Полный текст (4 693 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
وَهُوَ حديثُ اللَّيْل، يُقَال: قومٌ سامرٌ وسمْر وسُمَّار وسمَّر.
سلَمة عَن الفرّاء فِي قولِ العَرب: لَا أَفعَل ذَلِك السَّمَرَ والقَمر، قَالَ: السَّمَرُ: كلُّ ليلةٍ لَيْسَ فِيهَا قمر تسمَّى السمر، المعنَى: مَا طَلَع القَمر وَمَا لَم يَطلُع. وَقَالَ غيرُه: السمَر: اللّيل، وأَنشَد:
لَا تَسقِني إِن لَمْ أَزُرْ سمَراً
غَطْفَانُ مَوْكِبَ جَحْفَلٍ فَخْمِ
وسامِرُ الْإِبِل: مَا رَعى مِنْهَا باللّيل، يُقَال: إنّ إبِلَنا تَسمُر، أَي: تَرعَى لَيْلًا. وسمَر القومُ الخَمرَ: شَرِبوها لَيْلًا، وَقَالَ القُطاميّ:
ومُصَرّعِينَ من الكلَالِ كأَنّما
سمَرُوا الغَبُوقَ من الطِّلاءِ المُعْرَقِ
وَقَالَ ابْن أَحْمَر فَجعل السمَر لَيْلاً:
مِنْ دُونِهم إنْ جِئْتَهُمْ سمَراً
حَيٌّ حِلالٌ لَمْلَمٌ عَكِرُ
أَرَادَ: إِن جئتَهم لَيْلًا.
وَقَالَ اللَّيْث: السامرُ: المَوْضع الَّذي يَجتَمعون فِيهِ للسمَر. وأَنشَد:
وسامِرٍ طالَ فِيهِ اللَّهْوُ والسمَرُ
قلتُ: وَقد جَاءَت حروفٌ على لَفْظِ فاعِل وَهِي جمعٌ عَن العَرَب، فَمِنْهَا الجَامِل والسامِر والباقر والحاضِر، فالجَاملُ: الإبلُ فِيهَا الذُّكور وَالْإِنَاث. والسامِرُ: جماعةُ الْحَيّ يَسمُرون لَيْلًا. والحاضرُ: الحيُّ النُّزول على الماءِ. والباقرُ: البقرُ فِيهَا الفُحولُ وَالْإِنَاث.
وَقَالَ اللَّيْث: السمْرُ: شَدُّك شَيْئا بالمسمار والسمْرةُ: لونٌ يَضرِب إِلَى سَوادٍ خَفِيّ. وقَناةٌ سمراءُ وحِنْطةٌ سمْراء.
أَبُو العَبّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: السمْرة فِي النَّاس: هِيَ الوُرْقة. والسمَرة: الأُحْدوثة باللّيل. قَالَ: وَيُقَال: لَا آتيكَ مَا سمَر السمِير. وهم النَّاس يسمُرون، وَمَا سمَر ابنَا سمِير: وهما اللّيل والنّهار. وَلَا آتِيك السمَرَ والقَمَر، أَي: لَا آتِيك دَوامَهما. وَالْمعْنَى لَا آتِيك أبدا.
وَقَالَ أَبُو بكر: قَوْلهم: حلف بالسمَر وَالْقَمَر. قَالَ الْأَصْمَعِي: السمر عِنْدهم الظلمَة. وَالْأَصْل اجْتِمَاعهم يسمرون فِي الظلمَة. ثمَّ كثر الِاسْتِعْمَال حَتَّى سمُّوا الظلمَة سمَراً. قَالَ أَبُو بكر: السمَر أَيْضا جمع السامر. وَرجل سامر وَرِجَال سمّر. وَأنْشد:
من دونهم إِن جئتهم سمراً
عَزفُ القِيان ومجلسٌ غَمْرُ
قَالَ: وَيُقَال فِي جمع السامر: سُمَّار وسمَّر. وَقَالَ فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٦٧) : تهجرون الْقُرْآن فِي حَال سمركم. وقرىء: (سمَّراً) وَهُوَ جمع السامر. أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن
стр. 3607
ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: لَا آتِيك مَا سمر السمير. وهم النَّاس يسمرون بِاللَّيْلِ. وَمَا اخْتلف ابْنا سمير، أَي: مَا سمر فيهمَا. وَمَا سمر ابْنا سمير، وهما اللَّيْل وَالنَّهَار.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: السميرُ: الدهرُ. وابناه: اللَّيْل وَالنَّهَار.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة أَنه سمع الْفراء قَالَ: بعثت من يسمُر الْخَبَر. قَالَ: وَيُسمى السمر بِهِ.
وَقَالَ ابْن السكّيت: لَا آتِيك مَا سمر ابنَا سَمِير، وَلَا أَفعَلُه سَمِيرَ اللَّيالي، وَقَالَ الشَّنْفَرَي:
هُنالِك لَا أرجُو حَياةً تسرُّني
سَمِيرَ اللَّيالِي مُبْسَلاً بالجَرائرِ
وَقَالَ أَبُو زيد: السَّميرُ: الدَّهْر. وَفِي (النّوادر) : رجلٌ مَسْمور: قليلُ اللَّحم؛ شديدُ أسْرِ العِظام والعَصَب.
وَفِي حَدِيث الرَّهْط العُرنيِّين الّذين قَدِموا الْمَدِينَة فأَسلَموا ثمّ ارْتَدُّوا فسَمَرَ النبيُّ ﷺ أعينَهم، ويُروَى سمَلَ، فَمن رَوَى سَمَر بالراء فَمَعْنَاه: أنّه أَحْمَى لَهُم مَساميرَ الْحَدِيد ثمَّ كَحَلهم بهَا ومَن رَوَاهُ سَمَل بِاللَّامِ فَمَعْنَاه: فقَأَها بشَوْك أَو غَيره.
وَقَالَ اللّيث: السِّمسار فارسيّة معرَّبة، والجميع السَّماسرة.
وَفِي الحَدِيث: أَن النبيّ ﷺ سمّاهم التُّجّار بَعْدَمَا كَانُوا يُعرَفون بالسَّماسرة والمَصدَر السَّمْسَرة؛ وَهُوَ أَن يتوكّل الرجلُ مِن الْحَاضِرَة للبادية فيَبيع لَهُم مَا يَجلبونه. وَقيل فِي تَفْسِير قَوْله: (وَلَا يَبيع حاضرٌ لِباد) أَرَادَ أَنه لَا يكون لَهُ سِمْسَاراً، وَالِاسْم السَّمْسَرة؛ وَقَالَ:
قَد وَكّلْتنِي طَلَّتي بالسَّمْسَرة
والسَّمُرُ: ضَرْبٌ من العِضَاه، الْوَاحِدَة سَمُرة.
سَمَر إبِله وسمّرها: إِذا أكمشها. وسَمَّر شوكه: إِذا خَلاهَا، وَكَذَلِكَ شمَّرها إِذا سيّبها، وَالْأَصْل الشين فأبدلوا مِنْهَا السِّين، قَالَ:
أرى الْأسود الحلبوب سمّر شولنا
لشول رَآهَا قد شتَتْ كالمجادل
قَالَ: رأى إبِلا سماناً فَترك إبِله وسمّرها، أَي: خلاّها وسَيّبها.
قَالَ شمر: وناقة سَمُور: نجيبة سريعة. وَأنْشد:
فَمَا كَانَ إِلَّا عَن قَلِيل فألحقت
بِنَا الحيَّ شوساءُ النَّجاءِ سَمُورُ
وَفِي حَدِيث عمرَ أنّه قَالَ فِي الأَمَة يَطَؤُها مالِكُها: إِن عَلَيْهِ أَن يحصِّنها فَإِنَّهُ يُلْحِقُ بِهِ وَلدَها. قَالَ: وَمن شَاءَ فليُسَمِّرها.
قَالَ أَبُو عُبيد: الرِّوَايَة فليُسَمِّرها بالسِّين، والمعروفُ فِي كَلَام الْعَرَب التَّشْمير، وَهُوَ الْإِرْسَال، وَقَالَ شَمِر: هما لُغَتان بالشين وَالسِّين مَعْنَاهُمَا الْإِرْسَال.
стр. 3608
ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: التّسمير: إرسالُ السَّهْم بالعجلة. والخَرْقَلة: إرْسَاله بالتأني، يُقَال للْأولِ: سَمِّر فقد أخطَبَك الصَّيدُ، وللآخَر: خَرْقِل حَتَّى يُخْطِبك الصَّيْد.
وَقَالَ اللّيث: السامِرةُ: قومٌ من اليَهود يخالفونهم فِي بعض دِينهم، وإليهم نُسِب السامِرِيّ الّذي اتَّخذ العِجل الَّذِي سُمِع لَهُ خوَار.
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: السَّمَّار: اللَّبَن الممذوقُ بِالْمَاءِ.
وأَنشَد:
وليَأْزِلَنّ وتَبْكُوَنَّ لِقاحُه
ويُعلِّلن صبيَّةٌ بسمَارِ
وَقَالَ غيرُه: السَّمُّور: دابّةٌ معروفةٌ يسوَّى من جُلودِها فِراءٌ غَالِيَة الأَثْمان، وَقد ذَكره أَبُو زُبَيد الطَّائِي فَقَالَ يَذكر الأَسد:
حَتَّى إِذا مَا رأَى الأَبْصارَ قد غَفَلتْ
واجْتابَ من ظُلْمةٍ جُودِيَّ سمُّورِ
جُودِيَّ النَّبطية جُوذِيا، أَرَادَ جُبّةَ سَمُّورٍ لسَواد وَبَرَه واجتَاب: دَخَل فِيهِ ولَبسهُ.
أَبُو عُبَيدة: الأسمَران: الماءُ والحِنْطة.
رسم: قَالَ اللّيث: الرَّسْمُ: الأثَر. وترسمتُ، أَي: نظرتُ إِلَى رُسُوم الدَّار. والرَّوْسَمُ: لُوَيحٌ فِيهِ كِتابٌ مَنْقوشٌ يُختَم بِهِ الطَّعام، والجميع الرَّواسِم والرَّوَاسِيم.
وَقد جَاءَ فِي الشِّعر:
قُرْحة رَوْسَم
أَي: بوجهِ الْفرس، وناقةٌ رَسُومٌ: وَهِي ترسُمُ رَسِيماً، وَهِي الَّتِي تؤثّر فِي الْأَمر من شدَّة وَطْئِهَا.
وَقَالَ أَبُو عَمرو: تَرَسَّمْتُ المنزلَ: إِذا تأَمَّلتَ رَسْمَه وتفرّسْتَه.
أَبُو عبيد: الارتسامُ: التَّكْبِير والتعوُّذ، وَقَالَ القطاميّ:
فِي ذِي جُلُولٍ يُقَضِّي الموتَ ساكِنة
إذَا الصَّرَارِيُّ من أَهْوَالِهِ ارْتَسَمَا
وَقَالَ أَبُو تُراب: سَمِعْتُ عَرَّاماً يَقُول: هُوَ الرَّسْمُ والرّشْمُ للأَثَر، ووَسَمَ على كَذَا ورشَم، أَي: كَتَب.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال للّذي يُطْبَع بِهِ: رَوْسَم ورَوْشَم، وراسُوم وراشُوم، مثل رَوْسَم الأكداس، ورَوْسَمِ الْأَمِير، وَقَالَ ذُو الرمّة:
ودِمْنَةٍ هَيَّجَتْ شَوْقِي مَعالِمُها
كأنَّها بالهدَمْلاتِ الرَّوَاسِيمُ
والهِدَمْلاتُ: رمالٌ مَعْرُوفَة بِنَاحِيَة الدَّهْناء.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الرَّسِيم من سَيْرِ الْإِبِل فوقَ الذَّمِيل.
ابْن الأعرابيّ: الرَّسَمُ: حُسْنُ المَشْي.
أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: الثَّوْبُ المُرَسَّم: المخطَّط.
стр. 3609
رمس: قَالَ اللَّيْث: الرَّمْس: التُّرَاب. ورَمْسُ الْقَبْر: مَا حُثِيَ عَلَيْهِ. وَقد رَمَسْناهُ بِالتُّرَابِ. والرَّمْسُ: تُرابٌ تَحْمِلُهُ الرِّيح فتَرمُس بِهِ الآثارَ، أَي: تَعفوها. والرياحُ الرَّوَامِس وكلُّ شيءٍ نُثرَ عَلَيْهِ التُّرَابُ فَهُوَ مَرْمُوسٌ؛ وَقَالَ لَقِيطُ بْنُ زُرَارَةَ:
يَا ليتَ شِعري اليومَ دَخْتَنُوسُ
إِذا أَتاهَا الخبَرَ المَرْمُوسُ
أَتَحْلِقُ القُرُونَ أَمْ تَمِبسُ
لَا، بَلْ تَمِيسُ إِنَّهَا عَرُوسُ
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: إِذا كَتَمَ الرجلُ الخبرَ القومَ قَالَ: دَمَسْتُ عَلَيْهِم الْأَمر ورَمَسْتُه.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّامُوس: القَبْر. ورُوِيَ عَن الشَّعْبي أَنه قَالَ: إِذا ارْتَمَسَ الجُنُبُ فِي الماءِ أَجْزَأَه عَن غُسل الْجَنَابَة.
قَالَ شَمِر: ارْتَمَس فِي المَاء: إِذا انْغَمَسَ فِيهِ حَتَّى يغيبَ رَأسه، وجميعُ جسدِه فِيهِ. والقبرُ يسمَّى رَمْساً. وَقَالَ:
وبينما الْمَرْء فِي الْأَحْيَاء مغتبط
إِذا هُوَ الرَّمْسُ تصفوه الأعاصيرُ
أَرَادَ: إِذْ هُوَ تُرَاب قد دُفِنَ فِيهِ والرياح تطيِّرْه. والرامساتُ: الرِّيَاح الدَّافناتُ.
ورَمَستُ الحديثَ: أَخْفَيْتُه وكَتَمْتهُ. قَالَ ابْن شُمَيْل: الروامس: الطيرُ الَّتِي تطير بِاللَّيْلِ. قَالَ: وكل دَابَّة تخرج بِاللَّيْلِ فَهِيَ رامس، تَرْمُس: تَدفن الْآثَار كَمَا يُرْمَس الْمَيِّت. قَالَ: وَإِذا كَانَ الْقَبْر قدومًا مَعَ الأَرْض فَهُوَ رمس، أَي: مستوياً مَعَ وَجه الأَرْض. ورمست الرجل فِي الأَرْض رمساً، أَي: دَفَنته وسوَّيْت عَلَيْهِ الأَرْض، وَإِذا رفع الْقَبْر فِي السَّمَاء عَن وَجه الأَرْض لَا يُقَال لَهُ رمس.
مسر: قَالَ اللّيث: الْمَسْرُ: فعل الماسِر، يُقَال: هُوَ يَمْسُرُ النَّاس، أَي: يُغْرِيهم.
وَقَالَ غيرُه: مَسَرْتُ بهِ ومَحَلْتُ بِه، أَي: سَعَيْتُ بِهِ. الماسِرُ: السَّاعِي.
مرس: الحرّاني عَن ابْن السّكيت: المَرْس: مَصْدرُ مَرَسَ التَّمْر يَمرُسه أَو مَرَثَه يَمْرُثه: إِذا دَلَكه فِي المَاء حَتَّى يَنْماثَ فِيهِ؛ وَيُقَال للثَّرِيد المَرِيس؛ لأنّ الخُبْزَ يَنماثُ فِيهِ؛ قَالَ ذَلِك أَبُو عَمْرو.
وَقَالَ ابْن السّكيت: المرَسُ: شِدّة العِلَاج.
يُقَال: إِنَّه لمَرِس بيّن المَرَس: إِذا كَانَ شَدِيد المِراس.
وامْتَرَسَت الشُّجعانُ فِي الْقِتَال، وامتَرَس الخُطباءُ، وامتَرَست الألسُنُ فِي الخِصام.
قَالَ: والمَرْس: الحَبْل أَيْضا.
والمَرْسُ أَيْضا مصدرُ مَرَس الحَبْل يَمْرُس مَرْساً، وَهُوَ أَن يَقع بَين القَعْو والبكْرة، وَيُقَال لَهُ: إِذا مرِس: أَمْرِس حَبْلَك وَهُوَ أَن تُعيده إِلَى مَجراه، وَنَحْو ذَلِك حَكى أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ؛ وَأنْشد:
стр. 3610
بئسَ مقامُ الشَّيخ أَمْرِسْ أَمْرِسِ
إمّا على قَعْوٍ وإمّا اقْعَنْسِسِ
وبكْرة مَرُوس: إِذا كَانَ من عَادَتهَا أَن يَمْرُسَ حبلها؛ وأَنشد:
دُرْنا ودَارتْ بكْرَةٌ نخيسُ
لَا ضَيْقَةُ المَجرَى وَلَا مَرُوسُ
وَقد يكون الأمراس إزالةَ الرِّشاء عَن مجْرَاه، فَيكون بمعنيَيْن متصادَّين.
ابْن الأعرابيّ: بَيْننَا وَبَين المَاء ليلةٌ مَرَّاسةٌ لَا وَتِيرَة فِيهَا، وَهِي الدائبة الْبَعِيدَة.
وَفِي الحَدِيث: (إِن من اقتراب الساعةِ أَن يتمرّس الرجلُ بِدِينِهِ كَمَا يتمرّس البعيرُ بالشَّجرة) .
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: التمرُّس: شدّة الالتواء وشِدّة العُلُوق.
أَبُو عُبَيد فِي بَاب فعْفَعيل: من المراسة المَرْمَريس الأملس، وَمِنْه قَوْله فِي صفة فرس والكَفَل: المرمريس.
قَالَ الْأَزْهَرِي: أَخذ المرمريس من المرمر وَهُوَ الرخام الأملس وكسعه بِالسِّين تَأْكِيدًا.
قَالَ شمر: المرمريس: الداهيةُ والدردبيس.
وَقَالَ القتيبِيّ فِي قَوْله: (أَن يتمرَّس الرجلُ بِدِينِهِ) ، أَي: يتلعّب بِهِ ويعبث.
قَالَ: وَقَوله: (تمرُّس البعيرِ بِالشَّجَرَةِ) ، أَي: كَمَا يتحكك بهَا.
وَقَالَ غَيره: (تمرُّسُ البعيرِ بِالشَّجَرَةِ) : تحكُّكه بهَا من جَرَب وأُكال.
وتمرُّسُ الرجلِ بدينِه: أَن يُمارِس الفِتَن ويُشادَّها ويخرُجَ على إمامِه فيضُرَّ بِدِينِهِ وَلَا يَنْفَعهُ غُلُوُّه فِيهِ، كَمَا أَن الجَرِب من الْإِبِل إِذا تحكَّك بالشَّجر أَدْماه وَلم يُبْرِئه من جَرَبه.
وَيُقَال: مَا بفلان مُتمرِّس: إِذا نُعِت بالجَلَدِ والشّدَّة حَتَّى لَا يُقاوِمه من مارَسَه.
وَقَالَ أَبُو زَيْد: يُقَال للرّجل اللّئيم الّذي لَا ينظر إِلَى صَاحبه وَلَا يُعطي خيرا: إِنَّمَا تنظر إِلَى وَجْهٍ أَمْرَسَ أَمْلَس لَا خيرَ فِيهِ، أَفلا يتمرَّسُ بِهِ أحدٌ لِأَنَّهُ صُلْبٌ لَا يُستغَلُّ مِنْهُ شَيْء.
(أَبْوَاب) السّين واللاّم)
س ل ن
لسن، نسل: (مستعملان) .
لسن: الحرَّاني عَن ابْن السكّيت: لسَنْتُ الرجلَ أَلْسُنُه لَسْناً: إِذا أخذتَه بلِسانِك؛ وَقَالَ طَرَفة:
وَإِذا تَلْسُنُني أَلْسُنُها
إنّني لستُ بمَوْهُونٍ فَقِرْ
وَفِي حَدِيث عمر وَذكر امْرَأَة فَقَالَ: إِن دخلتْ عَلَيْك لسنتْك، أَي: أخذتك بلسانها.
стр. 3611
قَالَ: وحَكى لنا أَبُو عَمْرو: لكلِّ قومٍ لِسْنٌ؛ أَي: لُغَة يتكلّمون بهَا.
وَيُقَال رجلٌ لَسِن بيّنُ اللَّسَن: إِذا كَانَ ذَا بَيانٍ وفصاحة.
وأخبرَني المنذريُّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الخَلِيَّةُ من الْإِبِل يُقَال لَهَا المتلَسِّنة؛ وأَنشد ابْن أَحْمَر يصف بَكْراً صَغِيرا أعطَاهُ بَعضهم فِي حمالَة فَلم يَرْضَه ضئيلاً:
تلسَّنَ أهلُه عَاما عَلَيْهِ
فلُولاً عِنْد مِقْلَاتٍ نَيُوبِ
قَالَ: والخَلِيّة: أَن تَلِد الناقةُ فيُنحَر وَلدُها عَمْداً ليَدوم لَبنها، وتستَدَرّ بحُوارِ غيرِها، فَإِذا أدَرَّها الحُوار نَحُّوهُ عَنْهَا واحتَلَبوها وَرُبمَا خَلَّوْا ثلاثَ خَلايا أَو أَرْبعا على حُوارٍ وَاحِد، وَهُوَ التَّلسُّنُ.
وَقَالَ غيرُه: نَعلٌ مُلسَّنةٌ: إِذا جُعل طَرف مقدَّمِها كطَرَف اللِّسَان.
وَيُقَال: لسنْتُ الليف: إِذا مَشَنْتَه ثمَّ جعلتَه فتَائِلَ مهيَّأة للفَتْل، ويسمَّى ذَلِك: التّلْسين.
وَاللِّسَان يذكَّر ويؤنَّث؛ فَمن أنّثه جَمَعه أَلسنا، ومَن ذكّره جمعَه أَلسنَةٌ. وَإِذا أردتَ بِاللِّسَانِ اللّغة أنّثْتَ، يُقَال: فلانٌ يتكلّم بلسانِ قومه، وَيُقَال: إِن لسانَ الناسِ عَلَيْك لَحَسنةٌ وحَسنٌ، أَي: ثَناؤهم، وَقَالَ قَسَّاس الكِنْدِيّ:
أَلا أَبلِغْ لدَيْك أَبَا هُنَيَ
أَلَا تَنْهَى لسانَكَ عَن رَدَاها
فأَنّثها، وَيَقُولُونَ: إِن شَفَة الناسِ عَلَيْك لَحَسنة.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَاّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٤) ، أَي: بلغَة قومه، وَقَالَ الشَّاعِر:
أَتَتْني لسانُ بَني عامرٍ
ذهب بهَا إِلَى الْكَلِمَة فأنّثها. وَقَالَ أَعشى باهلة:
إِنِّي أَتاني لسانٌ لَا أُسَرُّ بِهِ
فذكّرَه، ذَهَبَ بِهِ إِلَى الخَبر فَذكره.
والإلسان: إبلاغُ الرسَالَة.
وَيُقَال: ألْسنِّي فلَانا، وألْسنْ لي فلَانا كَذَا وَكَذَا، أَي: أَبلِغ لي. وَكَذَلِكَ أَلِكْني إِلَى فلَان، أَي: ألِك لي إِلَيْهِ. وَقَالَ عَدِيّ بنُ زَيْد:
بَلْ أَلْسنُوني سَراةَ العَمِّ إنكُمُ
لَسْتُم من الْملك والأثقال أَغْمَارًا
أَي: أَبلِغوا لي وعَني.
عَمْرو عَن أَبِيه: المَلسون: الكَذّابُ. قَالَ الشَّيْخ: لَا أعرفهُ.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الأسْلان: الرماح الذُّبّل.
نسل: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿فِى الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الَاْجْدَاثِ إِلَى﴾ (يس: ٥١) ،
стр. 3612
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: يَنسلونَ: يَخْرُجُون بسُرعة.
وَقَالَ اللَّيْث: النِّسلان: مِشْيَةُ الذِّئْب إِذا أسْرَع، وأَنشَد:
عَلَانَ الذِّئْب أَمْسَى قارِباً
بَرَدَ اللّيْلُ عَلَيْهِ فنَسلْ
ابْن السِّكيت: يُقَال: أَنْسَلَتِ النَّاقةُ وَبَرها: إِذا أَلْقَتْه تُنْسِلُه، وَقد نسلَت بِولَدٍ كثير تَنْسِلُ وتَنْسُل. وَقد نَسَل الْوَبر يَنسِل ويَنْسُل: إِذا سقَطَ، وَيُقَال لِمَا سقَط مِنْهُ: النَّسيلُ والنُّسال، وَقد نسلَ فِي العَدْوِ يَنْسِلُ نَسَلَاناً، ونُسَالُ الطَّيْرِ: مَا سَقَطَ من ريشِهَا، وهَو النُّسَالة.
أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: النَّسُولة من الغَنَم: مَا يُتَّخذ نَسْلُها، وَيُقَال: مَا لِبَنِي فلانٍ نَسُولة، أَي: مَا يُطلَب نَسلُه من ذَوَات الْأَرْبَع.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، يُقَال: فلانٌ يَنسِل الوَدِيقة، ويَحمِي الحَقيقة. والنَّسْلُ: الوَلَد، وَقد تَناسَلَ بَنو فلَان: إِذا كَثُر أولادُهم.
وَفِي الحَدِيث: أَنهم شَكَوْا إِلَى رَسُول الله ﷺ وَآله الضَّعفَ، فَقَالَ: (عَلَيْكُم بالنَّسْل) .
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النَّسْل: يُنشِّط وَهُوَ الْإِسْرَاع فِي المَشْي.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النَّسْل أَيْضا: الوَلَدُ والذُّرِّيّة.
وَفِي حَدِيث آخر: أَنهم شكوْا الإعياء فَأَمرهمْ أَن ينسلوا، أَي: يُسرعوا فِي الْمَشْي.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّسَلُ: اللَّبَن الَّذِي يَخرُج من التِّين الأَخضَر.
وَقَالَ شمر: نَسَل رِيشُ الطَّائِر وأَنْسَل وأَنْسَلَه الطَّائِر وأنسل البعيرُ وبرَه.
أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: أنسَل ريشُ الطّائر: إِذا سَقَط، قَالَ: ونسَلْتُه أَنا نَسْلاً.
س ل ف
سلف، سفل، فسل، فلس: مستعملة.
فلس: قَالَ اللَّيْث: الفَلْس مَعْرُوف، وجمعُه فُلوس. وأَفْلَسَ الرجلُ: إِذا صَار ذَا فُلُوس بعد الدَّراهم، وَقد فلَّسَه الْحَاكِم تَفْليساً. وشيءٌ مُفلّسُ اللَّوْن: إِذا كَانَ على جِلْده لُمَع كالفُلوس.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أفلستُ الرجلَ: إِذا طلبتَه فأَخطأْتَ موضِعَه، وَذَلِكَ الفَلَس والإفلاس، وَأنْشد للمعطَّل الهُذَليّ:
يَا حِبُّ مَا حُبُّ القَتُولِ وحُبُّها
فَلسٌ لَا يُنْصِبْكَ حُبٌّ مُفْلِسُ
قَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَوْله: حُبُّها فَلَسٌ، أَي: لَا نَيْلَ مَعَه.
قَالَ: وأَفلَس الرجلُ: إِذا لم يَبقَ لَهُ مَال.
стр. 3613
فسل: قَالَ اللَّيْث: الفَسلُ: الرَّذْلُ النَّذْلُ الَّذِي لَا مُروءة لَهُ وَلَا جَلَد. وَقد فَسلَ يفسل فُسولةً وفَسالةً. وَيُقَال: أفسلَ فلانٌ على فلانٍ مَتاعَه: إِذا أَرْذَله. وأَفْسل عَلَيْهِ دَرَاهمَه: إِذا زيَّفَها، وَهِي دَرَاهمُ فُسولٌ.
وَقَالَ الفرزدق:
فَلَا تَقبَلوا مِنْهُم أباعرَ تُشْتَرى
بوَكْسٍ وَلَا سُوداً يَصِحُّ فُسولُها
أَرَادَ: وَلَا تقبَلوا مِنْهُم دَراهمَ سُوداً.
وَفِي الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ (أَنه لعن من النِّسَاء المُسوِّفَة والمُفَسِّلة) . المفسلة من النِّسَاء: الَّتِي إِذا أَرَادَ زوجُها غِشْيَانها قَالَت: إِنِّي حَائِض، فتفسل الزوجَ عَنْهَا وتُفَتِّره وَلَا حَيضَ بهَا. والمسوِّفةُ: الَّتِي إِذا دَعاها الزّوج للفِراش ماطَلَتْ ولَمْ تُجِبْه إِلَى مَا يَدْعوها إِلَيْهِ.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ فِي صِغار النّخل قَالَ: أوَّل مَا يُقلَع من صغَار النَّخْل للغَرْس فَهُوَ الفسيل والوَدِيُّ، ويُجمع فسائل، وَقد يُقَال للواحدة: فَسيلة، ويُجمَع فَسيلاً.
وَقَالَ اللَّيْث: فُسالةُ الْحَدِيد: مَا تَناثَر مِنْهُ عِنْد الضَّرْب إِذا طُبِع.
أَبُو عَمْرو: الفسلُ: الرجلُ الأَحمَق.
سفل: قَالَ اللَّيْث: الأسفَل نقيضُ الأَعْلى، والسفْلَى نقيضُ العُلْيا، والسُّفْلُ نقيضُ العُلْو فِي التسفُّل والتَعلِّي.
والسافلة نَقيضُ الْعَالِيَة فِي النَّهْر والرُّمْح وَنَحْوه. والسافلُ نَقيضُ العالي، والسفْلة نقيض العِلْية، والسفَالُ نَقِيض العَلاء، يُقَال: أمْرهمْ فِي سَفال وَفِي عَلاء. والسفُول مصدرٌ، وَهُوَ نقيض العُلُوّ. والسفْلُ نقيضُ العِلْو فِي البِناء.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ (تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ (التِّين: ٥) ، أَي: رددناه إِلَى أرذل العُمُر، كَأَنَّهُ قَالَ: رددناه أَسْفَل من سَفَل، وأسفل سافل. وَقيل: مَعْنَاهُ: رددناه إِلَى الضلال، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ﴾ ﴿يَفْعَلُونَ إِلَاّ الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ (الْعَصْر: ٢، ٣) .
وَقَالَ ابْن السكّيت: هم السفِلة لأراذل النَّاس، هم من عِلْيَة النَّاس وَمن الْعَرَب من يخفِّف فَيَقُول: هم السفْلة. وسَفِلة الْبَعِير: قوائمُه وَفُلَان من سَفلة الْقَوْم: إِذا كَانَ من أراذلهم وأَسافل الْإِبِل: صِغارُها، وَأنْشد أَبُو عُبَيد:
تَواكلَها الأزمانُ حَتَّى أَجَأْنَها
إِلَى جَلَدٍ مِنْهَا قليلِ الأسافلِ
أَي: قَلِيل الْأَوْلَاد.
وَيُقَال: كُن فِي عُلاوة الرِّيح وسُفَالةِ الرِّيح، فَأَما عُلاوَتُها فأنْ يكون فوقَ الصَّيد، وأمّا سفَالتُها فَأن يكون تحتَ الصَّيْد، لِأَنَّهُ يستقبِل الرِّيحَ.
وَقَول الله تَعَالَى: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ (الْأَنْفَال: ٤٢) ، قرىء بالنّصب
стр. 3614
لِأَنَّهُ ظَرْف، وَلَو قرىء: (أسفلُ) بِالرَّفْع فَمَعْنَاه: أشَدُّ تَسفُّلاً.
سلف: قَالَ اللَّيْث وغيرُه: السَّلَفُ: القَرْضُ، والفِعْل أسْلَفْت، يُقَال: سَلَّفتُه مَالا، أَي: أقرَضْته.
قلتُ: وكلُّ مالٍ قدَّمْته فِي ثمن سِلْعة مضمونةٍ اشتريتَها بصفَةٍ فَهُوَ سَلَف وسَلَم.
ورُوِي عَن النّبي ﷺ أَنه قَالَ: (مَن سَلَّف فليُسَلّف فِي كَيْلٍ معلومٍ ووزْنٍ مَعْلُوم) أَرَادَ من قَدّم مَالا ودَفَعه إِلَى رجل فِي سِلعة مَضْمُونَة، يُقَال: سَلّفْتُ وأَسْلَفْتُ وأَسْلَمْتُ بِمَعْنى وَاحِد، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُسمّيه عَوامُّ النَّاس عندنَا السَّلَم.
والسَّلَف فِي المعامَلات لَهُ مَعْنيانِ: أحدُهما الْقَرْض الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ للمُقْرِض فِيهِ وعَلى المُقْرَض رَدُّه كَمَا أَخَذه، وَالْعرب تسمِّيه السَّلَف، كَمَا ذكره اللَّيْث فِي أول الْبَاب. وَالْمعْنَى الثَّانِي فِي السَّلَف: السَّلَمُ وَهُوَ فِي المعنييْن مَعاً اسمٌ مِنْ أَسْلَفْتُ، وَكَذَلِكَ السَّلَم اسمٌ من أسلَمْتُ.
وللسَّلَف مَعْنيانِ آخَران: أحدُهما: أَن كلّ شَيْء قدّمَه العبدُ من عَمَل صالحٍ، أَو ولَدٍ فَرَطٍ تَقدَّمه فَهُوَ سَلَف، وَقد سَلَف لَهُ عَمَلٌ صَالح. والسلَف أَيْضا: مَن تَقدَّمك من آبَائِك وذَوِي قَرابَتك الَّذين هم فوقَكَ فِي السنّ والفَضْل، واحدهم سالِف، وَمِنْه قولُ طُفَيل الغَنَويّ يرثي قومه:
مَضَوا سَلَفاً قَصْدُ السبِيل عليهمُ
وصَرْفُ المنَايا بالرِّجال تَقَلَّبُ
أَرَادَ أَنهم تقدَّمونا وقَصْدُ سبيلنا عَلَيْهِم، أَي: نَموت كمَا ماتُوا فنَكون سلَفاً لمن بعدَنا كَمَا كَانُوا سلَفاً لنا.
وَقَالَ الفرّاء فِي قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿ (أَجْمَعِينَ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلَاْخِرِينَ﴾ (الزخرف: ٥٦) ، يَقُول: جعلناهم سَلَفاً متقدِّمين ليتّعظ بهم الآخِرون.
قَالَ: وَقَرَأَ يحيى بن وثّابٍ: (سُلُفاً) مضمومةٌ مثقّلة.
قَالَ: وَزعم القاسمُ أنّه سمع وَاحِدهَا سَلِيفاً، قَالَ: وقرىء: (سلَفاً) كأنّ واحدتها سُلْفة، أَي: قِطْعة من النَّاس مِثل أُمّة.
وَقَالَ اللَّيْث: الأُمَم السالفة: الماضيةُ أَمامَ الغابرة، وتُجمعُ سوالف، وأَنشَدَ فِي ذَلِك:
ولاقَتْ مَناياها القُرونُ السَّوالِفُ
كَذَلِك يَلْقاها القُرونُ الخَوالِفُ
قَالَ: والسالفةُ: أَعْلى العُنُق. وسالِفَة الفَرَس وغيرِها: هادِيَتُه، أَي: مَا تَقَدَّم من عُنُقه.
أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: السَّلْف: الجِراب، وجمعُه سُلوف، وأَنشَد شمر لبَعض الهذليِّين:
стр. 3615
أَخذتُ لَهُم سَلْفَيْ حَتِيَ وبُرْنْساً
وسَحْقَ سَرَاوِيلٍ وجَرْدَ شَلِيلِ
أَرَادَ جِرَابَيْ حَتِيَ، وَهُوَ سَويق المُقْل.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: يُقَال للطّعام الَّذِي يتعلّل بِهِ قبلَ الْغذَاء: السُّلْفة. وَقد سلَّفْتُ القومَ، وسلّفتُ للْقَوْم، وَهِي اللُّهنة.
أَبُو عبيد عَن الفرّاء: قَالَ المُسْلِف من النِّسَاء: الَّتِي قد بلغتْ خمْسا وَأَرْبَعين وَنَحْوهَا، وأَنشَد:
إِذا ثَلَاثٌ كالدُّمَى
وكاعِبٌ مُسْلِفُ
ورُوِيَ عَن مُحَمَّد بن الحنفيّة أَنه قَالَ: أرضُ الجَنّة مَسْلُوفةٌ.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ: هِيَ المستوِيَة. قَالَ: وَهَذِه لُغَة أهلِ اليَمَن والطائف وتيل النَّاحِيَة يَقُولُونَ: سلَفْتُ الأرضَ أسلُفُها. وَيُقَال للحَجَر الَّذِي تُسوَّى بِهِ الأَرْض: مِسلَفة.
قَالَ أَبُو عُبَيد: وأحسبُه حَجَراً مُدْمَجاً يُدحرَج بِهِ على الأَرْض لتَستوِيَ.
وَقَالَ اللّيث: تُسمَّى غُرْلة الصبيِّ سُلْفةً، والسُّلْفةُ: جِلدٌ رَقِيق يُجعَل بِطانةً للخِفاف، وربّما كَانَ أحمرَ وأصفرَ. قَالَ: والسَّلُوف من نِصالِ السِّهام: مَا طَال، وأَنشَد:
شَكّ كُلاها بِسلُوفٍ سَنْدَرِيُّ
والسِّلْفانِ: رجلَانِ تزوَّجا بأختين، كلُّ وَاحِد مِنْهُمَا سِلْفٌ لصَاحبه. والمرأةُ سِلْفةٌ لصاحبتها: إِذا تزوّجت أختَان بأخَوين.
قَالَ: والسُّلَافَة من الْخمر: أخلَصُها وأفضَلُها، وَذَلِكَ إِذا تَحَلَّب من الْعِنَب بِلَا عَصْر وَلَا مَرْث وَكَذَلِكَ من التَّمْر والزَّبيب مَا لم يُعَد عَلَيْهِ المَاء بعد تَحلُّب أوّله والسُّلَفُ والسُّلَكُ: من أَوْلَاد الحَجَل، وجمعُه سِلْفان وسِلْكان.
وأَخبَرني المنذريُّ عَن الحَسَن أنّه أنشدَه بيتَ سَعْد القرقرة:
نحنُ بغَرْس الوَدِيِّ أعَلُمنا
مِنّا برَكْض الجيادِ فِي السُّلَفِ
قَالَ: والسُّلَف جمعُ السُّلْفة من الأَرْض، وَهِي الكرْدَة المسوّاة.
وَقَالَ أَبُو زيد: جَاءَ القومُ سُلْفة سُلْفة: إِذا جَاءَ بعضُهم فِي إثْر بعض. وسُلافُ العَسْكَر: مُقدِّمتهُم. وسَلفْتُ القومَ وَأَنا أسلُفُهم سَلَفاً: إِذا تقدّمتهم. قَالَ مرّة بن عبد الله اللحياني:
كَأَن بَنَاته سِلفانُ رَخْم
حواصِلُهن أَمْثَال الزَّقاق
قَالَ: وَاحِد السلفان سُلف، وَهُوَ الفرخ. قَالَ: سُلَكٌ وسِلكان: فِرَاخ الحَجل.
س ل ب
سلب، سبل، لسب، لبس، بلس، بسل.
سلب: قَالَ اللَّيْث: السَّلَب: مَا يُسْلَب بِهِ والجميعُ الأَسْلاب، وكلُّ شَيْء على
стр. 3616
الْإِنْسَان من اللبَاس فَهُوَ سَلَب، وَالْفِعْل سَلَبْتُه أسلُبه سلَباً: إِذا أخذتَ سَلَبه. قَالَ: والسَّلوب من النوق الَّتي ترمِي بوَلدِها. وَقد أسلبتْ ناقتكُم، وَهِي سَلوب: إِذا ألقتْ ولدَها قبل أَن يتمّ، والجميعُ السلَاّئب.
اللّحياني: امرأةٌ سَلُوب وسَليبٌ: وَهِي الّتي يَمُوت زوجُها أَو حميمُها فتسَلَّب عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو زَيْد: يُقَال للرّجل مَا لي أراكَ مُسْلَباً: وَذَلِكَ إِذا لم يَألَفْ أحدا وَلَا يَسكُن إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا شُبّه بالوحش، يُقَال: إنّه لوحشيّ مُسْلَب، أَي: لَا يألَف وَلَا تنكسر نفسُه.
وَفِي حَدِيث ابنِ عمَر: أَن سعيدَ بنَ جُبير دخل عَلَيْهِ وَهُوَ متوسِّد مرْفَقَة أَدَمٍ حَشْوها لِيفٌ أَو سَلَب.
قَالَ أَبُو عُبيد: سألتُ عَن السَّلَب فَقيل: ليْس بلِيف المُقْل، ولكنّه شجرٌ مَعْرُوف باليَمَن يُعمل مِنْهُ الحبال وَهُوَ أجْفَى من ليفِ المُقْل وأصلَبُ.
وأَنشَد شمِر فِي السَّلَب:
فَظلَّ يَنزعِ مِنْهَا الجِلْد ضَاحِية
كَمَا يُنَشْنِشُ كَفُّ الفاتِل السَّلَبا
قَالَ: يُنشنِش أَي يُحرِّك.
قَالَ شمر: والسَّلَبُ: قِشْرٌ من قُشور الشّجر يُعمَل مِنْهُ السِّلال، يُقَال لِسوقه سوقُ السَّلاّيين، وَهِي بمكةَ مَعْرُوفَة.
وَقَالَ اللَّيْث: السَّلَب: لِيف المُقْل، وَهُوَ أبيَض.
قلتُ: غَلِط اللّيث فِيهِ، وشجرةٌ سُلُبٌ: إِذا تَناثَر ورَقُها؛ قَالَ ذُو الرمّة:
أَو هَيْشَرٌ سُلُب
قَالَ شمِر: هَيْشَرٌ سُلُبٌ: لَا قِشْرَ عَلَيْهِ. وَيُقَال: اسْلبْ هَذِه القَصَبة، أَي: قَشِّرها، وسَلَبُ القصبَةِ والشَّجَرة قِشْرها. وسَلَبُ الذَّبِيحَة: إهابُها ورأسُها وأكارِعُها وبطنُها. وسَلبُ الرجل: ثيابُه.
وَقَالَ رؤبة:
يَراعُ سَيْر كاليَراعِ الأَسْلَب
اليَراعُ: القَصَب، والأَسْلابُ: الّتي قد قُشِرت، وَوَاحِد الأسلاب سَلَب وسَلِيب.
أَبُو عبيد: السُّلُب: الثِّياب السُّود الَّتِي تَلبَسها النّساء فِي المآتم، واحدُها سِلَاب، وَقَالَ لَبيد:
يَخْمشْ حُرَّ أوجُهٍ صِحاح
فِي السُّلُب السُّود وَفِي الأَمْساح
وامرأةٌ مسلِّبٌ: إِذا كَانَت مُحِدَّاً تَلبَس الثّياب السُّودَ للحِداد.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: السَّلِبُ: الطَّوِيل. وَقَالَ اللَّيْث: فرسٌ سَلِبُ القوائِم: خفيفُ نَقْلِها. ورجُل سَلِب اليَدَين بالطَّعن والضَّرب: خفيفُهما. وثورٌ سَلبُ الطَّعْنِ بالقَرْنِ.
стр. 3617
وَقَالَ غَيره: فرسٌ سَلِبُ القوائم، أَي: طويلُها، وَهَذَا صحيحٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: السُّلْبة: الجُرْدَة، يُقَال: مَا أَحسَن سُلْبتَها وجُرْدَتها. وَيُقَال للسَّطر من النَّخل: أُسْلوب، وكلُّ طريقٍ ممتدَ فَهُوَ أُسْلوب. قَالَ: والأسلوبُ: الوجهُ والطّريق وَالْمذهب، يُقَال: أنتُم فِي أُسْلوبِ شَرّ، وَيجمع أَساليب.
وأَنشَد شمِر:
أُنوفُهمْ مِلْفَخْرِ فِي أُسْلُوبِ
أَرَادَ من الفَخْر، فحَذَف النُّون.
أخبرنَا ابْن منيع قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بكار بن الريان، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن الحكم بن عُيَيْنَة عَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس أَنَّهَا قَالَت: لما أُصِيب جَعْفَر أَمرنِي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: (تسَلبي ثَلَاثًا ثمَّ اصنعي مَا شِئْت) تسلّبي، أَي: البسي ثِيَاب الْحداد السود.
سبل: قَالَ ابْن السِّكّيت وغيرُه: السَّبيل الطّريق يؤنَّثان ويذكَّران، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ (الْأَعْرَاف: ٤٦) ، وَقَالَ: ﴿قُلْ هَاذِهِ سَبِيلِى ﷺ
١٧٦٤ -﴾ (يُوسُف: ١٠٨) ، وجمعُ السَّبيل سُبُل. وابنُ السَّبِيل: المسافرُ الَّذي انقُطِع بِهِ وَهُوَ يُرِيد الرجوعَ إِلَى بلدِه وَلَا يَجد مَا يَتبلّغُ بِهِ، فلَهُ فِي الصَّدَقات نصيب. وقولُ الله: ﴿وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (التَّوْبَة: ٦٠) ، أريدَ بِهِ الّذي يُرِيد الغَزْوَ وَلَا يَجِد مَا يُبلِّغه مَغْزاه فيُعطَى مِن سَهْمه.
وكلُّ سَبِيل أُريدَ بِهِ الله جلَّ وعزّ وَفِيه بِرٌّ فَهُوَ داخلٌ فِي سَبِيل الله. وَإِذا حَبَس الرجلُ عُقْدةً لَهُ وسَبّل ثمَرَها أَو غَلتَها فإنّه يُسلَك بِمَا سَبَّل سُبُل الْخَيْر، يُعْطَى مِنْهُ ابنُ السّبيل والفقيرُ والمجاهدُ وغيرُهم.
وَقَالَ الشافعيّ: سَهْمُ سبيلِ الله فِي آيَة الصَّدَقات يُعطَى مِنْهُ من أَرَادَ الغَزْوَ مِن أهل الصَّدقة فَقِيرا كَانَ أَو غنيّاً. قَالَ: وابنُ السَّبيل عِنْدِي: ابنُ السَّبيل من أهل الصَّدَقة الّذي يُريد بَلَدا غير بلدِه لأمر يلْزمه. قَالَ: ويُعطى الْغَازِي الحَمولة والسّلاح والنفقةَ وَالْكِسْوَة. ويُعطى ابنُ السَّبِيل قدر مَا يبلّغه الْبَلَد الَّذِي يُريدهُ فِي نفَقَته وحَمُولتَه.
وَقَالَ اللّحياني: المُسْبِل من قِداح المَيْسر: السادسُ وَفِيه ستّة فُروض، وَله غُنْم ستّة أَنصِباء إِن فَازَ، وَعَلِيهِ غُرْم ستّة أنصباء إِن لم يَفُزْ، وجمعُه المسَابِل.
وَحدثنَا السَّعْدِيّ قَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن هانىء، قَالَ: حَدثنَا عَفَّان قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة قَالَ: أَخْبرنِي عَليّ بن مدرك قَالَ: سَمِعت أَبَا زرْعَة بن عَمْرو بن جرير يحدّث عَن خَرشَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ وَآله: (ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله وَلَا ينظر إِلَيْهِم
стр. 3618
يَوْم الْقِيَامَة، وَلَا يزكيهم) ، قَالَ: قلت: وَمن هم خابوا وخسِروا؟ فَأَعَادَهَا رَسُول الله ﷺ ثَلَاث مَرَّات: المُسبل والمَنَّان والمُنفِّق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المسبلُ: الَّذِي يطوّل ثَوْبه ويرسله إِلَى الأَرْض وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ النَّضر رِوَايَة أبي دواد.
قَالَ الْفراء فِي قَوْله: ﴿فَضَلُّواْ فَلَا يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾ (الْإِسْرَاء: ٤٨) ، قَالَ: لَا يَسْتَطِيعُونَ فِي أَمرك حِيلَة.
وَقَوله : ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِى الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ (آل عمرَان: ٧٥) ، كَانَ أهل الْكتاب إِذا بايعهم الْمُسلمُونَ قَالَ بَعضهم لبَعض: لَيْسَ للأميين يَعْنِي للْعَرَب حُرمة أهل ديننَا، وَأَمْوَالهمْ حِلٌّ لنا.
وَقَالَ اللَّيْث: السَّبُولة: هِيَ سُنْبُلة الذُّرَة والأَرُزّ وَنَحْوه: إِذا مَالَتْ.
وَيُقَال: قد أَسْبَلَ الذرعُ إِذا سَنْبَل. والفرسُ يُسْبِل ذَنَبه، والمرأةُ تُسْبِل ذَيْلَها.
قَالَ: والسَّبَلَةُ: مَا على الشَّفَة العُلْيا من الشَّعر بِجمع الشارِبَين وَمَا بَينهمَا. والمرأةُ إِذا كَانَ لَهَا هُناك شعر قيل: امرأةٌ سَبْلاء، والسَّبَلُ: المطرُ المُسبِل.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: السَّبَلُ: أطرافُ السُّنْبُل.
وَيُقَال: أَسبَلَ فلانٌ ثيابَه: إِذا طوَّلها وأرسلَها إِلَى الأَرْض.
وأَسبَلَت السحابة: إِذا أَرْخَتْ عَثانينَها إِلَى الأَرْض.
قَالَ اللّيث: يُقَال: سَبَلٌ سابِلٌ، كَقَوْلِك: شِعْر شَاعِر؛ اشتَقّوا لَهُ اسْما فَاعِلا.
وَفِي الحَدِيث: (إِنَّه وافر السَّبَلة) .
قَالَ أَبُو مَنْصُور: يَعْنِي الشعرات الَّتِي تَحت اللَّحْي الْأَسْفَل.
والسَّبلةُ عِنْد الْعَرَب: مقدَّم اللِّحْيَة، وَمَا أسبل مِنْهَا على الصَّدْر.
يُقَال للرجل إِذا كَانَ كَذَلِك: رجل أسْبَلُ ومسَبَّل.
والسابلةُ: المختلفةُ فِي الطُّرُقات فِي حوائِجهم والجميع السَّوابل.
وَقَالَ غيرُه: السَّبلةُ: مقدَّم اللِّحْية، ورجُلٌ مُسَبَّلٌ: إِذا كَانَ طويلَ اللِّحية، وَقد سُبِّل تَسْبيلاً كَأَنَّهُ أُعْطِيَ سَبَلةً طَوِيلَة.
وَيُقَال: جَاءَ فلانٌ وَقد نشرَ سَبَلَته: إِذا جَاءَ يتوعَّد، وَقَالَ الشَّمّاخ:
وجاءَتْ سُلَيْمٌ قَضَّها بقَضيضها
تُنَشِّرُ حَوْلِي بالبقيعِ سِبَالَها
وَيُقَال للأعداء: هم صُهْبُ السِّبال، وَمِنْه قولُه:
فظِلالُ السُّيوفِ شَيَّبْنَ رأْسي
واعتناقِي فِي القوْمِ صُهْبَ السِّبالِ
وَقَالَ أَبُو زيد: السَّبلة: مَا ظَهَر من مقدَّم اللِّحية بعد العارِضين. والعُثْنُون: مَا بَطَن.
стр. 3619
قَالَ: والسَّبلَة: المَنحر من الْبَعِير، وَهُوَ التَّريبة، وَفِيه ثُغْرة النَّحْر.
يُقَال: وجَأَ بشَفْرَته فِي سَبَلَتِها، أَي: مَنْحَرِها.
وَإِن بَعيرَك لحسَن السَّبلة: يُرِيد رِقَّة خَدّه.
قلتُ: وَقد سمعتُ أَعْرَابِيًا يَقُول: لَتَمَ بِالتَّاءِ فلَان فِي سَبلةِ بعيره: إِذا نَحَره فطَعَن فِي نحرِه؛ وكأنّها شَعَرات تكون فِي المَنْحر. وأسْبِيل: اسمُ بلد.
قَالَ خَلَف الأَحمر:
لَا أَرضَ إلاّ اسْبِيلْ
وكلُّ أرضٍ تَضْليلْ
وَقَالَ النَّمِر بنُ تَوْلَب:
بإسْبِيلَ ألقَتْ بِهِ أُمُّهُ
على رأسِ ذِي حُبُكٍ أَيْهمَا
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: السُّبْلةُ: المَطْرَةُ الواسعة.
وَقَالَ أَبُو زيد: السَّبل: المَطر بَين السَّحَاب والأَرض حِين يَخْرُج من السَّحَاب وَلم يَصل إِلَى الأَرض. وَقد أسبَلَتِ السماءُ إسْبالاً، ومِثْل السَّبل العثانين، واحدُها عُثْنون. ومَلأَ الإناءَ إِلَى سَبَلتِه، أَي: إِلَى رَأْسِه.
بسل: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أُوْلَائِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ﴾ (الْأَنْعَام: ٧٠) .
قَالَ الْحسن: ﴿أُبْسِلُواْ﴾ أُسْلِمُوا بجرائرهم، ﴿أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾ (الْأَنْعَام: ٧٠) ؛ أَي: تسلم للهلاك.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: أَي لِئَلَّا تسلم نفس إِلَى الْعَذَاب بعملها. والمسْتَبْسِلُ: الَّذِي يَقع فِي مَكْرُوه وَلَا مخلص لَهُ مِنْهُ، فيستسلم موقناً لهلكه.
وأخبرَني المنذرِيُّ عَن الأَسديّ عَن الرِّياشي قَالَ: حدّثنا أَبُو مَعْمَر، عَن عبد الوارث عَن عَمْرو، عَن الْحسن فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ﴾ (الْأَنْعَام: ٧٠) قَالَ: أُسلِموا.
قَالَ: وأَنشدَنا الرِّياشيّ:
وإبْسالِي بَنِيَّ بغيرِ جُرْمٍ
بعَوْناه وَلَا بِدَمٍ مُراقِ
قَالَ: وَقَالَ الشَّنْفَرَى:
هُنالِك لَا أَرْجُو حَياةً تسرُّني
سَميرَ اللَّيالي مُبْسَلاً لجرَائري
أَي: مُسلَماً.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ فِي قَوْله: ﴿أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾ (الْأَنْعَام: ٧٠) ، أَي: تُحبَس فِي جهنّم.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله: ﴿أُوْلَائِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ﴾ (الْأَنْعَام: ٧٠) ، أَي: ارُتهِنوا، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الكَلْبيّ، ورُوِي عَنهُ أُهلِكوا. وَقَالَ مُجَاهِد: فُضِحوا. وَقَالَ قَتادة: حُبِسوا.
стр. 3620
وَأَخْبرنِي المنذرِيّ عَن أبي الهَيْثم أنّه قَالَ: يُقَال: أَبْسَلْته بجَرِيرَتِه، أَي: أَسَلَمْتُه بهَا. قَالَ: وَيُقَال: جَزيْتُه بهَا. قَالَ: وبسلْتُ الرّاقِيَ: أعطيتُه بُسْلَتَه، وَهِي أجرتُه.
وأخبَرَني المنذريُّ عَن المفضَّل بن سَلَمة أنَّه قَالَ البَسْل من الأضداد. هُوَ الحَرَام والحلال جَمِيعًا، وَقَالَ الأعشَى فِي الحَرام:
أجارَتَكُمْ بسْلٌ علينا مُخرَّمٌ
وجارَتُنا حِلٌّ لكمْ وحَلِيلُها
وَقَالَ ابْن هَمّام فِي البسل بِمَعْنى الحَلال:
أينفذ مَا زِدْتُم وتُمحَى زِيادَتِي
دَمِي إِن أجِيزَتْ هَذِه لكم بَسْلُ
وَأَخْبرنِي ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: البَسْل: المُخَلَّى فِي هَذَا الْبَيْت.
وَقَالَ أَبُو طَالب: البَسْلُ أَيْضا فِي الكِفاية. والبَسْل أَيْضا فِي الدُّعاء، وَيُقَال: بسْلاً لَهُ، كَمَا يُقَال: وَيْلاً لَهُ، قَالَ: وَقَالَ ثَعْلَب: البَسل: اللَّحْيُ فِي المَلامِ، رَوَاهُ عَن ابْن الْأَعرَابِي.
ورَوَى أَبُو عمر عَن ثَعْلب عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: البَسل: الْحَلَال. والبَسلُ: الْحَرَام. والبَسلُ: أخذُ الشَّيْء قَلِيلا قَلِيلا، والبَسلُ: عُصارة العُصْفُر والحِنّا، والبَسلُ: الحَبْس.
وَقَالَ ابْن هانىء: قَالَ أَبُو مَالك: البَسل يكون بِمَعْنى حَلالٍ وبمعنَى حرَام، وَبِمَعْنى التَّوكيد فِي المَلام، مِثْل قولِك تَبّاً.
قلتُ: سمعتُ أعرابيّاً يَقُول لِابْنِ لَهُ عَزَم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: عَسْلاً وبسْلاً، أَرَادَ بذلك لَحْيَه ولَوْمَه.
وأخبَرَني المنذريُّ عَن ابْن الْهَيْثَم أَنه قَالَ: يَقُول الرَّجُل بسْلاً: إِذا أَرَادَ أمِين فِي الاستجابة.
وَقَالَ اللَّيْث: بسل الرجلُ يَبْسل بسولاً فَهُوَ باسِل. وَهِي عُبوسَةُ الشّجاعة وَالْغَضَب. وأَسَدٌ باسِلٌ. واستبسلَ الرجُل للْمَوْت: إِذا وَطَّن نَفسه عَلَيْهِ واستَيْقَنَ بِهِ. وابتَسل الرجُل: إِذا أَخَذ على رُقْيته أَجْراً. قَالَ: وَإِذا دَعَا الرجُل على صَاحبه يَقُول: قَطَع الله مَطاكَ، فَيَقُول الآخَر: بسلاً بسلاً، أَي: آمين آمين، وأَنشَد:
لَا خابَ مِن نَفْعِك من رَجَاكَا
بَسْلاً وعادَى اللَّهُ مَن عاداكا
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: ضَاف أعرابيٌّ قوما فَقَالَ: ائْتُونِي بكُسعٍ جَبِيزات وبَنسيلٍ من قَطَاميَ ناقس.
قَالَ: والبسيلُ: الفَضْلة. والقَطَاميُّ: النَّبيذ.
قَالَ: والناقس: الحامض. والكُسَع: الكِسَر. والجَبِيزَات: اليابسات.
وتَبَسَّل لي فلانٌ: إِذا رأيتَه كَرِيهَ المَنظَر.
قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
وَكنت ذنُوب الْبِئْر لما تُبُسِّلت
стр. 3621
أَي: كرهت. وَيجوز: لما تَبَسَّلت. وبَسّل فلَان وَجهه تبسيلاً: إِذا كرّهه.
أَبُو عُبيد: البسالة: الشَّجاعة. والباسِلُ: الشَّديد.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: البسل: الشّدّة. والبسل: نَخْل الشَّيْء فِي المُنخل. والبَسْل بِمَعْنى الْإِيجَاب.
وَكَانَ عمرُ يَقُول فِي آخِر دُعَائِهِ: آمينَ وبَسْلاً، مَعْنَاهُ: يَا رَبِّ إِيجَابا.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الحنظل المُبَسَّل: أَن يُؤكَل وحدَه، وَهُوَ يُحرِق الكَبِد، وأَنشد:
بئسَ الطعامُ الحَنظَلُ المبَسَّلُ
تَيْجَعُ مِنْهُ كَبِدي وأَكْسَلُ
بلس: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: البُلُس بضمّ الْبَاء وَاللَّام العَدَس وَهُوَ البَلْسُ.
قَالَ: والبَلَس: ثَمَرُ التِّين إِذا أَدْرَك، الْوَاحِدَة بَلَسة.
قَالَ: وَيُقَال: اللّبنُ الَّذِي يَسيل من خُضَر التِّين: النّسَل.
وَقَالَ أَبُو مَنْصُور: وَكنت أَغفلت النَّسْل فِي بَابه فَأَتَيْته فِي هَذَا الْبَاب.
أَبُو عُبيد عَن أبي عُبَيدة قَالَ: وَمِمَّا دخل فِي كَلَام العَرَب من كَلَام فَارس: المِسْحُ تُسَمِّيه البَلَاس بِالْبَاء المشبعة وجمعُه بُلُس.
قَالَ غَيره: يُقَال لبَائِعه: البَلاّس. وَقَالَ الْفراء: المبلس: اليائس، وَلذَلِك قيل للَّذي يسكت عِنْد انْقِطَاع حجَّته، وَلَا يكون عِنْده جَوَاب: قد أَبْلَس، وَقَالَ العَجّاج:
قَالَ نَعَمْ أعرِفه وأبْلَسَا
أَي: لم يُحْرِ إليَّ جَوَابا، وَنَحْو ذَلِك قَالَ يُونُس وَأَبُو عُبَيْدَة فِي المُبْلِس. وَقيل: إنَّ إبليسَ سُمّيَ بِهَذَا الِاسْم لأنّه لمّا أَوِيسَ مِن رَحمة الله أَبلَسَ إبلاساً.
وَجَاء فِي حديثٍ آخَرَ: (من أحَبَّ أَن يَرِقَّ قلبُه فليُدْمِن أكل البَلَس) ، وَهُوَ التِّين، إِن كَانَت الرّواية بِفَتْح الْبَاء وَاللَّام، وَإِن كَانَت الرّواية البُلْس فَهُوَ العَدَس.
وَفِي حَدِيث عَطاء: البُلْسنُ وَهُوَ العدس.
وَقَالَ اللّحياني: مَا ذقتُ عَلوساً وَلَا بَلُوساً، أَي: مَا أكلت شَيْئا.
وَقَالَ اللَّيْث: مَلَسانٌ: شَجَرٌ يُجعَل حَبُّه فِي الدّواء، قَالَ: ولحَبّه دُهْن يُتَنافَس فِيهِ.
قلتُ: بَلَسان: أَراه رُوميّاً.
وَقَالَ أَبُو بكر: الإبلاس: مَعْنَاهُ فِي اللُّغَة الْقنُوط، وَقطع الرَّجَاء من رَحْمَة الله، وَأنْشد:
وحضرتُ يَوْم خَمِيس الأخماسْ
وَفِي الْوُجُوه صفرةٌ وإبلاسْ
وَقَالَ: أبلس الرجلُ: إِذا انْقَطع فَلم تكن لَهُ حجَّة. وَقَالَ:
стр. 3622
بِهِ هَدَى الله قوما من ضلالتهم
وَقد أُعِدّت لَهُم إِذا أبلسوا سَقَرُ
لبس: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ (الْأَنْعَام: ٩) ، يُقَال: لَبَسْتُ الأمرَ على الْقَوْم ألبِسه لَبْساً: إِذا شَبهتَه عَلَيْهِم وجعلتَه مُشكِلاً، وَكَانَ رُؤَساء الكفّار يَلبِسُون على ضَعَفَتِهمْ فِي أمرِ النبيّ ﷺ فَقَالُوا: هلاّ أنزِل إِلَيْنَا مَلَك؟ فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً﴾ (الْأَنْعَام: ٨) ، فَرَأَوْا المَلَك رَجُلاً لَكَانَ يَلحَقهم فِيهِ من اللَّبْس مِثْل مَا لَحِق ضَعَفَتَهم مِنْهُ.
وَقَالَ ابْن السكّيت: اللَّبْس: اخْتِلَاط الْأَمر، يُقَال فِي أَمرهم لَبْس. قَالَ: وَيُقَال: كُشِفَ عَن الهَوْدج لِبْسُه. قَالَ: ولِبْس الكَعبة: مَا عَلَيْهَا من اللِّباس، وَقَالَ حُميدُ بن ثَور:
فلمّا كَشَفْن اللِّبْس عَنهُ مَسَحْنَه
بأطرافِ طَفْلٍ زانَ غَيْلاً مُوَشَّمَا
يصف فرسا خدمته جواري الْحَيّ.
قَالَ: وَيُقَال: لبَسَت عَلَيْهِ الأمرَ فَأَنا أَلبِسه لَبْساً: إِذا خَلَطْتَه عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَعرفَ جِهتَه. ولبِسْت الثوبَ ألبَسه لُبْساً. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٨٠) ، قَالُوا: هِيَ الدُّروع تُلبَس فِي الحَرْب. وثوبٌ لَبِيس: إِذا أُكثِر لُبْسه. ومُلاءَةٌ لَبِيس بِغَيْر هَاء.
وَقَالَ اللّيث: اللَّبَسة: بقْلة.
قلتُ: لَا أَعْرِف اللَّبَسَة فِي البُقول، وَلم أَسمَع بهَا لغير اللّيث. واللِّبْسة: حالةٌ من حالات اللُّبْس، ولبِستُ الثوبَ لَبْسةً وَاحِدَة، وَيُقَال: لبِستُ امْرَأَة، أَي: تمتّعت بهَا زَماناً، ولَبِستُ قوما، أَي: تملّيتُ بهم دَهْراً.
وَقَالَ الجَعْدِيّ:
لَبستُ أُناساً فأَفنَيْتُهمْ
وأفنَيْتُ بَعدَ أُناسٍ أُناسَا
وَيُقَال: ألبست الشَّيْء بِالْألف إِذا غطيته. يُقَال: ألبست السماءُ السحابَ: إِذا غَطَّتها. وَيُقَال: الْحرَّة الأَرْض الَّتِي لبستها حِجَارَة سود. ولبِست الثَّوْب لبساً. ولبَست عَلَيْهِ الْأَمر ألبِسه: إِذا خلطته.
وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِبَاساً﴾ (الْفرْقَان: ٤٧) ، أَي: تَسكُنون فِيهِ، وَهُوَ مشتمِل عَلَيْكُم. وَقَالَ فِي النِّسَاء: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ (الْبَقَرَة: ١٨٧) ، قيل: الْمَعْنى: تُعانِقوهُنّ ويعانِقْنَكم. وَقيل أَيْضا: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ ، أَي: كلُّ فريق مِنْكُم يَسكُن إِلَى صَاحبه ويُلابِسه. كَمَا قَالَ: ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ (الْأَعْرَاف: ١٨٩) ، والعَرَبُ تسمِّي الْمَرْأَة لِباساً وإزاراً، وَقَالَ الجَعْديّ يصف امْرَأَة:
إِذا مَا الضَّجِيع ثَنَى عِطْفَهُ
تَثَنّتْ فكانتْ عَلَيْهِ لِباسَا
стр. 3623
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ (النَّحْل: ١١٢) ، جَاعُوا حَتَّى أَكَلوا الوَبَر بالدّم، وَبلغ مِنْهُم الجُوع الحَال الَّتِي لَا غايَة بعدَها، فضُربَ اللِّباسُ لِمَا نالهم مَثَلاً لاشْتِمَاله على لابِسه.
وأخبَرَني المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: من أمثالهم: (أَعرَضَ ثوبُ المُلْبِس) ، وَيُقَال: ثوبُ المُلْبَس.
وَيُقَال: ثوب المَلْبَس، وَيُقَال: ثوب المُلْبس. يضْرب هَذَا الْمثل لمن اتسعت قرفته، أَي: كثر من يتهمه فِيمَا سَرقه.
قَالَ: والمُلْبِس: الّذي يُلبِسُك ويُحلِّك. والمِلْبَس: اللبَاس بعَيْنه، كَمَا يُقَال: إِزَار ومِئْزَر، ولِحاف ومِلْحَف. وَمن قَالَ: المَلْبَس أَرَادَ ثوبَ اللُّبْس. كَمَا قَالَ:
وبَعدَ المَشيبِ طُول عُمْرٍ ومَلْبَسا
ورُوِي عَن الأصمعيّ فِي تَفْسِير هَذَا الْمثل قَالَ: يُقَال ذَلِك للرّجل يُقَال لَهُ: ممّن أَنْت؟ فَيَقُول: مِن مُضَر، أَو من رَبيعة أَو من اليمَن، أَي: عمَمْتَ ولَم تَخُصَّ.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: إنّ فِي فلانٍ المَلْبَسا، أَي: لَيْسَ بِهِ كِبْر، وَيُقَال: كِبَر، وَيُقَال: لَيْسَ لفلانٍ لَبِيس، أَي: لَيْسَ لَهُ مِثل، وَقَالَ أَبُو مَالك: هُوَ من المُلابَسة، وَهِي المُخالَطة. قَالَ: وَيُقَال: لَبِسْتُ فُلَانَة عُمْرِي، أَي: كَانَت معي شَبابي كلّه، والتَبَس عليّ الأمرُ يَلتَبِس، أَي: اختَلَط، وتَلبَّسَ حُبُّ فلانةَ بدَمي ولَحْمي، أَي: اختَلَط.
شَمِر: قَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال للشَّيْء إِذا غطاه كُله: ألبسهُ، وَلَا يكون لبسه، كَقَوْلِهِم: ألبسنا اللَّيْل. وألبس السماءَ السحابَ، وَلَا يكون: لبِسْنا اللَّيْل. وَلَا لبس السماءُ السحابَ.
قَالَ الشَّيْخ: وَيُقَال: هَذِه أَرض ألبستها حِجَارَة سود، أَي: غطتها. والدَّجْنُ: أَن يُلبس الغيمُ السَّمَاء. وَفِي الحَدِيث: (فيأكل مَا يتلبَّس بِيَدِهِ طَعَام) ، أَي: لَا يَلزَق بِهِ لنظافة أكله.
وَفِي المَوْلد والمَبْعَث فجَاء الْملك فشقّ عَن قلبه. قَالَ: (فَخفت أَن يكون قد التُبس بِي) ، أَي: خولطت. من قَوْلك: فِي رَأْيه لَبْسٌ، أَي: اخْتِلَاط. وَيُقَال للمجنون: مخالَط.
لسب: الحرّاني عَن ابْن السكّيت أَنه قَالَ: لَسبَتْه العقربُ تَلْسِبُه لَسْباً: إِذا لَسَعَتْه، وَيُقَال: لَسِبتُ العَسَل والسَّمْن أَلْسَبه لَسْباً: إِذا لَعِقْته.
وَقَالَ اللَّيْث: لسَبته الحيّةُ لَسْباً، وأكثرَ مَا يُستعمَل فِي الْعَقْرَب.
стр. 3624
س ل م
سلم، سمل، لمس، لسم، ملس، مسل.
سلم: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ (الْأَنْعَام: ١٢٧) ، قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَي: للْمُؤْمِنين دارُ السَّلَام. قَالَ: وَقَالَ بَعضُهم: السَّلام هَهنا اسمٌ من أَسمَاء الله تَعَالَى، ودَليلُه قولُه: ﴿الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾ (الْحَشْر: ٢٣) .
قَالَ: وَيجوز أَن تكون الجنّة سُمّيَتْ دارَ السّلام لأنّها دارُ السَّلامة الدائمة الَّتِي لَا تَنقطِع وَلَا تَغنَى.
وأَنشَد غيرُه:
تُحيَّا بالسّلامةِ أمُّ بَكْرٍ
وهلْ لكِ بعد قومِكِ من سَلامِ
وَقَالَ بعضُهم: قيل: لله السَّلامُ لِأَنَّهُ سَلِم ممَّا يَلحَق الخلقَ من آفَات الغِيَر والفَناء، وأنّه الْبَاقِي الدَّائِم الَّذِي يُفنِي الخَلْق، وَلَا يَفنَى، وَهُوَ على كلّ شَيْء قدير.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ﴾ (الْأَنْعَام: ٥٤) ، الْآيَة، سمعتُ محمدَ بنَ يزيدَ يَذكُر أنّ السّلام فِي لُغَة الْعَرَب أربعةُ أَشْيَاء فَمِنْهَا: سَلّمتُ سَلاما مَصدَر سلّمت، وَمِنْهَا السَّلَام جمعُ سَلامة، وَمِنْهَا السَّلام اسمٌ من أسماءِ الله ﵎، وَمِنْهَا السَّلام شجر.
قَالَ: وَمعنى السلَام الّذي هُوَ مَصدَر سَلَّمت أنَّه دعاءٌ للْإنْسَان بِأَن يَسلَم من الْآفَات فِي دِينه ونَفْسِه، وتأويلُه التَّخْليص.
وَقَالَ: والسَّلام اسمُ الله، وتأويلُه وَالله أعلم: إِنَّه ذُو السَّلَام الَّذي يَملِك السَّلَام، هُوَ تخليصٌ من الْمَكْرُوه. وأمّا السَّلَام الشَّجَر فَهُوَ شَجَر قويٌّ عَظِيم أَحْسبهُ سَمِّي سَلاما لسلامته من الْآفَات.
قَالَ: والسِّلام بِكَسْر السِّين: الْحِجَارَة الصُّلْبة، سُمِّيتْ سِلَاماً لسلامتها من الرَّخاوة وأَنشد غيرُه:
تَدَاعَيْنَ باسمِ الشِّيب فِي مُتثَلِّمٍ
جَوانِبُه من بَصْرَةٍ وسِلامِ
والواحِدَة سَلِمة.
وَقَالَ لَبيد:
خَلَقاً كَمَا ضَمِن الوُحِيَّ سِلامُها
وَأنْشد أَبُو عُبَيدة فِي السلِمة:
ذَاكَ خَليلي وذُو يُعاتِبُني
يَرمِي ورائي بِأمْسَهِم وامْسلَمهْ
أَرَادَ والسِلمة، وَهِي من لُغات حِمْيَر.
وَقَالَ أَبُو بكر بنُ الأنباريّ: سُمِّيتْ بغدادُ مدينةَ السَّلَام لِقُرْبِها من دِجْلة، وَكَانَت دجلة تسمَّى نَهْرَ السَّلَام.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: السَّلَام: جماعةُ الحِجارة، الصغيرُ مِنْهَا وَالْكَبِير لَا يوحِّدونها.
стр. 3625
وَقَالَ أَبُو خَيْرة: السَّلَام: اسْم جَمِيع.
وَقَالَ غيرُه: هُوَ اسمٌ لكلّ حَجَر عريض.
وَقَالَ: سَلِيمة وسَلِيم مثل سِلام، وَقَالَ رؤبة:
سالِمُه فَوَّقَك السلِيمَا
روى ابْن الْمُبَارك عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن أبي سَلمَة الْحِمصِي عَن يحيى بن جَابر أَن أَبَا بكر قَالَ: السلامُ: أَمَان الله فِي الأَرْض. وَعبد الله بن سلَام بتَخْفِيف اللَّام وَكَذَلِكَ سلَام بن مِشكم: رجل كَانَ من الْيَهُود مخفَّف. وَقَالَ الشَّاعِر:
فَلَمَّا تداعَوْا بِأَسْيَافِهِمْ
وحان الطعانُ دَعونَا سَلاما
يَعْنِي: دَعونَا سلَام بن مِشكم، وَأما الْقَاسِم بن سلاّم، وَمُحَمّد بن سلاّم، فَاللَّام فِيهَا مُشَدّدَة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ (الْوَاقِعَة: ٩١) ، وَقد بيَّن مَا لأَصْحَاب الْيَمين فِي أوّل السُّورَة، وَمعنى: ﴿الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ : أَي: إنَّك ترى فيهم مَا تحبّ من السَّلامَة، وَقد علمتَ مَا أُعِدّ لَهُم من الْجَزَاء.
وَأما قولُ الله جلَّ وعزَّ: ﴿قَالُواْ سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ﴾ (هود: ٦٩) ، وقرئت الْأَخِيرَة: (قَالَ سَلِيم) .
قَالَ الفرّاء: وسِلْم وَسَلام وَاحِد.
وَقَالَ الزجَّاج: الأوّل منصوبٌ على سلَّموا سلَاماً، وَالثَّانِي مرفُوعٌ على معنى أَمْرِي سلَامٌ.
وَقَالَ أَبُو الهَيْثم: السَّلَام والتحية مَعْنَاهُمَا وَاحِد، ومعناهما السلَامة من جَمِيع الْآفَات وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلَاماً﴾ (الْفرْقَان: ٦٣) ، أَي: سداداً من القَوْل وقصداً لَا لَغوَ فِيهِ.
ورَوَى أَبُو العبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: السَّلامَة والعافية، والسلَامة شَجَرَة.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السكّيت قَالَ: السلْمُ: الدَّلْوُ الّتي لَهَا عُرْوة وَاحِدَة، قَالَ: والسلْم والسلْمُ: الصُّلْح.
وَقَالَ الطِّرِمّاح فِي السلْم بمعنَى الدَّلْو:
أَخُو قَنَصٍ يَهْفُو كأنّ سراتَه
ورِجْلَيْه سلْمٌ بَين حَبْلَي مُشاطِنِ
قَالَ: والسلَم: شجرةٌ من العِضاه، الْوَاحِدَة سلَمة. والسلَم: الاستسلام، والسلَم: السلَف، يُقَال: أسلَمَ فِي كَذَا وَكَذَا وأَسلَف فِيهِ بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً﴾ (الزمر: ٢٩) ، وقرىء: (ورجلاً سالما لرجل) ، وقرىء (سلْماً) فَمن قَرَأَ (سالما) فَهُوَ اسْم الْفَاعِل على سلِم فَهُوَ سالِم، وَمن قَرَأَ (سلْماً) و (سلَماً) فهما مَصدَران وُصِف بهما على معنى: ورجلاً ذَا سلْم لرجل وذَا سلْم لرَجُل، وَالْمعْنَى: أَن من وحَّد الله مَثلُه مَثل
стр. 3626
ُ السَّالِم لرجل لَا يَشرَكه فِيهِ غَيره، ومَثَل الَّذِي أَشرَك لله، مَثَل صَاحب الشُّرَكَاء المتشاكِسين، قَالَ: وقولُه تَعَالَى: ﴿ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ (الْبَقَرَة: ٢٠٨) ، قَالَ: عُنِي بِهِ الإسلامُ وشرائعُه كلّها، والسلْم والسلْم: الصُّلح، وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى ﷺ
١٧٦٤ - إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ (النِّسَاء: ٩٤) ، وقرئت (السَّلَام) بِالْألف، فَأَما السَّلَام فَيجوز أَن يكون من التّسليم، وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى السلَم وَهُوَ الاستسلام وإلْقاءُ المَقادَة إِلَى إِرَادَة الْمُسلمين.
أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: المَسلُوم: من الدِّلاء الَّذِي قد فُرِغ من عَمله، يُقَال: سلَمْتُه أَسلِمه فَهُوَ مسلوم، وَأنْشد بَيْتَ لبيد:
بمُقابَلٍ سرِبِ المخَارِزِ عِدْلُه
قَلِقُ المَقادَةِ جارِنٌ مَسلُومُ
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: السلْم: الدَّلْو الّذي لَهُ عُرْوة وَاحِدَة يَمشِي بهَا الساقي مِثل دِلاء أصحابِ الرَّوَايا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: الجِلْدُ المسلُوم: المَدْبوغُ بالسلَم.
وَقَالَ اللَّيْث: ورقُ السلَم القَرَظ الَّذِي يُدبَغ بِهِ الأدَم.
وَقَالَ الزّجّاج: السلَّم: الَّذِي يُرتَقَى عَلَيْهِ سمِّي بِهَذَا لأنّه يُسلِّمُك إِلَى حَيْثُ تُريد.
قَالَ: والسلَّمُ: السبَبُ إِلَى الشَّيْء، سمِّي بِهَذَا لأنّه يؤدِّي إِلَى غَيره كَمَا يؤدِّي السُّلَّم الَّذِي يُرْتَقَى عَلَيْهِ.
وَقَالَ شمر: السَّلَمة: شَجَرَة ذَات شوك يدبغ بورقها وقشرها، وَيُسمى وَرقهَا القَرَظ، لَهَا زهرَة صفراء فِيهَا حَبَّة خضراء طيبَة الرّيح تُؤْكَل فِي الشتَاء، وَهِي فِي الصَّيف تخضر.
وَقَالَ:
كُلِي سَلَم الجرداء فِي كل صَيْفة
فَإِن سَأَلُونِي عَنْك كل غَريم
إِذا مَا نجا مِنْهَا غريمٌ بخيْبةٍ
أَتَى مَعِكٌ بالدَّين غيرُ سَؤوم
الجرداء: بلد دون الفَلْج بِبِلَاد بني جعدة، وَإِذا دُبغ الأَديم بورق السَّلَم فَهُوَ مقروظ، وَإِذا دُبغ بقشر السّلم فَهُوَ مسلوم، وَقَالَ:
إِنَّك لن تروقها فَاذْهَبْ ونمْ
إِن لَهَا رَبّاً لمِعْصال السَّلَم
وَقَالَ اللّيث: السَّلْمُ: لَدْغُ الْحَيَّة، والمَلْدُوغ مَسْلُوم وسَلِيم، ورجُلٌ سَلِيم بِمَعْنى سالِم.
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: إِنَّمَا سُمِّي اللّدِيغ سَلِيماً لأنّهم تَطَيَّروا من اللّدِيغ، فقَلَبوا المعنَى، كَمَا قَالُوا للحَبَشِي: أَبُو البَيْضاء، وكما قَالُوا للفَلاة: مَفازَة، تَفَاءلُوا بالفَوْز وَهِي مَهْلَكة.
ورَوَى ابْنُ جَبَلة عَن ابْن الأعرابيّ أَنه
стр. 3627
قَالَ: إِنَّمَا قيل للدّيغِ سَلِيم لِأَنَّهُ أُسْلِمَ لِما بِهِ.
قلت: وأمّا قولُ اللّيث: السَّلْم: اللَّدْغ فَهُوَ من غُدَدِ اللّيث، وَمَا قَالَه غَيره. ورُوِي عَن النبيّ ﷺ أنّه قَالَ: (على كلّ سُلامَى من أَحَدِكم صَدَقة، ويُجْزِىء من ذَلِك رَكْعتان يصلِّيهما مِنَ الضُّحى) . قَالَ أَبُو عُبَيد السُّلَامَى فِي الأَصْل عَظْم يكون فِي فِرْسِنِ البَعِير، وَيُقَال: إنَّ آخِرَ مَا يَبْقَى فِيهِ المُخّ من الْبَعِير إِذا عَجُف فِي السُّلَامى وَفِي الْعين، وَأنْشد:
لَا يَشْتَكِينَ عَمَلاً مَا أَنْقَيْن
مَا دَامَ مُخٌّ فِي سُلامَى أَوْ عَيْن
قَالَ: فكأَنَّ معنى الحَدِيث: إِن على كلّ عَظْم من عِظَام ابْنِ آدمَ صَدَقة، والرّكعتان تجزئان من تِلْكَ الصَّدَقَة.
وَقَالَ اللَّيْث: السُلامَى: عِظامُ الْأَصَابِع والأشاجعُ والأكارعُ، وَهِي كعابِرُ كأَنّها كِعَابٌ، والجميعُ سُلَامِيّات.
وَقَالَ شَمِر: قَالَ ابنُ شُمَيل فِي القَدَم قَصَبُهَا وسُلامِيَاتُهَا. وَقَالَ: عِظام القَدَم كلُّها سُلَاميَات، وقَصَبُ عِظام الْأَصَابِع أَيْضا سُلَامِيَات، والواحدة سُلَامَى. قَالَ: وَفِي كل فِرْسِنٍ سِتُّ سُلَامِيَات ومَنْسِمان وأظَلُّ.
الحَرّاني عَن ابْن السكّيت: استلأَمتً الحَجَر بِالْهَمْز، وإنّما هُوَ من السِّلام من الْحِجَارَة، وَكَانَ الأَصْل اسْتَلَمْت. وَقَالَ غَيره: اسْتِلام الحَجَر افْتِعالٌ فِي التَّقْدِير، مأخوذٌ من السِّلام وَهِي الْحِجَارَة، واحدتها سَلِمة؛ تَقول: استَلمْتُ الحجَر: إِذا لَمَسْتَه من السّلِمة، كَمَا تَقول: اكْتَحَلْتُ من الكُحْل.
قلتُ: وَهَذَا قولُ القُتَيْبيّ، والّذي عِنْدِي فِي استلام الحجَر أنّه افتعالٌ من السَّلام وَهُوَ التَّحِيَّة، واستلامُه لَمْسُه باليَدِ تحرّياً لقَبُول السّلام مِنْهُ تبُرُّكاً بِهِ؛ وَهَذَا كَمَا يُقَال: اقْترأْتُ مِنْهُ السَّلام، وَقد أَمْلَى عَلَيَّ أعرابيٌّ كِتَاباً إِلَى بعض أهاليه فَقَالَ فِي آخرِه: اقتَرِىءْ منّي السّلام، وممّا يدلّك على صِحَة هَذَا القَوْل أنَّ أهْلَ اليَمَن يسمُّون الرُّكْنَ الأسوَد المُحَيَّا، مَعْنَاهُ: أنَّ النّاس يحيُّونه بالسَّلام فافهَمْه.
وَأما الْإِسْلَام فإنّ أَبَا بكر محمّد بنَ بشّار قَالَ: يُقَال: فلانٌ مُسْلِم، وَفِيه قَولَانِ: أحدُهما: هُوَ المُستَسْلِم لأمر الله، وَالثَّانِي: هُوَ المُخلِص لله العبادةَ، من قولِهم: سَلَّمَ الشيءَ لفلانٍ، أَي: خَلَّصَه، وسَلِمَ لَهُ الشَّيْءُ، أَي: خَلَّصَ لَهُ.
ورُوِيَ عَن النبيِّ ﷺ أنّه قَالَ: (المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) .
قلتُ: فَمَعْنَاه: أنّه دَخل فِي بَاب السّلامة حتّى يَسلَمَ الْمُؤمنِينَ من بَوَائِقِه، وَحدثنَا عبد الله بن عُرْوَة قَالَ: حَدثنَا زِيَاد بن
стр. 3628
أَيُّوب قَالَ: حَدثنَا يَعْلى قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد يَعْنِي ابْن عون عَن نَافِع عَن ابْن عمر، قَالَ: اسْتقْبل رَسُول الله ﷺ وَآله الحَجَر فاستلمه، ثمَّ وضَع شَفتيه عَلَيْهِ يبكي طَويلا، فَالْتَفت فَإِذا هُوَ بِعُمَر يبكي فَقَالَ: (يَا عُمَر هَهُنَا تسكب العبرات) .
وَحدثنَا يَعْقُوب الدَّورقي قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَاصِم عَن مَعْرُوف بن خَرْبوز قَالَ: حَدثنَا أَبُو الطُّفَيْل قَالَ: (رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَآله يطوف على راحلتِه يسْتَلم بمِحْجَنِهِ ويقبِّل المِحْجَن) .
وَقَالَ اللَّيْث: استلام الْحجر: تنَاوله بِالْيَدِ وبالقُبلة، ومسحُه بالكفّ. قلت: وَهَذَا صَحِيح. وَأما قولُ اللَّهِ جلّ وعزّ: ﴿خَبِيرٌ قَالَتِ الَاْعْرَابُءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَاكِن قُولُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِْيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ﴾ (الحجرات: ١٤) ، فإنّ هَذَا يَحتاجُ الناسُ إِلَى تفهّمه ليَعْلَموا أَيْن يَنْفَصِل الْمُؤمن من المُسلِم، وأَيْنَ يَسْتَويَان.
فالإسلامُ: إظهارُ الخُضوع والقَبول لِما أَتَى بِهِ الرسولُ ﵇، وَبِه يُحْقَنُ الدّم، فإِن كَانَ مَعَ ذَلِك الإظهارِ اعتقادٌ وتَصديقٌ بِالْقَلْبِ فَذَاك الْإِيمَان الّذي هَذِه صِفَتُه، فأمّا من أَظْهَر قبولَ الشّريعة واستسلَم لدَفْع المَكْروه فَهُوَ فِي الظَّاهِر مُسْلمٌ وباطنُه غيرُ مصدِّق، فَذَلِك الّذي يَقُول: أَسْلَمْتُ، لأنَّ الإيمانَ لَا بدَّ أَن يكون صاحبُه صِدِّيقاً لِأَن الإيمانَ التّصديقُ، فالمُؤمن مُبْطِنٌ من التّصديق مِثْلَ مَا يُظهِر؛ والمُسلِم التامُّ الْإِسْلَام مُظْهِرُ الطَّاعَة مُؤمنٌ بهَا، والمؤمنُ الّذي أَظهَرَ الإِسلام تَعوّذاً غيرَ مُؤمن فِي الْحَقِيقَة، إلاّ أنّ حُكمَه فِي الظَّاهِر حُكْمُ الْمُسلمين. وَإِنَّمَا قُلتُ: إِن المؤمِنَ مَعْنَاهُ المصدِّق لأنّ الْإِيمَان مأخوذٌ من الْأَمَانَة، لأنّ الله جَلّ وعزّ تولَّى عِلمَ السّرائر ونياتِ العَقْد، وجَعَل ذَلِك أَمَانَة ائتَمَنَ كلَّ مُسْلِمٍ على تِلْكَ الْأَمَانَة، فَمن صَدَّق بِقَلْبِه مَا أَظهَرَه لسانُه فقد أَدَّى الْأَمَانَة واستوجَب كريمَ الْمَآبِ إِذا مَاتَ عَلَيْهِ، ومَن كَانَ قلبه على خلاف مَا أظهَر بلسانِه فقد حَمَل وِزْرَ الْخِيَانَة، وَالله حَسِيبه.
وَقيل: المصدِّق مُؤمن، وَقد آمن لأنّه دخل فِي حَدِّ الْأَمَانَة الّتي ائتَمَنه الله عَلَيْهَا.
وَكَذَلِكَ سائرُ الْأَعْمَال الّتي تظهر من العَبْد وَهُوَ مُؤتمَن عَلَيْهَا.
وبالنيّة تَنفصل الْأَعْمَال الزاكية من الْأَعْمَال البائرة أَلا ترَى أنّ النَّبِي ﷺ جَعَل الصَّلَاة إِيمَانًا، والوضوءَ إِيمَانًا.
وَقَالَ ابنُ بُزرج: كُنتُ رَاعِيَ إبلٍ فَأسلَمْتُ عَنْهَا، أَي: تركتُها، وكلُّ صَنِيعة أَو شيءٍ تركتَه وَقد كنتَ فِيهِ فقد أَسْلَمْتَ عَنهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الاستلام للحَجَر: تَناوُله باليَدِ وبالقُبْلة ومسْحُه بالكفّ.
стр. 3629
وَقَالَ ابْن السكّيت: تَقول الْعَرَب: لَا بِذِي تَسْلَم مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، وللاثنين لَا بِذِي تسلَمان، وللجماعة لَا بِذِي تَسلَمون، وللمؤَنثة لَا بِذِي تَسلَمين، وللجماعة لَا بِذِي تَسْلَمْنَ، والتأويل: لَا وَالله الَّذِي يُسلِّمك مَا كَانَ كَذَا، وَكَذَا. لَا وسلامتك مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا.
وسلمى: اسْم رجل وَأَبُو سُلْمَى: أَبُو زُهير الشَّاعِر المُزَنيّ على فُعْلى، وسلْم: من الْأَسْمَاء.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: سُلَيمان تصغِير سلمَان. وَعبد الله بن سلَام الحِبْر مخفَّف اللَّام. وَأما مُحَمَّد بن سَلَاّم الجُمَحيّ فَهُوَ بتَشْديد اللاّم.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: أَبُو سَلْمان كُنْية الجُعْل، وسلامان بن غَنْم: اسْم قَبِيلة. وسلامان: ماءٌ لبني شَيْبان، وَقَول الحُطَيْئة:
جَدْلاءُ مُحْكمة من صُنع سَلام
أَرَادَ من صُنْع سُليمان النَّبِي ﵇، فجَعَله سلاّماً كَمَا قَالَ النَّابِغَة:
ونَسْج سُلَيم كلّ قَضّاءَ ذائلِ
أرادَ ونَسْجَ داودَ، فَجعله سُليمان، ثمَّ غَيَّر الِاسْم فَقَالَ سُلَيم، ومثلُ ذَلِك فِي أَشعار العرَب كثير.
وَحكى اللّحياني عَن أبي جَعْفَر الرُّؤاسِيّ أَنه قَالَ: يُقَال: كَانَ فلانٌ يسمَّى مُحَمَّدًا ثمَّ تمَسْلَم، أَي: تسمَّى بمُسلِم. قَالَ: وَقَالَ غَيره: كَانَ فلانٌ كَافِرًا ثمَّ تَسَلّم، أَي: أسلم.
عَمْرو: السَّلامُ: ضربٌ من الشّجر، الْوَاحِدَة سَلامَة.
وسَلَمِية: قريةٌ. وينسب إِلَى بَنِي سَلَمة: سَلَمِيّ، وَإِلَى بني سُلَيْم سُلْميّ، وَإِلَى سَلامَة: سلاميّ.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال: كذَّابٌ لَا تُسايرُ خيلاه، أَي: لَا يصدق فَيقبل مِنْهُ. وَالْخَيْل إِذا تسالمت وتسايرت لَا يهيج بَعْضهَا بَعْضًا. قَالَ: وأنشدنا لرجل من محَارب:
وَلَا تَسايرُ خيلاه إِذا التقيا
وَلَا يُقَرَّعُ عَن بَاب إِذا وردا
وَيُقَال: لَا يَصْدُق أَثَره: يكذب من أَيْن جَاءَ. وَقَالَ الفراءُ: فلَان لَا يُرَدّ عَن بَاب، وَلَا يُعوَجّ عَنهُ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: سلامان: ضرب من الشَّجر. وهما بطْنَان: بطن فِي قَضَاء، وبطن فِي الأزد. وَسلم: قَبيلَة.
وسلميّة: قَبيلَة من الأزد. قَالَ: والأسيلم: عرق فِي الْجَسَد.
ومَسلمة: اسْم، مفعلة من السَّلم وسليم بن مَنْصُور: قَبيلَة.
وسلامان بن غَنْم: قَبيلَة. وسلامان: مَاء لبني شَيبَان.
стр. 3630
سمل: فِي حَدِيث قَيْلَة: (أَنَّهَا رَأَتْ على النَّبِي ﷺ أسمالَ مُلَبّتَيْن) .
قَالَ أَبُو عُبَيْد: الأسمال: الْأَخْلَاق، وَالْوَاحد مِنْهَا سمل. وَيُقَال: قد سمل الثوبُ وأسمل: إِذا أَخْلَق.
وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال: ثوبٌ أسمال، وثوبٌ أخلاقٌ: إِذا أخلق.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: سمل الثوبُ وأسمل: إِذا أَخلَق.
سَلمَة عَن الْفراء: سمل عَينَه واستَملها: إِذا فقَأها.
وَفِي حَدِيث العُرَنِيِّين الَّذين ارتدّوا عَن النَّبِي ﷺ أَمَر بسمْل أَعينهم.
قَالَ أَبُو عُبَيد: السَّمْلُ أَن تفَقَأ العينُ بحديدة مُحْماةٍ أَو بِغَيْر ذَلِك، يُقَال: سملتُ عينَه أَسمُلُها سملاً. قَالَ: وَقد يكون السَّمل بالشَّوْك، وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب يرثي بَنِينَ لَهُ مَاتُوا:
فالعَيْنُ بعدَهُمُ كَأنّ حِداقَها
سُمِلَتْ بشوْكٍ فهيَ عُورٌ تدمعُ
ولَطَم رجلٌ من العَرَب رجلا فَفقأ عينَه فسُمِّي سَمَّال، وأولادُه يُقَال لَهُم: بَنو سَمَّال؛ والسَّمَل محرَّك الْمِيم بقيّةُ المَاء فِي الْحَوْض؛ وَقَالَ حُميد الأرقَط:
خَبْطَ النِّهالِ سَمَلَ المَطائِطِ
أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: أسْمَلْتُ بَين الْقَوْم إسْمالاً: إِذا أصلحتَ بَينهم. وَقَالَ غيرُه: سَمَلْتُ بَينهم أسمُل سَمْلاً بغيرِ ألف مِثله؛ وَقَالَ الكُمَيت:
وتَنأَى قُعودُهمُ فِي الْأُمُور
عَمَّن يَسُمُّ وَمن يُسْمِلِ
أَبُو عبيد: المُسمَئِلُّ: الضامر. واسمَألّ الظّلُّ: إِذا ارتَفَع؛ وَقَالَت الْجُهَنيَّة:
يَرِدُ المِياهَ حَضِيرةً ونَفِيضةً
ورْدَ القَطاةِ إِذا اسمَأَلَّ التُّبَّعُ
وَقيل: التُّبَّع: الدَّبَران؛ واسْمِئلالُه: ارتِفاعه طالعاً.
ابْن السكّيت: هُوَ السموأل بن عادِياء بِالْهَمْز. وسَمْوِيل: اسْم طَائِر؛ وَأَبُو السَّمَّال العَدَويّ: رجلٌ من الْأَعْرَاب.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَبُو بَرَاء طَائِر، واسمُه السَّمَوْأَل.
وَقَالَ اللَّيْث: السَّوْمَلة: فيَالجة صَغِيرَة؛ وَيُقَال: فِنْجانَه صَغِيرة.
أَبُو زيد: السُمْلةُ: جُوعٌ يَأْخُذ الإنسانَ فتأخُذُه لذَلِك وَجَع فِي عَيْنَيْهِ فيُهراقُ عَيناهُ دَمْعاً، فيُدْعَى ذَلِك الدَّمْع السُّمْلة، كأنّه يفقأ العَيْن.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: السَّوْملة: الطَّرجهارة والحَوْجلة القارورةُ الْكَبِيرَة. قَالَ: وَيُقَال: حَوْجلة مثل دَوْخلة. وَأنْشد ابْن الْأَنْبَارِي قَول الرّبيع بن زِيَاد:
стр. 3631
بِحَيْثُ لَو زنت لَخْمٌ بأجمعها
لم يَعْدلوا ريشةً من ريش سَمْوِيلا
قَالَ: سَمْويل: طَائِر. وَيُقَال: سَمْويل: بلد كثير الطير:
ترعى الروائمُ أَحْرَار البُقول بهَا
لَا مِثل رعيكم مِلحاً وغِسْويلَا
قَالَ غِسويل: نبت ينْبت فِي السباخ.
لمس: قَالَ اللَّيْث: اللَّمس بِالْيَدِ: تَطلُّب الشَّيْء هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَمِنْه قولُ لَبيد:
يَلْمِس الأَحلاسَ فِي مَنزِله
بيَدَيْه كاليهودي المُصَلْ
ولَمِيس: اسْم امْرَأَة.
وَقَالَ اللّيث: إكافٌ مَلْمُوسُ الأَحْفاء: وَهُوَ الَّذِي قد أُمِرَّ عَلَيْهِ اليَدُ ونُحِت مَا كَانَ فِيهِ فرق ارْتِفَاع وأَوَد. وَفِي الحَدِيث: النَّهيُ عَن المُلامَسة، قَالَ أَبُو عُبَيد: المُلامَسة أَن يَقُول: إِذا لمَستَ ثوبي أَو لَمسْتُ ثَوْبَك فقد وَجَب البَيْع بِكَذَا وَكَذَا، وَيُقَال: هُوَ أَن يَلْمِسَ المتاعَ من وَراءِ الثّوب، وَلَا يَنظر إِلَيْهِ فَيَقَع البيعُ على ذَلِك، وَهَذَا كلّه غَرَر وَقد نُهيَ عَنهُ.
وأمّا قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿أَو لَمَسْتُم النِّسَاء﴾ (النِّسَاء: ٤٣) ، وقرىء: (أوْ لَامَسْتُم النِّسَاء) ورُوي عَن عبد الله بن عمرَ وابنِ مَسْعُود أنّهما قَالَ: القُبْلة من اللَّمس وفيهَا الْوضُوء، وَكَانَ ابْن عبّاس يَقُول: اللَّمس واللِّماس والمُلامَسة كنايةٌ عَن الجِماع، وممّا يُستدلّ بِهِ على صحّة قولِه قولُ العَرَب فِي الْمَرْأَة: تُزَنُّ بالفُجور، هِيَ لَا تَرُدُّ يدَ لَامِسٍ؛ وَجَاء رجلٌ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إنّ امْرَأَتي لَا تَرُدّ يَدَ لامِس فأَمَره بتطليقها. أَرَادَ أَنَّهَا لَا تَرُدّ عَن نَفسهَا كلَّ من أَراد مُراوَدَتها عَن نَفسهَا.
عَمْرو عَن أَبِيه: اللَّمْسُ: الجِماع. واللَّمِيسُ: الْمَرْأَة اللَّيّنة المَلمَس.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: لمَسْتُه لَمْساً، ولامَسْتُه مُلامَسة، وفَرَّقَ بَينهمَا فَقَالَ: اللَّمْس قد يكون مَسُّ الشَّيْء بالشَّيْء، وَيكون مَعرِفة الشَّيْء وَإِن لم يكن ثَمَّ مَسّ لجَوْهر على جَوْهر. قَالَ: والمُلامَسة أَكْثَرهَا جَاءَت من اثْنَيْنِ. قَالَ: واللَّمَاسَة واللُّمَاسة: الْحَاجة، والمتلمِّسةُ من السِّمات، يُقَال: كَواهُ المُتلَمِّسة والمتلوّمة. وكواه لمّاس: إِذا أصَاب مَكَان دائه بالتلمّس، فَوَقع على دَاء الرجل أَو على مَا يكتم وسُمّي المتلمِّس الشَّاعِر بقوله:
فَهَذَا أَوانُ العِرْض جُنَّ ذُبابُه
زَنابيرُه والأزْرَق المتلمِّسُ
يَعْنِي الذُّبَاب الْأَخْضَر.
ملس: أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: المَلْسُ: سَلُّ الخُصْيَتين، يُقَال: مَلَسْتُ خُصْيَتَيه أملسُهُمَا مَلْساً.
стр. 3632
وَقَالَ اللّيث: خِصْيٌ مَمْلوس. قَالَ: والمُلُوسة مصدر الأَمْلَس، وَأَرْض مَلْساء، وسَنَةٌ مَلْساء، وَإِذا جَمَعوا قَالُوا سِنُون أَمالِس وأَمالِيس. ورُمّانٌ مَلِيس: أطيَبُه وأحلاه، وَهُوَ الّذي لَا عَجم لَهُ.
ابْن الْأَنْبَارِي: المُلَيساءُ: نصف النَّهَار. قَالَ: وَقَالَ رجل من الْعَرَب لرجل: أكره أَن تزورني فِي المليساء، قَالَ: لم؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يقرب الغَداء، وَلم يتهيّأ الْعشَاء. والحُجَيْلاءُ: مَوضِع. والغُمَيْصاءُ: نجم. وناقةٌ مَلَسَى: تمَلُس، تمرّ مرّاً سَرِيعا. قَالَ ابْن أَحْمَر:
مَلسى يَمانِيّة وشيخٌ هِمّة
متقطع دون الْيَمَانِيّ المُصْعِد
أَبُو عُبَيد وَغَيره: المَلَسى: لَا عُهْدة لَهُ، يُضرَب مَثَلاً للّذي لَا يُوثق بوفائه وأَمانتِه. وَالْمعْنَى، وَالله أعلم: ذُو المَلسى لَا عُهْدة لَهُ. والمَلَسى: أَن يَبيعَ الرجلُ الشيءَ وَلَا يَضمَن عُهدته، وَقَالَ الراجز:
لمّا رأيتُ العامَ عَاما أَغْبَسَا
وصارَ بَيْعُ مالِنا بِالمَلَسَى
وَذُو المَلَسى مثلُ السّلال والخارب يَسرِق المَتاعَ فيبيعه بِدُونِ ثمنِه، ويملَس من فَوْره فيستخفِي، فَإِن جاءَ المستحقّ ووَجد مالَه فِي يَدِ الّذي اشْتَرَاه أخَذَه، وبَطل الثّمن الّذي فازَ بِهِ اللّص وَلَا يتهيّأ أَن يَرجع بِهِ عَلَيْهِ.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَحْمَر أَنه قَالَ: من أمثالهم فِي كَرَاهَة المَعَايِب: المَلِّسَى لَا عُهْدَةَ لَهُ، أَي: إِنَّه خرج من الأمْر سالما وانقَضَى عَنهُ لَا لَه وَلَا عَلَيْهِ، وَالْأَصْل فِي الملسى مَا أَعْلَمْتُكَ.
عَمْرو عَن أَبِيه: الْمُلَيْسَاء: شهر صَفَر. والمُلَيْسَاءُ: نصفُ النَّهار.
وَقَالَ الأصمعيّ: المُلَيْسَاء: شهرٌ بَين الصَّفَرِيّة والشِّتاء، وَهُوَ وَقْت تَنْقَطِع فِيهِ المِيرة، وأنشَد:
أَفِينَا تَسُومُ السَّاهِرِيَّة بَعْدَمَا
بَدَا لَكَ من شَهْرِ الْمُلَيْسَاءِ كَوْكَبُ
يَقُول: أَتَعْرِض علينا الطِّيبَ فِي هَذَا الْوَقْت وَلَا مِيرَةَ. وَيُقَال: أَنَيْتُه مَلْسَ الظّلام: ومَلْثَ الظّلام: وَذَلِكَ حِين يَختلِط اللّيل بالأرْض.
أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ: اختلَط الملْس بالمَلْث، والملْث: أوّلُ سَوادِ المَغْرِب، فَإِذا اشتدّ حَتَّى يأتيَ وقتُ الْعشَاء الْآخِرَة فَهُوَ الملْس، وَلَا يتميّز هَذَا من هَذِه، لِأَنَّهُ قد دخل الملْثُ فِي الملْس.
وَقَالَ غيرُه: مَلَّسْت الأرضَ تَمْليساً: إِذا أَجْرَيتَ عَلَيْهَا المَمْلَقَةَ بعد إثارتِهَا. وَيُقَال: مَلَسْتُ بالإبلِ أَمْلُسُ بهَا مَلْساً: إِذا سُقْتَها سَوْقاً شَدِيداً، قَالَ الراجز:
مَلْساً بذَوْدِ الحَلَسِيّ مَلْسَا
стр. 3633
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الملس: ضَرْبٌ من السَّيرِ الرفيقِ. والمَلْسُ: اللَّيِّن من كلّ شيءٍ قَالَ: والمَلَاسَة: لِينُ المَمْلوس. وَقد مَلَسَ الشيءُ يَمْلُسُ مَلَاسَةً. والمَلْس: التَّمْليس أَيْضا يُقَال: مَلَسْتُه مَلْساً.
وَقَالَ أَبُو زيد: المَلُوسُ من الإبلِ: المِعْنَاق الّتي ترَاهَا أوَّل الْإِبِل فِي المَرْعَى والمَوْرِد. وكلِّ مَسير. وَيُقَال: خِمْسٌ أَمْلَسُ: إِذا كَانَ مُتعِباً شَدِيدا، وَقَالَ المَرّار:
يَسِيرُ فِيهَا القومُ خِمْساً أَمْلَسَا
ومَلَسَ الرجُلُ يَمْلُسُ مَلْساً: إِذا ذَهب ذَهاباً سَرِيعاً؛ وأَنشَد:
تَملُسُ فِيهِ الرِّيحُ كلَّ مَمْلَسِ
وَقَالَ شَمِر: الأماليس: مَا اسْتَوَى من الأَرْض، وَالْوَاحد: إمليس. .
وَقَالَ ابْن شُميل: الأماليس: الأَرْض الَّتِي لَيْسَ بهَا شيءٌ وَلَا شجرٌ وَلَا كلأ وَلَا يَبِيس، وَلَا يكون فِيهَا وحْش، وَقَالَ الحُطَيئة:
إِذا لم تكن إلاّ الأماليسُ أصبَحَتْ
مُحَلّقةً ضَرّاتُها شَكِراتُ
وَالْوَاحد إمليس، وَكَأَنَّهُ إفعيل من الملاسة، أَي: أَن الأَرْض الملساء لَا شيءَ بهَا. وَقَالَ أَبُو زبيد فسمّاها مليساً:
فإيّاكمْ وَهَذَا العرْقَ وآسمُوا
لمَوْماةٍ مآخِذُها مليسُ
وَيُقَال للخمر ملساءَ: إِذا كَانَت سلِسَةً فِي الحَلْق، وَقَالَ أَبُو النَّجم:
بالقَهْوة الملْسَاءِ من جِرْيَالِهَا
لسم: أَبُو الْعَبَّاس عَن الأعرابيّ: اللّسْم: السُّكوت حَياءً لَا عَقْلاً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: ألسَمْتُه الحُجَّة وألزَمْتُه كَمَا يُلسَم ولَدَ المَنْتُوجة ضَرْعَها.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الإلْسام: الْقِامُ الفَصِيل الضَّرْعَ أوّلَ مَا يُولَد؛ يُقَال: ألسَمْتُه إلْسَاماً فَهُوَ مُلْسِم، وَيُقَال: ألسَمْتُه حُجّتَه إلْساماً، أَي: لَقّنْتُه إيّاها؛ وَأنْشد غيرُه:
لَا تُلْسَمَنَّ أَبَا عِمْرانَ حُجّتَه
وَلَا تَكُونَنْ لَهُ عَوْناً على عُمَرَا
مسل: عَمْرو عَن أَبِيه: المَسِيلُ: السَّيَلان، والمَصْل: القَطْر، وسمعتُ أعرابيّاً من بني سَعْد نَشَأ بالأحْساء يَقُول لجَرِيد النَّخْل الرَّطْبِ: المُسُل، وَالْوَاحد مَسِيل ويُجمَع مَسِيل المَاء مُسُلاً ومُسْلاناً.
قلتُ: وَهَذَا عِنْدِي على توهُّم ثُبوت المِيم أصليَّةً فِي المَسيل، كَمَا جَمَعوا المكانَ أمكِنة، وَأَصله مَفْعَل من كَانَ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المَسَالَة: طُولُ الوَجْه مَعَ حُسْنٍ.
قَالَ سَاعِدَة بن جؤبة يصف النَّحْل:
مِنْهَا جوارس للسَّراة وتحتوي
كَرَبات أَمْسلة إِذا تتصَوَّب
стр. 3634
تَحتوِي: تَأْكُل اللحواء. والكَرَب: مَا غلط من أصُول جريد النّخل. والأَمْسلة: جمع المسيل، وَهُوَ الجريد الرطب، وجمعُه المُسُل. ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: ضرب بِيَدِهِ إِلَى السَّيْف فامتشقه وامتعده. واحتواه: إِذا استلّه.
стр. 3635
أَبْوَاب السِّين وَالنُّون [/ كت]
(بَاب السِّين وَالنُّون مَعَ الْفَاء)
س ن ف
سنف سفن نفس نسف فنس: (مستعملة) .
سنف: أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: السِّنْف: الوَرَقة، قَالَ ابْن مُقبِل:
تُقَلْقِل عَن فأْسِ اللِّجامِ لِسانَه
تَقَلْقُلَ سَنْفِ المَرْخ فِي جَعْبةٍ صِفْرِ
وَقَالَ شمر: يُقَال لأَكَمة الباقلاّء واللُّوبيَاء والعَدَس وَمَا أشبَهَها: سُنُوف، وَاحِدهَا سِنْف.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: السِّنْفُ: العُود المجرّد من الوَرَق، والسِّنْف: الوَرَقة.
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: السِّناف: حَبْلٌ يُشَدّ من التَّصدِير إِلَى خَلْفِ الكِرْكِرَةِ حَتَّى يَثبُتَ قَالَ: وأسنَفْتُ البعيرَ: إِذا جعلتَ لَهُ سِنافاً، وَذَلِكَ إِذا خَمُص بَطنُه واضطَرَب تصديرُه، وَهُوَ الْحِزام، وَهِي إبلٌ مُسْنَفَاتٌ: إِذا جُعل لَهَا أَسنِفَة تُجعَل وراءَ كَراكِرِها، وأمّا المُسْنِفات بِكَسْر النُّون فَهِيَ المتقدِّمات فِي سَيْرها، وَقد أسنَفَ البعيرُ إِذا تقدّم أَو قَدَّم عُنُقَه للسّير، وَقَالَ كُثَيّر فِي تَقْدِيم البعيرِ زمامَه:
ومُسْنِفَةٍ فَضْلَ الزِّمام إِذا انتَحَى
بِهِزّةِ هادِيه على السَّوْمِ بازِل
وفرسٌ مُسْقِفة: إِذا كَانَت تَقدَّمُ الخيلَ، وَمِنْه قولُ ابْن كلثُوم:
إِذا مَا عَيَّ بالإسْنافِ حَيٌّ
على الأمْر المشَبَّهِ أَن يَكُونَا
أَي: عَيُّوا بالتقدُّم.
قلتُ: وَلَيْسَ قولُ من قَالَ: إِذا مَا عَيَّ بالإسناف أَن يَدْهَش فَلَا يَدرِي أينَ يُسَدّ السِّناف بِشَيْء هُوَ بَاطِل إِنَّمَا قَالَه اللّيث.
وَقَالَ أَيْضا: أسنَفَ القومُ أمرَهم: إِذا أَحكَموه.
قلت: وَهَذَا لَا يَبعُد عَن الصَّواب.
أَبُو عَمْرو: السُّنُف: ثِيابٌ تُوضَع على أكتاف الْإِبِل مِثلُ الأشِلّة على مآخيرِها والواحدُ سَنِيف.
اللَّيْث: بعيرٌ مِسْناف: إِذا كَانَ يؤخِّر
стр. 3636
الرَّحْل، والجميع مَسَانِيف.
وَقَالَ ابْن شَمِيل: المِسْناف من الْإِبِل الَّتِي تُقدِّم الحِمْلَ. قَالَ: والمحنَاة: الّتي تؤخِّر الحِمْلَ، وعُرِضَ عَلَيْهِ قولُ اللّيث فأَنكَرَه.
أَبُو عُبَيد عَن الفرّاء: سنَفْتُ البعيرَ وأسنَفْتُه من السِّناف.
فنس: أهمَلَه اللَّيْث.
ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الفَنَس: الفَقْر المُدْقِع.
قلتُ: وَالْأَصْل فِيهِ الفَلَس، اسمٌ من الإفلاس، فأُبدِلت اللامُ نوناً كَمَا ترى.
سفن: قَالَ ابْن السِّكيت فِيمَا رَوَى عَنهُ الحَرَّاني: السَّفْنُ: القَشْرُ، يُقَال: سَفَنه يَسفِنَه سَفْناً: إِذا قَشَره.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
فجاءَ خَفِيّاً يَسفِنُ الأرضَ بَطْنُه
تَرَى التُّرْبَ مِنْهُ لاصِقاً كلَّ مُلْصَقِ
قَالَ: والسَّفَنُ: جِلْدٌ أَخْشَن يكون على قائِم السّيف.
وأخبَرَني المنذريُّ عَن الحَرّاني عَن ابْن السكّيت أنّه قَالَ: السَّفَن والسّفَر والشَّفْر: شِبهُ قَدُوم يُقْشر بِهِ الأجذاع.
وَقَالَ ابْن مقبل يصف نَاقَة أنضَاها السيرُ:
تَخَوَّفَ السَّيْرُ مِنْهَا تامِكاً قَرِداً
كَمَا تخوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفَنُ
قَالَ: وَزَادَنِي عَنهُ غيرُه أَنه قَالَ: السَّفَن: جِلْدُ السّمَك الّذي يُحَكّ بِهِ السِّياط والقِدْحانُ السِّهامُ والصِّحافُ، وَيكون على قَائِم السَّيف، وَقَالَ عَدِيّ بنُ زيد يَصِف قِدْحاً:
رَمَّه البَارِي فسَوَّى دَرْأَهُ
غَمْزُ كَفَّيْهِ وتَحْلِيقُ السَّفَنْ
وَقَالَ الْأَعْشَى:
وَفِي كلِّ عامٍ لَهُ غَزْوَةً
يَحُكُّ الدَّوابِرَ حَكَّ السَّفَنْ
أَي: تأكُلُ الحجارةُ دَوابِرَها من بَعْد الغَزْو.
وَقَالَ اللَّيث: وَقد يُجعَل من الْحَدِيد مَا يُسفَّن بِهِ الخَشَب: أَي: يُحَكّ بِهِ حتّى يَلين.
قَالَ: والرِّيح تَسفِن التُّرابَ. تجعَلهُ دُقَاقاً، وَأنْشد:
إِذا مَساحِيجُ الرِّياحِ السُّفَّنِ
قَالَ أَبُو عُبَيْد: السَّوافن: الرِّياحُ الّتي تَسفِن وجهَ الأَرْض كأنّها تمسَحه.
وَقَالَ غيرُه: تَقشِره، والسَّفِينة سُمِّيتْ سفينة لسَفْنها وَجْهَ الماءِ كأنّها تَكشِفُه، وَهِي فَعِيلة بِمَعْنى فاعِلَة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قيل لَهَا سَفِينةٌ لأنّها تَسفِن بالرَّمْل إِذا قَلَّ الماءُ فَهِيَ فَعِيلة بِمَعْنى فاعِلة. قَالَ: وَتَكون مَأْخُوذَة من السَّفَن وَهُوَ الفَأْس الّذي ينجُر بِهِ النَّجار، فَهِيَ فِي هَذِه الْحَال فَعِيلةٌ بمعْنَى مفعولة.
قَالَ: والسَّفَنُ: جِلْدُ الأَطُوم، وَهِي سَمكة بحريّة يُسوَّى قوائمُ السُّيوف مِن جِلْدِها.
وَقَالَ الْفراء: ريحٌ سَفوةٌ: إِذا كَانَت أبدا
стр. 3637
هابّة وَقد سَفنت الريحُ الأرضَ سفناً: هبّت بهَا.
وَقيل: سُمّيت السَّفِينَة، سفينة لِأَنَّهَا تسفُنُ على وَجه الأَرْض، أَي تلزق بهَا.
نسف: قَالَ اللَّيث: النَّسْفُ: أَن انتِساف الرِّيحِ الشيءَ يَسلُبه.
قَالَ: وربَّما انتَسَف الطائرُ الشيءَ عَن وَجْهِ الأَرْض بمِخلَبه.
قَالَ: وضَرْبٌ من الطَّيرِ يُشبِه الخُطّاف يَتَنَسّف الشيءَ فِي الهَوَى، تسمّى النّساسِيف الْوَاحِد نُسّاف. والنِّسْفة من حِجَارَة الحَرَّة تكون نَخِرةً ذاتَ نَخارِيبَ يُنسَفُ بهَا الوَسَخ عَن الْأَقْدَام فِي الحمّامات، ويسمَّى النَّسَّاف.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّسْف: القَلْع، والنَّسْف: تَنقِية الجيّد من الرَّدِيء. وَيُقَال لمُنْخلٍ مطوَّل: المِنْسَف. وَيُقَال لِفَم الحِمارِ مِنْسَف، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَمْرو وغيرُه يَقُول: مِنْسَف.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَيُقَال للرَّجل: إِنَّه لكثير النَّسِيف، وَهُوَ السِّرار، يُقَال: أطالَ نَسِيفَه أَي: سِرَارَه.
أَبُو نصر عَن الأصمعيّ: يُقَال للْفرس: إِنَّه لنَسُوف السُّنْبك من الأَرْض، وَذَلِكَ إِذا دنا طَرف الْحَافِر من الأَرْض.
وَيُقَال للحمار بِهِ نَسِيف، وَذَلِكَ إِذا أخَذَ الفحلُ لَحْماً أَو شَعْراً فبقيَ أثرهُ. ونسَفَ الطعامَ يَنسِفه نَسْفاً: إِذا نفضه، قَالَ: والمِنسَف: هَنٌ طَويلٌ أَعْلَاهُ مرتفِع، وَهُوَ متَصوِّب الصَّدْر يكون عِنْد الفامِيّين، وَمِنْه يُقَال: أَتانا فلَان كأنّ لحيتَه مِنسَف. وَيُقَال: اتَّخذَ فلانٌ فِي جَنْب ناقتِه نَسِيفاً: إِذا انجَرَدَ وَبَرُ مَرْكَضَيه برجْلَيه.
وأَنشَد:
وَقد تَخِذَتْ رِجْلي لِدَى جَنْبِ غَرْزِها
نَسِيفاً كأُفْحوص القَطاةِ المطرِّقِ
وَيَقُول: أعزِل النُّسافةَ وكُلْ من الْخَالِص.
وَقَالَ أَبُو زيد: نَسَفَ البناءَ: إِذا قَلَعه، وَالَّذِي يُنسَف بِهِ الْبناء يُدعَى مِنْسَفة. ونَسَف البعيرُ الكَلأَ نَسْفاً إِذا اقتلَعَه بمقدَّم فِيهِ. ونَسَف البعيرُ برجْله: إِذا ضَرَب بمقدَّم رِجله، وَكَذَلِكَ الْإِنْسَان.
وَيُقَال: بَيْننَا عقبَة نسوف، وَعقبَة باسطة، أَي: طَوِيلَة شاقة.
وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال: انتسَفَ لونُه، وانتشف والتمِعَ لونُه بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ بِشرُ بن أبي خازِم يصفُ فرسا فِي حُضرها:
نَسوفٌ للحِزامِ بمرْفَقَيْها
يَسُدُّ خَواءَ طُبْيَيْها الغُبَارُ
يَقُول: إِذا استفرَغَتْ جَرْياً نسَفَتْ حِزامَها بمرْفَقَيْ يَدَيْها، وَإِذا ملأتْ فُرُوجَها عَدْواً سَدَّ الغُبارُ مَا بَين طُبْيَيْها وَهُوَ خَوَاؤه.
وَقَالَ أَبُو زيد: نسَف البعيرَ حمْلُه نَسْفاً: إِذا مرَطَ حملُه وَبَرَ صَفْحَتَيْ جَنْبَيْه.
стр. 3638
نفس: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿بِوَكِيلٍ اللَّهُ يَتَوَفَّى الَاْنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاُْخْرَى إِلَى﴾ (الزمر: ٤٢) .
رُوِي عَن ابْن عبّاس أَنه قَالَ: لكل إنسانٍ نفسان: أَحدهمَا: نَفْسُ العَقْل الَّتِي يكون بهَا التَّمْيِيز، وَالْأُخْرَى نفسُ الرُّوح الّتي بهَا الْحَيَاة.
وَقَالَ أَبُو بكر ابنُ الأنباريّ: من اللّغويّين مَنْ سَوّى بَين النَّفْس والرُّوح. وَقَالَ: هما شيءٌ وَاحِد، إلاّ أنّ النفسَ مؤنَّثة والرُّوحَ مذكَّر.
قَالَ: وَقَالَ غيرُه: الرُّوحُ هُوَ الّذي بِهِ الْحَيَاة، والنَّفْسُ هِيَ الَّتِي بهَا العَقْل، فَإِذا نَام النائمُ قَبَض اللَّهُ نفسَه وَلم يَقبض رُوحَه، وَلَا يقبَض الرُّوحُ إلاّ عِنْد المَوْت.
قَالَ: وسمِّيَت النَّفْس نَفْساً لتولُّد النَّفَس مِنْهَا، واتصاله بهَا، كَمَا سمَّوا الرُّوح رُوْحاً، لأنّ الرَّوْحَ مَوْجُود بِهِ.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي قَوْله: ﴿تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ﴾ (الْمَائِدَة: ١١٦) ، أَي: تعلم مَا فِي نَفسِي وَلَا أعلم مَا فِي غيبك.
وَقَالَ غَيره: تعلم مَا عِنْدِي وَلَا أعلم مَا عنْدك.
وَقَالَ أهل اللُّغَة: النَّفس فِي كَلَام الْعَرَب على جهين:
أَحدهمَا: قَوْلك: خرجت نفس فلَان، أَي: روحه.
وَيُقَال: فِي نفس فلَان أَن يفعل كَذَا وَكَذَا، أَي: فِي رُوعه.
والضّرْب الآخر: معنى النَّفس حَقِيقَة الشَّيْء وَجُمْلَته.
يُقَال: قتل فلَان نَفسه، وَالْمعْنَى: أَنه أوقع الْهَلَاك بِذَاتِهِ كلهَا.
وَقَالَ الزّجّاج: لكل إنسانٍ نَفْسان: إحداهُما نَفْسُ التَّمْيِيز، وَهِي الَّتي تُفَارِقهُ إِذا نَام فَلَا يَعقِل بهَا يتوَفَّاها الله، كَمَا قَالَ جلّ وعزّ، وَالْأُخْرَى نَفْس الْحَيَاة، وَإِذا زالَتْ زالَ مَعهَا النَّفَس، والنائم يَتنفَّس.
قَالَ: وَهَذَا الفرقُ بَين تَوَفِّي نَفْس النّائم فِي النَّوْم وتَوَفِّي نَفْس الحيّ.
قَالَ: ونفْسُ الْحَيَاة هِيَ الرُّوح وحركةُ الْإِنْسَان ونُمُوُّه يكون بِهِ.
أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: النَّفْسُ: العَظَمة والكِبْر. والنَّفْسُ: الْعِزَّة. وَالنَّفس: الهِمّة. والنَّفْسُ: الأنفة. والنَّفْس: عَينُ الشَّيْء، وكُنْهُه وجَوهَرُه. والنفسُ: العينُ الّتي تُصيب المَعينَ. والنفسُ: الدّم. والنَّفْس: قَدْرُ دَبْغة. والنَّفْس: الماءُ.
وَقَالَ الرّاجز:
أتجعَلُ النفسَ الّتي تُدِيرُ
فِي جِلْدِ شاةٍ ثمّ لَا تَسِيرُ
والنَّفْسُ: العِنْدُ، وَمِنْه قَوْله جلّ وَعز: ﴿تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ﴾ (الْمَائِدَة: ١١٦) ، قَالَ: والنَّفْس: الرُّوح.
стр. 3639
والنَّفَس: الفَرَج من الكَرْب.
الحرّاني عَنِ ابْن السكّيت. يُقَال: أَنْت فِي نَفَسٍ من أَمرك، أَي: فِي سَعَة.
وَيُقَال: اكرَعْ فِي الْإِنَاء نَفَساً أَو نَفَسين.
ورُوِي عَن النبيّ ﷺ أَنه قَالَ: (أجدُ نَفَسَ ربِّكم من قِبَل اليَمَن) .
يُقَال: إِنَّه عَنَى بذلك الأنصارَ، لِأَن الله جلّ وَعز نَفَّسَ الكَرْبَ عَن الْمُؤمنِينَ بهم.
وَيُقَال: أَنْت فِي نفَسٍ من أمرِكَ أَي: فِي سَعَة. واعمَلْ وأنتَ فِي نَفَس، أَي: فِي فُسْحة قَبْل الهرَم والأمراض والحوادث والآفات.
وَنَحْو ذَلِك الحَدِيث الآخَر: (لَا تَسُبُّوا الرِّيح فَإِنَّهَا من نَفَس الرّحمن) يُرِيد أَنه بهَا يُفرّج الكَرْبَ، ويَنشُر الغَيْث، ويُذْهب الجَدْب.
وَيُقَال: اللَّهُمَّ نَفِّسْ عَنِّي، أَي: فَرِّج عني.
قلت: النَّفَس فِي هَذين الْحَدِيثين اسمٌ وُضِع موضعَ المصدرَ الحقيقيّ، من نفَّس يُنفِّس تَنفيساً ونَفَساً، كَمَا يُقَال: فرَّج الهمَّ عَنهُ تفريجاً وفرجاً فالتفريجُ مصدرٌ حقيقيّ، والفَرَج اسمٌ وُضع موضعَ المصدَر، كَأَنَّهُ قَالَ: أجدُ تَنفيسَ ربِّكم عَنْكُم من جِهَة اليَمن، لِأَن الله جلّ وَعز نصرَهم بهم وأيَّدهم برجالِهم.
وَكَذَلِكَ قولُه: (الرِّيحُ من نَفَس الرَّحْمَن) أَي: من تنفيسِ اللَّهِ بهَا عَن المكروبين وتفريجِه عَن الملهوفين.
الحرّاني عَن ابْن السكّيت قَالَ: النَّفْس: قَدْرُ دَبْغة أَو دبغتين من الدّباغ.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: بعثَت امرأةٌ من الْعَرَب ببُنَيّةٍ لَهَا إِلَى جارتها فَقَالَت: تَقول لكِ أمِّي أَعطيني نَفْساً أَو نَفْسين أَمْعَسُ بهَا مَنِيئتِي، فَإِنِّي أَفِدَةٌ، أرادتْ قَدْرَ دَبْغة أَو دَبغتين من القَرَظ الَّذِي يُدبَغ بِهِ.
والمَنيئَةُ: المَدْبَغة، وَهِي الْجُلُود الَّتِي تُجعَل فِي الدّباغ.
قَالَ: وَيُقَال: نَفِسْت عَلَيْهِ الشَّيْء أنفَسُ نَفاسَةً: إِذا ضَنِنتَ بِهِ وَلم تحبّ أَن يصيرَ إِلَيْهِ.
وَرجل نَفُوسٌ: أَي: حَسود.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿مِسْكٌ وَفِى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ﴾ (المطففين: ٢٦) ، أَي: وَفِي ذَلِك فليتراغَب المتراغِبون.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله جلّ وَعز: ﴿عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ (التكوير: ١٨) .
قَالَ: إِذا ارْتَفع النهارُ حَتَّى يصير نَهَارا بيّناً فَهُوَ تنفُّس الصُّبْح.
وَقَالَ مُجَاهِد: إِذا تَنفّس: إِذا طلع.
وَقَالَ الْأَخْفَش: إِذا أَضَاء.
وَقَالَ الزّجّاج: إِذا امتدّ يصيرُ نَهاراً بيِّناً.
وَقَالَ غيرُه: إِذا تَنفّس: إِذا انْشَقَّ الفجرُ وانفَلَق حَتَّى يتبيَّن، وَمِنْه يُقَال: تَنفَّسَت القوسُ: إِذا تصدَّعَتْ.
وَقَالَ اللّحياني: النَّفْس: الشّقّ فِي القِدْح والقَوْس.
стр. 3640
قَالَ: وَيُقَال: هَذَا الْمنزل أنفَسُ المنزِلين: أَي: أبعَدُهما. وَهَذَا الثّوب أنفَسُ الثّوبين أَي: أطوَلهما وأعرضُهما وأمثَلُهما.
وَيُقَال: نفَّسَ اللَّهُ كُرْبَتك، أَي: فرَّجها الله.
وَيُقَال: نَفِّس عني، أَي: فرِّجْ عني ووسِّع عليَّ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: نَفَّس فلانٌ قوسه: إِذا حَطَّ وترَها.
وَقَالَ أَبُو زَيد: كتبتُ كتابا نَفَساً، أَي: طَويلا، وتنفَّس النهارُ: إِذا طَال.
وَفِي الحَدِيث: (من نفّس عَن مُؤمن كربَة نفس الله عَنهُ كربَة من كرب الْآخِرَة) . مَعْنَاهُ: من فرَّج عَن مُؤمن كربَة فِي الدُّنْيَا فرج الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة.
فِي الحَدِيث: (نهى عَن التنفس فِي الْإِنَاء) .
وَفِي حَدِيث آخر: (كَانَ يتنفّس فِي الإناءِ ثَلَاثًا) .
قَالَ بَعضهم: الحديثان صَحِيحَانِ، والتنفّس لَهُ مَعْنيانِ: أَحدهمَا: أَن يشرب وَهُوَ يتنفس فِي الْإِنَاء من غير أَن يُبينه عَن فِيهِ، وَهُوَ مَكْرُوه. والتنفس الآخر: أَن يشرب المَاء وَغَيره بِثَلَاث أنفاس، يُبين فَاه عَن الْإِنَاء فِي كل نفس.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: تنفَّسَتْ دِجْلةُ: إِذا زادَ ماؤُها.
وَيُقَال: مَال نَفيسٌ ومُنْفِس: وَهُوَ الَّذِي لَهُ خَطَر وقَدْر.
قَالَ: وكلُّ شَيْء لَهُ خَطَر وقَدْر قيل لَهُ نَفِيس ومُنْفِس وَقد أَنفَسَ المالُ إنفاساً، أَو نَفُس نُفوساً ونَفاسةً.
وَيُقَال: إنّ الَّذِي ذكرتَ لَمَنْفوسٌ فِيهِ: أَي مَرغوبٌ فِيهِ.
وَيُقَال: مَا رأيتُ ثَمَّ نفْساً، أَي: مَا رأيتُ أحدا.
وَيُقَال: زِدْ فِي أَجَلي نَفَساً، أَي: طَوّل الْأَجَل.
وَيُقَال: بَين الْفَرِيقَيْنِ نَفَس، أَي: متَّسَع.
وَيُقَال: نَفِسَ عَلَيْك فلانٌ يَنفَس نَفَساً ونَفَاسَة، أَي: حَسدَك.
وَيُقَال: نَفِسَت المرأةُ وَهِي تَنْفَس نِفاساً.
وَيُقَال أَيْضا: نُفِسَتْ تنفَس نَفاسَةً ونِفاساً ونَفَساً، وَهِي امْرَأَة نُفَساءُ ونَفْساء ونَفَساء، والجميع نُفَساوات ونِفاس ونُفّس ونُفّاس.
وَيُقَال: وَرِث فلانٌ هَذَا المالَ فِي بطنِ أمه قبلَ أَن يُنفَس: أَي: يُولَد. وإنّ فلَانا لنَفوسٌ: أَي: عَيُون.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: نُفِست المرأةُ ونَفِسَت. والمَنفوس: الْمَوْلُود.
وَقَالَ اللّحياني: النَّافس: الخامِسُ من قِداح المَيْسر، وَفِيه خمسةُ فُروض وَله غُنْمُ خمسةِ أنصباءَ إِن فَازَ، وَعَلِيهِ غُرمُ خمسةِ أنصباءَ إِن لم يَفُز.
وَقَالَ أَبُو سَعيد: يُقَال لَك فِي هَذَا الْأَمر نُفْسَةٌ، أَي: مُهلة.
стр. 3641
وَيُقَال: شَرابٌ غير ذِي نَفَس: إِذا كَانَ كريهَ الطَّعم آجِناً، إِذا ذاقَه ذائقٌ لم يتنفّس، إِنَّمَا هِيَ الشّربة الأولى قدرَ مَا يُمسِك رمقَهُ، ثمَّ لَا يعود لَهُ، وَقَالَ أَبُو وَجْزة السَّعْدِيّ:
وشَرْبةٍ من شَرابٍ غيرِ ذِي نَفَسٍ
فِي صَرّة من نُجوم القَيْظِ وَهّاج
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: شَرابٌ ذُو نَفَس، أَي: فِيهِ سَعَة ورِيّ، وَقَالَ فِي قَول الشَّاعِر:
ونَفَّسَني فيهِ الحمامُ المعجَّلُ
أَي: رَغّبني فِيهِ.
ورُوِي عَن النّخعيّ أَنه قَالَ: كلّ شَيْء لَهُ نَفْس سَائِلَة فماتَ فِي الْإِنَاء فإنّه ينجِّسه، أَرَادَ كلّ شَيْء لَهُ دمٌ سَائل. وَيُقَال: نَفِسَت المرأةُ: إِذا حاضَتْ. وَقَالَت أمّ سَلَمة: (كنتُ مَعَ النَّبِي ﷺ فِي الْفراش فحِضتُ فخرجتُ وشَدَوْتُ عليَّ ثِيَابِي ثمَّ رجعتُ، فَقَالَ: أَنَفِسْتِ) ، أَرَادَ أَحِضْتِ.
(بَاب السِّين وَالنُّون مَعَ الْبَاء)
س ن ب
سنب سبن نسب نبس بنس بسن.
بسن: قَالَ اللّيث واللّحياني: هُوَ حَسَنٌ بَسَن، والباسِنة: جُوالقٌ غليظٌ يُتّخذ من مُشاقة الكَتّان أغلظُ مَا يكون. قَالَ: وَمِنْهُم من يهمِزها.
وَقَالَ الفرّاء: البأسِنة: كسَاءٌ مَخِيط يُجعَل فِيهِ طَعَام، والجميعُ البآسِن.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أبْسَنَ الرجل: إِذا حَسُنتْ سَحْنَتُه.
بنس: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: بنّست: تأخَّرت وَمِنْه قولُ ابنِ أحمرَ:
وبنّسَ عَنْهَا فَرَقَدٌ خَصِرُ
وَقَالَ شمر: لم أسمع بَنّس إِذا تأخَّر إِلَّا لِابْنِ الْأَحْمَر.
وَقَالَ اللحياني: بَنّسَ: إِذا قَعَد، وَأنْشد:
إِن كنت غير صائد فبنس
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أنْبَس الرجلُ: إِذا هَرَب من سُلطان. قَالَ: والبنَسُ: الفِرارُ من الشّرّ.
سبن: قَالَ اللَّيْث: السّبَنِيَّةُ: ضربٌ من الثّياب يُتَّخَذ من مُشاقّة الكَتَّان أغلَظُ مَا يكون.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الأسْبانُ: المقانع الرِّقاق.
قَالَ: وأسْبن إِذا نَام على السَّبَنِيَّات، ضربٌ من الثّياب.
نبس: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: النُّبُس: المُسرِعون فِي حوائجهم، والنُّبُس: الناطقون، يُقَال: مَا نبَسَ وَلَا رَتَم.
وَقَالَ ابْن أبي حفْصَةَ: فَلم ينْبِس رُؤبةُ حِين أنشدتُ السَّرِيَّ بن عبد الله أَي: لم يَنطِق.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: السِّنْبِسُ: السَّرِيع. وسَنْبَسَ: إِذا أسرَع، يُسَنْبِس سَنْبَسةً.
стр. 3642
قَالَ: وَرَأَتْ أمُّ سِنْبِسٍ فِي النّوم قبلَ أَن تَلِدَه قَائِلا يَقُول لَهَا:
إِذا وَلَدْتِ سِنْبِساءَ فأنبِسِي
أنبِسي: أَي: أسرعي.
وَقَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد: السِّين فِي أول سِنْبِس زَائِدَة، يُقَال: نبَسَ إِذا أسرَعَ. قَالَ: والسِّين من زَوَائِد الْكَلَام.
قَالَ: ونبَس الرجلُ إِذا تكلم فأسرَعَ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أنبَسَ: إِذا سكَت ذُلاًّ.
سنب: أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: رَجُلٌ سنُوب، أَي: متغضِّب.
قَالَ: والسِّنْبابُ: الرجلُ الْكثير الشَّرّ.
قَالَ: والسّنْباتُ والسَّنْبَةُ: سُوءُ الخُلُقِ وسرْعَةُ الغَضَب، وَأنْشد:
قد شِبْتُ قبلَ الشَّيْبِ من لِداتي
وذاكَ مَا ألقَى من الأذاةِ
من زَوْجةٍ كثيرةِ السَّنْباتِ
قَالَ: السَّنُوب: الرجُل الكذّاب المُغْتاب.
وَقَالَ عَمْرو عَن أَبِيه: المَسْنَبةُ: الشَّرّة. أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ: سبّةٌ من الدّهر، وسَنْبَةٌ من الدَّهْر، وَأنْشد شَمِر:
مَاء الشَّبابِ عُنْفُوانَ سَنبَتِه
شَمِر عَن ابْن الأعرابيّ: السِّناب والسِّنابة: الطويلُ الظَّهْر والبَطْن، والصِّناب بالصَّاد مِثله.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: السَّنْباءُ: الاسْت.
نسب: قَالَ اللَّيْث: النّسَبُ: نَسَب الْقرَابَات، يُقَال: فلَان نَسِيبي، وهم أنسِبائي. وَرجل نَسِيبٌ حَسِيب: ذُو حَسَب ونَسَب. قَالَ: والنِّسْبة مصدَرُ الانتساب، والنُّسبَةُ: الِاسْم.
وَقَالَ غَيره: النّسْبة والنُّسْبة: لُغَتَانِ مَعْنَاهُمَا وَاحِد.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: هُوَ يَنسِب بالنّساء ويَنسُب، وَهِي قَليلَة.
وَقَالَ شمر: النّسِيب: رقيقُ الشِّعْر فِي النِّسَاء، وَهُوَ يَنْسِبُ بهَا مَنْسِبةً.
وَقَالَ اللَّيْث: شِعْرٌ مَنسوبٌ، وَجمعه المناسيب. وأَنشَد:
هَل فِي التَّعلُّل من أسماءَ مِنْ حُوبِ
أم فِي القَرِيضِ وإهداءِ المَناسِيبِ
والنَّسَّابة: الرجلُ العالِم بالأنساب. ونَسَبتُ فلَانا إِلَى أَبِيه أنسِبُه نَسَباً: إِذا رفعتَ فِي نسَبِه إِلَى جَدِّه الْأَكْبَر.
أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: النَّيْسَبُ: الطريقُ الْمُسْتَقيم.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الطَّرِيق المُستَدِقّ الواضحُ كطريق النَّمْل والحَيَّة، وطريقِ حُمُر الوَحْش إِلَى موارِدِها، وَأنْشد الفرّاء:
غَيْثاً تَرَى الناسَ إِلَيْهِ نَيْسَبَا
من صادِرٍ أَو وَاردٍ أَيْدِي سَبَا
стр. 3643
قلتُ: وبعضُهم يَقُول النَّيْسم بِالْمِيم، وَهِي لُغَة.
أَبُو زيد: يُقَال للرّجل إِذا سُئِل عَن نَسَبه: استَنْسِبْ لنا، بمعنَى انتسِبْ لنا حَتَّى نَعرِفَك.
فِي (النَّوَادِر) : نَيْسبَ فلانٌ بينَ فلانٍ وفلانٍ نَيْسَبَةً: إِذا أقبَلَ وأَدبَر بَينهمَا بالنَّمِيمة وغيرِها. والنَّسَبُ يكون بِالْآبَاءِ، وَيكون إِلَى الْبِلَاد، وَيكون بالصّناعة.
(بَاب السِّين وَالنُّون مَعَ الْمِيم)
س ن م
سنم سمن نسم نمس مسن منس: (مستعملة) .
سنم: قَالَ اللَّيْث: السَّنَمُ: جِمَاعٌ. الْوَاحِدَة سَنَمة، وَهِي رأسُ شجرةٍ من دِقِّ الشّجر يكون على رأسِها كَهَيئَةِ مَا يكون على رَأس القَصَب، إلاّ أَنه ليّن تأكُلُه الْإِبِل أكلا خَضْماً.
قَالَ: وأفضَلُ السَّنَم شجرةٌ تسمَّى الأسْنَامَة، وَهِي أعظمُها سَنَمة.
قلت: السَّنَمة تكون للنَّصِيّ والصِّلِّيَّان والغَضْوَرِ والسَّنْطِ وَمَا أشبَهَها.
وَقَالَ اللَّيث: جَمَلٌ سَنِم، وناقةٌ سَنِمة: ضَخْمَةُ السَّنام. وأسْنَمَتِ النارُ: إِذا عَظُم لَهَبُها.
وَقَالَ لبيد:
كدُخانِ نارٍ ساطعٍ إسْنامُها
ويروى: أسْنامها فَمن رَوَاهُ بِالْفَتْح أرادأعاليَها، وَمن رَوَاهُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ مصدر أسْنَمتْ: إِذا ارتفعَ لهَبُها إسْناماً.
وَقَالَ اللّيث: سَنَام: اسْم جَبَل بالبَصْرة يُقَال: إنّه يسير مَعَ الدَّجَّال.
قَالَ: وأسنُمةُ الرَّمْلِ: ظهورُها المرتِفعة من أَثْباجِها، يُقَال: أسنِمة وأَسنُمَة، فَمن قَالَ: أسنُمة جعَلَه اسْما لرَمْلةٍ بعَيْنها، وَمن قَالَ: أسنِمة جعلهَا جمعَ سَنَام، وَيُقَال: تسنَّمتُ الحائطَ: إِذا علوْتَه من عُرْضِه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: تَشَيَّمه الشَّيْبُ، وتَسَنَّمَه وأوْشَمَ فِيهِ بِمَعْنى وَاحِد.
وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿الْمُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾ ﴿تَسْنِيمٍ﴾ (المطففين: ٢٧، ٢٨) ، أَي: من مَاء يتَنَزَّلُ عَلَيْهِم من مَعالٍ، وتُنصَب عَيْناً على جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا: أَن تَنوِيَ من تسنيم عينٍ فَلَمَّا نُوّنَتْ نُصِبَتْ. والجهة الْأُخْرَى: أَن تَنوِيَ من مَاء سنِّم عَيْناً، كَقَوْلِك: رُفِع عَيْناً، وَإِن لم يكن التسنيمُ اسْما للْمَاء فالعينُ نَكِرة، والتّسنيم مَعرِفة؛ وَإِن كَانَ اسْما للْمَاء فالعينُ مَعْرفة فخرجتْ نَصْباً، وَهَذَا قولُ الفرَّاء.
وَقَالَ الزَّجَّاج قولا يَقرُب مَعْنَاهُ ممّا قَالَه الفرَّاء.
وقبرٌ مُسَنَّم: إِذا كَانَ مَرْفُوعا عَن الأَرْض، يُقَال: تسنَّمَ السحابُ الأرضَ: إِذا جادَها. وتسنَّم الجملُ الناقةَ: إِذا قاعَها. والماءُ السَّنِمُ: الظاهرُ على وَجْه الأَرْض.
стр. 3644
وَفِي الحَدِيث: (خيرُ الماءِ السَّنِم) . وكلُّ شَيْء عَلا شَيْئا فقد تَسَنَّمه.
أَبُو زَيد: سَنَّمْتُ الْإِنَاء تَسْنِيماً: إِذا مَلأْتَه ثمّ حَمَلتَ فوقَه مِثْلَ السَّنام من الطّعام أَو غيرِه. وتَسَنَّمَ الفحلُ الناقةَ: إِذا ركبَ ظهرَها، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا ركبته مُقْبِلاً أَو مدبِراً فقد تَسَنَّمْتَه. وَكَانَ فِي بني أَسد رجل ضمن لَهُم رزق كل بنت تولد فيهم، وَكَانَ يُقَال لَهُ: المنسِّم محيي النّسمات، وَمِنْه قَول الْكُمَيْت:
وَمنا ابْن كور والمنسّمُ قبله
وَفَارِس يَوْم الفيلق العضْبُ ذُو العَصبِ
نسم: رَوَى شمر بإسنادٍ لَهُ عَن النبيِّ ﷺ أَنه قَالَ: (مَن أعتق نَسَمةً مُؤمنَة وَقَى الله بكلّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْواً من النَّار) . قَالَ شمر: قَالَ خَالِد: النَّسَمَة: النّفْس. قَالَ: وكلُّ دابّة فِي جَوْفها رُوح فَهِيَ نَسَمة. والنَّسَم: الرّوح. وَكَذَلِكَ النسيم. قَالَ الْأَغْلَب:
ضَرْبَ القُدَارِ نَقِيعَةَ القدِيم
يَفْرُقُ بَين النّفْس والنَّسِيم
قَالَ أَبُو مَنْصُور: أَرَادَ بِالنَّفسِ هَهُنَا: جسم الْإِنْسَان أَو دَمه، لَا الرّوح. وَأَرَادَ بالنسيم: الرّوح.
وَمعنى قَوْله ﵇: (مَن أعتق نسَمةً) أَي: من أعتق ذَا نَسَمة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: النَّسَمة: غُرَّةٌ عبدٌ أَو أَمَةٌ.
وحدّثنا الْحُسَيْن بنُ إدريسَ قَالَ: حدّثنا سُوَيْد عَن ابْن الْمُبَارك، عَن عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن، قَالَ: حدّثني طلحةُ اليامِيَّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْسَجَة عَن البَرَاء بن عَازِب قَالَ: جَاءَ أعرابيٌّ إِلَى النّبيّ ﷺ فَقَالَ: عَلِّمْني عَمَلاً يُدْخِلُنِي الجنَّةَ، فَقَالَ: (إِن كنت أَقْصَرت الخُطْبَة فَقَد أعرَضْتَ الْمَسْأَلَة، أَعْتِقْ النَّسَمة، وفُكَّ الرَّقبة) . قَالَ: أَوَلَيْسَا وَاحِدًا؟ قَالَ: (لَا، عِتْقُ النّسَمة أَن تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا وفكُّ الرَّقبة أنْ تُعينَ فِي ثَمَنِها والمِنْحة الوَكوف والقيءُ عَلَى ذِي الرَّحم الظَّالِم، فَإِن لم تُطِقْ ذَلِك فأَطْعِم الجائعَ واسْقِ الظمآن ومُرْ بالمعْروف وانْهَ عَن الْمُنكر، فإِنْ لم تُطِق فكُفَّ لسانَك إلاّ من خير) .
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: الناسِمُ: المريضُ الَّذِي قد أَشفَى عَلَى الْمَوْت، يُقَال: فلانٌ يَنْسِم كنَسْم الرِّيح الضَّعِيف، وَقَالَ المَرَّار:
يَمْشين رَهْواً وبعْدَ الجَهْدِ من نَسمِ
وَمن حَياءِ غَضيضِ الطّرفِ مَسْتورِ
وَيُقَال: نَسّمْتُ نَسَمةً: إِذا أحيَيْتَها أَو أعتَقْتَها، قَالَ الْكُمَيْت:
ومِنَّا ابنُ كُوزِ والمُنَسِّمُ قَبلَهُ
وفَارِسُ يومِ الفَيْلَقِ العَضْبُ ذُو العَضْبِ
والمُنسِّم: مُحيِي النَّسمات.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: النّسَمة: الخَلْق يكون ذَلِك للصّغير والكَبير والدوابّ وغيرِها،
стр. 3645
ولكلِّ من كَانَ فِي جَوْفه روحٌ حَتَّى قَالُوا للطَّيْر.
وَأنْشد شمر:
يَا زُفَر القَيْسِيّ ذَا الأنْف الأشَمّ
هَيَّجْتَ من نَخْلَة أمثالَ النَّسَمْ
قَالَ: النَّسَم: هَهُنَا طيرٌ سِراع خِفافٌ لَا يَستبِينُها الإِنسان من خِفَّتها وسرعتها. قَالَ: وَهِي فوقَ الخطَاطيف، غُبرٌ تعلوهنّ خُضْرة.
قَالَ: والنَّسَم كالنَّفَس، وَمِنْه يُقَال: ناسمتُ فلَانا أَي: وجدتُ ريحَه ووَجَدَ رِيحِي؛ وَأنْشد:
لَا يأمَننَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ ذُو نَسَمِ
أَي: ذُو نَفَس.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّسَمُ: نَفْس الرُّوح، وَيُقَال مَا بهَا ذُو نَسم، أَي: ذُو رُوح. قَالَ: ونَسيمُ الرِّيح: هبُوبُها.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: النّسِيم من الرِّياح، أَي: الرُّوَيْدُ.
قَالَ: وتَنسَّمتْ رِيحهَا بشيءٍ من نسيمٍ: أَي: هبت هُبوباً رُويداً ذَات نَسيم، وَهُوَ الرُّوَيْد.
قَالَ أَبُو عبيد: النّسيم من الرّياح الَّتِي تَجِيء بنَفَس ضَعِيف، وَفِي الحَدِيث: (تنكَّبُوا الغُبارَ فإنّ مِنْهُ تكون النّسَمة) ، قيل: النّسَمة هَهُنَا الرَّبْو، وَلَا يزَال صاحبُ هَذِه العلَّة يتَنَفّس نَفَساً ضَعِيفا، فسمِّيَت العِلَّة نَسَمة لاستراحَتِه إِلَى تنفُّسِه.
وَيُقَال: تنسَّمت الريحُ وتنسَّمتُها أَنا، وَقَالَ الشَّاعِر:
فإِنَّ الصَّبَا رِيحٌ إِذا مَا تَنسَّمتْ
على كِبْدٍ مَحْزونٍ تَجَلّتْ هُمومُها
وَإِذا تَنسَّم العليل أَو المحزون هبوبَ الرّيح الطيّبة وجَد لَهَا خَفّاً وفَرَحاً.
وَفِي حديثٍ مرفوعٍ إِلَى النّبي ﷺ أَنه قَالَ: (بعثتُ فِي نَسَم السَّاعَة) ، وَفِي تَفْسِيره قَولَانِ: أحدُهما: بُعِثتُ فِي ضَعْف هُبوبها وأوّل أشراطِها وَهَذَا قَول ابْن الأعرابيّ. وَقَالَ: النَّسِيمُ: أوْل هُبوبِ الرِّيح. وَقَالَ غيرُه: معنى قَوْله: بُعِثْتُ فِي نَسَم السَّاعَة، أَي: فِي ذَوِي أرْواحٍ خَلَقهم الله وقتَ اقتراب السَّاعَة، كَأَنَّهُ قَالَ: فِي آخِر النَّشء من بني آدم.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النَّسِيم: العَرَق، والنَّسْمَةُ: العَرْقة فِي الحمَام وَغَيره، ويُجْمَع النَّسَم بِمَعْنى الخَلْق أناسِم، يُقَال: مَا فِي الأناسِم مثلُه. كأنّه جمع النَّسَم أَنْساماً، ثمَّ أناسِمُ جمعُ الْجمع.
وَفِي حَدِيث عَمرو بن الْعَاصِ وإسلامِه أنّه قَالَ: لقد استقام المنْسِم وَإِن الرّجلَ لنبيٌ فأسلَم؛ يُقَال: قد استقام المنسِم، أَي: تَبَيّنَ الطّريقُ. وَيُقَال: رأيتُ مَنْسِماً من الْأَمر أعرِفُ بِهِ وَجْهَه؛ وَقَالَ أوسُ بنُ حَجَرَ:
لَعَمري لقد بيّنْتُ يومَ سُوَيْقَةٍ
لِمن كَانَ ذَا رأيٍ بِوجْهَةِ مَنْسِمِ
следующие страницы →