعْنى قَفاهُ. أَبُو عبيد: يُقَال: أخذْتُه بقوفِ رقبته، أَي: أخذتُه كلَّه. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: فلانٌ يتقوَّف على مَالِي، أَي: يحجُر عليَّ فِيهِ، وَهُوَ يتقوَّفني فِي الْمجْلس، أَي: يَأْخُذ عليَّ فِي كَلَامي، وَيَقُول: قل كَذَا وَكَذَا. وَقَالَ بَعضهم: قُوفُ الأُذن: مُستدارُ سَمّها. وَقَالَ الْكسَائي: أخذتُ بقوف رقَبته وصوفِ رقَبَتَه، وَمَعْنَاهُ: أَن يَأْخُذ بِرَقَبَتِهِ فيعصرها. فَقَأَ: أَبُو زيد: فَقأتُ عينَه فقْئاً. وَتقول: تفقّأت البُهْمَى تَقَفُؤاً. وَيُقَال: فقَأَتْ فَقئاً: إِذا تَشقَّقتْ لفائقُها عَن ثمرَتها. وَيُقَال: أصابتْنا فقأَة، أَي: سحابَةٌ لَا رَعدَ فِيهَا وَلَا بَرْق، ومطرُها مُتَقَارب وَهَذَا فِي (نوادره) . ثَعْلَب عَن الأعرابيّ: الفَقْءُ: الحُفْرة فِي الجَبَل. قَالَ: والفَقَأ: خُرُوج الصَّدْر. والنّسَأ: دخولُ الصُّلب. وَقَالَ شمر: الفَقْء: كالجُفرة فِي وسط الحرَّة وَجَمعهَا فُقْآن. قَالَ: والمفَقِّئة: الأودية الَّتِي تَشُق الأرضَ شَقّاً. وَأنْشد قَول الفرزدق هَذَا: أتعْدِلُ دارماً ببَني كلَيْب وتَعدِلُ بالمُفقئة الشِّعَابا أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الفَقْءُ: كالحفْرة فِي وسَط الحرَّة. شكَّ أَبُو عبيد فِي الحُفرة أَو الجُفْرة.

стр. 2533

قلتُ: وهما عِنْدِي شَيْء وَاحِد. قَالَ أَبُو الْحسن اللحياني: قيل لامْرَأَة: إِنَّك لم تحسني الخرز فافتقِئيه، أَي: أعيدي عَلَيْهِ. يُقَال: افتقأته، أَي: أعدت عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَن يَجْعَل بَين الكلبتين كُلبة، كَمَا تخاط البواري إِذا أُعِيد عَلَيْهَا. والكُلبة: السَّير والطاقة من اللِّيف يسْتَعْمل كَمَا يسْتَعْمل الإشفى الَّذِي فِي رَأسه جُحر يدْخل السَّير أَو الْخَيط فِي الكلبة وَهِي مثنيَّة، فَتدخل فِي مَوَاضِع الخرز، وَيدخل الخارز يَده فِي الْإِدَاوَة ثمَّ يمد السَّير أَو الْخَيط. وَقد اكتلبَ إِذا اسْتعْمل الكِلبة. ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفُقْأة: جُلَيْدَة رقيقَة تكون على الْأنف، فَإِن لم تَكشِفها مَاتَ الوَلَد. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: السابياء: السَّلَى الَّذِي يكون فِيهِ الوَلَد وَكثر سابياءهم العامَ، أَي: كثر نتاجهم. قَالَ: والسُّخْد: دمٌ وَمَاء فِي السابِياء. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الفقْءُ مَهْمُوز: السَّابِياء. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: السَّابِياء: المَاء الَّذِي يكون على رَأس الْوَلَد. قَالَ اللَّيْث: انفقأتِ العَيْن وانفقأَت البَثْرة، وَبكى حتَّى كَاد ينفقِىءُ بطنُه، أَي: ينشقّ. وَكَانَت الْعَرَب فِي الجاهليّة إِذا بَلَغتْ إبِلُ الرجل مِنْهُم ألفا فَقَأَ عَيْنِ بعيرٍ مِنْهَا وسَرَّحَه لَا يُنتَفع بظَهْره. وَقَالَ الفرزدق: غلبتُك بالمفَقِّىء والمُعَنِّي وبيتِ المحتبِي والخافقاتِ قلت: لَيْسَ معنى المُفَقِّىء فِي هَذَا الْبَيْت مَا ذَهَب إِلَيْهِ اللَّيْث، إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الفرزدق قَوْله لجرير: وَلست وَلَو فقّأت عينَك واجداً أَبَا لَك إنْ عُدَّ المَساعي كدارِمِ وَهَكَذَا أَخْبرنِي بِهِ أَبُو مُحَمَّد المُزَنيّ عَن أبي خَليفَة عَن مُحَمَّد بن سلاّم. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: تفقَّأت السحابة: إِذا تبعّجتْ بِمَائِهَا. وَأنْشد: تفقأ حولَه القَلَعُ السَّوارِي وجُنَّ الخازِبازِ بِهِ جُنونا وَقَالَ أَبُو نخيلة: أَنا الَّذِي سقيت قومِي علقا بالفقء ساقوا القِرْمليّ الأطْرَقا يرجون بذَّاخ الهديرِ أشوَقا الفقء: مَوضِع وَمَاء عَلَيْهِ نخيل كَانَ لأبي نخيلة. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أفقأ: إِذا انخَسَفَ صدْرُه مِن عِلّة. قَالَ: والفَقْءُ: الحُفْرة فِي الجَبَل. والفَقْء: الماءُ الَّذِي فِي المَشيمة. قَالَ: وَهُوَ السُّخْتُ والسُّخْدُ والنُّخْط.

стр. 2534

وقف: قَالَ اللَّيْث: الوَقْف: مصدرُ قَوْلك: وقفتُ الدَّابَّة ووقَفْتُ الكلمةَ وَقْفاً. وَهَذَا مُجاوِزٌ، فإِذا كَانَ لَازِما قلتَ: وقفت وُقُوفاً. وَإِذا وقّفْتَ الرجلَ على كلمةِ قلتَ وقَّفتُه توقيفاً. وَفِي حَدِيث الْحسن: (إنّ المؤمنَ وقّافٌ، متأنَ، وَلَيْسَ كحاطب اللَّيْل) . وَيُقَال للمُحْجم عَن الْقِتَال: وَقَّاف. وَقَالَ دُرَيد: فإِنْ يَكُ عبدُ الله خَلَّى مكانَه فَمَا كانَ وَقّافاً وَلَا رَعِشَ اليَدِ أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: وقَفْتُ الدّابة والأرضَ وكلَّ شَيْء؛ وَأما أوقَفْت فَهِيَ رَدِيئَة. قَالَ: قَالَ الأصمعيّ واليزيدي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء: وقَفْتُ فِي كل شَيْء. قَالَا: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: ألَا إنِّي لَو مررتُ برجُل وَاقِف فَقلت: مَا أوقَفَك هُنَا رَأَيْته حَسَناً. وَقَالَ أَبُو زيد: أوقفت الرجل على خزية: إِذا كنت لَا تحبسه بِيَدِك، فَأَنا أوقفهُ إيقافاً. قَالَ: وَمَالك تقف دابتك: تحبسها بِيَدِك. وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: كَانَ على أَمر فَأوقف، أَي: قصّر. وَقَالَ أَبُو زيد: وقَّفْتُ الحديثَ توقيفاً وبَيّنتُه تَبْييناً، وهما وَاحِد. ودابةٌ مُوَقَّفةٌ توقيفاً، وَهِي شِيَتها. ووَقّفَت المرأةُ يدَيْها بالحِنّاء: إِذا نقّطتْ يَديهَا. قَالَ اللحياني: حمَار موقَّف وموقَّح ومنقَّح. فالموقّف الَّذِي كويت ذراعاه كيّاً مستديراً. وَأنْشد: كويْنَا خَشرماً فِي الرَّأْس عشرا ووقَّفْنا هُديْبَة إذْ أَتَانَا قَالَ: والموقَّح والمنقَّح: الدَّبر. وَرجل موقَّف على الحقّ، أَي: ذَلُول بِهِ. وَقَالَ بَعضهم: حمارٌ موقَّف: قد دنا من ذِرَاعَيْهِ مثل وقُوف العاج. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الوَقْف: الخَلخال مَا كانَ من شيءٍ، فضةٍ أَو غَيرهَا، وَأكْثر مَا يكون من الذَّبْلِ. وأمَّا التَّوْقِيف فالبياض مَعَ السوَاد. وقا ابْن شُميل: التَّوْقِيف: أَن يوقَّف على طائِفي القَوْس بمضائغَ من عَقَب قد جَعَلهن فِي غِراءٍ من دِمَاء الظِّباء فيحئن سُوداً، ثمَّ يُعَلَّى على الغِراءِ بصَدَأ أَطْرَاف النَّبْل، فَيَجِيء أسْود لازقاً لَا يَنْقَطِع أبدا. قَالَ: والمَسْك إِذا كَانَ من عاجٍ فَهُوَ وقْف، وَإِذا كَانَ من ذَبْل فَهُوَ مَسْك، وَهُوَ كَهَيئَةِ السِّوار. وَقَالَ اللَّيْث: وَقْفُ التُّرس من حَدِيد أَو مِنْ قَرْنٍ يستدير بحافَّتَيه، وَكَذَلِكَ مَا أشبهه. أَبُو عبيدٍ: إِذا أَصَابَت الأوظِفة بياضٌ وَلم يَعْدُها إِلَى أسفلَ وَلَا فَوْق فَذَلِك التَّوْقِيف

стр. 2535

يُقَال: فَرَسٌ مُوَقّف. وَقَالَ اللَّيْث: التَّوْقِيف فِي قَوَائِم الدَّابَّة وبَقَر الْوَحْش: خطوطٌ سُود. وَأنْشد: شَبَباً مُوقّفاً وَقَالَ آخر: لَهَا أُمٌّ مُوَقَّفَةُ وَكُوبٌ بِحَيْثُ الرَّقْو مرتَعُها البَريرُ أَبُو عُبَيْدَة: الموْقِفانِ من الفَرَس: نُقْرَتا خاصِرَتَيْه، يُقَال: فَرَسٌ شَدِيد المَوْقِفَيْن، كَمَا يُقَال: شَدِيد الجَنْبَيْن، وحَبِط المَوْقِفَيْن، إِذا كَانَ عَظِيما الجنبين. قَالَ الجعديّ: شَدِيد قِلات الموقَفينِ كَأَنَّمَا بِهِ نفَسٌ أَو قد أَرَادَ ليَزفرا وَقَالَ آخر: فليق النَّسا حَبِط الموقفَيْ نِ يسَنُّ كالصَّدَع الأشعبِ وَقَالَ غَيره: مَوْقف الدَّابَّة مَا أشرَفَ مِن صُلْبه على خاصرتيه. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: بَدَا من الْمَرْأَة مَوْقِفُها، وَهُوَ يداها وعيناها وَمَا لَا بدَّ لَهَا من إِظْهَاره. وَقَالَ بَعضهم: فَرَس موقَّف، وَهُوَ أبرَشُ أَعلَى الأُذُنين كأنَّهما منقوشتان ببياض، ولونُ سائره مَا كَانَ. والوَقِيفة: الأُرْوِيَّة. وَقَالَ الشَّاعِر: فَلَا تحسبنِّي شحمةً من وقيفةٍ تَسَرَّطُها مِمَّا تَصِيدُك سَلْفَعُ يُرِيد أرويَّةً ألجأها الكلابُ (إِلَى) مَوضِع لَا مَخْلَصَ لَهَا مِنْهُ فِي الجَبل. وَقَالَ اللِّحياني: المِيقَفُ والميقافُ: العُودُ الَّذِي يُحرَّك بِهِ القِدْرُ ويُسكّن بِهِ غَلَيانُها، وَهُوَ المِدْوَم والمِدْوام. قَالَ: والإدامة: تَرْكُ القِدْرِ على الأثَافي بعد الفَراغ. فَوق: قَالَ أَبُو عَمْرو وشِمر بن حَمْدويه: الفُواق: ثائب اللّبَنَ بعد رضاعٍ أَو حِلاب، وَهُوَ أَن تُحلَب ثمَّ تُترك سَاعَة حَتَّى تَدُرّ، وَقد فاقت تَفُوقُ فواقاً وفيقةً. قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أفاقت النَّاقة تُفيق إفاقةً، وفُواقاً: إِذا جَاءَ حينُ حَلْبِها. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الْإِفَاقَة للناقة: أَن تُرَدّ من الرِعْي وتُترك سَاعَة حَتَّى تستريح وتُفيق. وَقَالَ زيد بن كُثْوة: إفاقة الدِّرّة: رُجُوعهَا

стр. 2536

وغِرَارُها: ذَهابُها. وَيُقَال: استفق النَّاقة، أَي: لَا تَحلُبها قبلَ الوَقت. وَمِنْه قَوْله: مَا يستفيق من الشَّراب، أَي: لَا يشربه فِي الْوَقْت. وَقَالَ اللَّيْث: الفَوْق: نقيض التَّحْت. فَمن جَعلَه صِفةً كَانَ سَبيله النصب كَقَوْلِك: عبد الله فَوق زيد، نصبٌ لأنَّه صفة. فإِنْ صيَّرته اسْما رفعتَه فَقلت: فَوْقُه رأسُه، صَار رفعا هَا هُنَا لأنَّه هُوَ الرَّأْس نفسُه رَفَعْتَ كلَّ واحدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ، الفَوْقَ بِالرَّأْسِ والرأسَ بالفَوْق وَتقول: فَوْقَه قَلَنْسُوَة، نصبْت الفَوْق لأنَّه صفةٌ غير القَلَنْسُوَة. وَتقول: فلانٌ يَفُوقُ قَوْمه، أَي: يَعلوهم ويَفُوق سَطْحاً، أَي: يَعْلُوه. وَجَارِيَة فائقة: فاقت فِي الْجمال. قَالَ: والفُواق: ترجيعُ الشَّهقة الْغَالِبَة. تَقول للَّذي يُصيبه البُهْر: يَفُوقُ فُواقاً وفُؤوقاً. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: هُوَ يَفُوقُ بِنَفسِهِ فُؤُوقاً، وَهُوَ يَسُوقُ نفسَه. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفَوْق: نَفَس المَوْت. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الفُوق: الطَّريق الأوَّل. وَالْعرب تَقول فِي الدُّعَاء: لَا رَجَعَ فلانٌ فُوقه، أَي: ماتَ. وَأنْشد: مَا بَال عِرْسِي شَرِقتْ برِيقِها ثمَّتَ لَا يَرجِعْ لَهَا فِي فُوقِها أَي: لَا يرجع بريقُها إِلَى مجْرَاه. ابْن الْأَعرَابِي: الفُوق: السِّهَام الساقطات النُّصول. والفُوق: أَعلَى الْفَضَائِل. وَفِي حَدِيث ابْن مسعودٍ: ولَّينا أعلانا ذَا فُوقٍ، أَي: ولَّينا أعلانا سَهماً ذَا فُوق. وَقَالَ أَبُو عبيدٍ فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: إِنَّا أصحابَ محمدٍ اجتَمَعْنا فأمَّرنا عثمانَ، وَلم نأْلُ عَن خَيرنا ذَا فُوق. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: ذَا فُوق، يَعْنِي السَّهم الَّذِي لَهُ فُوق، وَهُوَ مَوضِع الوَتر. قَالَ: وَإِنَّمَا نرى أَنه قَالَ خيرنا ذَا فُوق، وَلم يَقل خيرنا سَهْماً، لِأَنَّهُ قد يُقَال لَهُ سهم وَإِن لم يكن أُصْلِح فُوقُه وَلَا أُحكِم عمله، فَهُوَ سَهْم، وَلَيْسَ بتامَ كَامِل، حَتَّى إِذا أُصلح عَمَله واستَحكم فَهُوَ حِينَئِذٍ سهمٌ ذُو فُوق، فجعلَه عبدُ الله مَثَلاً لعُثْمَان بقوله: إِنَّه خيرُنا سَهْماً تامّاً فِي الْإِسْلَام والسابقة والفَضْل، فَلهَذَا خَصَّ ذَا الفُوق. قَالَ الفرّاء: أَنْشدني المفضّل بَيت الفرزدق: وَلَكِن وجدتُ السهمَ أهونَ فُوقُه عَلَيْك فقد أودى دمٌ أَنت طَالبه قَالَ: وَهَكَذَا أنشدنيه الْمفضل.

стр. 2537

قَالَ: إيَّاك وَهَؤُلَاء الَّذين يَرْوُونَهُ: فُوقَةٌ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: شَنَّة وشَنَّات، وشَنٌّ وشِنانٌ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المفوَّق: الَّذِي يُؤْخَذ قَلِيلا قَلِيلا مِن مَأْكُول أَو مشروب. قَالَ: والفؤاق: الوجَع مَهْمُوز لَا غير. وأمّا الفُوَاق بَين الحَلْبتين وَهُوَ السُّكون فغيرُ مَهْمُوز، وَيجوز فِيهِ الْفَتْح. وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿ (عِقَابِ وَمَا يَنظُرُ هَاؤُلآءِ إِلَاّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا﴾ (ص: ١٥) . قَالَ الْفراء: مَا لَهَا مِن فَواق، وقرىء: (مَا لَهَا مِن فُواق) ، ومعناهما وَاحِد، أَي: مَا لَها مِن راحةٍ وَلَا إفاقةٍ، وأصلُها من الْإِفَاقَة فِي الرَّضَاع إِذا ارتضَعت البُهْمةُ أُمَّها ثمَّ تركَتها حَتَّى تُنزِل شَيْئا من اللَّبن، فَتلك الإفاقةُ الفُواق. ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (العيادة قَدْر فُوَاق نَاقَة) . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَن قَرَأَهَا: ﴿واحِدَةً مَّا لَهَا مِن﴾ (ص: ١٥) ، أرادَ مَا لَها مِن إفاقة وَلَا رَاحَة، ذهب بهَا إِلَى إفاقة الْمَرِيض، ومَن ضَمَّها جعلَها مِن فُواق النَّاقة، وَهُوَ مَا بَين الحَلْبَتين، يُرِيد مَا لَها مِن انْتِظَار. وَقَالَ قتَادة: مَا لَهَا مِن فَواق، مِن مَرجوع وَلَا مثَنوِيَّة وَلَا ارتداد. وَقَالَ اللَّيْث: فُواق النَّاقة: رُجوعُ اللَّبن فِي ضَرْعها بعد حَلبها. تَقول الْعَرَب: مَا أَقامَ عِنْدِي فُواقَ نَاقَة. قَالَ: وكلَّما اجْتمع مِن الفُواق دِرَّةٌ فاسمُها الفِيقة، وَقد أفاقت النَّاقة واستفاقها أَهلهَا، إِذا نفَّسوا حَلَبَها حَتَّى تَجْتَمِع دِرَّتها. وبعضٌ يَقُول: فَواق نَاقَة بِمَعْنى الْإِفَاقَة، كإفاقة المَغْشيّ عَلَيْهِ. تَقول: أفاقَ يُفيق إفاقةً وفَواقاً. قَالَ: وكلُّ مغْشيَ عَلَيْهِ أَو سَكْران أَو مَعْتوهٍ إِذا انجَلى ذَلِك عَنهُ قيل: قد أَفاقَ واستَفاقَ. وَقَالَت خنساء: هَرِيقي مِن دُموعِكِ واستفِيقي وصَبْراً إنْ أَطَقْتِ ولَنْ تُطيقي والفُوقُ: مَشَقُّ رَأس السهْم حيثُ يَقع الوَتر. وحَرْفاه: زنمتاه. وهُذيلٌ تسمَّى الزَّنمَتين: الفُوقَين. وَأنْشد: كأنَّ النَّصْلَ والفُوقَين مِنْهُ خِلالَ الرَّأْس شِيطَ بِهِ مُشيحُ قَالَ: وَإِذا كَانَ فِي الفُوق مَيل أَو انكسارٌ فِي إِحْدَى زنمَتيه فَذَلِك السهمُ أفْوَق، وفِعْله الفَوَق. وَأنْشد: كَسَّر مِن عَيْنَيْهِ تقويمُ الفَوَق أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: الأفْوَق من السِّهام: المكسور الفُوق.

стр. 2538

قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: قد انفاق السهمُ: إِذا انشقّ فوقُه. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: فَإِن كسرتَه أَنْت قلت: فقْتُ السهمَ أفوقه. فَإِن عمِلتَ لَهُ فوقاً قلتَ: فَوَّقتُه تَفْويقاً، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ الكسائيّ: قَالَا: فَإِن وضعتَه فِي الْوتر لتَرمِيَ بِهِ قلت: أَفقتُ السَّهمَ وأفوقْتُه. الأصمعيّ مثلَ هَذَا إِلَّا أَنه قَالَ بالسِّهم بِالْبَاء. قَالَ: وجمعُ الفوق أَفواق وفُوَق وفُقًى مقلوب. وَقَالَ شَهْل بن شَيبان، وَهُوَ الفِنْد الزِّمَّانيّ: ونبلِي وفقاها ك عراقيبِ القطَا الطُّحْلِ وَقَالَ الْكُمَيْت: ومِنْ دُونِ ذاكَ قِسِيُّ المَنو نِ لَا الفوقُ نَبْلاً وَلَا النُّصَّلُ أَي: لَيست القوسُ بفَوقاء النّبْل، أَي: لَيست نبالُها بفوق وَلَا بِنُصَّلٍ، أَي: بخارجة النِّصال من أَرعاظها. قَالَ: ونَصب نَبْلاً على توهُّم التَّنْوِين وَإِخْرَاج اللَّام كَمَا تَقول: هُوَ حَسَنٌ وَجها، وكريمٌ والداً. قَالَ: والفاقة: الْحَاجة، وَلَا فِعْل لَهَا. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال من الْفَاقَة: إِنَّه لمُفْتاق ذُو فاقة. وَقَالَ اللَّيْث: الفاق: الْجَفْنَة المملوءةُ طَعَاما وَمِنْه قَوْله: ترَى الأضيافَ ينتجِعون فاقِي وَقَالَ غَيره: الفاقُ: الزيتُ الْمَطْبُوخ فِي قَول الشمَّاخ: قَامَت تريكَ أَثِيثَ النَّبْت مُنْسدِلاً مِثل الأساوِدِ قد مُسِّحْن بالقافِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الفاق: البان فِي قَول الشّمَّاخ. وَقَالَ بَعضهم: أَراد الأنفاق، وَهُوَ الغَضُّ من الزَّيْت. وَرَوَاهُ أَبو عَمْرو: قد شدِّخْن بالفاق وَقَالَ: الفاق: الصَّحْراء. وَقَالَ مَرّة: هِيَ أَرض. وَقَالَ اللِّحياني: خرجنَا بعدَ أَفاويقَ من اللّيل، أَي: بَعْدَمَا تمضى عامَّة اللَّيْل. وأفاوِيقُ السحابة: مَطرُها مرَّةً بعد مرَّة. وَفي حَدِيث أبي مُوسَى أَنه ذكر قِرَاءَته الْقُرْآن فَقَالَ: (أما أَنا فأتَفَوّقه تَفوُّقَ اللَّقوحِ) . قَالَ أَبُو عبيد: يَقُول: لَا أَقرأ جُزْئِي بمَرةٍ، وَلَكِنِّي أَقرأ مِنْهُ شَيْئا بعد شَيْء فِي آنَاء اللّيل وَالنَّهَار، مَأْخُوذ مِن فوَاق النَّاقة،

стр. 2539

وَذَلِكَ أَنَّهَا تحلَب ثمَّ تتْرك سَاعَة حَتَّى تَدِرَّ ثمَّ تحلَب. يُقَال مِنْهُ: قد فاقت تَفوق فواقاً وفِيقة. وَأنْشد: فأَضحَى يَسُحُّ الماءَ مِن كلِّ فِيقةٍ قَالَ: وَفِي حديثٍ مَرْفُوع أنّه قَسَم الغنائمَ يومَ بَدْرٍ عَن فُواق، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنه فَعَل ذَلِك فِي قَدْر فُواقِ نَاقَة، وَفِيه لُغَتان: فُواق وفَواق. قَالَ: وَقيل: إِنَّه أَرَادَ التَّفْضِيل، أنَّه جعل بَعضهم فِيهِ أَفْوَقَ مِن بعض على قدر غَنائهم. وَقَالَ النَّضْر: فُوقُ الذّكر: أَعْلَاهُ. يُقَال: كَمَرةٌ ذاتُ فُوق. وَأنْشد: يَا أيُّها الشيخُ الطَّويلُ المُوقِ إِغْمزْ بهنَّ وضَحَ الطَرِيق غمزَك بالحوْقاءِ ذاتِ الفُوقِ بَين مَنَاطيْ رَكَبٍ مخلوقِ قَالَ أَبُو شُعَيْب: قَالَ أَبُو يُوسُف: يُقَال: فُوقَة وفُوق وفُوَق وأفواق. قَالَ رؤبة: كسَّر من عَيْنَيْهِ تقويمُ الفُوَق فَهَذَا جمع فُوقة. وَيُقَال: فُقوة وفقى على الْقلب. وَيُقَال: مَا بللتُ مِنْهُ بأفوقَ ناصل، وَهُوَ السَّهم المكسَّر الفوق السَّاقِط النَّصل. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: رمَيْنا فُوقاً وَاحِدًا، وَهُوَ أَن يرمِيَ القومُ المجتمعون رَميةً رَميةً بِجَمِيعِ مَا مَعَهم من السِّهام، يَعْنِي يَرمي هَذَا رَميةً وَهَذَا رمْية. وَالْعرب تَقول: أقْبِل على فُوقِ نبلك، أَي: أقبلْ على شَأْنك وَمَا يَعْنِيك. وَيُقَال: فلَان لَا يستفيق من الشَّرَاب، أَي: لَا يَجْعَل لشُرْبه وَقْتاً، إِنَّمَا يشربه دَائِما. وَيُقَال: أَفاق الزمانُ: إِذا أخصبَ بعدَ جَدْب. وَقَالَ الْأَعْشَى: المُهينين مَا لَهمْ فِي زمَان ال سَّوْءِ حَتَّى إِذا أفاقَ أفاقوا يَقُول: إِذا أَفَاق الزمانُ بالخِصْب أفاقوا مِن نَحْر إبلهمْ. وَقَالَ نُصَير: يُرِيد إِذا أَفَاق الزمانُ سهمَه ليَرميَهم بالقَحْط أفاقوا لَهُ سِهامهم بنَحْر إبلهم. وَيُقَال: محالةٌ فَوْقاء: إِذا كَانَ لكلِّ سِنَ مِنْهَا فوقان، مثل فَوقِي السَّهْم. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الفَوَقة: الأدباء الخُطْباء. الْأَصْمَعِي: فوّقَ نبله تَفْويقاً: إِذا قَرَضَها وجَعل لَهَا أفواقاً. ومَثَل للْعَرَب يُضرب للطَّالِب لَا يجدُ مَا طَلَب: رجعَ بأفْوَقَ ناصلٍ، أَي: بسهمٍ

стр. 2540

منكسر الفوق لَا نَصْلَ لَهُ. وَيُقَال للْإنْسَان تشخص الرِّيحُ فِي صَدْرِه فاقَ يفُوق فُواقاً وَبِه فوَاق. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ السُّلَمي: شَاعِر مُفْلِق ومُفِيقٌ، بِاللَّامِ وَالْيَاء. ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: يجمع الفُواق أَفيقَة، وَالْأَصْل أَفْوِقة، فنقِلتْ كسرة الْوَاو لما قبلهَا فقلبت يَاء لانكسار مَا قَبْلها ومِثلُه: ﴿أَقِيمُواْ الصَّلواةَ﴾ (الْبَقَرَة: ٤٣) ، الأَصْل أقْوِموا، فألْقَوا حرَكَة الواوِ على الْقَاف فانكسرتْ وقَلبوا الْوَاو يَاء لكسرة الْقَاف، فقُرئت أقِيمُوا. كَذَلِك قَوْلهم أَفيقَة، هَذَا ميزانُ وَاحِد، وَمثله مُصيبة، كَانَت فِي الأَصْل مُصْوبة وأفْوِقة مثل جَواب وأجوبة. وفْق: قَالَ اللَّيْث: الوَفْق: كلُّ شَيْء يكون مُتَّفقا على تيفاقٍ وَاحِد فَهُوَ وَفْق، كَقَوْلِه: يَهْوِينَ شَتّى ويَقَعْنَ وَفْقا قَالَ: وَمِنْه الْمُوَافقَة. تَقول: وافقتُ فلَانا فِي مَوضِع كَذَا وَكَذَا، أَي: صادفتُه. ووافقتُ فلَانا على أَمر كَذَا وَكَذَا، أَي: اتفقنا عَلَيْهِ مَعاً. وَتقول: لَا يتوفق عبدٌ حتّى يوفِّقه الله وأنَّ فلَانا موفَّق: رَشيد. وكنَّا مِن أمرنَا على وِفاق. وَقَالَ اللَّيْث: لغةٌ أوفقتُ السهمَ إِذا جعلتَ فوقَه فِي الوَتر، واشتق هَذَا الْفِعْل من موافَقة الْوتر مَحزَّ الفُوق. وَقال غَيره: الأصلُ: فوقتُ السهمَ مِن الفوق. ومَن قَالَ: أَوفَقْتُ فَهُوَ مقلوب. وَقَالَ ابْن بُزرج: أَوفَقَ القومُ الرجلَ: دَنَوْا مِنْهُ واجتمعتْ كلمتُهم عَلَيْهِ. وأَوفَقَت الإبلُ: اصطفت واستَوت مَعاً. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هَذَا وَفْقُ هَذَا ووِفاقُه، وفيقُه وفُوقُه، ورسيّه وعِدْله، وَاحِد. وَيُقَال: أتان لتَوْفاق الْهلَال، وتِيفاق الْهلَال، ومِيفاق الْهلَال، وتوفيق الْهلَال مَعْنَاهُ أَتَانَا حينَ أُهِلَّ الْهلَال. وَيُقَال: حَلوبة فلانٍ وَفْقُ عِيَاله، أَي: قدر مَا يقُوتُهم. قَالَ الرَّاعِي: أمَّا الْفَقِير الَّذِي كَانَت حَلُوبتُه وفقَ العِيالِ فَلم يُترَكْ لَهُ سَيَدُ أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: ووفق أمرُه يفِق. وَقَالَ الْكسَائي: يُقَال: رَشِدْتَ أَمرَكَ وَوفِقْتَ رأْيك. وَقَالَ القُتيبيّ معنى وَفِقَ أَمْرَهُ: وجدهُ مُوَافقا. وَقَالَ اللِّحيانيّ: وَفِقه: فَهِمه. وَفِي (النَّوَادِر) : فلانٌ لَا يفِقُ لكذا وَكَذَا، أَي: لَا يقدَّر لَهُ لوقته، يُقَال: وَفِقْتُ لَهُ،

стр. 2541

ووفقْتُه ووفقني، وَذَلِكَ إِذا صادَفني ولقِيني. وَقَالَ أَبُو زيد: مِن الرِّجال الوفيق، وَهُوَ الرفيق؛ يُقَال: رَفِيق وفيق. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَوفقَ الرَّامِي إيفاقاً: إِذا جَعَل الفُوقَ فِي الْوتر. وَقَالَ رؤبة: وأُوفِقَتْ للرمي حَشْرابُ الرَّشَقْ وَيُقَال: إِنَّه لَمُستَوفقُ لَهُ بالحُجّة ومفيق لَهُ: إِذا أصَاب فِيهَا. أفق: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الآفِق على ميزَان فَاعل: الَّذِي قد بلغ فِي العِلم الْغَايَة، وَكَذَلِكَ فِي غَيره من أَبْوَاب الْخَير. وَقد أفَق يأفِق. وَقَالَ الْأَعْشَى: وَلَا الملكُ النعمانُ يَوْم لَقيته بغِبْطتِه يُعْطِي القُطوطَ ويأْفِقُ قَالَ: يأفق: يُفْضِل. وَقَالَ اللَّيْث: أفقَ الرجلُ يأفقُ: إِذا ركِب رأسَه فَذهب فِي الْآفَاق. قَالَ: وَقَوله: (يُعْطي القطوطَ ويأفقْ) ، أَي: يَأْخُذ من الْآفَاق وَوَاحِد الْآفَاق أُفْق، وَهِي النواحي. وَكَذَلِكَ آفَاق السَّمَاء نَوَاحِيهَا، وَكَذَلِكَ أُفق الْبَيْت من بيُوت الْأَعْرَاب: مَا دُون سَمْكه. وَقَالَ أَبُو عبيد عَن غير وَاحِد من أَصْحَابه: الجِلد أوّلُ مَا يُدبَغ فَهُوَ منيئة ثمَّ أفِيق، ثمَّ يكون أَدِيماً. وَقد أَفقْته. قَالَ: وجمعُ الأفيق أفَقَ، مثل: أَديم وأَدَم. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (أنَّ عمر دخلَ بيتَه وَفِيه أفِيق) . وَقَالَ اللَّيْث: الأفَقَة: مَرْقَةٌ مِن مَرْق الإهاب. وَقَالَ الأصمعيّ: بعيرٌ آفِق، وفَرَسٌ آفِق: إِذا كَانَ رائعاً كَرِيمًا وَكَانَ البعيرُ عَتيقاً كَرِيمًا. وَقَالَ شمِر: فرَس أُفُقٌ رائِعَة. وَأنْشد: أرجِّلُ لِمَّتِي وأَجُرّ ثوْبي ويَحْمِل بِزَّتي أُفق كُتَيْتُ قَالَ أَبُو سعيد: الأفيق من الْجُلُود: مَا دُبغ بِغَيْر القَرظ من أَدْبِغة أهل نجد، مثل الأرْطَى والحُلَّب والقَرْنُوَة والعِرْنة وَأَشْيَاء غَيرهَا، فَهَذِهِ الَّتِي تدبغ بِهَذِهِ الْأَرْبَعَة فَهِيَ أَفَق حَتَّى تُقَدَّ فيُتَّخذ مِنْهَا مَا يُتَّخَذ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: رجُلٌ أَفَقِيٌّ: إِذا كَانَ من آفَاق الأَرْض، أَي: نَوَاحِيهَا. وَقَالَ الْكُمَيْت: الفاتقون الراتقو ن الآفِقون على المعاشر وَيُقَال: تأَفّق: إِذا جاءَ من أُفق. وَقَالَ أَبُو وجْزة:

стр. 2542

أَلَا طُرقَتْ سُعْدَى فَكيف تأَفَّقَتْ بِنَا وَهِي مِيسانُ الليَالي كَسُولُها قَالُوا: تأفَّقَتْ بِنَا: أَلَمَّتْ بِنَا وأتتنا. وَقَالَ ابْن السّكيت: رجُلٌ أَفَقِيّ بِفَتْح الْألف وَالْفَاء: إِذا أضفتَه إِلَى الْآفَاق. وَبَعْضهمْ يَقُول: أُفُقِيّ بِضَم الْألف وَالْفَاء. وأُفاقة: موضعٌ ذكره لَبيدٌ فَقَالَ: وَشهدْتُ أنجيةَ الأُفاقة عَالِيا كَعْبِي وأرْدافُ الملوكِ شُهودُ وَفِي حَدِيث لُقْمَان بن عَاد حِين وَصَف أَخَاهُ فَقَالَ: صَفَّاقٌ أفّاق، يُعمِل الناقةَ والسَّاق. مَعْنَاهُ: أَنه يضْرب فِي آفَاق الأَرْض كاسباً. وَيُقَال: أفقَه يأفِقُه: إِذا سبقه بالفضْل. وَقَالَ أَبُو زيد: أفَقَ يأفِق أفْقاً، أَي: غَلَب يغلب. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الأفَقَةُ: الخاصِرَة. قَالَ: وقَعَدْتُ على أَفَق الطَّرِيق، أَي: على وَجْهه، والجميعُ آفَاق. فأق: قَالَ اللَّيْث: الفَأَق: داءٌ يأخذُ الإنسانَ فِي عَظْم عُنقه الْمَوْصُول بدماغه، فَيُقَال: فَئِق الرجلُ فأَقاً فَهُوَ فَئق مُفْئِقٌ، واسمُ ذَلِك: العظْم الْفَائِق. وَأنْشد: أَو مُشْتَكٍ فائِقُه من الفَأَق وإكافٌ مُفْأَقٌ: مُفَرَّج. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الْفَائِق هُوَ الدُّرْدَاقِسُ. وَقَالَ أَبُو نصر، يُقَال: فلانٌ يشتكِي عَظْمَ فائقه، يَعْنِي الْعظم الَّذِي فِي مؤخّر الرَّأْس يُغمَز من دَاخل الحَلْق إِذا سَقَط. وَقَالَ اللّحياني: الْفَائِق: عظْم فِي مؤخّر الرَّأْس مِمَّا يَلي الْحلق. يُقَال: فاقه فَهُوَ يفُوقه: إِذا أَزَال فائقَه. وَقَالَ كثير: يفوق رقاته الثّؤباء فوقاً أَجَابَتْهُ وَلَيْسَت لانسياب يصف رجلا كأنّه حيَّة صماء لَا تغني فِيهَا الرُّقي، أنَّ الرقاة يَرْمُونَهَا ويتثاءبون حَتَّى تفوقهم الثؤباء، أَي: تزيل فائقهم. (بَاب الْقَاف وَالْبَاء) ق ب (وايء) قوب، قبا، قأب، بَقِي، وَقب، وبق، أبق، (بوق) . قبا: رَوى شمر بإِسنادٍ لَهُ عَن عَطاء أنّه قَالَ: يُكره أَن يَدخل الْمُعْتَكف قَبْواً مَقْبُوّاً. قيل لَهُ: فأَيْنَ يُحْدِث؟ قَالَ: فِي الشِّعَابِ. قيل: فقعود الْمَسْجِد؟ فَقَالَ: إنَّ الْمَسْجِد لَيْسَ كَذَلِك. قَالَ شمر: قَالَ ابْن شُمَيْل: قَبَوْتُ البِناء،

стр. 2543

أَي: رَفَعْتُه. قَالَ: وَالسَّمَاء مَقْبُوَّةٌ، أَي: مَرْفُوعَة. قَالَ: وَلَا يُقَال: مَقْبُوَّةٌ من القُبَّة، وَلَكِن يُقَال: مُقَبَّبة. وَقَالَ اللَّيْث: القَباءُ مَمْدُود، وثلاثةُ أُقْبِية. وَقد تَقَبَّى الرجلُ: إِذا لبس قَباءَه. وقُبا: قَرْيَة بِالْمَدِينَةِ. وَيُقَال: اللِّئام: قابياً وقابِعاً. وَمِنْه قَوْله: بَنو قابياً وبَنُو قَوْبَعَه والقَبَايَة: المَفازَة بلُغة حِمْيَر. وَقَالَ الرَّاجز: وَمَا كَانَ عَنْزٌ تَرْتَقِي بقَبايةٍ ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَبا: ضَرْبٌ من الشّجر. والقَبَا: تقويسُ الشَّيْء. وتَقبَّى الرجلُ فلَانا: إِذا أَتَاهُ مِن قِبَل قَفَاه. وَقَالَ رؤبة: وَإِن تَقَبَّى أَنْبَتَ الأنايبا فِي أُمَّهاتِ الرأسِ هَمْزاً وَاقبَا شمر عَن أبي عَمْرو: قَبَوْتُ الزَّعفَرانَ والعُصْفُر أقْبُوه قَبْواً، أَي: جَنَيْتُهُ. سَلَمة عَن الفرَّاء: القابِيَة: الْمَرْأَة الَّتِي تلقُطُ العُصْفُر. وَقَالَ شمر فِي قَوْله: مِنْ كلِّ ذاتِ ثَبَجٍ مَقَبِّي المقبِّي: الْكثير الشَّحْم. وَأهل الْمَدِينَة يَقُولُونَ للضَّمة قَبْوَة. وَقد قَبا الحَرفَ يَقْبُوه: إِذا ضمَّه وكأنَّ القَباء مشتقٌّ مِنْهُ. وَقَالَ اللِّحيانيّ: يُقَال: قَبِّ هَذَا الثَّوْب تقبيةً، أَي: اقطعْ مِنْهُ قَباء. وانقَبَى فلانٌ عنَّا انقِباءً: إِذا استخفَى. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمِعتُ الجَعْفَرِيّ يَقُول: اعتبَيْتُ المتاعَ واقتبيتُه: إِذا جمعته. وَقد عَبَا الثيابَ يَعبَاها وقَباها يقباها. قلت: وَهَذَا جائزٌ على لُغة مَن يَرَى تَليين الْهمزَة. بَقِي: قَالَ اللَّيْث: تَقول الْعَرَب: نشدتُك الله والبُقْيا، وَهِي البقِيّة. أَبُو عُبَيدٍ عَن الكسائيِّ قَالَ: البَقْوَى والبُقْيا هِيَ الْإِبْقَاء، مِثل الرَّعْوَى، والرُّعْيَا مِن الإرعاء على الشَّيْء، وَهُوَ الإبقاءُ عَلَيْهِ. الْعَرَب تَقول للعدوّ إِذا غلب: البقيَّة أَي: أَبقوا علينا وَلَا تستأصلونا. وَمِنْه قَول الْأَعْشَى: قَالُوا الْبَقِيَّة والخطيّ تأخذهم وَقَوله: ﴿أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ﴾ (هود: ١١٦) من دينٍ، قومٌ لَهُم بقيّة: إِذا كَانَت بهم مُسْكَة، وَفِيهِمْ خير. قَالَ الْأَزْهَرِي: البقيّة: اسمٌ من الْإِبْقَاء، كَأَنَّهُ أَرَادَ، وَالله أعلم: فلولا كَانَ من الْقُرُون قومٌ أُولوا إبقاءٍ على أنفسهم لتمسكهم بالدِّين المرضيّ. وَنصب ﴿إِلَاّ قَلِيلاً﴾ (هود: ١١٦) لأنَّ الْمَعْنى فِي قَوْله

стр. 2544

(فلولا) : فَمَا كَانَ. وَلِأَن انتصاب قَلِيلا على انقطاعٍ من الأول. وَقَالَ الفرّاء: قَوْله: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (هود: ٨٦) ، أَي: مَا أبقى لكم من الْحَلَال خير لكم. قَالَ: وَيُقَال: مراقبة الله خير لكم. اللَّيْث: بَقِيَ الشيءُ يَبْقَى بقَاءً، وَهُوَ ضِدُّ الفناء. وَيُقَال: مَا بقيَت مِنْهُم باقيةٌ، وَلَا وَقاهم من اللهاِ وَاقية. وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ﴾ (الحاقة: ٨) . قَالَ الفرّاء: يُرِيد من بَقَاء، وَيُقَال: هَل تَرى مِنْهُم بَاقِيا، كلُّ ذَلِك فِي العربيّة جائزٌ حَسَن. وَقَالَ اللَّيْث: الْبَاقِي حَاصِل الْخراج ونحوِه. وَفِي لُغَة طيِّىء: بَقَى يبقَى، وَكَذَلِكَ لُغَتُهم فِي كل ياءٍ انْكَسَرَ مَا قبلهَا، يجعلونها ألفا سَاكِنة نحوَ بَقِيَ ورَضِيَ وفَنِيَ. قَالَ: واستَبْقَيْت فلَانا: إِذا وَجَب عَلَيْهِ قَتْلٌ فعفوْتَ عَنهُ. وَإِذا أعطيتَ شَيْئا وحبستَ بعضَه قلت: استبقَيْتَ بعضَه. واسْتَبْقَيْتُ فلَانا فِي معنى الْعَفو عَن ذَنبه، واستِبقاء مودَّته. وَقَالَ النَّابِغَة: وَلست بمستَبقٍ أَخا لَا تلُمُّه على شَعَثٍ أيُّ الرِّجَال المهذّبُ الأصمعيّ: المُبْقِيات من الْخَيل: الَّتِي تُبْقِي بعضَ جَرْيها تدَّخره. وَقَول الله: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ (الْكَهْف: ٤٦) ، هِيَ: الصَّلَوَات الْخمس. وَقيل: الأعمالُ الصالحةُ كلُّها. بقا: فِي حَدِيث معَاذ بن جبل: (بَقَيْنَا رسولَ الله ﷺ فِي أشهر رَمَضَان حَتَّى خشينا فَوت الفَلاح) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَحْمَر فِي قَوْله: بَقَيْنَا، أَي: انتظرْنا وتبصَّرْنَا. يُقَال مِنْهُ: بقيْتُ الرجلَ أَبْقِيه بَقْياً. وَأنْشد الْأَحْمَر: فهنَّ يَعْلِكْنَ حدائداتها جُنْحَ النواصِي نحوَ أَلْوِياتِها كالطَّيْرِ تَبقى متداوماتِها يَعْنِي: تنظر إِلَيْهَا. وَقَالَ اللحيانيّ: بَقَيْتُه وبقَوْتُه: نظرْتُ إِلَيْهِ. وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ﴾ (هود: ١١٦) ، مَعْنَاهُ: أُولوا تَمْيِيز. قَالَ: وَيجوز أولُوا بقيّة: أُولوا طَاعَة. قَالَ: وَمعنى الْبَقِيَّة إِذا قلتَ فِي فلانٍ بقيّة، مَعْنَاهُ: فِيهِ فضلٌ فِيمَا يُمْدَح بِهِ، وجمعُ

стр. 2545

البقيَّة بَقَايا. بوق: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَيْسَ بمؤمنٍ من لَا يأمَن جارُه بَوائقَه) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي وَغَيره: بوائقه غوائله وشرّه. وَيُقَال للداهية والبليَّة تنزل بالقوم: أَصَابَتْهُم بائقة. وَفِي حَدِيث آخر: (اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك مِن بَوائق الدَّهْر) . قَالَ الْكسَائي: يُقَال: باقَتهم البائقة فَهِيَ تَبُوقُهم بَوْقاً، وَمثله فقَرَتْهم الفاقرة. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: باقَ: إِذْ هَجَم على قومٍ بِغَيْر إذْنهمْ. وباق: إِذا كذب. وباقَ: إِذا جَاءَ بالشَّرّ والخُصومات. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أصابتْنا بُوقةٌ منكَرة وبوق، وَهِي دُفْعةٌ من الْمَطَر انبعجتْ ضَرْبةً. وَقَالَ رؤبة: نَضّاح البُوَقْ وَيُقَال: هِيَ جمع بُوقة مِثل أُوقةٍ وأُوَق. وَقَالَ اللَّيْث: البُوقة: شجرةٌ مِن دِقّ الشَّجر، شَدِيدَة الالتواء. قَالَ: وَيُقَال: أصابَهمْ بَوْقٌ من الْمَطَر، وَهُوَ كَثْرته. قَالَ: والبُوقُ شِبه منقافٍ مُلْتوِي الخَرْق، وربّما نَفخ فِيهِ الطَّحان فيَعلو صوْته فيُعلَم المرادُ بِهِ. وَيُقَال للْإنْسَان الَّذِي لَا يكتم سرَّه: إنّما هُوَ بُوق. أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ وَقَالَ: البُوق: الْبَاطِل. وَأنْشد: إِلَّا الَّذِي نطقوا بُوقا وَقَالَ شمر: البُوق: شَيْء يُنفَخ فِيهِ. قَالَ: وَلم أسمع البُوق فِي الْبَاطِل إلَاّ هُنَا، وَأنكر بَيت حسان فَلم يعرفهُ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ يُقَال: باقَ يَبوق بَوْقاً: إِذا تَعَدَّى على إِنْسَان. وباقَ يَبُوقُ بَوْقاً: إِذْ جَاءَ بالبُوق، وَهُوَ الْكَذِب السُّماق. قلت: وَهَذَا يدلّ على أنَّ الْبَاطِل يسمَّى بُوقاً. قوب: قَالَ اللَّيْث: القَوْب: أَن تُقوِّب أَرضًا أَو حُفْرةً شِبْه التقوير. تَقول: قُبْتُها فانقابت. ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: قاب الرجلُ: إِذا قَرُب، وقابَ: إِذا تَقوَّب جِلدُه، وقاب يَقوبُ قَوْباً: إِذا هَرَب. وَقَالَ اللَّيْث: الجَرَبُ يُقوِّب جِلد الْبَعِير فتَرى فِيهِ قُوَباً قد انحردتْ مِن الوَبَر، وَلذَلِك سمِّيت القُوبَاء الَّتِي تخرج فِي جِلد الْإِنْسَان فتُداوى بالرِّيق، وَأنْشد: يَا عَجَبَاً لهَذِهِ الفَلِيقَهْ هَل ينفعنَّ القُوَباءَ الرِّيقَه ابْن السّكيت: رجلٌ قُوَبة: ثَابت الدَّار مُقيم. سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: القُوبا مؤنَّث

стр. 2546

وتذكّر، وتُحرَّك وتُسكّن، فَيُقَال: هَذِه قُوَباءُ فَلَا تُصرَف فِي معرفَة وَلَا نكرَة، وتُلحَق بِبَاب فُقَهاء وَهُوَ نَادِر، وَتقول فِي التَّخْفِيف هَذِه قُوبى فَلَا تصرف فِي الْمعرفَة وَتصرف فِي النكرَة، وَتقول: هَذِه قُوباء فتصرف فِي الْمعرفَة والنكرة وتُلحق بِبَاب طُومار. وَأنْشد: بِهِ عَرَصاتُ الحَيِّ قَوَّبْن مَتنَه وجَرَّدَ أثباجَ الجراثيم حاطبُه قوّبنَ متنَه، أَي: أثّرن فِيهِ بمَوْطئهم ومَحَلِّهم. وَقَالَ العجّاج: مِن عَرَصات الحيِّ أمْسَتْ قُوَبا أَي: أمست مقوَّبة. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ (النَّجْم: ٩) ، قَالَ مُقاتل: لكلَ قابان، وهما مَا بَين المَقْبِض والسّية. وَقَالَ الْحسن: ﴿فَكَانَ قَابَ﴾ ، أَي: طول قوسين. وَقَالَ الْفراء: ﴿فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ ، أَي: قدر قوسين عربيَّتين، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجاج. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القُوبيُّ: المُولع بِأَكْل الأقواب وَهِي الْفِرَاخ. وَقَالَ الْفراء: القائبة: الْبَيْضَة، والقوب: الفرخ. وَقَالَ الْكُمَيْت: لهنَّ وللمشيب ومَن عَلاهُ من الْأَمْثَال قائبة وقوبُ شبه مزايلة النساءِ من الشُّيُوخ بِخُرُوج القوب، وَهُوَ الفَرْخُ، من القائبة، وَهِي البَيضة. فَيَقُول: لَا يرجعن إِلَى الشَّيْخ كَمَا لَا يرجع الفرخ إِلَى الْبَيْضَة. وَنهى عمر عَن التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج وَقَالَ: (إِنَّكُم إِن اعتمرتم فِي شَهر الْحَج رأيتموها جازيةً مِن حجِّكم وعمرتكم، فقَرعَ موضعُ الْحَج سَائِر السنَة، وَكَانَت قائبة قَوبٍ) . ضَرَب عمر هَذَا مثلا لخلاء مكّة من المعتمرين سَائِر السّنة، أَرَادَ أَن تكون مكةُ معمورةً بالمعتمرين فِي غير شهور الْحَج. وَيُقَال: قُبتُ البيضَة أقُوبُها قَوْباً فانقابت انقياباً. قلت: وَقيل للبيضة قائبة، وَهِي مَقُوبة لأنّهم أَرَادوا أَنَّهَا ذاتُ قُوب، أَي: ذاتُ فَرْخ. وَيُقَال لَهَا قاوبة: إِذا خَرج مِنْهَا الفَرْخ، والفَرْخ الْخَارِج مِنْهَا يُقَال لَهُ قُوبٌ وقُوبيٌّ. وَقَالَ الْكُمَيْت: وأفرَخَ مِن بَيض الأنُوقِ مَقُوبُها وَيُقَال: انقابَ الْمَكَان وتقوَّب: إِذا جُرِّد فِيهِ مواضعُ من الشّجر والكلأ. وَقَالَ الفرّاء: هِيَ القِبة للفَحِث. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : قِبَّة السَّاق:

стр. 2547

عَضَلتها. وتقوّبت الْبَيْضَة: إِذا انفلقت عَن فرخها. يُقَال: انْقَضتْ قائبة من قُوبها، وانقضى قوبيٌّ من قائبة. مَعْنَاهُ: أنّ الفرخ إِذا فَارق بيضتَه لم يَعُد إِلَيْهَا. وَقَالَ الْكُمَيْت: فقائبةٌ مَا نَحن يَوْمًا وَأَنْتُم بني مَالك إِن لم تفيئوا وقوبها يعاتبهم على تحوُّلهم بنسبهم إِلَى الْيمن. يَقُول: إِن لم ترجعوا إِلَى نسبكم لم تعودوا إِلَيْهِ أبدا فَكَانَت بليّة مَا بَيْننَا وَبَيْنكُم. وَقَالَ شمر: قِيبت البيضةُ، فَهِيَ مقوبةٌ: إِذا خرجَ فرخها. وَيُقَال: قابة وقوب، بِمَعْنى قائبة وقوب. ابْن هانىء: القوب: قِشر الْبيض. وَقَالَ الْكُمَيْت يصف بيض النعام: إِلَى توائم أصغى من أجنّتها وساوسَ عَنْهَا قابت القُوَبُ أصغَى من أجنّتها، يَقُول: لما تحرَّك الولدُ فِي الْبيض تسمَّعَ إِلَى وسواس. جعل تِلْكَ وَسْوَسَة. قَالَ: وقابت: تفلَّقَت. والقوب: الْبَيْضَة. قأب: أَبُو عبيد عَن الْفراء: قَئِب وصئِب وذَبحَ: إِذا أَكثر من شرب المَاء. وَقَالَ أَبُو زيد: قَئبْتُ مِن الشَّرَاب أقَأَب قأباً: إِذا شرِبتَ مِنْهُ. وَقَالَ اللَّيْث: قئبت من الشَّرَاب أقأبُ، وقأبْتُ لُغَة: إِذا امتلأتَ مِنْهُ. أَبُو عبيد عَن الأمويّ: قأبتُ الطَّعَام: أَكلته وَكَذَلِكَ دأثْتُه. وَقَالَ غَيره: يُقَال: إِنَاء قَوأبٌ وقوأبيٌّ كثير الأخْذ للْمَاء. وَأنْشد: مدٌّ من المِداد قوأَبيُّ وَقَالَ شمر: القوأبيّ: الْكثير الْأَخْذ. وَقب: اللَّيْث: الوَقْب: كلُّ قَلْت أَو حُفْرة كقَلْتٍ فِي فهرٍ وكوقْب المُدْهُنة. ووَقْبةُ الثّريد: أُنقوعتُه. وَأنْشد: فِي وَقْبِ خَوْصاء كوقْبِ المُدْهُنِ أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الوَقيت: صوتٌ يخرج من قُنْب الفَرس، وَهُوَ وِعاء قضيبه، وَقد وقَب يَقب. وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا﴾ (الفلق: ٣) ، الْغَاسِق: اللَّيل. إِذا وَقَب: إِذا دخلَ فِي كلّ شَيْء أَو ظلم. ورُوِي عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ لما طلع القمَر: (هَذَا الْغَاسِق إِذا وَقَبَ فتعوَّذي بِاللَّه من شرّه) . ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الأوقاب: قماش الْبَيْت. والوَقْب: الرجل الأحمق، وجمعُه

стр. 2548

أوقاب. والأوقاب: الكِوَى، وَاحِدهَا وَقب. قَالَ: والوُقبيّ: المولَعُ بِصِحَّة الأوقاب، وهم الحَمقى. والمنقاب: الرجل الْكثير الشُّرب للنَّبيذ. وَقَالَ الْفراء: الإيقاب: إِدْخَال الشَّيْء فِي الوَقْبة. وَأنْشد غَيره: أبني لُبَيْنَى إنّ أمَّكُمُ أمَةٌ وإنَّ أباكُمَّ وَقْبُ وَقَالَ مبتكرٌ الأعرابيّ فِيمَا رَوى أَبُو تُرَاب عَنهُ: إِنَّهُم يَسِيرُونَ سَيْر الميقاب، وَهُوَ أَن يُواصلوا بَين يومٍ وَلَيْلَة. ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: الميقَب: الوَدَعة. وبق: قَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً﴾ (الْكَهْف: ٥٢) ، يَقُول: جعلْنا تَواصُلهم فِي الدُّنيا مَوْبِقاً، أَي: مَهْلَكاً لَهُم فِي الْآخِرَة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: جعلنَا بَينهم موبقاً، أَي: حاجزاً. قَالَ: وكلُّ حاجزٍ بَين شَيْئَيْنِ فَهُوَ مَوْبق. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الموبق: الْموعد فِي قَوْله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً﴾ ، واحتجّ بقوله: وجادَ شَرَوْرَى والسِّتَار فَلم يَدعْ بعاراً لَهُ والواديين بموبقِ يَعْنِي بموعد. وَقَالَ الْفراء: يُقَال: أوبقتْ فلَانا ذُنوبُه، أَي: أهلكتْه فَوَبِقَ يَوْبقُ وَبقاً ومَوْبِقاً: إِذا هَلَك. قَالَ: وحَكى الْكسَائي: وَبقَ يَبِق وُبُوقاً. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : وبقت الْإِبِل فِي الطِّين: إِذا وَحِلَتْ فنشبتْ فِيهِ. ووَبق فِي ذَنْبه: إِذا نَشِب فِيهِ فَلم يتخلّصْ مِنْهُ. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿شَكُورٍ أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾ (الشورى: ٣٤) ، أَي يحبسهنّ، يَعْنِي الفُلْك ورُكبانها، فيهلكوا غرقاً. أبق: قَالَ اللَّيْث: الأبَق: القُنب، وَمِنْه قَول زُهَيْر: قد أحكِمَتْ حَكماتِ القِدّ والأبَقا وَقَالَ اللَّيْث: الإباقُ: ذَهاب العَبْد من خَوْف وَلَا كد عمل. قَالَ: وَهَكَذَا الحكمْ فِيهِ أَن يُرَد، فَإِذا كَانَ من كَدّ عملٍ أَو خوف لم يُرَدّ. قلتُ: الْإِبَاق: هَرَب العَبْد من سيّده. وَقَالَ الله جلّ وَعز فِي قصَّة يُونُس ﵇ حِين نَدَّ فِي الأَرْض مغاضباً لِقَوْمِهِ: ﴿لله) لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى﴾ (الصافات: ١٤٠) .

стр. 2549

أَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أنّه أنْشدهُ: ألَا قَالَت بَهانِ وَلم تَأَبَّقْ نَعِمْتَ وَلَا يَليقُ بك النَّعيمُ قَالَ: لم تأَبقْ، أَي: تَأَثمْ من مَقالتها. وَقَالَ غَيره: لم تأبقْ، أَي: لم تأنفْ. وَيُقَال: أبَق العبدُ يأَبقُ إباقاً فَهُوَ آبِق، وجمعُه أبَّاق. (بَاب الْقَاف وَالْمِيم) ق م (وايء) قوم، قمي، قمأ، وقم، ومق، موق، مأق، مقا. قوم: قَالَ اللَّيْث: الْقَوْم: الرِّجال دون النِّسَاء. وَمِنْه قَول الله: ﴿ءَامَنُواْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن﴾ ، أَي: رجالٌ من رجال، ﴿مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن﴾ (الحجرات: ١١) يدلُّ عَلَيْهِ قولُ زُهَيْر: وَمَا أَدْرِي ولستُ إخالُ أدرِي أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نِسَاءُ قَالَ: وقومُ كلِّ رجلٍ شيعتُه وعشيرته. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس، أنّه قَالَ: النَّفَر والقَومُ والرَهْط، هَؤُلَاءِ معناهم الجَمع، لَا واحدَ لَهُم من لَفظهمْ، للرِّجال دون النِّسَاء. وَقَالَ اللَّيْث: القَوْمة: مَا بَين الرَّكعتين مِن الْقيام. قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُّقَيش: (أُصَلِّي الْغَدَاة قَوْمَتَين، والمغربَ ثَلَاث قومات) . وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الصَّلَاة. وَقَالَ اللَّيْث: الْقَامَة: مقدارٌ كَهَيئَةِ رجُل، يُبنَى على شَفير الْبِئْر، يوضع عَلَيْهِ عُودُ البَكرة: والجميع القِيَم. وكلُّ شيءٍ كَذَلِك فَوق سطحٍ وَنَحْوه فَهُوَ قامة. قلت: الَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي تَفْسِير الْقَامَة غير صَحِيح. والقامة عِنْد الْعَرَب: البَكْرة الَّتِي يُسْتَقى بهَا المَاء من الْبِئْر. وأقرأني الإياديُّ عَن شمر لأبي عُبيدٍ عَن أبي زيد أَنه قَالَ: النَّعامة الْخَشَبَة المعترضة على زُرنُوقَيِ الْبِئْر، ثمَّ تُعلَّق الْقَامَة، وَهِي البكرة، من النَّعامة، وجميعها قِيَم. وَأَخْبرنِي غير واحدٍ عَن أبي الْهَيْثَم، أَنه قَالَ: الْقَامَة: جمَاعَة النَّاس. والقامة أَيْضا: قامة الرجل. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فلانٌ حسن الْقَامَة والقِمَّة والقُومِيَّة بِمَعْنى وَاحِد. وَأنْشد: فتَمَّ من قَوامها قُوميُّ وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال فلَان ذُو قُوميَّةٍ على مالِه وأمرِه. وَتقول: هَذَا الْأَمر لَا قُوميّة لَهُ، أَي: لَا قِوَامَ لَهُ. أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: هُوَ قِوام أهل بَيته وقِيَام أهل بَيته، من قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ (النِّسَاء: ٥) .

стр. 2550

وَقَالَ الزّجاج: قُرئت: ﴿جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ و (قِيَماً) . قَالَ: وَيُقَال: هَذَا قِوام الْأَمر ومِلاكُه. الْمَعْنى: الَّتِي جعلهَا الله لكم قِياماً تُقِيمُكم فتَقومون بهَا قِياماً. ومَن قَرَأَ: (قِيَماً) فَهُوَ راجعٌ إِلَى هَذَا. وَالْمعْنَى: جعَلَها الله قَيِّمةَ الْأَشْيَاء، فِيهَا تَقُومُ أمورُكم. وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ (النِّسَاء: ٥) يَعْنِي الَّتِي بهَا تقومون قيَاما وقِواماً. قَالَ: وَقرأَهَا نَافِع المَدَنيّ: (قِيَماً) وَالْمعْنَى وَاحِد. وَالله أعلم. اللَّيْث: قمتُ قيَاما. والمَقام: مَوضِع القَدمين. وأقمتُ بِالْمَكَانِ مُقاماً وَإِقَامَة. والمَقام والمُقامة: الْموضع الَّذِي تقيم بِهِ. ورجالٌ قيام ونساءٌ قُيّمٌ، وقائمات أعرف. ودنانيرُ قُوَّم وقُيَّم. ودينارٌ قَائِم: إِذا كَانَ مِثْقَالا سَوَاء لَا يرجَح، وَهُوَ عِنْد الصَّيارِفة ناقصٌ حَتَّى يرجَحَ بِشَيْء فيسمَّى مَيَّالاً. والعَيْن الْقَائِمَة: أَن يذهب بَصَرُها والحَدَقةُ صَحِيحَة. قَالَ: وَإِذا أصَاب البَرْدُ شَجرا أَو نبْتاً فأهلَك بَعْضًا وبقيَ بعضٌ، قيل: مِنْهَا: هامد وَمِنْهَا قَائِم. وَنَحْو ذَلِك كَذَلِك. قَالَ: وقائم السَّيْف مَقبِضُه وَمَا سِوَى ذَلِك فَهُوَ قَائِمَة نَحْو قَائِمَة الخِوان والسَريرِ الدَّابة. وَيُقَال: قَامَ قَائِم الظَهيرة، وَذَلِكَ إِذا قَامَت الشَّمْس وَكَاد الظلّ يَعقِل: وَإِذا لم يُطِق الْإِنْسَان شَيْئا قيل: مَا قَامَ بِهِ. وقيّم القومِ: الَّذِي يقوِّمهم ويَسُوسُ أمرَهم. وَفِي الحَدِيث: (مَا أَفْلح قومٌ قيِّمتُهم امْرَأَة) . وَفِي الحَدِيث: (قل آمنتُ بِاللَّه ثمَّ استقِمْ) فسِّر على وَجْهَيْن: قيل: هُوَ الاسْتقَامَة على الطَّاعَة، وَقيل: هُوَ ترك الشِّرك. قَالَ الْأسود بن هِلال فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ﴾ (فصلت: ٣٠) : لم يُشرِكوا بِهِ شَيْئا. وَقَالَ قَتَادَة: استقاموا على طَاعَة الله تَعَالَى. وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر: فهم ضربوكم حِين جُرتم عَن الهُدَى بأسيافكم حَتَّى استقمتُم على القِيَمْ قَالُوا: القِيَم: الاسْتقَامَة. دينا قِيماً: مُسْتَقِيمًا. وَيُقَال: رُمْح قَوِيم، وقَوامٌ قَوِيم، أَي: مُسْتَقِيم. وَفِي حَدِيث حَكِيم بن حزَام: (بايعتُ رَسُول الله ﷺ ألاّ أخِرَّ إِلَّا قَائِما) . قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ: بايعتُ أَن لَا أمُوتَ إلَاّ ثَابتا على الْإِسْلَام. وكلُّ من ثبتَ على شيءٍ وتمسّك بِهِ فَهُوَ قَائِم عَلَيْهِ.

стр. 2551

قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَءَايَاتِ اللَّهِ﴾ (آل عمرَان: ١١٣) ، إِنَّمَا هُوَ من الْمُوَاظبَة على الدِّين وَالْقِيَام بِهِ. وَقَالَ جلّ وعزّ: ﴿لَاّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَاّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا﴾ (آل عمرَان: ٧٥) . قَالَ مُجَاهِد: مواظباً. وَمِنْه قيل فِي الْكَلَام للخليفة: هُوَ الْقَائِم بِالْأَمر. وَكَذَلِكَ فلانٌ قَائِم بِكَذَا وَكَذَا، إِذا كَانَ حَافِظًا لَهُ مستمسكاً بِهِ. قَالَ أَبُو عبيد: وَفِي الحَدِيث أنّه لما قَالَ لَهُ: (أبايُعك ألَاّ أخِرَّ إلاّ قَائِما) ، قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ (أمَّا مِن قِبَلِنا فلستَ تَخِرّ إلاّ قَائِما) ، أَي: لسنا ندعوك وَلَا نبايُعك إلَاّ قَائِما، أَي: على الْحق. وَرُوِيَ عَن الْفراء قَالَ: الْقَائِم: المستمسك بِدِينِهِ. ثمَّ ذكر هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ فِي قَول الله: ﴿أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ﴾ ، أَي: مستمسكة بدينها. وَقَول الله جلّ وعزّ: (دينا قيمًا) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: القيِّم، هُوَ الْمُسْتَقيم؛ وقرئت: ﴿قِيَمًا﴾ (الْأَنْعَام: ١٦١) . والقِيَم مصدر كالصِّغَر وَالْكبر، إِلَّا أَنه لم يُقَل قِوَم مثل قَوْله: ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾ (الْكَهْف: ١٠٨) ، لأنَّ قِيَماً من قَوْلك: قَامَ قِيَماً، وَقَامَ كَانَ فِي الأَصْل قَوَمَ أَو قَوُمَ فَصَارَ قَامَ، فاعتلّ قِيَم. فأَمَّا حِوَل فَهُوَ على أَنه جارِ على غير فِعْل. وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿الزَّكَواةَ وَذَلِكَ دِينُ﴾ (الْبَيِّنَة: ٥) . قَالَ أَبُو الْعَبَّاس والمبرِّد: هَا هُنَا مضمَر، أَرَادَ ذَلِك دِين المِلَّة القيّمة، فَهُوَ نعت مضمَرٍ مَحْذُوف. وَقَالَ الْفراء: هَذَا ممَّا أضيف إِلَى نَفسه، لاخْتِلَاف لفظيه. قلتُ: وَالْقَوْل مَا قَالَا. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ أَنه قَالَ: القَيّوم والقَيّام والمدبِّر وَاحِد. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: القيّوم والقَيّام فِي صفة الله: القائمُ بتدبيرِ أَمر خلقِه فِي إنشائهم ورِزقهم وعِلمِه بأمكنتهم. قَالَ الله: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الَاْرْضِ إِلَاّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ (هود: ٦) . وَقَالَ الْفراء: صُورة القَيُّوم مِن الفِعل الفَيْعول، وَصُورَة القَيَّام الفَيْعال، وهما جَمِيعًا مَدْح. قَالَ: وَأهل الْحجاز أَكثر شيءٍ قَوْلاً للفَيْعال مِن ذَوَات الثَّلَاثَة، مِثل الصَّوَّاغ، يَقُولُونَ الصَّيّاغ. وَقَالَ مُجَاهِد: القَيّوم: الْقَائِم على كلِّ شَيْء. وَقَالَ قَتَادَة: القيُّوم: الْقَائِم على خَلْقه

стр. 2552

بآجالهم وأعمالهم وأرزاقهم. وَقَالَ الكلبيّ: القيّوم الَّذِي لَا بَدىءَ لَهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القَيّوم الْقَائِم على الْأَشْيَاء. وَقَالَ الفرَّاء فِي القيِّم: هُوَ من الْفِعْل فَعِيل، أَصله قَوِيم، وَكَذَلِكَ سَيِّدٌ سَوِيد، وجَيِّدٌ جَوِيد، بِوَزْن ظريف وكريم، وَكَانَ يلْزمهُم أَن يجْعَلُوا الواوَ ألفا لانفتاح مَا قَبلَها ثمَّ يُسقِطوها لسكونها وَسُكُون الَّتِي بعْدهَا. فَلَمَّا فَعَلوا ذَلِك صَارَت سَيْد على وزن فَعْل، فزادوا يَاء على الياءَ ليكمل بناءَ الْحَرْف. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَيِّم وزنُه فَيْعل، وَأَصله قَيْوِم، فَلَمَّا اجْتمعت الْوَاو وَالْيَاء وَالسَّابِق ساكنٌ أبدَلوا مِن الْوَاو يَاء وأَدْغَموا فِيهَا الْيَاء الَّتِي قَبلَها فصارتا يَاء مشدَّدة. كَذَلِك قَالَ فِي سيِّد وجيِّد وميِّت وهيّن وليِّن. قَالَ الْفراء لَيْسَ فِي أبنية الْعَرَب فَيْعِل، والحَيُّ كَانَ فِي الأَصْل حَيْوٌ، فلمَّا اجْتمعت الْيَاء وَالْوَاو وَالسَّابِق سَاكن جُعِلتا يَاء مشدَّدة. وَقَالَ اللَّيْث: الْقِيَامَة: يومُ البَعْث، يومَ يقوم فِيهِ الخَلْقُ بَين يَدَي الحيِّ القيوم قَالَ: والقِوام مِن العَيْش: مَا يُقيمُك: وقوام الجِسم: تَمامُه وقوام كلِّ شيءٍ مَا استقام بِهِ. وَقَالَ العجاج: رأسَ قِوام الدِّين وابنُ رأْسِ وَيُقَال: مَا زلتُ أقاوِم فلَانا فِي هَذَا الْأَمر، أَي: أنازلُه. والقِيمة: ثمن الشّيء بالتّقويم. يُقَال: تَقاوَموه فِيمَا بَينهم. وَإِذا انقادَ الشيءُ واستمرّت طَرِيقَته فقد استقامَ لوجهه. وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: (إِذا استقَمْتَ بنَقْدٍ فبعتَ بِنَقْد فَلَا بأسَ بِهِ. وَإِذا استقمتَ بِنَقْد فبعتَ بنَسيئةٍ فَلَا خير فِيهِ) . قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: إِذا استَقَمْت يَعْنِي قوّمت. وَهَذَا كلامُ أهلِ مَكّة، يَقُولُونَ: استقمتُ المتاعَ، أَي: قوّمتُه. ومَعْنى الحَدِيث أنْ يَدفع الرجل إِلَى الرجل الثَّوبَ فيقوِّمه ثَلَاثِينَ، ثمَّ يقولُ لَهُ: بِعْه، فَمَا زَاد عَلَيْهَا فلك. فَإِن بَاعه بِأَكْثَرَ من ثَلَاثِينَ بِالنَّقْدِ فَهُوَ جَائِز، وَيَأْخُذ مَا زَاد على الثَّلَاثِينَ؛ وَإِن بَاعه بالنَّسيئة بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعهُ بالنَّقد فالبَيع مَرْدُود لَا يجوز. قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا عِنْد من يَقُول بِالرَّأْيِ لَا يجوز؛ لأنَّها إجَازَة مَجْهُولَة وَهِي عندنَا مَعْلُومَة جَائِزَة؛ لأنَّه إِذا وَقَّت لَهُ وقتا فَمَا كَانَ وَرَاء ذَلِك من قليلٍ أَو كثير فالوقتُ يَأْتِي عَلَيْهِ. وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن المخزوميّ قَالَ: قَالَ سُفْيَان بن عُيينة بَعْدَمَا رَوَى هَذَا الحَدِيث: يستقيمه بِعشْرَة نَقْداً فيبيعه بِخَمْسَة عشر نَسيئة، فَيَقُول: أعْطى صاحبَ الثَّوْب مِن عِنْدِي عَشرَة فَتكون الخمسةَ

стр. 2553

عشر لي، فَهَذَا الَّذِي كُرِهَ. أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ: أَقمت الشَّيْء وقوّمته فَقَامَ، بِمَعْنى استقام. قَالَ: والاستقامة: اعْتِدَال الشَّيْء واستواؤه. واستقام فلانٌ بفلانٍ، أَي: مدَحَه وأثنَى عَلَيْهِ. أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ فِي (نوادره) : يُقَال: قامَ بِي ظَهْرِي، أَي: أوجَعَني؛ وَقَامَت بِي عَينايَ؛ وكلُّ مَا أوجَعَكَ مِن جَسَدك فقد قَامَ بك. قَالَ: وَيُقَال: كم قَامَت ناقتُك؟ أَي: كم بَلَغتْ وَقد قَامَت الأمَةُ مائةَ دِينَار، أَي: بلغَ قيمتهَا مائةَ دِينَار. وَقَالَ غَيره: قَامَت لفلانٍ دابّتُه: إِذا كَلَّت أَو عيّتْ فلمْ تَسِر وَقَامَت السُّوقُ: إِذا نَفَقَتْ. ونامَت: إِذا كَسَدَتْ. وَقَامَ ميزَان النَّهَار: إِذا انتَصَف. وَقَامَ قَائِم الظَهيرة. وَقَالَ الراجز: وقامَ مِيزانُ النهارِ فاعتدَلْ أَبُو عبيدٍ عَن الْكسَائي فِي بَاب أمراض الْغنم: أخَذها قُوامٌ، وَهُوَ دَاء يأْخذها فِي قَوَائِمهَا تقوّم مِنْهُ. وَقَالَ غَيره: فلانٌ أقوَمُ كلَاما مِن فلانٍ، أَي: أعدَلُ كلَاما. ومَقامات النَّاس: مَجالسهم. وَيُقَال للْجَمَاعَة يَجْتمعون فِي مجلسٍ مَقامة، وَمِنْه قَول لبيد: ومَقامةٍ غُلْب الرِّقاب كأَنّهمْ جِنٌّ لَدَى بابِ الحَصِيرِ قِيامُ وَيُقَال: أقمتُ بِالْمَكَانِ مُقاماً وإقامَة، فَإِذا أَضفْتَ حذفْتَ الْهَاء كَقَوْل الله جلّ وَعز: ﴿وَإِقَامَ الصَّلواة وَإِيتَآءَ الزَّكَواةِ﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٧٣) . قمي: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: القُمَى: الدُّخول. وَفِي الحَدِيث: (كَانَ النَّبِي ﷺ يَقْمو إِلَى منزل عَائِشَة كثيرا) ، أَي: يَدخل. قَالَ: والقُمَى: السِّمَن، يُقَال: مَا أحْسَنَ قَمْوَ هَذِه الْإِبِل. قَالَ: والقُمَى: تنظيف الدَّار مِن الكِبا. ورَوَى سَلَمة عَن الْفراء قَالَ: القامِيّة من النِّسَاء: الذّليلةُ فِي نفْسها. قمأ: قَالَ أَبُو زيد فِي كتاب (الْهَمْز) : قمَأَتِ الْمَاشِيَة قُمُوءاً وَقُمُوءة. وَتقول: قَمُؤتْ قَماءة، وَذَلِكَ إِذا سَمِنَتْ. وَتقول: قَمُؤ الرجل قَماءةً: إِذا صَغُر. وَقَالَ اللَّيْث: رجل قَمِيءٌ وَامْرَأَة قَميئَة، وَقد قَمُؤَ الرجل قَماءةً فَهُوَ قَمِيء: قصير ذليل. قَالَ: والصاغر: القَمِيء، يُصغَّر بذلك وَإِن لم يكن قَصِيرا. وقمأت الْمَاشِيَة تَقمَأُ فَهِيَ قامِئة: إِذا امْتَلَأت سَمِناً. وَأنْشد الباهليّ: وحُرْدٍ طارَ باطلُها نَسِيلاً وأحدَثَ قَمْؤُها شَعَراً قِصار قَالَ: وَيُقَال: قَمَأت الماشيةُ بمَكَان كَذَا وَكَذَا حتَّى سَمِنت. وَقَالَ اللَّيْث: أقمَيْتُ الرجلَ: إِذا ذَلّلْتَه. قَالَ: القَمْأَة: الْمَكَان الَّذِي تَطْلُع عَلَيْهِ الشَّمْس وَجَمعهَا القِماء.

стр. 2554

وَقَالَ غَيره: هِيَ المقمأة والقُمؤة، وَهِي المقنأة والمقْنؤة. وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ أَبُو عَمْرو: المقنأة والمقْنؤة: الْمَكَان الَّذِي لَا تطلع عَلَيْهِ الشَّمْس. قَالَ: وَقَالَ غير أبي عَمْرو: مَقْناةٌ بِغَيْر هَمْز. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقامِيني الشيءُ وَمَا يقانيني، أَي: مَا يوافِقُني وَمِنْهُم من يهمزه يقامِئني. قَالَ: وتقمَّأتُ المكانَ تَقَمُّؤاً، أَي: وافَقَيي فأقمتُ بِهِ. وَقَالَ ابْن مقبِل: لقد قضيتُ فَلَا تستهزئا سَفَهاً مِمَّا تَقَمأْتُه مِنْ لذَّةٍ وَطَرِي وَقَالَ أَبُو زيد: هَذَا زمانٌ تَقْمأُ فِيهِ الْإِبِل، أَي: يحسُن وبَرُها وتَسمَن. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أقْمَى الرجُل: إِذا سَمِنَ بعدَ هُزال. وقمَى: إِذا لَزم. البيتَ فِراراً من الفِتَن. وأقْمَن عَدُوَّه: إِذا أذَلَّه. قلت: والهمز جَائِز فِي جَمِيعهَا. موق (مأق) : قَالَ اللَّيْث: المُوقان: ضَرْبٌ مِن الخِفاف ويُجمع على الأمواق. قَالَ: والمُئُوقُ: حُمْق فِي غَباوة. والنعت مائق ومائقة والفِعل ماقَ يَموق مُئُوقاً ودُؤوقاً، وَكَذَلِكَ استَماقَ. أَبُو عبيد عَن الكسائيّ هُوَ مائقٌ دائق، وَقد ماقَ ودَاقَ يَموقُ ويَدُوق مَوَاقَةً ودَوَاقة ومُؤُوقاً ودُؤوقاً. وَقَالَ أَبُو زيد: ماقَ الطعامُ وانحَمَق: إِذا رَخُصَ. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أَبي الْهَيْثَم أنّه قَالَ فِي حرف الْعين الَّذِي يَلِي الْأنف خمس لُغَات، يُقَال: مُؤْق ومَأْق مهموزان ويُجمعان أَمآقاً، وَقد يُترَك همزُهما فَيُقَال: مُوق وماق ويُجمعان أَمواقاً بِالْوَاو إلَاّ فِي لُغَة مَن قَلَب فَقَالَ آماق، وَيُقَال: مُوقٍ على مُفْعِل فِي وزن مُؤْتٍ ويُجْمع هَذَا مآقي. وأَنشد لحسّان: مَا بَال عَيْنك لَا تنام كأنّما كُحلتْ مَآقِيها بكُحْل الإثمِد قَالَ: وَيُقَال: هَذَا ماقِي العَيْن، على مِثال قَاضِي البَلَد، ويُهمز هَذَا فَيُقَال: مَأْقي، وَلَيْسَ لَهَا نظيرٌ فِي كَلَام الْعَرَب فِيمَا قَالَ نصيرٌ النَّحْوِيّ، لأنَّ ألف كل فَاعل من بَنَات الْأَرْبَعَة مِثل داعٍ وقاضٍ ورامٍ وعالٍ لَا تهمز، وحُكي الْهَمْز فِي مأْقٍ خَاصَّة. وروى سَلَمة عَن الْفراء فِي بَاب مَفعل: مَا كَانَ من ذَوَات الْوَاو وَالْيَاء من دَعوتُ وقضيت فالمفعَل فِيهِ مَفْتُوح اسْما كَانَ أَو مصدرا، إلَاّ المأقى من الْعين، فَإِن العربَ كسَرَتْ هَذَا الحرفَ. قَالَ: ورُوِي عَن بَعضهم أنَّه قَالَ فِي مأْوى الْإِبِل مَأْوى، فهذان نادران لَا يُقاس عَلَيْهِمَا. وَقَالَ اللحياني: القَلْب فِي مَأْق فِي لُغَة من

стр. 2555

يَقُول: مَأْق ومَؤق أَمْق العَيْن والجميع آماق، وَهِي فِي الأَصْل أمْآق فقُلِبَت. فلمَّا وَحَّدُوا قَالُوا أَمْق لأَنهم وَجدوه فِي الْجمع كَذَلِك. قَالَ: وَمن قَالَ ماقي جمعَه مَوَاقي. وَأنْشد أَبُو الحَسن: كأَنَّ اصْطِفافَ الماقتِينِ بطَرْفها نَثِيرُ جُمانٍ أَخطأَ السِّلْك نَاظمُه وَقَالَ الآخر فِيمَن جمَعه مَواقي: فظلَّ خليلي مستكِيناً كأنَّه قَذًى فِي مَوَاقي مُقْلَتيه يُقلْقِل وَقَالَ اللَّيْث: المَأق مَهْمُوز: مَا يعتَرِي الصّبِيَّ بعد الْبكاء. يُقَال: مَئِقَ فلانٌ مَأَقاً، وقَدِم فلانٌ فامْتَأَقْنا إِلَيْهِ، وَهُوَ شِبْه التَّباكي إِلَيْهِ لطُول الغِيبة. وَقَالَ ابْن السّكيت: المَأَق: شِدَّةُ البُكاء. وَقَالَت أمُّ تأبّط شرّاً تُؤَبِّنُه: مَا أَبتُّه مَئِقاً، أَي: باكياً. وَأنْشد: عَوْلَةُ ثَكْلَى وَلْوَلَتْ بَعْدَ المَأَق وَقَالَ اللَّيْث: مُوق العينُ: مُؤخرها. وماقُها: مُقدِمُها. رَوَاهُ عَن أبي الدُّقيش. قَالَ: ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أنَّه (كانَ يَكْتَحِلُ مِن قِبل مُوقه مرَّة ومِن قِبل ماقِه مَرَّة) يَعْنِي مُقْدِم الْعين ومؤَخِّرَها. قُلتُ: وأهلُ اللُّغَة مُجْمِعُون على أنَّ المُوق والماق: حرفُ الْعين مِمَّا يَلِي الْأنف، وأنَّ الَّذِي يَلِي الصُّدْغ يُقَال لَهُ اللَّحاظ. والْحَدِيث الَّذِي استشهدَ بِهِ اللَّيث غير مَعْرُوف. وَقَالَ اللَّيْث: المُؤْق من الأَرْض والجميع الأمآق، وَهِي النَّواحي الغامضة من أطرافها. وَقَالَ رؤبة: تَفْضِي إِلَى نازِحَة الأمْآق وَقَول الشَّاعِر: لعَمْري لَئِن عينٌ من الدمع أنزحتْ مقاها لقد كَانَت سَرِيعا جموحُها أَرَادَ بالمقَى جمع مأقي الْعين فقلبه. وَقَالَ غَيره: المَأَقة: الأنفة وشدّة الْغَضَب. وَقد أَمْأَق الرجل إمآقاً: إِذا دخل فِي المأَقة، كَمَا يُقَال اكْأَبَ. والإمْآق نَكث العهدِ من الأنَفة. وَفِي كتاب رَسُول الله ﷺ لبَعض الْوُفُود واليمانيِّين: (مَا لمْ تُضْمِروا الإماق، وتأكلوا الرّباق) ، ترْكُ الْهَمْز مِن الإماق لِيُوازِن بِهِ الرّباق. يَقُول: لكم الْوَفَاء بِمَا كتبتُ لكم مَا لم تَأْتُوا بالمأَقة فتغدِروا وتقطعوا رِباق العَهد الَّذِي فِي رِقابكم. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: امتأَق غَضبُه امتِآقاً: إِذا اشتدَّ.

стр. 2556

أَبُو عبيدٍ عَن الأمويّ: من أمثالهم فِي سُوء الاتِّفاق والمعاشَرَة: (أنْتَ تَئِقٌ، وأَنا مَئِق، فَمَتَى نتّفق) . قَالَ الأمويّ: النئِق: السَّرِيع إِلَى الشَّرّ، والمئِق: السَّريعُ الْبكاء. وَيُقَال للممْتَلِىء من الْغَضَب. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: فِي التئق والمئق نَحوه. قَالَ أَبُو بكر: قولُهم فلانٌ مائق فِيهِ ثَلَاثَة أقاويل. قَالَ قومٌ: المائق: السِّيء الخُلُق مِن قَوْلهم: أَنْت تئق وَأَنا مئق، أَي: أَنْت ممتلىء غَضبا وَأَنا سيِّء الْخُلْق فَلَا نتَّفق. وَقيل: المائق: الأحمق لَيْسَ لَهُ معنى غَيره. وَقَالَ قومٌ: المائق: السَّرِيع الْبكاء الْقَلِيل الحَزم والثبات، من قَوْلهم: مَا أباتَتْه أمُّه مَئِقاً، أَي: مَا أَباتَتْهُ باكياً. ومق: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: وَمِقْتُ فلَانا أمقُه وَأَنا وامِقٌ، وَهُوَ مومُوق، وَأَنا لَك ذُو مِقَة، وَبِك ذُو ثِقَة. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: فِي بَاب فَعِل يَفعِل، ومِق يَمِق، ووَثِق يثِق. والتَّومُّق: التودّد. مقا: ابْن السّكيت يُقَال: مقَا الطَّسْتَ يَمقُوها: إِذا جَلاهَا، ويَمقيها، ومَقَوْتُ أَسنَاني ومقيتُها. وقم: أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: المَوْقومُ والموْكُوم: الشَّديد الحُزْن، وَقد وقمَه لأمر ووَكَمَه. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: المَوْقوم: الْمَرْدُود عَن حَاجته أشدَّ الرَّد. وَقد وقمتُه وَقْماً. وَأنْشد: أَجازَ منّا جائزٌ لَم يُوقَمِ وَيُقَال: قِمْه عَن حَاجته، أَي: رُدَّه. وَقيل فِي قَول الْأَعْشَى: بَناها من الشَّتويِّ رامٍ يُعِدُّها لقَتل الهوادي داجِنٌ بالتوقُّم إنّ مَعْنَاهُ: أنّه مُعْتَاد للتولُّج فِي قترته. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: إنَّك لتَوقَّمُني بالْكلَام، أَي: تركبني وتتوثَّب عليّ. قَالَ: وسمعتُ أعرابيّاً يَقُول: التوقُّم: التهدُّد والزَّجر. وَقَالَ أَبُو زيد: الوِقام: الحَبْل. والوقام: السّيْف. والوِقام: العَصا. والوِقام: السَوْط وحَرّة واقم مَعْرُوفَة.

стр. 2557

بَاب لفيف حرف الْقَاف قوى، قوقى، قأى، قاء، قاق، آق، وقوق، يق، ققق، واق (وقِي) . يقّ: أَبُو عَمْرو: يُقَال لجُمَّارة النَّخْلَة يَقَقة، والجميع يَقَق. أَبُو عبيد: أبيضُ يَقَق ويَلَق. وَقد يَقَّ يَيقُّ يَقَقاً. قوي: يُقَال: قويَ الرجلُ يقوَى قُوّة، فَهُوَ قَوِيّ. وَقَالَ اللَّيْث: القُوَّة من تأليف قَاف وواو وياء، ولكنَّها حُمِلت على فُعلة، فأدغِمت الْيَاء فِي الْوَاو كَرَاهِيَة تغير الضمَّة، والفعالة مِنْهَا قِواية، يُقَال ذَلِك فِي الحزْم دون البَدَن. وَأنْشد: ومالَ بأعناق الكَرَى غالباتُها وإنِّي على أَمر القوايةِ حازمُ قَالَ: جَعَل مصدرَ القَوِيِّ على فِعالة، وَقد يتكلّف الشُّعَرَاء ذَلِك فِي النَّعْت اللَّازِم، وجمعُ القُوَّة قُوى. قَالَ الله: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ﴾ (النَّجْم: ٥) . قيل: هُوَ جِبْرِيل، والقُوَى: جمعُ القوَّة. وَقَالَ الله لمُوسَى حِين كَتب لَهُ الألواح: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٤٥) ، قَالَ الزّجاج: أَي: خذْها بقوَّةٍ فِي دِينِك وحُجَّتك. وَقَالَ الله جلّ وعزّ ليحيى: ﴿خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ (مَرْيَم: ١٢) ، أَي: بجِدّ وعَوْن من الله جلّ وعزَّ. الحرانيّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة يُقَال: أقوَيْتَ حَبْلَك، وَهُوَ حبلٌ مُقْوى، وَهُوَ أَن تُرْخَى قُوّةً وتُغير قوَّة، فَلَا يَلْبث الْحَبل أنْ يتقطّع. وَمِنْه الإقواء فِي الشِّعر. وَقَالَ ابْن السّكيت: القُوة: الخُصْلة الْوَاحِدَة من قُوى الحَبْل. وَقَالَ غَيره: هِيَ الطَّاقة الْوَاحِدَة مِن طاقات الحَبْل، يُقَال: قُوّةٌ وقُوى، مِثل صُوّة وصُوى وهُوَّةٍ وهُوًى. وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ شَدِيد القوى، أَي: شَدِيد أَسْر الخَلْق مُمَرُّه. قَالَ: وَجَاء فِي الحَدِيث: (يذهب الدّين سُنَّةً سُنَّة كَمَا يذهب الحبْلُ قُوَّةً قُوَّة) . أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: الإقواء فِي عُيُوب الشّعْر: نُقصان الْحَرْف من الفاصلة، كَقَوْلِه: أَفبعد مَقتَل مالكِ بن زُهيرٍ ترجو النِّساءُ عواقبُ الأطهارِ فنقص من عَروضه قُوّة. والعَروض فِي وسط الْبَيْت.

стр. 2558

قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشيبانيّ: الإقواء: اخْتِلَاف إِعْرَاب القَوافي. وَكَانَ يَروِي بَيت الْأَعْشَى: مَا بالُها بِاللَّيْلِ زالَ زَوَالُها بِالرَّفْع. وَيَقُول: هَذَا إقواء. قَالَ: وَهُوَ عِنْد النَّاس الإكْفاء، وَهُوَ اختلافُ إِعْرَاب القوافي. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: المَقْوِي الَّذِي يُقْوى وَتَره، وَذَلِكَ إِذا لم يُجِدْ غَارَتَه فتراكَبتْ قواه. يُقَال: وَتَرٌ مُقْوى. سَلمَة عَن الْفراء فِي قَول الله: ﴿الْمُنشِئُونَ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ﴾ (الْوَاقِعَة: ٧٣) ، يَقُول: نحنُ جعلنَا النارَ تذكرةً لجهنّم ومَتاعاً للمُقْوِين، يُرِيد مَنفعَةً للمسافرين إِذا نزلُوا بِالْأَرْضِ القِيِّ وَهِي القَفْر. وَقَالَ أَبُو عبيد: المُقْوِي الَّذِي لَا زَاد مَعَه، يُقَال: أقوى الرجلُ: إِذا نَفِد زَاده. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: المُقْوِي: الَّذِي يَنزل بالقَواء، وَهِي الأَرْض الخالية. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القَوَايَة: الأَرْض الَّتِي لم تُمطَر. وَقد قَوِيَ المَطَر يَقوى: إِذا احتبَسَ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَقوَى: إِذا اسْتغنى. وأقوَى: إِذا افْتقر. وَيُقَال: أقوَى الرجلُ فَهُوَ مُقْوٍ: إِذا كَانَت دابَّتُه قويّة. وَقَالَ اللَّيْث: أقوَى القومُ: إِذا وَقَعُوا فِي قِيَ من الأَرْض، والقِيُّ: المستوي، وَأنْشد: قِيٌّ تُناصِيها بلادُ قِيِّ واشتقاقه من القَوَاء. يُقَال: أرضٌ قَواء: لَا أهل فِيهَا. والفِعل أقوت الأَرْض. وأقْوَت الدَّار، أَي: خلتْ من أَهلهَا. ورُوِي عَن مَسْرُوق أنّه أوْصى فِي جَارِيَة لَهُ: أَن قُولُوا لبَنِيَّ ألَاّ تَقتَوُوها بَيْنكُم وَلَكِن بِيعُوها، إنِّي لم أَغْشها، ولكنِّي جلستُ مِنْهَا مَجْلِسا مَا أحِبُّ أَن يجلس ولدٌ لي ذَلِك الْمجْلس. قَالَ شمر: قَالَ أَبو زيد: يُقَال: إِذا كَانَ الغلامُ أَو الْجَارِيَة أَو الدابّة أَو الدَّار بَين الرجُلين فقد يتقاويانِها، وَذَلِكَ إِذا قَوَّماها فَقَامَتْ على ثمَنٍ، فهما فِي التّقاوِي سَوَاء، فَإِذا اشْتَرَاهَا أحدُهما فَهُوَ المقتوي دون صاحبِه، وَلَا يكون اقتواؤها وَهِي بَينهمَا إلَاّ أَن تكون بَين ثَلَاثَة فَأَقُول للاثنين من الثَّلَاثَة إِذا اشتريَا نصيبَ الثَّالِث اقتويَاها، وأقواهما البائعُ إقواءً. والمُقْوِي: البَائِع الَّذِي بَاعَ. وَلَا يكون الإقواء إلَاّ من البَائِع، وَلَا التقاوِي من الشُّرَكَاء وَلَا الاقتواء مِمَّن يَشْتَرِي من الشُّركاء إِلَّا وَالَّذِي يُباعُ من العَبْد أَو الْجَارِيَة أَو الدَّابَّة من اللَّذين تَقَاويَا، فأمَّا فِي غيرِ الشُّرَكَاء فَلَيْسَ اقتواءٌ وَلَا تقاوٍ وَلَا إقواء. وَقَالَ شمر: يرْوى بَيت عَمْرو بن كُلْثُوم:

стр. 2559

مَتَى كنَّا لأمّك مُقْتوِينا أَي: مَتى اقتوتْنا أمُّك فاشترتْنا. قَالَ: وَقَالَ ابْن شُمَيْل: كَانَ بيني وَبَين فلانٍ ثوبٌ فتَقاويْناه بَيْننَا، أَي: أعطيتُه ثمَناً وَأَعْطَانِي بِهِ هُوَ فأخَذَه أحدُنا. وَقد اقتويتُ مِنْهُ الغلامَ الَّذِي كَانَ بَيْننَا، أَي: اشْتريت نَصِيبَه. وَقَالَ الأسديّ: القاوِي: الآخِذ. يُقَال: قاوِهِ، أَي: أعطِه نَصِيبَه. وَقَالَ النّظَّار الأسَدِيّ: ويومَ النِّسارِ ويومَ الجِفا رِ كَانُوا لَنَا مُقتَوى المقتَوِينا وَقَالَ اللَّيْث فِي الاقتواء والمُقاواة والتَّقاوِي نَحوا مِمَّا قَالَ أَبُو زيد. وَسمعت العربَ تَقول للسُّقاة إِذا كَرَعوا فِي دَلْوٍ ملآن مَاء فَشربوا ماءهُ قد تقاووه: وَقد تَقاوَيْنا الدّلْوَ تَقاوِياً. أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: قَوِيت الدَّار قَوي مَقْصُور، وأقوَتْ إقواءً: إِذا أقفرَتْ. وَقَالَ شمر: قَالَ بَعضهم: بلدٌ مُقْوٍ: إِذا لم يكن فِيهِ مَطَر. وبلدٌ قاوٍ: لَيْسَ بِهِ أحَد. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المُقْوِية: الأَرْض الَّتِي لم يُصبْها مَطَر وَلَيْسَ بهَا كلأ. وَلَا يُقَال لَهَا مُقْوِية وَبهَا يَبْسٌ مِن يَبس عامٍ أوّل. قَالَ: والمُقْوية: المَلْساء الَّتِي لَيْسَ بهَا شَيْء، مِثل إقواء الْقَوْم إِذا تَفِد طعامُهُمْ. وَأنْشد شمرٌ لأبي الصُّوف الطائيّ: لَا تكسعنّ بَعدَها بالأغبارْ رِسْلاً وإِنْ خِفتَ تَقاوِي الأمطارْ قَالَ: والتَّقاوِي قِلّتُه. وسَنَة قاوِيَة: قَليلَة الأمطار. وَقَالَ الْفراء: أرضٌ قِيٌّ، وَقد قَوِيَتْ وأقوَتْ قَوايةً وقَوًى وقَواءً. قَالَ: أقوَى الرجُل وأقفَر وأرمَلَ: إِذا كَانَ بأرضٍ قَفْرٍ لَيْسَ مَعَه زَاد. وأقوَى: إِذا جَاع فَلم يكن مَعَه شَيْء وَإِن كَانَ فِي بَيته وسْطَ قومِه. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القَواء: القَفْر. والقِيّ من القَواء، فِعْل مِنْهُ مَأْخُوذ. قَالَ أَبُو عبيد: كَانَ يَنْبَغِي أَن يكون قُوى، فَلَمَّا جَاءَت الْيَاء كسرت الْقَاف. اللحياني قَالَ الْأَصْمَعِي: من أمثالهم: انقَطَع قُوَيٌّ من قاوية: إِذا انْقَطع مَا بَين الرِجلين أَو وَجبتْ بَيْعَةٌ لَا تُستقال. قلت: والقاوِية هِيَ الْبَيْضَة، سُمِّيت قاويَةً لِأَنَّهَا قَوِيتْ عَن فَرْخها. فالقويُّ: الفرخُ تَصْغِير قاوٍ، سمِّي قُوَيّا لأنَّه زايَلَ البيضَةَ فقوِيتْ عَنهُ وقَوِيَ عَنْهَا، أَي: خلا وخَلَت. ومِثله: (انقضَت قائبة مِن قُوبِ) . عَمْرو عَن أَبِيه: هِيَ القائبة والقاوِية للبيضَة، فَإِذا نَقَبَها الفَرْخُ فَخرج فَهُوَ القُوب، وَهُوَ القُوَيّ. قَالَ: وَالْعرب تَقول للدنيء: (قُوَيٌّ مِن قاوية) .

стр. 2560

قوقى: قَالَ اللَّيْث: القَوْقاة: صَوتُ الدَّجَاجَة، وَقد قَوَّقَتْ تُقَوْقِي قَوْقاةً وقيقاءً فَهِيَ مُقَوْقِية. أَبُو عبيد: قَوْقَت الدَجاجة قِيقاءً وقَوْقاةً، مِثل دَهْدَيت الحَجَر دِهْداءً ودَهْداةً. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القِيقاءة: قِشرُ الطَّلْعة. اللَّيْث: هِيَ القِيقاةُ والقِيقاية لُغَتَانِ تُجعَل مِشْرَبة، كالتَّلْتَلة. وَأنْشد: وشُرْبٌ بقِيقاةٍ وأنتَ بَغِيرُ قَصَره الشَّاعِر للضَّرُورَة. قَالَ: والقِيقاءةُ: القاع المستديرةُ فِي صَلابة مِن الأرضِ إِلَى جَانب سهل. وَمِنْهُم من يَقُول: قِيقاةٌ، وَقَالَ رؤبة: إِذا جَرَى مِنْ آلِها الرَقْراقِ رَيْقٌ وضَحضاحٌ على القَياقِي وَقَالَ أَيْضا: وخَبَّ أعرافُ السَقَا على القِيَقْ كأنّه جمعُ قِيقة وإنَّما هِيَ قِيقاةٌ حُدفتْ ألفُها. قَالَ: وَمن هِيَ قِيقةٌ وجمعُها قِياقٌ فِي الْبَيْت الأول كَانَ لَهُ مَخَرَجٌ. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: القِيقَاءة: الأَرْض الغليظة. شمر عَن ابْن شُمَيْل: القِيقاءة جمعهَا، قيقاءُ، والقَواقي، وَهُوَ مكانٌ ظَاهر غليظ كثيرُ الْحِجَارَة، وحجارتها الأظِرَّةُ وَهِي مستويةٌ بِالْأَرْضِ، وفيهَا نُشوز وارتفاع مَعَ النُّشُوز، نُثرت فِيهَا الْحِجَارَة نَثْراً لَا تكَاد تَسْتَطِيع أَن تمشي، وَمَا تحتَ الْحِجَارَة المنثورةِ حجارةٌ عاضٌّ بعضُها بِبَعْض لَا تَقدر أَن تحفرها، وحجارتها حُمْر تُنبت الشّجر والبَقْل. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَيْق: صوتُ الدَّجاجَة: إِذا دَعَت الدِّيكَ للسِّفاد. أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: القِيقِيةِ: القِشرة الرقيقة الَّتِي تَحت القَيْض من الْبيض. ونحوَ ذَلِك قَالَ الأحْمر. وَقَالَ اللحياني: يُقَال لبَياض البَيض القئقىء، ولصُفْرَتها المحُّ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القِيق: الجَبَل المُحِيط بالدُّنيا. قيأ قاء: قَالَ اللَّيْث: القَيْءُ مَهْمُوز، وَمِنْه استقاءَ: إِذا تكلَّف ذَلِك. والتقيّؤ: أبلغ وَأكْثر. وَفِي الحَدِيث: (لَو يَعلم الشَّارِب قَائِما مَاذَا عَلَيْهِ لاستقاء مَا شَرِب) . وَفِي حَدِيث آخر: (مَن ذَرَعَه القَيء وَهُوَ صَائِم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، ومَن تقيّأ فَعَلَيهِ الْإِعَادَة) . وقَيّأَت الرجل: إِذا فعلتَ بِهِ فعْلاً يتقيّأ مِنْهُ. وَقَالَ اللَّيْث: تقيّأتِ الْمَرْأَة لزوجِها. قَالَ: وتقيؤُها: تكسُّرها لَهُ، وإلقاؤها نفسَها عَلَيْهِ وتَعرضُها لَهُ.
следующие страницы →