Полный текст (4 693 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3011
فِي حِبّةٍ جَرْفٍ وَحِمْضٍ هَيْكَل
والإبِل تَسْمَنُ سِمَناً مُكْتَنِزاً؛ يَعْنِي على الحِبّة، وَهُوَ مَا تَناثَر من حُبوب الْبُقُول واجْتمعَ مَعهَا وَرَقُ يَبِيسِ البقل فَتَسْمَن الإبِلُ عَلَيْهَا.
وأَجْرَفَ الرجلُ، إِذا أَصَابه سَيْلٌ جُرافٌ.
أَبُو عبيد: الجُرفَةُ من سِماتِ الْإِبِل، أَنْ تُقْطَع جِلدةٌ من فَخِذِ الْبَعِير من غير بَيْنونَةٍ ثمَّ تُجْمَع، ومِثلُها فِي الأنْفِ القُرْمَة.
وَقَالَ بَعضهم: الجَوْرَفُ: الظَّلِيمُ؛ وَأنْشد لكعب بن زُهَيْر الْمُزَنيّ:
كَأَنَّ رَحْلِي، وَقد لانَت عريكَتُها
كَسَوْتُهُ جَوْرَفاً أَقْرَابُه خَصِفَا
قلت: هَذَا تَصْحيف. وَالصَّوَاب مَا رَوَاهُ أَبو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الجَوْرَق بالْقافِ: الظليم.
قَالَ: وَمن قَالَه بِالْفَاءِ فقد صَحَّف.
أَبُو تُرَاب عَن اللِّحيانيّ: رجل مُجَارَفٌ: وَمُحَارَفٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِبُ خيرا.
ثَعْلَب عَن الأعرابيّ قَالَ: الْجَرْف: المالُ الكثيرِ من الصَّامِت والنَّاطق.
قَالَ ابنُ السِّكّيت: الْجُرافُ: مِكْيال ضَخْم، قَالَ: وَقَوله، الْجُرافُ الأكْبَرُ، يَقُول: كانِ لَهُم من الهوان مِكْيالٌ وَافٍ. وَسَيْلٌ جُرافٌ: يَجْرُف كلَّ شَيء.
رجف: قَالَ اللَّيث: رَجَفَ الشيءُ يَرْجُفُ رَجْفاً وَرَجَفَاناً، كَرَجَفَانِ البَعير تَحت الرَّحْل، وكما ترجُفُ الشَّجرة إِذا رَجَّفَتْهَا الرّيح، وكما يَرْجُف السِّنُّ إِذا نَفَضَ أَصْلُهَا، وَنَحْو ذَلِك رَجْفٌ كلّه. وَرَجَفَت الأرْضُ إِذا تَزَلْزَلَت، وَرَجَفَ الْقَوْم، إِذا تَهَيَّئُوا للحرب.
وَقَالَ الله: ﴿أَمْراً يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ (النازعات: ٦، ٧) .
قَالَ الفرّاء: هِيَ النَّفْخَةُ الأولى، تَتْبَعُها الرَّادفة، وَهِي النَّفْخة الثَّانِيَة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: الرَّاجِفَةُ الأرْض تَرْجُفُ تَتَحَرك حَرَكَة شَدِيدَة.
وَقَالَ مُجَاهِد: الرَّاجِفة: الزَّلْزَلة.
وَقَالَ اللَّيث: الرَّجْفَةُ فِي الْقُرْآن: كلُّ عَذَابٍ أَخَذَ قوما فَهُوَ رَجْفَةٌ وَصَيْحَةٌ. وصَاعِقَة.
والرّجْف: يرجُف رَجْفاً وَرَجِيفاً، وَذَلِكَ تَرَدُّدُ هَدْهَدَتِهِ فِي السَّحَاب.
وَقَالَ غَيره: الرَّجْفَةُ الزَّلزَلَة مَعهَا الخَسْف.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعْرابيّ: أَرْجَفَ الْبَلَدُ: إِذا تَزَلْزَل، وَقد رَجَفَت الأرْض وأَرْجَفت وأُرْجِفَتْ.
وَقَالَ غَيره: الرَّجَّافُ: الْبَحْر اسمٌ لَهُ، وَمِنْه قَوْله:
المُطعِمون الشَّحْمَ كُلَّ عَشِيَّةٍ
حَتَّى تَغيبَ الشمسُ فِي الرّجّاف
стр. 3012
اللَّيْث: أَرْجَفَ القومُ، إِذا خَاضُوا فِي الأخْبار السَّيئة، وذِكْرِ الفِتَن.
قَالَ الله جلّ وعَزَّ: ﴿قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ﴾ (الْأَحْزَاب: ٦٠) وهم الَّذين يُولِّدون الأخْبارَ الكاذِبة، الَّتِي يكونُ مَعهَا اضْطرابٌ فِي النّاس.
وَقَالَ ابنُ الأعْرابي: رَجَفَت الأرْض، إِذا تَزَلْزَلَتْ.
فرج: رُوِيَ فِي الحَدِيث: (وَلَا يُتْرَكُ فِي الإسْلام مُفْرَج) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ جابِرٌ الجُعْفيّ: الْمُفْرَجُ الرجل يكون فِي الْقوم من غَيْرهم، فحقٌّ عَلَيْهِم أَن يَعْقِلُوا عَنهُ.
قَالَ: وَسَمِعْت مُحمد بنَ الْحسن يَقُول: هُوَ يُرْوَى بالْحاءِ والْجيم، فَمن قَالَ مُفرَجٌ فَهُوَ الْقَتِيلُ بأَرْضٍ فَلاةٍ، وَلَا يكون عِنْد قَرْية يَقُول: فَهُوَ يُودَى من بَيْتِ المَال وَلَا يُبْطَلُ دَمه.
وَمن قَالَ: مُفْرَح: فَهُوَ الَّذِي أَثْقَلة الدَّين.
وَقَالَ أَبو عُبيد: قَالَ أَبو عُبيدة: المُفْرَجُ أَن يُسْلِمَ الرجل وَلَا يُوالِي أَحداً، فإِذا جَنى جِنايَةً، كَانَت جِنايَتُهُ على بَيت المَال؛ لِأَنَّهُ لَا عاقِلَة لَهُ، فَهُوَ مُفْرَجٌ بِالْجِيم.
وَقَالَ بَعضهم: هُوَ الَّذي لَا دِيوَانَ لَهُ.
وأَخْبرني المُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب أنّه قَالَ: المُفرَحُ: المُثْقَلُ بِالدّينِ. والمُفْرَجُ: الَّذِي لَا عَشيرةَ لَهُ. قَالَ: وَقَالَ ابنُ الأعْرابيّ: المُفْرَحُ: الَّذِي لَا مَالَ لَهُ. والمُفْرَجُ: الَّذي لَا عَشِيرَةَ لَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْفَرَجُ: ذَهَابُ الْغَمّ، وانكِشاف الكَرْب، يُقَال: فَرَجَه الله فانْفَرج، وفَرَّجَهُ تَفْرِيجاً.
وأَنْشد:
يَا فارِجَ الهَمِّ وكَشَّاف الكُرَبْ
قَالَ: والْفَرْجُ اسْم يَجْمع سَوْءات الرّجال والنساءِ والقُبْلانِ وَمَا حَواليهما، كُلُّه فَرْج، وَكَذَلِكَ من الدّواب وَنَحْوهَا من الخَلْق.
وكُلُّ فُرْجَةً بَين شَيْئين فَهُوَ فَرْج؛ كَقَوْلِه:
إلَاّ كُمَيْتاً بالْقَناةِ وضَابِئاً
بالفَرْج بَيْن لبانِه ويَدهِ
جعل مَا بَين يَدَيْهِ فَرْجاً. وَكَذَلِكَ قَول امرىء القَيس:
لَها ذَنَبٌ مثل ذَيلِ الْعَرُوس
تَسُدُّ بِهِ فَرْجَها من دُبُرْ
أَرَادَ مَا بَين فَخِذيها ورِجْليها.
والفَرْجُ: الثَّغْرُ المخُوف، وَجمعه فُروج، سُمِّي فرْجاً؛ لأنَّه غيرُ مَسْدود.
وفَرُّوجَةُ الدَّجاجة تُجمع فَراريج.
وَفِي الحَدِيث أَن النّبيَّ ﷺ صَلَّى وَعَلَيْه فَرُّوجٌ من حَرير.
قَالَ أَبُو عُبَيد: هُوَ الْقَباءُ الَّذِي فِيهِ شَقٌّ من خَلْفِه.
стр. 3013
أَبُو عُبَيد عَن الْفراء: رَجُلٌ أَفْرَجٌ، وامْرأة فَرْجاء: الْعَظِيمَة الأليتين لَا يَلْتقيان، وَهَذَا من الْحَبَش.
قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: الفُرُجُ بِضَم الْفَاء والراءِ: الَّذِي لَا يَكْتُمُ السِّرّ، والْفِرْجُ مِثْله.
قَالَ: والْفِرَجُ: الَّذِي لَا يزَال يَنْكَشِف فَرْجُه.
وَقَالَ الهُذَلِيّ يصف دُرَّة:
بكَفَّى رَقاحِيَ يُريدُ نَماءَها
فَيُتْرِزُها للْبيع وَهِي فَرِيجُ
مَعْنَاهُ: أَنه كُشِفَ عَن الدُّرة غطاؤُها لِيَراها النّاس.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: فَتحاتُ الْأَصَابِع يُقال لَهَا التَّفاريجُ والحُلْفُقْ.
وَقَالَ النَّضْر: فَرْجُ الْوَادي: مَا بَين عُدْوَتَيْه، وَهُوَ بَطْنه. وفَرْجُ الطَّريق: مَتْنُه وفُوَّهَتُه. وفَرْج الجَبل: فَجُّه.
وَقَالَ القَطاميّ:
مُتَوَسِّدين زِمام كُلِّ نَجِيبَةٍ
ومُفَرَّجٍ عِرْقَ الْمَقَذِّ مُنَوَّقِ
أَرَادَ وزِمامُ كُلِّ مُفَرَّج وَهُوَ الوَسَاع.
وَيُقَال: المُفَرَّجُ: الَّذِي بَان مِرْفقُهُ عَن إِبطِهِ.
ويُقال: أَفْرجَ القومُ عَن قَتيل، إِذا انْكَشفوا، وأَفْرَجَ فلانٌ عَن مَكَان كَذَا وَكَذَا، إِذا أخَلَّ بِهِ وتَركه.
ويُقال: مَا لهَذَا الْغمّ من فُرْجَة وَلَا فَرْجَةٍ وَلَا فِرْجَة، وأَخْبرني المُنذريّ. عَن ابْن اليَزيديّ، عَن أبي ناجِية، عَن ابْن الأَعْرابيّ أَنَّه أَنْشد:
رُبّما تكْرَهُ النُّفوس من الأمْ
رِ لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ العقَالِ
قَالَ: يُقَال فُرْجَةْ وفَرْجَةٌ فُرْجَةٌ اسْم، وفَرْجَةٌ مصدر، وفُروجُ الأَرْض نَواحيها.
اللِّحيانيّ: قَوْسٌ فَرِيجٌ، إِذا بانَ وَتَرُها عَن كَبِدِها، وَهِي الفارِجُ أَيْضا.
وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: هِيَ الفارِجُ والفُرُج، وَرَوَاهُ أَبُو عُبيدِ عَنهُ.
وَيُقَال: رَجُل أَفْرَجُ الثَّنايا، وأَفْلَجُ الثَّنايا، بِمَعْنى وَاحِد.
ابْن السِّكّيت: قَالَ الأصمعيّ: الفَرَجانُ: خُراسانُ وسِجِسْتَان، وأَنْشد قَول الغُدانِيّ:
على أَحَدِ الفَرْجَيْن كَانَ مُؤَمَّري
أَبُو زيد: يُقَال للمُشْط: النَّحِيتُ، والمُضَرِّجُ والمِرْجَلُ، وَأنْشد أَحْمد بن يحيى لبَعْضهِم:
فاتَه المَجْدُ والعلاءُ فأَضْحَى
يَنْفُضُ الْخِيسَ بالنَّخِيتِ المُفَرِّج
أَرَادَ بالْخِيس لَحْيَتَه، يَصِفُ رجلا كَانَ شاهِدَ زُور.
وَقَالَ أحمدُ بن عُبَيد: قَالَ أَبُو زيد:
стр. 3014
الْعَرَب تَقول: جرت الدابةُ مَلأى فُروجُها، وفُرُوجُها: مَا بَين قَوائِمها، فالفروج: رَفْعٌ بمَلأَى.
وَيُقَال فِي المذَكَّر: جَرَى الفَرسُ بملأَى فُروجه وَهِي مَا بَين قَوائمه، أَي من شِدَّة إِسْراعه فِي الجري امْتَلأ مَا بَين قوائمه بالغُبار والتُّراب.
وَالْعرب تُسَمِّي مَا بَين القوائم خَوَاء، وَكَذَلِكَ كل فُرْجَةٍ بَين شَيئين.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: الفَارِج: النَّاقَة الَّتِي انْفَرَجت عَن الْولادَة، فَهِيَ تُبْغِضُ الفَحْلَ وتَكْرَه قُرْبَه.
جفر: فِي حَديثِ عُمرَ أنَّه قَضَى فِي اليَرْبوع إِذا قَتَله المحْرِمُ بجِفْرَة.
أَبُو عبيد عَن أَبي زَيْد قَالَ: إِذا بَلغت أولادُ المِعْزَى أربعةَ أَشهر، وفُصِلَت عَن أُمهاتها فَهِيَ الجفار، واحِدها جَفْر، والأنْثى جَفْرَة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الجَفْرُ: الحَمَلُ الصَّغِير، والجَدْيُ بعد مَا يُفْطَم ابْن سِتّة أَشْهر. قَالَ: والغُلام جَفْر.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: الجَفْرة: العَناقُ الَّتِي شَبِعت من الْبَقل والشَّجر، واسْتَغْنت عَن أمهَا، وَقد تجفَّرَت واسْتَجْفَرت: أَي عَظُمت وسَمِنَت.
وَيُقَال: قد تَراغَب هَذَا واستَجْفَر.
قَالَ: وَيُقَال: أُجفِرَ بَطْنُه، واستَجْفَرَ بطنُه، أَي عَظُم.
حكى ذَلِك كلّه عَنْهُم شِمرٌ فِي كِتابه، وَقَالَ:
جُفْرَةُ البَطْنِ بَاطِن الْمُجْرئِشّ
وَقَالَ غَيره: جُفْرَة كلِّ شَيْء وَسَطه ومُعْظمه.
أَبُو عبيد، عَن أَبي زيد: الجَفْرُ: البِئْر لَيست بمَطْوِيَّة.
وَقَالَ غَيره: الجُفْرةُ: حُفْرةٌ واسِعة من الأَرْض مُستديرة.
أَبُو عبيد، عَن الأَحْمر: الجَفيرُ والْجَشِيرُ مَعًا: الكِنانة وَهِي الجَعْبة.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَفير شِبْه الكِنانة إلاّ أنَّه أَوْسع، يُجْعَلُ فِيهِ نُشَّابٌ كَثير.
ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (صُوموا ووفِّروا أَشْعَارَكم، فَإِنَّهَا مَجفَرَةٌ) .
أَبُو عبيد: يَعْني مَقْطَعَةٌ للنِّكَاح، ونَقْصٌ للْمَاء.
وَيُقَال للبعير إِذا أكْثَر الضِّرابَ حَتَّى يَنْقَطع قد جَفَرَ يجْفُر جفوراً، فَهُوَ جافر.
وَقَالَ ذُو الرّمة فِي ذَلِك:
وَقد عارضَ الشِّعْري سُهَيلاً كأنّه
قريعُ هِجانٍ عارَضَ الشوك جافرُ
وَقَالَ اللَّيْث: رجل مُجْفِر.
وَقد أَجفَرَ إِذا تَغَيَّرت رائحةُ جَسَدِه.
أَبُو عبيد، عَن الفَراء: كُنْتُ آتِيكم، فقد
стр. 3015
أجْفَرْتكم، أَي تركتُ زِيارتكم وقَطَعتها.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للرَّجل الَّذِي لَا عَقْل لَهُ: إنَّهُ لَمُنْهدِمُ الجال، ومُنْهدِم الجَفْر.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الْجُفَرِيُّ والكُفَرِي: وِعاءُ الطَّلْع. وإبلٌ جِفارٌ، إِذا كَانَت غِزَاراً، شُبِّهت بِجِفَار الرَّكايا.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أجْفَرَ الرجل، وجَفَر وجَفَّر: إِذا انْقَطع عَن الجِماع، وَكَذَلِكَ اجتَفَرَ، وَإِذا ذَلَّ قيل: اجْتَفَر.
رفج: قَالَ اللَّيْث: الرُّفوجُ: أصْلُ كَرَبِ النَّخل؛ وَلَا أَدْرِي: أَعربِيٌ أمْ دَخيل.
فجر: قَالَ اللَّيْث: الفَجْرُ: ضَوْءُ الصُّبح، وَقد انْفَجر الصُّبح.
وَيُقَال للصُّبْح المُستطير فَجْرٌ، وَهُوَ الصَّادق. والمستطيل الكاذِب يُقَال لَهُ: فجر أَيْضا.
وَأما الصُّبْح فَلَا يكونُ إِلَّا الصَّادق.
والفَجْرُ: تفجيرُك المَاء. والمَفْجَرُ: الْموْضعُ الَّذِي يَفْجَرُ مِنه.
وَيُقَال: انْفجَرت عَلَيْهِم الدّواهي، إِذا جَاءَهُم الكثيرُ مِنْهَا بَغْتَه، وأيّام الفِجار: أَيّام وقائع كَانَت بعُكاظ، تفاخروا فِيهَا فاجْتَربوا واستَحَلُّوا الحُرُمات.
والفجور: الرِّيبة والكَذِب من الفُجور. وَقد رَكِبَ فلانٌ فَجْرةً وفَجار لَا يَجْرِيان إِذا فَجَرَ وكَذب، وَقَالَ النّابغة:
إنّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنَا بَيْننا
فَرحَلْتُ بَرّةَ، وارْتحلْتَ فجارِ
أَبُو عبيد: الفَجَرُ الجُودُ الْواسعُ، وَالْكَرم.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعْرابيّ: أفْجر الرجل، إِذا جَاءَ بالْفَجَرِ، وَهُوَ المَال الْكثير، وأَفْجرَ إِذا كَذَب، وأفجر إِذا عَصَى بِفَرْجِه، وأُفجر إِذا كَفَر، ومثلُه فَجَرَ وفَجَّرَ.
قَالَ وَقَوله: ونَتْرُك من يَفْجُرُك، أَي من يَعْصيك، ومَنْ يُخَالفك.
وَقَالَ رجلٌ لعمر وَقد اسْتأذنه فِي الجِهاد فمنَعَه لضَعْف بَدَنه، فَقَالَ: إِن أطْلَقْتَني وإلاّ فَجَرْتُك، أَي عَصَيْتُك.
وأفْجَرَ: مَال مِنْ حَقَ إِلَى بَاطِل. وأفجَرَ يَنْبوعاً من مَاء، أَي أخْرجه.
وَقَالَ شَمِر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: الفَجور والفَاجِر: المخطِىء، والفُجورُ خِلاف البِرّ، والفاجِرُ المائِلُ، والسَّاقطُ على الطَّريق. وفَجَر أَي كَذَب، وَأنْشد:
قَتَلْتُمْ فَتًى لَا يَفْجُر الله عامِداً
وَلَا يَجْتَوِيه جارُهُ حِين يُمْحِلُ
أَي لَا يَفْجُرُ أمْر الله، أَي لَا يَميلُ عَنهُ وَلَا يَتْركه.
وَقَالَ شِمر: قَالَ الْهوازِنيّ: الافْتِجارُ فِي الْكَلَام اخْتِراقُه من غير أَن يَسْمَعه من أحد، أَو يَتَعَلَّمه، وَأنْشد:
стр. 3016
نَازعِ القَومَ إِذا نازَعْتَهم
بأريبٍ أَو بَحَلَاّفٍ أبَلْ
يَفْتَجِرُ القولَ وَلم يَسْمَعْ بِهِ
وهُو إنْ قيلَ: اتّق الله، احْتَفَل
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جَلَّ وعَز: ﴿ (بَنَانَهُ بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ (الْقِيَامَة: ٥) . حدَّثني قيسٌ، عَن ابْن حُصَيْن، عَن سعيد بن جُبَيْر قَالَ: تَقول: سَوف أَتُوبُ، سَوف أَتُوب.
قَالَ: وَقَالَ الكَلْبِيّ: يُكْثِرُ الذُّنوبَ، ويُؤَخِّرُ التَّوْبة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنَاهُ أَنه يُسَوِّفُ بالتَّوبة، ويُقَدِّمُ الأعمالَ السَّيِّئة. قَالَ: ويجوزُ وَالله أعلم أنَّه يكْفُر بِمَا قُدَّامَه من الْبَعْث.
وَقَالَ المؤرَّج: فَجر إِذا رَكِبَ رَأْسَه، فمضَى غيرَ مُكْتَرثٍ. قَالَ: وَقَوله: ﴿الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ﴾ ، ليمْضيَ رَاكِبًا رَأسه. قَالَ: وفَجرَ أخْطأَ فِي الْجَواب. وفجر من مَرضه، إِذا بَرَأَ. وفَجرَ، إِذا كلَّ بَصَرُه.
وَقَالَ ابْن شُميْل: الفُجورُ رُكوب مَا لَا يَحِلّ. وحَلَفَ فلَان على فَجْرة، واشْتَمَلَ على فجرة، أَي رَكِبَ أمْراً قبيحاً من يَمِين كاذِبة، أوْ زِنًى، أوكَذِب.
قلت: والفَجْرُ أصلهُ الشَّقّ، وَمِنْه أُخِذَ فجرُ السِّكْر، وَهُوَ بَثْقُه. وسُمِّيَ الفَجْر فجراً لانفِجَارِه، وَهُوَ انْصِداعُ الظُّلمة عَن نور الصُّبْح.
والفجورُ أصْلُه الميْلُ عَن القَصْد.
قَالَ لَبيد:
وإنْ أَخَّرتَ فالْكِفْلُ فاجِر
والكاذبُ فاجِر، والمكَذَّبُ بِالْحَقِّ فاجِر، والكافِرُ فاجِر، لميْلِهم عَن الصِّدْق والقَصْد.
وَقَول الأعرابيّ لعُمَر:
اغْفِرِ اللهمَّ إنْ كانَ فَجَرْ
أَي مالَ عَن الْحق.
وَقيل فِي قَول الله: ﴿ (بَنَانَهُ بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ (الْقِيَامَة: ٥) . أَي: ليُكَذِّب بِمَا أَمامه من البعْث، والحِساب والجَزاء، وَالله أعْلم.
ج ر ب
جرب، جبر، رَجَب، ربج، برج، بجر: مستعملات.
جرب: قَالَ اللَّيث: الجَربُ مَعْروف. والجَرْباءُ من السَّماء: النّاحِيَة الَّتِي لَا يَدور فِيهَا فَلَكُ الشَّمس وَالْقَمَر.
وأَخْبَرني المُنْذِرِيّ، عَن أَبي الهَيْثِمِ أَنه قَالَ: الْجَرْبَاءُ: السَّماءُ الدُّنيا، وَهِي الملْسَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: أَرْضٌ جَرْباءُ: إِذا كانَت مُمْحِلَةً لَا شيءَ فِيهَا.
стр. 3017
وَقيل سُمِّيت السَّماء الدُّنيا جَرْباء، لما فِيهَا من الْكَوَاكِب. أَبو عُبيد، عَن الأصمعيّ، قَالَ: الْجِربياءُ من الرِّياح الشَّمالُ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: الْجِربِياءُ الرِّيحُ الَّتِي تَهُبُّ بَين الْجَنوبِ والصَّبا.
وَقَالَ اللَّيث: الْجِرْبياءُ شَمالٌ بارِدَة.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْش: إِنَّما جِرْبِياؤُها بَرْدُها، فَهَمَزَ.
ثعْلب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: الجَرْباءُ الْجَارِيَةُ المَلِيحَة، سُمِّيتْ جَرْباء لأنَّ النِّساء يَنْفِرْنَ عَنْها لتَقْبِيحِها بمَحاسِنها محاسِنَهُنّ. وَكَانَ لعَقِيل بن عُلَّفَة المُرِّي بِنْتٌ يُقال لَهَا الجَرْباء، وَكَانَت من أَحْسَن النِّساء.
وجَرِبَ البعيرُ يَجْرَبُ جَرَباً فَهُوَ جَرِب وأَجْرَب.
وَقَالَ: والجريبُ من الأَرْض نِصْفُ الفِنْجان، والجريب مِكْيالٌ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَقْفِزَة.
قلت: الْجَريبُ من الأرْض مِقدارٌ مَعْلوم الذرع والمساحة، وَهُوَ عَشَرةُ أَقْفِزَة، كلّ قِفيزٍ مِنْهَا عَشَرةُ أَعْشِراء، فالعَشِيرُ جُزْةٌ من مائَة جُزْءٍ من الْجَرِيب.
وَقَالَ اللَّيث: الْجَرِيبُ الْوادي وجَمْعُه أَجْرِبة، قَالَ: وجَريبُ الأَرْض جمعه جُرْبان، وَالْعدَد أَجْرِبة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الجِرْبُ: القَرَاح، وجَمعه جِرَبَه، والجِربة: البُقْعَةُ الحَسَنَةُ النَّبات، وَجَمعهَا جِرَب.
قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَالَ أبُو عُبَيْدة الجِرْبَةُ المَزْرَعَة.
وَقَالَ بشر:
على جِرْبِةٍ يَعْلو الدِّيارَ غُرُوبها
وَقَالَ ابنُ الأعْرابيّ: الْجَرَبُ العَيْب.
وَقَالَ غَيره: الجَرَبُ الصَّدَأُ يرْكَبُ السَّيف.
أَبُو عُبيدٍ عَن الأصْمعيّ: رَجُلٌ مُجَرِّبٌ ومُجَرَّبٌ، وَهُوَ الَّذِي قد جَرَّبَ الأمُورَ وعَرفها. والمُجَرَّبُ أَيْضا: الَّذي جُرِّب فِي الْأُمُور وعُرِف مَا عِنْده.
أَبُو عُبيد، عَن الأَحْمر: جِرابُ البِئْر اتِّسَاعُها.
وَقَالَ غَيره: جِرابها مَا حَوْلَها. ويُقال: اطْوِ جِرَابَها بالحِجارة.
وَقَالَ اللَّيث: جِرابُ البِئْر جَوْفُها من أَوَّلِها إِلَى آخِرِها.
قَالَ: والجِرابُ وِعاءٌ من إِهابِ الشّاءِ، لَا يُوعَي فِيهِ إِلَاّ يَابِس، والجميع: الْجُرُب.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: عِيالٌ جَرَبَّةٌ: يَأكلون أَكْلاً شَديداً وَلَا ينْفعون. قَالَ: والجرَبَّةُ الحُمرُ الشِّداد الغِلاظ. والجرَبَّةُ من أَهْلِ الحاجَة، يَكونون مُسْتَوِين.
وَقَالَ ابنُ بُزُرْج: الجَرَبَّةُ: الصّلامَةَ من الرِّجال الَّذين لَا يُساء لَهُم، وهم مَعَ أمِّهم.
стр. 3018
وَقَالَ الطِّرِمّاح:
وحَيَ كِرامٍ قد هَنَأْنا جَرَبَّةٍ
ومَرَّتْ بهم نَعْماؤُنا بالأَيامِنِ
قَالَ: جَرَبَّةٌ صِغارُهم وكِبارُهم. يَقُول: عَمَمْناهُمْ ولَم نخُصَّ كبارَهم دون صِغَارِهم.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الجَربُّ من الرِّجال القَصيرُ الخَبُّ، وَأنْشد:
إنَّكَ قد زَوَّجْتَها جَرَبا
تَحْسِبُه، وَهُوَ مُخَنْذٍ، صَبَّا
أَبُو عُبيد، عَن الفَرّاء، قَالَ: جُرُبَّانُ السَّيْفِ حَدُّه أَو غِمْدهُ. وعَلى لَفْظِه جُرُبَّانُ القَمِيص.
شَمِر، عَن ابْن الأعْرابيّ: الجُرُبَّان قِرابُ السَّيْفِ الضَّخْم، يكون فِيهِ قَوْسُ الرَّجُل وسَوْطُه، وَمَا يَحْتاجُ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الرَّاعي:
وعَلى الشَّمائِلِ أَن يُهاجَ بِنَا
جُرْبان كلِّ مُهَنَّد عَضْبِ
وَقيل: جُرُبَّان الْقَمِيص هُوَ بالْفارِسيَّة كَرِيبان، وَهُوَ الجَيْب.
وَقَالَ اللَّيث: الجَوْربُ لِفَافةٌ الرِّجْل.
ابنُ السِّكّيت: الأجرَبان عَبْسٌ وذُبْيان. وَأنْشد:
وَفِي عِضَادَته اليُمنى بَنو أَسَدٍ
والأجْرَبان: بَنو عبس وذُبْيانُ
والجريبُ: وادٍ مَعْروفٌ فِي بِلاد قَيْس، وحَرَّةُ النَّار بِحِذَائِهِ. أَبُو زيد: من أَمْثالهم: أَنت على المُجَرَّب، قالتها امرأَةٌ لِرَجُل سَأَلَهَا بَعْدَمَا قَعَدَ بَين رِجْليها، أَعَذْراءٌ أَمْ ثَيِّب؟ فَعِنْدَ ذَلِك قَالَت: أَنْتَ على المُجَرَّب.
يُقالُ: عِنْد جَوَاب السَّائل عَمَّا أَشْفَى على عِلْمِه.
رَجَب: قَالَ اللَّيث: رَجَبُ شَهْر، تَقول: هَذَا رَجَبٌ، فَإِذا ضَمُّوا إِلَيْهِ شَعْبان فهما الرَّجَبان.
وَكَانَت الْعَرَب تُرَجِّبُ، وَكَانَ ذَلِك لَهُم نُسُكاً أَو ذَبائِح فِي رَجَب.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ وَالْفراء: رَجَبْتُ الرَّجُلَ رَجَباً، إِذا هِبْتَهُ وعَظَّمْتَه وَقَالَ شَمِر: رَجَبْتُ الشَّيءَ: هِبْتُه ورَجِبْتُه: عَظَّمتُه وَأنْشد:
أَحْمَدُ رَبِّي فَرَقاً وأَرْجبَه
قَالَ: أرْجَبَهُ، أَي أُعَظِّمهُ. ومِنه سُمِّي شهر رَجَبَ.
وأَنْشَدَ أَبُو عَمْرو:
إِذَا العجوزُ اسْتَنْخَبَتْ فانْخَبها
وَلَا تَهَيَّبْها وَلَا تَرْجَبْها
وَقَالَ شَمِر: رَجَبْتُه عَظَّمْتُه.
أَبُو عَمْروٌ، عَن أَبيه: الرَّاجِبُ المُعظِّمُ لسَيِّده. وَيُقَال: رَجِبَه يَرْجَبُه رَجَباً، ورَجَبَهُ
стр. 3019
يَرْجبُه رَجْباً ورُجُوباً، ورَجَّبَه تَرجِيباً، وأَرْجَبَه إِرْجَاباً.
ومِنه قَول الحُباب بن المُنْذر: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك، وعُذَيقُها المرجَّب.
قلت: وَأما أَبو عُبَيْدة والأصْمَعيّ، فإنَّهما جَعَلا المُرَجَّبَ هَا هُنَا من الرُّجْبَة، لَا من التَّرْجِيب الَّذِي هُوَ من التَّعظيم.
قَالَا: والرُّجْبَة والرُّجْمَة بالْبَاء وَالْمِيم: أَن تُعْمَدَ النَّخْلَةُ الْكَرِيمَة إِذا خِيفَ عَلَيْهَا أَنْ تقعَ لِطولها وكثْرَةِ حَمْلها بِبِناءٍ من حِجارَةٍ تُرَجَّبُ بِهِ أَي تُعْمَدُ بِهِ، ويكونُ تَرجيبُها أَن يَجْعَل حولهَا شوك إِذا وقرت، لِئَلَّا يَرْقأ فِيهَا راقٍ، فيجْنى ثَمَرهَا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الرُّجْمَة بِالْمِيم البِناءُ من الصّخر تُعْمَدُ بِهِ النّخْلة، والرُّجْبَةُ أنْ تُعْمَدَ النَّخلةُ بخشَبَة ذاتِ شُعْبَتين.
أَبُو عُبَيْدَة: رَجبتُ فلَانا بقَوْلٍ سِّيء، ورجَمْتُه بِمَعْنى صَككْتُه.
قَالَ أَبُو تُرَاب: وَقَالَ أَبُو العَميثل مِثْلَه.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: الأرْجَابُ الأمْعاءِ، وَلم يَعْرِفْ واحِدَها.
ورَوى ثَعْلَب عَن ابْن الأعْرابيّ، قَالَ: الرَّجْبُ المِعَى: قَالَ: والرَّاجِبَةُ البُقْعَةُ الملساءُ بَين البَراجِم. قَالَ: والبراجمُ المُشَنَّجاتُ فِي مَفَاصِل الأصَابع، وَفِي كلِّ إصْبَع ثلاثُ بُرْجُمات، إلاّ الإبْهام فلهَا بُرْجُمَتان.
وَقَالَ اللَّيْث: بُرْجُمَة الطَّائر. الإصْبَع الَّتِي تلِي الدّائرة من الجانِبين الوحْشِيّيْن من الرِّجلين.
قَالَ: ورجَّبتُ النّخْل تَرْجِيباً، وَهُوَ أَن تُوضَع عُذُوقُها على سَعفِها، ثمَّ تُنْضَدُ وتُشَدُّ بالخوص، لِئَلَّا يَنْفُضُها الرّيح، وَقد يُقَال أَيْضا: هُوَ أَن يُوضَعَ الشَّوك حَوْل العُذُوق لِئَلَاّ تُقْطَف. وَأنْشد أَبُو عبيد:
والعادِياتُ أسابِيُّ الدِّماء بهَا
كأَنَّ أعْناقَها أنْصابُ ترْجِيبِ
وَهَذَا الْبَيْت يَدُلُّ على صِحَّةِ قَول من جَعلَ الترجِيبَ دعْماً للنّخلة.
برج: قَالَ اللَّيْث: البُرْجُ واحِدٌ من بُرُوج الفَلَك، وَهِي اثْنَا عَشَر بُرْجاً، كلّ بُرْج مِنْهَا مَنزِلان، وثُلُثٌ مَنْزِلٌ للقمر، وَثَلَاثُونَ دَرجةً للشمس إِذا غَابَ مِنْهَا سِتّة ولكلّ بُرْج اسمٌ على حِدة فَأَوَّلها الحَمَلُ، وَأول الحَمل الشَّرَطان، وهما قَرْنا الحَمَل كَوْكَبان أَبيضان إِلى جَنْب السَمكة، وخَلْفَ الشَّرَطَيْن البُطَيْن، وَهِي ثَلاثةُ كَواكب، فهذان مَنْزِلان، وثُلثُ الثريا من بُرْج الْحمل.
وَقَالَ أَبو إسْحاق فِي قَول الله: ﴿﴾ (البروج: ١) قيل: ذَات البُروج، ذاتِ الْكَوَاكِب، وَقيل: ذاتِ القصُور، لِقُصُورٍ فِي السَّماء.
стр. 3020
سَلَمة، عَن الْفراء: اخْتَلفوا فِي البُروج، فَقَالُوا: هِيَ النُّجوم، وَقَالُوا: هِيَ البُروجُ المعرُوفَة، اثْنا عَشَر بُرجاً، وَقَالُوا: هِيَ قُصورٌ فِي السَّمَاء.
وَالله أعلمُ بِمَا أَراد.
وَقَوله جَلَّ وعَزَّ: ﴿وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ (النِّسَاء: ٧٨) . البروج هَاهُنَا الحُصُون، واحدُها بُرْج.
وَقَالَ اللَّيث: بُرُوج سُورِ الْمَدِينَة والحصن: بُيوتٌ تُبْنَى على السّور، وَقد تُسمّي بيُوت تُبْنَى على نَواحِي أَركان الْقَصْر بُروجاً.
قَالَ: وثَوْبٌ مُبَرَّج، قَدْ صُوِّرَت فِيهِ تَصاوِيرُ كَبُروج السُّور.
قَالَ العجّاج:
وَقد لَبِسنَا وَشْيَه المبَرَّجا
وَقَالَ أَيْضا:
كأَنَّ بُرْجاً فَوْقَها مُبَرَّجا
شَبَّه سَنامها ببُرْج السُّور.
قَالَ: والبَرَجُ: سَعَةُ بَياضِ الْعين مَعَ حُسْن الْحَدَقَة. وإذَا أَبْدَت المرأَةُ محاسِنَ جِيدها وَوَجْهَها، قيل: تَبَرَّجَتْ وتُرِي مَعَ ذَلِك من عَيْنَيها حُسْنَ نَظر، كَقَوْل ابْن عِرس فِي الجُنَيْد بن عبد الرحمان يهجوه:
يُبْغَضُ من عَينيكَ تَبْرِيجُها
وصُورةٌ فِي جَسَدٍ فاسدٍ
قَالَ الزّجاج فِي قَوْله: ﴿جَعَلَ فِى السَّمَآءِ بُرُوجاً﴾ (الْفرْقَان: ٦١) قَالَ: البروج الْكَوَاكِب الْعِظَام، قَالَ: والْبَرَجُ، تَباعُد مَا بَين الحاجبين. قَالَ: وكل ظَاهر مُرْتَفع فقد بَرَج، وَإِنَّمَا قيل لَهَا البروج لظهورها وبيانها وارتفاعها.
أَبُو عُبيد، عَن أَبي عَمْرو: البَرَجُ، أَن يكونَ بَياضُ الْعين مُحْدِقاً بالسَّواد كُلِّه، لَا يغيبُ من سَوادِها شَيْء.
قَالَ أَبُو زيد: البَرَجُ، نَجَلُ الْعين، وَهُوَ سَعَتها.
وَقيل: الَبَرجُ، سَعَةُ الْعين فِي شِدَّة بَيَاض بَياضِها.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: بَرِجَ الرَّجُل إِذا اتَّسَعَ أَمْره فِي الأَكْل والشُّرب.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتِ بِزِينَةٍ﴾ (النُّور: ٦٠) ، التَّبرُّحُ إظهارُ الزِّينة، وَمَا يُسْتَدْعَى بِهِ شهوَةُ الرَّجل.
وَقيل: إِنَّهن كُنَّ يتكَسَّرْن فِي مَشْيِهِنَّ ويَتَبَخْتَرْن.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: ﴿فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ﴾ (الْأَحْزَاب: ٣٣) ذَلِك فِي زمن وُلِدَ فِيهِ إبراهيمُ النبيُّ ﷺ كَانَت المرأةُ إذْ ذَاك تلْبسُ الدِّرع من اللُّؤْلؤ غير مَخيط من الْجَانِبَيْنِ، وَيُقَال: كَانَت تَلبسُ الثِّيَاب تَبلغُ المالَ لَا تُواري جسدَها، فأُمِرْنَ أَلَاّ يفعلْنَ ذَلِك.
стр. 3021
وَقَالَ اللَّيْث: حِسابُ البُرجان، هُوَ قَوْلك: مَا جُداءُ كَذَا فِي كَذَا، وَمَا جَذْر كَذَا فِي كَذَا، فجداؤه: مبلَغهُ، وجذرُه: أَصله الَّذِي يُضرَبُ بعضُه فِي بعض، وَجُمْلَته البُرجان.
يُقَال: مَا جَذْرُ مائَة؟
فَيُقَال: عشرَة.
وَيُقَال: مَا جُداء عشرَة فِي عشرَة؟
فَيُقَال: مائَة.
وَقَالَ شَمَر: بُرْجان: جِنْسٌ من الرُّوم ويُسَمَّوْنَ كَذَلِك.
قَالَ الْأَعْشَى:
وهِرَقْلٌ يَوْم ذِي ساتيدَمَا
مِنْ بني بُرْجَانَ فِي البَّأْسِ رُجُحْ
يَقُول: هُمْ رُجُحٌ على بني برجان أَي هُمْ أَرْجحُ فِي القِتال، وَشدَّة الْبَأْس مِنْهم.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أبْرَج الرجلُ إِذا جاءَ ببنينَ مِلاح.
قَالَ: والْبارِجُ المِلاّحُ الفَارِهُ.
أَبُو نصْر عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: البَوَارِج السُّفُنُ الْكِبَار، واحدتها بارجةٌ، وَهِي القَوادِسُ والخلايا.
وَقَالَ اللَّيْث: البارجة السَّفينةُ من سُفن الْبَحْر تُتَّخَذُ لِلْقِتَالِ.
جبر: قَالَ الله جلّ وَعز: (إنَّ فِيهَا قَوماً جَبَّارين) .
قَالَ أَبُو الْحسن اللِّحيانيّ: أَرادَ الطُّولَ والقُوَّة والعِظَم، وَالله أعلمُ بذلك.
قلت: كأَنه ذَهبَ بِهِ إِلَى الجبَّارِ من النَّخيل، وَهُوَ الطَّوِيل الَّذِي فاتَ يَد المُتناوِل.
يُقَال: رجلٌ جبّار إِذا كَانَ طَويلا عَظِيما قويّاً، تَشْببها بالجبار من النَّخيل.
وأمل قَوْله جلّ وَعز: ﴿للهوَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٣٠) .
فإنَّ الجبارَ هاهُنا القَتَّالُ فِي غير حق، وَكَذَلِكَ قولُ الرجل لمُوسَى: (إنْ تُريدُ إلَاّ أَنْ تكونَ جبَّاراً فِي الأَرْض) . أَي قَتَّالاً فِي غيرِ حق.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: والجبَّار المُتَكبِّرُ عَن عبَادَة الله تَعَالَى، وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً﴾ (مَرْيَم: ١٤) ، وَكَذَلِكَ قَول عِيسَى: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّاراً شَقِيّاً﴾ (مَرْيَم: ٣٢) أَي مُتَكبِّراً عَن عبَادَة الله.
والجبار أَيْضا: القاهِرُ الْمُسَلَّط. قَالَ الله: ﴿يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ﴾ (ق: ٤٥) ، أَي بمُسَلَّط فَتَقْهرهم على الْإِسْلَام.
والجبارُ: الله ﵎، القاهرُ خلْقَه على مَا أَرَادَ.
وَقَالَ ابْن الأنباريّ: الجبارُ فِي صفةِ الله الَّذِي لَا ينَال، وَمِنْه قيل للنخلة إِذا فَاتَت يدَ المتناول: جبارَة. مأخوذٌ من جبَّارِ النَّخْل.
стр. 3022
وَرَوى سلمةُ عَن الْفراء أَنه قَالَ: لم أسمع فَعَّالاً من أَفْعَل إلَاّ فِي حرفين وهما: جبّار من أَجْبَرْتُ، وَدَرَّاك من أَدركتُ.
قلت: جعَلَ جبّاراً فِي صفَةِ الْعباد من الإجبارِ، وَهُوَ القَهّرُ والأكْراه لَا من (جَبَرَ) .
أبُو عُبيد، عَن الأَحمرِ: فِيه جَبَرِيَّةٌ وجَبَرُوَّةٌ، وجَبَروت وجُبُّورَةُ وجَبُّورَةٌ أَيْضاً، وأَنشَدَنا:
فإنَّك إنْ عادَيْتَني غَضِبَ الْحصا
عَلَيْكَ، وذُو الْجَبُّورَةِ الْمتَغَترِفُ
وَفِي الحَدِيث: أنَّ امْرَأَة حَضَرت النَّبيّ ﷺ فأَمَرها بأَمْرٍ فتَأَبَّتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: (دَعُوها فإِنَّها جَبَّارة) أَي عَاتِيَةٌ مُتَكَبِّرة.
وَقَالَ اللَّيْت: قَلْبٌ جَبَّار، ذُو كِبْرٍ لَا يَقْبَلُ مَوْعِظَة.
عَمْرو، عَن أَبِيه قَالَ: يُقَال للْملك جَبْرٌ، وَقَالَ: والجَبْرُ الشُّجاع وَإِن لَمْ يَكُنْ مَلِكاً. والْجَبْرُ: تَثْبيتُ وقّوع الْقَضَاءِ والْقَدَر.
أَبُو عُبَيد عَن أَبي عَمْرو: الْجَبْرُ الرَّجلُ.
وَقَالَ ابنُ أَحْمر:
وانْعَمْ صَباحاً أَيُّها الْجَبْرُ
قيل: أرادَ أَيهَا الرَّجُل، وَقيل: أرادَ أَيُّها المَلْكِ. والْجَبر أَنْ تُغْنِيَ الرَّجُلَ من الْفَقْرِ، أَوْ تَجْبُرَ عظْمَة من الكَسْر.
قَالَ: والإِجْبارُ فِي الحُكْم، يُقَال: أَجْبَرَ الْقاضِي الرَّجُلَ على الحُكْمِ إِذا أكْرَهَه عَلَيْهِ.
وأَخْبَرنِي الإياديّ عَن أَبِي الّهَيْثَم أَنَّه قَالَ: جَبَرْتُ فَاقَة الرَّجُلِ أَجْبُرُها، إِذا أَغَنَيْتَه.
قَالَ: والجَبُرُيَّة، الَّذين يَقُولون: أَجَبَر اللَّهُ الْعِبَادَ على الذُّنُوب أَيْ أَكْرَهَهُمْ ومَعاذَ اللَّهِ أَنْ يُكْرِهَهُمْ على مَعْصَية ولكنَّه قد عَلِمَ مَا الْعِبادُ عامِلون، وَمَا هُمْ إِلَيْهِ صائِرُون.
قلت: وَهَذَا مَعْنى الْإِيمَان بالْقَضاء والْقَدر إنّما هُوَ عِلْمُ الله السَّابق فِي خَلْقِه، وَقد كَتَبه عَلَيْهِم، فهم صائرون إِلى مَا عَلِمه، وكُلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ لَهُ.
وروى الأَعْمش عَن إِسْمَاعِيل بن رَجاءِ عَن عُمَيْر مَوْلى ابّن عبّاس، عَن ابنِ عبّاس فِي جِبْريل ومِيكائيل: كَقَوْلِك عبد الله، وعبدِ الرحمان، وَكَانَ يحيى بن يعمر يَقرأ.
قَالَ أَبَو عُبيد قَالَ الأصمعيّ: معنى إيل الرُّبُوبِيَّة، فأُضِيفَ جَبْروميكا إِليه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: جَبْر هُوَ الرَّجُل.
قَالَ أَبُو عُبيد: فَكأَنّ مَعناه عَبْد إيل، رَجُلُ إيل.
قَالَ: فَهَذَا تأْويل قَوْله: عبد الله، وَعبد الرحمان، وَكَانَ يحيى بن يَعْمر يَقْرؤها (جَبْرِئلّ) ، وَيَقُول: جَبْرَ: عبْد، والّ: هُو الله.
قلت: وَفِي جِبْريل لغاتٌ كَثِيرَة، قد
стр. 3023
حَصَّلْتُها لَك فِي رُباعيِّ الْجِيم.
وَقَالَ اللّحيانيّ: يُقَال: أَجْبَرْتُ فلَانا على كَذا، أُجْبِره إجْباراً، فَهُوَ مُجْبَر، وَهُوَ كَلَام عامَّة الْعَرَب أَي أَكْرَهْتُه عَلَيْهِ.
وتَمِيمٌ تَقول: جَبَرْتُه على الأَمْرِ أَجُبُرُهُ جَبْراً وجُبُوراً بغَير ألف. قلت: وَهِي لُغَةٌ مَعْرُوفَة وَكثير من الحجازين يَقُولُونَهَا.
وَكَانَ الشّافعيّ يَقُول: جَبَرَه السُّلْطَان بِغَيْر ألفِ، وَهُوَ حِجَازِيٌّ فَصِيحٌ.
وَقيل لِلْجَبرِيَّة: جَبْرِيَّةٌ، لأَنَّهم نُسِبُوا إِلَى القَوْل بالْجَبْر، فهما لُغَتَانِ جَيِّدتان جَبَرتُه وأَجْبَرْتُه، غير أنَّ النَّحويين أسْتَحبوا أَنْ يَجْعلوا حَبَرْتُ لجَبْرِ الْعَظْم بعد كَسْره وجَبْر الْفَقِير بعد فَاقَته، وأَن يكون الإِجْبارُ مَقَصوراً على الإكْراه، وَلذَلِك جعل الفَراء الجَبَّار من أَجْبَرْتُ، لَا من جَبَرْت، وَجَائِز أَن يكون الجبَّار فِي صِفَةِ الله، من جَبْرِه الْفَقير بالْغِنَى، وَهُوَ ﵎ جابرُ كُلِّ كَسير وفَقير، وَهُوَ جَابر دِينه الَّذي ارْتَضاه كَمَا قَالَ العَجَّاج:
قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الألَهُ فَجَبَرْ
وَقَالَ اللِّحيانيّ: جَبَرْتُ اليتيمَ والفَقير أَجْبُرُه جَبْراً وجُبُوراً، فَجَبَرَ يَجْبُرُ جُبُوراً، وانْجَبَرَ انْجِباراً، واجْتَبَرَ اجْتِباراً، بِمَعْنى واحِد.
وَيُقَال أَيْضا: جَبَّرْتُ الكسيرَ أُجَبِّرُه تَجْبِيراً، وجَبَرْتُه جَبْراً، وأَنْشَد:
لَها رِجْلٌ مُجَبَّرَةٌ تَخُبُّ
وأُخْرى مَا يُسَتِّرها وَجَاحُ
وَيُقَال: تَجَبَّر فلَان: إِذا عَاد إِليه من مَاله بعضُ مَا كَانَ ذَهَب. وتَجَبَّر النَّبتُ وَالشَّجر، إِذا نَبَتَ فِي يابِسة الرَّطْب.
وَيُقَال: قد تَجَبَّر فلَان مَالاً، أَي أَصَاب، وَقَوله:
تَجَبَّرَ بَعْدِ الأَكْلِ فَهُوَ نَمِيصُ
فَمَعْنَاه: أَنَّه عَاد نَابتاً مُخَضَرّاً، بَعْدَمَا كَانَ رُعِيَ، يَعْنِي الرَّوض.
وَقَالَ النَّبي ﷺ (الْعَجْمَاءُ جُرْحُها جُبَار) ، والْمَعْدِنُ جُبَار، والبِئْرُ جُبَار وَقد مرّ تَفْسِير العجماء فِي كتاب (الْعين) . والجُبار: الهَدَر وَمَعْنَاهُ أَن تَنْفَلِتَ الْبَهِيمَةُ العجماءُ فَتُصيب فِي انفِلاتها إِنساناً أَوْ شَيئاً فجَرْحُها هَدَر، وَكَذَلِكَ البِئْر العادِيَّة يَسْقط فِيهَا الْإِنْسَان فَيَهْلِك، فدَمُه هَدَر والمعدن إِذا انهار على حَافره فَقتله فدمه هَدَر. قَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: هَذَا جَابر بن حَبّه: اسْم للخبز.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الْجَبائِرُ الأسْوِرَة، واحِدتها جِبَارَة وجَبِيرَة.
قَالَ الْأَعْشَى:
فَأَرَتْكَ كَفّاً فِي الْخِضا
بِ ومِعْصَماً مِلْءَ الْجِبَارَة
وَيُقَال للخشباتِ الَّتِي تُوضع على مَوْضع الْكسر لِيَنْجَبِر على اسْتِوَاء: جَبائِر، واحدتها جِبَارَة.
стр. 3024
سَلمَة، عَن الْفراء قَالَ: قَالَ المُفَضَّل: الجُبَار: يَوم الثُّلَاثَاء. قَالَ: والجَبَارَةُ بِفَتْح الجِيم، فِناء الجَبَّان. والجِبَارُ: الْمُلُوك، واحِدُهم جَبْر.
وَفِي الحَدِيث: أَنَّ النَّبِي ﷺ ذكرَ الْكافِر فِي النَّار، فَقَالَ: ضِرْسهُ مثلُ أُحُد، وكَثافَةُ جِلْدِه أَرْبَعُونَ ذِراعاً بِذِراع الجبَّار. قيل: الجَبَّارُ هَا هُنا المِلك. والجبَابِرَةُ: المُلوك. وَهَذَا كَمَا يُقَال: هُوَ كَذَا وَكَذَا ذِراعاً بِذراع المَلك، وأحسِبُه مَلِكاً من مُلوك العَجَم، نُسِبَ إِلَيْهِ هَذَا الذِّراع، وَالله أعلم.
بجر: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الباجِرُ: المُنْتَفِخُ الجَوْف. الْهِرْدَبَّةُ الْجَبان.
أَبُو عبيد، عَن الفرّاء: الباحِر الأحمق بِالْحَاء قلت: وَهَذَا غَيْرُ الباجِر، ولكلَ مَعْنًى.
أَبُو عبيد، عَن الأصْمَعيّ، فِي بَاب إِسْرارِ الرَّجلِ إِلى أَخِيه مَا يَسْتُرُه عَن غَيره أخْبَرْتُه بعُجَرِي وبُجَرِي أَي أَظْهَرتُه من ثِقَتِي بهِ على مَعايِبي، وَقد فَسَّرتُ العُجَرَ فِي بَابه. وأمَّا البُجَر: فالعُروقُ المُتَعَقِّدَةُ فِي الْبَطْن خاصَّة.
ثَعْلَب، عَن ابنْ الأعرابيّ: العُجْرَةُ نَفْخَةٌ فِي الظَّهْر، فَإِذا كَانَت فِي السُّرَّة فَهِيَ بُجْرَة.
قَالَ: ثمَّ تُنْتَقلان إِلَى الهُمومِ والأَحْزان.
قَالَ: ومَعْنى قَول عليّ ﵁: إِلَى الله أَشكو عُجَرِي، وبُجَري، أَي هُمومي وأَحْزَانِي.
قَالَ: وأَبْجَرَ الرَّجُلُ، إِذا اسْتَغْنَى غِنًى كادَ يُطْغِيه بعد فَقْرٍ كادَ يُكْفِرُه.
وأَخبرني المُنْذِريّ عَن السكُدَيْميّ، قَالَ: سأَلت الأصمعيّ فَقلت لَهُ: مَا عُجَرِي وبُجَرِي؟ فَقَالَ: هُمومِي وغُمومِي وأَحْزانِي.
أَبُو عبيد، عَن أبِي زيد: لَقِيتُ مِنْهُ البَجَارِيّ، واحِدها بُجْرِيّ، وَهُوَ السِّرّ والأَمْرُ الْعَظِيم. والْبُجْرُ: الْعَجَب. وَأنْشد أَبُو عبيد:
أَرْمي عَلَيْهَا وهِي شَيْءٌ بُجْرُ
والْقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ حِبَجْرُ
وأمَّا قولُ العَرب: عَيَّر بُجَيْرٌ بَجَرَة، ونَسِيَ بُجَيْرٌ خَبَره؛ فقد حُكِيَ عَن المْفَضَّل أَنه قَالَ: بُجَيْرٌ وبَجَرَة كَانَا أَخَوين فِي الدَّهْر الْقَدِيم، وَذكر قِصَّةً لَهما، وَالَّذِي رَأَيْت عَلَيْهِ أهْلُ اللُّغة أَنهم قَالُوا البُجَيْرُ: تَصْغِير الأبْجَر، وَهُوَ النّاتِىء السُّرَّة، والمَصْدَرُ الْبَجَر، فَالْمَعْنى: أَنَّ ذَا بُجْرَةٍ فِي سُرَّته عَيَّرَ غَيْرَه بِمَا فِيهِ، كَمَا قيل فِي امْرَأَةٍ عَيَّرت أخْرى بِعَيْب فِيهَا: رَمَتْنِي بِدَائِها وانْسَلَّت.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: إنَّه لَيَجِيءُ بالأَباجِير، وَهِي الدَّوَاهي، قلت: وكأنَّها
стр. 3025
جمع بُجْرٍ وأَبْجار، ثمَّ أباجير جمع الْجمع.
وَقَالَ الفرّاء: الْبَجَرُ والْبَجْرُ انْتِفَاخُ الْبَطن، رَوَاهُ عَنهُ سَلمة.
عَمْرو، عَن أَبِيه: الْبَجِيرُ: المَال الكَثير.
وَفِي (نِوادِر الأَعْراب) : ابْجارَرتُ عَن هَذَا الْأَمر، وابْتَارَرْتُ، وابْتَاجَجْتُ أَي اسْتَرخَيْتُ وتَثَاقَلت، وَكَذَلِكَ نَجِرْتُ ومَجِرْتُ.
اللِّحيانيّ: يُقال للرَّجُل إِذا أَكثر من شُرب الْماء، وَلم يَكَدْ يَرْوَى: قد بَجِرَ بَجَراً، ومَجَرَ مَجَراً، وَهُوَ بَجِرٌ مَجِر، وَكَذَلِكَ الممتلىء من اللَّبن، ذكَر ذَلِك فِي بَاب الْبَاءِ وَالْمِيم. ومِثْلُه: نَجِرَ ومَجِرَ فِي بَاب النُّون والمِيم.
ربج: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَبْرَجَ الرَّجلُ، إِذا جَاءَ بِبَنِين مِلَاح، وأَرْبَجَ، إِذا جَاءَ بِبَنِين قِصار.
قَالَ أَبُو عَمْرو: الرَّبْجُ الدِّرهم الصَّغيرُ الْخَفيف.
قلت: وسَمِعْتُ أَعرابياً يُنْشِد وَنحن يَوْمئِذٍ بالصَّمّان:
تَرْعَى من الصَّمّانِ رَوْضاً آرجا
مِنّ صِلِّيَانٍ ونَصِيّاً رابجا
ورُغْلاً باتت بِهِ لَواهِجا
فَسَأَلته عَن الرَّابج، فَقَالَ: هُوَ المُمتَلِىء الرَّيان.
وأَنْشَدَنيه أَعْرابيٌّ آخر فَقَالَ: (ونِصِيًّا رَابِجاً) ، وَهُوَ الكَثِيف المُمتَلىء، وَفِي هَذِه الأرْجوزَة:
وأَظْهَر الماءُ بِها روابجاً
يصف إبِلاً ورَدت مَاء عِدًّا فَنَفَضَتْ جِرَرَهَا، فَلَمَّا رَويت انْتَفَخَت خواصِرها وعَظُمت، وَهِي معنى قَوْله: (رَوابِجَا) .
ج ر م
جرم، جمر، رمج، رجم، مرج، مجر: مستعملة.
جرم: الحرَّاني، عَن ابْنِ السِّكِّيت: الْجَرْمُ: الْقَطْع، يُقَال: جَرَمَه يَجْرِمُه جَرْماً إِذا قَطَعه. والْجِرْمُ: الْجَسَد، والجِرْمُ: الصَّوت.
قَالَ: وحَكَى لنا أَبُو عَمْرو: جِلَّةٌ جَرِيمٌ، أَي عِظَامُ الأجْرام، يَعْني الأجْسام.
ثعلبُ عَن عَمْرو، عَن أَبيه: الْجِرْمُ: البَدَن، والْجِرْمُ: اللَّون، والجِرم: الصَّوْت. وَيُقَال: جَرِمَ لَوْنُه إِذا صَفَا، وجَرِمَ إِذا عَظُمَ جِرْمُه، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ ابنُ الأعرابيّ: وَقَالَ اللّيث: الجَرْمُ نَقيضُ الصَّرْد. وَيُقَال: هَذِه أَرض جَرْمٌ، وَهَذِه أرضٌ صَرْد، وهما دَخيلان مستعملان فِي الحَرّ والْبَرْد.
قَالَ: والْجُرمُ أَلْواحُ الْجَسَد وجُثْمانُه
стр. 3026
ورَجلٌ جَرِيم، وامْرأة جَريمَةٌ: ذاتُ جِرْم وجِسْم.
قَالَ: وجِرْمُ الصَّوت: جَهَارَتُه، تَقول: مَا عَرَفتُه إِلَّا بِجِرْم صَوْته.
قَالَ: والجُرْمُ مَصْدَرُ الجارِم الَّذِي يَجْرِمُ نَفسَه وقَوْمَه شَرّاً، وفلانٌ لَهُ جَرِيمَةٌ إليَّ: أَي جُرْمُ، وَقد جَرَمَ وأَجْرَمَ جُرْماً وإِجْراماً، إِذا أَذْنَب. والجارم: الْجانِي، والمجرمُ، والمذْنِب، وَقَالَ:
وَلَا الْجارِمُ الجانِي عَلَيْهِم بمُسْلَمِ
وَقَول الله جلّ وعزَّ: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ﴾ (الْمَائِدَة: ٢) .
قَالَ الفَراء: القُرّاء قَرءوا: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ ، وَقرأَهَا يَحيى بن وثّاب، والأعْمَش: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ ، من أَجْرَمْتُ، وَكَلَام الْعَرَب بفَتْح الْيَاء.
وَجَاء فِي التَّفْسير: وَلَا يَحْمِلَنَّكُم بُغْضُ قَوْمٍ.
قَالَ: وسَمِعْتُ العربَ تَقول: فلانٌ جَرِيمَةُ أَهْلِه، يُريدون كاسِبَهم، وخَرَجَ يَجْرِمُ قومه، أَي يكسِبهم، فَالْمَعْنى فِيهَا مُتَقارب لَا يَكْسِبَنَّكُمْ بُغْضُ قَوْم أَنْ تَعْتَدوا.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: يُقَال: أَجْرَمَني كَذَا، وجَرَمني وجَرَمت وأَجْرَمت بِمَعْنى وَاحَد.
وَقد قيل: لَا يُجْرِمَنَّكم: لَا يُدْخِلَنَّكُم فِي الجُرْم. كَمَا يُقَال: أَثَمْتُه، أَي أَدْخَلْتُه فِي الْإِثْم.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس قَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ (الْمَائِدَة: ٢) أَي لَا يُحِقَّنَّ لكم لِأَن قَوْله: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ﴾ (النَّحْل: ٦٢) ، إنّما هُوَ حَقٌّ أَنَّ لَهُم النّار.
وَأنْشد:
جَرَمَتْ فَزارَةُ بَعْدَها أَن يَغْضَبُوا
يَقُول: حُقَّ لَهَا.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: أمّا قَوْله لَا يُحقَّنَّ لكم، فَإِنَّمَا أَحْقَقْتُ الشَّيْءَ إِذَا لم يَكُن حَقّاً، فَجَعَلته حَقّاً وإِنَّما معنى الْآيَة وَالله أعلم فِي التَّفسير: لَا يَحْمِلنّكم وَلَا يَكْسِبَنَّكُم.
وَأَخْبرنِي المُنْذِرِيّ عَن الحُسَين بنُ فهم عَن مُحمد بن سَلام عَن يُونُس فِي قَوْله: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ ، قَالَ: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ، وأَنْشَد بيتَ أبي أَسمَاء.
وَأما قَوْلهم: لَا جَرَمَ، فَإِن الفَرّاء زَعَم أَنها كلمة كَانَت فِي الأصْل وَالله أعلم بِمَنْزِلَة لَا بُدّ، وَلَا مَحالة، فكَثُر اسْتِعمالها حَتَّى صَارَت بِمَنْزِلَة حَقّاً.
أَلا تَرى العربَ تَقول: لَا جَرَمَ لآتِينَّكَ، لَا جَرَمَ لقد أَحْسَنْت، فتراها بمنزلَةِ الْيَمين، وَكَذَلِكَ فَسَّرها الْمُفَسِّرُونَ: حَقّاً إِنَّهُم فِي الْآخِرَة هُمُ الأَخْسرون. وَأَصلهَا من جَرَمْتُ، أَي كَسَبْتُ الذَّنْب.
قَالَ الْفراء: ولَيْس قولُ من قَالَ إِن جَرَمْتُ كَقَوْلِك حُقِقْتُ أَو حَقَقْت بِشيء، وَإِنَّمَا
стр. 3027
لَبَّسَ عَلَيْهِ قَول الشَّاعِر:
جَرَمت فَزارَةُ بعْدهَا أَنْ تَغْضَبا
فَرَفَعوا فَزَارة. وَقَالُوا: نَجْعَل العِفل لِفَزَارَة كأَنَّهُ بِمَنْزِلَة حقَّ لَهَا، أَو حُقَّ لَهَا أَنْ تَغْضَب.
قَالَ: وفَزارة مَنْصوبٌ فِي الْبَيْت، الْمَعْنى: جَرَمَتْهُم الطَّعْنَةُ الغَضَبَ، أَي كَسَبَتْهم.
وَقَالَ غير الفرّاء: حَقِيقَة معنى لَا جَرم، أَنَّ (لَا) نَفْيٌ هاهُنا لمَّا ظَنُّوا أنَّهُ يَنْفَعُهم، فَرُدَّ ذَلِك عَليهم، فَقيل: لَا يَنْفعُهم ذَلِك، ثمَّ ابْتَدأَ وَقَالَ: جَرَم أَنَّهُمْ فِي الآخِرة هُمُ الأخْسرون، أَي كَسب ذَلِك العملُ لَهُم الخُسْران، وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ (النَّحْل: ٦٢) ، الْمَعْنى: لَا يَنْفَعُهم ذَلِك، ثمَّ ابتَدأ فَقَالَ: جرَمَ إِفْكُهُمْ وكَذِبُهم لَهُم عَذاب النَّار، أَي كَسَب لَهُم عَذابها، وَهَذَا من أَبْينَ مَا قِيلَ فِيهِ.
وَقَالَ الكسائيّ: من العَرَب من يَقُول: لاذَا جَرَم، وَلَا أَنْ ذَا جَرَم، وَلَا عَن ذَا جَرَمَ، وَلَا جَرَ، بِلَا مِيم، وَذَلِكَ أنهُ كَثر فِي كَلَامهم فَحُذِفَت الْمِيم، كَمَا قَالُوا: حاشَ للَّهِ وَهُوَ فِي الأَصْل (حاشى) . وكما قَالُوا: أيْش، وإِنما هُوَ أيّ شَيْء. وكما قَالُوا سَوْتَرى، وإنَّما هُوَ سَوْفَ تَرى.
قلت: وَقد قيل لَا صِلَةٌ فِي جَرَمَ، وَالْمعْنَى كَسَب لَهُم عَمَلُهم النَّدم.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه أنْشدهُ:
يَا أُمَّ عَمْرٍ وبَيِّنِي لَا أَوْ نَعمْ
إنّ تَصْرِمي فراحةٌ ممَّن صَرَم
أوْ تَصلِي الحَبْلَ فَقد رَثَّ ورَمّ
قلت لَهَا: بيني، فَقَالَت: لَا جَرَمَ
إنَّ الفِراقَ اليومَ، واليومُ ظلمَ
قَالَ: وأخبرَني الطُّوسِيّ عَن الخَرَّازِ، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: لَا جَرَمَ، لقد كَانَ كَذَا وَكَذَا، أَي حقّاً، وَلَا ذَا جَرَ، وَلَا ذَا جَرَم.
والعربُ تَصِلُ كلامَها بِذا، وذِي وذُو، فَيكون حَشْواً وَلَا يعْتد بهَا وَأنْشد:
إنَّ كِلاباً وَالِدِي لَا ذَا جَرَم
أَبُو عُبيد عَن الأصْمَعِيّ: الجُرامَةُ مَا الْتُقِطَ من التَّمر بَعْدَمَا يُصْرَم ويُلْقَطُ من الكَرَب.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: جَرِمَ الرّجل، إِذا صارَ يأْكل جُرَامةَ النّحْل بَين السَّعَف.
وَقَالَ اللَّيث: جَرْم قَبيلَةٌ من الْيمن، وأقَمْت عندَه حَوْلاً مُجَرَّماً.
أَبُو عُبَيد عَن أبي زَيد قَالَ: الْعامُ الْمُجَرَّمُ الْماضي المُكَمَّل.
وروى ابنُ هانِي لأبي زيد: سَنَةٌ مُجَرَّمةٌ، وشَهْرٌ مُجْرَّمٌ، وكَريتٌ فيهمَا، ويَوْمُ مُجْرَّم، وكَرِيتٌ وَهُوَ التَّام.
وَقَالَ اللَّيْث: جَرَّمنا هَذِه السَّنَة، أَي خَرَجْنا مِنْها، وتَجَرَّمت السَّنة.
стр. 3028
وَقَالَ لَبِيد:
دِمَنٌ تَجرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسها
حِجَجٌ خَلَوْنَ خَلالُها وحَرامُها
قلت: وَهَذَا كُله من الجَرْم، وَهُوَ الْقَطْع، كأَنَّ السَّنَةَ لما مَضَتْ، صارَت مَقْطوعة من السَّنَةِ المُسْتَقْبلة.
وَيُقَال: جَاءَ زَمن الْجِرَام والْجَرَام، أَي جَاءَ زمن صرام النَّخل، والجُرَّامُ الَّذين يَصْرِمون التَّمر المَجْرُوم، وفلانٌ جارِمُ أَهْلِهِ وجَرِيمُهم.
وَقَالَ الهذليّ:
جَرِيمَةُ ناهِضٍ فِي رَأَسِ نيقٍ
ترى لعِظامِ مَا جَمَعَتْ صَلِيبا
يصف عُقَاباً تُطعمُ فَرْخَها النَّاهض مَا تَأْكله من صَيْدِ صَادَتْه لتأْكلَ لَحْمه وبَقِيَ عظامُه يسيلُ مِنْهَا الوَدَك.
والْجَرِمَةُ: الجُرْمُ، وَكَذَلِكَ الْجَرِيمَة، وَقَالَ الشَّاعِر:
فإنَّ مَولاي ذُو يُعَيِّرُني
لَا إِحْنَةٌ عندَه وَلَا جَرِمَهْ
والمُدُّ يُدْعى بالحجاز جَرِيماً، يُقَال: أَعْطيتُه كَذا وَكَذَا جَرِيماً من الطَّعام.
وَقَالَ الشَّماخ:
مُفِجُّ الْحَوامِي عَن نسورٍ كأَنَّها
نَوًّى القَسْبِ تَرَّتْ عَن جَرِيمُ مُلَجْلَجِ
أرادَ بالْجَريم: النَّوى. وَقيل: الْجَريم: البُؤْرَةُ الَّتي يُرْضَخُ فِيهَا النَّوى.
أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: الجُرامُ والْجَرِيمْ هما النَّوى وهما أَيْضا: التَّمْرُ الْيابِس.
ورُوِيَ عَن أَوْس بن حَارِثَة أَنه قَالَ: لَا وَالَّذِي أخرج العَذْقَ من الجريمة، وَالنَّار من الوثيمة، أَرَادَ بالجريمة النواة أخرج مِنْهَا النَّخْلَة، والوثيمةُ: الْحِجَارَة المكسورةُ. أَخْبرنِي بذلك المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابنُ الْأَعرَابِي، قَالَ: قَالَ أَوْس بن حَارِثَة، هَكَذَا رَوَاهُ الْعَذْق بِفَتْح الْعين.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبيدة جَرَمتُ النَّخْلَ وجَزَمتُه، إِذا خَرَصْتَه وجَزَزْتَه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأَعرابيّ: الجُرْمُ التَّعَدِّي، والجُرْمُ الذَّنْب، والجِرْمُ: اللَّوْن، والْجِرْم الصَّوْت، والْجِرْمُ الْبَدَن.
رجم: الرَّجْمُ: الرَّمْيُ بالحِجارة، يُقَال: رَجَمْتُه فَهُوَ مَرْجوم أَي رَمَيْتُه، والرَّجْم: القَتْل، وَقد جاءَ فِي غير مَوْضع من كتاب الله وإنّما قيل للْقَتْل رجم، لأَنهم كَانُوا إِذا قتلوا رجلا رَمَوْه بِالْحجارة حَتَّى يَقْتُلوه، ثمَّ قيل لكل قَتْلٍ رَجْم، وَمِنْه رجمُ الثَّيِّبَيْن إِذَا زَنَيَا، والرَّجم: السَّبُّ والشَّتْم، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن أبي إِبْرَاهِيم لِابْنِهِ إِبْرَاهِيم ﵇: ﴿لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِى مَلِيّاً﴾ (مَرْيَم: ٤٦) . أَي لأَسُبَّنَّكَ وأَشْتُمَنّكَ، والرَّجْم أيْضاً: اسْم لما يُرْجَمُ بِهِ الشّيْء
стр. 3029
ُ المرجُومُ وَجمعه رُجُوم، قَالَ الله فِي الشُّهُب: ﴿بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً﴾ (الْملك: ٥) . أَي جَعَلْناها مَرامِيَ لَهُم.
والرَّجْم: اللَّعْن، والشَّيطانُ الرّجيم، بِمَعْنى المَرْجُوم، وَهُوَ الملعون المُبْعَد.
والرّجْمُ: القَوْل بالظَّنِّ والحَدْس، وَمِنْه قَول الله: ﴿رَجْماً بِالْغَيْبِ﴾ (الْكَهْف: ٢٢) . قَالَ الهُذَلِيّ:
إنَّ الْبَلاءَ لَدَى المقَاوِسِ مُخْرِجٌ
مَا كَانَ من غَيْبٍ ورَجْم ظُنونِ
وَقَالَ زُهَيْر:
ومَا هُوَ عَنْها بالْحديثِ المُرَجَّمِ
والرَّجَمُ بفتْح الْجِيم: القَبْر، سُمِّي رَجَما لما يُجْمَعُ عَلَيْهِ من الأحْجار والرِّجام، وَمِنْه قَول كَعْب بن زُهير:
أَنا ابنُ الَّذي لم يُخْزُنِي فِي حَياتِه
وَلم أُخْزِه حَتَّى تَغَيَّبَ فِي الرَّجَمْ
قَالَ أَبُو بكر: معنى قَول عبد الله بن مُغَفّل فِي وَصيته بنيه: لَا ترجُموا قبْري، مَعْنَاهُ لَا تنوحوا عِنْد قَبْرِي، أَي لَا تَقولُوا عِنْده كلَاما سَيِّئًا قبيحاً. قَالَ: والرجيم فِي نعت الشَّيْطَان المرجومُ بالنجوم. فَصُرفَ إِلَى فعيل من مفعول. قَالَ: وَيكون الرَّجِيم بِمَعْنى المشتوم المسبوب، من قَوْله: ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ﴾ (مَرْيَم: ٤٦) أَي لأسبّنّك، قَالَ: وَيكون الرَّجِيم بِمَعْنى الملعون، وَهُوَ المطرود. قَالَ: وَهُوَ قَول أهل التَّفْسِير.
وَقَالَ اللَّيث: الرُّجْمَةُ: حِجَارَة مَجْمُوعَة كأَنَّها قُبور عَاد، وَتجمع رِجاماً.
وَقَالَ شَمِرَ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ الرُّجْمَةُ دون الرِّضَام. قَالَ: والرِّضام: صُخُورِ عِظَام تُجْمع فِي مَكان.
قَالَ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الرِّجامُ: الْهِضاب واحدهما رُجْمَة. وَقَالَ لَبِيد:
بِمنًى تَأَبَّدَ غَوْلُها فَرِجَاحُها
قَالَ: والرَّجَم والرِّجَام الحِجارة الْمَجْمُوعَة على الْقُبور، وَمِنْه قَول عبد الله بن المُغَفَّل المُزَني: لَا تَرْجُموا قَبْري، يَقُول: لَا تَجْعلوا عَلَيْهِ الرَّجَم.
أَرَادَ تَسْوِيَة الْقَبْر بِالْأَرْضِ، وَألا يكون مُسَنَّماً مرتفعاً.
وَيُقَال: الرَّجَمُ الْقَبْرَ نَفْسُه. وَمِنْه قَوْله:
وَلم يُخْزني حَتَّى تغيَّب فِي الرَّجَمْ
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الرِّجام حجر يُشَدُّ فِي طرف الحَبْل، ثمَّ يُدَلَّى فِي الْبِئر، فَتُخَضْخَضُ بِهِ الْحَمأَةُ حَتَّى تَثُور، ثمَّ يُسْتَقَى ذَلِك الماءُ فَتُسْتَنْقَى البِئر، قَالَ: هَذَا إِذا كَانَت البِئر بعيدَة القَعْر لَا يقدرُونَ على أَن ينزلُوا فِيهَا فَيُنَقُّوها، وأَنْشَد شَمِر لصخر الغيّ:
كأَنَّهما إِذا عَلَوَا وَجيناً
ومَقْطَعَ حَرَّةٍ بَعَثَا رِجَاما
стр. 3030
يَصِفُ عيرًا وأَتَانا، يَقُول: كأنَّما بَعثَا حِجَارَة، قَالَ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الرِّجامُ مَا يُبْنَى على الْبِئْر ثمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ الْخَشَبَةُ للدَّلْو، قَالَ الشَّماخ:
على رِجَامَيْن من خُطّافِ ماتِحَةٍ
تَهدِي صُدُورَهُما وُرْقٌ مَراقيل
قَالَ: والرُّجُماتُ: الْمَنَار، وَهِي الحِجارة الَّتي تُجْمَعَ وَكَانَ يُطاف حَوْلها تُشَبَّهُ بالْبَيْت، وَأنْشد:
كَمَا طافَ بالرُّجْمَةِ المُرْتَجِمْ
والرُّجْمَةُ هِيَ الرُّجْبَة الَّتِي تُرَجَّبُ النَّخْلَةُ الكريمةُ بهَا، ولِسانٌ مِرْجَمٌ إِذا كَانَ قَوَّالاً.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: دَفَعَ رَجُلٌ رَجُلاً فَقَالَ: لَتَجِدَنِّي ذَا مَنْكِبِ مِزْحَم، ورُكْنٍ مِدْعَم، ولسانٍ مِرْجَم. والمِرْجامُ الَّذِي تُرْجَمُ بِهِ الحِجَارَة.
اللِّحيانيّ: يُقَال تَرجُمان وتُرجمان، وقَهرمان وقُهرُمان.
قَالَ: والرَّجْمُ الْهِجْران، والرَّجْمُ الطَّرْدُ، والرَّجْم اللَّعْن، والرَّجْمُ الظَّنُّ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: ارْتَجَمَ الشَّيءوارْتَجَنَ إِذا ركب بعضُه بَعْضاً.
مرج: قَالَ اللَّيْث: الْمَرْجُ أَرْضٌ واسِعةٌ فِيهَا نَبْتٌ كَثير تَمْرَجُ فِيهَا الدَّواب وجمعُها مُروج.
وأَنْشد:
رَعَى بهَا مَرْجَ رَبيعٍ مُمْرَجَاً
وَقَالَ الفَراءُ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿جَآءَهُمْ فَهُمْ فِى ﷺ
١٧٦٤ - أَمْرٍ﴾ (ق: ٥) .
يَقُول: هُمْ فِي ضَلال.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق أَي فِي أَمْرٍ مُخْتَلِفٍ مُلْتَبِسٍ عَلَيْهِم.
يَقُولُونَ للَّنبيِّ ﷺ مَرَّةً شاعِرٌ، ومَرَّةً ساحِرٌ ومَرَّةً مُعَلِّمٌ مَجْنون، فَهَذَا الدليلُ أَن قَوْله مَريجٌ مُلْتَبِسٌ عَلَيْهِم.
ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (كَيْف أَنتُم إِذا مَرِج الدِّين وظَهرت الرَّغْبَة، واخْتَلفَ الأخَوَان وحُرِّقَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ؟) .
وَفِي حديثٍ آخر أَنه قَالَ لعَبْد الله بن عَمْرو: (كَيفَ أَنْتَ إِذا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ من النَّاس، قد مَرِجَتْ عُهودُهم وأَماناتُهم) وَمعنى قَوْله: مَرِجَ الدّين، أَي اضْطَرَب والْتَبس المخرَجُ فِيهِ وَكَذَلِكَ مَرَجُ العهود: اضْطِرابُها، وقِلَّةُ الوفاءِ بهَا.
وأَصْلُ المرَج الْقَلقَ، يُقَال: مَرِج الخاتِمُ فِي يَدي مَرَجاً، إِذا قَلِقَ.
قَالَ الفَراء فِي قَوْله: ﴿تُكَذِّبَانِ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ (الرحمان: ١٩) يَقُول: أَرسلهما ثمَّ يَلتقيان بعد.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ابْن اليزيديّ لأبي زيد فِي قَوْله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ (الرَّحْمَن: ١٩) قَالَ: خَلَاّهُما ثمَّ جَعَلَهما لَا يَلْتَبس
стр. 3031
ُ ذَا بذَا، قَالَ: وَهُوَ كلامٌ لَا يَقُوله إِلَّا أَهْلُ تِهامة.
وأمّا النَّحْويون فَيَقُولُونَ: أَمْرَجْتَه، وأَمْرَجَ دابَّتَه.
وَقَالَ الزَّجَّاج: مَرَجَ خَلَطَ يَعْنِي الْبَحْر المِلح بالبحر العذب، وَمعنى: ﴿بَرْزَخٌ لَاّ﴾ (الرحمان: ٢٠) : لَا يَبْغِي المِلح على العذب وَلَا العذبُ على الْملح.
وَقَالَ فِي قَوْله: ﴿ (كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن﴾ (الرحمان: ١٥) .
قَالَ: المارجُ اللَّهَبُ المختلِطُ بسوَادِ النَّار.
وَقَالَ الفرَّاء: المارِجُ هَا هُنَا نارٌ دُون الحجابِ، مِنْهَا هَذِه الصَّوَاعِق، ويُرَى جِلْدُ السماءِ مِنْهَا.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: ﴿الْجَآنَّ مِن﴾ ، من خِلْطٍ من نارِ، والْمَرجان: صغارُ اللُّؤُلُؤْ فِي قَوْلهم جَمِيعًا.
قلت: وَلَا أَدْري أَرُباعيُّ هُوَ أم ثُلاثي.
وَقَالَ الليثُ: المارِجُ من النَّار الشُّعْلَةُ الساطعة ذاتُ اللَّهب الشّديد، وغُصْنٌ مَريجُ قد الْتَبَسَتْ شناغِيبُه وَقَالَ الْهُذَلِيّ:
فجَالَت فالْتَمَستُ بهَا حَشاها
فخرَّ كأَنَّه خُوطٌ مَرِيجُ
أَي غصْنٌ لَهُ شُعَبٌ قِصار قد الْتَبَستْ.
وَقَالَ القُتَيْبِيُّ: مَرَج دابَّتَه إِذا خَلَاّها، وأَمْرجها: رعاها.
قَالَ أَبُو الهيثمْ: اخْتلفُوا فِي المِرجانِ، فَقَالَ بَعضهم صغَار اللُّؤْلُؤ، وَقَالَ بَعضهم هُوَ الْبَسْتَذ، وَهُوَ جَوْهَر أَحْمَر، يُقَال إِن الْجِنّ تطرحة فِي الْبَحْر.
حَدثنَا عبد الله بن هاحَك عَن حَمْزَة، عَن عبد الرازق، عَن إِسْرَائِيل، عَن السُّدِّيّ عَن أبي ملك، عَن مَسْرُوق عَن عبد الله، قَالَ: المرجان: الخرز الْأَحْمَر، وَقَول الأخطل حجةُ من قَالَ هُوَ اللُّؤْلُؤ:
كأَنّما القَطْرُ مرجانٌ يساقطه
إِذا علا الرَّوْق والمتْنَيْن والكَفَلا
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: المرْجُ: الإِجْراءُ، وَمِنْه وَقَوله تَعَالَى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ (الرحمان: ١٩) أَي أجْراهُما.
الْمرجُ: الْفِتْنةُ المُشكلة، والْمَرَجُ الْفساد.
وَقَالَ غَيره: إبلٌ مَرَجٌ، إِذا كَانَت لَا رَاعي لَهَا وَهِي تَرْعى، ودَابَّةٌ مَرَجٌ لَا يُثَنى وَلَا يُجْمع، وَأنْشد:
فِي رَبْرَبٍ مَرَجٍ ذَواتِ صَيَاصي
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أَمْرَجَتِ النَّاقَةُ، إِذا أَلْقَتْ وَلَدهَا بَعْدَمَا يَصيرُ غِرْساً، وناقةٌ مِمْرَاج إِذا كَانَ ذَلِك من عَادَتهَا.
رمج: قَالَ اللَّيْث: الرَّامجُ الْمِلْواحُ الَّذي يُصادُ بِهِ الصُّقُورةُ وَنَحْوهَا من الجَوارِحِ. والتَّرْميج: إِفْسَاد السُّطور بعد كِتْبتها.
يُقَال: رَمَّج مَا كتَب بالتُّراب حَتَّى فَسد.
стр. 3032
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الرَّمْجُ إلْقاءُ الطّائر سَجَّه، أَي ذَرْقَه.
جمر: قَالَ اللَّيْث: الجمْرُ النَّار المتَّقد، فَإِذا بَرَدَ فَهُوَ فَحْم.
قَالَ: والمِجْمَرُ قد تُؤَنث، وَهِي الَّتِي تُدَخَّن بهَا الثِّياب.
قلت: من أَنَّثَه ذَهبَ بِهِ إِلَى النَّار، وَمن ذكَّره عَنى بِهِ الْموضع وَأنْشد ابنُ السكِّيت:
لَا تَصطلي النارَ إِلَّا مِجْمَراً أرِجاً
قد كَسَّرتُ من يَلَيْجُوجٍ لَهُ وقَصا
أَرَادَ: إِلَّا عوداً أرجاً على النَّار، وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ فِي صِفَةِ أهل الْجنَّة: (ومَجَامِرُهم الأَلُوّة) . أَرَادَ: وبُخُورهم العُودُ الهندِيّ غير مُطَرًّى.
وَقَالَ اللَّيْث: ثَوْبٌ مُجَمَّرُ، إِذا دُخِّنَ عَلَيْهِ، ورجلٌ جامِرٌ للَّذي يَلِي ذَلِك، وأَنشد:
وريحٌ يَلَنْجُوجٌ يُذَكِّيه جَامِرُه
وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ: (لَا تُجَمِّروا الجيوشَ فَتَفْتِنوهم) . وَقَالَ الأصمعيّ وَغَيره: جَمَرَ الأميرُ الْجَيْش، إِذا أطالَ حَبْسَهم بالثّغْر، وَلم يأذَنْ لَهُم فِي القَفَل إِلَى أَهَالِيهمْ، وَهُوَ التّجْمير.
وَأَخْبرنِي عبد الْملك عَن ابْن الرّبيع عَن الشَّافِعِي أنّه أنْشدهُ:
وجَمّرْتَنا تَجْمَيرَ كسْرَى جُنودَه
ومَنيّتنا حَتَّى نَسِينَا الأمانِيَا
قَالَ الأصمعيّ: أَجْمرَ ثَوْبه إِذا بَخَّرَه، فَهُوَ مُجْمِر وأجمرَ الْبعيرُ إِجْماراً إِذا عدا.
وَقَالَ لبيد:
وَإِذا حَرَّكْتُ غَرْزي أَجْمَرت
أَوْ قِرابى عَدْوَجَوْنٍ قَدْ أبَلْ
وأجمرت الْمَرْأَة شعرهَا، وجَمَّرته، إِذا ضَفَرتْه جَمائر، وَاحِدهَا جَمِيرة، وَهِي الضّفائر والضّمائر والجمائر.
وَقَالَ الأصمعيّ: جَمَرَ بَنو فلَان إِذا كَانُوا أَهْل منعةٍ وشِدّة.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَمْرَةُ كلُّ قوم يصبرون بِقِتَال من قَاتلهم، لَا يُحَالفون أحدا، وَلَا يَنْضَمُّون إِلَى أحد، تكون القَبيلةُ نفسُها جَمْرَة، تَصبِر لقراعِ الْقَبَائِل كَمَا صبرت عَبْسٌ لقبائل قَيْس.
وبلغنا أَن عمرَ بن الْخطاب سَأَلَ الْحُطيئة عَن ذَلِك، فَقَالَ: يَا أميرَ الْمُؤمنِينَ، كُنَّا ألْفَ فَارس، كأننا ذَهَبَةٌ حمراءُ لَا تَسْتَجْمِرُ وَلَا تُحالف.
قَالَ: وَبَعض النَّاس يَقُول: كَانَت الْقَبيلةُ إِذا اجْتَمع فِيهَا ثلثمِائة فَارس، فَهِيَ جَمْرَة.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: جَمَرات الْعَربِ ثَلاث؛ فَعَبْس جَمْرَة، وبَلْحارث بن كَعْب جَمْرة، ونُمَيْرٌ جَمْرَة.
стр. 3033
والجَمْرَة: اجْتماعُ الْقَبِيلَة الوَاحدة على من ناوأها من سائِر الْقَبَائِل، وَمن هَذَا قيل لمواضع الجِمار الَّتِي تُرْمى بمِنًى جمرات؛ لأنَّ كلَّ مُجْتَمعِ حَصًى مِنْهَا جَمْرَة، وَهِي ثلاثُ جَمَرات.
وتَجْمير الجيوش: حَبْسُهم أَجْمَعِينَ عَن أَهَالِيهمْ، وتجمير المَرأة شَعْرَها ضَفِيرةً: تَجْمِيعُه.
وَقَالَ عَمْرو بن بَحر: يُقَال لعبْسٍ وضَبَّةَ ونُمَيرِ الْجَمرات، ويُقال: كَانَ ذَلِك عِنْد سُقوط الْجَمْرَة. وفلانٌ لَا يعرف الْجَمْرَة من التّمرة، وَأنْشد لأبي حيَّةَ النُّميْريّ:
فهم جمرةٌ مَا يصطلي الناسُ نارهم
توقَّدُ لَا تَطفأ لرَيْبِ الدَّوابر
وَقَالَ آخر:
لنا جمرات لَيْسَ فِي الأَرْض مِثْلُها
كِرامٌ وَقد جَرَّبن كل التّجارب
نُمير وَعَبس يُتَّقَى نَفيانُهَا
وضَبَّةُ قَوْمٌ بأسهُمْ غير كَاذِب
أنْشد ابْن الْأَنْبَارِي:
وركوبُ الْخَيل تعدو المَرَطَى
قد عَلاها نَجَدٌ فِيهِ اجْمِرار
قَالَ: رَوَاهُ يَعْقُوب بالحاءِ أَي اخْتَلَط عرقُها بِالدَّمِ الَّذِي أَصَابَهَا فِي الْحَرْب، وَرَوَاهُ أَبُو جَعْفَر (فِيهِ اجمرار) بِالْجِيم؛ لِأَنَّهُ يصف تَجَعُّد عرقِها وتَجَمُّعه.
وَقَالَ الأصْمَعيّ: عَدَّ فلَان إبِلَه جَماراً إِذا عَدَّها ضَرْبةً وَاحِدَة، والْجَمار: الْجَماعة بفَتح الْجِيم، وَمِنْه قَول ابْن أَحْمَر:
وظَلَّ رِعاؤُها يَلْقَوْنَ مِنْهَا
إِذا عُدَّتْ نَظائِرَ أَو جَمَاراً
والنَّظائر أَن تُعَدّ مَثْنَى، والجَمار: أَن تُعَدَّ جَماعةَ.
وَقَالَ اللَّيث: الْجُمَّارُ شَحْمُ النَّحْل الَّذِي فِي قِمَّة رَأسه، تَقْطَعُ قِمَّتُهُ ثمَّ تُكْشَطُ من جُمَّارَةٍ فِي جوفها بَيْضَاء كَأَنَّهَا قطعةُ سَنامٍ ضخمَة، وَهِي رَخْصَةٌ تؤكَلُ بالعسل.
قَالَ: والكافورَ يَخْرُج من الجُمَّار بَيْنَ مَشَقّ السَّعْفَتَيْن وَهِي الكُفَرَّى.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعْرابيّ أنَّه سَأَلَ المفضّل عَن قَول الشَّاعِر:
ألَم تَر أَنَّني لاقَيْتُ يَوْمًا
مَعاشِر فيهمُ رَجُلٌ جَماراً
فَقِيرُ اللَّيْل تَلْقاهُ غَنِيّاً
إِذا مَا آنَسَ اللَّيْلُ النَّهارا
فَقَالَ: هَذَا مُقَدَّمٌ أريدَ بِهِ التَّأْخِير، وَمَعْنَاهُ: لاقيتُ مَعاشِرَ جَماراً، أَي جمَاعَة فيهم رَجُلٌ فَقيرُ اللَّيل، إِذا لم تكن لَهُ إبِلٌ سود، وفلانٌ غَنِيُّ اللَّيْل إِذا كَانَت لَهُ إبل سُودٌ تُرَى باللَّيل.
وتَجَمَّرت القَبائلُ إِذا تَجَمَّعَت، وَأنْشد:
إِذا الجمارُ جَعَلتْ تَجَمَّرُ
стр. 3034
وأخْبرني المُنْذريّ عَن أبي العبَّاس أنَّه سُئِلَ عَن الْجِمار الَّتي بِمنًى، فَقَالَ: أَصْلها من جَمَرْتُه وذَمَرْتُه إِذا نَحَّيْتَه.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيَّ: الجَمْرَةُ الظُّلمةُ الشَّديدة، والْجَمْرَةُ: الخُصْلَةُ من الشَّعر.
وَقَالَ ابْن الكلبيّ: الجِمارُ طُهَيَّةٌ وبَلَعْدَوِيَّة، وهم من بني يَرْبوع بن حَنْظَلة.
وَفِي حَدِيث النَّبي ﵇: إِذا تَوَضَّأْتَ فَانْئِر، وَإِذا اسْتَجْمَرت فأَوْتِرْ.
قَالَ أَبُو عُبيد قَالَ عبد الرحمان بن مَهديّ: فسَّر مَالك بن أنَس الاسْتِجْمار أنَّه الاسْتِنْجَاء.
قَالَ أَبُو عُبيد وَقَالَ أَبُو زيد: هُوَ الاسْتِنْجَاءُ بالحِجارة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو والكِسائي: هُوَ الاسْتِنْجاء أَيْضا.
وروى ابْن هانىء عَن أبي زيد، يُقَال: اسْتَجْمَرَ واسْتَنْجى واحِد، إِذا تَمَسَّحَ بالْحجارة.
عَمْرو عَن أَبِيه الْجَمِيرُ: اللَّيل.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابنُ الأعرابيّ، أَنه قَالَ: ابنُ جَمِير هُوَ الهِلال وَقَالَ غَيره: ابنُ جَميرٍ أَظْلَمُ لَيْلَةٍ فِي الشُّهر.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: يُقَال لِلَّيلة الَّتِي يَسْتَسِرُّ فِيهَا الْهلَال: قد أَجْمَرِت. قَالَ كَعْب:
وإنْ أَطافَ فَلم يَحلَ بِطائِلَةٍ
فِي لَيْلَة ابنْ جُمَيْر سَاوَرَ الْفُطُما
يصف ذئباً، يَقُول: إِذا لم يُصب شَاة ضَخْمَةً أَخذ فَطيماً.
وَالْعرب تَقول: لَا أَفْعل ذَلِك مَا أجْمَرَ ابنُ جَمِير، وَمَا سَمَرَ ابْنا سمير.
وَيُقَال لِلْخارِص: قد أَجْمَر النَّخْلَ إِجْماراً إِذا خَرَصَهَا ثمَّ حَسَبَ فَجمع خِرْصَها. وأَجْمَرْنَا الخَيْلَ إِذا ضَمَّرْناها وجَمَّعناها، وحافِرُ مُجْمَرٌ وقَاحٌ، والمُفِجُّ: المقَبَّبُ من الْحوافر وَهُوَ مَحْمود.
مجر: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنَّه نَهى عَن المَجْر.
قَالَ أَبُو عُبيد قَالَ أَبُو زيد: المَجْرُ أنْ يُباع البَعير أَو غَيره بِمَا فِي بَطْن النَّاقة. يُقَال مِنْهُ: أَمْجَرْتُ فِي الْبَيع إِمْجاراً. وَكَانَ ابنُ قُتَيْبَة جَعَلَ هَذَا التَّفْسيرَ غَلَطاً، وذَهَب بالْمجَر إِلَى الولدَ يَعْظُم فِي بطن الشَّاة والصَّواب مَا فَسَّره أَبُو زيد.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن الأثْرَم عَن أبي عُبَيدَة أَنه قَالَ: المَجْرُ مَا فِي بَطْن الشَّاة، قَالَ: والثَّاني حَبَلُ الْحَبَلَة والثَّالِث الغَمِيس.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَأَبُو عُبَيْدة ثِقَة.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس، وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: المَجْرُ الوَلَدُ الَّذِي فِي بَطْن الحامِل، قَالَ: والمجْرُ: الرِّبا، والمجْر الْقِمار. قَالَ:
стр. 3035
والمحاقَلَة والمُزَابَنَة، يُقَال لَهما: مَجْر.
قلت: فَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة اجْتَمَعوا فِي تَفْسِير المَجْرِ بِسُكُون الْجِيم على شَيْءٍ واحدِ، إِلَاّ مَا زَاد ابْن الأعرابيّ على أنَّه وَافَقَهُم على أنَّ المجْر مَا فِي بَطْنِ الْإِبِل، وَزَاد عَلَيْهِم أَنْ المجْر الرِّبا.
وأَمَّا المَجَرُ بتحريك الْجِيم، فَإِن المنذِرِيّ أَخْبرني عَن أَبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه أنْشدهُ:
أَبْقَي لنا اللَّهُ وتَقْعيرُ المَجَرْ
قَالَ: والتَّقْعير أَنْ يَسْقطَ فَيَذْهَب.
قَالَ: والْمَجَرُ انْتِفَاخ البَطْن من حَبَلٍ أَو حَبَنٍ. يُقَال: مَجَرَ بطنُها، وأَمْجَر، فَهِيَ مَجِرَةٌ ومُمْجِر.
قَالَ: والإمْجار أنْ تَلْقَحَ النَّاقةُ أَو الشَّاة فَتَمْرَض، أَو تَحْدَب فَلَا تقدِرُ أَنْ تَمْشي، وَرُبمَا شُقَّ بَطْنُها فأُخْرِجَ مَا فِيهِ لِيُرَبُّوه. وأنشدَ:
تَعْوِي كلابُ الحيِّ من عُوَائها
وتحمِلُ الممْجِرَ فِي كِسائِها
الحرانيّ عَن ابْن السِّكّيت قَالَ: الْمجَرُ أنْ يَعْظُمَ بَطْنُ الشّاة الحامِل فَتُهْزَل، يُقَال: شَاة مُمْجِرٌ، وغَنَم مَمَاجِر.
قلت: فقد صَحَّ أنَّ المجْرَ بِسُكُون الْجِيم شيءٌ على حِدَة، وأَنَّه يَدْخل فِي البُيوع الفاسِدَة، وأَن الْمجَرَ شَيءٌ آخر، وَهُوَ انْتِفاخ بَطْنِ النَّعْجة إِذا هُزِلَت.
وَقَالَ الأصْمعِيّ: المَجْرُ الجَيْش الْعَظيم المُجتمِع.
وَيُقَال: مَجَرَ ونَجِرَ إِذا عَطش فأَكْثَر من الشُّرب، وَلم يَرْوَ.
وَقَالَ ابْن شُميل: المُمْجِر الشَّاة الَّتِي يُصيبها مَرَضٌ وهُزال، ويَعْسِر عَلَيْهَا الوِلادة.
قَالَ: وأَما المَجْرُ فَهُوَ بَيْع مَا فِي بَطْنها.
وَقَالَ ابنُ هانىء: ناقَةٌ مُمْجِرٌ إِذا جَازَت وَقْتَها فِي النِّتاج. وَأنْشد:
ونَتَجُوها بعد طُول إِمْجار
(أَبْوَاب) الْجِيم وَاللَّام)
ج ل ن
جلن، نجل، لجن، لنج: مستعملة.
جلن: قَالَ اللَّيث: جَلَنَ حِكاية صَوْب بابٍ ذيَ مصْراعين فَيُرَدُّ أَحدهمَا فَيَقُول: جَلَن، ويُرَدُّ الآخَر فَيَقُول: بَلَق. وَأنْشد:
وتَسْمَعُ فِي الحاليْن مِنْه جَلَنْ بَلَقْ
لنج: قَالَ اللَّيث: الألَنْجُوج، والْيَلَنْجُوج: عُودٌ جَيِّد.
وَقَالَ اللِّحْيانيّ: يُقَال عُودٌ أَلَنْجُوجٌ ويَلَنجُوج ويَلَنجِيج، وَهُوَ عودٌ طَيِّبُ الرِّيح. قَالَ: وعودٌ يَلَنجُوجِيُّ مِثْلُه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: عود يَلَنْجُوج وأَلَنْجُوج هُوَ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ.
стр. 3036
لجن: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: تَلَجَّنَ رَأْسهُ، إِذا اتَّسَخَ وَتَلَزَّجَ، وَهُوَ من تَلجَّنَ وَرَقُ السِّدْرِ إِذا لَجَّن مَدْقُوقاً.
قَالَ الشَّمَّاخ:
وماءٍ قد وَرَدْتُ لوصْلِ أرْوَى
عَلَيْهِ الطَّيْرُ كالوَرَقِ اللَّجِين
وَهُوَ وَرَقُ الْخَطْمِيّ إِذا أوخِفَ.
قَالَ: وَمِنْه قيل: نَاقَة لَجونٌ، إِذا كَانَت ثَقيلة.
قَالَ أَبُو عبيد، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لَجَّنْتُ الخَطْمِيّ وأوْخَفْتُه، إِذا ضَرَبْتَه بيَدك.
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّجين ورَقُ الشَّجر يُخْبَطُ ثمَّ يُخْلَط بدقيق أَو شعير فَيُعْلَفُ لِلْإِبِلِ، وكلُّ ورَقٍ أَو نَحوه فَهُوَ لَجِينٌ مَلْجون حَتَّى آسُ الغِسْلَة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: اللُّجون واللِّجان فِي كلِّ دَابَّة، والحِرَانُ فِي الحافِر خاصَّة، والخِلَاءُ فِي الْإِبِل. وَقد لَجَنَتْ تَلْجُنُ لُجوناً ولِجَاناً.
وَقَالَ اللُّجَين: الفِضَّة.
وَقَالَ غَيره: اللَّجِين: زَبَدُ أفْواه الْإِبِل.
وَقَالَ أَبُو وجْزَة:
كأنَّ النّاصِعات الغُرَّ مِنْهَا
إِذْ صَرَفُتْ وَقَطَّعَت اللَّجِينا
أرادَ بالناصعات الغر: أنْيابها، وشَبّه لُعَابهَا بلَجِين الخِطْمِيّ.
نجل: سلَمةُ عَن الفرّاء قَالَ: الْإِنْجِيل هُوَ مثل الإكليل والإخْريط من قَوْلك: هُوَ كريمُ النجْل، تريدُ: كريم الأصْل والطَّبع، وَهُوَ من الفِعل إفْعيل.
وَقَالَ أَبُو عبيد: النجْلُ الولَد، وَقد نَجَلهُ أَبوهُ، وَأنْشد:
أنْجَبَ أيامَ والداه بِهِ
إذْ نَجَلاه فنعْمَ مَا نَجلا
عَمْرو: عَن أَبِيه: النّاجل: الْكَرِيم النّجل، وَهُوَ الْوَلَد وأنْشد الْبَيْت، وَقَالَ: أرادَ أنْجَبَ والداه بِهِ إِذْ نَجَلاه، وَالْكَلَام مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّر، قَالَ: والنَّجْلُ: الماءُ المسْتَنْقَع، والنّجلُ النّزّ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: النَّجْلُ ماءٌ يُسْتَنْجَلُ من الأَرْض أَي يُسْتَخرج.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النّجلُ الْجمع الْكثير من النّاس، والنّجل: المحجّة، والنّجل: سَلْخُ الجِلْدِ من قَفاه.
أَبُو عبيد عَن الفرّاء: المنْجول الجِلْدُ الَّذِي يُشَقُّ من عُرْقُوبَيْه جَمِيعًا، كَمَا يَسْلُخُ النَّاس الْيَوْم.
أَبُو عَمْرو: النَّجْلُ إثارَةُ أخْفافِ الإبِل الكَمْأةَ وإظْهارُها. والنّجل: السَّير الشَّديد، وَيُقَال للجَمَّال إِذا كَانَ حَاذِقاً: مِنْجل، وَقَالَ لَبِيد:
بِجَسْرَةٍ تَنْجُلُ الظِّرَّانَ نَاجِيَةٍ
إِذا تَوَقَّدَ فِي الدّيمُومَةِ الظُّررُ
стр. 3037
تَنْجلُ الظِّرَّان: تُثيرُها فَترمي بهَا. والنَّجْل: مَحْو الصّبِيِّ اللّوْح. يُقَال: نَجَلَ لوْحَه، إِذا مَحاه.
وَقَالَ اللَّيْث: فَحْلٌ نَاجِلٌ وَهُوَ الْكَرِيم الكثيرُ النَّجْلُ، وَأنْشد:
فَزَوّجوه مَاجداً أَعْراقُها
وانْتَجلوا من خير فحْلٍ يُنْتَجلْ
قَالَ: والنجْل رَمْيُكَ بالشَّيْء.
والمِنْجَلُ: مَا يُقْضَبُ بِهِ الْعود من الشَّجر فيُنْجلُ بِهِ أَي يُرْمى بِهِ، والنَّجَل: سَعَةُ الْعين مَعَ حُسن. يُقَال: رَجلٌ أَنْجلَ، وعَيْن نَجْلاءُ: والأسد أنجل، وطعنة نجلاء وَاسِعَة، وسنَانٌ مِنْجَلٌ، إِذا كَانَ يُوسِّعُ خَرْقَ الطَّعنة، وَقَالَ أَبُو النَّجم:
سِنانُها مِثلُ القُدَامَى مِنْجَلُ
أَبُو عُبيد: الطَّعْنةُ النَّجْلاءُ الْوَاسِعة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: النَّجَلُ: نَقَّالُو الجَعْوِ فِي السَّابل، وَهُوَ مِحْمَلُ الطَّيانين إِلَى البَنّاء، قَالَ: والنَّجِيل ضَرْبٌ من الحَمْص مَعْروف.
ابْن السكّيت عَن أبي عَمرو: النّواجلُ من الْإِبِل: الَّتِي تَرْعَى النجيل، وَهُوَ الهَرْمُ من الحمض.
ورُوِيَ عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: قَدِمَ النَّبِي ﷺ المدينةَ، وَهِي أَوْبَأُ أَرض الله، وَكَانَ واديها نَجْلا يَجْرِي. أَرَادَت: أَنه كَانَ نَزّاً.
واسْتَنْجَلَ الْوَادي، إِذا ظهر نُزُوزُه.
وَقَالَ الأصمعيُ: لَيْلٌ أَنْجَلُ: واسعٌ قد علا كلَّ شَيْء وأَلبَسه، وليلةٌ نَجْلاء.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: التّناجل تنازُع النَّاس، وَقد تَناجَلَ القومُ بَينهم، إِذا تنَازَعوا.
وانْتجل الأمرُ انْتجالاً، إِذا اسْتَبَان وَمضى، ونَجَلْتُ الأَرْض نجْلاً: شَقَقْتَها للزِّراعة.
اللِّحياني: المَرْجولُ والمَنْجُول الَّذِي يُسْلَخُ من رجلَيْهِ إِلَى رَأسه.
وَقَالَ أَبُو تُراب: سَمِعْتُ أَبَا السَّمَيْدَع يَقُول: المَنْجُولُ الَّذي يُشَقُّ من رِجليه إِلَى مَذْبَحه، والمَرْجُول: الَّذِي يُشَقُّ من رجلَيْهِ ثمَّ يُقْلَبُ إهابه.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: المِنْجَلُ: السَّائق الحاذق، والمِنْجَل: الَّذِي يمحو ألواحَ الصّبيان، والمِنْجَلُ: الزَّرع الملتَفّ المُزْدَجّ والمِنْجَلُ: الرَّجل الكثيرُ الأوْلاد، والمِنْجَلُ: البَعير الَّذِي ينْجُلُ الكمأة بخُفِّه.
ج ل ف
جلف، جفل، لجف، لفج، فلج. فجل: مستعْملات.
لفج: سُئِلَ الحَسنُ عَن الرَّجلُ يُدالِكُ أهْلَه، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ إِذا كَانَ مُلْفَجاً.
أَبُو عَبيد عَن أبي عَمْرو: أَلفَجَ الرَّجُلُ، فَهُوَ مُلْفَجٌ، إِذا كَانَ ذَهَبَ مالُه.
стр. 3038
وَقَالَ أَبُو عُبيد: المُلْفِجُ المُعْدِمُ الَّذي لَا شَيْء لَهُ، وَأنْشد:
أَحسابُكُم فِي العُسْرِ والألفاجِ
شِيَبتْ بَعذْبٍ طَيِّب المِزَاجِ
وَأَخْبرنِي الإياديّ عَن شمر عَن ابْن الأعرابيّ والمنذريّ عَن ثَعْلَب عَنهُ أَنه قَالَ: كلامُ الْعَرَب كُلّه على (أَفْعَل) ، وَهُوَ (مُفْعِل) إِلَّا فِي ثلاثةَ أحرف: ألْفَجَ فَهُوَ مُلْفَج، وأَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَن، وأَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ.
وَقَالَ أَبُو زيد: أَلْفَجَنِي إِلَى ذَلِك الاضْطِرار إلْفَاجاً، ورجُلٌ مُلْفَجٌ، تَضْطَره الحاجَةُ إِلَى من لَيْس لذَلِك بأَهْل.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: اللَّفْج الذُّلّ.
فجل: ثَعْلَب عَن ابْن الأعْرابيّ: الفاجل الْقَامِر.
وَقَالَ اللّيث: الفُجْلُ أَرُومَةُ نباتٍ، وإياه عَنَى بقوله: وَهُوَ مُجَهّز السَّفينة يهجو رَجلاً:
أَشْبَهُ شيءٍ بجُشَاءِ الفُجْلِ
ثِقْلاً على ثِقْلٍ وأيُّ ثِقْلِ
جلف: قَالَ اللَّيث: الجَلفُ أَخْفَى من الجَرْف وأَشَدُّ استِئصالاً، تَقول: جَلَفْتُ ظُفْرَه عَن إِصْبعه.
ورجُل مُجَلَّف، قد جَلَّفه الدّهر أَي أَتَى على مَاله، وَهُوَ أَيْضا مُجَرَّف، والجَلائِف السّنون، وَاحِدهَا جَليفة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَجْلَفَ الرّجل إِذا نَحَّى الْجُلافَ عَن رأْس الْجُنْبُخة، والجُلاف: الطّين.
الحرَّانِيّ عَن ابْن السكّيت قَالَ: الْجَلْفُ مصْدر جَلَفْت أَي قَشَرْت، يُقَال: جَلفْتُ الطِّينَ عَن رَأْس الدَّنّ.
قَالَ: والجِلْف: الأعْرابيُّ الْجافي، والجِلْفُ: بَدَنُ الشَّاة بِلَا رَأْسٍ وَلَا قَوَائِم.
أَخْبرنِي المنذريّ عَن أَبي الهيثمْ، يُقَال للسَّنَةِ الشَّدِيدة الَّتِي تَضُرُّ بالأموال سَنَةٌ جالِفَة، وَقد جَلَفَتُهُم وزمان جالف وجارف.
قَالَ: والْجِلْفُ فِي كَلَام الْعَرَب: الدَّنُّ وَجمعه: جُلُوف. وَأنْشد:
بَيْتُ جُلُوفٍ طيِّبٌ ظِلُّهُ
فِيهِ ظِباءٌ ودَواخِيلُ خُوصْ
الظّباء: جمع الظَّبْية، وَهِي الْجُرَيِّبُ الصَّغير يكون وعَاء للمسك والطِّيب.
قَالَ: وَيُقَال للرَّجُل إِذا جَفَا: فلانٌ جِلْفٌ جَافٍ.
قَالَ: وَإِذا كَانَ المالُ لَا سِمَنَ لَهُ وَلَا ظَهْر وَلَا بَطْن يَحْمل، قيل: هُوَ كالجِلْف.
وَقَالَ غَيره: الجِلْفُ أَسْفَلُ الدَّنِّ إِذا انكَسر.
стр. 3039
وَقَالَ اللَّيث: الجِلْفُ: فُحَّالُ النَّخْلِ الَّذِي يُلَقَّحُ بطَلَعة.
الأصمعيّ: طَعنَةُ جالفة إِذا قشرت الجِلْدَ وَلم تَدخُل الْجوف، وخُبْزٌ مَجْلوف، وَهُوَ الَّذِي أَحْرَقه التَّنُّور فلَزِقَ بِهِ قُشُوره.
وأمَّا قَول قَيْس بن الْخطيم يَصف امْرَأَة:
كأنَّ لَبَّاتِها تَبَدَّدَها
هَزْلَى جَرادٍ أَجْوافُه جُلُف
فَإِن شبَّه الحُلِيَّ الَّذِي على لبَّيتها، بجرادٍ لَا رُؤوس لَهَا، وَلَا قَوائم. وَقَالَ: الجُلُفُ جمع جَليف، وَهُوَ الَّذِي قُشِر.
وَذهب ابنُ السّكّيت إِلَى الْمَعْنى الأوَّل، قَالَ: وَيُقَال أصابَتْهُم جَليفَةٌ عَظِيمَة: إِذا اجْتَلَفَت أموالَهم، وهم قوم مُجْتَلِفون.
أَبُو عُبيد: الْمُجَلَّفُ: الَّذِي قد ذَهب مَاله، والْجَالِفَةُ: السّنة الَّتِي تَذهَبُ بِالْمَالِ، وَقَالَ الفَرزدق:
مِن الْمال إِلَّا مُسْحَتٌ أَو مُجَلَّف
والجِلْف: الخُبز الْيَابِس بِلَا أُدْم.
أَخْبرنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق السَّعْدِيّ قَالَ: حَدثنَا يحيى بن أبي طَالب قَالَ: حَدثنَا أَبُو دَاوُد الطيالسيّ قَالَ: أخبرنَا حُرَيث بن السَّائب قَالَ: حَدثنَا الحسَن قَالَ: حَدثنَا حُمران بنُ أبان، عَن عُثْمَان بن عَفّان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ (كلُّ شَيْءٍ سوى جِلْفِ الطّعام، وظِلّ بَيت، وثَوب يَسْتُره فَضْل) :
قَالَ شمر، قَالَ ابنُ الأعرابيّ: الجِلْفَةُ والْقِرْفَةُ والجِلْفُ من الخُبْز: الغليظُ الْيَابِس الَّذِي لَيْسَ بمأْدوم وَلَا يابسِ لَيِّن كالْخَشب وَنَحْوه. وَأنْشد:
القَفْرُ خَيْرٌ من مَبِيتٍ بِتُّه
بجُنوب زَخَّةَ عِنْد آلِ مُعارِكِ
جَاءُوا بِجِلْفٍ من شعير يَابِس
بَيْني وَبَين غُلامهم ذِي الْحارِكِ
لجف: قَالَ اللَّيْث: اللَّجْفُ الحَفْرُ فِي جَنْب الكِناس وَنَحْوه، وَالِاسْم: اللَّجَف.
قَالَ: واللَّجَفُ أَيْضا: مَلْجأُ السَّيْل، وَهُوَ مَحْبِسُه.
قَالَ: واللِّجاف مَا أشْرَفَ على الْغار من صَخْرة أَو غير ذَلِك ناتٍ من الْجَبل، وَرُبمَا جُعِلَ كَذَلِك فَوق الْبَاب.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: التَّلَجُّفُ الْحفْرُ فِي نواحي الْبِئْر.
وَقَالَ العجاج:
إذَا انْتَحى مُعْتَقِماً أَو لَجَّفاً
قَالَ: واللَّجَيفُ من السِّهام الَّذِي نَصْلُه عَريض.
شكّ أَبُو عُبيد فِي اللَّجيف. قلت: وحُقَّ لَهُ أَن يَشُكَّ فِيهِ؛ لأنَّ الصَّوَاب فِيهِ (النَّجيفُ) بالنُّون، وَهُوَ من السِّهام العريض النّصْل، وجَمْعه نُجفُ. وَمِنْه قَول أبي كَبِير الهُذَلي:
стр. 3040
نُجفٌ بَذَلْتُ لَهَا خَوَافِيَ ناهِضِ
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: اللَّجَفَ سُرَّةُ الْوادي، قَالَ وَيُقَال: بِئْرُ فلَان مُتَلّجِّفة.
وَأنْشد شمر:
لَو أَنَّ سَلْمَى وَرَدَتْ ذَاتَ اللَّجَافْ
لَقَصَّرَتْ ذناذِنَ الثَّوْبِ الضَّافْ
وَقَالَ ابْن شُميل: أَلْجافُ الرَّكيَّة: مَا أَكل الماءُ من نواحي أَصْلها وَإِن لم يأْكلها وَكَانَت مُسْتَوية الأسْفل فَلَيْسَ لَهَا لِجْف.
وَقَالَ يُونُس: لَجَفَ.
وَيُقَال: اللَّجَفُ مَا حضر الماءُ من أَعلَى الرَّكيَّة وأَسْفِلها، فَصَارَ مثل الْغَار.
فلج: قَالَ اللَّيْث: الْفَلَجُ الماءُ الجارِي من العَين.
وَقَالَ العجاج:
تَذكَّرا عَيناً رَوَاءً فَلَجا
أَي جَارية، يُقَال: عَيْنٌ فَلَجٌ، وماءُ فَلَجٌ.
وأنشدهُ أَبُو نصر:
تذكرا عينا رِوى وفلجا
الروى: الْكثير.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الْفَلَجُ النَّهْر.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
فَمَا فَلَجٌ يسْقى جَداولَ صَعْنَبَى
لَهُ مَشْرَعٌ سَهْلٌ إِلَى كلِّ مَوْردِ
وَفِي حَدِيث عُمَر: أنَّه بَعثَ حُذَيفَة، وعُثمان بن جُنيف، إِلَى السّواد، فَفَلجا الْجِزْيَة على أَهْله.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصْمَعيّ قَوْله: فَلَجا، يَعْنِي قَسَما الْجِزْيَة عَلَيْهِم.
قَالَ: وأَصْلُ ذَلِك من الفِلْج، وَهُوَ المكْيال الَّذِي يُقال لَهُ الْفالِج.
قَالَ: وأَصْلُه سُرْيانيُّ، يُقَال لَهُ بالسُّريانية: فَالغاء، فعرِّب، فَقيل: فالِجٌ وفلْجٌ.
وَقَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ الخَمر:
أُلْقِيَ فِيهَا فِلْجانِ من مسْك دا
رِينَ وفِلْجٌ من فُلْفُلٍ ضَرِمِ
قَالَ: وإنَّما سمَّى القِسْمة بالْفِلْج؛ لأنَّ خراجَهم كَانَ طَعَاما.
قَالَ أَبُو عُبيد: فَهَذَا الْفِلْج، فَأَما الفُلْجُ بضَمِّ الْفَاء، فَهُوَ أَن يَفْلُجَ الرَّجلُ أَصْحابَه، يعلوهم ويفُوقُهُم، يُقَال مِنْهُ: فَلَجَ يَفْلُجُ فَلْجاً وفُلْجاً.
والفَلَجُ: تبَاعد مَا بَين الأسْنان، وَرجل أَفْلجَ، إِذا كَانَ فِي أَسْنانه تَفَرُّق، وَهُوَ التَّفْلِيج أَيْضا.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: والأفْلَجُ الَّذِي اعْوِجاجه فِي يَدَيْهِ فَإِذا كَانَ فِي رِجْلَيه، فَهُوَ أَفْجَج، والفَلِيجَةُ: شُقَّةٌ من شُقَق الْخِباء. قَالَ الأصمعيّ: وَلَا أَدْري أيْن تكون؟
стр. 3041
قَالَ عُمر بن لَجأ:
تَمَشَّى غير مُشْتَمِل بثوْبٍ
سِوَى خَلِّ الفَلِيجَة بالخِلالِ
وَقَالَ الأصمعيّ: فَلَجَ فلانٌ على فُلان، وَقد أَفْلَجَهُ الله عَلَيْهِ فُلْجاً وفُلوجاً، والمَفْلوجُ: صاحِبُ الفَالج، وَقد فُلِجَ.
وَقَالَ: الْفَلَج: الْفَحج فِي السَّاقين، والْفَلَجُ فِي الثَّنِيَّتَيْن.
قَالَ: وأَصْلُ الْفَلج النِّصْفُ من كُلِّ شَيْء، وَمِنْه يُقَال: ضَرَبه الفَالِج، وَمِنْه قَوْلهم: كُرٌّ بالفالج وَهُوَ نصْفُ الكُرِّ الْكَبِير.
والْفَالِج: الْجَمل ذُو السَّنامَيْن، والجميع الفَوَالج.
شَمِر: فَلَجْتُ المَال بَينهم، أَي قَسَمْته، وَقَالَ أَبُو دُوَاد:
فَفَريق يُفَلِّجُ اللَّحْمَ نِيئاً
وفَريقٌ لطابخيه قُتَارُ
وَيُقَال: هُوَ يَفْلُجُ الْأَمر أَي يَنْظُر فِيهِ، ويَقْسِمُه ويُدَبِّرُه. وَقَالَ ابْن طُفيل:
تَوَضَّحْن فِي عَلياءِ قَفْرٍ كأَنَّها
مهارِيقُ فَلُّوجٍ يُعارِضْن تَاليا
قَالَ خالدُ بن جَنْبَةَ: الفَلُّوجُ الكاتِب.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: فَلَجَ سَهْمُه وأَفْلَج، وَهُوَ الفُلْجُ والفَلْجُ قَالَ: والفَلْجُ والْفُلْجُ: الْقَمَر والفَلْجُ. الْقَسْمُ. وفَلْج: اسْم بَلَد. قُلت: وَمِنْه قيل لِطَريقٍ يَأْخُذُ من طَرِيق الْبَصْرَة إِلَى الْيَمَامَة، طريقُ بطن فَلْج، وَقَالَ الشَّاعِر:
وَإِن الَّذِي حانَتْ بفلج دِماؤُهم
هُمُ الْقَومُ كُلُّ القومِ يَا أُمَّ خالِدِ
وَقَالَ اللَّيْث: فَلالِيج السَّوَاد قُراها، الْوَاحِدَة فَلُّوجة، قَالَ: وأَمْرٌ مُفَلَّجٌ: لَيْسَ بمُسْتَقيمٍ على جِهَته، والفَلَجُ: تبَاعُد مَا بَين الثَّنايا والرَّباعيات خِلْقَةً، فَإِن تُكُلِّفَ فَهُوَ التَّفْليج، قَالَ: والفَلَجُ: تباعُد الْقَدَمين أُخُراً.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للرجل إِذا وَقَع فِي أَمْرٍ قد كَانَ عَنهُ بمَعزل: كنت عَن هَذَا الأمْر فَالِجَ بنَ خَلَاوة يَا فَتى.
أَبُو عُبيد: عَن الْأَصْمَعِي: أَنا مِنْهُ فالجُ ابْن خَلَاوة أَي أَنا بَرِيءٌ مِنْهُ، وَمثله لَا نَاقَةَ لي فِيهَا وَلَا جَمل وَقد قَالَه أَبُو زيد، رَوَاهُ شِمر لِابْنِ هانىء عَنهُ.
جفل: قَالَ اللَّيْث: الْجَفْلُ: السَّفينَةُ، والجُفول السُّفُن. قلت: لم أسمع الْجَفْل بِهَذَا المعْنى لِغَير اللَّيْث، والْجفْلُ: السَّحابُ الَّذِي قد هَراقَ ماءَه، فخفَّ رَوَاحه.
وَقَالَ اللَّيْث جَفَلَتُ اللَّحْمَ من الْعظم، والشَّحْمَ عَن الجلْد، والطِّينَ عَن الأَرْض.
قلت: وَالْمَعْرُوف بِهَذَا الْمَعْنى جَلَفْتُ، وكأَنَّ الْجَفلَ مَقْلوبٌ بِمَنْزِلَة جَذَبْتُ وجَبَذْتُ.
стр. 3042
وَقَالَ اللَّيْث: الرِّيحُ يجفِلُ السَّحابَ الْخَفِيف من الْجَهام، أَي تَسْتَخفُّه فَتَمْضي بِهِ، وَاسم ذَلِك السَّحاب: الْجَفْلُ.
قَالَ وَيُقَال: إنِّي لآتي الْبَحْر فأَجده قد جَفَل سَمَكاً كثيرا، أَي ألقاهُ على السَّاحل.
وَفِي الحَدِيث أنَّ البَحر جَفَل سمكًا، أَي أَلْقَاهُ وَرمى بِهِ. وَقَالَ ابْن شُميل: جَفَلْتُ المتاعَ بعضَه على بعض، أَي رميته بعضه على بعض.
وَقَالَ أَبُو زيد: سَحَيْتُ الطيرَ وجَفَلته إِذا جَرَفْتَه.
وَفِي حَدِيث أبي قَتَادة: أَنه كانَ مَعَ النَّبي ﷺ فِي سَفَر، فَنَعَسَ على ظَهْر بَعيره حَتَّى كادَ يَنْجفل فدعَمتْه، معنى قَوْله: يَنْجَفل، أَي يَنْقَلب.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم يصف إبِلاً:
يَجْفِلُها كلُّ سنامٍ مِجْفَلِ
لَأْياً بِلَأْيٍ فِي الْمراغ الْمُسهِلِ
يُرِيد: يَقْلِبُها سَنامُها من ثِقلِه إِذا تمرَّغت، ثمَّ أَرادَت الاسْتوَاء، قَلَبَها ثِقْلُ أَسْنِمَتِها.
والجُفول: سُرْعَةُ الذَّهابِ والنُّدودُ فِي الأَرْض، يُقَال: جَفَلت الْإِبِل جُفولاً، إِذا شَرَدَت نادَّة، وجَفَلت النَّعامَةُ، ورجلٌ إجْفِيل، إِذا كَانَ نَفوراً جَبَانًا وجَفَّلَ الفزعُ الإبِلَ تجفيلاً، فجفلت جُفولاً. وَقَالَ: إِذا الحرُّ جَفَّلَ صِيرَانَها. وانْجَفَل الْقَوْم انجفالاً، إِذا هَربوا بسُرعة. وانْجَفَلت الشَّجرة، إِذا هَبَّت بهَا ريح شَديدة فَقَعَرتْها.
والْجُفَالُ من الشَّعْر: المجتمِعُ الكَثِير، وَقَالَ ذُو الرمة يصف شَعر امْرَأَة:
وأسْودَ كالأَسَاوِدِ مُسْبَكِرّاً
على الْمَتْنَيْن مُنْسَدِلاً جُفَالاً
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الْجِفْلُ: تَصْليعُ الْفيل. وَقد قَالَه الكسائيّ، وَقد جَفَل الفيلُ يَجْفِلُ، إِذا رَاثَ، قَالَ: وشَعْرٌ جُفَالٌ أَي مُنْتَفِشٌ، وَيُقَال لِرَغْوة القِدر: جُفَال.
ورُوِي عَن رؤْبة أنَّه كَانَ يَقْرأ: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً﴾ (الرَّعْد: ١٧) .
وَفِي كَلَام الْأَعْرَاب، فِيمَا حُكِيَ عَن الْبَهَائِم: أَن الضّائِنَةَ قَالَت: أُجَرُّ جُفَالاً، وأُحْلَبُ كُثَباً ثُفَالاً، وَلم تَرَ مِثْلي مَالا:
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: إِنه لجافِلُ الشَّعر، إِذا شَعِثَ وَتَنصَّبَ شَعْرُه تَنَصُّباً، قد جَفَلَ شَعْرُه يَجْفِلُ جُفُولاً.
وَقَالَ اللَّيْث: جَفَلَ الظَّليم، وأَجْفَل، إِذا شَرَدَ فَذَهَبَ، وَمَا أَدْري مَا الَّذي جَفَّلها؟ أَي نَفَّرها، قَالَ: والجَفَّالَةُ من النَّاس: جماعَةٌ ذَهَبوا وجاؤوا.
ج ل ب
جلب، جبل، لجب، لبج، بلج، بجل: مستعملات.
جلب: قَالَ اللَّيث: الْجَلَبُ مَا جَلَبَ القومُ
стр. 3043
من غَنَمٍ أَو سَبْي، وَالْجمع أَجْلاب، والفِعْل يَجْلِبُون، وعَبْدٌ جَلِيبٌ، وعَبيدٌ جُلَبَاء، قَالَ: والْجَلَبُ: الْجَلَبَةُ فِي جَماعةِ النّاس، وَالْفِعْل أَجْلَبُوا وجَلَّبوا من الصّياح، والْجَلُوبَةُ: مَا جُلِبَ للْبيع، نحوِ النّاب والفَحْل والقَلُوص، فأَمَّا كِرامُ الْإِبِل والفُحولة الَّتِي تُنْتَسَل، فلَيْسَت من الْجَلُوبَة. يُقَال لصَاحب الْإِبِل: هَل فِي إِبِلِكَ جَلُوبة؟ يَعْني شَيْئاً جَلَبه للْبيع.
وَفِي الحَدِيث: (جَلَبَ وَلَا جَنَب) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: الْجلَبُ يكون فِي شَيْئَين، يكونُ فِي سِبَاق الْخَيل، وَهُوَ أَن يَتْبَعَ الرجلُ فَرسَه فَيَزْجُرَه، ويُجَلِّبَ عَلَيْهِ، فَفِي ذَلِك مَعونةٌ للْفرس على الْجَرْي.
والوجْهُ الآخر فِي الصَّدَقة، أَنْ يَقْدُمَ المَصَدِّقُ فَيَنْزِلَ مَوْضِعاً، ثمَّ يُرْسِلَ إِلَى الْمِيَاه من يَجْلُبُ إِلَيْهِ أَغْنَامَ أَهْلِ الْمِيَاه فَيُصَدِّقَها، فَنُهِيَ عَن ذلكَ، وأُمِرَ بأَنْ يَصَّدَّقوا على مِيَاههمْ وبأَفْنِيَتِهم.
الحرانيّ عَن ابْن السِّكّيت. قَالَ: يُقَال هم يُجْلِبون عَلَيْهِ، ويُحْلِبُون عَلَيْهِ، بِمَعْنى وَاحِد، أَي يُعِينُون عَلَيْهِ.
روى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البخاريّ، عَن أبي مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى، عَن أبي عَاصِم، عَن حَنْظَلَة، عَن الْقَاسِم، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: (كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة دَعَا بِشَيْء نَحْو الجُلاّب، فَأخذ بكفه، فَبَدَأَ بِشِقّ رَأسه الْأَيْمن، ثمَّ الْأَيْسَر، فَقَالَ بهما على وَسَطِ رأسِه) . قلت: أرَاهُ أَرَادَ بالجُلابِ ماءَ الْورْد وَهُوَ فارسيّ مُعرب، والورد يُقَال لَهُ: جُلْ واب مَعْنَاهُ المَاء، فَهُوَ مَاء الْورْد، وَالله أعلم.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: أَجْلَبَ الرجُلُ الرَّجُلَ إِذا تَوَعَّدَه بِالشَّرِّ، وجَمَعَ عَلَيْهِ الْجمع، بِالْجِيم.
قَالَ: وأَجْلَبَ الرَّجل إِذا نُتِجَتْ نَاقَته سَقْباً، وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت إِبِلهُ تُنتجُ الذُّكور، فَقد أَجْلَبَ، وَإِذا كَانَت تُنتجُ الْإِنَاث، فقد أَجْلَب، ويَدعو الرجلُ على صاحبِه فَيَقُول: أَجْلَبْتَ وَلَا أَحْلَبتَ، أَي كَانَ نِتاجُ إبِلك ذُكُورا لَا إِنَاثًا لِيَذْهَبَ لَبَنُهُ.
وَقَول الله جلَّ وعزّ: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ (الْإِسْرَاء: ٦٤) أَي اجْمَع عَلَيْهِم وتَوَعَّدْهُم بالشّرّ.
أَبُو عُبيد، عَن الأصْمَعيّ: إِذا عَلَتْ الْقَرْحَةَ جِلْدَةٌ لَلْبُرْء، قيل جَلَبَ يَجْلِبُ، ويَجْلُبُ، وأَجْلَبَ يُجْلِبُ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال قرحةٌ مُجْلِبَةٌ وجَالبة، وقروحٌ جوالب وجُلّب، وأَنشد:
عافاك ربِّي من قُروحٍ جُلَّبِ
بعد نُتُوضِ الْجلد والثّقَوُّبِ.
قَالَ أَبُو عُبيد، عَن أبي عمر: جِلْبُ الرَّحْل وجُلْبُه: عيدانُه وَأنْشد:
стр. 3044
كأَنَّ أَعْلاقي وجِلْبَ كُوري
عَلَى سَراةِ رائحٍ فَطُور
الحرانيّ عَن ابْن السِّكّيت: جِلْبُ الرَّحْل وجُلْبُه أَحْنَاؤه قَالَ: الْجِلبُ من السّحاب، مَا ترَاهُ كَأَنَّه جبل، وَأنْشد:
ولستُ بِجِلْبٍ، جِلْبِ ريحٍ وقِرَّةٍ
وَلَا بِصَفَا صَلْدٍ عَن الخيْرِ مَعْزلِ
وَقَالَ أَبُو زيد: الجُلْبَة الشِّدَّة والجَهْدُ والجوع، وأَنشد الرياشيّ:
كأَنَّما بَين لَحْيَيْه ولَبَّته
من جُلْبَة الْجُوع جَيَّارٌ وإرْزِيرُ
قَالَ: والْجُلْبَةُ الشِّدَّة، وأصابتهم جُلْبَةٌ، وَهِي السَّنة والشِّدَّة والمجاعة. والإرزيز: الطَّعنة. والْجَيَّار: حُرْقةٌ فِي الجَوْف.
رَأَيْت فِي نُسْخَة (ديوَان العجاج) فِي قصيدة لَهُ يذكر فِيهَا العَيْرَ وأُتُنَه:
تكسوه رَهْباها إِذا تَرَهَّبا
عَلَى اضْطِمار اللَّوْح بَوْلاً زَغْرَبَا
عُصارةَ الجُزْءِ الَّذِي تجلَّبا
فَأَصْبَحت مُلْساً وأضحى مُعْجَبَا
قَالَ: عُصارة الْجُزْء: مَا انْعصَر من بَوْلها، وَهِي جازئة.
قَالَ: والتَّجَلُّبُ التماسُ المرعى مَا كَانَ رَطْباً من الْكلأ. رَوَاهُ بِالْجِيم كَأَنَّهُ بِمَعْنى اجْتَلبه.
وَقَالَ اللَّيْث: الجُلْبَةُ: العُوذَةُ الَّتِي يُخْرز عَلَيْهَا الْجلد، وَجَمعهَا: الجُلَب.
وَقَالَ عَلْقَمَةُ يصف فرسا:
بغَوْجٍ لبانُهُ يُتَمُّ بَرِيمُهُ
عَلَى نفْثِ راقٍ خَشْيَة الْعين مُجْلِبِ
الْغَوْجُ: الْوَاسِع جِلْد الصدْر. والبَرِيمُ خيْطٌ يُعْقَدُ عَلَيْهِ عُوذةٌ: يُتَمُّ بَرِيمه: أَي يُطالُ إطالةً لسعة صدْرِه.
والمُجْلِبُ: الَّذِي يجعلُ العوذةِ فِي جِلْبٍ ثمَّ يُخاط علَى الفَرَس عَن أبي عَمْرو وَقَالَ اللَّيْث: الْجُلْبَة: الحديدةُ يُرقع بهَا القَدَح، وَهِي حَدِيدَة صَغِيرَة، والجُلْبَة فِي الْجَبَل، إِذا تراكم بعض الصخر على بعض، فَلم يكن فِيهِ طَرِيق تَأْخذ فِيهِ الدّوابّ.
وَقَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ﴾ (الْأَحْزَاب: ٥٩) .
قَالَ ابْن السكّيت، قَالَت العامِريَّةِ: الجلْباب الخِمار. وَقيل: جلْباب الْمَرْأَة مُلاءَتُها الَّتِي تَشتَمِلُ بهَا، وَاحِدهَا جِلْبَاب، وَالْجَمَاعَة جلابيب.
وَقَالَ اللَّيْث: الجلباب: ثوبٌ أَوسعُ من الخِمار دون الرِّداء، تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَة رَأسهَا وصدرَها، وَقد تجلببت، وَأنْشد:
والعَيْشُ داجٍ كنَفَاً جلْبابُه
وَقَالَ الآخر:
مُجَلْبَبٌ من سَواد اللَّيْل جلْبابا
وَفِي حَدِيث عَليّ: من أَحَبَّنا أَهْلَ الْبَيْت فَلْيُعِدَّ للفقر جلباباً أَو تَجفافاً.
стр. 3045
قَالَ القُتَيبيُّ: معنى قَوْله فلْيُعِدّ للفقر جلباباً وتَجفافاً أَي لِيَرْفض الدُّنْيَا وليزهد فِيهَا، وليَصْبِرْ على الْفقر والتَّقَلُّل، وكنى عَن الصَّبْر بالجلباب والتَّجفاف لِأَنَّهُ يستر الْفقر كَمَا يستر الجلباب والتّجفاف الْبدن.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس، قَالَ ابْن الأعرابيّ: الْجِلْبابُ الْإِزَار. قَالَ: وَمعنى قَوْله (فلْيُعِدّ للفقر جلباباً) . يُرِيد لفقْرِ الْآخِرَة وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ أَبُو عُبيد قلت: وَمعنى قَول ابْن الأعرابيّ: الجلبابُ الْإِزَار، وَلم يرد بِهِ إِزَار الْحَقْو، وَلكنه أَرَادَ بِهِ الْإِزَار الَّذِي يستمل بِهِ فيُجَلِّلُ جَمِيع الْجَسَد، وَكَذَلِكَ إزارُ اللَّيْل هُوَ الثَّوْب السابغ الَّذِي يشتملُ بِهِ النَّائِم فيغطي جسده كلّه.
اللَّيْث: الجُلْبان المُلْكُ، الْوَاحِدَة جُلبانة، وَهُوَ حَبٌّ أَغبَرُ أكْدَرُ عَلَى لون الماشِ، إِلَّا أَنه أشَدّ كُدْرَةً مِنْهُ وأعظمُ جرْماً، يُطبخ.
حَدثنَا ابْن عُروة، عَن البُسْرِيّ، عَن غُنْدَر، عَن شُعْبة، عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت الْبَراء بن عَازِب يَقُول: لما صالحَ رَسُول الله ﷺ الْمُشْركين بِالْحُدَيْبِية، صَالحهمْ عَلَى أَن يَدخُلَ هُوَ وَأَصْحَابه من قابلٍ ثلاثةَ أَيَّام؛ وَلَا يُدخِلونها إلَاّ بجُلبَان السِّلَاح.
قَالَ: فَسَأَلته: مَا جُلبان السِّلَاح. قَالَ: القِرَاب بِمَا فِيهِ.
قلت: القِرابُ: هُوَ الغمدُ الَّذِي يُغمدُ فِيهِ السَّيْف، والجِلْبانُ: الجراب من الأدَم يوضع فِيهِ السَّيْف مغموداً، ويَطرح فِيهِ الراكبُ سوطَه وأداتَه ويُعلِّقُه من آخِرةِ الرّحْلِ أَو واسطِه.
وَقَالَ غَيره: امرأَةٌ جِلِبّانَةٌ وجُلُبَّانه وتِكِلَاّبةٌ، إِذا كَانَت سيِّئَة الخُلق، صَاحِبَة جَلَبَةٍ ومُكالبة.
وَقَالَ شَمر: الجُلُبّانة من النِّسَاء الجافيةُ الْغَلِيظة، كَأَن عَلَيْهَا جُلْبَة، أَي قَشْرَةٌ غَلِيظَة.
وَقَالَ حُمَيد بن ثَوْر:
جُلُبَّانَةٌ وَرْهاءُ تُخْصَى خِمارها
بفي من بَغَى خيرا لَدَيْهَا الجلامدُ
والأجلاب: أَن تأخذَ قطعةَ قِدَ فتُلبِسها رَأْسَ القَتَب، فَتَيْبَسُ عَلَيْهِ، وَهِي الْجُلْبةُ.
قَالَ الجعدِيّ:
كتَنْحِية الْقَتَب الْمُجْلَبِ
والتَّجْليبُ: أَن تُؤْخذ صُوفَةٌ، فَتلقى عَلَى خِلْفِ النَّاقة، ثمَّ تُطْلى بطينٍ أَو عجين، لِئَلَّا يَنْهَزَها الفصيل.
يُقَال: جلِّب ضَرْعَ حلوبَتِكَ، وَيُقَال: جَلَّبته عَن كَذَا وَكَذَا تَجْلِيباً وأَصفحتُه، إِذا منَعْتَه.
وَيُقَال: إِنَّه لفي جُلْبة صدْق، أَي فِي بُقْعة
стр. 3046
صدق؛ وَهِي الجُلَب.
وَيُقَال: جَلَبْتُ الشَّيْء جَلَباً وجنبت الفرسَ جنبا؛ والمجلوبُ أَيْضا: جَلَبٌ، وَهَذَا كَمَا يُقَال لما نُفضَ من الشّجر نَفَضٌ؛ وللمعدودِ عدد وَجمعه أجْلاب.
وَفِي حديثِ الحُدَيْبِية أَلا يَدْخُلَ الْمُسلمُونَ مَكَّةَ إِلَّا بجُلُبَّان السِّلاح.
قَالَ شَمِر: قَالَ بَعضهم: جُلُبَّانُ السِّلاح الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ.
قَالَ شِمر: كأَنَّ اشتقاق الجُلُبّان من الجُلْبَة، وَهِي الجلْدة الَّتِي تُجعَلُ على القَتَب، والجلدةُ الَّتِي تُغَشِّي التميمه، لِأَنَّهُ كالغِشاء لِلقِراب، وَقَالَ جِران العَوْد:
نَظَرْتُ وَصُحْبَتي بِخُنَيْصِراتٍ
وجُلْبُ اللَّيْلِ يَطْرُده النّهارُ
أَرَادَ بجُلْبَ اللَّيل سَوادَه.
سَلمَة، عَن الْفراء، قَالَ. الجُلْبُ جمع جُلْبَة وَهِي السَّنَةُ الشبهاء والجُلْبُ: جمعِ جُلْبَة وَهِي بَقْلَة.
والجَلْبُ: الجِنايَة على الْإِنْسَان وَكَذَلِكَ الأجْل.
وَقد جَلَبَ عَلَيْهِ، وأَجَلَ عَلَيْهِ: أَي جَنَى عَلَيْهِ.
جبل: قَالَ اللَّيْث: الْجَبَل اسمٌ لكلِّ وَتِد من أَوْتَاد الأرْض إِذا عَظُمَ وطالَ من الأعْلام والأطْوار، والشَّناخِيب والأنْضاد. فأمَّا مَا صَغُرَ وانْفَرد، فَإِنَّهَا من الآكام والقِيران.
قَالَ: وجَبْلَةُ الْجَبَل تَأْسيسُ خِلْقَتِهِ الَّتي جُبِلَ عَلَيْهَا.
وَيُقَال للثَّوْب الجيِّد النَّسج والغزل والفتل إنَّه لَجيِّدُ الْجَبْلَة. وجَبْلَةُ الْوَجْه بَشرَتُه. ورَجُلٌ جَبْلُ الْوَجْه: غَليظُ بَشَرة الْوَجهْ ورَجُلٌ جَبْلُ الرأْس: غليظُ جِلْدَةِ الرَّأس والْعِظام.
وَقَالَ الراجز:
إِذَا رَمَيْنا جَبْلَةَ الأشَدّ
بمُقْذَفٍ باقٍ على المرَدّ
أَبُو عُبيد، عَن الأصمَعيّ: الجُبْلُ الناسُ الْكثير، والْعُبْر مثْله.
وَقَول الله جلَّ وعَزَّ: ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾ (يس: ٦٢) قَالَ أَبُو إِسْحَاق تُقْرَأ. (جُبْلاً) و (جُبُلاٌ) و (جِبِلاً) ، وَيجوز أَيْضا جِبَلاًّ بِكَسْر الْجِيم وَفتح الْبَاء، جمع جِبْلَة وجِبلَ، وَهُوَ فِي جَميع هَذِه الْأَوْجه خَلْقاً كثيرا.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: جُبْلٌ وجُبُلٌ، وجِبْلٌ وجِبِلٌ، وَلم يعرف جُبُلاً بالضمّ وتَشْديد اللَاّم.
قَالَ: وجَبِيلٌ وجَبِلَّةَ لُغَات كلهَا.
وَقَوله جلّ وعزّ ﴿وَالْجِبِلَّةَ الَاْوَّلِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٨٤) .
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ، عَن ابْن جَابر، عَن أبي
стр. 3047
عمر الدُّوريّ، عَن الكسائيّ، قَالَ: الجِبِلَّةُ والجُبُلَّةُ تكسر وتُرفع مُشَدّدة كُسِرَت أَو رفعت، وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾ (يس: ٦٢) كَمثل.
قَالَ: فَإِذا أَردت جِماع الْجَبِيل قلت: جُبُلاً، مثل قَبِيل وقُبُلٍ، كلٌّ قد قُرِيء قَرَأَ ابْن كثير وَحَمْزَة، وَالْكسَائِيّ، والحَضْرميّ: (جُبُلاً) بِضَمَّتَيْنِ، وَتَخْفِيف اللَّام. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو، وَابْن عَامر: (جُبْلاً) بتسكين الْبَاء. وَقَرَأَ عاصمُ، وَنَافِع، (جِبِلاًّ) بِكَسْر الْجِيم وَالْبَاء وَتَشْديد اللَّام، وَلم يقْرَأ أحدٌ جُبُلاًّ.
قَالَ: وسمِعتُ أَبَا طَالب يَقُول فِي قَوْلهم: (أجَنَّ اللَّهُ جِباله) قَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ أَجَنَّ الله جِبْلَتَه، أَي خِلْقَتَه.
وَقَالَ لَهُ غَيره: أجَنَّ اللَّهُ جبالَه، أَي الْجبَال الَّتِي يَسكنُها أَي أكْثَر الله فِيهَا الجِنَّ، وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
جِهاراً ويَسْتَمْتِعْنَ بالأنَسِ الجَبْلِ
أَي الْكثير.
سَلَمَةُ، عَن الْفراء: الجبَلُ سَيِّدُ الْقَوم وعالِمُهم فَمَعْنَى أَجَنَّ الله جباله، أَي سَادَات قومه، يُقَال: هَؤُلَاءِ جبال بني فلانِ، وَهَؤُلَاء أَنْيَاب بني فلَان أَي سادتهم.
وَقَالَ اللَّيْث: الجِبِلُّ: الخلْق، جَبَلَهم الله فهم مَجْبُولون، وَأنْشد:
بحَيْثُ شَدَّ الجابِلُ المجابِلا
أَي حَيْثُ شَدَّ أَسْرَ خَلْقِهم، وكلُّ أمَّة مَضَتَ على حِدَةٍ فَهِيَ جِبِلِّة.
وجُبِلَ الإنسانُ على هَذَا الْأَمر، أَي طُبِعَ عَلَيْهِ، وأجْبلَ القومُ، أَي صَارُوا فِي الْجبَال، وتجبَّلوها، أَي دخلوها.
قَالَ: والجُبْل: الشجرُ الْيَابِس.
ابْن السكّيت: مالٌ جِبْلٌ، أَي كثير، وَأنْشد:
وحاجِبٍ كَرْدَسُه فِي الحَبْلِ
منا غلامٌ كَانَ غير وَغْلِ
حَتَّى اقْتَدَى مِنْهُ بمالٍ جِبْلِ
وَرُوِيَ بَيت أَبُو ذُؤَيْب: الجِبْل.
وَقَالَ: الأَنَسُ والإنْس والجِبْلُ: الْكثير، وَيُقَال: أَنْت جَبْلٌ وجَبِل، أَي قَبيح. والمُجْبَلُ فِي الْمَنْع.
وَفِي (النَّوادر) ، اجْتبلتُ فلَانا على أَمر وجَبَلْتُه، أَي أجبرْتُه.
ابْن بُزُرْج: قَالُوا لَا حَيَّا اللَّهُ جَبْلَته، وجَبْلَتُه غُرُّته.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَجْبَلَ، إِذا صادَفَ جبلا من الرَّمل، وَهُوَ العريض، الطَّوِيل وأَحبل: إِذا صَادف حبلاً من الرمل، وَهُوَ الدَّقِيق الطَّوِيل.
لجب: قَالَ اللَّيْث: اللَّجَب: صَوت الْعَسْكَر، يُقَال: عسكرٌ لَجِبٌ: ذُو لَجب. وسحابٌ لَجِب بالرَّعْد. ولَجَبُ الأمواج كَذَلِك.
стр. 3048
أَبُو عُبَيْد، عَن الْأَصْمَعِي: إِذا أَتَى على الشاةِ بعد نِتاجِها أَرْبَعَة أشهر، فخفّ لَبنهَا وقلَّ فَهِيَ لِجابٌ، الْوَاحِدَة لَجْبَة.
وَقَالَ أَبُو زيد اللَّجْبَةُ من المِعْزَى خَاصَّة.
رُوي لأبي ذُؤَيْب:
فجاءَ بهَا كالتّين فِي جَوف وَرْبَةٍ
مُلَمْلَمةٍ بيضاءَ فِيهَا لِجَابُها
قَالَ اللِّجابُ: الشمع يكون فِي الشُّهد، والوَرْبةُ مَا يُجعلُ فِيهِ الشُّهْد، والتِّين الزُّبد.
وَقَالَ الْكسَائي: يُقَال مِنْهُ لجبتُ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: لَجُبتْ لُجوبةٌ. وشياه لَجْباتٌ، وَيجوز لَجَّبتْ.
لبج: أَبُو عُبيد: يُقَال لُبِجَ، بفلان، ولُبطَ بِهِ إِذا صُرعَ يُلْبَجُ لَبْجاً. وَيُقَال: لَبَج بِهِ الأَرْض.
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّبَجَةُ: حديدةٌ ذَات شُعَبٍ، كَأَنَّهَا كفٌّ بأَصابعها، تنفرجُ فتوضع فِي وسَطها لحمةٌ، ثمَّ تُشَدُّ إِلَى وَتِدٍ، فَإِذا قبَضَ عَلَيْهَا الذِّئْبُ. الْتَبَجَتْ فِي خَطمِه فقبضت عَلَيْهِ فَصَرعَتْه، والجميع اللَّبَج.
بلج: ابْن شُمَيْل: بَلَجَ الرجلُ يَبْلَجُ بلَجاً، إِذا وضح مَا بَين عَيْنَيْهِ وَلم يكن مقرونَ الحواجب، فَهُوَ أبلَج.
ابْن السّكيت هِيَ البَلْجة والْبُلْجَةُ. قلت يَعْنِي مَا بَين الحاجبين المفروقين.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: هِيَ البُلْجَةُ والبُلْدَة، وَهُوَ الأبلجُ والأبلَد إِذا لم تكن أقْرن.
وَيُقَال هَذَا أمرٌ أَبْلَج، أَي واضحٌ وَقد أبلجه وأوْضحه، وَمِنْه قَوْله:
الحقُّ أبلجُ لَا تَخفَى مَعالمُه
كالشَّمس تظهرُ فِي نُورٍ وإِيلاجِ
قَالَ: والبَلجُ أَيْضا الفرحُ وَالسُّرُور، وَهُوَ بَلِجٌ فَرح، وَقد بَلِجت صدورُنا وفرِحَت.
وروى أَبُو تُرَاب للأصمعيّ: بلِجَ بالشَّيْء، وثَلِجَ بِهِ، بِالْبَاء والثّاء، إِذا فَرح بِهِ، يَبلَجُ بَلَجاً، وَقد أبلجني وأثلجني، أَي سَرَّني.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للرجل الطّلْق الْوَجْه: أبلَجٌ وبَلْجٌ، وأبلجت الشمسُ، إِذا أَضَاءَت.
وَيُقَال: انبلج الصُّبحُ، إِذا أضاءَ.
أَبُو عُبيد: بلج الصُّبْح يبلَجُ، وَيُقَال: أَتَيْته ببُلْجَةٍ من اللَّيْل وبَلْجةٍ، وَذَلِكَ حِين ينْبَلِجُ الصُّبْح حَكَاهُ عَن الكسائيّ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيُّ، قَالَ: البلْجُ النَّقِيُّو مَوَاضِع القَسماتِ من الشّعْر.
ورجلَ بلْجٌ: كَقَوْلِك طلق، وأَبلَجَ الحقُّ إِذا أَضَاء.
بجل: أَبُو عُبيد: يُقَال: بجلكَ درهمٌ وَقد أبجلني ذَاك، أَي كفاني.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
стр. 3049
ومِنْ عِندِه الصَّدَرُ المُبْجِلُ
وَقَالَ لبيد:
بَجلِي الْآن من العَيش بَجَلْ
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ مجزوم لاعتمادِه على حَرَكَة الْجِيم، وَلِأَنَّهُ لَا يَتمكَّن فِي التَّصريف.
وَفِي حَدِيث لُقمان بن عَاد، وَوَصفه إخْوَته لامرأةٍ كَانُوا خَطبوها فَقَالَ لُقْمَان فِي أحدهم: خُذِي منِّي أخي ذَا البَجَل.
قَالَ أَبُو عبيد: معنى البجَل: الْحسب، قَالَ: وَوَجهه أَنه ذَمَّ أَخَاهُ، وَأخْبر أَنه قصير الهِمَّة، لَا رغبةَ لَهُ فِي معالي الْأُمُور، وَهُوَ راضٍ بأَنْ يُكَفي الْأُمُور وَيكون كَلاًّ على غير، وَيَقُول: حَسْبي مَا أَنا فِيهِ.
قَالَ: وَأما قَوْله فِي أَخ آخر: خُذِي منِّي أخي ذَا الْبَجْلة، يَحْملُ ثِقْلِي وثِقْلَه، فإنَّ هَذَا مَدْحٌ لَيْسَ من الأوَّل.
يُقال: رَجُلٌ ذُو بَجْلَة، وذُو بَجَاله، وَهُوَ الرُّواء والحُسْن والنُّبل، وَبِه سُمِّي الرجل بَجَالة.
قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: رَجُلٌ بَجَالٌ كبيرٌ عَظِيم.
قَالَ شَمِر: الْبَجَالُ من الرجالِ: الَّذِي يُبَجِّلُه أَصْحَابه ويُسَوِّدونَه، والبَجيلُ: الأمرُ الْعَظِيم، وَإنَّهُ لذُو بَجْلَةٍ، أَي ذُو شارةٍ حسنَةٍ، وَرجل بجال: حسن الْوَجْه. قَالَ والبَجْلَةُ: الشيءُ إِذا فُرحَ بِهِ.
وَقَالَ القُتَيْبيّ: حدَّثني أَبُو سُفْيَان، أَنه سَأَلَ الْأَصْمَعِي عَن قَوْله: خُذِي مِنّي أَخِي ذَا البَجَل، فَقَالَ: يُقَال: رَجلٌ بَجالٌ وبَجيلٌ، إِذا كَانَ ضَخْماً، وَأنْشد:
شَيْخاً بَجالاً وغُلاماً حَزْوَراً
وبَجَّلْتُ فلَانا: عَظَّمْتُه. وَفِي الحَدِيث: أَن النَّبي ﵇ أَتَى القُبور، فَقَالَ: (السَّلَام عَلَيْكُم، أَصَبْتُم خَيْراً بجيلاً، وسَبَقْتُم سَبْقاً طَويلا) .
وَلم يُفَسِّر قَوْله: أَخي ذَا البَجْلَة، وكأَنَّه ذَهب إِلَى معنى البَجَل.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل بَجالٌ: ذُو بَجالةٍ وبَجْلة، وَهُوَ الكَهْلُ الَّذِي ترى لَهُ هَيْبَة، وتَبْجيلاً وسِنّاً.
وَأنْشد:
قامَتْ وَلَا تَنْهزُ حَظّاً واشِلَا
قَيْسٌ تُعدُّ السَّادة البَجابلا
قَالَ: وَلَا يُقَال: امرأةٌ بَجالةَ ورَجل باجِلٌ، وَقد بَجَلَ يَبْجُلُ بُجولاً، وَهُوَ الْحسن الجَسيم، الخَصيبُ فِي جِسْمه.
وَأنْشد:
وَأَنت بِالْبَابِ سَمينٌ باجل
وبَجْلَة: حيٌّ من قيسِ عَيْلان، والنِّسْبة إِلَيْهِم: بَجْلِي.
وَقَالَ غَيره:
стр. 3050
وَفِي البَجْلِيِّ مِعْبَلَةٌ وقِيعُ
وبجيلة: حيُّ من الأزْد وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم: بَجَلِيّ، وإليهم نسب جَريرُ بن عبد الله البَجَليّ.
اللَّيْث: البُجُل البُهتان الْعَظِيم، يُقَال: رَمَيْتَه بِبُجلِ.
وَقَالَ أَبُو دُوَادٍ الإياديّ:
امْرُؤُ القَيْسِ بن أَرْوَى مُولياً
إِن رَآني لأَبُوءَنْ بُسْبَدْ
قلتَ: بُجلاً قلتَ قولا كَاذِبًا
إِنما يَمنعني سَيْفي وَيَدْ
قلت: وغيرُ اللَّيْث يَقُول: رْمَيْته بِبُجْر بالراء، وَقد مر فِي بَاب الرَّاء وَالْجِيم من هَذَا الْكتاب، وَلم أسمعهُ بِاللَّامِ لغير اللَّيْث، وَأَرْجُو أَن تكونَ اللَّام لُغة.
فَإِن الرَّاء وَاللَّام متقاربا الْمخْرج، وَقد تعاقبا فِي مَوَاضِع كَثِيرَة.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الأبْجل من الفَرس وَالْبَعِير بمنزل الأكحل من الْإِنْسَان.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الأبْجل والأكحل والصَّافِنُ عروق، تُفْصَد، وَهِي من الجداول لَا من الأوْردة وَقَالَ اللَّيْث: الأبْجلان العِرقان فِي الْيَدَيْنِ، وهما الأكحلان من لَدُن المنكبِ إِلَى الكفّ، وَأنْشد:
عارِي الأشاجِع لم يُبْجَل
أَي لم يُفْصَدْ أَبْجَلُه.
ج ل م
جلم، جمل، لجم، لمج، مجل، ملج: مستعملات.
جلم: قَالَ اللَّيْث: الجَلَمُ اسْم يَقع على الجَلَميْن. كَمَا يُقَال المِقْراضُ والمِقْراضان، والقلم والقلمان.
قَالَ: وجَلَمْتُ الصُّوفَ والشَّعر بالجَلَم، كَمَا تَقول: قَلَمْتُ الظُّفر بالقلم.
وَأنْشد:
لما أُتيتُم فَلم تنْجُوا بمَظْلمةٍ
قِيسَ القُلامَةِ مِمَّا جَزَّهُ الجَلَمُ
والقَلَم كلُّ يُرْوى.
وأَخبرني المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن سَلَمه، عَن الفرّاء، عَن الكسائيّ قَالَ: يُقَال للمِقراض المِقلام والقَلَمان والجَلَمانُ، هَكَذَا رَوَاهُ بِضَم النُّون، كَأَنَّهُ جعله نَعْتاً على (فَعلان) من القَلْم والجلْم وَجعله اسْما وَاحِدًا.
كَمَا يُقَال: رجلٌ صَحَيَان وأَبَيان. قَالَ: وشَحَذانُ.
قَالَ: وَأَخْبرنِي الحرانيّ عَن ابْن السّكّيت، قَالَ: الجَلْمُ مصدر جَلَم الجزُورَ يَجْلِمُها جَلْماً، إِذا أخَذَ مَا على عظامها من اللَّحم.
يُقَال: خُذْ جَلْمَةَ الْجَزُور أَي لَحمهَا أجْمع.
следующие страницы →