Полный текст (4 693 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
وَأما قَول الله جلّ وَعز: ﴿مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا﴾ (فاطر: ٢٧) فإنّ الْفراء قَالَ: الجُدَدُ: الخُطَطُ والطُّرُقُ تكونُ فِي الجبالِ، خُطَطٌ بيضٌ وسودٌ وحمرٌ، كالطُّرُقِ تكونُ فِي الْجبَال، واحدُها: جُدّةٌ.
وَأنْشد قَول امرىء الْقَيْس:
كأنّ سَرَاتَهْ وَجُدَّة مَتْنِه
كَنَائنُ يَجْرِي فوْقهُنَّ دليصُ
قَالَ: والجُدَّةُ: الخُطَّةُ السوداءُ فِي مَتْنِ الحمارِ، والدّليصُ: الَّذِي يَبْرُقُ.
وَقَالَ الزجاجُ: كلَّ طريقةٍ: جُدّةٌ، وجادّةٌ.
(قلت) : وجادّةُ الطريقِ: سُمِّيتْ جادّةً لِأَنَّهَا خُطَّةٌ مستقيمةٌ مَلْحُوبةٌ وجمعُها: الجوَادُّ بتَشْديد الدَّال.
وَقَالَ اللَّيْث فِي كِتَابه: الجادّةُ تخُفَّفَ وتُثَقَّلُ، أما المُخفَّفُ فاشتقاقه من الجَوَادِ إِذا أَخْرَجَه على فعله.
قَالَ: والمُشَدَّدُ: مَخْرَجُهُ من الطَّرِيق الجَدَدِ الْوَاضِح.
(قلت) : وَقد غلط اللَّيْث فِي الْوَجْهَيْنِ مَعًا، أما التَّخْفِيف فِي الجَادَةِ فَمَا علمت أحدا من أئمةِ اللُّغَة أجَازه، وَلَا يجوزُ أَن يكون فعلةً من الجَوَادِ بِمَعْنى السَّخِيِّ.
وَأما قَوْله: إِنَّه إِذا شُدّدَ فَهُوَ من الأَرْض الجَدَد فَغير صَحِيح، إِنَّمَا سُمِّيت المحجة المَسْلُوكةُ جادّةً لِأَنَّهَا ذاتُ جُدَّةٍ، وجُدّةٍ وَهِي طرقاتُها، وشَرَكُها المُخطَّطَةُ فِي الأَرْض، كَذَلِك قَالَ الْأَصْمَعِي.
وَقَالَ فِي قَول الرَّاعِي:
فأصْبَحَت الصَّهْبُ العِتاقُ وَقد بدا
لهُنّ المَنارُ والجوادُ اللَّوائحُ
أَخطَأ الرَّاعِي حِين خفف الجوادّ وَهُوَ جمع الجادَّة من الطُّرُق الَّتِي بهَا جُدَدٌ.
والجُدّةُ أَيْضا: شاطىءُ النَّهر، إِذا حذفوا الْهَاء كسروا الْجِيم فَقَالُوا: جِدٌّ، وجُدّةٌ وَمِنْه: الجُدّة: سَاحل الْبَحْر بحذاء مكَّة.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: كُنَّا عِنْدَ جِدَّةِ النَّهْرِ بِالْهَاءِ، وأَصْلُهُ نَبَطِيٌّ: كِدٌّ فأُعْرِبَ.
قَالَ وَقَالَ أَبُو عمرٍ وكُنَّا عِنْد أَمِير، فَقَالَ جَبَلَةُ بنُ مَخْرَمَة: كُنَّا عِنْدَ جِدِّ النَّهْرِ، فقلتُ: جِدَّةُ النَّهْرِ، فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فيهِ.
والجِدُّ بِلَا هاءٍ: البِئْرُ الجيِّدَةُ الموضعِ مِنَ الكَلأ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للْأَرْض المُسْتَويةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رَمْلٌ وَلَا اختلَافٌ: جَدَدٌ.
(قلت) : والعربُ تَقول: هَذَا طَرِيقٌ جَدَدٌ إِذا كَانَ مستوياً، لَا حدَبَ فِيهِ وَلَا وُعُوثَة.
وَهَذَا الطريقُ أَجدُّ الطريقينِ أَي أَوْطؤُهُمَا وأشدُّهُما اسْتِوَاء، وأقَلُّهُما عُدَوَاءَ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَجَدَّ الرَّجُلُ فِي أَمْرِه يُجِدُّ إذَا بلغَ فِيهِ جِدَّه، وجدَّ: لُغَةٌ، وَمِنْه
стр. 2872
يُقَال: جادٌّ مُجِدٌّ أَي مُجْتَهِدٌ، وَقد أجدَّ يُجِدُّ إِذا صارَ ذَا جِدَ واجتهادٍ.
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: لم يَجُدَّ.
(الْأَصْمَعِي) : الجُدَّادُ فِي قَول المُسَيَّبِ بن عَلَسٍ:
فِعْلَ السَّريعةِ بَادَرَتْ جُدَّادَهَا
قَبْلَ المَسَاءِ تَهُمُّ بالإسْرَاعِ
وَقَوله:
واللَّيْلُ غَامِرُ جُدَّادِهَا
قَالَ أَبُو نصر: سَمِعْتُ غيرَه يقُولُ: الجُدَّادُ: خُيُوطُ المِظَلَّةِ، قَالَ وَقَوله:
واللَّيْلُ غَامِرُ جُدَّادِها
كَانَت فِي الخُيُوطِ ألْوَانٌ فغمرها الليلُ بسوادِه فصارتْ على لونٍ واحدٍ، قَالَ: والسَّرِيعَةُ: المَرْأَةُ الَّتِي تسْرِعُ.
(أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة) قَالَ: الجُدَّادُ بالنَّبَطِيَّةِ: الخُيُوطُ المُعَقَّدَةُ، يُقَال: كُدَادٌ بالنَّبَطِيَّةِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يقالُ: جُدَّتْ أَخْلَافُ النَّاقة إِذا أصابَها شيءٌ يَقْطَعُ أَخْلَافَها، وناقةٌ جَدُودٌ وَهِي الَّتِي انْقَطع لبنُها.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيدٍ) : نَعْجَةٌ جَدُودٌ إِذا ذهب لبنُها إِلَّا قَلِيلا، وجمعُها: جَدَائِدُ، قَالَ: فَإِذا يَبِسَ ضرعُهَا فَهِيَ جدّاءُ.
والجدُودُ مِنَ الأُتُنِ: الَّتِي قد انْقَطع لبنُها.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الجَدَّاءُ: الناقةُ الَّتِي قد انْقَطع لبنُها.
قَالَ: والمُجَدَّدَةُ: المصَرَّمَةُ الأطْبَاء، وأصلُ الجدِّ: القَطْعُ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الجَدُودُ: النَّعْجَةُ الَّتِي قلَّ لبنُها مِنْ غَيْرِ بَأْس.
وَيُقَال لِلْعَنْزِ: مَصُورٌ وَلَا يقالُ: جَدُودٌ.
والجدَّاءُ: الَّتِي ذهب لبنُها من غير عَيْبٍ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يقالُ جُدَّ ثَدْيُ أُمِّهِ، وَذَلِكَ إِذا دُعِيَ عَلَيْهِ بالقَطِيعة.
وَقَالَ الهُذَلِيُّ:
رُوَيْدَ عليّاً جُدَّ مَا ثَدْيُ أُمِّهمْ
إلَيْنَا ولكِنْ وُدُّهُمْ مُتَمَايَنُ
(قلت) : وتَفْسِيرُ البيْتِ: أَنَّ عَلِيّاً: قبيلَةٌ من كنَانةَ، كأَنَّه قَالَ: رُوَيْدَك عَلِيّاً أَيْ أَرْوِد بهم، وارْفُقْ بهم، ثمَّ قالَ: جُدَّ ثَدْيُ أُمِّهمْ إلَيْنَا، أَي بَيْنَنَا وبَيْنهم خُؤُولةُ رَحِمٍ وقَرَابَةٌ من قِبلِ أُمِّهم، فهم مُنْقَطِعُونَ إِلَيْنَا بهَا، وَإِن كَانَ فِي ودّهم مَيْنٌ أَي كَذِبٌ ومَلَقٌ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للناقة: إِنَّهَا لَمَجَدَّةٌ بالرحْلِ إِذا كَانَت جادَّةً فِي السَّيْرِ.
(قلت) : لَا أَدْرِي قَالَ: مَجِدَّةٌ أَو مُجِدَّةٌ؟ فَمَنْ قَالَ: مَجِدَّةٌ فَهِيَ مِنْ جَدَّ يَجِدُ، وَمن قَالَ: مُجِدَّةٌ فَهِيَ مِنْ أَجَدَّتْ.
وِكِسَاءٌ مُجَدَّدٌ: فِيهِ خيوطٌ مختلفةٌ، وَيُقَال: كَبِرَ فلانٌ ثمَّ أصَاب فَرْحَةً وسروراً فَجَدَّ جِدَّةً كَأَنَّهُ صَار جَدِيدا.
стр. 2873
والعربُ تقولُ: مُلَاءةٌ جديدٌ بِغَيْر هاءٍ لِأَنَّهَا بِمَعْنى مَجْدُودَةٌ أَي مقطوعةٌ، وثوبٌ جديدٌ: جُدَّ حَدِيثا أَي قُطِعَ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَجَدَّ فلانٌ أَمْرَهُ بِذَاكَ أَي أحكمهُ وَأنْشد:
أَجَدَّ بهَا أَمْراً وأَيْقَنَ أَنَّهُ
لَهَا أوْ لأخْرَى كالطَّحِينِ تُرَابُها
قَالَ أَبُو نصر: حُكيَ لي عَنهُ أنَّه قَالَ: أَجَدَّ بهَا أَمْراً معناهُ: أَجَدَّ أَمْرَه بهَا، والأوَّلُ: سَمَاعِي مِنْهُ.
قَالَ وَيُقَال للرجُلِ إِذا لبسَ ثوبا جَدِيدا: أَبْلِ وأَجِدَّ واحْمَدِ الكاسي.
ويقالُ: بَلِيَ بيتُ فلانٍ ثمَّ أَجَدَّ بَيْتا.
وَقَالَ لبيد:
تَحَمَّلَ أهْلَهَا وأَجَدَّ فِيهَا
نِعَاجُ الصَّيْفِ أَخْبِيَةَ الظِّلَالِ
وأَجَدَّ الطريقُ إِذا صَار جدداً.
وَقَالَ اللَّيْث: الجِدُّ: نقيضُ الهَزْلِ. يُقَال: جَدَّ فلانٌ فِي أمرِه إِذا كَانَ ذَا حقيقةٍ ومضاء.
وأجدَّ فلانٌ السَّيْرَ إِذا انْكَمَشَ فِيهِ.
والجِدَّةُ: مصدرُ الْجَدِيد.
وأجَدَّ ثوبا واسْتَجَدَّهُ.
قَالَ: وُجدَّةُ النَّهْرِ مَا قرب من الأَرْض مِنْهُ. وجديدُ الأَرْض: وَجْهُهَا. وَقَالَ الراجز:
حتَّى إِذا مَا خَرَّ لم يُوسَّدِ
إلاّ جديدَ الأرضِ أَو ظَهْرَ اليدِ
والجَدِيدَانِ، والأجَدَّانِ: الليلُ وَالنَّهَار، رواهُ أَبُو عبيد عَن أبي زيدٍ.
وتجمعُ الجُدودُ من الأتُنِ: جِدَاداً.
قَالَ الشماخ:
مِنَ الحُقْبِ لاحَتْهُ الجِدَادُ الغَوَارِزُ
وجَدُودٌ: موضعٌ بِعَيْنِه.
(أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ و) : أجِدَّك، وأجَدَّك مَعْنَاهَا: مَالك.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أجِدَّك معناهُ: أبجِدَ هَذَا منكَ؟
وَقَالَ اللَّيْث: من قَالَ: أجِدَّك فَإِنَّهُ يستحلفهُ بِجِدّه وَحَقِيقَته، وَإِذا فتح الْجِيم استحلفَه بجدِّه وَهُوَ بَخْتهُ.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وَقَالَ بعض النَّحْوِيين: معنى أجدَّكَ: أتجِدُّ جِدَّك؟ وَهُوَ ضدُّ اللَّعِب، وَلذَلِك نَصبه.
(شمرٌ عَن الْأَصْمَعِي) : الجَدْجَدُ: الأرضُ الغليظةُ.
قَالَ وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الجَدَدُ: مَا اسْتَوَى من الأَرْض وأَصْحَرَ.
قَالَ: والصحراءُ: جَدَدٌ، والفضاءُ: جَدَدٌ لَا وعْثَ فِيهِ وَلَا جَبَل وَلَا أكَمة، ويكونُ وَاسِعًا، وقليلَ السعةِ، وَهِي أَجْدَادُ الأَرْض.
стр. 2874
(أَبُو عَمْرو) : الجَدْجَدُ. الفَيْفُ الأمْلَسُ وَأنْشد:
كفَيْضِ الآتيّ على الجَدْجَدِ
قَالَ: والجُدْجُدُ: الَّذِي يَصِرُّ بِاللَّيْلِ.
وَقَالَ العَدَبَّسُ: هُوَ الصّدى والجُنْدَبُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الجُدْجُدُ: دُوَيْبَّةٌ على خلقَة الجُنْدُبِ إِلَّا أَنَّهَا سُوَيْدَاءُ قصيرةٌ، وَمِنْهَا مَا يضربُ إِلَى الْبيَاض، ويُسَمَّى أَيْضا صُرْصُراً.
قَالَ: والجدَّاءُ: المَفَازَةُ اليابسةُ، وَكَذَلِكَ السَّنةُ الجدَّاءُ، وَلَا يُقَال: عَام أَجَدُّ.
قَالَ: والجَدَّاءُ: الشاةُ المقطوعةُ الأذُنِ. وَفِي كتاب اللَّيْث: الجدّادُ: صَاحب الحانوتِ الَّذِي يبيعُ الخمرَ.
(قلت) : وَهَذَا حاقُّ التَّصْحِيف الَّذِي يَسْتَحِيي مِنْ مثله من ضعفت مَعْرِفَتُه فَكيف الَّذِي يدَّعي الْمعرفَة الثاقبة، وَصَوَابه: الحدَّادُ بِالْحَاء، وَقد مرَّ تفسيرُه فِي مضاعف الْحَاء.
وَيُقَال: رَكِبَ فلانٌ جُدَّةً من الْأَمر. أَي طَريقَة ورأياً رَآهُ.
والجُدَّةُ: الطريقةُ فِي السَّمَاء والجبل.
وَقَالَ اللَّيْث: جُدّادُ الطَّلْح: صِغَارُه، وَمِنْه قَول الطرماح:
تَجْتَنِي ثامر جُدّادِه
مِنْ فُرادَى بَرَمٍ أَو تَوْأَمِ
(عمروٌ عَن أَبِيه) : الجُدْجُدُ: بَثْرَةٌ تَخْرُجُ فِي وسطِ الحدَقةِ.
والجُدْجُدُ: الأرضُ الصُّلْبَةُ.
والجُدْجُدُ والصُّرْصُرُ: صيَّاحُ اللَّيْل.
قَالَ وَيُقَال: صَرَّحَتْ جِدَّاءُ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ، وصَرَّحتْ بجِدَّى غَيْرَ مُنْصَرِفٍ، وبجِدَّ غير مُنْصَرِفٍ؟ وبجِدَّانَ، وبجِذَّانَ، وبقِدَّانَ، وبقِذَّانَ، وبقِرْدَحْمَةَ وبقِذَّحْمَةَ،، وأَخْرَجَ اللَّبَنُ أزْغِدَتَهُ، كل هَذَا فِي الشَّيْء إِذا وَضَحَ بعد التباسه.
وَقَالَ شمرٌ: الجدّاءُ: الشّاة الَّتِي انْقَطع أَخْلَافُهَا.
وَقَالَ هِيَ المقطوعةُ الضّرْع، وَقيل: هِيَ اليابسةُ الأخْلَافِ، إِذا كَانَ الصِّرَارُ قد أضَرَّ بهَا.
(سلمةُ عَن الْفراء) : الأجَدَّانِ، والأحَدَّانِ: اللَّيْلُ وَالنَّهَار.
قَالَ أَبُو عبيد: جَاءَ فِي الحَدِيث (فأَتَيْنَا على جُدْجُدٍ مُتَدَمِّنٍ) .
قَالَ أَبُو عبيد: الجُدْجُدُ لَا يُعْرَفُ إِنَّمَا الْمَعْرُوف: الجُدُّ، وَهِي البِئْرُ الجيِّدَةُ الموضعِ من الكَلإِ.
وروى غيرُه عَن اليزيديِّ أَنه قَالَ: الجُدْجُدُ: البئْرُ الكثيرةُ المَاء.
قَالَ الْأَزْهَرِي: ونَظِيرُه: الكُمْكُمَةُ للكُمَّةِ، والرَّفْرَفُ للرَّفِّ.
стр. 2875
دج: (عمرٌ وَعَن أَبِيه) : دَجَّ إِذا أسْرع، يَدِجُّ.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ودَجَّ البيتُ إِذا وَكَفَ.
وَفِي حَدِيث ابنِ عُمرَ (هَؤُلَاءِ الدّاجُّ، ولَيْسُوا بالحاجّ) .
قَالَ أَبُو عبيد: الدّاجُّ: الذينَ يكونونَ مَعَ الحاجّ مثل الأُجَرَاءِ والجمّالِينَ والخدمِ وأشباهِهِم.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إنّما قيل لَهُم: داجٌّ لأَنهم يَدِجُّونَ على الأَرْض.
والدَّجَجَانُ هُوَ الدَّبِيبُ فِي السَّيْر. وأنشدنا:
بَاتَتْ تُدَاعِي قِرَباً أَفَايِجا
تَدْعُو بِذَاكَ الدَّجَجَان الدَّارِجَا
قَالَ أَبُو عبيد: أرادَ ابنُ عُمَرَ أَنْ هؤلاءِ لَيْسَ عِنْدهم شيءٌ إلاّ أنّهم يَسِيرُونَ ويَدِجُّونَ وَلَا حَجَّ لَهُم.
وَقَالَ غيرُه: دَجَّ يَدِجُّ، ودَبَّ يَدِبُّ بِمَعْنَى.
وَقَالَ ابْن مُقْبِلٍ:
إذَا سَدّ بالمَحَلِ آفاقَها
جَهَامٌ يَدِجُّ دَجِيجَ الظّعَنْ
وَقَالَ الأصمعيّ: دَجَجْتُ السِّتْرَ دجّاً إِذا أَرْخَيْته، فَهُوَ مدجوجٌ.
ودَجُوجٌ: اسمُ جَبَلٍ فِي بِلَاد قَيْس.
(أَبُو عبيد عَن الأمويِّ) : دَجَّجَتِ السماءُ إِذا تَغَيّمَتْ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الدُّجُجُ: الجبالُ السّودُ، والدُّجُحُ أَيْضا: تَرَاكُمُ الظلام.
وَقَالَ أَبُو زيد: الدّاجُّ: التُّبَّاعُ والجمَّالُون، والحاجُّ: أصحابُ النِّيَّات، والنَّاج: المُراؤُون.
وَقَالَ الْكسَائي: دَجْدَجْتُ بالدّجَاجَةِ، وكَرْكَرْت بهَا إِذا صِحْتَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الدُّجَّةُ: شدّةُ الظلمَة، وَمِنْه اشتقاقُ الدَّيْجوجِ يَعْنِي الظلام، وليلٌ دجُوجِيُّ، وشعرٌ دجوجيٌّ، وسوادٌ دجوجيٌّ.
وتَدَجْدَجَ الليلُ، فَهِيَ دَجْدَاجَةٌ.
وَأنْشد:
إذَا رِدَاءُ لَيْلَةٍ تَدَجْدَجَا
(أَبُو عبيد) : المُدَجَّجُ: اللاّبسُ السِّلَاحِ التَّامّ.
وَقَالَ شمرٌ: يُقَال: مُدَجِّجٌ، ومُدَجَّجٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: المُدَجَّجُ: الفارسُ الَّذِي قد تَدَجّجَ فِي شِكّتِه.
والمُدَجَّجُ: الدُّلْدُلُ من القنافذ، وإيَّاهُ عَنى القائلُ:
ومُدَجَّجٍ يعدُو بشِكَّتِه
مُحْمَرَّةٍ عيْنَاهُ كالكلْبِ
وَقَالَ: الدَّجَاجَةُ: لُغَةٌ فِي الدِّجَاجَةِ.
قَالَ: والدَّجَاجَةُ: جَسْتَقَةٌ من الغَزْلِ وَأنْشد
стр. 2876
قَول الخُزَاعِيِّ:
وعجُوزاً رَأَيْتُ باعَتْ دَجَاجاً
لم يُفَرِّخْنَ قد رَأَيْتُ عُضَالا
ودَجَاجَة: اسمُ امْرَأةٍ.
وقِيلَ فِي قَول لبيد:
بَاكَرْتُ حَاجَتَها الدَّجَاجَ بسُحْرَةٍ
إِنَّه أَرَادَ بالدَّجاج: الدِّيكَ، وصَقِيعَهُ فِي سَحَرِهِ.
وجَمْعُ الدَّجَاجِ: دُجُجٌ.
(بَاب الْجِيم وَالتَّاء)
ج ت
جت، تج: أهملهما اللَّيْث.
جت: وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: الجتُّ: الجسُّ للكَبْشِ ليُنْظَرَ أسمينٌ أم لَا، جَتَّهُ، وجَسَّه، وغَبَطَه.
(بَاب الْجِيم والظاء)
ج ظ
جظ، ظج: أهملهما اللَّيْث.
جظ: وَفِي حديثٍ رواهُ مجاهدٌ عَن أبي هُرَيْرَة أنَّ النبيَّ ﷺ أَنه قَالَ: (ألَا أُنْبِئُكَ بأَهْل النَّار، كُلُّ جظَ جَعْظٍ مُسْتَكْبِرٍ منَّاعٍ) ، قلتُ: مَا الجَظُّ؟ قَالَ: الضَّخْمُ، قُلْتُ: مَا الجعْظُ؟ قَالَ: العَظِيمُ فِي نَفْسِهِ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: جظَّ إِذا سَمِنَ مَعَ قِصَرٍ.
وَقَالَ بعضُهُم: الجظُّ: الرَّجُلُ الضّخْمُ الكثيرُ اللَّحْمِ.
وَفِي (نوادِرِ الأعرابِ) يُقَال: جَظَّهُ، وشَظَّه، وأرَّهُ إِذا طَرَدَهُ، قَالَ: ومَرَّ بِي فلانٌ يجُظُّ، ويَعُظُّ، ويَلْعَظُ، كُلُّه فِي العَدْوِ.
ظج: (أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) : ظجَّ إِذا صَاح فِي الْحَرْب صِياحَ المستغيث.
(قلت) : الأَصْل فِيهِ ضَجَّ، ثمَّ جُعل: ضَجَّ فِي غير الحَرْبِ، وظج فِي الْحَرْب.
(بَاب الْجِيم والذال)
ج ذ
جذ. ذج: (مستعملة) .
أهمل اللَّيْث (ذج) .
ذج: وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أنّه قَالَ: ذَجَّ الرَّجُلُ إِذا قدِمَ من سَفَرٍ، فَهُوَ ذَاجٌّ.
وروى عَمْرو عَن أَبِيه أنّه قَالَ: ذَجَّ إِذا شَرِبَ.
جذ: قَالَ اللَّيْث: الجَذُّ: القَطْعُ المُسْتَأْصِلُ الوَحِيُّ، والكَسْرُ للشَّيْء الصُّلْبِ.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلَاّ كَبِيراً لَّهُمْ﴾ (الْأَنْبِيَاء:
стр. 2877
٥٨ -) قَرَأَهَا الناسُ: جُذَاذاً، وَقرأَهَا يحيى بنُ وثَّابٍ: (جِذاذاً) فَمن قَرَأَ: جُذَاذاً، فَهُوَ مِثْلُ الحُطام والرُّفَاتِ، وَمن قَرَأَ: (جِذَاذاً) فَهُوَ جمع جَذِيذٍ، مثلُ خفيفٍ، وخِفاف.
وَرُوِيَ عَن أَنَسٍ (أَنه كَانَ يأكُلُ جذِيذَةً قبل أَنْ يغْدُوَ فِي حاجتِه) أرادَ بالجذيذَةِ: شَرْبةً من سويقٍ، سُمِّيَتْ جَذِيذَةً لِأَنَّهَا تُجَذُّ أَي تُكسر، وتُجشُّ إِذا طُحِنَتْ.
وَيُقَال: لحِجارةِ الذّهَبِ: جُذَاذٌ، لأنّها تُكسرُ، وتُسْحَلُ.
وَأنْشد:
كَمَا صَرَفَتْ فَوْقَ الجُذَاذِ المَسَاحِنُ
وَقَالَ اللَّيْث: الجُذَاذُ: قِطَعُ مَا كُسرَ، الواحدةُ: جُذَاذَةٌ.
قَالَ: وقطَعُ الفضّةِ الصِّغَارُ: جُذَاذٌ.
والسّويقُ الجَذِيذُ: الكثيرُ الجُذاذِ.
والجَذيذَةُ: الجَشيشَةُ تُتَّخَذُ سويقاً غليظاً.
قَالَ: وجَذذْتُ الحَبْل جذّاً: قَطَعْتُه فانجذَّ أَي انْقَطع.
قَالَ الْأَصْمَعِي فِيمَا روى ابْن الفَرجِ: الجذّانُ والكذّانُ: حجارةٌ رخْوةٌ، الواحدةُ: جَذّانةٌ، وكذّانةٌ، وَمن أَمْثَالِهِم السَّائرة فِي الَّذِي يُقْدِمُ على الْيَمين الكاذبة (جذّها جذَّ الْبَعِير الصِّلِّيانَةَ) أَرَادوا أنّه أسْرع إِلَيْهَا.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الجَذُّ: طرفُ المِرْوَدِ، وَهُوَ الميلُ وَأنْشد:
قالَتْ وقَدْ سَافَ مَجِذَّ المِرْوَدِ
قَالَ: وَمَعْنَاهُ: أنَّ الحسْناء إِذا اكْتَحَلتْ مسَحَت بطرَفِ الْميل شفتَيْها لتَزْداد حُمَّةً أَي سواداً، وساف أَي شمَّ.
(بَاب الْجِيم والثاء)
ج ث
جث ثج: مستعملان.
جث: قَالَ اللَّيْث: الجثُّ: قَطْعُك الشَّيْء من أصْلِه، والاجْتِثَاثُ: أَوْحَى مِنْهُ، يُقَال: جَثَثْتُهُ، واجْتَثَثْتُه فانْجَثَّ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ فِي الشَّجرَةِ الخَبِيثةِ: ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الَاْرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٢٦) .
وَقَالَ الزجاجُ أَي استُؤْصِلتْ من الأَرْض وَمعنى اجْتُثَّ الشيءُ فِي اللُّغَة: أُخِذتْ جُثَّتُه بكمالها:
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: جَثَّ المُشْتَارُ إِذا أَخذ العسلَ بجثّه ومَحَارِينِه وَهُوَ مَا مَاتَ من النَّحْل فِي الْعَسَل.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّجَرَةُ المُجتَثَّةُ: الَّتِي لَا أَصْل لَهَا.
وَقَالَ ساعِدَةُ الهُذَلِيُّ يذكُرُ المُشْتَارَ:
فَمَا بَرِحَ الأسْبَاب حَتَّى وضَعْنَهُ
لَدَى الثَّوْلِ يَنْفِي جثَّها ويَؤُومُهَا
يؤومُها: يُدَخِّنُ عَلَيْهَا من الإيام.
стр. 2878
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : يقولُ فِي صغَار النخْلِ أوَّلَ مَا يُقْلَعُ مِنْهَا شيءٌ من أُمِّهِ فَهُوَ: الجَثيثُ والوديُّ والهِرَاءُ والفَسِيلُ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الجَثِيثَةُ: النَّخْلةُ الَّتِي كَانَت نواةً فحُفِرَ لَهَا وحُمِلَتْ بجُرْثُومَتِها، وَقد جُثَّتْ جثّاً.
(النضرُ عَن أبي الخطَّاب) قَالَ: الجثيثَةُ: مَا تساقَطَ من أُصول النخْلِ.
(أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) : جُئث الرَّجُلُ جأْثاً، وجُثَّ جثا، فَهُوَ مَجْؤُوثٌ، ومَجْثُوث إِذا فزع وَخَافَ.
ثج: سُئلَ النبيُّ ﷺ عَن الحجّ فَقَالَ: (هُوَ العَجُّ والثَّجُّ) فَأَما العَجُّ فرَفْعُ الصَّوْت بالتَّلْبِيَةِ، وَأما الثَّجُ فَإِن أَبَا عبيدٍ زعم أَنه سيلانُ دِمَاء الهَدْي، وذَكَرَ حَدِيث المُسْتَحَاضَةِ أَن النبيَّ ﵇ قَالَ لَهَا: (احتشي كُرْسُفاً) ، فَقَالَت: إِنَّه أكثرُ من ذَلِك إنّي أثُجُّه ثجّاً، فَقَالَ: (تَلَجَّمي واسْتَثْفِرِي) .
قَالَ أَبُو عبيد: وَهُوَ من المَاء الثَّجَّاج السَّائِل.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: ثَجَجْتُ المَاء ثَجًّا أثُجُّه، وَقد ثَجَّ يثِجُّ ثُجُوجاً، ويجوزُ: أثْجَجْتُه بِمَعْنى ثَجَجْتُه.
وَقَالَ اللَّيْث: مطرٌ ثجَّاجٌ: شديدُ الانصباب.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الثّجَّةُ: الرَّوْضَةُ إِذا كَانَ فِيهَا حياضٌ للْمَاء، تصوب فِي الأَرْض، لَا تُدْعَى ثجّةً مَا لم يكنْ فِيهَا حياضٌ، وَجَمعهَا: ثَجّاتٌ.
وثَجَّ الماءُ يَثِجُّ إِذا انْصبَّ.
ورجلٌ مِثَجٌّ: إِذا كَانَ خَطِيبًا مُفوَّهاً.
(بَاب الْجِيم وَالرَّاء)
ج ر
جر، رج، جرج: مستعملة.
جر: قَالَ اللَّيْث: الجَرُّ: آنِيَةٌ من خَزَفٍ، الْوَاحِدَة: جَرَّةٌ، والجميع: جِرَارٌ.
وَفِي الحَدِيث: (النّهْيُ عَن شُرْب نَبِيذ الجرِّ) : أَرَادَ مَا يُنْبَذُ فِي الجِرَارِ الضّارِية يدخُلُ فِيهَا الحَنَاتِمُ وغيرُها.
وَقَالَ اللَّيْث: الجِرَارَةُ: حِرْفةُ الجرَّار.
والجرَّارَةُ: عُقَيْرِبَةٌ صفراءُ كأنّها تِبْنَةٌ.
(قلت) : سُمِّيَتْ جرَّارةً لجِرَّها ذَنَبَها، وَهِي مِنْ أخبثِ العقاربِ وأَقْتَلها لِمنْ تَلْدَغُه.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَارُورُ: نَهْرٌ يَشُقُّهُ السَّيْلُ فيجُرّه.
والجَرُورُ من الركايا: البعيدةُ القَعْرِ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : بِئرٌ جَرُورٌ وَهِي الَّتِي يُسْتَقَى مِنْهَا على بعيرٍ.
وَقَالَ ابْن بُزُرجَ: مَا كَانَت جَرُوراً، وَلَقَد أَجرَّتْ، وَلَا جُدَّاً وَلَقَد أَجَدَّتْ، وَلَا عِدّاً، وَلَقَد أَعدَّت.
стр. 2879
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الجَرُّ فِي الْإِبِل أَنْ تَجُرّ الناقةُ وَلَدهَا بعد تَمام السّنة شهرا أَو شَهْرَيْن.
قَالَ: والسُّودُ من الْإِبِل: أغلظُ جُلوداً وأضْيَقُ أجوافاً من غَيرهَا، وَلَا يكادُ شيءٌ منْهنّ يجُرُّ، وأطْولُهُنّ جراً: الحُمْرُ والصُّهْبُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَرُورُ من الْحَوَامِل: الَّتِي تجُرُّ وَلَدهَا إِلَى أقْصَى الْغَايَة، أَو تجاوزُ وَأنْشد:
جرّتْ تَمامًا لم تُخنِّقْ جَهْضَا
وَأما الإبلُ الجارَّةُ فَهِيَ العَوَامِلُ الَّتِي تُجَرُّ بالأزِمَّةِ، وَهِي فاعلةٌ بِمَعْنى مفعولةٌ، ويجوزُ أَنْ تكونَ جارّةً فِي سَيرهَا، وجرُّها أَنْ تُبْطِىءَ وتَرْتَعَ.
والجَرُّ: سَفْحُ الْجَبَل، ويُجْمعُ جِراراً.
وفلانٌ يَجُرُّ الْإِبِل أَي يسوقُها سوقاً رُوَيْداً.
قَالَ ابنُ لَجَأ:
تَجُرَّ بالأهْوَنِ مِنْ أدْنَائِها
جَرَّ العَجُوزِ الثِّنْيَ من جفَائِهَا
وَقَالَ:
إِنْ كُنْتَ يَا رَبَّ الجِمَالِ حُرَّا
فارْفَعْ إِذا مَا لم تَجِدْ مَجَرَّا
يُقَال: جُرَّهَا على أفواهها، أَي سُقْها وَهِي تَرْتَعُ وتُصِيبُ من الْكلأ.
وَقَوله: ارفَعْ إِذا لم تَجِدْ مجرَّا، يقولُ: إِذا لم تَجِدِ الإبلُ مرْتَعاً فارْفَعْ فِي سَيرهَا، وَهَذَا كَقَوْلِه ﷺ (إِذا سافرْتُمْ فِي الجَدْبِ فاسْتَنْجُوا) .
وَقَالَ الراجز:
أَطْلَقَهَا نِضْوَ بَلِيَ طِلْحِ
جرّاً على أَفْوَاهِهنَّ السُّجْح
أَرَادَ أَنَّهَا طِوَالُ الخَرَاطِيمِ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : جَرَّ يجُرُّ إِذا جَنَى جِنايةً.
وجَرَّ يجُرُّ: إِذا ركبَ نَاقَة وَتركهَا ترعى.
وَفِي حَدِيث ابْن عُمَرَ: (أنّه شهد فَتح مكّة، وَمَعَهُ فرسٌ حَرُونٌ، وجملٌ جرُورٌ) .
قَالَ أَبُو عبيد: الجملُ الجَرُورُ: الَّذِي لَا ينقادُ، وَلَا يكادُ يتْبَعُ صَاحبه.
(قلت) : وَهُوَ فَعُولٌ بِمَعْنى مفعولٍ، ويجوزُ أَن يكون بِمَعْنى فَاعل.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الجَرُورُ من الْخَيل: البطيء، ورُبّما كَانَ من قِطَافٍ.
وَأنْشد:
جرُورُ الضُّحَى مِنْ نَهْكَةٍ وسآمِ
وجمعُه: جُرُرٌ، وَأنْشد:
جُرُرُ القِيادِ وَفِي الطِّرادِ كأنّها
عِقْبانُ يومِ تَغَيُّمٍ وطِلَالِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي قَول مُزَاحِمٍ العُقَيْلِيِّ:
أَخَادِيدُ جَرَّتْهَا السّنَابِكُ غادَرَتْ
بهَا كلَّ مشْقُوقِ القَميصِ مُجَدَّلِ
стр. 2880
(قلت) : للأصمعي: جرّتْهَا السّنَابِكُ من الجَرِيرَةِ. قَالَ: لَا وَلَكِن من الجَرِّ فِي الأَرْض والتَّأْثِير فِيهَا كَقَوْلِه:
مَجَرَّ جُيُوشٍ غَانِمينَ وخُيَّبِ
وَقَالَ شمرٌ: امرأةٌ جرُورٌ: مُقْعَدَةٌ.
وركِيَّةٌ جرُورٌ: بعيدةُ القَعْرِ.
(الحرّانيُّ عَن ابْن السّكيت) : أَجْرَرْتُ الفَصِيلَ إِذا شققْتَ لسانهُ لئلَاّ يرْضعَ.
وَقَالَ عَمْرو بنُ مَعْدِي كَرِبَ:
فَلَو أَنَّ قومِي أَنْطَقَتْني رِماحُهُمْ
نَطَقْتُ ولكنّ الرِّماح أَجَرَّتِ
أَي لَو قاتلُوا وأَبلَوْا لذكَرْتُ ذَلِك، ولكنَّ رماحَهُم أجرَّتْنِي أَي قطعتْ لساني عَن الْكَلَام أرادَ أَنَّهُم لم يقاتِلُوا: / /
وَيُقَال: قد أجرّه الرُّمحَ إِذا طعنه وتَرَكَ الرمْح فِيهِ.
قَالَ الشَّاعِر:
ونَجُرُّ فِي الهَيْجَا الرّماح ونَدّعِي
وَيُقَال: قد أَجْرَرْتُه رسَنه إِذا مَا تَرَكْتَه يصنعُ مَا يشاءُ.
وَقد جَرَرْتُ الشَّيْء جرّاً أجُرُّهُ.
وجرَّتِ الناقةُ تجُرُّ جرّاً إِذا أتَتْ على مَضْرِبها ثمَّ جاوزتْهُ بأيّامٍ وَلم تُنْتجْ.
وَقد جَرّ عَلَيْهِ يجُرُّ جرِيرَةً إِذا جنَى.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا أَخْبرنِي عَنهُ الْمُنْذِرِيّ: من أمثالهم (هُوَ كالباحث عَن الجُرّةِ) .
قَالَ: وَهِي عَصا تُرْبَطُ إِلَى حِبَالَةٍ تُغيَّبُ فِي التُّرَابِ للظَّبْي يُصطادُ بهَا، فِيهَا وتَرٌ، فَإِذا دَخَلَتْ يَدُهُ فِي الحِبَالَةِ انْعقدت الأوْتَارُ فِي يَدَيْهِ، فَإِذا وثبَ ليُفْلِتَ فمدَّ يدَهُ ضَرَبَ بتلكَ الْعَصَا يَدَهُ الْأُخْرَى ورِجْلَهُ فَكَسرهَا، فَتلك العَصَا هِيَ الجُرَّةُ.
قَالَ: وَمن أمْثَالِهم فِيهَا (نَاوَصَ الجُرَّةَ ثُمَّ سَالَمَها) يُضربُ مثلا لمن يقعُ فِي أمْرٍ فيَضْطَرِبُ فِيهِ ثُمَّ يسْكُنُ.
قَالَ: والمناوصَةُ: أَن يَضْطَرِبَ فَإِذا أعياهُ الخلاصُ سَكَنَ.
قَالَ: والجُرَّةُ: خشبةٌ قَدْرُ ذِراعٍ تُنْصَبُ فِي رَأسهَا كُفَّةٌ، وَفِي وَسطهَا حبلٌ يُحْبَلُ للظَّبْي فَإِذا وَقع فِيهَا مارسها لِيَنْفَلِتَ فَإِذا أَعْيَتْهُ سكن.
وَقَالَ ابْن السّكيت: سُئِلَ ابْن لسانِ الحُمَّرَةِ عَن الضَّأْنِ فَقَالَ: مالُ صِدْقٍ، قَرْيَةٌ لَا حِمَى لَهَا إِذا أَفْلَتَتْ من جُرَّتَيْها يَعْنِي بجُرَّتَيْها المَجَرَ فِي الدَّهْر الشَّديد، والنَّشَرَ، وَهُوَ أَن تَنْتَشِرَ بِاللَّيْلِ فَيَأْتِي عَلَيْهَا السِّباعُ.
(قلت) : جَعَلَ المَجَرَ والنَّشَرَ لَهَا جُرَّتَيْنِ أَي حبالَتَيْنِ تقعُ فيهمَا فتهلكُ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الجُرُّ: جمع الجُرَّةِ وَهِي المكُّوكُ الَّذِي ثُقبَ أَسْفَله يكونُ فِيهِ البَذْرُ فيَمْشي بِهِ الأكَّار
стр. 2881
ُ والفَدَّانُ، وَهُوَ يَنْهَالُ فِي الأرضِ.
قَالَ: والجَرُّ: الزَّبِيلُ، والجَرُّ: أَصْلُ الجَبَلِ، والجَرُّ: أَنْ تَزِيدَ الناقةُ على عَدَدِ شهورها، والجرُّ: الجَرِيرَةُ، والجَرُّ: أَن تسير الناقةُ وترعى وراكبُها عَلَيْهَا وَهُوَ الانْجِرَارُ، وَأنْشد:
إنِّي على أوْنِيَ وانْجِرَارِي
أؤُمُ بالمَنْزِلِ والدَّرَارِي
أَرَادَ بالمَنْزِلِ: الثُّرَيَّا.
وَقَالَ الليثُ، يُقَال: جُرَّ الفصيلُ فَهُوَ مجرورٌ، وأُجِرَّ فَهُوَ مُجَرٌّ، وَأنْشد:
وإنِّي غَيْرُ مجرُورِ اللِّسَانِ
قَالَ: والمَجَرَّةُ: شَرَجُ السَّمَاء.
والمَجَرُّ: المَجَرَّةُ، وَمن أمثالهم (سِطِي مَجَرّ تُرطِبْ هَجَرْ) يُرِيدُ: توسَّطي يَا مَجَرَّةُ كَبِدَ السَّمَاء، فإنَّ ذَلِك وقتُ إرْطَابِ النَّخِيلِ بهَجَرَ.
وَيُقَال: كَانَ عَاما أَوَّلَ كَذَا، وَكَذَا فهَلُمَّ جَرًّا إِلَى الْيَوْم أَي امْتَدَّ ذَاك إِلَى الْيَوْم.
وسَمِعْتُ المُنْذِريَّ، يَقُول: سمعتُ المُفَضَّلَ بن سَلَمَةَ فِي قَوْلهم: هَلُمَّ جرًّا أَي تعالَوْا على هِينَتِكُمْ، كَمَا يَسْهَلُ عَلَيْكُم من غير شِدَّةٍ وَلَا صُعوبةٍ، وأصلُ ذَلِك من الجَرِّ فِي السَّوْقِ، وَهُوَ أَن تُتْرَكَ الإبلُ والغنمُ تَرْعَى فِي مَسِيرِهَا، وَأنْشد:
لطالما جَرَرْتُكُنَّ جرَّا
حَتَّى نوى الأعْجَفُ واسْتَمَرَّا
فاليَوْمَ لَا آلُوا الرِّكاب شَرَّا
وتقولُ: فعلتُ ذَلِك مِنْ جَرَّاكَ، ومِنْ جَرِيرَتِكَ أَي من أَجْلِكَ.
قَالَ أَبُو النَّجْم:
فاضَتْ دُمُوعُ العَيْنِ مِنْ جرَّاها
واهاً لِرَيَّا ثُمَّ واهاً واها
والجِرَّةُ: جِرَّةُ البَعِيرِ حِين يَجْتَرُّها فيَقْرِضُها ثمَّ يَكْظِمُهَا، وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أنّه قَالَ: (الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ) .
قَالَ أَبُو عبيد: أصلُ الجَرْجَرَةِ: الصوتُ: وَمِنْه قيل للبعير إِذا صوَّت: هُوَ يُجَرْجِرُ.
وَقَالَ الأغْلَبُ يصفُ فَحْلاً:
وهْوَ إذَا جَرْجَرَ بَعْدَ الهَبِّ
جَرْجَرَ فِي حَنْجَرَةٍ كالحُبِّ
(قلت) : أَرَادَ بقوله: يُجَرْجِرُ فِي جَوْفه نارَ جَهَنَّم أَي يَحْدُرُ فِيهِ نَار جَهَنَّم إِذا شرب من آنِيةِ الذَّهَبِ فَجعل شُرْبَ المَاء، وجَرْعَهُ جَرْجَرَةً، لصوتِ وُقُوع المَاء فِي الْجوف عِنْد شِدَّةِ الشّرْب، وَهَذَا كقولِ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً﴾ (النِّسَاء: ١٠) فَجعل أكل مَال اليتيمِ مثل أكل النارِ، لِأَن ذَلِك يُؤدِّي إِلَى النَّار.
وَقَالَ اللَّيْث: الجِرْجَارُ: نَبَاتٌ، والجِرْجِيرُ: نَبْتٌ آخَرُ معروفٌ.
وَقَالَ غَيره: يقالُ للحُلُوقِ: الجَرَاجِرُ لما
стр. 2882
يُسْمَعُ من صَوت وُقُوع المَاء فِيهَا، وَمِنْه قولُ النَّابِغَة:
لهامِيمُ يَسْتَلْهُونَها فِي الجَرَاجِرِ
(أَبُو عبيد) : الجَرَاجرُ، والجَرَاجبُ: العظامُ من الْإِبِل، الواحدُ: جُرْجُورٌ، يُقَال: إبل جُرْجُورٌ: عظامُ الأجواف.
وَقَالَ اللَّيْث: الجِرْجِرُ: القُولُ، فِي كَلَام أهل الْعرَاق:
والجَرْجَرُ: مَا يُدَاسُ بِهِ الكُدْسُ من حديدٍ.
والتّجَرْجُرُ: صبُّك المَاء فِي حَلْقِكَ.
(ابنُ نَجْدة) : هِيَ القِرَّيَّةُ والجرِّيَّةُ للْحَوْصَلَة.
وَقَالَ غيرُهُ: الجرِّيُّ: لغةٌ فِي الجرِّيث من السَّمكِ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : يُقَال للمطر الَّذِي لَا يَدَعُ شَيْئا إلَاّ أسَالَهُ وجرَّهُ: جَاءَنَا جارُّ الضَّبُعَ، وَلَا يجُرُّ الضبع إِلَّا سَيْلٌ غالبٌ، وأصابتْنَا السَّمَاء بجارِّ الضبعِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: غنَّاهُ فأَجَرَّه أغانيَّ كَثِيرَة إجْرَاراً إِذا أَتْبعهُ صَوتا بعد صوتٍ، وَأنْشد:
فَلَمَّا قَضَى مِنِّي القَضَاءَ أَجَرَّنِي
أَغَانِيَّ لَا يَعْيَا بهَا المُتَرَنِّمُ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَقْتُ حَمْلِ الفَرَسِ مِنْ لَدُنْ أَنْ يقطعُوا عَنْهَا السِّفَادَ إِلَى أنْ تَضعهُ أحَدَ عَشَرَ شهرا، فَإِن زَادَت عَلَيْهَا شَيْئا قَالُوا جرّتْ، وكُلَّما جرّتْ كَانَ أقوى لولدها، وأكثرُ مَا تَجُرُّ بعد أَحَدَ عشر شهرا خَمْسَ عَشْرَة لَيْلَة، فَهُوَ أكثرُ أوقاتِها.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَرِيرُ: حَبْلُ الزِّمَامِ.
وَقَالَ غيرُه: الجَرِيرُ حَبْلٌ من أَدَمٍ يُخْطَمُ بِهِ البعيرُ، وَفِي حَدِيث ابنِ عُمرَ (مَنْ أَصْبَحَ على غير وِتْرٍ أصْبَحَ، وعَلى رأْسِهِ جريرٌ سَبْعُونَ ذِرَاعا) .
قَالَ شمرٌ: الجَرِيرُ: الحَبْلُ، وَجمعه: أجَرّةٌ، وَزِمَامُ النَّاقة أَيْضا: جَرِيرٌ.
وَقَالَ زُهيرُ بنُ جنابٍ فِي الجَرِيرِ فَجعله حبلاً:
فَلِكُلِّهِمْ أعْدَدْتُ تيَّاحاً تُغَارُ لَهُ الأجرّهْ
وَقَالَ الهوازنيُّ: الجَرِيرُ من أَدَمٍ مُلَيَّنٍ يُثْنَى على أنْفِ النَّجِيبةِ والفَرَسِ.
وَقَالَ سمْعَان أَوْرَطْتُ الجَرِيرَ فِي عنقِ الْبَعِير إِذا جعلتَ طرفه فِي حَلْقَتِهِ، وَهُوَ فِي عُنُقه ثُمّ جذبْتَه، وَهُوَ حينئذٍ يَخْنُقُ الْبَعِير، وَأنْشد:
حتَّى تَرَاها فِي الجَرِيرِ المُورَطِ
سَرْحَ القِيَادِ سَمْحَةَ التَّهَبُّطِ
قَالَ شمرٌ: وحديثُ ابنِ عُمر هَذَا يُفَسِّرهُ مَا روى الأعمشُ عَن أبي سُفيان عَن جابرٍ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ (مَا من عبدٍ ينامُ باللَّيْل إلَاّ على رأْسِهِ جَريرٌ مَعْقُودٌ،
стр. 2883
فإنْ هُوَ تَعَارَّ وَذكر الله حُلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِن هُوَ قَامَ فَتَوَضَّأ وصلّى حُلّتْ عُقْدةٌ وأصْبَح نشيطاً قد أصَاب خيرا، وَإِن هُوَ لم يذكر الله حَتَّى يُصْبِحَ بَال الشّيْطانُ فِي أُذُنيْهِ) .
وَقَالَ شمرٌ: سمعتُ ابْن الأعرابيِّ يقولُ: جئْتُك فِي مثل مَجَرِّ الضّبُع، يُريدُ السّيْل قد خرق الأَرْض فكأنّ الضَّبُعَ جرَّتْ فِيهِ.
قَالَ: وأصابهُمْ غيْثٌ جِوَرٌّ أَي يجُرُّ كلَّ شيءٍ، وَيُقَال: غيثٌ جِوَرٌّ إِذا طَال نبْتُه وارتفع.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: غَرْبٌ جِوَرٌّ: فارضٌ ثقيلٌ.
وَقَالَ غيرُه: جَمَلٌ جِوَرٌّ أَي ضخمٌ، ونَعْجةٌ جِوَرَّةٌ، وَأنْشد:
فاعْتَام مِنْهَا نَعْجةً جِوَرَّهْ
كأنّ صَوْتَ شَخْبِهَا للدِّرَّهْ
هَرْهَرَةُ الهِرِّ دَنَا لِلْهِرَّهْ
وَقَالَ الْفراء: (جِوَرٌّ) إِن شِئْت جعلت الْوَاو فِيهِ زَائِدَة من جَرَرْتُ، وَإِن شِئْت جعلته (فِعَلاًّ) من الجَوْرِ، ويصيرُ التّشْديدُ فِي الرّاء زِيَادَة كَمَا شدّدُوا: حَمَارّة الصّيْفِ.
(الْأَصْمَعِي) : كتيبةٌ جرّارةٌ لَا تقْدِرُ على السّير إِلَّا رُوَيداً من كثرتها.
رج: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿) رَّافِعَةٌ إِذَا رُجَّتِ﴾ (الْوَاقِعَة: ٤) معنى رُجَّت: حُرِّكَتْ حَرَكَة شَدِيدَة وزُلْزِلَتْ.
وَقَالَ اللَّيْث: الارْتِجَاجُ: مطاوعةُ الرَّجِّ.
قَالَ: وارْتَجَّ الكلامُ إِذا الْتَبَسَ.
قَالَ: والرَّجُّ: تَحْرِيكُكَ شَيْئا كحائطٍ إِذا زكَكْتَه، وَمِنْه: الرَّجْرَجَةُ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : كَتِيبَةٌ رَجْرَاجَةٌ إِذا كَانَت تمخَّضُ لَا تكادُ تسيرُ، وكتيبَةٌ جرَّارَةٌ: لَا تسيرُ إلَاّ رُوَيْداً مِنْ كَثْرَتِها.
(اللَّيْث) : امرأةٌ رَجْرَاجَةٌ: يترجرجُ كَفَلُهَا ولحمُها.
قَالَ: والرَّجْرَجُ: نعتُ الشَّيْء الَّذِي يترجرجُ، وَأنْشد:
وكَسَتِ المِرْطَ قطاةً رَجْرَجَا
والرَّجْرَجُ: الثَّرِيدُ المُلَبَّقُ المُكْتَنِزُ.
والرَّجْرَاجُ: شيءٌ من الأدْوِيَةِ.
وَفِي حَدِيث ابْن مسعودٍ: (لَا تقُومُ السَّاعةُ إلَاّ على شِرَار النَّاسِ كَرِجْرَاجَةِ المَاء الْخَبيث الَّتِي لَا تَطَّعِمُ) .
قَالَ أَبُو عبيد: أَمَّا كلامُ العربِ فرِجْرِجَةٌ، وَهِي بقيّةُ المَاء فِي الحَوْضِ الكَدِرَةُ المُخْتَلِطَةُ بالطين لَا يُمكنُ شُربُها وَلَا يُنْتَفعُ بهَا، وَإِنَّمَا تقولُ العربُ: الرَّجْرَاجَةُ: الكَتِيبَةُ الَّتِي تَمُوجُ من كثْرَتِها.
وَمِنْه قيل: امرأةٌ رَجْرَاجَةٌ لَتَحرُّكِ جسدِهَا، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الرِّجْرِجَةِ فِي شيءٍ.
وَفِي حَدِيث الحسنِ: أنَّه ذَكَرَ يَزِيدَ بْنَ المُهَلَّبِ قَالَ: (فاتَّبَعَهُ رِجْرِجَةٌ من النّاس) .
стр. 2884
قَالَ شمرٌ: يَعْنِي رُذَالَ النّاس، ويقالُ: رِجْرَاجَةٌ.
قَالَ: وَقَالَ الكلابيُّ: الرِّجْرِجَةُ من الْقَوْم: الَّذِي لَا عقلَ لَهُم.
وَيُقَال للأحْمَقِ: إنَّ قلْبَكَ لكثيرُ الرِّجْرِجَةِ.
وفلانٌ كثيرُ الرِّجْرِجَة: أَي كثيرُ البُزَاقِ.
والرِّجْرِجَةُ: الجماعةُ الكثيرةُ فِي الْحَرْب.
وَفِي (النَّوادر) : رَجَجْتُ البابَ، ورَدَمْتُهُ أَي ثنَيْتُه.
وإبلٌ رجاجٌ، وناسٌ رجاجٌ: ضَعْفَى لَا عقول لَهُم، قَالَه الْأَصْمَعِي وَغَيره.
جرج: (أَبُو عبيدٍ عَن أبي زيدٍ) : رَكِبَ فلانٌ الجَادّةَ والجَرجَةَ والمحجَّةَ، كلَّه: وسطُ الطَّرِيق.
(شمرٌ عَن الرياشي عَن الْأَصْمَعِي) قَالَ: خَرَجَةُ الطَّرِيق بالخَاءِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: جَرَجَة.
قَالَ الرياشيّ: والصوابُ عندنَا مَا قَالَ الأصمعيّ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: جَرِجَ الخاتَمُ فِي يَدي إِذا قَلِقَ.
وجرجَ الرَّجُلُ إِذا مَشى فِي الجَرَجَةِ وَهِي المحجّةُ فَوَافَقَ أَبَا زيدٍ.
(قلت) : وهما لُغتانِ، الخَرَجَةُ والجَرَجَةُ فِي الطَّرِيق.
وَقَالَ ابْن المُسْتَنِيرِ: الجُرْجَةُ: وعاءٌ من أَوْعِيَةِ النِّسَاء، والجُرْجَةُ: خَريطَةٌ من أدَمٍ، واسِعَةُ الأسْفَلِ ضيقةُ الرَّأْس، يُحملُ فِيهَا الزّادُ.
قَالَ أَوْسٌ:
ثلاثةُ أَبْرَادٍ جِيادٍ وجُرْجَةٌ
وأدكَنُ من أَرْيِ الدَّبُورِ مُعَسَّلُ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: سِكّينٌ جرجُ النّصَابِ: قَلِقُهُ.
وَأنْشد:
إنّي لأهْوَى طِفْلَةً فِيهَا غُنُجْ
خَلْخَالُها فِي سَاقهَا غيرُ جَرِجْ
(بَاب الْجِيم وَاللَّام)
ج ل
جلّ، لج، جلج، جلجل: (مستعملة) .
جلّ: قَالَ اللَّيْث: جلَّ جلالُ الله، وَهُوَ الجَليلُ، ذُو الْجلَال والإكْرَامِ.
يُقَال: جَلَّ فلانٌ فِي عَيْني أَي عظُمَ، وأجْلَلْتُه أَي رأيتُه جَليلاً نبيلاً، وأجلَلْتُه أَي عَظَّمْتُه.
وكل شَيْء يَدِقُّ، فجُلالُه خلافُ دُقاقِهِ.
وجُلُّ كل شيءٍ: عُظْمُهُ.
وَيُقَال: مَالَهُ دِقٌّ وَلا جلٌّ.
وَيُقَال: جِلَّةٌ جريمٌ للعظَامِ الأجْرَامِ.
قَالَ: والجِلُّ: سُوقُ الزَّرْعِ إِذا حُصِدَ عَنهُ السُّنْبُلُ.
стр. 2885
(ابْن السّكيت) : يُقَال: مَالَه دقيقةٌ وَلَا جَلِيلَةٌ أَي مَاله شاةٌ وَلَا ناقةٌ.
وأتيتُ فُلاناً فَمَا أجلَّنِي وَلَا أحْشاني أَي مَا أَعْطانِي جليلةً وَلَا حَاشِيَة.
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ (أنّه نَهى عَن أكْلِ الجلَاّلَةِ) .
والجلَاّلَةُ: الَّتِي تأْكُلُ الجِلَّةَ، والجِلَّةُ: البَعْرُ فاستعير وَوُضع موضعَ العَذِرَة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: جَلَّ يجُلُّ جلَاّ إِذا الْتقط البَعْرَ، واجتَلَّة: مثلُه.
قَالَ ابنُ لَجَأ:
تُحْسِبُ مُجْتَلَّ الْإِمَاء الخُدَّمِ
من هَدَبِ الضَّمْرَانِ لم يُخَطَّمِ
يصفُ إبِلا يَكْفِي بَعْرُها من وقُودٍ يُسْتَوْقَدُ بِهِ من أغصانِ الضَّمْرَانِ.
وَيُقَال: خرج الإماءُ يَجْتَلْلن أَي يَلْتَقِطْنَ البَعْرَ.
(أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : الجَلَلُ فِي كَلَام الْعَرَب من الأضداد.
يُقَال للكبير جَلَلٌ، والصغيرُ: جَلَلٌ، وَقَالَ الشَّاعِر:
أَلا كلُّ شيءٍ سِوَاهُ جلَلْ
أَي يسيرٌ هينٌ.
وَأنْشد أَبُو زيد لأبي الأخْوَصِ الرِّياحيّ:
وَلَو أدْرَكَتْهُ الخَيْلُ، والخيلُ تُدَّعَى
بِذِي نَجَبٍ مَا أَقْرَنَتْ وأجلَّتِ
قَالَ: أجَلّتْ: دخلت فِي الجَلَلِ، وَهُوَ الأمرُ الصغيرُ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: ذاكَ الْأَمر جَلَلٌ فِي جَنْب هَذَا الأمْرِ أَي صغيرٌ يسيرٌ.
قَالَ والجَلَلُ: العظيمُ أَيْضا، فَأَما الجَلِيلُ فَلَا يكون إلَاّ الْعَظِيم.
وَيُقَال: فعلتُ ذَلِك من جَلَلِ كَذَا وَكَذَا أَي من عظمه فِي صدْرِه.
وَأنْشد:
رَسْمِ دارٍ وَقَفْتُ فِي طَلَلِهْ
كِدْتُ أَقْضِي الغَدَاةَ من جَلَلِهْ
قَالَ: ومشْيَخَةٌ جِلَّةٌ أَي مَسَانُّ، وَالْوَاحد مِنْهُم: جليلٌ.
والجُلَّى: الأمْرُ العظيمُ. قَالَ طرفةُ:
وَإِن أُدْعَ للجُلّى أكُنْ من حُماتها
قَالَ ابنُ الأنباريّ: من ضمّ الْجِيم من الجُلّى قصر، وَمن فتح الْجِيم مدَّ، فَقَالَ: الجلاّءُ: الخصلةُ العظيمةُ.
وَأنْشد:
كميشُ الْإِزَار خارجٌ نصفُ سَاقه
صبُورٌ على الجلاّءِ طلاّعُ أَنْجُدِ
قَالَ: وَلَا يُقَال: الجلالُ إلَاّ لله ﵎.
والجليلُ من صِفَات الله، وَقد يُوصَفُ بِهِ الأمْرُ العظيمُ، والرَّجُلُ ذُو القَدْرِ الخطيرِ.
وَيُقَال: جَلَّ الرَّجُلُ عَنْ وَطَنِهِ يَجُلُّ
стр. 2886
جُلُولاً، وجَلَا يَجْلُو جلاءً وأجْلَى يُجْلِي إِجْلاءً إِذا أَخَلَّ بوطَنِهِ.
وَمِنْه يُقَال: اسْتُعْمِلَ فُلانٌ على الجاليَةِ والجالَّةِ وهُمْ أَهْلُ الذَّمِّةِ، وإنَّما لزِمَهُمْ هَذَا الاسمُ لأنَّ النَّبِي ﷺ أَجْلَى بعْضَ اليَهُود من المَدِينَةِ، وأَمَرَ بإِجْلَاءِ مِنْ بَقِي مِنْهُم بجزِيرَةِ العَرَبِ فأجْلاهُمُ عمر بن الْخطاب فسُمُّوا جاليةً للُزُومِ الِاسْم لهُمْ وإنْ كَانُوا مُقِيمين بالبلاد الَّتِي أوْطَنُوها.
وَيُقَال: تَجَلَّلِ الدَّراهِم أَي خُذْ جْلالها، وتَجَلَّلَ فُلانٌ بَعيرَه إِذا علا ظَهْره.
والجَليلُ: والثَّمامُ، الوَاحِدَةُ: جليلةٌ، وَهَذِه ناقةٌ قد جَلَّتْ أَي أسَنّتْ.
والمَجَلةُ: صحيفَةٌ يُكْتَبُ فِيهَا وَقَالَ النابغةُ:
مَجَلَّتُهُمْ ذَاتُ الْإِلَه ودِينُهم
قَوِيمٌ فَمَا يَرْجُونَ غَيْرَ العَواقِبِ
وَقَالَ اللَّيْث: الجُلَّةُ تُتَّخَذُ من الخُوص، وعاءٌ للتَّمْرِ يُكْنَزُ فِيهَا، وجَمْعُها: جلالٌ، وجِلَالُ كُلِّ شيءٍ: غِطَاؤُه، نَحْو الحَجَلةِ وَمَا أَشْبَهها.
(أَبُو عبيد) : الجُلُولُ: شِرَاعُ السَّفِينَةَ، الواحدُ: جُلٌّ.
قَالَ القُطاميُّ:
فِي ذِي جُلُولٍ يُقَضِّي المَوْتَ ساكِنُهُ
إِذا الصَّرَارِيُّ مِنْ أَهْوَالِه ارْتَسَّما
الصَّرَارِيُّ: الملاّحُ، والارْتِسامُ: التَّكْبيرُ. وتجَالَلْتُ الشَّيْء تجَالاًّ، وتجَلَّلْتُ إِذا أَخَذْتَ جُلاله، وتَدَاقَقْتُه إِذا أَخَذْتَ دُقاقَه.
(ابنُ السّكيت) : الجُلُّ: جُلُّ الدَّابَّةِ، وجُلُّ كلِّ شيءٍ: مُعْظَمُه، والجِلُّ: قَصَبُ الزَّرْع إِذا حُصِدَ.
وجَلُّ بنُ عديَ: رجُلٌ من العَرَبِ. وَذُو الجَليلِ: وادٍ لبني تَميمٍ، يُنْبتُ الثُّمامَ، وَهُوَ الجَلِيلُ.
وجِلٌّ، وجلَاّنُ: حيّانِ من الْعَرَب.
وَهَذِه ناقةٌ تَجِلُّ عَن الكَلَالِ أَي هِيَ أجَلُّ من أَنْ تكلَّ لصَلابتِها.
وناقةٌ جُلَالةٌ: ضَخْمةٌ.
وبعيرٌ جلالٌ: مُخْرَجٌ من جليلٍ.
وَيُقَال: أَنْتَ جَلَلْتَ هَذَا على نَفْسِكَ، وأَنْتَ جَرَرْتَه أَي جَنَيْتَه.
وفَعَلْتُ ذاكَ مِنْ جَرَّاكَ وَمن جَلَلكَ، وجَلَالِكَ أَي من أجْلِكَ.
جلجل: قَالَ ابْن شُميل: جَلْجَلْتُ الشَّيْء جَلْجلةً إِذا حركته حتَّى يكون للحركة صَوْتٌ، وكلُّ شيءٍ تحرَّك فقد تَجْلجَل، وسَمِعْنا جَلْجَلَة السّبُع وَهِي حركَتُه.
وتَجْلجل القومُ للسّفر أَي تحركُوا لهُ.
والمُجَلْجِلُ: السحابُ ذُو الرَّعد. وخِمْسٌ جَلْجَالٌ: شديدٌ.
وَقَالَ اللَّيْث التَّجلْجُلُ: السُّووخُ فِي
стр. 2887
الأَرْض والتَّحرُّكُ والجَوَلانُ، وَقد تَجَلْجَلَ الرِّيحُ تَجَلْجُلاً.
وحِمَارٌ جُلاجِلٌ: صافي النّهيق.
والجَلْجَلةُ: تحرِيكُ الجُلْجُلِ، والجَلْجَلَةُ: صَوْتُ الرَّعْد وَمَا أشبهه، والمُجَلْجِلُ: السَّيِّدُ القويُّ وَإِن لم يكُنْ لَهُ حسبٌ وَلَا شرفٌ، وَهُوَ الجريءُ الشَّديدُ الدَّفعَ وَاللِّسَان.
وَقَالَ شمرٌ: هُوَ السيدُ البعيدُ الصّوتِ.
وَأنْشد ابْن شُمَيْل:
مُجَلْجِلٌ سِنُّكَ خَيْرُ الأسْنَانْ
لَا ضَرَعُ السِّنِّ وَلَا قَحْمٌ فَانْ
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم، من أمثالهم فِي الرَّجُلِ الجريء (إنّهُ ليُعَلِّقُ الجُلْجُلَ) .
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
إِلَّا امْرءاً يَعْقِدُ خَيْطَ الجُلْجُلِ
يُريدُ الجريء الَّذِي يُخَاطِرُ بِنَفسِهِ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : جَلْجَلَ الرّجُلُ إِذا ذهب وَجَاء، وغُلامٌ جُلْجُلٌ، وجُلَاجِلٌ: خَفِيفُ الرُّوحِ نشيطٌ فِي عمله. وجُلَاجِل: حَبْلٌ من حبال الدَّهْنَاء.
وَمِنْه قولُ ذِي الرُّمَّةِ:
أيَا ظَبْيَة الوَعْسَاءِ بَيْنَ جُلاجِلٍ
وبَيْنَ النَّقَا آأَنْتِ أُمُّ سالِمِ
وَقَالَ شمرٌ: المُجَلْجَلُ: المَنْخُولُ المُغَرْبَلُ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ:
حَتَّى أجَالَتْهُ حَصى مُجَلْجَلَا
أَي لم يُتْرَكْ فِيهِ إِلَّا الْحَصَا، والمُجَلْجَلُ: الخالصُ النَّسَبِ.
(ثَعْلَب عَن الْأَعرَابِي) : الجُلْجُلانُ: السِّمْسِمُ.
(أَبُو زيد) يُقَال: أَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِه، وجُلْجُلانَ قلبه، وحَمَاطَةَ قلبه.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَيُقَال لما فِي جَوْفِ التّين من الحَبِّ: الجُلْجلَانُ، وَأنْشد غَيره لوضَّاحِ اليمانِيِّ:
ضَحِكَ النَّاسُ وَقَالُوا
شِعْرُ وضَّاحِ اليَمَانِي
إنّما شِعْرِيَ مِلْحٌ
قَدْ خُلِطْ بجُلْجُلَانِ
جلج: وَفِي الْحَدِيد أنَّه قيل للنَّبِي ﷺ لما نزلت ﴿﴾ ﴿مُّبِيناً لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ﴾ (الْفَتْح: ١، ٢) الْآيَة: هَذَا لَكَ يَا رسُولَ الله وبَقِينَا نحنُ فِي جَلَجٍ لَا نَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِنَا.
قَالَ أَبُو حاتمٍ: سألْتُ الأصمعيَّ عَنْه فَلم يَعْرِفْهُ.
قَالَ: وأَنَا لَا أَعْرِفُه.
(قلت) : وروى أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَعَن عَمْرو عَن أَبِيه: أنَّهُمَا قَالَا: الجِلَاجُ: رُؤُوسُ النَّاس، واحِدَتُها: جَلَجَةٌ.
стр. 2888
(قلت) : فَالْمَعْنى: إنَّا بَقِينَا فِي عدد رُؤوسٍ كثيرةٍ من المُسْلِمين، وَكتب عُمرُ إِلَى عَامله على مِصْرَ: خُذْ من كُلِّ جَلْجَةٍ من القِبْط كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ بعضُهُم: الجَلَجُ جَمَاجِمُ النَّاس.
لج: قَالَ اللَّيْث: لجّ فلانٌ يَلِجُّ، ويَلَجُّ، لُغَتَانِ، وَأنْشد:
وقَدْ لَجِجْنَا فِي هواكِ لججَا
قَالَ: أَرَادَ لجَاجا فَقَصره، وَأنْشد:
وَمَا العَفْوُ إلَاّ لامْرِىءٍ ذِي حَفِيظَةٍ
مَتَى تَعْفُ عَنْ ذَنْبِ امْرِىء السَّوْء يَلْجَجِ
(سَلمَة عَن الْفراء) قَالَ: لَجِجْتُ، ولَجَجْتُ لَجَاجَةً ولَجَجاً.
وَقَالَ غيرُه: لُجَّةُ البَحْرِ حَيْثُ لَا يُدْرَكُ قَعْرُه.
ولجَّجَ القَوْمُ: وقعُوا فِي اللُّجَّة وَقَالَ الله ﴿فِى بَحْرٍ لُّجِّىٍّ﴾ (النُّور: ٤٠) .
قَالَ الْفراء يُقَال: بَحْرٌ لُجِّيٌّ، ولِجِّيٌّ، كَمَا يُقَال: سُخريُّ وسِخْرِيُّ.
وَقَالَ اللَّيْث: بَحْرٌ لُجِّيٌّ ولَجَّاجٌ: واسِعُ اللُّجَّةِ.
والتجَّ الظَّلامُ إِذا اخْتَلَطَ، والتَجَّتِ الأصواتُ إِذا ارْتَفَعَت فاخْتَلطت، وَفِي حَدِيث طَلْحة بن عبيد الله (أَدْخَلُونِي الحُش فوضَعُوا اللُّجَّ على قَفَيَّ) .
قَالَ أَبُو عبيد قَالَ الأصمعيُّ: عَنَى باللُّجِّ: السَّيف.
قَالَ: ونُرَى أَن اللُّجَّ اسمٌ سُمِّي بِهِ السّيْفُ، كَمَا قالُوا: الصَّمْصَامَةُ، وذُو الفَقَارِ وَنَحْوه.
قَالَ: وَفِيه قَوْلٌ آخَرُ أنّه شبهه بلُجَّةِ البَحْرِ فِي هَوْلِه.
وَيُقَال: هَذَا لُجُّ البَحْرِ، وَهَذِه لُجَّةُ البَحْرِ.
وَقَالَ شمرٌ قَالَ بعْضُهُم: اللُّجُّ السَّيْفُ بلُغة هذيلٍ، وطَوَائِفَ من اليَمَنِ.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: اللُّجُّ: السَّيْفُ.
وَقَالَ ابنُ الكلْبِيِّ: كَانَ للأشْتَرِ سَيْفٌ يُسَمِّيهِ اللُّجَّ، واليمَّ، وَأنْشد لَهُ:
مَا خانَنِي اليمُّ فِي مأْقِطٍ
وَلَا مَشْهَدٍ مُذْ شَدَدْتُ الإزارا
ويُرْوَى:
مَا خَانَنِي اللُّجُّ فِي مَأْقطٍ
قَالَ شمرٌ: وَقَالَ بعضُهُم: اللُّجَّةُ: الجماعةُ الكثيرةُ كلُجَّةِ الْبَحْر، وَهِي اللُّجُّ.
قَالَ: ولُجُّ الْوَادي: جانِبهُ، ولُجُّ الْبَحْر: عُرْضُه.
قَالَ: ولُجُّ البَحْرِ: المَاء الكثيرُ الَّذِي لَا يُرى طرفاهُ، ولُجُّ اللّيْلِ: شدّةُ ظُلْمَته وسَواده.
وعَيْنٌ مُلْتجّة، وكأنّ عَيْنَه لُجَّةٌ أَي شديدةُ السَّوادِ.
وَقَالَ العجَّاجُ يصفُ اللَّيْل:
стр. 2889
ومُخْدِرُ الأبْصَارِ أخْدَرِيُّ
لُجٌّ كأنَّ ثِنْيَهُ مَثْنِيُّ
أَي كأنَّ عِطْفَ اللّيل معطوفٌ مرَّةً أُخرى، فاشتَدَّ سوادُ ظُلْمتهِ.
واللَّجّةُ: الصّوْتُ.
وَأنْشد:
فِي لَجَّةٍ أَمْسِكْ فلَانا عَن فُلِ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كأننا والقِنَانَ القَودَ يَحْمِلُنَا
مَوْجُ الفُرات إِذا الْتَجَّ الدَّيَامِيمُ
قَالَ شمرٌ: قَالَ أَبُو حَاتِم: الْتَجَّ: صَار لَهُ كاللُّجّ من الشَّراب.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا اسْتَلَجَّ أحدُكم بِيَمِينِهِ فإنّه آثمٌ لَهُ عِنْد الله من الْكَفَّارَة) .
قَالَ شمرٌ: مَعْنَاهُ أَنْ يَلِجَّ فِيهَا وَلَا يُكَفِّرها، ويزْعم أَنه صادقٌ فِيهَا.
وَيُقَال: هُوَ أَنْ يَحلِفَ. وَيرى أَنَّ غَيرهَا خيرٌ مِنْهَا فيُقِيم على البِرِّ فِيهَا، وترْكِ الكفَّارَةِ فإنّ ذَلِك آثَمُ لَهُ من التَّكْفِير والحِنْث، وإتْيَانِ مَا هُوَ خيرٌ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المُلْتَجَّةُ: الأرضُ الشديدةُ الخُضْرَةِ الْتَفَّتْ أَو لم تَلْتَفَّ، أرْضٌ بقْلُها مُلْتَجٌّ.
وَيُقَال: عَيْنٌ مُلْتجّةٌ أَي شديدةُ السّواد، وإنّه لشديد الْتِجَاج الْعين إِذا اشتدَّ سوادُها.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: الحقُّ أبلَجُ، والباطلُ لَجْلَجٌ.
قَالَ: واللَّجْلَجُ: المُختَلِطُ الَّذِي لَيْسَ بمستقيمٍ، والأبْلَجُ: الْمُضِيءُ المُستقيمُ.
قَالَ: واللَّجْلَاجُ: الَّذِي سَجِيَّةُ لِسَانه ثِقَلُ الْكَلَام ونَقْصُه.
وَقَالَ اللَّيْث: اللّجْلَجَةُ: أَن يتكلّم الرَّجُلُ بلسانٍ غيرِ بيِّنٍ.
ومَنْطِقٍ بلسانٍ غيرِ لَجْلَاجِ
قَالَ: وربَّما لَجْلَجَ الرجُلُ اللُّقْمَة فِي الْفَم من غير مَضْغٍ.
وَقَالَ زُهَيْر:
يُلَجْلِجُ مُضْغَةً فِيهَا أنِيضٌ
أَصَلَّتْ فَهِيَ تَحْتَ الكَشْحِ داءُ
وَقَالَ ابنُ السكِّيت: قَالَ الأصمعيُّ: يَقُول: أَخَذْتَ هَذَا المَال فَأَنت لَا ترُدُّه وَلَا تأخُذُه، كَمَا يُلَجْلِجُ الرجُلُ اللُّقْمَة فَلَا يَبْتَلِعها وَلَا يُلْقِيَها، والأنِيضُ: اللّحْمُ الَّذِي لم يَنْضَجْ.
(ابْن شُمَيْل) : اسْتَلَجَّ فلانٌ مَتَاع فلَان، وتَلَجَّجهُ إِذا ادَّعاهُ.
(بَاب الْجِيم وَالنُّون)
ج ن
جن، نج، جنجن، نجنج.
جن: قَالَ الليثُ: الجِنُّ: جماعةُ ولد الجانّ، وجَمْعُهُم: الجِنَّةُ، والجانُّ، وَإِنَّمَا
стр. 2890
سُمُّوا جناً لأنّهُمُ اسْتَجنُّوا من النَّاس، فَلَا يُرَوْنَ، والجانُّ هُوَ أَبُو الجِنِّ خُلِقَ من نارٍ ثمَّ خُلِق مِنْهُ نَسْلُه.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَول الله: ﴿رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّى﴾ ، الجانُّ: حيَّة بيضاءُ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الجانُّ: الحيَّةُ، وجمعُها: جوانُّ.
وَقَالَ الزجَّاج: الْمَعْنى أنّ الْعَصَا صَارَت تَتَحَرَّكُ كَمَا يتحرَّكُ الجانُّ حَرَكَة خَفِيفَة.
قَالَ: وَكَانَت فِي صُورَة ثُعْبَانٍ، وَهُوَ العظيمُ من الحيَّات. وَنَحْو ذَلِك، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس.
قَالَ: شبَّهَها فِي عِظَمِهَا بالثُّعْبان، وَفِي خفّتِها بالجانِّ.
وَلذَلِك قَالَ الله مرَّةً: ﴿فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٠٧) ومرَّةً ﴿تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا﴾ (الشُّعَرَاء: ٣٤) .
وَقَوله جلَّ وعزَّ: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ (النَّاس: ٦) .
قَالَ الزَّجَّاج: التَّأْويلُ عِنْدِي: (قُلّ أعُوذُ بربِّ النَّاسِ، من شَرّ الوسواس، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاس من الجِنَّةِ الَّذِي هُوَ من الجنِّ) وَالنَّاس معطوفٌ على الوَسْوَاسِ، الْمَعْنى: من شرِّ الوَسْوَاسِ، وَمن شَرّ النَّاس.
وَقَالَ اللَّيْث: الجنّةُ: الْجُنونُ أَيْضا.
وَيُقَال: بِهِ جُنُونٌ، وجِنَّةٌ، ومَجَنَّةٌ.
وَأنْشد:
من الدَّارِمِيِّين الَّذين دماؤُهُمْ
شِفَاءٌ من الدّاءِ المجنَّةِ والخبلِ
قَالَ: وأَرْضٌ مجَنَّةٌ: كثيرةُ الجِنِّ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الجانُّ من الجنِّ، وجَمْعُه جِنَّانٌ.
وَقَالَ الْفراء: الجُنُنُ: الجُنُونُ. وَأنْشد:
مِثلَ النَّعَامَةِ كَانَت وَهِي سالمةٌ
أذْنَاء حَتَّى زَهَاها الحَينُ والجُنُنُ
وَقَوله جلَّ وعزَّ: ﴿إِلَاّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (الْكَهْف: ٥٠) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: فِي سِيَاق الْآيَة دليلٌ على أَن إبْلِيسَ أُمِرَ بالسُّجود مَعَ الْمَلَائِكَة.
قَالَ: وأكثرُ مَا جَاءَ فِي التَّفْسِير أنّ إبليسَ من غير الْمَلَائِكَة، وَقد ذَكَر الله ذَلِك فَقَالَ: (كَانَ من الجِنِّ) .
وَقيل أَيْضا: إنَّ إبْلِيسَ من الجِنِّ بِمَنْزِلَةِ آدَمَ من الإنْسِ.
وَقد قيل: إنَّ الجِنَّ: ضَرْبٌ من الْمَلَائِكَة كانُوا خُزّانَ الأَرْض.
وَقيل: خزّان الْجنان، فَإِن قَالَ قائلٌ: كَيْفَ اسْتُثْنِيَ مَعَ ذِكْرِ الْمَلَائِكَة؟ فَقَالَ: ﴿فَسَجَدُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِلَاّ إِبْلِيسَ﴾ (الْكَهْف: ٥٠) فَكيف وَقع الاستِثْنَاءُ وَهُوَ لَيْسَ من الأوَّلِ؟ فالجوابُ فِي هَذَا أنَّهُ أُمِرَ مَعَهم بالسُّجُود، فاسْتُثْنِيَ من أنّه لم يَسْجُدْ، والدليلُ على
стр. 2891
ذَلِك أَنَّك تقولُ: أمَرْتُ عَبْدِي وإخْوَتِي فأطاعُوني إلاّ عَبْدي.
وَكَذَلِكَ قولُه تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِى ﷺ
١٧٦٤ - إِلَاّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ٧٧) فربّ الْعَالمين لَيْسَ من الأوَّلِ، لَا يَقْدِرُ أحدٌ أَنْ يعرف من معنى الْكَلَام غير هَذَا.
وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾ (الصافات: ١٥٨) .
قَالُوا: الجِنَّةُ: الملائكةُ هاهُنا عَبَدَهُمْ قومٌ من الْعَرَب.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: ﴿صَادِقِينَ وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً﴾ (الصافات: ١٥٨) .
يُقَال: الجِنَّةُ هاهُنا الملائكةُ، يَقُول: جعلُوا بَين الله وَبَين خَلْقِهِ نسبا. فَقَالُوا: الملائكةُ بناتُ الله، ولقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ أنَّ الَّذين قالُوا هَذَا القَوْل مُحْضَرُون فِي النَّار.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: مَا علَيَّ جَنَنٌ إِلَّا مَا ترى أَي مَا عَلَيَّ شيءٌ يُوارِيني.
(شمرٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي) : يُقَال للنَّخْلِ الْمُرْتَفع طُولاً: مَجْنُونٌ، وللنّبْتِ الملَتَفّ الكثيف الَّذِي قَدْ تأزَّرَ بعضُهُ فِي بَعْضٍ: مَجْنُونٌ.
وَقَالَ الْفراء: جُنَّتِ الأرضُ إِذا قاءَتْ بشيءٍ مُعْجِبٍ من النَّبْتِ.
وَقَالَ الهُذَليُّ:
ألمّا يَسْلَم الجيرَانُ مِنْهُمْ
وقَدْ جُنَّ العِضَاهُ من العَمِيمِ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: قَالَ أَبُو خَيْرَة: الأرضُ المَجْنُونَةُ: المُعْشِبَةُ الَّتِي لم يَرْعَها أحدٌ، وأتَيْتُ على أَرض هادِرَةٍ مُتَجَنّنَةٍ، وَهِي الَّتِي تُهالُ من عُشبها وَقد ذهب عُشْبُها كلَّ مَذْهَبٍ.
وَقَالَ شمرٌ: المجنُّ: التُّرْسُ، والمِجَنُّ: الوشاحُ.
قَالَ: وسُمّيَ القَلْبُ جَناناً لِأَن الصَّدرَ أجَنَّةُ.
وَأنْشد لعديَ:
كلُّ حيَ تقُودُهُ كفُّ هادٍ
جِنَّ عَيْنٍ تُعْشيه مَا هُوَ لاقي
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: جِنَّ عَيْنٍ أَي مَا جُنَّ من العَيْنِ فَلم ترَهُ.
يَقُول: المنيّةُ مسْتُورةٌ عَنهُ حتَّى يَقع فِيهَا.
(قلت أَنا) : الْهَادِي: القَدَرُ هاهُنَا جعله هادياً لأنّه تقدّمَ المَنِيةَ وسبقها، وَنصب: جِنَّ عَيْن، بِفِعْلِهِ أَوْقَعَهُ عَلَيْهِ.
وَأنْشد:
وَلَا جِنَّ بالبَغْضَاء والنَّظَرِ الشَّزْرِ
ويروَى: وَلَا جَنَّ، ومعناهُما: وَلَا سَتْرَ، وَالْهَادِي: المتقَدِّمُ، أَرَادَ أنّ القَدَرَ سابقٌ للمنِيَّةِ المُقَدّرَةِ.
وَقَالَ شمرٌ: الجَنَانُ: الأمرُ الخفِيُّ،
стр. 2892
وَأنْشد:
الله يَعْلَمُ أَصْحَابي وقَوْلُهمُ
إذْ يرَكَبُونَ جَنَاناً مُسْهَباً وَرِبَا
أَي يركبُون مُلْتَبِساً فَاسِدا.
وَقَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
جَنَانُ المسلِمينَ أَوَدُّ مَسًّا
وَإِن لاقَيْتَ أَسْلَمَ أوْ غِفَارَا
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: جَنَانُهُمْ: جمَاعَتُهُم وسَوَادُهُمْ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: جَنَانُهُم: مَا سَتَرَكَ من شيءٍ، يَقُول: أكُونُ بَين المُسْلِمينَ خيرٌ لي، قَالَ: وأَسْلَمُ وغفارٌ خيرُ النَّاس جِوَاراً.
وَقَالَ الرِّياشيُّ فِي معنى بَيت ابْن أَحْمَرَ، قَالَ قولُه: أوَدُّ مَساً أَي أسهلُ لَك.
يَقُول: إِذا نزلتَ الْمَدِينَة فَهُوَ خيرٌ لَك من جِوَارِ أقاربِكَ.
وَقَالَ الرَّاعِي يصفُ العَيْرَ:
وهَابَ جَنَان مَسْحُورٍ تَرَدَّى
بِهِ الحلفاءُ وائْتَزَرَ ائْتِزَارَا
قَالَ: جَنَانُه: غَيْبُه وَمَا وَارَاهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَنَانُ: رُوعُ القلبِ.
يُقَال: مَا يستقِرُّ جَنَانُه من الفَزعِ.
قَالَ: والجَنِينُ: الولدُ فِي الرَّحِمِ والجميع: الأجِنّةُ.
وَيُقَال: أجَنّتِ الحاملُ ولدا.
وَقد جنَّ الولدُ وَهُوَ يَجِنُّ فِيهَا جَنّاً.
وَقَول الله جلّ وَعز: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً﴾ (الْأَنْعَام: ٧٦) .
يُقَال: جنَّ عَلَيْهِ الليلُ، وأجنَّهُ اللَّيْلُ إِذا أظْلَم حَتَّى يَسْتُرَه بظلمته.
وَيُقَال: لكلِّ مَا سَتَرَ قَدْ جنَّ، وَقد أجنَّ.
وَيُقَال: جَنّه الليلُ، والاختيارُ: جنّ عَلَيْهِ الليلُ، وأجنَّه الليلُ، قَالَ ذَلِك أَبُو إِسْحَاق.
واستَجَنّ فلانٌ إِذا اسْتَتَر بشيءٍ.
(أَبُو عبيدٍ عَن أبي عُبَيْدَة) : جَنَنْتُه فِي القبْرِ وأجنَنْتُه.
وَقَالَ غيرُه: الجَنَنُ: القبرُ، وَقد أجنّهُ إِذا قَبَرَهُ. قَالَ الْأَعْشَى:
وهَالِكُ أهلٍ يُجِنُّونَهُ
كآخَرَ فِي أهلهِ لم يُجَنْ
وَقَالَ آخَرُ:
وَمَا أُبَالِي إِذا مَا مُتُّ مَا فَعَلُوا
أأَحْسَنُوا جَنَنِي أمْ لم يُجِنُّونِي
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الجَنَنُ: الكَفَنُ.
وَيُقَال: كَانَ ذَلِك فِي جِنّ صِبَاهُ أَي: فِي حدَاثَته، وَكَذَلِكَ جِنُّ كلِّ شيءٍ: أوّلُ ابتدَائِه.
وَيُقَال: خُذِ الأمرَ بجِنّهِ. واتّقِ النَّاقة فَإِنَّهَا بجِنّ ضراسَها أَي بحِدْثَانِ نِتَاجِها.
стр. 2893
وَيُقَال: جُنَّتِ الرِّيَاضُ جُنُوناً إِذا اعْتَمَّ نَبتُها.
وَقَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
وجُنَّ الخَازِبازِ بِهِ جُنُونَا
قَالَ بَعضهم: الخَازِبَازِ: نبتٌ، وَقيل: هُوَ ذُبَابٌ، وجُنُونُه: كَثْرَةُ ترنُّمِه فِي طيرانه، وجُنُونُ النَّبْتُ: التِفَافُه.
(شمرٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي) : يُقَال للنَّخْلِ الْمُرْتَفع طُولاً: مَجْنُونٌ.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
وطَالَ جِنّيُّ السَّنَامِ الأمْيَلِ
أرادَ تمُوكَ السَّنَامِ وطولَهُ.
والجِنِّيَّةُ: ثيابٌ معروفةٌ.
وَقَالَت امرأةُ عبد الله بن مسعودٍ لَهُ: أجَنَّكَ مِنْ أصْحَابِ رسُولِ الله.
قَالَ أَبُو عبيد، قَالَ الكسائيُّ وَغَيره: معنى قَوْلهَا لَهُ: أجَنَّكَ: مِنْ أَجْلِ أنَّكَ، فتركَتْ مِنْ.
كَمَا يُقَال: فَعَلْتُ ذاكَ أجْلِكَ بِمَعْنى من أجْلِكَ، وقولُها: أجنَّكَ فحذَفَتْ الألِفَ وَاللَّام.
كَمَا قَالَ الله: ﴿لَّكِنَّ هُوَ اللَّهُ رَبِّى﴾ (الْكَهْف: ٣٨) .
يقالُ معناهُ: (لكنْ أنَا هُوَ الله) ، فحُذفت الألفُ والتقى نُونَانِ فجَاء التَّشْدِيد، كَمَا قَالَ الشَّاعِر، أنْشدهُ الْكسَائي:
لِهَنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ لوَسِيمَةٌ
على هَنَواتٍ كاذبٍ من يَقُولُها
أَرَادَ لله إنَّكَ لوسيمةٌ فَحذف إِحْدَى اللامين من لله، وَحذف الْألف من إنَّكِ، كَذَلِك حُذِفت اللامُ من أجْلِ، والهمزةُ من إنَّ.
وَيُقَال: جُنَّ فلانٌ فَهُوَ مَجْنُونٌ، وَقد أَجَنَّهُ الله.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: بَات فلانٌ ضَيْفَ جِنَ أَي بمكانٍ خالٍ لَا أنيس بِهِ.
وَقَالَ الأخطل:
وبِتْنَا كأنَّا ضيفُ جِنَ بلَيْلَةٍ
(جنجن) : وَقَالَ اللَّيْث: الجَنَاجِنُ: أطرافُ الأضلاع مِمَّا يَلِي قصَّ الصَّدْرِ وعَظْمِ الصُّلْبِ، وَاحِدهَا: جَنْجَنٌ، وجِنْجِنٌ.
والجَنَّةُ: الحديقةُ وجمعُها: جِنَانٌ، وَيُقَال: للنَّخِيلِ وَغَيرهَا.
نج نجنج: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : إِذا سَالَ الجُرْحُ بِمَا فِيهِ، قيل: نَجَّ يَنِجُّ نَجِيجاً.
وَأنْشد:
فَإنْ تَكُ قُرْحَةٌ خَبُثَتْ ونجَّتْ
فإنَّ الله يَفْعَلُ مَا يشاءُ
وَيُقَال: جَاءَ بأَدْبَرَ ينِجُّ ظَهْرُه.
ونَجْنَجَ إبلَهُ نَجْنَجَةً: إِذا ردَّها عَن المَاء.
ونَجْنَجَ أَمْرَه إِذا ردَّدَ أمرَه ولَمْ يُنْفِذْهُ.
وَقَالَ ذُو الرمة:
стр. 2894
حتَّى إِذا لم يَجِدْ وَغْلاً ونَجْنجها
مَخَافَة الرَّمْي حتّى كلُّها هيمُ
والنّجْنَجَةُ: التحريكُ والتقْلِيبُ.
يُقَال: نَجْنِجْ أمْرَكَ فلَعَلّكَ تَجِدُ إِلَى الْخُرُوج مِنْهُ سَبِيلا.
وَقَالَ اللَّيْث: النّجْنَجَةُ: الجَوْلَةُ عندَ الفَزْعَةِ.
قَالَ العجاج:
ونَجْنَجَتْ بالخَوْفِ مَنْ تَنَجْنَجَا
(أَبُو تُرَاب) : قَالَ بعضُ غَنِيَ: يُقَال: لَجْلَجْتُ المُضْغَةَ ونَجْنَجْتُها إِذا حَركْتَها فِي فِيك ورَدَّدْتها فلَمْ تَبْتَلِعْهَا.
(أَبُو عبيد) : نَجْنَجْتُ الرَّجُل: حرَّكْتُه.
(بَاب الْجِيم وَالْفَاء)
ج ف
جف، فج: مستعملان.
جف: (أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) يُقَال: جَفِفْتَ تَجَفُّ، وجَفَفْتَ تَجِفُّ، وَقَالَ ذَلِك الْفراء والأصمعي، وكلُّهم يَخْتَارُ يَجِفُ على يَجَفُّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الجُفّةُ: ضربٌ مِنَ الدِّلاء.
يُقَال: هُوَ الَّذِي يكونُ مَعَ السَّقَّائِينَ يَمْلَؤُونَ بِهِ المَزَايدَ. وَأنْشد:
كلُّ عَجُوزٍ رَأْسُها كالقُفّهْ
تَسْعَى بجُفَ مَعهَا هِرْشَفَّهْ
وَقَالَ غيرُه: الجُفُّ: قِيقَاءةُ الطَّلْعِ. وَهُوَ الغِشَاءُ الَّذِي على الوليع وَأنْشد:
وتَبِسمُ عَن نَيِّرٍ كالوَلي
ع شقّقَ عَنهُ الرُّقَاةُ الجفُوفَا
الوَلِيعُ: الطَّلْعُ مَا دامَ طريًّا حِين يَنْشَقُّ عَنهُ الكافورُ، وَقَوله عَن نَيِّرٍ أَي عَن ثَغْرٍ مُضِيءٍ حسنٍ، وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (أنَّه جُعِلَ سِحْرُهُ فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ودُفِنَ تَحْتَ راعُوفَةِ البِئرِ) .
قَالَ أَبُو عبيد: جُفُّ الطَّلْعَةِ: وعَاؤُهَا الَّذِي تكُونُ فِيهِ.
قَالَ: والجُفُّ أَيْضا فِي غيْرِ هَذَا: شيءٌ من جُلُودٍ كالإناء، يُؤْخَذُ فِيهِ ماءُ السَّمَاء إِذا جَاءَ المطرُ يسعُ نِصْفَ قِرْبَةٍ أَو نَحوه.
قَالَ: والجُفّ أَيْضا فِي غير هذَيْنِ: جماعةُ النَّاس، وَقَالَ النَّابِغَة:
فِي جُفِّ تَغْلِبَ وَارِدِي الأمْرَارِ
والجفَّةُ: مِثْلُ الجُفِّ، وَفِي الحَدِيث (لَا نَفَلَ فِي غَنِيمَةٍ حَتَّى تُقْسَمَ جُفَّةً) أَي كلّها.
وَقَالَ الْكسَائي: الجفَّةُ، والضَّفَّةُ والقِمَّةُ: جماعةُ القَوْمِ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الجُفُّ: الكثيرُ من النَّاس.
قَالَ: والجُفُّ فِي غير هَذَا شيءٌ يُنْقَرُ من جُذُوع النَّخْلِ.
وَقَالَ اللَّيْث: التِّجْفَافُ: معرُوفٌ. وجمْعُه: التَّجَافيفُ.
стр. 2895
والتَّجْفَافُ بِفَتْح التَّاء: مثلُ التَّجْفِيفِ. جَفَّفْتُه تجْفِيفاً وتَجْفَافاً.
قَالَ: والجَفْجَفُ: القَاعُ المُسْتَدِيرُ الواسعُ، وَأنْشد قَوْله:
يَطْوِي الفَيَافي جَفْجَفاً فَجَفْجَفا
والجُفَافُ: مَا جَفَّ من الشَّيْء الَّذِي تجِفِّفُه، تَقول: اعزِلْ جُفَافَه عَن رَطْبِه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الجُفَّانِ: بَكْرٌ وتَمِيمٌ.
وجُفَافٌ: اسمُ وادٍ معروفٍ.
(أَبُو عبيد عَن الْفراء) : الجُفَافَةُ: الَّذِي يَنْتَثِرُ من القَتِّ.
وَيُقَال للثَّوْبِ إِذا ابْتَلَّ ثمَّ جفَّ وَفِيه نَدًى: قد تَجَفْجَفَ، فَإِذا يَبِسَ كلَّ اليُبْسِ قيل: قَفَّ.
(الْأَصْمَعِي) الجَفْجَفُ: الأرضُ المُرْتَفِعَةُ وَلَيْسَت بالغليظة وَلَا اللَّيِّنة.
فج: قَالَ اللَّيْث: الفَجُّ: الطريقُ الواسعُ بَين الجَبَلَيْنِ، وجمعُهُ: فِجَاجٌ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ﴾ (الْحَج: ٢٨) .
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الفَجُّ: طريقٌ فِي الْجَبَل واسعٌ، يُقَال: فَجٌّ وأفُجٌّ وفِجَاجٌ.
قَالَ: وكُلُّ طريقٍ بعُدَ فَهُوَ فَجٌّ.
والفَجُّ فِي كَلَام العَرَب: تَفْرِيجُكَ بَين الشَّيْئَيْنِ، يقالُ: فَاجَّ الرَّجُلُ يُفَاجُّ فِجَاجاً ومُفَاجَّةً إِذا باعَدَ إِحْدَى رِجْلَيْه من الْأُخْرَى ليَبُولَ، وَأنْشد:
لَا يَمْلأ الحَوْضَ فِجاجٌ دُونَهُ
إلَاّ سجالٌ رُذُمٌ يَعْلُونَهُ
وقَدْ فَجَجْتُ رِجْلَيَّ أَفُجُّهُمَا فجّاً، وفَجَوْتُهُمَا أَفْجُوهُما أَي وسَّعْتُ بيْنَهُما.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَجَجُ أقْبَحُ من الفحَج.
وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: الأفَجُّ والفَنْجَلُ: المُتَباعِدُ الفَخِذَيْنِ الشديدُ الفَجَجِ، ومثلُه: الأفْجَى وَأنْشد:
الله أعْطَانِيك غيْرَ أحْدَلا
وَلَا أَصَكَّ أَوْ أَفَجَّ فَنْجَلا
وَقَالَ اللَّيْث: النَّعَامةُ تَفِجُّ إِذا رَمَتْ بصَوْمِها.
وَقَالَ ابنُ القِرِّيَّة: أفَجَّ إفْجَاجَ النعامة، وأَجْفَلَ إجْفَالَ الظّليم.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فَجَّ قَوْسَه وَهُوَ يفُجُّها فجّاً إِذا رفع وَتَرَها من كبِدِها، وَكَذَلِكَ فجا قَوْسَه يَفْجُوها.
وَيُقَال: افْتَجَّ فلانٌ افْتِجَاجاً إِذا سَلَكَ الفِجَاج.
قَالَ: والإفْجِيجُ: الْوَادي الواسعُ. وَهُوَ بِمَعْنى الفَجِّ.
ورجلٌ فُجَافجٌ: كثيرُ الْكَلَام والصِّياح والجَلَبة.
وبِطِّيخٌ فجٌّ إِذا كَانَ صُلْباً غيرَ نَضِيجٍ.
والثّمارُ كلُّها تكونُ فِجَّةً فِي الرّبيع حِين تَنْعَقِدُ حَتَّى يُنْضِجَها حَرُّ القَيْظِ أَي تكون
стр. 2896
ُ نِيَّةً، والفِجُّ النِّيُّ.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: الفَجُّ كأنّهُ طريقٌ وربَّما كَانَ طَرِيقا بَيْنَ حرفين مُشْرِفَيْنِ عَلَيْهِ، إِنَّمَا هُوَ طريقٌ عريضٌ وَرُبمَا كَانَ ضيّقاً بَين جبليْنِ أَو فأوَيْنِ، وينْقادُ ذَلِك يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة، إِذا كَانَ طَرِيقا أَو غير طريقٍ: وَإِذا لم يكن طَرِيقا فَهُوَ أريضٌ كثيرُ العُشبِ والكَلأ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الفُجُجُ: الثُّقَلاءُ من النَّاس.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : من الْقيَاس: الفَجَّاءُ والْمُنْفَجَّةُ والفَجْواءُ، والفارج، والفُرُجُ، كلُّ ذَلِك: القَوْسُ الَّتِي يبينُ وَتَرُها عَن كَبِدِهَا.
(بَاب الْجِيم وَالْبَاء)
ج ب
جب، بج: (مستعملان) .
جبّ: قَالَ اللَّيْث: الجَبُّ: اسْتِئْصَالُ السَّنَامِ من أَصله، وبعيرٌ أجَبُّ وَأنْشد:
ونأْخُذْ بَعْدَهُ بذِنَابِ عَيْشٍ
أجَبِّ الظَّهْرِ لَيْسَ لَهُ سَنَامُ
وَقَالَ غيرُه: المَجْبُوبُ: الخِصيُّ الَّذِي قد اسْتُؤْصِلَ ذَكَرُهُ وخُصْيَاهُ، وَقد جُبَّ جبا.
والْجَبُوبِ: وَجْهُ الأرْضِ.
ويقالُ: للْمَدَرَةِ الغليظَةِ تُقلَعُ من وجْهِ الأَرْض: جَبُوبَةٌ، وَفِي الحَدِيث (أَنَّ رجُلاً مَرَّ بجَبُوبِ بدرٍ فَإِذا رجُلٌ أَبْيَضُ رَضْرَاضٌ) .
قَالَ الْأَصْمَعِي: الجَبوبُ: الأرضُ الغليظةُ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الجَبوبُ: الأرضُ الصُّلْبَةُ، والجبَوبُ: المدَرُ المُفَتَّتُ.
والجُبَابُ: شبهُ الزُّبْدِ يَعْلُو ألْبَانَ الإبلِ إِذا مَخَضَ البَعِيرُ السِّقَاء، وَهُوَ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ فيَجْتَمِعُ عِنْد فَمِ السِّقاءِ، وَلَيْسَ لألبَانِ الْإِبِل زُبْدٌ، إِنَّمَا هُوَ شيءٌ يُشْبِهُ الزُّبْدَ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الجُبَّةُ: مَا دخل فِيهِ الرُّمْحُ من السِّنَانِ.
والثَّعْلبُ: مَا دخل من الرُّمْحِ فِي السِّنانِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الجُبَّةُ: بياضٌ يطأُ فِيهِ الدَّابَّةُ بحافره حَتَّى يبلغ الأشاعرَ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : المُجبَّبُ: الفرسُ الَّذِي يبلُغُ تحْجيلُه إِلَى رُكْبَتَيْهِ. [
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: إِذا ارْتَفع البياضُ إِلَى رُكْبَتَيْه فَهُوَ مُجَبَّبٌ.
(أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة) : قَالَ: الجُبُّ: البِئرُ الَّتِي لم تُطْوَ.
وَقَالَ الزجاجُ نَحوه، قَالَ: وسُمِّيَتْ جُبّاً لأنّها قُطِعَتْ قطعا، وَلم يحدث فِيهَا غيرُ القطعِ من طيَ وَمَا أشْبَهه، وجَمْعُ الجُبِّ: أجْبَابٌ.
стр. 2897
وَقَالَ اللَّيْث: الجُبُّ: البِئرُ غيرُ البَعيدةِ، والجميعُ: جِبَابٌ، وأجْبَابٌ وجِبَبَةٌ.
(أَبُو عبيد) : جَبَّبَ الرَّجُلُ تَجْبيباً، فَهُوَ مُجَبَّبٌ إِذا فَرَّ وعَرَّدَ.
وَقَالَ الحطيئة:
ونَحْنُ إِذا جَبَّبْتُمُ عَن نِسَائِكُم
كَمَا جَبَّبَتْ من عِنْدَ أَوْلَادِها الحُمْرُ
ويُقالُ: جبَّتِ المَرْأةُ نساءهَا بحُسْنِهَا إِذا غَلَبَتْهُنَّ.
وَقَالَ الراجز:
جَبَّتْ نِسَاءَ وائلٍ وعبْسِ
(شمر عَن الباهليِّ) : فرشَ لنا فِي جُبَّةِ الدَّارِ أَي فِي وَسطهَا.
وجُبَّةُ العَيْنِ: حجاجُها.
وجُبَّةُ الرُّمْحِ: مَا دخل من السِّنَانِ فِيهِ.
والجُبَّةُ: الَّتِي تلْبَسُ، وجمْعُها: جِبَابٌ.
والجُبَّةُ: من أَسمَاء الدُّرُوعِ، وجمعُها: جُبَبٌ. وَقَالَ الرَّاعِي:
لنا جُبَبٌ وأرْماحٌ طِوَالٌ
بِهِنَّ نُمَارِسُ الحرْبَ الشَّطُونا
وَفِي حَدِيث عَائِشَة (أنَّ دَفِينَ سِحْرِ النَّبِي ﷺ جُعِلَ فِي جُبِّ طلعةٍ) بِالْبَاء.
قَالَ شمرٌ: أَرَادَ داخِلَهَا إِذا أُخْرِجَ مِنْهَا الجُفُرَّى كَمَا يُقَال لداخل الرَّكِيّةِ من أَسْفَلهَا إِلَى أَعْلَاها: جُبٌّ، يقالُ: إنّها لواسعةُ الجُبِّ، مطويّةً كَانَت أَو غير مطويّةٍ.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء: بِئرٌ مُجَبّبةُ الجوفِ إِذا كَانَ وَسَطُها أَوْسَعَ شيءٍ مِنْهَا مُقَبّبةً.
وَقَالَت الكلابِيّةُ: الجُبُّ: القَلِيبُ الواسِعَةُ الشَّحْوَةِ.
وَقَالَ ابْن حبيبٍ: الجُبُّ: ركيّةٌ تُجَابُ فِي الصَّفا.
وَقَالَ مشيِّعٌ: الجُبُّ: جُبُّ الرّكيّة قبل أَن تُطْوَى.
وَقَالَ زيدُ بنُ كَثْوَةَ: جُبُّ الرّكيَّة: جِرَابُها.
وجُبُّ القَرْنِ: الَّذِي فِيهِ المشَاشَةُ.
وَقَالَ أَوْس:
لَهَا ثُنَنٌ أرْسَاغُها مُطْمَئِنّةٌ
على جُبَبٍ خُضْرٍ حُذِين جَنَادلا
يُقَال: هِيَ لينَة ليْسَتْ بجاسِيَةٍ، والجُبَبُ: جمع جُبَّةٍ، وَهُوَ وِعَاءُ الْحَافِر. خُضْر: سُود، شبَّه حَوَافِرِهِ بِالْحِجَارَةِ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الجَبَابُ: القحْطُ الشَّديدُ، وروى أَحْمد بن حنبلٍ عَن مُحَمَّد بن بكرٍ عَن قطنٍ قَالَ: حدّثْتَنِي أُمُّ عُتْبَةَ عَن ابْن عباسٍ أَنه قَالَ: نهى النبيُّ ﷺ عَن الجُبِّ قُلْتُ: وَمَا الجُبُّ؟ فَقَالَت امْرَأةٌ عِنْده: هُوَ المَزَادَةُ يُخَيّطُ بعضُها إِلَى بعض.
(قلت) : كَانُوا يَنْتَبِدُون فِيهَا حَتَّى ضَرِيَتْ.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : رَكِبَ فلانٌ
стр. 2898
المجبَّةَ، وَهِي الجادّةُ.
قَالَ: والجُبْجُبَةُ زَيِيلٌ من جلودٍ يُنقلُ فِيهِ التُّرابُ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الجُبْجُبَةُ: الكَرِشُ يُجْعَلُ فِيهَا اللَّحْمُ ويُسَمّى الخلْعَ، وَأنْشد:
أَفِي أَنْ سرى كلْبٌ فبَيّتَ جُلَّةً
وجُبْجُبَةً للوطْبِ، سلمى تُطَلّقُ؟
وأمّا قولُ الشَّاعِر:
فَلَا تَهْدِمَنْهَا واتّشِقْ وتَجَبْجَبِ
فَإِن أَبَا زيدٍ قَالَ: التّجَبْجُبُ: أَن يَجْعَل خَلْعاً فِي الجبْجُبَةِ، ورجلٌ جُبَاجبٌ ومُجَبْجَبٌ إِذا كَانَ ضَخْمَ الجنْبَيْنِ، ونوقٌ جباجِبُ.
وَقَالَ الراجز:
جرَاشِعٌ جَباجِبُ الأجْوَافِ
حُمّ الذُّرَا مُشْرِفَةُ الأنْوَافِ
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : إِذا لقّحَ الناسُ النّخِيلَ قيل: قَدْ جبُّوا، وَقد أَتَانَا زَمَنُ الجِبابِ.
(أَبُو عَمْرو) : جملٌ جُباجِبٌ، وبُجَابجٌ: ضَخْمٌ.
وَقد جبجَ إِذا عظُمَ جِسْمُه بعد ضعفٍ، وجَبْجَبَ إِذا سَمِنَ، وجَبْجَبَ إِذا تَجَر فِي الجَبَاجِبِ.
وجابَّتِ المرأةُ صاحِبَتَهَا فجبَّتْها حُسْناً أَي فاقَتْها، وَأنْشد:
مَنْ رَوَّلَ اليَوْمَ لنا فَقَدْ غَلَبْ
خُبْزاً بسَمْنٍ فَهْوَ عِنْد النَّاسِ جبّ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: جُبَّةَ الفَرَسِ: مُلْتَقى الوظيف فِي أَعلَى الحَوْشَبِ.
وَقَالَ مرَّةً: هُوَ مُلْتَقى ساقَيْهِ ووظِيفَيْ رجلَيْهِ، ومُلْتَقى كلِّ عَظْمَيْنِ إلَاّ عظمَ الظَّهْرِ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الجُبْجُبَةُ: أتانُ الضّحْلِ، وَهُوَ صخْرَةُ المَاء.
بج: (الْأَصْمَعِي) : بَجَّ الجُرْحَ يَبُجُّهُ بَجًّا إِذا شقَّهُ.
ويقالُ: انْبَجَّتْ ماشِيَتُك من الْكلأ إِذا فتَقَها البَقْلُ فأوسع خواصرها وَأنْشد ابنُ الْأَعرَابِي: لجُبَيْهاء الْأَسْلَمِيّ:
لجاءتْ كأَنَّ القَسْوَرَ الجَوْنَ بجَّهَا
عساليجُهُ والثَّامِرُ المُتَناوِحُ
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : البَجُّ: الطعْنُ يُخالِطُ الجَوْف وَلَا يَنْفُذُ، وَقد بجَجْتُهُ أبُجُّهُ بجّاً وَأنْشد:
نَقْخاً على الهامِ وبَجّاً وخْضَا
وفُلانٌ أبَجُّ العَيْنِ إِذا كَانَ واسِعَ مشَقِّ العَيْنِ.
وَقَالَ ذُو الرمة:
ومُخْتَلِقٌ لِلْمُلكِ أبْيَضَ فدْغَمٌ
أشَم أَبَجُّ العَيْنِ كالقَمَرِ البَدْرِ
стр. 2899
ورجُلٌ بَجْبَاجٌ إِذا كَانَ بادِناً.
ورَمْلٌ بَجْبَاجٌ: مُجْتَمِعٌ ضَخْمٌ.
قَالَ الرَّاعِي:
كَأَن مِنْطَقَهَا لِيثَتْ معَاقِدُه
بِعَانِكٍ من ذُرَى الأنْقَاء بَجْبَاجِ
وجارِيَةٌ بَجْبَاجَةٌ: سَمِينَةٌ.
وَقَالَ أَبُو النَّجْمِ:
دارٌ لبَيْضَاء حَصَانِ السِّتْرِ
بَجْبَاجَةِ البَدْنِ هَضِيمِ الخَصْرِ
وَقَالَ المُفَضَّلُ: برْذَوْنٌ بَجْبَاجٌ وَهُوَ الضَّعيفُ السَّريعُ العَرَقِ.
وَأنْشد:
فَلَيْسَ بالكابِي وَلَا البَجْبَاجِ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البُجُجُ: الزِّقاقُ المُشَقَّقَةُ.
وَقَالَ اللَّيْث: البَجْبَجَةُ: مُناغاةُ الصَّبِيِّ بالفَمِ.
(بَاب الْجِيم وَالْمِيم)
ج م
جم، مج: (مستعملان) .
جم: (أَبُو نصرٍ عَن الْأَصْمَعِي) : جمَّت البِئرُ فَهِيَ تجُمُّ جُمُوماً إِذا كثُرَ ماؤُها واجْتَمَعَ.
وَيُقَال: جِئْتُها وَقد اجْتَمَعَتْ جمَّنُها وجَمُّها أَي مَا جمَّ وارتفع.
وجمَّ الفَرسُ يجُمُّ جَمَاماً إِذا ذهب إعْيَاؤُه.
وشاةٌ جمَّاءُ إِذا لم تكُنْ ذَات قَرْنٍ.
وَيُقَال: أعْطِهِ جُمامَ المَكُّوك أَي مَكوكاً بِغَيْر رَأْسٍ، واشْتُقَّ ذَلِك من الشَّاة الجمَّاءِ.
وَيُقَال: جاءُوا جمّاً غفيراً، وجمّاءَ أَي بجماعتهم.
وَقيل: جاءُوا بجمَّاءِ الغَفِير أَيْضا.
وَيُقَال: فِي الأرْضِ جميمٌ حسنٌ، لنبتٍ قد غطَّى الأَرْض وَلم يتمَّ بعد.
وَيُقَال أجمَّت الْحَاجة إِذا دَنَتْ وحانَتْ تُجِمُّ إجماماً.
وَيُقَال: أجْمِمْ نفْسَكَ يَوْماً أَو يَوْمَين أَي أرِحْها.
وَيُقَال: جَاءَ فلانٌ فِي جُمَّةٍ عظيمةٍ أَي فِي جماعةٍ يَسْألون فِي جَمَالَةٍ.
ومالٌ جَمٌّ أَي كثيرٌ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : هُمُ الجُمَّةُ والبُرْكةُ وَأنْشد.
وجُمَّةٍ تَسْألُني أعْطَيْتُ
قَالَ: وجُمَّ إِذا مُلِىء. وجَمَّ إِذا علا.
قَالَ: والجِمُّ: الشَّياطينُ.
قَالَ: والجِمُّ: الغَوْغَاءُ والسِّفَلُ.
(أَبُو عبيد) : فرسٌ جَمُومٌ وَهُوَ الَّذِي كلما
стр. 2900
ذهب مِنْهُ إحضارٌ جَاءَهُ إحضارٌ.
قَالَ، وَقَالَ الْكسَائي: إناءُ جمّانُ إِذا بلغ الكَيْلُ جُمامَهُ، وَقد أَجْمَمْتُ الْإِنَاء بِالْألف.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: فِي الْإِنَاء جِمَامُه وجمَمُهُ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : جِمامُ الْإِنَاء، وجُمامُهُ، وطُفافُهُ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِي كتاب (الفصيحِ) : عندَهُ جِمامُ القَدَحِ مَاء، وجُمام المكوك، بالرّفع، دَقِيقًا.
وَقَالَ اللَّيْث: جَمّ الشيءُ واسْتجَمَّ أَي كئُر.
قَالَ: وجَمَمْتُ المِكْيالَ جمّاً.
والجَمامُ والجُمامُ: الكَيْلُ إِلَى رَأس المِكيال.
والجُمَّةُ: الشَّعَرُ، والجميعُ: الجَمَمُ.
والجَمَمُ: مصدَرُ الشّاةِ الأجَمِّ، وَهُوَ الَّذِي لَا قَرْنَ لَهُ.
وَيُقَال للرَّجُلِ الَّذِي لَا رُمْحَ لَهُ: أَجَمُّ، قَالَه أَبُو زيد.
وَقَالَ عنترة:
ألَمْ تَعْلَمْ لَحَاكَ الله أنِّي
أجَمُّ إِذا لَقِيتُ ذَوي الرِّماحِ
وَقَالَ اللَّيْث: الجَمْجَمَةُ أَلا تُبينَ كلامك من عِيَ. وَأنْشد:
لَعَمْرِي لقد طَالَمَا جَمْجَمُوا
فمَا أخّرُوهُ وَمَا قَدّمُوا
والجُمْجُمَةُ: القِحْفُ وَمَا تعَلّقَ بِهِ من العِظامِ.
(أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة) : الجُمْجُمَةُ: البِئْرُ تُحفرُ فِي السّبَخَةِ.
(ابْن السّكيت) : أجَمَّ الفراقُ إِذا دنا.
وَأنْشد:
حيِّيَا ذَلِك الغَزَالَ الأحمّا
إنْ يَكُنْ ذَلِك الفِرَاقُ أجَمّا
وَفِي حَدِيث ابْن عبَّاس: (أمِرْنَا أنْ نَبْنِيَ المَدَائن شُرَفاً والمساجدَ جُمّاً) فالشُّرَفُ: الَّتِي لَهَا شُرُفاتٌ، والجُمُّ: الَّتِي لَا شرف لَهَا.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : فلانٌ واسعُ المَجَمِّ إِذا كَانَ وَاسع الصَّدْرِ رَحْبَ الذِّرَاعِ.
وَأنْشد:
رُبّ ابنِ عَمَ لَيْسَ بابْنِ عَمِّ
بَادِي الضَّغِينِ ضَيِّقِ المَجَمِّ
(ابْن شُمَيْل) : جمَّمَتِ الأرضُ تَجْمِيماً إِذا وفى جميمُها.
وجمَّم النَّصيُّ والصِّلِّيّانُ إِذا صَارَ لَهما جُمَّةٌ.
والأجَمُّ: الكَعْثَبُ.
وَأنْشد:
стр. 2901
جاريةٌ أعَظَمُها أجَمُّها
بائِنَةُ الرِّجْلِ فَمَا تضُمُّها
والجَمَاجِمُ: موضعٌ بَين الدَّهنَاء ومُتَالِعٍ فِي دِيارِ بني تَمِيمٍ.
ويَوْمُ الجماجِمِ: يومٌ من وَقَائِعِ الْعَرَب فِي الْإِسْلَام مَعْرُوفٌ.
وجَماجِمُ الْعَرَب: رُؤساؤُهُمْ، وكلُّ بني أبٍ، لَهّمْ عِزٌ وشَرَفٌ فَهُمْ جُمْجُمَةٌ.
وَقَالَ أنسٌ (تُوفِّي رسولُ الله ﷺ والوحيُ أجَمُّ مَا كَانَ لم يَفْتُرْ عَنهُ) .
قَالَ شمرٌ: أجَمُّ مَا كَانَ: أكْثَرُ مَا كَانَ.
جَمَّ الشَّيْءُ يَجُمُّ جمُوماً، يقالُ ذَلِك فِي المَاء والسّيْرِ. وَقَالَ امرؤُ الْقَيْس:
يَجِمُّ على السّاقَيْنِ بعد كَلَالِه
جُمُومَ عُيُونِ الحِسْيِ بعد المَخِيضِ
قَالَ أَبُو عمرٍ و: يَجُمُّ ويَجِمُّ أَي يَكْثُر.
ومَجَمُّ البِئرِ حَيْثُ يُبْلُغُ الماءُ وَيَنْتَهِي إِلَيْهِ.
ورجُلٌ رَحْبُ المَجَمِّ: واسعُ الصّدْرِ.
مج: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : إِذا بَدَأَ الفرسُ يعْدو قبل أَن يضطرم جريُه. قيل: أَمَجَّ إمْجَاجاً، فَإِذا اضْطَرَم عدْوُه قيل: أهْذَبِ إهْذَاباً.
وَيُقَال: مَجَّ رِيقَهُ يمُجُّه إِذا لَفظه، ومُجاجُ فمِ الْجَارِيَة: رِيقُهَا.
ومُجَاجُ العِنَبِ: مَا سَالَ من عصيره، وَيُقَال: لما سَالَ من أفْوَاهِ الدَّبَا: مُجاجٌ.
وَفِي الحَدِيث: (أنّ النَّبِي ﷺ أَخَذَ من الدَّلْوِ حَسْوةَ مَاء فمجَّهَا فِي بِئْرٍ ففاضَتْ بِالْمَاءِ الرَّواءَ) .
قَالَ شمرٌ: مجَّ المَاء من الفَمِ إِذا صبَّه.
وَقَالَ خَالِد بن جَنَبَةَ: لَا يكون مُجاجاً حَتَّى يُبَاعِدَ بِهِ شِبْهَ النَّفْخِ.
وَقَالَ أصحابُه: إِذا صبَّه من فِيهِ قَرِيبا أَو بعِيداً فَقَدْ مَجَّهُ، وَكَذَلِكَ إِذا مجَّ لُعَابه، والأرضُ إِذا كَانَت ريَّا منَ النَّدَى فَهِيَ تمُجُّ الماءَ مجّاً.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : المُجُجُ: السُّكارى.
والمُجُجُ: النَّحْلُ.
(عَمْرو عَن أَبِيه) : المَجَجُ: بُلُوغُ العِنَبِ.
وَفِي الحَدِيث: (لَا تَبِعِ العِنَبَ حتَّى يَظْهَرَ مَجَجُهُ) .
وَيُقَال لما يَسيلُ من أفْوَاهِ الدَّبَا: مُجاجٌ. قَالَ الشَّاعِر:
وماءٍ قديمٍ عهْدُهُ وكأنَّهُ
مُجاجُ الدَّبَا لاقَتْ بهاجِرَةٍ دبَا
والماجُّ: الأحْمَقُ الَّذِي يسيلُ لُعَابُهُ.
والمَاجُّ: البعيرُ الَّذِي أَسَنَّ وسال لُعَابُه.
وَقيل الأذُن مُجَّاجَةٌ، وللنّفْسِ حَمْضَةٌ، معناهُ أنَّ للنَّفْسِ شَهْوَةً فِي اسْتِماعِ العِلْمِ، والأذُنُ لَا تَعِي مَا تسمع، ولكنَّها تُلْقِيهِ نِسْيَاناً كَمَا يمُجُّ الشيءُ من الفَمِ.
стр. 2902
(شمرٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي) : مَجَّ ونجَّ بِمَعْنى واحدٍ.
وَقَالَ أَوْسٌ:
أُحَاذِرُ نجَّ الخَيْلِ فَوْقَ سرَاتِهَا
وربًّا غَيُوراً وَجْهُهُ يتَمَعّرُ
قَالَ: نجُّها إلقاؤُها زَوَالها عَن ظُهورِها.
(اللَّيْث) المُجُّ: حبٌّ كالعَدَسِ إلَاّ أنهُ أشَدُّ اسْتِدَارَةً مِنْهُ.
(قلت) هَذِه الحَبّةُ يقالُ لَهَا: الماشُ، والعربُ تُسَمِّيها الخُلَّرَ، والزِّنّ.
وَقَالَ اللَّيْث: المَجْمَجَةُ: تَخْلِيطُ الكتابَةِ وإفسادُها بالقَلَم.
وكَفَلٌ مُمَجْمَجٌ إِذا كَانَ يَرْتجُّ من النَّعْمَةِ.
وَأنْشد:
وكَفَلاً رَيَّانَ قد تَمَجْمجَا
ويُقال للرّجُلِ إِذا كَانَ مُسْتَرْخِياً رَهِلاً: مَجْمَاجٌ.
وَقَالَ أَبُو وجْزَةَ:
طَالَتْ عَلَيْهِنَّ طُولاً غَيْرَ مَجْمَاجِ
وَقَالَ شُجاعٌ السُّلميُّ: يُقَال: مَجْمَج بِي ونَجْنَجَ بِي إِذا ذَهَبَ بك فِي الكَلَامِ مذهبا على غَيْرِ الاسْتِقامةِ، ورَدَّكَ من حالٍ إِلَى حالٍ.
стр. 2903
أَبْوَاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف الْجِيم
(أَبْوَاب الْجِيم والشين)
ج ش ض ج ش ص ج ش س
ج ش ز ج ش ط ج ش د
ج ش ت ج ش ظ.
أُهْمِلَتْ جَمِيع وُجُوهها.
ج ش ذ
شجذ: أهمله اللَّيْث، وَقد اسْتَعْمَله العربُ، مِنْهُ الإشْجَاذُ.
قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال: أشْجذَ عَنّا المطَرُ مُنْذُ حينٍ أَي نأى عنَّا وبعُدَ، وأشْجَذَ المطرُ إِذا أقْلعَ بَعْدَ إثْجَامِهِ.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
فَتَرَى الودّ إِذا مَا أشْجَذَتْ
وتُوَاريه إِذا مَا تَعْتَكِرْ
يقولُ: إِذا أقْلَعَتْ هَذِه الدِّيمَةُ ظَهَرَ الوتِدُ، وَإِذا عادَتْ ماصرةً وارَتْهُ.
ويقالُ: أشْجذَتِ الحُمَّى إشجاذاً إِذا أقْلَعَتْ.
ج ش ث: مُهْمَلٌ.
ج ش ر
جشر، جرش، شجر، شرج: مستعملة.
جشر: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : بَعِيرٌ مَجْشُورٌ: بِهِ سُعَالٌ جافٌّ.
وَقَالَ غيرُه: جُشِرَ فَهُوَ مَجْشُورٌ، وجَشِرَ يَجْشَرُ جَشَراً، وَهِي الجُشْرَةُ.
قَالَ حُجْرٌ:
رُبَّ همَ جَشِمْتُه فِي هواكُمْ
وبَعِيرٍ مُنَفَّهٍ مَجْشُورِ
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : جَشَرَ الصُّبْحُ يجْشُرُ جُشُوراً إِذا انْفَلَقَ.
قَالَ: واصْطَبحْتُ الجاشِرِيّةَ وَهِي الشَّرْبةُ الَّتِي مَعَ الصُّبْح.
وَفِي حَدِيث عُثْمان أنّه قَالَ: (لَا يغُرَّنَّكُم جَشَرُكُم مِنْ صَلاتِكُم فإنّما يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مَنْ كَانَ شَاخِصاً أَو بحَضْرةِ عدُوَ) .
قَالَ أَبُو عبيد: الجَشَرُ: القَوْمُ الَّذين يخرُجُونَ بدَوَابِّهِمْ إِلَى المَرْعى.
وَقَالَ الأخطلُ يذكر قَتْل عميْرِ بن
стр. 2904
الحُبابِ:
يَسْألُهُ الصُّبْرُ من غسّانَ إِذا حضَرُوا
والحَزْنُ كَيفَ قرَاهُ الغِلْمَةُ الجَشَرُ
يُعرِّفُونَكَ رَأس ابنِ الحُبَابِ وقَدْ
أمْسَى وللسَّيْفِ فِي خَيْشُومِهِ أثَرُ
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : بنُو فلانٍ جَشَرٌ إِذا كانُوا يَبِيتُون مكانَهُم لَا يأْوُونَ بُيُوتَهُمْ، وَكَذَلِكَ: مَالٌ جَشَرٌ: يَرْعَى مَكَانَهُ، لَا يأْوِي إِلَى أَهْلِه.
وجَشَرْنَا دَوَابَّنَا: أَخْرَجْنَاها إِلَى الرِّعْيِ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: المُجَشَّرُ: الَّذِي لَا يَرْعَى قُرْبَ المَاء، والمُنَدَّى: الَّذِي يَرْعَى قُرْبَ المَاء.
وَيُقَال: قَوْمٌ جَشْرٌ وجَشَرٌ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الجَشْرُ حِجَارَةٌ تَنْبُتُ فِي البُحُورِ.
وَقَالَ شمرٌ: يُقَال: مكانٌ جشرٌ أَي كثيرُ الجَشَرِ بتَحْرِيكِ الشِّينِ.
وَقَالَ الرِّياشيُّ: الجَشَرُ: حجارَةٌ فِي البَحْرِ خَشِنَةٌ.
وَقَالَ أبُو نَصْرٍ: جَشِرَ السَّاحِلُ يَجْشَرُ جشَرَاً.
والجاشِرِيَّةُ: قَبِيلَةٌ فِي رَبِيعَةَ.
ورجُلٌ مَجْشُورٌ: بِهِ سُعَالٌ، وَأنْشد:
وسَاعِلٍ كَسَعَلِ المَجْشُورِ
وَقَالَ أَبُو زيد: الجُشْرَةُ والجَشَرُ: بَحَحٌ فِي الصَّوْتِ.
قَالَ: والجُشَّةُ والجَشَشُ: انْتِشَارُ الصَّوْتِ فِي بُحَّةٍ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجُشْرَةُ: الزُّكَاُم.
(أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرٍ و) : الجَشِيرُ: الجُوَالِقُ الضَّخْمُ، وجَمْعُه: أَجْشِرَةٌ وجُشُرٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَشَرُ: مَا يكونُ فِي سواحِلِ البَحْرِ وقَرَارِه مِنَ الحَصَا والأصْدَافِ يَلْزَمُ بَعْضُهَا ببَعْضٍ فَتَصِيرُ حَجَراً تُنْحَتُ مِنهُ الأرْحِيَة بالبَصْرَةِ، لَا تَصْلُحُ للطَّحِينِ، ولكِنَّهَا تُسَوَّى لِرُؤُوسِ البَلَاليع.
جرش: قَالَ اللَّيْث: الجَرْشُ: حَكُّ شَيْءٍ خَشِنٍ بشيءٍ مِثْلِه، كَمَا تَجْرُشُ الأفْعَى أَثْنَاءَهَا إِذا احْتَكَّتْ أَطْوَاؤُهَا، تَسْمَعُ لذَلِك جَرْشاً وصَوْتاً.
والمِلْحُ الجَرِيشُ: المَجْرُوشُ كَأَنَّهُ قَدْ حَكَّ بَعْضُهُ بعْضاً فتَفَتَّتَ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي وَأبي عمرٍ و) : الجِرِشَّى: النَّفْسُ وَأنْشد:
بَكَى جَزَعاً مِنْ أَنْ يَمُوتَ وَأَجْهَشت
إِليه الجِرشَّى وارْمَعَلَّ خَنِينُهَا
وَقَالَ اللحياني: مضى جَرْشٌ من اللَّيْلِ وجَوْشٌ، وجُشٌّ، وجُؤْشُوشٌ أَي ساعةٌ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: المُجْرَئِشُّ: الغَلِيظُ
стр. 2905
الجَنْبِ.
وَقَالَ النَّضْرُ قَالَ أَبُو الهُذَيْلِ: اجْرَأَشَّ إِذا ثابَ جِسْمُه بعْدَ هُزَالٍ وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ: هُوَ الَّذِي هُزِلَ وظَهَرَتْ عِظَامُه.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : المُجْرَئِشُّ: المُجْتَمعُ الجَنْبِ وَقَالَ اللَّيْث: هوالمُنْتَفِخُ الوَسَطِ من ظاهِرٍ وباطنٍ.
قَالَ: ومنَ العُنُوقِ: حَمْراءٌ جُرَشِيَّةٌ، ومنَ العِنَبِ: عِنَبٌ جُرَشِيٌّ جَيِّدٌ بالغٌ يُنْسَبُ إِلَى جُرَش.
قَالَ: والجَرْشُ: الأكْلُ.
(قلت) : الصَّوابُ الجَرْسُ بالسِّينِ: الأكْلُ، وسَتَراهُ فِي بَابِه مُفَسَّراً إنْ شَاءَ اللَّهُ.
والجُرَاشَةُ: مِثْلُ المُشَاطَةِ، والنُّحَاتَةِ.
والجَرِيشُ: دَقِيقٌ فِيهِ غِلَظٌ، يَصْلُحُ لِلْخَبيصِ المُرَمَّلِ.
شجر: الشَّجَرَةُ: الواحِدةُ تُجْمَعُ على الشَّجَرِ والشّجَرَاتِ وَالْأَشْجَار.
والمُجْتِمعُ الكَثيرُ مِنْهُ فِي مَنْبَتِهِ: شَجْرَاءٌ.
وأَمَّا المَشْجَرَةُ فهيَ أرضٌ تُنْبِتُ الشَّجَرَ الكَثيرَ.
وأرضٌ شَجِيرَةٌ، ووادٍ شَجيرٌ: ذُو شَجَرٍ كَثيرٍ.
قَالَ: والشَّجَرُ: أصنافٌ، فأَمَّا جِلُّ الشّجَرِ فعِظَامُه الَّتِي تَبْقَى على الشِّتَاءِ، وأَمَّا دَقُّ الشَجَرِ فصِنْفَانِ: أَحَدُهُمَا تَبْقَى لَهُ أَرُومَةٌ فِي الأرضِ فِي الشِّتَاءِ، ويَنْبُتُ فِي الربيعِ، وَمِنْه مَا يَنْبُتُ مِنَ الحِبَّةِ كَمَا تَنْبُتُ البُقُولُ، وفَرْقُ مَا بَيْنَ دِقِّ الشّجَرِ والبَقْلِ، أَنَّ الشّجَرَ تَبْقَى لَهُ أَرُومَةٌ على الشِّتَاءِ، وَلَا يَبْقَى لِلبَقْلِ شَيْءٌ.
وأَهْلُ الحِجَازِ يَقُولُونَ هَذهِ الشّجَرُ، وهذِه البُرُّ، وَهِي الشِّعِيرُ وَهِي التَّمْرُ، ويَقُولُونَ هِيَ الذَّهَبُ، لأنَّ القِطْعَةَ مِنهُ ذَهَبَةٌ، وبِلُغَتِهِمْ نَزَلَ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾ (التَّوْبَة: ٣٤) فأنّثَ.
قَالَ: والمُشَجَّرُ منَ التَّصَاويرِ: مَا يُصَوَّرُ على صِيغَةِ الشّجَرِ.
وَقَالَ الله جلّ وعَزَّ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (النِّسَاء: ٦) .
قَالَ الزّجاج أَي فِيمَا وقعَ مِنْ الاخْتِلَافِ من الخصوماتِ حتَّى اشْتَجَرُوا وتشَاجَرُوا أَي تَشَابَكُوا مُخْتَلِفِينَ، وَيُقَال: الْتَقَى فِئَتَانِ فَتَشَاجَرُوا بِرمَاحِهِم أَيْ تَشَابَكُوا، واشْتَجَرُوا بِرِمَاحِهِم كَذَلِك، وكُلُّ شيءٍ خالفَ بَعْضُه بَعْضاً فقَدِ اشْتَبَكَ واشْتَجَرَ، وسُمِّيَ الشّجَرُ شَجرا لدخولِ بعضِ أَغْصَانِه فِي بعضٍ، ومِنْ هَذَا قِيلَ لمِرَاكِبِ النِّساءِ: مَشَاجِرُ، لِتَشَابُكِ عِيدَانِ الهَوْدَجِ، بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ، وَاحِدُهَا: مِشْجَرٌ، وشِجَارٌ قالَه الْأَصْمَعِي.
стр. 2906
قَالَ: والشِّجَارُ أَيْضا: الخَشَبَةُ الَّتِي تُوضَعُ خَلْفَ البَابِ يُقَالُ لَهَا بالفارسيَّةِ: المَتْرَسُ، وَكَذَلِكَ الخشَبَةُ الَّتِي يُضَبَّبُ بهَا السَّرِيرُ مِنْ تَحْتُ هِيَ الشِّجَارُ.
وَأنْشد:
لَوْلَا طُفَيْلٌ ضاعتِ الغَرَائِرُ
وفَاءَ والمُعْتَقُ شَيءٌ بائِرُ
غُلَيِّمٌ رِطْلٌ وشَيْخٌ دَامِرُ
كَأَنَّمَا عِظَامُنَا المَشَاجِرُ
والمِشْجَرُ: مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ، وَمِنْه قَول لبيد:
وأَرْبَدُ فَارِسُ الهَيْجَا إِذا مَا
تَقَعَّرَتِ المَشَاجِرُ بالفِئَامِ
(أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ و) : الشَّجْرُ: مَا بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ.
وَقَالَ غيرُه: باتَ فلانٌ مُشْتَجِراً إِذا اعْتَمَدَ بِشّجْرِه على كَفِّهِ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الشَّجِيرُ: الغَرِيبُ.
قَالَ: والسَّجِيرُ بالسِّينِ: الصَّدِيقُ.
وَيُقَال: نَزَلَ فلانٌ شَجِيراً فِي بَنِي فلانٍ أَي غَرِيباً.
وَقَالَ المُنَخَّلُ:
وإِذَا الرِّيَاحُ تَكَمَّشَتْ
بجَوَانِبِ البَيْتِ الْكَبِير
أَلْفَيْتَنِيِ هَشَّ النَّدَى
بِشَرِيجِ قِدْحِي أَو شَجِيرِي
فالقِدْحُ الشَّجِيرُ هُوَ المُسْتَعَارُ الَّذِي يُتَيَمَّنُ بِفَوْزِه، والشَّرِيجُ: قِدْحُهُ الَّذِي هُوَ لَهُ.
يقالُ: هَذَا شَرِيجُ هَذَا وشَرْجُه أَي مِثْلُهُ:
(الحَرَّانِيُّ عنِ ابْن السِّكِّيت) : شاجَرَ المالُ إِذا رَعَى العُشْبَ والبَقْلَ فلَمْ يُبْقِ مِنْهُمَا شَيْئا فَصارَ إِلَى الشَّجَرِ يَرْعَاهُ.
قَالَ الراجزُ يصفُ إبِلا:
تَعْرِفُ فِي أَوْجُهِها البَشَائِرِ
آسَانَ كُلِّ آفِقٍ مُشَاجِرِ
وَقَالَ اللَّيْث: الشِّجَارُ: خَشَبُ الهَوْدَج، فَإِذا غُشِّيَ غِشَاءَه صارَ هَوْدَجاً.
قَالَ: وإِذا تَدَلَّتْ أَغْصَانُ شَجَرٍ أَو ثَوْبٍ فَرَفَعْتَهُ وأَجْفَيْتَهُ قُلْتَ: شَجَرْتُه، فَهُوَ مَشْجُورُ.
وَقَالَ العجاج:
رَفَّعَ مِنْ جِلَالِهِ المَشجُورِ
والشَّجْرُ: مَفْرَجُ الفَم.
وَفِي حَدِيث الْعَبَّاس، قَالَ كُنتُ آخُذُ بَحكَمَةِ بغلَةِ النَّبِي ﷺ وَقد شَجَرتُها أَي ضربت لِجَامَها أكفُّها حَتَّى فَتَحَت فاها.
وَفِي حَدِيث سعد (أنَّ أمَّه قَالَت لَهُ: لَا أَطْعَمُ طَعَاماً وَلَا أشربُ شَرَاباً أَو تكفُرَ بمحمَّدٍ) .
قَالَ: فَكَانُوا إِذا أَرَادوا أَن يُطعِموها (أَو
стр. 2907
يسُقوها) شَجَرُوا فَاهَا أَي أدخلُوا فِيهِ عُوداً فَفَتَحُوهُ.
وكل شَيْء عَمَدْتَهُ بِعِمَادٍ فقد شَجَرْتَه.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : شَجَرْتُ فلَانا أشجرُه شَجْراً إِذا صَرَفْتَه.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كل شَيْء اجْتمع ثمَّ فرَّق بَينه شَيْء فانفرق، يُقَال لَهُ: شجر.
وَفِي الحَدِيث ذكر فتْنَةٍ (يَشْتَجِرُونَ فِيهَا اشتجَارَ أطْباقِ الرَّأسِ) أَي يَخْتَلِفُونَ كَمَا تَشْتَجِرُ الْأَصَابِع إِذا دخل بعضُها فِي بعضٍ.
وَقَالَ أَبُو وَجْزَةَ:
طَاف الخَيَالُ بِنَا وَهنا فأرَّقَنا
من آل سُعدى فَبَاتَ النَّوم مُشْتَجِرَا
معنى اشتجار النّوم تجافيه عنهُ، وَكَأَنَّهُ من الشَّجير وَهُوَ الغريبُ، وَمِنْه: شَجَر الشيءَ إِذا نحَّاه.
قَالَ العجاج:
وَشَجَرَ الهُدَّاب عَنْهُ فَجَفَا
أَي جافاه عَنهُ فَتَجَافَى، وَإِذا تجافى قيل: انْشَجَرَ واشْتَجَرَ.
وَيُقَال: فلَان من شَجَرَةٍ مباركةٍ أَي من أصْلٍ مبارك.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الاشْتِجَارُ والانْشِجَارُ: النَّجَاءُ.
وَقَالَ عَوِيجٌ:
عَمْداً تعدَّيناك واشْتَجَرْتَ بِنَا
طوالُ الهوادي مُطْبَعَاتٌ مِنَ الوِقْرِ
ويُروى: وانشَجَرَتْ بِنَا.
(أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) شَجَرَ: طَعَنَ بالرُّمْحِ، وشَجَرَ إِذا كَثُرَ جَمْعُه.
(أَبُو زيد) أَرض شَجِيْرَةٌ: كَثِيرَة الشجَرِ، وَأَرْض عَشِيبةٌ: كثيرةُ العُشْبِ، وَبقِيْلةٌ، وعاشبةٌ، وَبقِلَةٌ، وَثَمِيْرَةٌ إِذا كثر ثَمَرَتُهَا، وَأَرْض مُبْقِلَةٌ ومُعْشِبَةٌ.
(ابْن الْأَعرَابِي) الشَّجَرَةُ: النقطة الصَّغِيرَة فِي ذَقَنِ الغُلامِ.
قَالَ: والشِّجَارُ: المُتَرَّسُ.
والشِّجَارُ: الهَوْدَجُ الصَّغِير الَّذِي يَكْفِي وَاحِدًا حَسْبُ.
والشِّجارُ عُودٌ يُجْعَلُ فِي فمِ الجدْي لِئَلَّا يرضعَ أمَّه.
وَأَخْبرنِي المُنْذِريُّ عَن ثعلبٍ عَن الْفراء أَنه أنْشدهُ لِلْقِتَالِ:
إِذا لاقيت منا ذَا ثَنَايَا
قَالَ: الشِّجَارُ: خشبتان على القَليْبِ فِي هَذَا الْموضع.
وَقَالَ: الشِّجُارُ: عمودٌ من أعمدةِ الْبَيْت.
شرج: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : شَرَجَ إِذا سَمِنَ سِمَناً حَسناً. وشَرِجَ إِذا فَهِم.
وَفِي حَدِيث الزبير: (أنّهُ خاصَم رجلا من الأنصَارِ فِي سُيُولِ شرَاجِ الحَرَّة إِلَى
стр. 2908
النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا زُبَيُر: احبِسِ الماءَ حَتَّى يبلُغَ الجُدُر) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الشِّرَاجُ: مجارِي الماءِ من الحِرارِ إِلَى السَّهلِ، وَاحِدهَا: شَرجٌ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عمرٍ و.
قَالَ أَبُو عبيد: وَمن أمثالهم (أشبَهُ شَرْجٌ شَرْجاً لَو أنّ أُسَيْمِراً) .
قَالَ: وَكَانَ المفضَّلُ يحدِّثُ أنَّ صَاحب المَثَل لُقَيمُ بن لُقمان، وَكَانَ هُوَ وَأَبوهُ قد نزلا منزِلاً يُقَال لَهُ: شَرْجٌ، فَذهب لُقَيمٌ يُعشِّي إبِله، وَقد كَانَ لُقمان حَسَدَ لُقيماً فَأَرَادَ هَلَاكه واحتَفَر لَهُ خَنْدقاً وَقطع كل مَا هُنَالك من السَّمُرِ ثمَّ مَلأ بِهِ الخَندقَ، وأوقَدَ عَلَيْهِ ليَقَع فِيهِ لُقيم، فَلَمَّا أقبل عرف المكانِ، وَأنكر ذهَاب السَّمُر، فَعندهَا قَالَ: (أشْبَهَ شَرْجٌ شرجاً لَو أَن أُسَيْمِراً) ، فَذهب مثلا.
وَقَالَ ابْن السّكيت، يُقَال: هما شَرْجٌ واحدٌ أَي ضَرْبٌ واحدٌ، ساكِنةٌ الرَّاء.
وشَرْج أَيْضا: ماءٌ لبني عبسٍ. قَالَ: وَهُوَ شَرَجُ العيبة بِفَتْح الرَّاء.
قَالَ: والشَّرَج فِي الدَّابة مفتوحُ الرَّاء أَن تكونَ إِحْدَى خُصيَيْه أعظَمَ من الْأُخْرَى.
يُقَال: دابَّةٌ أشرَج.
وروى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأشرج: الَّذِي لَهُ خصيَةٌ وَاحِدَة من الدَّوابِّ.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : شرَجَ، وبَشَكَ، وَخَدَب، كلُّه إِذا كَذَب.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : السَّدَّاج، والسَّرَّاج: الكذَّاب بالسِّين، وَقد سَدَج وسَرَج إِذا كذَبَ.
(أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ و) : من القِسِيِّ: الشَّرِيجُ، وَهِي الَّتِي تُشَقُّ من العُود فِلقتَيَنِ، وَهِي القَوسُ الفِلْقُ أَيْضا.
وَيُقَال: هَذَا شَرِيجُ هَذَا وشَرجُه أَي مثله.
وكل مُخْتَلِطَينِ: شريجٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّريجةُ: جَدِيلةٌ من قَصَبٍ للحَمَام.
والشَّريجَان: لونان مُختلفانِ.
وَيُقَال لِخَطَّي نيرَي البُردِ: شَريجَانِ، أحدُهَما أخضرُ والآخَرُ أبيضُ أَو أحمرَ.
والشَّريجُ: العَقَبُ، تقولُ أَعْطِنِي شَرِيجَةً مِنْهُ.
وَقَالَ فِي صِفَة القَطَا:
سَبُقت بوِرْدِهِ فُرَّاط شِربٍ
شَرَائِجُ بَين كُدريَ وجُونِ
وَقَالَ:
شَرِيجَانِ من لَوْنَينِ خِلطَان مِنْهُمَا
سَواءٌ وَمِنْه واضحُ اللَّون مُغرِبُ
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) أخرَطتُ الخَرِيطة، وشرَّجتها، وأشرَجْتُها، وَشَرَجْتُها:
стр. 2909
شَدَدتُها.
وَفِي الحَدِيث: (أصبح الناسُ شَرْجَينِ فِي السّفَر) يَعْنِي نِصْفَيْنِ، نصفٌ صِيَامٌ، ونصفَ مَفَاطيرُ.
وَيُقَال: مَرَرْتُ بفتياتٍ مُشَارِجَاتٍ أَي أترابٍ مِتساوياتٍ فِي السِّنِّ.
وَقَالَ الأسودُ بن يَعْفُرَ:
فَشَوى لنا الوَحَدَ المُدِلُّ بحُضْرِهِ
بِشَريج بَين الشدِّ والإِرْوَادِ
أَي بَعِدْوٍ خِلْطٍ من شدَ شديدٍ، وشدَ فِيهِ إرواد.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الشارج: الشّريكُ.
وَيُقَال: شَرَجْتُ العَسَل وغيرَه بِالْمَاءِ إِذا مَزَجْتَهُ.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب يَصِفُ عَسَلاً:
فَشرّجها من نُطْفَةٍ رَجَبِيَّةٍ
سُلَاسِلةٍ من ماءِ لِصبٍ سُلاسلِ
قَالَ المُؤَرِّجُ: الشَّرجَةُ: حُفْرةٌ تُحفرُ ثمَّ تُبسَطُ فِيهَا سُفرةٌ، وَيُصَبُّ المَاء عَلَيْهَا فتشرَبُه الْإِبِل.
وَأنْشد فِي صفة إِبِلٍ عِطَاشٍ سُقِيَتْ:
سَقَيْنَا صواديها على مَتْنِ شَرْجَةٍ
أضَامِيمَ شتَّى من حِيَالٍ ولُقّح
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الشريجةُ: العَقَبةُ الَّتِي يُلصق بهَا ريشُ السَّهم، فَإِن رِيْشَ بالغِرَاء، فالغِراءُ: الرُّوْمةُ.
ويُرْوَى عَن يوسفَ بنِ عُمَرَ أَنه قَالَ: أَنا شَرِيجُ الْحجَّاج بن يُوسُف، يُرِيد أَنا مثله فِي السِّنِّ.
ج ش ل
مهمل الْوُجُوه.
ج ش ن
جشن، جنش، شجن، شنج، نجش نشج: مستعملة:
جشن: قَالَ اللَّيْث: جَوْشَنُ الجَرَادةِ: صدرُها.
والجَوْشَنُ: مَا عُرضَ من وَسَط الصَّدر.
والجَوشَنُ: اسمُ الْحَدِيد الَّذِي يُلبَسُ من السِّلاح.
وَقَالَ ذُو الرِّمَّة يصف ثوراً طَعَن كلاباً بروْقَيْه فِي صدرها:
فكرَّ يمشُقُ طَعنا فِي جَوَاشِنِهَا
كأنهُ الأجرَ فِي الإقبالِ يَحْتَسِبُ
أَي فِي صدورها.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: المَجْشُونةُ: الْمَرْأَة الكثيرةُ الْعَمَل النشيطةُ.
جنش: (أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الجَنْشُ: نزحُ الْبِئْر.
وَقَالَ ابْن الفَرَج: سَمِعت السُّلَمِيَّ يَقُول: جَنَشَ القومُ للْقَوْم وَجَمَشُوا لَهُم أَي أقبَلُوا
стр. 2910
إِلَيْهِم.
وَأنْشد:
أقُولُ لعبَّاسٍ وَقد جَنَشَتْ لنا
حُيَيٌّ وأفْلَتْنَا فُوَيْتَ الأظافِرِ
وَفِي (النَّوَادِر) : الجنش: الغلظ، وَقَالُوا:
يَوْمًا مُرَا مِرَاتٍ يَومَا الجَنَشِ
(قلت) : هُوَ عيِدٌ لَهُم، ويقالُ: جَنَشَ فلَان إليَّ، وجاشَ، وهاشَ، وتحوَّر، وأَرَزَ بِمَعْنى واحدٍ.
شجن: قَالَ اللَّيْث: الشَّجَنُ: الهمُّ والحُزنُ.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : الشَّجَنُ: الحاجةُ حَيْثُ كَانَت، وَقد شَجَنَتْني الْحَاجة حَيْثُ كَانَت تَشْجُنُنِي شَجْناً إِذا حَبَسَتْكَ.
وَقَالَ الْكسَائي مثله.
وَقَالَ اللَّيْث: أشْجنَني الأمرُ فَشَجُنْتُ أشجُنُ شُجُوناً.
والحمامة تَشْجُنُ شُجُوناً إِذا نَاحَتْ وتحزَّنتْ.
وَفِي الحَدِيث: (الرَّحِمُ شِجْنَةٌ من الله) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة يَعْنِي قرَابَة مُشْتَبِكَة كاشتباكِ العُرُوقِ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَكَأن قَوْلهم: (الحديثُ ذُو شُجُونٍ) مِنْهُ، إِنَّمَا هُوَ تَمَسُّكُ بعضهِ ببعضٍ، قَالَ: وفيهَا لغتانِ: شِجْنَةٌ وشَجنَةٌ، وَبِه سمِّيَ الرجل: شِجْنَة.
(أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي) : (الحَدِيث ذُو شُجُون) يُرَاد أنَّ الحَدِيث يتَفَرَّقُ بالإنسانِ شُعَبُهُ ووجُوهُهُ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي طَالب أَنه قَالَ فِي قَوْلهم (الحديثُ ذُو شُجُونٍ) أَي ذُو فُنُونٍ وتشبُّثٍ بعضه بِبَعْض.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُضربُ مثلا للْحَدِيث يُستذكَرُ بِهِ حديثٌ غَيره.
قَالَ: وَكَانَ المُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْمثل عَن ضَبَّةَ بن أُدَ حِين رأى مَعَ الحارثِ بن كعبٍ سيفَ ابنِهِ سعيدٍ فَعرفهُ فَأَخذه وَقتل بِهِ الحارثَ بنَ كعبٍ، وَقَالَ: (الحَدِيث ذُو شُجُون) وَفِيه يَقُول الفرزدق:
فَلَا تَأمَنَنَّ الحربَ إِن استِعَارَهَا
كَضَبَّة إِذْ قَالَ: الحديثُ شُجُونُ
(أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ و) : الشجوُنُ: أعالي الْوَادي، وَاحِدهَا: شَجْنٌ، وَهِي الشّوَاجِنُ، وَاحِدهَا: شَاجِنَةٌ.
(قلت) : فِي ديار ضَبَّةَ: وادٍ يُقَال لَهُ: الشَّوَاجِنُ، فِي بَطْنه أطوَاءٌ كثيرةٌ، مِنْهَا: لَصَافِ واللِّهَابَةُ، وثَبْرَةُ، ومياهها عَذْبَةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث، يُقَال: شَجِنْتُ أشجُنُ شَجَناً أَي صَار الشَّجَنُ فيَّ، وَأما تشجَّنتُ فَكَأَنَّهُ بِمَعْنى تذكرتُ، وَهُوَ كَقَوْلِك: فطُنْتُ فَطَنا، وفَطِنْتُ للشَّيْء فِطْنةً وفَطَناً، وَأنْشد:
هيَّجْنَ أشجاناً لِمَنْ تَشَجَّنا
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال شُجَنَةٌ وشُجنٌ للغُصن، وشُجنةٌ وشُجَنٌ، وشِجنَةٌ وشِجَنٌ،
следующие страницы →