← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

وَالشَّوْكُ فِي أَخْمَصِ الرِّجْلَيْنِ مَوْكُوزُ (ك ط (وَا يء) : مهمل) ك د (وَا يء) كدا، كدأ، كأد، كود، كيد، وكد، أكد، ودك، دوك، دكأ، ديك، دكا: (مستعملة) . كدا: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أعْطى قَلِيلا وأكدى﴾ (النَّجْم: ٢٤) قَالَ الْفراء: أَكْدَى: أَمْسَكَ عَن العَطِيّةِ وقَطَع. وَقَالَ الزجاجُ: معنى أَكْدَى: أَمْسَكَ من العطيّة وقطَع، وأَصْلُه من الحَفْرِ فِي الْبِئْر. يُقَال للحافر إذَا حَفَرَ البئرَ فبَلغَ إِلَى حَجَر لَا يمكِنُهُ مَعَه الحَفْرُ: قد بَلغَ الكُدْية وَعند ذَلِك يَقطعُ الحَفْرَ. وَقَالَ الليثُ: الكُدْيةُ: صلابةٌ تكونُ فِي الأَرْض. وَيُقَال: إنَّ فلَانا قد بَلغَ النَّاسُ كُدْيتَهُ أَي: كَانَ يُعْطِي ثمَّ أَمْسَكَ. قَالَ: ويقالُ: أَكْدَى أَيْ: أَلحَّ فِي المسألةِ وَأنْشد: تَضِنُّ فنُعْفِيها إِن الدارُ سَاعَفَتْ فَلَا نَحْنُ نُكْدِيها وَلَا هِيَ تَبْذُلُ وتقولُ: لَا يُكْدِيكَ سُؤالي أَي: لَا يُلِحُّ عليكَ وَقَوله: فَلَا نَحْنُ نُكْدِيها أَي فَلَا نحنُ نلِحُّ عَلَيْهَا. وَقَالَت خنسَاءُ: فتَى الفِتْيَانِ مَا بَلَغُوا مَدَاهُ وَلَا يُكْدِي إِذا بَلغَتْ كُدَاها أَي: لَا يَقْطَعُ عَطاءَهُ، وَلَا يُمسِكُ عَنهُ إِذا قَطَعَ غيرُه وأَمسكَ. وَقَالَ: الكِدَاءُ بِكَسْر الْكَاف: القَطْعُ من قَوْلك: أَعْطَى قَلِيلا وأَكْدَى أَي: قطع. (عمرٌ وَعَن أَبِيه) : أَكْدَى: مَنَعَ، وأكدَى: قطَعَ؛ وأكْدَى إِذا انْقَطع، وأكدَى النبْتُ إِذا قصُرَ منَ البرْد، وأكْدَى العامُ إِذا أجدَبَ، وأكْدَى إِذا بلغَ الكُدَا وَهُوَ الصَّحْراءُ، وأكْدَى إِذا حفَرَ فبلغَ الكُدَى وَهِي الصُّخُورُ. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : أكدى: افتقَرَ بَعْدَ غِنًى، وأكدَى: قَمِىءَ خَلْقُهُ. وَقَالَ اللَّيْث: أَصابَ الزَّرْعَ بردٌ فكدَاهُ أَي: رَدَّهُ فِي الأَرْض. وَيُقَال أَيْضا: أَصابَتهمْ كُدْيةٌ، وكاديةٌ منَ البَرْدِ. ويقالُ: كَدَأَ النبتُ بِالْهَمْز منَ البَرْدِ. وكُدَيٌّ، وكَدَاءٌ: جَبَلانِ بِمكَّةَ. وَقَالَ ابنُ رُقَيَّاتٍ: أَنْتَ ابنُ مُعْتَلجِ البِطَا حِ كُدَيِّها فكَدَائها

стр. 2802

ومِسكٌ كَدٍ: لَا رِيحَ لَهُ. (أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : كَدَتَ الأَرْض تكدُو كَدْواً فَهِيَ كاديةٌ إِذا أبطأَ نباتُها. وكَدِيَ الجِرْوُ يَكْدَى كَدًى وَهُوَ داءٌ يَأْخُذُ الجِرَاءِ خاصَّةً يُصيبها مِنْهُ قيءٌ وسعالٌ حَتَّى يُكْوَى مَا بَين عينيها. قَالَ: والكُدْيةُ: الارتفاعُ من الأرضِ. (شمرٌ) : كَدِيَ الكلْبُ كَدًى إِذا نَشِبَ العظمُ فِي حلقِهِ. وَيُقَال: كَدِيَ بالعظْمِ إِذا غصَّ بِهِ، قَالَه ابْن شمَيلٍ. كدأ: (أَبُو زيد) : كَدَأَ النَّبْتُ يَكْدَأُ كُدُوأً إِذا أصابهُ البَرْدُ فَلَبَّدَهُ فِي الأرْضِ، أَو عَطِشَ فأَبْطَأَ نَبَاتُهُ، وإِبلٌ كادِيةٌ الأوْبَارِ قليلَتُهَا، وَقد كَدِئَتْ تَكْدَأُ كَدَأً. وَأنْشد: كَوَادِىءُ الأوْبَارِ تَشْكُو الدَّلَجَا وكَدِىءَ الغُرَابُ فِي شَحيجِه يَكْدَأُ كَدَأً. دكأ: أَبُو زيد: دَاكَأْتُ القَوْمَ مُدَاكَأَةً إِذا زَاحَمْتَهُمْ. وَقَالَ غَيره: تَدَاكَأَ القَوْمُ عَلَيْهِ إِذا تزاحَمُوا. قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ: وقَرَّبُوا كُلَّ صِهْميمٍ مَنَاكِبُهُ إِذا تَدَاكَأَ مِنْهُ دَفْعُه شَنَفَا قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الصِّهْميمُ مِنَ الرِّجَالَ والجِمالِ إِذا كانَ حَمِيَّ الأنْفِ أبِيّاً شَدِيدَ النَّفْسِ، بطِيءَ الانْكِسَارِ. قَالَ: وتَدَاكَأَ: تَدَافَعَ، ودَفْعُهُ: سَيْرُه. كأد: قَالَ اللَّيْث: عَقَبَةٌ كَأَدَاءُ: ذَاتُ مَشَقَّةٍ، وَهِي الكَؤُودُ أَيْضاً. تكاءدتْهُ الأمورُ إِذا شَقَّتْ عَلَيْهِ. (شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكأدَاءُ: الشِّدَّةُ والخَوْفُ، والحِذَارُ، ويقالُ الهَوْلُ واللَّيْلُ، المظْلمُ. (أَبُو زيد) : تَكَاءدْتُ الذَّهابَ إِلَى فلَان تكَاؤُداً إِذا ذهبتَ إِلَيْهِ على مَشَقَّةٍ. وَيُقَال: تَكأَّدني الذَّهَابُ إِلَيْك تكَؤُّداً إِذا مَا شَقَّ عَلَيْك. وَأنْشد: وَلَمْ تكَأَّد رِحْلَتي كأدَاؤُهُ وَيُقَال: هِيَ الكُؤَدَاءُ، والصُّعَدَاءُ، والكَؤُودُ: المرْتقَى الصَّعْبُ، وَهِي الصَّعُودُ. كود كيد: قَالَ اللَّيْث: الكَوْدُ: مصدرُ كادَ يكُودُ كوْداً، ومَكَادَة، تَقول لمن يطلُبُ إليكَ شَيْئا وَلَا تريدُ أَن تعطيه: لَا وَلَا مكادَةً وَلَا مَهَمَّةً، وَلَا كَوْداً، وَلَا همّاً، وَلَا مَكاداً، وَلَا مهمّاً. قَالَ: ولُغَةُ بنِي عَدِيَ: كُدْتُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يقالُ: لَا ولَا كَيْداً لَك وَلَا همّاً.

стр. 2803

وَبَعض العربِ يَقُول: وَلَا كَوْداً بالوَاوِ. قَالَ: وَقَالَت العوَامُّ كادَ زَيدٌ أَن يَمُوت وأنْ لَا تدْخلُ مَعَ كَاد. وَلَا مَعَ مَا تصرَّفَ مِنْهَا. قَالَ اللَّهُ: ﴿وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِى﴾ ، وَكَذَلِكَ جميعُ مَا فِي الْقُرْآن. وَقَالَ اللَّيْث: الكَيْدُ من المَكِيدَةِ، وَقد كادَهُ مَكِيدَةً، ورأيتُ فلَانا يَكيدُ بنفسِهِ أَي يَسُوقُ سِيَاقاً. (ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيِّ) قَالَ: الكَيْدُ: صِيَاحُ الغُرَابِ بِجَهْدٍ، والكَيْدُ: إخْرَاجُ الزَّنْدِ النارَ، والكَيْدُ: القَيءُ. وَقَالَ الحسنُ: (إِذا غَلَبَ الصائمَ الكَيْدُ أَفْطَرَ) والكَيْدُ: التَّدْبِيرُ بباطلٍ أَو حقَ، والكَيْدُ: الحَيْضُ. وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: (أَنَّهُ نَظَر إِلَى جَوَارٍ وَقد كِدْنَ فِي الطريقِ فأَمر أَنْ يُنَحّيْنَ) والكيد: الحرْبُ: (غَزَا النبيُّ ﷺ وَلم يرَ كَيْداً) . وَقَالَ الله جلَّ وعزّ: ﴿ (بِالْهَزْلِ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً﴾ ﴿كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ (الطارق: ١٥، ١٦) . قَالَ الزَّجَّاج: يَعني بِهِ الكُفّارَ أَنهم يَخَاتِلُونَ النبيَّ ﷺ ويُظْهِرون مَا هُمْ عَلَى خِلافه. وأكِيدُ كَيْداً، قَالَ: كَيدُ الله لَهُم: اسْتِدْرَاجُهم من حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. وَقَالَ الله: ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ (النُّور: ٤٠) . قَالَ الزجاجُ فِي قَوْله: (لَمْ يَكَدْ) . قَالَ بَعضهم رَآها مِنْ بَعْدِ أَنْ لَمْ يَكَدْ يَرَاها من شدَّة الظُّلْمَةِ. وَيُقَال مَعْنَاهُ: لمْ يَرَها وَلم يَكَدْ، وَهَذَا القولُ أشبهُ بِهَذَا الْمَعْنى، لأنَّ فِي دُون هَذِه الظُّلمَاتِ لَا تُرَى الكَفُّ. وَقَالَ الفرّاء: العربُ تقولُ: مَا كِدْتُ أَبْلُغُ إليكَ وأَنتَ قد بَلَغْتَ، وَهَذَا هُوَ وَجْهُ العربيَّة. وَمن العربَ من يُدْخِلُ كادَ، ويَكَادُ فِي الْيَقِين، وَهُوَ بِمَنْزِلَة الظّنِّ، أصْلُهُ: الشَّكُّ ثمَّ يُجْعَلُ يَقيناً. وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي العبَّاس قَالَ: قَالَ الأخفَشُ فِي قَوْله: ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ (النُّور: ٤٠) حُمِلَ على الْمَعْنى وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَرَاهَا، وَذَلِكَ أنّكَ إِذا قُلت: كَاد يَفعلْ إِنَّمَا تَعْنِي قاربَ الفعلَ وَلم يفعلْ، عَلَى صحَّةِ الْكَلَام، وَهَذَا معنى هَذِه الْآيَة، إلَاّ أنَّ اللُّغَةَ قد أجازَتْ لم يَكَد يَفعلُ. وَقد فعل بعد شِدَّةٍ؛ وَلَيْسَ هَذَا صحّةَ الْكَلَام لِأَنَّهُ إِذا قَالَ: كَاد يفعلُ فَإِنَّمَا يَعْنِي قاربَ الْفِعْل. وَإِذا قَالَ: لم يَكَدْ يفعل، يَقُول: لم يُقَارِبِ الفعلَ، إلاّ أنَّ اللُّغة جَاءَت على مَا فَسَّرْتُ لَك، وَلَيْسَ هُوَ على صحةِ الكلمةِ.

стр. 2804

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ الفرّاء كلَّما أَخْرَجَ يَده لم يَكد يَراها من شِدّةِ الظَّلْمَةِ، لأنّ أقلَّ من هَذِه الظُّلْمَةِ لَا تُرَى اليدُ فِيهِ، وأمَّا لمْ يكد يَقُومُ فقد قَامَ، هَذَا أكثرُ اللُّغة فَكَأَن الأخفشَ جاءَ بِالْمَعْنَى، وَذهب الفرّاءُ إِلَى لفظ اللُّغَة. وَقَالَ ابْن الأنباريِّ: قَالَ اللُّغَوِيون: كِدْتُ أفعلُ. مَعْنَاهُ عِنْد الْعَرَب قَارَبْتُ الفِعلَ ولَمْ أفعل، وَمَا كِدْتُ أَفْعَلُ، مَعْنَاهُ: فَعَلْتُ بعد إِبْطَاءٍ، وشَاهِدُه قولُ الله: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ (الْبَقَرَة: ٧١) ، معناهُ: فَعَلوا بعدَ إِبْطَاءٍ، لِتَعَذّرِ وِجْدانِ البَقَرَةِ عَلَيْهِم، وَقد يكونُ: مَا كِدْتُ أَفْعَلُ بِمَعْنى: مَا فَعَلْتُ وَلَا قَارَبْتُ إِذا أُكّدَ الكلامُ بأَكَادُ. وَقَالَ ابنُ بُزُرْجَ: يُقَال: مِن كادَ يَكادُ: هُمَا يَتَكاوَدَانِ. وأصحابُ النَّحْوِ يقولونَ: يَتَكَاوَدَانِ، وَهُوَ خطأٌ لأَنهم يَقُولُونَ: إِذا حُمِلَ أَحدُهُمْ على مَا يكْرَهُ: لَا وَالله وَلَا كيْداً، وَلَا همًّا، يريدونَ: لَا أَكَادُ وَلا أَهُمُّ. وكد: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: وَكَّدْتُ العَقْدَ أَي: أوْثَقْتُه، وَكَذَلِكَ: أَكَّدْتُهُ. ويقالُ: وكَّدْتُ اليمينَ، والهمزُ فِي العَقْدِ: أَجْوَدُ. قَالَ: والسُّيُورُ الَّتِي يُشَدُّ بهَا القَرَبُوسُ تسمَّى المَكَايِيدَ، وَلَا تُسَمَّى التَّوَاكِيدَ. وتقولُ: إِذا عقَدْتَ فَأكِّدْ، وإذَا حَلفْتَ فَوَكِّدْ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: التَّوْكِيدُ: دخلَ فِي الكلامِ لإخرَاج الشّكّ، وَفِي الأعدادِ لإحاطَةِ الأجزاءِ. وَمن ذَلِك أَن تقولَ: كلَّمنَي أخُوكَ فيجوزُ أَن يكونَ كلَّمَك هُوَ أَوْ أمرَ غُلَامَهُ بِأَنْ يكلّمكَ، فَإِذا قلتَ: كَلَّمنِي أَخوكَ تَكْلِيماً لَمْ يَجُزْ أَن يكونَ المكلّم لَك إلَاّ هُوَ. وَيُقَال: وكَدَ فلانٌ أَمْرَهُ يكِدُهُ وَكْداً إِذا مارَسه وقصدَه. وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ: ونُبّئْتُ أَنَّ القَيْنَ زَنَّى عَجُوزَهُ قُفَيْرَةَ أُمَّ السَّوْءِ أَنْ لَمْ يكِدْ وَكْدِي معناهُ: أَنْ لم يَعْمَلْ عَمَلي، وَلم يقْصِدْ قَصْدِي، ولمْ يُغْنِ غَنَائي. ويقالُ: مَا زالَ ذاكَ وُكْدِي، بضمِّ الْوَاو، أَي فِعْلي ودَأْبي، فكأَنَّ الوُكْدَ: اسمٌ، والوَكْدَ: مصدرٌ. وَقَالَ ابْن دريدٍ: الوَكائِدُ: السُّيُورُ الَّتِي يُشَدُّ بهَا القَرَبُوسُ إِلَى دَفّتَي السَّرْجِ، الواحدُ: وِكَادٌ وإكَادٌ. قَالَ: ووكَدَ بالمكانِ يكِدُ وُكُوداً إِذا أقامَ بِهِ. قَالَ: والكوْدُ: كلُّ شيءٍ جَمعْتَهُ كُثَباً من ترابٍ أَو طعامٍ، وجمعهُ: أكوادٌ، وَلم

стр. 2805

أَسمَعْ هذينِ الحرْفَيْنِ لغير ابْن دريدٍ. وَقَالُوا أَيْضا: كَدَوْتُ وجهَ الرّجُل أكْدُوهُ كَدْواً إِذا خَدَشْتَهُ. أكد: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : دُسْتُ الحِنْطَة ودَرَسْتها، وأكَدْتُها. وَيُقَال: ظلَّ مُتَوكّداً بِأَمْر كَذَا، ومُتَوكزاً، ومُتَحَرِّكاً، أَي: قَائِما مُستعِدّاً. وَيُقَال: وكَدَه يكِدُه وكْداً أَي أصابَهُ. دوك: قَالَ اللَّيْث: الدَّوْكُ: دَقُّ الشيءِ وسَحْقُه وطحنُه، كَمَا يَدُوكُ البعيرُ الشيءَ بكَلْكلهِ، والمَدَاكُ: صَلَايةُ العِطْرِ يُدَاكُ عَلَيْهِ الطِّيبُ دَوْكاً. وَفِي الحَدِيث: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بِخَيْبَرَ: (لأُعْطِيَنَّ الرَّايةَ غَداً رَجُلاً يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ فِيمَنْ يَدْفَعُهَا إلَيه) . قولُه: يدوكون أَي يَخُوضون ويختلفون فِيهِ. (أَبُو عبيدٍ عَن الْأَصْمَعِي) : بَات القومُ يَدُوكون دَوْكاً أيْ باتُوا فِي اختلاطٍ، ودَوَران. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: وَقَعُوا فِي دَوْكَةٍ، وبُوحٍ أَي وَقَعُوا فِي اختلاطٍ، وَفِيه لُغتان: دَوْكَةٌ، ودُوكَةٌ، وجمعُ الدَّوْكَةِ: دِوَكٌ ودِيَكٌ، وَمن قَالَ: دُوكةٌ، قَالَ: دُوَكٌ فِي الجَمْع. (أَبُو عمرٍ و) : داك الرَّجلُ المرأَة يدوكُها دَوْكاً، وباكَها بَوْكاً إِذا جامَعَهَا. وَأنْشد: فدَاكَها دَوْكاً على الصِّراطِ لَيْسَ كدَوكِ زَوجِهَا الوَطْوَاطِ وَقَالَ أَبُو ترابٍ قَالَ أَبُو الرَّبيع البَكراوِيُّ: داكَ القومُ إِذا مَرِضوا، وهم فِي دَوْكَةٍ أَي مَرَضٍ. ودك: (سلمةُ، عَن الفرّاء) : لَقِيتُ مِنْهُ بَنَاتِ أَوْدَكَ، وَبَناتِ بَرْحٍ وبَنات بِئْسَ يَعْنِي الدّوَاهِي. وَقَالَ الليثُ: الوَدَكُ: معروفٌ، والفِعْلُ: ودَّكْتُه تَوْدِيكاً، وَذَلِكَ إِذا جَعَلْتَهُ فِي شيءٍ وَهُوَ من الشَّحْم أَو حُلَابةِ اللَّحْمِ، وشيءٌ وَدِكٌ، ووَدِيكٌ، ودَجاجةٌ وَدِيكةٌ: ذاتُ وَدَكٍ، ووَدِيكٌ: جائزٌ. والدِّكَةُ: اسمٌ من الوَدَكِ وَقَالَت امرأةٌ من العربِ: كنتُ وَحْمَى للدِّكَةِ أَي كنتُ مُشْتَهِيَةً لِلْوَدَكِ. ديك: وَقَالَ اللَّيْث: الدِّيكُ: معروفٌ، وجمعُه دِيَكَةٌ، وأَرْضٌ مَداكةٌ ومَدْيَكةٌ: كثيرَةُ الدِّيَكةِ. وَقَالَ المؤرِّجُ: الدِّيكُ فِي كَلَام أَهل الْيمن: الرَّجلُ الْمُشْفِقُ، الرَّؤُومُ، وَمِنْه سُمِّيَ الديكُ دِيكاً. قَالَ: والدِّيكُ: الرَّبيعُ فِي كلامِهم.

стр. 2806

والدِّيكُ: الأثَافِي، الواحدُ والجميعُ سَوَاءٌ. دكا: أهمله اللَّيْث: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: دَكَا إِذا سَمِنَ وكدا إِذا قَطَعَ. ك ت (وَا يء) كتأ، كتا، وكت، كَيْت، تكأ، وتك، (أوتكى) . كتأ: قَالَ اللَّيْث: الكتْأَةُ بِوَزْنِ فَعْلَةٍ مَهموزٌ: نباتٌ كالجِرْجِيرِ، يُطْبَخُ فيؤكَلُ. (قلت) : هِيَ الكَثْأَةُ بالثاء منقوطةٌ بثَلَاثٍ، وتُسَمَّى النَّهَقَ. قَالَ ذَلِك أَبُو مالِكٍ وغيرُه. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : أَكْتَى إِذا غَلَا على عَدُوِّه. كتا: وَقَالَ اللَّيْث: اكْتَوَتَى الرّجلُ، فَهُوَ يَكتَوتِي إِذا بَالغ فِي صفةِ نفسِه من غير فِعْلٍ، وَعند العمَلِ يَكْتَوتي كَأَنَّهُ يَنْقَمِعُ. قَالَ: والكوتِيُّ: القَصِير. وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: قَالَ أَبُو عُبَيدةَ فِي الكوتِيِّ مثلَهُ: أَنَّهُ القَصِيرُ. تكأ: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا﴾ (يُوسُف: ٣١) . قَالَ الزجاجُ: هُوَ مَا يُتَّكَأُ عليهِ لطعامٍ أَو شرابٍ أَو حَدِيثٍ. قَالَ: وَيُقَال: تَكِىءَ الرجُلُ يَتْككأُ تكأً، والتُّكأَةُ: أَصْلُهُ وَكَأَةٌ، وَإِنَّمَا مُتَّكأٌ أَصْلُهُ مُوْتَكأٌ، مِثْلُ مُتَّقٌ مُوْتَفِقٌ. وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: تُكَأَةٌ بوزنِ فُعَلَةٍ، قَالَ: وأصلُهُ وُكَأَةٌ، فَقُلِبَتِ الْوَاو تَاء، كَمَا قَالُوا تُرَاثٌ، وأَصلُهُ: وُرَاثٌ واتّكأْتُ اتِّكاءً أَصلُهُ أوْتَكَيْت فأُدْغِمَتِ الْوَاو فِي التَّاء، وشُدِّدَتْ، وأَصْلُ الْحَرفِ: وكَّأَ يُوَكِّىءُ تَوْكِئَةً. ويقالُ: طَعَنَهُ فأَتْكَأَهُ إِذا أَلْقَاهُ على هَيئَةِ المُتّكىءِ. وَقَالَ المُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا﴾ (يُوسُف: ٣١) ، قَالُوا: طَعَاما، وقِيلَ للطعامِ مُتّكأً لأنَّ القومَ إِذا قَعَدُوا على الطعامِ اتكئوا. وَقَالَ النَّبِي ﷺ (أَمَّا أَنَا فآكُلُ كَمَا يَأْكُلُ العَبْدُ وَلَا آكُلُ مُتَّكِئاً) . كَيْت: قَالَ اللَّيْث: كَانَ من الأمْرِ كَيْتَ وكَيْتَ وَهَذِه التاءُ فِي الأصْلِ: هاءٌ، مثل: ذَيْتَ وذَيْتَ، وأصلهما: كَيَّهْ وذَيَّهْ. وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: التَّكييِتُ: تَيْسِيرُ الجِهَازِ، يُقَالُ: كَيِّت جِهَازَكَ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر: كَيِّت جِهَازَكَ إمَّا كُنْتَ مُرْتَحِلاً إِنِّي أَخَافُ على أَذْوَادِكَ السَّبْعَا وَفِي (النَّوَادِر) : كَيَّتَ الوِعاءَ تَكييتاً وحَشَاهُ بِمَعْنى واحِدٍ. وكت: قَالَ اللَّيْث: الوَكْتةُ: شِبْهُ النُّقْطَةِ فِي

стр. 2807

العَيْنِ، وعَيْنٌ مَوْكُوتَةٌ إِذا كَانَ فِي سَوَادِهَا نُقْطَةُ بَيَاضٍ. وَقَالَ أَبُو زيد: تكُونُ نُقْطَةً حَمْرَاءَ فِي البَيَاضِ، فإنْ غُفِلَ عَنْهَا صارتْ وَدْقَةً. (أَبُو عبيدٍ عَن الْأَصْمَعِي) : إِذا بَدَأَ فِي الرُّطَبِ نُقَطٌ من الإرْطَابِ قِيلَ: قد وَكَّتَ، وَهِي بُسْرَةٌ مُوَكِّتَةٌ، فَإِذا أَتاهَا التَّوْكِيتُ من قِبَلِ ذَنَبِها فَهِيَ مُذَنِّبَةٌ. وَقَالَ شمرٌ: الوَكْتُ فِي المَشْي هُوَ القَرْمَطَةُ، والشَّيْءُ اليَسِيرُ. (سَلمَة عَن الْفراء) وَكَتَ القَدَحَ ووَكَّتَهُ وزكَتَهُ، وزكَّتَهُ إِذا مَلأَهُ، وكلُّ نُقْطَة سَوَادٍ فِي بَيَاضٍ فَهِيَ: وَكْتَةٌ. وتك: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الأوْتَكى: السِّهْرِيزُ قَالَ: وَهُوَ القُطَيْعَاء. (قلت) : والبَحْرَانِيُّونَ يُسَمُّونَه أَوْتَكى، وَقَالَ الشَّاعِر: تُدِيمُ لَهُ فِي كلِّ يَوْمٍ إِذا شَتَا ورَاحَ عِشَارُ الحَيّ مِنْ بَرْدِهَا صُعْرا مُصَلِّبَةً مِنْ أَوْتَكى القَاعِ كلَّمَا زَهَتْهَا النُّعَامَى خِلْتَ مِنْ لَيِّنٍ صَخْرا وَإِذا بَلَغَ الرُّطَبُ اليُبْسَ فَذَلِك التَّصْلِيبُ. وَقد صَلَّبَ فَهُوَ مُصَلِّبٌ، وصَلَبَتْهُ الشَّمْسُ تَصْلِبُه فَهُوَ مَصْلوبٌ. وَأَوْتَكى: مِيزَانه أَجْفَلَى. (بَاب الْكَاف والظاء) ك ظ (وَا يء) وكظ، كظا: (مستعملان) . (كظا) : (أَبُو عبيد عَن الْفراء) : خَظَا بَظَا كَظَا بِغَيْر هَمْزٍ يَعْنِي اكْتَنَزَ، وَمثله يَخْظُو ويَبْظُو ويكظو. وَقَالَ اللحياني: خَظَا بَظَا كَظَا إِذا كَانَ صُلْباً مُكْتنِزاً. (أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: كَظَا: تَابِعٌ لخظَا. وكظ: (أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة) : الواكِظُ: الدَّافِعُ، وَقد وكَظْتُهُ أكِظُه وَكْظاً. فَهُوَ مَوْكُوظٌ. وَقَالَ اللحياني: يُقَال: فلَان مُوَاكِظٌ على كَذَا، وواكِظٌ، ومواظب وَوَاظِبٌ ومُوَاكِبٌ، ووَاكِبٌ أَي مثابر. ك ذ (وَا يء) كَذَا، كوذ، ذكا: (مستعملة) . كَذَا: (أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: أكْذَى الشَّيْء إِذا احْمَرَّ، وأكْذَى الرَّجُلُ إِذا احمرّ لَوْنُه من خجلٍ أَو فزعٍ، ورأَيْتُه كاذِياً كذْياً أَي أَحْمَرَ، قَالَ: والكَاذِي والْجِرْيالُ: البَقَّمُ. وَقَالَ غيرُه: الكَاذِيّ: ضرب من الأدهان مَعْرُوف.

стр. 2808

كوذ: قَالَ اللَّيْث: الكَاذَتَان منْ فَخِذَي الحِمَارِ فِي أَعْلَاهُما، وهُما فِي مَوْضع الكَيِّ، من جاعِرَتي الحمَارِ: لَحْمَتَانِ هُنَاكَ مُكْتنِزَتانِ بَين الفَخِذَيْنِ والوَرِكِ. وَقَالَ الأصمعيُّ: الكاذَتَانِ: لَحْمَتا الفَخِذَيْنِ من بَاطِنهما، الواحدةُ: كاذَةٌ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الرَّبْلَةُ: لحمُ باطنِ الفَخِذِ، والكَاذةُ: لحمُ ظاهرِ الفَخِذِ، والحَاذُ: لحم باطنِ الفَخِذِ. وَأنْشد: فاسْتَكْمَشَتْ وانتهزْتُ الحَاذَتَيْنِ معَا وَقَالَ: هما أسْفَلَ الجاعِرَتَيْنِ. وروى ابْن الْأَعرَابِي فِي الكاذَتَيْنِ نَحْواً مِمَّا قَالَ أَبُو الهَيْثَمِ، وَيُقَال للإزَارِ الَّذِي لَا يَبْلُغ إلَاّ الكَاذَةَ: مُكَوِّذٌ، وَقد كَوَّذَ تكويذاً. وَقَالَ اللَّيْث: كَذا وكَذا، الكافُ فيهمَا: كَافُ التَّشْبِيه، وذَا: إشارةٌ، وتفسيرُه فِي بَاب الذَّال. ذكا: قَالَ اللَّيْث: الذكِيُّ من قَوْلك: قَلْبٌ ذَكِيٌّ، وصَبِيٌّ ذَكِيٌّ إِذا كَانَ سَرِيعَ الفِطْنَةِ، والفِعْلُ: ذَكِيَ يَذْكَى ذَكَاءً، وَيُقَال: ذكَا يَذْكُو ذكاءً، وأَذْكَيْتُ الحربَ إِذا أَوْقَدْتَهَا، وَقَالَ الراجز: إنّا إِذا مُذكي الحُرُوب أَرَّجَا وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَاّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (الْمَائِدَة: ٣) قَالَ أَبُو إِسْحَاق: معناهُ إلَاّ مَا أَدْرَكْتُمْ ذكاتَه من هَذِه الَّتِي وصَفْنَا. قَالَ: وكلُّ ذَبْحٍ: ذَكاةٌ، وَمعنى التَّذْكِية: أَنْ يُدْرِكَهَا وفيهَا بَقِيَّةٌ تَشْخُبُ مَعهَا الأوْدَاجُ، وتَضْطَرِبُ اضْطِرَابَ المَذْبُوحِ الَّذِي أَدْرَكت ذَكَاتَه. قَالَ. وأَهْلُ العلْم يقولونَ: إنْ أَخْرَجَ السَّبُعُ الحِشْوَةَ أَو قَطَعَ الجَوْفَ قَطْعاً تَخْرُج مَعَه الحشوةُ فَلَا ذَكاةَ لذَلِك، وتأْوِيلُه أنْ يَصيرَ فِي حالةِ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِي حَيَاته الذَّبْحُ، قَالَ: وأَصْلُ الذكاةِ فِي اللُّغَة كلهَا: تَمَامُ الشّيءِ، فَمن ذَلِك: الذَّكَاةُ فِي السِّنِّ والفَهْمِ، وَهُوَ تَمَامُ السِّنِّ. قَالَ: وَقَالَ الْخَلِيل: الذَّكَاةُ فِي السِّنِّ أَن يأتِيَ على قُرُوحِه سَنَةٌ، وَذَلِكَ تَمَامُ استِتْمَامِ القُوَّة قَالَ زُهَيْر: يُفَضِّلُه إِذا اجْتَهَدُوا عَلَيْهِ تَمَامُ السِّنِّ مِنْهُ والذَّكاءُ وَمن أمثالهم: جَرْيُ المُذَكِّيَاتِ غِلَابٌ. أَي جَرْيُ المَسَانِّ القُرَّحِ من الخَيْلِ أَنْ تُغَالِبَ الجَرْيَ غِلَاباً، وتَأْوِيلُ تَمَامِ السِّنِّ: النِّهَايةُ فِي الشبابِ، فَإِذا نَقَصَ عَن ذَلِك أَو زَادَ فَلَا يُقَال لَهُ: الذكاءُ، والذّكاءُ فِي الفَهْمِ: أَنْ يكونَ فَهْماً تَامّاً سَرِيعَ القَبُولِ، وذَكَّيْتُ النَّارَ، وتَأوِيلُه أَتْمَمْتُ إشْعَالها، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَاّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (الْمَائِدَة: ٣) ذَبْحُه على التَّمَامِ. وَقَالَ ابْن السّكيت: ذُكَاءُ: اسْمٌ للشمسِ معرفَة لَا تَنْصَرِف وَهِي مُشْتَقّةٌ من ذَكَتِ النَّارُ تَذْكُو.

стр. 2809

وَيُقَال للصُّبْحِ: ابنُ ذكاءَ لأنَّه من ضَوْئِهَا، وَأنْشد: فَوَرَدَتْ قَبْلَ انْبِلَاجِ الفَجْرِ وابْنُ ذُكاءٍ كَامِنٌ فِي كَفْر وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بنُ صُعَيْرٍ: فَتَذَكّرَا ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَمَا أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينَها فِي كَافِرِ وَيُقَال: ذَكُوَ قَلْبُهُ يَذْكُو إِذا حَيَّ بعد بَلَادَةٍ، فَهُوَ ذَكِيٌّ. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الذَّكْوَانُ: شجرٌ، الواحدةُ ذَكْوَانَةٌ. (أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : ذَكّيْتُ النّارَ تذكِيَةً إِذا رَفَعْتَها؛ واسمُ ذَلِك الشيءِ الَّذِي تُلْقِيهِ عَلَيْهَا من حَطَبٍ أَو بَعْرٍ: الذُّكْيَةُ. ك ث (وَا يء) كثأ، كوث، (كوثى) ، وكث: (مستعملة) . وكث: قَالَ اللَّيْث: الوِكَاثُ: مَا يُسْتَعْجَلُ بِهِ للغَدَاءِ، تقولُ: اسْتَوْكَثْنَا أَي أَكَلْنَا شَيْئا نتَبَلّغُ بِهِ إِلَى وَقت الغَدَاءِ. (قلت) : لم أسمعْ لغير اللَّيْث فِي الوِكاثِ شَيْئا، وأَرْجُو أَنْ يكونَ أَخَذَه عَن الثِّقَاتِ. كثأ: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : كَثَأَ اللَّبَنُ وكَثَعَ إِذا خَثَرَ وَعَلَاهُ دَسَمُهُ وَهُوَ الكَثْأَةُ والكَثْعَةُ. وَقَالَ أَبُو زيد: كَثَأَتِ القِدْرُ إِذا أَزْبَدَتْ للغَلْيِ. وَقَالَ الأمويّ: كَثَأَ النَّبْتُ والوَبَرُ فَهُوَ كاثىءٌ إِذا طَلَع. وَقَالَ أَبُو مَالك: الكَثَاةُ بِلَا هَمْزٍ، وكَثاً كثيرٌ، وَهُوَ الأيْهُقَانُ والنَّهَقُ، كُلُّه واحدٌ. كوث: قَالَ النَّضْرُ: كَوَّثَ الزَّرْعُ تَكْوِيثاً إِذا صارَ أَرْبَعَ ورَقَاتٍ وخَمْسَ ورَقَاتٍ، وَهُوَ الكَوْثُ. (قلت) : وأَرَى المَقْطُوعَ الَّذِي يُلْبَسُ القَدَمَ سُمِّيَ كَوْثاً تَشْبِيها بكَوْثِ الزَّرْعِ، وَيُقَال لَهُ: القَفْشُ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ. وأَمَّا كُوثَى الَّتِي بالسَّوَادِ فَهِيَ قَرْيَةٌ. حدثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ السَّعْدِيُّ عَن الرَّمَادِيِّ عَن عبد الرزاقِ عَن مَعْمَرٍ عَن أَيُّوبَ عَن محمدِ بنِ سِيرِينَ: قَالَ سَمِعت عُبَيْدَة يَقُول: سَمعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ: من كَانَ سَائِلًا عَن نِسْبَتِنَا فإِنَّا نَبَطٌ من كُوثى. ورُوِي عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: سألَ رَجْلٌ عَلِيّاً: أَخْبِرنِي يَا أمِيرَ المُؤْمِنينَ عَن أَصْلِكُمْ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ فَقَالَ: نحنُ قَوْمٌ من كُوثَى. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: واخْتَلَفَ الناسُ فِي: نَحن من كُوثى. فَقَالَ قومٌ: أَرَادَ: كُوثى: السَّوَاد الَّتِي وُلِدَ بهَا إبراهيمُ. وَقَالَ آخَرُونَ: أَرَادَ عليّ بقوله كُوثى: مَكَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّ محلَّةِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يُقَال

стр. 2810

لَهَا: كُوثى، فَأَرَادَ عليّ أَنّا مَكِّيُّونَ أُمِّيُّونَ من أُمِّ القُرَى وَأنْشد: لَعَنَ اللَّهُ مَنْزِلاً بَطْنَ كُوثى ورمَاه بالفَقْرِ والإمْعَارِ لَيْسَ كُوثَى العِرَاقِ أَعْني ولكنْ كُوثَةَ الدَّارِ دَارِ عَبْدِ الدَّارِ (قلت) : والقَوْلُ: هُوَ الأوَّلُ، لقَوْل عليّ ﵁: فإِنَّا نَبَطٌ من كُوثَى، وَلَو أرادَ كُوثَى مكَّةَ لما قَالَ: نَبَطٌ، وكوثَى العِرَاقِ هِيَ سُرَّةُ السَّوَادِ، وأرادَ على أَنَّ أَبَانَا إبراهيمَ كانَ من نَبَطِ كُوثى وأنَّ نَسَبنَا إِلَيْهِ. وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن عَبَّاس: نَحْنُ مَعَاشِرَ قُرَيْش حَيٌّ من النَّبَطِ من أَهْل كُوثى. (قلت) : وَهَذَا من عليَ وَابْن عَبَّاس رحمهمَا الله تَبَرُّؤٌ من الفَخْرِ بالأنْسَابِ ورَدْعٌ عَن الطَّعْنِ فِيهَا وتَحْقِيقٌ لقَوْل الله جلّ وعزّ: ﴿لِتَعَارَفُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ﴾ (الحجرات: ١٣) . ك (وَا يء) كري، كرا، كور، كير، ركا، (راك) ، ورك، وكر، أرك، أكر: (مستعملة) . كرا: قَالَ اللَّيْث: كَرَوْتُ البِئرَ كرْواً إِذا طَوَيْتَها. وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عمرٍ و، وَأَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيِّ: كَرَا الغُلَامُ يَكْرُو كَرْواً إِذا لَعِبَ بالكُرَةِ. وَقَالَ ابْن السّكيت: كَرَوْتُ بالكُرَةِ إِذا ضَرَبْتَ بهَا. وَقَالَ المُسَيَّبُ بن عَلَسٍ: مَرِحَتْ يَدَاهَا للنَّجَاءِ كَأَنَّمَا تَكْرُو بكَفَّيْ لَاعِبٍ فِي صَاعِ قَالَ: والصَّاعُ: المُطْمَئِنُّ من الأرْضِ كالْحُفْرَةِ. (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الكَرْوَاءُ: المَرْأَةُ الدَّقِيقَةُ السَّاقَيْنِ. وَقَالَ اللَّيْث: الكَرَا: الذَّكَرُ من الكَرَوَانِ. وَيُقَال: الكَرَوَانَةُ، الْوَاحِدَة، والجَميعُ: الكِرْوَانُ. (أَبُو عبيد عَن الْفراء) : الكَرَوَانُ: طائرٌ، وجمعُه: كِرْوَانٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي (كتاب الطَّيْرِ) : الكَرَوَانُ: القَبْجُ، وجَمْعُه: كِرْوَانٌ، وَمن أَمثالهم: (أَطْرِقْ كَرَا إنَّ النَّعَامَ بالقُرَى) ، يُضرَبُ مثلا للرَّجُلِ يُخْدَعُ بِكَلَام يُلَطَّفُ لَهُ، ويُرَادُ بِهِ الغَائِلَةُ. وأَخبرَني المنذِرِيُّ عَن أَبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: سُمِّيَ الكَرَوَانُ كَرَوَاناً بِضِدّهِ لِأَنَّهُ لَا ينامُ بِاللَّيْلِ. وَقيل: الكَرَوَانُ: طائرٌ يُشبهُ البَطَّ. وَقَالَ ابْن هانىء يُقَال: أَطْرِقْ كَرَا، رَخَّمَ الكَرَوَانَ وَهُوَ نَكِرَةٌ.

стр. 2811

كَمَا قَالَ بَعضهم: قُنْفُ، يُرِيدُ يَا قُنْفُذُ. قَالَ: وإنَّما يُرَخَّمُ فِي الدُّعاءِ المعَارِفُ نَحْو مالكٍ وعامرٍ وَلَا تُرَخَّمُ النكرةُ نَحْو غُلَام، فرُخِّمَ كَرَوَانٌ وَهُوَ نكرَة، وجُعِلَ الواوُ ألِفاً فجَاء نادِراً. كري: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : كَرَى النّهْرَ يَكْرِيهِ. وَقَالَ غَيره: كَرَيْتُ النَّهْرَ كَرْياً: إِذا حَفَرْتَه. وكَرِيَ يَكْرَى كَرًى إِذا نامَ، والكَرَى: النَّوْمُ. (والكُرَةُ الَّتِي يُلعبُ بهَا أَصلها: كُرْوَةٌ فحُذِفَتِ الواوُ كَمَا قَالُوا: قُلَةٌ للَّتِي يُلْعبُ بهَا، والأصلُ: قُلْوَةٌ، وَجمع الكُرَةِ: كُرَاتٌ وكُرُونَ) . وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أكْرَيْنَا فِي الحَدِيث اللَّيْلةَ أَي أَطَلْنَاه. (الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت) : أَكْرَى الكَرِيُّ ظَهْرَه يُكْرِيهِ إكْرَاءً. وَيُقَال: أَعْطِ الكَرِيَّ كِرْوَتَهُ، حَكَاهَا أَبُو زيد. وَقَالَ ابْن السّكيت: أَكْرَى يُكْرِي إِكْراءً إِذا نَقَصَ، وأَكْرَى يُكْرِي إِكْراءً إِذا زادَ، وَهُوَ من الأضداد، وَقد أكْرَى زادُه إِذا نَقَصَ. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: كَذِي زَادٍ مَتى مَا يُكْرِ منهُ فَلَيْسَ وَراءَه ثِقَةٌ بزَادِ وَقَالَ غَيره: تُقَسِّمُ مَا فِيهَا فَإِن هِيَ قَسَّمَتْ فَذَاك، وَإِن أكْرَت فَعَن أَهْلِها تكْرِي أَراد إِن نَقَصَت فَعَن أَهلهَا تَنْقُصُ، يَعْنِي القِدْرَ. وَقَالَ ابنُ أَحْمَرَ: وتَوَاهَقَتْ أَخْفَافُها طَبَقاً والظِّلُّ لم يَفْضُلْ ولَمْ يُكْرِي أَي وَلم يَنْقُصْ، وَذَلِكَ عندَ انتِصَافِ النَّهَار، وَقد أكْرَيْتُ أَي أخّرْتُ. وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة بَيت الحطيئة: وأَكْرَيْتُ العَشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ أَو الشِّعْرَى فطالَ بِي الأناءُ وَقَالَ فقيهُ الْعَرَب: مَنْ سرَّهُ النَّسَاءُ وَلَا نَساءُ، فَلْيُكْرِ العَشاءَ، ولْيُبَاكِرِ الغَدَاءَ، ولْيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ، ولْيُقِلَّ غِشْيانَ النِّسَاءِ. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : أَكْرَى الرَّجُل: سَهِرَ فِي طاعةِ الله. وَقَالَ أَبُو عبيد: المُكَرِّي: السَّيْرُ اللَّينُ البَطِيءُ وَأنْشد: مِنْهَا المكَرِّي وَمِنْهَا اللَّيِّنِ السّادِي وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هَذِه دَابّةٌ تُكَرِّي تكْرِيةً: إِذا كَانَ كأَنّه يَتَلَقّفُ بيَده إِذا مَشَى.

стр. 2812

قَالَ: والكَرِيُّ: الرجُلُ الَّذِي أكْرَيْته بعيركَ، ويكونُ الكَرِيُّ الَّذِي يُكْرِيكَ بَعيرَه، فأَنا كَرِيُّكَ، وأَنت كَريّي. وَقَالَ الراجز: كَرِيُّهُ مَا يُطْعِمُ الكَرِيَّا بِاللَّيْلِ إلَاّ جِرْجِراً مَقْلِيّاً والكَرِيُّ: نَبْتٌ. وَقَالَ ابْن السّكيت: الكَرِيَّةُ: شجرةٌ تنْبُتُ فِي الرَّمْلِ فِي الخِصْبِ بنَجْدٍ ظَاهِرَة نِبْتَةَ الجَعْدَةِ. وَقَالَ العجاج: حَتَّى غَدَا واقْتَادَهُ الكَرِيُّ وشَرْشَرٌ وقَسْوَرٌ نَضْرِيُّ وَهَذِه نُبُوتٌ غَضَّةٌ، وَقَوله: واقْتَاده أَي دَعَاهُ كَمَا قَالَ ذُو الرمة: ... ... . يَدْعُو أَنْفَه الرّبَبُ (الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت) : هُوَ الكِرَاءُ ممدودٌ لِأَنَّهُ مصدر كارَيْتُ، والدليلُ على ذَلِك قولُك: رجُلٌ مُكَارٍ (مفَاعِلٌ) ، وَهُوَ من ذَوَاتِ الواوِ لِأَنَّهُ يُقَال: أَعْطِ الكَرِيَّ كِرْوَتَه. وَيُقَال: اكْتَرَيْتُ مِنْهُ دابَّةً واستَكْرَيتُها فأكْرَانِيها إكْرَاءً. وَيُقَال للأجْرَةِ نَفسهَا: كِرَاءٌ أَيْضا. كور كير: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَتَعَوَّذُ مِن الْحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ. قَالَ أَبُو عبيد: الحَوْرُ: النُّقْصَانُ، والكَوْرُ: الزِّيَادَةُ، أُخِذَ من كَوْرِ العِمامة. يَقُول: قد تغيَّرَتْ حالُه وانتقضت كَمَا يَنْتَقِضُ كوْرُ العِمامة بعدَ الشدِّ، وكلُّ هَذَا قريبٌ بعضُه من بعض. وَقَالَ مُحَمَّد بن حبيب: الكِيرُ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ الحَدَّادُ، والكُورُ: كُورُ الحدَّاد الَّذِي توقَدُ فِيهِ النَّار. وَيُقَال: هُوَ الزِّقُّ أَيضاً. والكُورُ: الرَّحْلُ، والكُورُ: بِنَاءُ الزَّنَابِيرِ. وَقَالَ اللَّيْث: الكَوْرُ: لَوْثُ العِمامِة وَهُوَ إدَارَتُهَا على الرَّأْسِ، وَقد كَوّرْتُها تكْويراً. والْكِوَارَةُ: لَوْثٌ تلْتَاثُهُ المرأَةَ بِخِمَارِها وَهُوَ ضَرْبٌ من الْخِمْرَةِ وَقَالَ الشَّاعِر: عَسْرَاءُ حِينَ تَرَدَّى مِن تَفَجُّسِهَا وَفِي كِوَارَتِهَا من بَغْيِها مَيَل والكِوارُ، والكِوَارَةُ: يُتَّخَذُ من قُضْبَانٍ ضَيِّقُ الرَّأْسِ للنَّحْل. وَقَالَ النَّضْرُ: كلُّ دَارَةٍ من العِمامةِ: كَوْرٌ. والكِوَارةُ: خِرْقةٌ تجعلها المرأَةُ على رَأْسِهَا. (أَبُو عبيدٍ عَن الْأَصْمَعِي وَأبي زيد) : الكوْرُ: الإبِلُ الكثيرةُ الْعَظِيمَة. وَقَالَ ابْن حبيب: كَوْرٌ: أَرْضٌ بالْيَمَامةِ. وَقَالَ غيرُه: يُقَال للكَوْرِ وَهُوَ الرَّحْلُ: المَكْوَرُ إِذا فَتَحْتَ الميمَ خَفَّفْتَ الرّاءَ. وَأنْشد:

стр. 2813

قِلَاص يَمَانٍ حَطَّ عَنْهُنَّ مَكْوَرَا فَخَفَّفَ، وَأنْشد الْأَصْمَعِي للحِمَّانيِّ: كأَنَّ فِي الحَبْلَيْنِ مِنْ مُكوَرِّهِ مِسْحَلَ عُونٍ قَصَدَتْ لَضَرِّهِ وقولُ الله: ﴿بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى﴾ أَي يُدْخِلُ هَذَا على هَذَا، وأَصْلُه من تَكْوِير العِمامةِ، وَهُوَ لَفُّهَا وجمعُها. وَقَالَ الزجاجُ فِي قولِ الله: ﴿﴾ (الزمر: ٥) : أَي جُمِعَ ضوءُها ولُفَّ كَمَا تلَفُّ العِمامةَ. يُقَال: كُرْتُ العِمامةَ عَلَى رأْسِي أَكُورُها كوْراً، وكَوَّرْتُها أكَوِّرُهَا إِذا لَفَفْتَهَا. وَقَالَ الأخْفَشُ: تُلَفُّ فَتُمْحَى. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كُوِّرَتْ كَمَا تُكوَّرُ العِمامةُ. وَقَالَ قَتَادةُ: كُوِّرَتْ: ذهب ضوءها، وَهُوَ قَول الفرّاء. وَقَالَ عِكرِمَةُ: نُزِعَ ضَوْءُها. وَقَالَ مُجَاهِد: كُوِّرَت: دُهْوِرَت. وَقَالَ الرّبيعُ بن خَيْثَم: كُوِّرَتْ: رُمِيَ بهَا. وَيُقَال: دَهْوَرْتُ الحَائِطَ إِذا طَرَحْتَه حَتَّى يَسقُطَ. (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : طَعَنَهُ فكَوَّرَه وجَوّرَه إِذا صَرَعَه. قَالَ أَبُو كَبِير: مُتَكوِّرِينَ عَلَى المَعَاري بَينهم ضَرْبٌ كَتعْطَاطِ المَزَادِ الأَثْجَلِ وَقَالَ اللَّيْث: سُمِّيَتِ الكارَةُ الَّتِي للقصَّار لِأَنَّهُ يجمع ثِيَابه فِي ثَوبٍ واحدٍ، يُكوِّرُ بَعْضهَا على بعض. وَيُقَال: والاكتيارُ فِي الصِّرَاع: أَنْ يُصْرَعَ بعضُه على بعض. والكُورَةُ: من كُوَرِ البُلْدَان. والكِيرُ: كِيرُ الحَدَّادِ، وجمعُه: كِيرَةٌ. وَقَالَ أَبُو عَمرٍ و: الكُورُ: مَوضِع النَّار الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ الحَدَّاد. وكَوَّرَ المَتَاعَ: ألْقَى بعضَهُ على بعض. وَيُقَال: جاءَ الفَرَسُ مُكْتاراً إِذا جاءَ مادّاً ذَنَبَهُ تحتَ عَجُزِه. وَقَالَ الكُمَيتُ يصفُ ثَوراً: كأَنَّهُ مُرْتَدٍ قُبْطِيَّةً لَهِقاً بالأتحَمِيّةِ مُكْتَارٌ ومُنْتَقِبُ قَالُوا: هُوَ من اكْتَارَ الرّجُلُ اكتِيَاراً إِذا تَعَمَّمَ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: اكْتَارت النّاقةُ اكتِيَاراً إِذا شالَتْ بذَنَبها بعد اللِّقَاحِ، واكْتَارَ الرّجلُ للرّجُلِ إِذا تَهَيَّأَ لِسبَابِه. وَقَالَ أَبُو زيد: أَكَرْتُ على الرَّجُلِ أُكِيرَ إِكَارَةً إِذا اسْتَذْلَلْتَه واسْتَضْعَفْتَه، وأَحَلْت عَلَيْهِ إحَالَة نحْوٌ مِنْهُ. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الكِوَارَةُ، والمِكْوَرَةُ: العِمَامَةُ.

стр. 2814

أكر: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الأُكَرُ: الحُفَرُ فِي الأرْضِ، واحدتُها: أُكْرَةٌ. وَمِنْه قيل لِلْحَرَّاثِ: أَكَّارٌ قَالَ العجاج: من سَهْلهِ ويَتَأَكَّرْنَ الأكَرْ وَقَالَ الْفراء: يُقَال للَّذي يُلْعَبُ بِهِ: الكُرَةُ، وَلَا تَقُلْ: الأكْرَةُ، وَقَالَ غَيره: الأكْرَةُ: لُغَةٌ لَيْسَت بجيِّدة، وَقَالَ: حَزَاوِرَةٌ بأَبْطَحِهَا الكُرِينَا (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الكِيَارُ: رَفْعُ الفَرَسِ ذَنَبَه فِي حُضْرِه، والكَيَّرُ: الفَرَسُ إِذا فَعَلَ ذَلِك. وَقَالَ بُزْرُج: أَكَارَ عَلَيْهِ يَضْرِبُه، وهما يَتَكايَرَانِ. ركا: (أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) : رَكَاهُ: إِذا أَخَّرَه، ورَكَاهُ: إِذا جاوَبَ رَوْكه، وَهُوَ صَوْتُ الصَّدَى من الجَبَل والحَمَّام. قَالَ: وَفِي الحَدِيث (يُغْفَرُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ لكُلِّ مُسْلِمْ إلَاّ للمُتَشَاحِنَيْنِ، أُرْكُوهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا) رواهُ بضَمِّ الألِفِ. وروى مالكٌ عَن مُسْلِمِ بنِ أبي مَرْيمَ عَن أَبِي صالِحٍ السَّمّانِ عَن أبي هُرَيْرَة أَنّه قَالَ: (تُعرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كل جُمُعَةٍ مَرَّتَيْن، يَوْمَ الاثْنَين ويومَ الْخَمِيس فَيُغْفُر لكُلِّ عبَدٍ مُؤْمنٍ إلَاّ عَبداً كَانَت بَيْنَه وبَين أَخِيهِ شَحنَاءُ، فيُقَالُ أُرْكُوا هذَين حَتَّى يَفِيئا) . ومعنَى قَوْله: اُرْكُوا أَيْ أَخِّرُوا وَفِيه لُغَةٌ أُخْرَى. أخبرِني المنذِرِيُّ عَن سلمةَ عَن الْفراء أَنَّه قَالَ: أَرْكَيْت عَلَيَّ دَيناً، وَرَكَوْته. وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: رَكَوْتُ عَلَيَّ الأمرَ أَي ورَّكْتُه. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: رَكَوْتُ الحَوْضَ أَي سَوَّيْتُه. وروى أَبُو عبيدٍ عَن أبي عَمْرٍ و: المَرْكُوُّ: الحَوْضُ الكَبيرُ. (قلت) : وَالَّذِي سَمِعْتُه من غيرِ واحدٍ من الْعَرَب فِي المَرْكوِّ أَنَّه الحَوْضُ الصَّغيرُ الَّذِي يُسَوِّيه الرّجُل بيَدَيْهِ على رَأْسِ البِئْرِ إِذا أَعْوَزَهُ إنَاءٌ يَسْقِي فِيهِ بعيره فيَصُبُّ فِيهِ دَلْواً أَو دَلْوَيْن من ماءٍ أَو قَدْرَ مَا يُرْوِي ظَهْرَهُ. يُقَال للرَّجُلِ: أُرْكُ مَرْكُوّاً تَسْقَى فِيهِ بعيرك، وأَمّا الحوضُ الْكَبِير الَّذِي يُجْبَى فِيهِ الماءُ للإبلِ الكثيرةِ فَلَا يُسَمَّى مَرْكُوّاً. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَرْكَيْتُ لَبنِي فلانٍ جُنْداً أَي هَيَّأْتُه لَهُم، وأَرْكَيْتَ عَلَيَّ ذَنْباً لم أَجْنِهِ. (أَبُو عبيدٍ عَن أبي عُبَيْدَةَ) : أَرْكَيْتُ فِي الْأَمر: تأخَّرْتُ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَرْكَيْتُ إِلَى فلانٍ اعْتَزَيْتُ إِلَيْهِ، وَأنْشد: إِلَى أَيِّمَا الْحَيّينِ تُرْكَوْا فَأنتُمُ ثِفَالُ الرَّحَى مِنْ تَحْتها لَا يَرِيمُهَا

стр. 2815

وأَمّا قَوْلُ الشَّاعِر: فَأَمْرَكَ إلَاّ تَرْكُهُ مُتَفَاقِمُ فَمَعْنَاه إلَاّ تُصْلِحُه. وَقَالَ اللَّيْث: الرَّكْوُ: أَنْ تَحْفِرَ حوضاً مستطيلاً وَهُوَ المَرْكُوُّ. والرَّكِيَّةُ: بِئرٌ تُحْفَرُ، فَإِذا قُلْتَ الرَّكِيّ فقد جَمَعْتَ، وَإِذا قَصَدْتَ إِلَى جمع الرَّكِيّةِ قلت: الرَّكَايَا. قَالَ وَيُقَال: أَرْكَى عَلَيْهِ كَذَا وكَذَا أَي ركَّهُ فِي عُنُقِه أَي جَعَلَه. والرَّكْوَةُ: شِبْهُ تَوْرٍ من أَدَمٍ، وجَمْعُها: الرِّكَاءُ. وَقَالَ: ابْن الأعرابيّ: رَكْوَةُ المرأَةِ: فَلْهَمُهَا، وجمعُها: الرُّكَى. وكر: قَالَ اللَّيْث: الوَكْرُ والوَكْرَةُ: موضعُ الطائرِ الَّذِي يبيضُ فِيهِ ويُفْرِخُ، وَهِي الْخُرُوقُ فِي الحيطانِ والشجرِ، وجمعُه: وكورٌ وأَوْكَارٌ. (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الوَكْرُ والوَكْنُ: الْمَكَان الَّذِي يَدْخُل فِيهِ الطَّائِر، وَقد وَكَنَ يَكِنُ وَكناً. قَالَ: وَوَكّرْتُ الإنَاءَ تَوْكِيراً إِذا ملأتَه. وَقَالَ الليثُ: تَوَكَّرَ الطائرُ إِذا مَلأ حَوصْلَتَه، وَكَذَلِكَ: وَكّرَ فلانٌ بَطْنَه. وروى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: وَكَرْتُ السِّقَاءَ أكِرُه وَكْراً إِذا ملأتَه. وَقَالَ: وَقَالَ الأحْمَرُ: وَكَرْتُه، ووَرَكْتَه وَرْكاً. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: الوَكِيرَةُ: الطعامُ الَّذِي يُصنعُ عِنْد البِناءِ، يَبْنِيهِ الرّجُلُ فِي دَارِه، وَقد وكّرْتُ توكيراً. (سَلمَة عَن الْفراء) : الوَكِيرَةُ تَعْمَلُها المَرْأَةُ فِي الجِهَازِ، قَالَ: ورُبَّما سَمِعَتهم يَقولُونَ: التَّوْكِير فِي الدَّارِ. (أَبُو عبيد) : هُوَ يَعْدُو الوكَرَى أَي يُسْرِعُ. وَأنْشد غَيره لحُمَيْدِ بن ثَوْرٍ: إِذا المَحمَلُ الرِّبْعِيِّ عَارَضَ أُمَّه عَدَت وَكَرَى حَتَّى تَحِنَّ الفراقِدُ ورك: قَالَ اللَّيْث: الوَرِكَانِ: هما فَوْقَ الفخذْيْنِ، كالكتِفيْنِ فَوْقَ العَضُدَيْنِ. والتَوْرِيكُ: تَوْرِيكُ الرّجُل ذَنْبَه غَيرَ كأَنَّهُ يُلْزِمُه إيَّاه، وفلانٌ ورَّكَ على دابّتِهِ وتَورّكَ عَلَيْهَا إِذا وضع وَرْكُه فنزَلَ، بجزم الرَّاءِ. (الْأَصْمَعِي) : يُقَال مِنْهُ وَرَكْتُ أرِكُ، وَهَذِه نَعْلٌ مَوْرِكَةٌ، ومَوْرِكٌ إِذا كَانَت من الوَرِك. ووَرَّكْتُ الجَبَلَ تَوْرِيكاً إِذا جاوَزْتَه. (أَبُو عبيد عَنهُ) : وَفِي حَدِيث عُمَرَ أَنَّه كَانَ يَنْهَى أَنْ يُجْعَل فِي ورَاكٍ صَلِيبٌ، رواهُ شمر بإسْنَادٍ لَهُ، قَالَ شمرٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الوِرَاكُ: رَقْمٌ يُعْلَى المَوْرِكَةَ، وَلها ذُؤَابةُ عُهُونٍ، وَقَالَ: المَوْرِكَةُ حَيْثُ يَتَوَرَّكُ الرَّاكِبُ على تِيكَ اليت كأَنَّها رِفَادَةٌ من

стр. 2816

أَدَمٍ، يُقَال لَهَا: مَوْرِكة ومَوْرِك. وَجمع الوِرَاكِ: وُرُكٌ، وَأنْشد: إلَاّ القُتُودَ على الأكْوارِ والوُرُكِ قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الوِرَاكُ: ثَوبٌ يُحَفُّ بِهِ الرَّحْلُ. قَالَ: والميرَكَةُ: تكُونُ بَين يَدَي الرَّحْلِ يَضَعَ الرَّجُلُ رِجْلَه عَلَيْهَا إِذا أَعْيَا، وَهِي المَوْرِكةُ، وجَمْعُها: المَوَارِك، وَأنْشد: إِذا حَرَّدَ الأكْتَافَ مَوْرُ المَوَارِكِ قَالَ أَبُو زيد: الوِرَاكُ: الَّذِي يُلْبَسُ المَوْرِكَ. وَيُقَال: هِيَ خِرْقَةٌ مُزَيَّنَةٌ صَغِيرَة تُغَطِّي المَوْرِكَةَ، وَيُقَال: وَرَكَ الرّجُلُ على المَوْرِكَةِ. وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مَا أَحْسَنَ رِكَتَهُ ووُرْكَهُ من التَّورُّكِ. وَيُقَال: وَرَكْتُ على السَّرْجِ والرَّحْلِ وَرْكاً وَوَرَّكْتُ تَوْرِيكاً. وثَنَى وَرْكَهُ فنَزَلَ بِجَزْمِ الرَّاءِ. وَقَالَ غيرُه: وَرَّكَ فلانٌ ذَنْبَهُ على غَيره توريكاً إِذا أضافَهُ إِلَيْهِ. وَقَالَ إبراهيمُ النَّخَعِيُّ فِي الرَّجُلِ يُسْتَخْلِفُ قَالَ: إنْ كَانَ مَظْلُوما فَوَرَّكَ إِلَى شيءٍ جَزَى عَنهُ التّوْرِيكُ، وَإِن كَانَ ظَالِما لم يَجْزِ عَنهُ التَّوْرِيكُ، وكأنَّ التَّوْرِيكَ، فِي اليَمِينِ نِيَّةٌ يَنْوِيها الخالفُ غير مَا نَوَاها مُسْتَحْلِفُه. وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد أنَّه كَانَ لَا يرَى بَأْسا أَن يَتَورك الرَّجُلُ على رِجْلِه اليُمْنَى فِي الأرضِ المُسْتَحيلةِ فِي الصَّلَاة. وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: التَّوَرُّكُ على اليُمنَى: وَضْعُ الوَرِكَ عَلَيْهَا. وَقَالَ فِي حَدِيث إبراهيمَ: (أنَّه كَانَ يَكْرَهُ التَّوَرُّكَ فِي الصَّلاةِ) أَي وضعَ الألْيَتَيْنِ أَو إحداهُمَا على الأرضِ. (قلت أَنا) : التَّوَرُّكُ فِي الصَّلَاةِ: ضربانِ، أحدُهُمَا سُنَّةٌ، والآخَرُ مكْرُوهٌ، فَأَما السُّنَّةُ فأَنْ يُنْحِّي المُصَلِّي رجْليهِ فِي التشَهُّدِ الْأَخير، ويلزقَ مَقْعَدَتَه بالأرْض كَمَا جَاءَ فِي الخَبَرِ. وَأما التّوَرُّكَ المكْرُوهُ فأنْ يضعَ المصلّي يدَيْهِ على وَرِكَيْهِ فِي الصلاةِ قَائِما أَو قَاعِدا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم، يُقَال: ثَنَى وَرِكهُ فنَزَلَ، وَلَا يجوزُ وَرْكهُ فِي ذَا المَعْنى، إِنَّمَا هُوَ مصدرُ وَرَكَ وَرْكاً، ويسمَّى ذَلِك الموضعُ من الرَّحْلِ المَوْرِكةَ، لأنَّ الرَّاكبَ يَثْنِي عَلَيْهِ رِجْلَه ثَنْياً كأنّه يَتَرَبّعُ ويضعُ رجلا على رجْلٍ، وَأما الوَرِكُ نَفسها فَلَا تُثْنَى، وَفِي الوَرِكِ: لغاتٌ، وَرِكٌ ووَرْكٌ ووِرْكٌ. أرك: قَالَ اللَّيْث: الأرَاكُ: شجرٌ معروفٌ، وَهُوَ شجر السِّوَاكِ، والإبلُ الأوَارِكُ: الَّتِي اعَتَادَتْ أكلَ الأرَاكِ، والفعلُ: أرَكَتْ تَأْرُكُ أركاً، وإبلٌ أَوَارِكُ، وَقد أَرَكَتْ

стр. 2817

أُرُوكاً إِذا لزِمَتْ مكانَها فَلم تَبْرَحْ. (الحرَّانيُّ عَن ابْن السكِّيت) : الإبلُ الأوَارِكُ: المقِيماتُ فِي الحَمْضِ. قَالَ: وَإِذا كَانَ البعيرُ يأكلُ الأرَاكَ، قيل: آرِكٌ. وَيُقَال: أَطْيَبُ الألْبَانِ: ألْبَانُ الأوَارِكِ. (أَبُو عبيد عَن الكسائيّ) : أرَكَ فلانٌ بِالْمَكَانِ يَأْرُكُ إِذا أقامَ بِهِ. قَالَ: وأَرِكَتِ الإبلُ أرَكاً إِذا اشْتَكَتْ من أَكلِ الأرَاكِ، وَهِي إبلٌ أَرَاكَى؛ وأرِكَةٌ، وَكَذَلِكَ: طَلَاحَى وطِلحةٌ وقَتَادة وقَتِدَةٌ. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فِى ظِلَالٍ عَلَى﴾ (يس: ٥٦) . قَالَ المفسِّرُونَ: الأرَائِكُ: السُّرُرُ فِي الحِجَالِ، واحدتُها: أرِيكةٌ. وروى أَبُو ترابٍ للأصمعي: هُوَ آرَضُهُمْ أَنْ يفعلَ ذَاكَ، وآركُهُمُ أَنْ يفعلَهُ أَي أخَلَقُهُمْ. قَالَ: وَلم يَبْلُغنِي ذَلِك عَن غَيره. (شمر عَن ابْن شُمَيْل) : الأرَاكُ: شجرةٌ طويلةٌ خضراءُ ناعمةٌ كثيرةُ الوَرَقِ والأغصانِ خوّارَةُ العُودِ، تنبُتُ بالغوْرِ، يُتّخذُ مِنْهَا المَسَاويكُ. (أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : إِذا صَلَحَ الجرحُ وتماثلَ قيل: أَرَكَ يأْرُكُ أُرُوكاً. وَقَالَ شمرٌ: يأْرِكُ: لُغَة. ك ل (وَا يء) كول، كيل، كلي، كلأ، كلاّ، أكل، أَلَك، لكأ، وكل، لكَي، (لوك: مستعملة) . كول كيل: تَكَوَّلَ القومُ عَلَيْهِ تكَوُّلاً، وتثَوَّلُوا عَلَيْهِ تَثَوُّلاً إِذا اجْتَمعُوا عَلَيْهِ يَضْرِبونَه، فَلَا يُقْلِعُونَ عَن ضربِه وشَتْمه، وهم قاهرونَ لَهُ. وَقَالَ غَيره يُقَال: انكَالُوا عَلَيْهِ، وانْثَالُوا بِهَذَا الْمَعْنى. وَقَالَ اللَّيْث: الكَوْلَانُ: نباتٌ ينْبُت فِي المَاء مثل البرْديّ يُشْبِهُ ورقهُ وساقهُ السعْدَ إِلَّا أَنَّه أغْلظُ وأعظمُ، وأصلُه مثل أَصْلِه، يُجْعلُ فِي الدَّواءِ. وَقَالَ أَبُو زيد: اكْوَألّ الرَّجُلُ، فَهُوَ مكْوِئلُّ إِذا قصُرَ، وَهُوَ الكَوَأْلَلُ. (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : إِذا كَانَ فِيهِ قصرٌ وغلظٌ من شِدَّةٍ قيل: رجُلٌ كَوَأْللٌ، وكُلْكُلٌ، وكُلاكِلٌ. وَمن ذَوَاتِ اليَاءِ، قَالَ اللَّيْث: الكَيْلُ: كَيْلُ البُرِّ ونَحْوه، تَقول: كالَ يكِيلُ كيْلاً، وبُرٌّ مكِيلٌ، ويجوزُ فِي القياسِ: مكْيُولٌ، ولُغةُ بني أَسدٍ مكُولٌ ولغةٌ رَدِيَّةٌ: مُكَالٌ. (قلتُ) : أَمَّا مُكَالٌ فَمن لُغةِ المُولَّدِين وَأما مَكُولٌ فمنْ لغةٍ رَدِيَّةٍ، واللغةُ الفصيحةُ: مَكِيلٌ ثمَّ يَليهَا فِي الجودَةِ: مكْيُولٌ. وَقَالَ اللَّيْث: المِكْيَالُ: مَا يكالُ بِهِ،

стр. 2818

حديداً كَانَ أَو خشباً، واكْتَلْتُ من فلانٍ، واكْتَلْتُ عَلَيْهِ. وَمِنْه قَول الله: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ﴾ (المطففين: ٢) ، أَي: اكْتَالُوا مِنْهُم لأنفُسِهمْ، وكِلْتُ فلَانا طَعَاما، أَي: كِلْتُ لَهُ. قَالَ الله: ﴿يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ (المطففين: ٣) أَي كَالُوا لهمْ. ورُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنَّه قَالَ: المِكْيَالُ: مكيالُ أَهْلِ المدينةِ، وَالْمِيزَان: ميزانُ أهل مكةَ. قَالَ أَبُو عبيد يُقَال: إنَّ هَذَا الحديثَ أصْلٌ لكلِّ شيءٍ من الكيْلِ والوَزْنِ، إنَّمَا يَأْتَمُّ الناسُ فيهمَا بِأَهْل مَكَّة، وَأهل المدينةِ، وَإِن تغيَّر ذَلِك فِي سَائِر الأمصارِ، ألَا ترَى أَن أصلَ التَّمْر بِالْمَدِينَةِ: كَيْلٌ، وَهُوَ يُوزنُ فِي كثيرٍ من الأمصارِ، وأنَّ السمنَ عِنْدهم: وَزْنٌ، وَهُوَ كَيْلٌ فِي كثيرٍ من الأمصارِ، وَالَّذِي يعرفُ بِهِ أصْلُ الكَيْلِ والوزنِ أنَّ كلَّ مَا لَزِمَهُ اسمُ المَخْتُومِ والقَفِيز، والمكُّوك، والمُدِّ، والصَّاعِ فَهُوَ كَيْلٌ وكلّ مَا لَزِمَهُ اسمُ الأرْطَالِ، والأوَاقيّ والأمْنَاءِ فَهُوَ وَزْنٌ. (قلت) : فالتَّمْرُ أَصْلُه الْكَيْل، فَلَا يجوزُ أَن يباعَ مِنْهُ رطلٌ برطل، وَلَا وزنٌ بوزنٍ، لأنَّه إِذا رُدَّ بعد الوزنِ أَن الكَيْلِ تفَاضَل وإنَّمَا يُباعُ كَيْلا بكَيْلٍ سَوَاء بسواءٍ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ أصلُه مَوْزُونا فإنَّه لَا يجوزُ أَن يباعَ مِنْهُ كَيْلٌ بكَيْلٍ، لأنَّه إِذا رُدَّ إِلَى الوزنِ لم يُؤْمَنْ فِيهِ التفاضلُ، وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى هَذَا الحَدِيث لهَذَا الْمَعْنى، وَلِئَلَّا يتهافت النّاسُ فِي الرِّبَا المنهيّ عَنهُ. وَفِي حَدِيث آخرَ: أَن رجُلاً أَتَى النبيَّ ﷺ وَهُوَ يقاتلُ العَدُوَّ، فَسَأَلَهُ سَيْفا يقاتلُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ: فلَعَلّكَ إنْ أعْطَيْتُك أَن تقومَ بِهِ فِي الكَيُّولِ، فَقَالَ: لَا، فأَعطاهُ سَيْفا فجعلَ يقاتِلُ بِهِ وَهُوَ يَقُول: إنّي امرؤٌ عاهَدَنِي خَلِيلِي أَنْ لَا أَقُومَ الدّهرَ فِي الكَيُّولِ أضْرِبْ بِسَيْفِ الله والرَّسُولِ فَلم يزلْ يقاتلُ بِهِ حَتَّى قُتِلَ. قَالَ أَبُو عبيد: قولُه فِي الكَيُّولِ: هُوَ مُؤَخَّرُ الصفوفِ، وَلم أسمَعْ هَذَا الحرفَ إِلَّا فِي الحَدِيث. (قلت) : والكَيُّولُ فِي كَلَام الْعَرَب: فيْعُولٌ من كَالَ الزّنْدُ يكِيلُ كَيْلاً إِذا كبا وَلم يُخْرِجْ نَارا فشُبّهِ مُؤَخَّرُ صُفُوف الحربِ بِهِ، لِأَن مَنْ كَانَ فِيهِ لَا يكَادُ يقاتلُ. وَقَالَ اللَّيْث: الفَرَسُ يكَايِلُ الفَرَسَ فِي الجري إِذا عارضَه وبَارَاه، كأَنَّهُ يكِيلُ لَهُ من جَرْيهِ مثل مَا يكِيلُ لَهُ الآخَرُ. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: المُكايلَةُ: أَنْ يتَشَاتمَ رَجُلَان فَيُربِي أحدُهَما على الآخرِ.

стр. 2819

قَالَ: والمُوَاكلَةُ: أَنْ يُهدِيَ المُدَانُ لِلْمُدينِ ليُؤخّرَ قضاءَهُ. وَقَالَ غيرُه: كِلْتُ فلَانا بفُلَانٍ أَي: قستُه بِهِ، وَإِذا أَرَدْتَ عِلْمَ رَجُلٍ فكِلْهُ بِغَيْرِهِ؛ وكلِ الفَرَسَ بغيرِه أَي قسهُ بِهِ فِي الجري. وَقَالَ الأخطل: فَقَدَ كِلْتُمُوني بالسَّوَابِقِ قَبَلَها فَبَرَّزتُ مِنْهَا ثَانِياً من عَنَانيَا أَي سبقتها وبعضُ عناني مكفوف، وَقَالَ آخر فجعلَ الكَيلَ وزنا: قارُورَةٌ ذاتُ مِسكٍ عندَ ذِي لَطَفٍ من الدّنانِيرِ كالُوها بمثقَالِ قَالَ يُقَال: كل هَذَا الدِّرْهَم أَي زِنْهُ، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي هَذَا الْبَيْت. وَفِي (نوادِرِ الأعرابِ) : الأكَاوِلُ: نشُوزٌ من الأرضِ أشباهُ الجِبالِ، واحدُها: أكْوَل. كلي: قَالَ اللَّيْث: الكُلْيَةُ للإنسانِ وكل حيوَان، وهما لَحْمتَانِ مُنتَبِرَتانِ حَمْرَاوَانَ لازقتَانِ بعَظْم الصُّلْبِ عِنْد الخاصِرَتينِ فِي كُظْرين من الشَّحمِ، وهما منبتُ بيتِ الزّرْع، هَكَذَا يُسمَّيَانِ فِي كتبِ الطِّبِّ، يرادُ بِهِ زَرْعُ الولَدِ. وكُلْيَةُ المزَادةِ: رقعةٌ مستديرةٌ تُخْرزُ تَحت العُرْوَةِ على أديمِ المزَادةِ، وَجَمعهَا: الكُلَى، وَأنْشد: كأنَّهُ منْ كُلَى مَفْرِيَّةٍ سَرَبُ وَقَالَ اللَّيْث: الكُلْوَةُ: لغةٌ فِي الكلْيَةِ، لأهل اليمنِ. وَقَالَ ابنُ السّكيت: يُقَال: كلَيْتُ فلَانا فَهُوَ مكلْيٌّ إِذا أَصبْتَ كُلْيَتُه. قَالَ حُمَيْدٌ الأرْقَطُ: مِنْ عَلَقِ المكْلِيِّ والمَوْتُونِ وَإِذا أُصيبَ كِبدُه فَهُوَ مكْبُودٌ. وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الهيثمِ أَنه قَالَ: العربُ إِذا أَضافَتْ (كُلَاّ) إِلَى اثْنَيْنِ ليَّنَتْ لامَهَا، وجعلَتْ مَعهَا ألف التَّثنيةِ، ثمَّ سوتْ بَينهَا فِي الرفعِ والنصبِ والخفضِ فَجعلت إعرابها بِالْألف، وأضافتَها إِلَى اثْنَيْنِ، وأَخْبرَتْ عَن واحدٍ، فَقَالَت: كِلَا أخَوَيْكَ كَانَ قَائِما، وَلم يَقُولُوا: كانَا قائِميْنِ، وكلا عمَّيْكَ كَانَ فَقِيهاً، وكلْتَا المَرْأتين كَانَت جميلَة، لَا يَقُولُونَ: كانَتَا جَمِيلَتَيْنِ. قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ (الْكَهْف: ٣٣) وَلم يقل: آتتا. وَتقول: مَرَرْت بِكلَا الرَّجُلين، وَجَاءَنِي كِلَا الرَّجُلَين، فيسْتَوِي فِي كلا إِذا أضفتها إِلَى ظاهرَيْنِ الرفعُ، والنصبُ، والخفضُ، فَإِذا كنَوْا عَن مَخْفوضِها أجرَوها بِمَا يُصيبُها من الْإِعْرَاب. فَقَالُوا: أَخَوَاكَ مررتُ بكلَيْهِما، فجُعلوا نَصْبَها وخفضها بِالْيَاءِ.

стр. 2820

وَقَالُوا: أَخَوَايَ جاءاني كلاهُمَا جعلُوا رفعَ الْإِثْنَيْنِ بِالْألف. وَقَالَ الْأَعْشَى فِي مَوضِع الرَّفعِ: كِلَا أَبَوَيكُمْ كانَ فَرْعاً دِعَامةً يريدُ كل واحدٍ مِنْهُمَا كَانَ فرعا، وَكَذَلِكَ قَالَ لبيد: فَعَدَتْ كِلَا الفَرْجَينِ تَحْسَبُ أَنَّه مَوْلَى المخافةِ خَلْفُها وأَمامُها عَدَتْ يَعْنِي بقرة وحشيةً، وكلَا الفَرْجين أَرَادَ كِلَا فرجَيْها، فأقامَ الألفَ وَاللَّام مُقام الكِنايَة. ثمَّ قَالَ: تحسب يَعْنِي الْبَقَرَة، أَنه وَلم يقل: أَنَّهُما مَوْلى المخافة أَي وليُّ مخافتِها، ثمَّ ترجمَ عَن قَوْله كِلَا الفَرْجينِ فَقَالَ: خلفُها وأمامُها. وَكَذَلِكَ تقولُ: كِلَا الرَّجُلين قائمٌ، وكلتا المرأتينِ قائمةٌ. وَأنْشد: كِلَا الرَّجُلَيْنِ أَفّاكٌ أثِيمُ وَقد مر تفسيرُ (كلّ) فِي بَاب المضاعف، فكرهتُ إِعَادَته. كلأ: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَانِ﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٤٢) . قَالَ الْفراء: هِيَ مَهْمُوزَة، وَلَو تَركْتَ هَمْز مثله فِي غير الْقُرْآن لقلتَ يَكْلُوكم بواوٍ سَاكِنة، ويكلَاكُم بِأَلف سَاكِنة، مثل يَخْشَاكُمْ، فَمن جعلهَا واواً سَاكِنة، وَقَالَ: كلَاتُ بِأَلف يتْرك النَّبرَة مِنْهَا، وَمن قَالَ: يَكَلاكُم قَالَ: كلَيْتُ مثل قَضَيْت، وَهِي من لُغَة قُرَيْش، وكلٌّ حسنٌ، إِلَّا أنَّهم يقولونَ فِي الْوَجْهَيْنِ: مكْلُوَّة ومكْلُوٌّ أكْثرَ مِمَّا يقولُونَ: مكْليٌّ. وَلَو قيل: مكْليٌّ فِي الَّذين يقولُون: كلَيْتُ كَانَ صَوَابا. قَالَ: وسمعتُ بعض الْعَرَب ينشد: مَا خَاصم الأقوامَ من ذِي خصومَةٍ كَوَرْهَاءَ مَشْنِيَ إِلَيْهَا حَليلُها فَبَنَى على شَنَيْت بتركِ النَّبْرةِ. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: كَلأكَ اللَّهُ كَلاءَةً أَي حفظِكَ وحَرَسكَ، وَالْمَفْعُول بِهِ: مكلوءٌ، وَأنْشد: إنَّ سُلَيمَى، وَالله يكْلَؤُها ضَنَّتْ بزادٍ مَا كَانَ يَرَزَؤُها ورُوي عَن النَّبِي ﷺ (أنَّه نهَى عَن الكالِىء بالكالىء) . قَالَ أَبُو عبيدةَ: هُوَ النّسيئةُ بالنّسيئةِ. وَيُقَال: تكلأَّتُ كلاءةً إِذا استَنْسأتَ نَسِيئَة، والنَّسِيئةُ: التّأخيرُ. قَالَ أَبُو عبيدٍ: وتفسيرُه أَن يسلم الرَّجُلُ إِلَى الرجل مِئةَ درهمٍ إِلَى سنةٍ فِي كُرِّ طعامٍ، فَإِذا انقضتِ السنةُ وحلَّ الطعامُ عَلَيْهِ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الطعامُ للدّافع: ليسَ

стр. 2821

عِنْدِي طعامٌ وَلَكِن بِعْني هَذَا الكُرَّ بمئتي دِرْهَم إِلَى شهرٍ، فَهَذِهِ نَسيئةٌ انْتَقَلت إِلَى نَسِيئَة، وكلُّ مَا أشبهَ هَذَا هَكَذَا، وَلَو قبضَ الطعامَ مِنْهُ ثمَّ بَاعه مِنْهُ أَو من غَيره بنسيئة لم يكن كالِئاً بكالىء. وَقَالَ أَبُو زيد: كلَّأْتُ فِي الطعامِ تكلِيئاً، وأكلأْتُ فِيهِ إكلاءً إِذا سلَّفْتَ فِيهِ، وَمَا أعطيتَ فِي الطَّعَام من الدَّرَاهِم، نَسِيئَة، فَهِيَ الكُلأةُ. قَالَ وَيُقَال: كلأَ القومُ سفِينتَهُم تكليئاً إِذا مَا حبسوها. ويقالُ: بَلَغَ الله بكَ أَكْلأ العُمُرِ، يَعْنِي آخِرَه وأَبْعدَه. وَقَالَ غيرُه: الكَلَاّء والمُكَلَّأُ، والأوَّلُ ممْدُودٌ، وَالثَّانِي مَهْمُوز مَقْصورٌ: مكانٌ يُرْفأُ فِيهِ السُّفُنُ، وَهُوَ ساحلُ كلِّ نَهْرٍ، وَجَاء فِي بعض الأخْبَارِ (مَن عَرَّضَ عرَّضْنَا لَهُ. ومَنْ مشَى على الكَلَاّءِ ألْقَيْناهُ فِي البَحْرِ) ومَعْنَاهُ أنَّ مَنْ عرَّض بالقَذْفِ، وَلم يُصَرّحُ عُرِّضَ لَهُ بضرْبٍ خَفِيف تأْديباً، وَلم يُضْرَبِ الحدَّ كَامِلا، ومَنْ صَرَّحَ بالقَذْفِ ألقيناه فِي نَهَرِ الحَدِّ فحدَدْنَاهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الكَلَاّءَ: مَرْفأُ السُّفُنِ عِنْد السّاحِلِ فِي الماءِ، ويُثَنَّى الكَلَاّءُ فيقالُ: كَلاّءانِ، ويُجْمَعُ فَيُقَال: كَلاّءونَ. وَقَالَ أَبُو النَّجْم: , تَرَى بكَلَاّوَيْهِ مِنْهُ عَسْكَرَا قَوْماً يدُقُّون الصَّفَا المكَسَّرَا وصَفَ الهَنِىءَ والمَرِىءَ، وهما نهرانِ حفرهُما هِشَام بن عبد الْملك يَقُول: ترى بكَلَاّوَيْ هَذَا النهْرِ من الحَفرَةِ قَوْماً يَحْفِرُون ويدُقونَ حِجَارةً موضعَ الحَفْرِ مِنْهُ ويُكَسّرُونَه. وَقَالَ أَبُو زيد: اكْتَلأتُ مِنَ الرَّجُلِ اكْتِلَاءً إِذا مَا احْتَرَسْتَ مِنْهُ. وَيُقَال اكتلأَتْ عَيْنِي اكتِلاءً إِذا حَذِرَتْ أَمْراً فَسَهِرَتْ لَهُ وَلم تَنَمْ. وقَالَ غيرُه: كَلأتُه مِئةَ سَوْطٍ كَلأً إِذا ضَرَبْتَه. ويُقَالُ: كَلأتُ إِلَيْهِ تكْلِيئاً أَي تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ. وأنْشد الْفراء فِي لُغَة مَنْ لَا يَهْمِزُ: فَمَنْ يُحْسِنْ إليْهِمْ لَا يُكلِّي إِلَى جازٍ بذَاكَ وَلَا شَكُورِ وَقَالَ أَبُو وَجْزَةَ: فإنْ تبدَّلْتَ أَو كلَّأتَ فِي رجُلٍ فَلَا يغُرَّنْكَ ذُو ألْفَينِ مغمورُ قَالُوا أرادَ بذِي ألْفَينِ: من لَهُ ألْفان من المالِ. أخبرنَي المُنْذِريُّ عَن الحَرَّانِيِّ عَن ابْن السّكيت أَنّه قَالَ: الكَلاّءُ: مُجْتَمَعُ السُّفُنِ، وَمن هَذَا سُمِّي كلاءُ البَصْرَةِ كلاّءً لاجْتِماع سُفُنِه.

стр. 2822

قَالَ: والتَّكْلِئةٌ: التَّقَدُّمُ إِلَى المكانِ، والوقوفُ بِهِ، وَمن هَذَا يُقَال كلّأتُ إِلَى فلانٍ فِي الأمْرِ أَي تقدّمْتُ إِلَيْهِ. وَيُقَال: كلّأتُ فِي أَمْرِكَ تكلِيئاً أَي تأمَّلْتُ ونَظَرْتُ فِيهِ، وكلّأتُ فِي فلانٍ أَي نَظَرْتُ إِلَيْهِ متأمِّلاً فأعْجَبَنِي. وَيُقَال: عَينٌ كَلُوءٌ إِذا كَانَت ساهرةً، ورجُلٌ كَلُوءُ العَينِ، وَقَالَ الأخطل: ومَهْمَهٍ مُقْفِرِ تُخْشَى غَوَائِلُه قطعْتُهُ بكلُوءِ العَيْنِ مِسْفَارِ والكَلأُ مَهْمُوزٌ: مَا يُرْعَى، وأَرضٌ مُكْلِئَةٌ، وَقد أَكْلأت إكْلاءً. (أَبُو عبيد عَن أبي عُبيدةَ) : كَلأَتِ النَّاقَةُ وأَكْلأَت إذَا أَكَلَتِ الْكلأ. وَقَالَ أَبُو نَصرٍ: كَلَّى فلانٌ يُكَلِّي تَكلِيَةً، وَهُوَ أَن يَأْتِيَ مَكَانا فِيهِ مُستَتَرٌ، جَاءَ بِهِ غيرَ مهموزٍ. وَقَالَ اللَّيْث: الكَلأُ: العشْبُ رطَبُه ويَبْسُهُ، قَالَ: وأَرْضٌ مُكْلِئةٌ ومِكْلاءٌ: كثِيرَةُ الْكلأ، والكَلأُ: اسْمٌ لجماعةٍ لَا يُفْرَدُ. (قلت) : الْكلأ: اسْمٌ واحدٌ يدخُلُ فِيهِ النَّصِيُّ والصِّلِّيان، والحَلَمةُ والشِّيحُ والعَرْفجُ، وضُرُوبُ العُرَا كلُّها دَاخِلةٌ فِي الْكلأ، وَكَذَلِكَ: العُشْبُ والبَقْلُ، وكُلُّ مَا يرعاهُ المَال. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: كلأتُ الرَّجُلَ كلْأً، وسَلأْتُه سَلأً بالسّوطِ. وَقَالَ النَّضْرُ: أرضٌ مُكْلِئةٌ وَهِي الَّتِي قد شبعَ إبلُهَا، وَمَا لم تَشْبَعِ الإبلُ لم يَعُدُّوهُ إعْشَاباً وَلَا إكْلاءً وإنْ شَبِعَتِ الغَنَمُ، والمُكِلئةُ والكَلِئةُ: واحدٌ. قَالَ: والكَلأُ: البَقْلُ والشجرُ. (تَفْسِير كلَاّ) (كلَاّ) : سَلمَة عَن الْفراء. قَالَ: قَالَ الْكسَائي: (لَا) تَنْفِي حَسْبُ و (كَلَاّ) تَنْفِي شَيْئا وتُوجِبُ غَيْرَه، من ذَلِك قَوْلك لرَجُلٍ قَالَ لَك: أَكلْتَ شَيْئاً فقلتَ أَنْتَ: لَا، وَيَقُول الآخَرُ: أكَلْتُ تَمْراً، فَتَقول أَنْتَ: كلَاّ، أَرَدْتَ أَنَّكَ أكَلْتَ عَسَلاً لَا تَمْراً، قَالَ: وتَأْتِي كلَاّ بمعنَى قَوْلهم: حَقّاً. ورواهُ أَبُو عُمَرَ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة. وَقَالَ ابْن الأنْبَارِيِّ فِي تَفْسِير كلَاّ: هِيَ عِنْد الْفراء تكونُ صِلَةً لَا يُوقَفُ عَلَيْهَا، وتكونُ حرْفَ ردَ بمنْزِلة نَعَمْ وَلَا فِي الاكتِفَاءِ، فَإِذا جَعلتهَا صِلَةً لِمَا بعدَها لم تَقِفْ عَلَيْهَا، كَقَوْلِك: كلَاّ وربِّ الكعبةِ، لَا تَقَفُ على كلَاّ لأنَّها بِمَنْزِلَة إِي وَالله، قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿لِلْبَشَرِ كَلَاّ وَالْقَمَرِ﴾ (المدثر: ٢٢) الوَقْفُ على كلا قبيحٌ، لِأَنَّهَا صِلةٌ لليَمِينِ. قَالَ: وَقَالَ الْأَخْفَش: معنى كلَاّ: الرَّدْعُ والزّجْرُ. (قلت) : وَهُوَ مَذْهَب الْخَلِيل، وَإِلَيْهِ ذهب الزّجاجُ فِي جَمِيع القُرْآنِ.

стр. 2823

وَقَالَ ابْن الأنْبَاريِّ: قَالَ المفسِّرُونَ: معنى كلَاّ: حقّاً. قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَاتِم: جَاءَت كلَاّ فِي القرآنِ على وجهَيْن، فَهِيَ فِي موضعٍ بِمَعْنى لَا، وَهُوَ رَدٌّ للأوَّلِ كَمَا قَالَ العجاج: قَدْ طَلَبَتْ شَيْبانُ أَنْ يُصَاكِمُوا كَلاّ ولمَّا تَصْطَفِقْ مَآتِمُ قَالَ: وتَجيءُ كلا بِمَعْنى أَلَا الَّتِي للتّنْبِيه كَقَوْلِه: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ (هود: ٥) وَهِي زائدةٌ، لَوْ لمْ تَأْتِ كَانَ الكلامُ تامّاً مفهوماً، قَالَ وَمِنْه المَثَلُ: (كلَاّ زَعمْتَ العِيَرُ لَا تُقَاتَل) وَقَالَ الْأَعْشَى: كلا زَعمْتُمْ بِأنَّا لَا نُقَاتِلُكُمْ إنَّا لأمْثَالِكُمْ يَا قَوْمَنَا قُتُلُ قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا غلطٌ، معنى كلَاّ فِي المَثَلِ والبَيْتِ: لَا، لَيْسَ الأمْرُ على مَا يقولونَ، قَالَ: وَسمعت أَبَا الْعَبَّاس، يَقُول: لَا يُوقَفُ على كلَاّ فِي جَمِيع القُرَآن، لِأَنَّهَا جوابٌ، والفائدة تَقَعُ فِيمَا بَعْدَهَا، قَالَ: واحْتَجَّ السِّجِسْتَانيُّ فِي أَنّ كلَاّ بِمَعْنى ألَا بقوله جلَّ وعزَّ: ﴿يَعْلَمْ كَلَاّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾ (العلق: ٦) قَالَ: فمعناهُ: ألَا، قَالَ أَبُو بكر: ويجوزُ أنْ يكون بِمَعْنى حقّاً إنّ الْإِنْسَان ليطْغى، ويجوزُ أنْ يكونَ رَدّاً كَأَنَّهُ قَالَ: لَا، لَيْسَ الأمْرُ على مَا تظُنُّونَ. وروى ابْن شُمَيْل عَن الْخَلِيل أَنه قَالَ: كلُّ شَيْء فِي الْقُرْآن كلاّ: رَدٌّ يَرُدُّ شَيْئا، ويُثْبِتُ آخر. قَالَ أَبُو زيد: وسمعتُ العربَ تَقول: كلَاّكَ وَالله، وبلاك وَالله بِمَعْنى كلَاّ وَالله، وبَلَى وَالله. (قلت) : وَالْكَاف لَا مَوضِع لَهَا. أكل: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : أكلْتُ أُكْلَةً أَي لُقْمَةً، وأكلْتُ أَكْلَةً إِذا أكلَ حَتَّى يَشْبَعَ، وَإنَّهُ لذُو أُكلة للنَّاس وإكلةٍ إِذا كَانَ ذَا غِيبة يَغْتَابُهُمْ. وَفِي أَسْنَانِه أَكَلٌ أَي أَنّها مُؤْتكِلةٌ. وإنّه لعظيمُ الأكْلِ فِي الدُّنْيَا أَي عَظِيم الرزْقِ، وَمِنْه قيل للمَيِّتِ: انقطعَ أُكْلُهُ. ورجُلٌ ذُو أُكْلٍ إِذا كَانَ ذَا رأْيٍ وعَقْلٍ. وتَوْبٌ ذُو أُكْلٍ إِذا كَانَ صفِيقاً، قَوِيّاً. وَقَالَ أعرابيٌّ: أُريدُ ثَوْباً لَهُ أكْلٌ أَي نفْسٌ وقُوَّةٌ. (الْأَصْمَعِي وَالْكسَائِيّ) : وجَدْتُ فِي جَسَدِي أُكَالاً أَي حِكّةً. وَقَالَ غيرُه: أكَلَتِ النَّارُ الحَطَبَ، وآكَلْتُها إيّاه أَي أَطْعَمْتُها، وَكَذَلِكَ: كلُّ شَيْء أَطْعَمْتَه شَيْئا. وَيُقَال: آكَلْتُ الرَّجُلَ، وواكلتُه فَهُوَ أكِيلِي، والهمزةُ فِي آكَلْتُ: أكْثَرُ وأَجْوَدُ. قَالَ: وواكَلَتِ الدابَّةُ وِكَالاً إِذا أساءتِ

стр. 2824

السَّيْرَ، وَمَا ذُقْتُ أَكَالاً أَي مَا يُؤْكلُ. وَيُقَال: أَكِلَتِ الناقةُ تأكَلُ أكَلاً إِذا نَبَتَ وَبَرُ جَنِينِهَا فِي بَطْنِها فوجَدَتْ لذَلِك حِكَّةً وأَذىً. وسمعتُ بعضَ العَرَبِ يَقُول: جِلْدِي يأْكُلُنِي إِذا وَجَدَ حِكَّةً، وَلَا يقُولُ: جِلْدِي يَحُكُّنِي. وَقَالَ أَبُو نصرٍ فِي قَول الأعْشَى: أَبَا ثُبَيْتٍ أَمَا تَنْفَكُّ تَأْتَكِلُ قَالَ: مَعْنَاهُ أَمَا تَرَاكَ تَأْكُلُ لحُومنَا وتَغْتَابُنَا، وَهُوَ تَفْتَعِلُ من الأكْلِ. ورَجلٌ أَكُولٌ أَي كثيرُ الأكْلِ. وفلانٌ أَكِيلِي، وَهُوَ الَّذِي يأْكُلُ مَعَكَ. وَيُقَال لما أُكِلَ: مأْكولٌ وأَكِيلٌ. وتَأَكَّلَ السّيفُ تأكُّلاً إِذا مَا تَوَهَّجَ من الحِدَّةِ. وَقَالَ أوسُ بن حجرٍ: وأبْيَضَ صُوليّاً كأَنَّ غِرَارَهْ تَلألُؤُ بَرْقٍ فِي حَبِيَ تأكَّلا وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ: (لَيَضْرِبَنَّ أحَدُكم أخاهُ بمِثْلِ آكِلَةِ اللّحْمِ ثمَّ يَرَى أَنَّي لَا أُقِيدُه، وَالله لأُقِيدَنَّهُ مِنْهُ) . قَالَ أَبُو عبيد، قَالَ الْحجَّاج: أَرَادَ بِآكِلَةِ اللّحْمِ عَصاً مُحَدَّدةً. قَالَ: وَقَالَ الأمَوِيُّ: الأصلُ فِي هَذَا أَنَّهَا السِّكِّينُ، وَإِنَّمَا شُبِّهَتِ الْعَصَا المحدَّدة بهَا. وَقَالَ شمر: قِيلَ فِي آكِلَةِ اللّحم: إِنَّهَا السِّيَاطُ، شَبَّهَهَا بالنَّار لأنَّ آثارَها كآثارِها. وَيُقَال: أكلَتْهُ العَقْرَبُ، وأكلَ فلانٌ عُمْرهُ إِذا أَفْنَاهُ، والنّارُ تأكلُ الحَطَبَ. وَفِي حديثٍ آخرَ لعمرَ أَنه قَالَ لِسَاعٍ بَعَثَهُ مُصَدِّقاً: (دَعِ الرُّبَّى والمَاخِضَ والأَكُولَةَ) . قَالَ أَبُو عبيد: الأكُولَةُ الَّتِي تُسَمَّنُ للأكْلِ. وَقَالَ شمر: قَالَ غَيره: أَكُولَةُ غَنَمِ الرَّجُلِ: الْخَصِيُّ والهَرِمَةُ والعَاقِرُ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أكُولَةُ الحيِّ: الَّتِي يَجْلُبُونَ لِلْبَيْع يَأْكُلُون ثَمَنها: التَّيْسُ والجَزْرَةُ، والكَبْشُ العظيمُ الَّتِي لَيست بِقُنْوَةٍ، والْهَرِمَةُ والشارِفُ الَّتِي لَيست من جَوَارِح المَالِ. قَالَ: وَقد تكُونُ أكُولَةُ الحَيِّ أَكِيلَةً، فِيمَا زعم يُونُس فَيُقَال: هَلْ فِي غَنَمِكَ أكُولةٌ؟ فَيُقَال: لَا إِلَاّ شَاةٌ واحدةٌ. يقالُ هَذَا من الأكُولة، وَلَا يُقَال للواحدة هَذِه أكولة. وَيُقَال: مَا عِنْدَهُ مِئَةُ أكَائِلَ، وعندَه مِئَةُ أكولة. وَقَالَ الفرّاء: هِيَ أكولةُ الرّاعِي، وأكِيلةُ السَّبُعِ. قَالَ: وأَكِيلَةُ السَّبُعِ: الَّتِي يأكلُ مِنْهَا، وتُسْتَنْقَذُ مِنْهُ.

стр. 2825

وَقَالَ أَبُو زيد: هِيَ أَكِيلَةُ الذِّئْبِ، وَهِي فَرِيستُه. قَالَ: والأكُولةُ من الغَنَم خَاصَّة وَهِي الواحدةُ إِلَى مَا بَلَغَتْ وَهِي القَواصِي، وَهِي العاقرُ، والهَرِمُ والْخَصِيُّ من الذِّكَارَةِ، صغَاراً أَو كِبَاراً، وجمعُها: الأكَائِلُ. (اللحياني) : إِنَّهُ لَيَجِدُ أَكِلَةً، عَلَى فَعِلَةٍ، وأَكْلَةً، وأُكَالاً أَي حِكَّةً. قَالَ: وَيُقَال: كَثُرَتِ الآكِلَةُ فِي أرضِ بني فلانٍ، أَي كثُرَ مَن يَرْعَى، وناقةٌ أكِلةٌ على فَعِلَةٍ إِذا وَجَدَتْ أَلَماً فِي بطْنِهَا من نَبَاتِ وَبَرِ جَنِينِها. والإكْلَةُ: الحالُ الَّتِي يأكلُ عَلَيْهَا مُتَّكئاً أَو قاعِداً. والتأكُّلُ: شِدَّةُ بَرِيقِ الكُحْلِ إِذا كُسِرَ، والفِضَّةِ أَو الصَّبرِ. وَيُقَال: فلانةُ أكِيلَتي للمرأةِ الَّتِي تُؤَاكِلُكَ. وإنَّهُ لَعَظِيمُ الأكْلِ من الدُّنْيَا أَيْ عظيمُ الرِّزْقِ. والأكْلُ: الطُّعْمَةُ: يُقَال: جَعَلْتُه لَهُ أُكْلاً أَي طُعْمَةً. وَيُقَال: مَا هُمْ إِلَّا أَكَلَةُ رَأْسٍ أَي قليلٌ، قَدْرُ مَا يُشْبِعُهم رَأْسٌ. والأكولةُ: الشَّاةُ تُنْصَبُ للأسَد أَو الذِّئْب أَو الضّبُع يُصَادُ بهَا. وَأما الَّتِي يَفْرِسُها الأسدُ فَهِيَ أَكِيلةٌ. وَيُقَال: أكَّلْتَنِي مَا لمْ آكُلْ، وآكلْتَنِي مَا لمْ آكُلْ. وَيُقَال: أَلَيْسَ قَبِيحاً أَنْ تُؤَكِّلَنِي مَا لمْ آكُلْ؟ وَيُقَال: قد أَكَّلَ فلانٌ غَنمِي وشَرَّبَها. ويقالُ: ظَلّ مالِي يُؤَكَّلُ ويُشَرَّبُ. ورَجُلٌ أُكَلَةٌ: كثيرُ الْأكل. وَيُقَال: أُكُلُ بُسْتَانِكَ دائمٌ، وأُكُلْهُ: ثَمَرُه. وَيُقَال: شاةٌ مَأْكلَةٌ، ومَأكُلَةٌ. والمِئْكَلَةُ: ضَرْبٌ من البِرَامِ، وضَرْبٌ من الأقْدَاحِ، وكلُّ مَا أُكِلَ فِيهِ فَهُوَ المِئكَلَة، والجميعُ: المآكِلُ. أَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: الْحَمد لله الَّذِي أَغنانا بالرِّسْلِ عَن الْمَأكَلَةِ. قَالَ: وَهِي المِيرَةُ، وَإِنَّمَا يَمْتَارُونَ فِي الجَدْبِ. وَقَالَ الليثُ: الآكالُ: جماعةُ الآكِلِ. والأكْلُ: مَا جَعَلَهُ الملُوكُ مأكَلَةً، والأكْلُ: الرِّعْيُ أَيْضا. قَالَ: وأَكُولَةُ الرّاعي الَّتِي يُكْرَهُ للمُصَدِّقِ أَنْ يأخذَها، هِيَ الَّتِي يُسَمِّنُها الرّاعِي. والْمَأكلَةُ: مَا جُعِلَ للْإنْسَان لَا يحاسَبُ عَلَيْهِ. قَالَ: والنارُ إِذا اشتَدّ التِهابُها كأَنَّها تأكلُ

стр. 2826

بعضَها. يُقَال: ائْتَكَلَتِ النَّارُ، والرَّجُلُ إِذا اشْتَدَّ غضبُهُ يأتَكِلُ، واحتَجَّ بقول الأعْشَى. والرجُلُ يَسْتَأكِلُ قوما أَي يأكلُ أَمْوالهم من الإسْنَاتِ. والْمُؤْكِلُ: الْمُطْعِمُ، وَفِي الحَدِيث: (لُعِنَ آكِلُ الرِّبَا ومُؤْكِلُهُ) . والآكالُ: مَآكِلُ المُلوكِ. (أَبُو سَعِيدٍ) : رجُلٌ مُوكَلٌ أَي مرزوقٌ، وأنشدَ: مُنْهَرِتِ الأشْدَاقِ عَضْبٍ مُؤْكَلِ فِي الآهِلِينَ واخْتِرَامِ السُّبَّلِ آكَلْتُ بينَ القومِ أَي حرَّشْتُ وأَفْسَدْتُ. وأكلَ فلانٌ عُمْرَهُ إِذا أَفْنَاهُ، وَقَالَ الجعديُّ: سَأَلَتْنِي عَن أُنَاسٍ هَلَكُوا شَرِبَ الدَّهْرُ عَلَيْهِم وأَكَلْ قَالَ أَبُو عمرٍ وَيَقُول: مَرَّ عَلَيْهِم، وَهُوَ مَثَلٌ. وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ شَرِبَ النّاسُ بعدَهمُ وأكَلُوا. أَلَك: قَالَ اللَّيْث الألُوكُ: الرِّسالةُ، وَهِي المأْلُكَةُ، على مَفْعُلَةٍ سُمِّيَتْ ألُوكاً لأنّه يُؤْلَكَ فِي الفَمِ، مُشْتَقٌّ من قولِ الْعَرَب: الفرسُ يألُكّ اللِّجَامَ، والمعروفُ: يَلُوكُ أَو يَعْلُكُ أَي يَمْضَغُ. وَقَالَ غيرُه: جاءَ فلانٌ وَقد اسْتَالَكَ مالُكَتَه أَي حَمَلَ رسالَتَه. (أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر) : هِيَ المأْلُكَةُ. وَقَالَ ابْن السّكيت مِثْلَه، قَالَ: والمَلأكَةُ على القَلْبِ. والمَلَائِكَةُ: جَمْعُ مَلأَكَةٍ ومَلأَكٍ، ثُمّ تُرِكَ الهَمْزُ، فقيلَ: مَلَك فِي الوُحْدَانِ، وأَصْلُه مَلأَكٌ كَمَا ترى، وَأنْشد: فَلَسْتَ لإنْسِيَ ولكِنْ لِمَلأكٍ تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ لكَي: (أَبُو عبيدٍ عَن أبي عَمْرٍ و) : لَكِيَ بِهِ لكًى، مَقْصُوراً إِذا لَزِمَهُ. وَقَالَ شمرٌ: لَكِيَ بِهِ إِذا أُولِعَ بِهِ. وَقَالَ رؤبةُ: والمِلْغُ يَلْكَى بالكلامِ الأمْلَغِ (أَبُو عبيد عَن الْفراء) : لَكِئْتُ بِهِ: لَزِمْتُه، جَاءَ بِهِ مهموزاً. لكأ: وَقَالَ اللَّيْث: لكَأْتُهُ بالسَّوْطِ لكْأً إِذا ضربْتَه. وَقَالَ أَبُو زيد: تلَكَّأتُ عَلَيْهِ تلكُّؤاً إِذا اعْتَلَلْت عَلَيْهِ وامْتَنعت. وكل: قَالَ ابْن الأنباريّ فِي قَوْلهم: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (آل عمرَان: ١٧٣) يَقُول كافِينَا الله وَنعم الكافِي، كَقَوْلِك: رَازِقُنا اللَّهُ ونِعْمَ الرَّازِقُ. وَقَالَ الْفراء فِي قَوْل الله ﴿أَلَاّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِى وَكِيلاً﴾ (الْإِسْرَاء: ٢) .

стр. 2827

قَالَ، يُقَال: ربّاً، وَيُقَال: كافِياً. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وقيلَ: الوكِيلُ: الحافِظُ، وقيلَ: الوَكيلُ: الكَفيلُ، فَنِعْمَ الكفيلُ اللَّهُ بأرْزَاقِنا. وَقَالَ أَبُو إسحاقَ: الوكيلُ فِي صِفةِ الله جلّ وعزّ: الَّذِي توكَّل بالقِيَامِ بِجَمِيعِ مَا خَلَق. وَقَالَ اللحْياني: رجُلٌ وَكَلٌ إِذا كانَ ضَعيفاً ليْس بنَافِذٍ. وَيُقَال: رَجُلٌ مُوَاكِلٌ أَي لَا تَجِدُهُ خَفيفاً، بِغَيْر هَمْزٍ. وَيُقَال: فِيهِ وَكَالٌ أَي بُطْءٌ وبَلادَةٌ. وَيُقَال: قدِ اتَّكلَ فُلانٌ عَلَيْكَ، وأَوْكَل عليكَ فلانٌ بمعْنًى واحدٍ. ويقالُ: قَدْ أوْكلْتَ على أخِيكَ العَمَلَ: خلَّيْتَه كلَّهُ عَلَيْهِ. ورجُلٌ وُكَلَةٌ إِذا كَانَ يَكِلُ أمْرَه إِلَى النّاسِ. ورجُلٌ تُكَلَة إِذا كانَ يَتَّكِلُ على غيرِه. وَقَالَ غَيره: المتوَكِّلُ على الله: الَّذِي يعلمُ أَن الله كافِلُ رزْقِهِ وأَمْرِه فاطْمَأنَّ قلْبُه على ذَلِك، وَلم يَتَوَكلْ على غَيره. وغُرْفةُ مَوْكَل: موضعٌ باليَمَنِ ذَكَرَه لبيد فَقَالَ: وغَلَبْنَ أَبْرَهَةَ الَّذِي أَلْفَيْنَهُ قد كَانَ خُلِّدَ فَوْق غُرْفَةِ مَوْكَلِ وجاءَ مَوْكَلٌ على مَفْعَلٍ نَادِراً فِي بابِه، والقياسُ: مَوْكِلٌ. (أَبُو عبيد) : وَاكَلَتِ الدَّابَّةُ وِكالاً إِذا أساءَت السَّيْرَ. قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المُوَاكِلُ من الخَيْلِ: الَّذِي يَتَّكلُ على صاحبِهِ فِي العَدْوِ. وَكِيلُ الرَّجُل: الَّذِي يقومُ بأمْره، سُمِّيَ وَكِيلاً، لأنَّ مُوَكِّلَه بِهِ قد وَكلَ إِلَيْهِ القِيَامَ بأمْرِه فَهُوَ مَوْكُولٌ إِلَيْهِ الأمْرُ، والوَكِيلُ على هَذَا المعْنَى: فَعيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ. ويُقالُ: اللَّهُمَّ لَا تكِلْنَا إِلَى أنفُسنَا طرْفَةَ عيْنٍ. وقيلَ: الوَكِيلُ: رَبُّ الإبِل. لوك: (شمرٌ) : مَا ذُقْتُ عِنْده لَوَاكاً أَي مَضَاغاً، مِنْ لاكَ يَلُوكُ إِذا مَضغَ. وَقَالَ الليثُ: اللَّوْكُ: المَضْغُ للشَّيْء الصُّلْبِ المَمْضَغةِ، وإدَارَتُه فِي الفَم: لَوْكٌ، وَأنْشد: ولَوْكُهُمُ جَذْلَ الحصَى بِشِفَاهِهِم كَأنَّ على أكْتَافِهِمْ فِلَقاً صَخْرَا ك ن (وَا يء) كُنَّا، كَون، كين، كَأَن، وَكن، أَنَّك، نكأ، (نكي) ، نوك، نيك، أكن: (مستعملة) . كُنَّا: قَالَ اللَّيْث: كنَى فُلانٌ عَن الكلمَة المُستَفْحَشَةِ يَكني إِذا تكلّمَ بغَيْرهَا مِمَّا

стр. 2828

يُسْتَدلُّ بِهِ عَلَيْهَا، نَحْو الرّفَثِ والغائِط وَنَحْوه. وَفِي الحَدِيث (مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الجاهِليّة فَأَعِضُّوهُ بأيْرِ أبِيهِ وَلَا تَكْنُوا) . وَقَالَ أَبُو عبيد يُقالُ: كَنَيْت الرَّجُلَ، وكَنَوْتُه: لُغتان. وأنشدني أَبُو زِيَادٍ: وإِنِّي لأكْنِي عَنْ قَذُورَ بغَيْرهَا وأُعْرِبُ أَحْيَاناً بهَا وأُصَارِحُ وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ أَهْل البَصْرَة: فلانٌ يُكْنَى بِأبي عَبْد الله. وَقد قَالَ غَيْرُهُمْ: فلانٌ يُكْنَى بِعَبْد الله. وروى أَبُو العَبَّاس عَن سَلمَة عَن الْفراء أَنّه قَالَ: أَفْصحُ اللُّغاتِ أَنْ تَقول: كُنِّيَ أَخُوكَ بعَمرٍ و، والثَّانيَةُ: كُنِّيَ أَخُوكَ بأَبِي عمرٍ و، الثالثةُ: كُنِّيَ أَخُوكَ أَبا عَمْرٍ و. قَالَ: وَيُقَال: كَنَيْتُه وكَنَوْتُه، وأكْنَيْتُه، وكَنَّيْتُه، وكَنَيْتُ عَن اللَّفْظِ القَبِيح بلَفْظٍ أَحْسَنَ مِنْهُ. وتُكْنَى: من أَسْمَاءَ النِّسَاءِ وَقَالَ الرَّاجزُ: خيَالُ تُكْنَى، وخَيَالُ تُكْتَمَا وَقَالَ غيرُه: الكُنْيَةُ على ثَلَاثَة أَوْجُهٍ، أحدُهَا: أَنْ يُكْنَى عَن الشيءِ الَّذِي يُسْتَفْحَشُ ذِكْرُه كالنَّيْكِ يُكْنَى عَنهُ بالنِّكَاحِ والجِمَاِع، والبِضَاع، وَمَا أَشْبَهَها، وَالثَّانِي: أَنْ يُكْنَى الرّجُلُ باسْمٍ، توْقِيراً وتَعْظِيماً، والثالثُ: أَنْ تقومَ الكُنْيَةُ مقامَ الاسْمِ، فيُعْرَفَ صَاحِبُها بهَا كَمَا يُعْرَفُ باسْمِه كأَبِي لَهَبٍ، اسْمُه: عَبْدُ العُزَّى، وعُرِفَ بكُنْيَتِه فسَمَّاهُ اللَّهُ بهَا. كَون كين: قَالَ الْفراء، يُقَال: باتَ فلانٌ بِكينَةِ سَوْءٍ وبحِيبَةِ سَوْءٍ أَي بحالِ سَوْءٍ. (أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر) : كأَنْتُ: اشْتَدَدْتُ. وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال: أَكَانَهُ اللَّهُ يُكِينُه إكانةً أَي أَخْضَعَه حَتَّى اسْتَكَانَ، وَقد أَدْخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّلِّ مَا أَكانَه، وَأنْشد: لَعَمْرُكَ مَا تَشْفِي جِرَاحٌ تُكِينُه ولكِنْ شِفَائِي أَنْ تَئِيمَ حَلَائِلُهْ وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٧٦) من هَذَا أَي مَا خَضَعُوا لربّهم. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي قَوْلهم: استكانَ فلانٌ إِذا خضع، فِيهِ قَوْلَانِ، أحدُهُما أَنَّه من السّكِينَةِ، وكانَ فِي الأصْلِ: اسْتَكَنَ. وَهُوَ افْتِعَالٌ من سَكَنَ فَمَدَّوا اسْتَكَنَ لمَّا انْفَتَحَ الكَافُ مِنْهُ بألِفٍ، كَمَا يَمُدُّونَ الضَّمَّةَ بالواوِ، والكسرةَ بالياءِ، كَقَوْلِه (فأنْظُورُ) أَي فانْظُرُ وَكَقَوْلِه: شِيمَالٌ فِي مَوضِع الشِّمَالِ، وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه استفعال من كانَ يَكونُ. (قلت) : وَالَّذِي قَالَه أَبُو سعيد حَسَنٌ كأَنَّ الأصْلَ فِيهِ: الكِينَةُ، وَهِي الشِّدَّةُ والمَذَلَّةُ. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكَيْنَة: النَّبِقَةُ، والكَيْنَةُ: الكَفَالةُ.

стр. 2829

وَقَالَ اللحياني: كَيْنُ المرْأَةِ: بُظَارَتُها. وَقَالَ اللَّيْث: الكَيْنُ، وجمْعه: الكُيُونُ: غُدَدٌ دَاخِلَ قُبُلِ المرأَةِ. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : المُكْتَانُ: الكَفيلُ. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: اكْتَنْتُ بِهِ اكْتِياناً، والاسمُ مِنْهُ: الكِيَانَةُ، وكُنْتُ عَلَيْهِم أكُونُ كَوْناً: مِثْله من الكَفَالة أَيْضاً. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : التَّكَوّنُ: التَّحَرُّكُ، تقولُ العربُ لِمَنْ تَشْنَؤُهُ: لَا كانَ ولَا تَكَوَّنَ، لَا كانَ: لَا خُلِقَ، وَلَا تكَوَّنَ: لَا تَحَرَّكَ أَي ماتَ. وَقَالَ اللَّيْث: الكَوْنُ: الحَدَثُ، يكونُ من النّاس، وَقد يكونُ مصدرا من كانَ يكُونُ، كَقَوْلِهِم: نَعُوذُ بِاللَّه من الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْنِ أَي نَعُوذُ بِاللَّه مِن رُجُوعٍ بَعْدَ أَن كَانَ؛ ومِنْ نَقْصٍ بعد كَوْنٍ قَالَ: والكائنة أَيْضا: الأمْرُ الحادِثُ. قَالَ: والكَيْنُونَةُ: فِي مصدر كَانَ يكونَ: أَحْسَنُ. وَقَالَ الفرّاء: العربُ تَقول فِي ذَوَات اليَاءِ مِمَّا يُشْبِهُ: زِغْتُ، وسِرْتُ وطِرْتُ طَيْرُورةً، وحِدْتُ حَيْدُودةً، فِيمَا لَا يُحْصَى من هَذَا الضَّرْبِ، فأَمّا ذَوَاتُ الواوِ مثل: قُلْتُ، ورُضْتُ، فَإِنَّهُم لَا يقولونَ ذَلِك، وَقد جاءَ عَنْهُم فِي أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ، مِنْهَا: الكَيْنُونَةُ من كُنْتُ، والدَّيْمُومَةُ من دُمْتُ، والهَيعُوعَةُ من الهُوَاعِ، والسَّيْدُودَةِ من سُدْتُ، وكانَ يَنْبَغِي أَن يكونَ، كَوْنُونةً، وَلكنهَا لما قَلّتْ فِي مصَادر الْوَاو، وَكَثُرت فِي مصَادر اليَاءِ ألحقوها بِالَّذِي هُوَ أَكثر مجيئاً مِنْهَا إِذا كَانَت الْوَاو وَالْيَاء متقارِبَي المَخْرَجِ، قَالَ: كانَ الْخَلِيل يقولُ: كَيْنُونَةٌ: فَيْعُولةٌ، هِيَ فِي الأصْلِ: كَيْوَنُونَةٌ، الْتَقَتْ مِنْهَا ياءٌ وَوَاوٌ، وَالْأولَى مِنْهُمَا ساكِنَةٌ فَصُيِّرَتَا يَاء مُشَدَّدَةً، مثل مَا قالُوا الهَيِّنُ من هُنْتُ ثمَّ خَفَّفُوها فقالُوا: كَيْنُونة، كَمَا قَالُوا هَيْنٌ لين. قَالَ الْفراء، وَقد ذهب مَذْهَباً، إلَاّ أَنَّ القولَ عِنْدِي هُوَ الأولُ. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : كانَ إِذا كَفَلَ، وكانَ يَدُلُّ على خَبَرٍ ماضٍ فِي وسطِ الْكَلَام وآخرِه، وَلَا يكون صِلَةً فِي أوَّلِه، لأنّ الصّلَةَ تابعةٌ لَا مَتْبُوعَةٌ؛ وكانَ فِي معنى جاءَ كَقَوْل الشَّاعِر: إذَا كانَ الشِّتَاءُ فأَدْفِئونِي فإنَّ الشَّيْخَ يَهْدِمُهُ الشِّتَاءُ وكانَ تأتِي باسْمِ وَخبر؛ وَتَأْتِي باسمٍ واحدٍ وَهُوَ خَبَرُها؛ كَقَوْلِك: كانَ الأمْرُ. وكانتِ القِصَّةُ؛ أَي وَقَعَ الأمْرُ؛ ووَقَعَتِ القِصَّةُ، وَهَذِه تُسَمَّى التَّامَّةَ المكْتفيَة، وَكَانَ يكونُ جَزَاءً. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: اخْتَلَفَ النّاسُ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَان

стр. 2830

َ فِى الْمَهْدِ صَبِيّاً﴾ (مَرْيَم: ٢٩) . فَقَالَ بَعضهم: كانَ هَاهُنَا صِلة، ومعناهُ: كيفَ نُكلِّمُ مَنْ هُوَ فِي المهْدِ صبيّاً. قَالَ وَقَالَ الْفراء: كَانَ هَاهُنا شَرْط، وَفِي الْكَلَام تعَجُّبٌ وَمَعْنَاهُ: من يَكُنْ فِي المهْدِ صبيّاً، فكيْفَ يُكلَّمُ؟ . وأَمَّا قولُ الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ (النِّسَاء: ٩٦) وَمَا أَشْبَههُ فإنّ أَبَا إسحاقَ الزّجاج قَالَ: اختَلف الناسُ فِي كَانَ. فَقَالَ الحسنُ البصْرِيُّ: كَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً لعبَادِهِ وَعَن عِبَادِه، قبل أَنْ يَخْلُقَهُمْ. وَقَالَ النحويونَ البصريون: كأنَّ الْقَوْم شاهدُوا من الله رَحمَةً، فأُعْلِمُوا أَن ذَلِك لَيْسَ بحادث، وأَنَّ الله لم يَزْلَ كَذَلِك. وَقَالَ قومٌ من النَّحْوِيين: كانَ وفَعلَ من الله جلّ وعزّ بمنْزِلَةِ مَا فِي الْحَال فَالْمَعْنى وَالله أعلم وَالله عَفُوٌّ غَفُورٌ. قَالَ أَبُو إسحاقَ: وَالَّذِي قَالَ الحَسَنُ وَغَيره أَدْخَلَ فِي العربيَّة وأَشْبَه بِكَلَام الْعَرَب، وَأما القولُ الثَّالِث فَمَعْنَاه يؤُولُ إِلَى مَا قَالَه الْحسن وسيبويه، إلَاّ أَن كَون الْمَاضِي بِمَعْنى الْحَال يقلُّ، وصاحبُ هَذَا القَوْل لَهُ من الحُجَّةِ: قولُنَا: غفرَ الله لفلانٍ، بِمَعْنى ليَغْفِرَ الله لَهُ، فلمّا كَانَ فِي الْحَال دليلٌ على الاستقبَالِ، وقَعَ الْمَاضِي مُؤدّياً عَنْهَا اسْتِخْفَافاً لِأَن اخْتِلَافَ ألْفاظ الأفعَالِ إنّما وقعَ لاختلافِ الأوقاتِ. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمرَان: ١١٠) أَي أنْتُمْ خَيْرُ. قَالَ وَيُقَال: معناهُ: كنْتُم خَيْرَ أُمَّةٍ فِي علم الله. وَقَالَ اللَّيْث: المكانُ، اشْتِقَاقُه من كَانَ يكون، وَلكنه لما كثُر فِي الْكَلَام صَارَت الْمِيم كَأَنَّهَا أصليّةٌ. قَالَ: والكانُونُ، إِن جعلْتَه منَ الكِنّ فَهُوَ (فاعُولٌ) ، وَإِن جعلْتَهُ (فَعَلُولاً) على تقديرِ قَرَبُوسٍ فالألف فِيهِ أصليَّةٌ، وَهُوَ من الواوِ. وسُمِّيَ بِهِ مَوْقِدُ النارِ. وَقد مرَّ تفسيرُ الكانُونِ وَمَا قِيلَ فِيهِ فِي (بَاب كَنَّ يكِنُّ) من مضاعَفِ الْكَاف. كأنَّ: قَالَ النحويون: (كأَنَّ) أصلُها (أَنَّ) أُدْخِلَ عَلَيْهَا كافُ التَّشْبِيه وَهُوَ حرف تَشْبِيه وَالْعرب تنصبُ بِهِ الاسمَ، وترفَعُ خبرَه، وَقد قَالَ الْكسَائي: تكونُ (كأَنَّ) بِمَعْنى الجحْدِ كَقَوْلِك: كأَنَّكَ أمِيرُنا فتأْمُرَنَا، معناهُ لست أميرنَا. قَالَ: وكأنَّ أُخرى بِمَعْنى التَمني كَقَوْلِك كأنّك بِي قَدْ قلتُ الشِّعْرَ فأُجِيدَه، معناهُ: لَيْتَنِي قد قلت الشِّعْرَ فأُجِيدَه، وَلذَلِك نُصبَ فأُجِيدَه. وَقَالَ غَيره: تَجيءُ بِمَعْنى العِلْم والظّنِّ

стр. 2831

كَقَوْلِك: كأنَّ الله يَفْعَلُ مَا يشاءُ، وكأنّكَ خارجٌ. وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن المبَرَّدِ عَن الرياشيّ عَن أبي زيدٍ أَنه قَالَ: سَمِعت الْعَرَب تُنشِدُ هَذَا الْبَيْت: ويَوْمٍ تُوَافِينَا بوجْهٍ مقسَّمٍ كأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُو إِلَى نَاضِرِ السَّلَمْ ورُوِي: كأَنْ ظَبيَةٍ، وكأَنْ ظَبيَةٌ، قَالَ: فَمن رواهُ: كأَنْ ظبيَةً أَرَادَ كأَنَّ ظبيَةً فخفَّفَ وأَعْمَلَ. وَمن رواهُ: كأَنْ ظبيةٍ، أرادَ: كظَبيَةٍ. وَمن رواهُ كأَنْ ظَبْيَةٌ أرادَ كأَنها ظَبيَةٌ فَخَفَّفَ وأَعْمَل مَعَ الكِنَايةِ. (الخزَّاز عَن ابْن الْأَعرَابِي) : أنهُ أنْشد: كَأَمَّا يَحْتَطِبْنَ عَلَى قَتَادٍ ويَسْتَضْحكْنَ عَن حَبِّ الغمامِ قَالَ يريدُ: كأَنَّمَا فَقَالَ: كأَمّا. وَكن أكن: شمرٌ عَن أبي عَمْرو: الواكِنُ من الطيْرِ: الواقعُ حَيْثُمَا وَقع: على حَائِط أَو عودٍ أَو شجرٍ. (أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الوكْنَةُ: موضعٌ يقعُ عَلَيْهِ الطائرُ للراحةِ، وَلَا يبيتُ فِيهِ. قَالَ: والتوكُّنُ: حُسْنُ الاتّكَاءِ فِي الْمجْلس. وَأنْشد غَيره: قلتُ لَها إيّاكِ أَنْ تَوَكَّنِي فِي جِلْسَةٍ عِنْدِيَ أَو تَلَبَّنِي وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مَوْقِعَةُ الطَّائِر: أُقْنَتُهُ، وَجَمعهَا: أُقَنٌ، وأُكْنتُه: موضعُ عُشِّه. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ الوُكْنَةُ، والأُكْنَةُ، والوُقْنَةُ، والأُقْنَةُ. وَقَالَ اللَّيْث: وَكَنَ الطَّائرُ يكنُ وكُوناً إِذا حَضَنَ على بيضته، فَهُوَ واكِنٌ، والجميعُ وكُونٌ، وَأنْشد: يذكّرُني سَلْمَى، وَقد حيلَ دُونَهَا حمامٌ على بَيْضاتِهِنّ وُكُونُ والمَوْكِنُ: هُوَ الموضِع الَّذِي تكنُ فِيهِ على البَيْضِ، والوُكْنَةُ: اسمٌ لكل وَكْرٍ وعُشَ والجميعُ: الوُكُناتُ. (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الوَكْر، والوَكْنُ جَمِيعًا: المكانُ الَّذِي يدخُلُ فِيهِ الطائرُ، وَقد وَكَنَ يكِنُ وَكْناً. (قلت) : وَقد يُقَال لمَوْقِعَةِ الطائرِ وَمِنْه قولُ الراجز: تَرَاهُ كَالبَازِي انْتَمى فِي المَوْكِنِ (أَبُو عبيد عَن الأمويّ) : أَنه أنْشدهُ: إنّي سَأُودِيكَ بسَيْرٍ وكْنِ وَهُوَ الشديدُ. وَقَالَ شمرٌ: لَا أَعرفه. أَنَّك: فِي الحَدِيث: (مَنِ اسْتَمَعَ لحَدِيثِ قَوْمٍ هُمْ لَهُ كَارهُونَ صُبَّ فِي أُذُنيْهِ الآنُكُ يَوْمَ

стр. 2832

القِيَامَةِ) . قَالَ القُتَيْبيُّ: الآنُكُ: الأسْرُبُّ. (قلت) : وأحسِبُهُ معَرَّباً، وَقد جَاءَ فِي الشّعْر العربيّ: ... . . بأرْطَال آنُكِ والقِطْعةُ الواحدةُ: آنكَةٌ. قَالَ رؤبة: فِي جِسْمِ خَدْلٍ صَلْهَبِيّ عَمَمُهْ يأنك عَن تفئيمه مُفَأَّمُهْ قَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أَدْرِي مَا يأنك. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يأنك: يعظم. نكأ نكي: قَالَ اللَّيْث: نكأتُ الجِرَاحةَ أَنْكَؤُها إِذا قَرَفْتَها بَعْدَمَا كادتْ تَبْرَأُ ونكَأْتُ فِي العَدُوَّ نَكْأً. قَالَ: ولُغَة أُخَرى: نَكَيْتُ فِي العَدُوِّ نِكَايةً. (الحرّانيُّ عَن ابْن السّكيت) : فِي بَاب الْحُرُوف الَّتِي تُهْمَزُ فَيكون لَهَا معنى، وَلَا تهمَزُ فَيكون لَهَا معنى آخر: نَكَأْتُ القُرْحَةَ أَنْكَؤُهَا نَكْأً إِذا قَرَفْتَها. وَقد نكَيْتُ فِي العدُوِّ أَنْكِي نِكَاية إِذا هزَمْتَهُ وغَلَبْتَه، فَنَكِيَ يَنْكَى نَكىً. (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : يُقَال فِي الدعاءِ للرّجُلِ: هَنِئْتَ وَلَا تُنْكَهْ، أَي أَصَبْتَ خيرا، وَلَا أصابكَ الضُّرُّ، يدْعُو لَهُ. قَالَ أَبُو الهَيْثَمِ، يُقَال فِي المثلِ: لَا تَنْكَهْ؛ وَلَا تُنْكَهْ جَمِيعًا. فَمن قَالَ: لَا تَنْكَهْ، فالأصلُ: لَا تَنْكَ بِغَيْر هاءٍ، فَإِذا وُقِفَ على الكافِ اجْتمع ساكنان فحُرِّك الكافُ، وزيدَتِ الهاءُ بِسُكُون عَلَيْهَا. قَالَ: وقولُهم: هَنِئْتَ أَي ظفِرْتَ، بِمَعْنى الدعاءِ لَهُ. وَقَوْلهمْ: لَا تُنْكَ، أَي لَا نكِيتَ، أَي لَا جعلكَ اللَّهُ مَنكِياً مُنْهزماً مَغْلُوبًا. (ابْن شُمَيْل) : نَكَأْتُه حَقَّه نَكْأً أَي قَضَيتُه، وازْدَكأْتُ مِنْهُ حَقّي وانْتَكَأْتُه أَي أَخَذْتُه. ولَتَجِدَنَّه زُكَأَةً نُكَأَةً: يَقْضى مَا عَلَيْهِ. نوك: قَالَ اللَّيْث: النُّوكُ: الحُمْق، والأنْوَكُ: الأحمَقُ، وَجمعه: النَّوْكَى. قَالَ: ويجوزُ فِي الشّعْر: قومٌ نُوكٌ، والنَّوَاكَةُ: الحماقةُ، واسْتَنْوَكْتُه: اسْتَحمَقْتُه. قَالَ أَبُو بكر فِي قَوْلهم: فلانٌ أَنْوَكُ. قَالَ الْأَصْمَعِي: الأنْوَكُ. الْعَاجِز الجاهلُ. قَالَ: والنُّوكُ عِنْد الْعَرَب: العجزُ، وَالْجهل. وَأنْشد: واسْتَنْوَكَتْ وللشَّبَابِ نُوكُ وَقَالَ غير الْأَصْمَعِي: الأنْوَكُ: العَيِيُّ فِي كلامِه. وَأنْشد:

стр. 2833

فَكُنْ أَنْوَكَ النّوْكَى إِذا مَا لقِيتَهُمْ نيك: قَالَ اللَّيْث: النَّيْكُ: معروفٌ، والفاعلُ: نائكٌ، وَالْمَفْعُول بِهِ: مَنِيكٌ ومَنْيوكٌ، وَالْأُنْثَى: منيُوكةٌ. ك ف (وايء) كفي، كفأ، كوف، كَيفَ، وكف، أفك، أكف. كفي: قَالَ اللَّيْث: كَفَى يَكْفِي كِفَايةً إِذا قامَ بالأمْرِ، واسْتَكْفَيْتُه أَمْراً فكفَانِيهِ، وَيُقَال: كفاكَ هَذَا الأمرُ أَي حَسْبُكَ، وكفاكَ هَذَا الشيءُ، وتقولُ: رأيْتُ رَجُلاً كافِيَكَ مِنْ رَجُلٍ، وَرَأَيْت رَجُلَيْنِ كافِيَيْكَ مِنْ رجُلَيْنِ، ورأيتُ رِجَالاً كافِيكَ من رِجَالٍ، معناهُ: كفاكَ بِهِ رجُلاً. وَقَالَ الزجاجُ فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً﴾ (النِّسَاء: ٤٥) وَمَا أَشْبَهَه فِي الْقُرْآن، معنى البَاءِ: التوكيد، والمعْنَى: كَفَى اللَّهُ، إلَاّ أَنَّ البَاءَ دَخَلَتْ فِي اسْمِ الْفَاعِل، لأنَّ معنى الكلامِ الأمْرُ، المعنَى: اكْتفَوا بِاللَّه وَلِياً، قَالَ: وَوَلِيّاً، مَنْصُوبٌ على الحَالِ، وقِيلَ على التَّمْييز. وَقَالَ فِي قَوْله: ﴿الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾ (فصلت: ٥٣) معناهُ: أَو لَمْ يَكْفِ ربَّكَ، أولَمْ تَكْفِهِمُ شَهادَةُ رَبِّكَ، ومعنَى الكِفَايَةِ هاهُنَا: أنَّه قد بَيّنَ لَهُم مَا فِيهِ كفايَةٌ فِي الدّلالةِ على توحيده. (أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : هَذَا رَجُلٌ كافِيكَ من رَجُلٍ وناهِيكَ مِنْ رجُلٍ، وجازِيكَ مِنْ رَجُلٍ، وشَرْعُكَ مِنْ رَجُلٍ، كلُّه بِمَعْنى وَاحِدٍ. (اللَّيْث) : الكِفْيُ: بَطْنُ الوَادِي، والجميعُ: الأكْفَاءُ. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكُفَى: الأقْوَاتُ، وَاحِدَتُها: كُفْيَةٌ. وَيُقَال: فلانٌ لَا يَمْلِكُ كُفَى يَوْمِه، على مِيزَانِ هُدًى أَي قُوتَ يَوْمِه، وَأنْشد: ومُخْتَبِطٍ لم يَلْقَ مِنْ دُونِنَا كُفًى كفأ: (ابْن هانىء عَن أبي زيد) : سمعْتُ امْرَأَةً من عُقَيْلٍ وَزَوْجَهَا يَقْرءان (لم يلد وَلم يُولد، وَلم يكن لَهُ كُفىً أحد) (الْإِخْلَاص: ٣، ٤) فألْقَى الهَمْزَةَ وحَوَّلَ حَرَكَتها على الفَاءِ. وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: (وَلم يكن لَهُ كُفؤًا أحد) (الْإِخْلَاص: ٣) ، فِيهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، القِراءَةُ مِنْهَا بثلاثةٍ، (كُفُؤاً) ، بِضَم الكافِ والفاءِ، (كُفْؤاً) ، بِضَم الْكَاف وسكونِ الفاءِ، وَ (كِفْأً) بِكَسْر الْكَاف وَسُكُون الفاءِ، ويجوزُ: (كِفَاءً) بكسرِ الْكَاف والمَدِّ، وَلم يُقْرَأ بهَا، ومَعْناهُ: وَلم يكنْ أحَدٌ مِثلاً لله جلّ وعزَّ، وَيُقَال: فلانٌ كَفِيءُ فلانٍ وكُفُؤُ فلانٍ، وَقَرَأَ ابنُ كثيرٍ، وابنُ عامرٍ وَأَبُو عمرٍ و، وَالْكسَائِيّ وَعَاصِم (كُفُؤاً) مُثقَّلاً مهموزاً وَقَرَأَ حَمْزَة. (كُفْؤاً) ، بِسُكُون الفاءِ مَهْمُوزاً، وَإِذا وَقَفَ قَرَأَ:

стр. 2834

(كُفَى) بِغَيْر همزٍ، وَاخْتلف عَن نَافِع، فرُوِيَ عَنهُ (كُفُؤاً) مثل أبي عمرٍ وورُوِي (كُفْؤاً) مثل حَمْزَة. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (المُسْلِمُونَ تَتَكافَأُ دِمَاؤهُمْ) . قَالَ أَبُو عبيد: يُرِيدُ: تَتَسَاوَى فِي الدِّيَاتِ والقِصَاصِ فَلَيْسَ لشريفٍ على وضيعٍ فَضْلٌ فِي ذَلِك، وَفِي حديثٍ آخر فِي العَقيقَةِ (عَنِ الغُلَامِ شَاتَانِ مُتَكافِئَتَانِ) يريدُ: مُتَساوِيَتَانِ، وكلُّ شيءٍ ساوَى شَيْئا حَتَّى يكونَ مثلَه فَهُوَ مُكَافِىءٌ لَهُ، والمُكَافَأَةُ بَيْنَ النَّاسِ من هَذَا، يقالُ: كافأْتُ الرجُلٍ أَي فعلتُ بِهِ مِثْلَ مَا فعلَ بِي، وَمِنْه: الكُفء من الرِّجَالِ للمَرْأَةِ، يقولُ: إنَّهُ مِثْلُها فِي حَسبها، وأَمَّا قَوْله ﵇: (لَا تَسْأَلِ المرأةُ طَلَاقَ أُخْتَها لِتَكْتفِىءَ مَا فِي صَحْفَتها، فإنَّمَا لَهَا مَا كُتِبَ لَهَا فإنّ معنى قَوْله: لتكْتفىءَ تَفْتعِلُ من كفَأْتُ القِدْرَ وغيرَها إِذا كبَبْتَها لِتُفْرِغَ مَا فِيهَا، والصَّحْفَةُ: القَصْعَةُ، وَهَذَا مَثَلٌ لإمالةِ الضَّرَّةِ حَقَّ صاحِبَتِها من زَوْجِها إِلَى نَفْسِها لِيَصِيرَ حقُّ الأخْرى كلُّه من زوجِهَا لَهَا. (أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) : كَفَأْتُ الإناءَ إِذا كبَبْتَهُ، وأَكْفَأْتُ الشيءَ إِذا أَمَلْتَه، وَلِهَذَا قيلَ أَكْفَأتُ القوسَ إِذا أمَلْتَ رأسَهَا وَلم تَنْصِبْها نَصْباً حَتَّى تَرْمِي عَنْهَا، وَأنْشد: قطَعْتُ بهَا أرْضاً تَرَى وَجْهَ رَكْبِها إذَا مَا عَلَوْهَا مُكْفَأً غَيْرَ ساجعِ أَي مُمَالاً غير مستقيمٍ. وَقَالَ أَبُو زيد: كَفَأْتُ الإناءَ كَفْأً إِذا قلبْتَهُ، وأكْفَأْتُ فِي مَسِيرِي إِذا مَا جُرْتَ عَن القَصْدِ، وَقَالَ فِي قَوْله: ... مُكْفَأً غير سَاجِعِ السّاجِعُ: القاصدُ، والمُكْفَأُ: الجائرُ. قَالَ: وأكْفَأْتُ الشِّعْرَ إكْفَاءً إِذا خالفْتَ بقوافِيه. (أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة عَن أبي عَمْرو بن العلاءِ) قَالَ: والإكْفَاءُ: اختلافُ إعرابِ القوافِي. (أَبُو زيد) : اسْتَكْفَأَ زيدٌ عمرا ناقَتَه سأَلَه أَنْ يهَبَهَا لَهُ، وَوَلَدَها وَوَبَرَها سنَةً. وكَفَأْتُ القومَ كَفْأً إِذا مَا أَرَادُوا وَجْهاً فَصَرَفْتَهُم عَنهُ إِلَى غَيره. (أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة وَالْكسَائِيّ) : أَكْفَأْتُ إبِلي فلَانا إِذا جَعَلْتَ لَهُ أَوْبَارَها وأَلْبَانَها. وأَكْفَأْتُ إِبِلِي أَيْضا كَفْأَتَيْنِ، وبعضُهُم يقولُ: كُفْأَتَيْن، وَهُوَ أَنْ تجْعَلَ نِصْفَيْنِ، يَنْتِجُ كلَّ عامٍ نِصْفاً كَمَا يَصْنَعُ بالأرضِ بالزّراعة. (ابْن السّكيت عَن أبي عمرٍ و) : يُقَال: نَتَج فلَان إبِلَهُ كفأَةً، وكُفأَةً، وَهُوَ أَنْ يُفَرِّقَ إِبِلَهُ، فَيُضْرِبُ الفَحْلَ العامَ إحْدَى الفِرْقَتَيْنِ ويَدَع الأخْرَى، فَإِذا كَانَ العامُ المُقْبِلُ أَرْسَلَ الفَحْلَ فِي الفِرْقَةِ الَّتِي لم تكن أَضْرَبَها الفَحْلَ فِي الْعَام الْمَاضِي، وتَرَكَ

стр. 2835

الَّتِي كانَ أَضْرَبَها الفَحْلَ فِي الْعَام الآخَرِ؛ لِأَن أفضلَ النِّتاج أَن يُحْمَل على الإبِلِ الفَحْلُ عَاما وَأنْشد قولَ ذِي الرمةِ فِي ذَلِك: تَرَى كَفْأَتَيْها تُنْفِضَانِ وَلم يَحِدْ لَهُ ثِيلَ سَقْبٍ فِي النِّتَاجَيْنِ لامِسُ يَعْنِي أَنها نُتِجَتْ إِنَاثًا كلُّها. وَأنْشد لكعب بن زُهَيْر: إِذا مَا نَتَجْنَا أَرْبَعاً عامَ كُفْأَةٍ بَغَاهَا خَنَاسِيراً فأهْلَكَ أَرْبَعا قَالَ: وكَفَأتُ الإناءَ بِغَيْر ألِفٍ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أكْفَأْتُ: لُغَةٌ. قَالَ: وكَفَيْتُه مَا أَهَمَّه. قَالَ: وأَكْفَأْتُ البَيْتَ فَهُوَ مُكْفَأٌ إِذا عَمِلْتَ لَهُ كِفَاءً، وكِفَاءُ البَيْتِ: مُؤَخَّرُهُ. ورَوَى حَمَّادُ بن سَلَمَة عَن سِمَاكِ بن حَرْبٍ عَن الحارثِ بن أبي الْحَارِث الأزْدِي من أهل نَصِيبِينَ أنّ أَبَاهُ اشتَرَى مَعْدِناً بمئةِ شاةٍ مُتْبِعٍ فأَتَى أمه فاستأْمَرَهَا فَقَالَت: إنّكَ اشْتَرَيْته بثلاثمئةِ شَاة أُمُّها: مئةٌ وأولادُها: مئةُ شاةٍ، وكُفْأَتُها: مئةُ شاةٍ فنَدِمَ فاسْتَقَالَ صاحبَه فأَبَى أَن يُقِيلَهُ، فقَبَضَ المَعْدِنَ فأذابَه وأَخْرج مِنْهُ ثمَنَ أَلْفَيْ شَاة. فَأتى بِهِ صاحبُه إِلَى عليَ ﵁، فَقَالَ: إنَّ أَبَا الْحَارِث أصابَ رِكَازاً، فَسَأَلَهُ عليّ فأخبَرَهُ أَنه اشتراهُ بمئةِ شاةٍ مُتُبِعٍ، فَقَالَ عليّ: مَا أرى الخُمْسَ إِلَّا عَلَى البَائِع. فأخَذَ الخُمْسَ من الغَنَمِ. أَرَادَ بالمُتْبِعِ الَّتِي يَتْبَعُها أولادُها. وَقَوله: أثى بِهِ أَي وَشَى بِهِ وسَعَى بِهِ يأثُو أَثْواً. والكُفْأَةُ: أَصْلُها فِي الْإِبِل كَمَا قَالَ أَبُو عمرٍ و، وَالْكسَائِيّ، وَأَبُو عبيدةَ، وَهُوَ أنْ تُجْعَلَ الإبلُ قِطعتين، يُرَاوَحُ بينَهما فِي النِّتَاجِ. وَأنْشد شمر: قَطَعْتُ إِبِلِي كُفْأَتَينِ ثِنْتَيْن قَسمْتُها بِقِطعَتَيْنِ نِصْفَيْنِ أَنْتِجُ كُفْأَتَيْهمَا فِي عامَيْن أَنْتِجُ عَاما ذِي وهذِي يُعْفَيْنْ وأَنتِجُ المُعْفَى من القَطِيعَيْن مِن عامِنا الجَائِي، وتِيكَ يَبْقَيْن (قلت) : لم يَزِدْ شمرٌ على هَذَا التَّفْسِير والمعنَى أَنَّ أَمَّ الرَّجُل جَعَلَتْ كُفْأَةَ مئةِ شاةٍ، كلّ نِتَاجِ: مئةً، وَلَو كَانَت إبِلا كَانَ كُفْأَةُ مئةٍ من الْإِبِل خمسينَ، لأنَّ الغنمَ يُرْسَلُ الفَحْلُ فِيهَا وَقْتَ ضِرَابِهَا أَجمَع، وليستْ كَالْإِبِلِ يُحمَلُ الفحْلُ عَلَيْهَا سَنةً، وسَنَةً لَا.

стр. 2836

وأَرادت أُمُّ الرَّجُلِ تكْثِيرَ مَا اشتَرَى بِهِ ابنُهَا، وإعْلَامَهُ أَنه مَغْبُونٌ فِيمَا ابتَاعَ، ففَطَّنَتْهُ أَنَّه كأَنّه اشْترى المَعدِنَ بثلاثمئة شاةٍ فنَدِمَ ابنُها، واستقال بائعَه فأَبَى، وبارَك اللَّهُ لَهُ فِي المعدِنِ فحسده البائعُ على كثرةِ الرِّبح، وسَعَى بِهِ إِلَى عليّ ﵁، ليأْخُذَ مِنْهُ الْخُمسَ، فألْزَمَ الخُمْسَ البائعَ، وأَضَرَّ السَّاعِي بنفْسه. (أَبُو نصر) : يُقَال: مالِي بِهِ قِبَلٌ وَلَا كِفَاءٌ أَي طاقةٌ على أَنْ أُكَافِئَه. وَأنْشد: ورُوحُ القُدْسِ ليسَ لَهُ كِفَاءُ وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ بعضُهم: الإكْفَاءُ فِي الشِّعر هُوَ المُعاقَبةُ بَين الرَّاء واللاّم، أَو النُّون والميمِ. (قلت) : والقَولُ فِيهِ مَا قَالَ أَبُو عمرٍ و. وَقَالَ اللَّيْث: ورأيتُ فلَانا مُكْفَأَ الْوَجْه إِذا رأيتَهُ كاسف اللَّونِ ساهِماً. وَيُقَال: كَانَ الناسُ مُجتمِعين فانكفَأُوا وانْكَفَتُوا إِذا انْهَزَمُوا. وَقَالَ أَبُو زيدٍ: اسْتَكْفَأْتُ فلَانا نَخْلَة إِذا سأَلْتَهُ ثمرَها سنَةً، فجَعَل للنَّخْل كَفْأَةً، وَهُوَ ثمرُ سَنَتها، شُبِّهَتْ بكَفْأَة الْإِبِل. وَأنْشد: غُلْبٌ مَجَالِيحُ عِنْد المَحْلِ كُفْأَتُها أَشْطَانُها فِي عِذَاب البحْرِ تَستَبِقُ أَرَادَ بِهِ النَّخْلَ، وَأَرَادَ بأشطانِها: عُروقَها. وَفِي صِفَةِ النبيِّ ﷺ (أَنّه كَان إِذا مَشَى تَكَفَّأَ تَكفُّؤاً) . فالتَّكفُّؤُ: التَّمايُلُ كَمَا تتكفَّأُ السَّفينةُ فِي المَاء يَمِينا وَشمَالًا، وكلّ شَيْء أَمَلْتَهُ فقد كَفَأْتَه. وَيُقَال: أصبح فلانٌ كَفِيءَ اللّون: مُتَغَيِّره كأنّه كُفِىءَ، فَهُوَ مَكفوءٌ وكَفِىءٌ. وَقَالَ دريدُ بن الصِّمَّةِ: وأَسْمَرَ مِن قِدَاحِ النَّبْعِ فَرْعٍ كَفِيءِ اللّوْن من مَسَ وضَرْسِ أَي مُتَغيِّرِ اللَّون من كثرةِ مَا مُسِحَ وعُضَّ. وَيُقَال: كافَأَ الرجلُ بينَ فارسَينِ برُمحِه إِذا وَالَى بَينهمَا، فطَعَنَ هَذَا ثمَّ هَذَا. وَقَالَ الْكُمَيْت: نَحْرَ الْمُكافِىءِ والمَكْثُورُ يَهْتَبِلُ والْمَكْثُورُ: الَّذِي غلبَه الأقرانُ بكثرتهم، يَهتَبِلُ: يَحْتالُ للخلاص. وَيُقَال: بنى فلَان ظُلَّةً يُكافىء بهَا عينَ الشَّمْس لِيتَّقِيَ حرّها. وَقَالَ أَبُو ذَر: (لنا عَبَاءَتَان نُكافىءُ بهما عَنَّا عين الشَّمْس أَي نقابل بهما الشَّمْس، وَإِنِّي لأخشى فضل الْحساب) . وَقَالَ ابْن شُمَيْل: سَنَامٌ أَكْفَأ: وَهُوَ الَّذِي مالَ عَلَى أَحد جنبَي البعيرِ، وناقةٌ كَفَآء وجملٌ أَكْفَأُ، وَهُوَ من أَهْون عيوبِ

стр. 2837

البعيرِ، لِأَنَّهُ إِذا سَمِنَ استقام سنَامُه. كوف كَيفَ: قَالَ اللَّيْث: كُوفانُ: اسمُ أرضٍ، وَبهَا سُمِّيَتِ الكُوفَةُ. (اللحياني عَن الْكسَائي) : كَانَت الْكُوفَة تُدْعَى كُوفانَ. قَالَ: والناسُ فِي كُوفانٍ من أمرهِم، وَفِي كَوَّفَانٍ، وكَوْفانٍ أَي فِي اختلاطٍ. (أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : إنّه لَفِي كُوفَانٍ أَي فِي حِرْزٍ ومنَعَةٍ. (ثَعْلَب عَن عمرٍ وَعَن أَبِيه) : قَالَ: الكوفانُ: الشَّرُّ الشديدُ: والكُوفَانُ: الدَّغَلُ من القَصَب والخَشب. وَقَالَ اللَّيْث: الكافُ: ألِفُها وَاوٌ، فَإِن استُعملَتْ فِعلاً، قلتَ: كَوَّفْتُ كافاً حسَناً أَي كَتبْتُ كافاً، وَكَذَلِكَ قَالَ اللِّحيانيُّ وغيرُه. قَالَ: وَيُقَال: كَيَّفْتُ الأديمَ، وكَوَّفْتُه إِذا قطَعتَه. وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: يُقَال للخِرْقةِ الَّتِي يُرقَعُ بهَا ذَيْلُ الْقَمِيص القُدَّام: كِيفَةٌ، وَالَّتِي يُرْقَعُ بهَا ذيلُ الْقَمِيص الخَلْف: حِيفةٌ. وَيُقَال: لَيست عَلَيْهِ تُوفَةٌ وَلَا كُوفةٌ، وَهُوَ مِثْلُ المَرْزِية، وَقد تَاف وكَافَ. (تَفْسِير كَيفَ) حَرْفُ أَداةٍ، ونُصِبَ الفاءُ فِرَاراً من التقاء الساكنين فِيهَا. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قولِ الله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا﴾ (الْبَقَرَة: ١٨) الْآيَة، تأْوِيلُ كيفَ استفهامٌ فِي معنى التعجُّب، وَهَذَا التَّعجُّبُ إِنَّمَا هُوَ للخَلْقِ وَلِلْمُؤْمنِينَ أَي اعْجَبُوا من هَؤُلَاءِ كَيفَ يَكْفرون، وَقد ثَبَتَتْ حُجَّةُ الله عَلَيْهِم. وَقيل فِي مصدر كَيفَ: الكَيْفِيَّةُ. وكف أكف: رُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (خِيارُ الشُّهَدَاءِ عِنْد الله: أصحابُ الوكَفِ) قيل: يَا رسولَ الله ومَن أصحابُ الوَكَفِ؟ قَالَ: (قومٌ تُكَفَّأ عَلَيْهِم مَراكِبُهم فِي الْبَحْر) . قَالَ شمر: الوَكَفُ قد جَاءَ مُفسَّراً فِي الحَدِيث. قَالَ: وأصلُ الوَكَفِ: الجَورُ والْمَيْل. يُقَال: إنِّي لأخْشَى وَكَفَ فلانٍ أَي جورَه ومَيْلَه. وَقَالَ الْكُمَيْت: بِكَ نَعْتَلِي وكفَ الأمو رِ ويَحْمِلُ الأثقالَ حامِلْ وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الوَكَفُ: الثِّقْلُ، والشِّدَّةُ. وَقَالَت الكِلابيَّةُ: يُقَال: فلانٌ على وَكَفٍ من حاجتِهِ إِذا كَانَ لَا يَدْرِي على مَا هُوَ مِنْهَا، وكل هَذَا لَيْسَ بخارِجٍ مِمَّا جَاءَ مُفَسَّراً فِي الحَدِيث، لأنّ التَّكفِّي هُوَ

стр. 2838

المَيْلُ، والوَكَفُ: مَا انْهَبَطَ من الأرضِ. وَقَالَ العجاجُ يصف ثوراً: يَعْلُو الدّكاديكَ ويَعْلُو الوَكَفَا (أَبُو عبيد عَن اليزيدي) : وَكِفَ الرَّجُلُ يَوْكَفُ وكَفاً إِذا أثِمَ. وَقَالَ ابْن السّكيت: الوَكَفُ الإثْمُ. يُقَال: مَا عَلَيْك فِي هَذَا وَكَفَ، والوَكفُ: العيبُ أَيْضا. وَأنْشد: الحافِظُو عَوْرَةِ العَشِير وَلَا يَأْتِيِهِمُ مِنْ وَرَائِهِم وَكَفُ قَالَ: والوَكْفُ: النِّطْعُ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: ومُدَّعسٍ فيهِ الأنيضُ اخْتَفَيتُه بجَرْدَاءَ مِثْلِ الوَكْفِ يَكْبُو غُرَابُها بجَرْدَاءَ يَعْني أَرضًا ملساءَ لَا تُنْبِتُ شَيْئا، يكْبُو غُرَابُ الفَأسِ عَنْهَا لصلابتها إِذا حُفِرَت. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الوكْفُ من الأرضٍ: الفِنْعُ يَتَّسِعُ، وَهُوَ جَلَدٌ، طِينٌ وحَصًى، وجمعُه: أوْكافٌ. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنّه قَالَ: (مَنْ مَنَحَ مِنْحَةً وَكُوفاً فَلهُ كَذَا وكَذا) . قَالَ أَبُو عبيد: الوَكُوفُ هِيَ الغَزِيرَةُ الكثيرةُ الدَّرِّ وَمن هَذَا قيلَ: وَكَفَ البَيْتُ بالمطرِ، ووَكَفَتِ العَيْنُ بالدمْعِ. وَقَالَ شمرٌ: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الوَكُوفُ: الَّتِي لَا يَنْقطِعُ لبنُها سَنَتَها جَمعَاءَ. (أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ و) : وَكَفَ البيتُ، وأَوْكَفَ، ومصدرُ وَكَفَ: الوَكْفُ والوَكِيفُ. وَفِي حَدِيث آخر: (أَهْلُ القُبُورِ يَتَوكَّفُونَ الأخْبَارَ) . قَالَ أَبُو عبيد: معنى يَتَوَكَّفُونَ: يَتَوقَّعُونَ. يقالُ: هُوَ يتَوَكَّفُ خَبَراً يَرِدُ عَلَيْهِ أَي يتوقَّعهُ. وَقَالَ اللَّيْث: الوَكْفُ: وَكْفُ البَيْتِ، مثل الجَنَاحِ يكون على الكَنِيفِ. وَقَالَ اللحياني: وكَفَتِ العَيْنُ تَكِفُ وَكْفاً وَوَكِيفاً، ووُكُوفاً، ووَكَفَاناً، قالَ: وسحابٌ وَكُوفٌ إِذا كانَ يسيلُ قَلِيلا قَلِيلا. وجاءَ فِي حَدِيث مَرْفُوعٍ (أَنَّ النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فاسْتَوْكَفَ ثَلَاثاً) . قَالَ غيرُ واحدٍ: مَعْنَاهُ أنّه غسلَ يَدَيْهِ حتّى وكَفَ الماءُ من يَدَيْهِ أَي قَطَرَ. وَقَالَ حُمَيْدُ بن ثوْرٍ يصفُ الْخمر: إذَا اسْتُوكِفَتْ باتَ الغويُّ يشُمُّهَا كَمَا جَسَّ أَحْشَاءَ السَّقِيمِ طَبِيبُ أرادَ إِذا اسْتُقْطِرَتْ. وَقَالَ اللحياني: أوْكَفْتُ البَغْلَ أُوكِفهُ إيكافاً، وَهِي لُغَة أهل الْحجاز. وتميمٌ تقولُ: آكَفْتُهُ أوكفه إيكافاً، وَهِي لُغَة أَهْلِ ذَلِك الشِّقِّ.

стр. 2839

وَقَالَ بعضُهُم: وكَّفْته توْكِيفاً، وأكَّفْتُه تأكِيفاً، والاسْمُ: الوِكافُ، والإكافُ. وَيُقَال: هُوَ يَتَوكَّفُ عِيالَهُ وحشَمَه أَي يَتَعَهَّدُهُم ويَنْظُرُ فِي أُمورِهم. وَيُقَال: واكَّفْتُ الرّجُلَ مواكفةً فِي الحربِ وغيرِها إِذا واجهتُه وعارضته. وَقَالَ ذُو الرّمّة: مَتَى مَا يُوَاكِفْهَا ابْنُ أُنْثَى رَمَتْ بِهِ مَعَ الجَيْشِ يَبْغِيْهَا المَغَانِم يَثْكَلِ أفك: قَالَ اللَّهُ جلَّ وعزَّ: ﴿مُّخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ (الذاريات: ٩) . قَالَ الْفراء يَقُول: يُصْرَفُ عَنِ الإيمَانِ مَنْ صُرِفَ، كَمَا قَالَ: ﴿قَالُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ﴾ (الْأَحْقَاف: ٣٢) يَقُول لتَصْرِفَنَا وتَصُدَّنَا. وقولُ الله: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ (التَّوْبَة: ٧) . قَالَ الزّجاج: المُؤْتَفِكَاتُ: جمعُ مُؤْتَفِكَةٍ، ائْتَفَكَتْ بهِمُ الأرضُ أَي انقلبت. يُقَال: إنّهم قومُ لُوطٍ، وَيُقَال: إنَّهم جميعُ مَنْ أُهلِكَ، كَمَا يُقَال للهالك: قَدِ انقلبتْ عَلَيْهِ الدّنيا. وروى النَّضْرُ بن أَنَسٍ عَن أبِيهِ أَنه قَالَ: (أَي بُنَيَّ لَا تَنْزِلَنَّ البَصْرَة فَإِنَّهَا إحْدَى المُؤْتَفِكَاتِ قد ائْتَفَكتْ بِأَهْلِهَا مَرَّتَيْنِ، وَهِي مُؤْتَفِكَةٌ بهم الثَّالِثَة) . قَالَ شمرٌ يَعْنِي بالمؤتفكة أَنَّهَا قد غَرِقَت مَرَّتَينٍ، قَالَ: والائتفاكُ عِنْد أهل الْعَرَبيَّة: الانْقِلابُ كَقَرْيَاتِ قومِ لُوط الَّتِي ائتفكت بِأَهْلِهَا أَي انقلبت. وَقَالَ فِي قَول رؤبة: وجَوْزِ خَرْقٍ بالرِّيَاحِ مُؤْتَفِكْ أَي اخْتلفت عَلَيْهِ الأرْوَاحُ مِن كلِّ وَجْهٍ. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : أَفَكَ يَأْفِكُ، وأَفِكَ يأْفَكُ إِذا كذبَ، والإفْكُ: الإثْمُ، والإفْكُ: الكَذِبُ. (أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) : تقولُ العربُ: يَا لِلأفِيكَةِ، وَيَا لَلإفِيكَةِ بِكَسْر اللامِ وفَتْحِها؛ فمَنْ فَتَحَ اللَّام فَهِيَ لامُ الاستغاثةِ، وَمن كسرهَا فَهِيَ تَعَجُّبٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: يأيُّهَا الرّجُلُ اعْجَبْ لهَذِهِ الأفِيكَةِ، وَهِي: الكِذْبَةُ الْعَظِيمَة، وأرضٌ مأفُوكةٌ، وَهِي الَّتِي لم يُصِبْهَا المطرُ فأمْحَلَتْ. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: كأنّهَا وَهْيَ تَهَاوى تَهْتَلِكْ شمْسٌ بِظِلِّ ذَا بِهَذَا يأْتَفِكْ قَالَ يَصِفُ قَطَاةً باطِنُ جَناحِها أسودُ، وظاهِرُه أبيضُ، فشبّه السوادَ بالظُّلْمَة، وَشبه البياضَ بالشّمْسِ، ويأتفِكُ أَي ينْقِلبُ. وَقَالَ اللَّيْث: الأفِيكُ الَّذِي لَا حَزْمَ لَهُ وَلَا حِيلة، وَقَالَ الراجزُ: مَالِي أَرَاكَ عاجِزاً أَفِيكَا والأفَّاكَ: الَّذِي يَأفِكُ النّاسَ أَي يصُدُّهُمْ

стр. 2840

عَن الحقِّ بباطله. والمأفوكُ: الَّذِي لَا زَوْرُ لَهُ. (شمرٌ) : أُفِكَ الرجُلُ عَن الخيْرِ أَي قُلِبَ عَنهُ وصُرِفَ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ائْتفكَتْ تِلْكَ الأرْضُ أَي احترقت من الجَدْبِ. ك ب (وَا يء) كبا، كأب، كوب، وكب، بكا، بكأ، بوك، كَوْكَب: (مستعملة) . كبا: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنّه قَالَ: (مَا أَحَدٌ عَرَضْتُ عَلَيْهِ الإسْلَامَ إِلَّا كَانَت لَهُ عِنْده كَبْوَةٌ غَيْرَ أبي بَكْرٍ فإنّه لم يَتَلَعْثَم) . قَالَ أَبُو عبيد: الكَبْوَةُ: مثل الوَقْفَةِ تكُونُ عِنْد الشَّيْء يكرهُه الإنسانُ يُدْعَى إِلَيْهِ أَو يُرَادُ مِنْهُ، وَمِنْه قيل: كَبَا الزَّنْدُ فَهُوَ يَكْبُو إِذا لم يُخْرِجْ شَيْئا. والكَبْوَةُ فِي غَيْرِ هَذَا: السُّقوطُ للوجْهِ. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب يصفُ ثوراً رُمِيَ فَسقط: فكَبَا كَمَا يَكْبُوا فَنِيقٌ تارِزٌ بالخَبْتِ إِلَّا أنّه هُوَ أبْرعُ (أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي) : كَبَا يَكْبُو كَبْوَةً إِذا عَثَر. وكَبَا الفرسُ يَكْبُو إِذا ربَا وانتفخ من فَرَقٍ أَو عَدْوٍ. وَقَالَ العجاج: جَرَى ابنُ لَيْلَى جِريةَ السَّبُوحِ جِرْيةَ لَا كابٍ وَلَا أنُوحِ وَيُقَال: فلانٌ كابِي الرّمادِ أَي عظيمُه مُنتفِخُه أَي أنّه صاحبُ إطْعَامٍ كثير. وَيُقَال: أكْبَى الرجلُ إِذا لم تَخرجْ نَارُ زَنْدِه. وَيُقَال للكُناسة تُلْقَى بفِنَاءِ الْبَيْت: كباً مقصورٌ، والأكْبَاءُ للْجَمِيع، وأمّا الكِبَاءُ مَمْدُود فَهُوَ البَخُورُ. يُقَال: كَبَّى ثَوْبه تكْبِيةً إِذا بخَّرَه. وَقَالَ اللَّيْث: الفرسُ الكابِي: الَّذِي إِذا أَعْيا قَامَ فلمْ يَتَحرَّكْ من الإعياء، وَالتُّرَاب الكابي: الَّذِي لَا يَستقرُّ على وَجه الأرضِ. وَقَالَ غيرُه: نارٌ كابِيَةٌ إِذا غَطّاها الرّمادُ والجمرُ تحتهَا. وعُلْبةٌ كَابِيةٌ: فِيهَا لَبنٌ عَلَيْهَا رَغْوَة. ورَجلٌ كابِي اللَّوْنِ: عَلَتْهُ غَبْرَةٌ. وكَبَا الغُبارُ إِذا لم يَطِرْ وَلم يتحرَّكْ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يقالُ فِي مثل: (الهابِي شرٌّ من الكابي) . قَالَ: والكابي: الفَحْمُ الَّذِي قد خمَدت نارُه فكَبا، أَي خلا من النَّار، كَمَا يُقَال: كَبَا الزَّنْدُ إِذا لم تَخرجْ مِنْهُ نارٌ، وكَبا الفرسُ إِذا حُنِذ بالجِلالَ فَلم يَعْرَقْ. والهابي: الرّمادُ الَّذِي تَرَفَّتَ وهَبا، وَهُوَ قبْلَ أَن يَكون هباءً كَابٍ. ورَوَى إسماعيلُ بن خَالِد عَن يزيدَ بنِ أَبي
следующие страницы →