← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

وَيُقَال: شَرابٌ غير ذِي نَفَس: إِذا كَانَ كريهَ الطَّعم آجِناً، إِذا ذاقَه ذائقٌ لم يتنفّس، إِنَّمَا هِيَ الشّربة الأولى قدرَ مَا يُمسِك رمقَهُ، ثمَّ لَا يعود لَهُ، وَقَالَ أَبُو وَجْزة السَّعْدِيّ: وشَرْبةٍ من شَرابٍ غيرِ ذِي نَفَسٍ فِي صَرّة من نُجوم القَيْظِ وَهّاج ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: شَرابٌ ذُو نَفَس، أَي: فِيهِ سَعَة ورِيّ، وَقَالَ فِي قَول الشَّاعِر: ونَفَّسَني فيهِ الحمامُ المعجَّلُ أَي: رَغّبني فِيهِ. ورُوِي عَن النّخعيّ أَنه قَالَ: كلّ شَيْء لَهُ نَفْس سَائِلَة فماتَ فِي الْإِنَاء فإنّه ينجِّسه، أَرَادَ كلّ شَيْء لَهُ دمٌ سَائل. وَيُقَال: نَفِسَت المرأةُ: إِذا حاضَتْ. وَقَالَت أمّ سَلَمة: (كنتُ مَعَ النَّبِي ﷺ فِي الْفراش فحِضتُ فخرجتُ وشَدَوْتُ عليَّ ثِيَابِي ثمَّ رجعتُ، فَقَالَ: أَنَفِسْتِ) ، أَرَادَ أَحِضْتِ. (بَاب السِّين وَالنُّون مَعَ الْبَاء) س ن ب سنب سبن نسب نبس بنس بسن. بسن: قَالَ اللّيث واللّحياني: هُوَ حَسَنٌ بَسَن، والباسِنة: جُوالقٌ غليظٌ يُتّخذ من مُشاقة الكَتّان أغلظُ مَا يكون. قَالَ: وَمِنْهُم من يهمِزها. وَقَالَ الفرّاء: البأسِنة: كسَاءٌ مَخِيط يُجعَل فِيهِ طَعَام، والجميعُ البآسِن. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أبْسَنَ الرجل: إِذا حَسُنتْ سَحْنَتُه. بنس: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: بنّست: تأخَّرت وَمِنْه قولُ ابنِ أحمرَ: وبنّسَ عَنْهَا فَرَقَدٌ خَصِرُ وَقَالَ شمر: لم أسمع بَنّس إِذا تأخَّر إِلَّا لِابْنِ الْأَحْمَر. وَقَالَ اللحياني: بَنّسَ: إِذا قَعَد، وَأنْشد: إِن كنت غير صائد فبنس ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أنْبَس الرجلُ: إِذا هَرَب من سُلطان. قَالَ: والبنَسُ: الفِرارُ من الشّرّ. سبن: قَالَ اللَّيْث: السّبَنِيَّةُ: ضربٌ من الثّياب يُتَّخَذ من مُشاقّة الكَتَّان أغلَظُ مَا يكون. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الأسْبانُ: المقانع الرِّقاق. قَالَ: وأسْبن إِذا نَام على السَّبَنِيَّات، ضربٌ من الثّياب. نبس: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: النُّبُس: المُسرِعون فِي حوائجهم، والنُّبُس: الناطقون، يُقَال: مَا نبَسَ وَلَا رَتَم. وَقَالَ ابْن أبي حفْصَةَ: فَلم ينْبِس رُؤبةُ حِين أنشدتُ السَّرِيَّ بن عبد الله أَي: لم يَنطِق. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: السِّنْبِسُ: السَّرِيع. وسَنْبَسَ: إِذا أسرَع، يُسَنْبِس سَنْبَسةً.

стр. 3642

قَالَ: وَرَأَتْ أمُّ سِنْبِسٍ فِي النّوم قبلَ أَن تَلِدَه قَائِلا يَقُول لَهَا: إِذا وَلَدْتِ سِنْبِساءَ فأنبِسِي أنبِسي: أَي: أسرعي. وَقَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد: السِّين فِي أول سِنْبِس زَائِدَة، يُقَال: نبَسَ إِذا أسرَعَ. قَالَ: والسِّين من زَوَائِد الْكَلَام. قَالَ: ونبَس الرجلُ إِذا تكلم فأسرَعَ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أنبَسَ: إِذا سكَت ذُلاًّ. سنب: أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: رَجُلٌ سنُوب، أَي: متغضِّب. قَالَ: والسِّنْبابُ: الرجلُ الْكثير الشَّرّ. قَالَ: والسّنْباتُ والسَّنْبَةُ: سُوءُ الخُلُقِ وسرْعَةُ الغَضَب، وَأنْشد: قد شِبْتُ قبلَ الشَّيْبِ من لِداتي وذاكَ مَا ألقَى من الأذاةِ من زَوْجةٍ كثيرةِ السَّنْباتِ قَالَ: السَّنُوب: الرجُل الكذّاب المُغْتاب. وَقَالَ عَمْرو عَن أَبِيه: المَسْنَبةُ: الشَّرّة. أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ: سبّةٌ من الدّهر، وسَنْبَةٌ من الدَّهْر، وَأنْشد شَمِر: مَاء الشَّبابِ عُنْفُوانَ سَنبَتِه شَمِر عَن ابْن الأعرابيّ: السِّناب والسِّنابة: الطويلُ الظَّهْر والبَطْن، والصِّناب بالصَّاد مِثله. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: السَّنْباءُ: الاسْت. نسب: قَالَ اللَّيْث: النّسَبُ: نَسَب الْقرَابَات، يُقَال: فلَان نَسِيبي، وهم أنسِبائي. وَرجل نَسِيبٌ حَسِيب: ذُو حَسَب ونَسَب. قَالَ: والنِّسْبة مصدَرُ الانتساب، والنُّسبَةُ: الِاسْم. وَقَالَ غَيره: النّسْبة والنُّسْبة: لُغَتَانِ مَعْنَاهُمَا وَاحِد. أَبُو عبيد عَن الْفراء: هُوَ يَنسِب بالنّساء ويَنسُب، وَهِي قَليلَة. وَقَالَ شمر: النّسِيب: رقيقُ الشِّعْر فِي النِّسَاء، وَهُوَ يَنْسِبُ بهَا مَنْسِبةً. وَقَالَ اللَّيْث: شِعْرٌ مَنسوبٌ، وَجمعه المناسيب. وأَنشَد: هَل فِي التَّعلُّل من أسماءَ مِنْ حُوبِ أم فِي القَرِيضِ وإهداءِ المَناسِيبِ والنَّسَّابة: الرجلُ العالِم بالأنساب. ونَسَبتُ فلَانا إِلَى أَبِيه أنسِبُه نَسَباً: إِذا رفعتَ فِي نسَبِه إِلَى جَدِّه الْأَكْبَر. أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: النَّيْسَبُ: الطريقُ الْمُسْتَقيم. وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الطَّرِيق المُستَدِقّ الواضحُ كطريق النَّمْل والحَيَّة، وطريقِ حُمُر الوَحْش إِلَى موارِدِها، وَأنْشد الفرّاء: غَيْثاً تَرَى الناسَ إِلَيْهِ نَيْسَبَا من صادِرٍ أَو وَاردٍ أَيْدِي سَبَا

стр. 3643

قلتُ: وبعضُهم يَقُول النَّيْسم بِالْمِيم، وَهِي لُغَة. أَبُو زيد: يُقَال للرّجل إِذا سُئِل عَن نَسَبه: استَنْسِبْ لنا، بمعنَى انتسِبْ لنا حَتَّى نَعرِفَك. فِي (النَّوَادِر) : نَيْسبَ فلانٌ بينَ فلانٍ وفلانٍ نَيْسَبَةً: إِذا أقبَلَ وأَدبَر بَينهمَا بالنَّمِيمة وغيرِها. والنَّسَبُ يكون بِالْآبَاءِ، وَيكون إِلَى الْبِلَاد، وَيكون بالصّناعة. (بَاب السِّين وَالنُّون مَعَ الْمِيم) س ن م سنم سمن نسم نمس مسن منس: (مستعملة) . سنم: قَالَ اللَّيْث: السَّنَمُ: جِمَاعٌ. الْوَاحِدَة سَنَمة، وَهِي رأسُ شجرةٍ من دِقِّ الشّجر يكون على رأسِها كَهَيئَةِ مَا يكون على رَأس القَصَب، إلاّ أَنه ليّن تأكُلُه الْإِبِل أكلا خَضْماً. قَالَ: وأفضَلُ السَّنَم شجرةٌ تسمَّى الأسْنَامَة، وَهِي أعظمُها سَنَمة. قلت: السَّنَمة تكون للنَّصِيّ والصِّلِّيَّان والغَضْوَرِ والسَّنْطِ وَمَا أشبَهَها. وَقَالَ اللَّيث: جَمَلٌ سَنِم، وناقةٌ سَنِمة: ضَخْمَةُ السَّنام. وأسْنَمَتِ النارُ: إِذا عَظُم لَهَبُها. وَقَالَ لبيد: كدُخانِ نارٍ ساطعٍ إسْنامُها ويروى: أسْنامها فَمن رَوَاهُ بِالْفَتْح أرادأعاليَها، وَمن رَوَاهُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ مصدر أسْنَمتْ: إِذا ارتفعَ لهَبُها إسْناماً. وَقَالَ اللّيث: سَنَام: اسْم جَبَل بالبَصْرة يُقَال: إنّه يسير مَعَ الدَّجَّال. قَالَ: وأسنُمةُ الرَّمْلِ: ظهورُها المرتِفعة من أَثْباجِها، يُقَال: أسنِمة وأَسنُمَة، فَمن قَالَ: أسنُمة جعَلَه اسْما لرَمْلةٍ بعَيْنها، وَمن قَالَ: أسنِمة جعلهَا جمعَ سَنَام، وَيُقَال: تسنَّمتُ الحائطَ: إِذا علوْتَه من عُرْضِه. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: تَشَيَّمه الشَّيْبُ، وتَسَنَّمَه وأوْشَمَ فِيهِ بِمَعْنى وَاحِد. وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿الْمُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾ ﴿تَسْنِيمٍ﴾ (المطففين: ٢٧، ٢٨) ، أَي: من مَاء يتَنَزَّلُ عَلَيْهِم من مَعالٍ، وتُنصَب عَيْناً على جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا: أَن تَنوِيَ من تسنيم عينٍ فَلَمَّا نُوّنَتْ نُصِبَتْ. والجهة الْأُخْرَى: أَن تَنوِيَ من مَاء سنِّم عَيْناً، كَقَوْلِك: رُفِع عَيْناً، وَإِن لم يكن التسنيمُ اسْما للْمَاء فالعينُ نَكِرة، والتّسنيم مَعرِفة؛ وَإِن كَانَ اسْما للْمَاء فالعينُ مَعْرفة فخرجتْ نَصْباً، وَهَذَا قولُ الفرَّاء. وَقَالَ الزَّجَّاج قولا يَقرُب مَعْنَاهُ ممّا قَالَه الفرَّاء. وقبرٌ مُسَنَّم: إِذا كَانَ مَرْفُوعا عَن الأَرْض، يُقَال: تسنَّمَ السحابُ الأرضَ: إِذا جادَها. وتسنَّم الجملُ الناقةَ: إِذا قاعَها. والماءُ السَّنِمُ: الظاهرُ على وَجْه الأَرْض.

стр. 3644

وَفِي الحَدِيث: (خيرُ الماءِ السَّنِم) . وكلُّ شَيْء عَلا شَيْئا فقد تَسَنَّمه. أَبُو زَيد: سَنَّمْتُ الْإِنَاء تَسْنِيماً: إِذا مَلأْتَه ثمّ حَمَلتَ فوقَه مِثْلَ السَّنام من الطّعام أَو غيرِه. وتَسَنَّمَ الفحلُ الناقةَ: إِذا ركبَ ظهرَها، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا ركبته مُقْبِلاً أَو مدبِراً فقد تَسَنَّمْتَه. وَكَانَ فِي بني أَسد رجل ضمن لَهُم رزق كل بنت تولد فيهم، وَكَانَ يُقَال لَهُ: المنسِّم محيي النّسمات، وَمِنْه قَول الْكُمَيْت: وَمنا ابْن كور والمنسّمُ قبله وَفَارِس يَوْم الفيلق العضْبُ ذُو العَصبِ نسم: رَوَى شمر بإسنادٍ لَهُ عَن النبيِّ ﷺ أَنه قَالَ: (مَن أعتق نَسَمةً مُؤمنَة وَقَى الله بكلّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْواً من النَّار) . قَالَ شمر: قَالَ خَالِد: النَّسَمَة: النّفْس. قَالَ: وكلُّ دابّة فِي جَوْفها رُوح فَهِيَ نَسَمة. والنَّسَم: الرّوح. وَكَذَلِكَ النسيم. قَالَ الْأَغْلَب: ضَرْبَ القُدَارِ نَقِيعَةَ القدِيم يَفْرُقُ بَين النّفْس والنَّسِيم قَالَ أَبُو مَنْصُور: أَرَادَ بِالنَّفسِ هَهُنَا: جسم الْإِنْسَان أَو دَمه، لَا الرّوح. وَأَرَادَ بالنسيم: الرّوح. وَمعنى قَوْله ﵇: (مَن أعتق نسَمةً) أَي: من أعتق ذَا نَسَمة. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: النَّسَمة: غُرَّةٌ عبدٌ أَو أَمَةٌ. وحدّثنا الْحُسَيْن بنُ إدريسَ قَالَ: حدّثنا سُوَيْد عَن ابْن الْمُبَارك، عَن عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن، قَالَ: حدّثني طلحةُ اليامِيَّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْسَجَة عَن البَرَاء بن عَازِب قَالَ: جَاءَ أعرابيٌّ إِلَى النّبيّ ﷺ فَقَالَ: عَلِّمْني عَمَلاً يُدْخِلُنِي الجنَّةَ، فَقَالَ: (إِن كنت أَقْصَرت الخُطْبَة فَقَد أعرَضْتَ الْمَسْأَلَة، أَعْتِقْ النَّسَمة، وفُكَّ الرَّقبة) . قَالَ: أَوَلَيْسَا وَاحِدًا؟ قَالَ: (لَا، عِتْقُ النّسَمة أَن تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا وفكُّ الرَّقبة أنْ تُعينَ فِي ثَمَنِها والمِنْحة الوَكوف والقيءُ عَلَى ذِي الرَّحم الظَّالِم، فَإِن لم تُطِقْ ذَلِك فأَطْعِم الجائعَ واسْقِ الظمآن ومُرْ بالمعْروف وانْهَ عَن الْمُنكر، فإِنْ لم تُطِق فكُفَّ لسانَك إلاّ من خير) . وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: الناسِمُ: المريضُ الَّذِي قد أَشفَى عَلَى الْمَوْت، يُقَال: فلانٌ يَنْسِم كنَسْم الرِّيح الضَّعِيف، وَقَالَ المَرَّار: يَمْشين رَهْواً وبعْدَ الجَهْدِ من نَسمِ وَمن حَياءِ غَضيضِ الطّرفِ مَسْتورِ وَيُقَال: نَسّمْتُ نَسَمةً: إِذا أحيَيْتَها أَو أعتَقْتَها، قَالَ الْكُمَيْت: ومِنَّا ابنُ كُوزِ والمُنَسِّمُ قَبلَهُ وفَارِسُ يومِ الفَيْلَقِ العَضْبُ ذُو العَضْبِ والمُنسِّم: مُحيِي النَّسمات. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: النّسَمة: الخَلْق يكون ذَلِك للصّغير والكَبير والدوابّ وغيرِها،

стр. 3645

ولكلِّ من كَانَ فِي جَوْفه روحٌ حَتَّى قَالُوا للطَّيْر. وَأنْشد شمر: يَا زُفَر القَيْسِيّ ذَا الأنْف الأشَمّ هَيَّجْتَ من نَخْلَة أمثالَ النَّسَمْ قَالَ: النَّسَم: هَهُنَا طيرٌ سِراع خِفافٌ لَا يَستبِينُها الإِنسان من خِفَّتها وسرعتها. قَالَ: وَهِي فوقَ الخطَاطيف، غُبرٌ تعلوهنّ خُضْرة. قَالَ: والنَّسَم كالنَّفَس، وَمِنْه يُقَال: ناسمتُ فلَانا أَي: وجدتُ ريحَه ووَجَدَ رِيحِي؛ وَأنْشد: لَا يأمَننَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ ذُو نَسَمِ أَي: ذُو نَفَس. وَقَالَ اللَّيْث: النَّسَمُ: نَفْس الرُّوح، وَيُقَال مَا بهَا ذُو نَسم، أَي: ذُو رُوح. قَالَ: ونَسيمُ الرِّيح: هبُوبُها. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: النّسِيم من الرِّياح، أَي: الرُّوَيْدُ. قَالَ: وتَنسَّمتْ رِيحهَا بشيءٍ من نسيمٍ: أَي: هبت هُبوباً رُويداً ذَات نَسيم، وَهُوَ الرُّوَيْد. قَالَ أَبُو عبيد: النّسيم من الرّياح الَّتِي تَجِيء بنَفَس ضَعِيف، وَفِي الحَدِيث: (تنكَّبُوا الغُبارَ فإنّ مِنْهُ تكون النّسَمة) ، قيل: النّسَمة هَهُنَا الرَّبْو، وَلَا يزَال صاحبُ هَذِه العلَّة يتَنَفّس نَفَساً ضَعِيفا، فسمِّيَت العِلَّة نَسَمة لاستراحَتِه إِلَى تنفُّسِه. وَيُقَال: تنسَّمت الريحُ وتنسَّمتُها أَنا، وَقَالَ الشَّاعِر: فإِنَّ الصَّبَا رِيحٌ إِذا مَا تَنسَّمتْ على كِبْدٍ مَحْزونٍ تَجَلّتْ هُمومُها وَإِذا تَنسَّم العليل أَو المحزون هبوبَ الرّيح الطيّبة وجَد لَهَا خَفّاً وفَرَحاً. وَفِي حديثٍ مرفوعٍ إِلَى النّبي ﷺ أَنه قَالَ: (بعثتُ فِي نَسَم السَّاعَة) ، وَفِي تَفْسِيره قَولَانِ: أحدُهما: بُعِثتُ فِي ضَعْف هُبوبها وأوّل أشراطِها وَهَذَا قَول ابْن الأعرابيّ. وَقَالَ: النَّسِيمُ: أوْل هُبوبِ الرِّيح. وَقَالَ غيرُه: معنى قَوْله: بُعِثْتُ فِي نَسَم السَّاعَة، أَي: فِي ذَوِي أرْواحٍ خَلَقهم الله وقتَ اقتراب السَّاعَة، كَأَنَّهُ قَالَ: فِي آخِر النَّشء من بني آدم. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النَّسِيم: العَرَق، والنَّسْمَةُ: العَرْقة فِي الحمَام وَغَيره، ويُجْمَع النَّسَم بِمَعْنى الخَلْق أناسِم، يُقَال: مَا فِي الأناسِم مثلُه. كأنّه جمع النَّسَم أَنْساماً، ثمَّ أناسِمُ جمعُ الْجمع. وَفِي حَدِيث عَمرو بن الْعَاصِ وإسلامِه أنّه قَالَ: لقد استقام المنْسِم وَإِن الرّجلَ لنبيٌ فأسلَم؛ يُقَال: قد استقام المنسِم، أَي: تَبَيّنَ الطّريقُ. وَيُقَال: رأيتُ مَنْسِماً من الْأَمر أعرِفُ بِهِ وَجْهَه؛ وَقَالَ أوسُ بنُ حَجَرَ: لَعَمري لقد بيّنْتُ يومَ سُوَيْقَةٍ لِمن كَانَ ذَا رأيٍ بِوجْهَةِ مَنْسِمِ

стр. 3646

أَي: بوجهِ بَيان. والأصلُ فِيهِ مَنْسَمَا خُفِّ الْبَعِير، وهما كالظفْرَين فِي مقدَّمه، بهما يُستَبان أثرُ البَعير الضّال؛ لكلّ خُفَ مَنسِمان، ولخُفّ الفِيلِ منْسِم، وللنَّعامة مَنْسم. وَقَالَ أَبُو مَالك: المنْسِم: الطَّرِيق، وأنشَد للأحوص: وَإِن أظلمْت يَوْمًا على النَّاس غَسْمةٌ أضاءَ بكمْ يَا آلَ مروانَ مَنْسِمُ يَعْنِي الطَّرِيق. والغَسْمَةُ: الظُّلمة. نمس: قَالَ اللّيث: النَّمَسُ: فسادُ السَّمْن وفسادُ الغالية، وَكَذَلِكَ كلّ طِيبٍ ودُهْن إِذا تغيّر وفَسَد فَسَادًا لَزِجاً؛ والفعلُ نَمِس يَنْمسَ نَمَساً فَهُوَ نَمس. وَقَالَ غيرُه: نَمسَ الوَدَك ونَسِم: إِذا أنتنَ. ونمَّس الأقِطُ فَهُوَ منمس: إِذا أَنتَن. قَالَ الطِّرِمّاح: مُنمِّسُ ثيرانِ الكَرِيصِ الضَّوائِنِ والكَرِيص: الأقِط. وَقَالَ اللّيث: النِّمسُ: سَبعُ، من أَخبَث السِّباع. وَقَالَ غيرُه: النمس: دُوَيْبَّة يتّخذها الناظرُ إِذا اشتدَّ خوفُه من الثّعابين، لأنّ هَذِه الدابّة تتعرّض للثّعبان وتتضاءل. وتَستَدِقّ حتّى كأنَّها قطعةُ حَبْل، فَإِذا انْطَوَى عَلَيْهَا الثُّعْبان زَفَرتْ وأَخذتْ بنَفَسِها، فانتفخ جَوْفها فيتقطّع الثعبان وَقد تطوَّى عَلَيْهِ النمس فَظَعاً من شِدّة الزَّفْرة. وَفِي حَدِيث المَبعَث: أنّ خديجةَ وصفتْ أمرَ النَّبِي ﷺ لورَقَةَ بنَ نَوْفلَ، وَكَانَ قد قَرَأَ الكُتُب، فَقَالَ: إِن كَانَ مَا تَقُولِينَ حَقّاً فإنّه ليَأْتِيه النَّاموس الّذي كَانَ يَأْتِي مُوسَى ﵇. قَالَ أَبُو عُبَيد: الناموس: صاحبُ سِرِّ الرَّجُل الّذي يَطَّلِع على سِرِّه وباطنِ أمره، ويَخُصّه بِمَا يَستُره عَن غَيره، يُقَال مِنْهُ: قد نَمَسَ يَنْمِس نَمْساً، وَقد نامَسْتُه منامَسَةً: إِذا سارَرْتَه. وَقَالَ الْكُمَيْت: فأبلِغْ يَزِيدَ إِنْ عَرَضْتَ ومُنْذِراً عَمَّيْهِمَا والمستسِرَّ المُنامِسَا قَالَ: وَيُقَال: انَّمَسَ فلانٌ انِّماساً إِذا انْغَلَّ فِي سُتْرةٍ. قَالَ: والناموسُ أَيْضا: قُترَةُ الصَّائِد الّتي يَكمُن فِيهَا للصَّيْد، وَمِنْه قولُ أَوْس بنِ حَجَر: فلاقَى عَلَيْهَا من صُباح مُدَمِّراً لِنامُوسِه مِن الصَّفيحِ سَقائفُ المدمِّر: الَّذِي يدخن بأبوار الْإِبِل فِي قترته لِئَلَّا يجد الْوَحْش رِيحه فينفر. أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: النّاموس: بيتُ الراهب. وَقَالَ غيرُه: النامُوس النَّمّام، وَهُوَ النّمّاس أَيْضا. وَيُقَال للشّرَك: ناموسٌ، لأنّه يُوارَى تحتَ التُّرَاب، وَقَالَ الراجز يصف الرِّكاب،

стр. 3647

يَعْنِي الْإِبِل: يَخْرجنَ عَن مُلتَبِسٍ مُلَبَّسِ تَنْمِيسَ ناموسِ القَصا المُنمَّسِ يَقُول: يخْرجن من بلدٍ مشتبِه الْأَعْلَام يَشتبه على من يسلُكُه، كَمَا يَشتبِه على القَطَا أمرُ الشَّرَك الّذي يُنصَب لَهُ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: نَمَس بَينهم، وأنمس، وأرّش بَينهم وَأكل بَينهم. وَأنْشد: وَمَا كنت ذَا نَيْرَب فيهمُ وَلَا مُنْمساً بَينهم أنْملُ أؤرّش بَينهم دائباً أدِبّ وَذُو النملة المُدْغَلُ ولكنني رائبٌ صَدْعَهُم رَقوءٌ لما بَينهم مُسْمِلُ رَقوءٌ: مُصلح. رقأت: أصلحت. رَوَاهُ ثَعْلَب عَنهُ. سمن: ابْن السّكيت: سَمَنْتُ لَهُ: إِذا أدَمْتَ لَهُ بالسَّمْن. وَقد سمّنْتُه: إِذا زوّدْتَه السَّمْنَ. وَجَاءُوا يَسْتَسْمِنون: أَي: يَطْلبون أَن يُوهَب لهمْ السَّمْن. وَقَالَ اللّيث: السِّمْن نَقيضُ الهُزال، وَالْفِعْل سَمِن يَسْمَن سِمْناً. وَرجل مُسْمِنٌ: سَمين. وأَسْمَن الرجلُ: إِذا اشتَرى سَميناً. والسُّمْنَة: دواءٌ تُسمَّنُ بِهِ الْمَرْأَة. وَفِي الحَدِيث: (ويلٌ للمسمَّنات يومَ الْقِيَامَة مِنْ فَتْرةٍ فِي العِظام) . واستَسْمنتُ اللحمَ: أَي: وجَدْتَه سَمِناً. والسَّمْن: سِلاءُ اللَّبَن، وَيُقَال: سَمَّنْتُ الطعامَ فَهُوَ مَسْمُون: إِذا جعلتَ فِيهِ السّمْنَ. والسُّمَّانيَ طائرٌ وَبَعْضهمْ يَقُول: إِنَّه السَّلوَى. وسُمْنان: مَوضِع فِي الْبَادِيَة. وَقَالَ بعضُهم: يُقَال للطائر الْوَاحِد سُمانَى وللجميع سُمَاني. وبعضُهم يَقُول للواحدة سُمَاناة. وَفِي الحَدِيث: أَن فلَانا أُتيَ بسَمَكٍ مَشْوي فَقَالَ سَمِّنْه. قَالَ أَبُو عُبَيد: معنَى سَمِّنهُ: بَرِّدْه. ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: التَّسْمِين: التبريدُ. وَفِي حديثِ النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (يكون فِي آخِر الزَّمان قومٌ يَتَسَمّنُون) ، قيل: معنى قَوْله: (يتسمنون) ، أَي: يتَكَثَّرون بِمَا ليْس فيهم من الْخَيْر ويَدّعُون مَا لَيْسَ لَهُم من الشّرف. وَقيل: مَعْنَاهُ: جمْعُهم المالَ ليُلحَقوا بذَوِي الشّرف. وَيُقَال: أسْمَنَ القومُ: إِذا سَمِنَتْ نَعَمُهم، فهم مُسْمِنون. ورجلٌ سامِن، أَي: ذُو سَمْن، كَمَا يُقَال: رجلٌ تامِر ولابِن، أَي: ذُو تَمْر وَلَبن. والسُّمَنيَّةُ: قومٌ من الهِند دُهْرِيّون. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الأسْمالُ والأسْمانُ: الأزُر الخُلْقانُ. قَالَ: وَيُقَال: سَمّنْتُه وأسمَنْتُه: إِذا أطعمتَه

стр. 3648

السَّمْن. وَرجل سَمِين مُسْمِن بِمَعْنى، والجميعُ: السِّمان والمُسْمِنُون. وضع مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدِيثا: (ثمَّ يَجِيء قوم يتسمّنون) فِي بَاب كَثْرَة الْأكل وَمَا يذم مِنْهُ. قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن الْحسن قَالَ: حَدثنَا أَبُو دَاوُد قَالَ: حَدثنَا هشيم عَن بشر عَن عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ. عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ (وَخير أمتِي الْقرن الَّذِي أَنا فيهم ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ يظْهر قوم يحبونَ السّمانة يشْهدُونَ قبل أَن يُسْتشهَدوا) . وَفِي حَدِيث آخر عَن النَّبِي ﷺ يَقُول لرجل سمين ويومىء بِأُصْبُعِهِ إِلَى بَطْنه: (لَوْ كَانَ هَذَا فِي غير هَذَا لَكَانَ خيرا لَك) . منس: أَبُو العبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: المَنَسُ: النَّشاط. والمَنَسةُ: المَسَّةُ من كلّ شَيْء. مسن: عَمْرو عَن أَبِيه: المَسْن: المُجُون، يُقَال: مَسَنَ فلانٌ ومَجَنَ بِمَعْنى وَاحِد. وَفِي كتاب اللَّيْث: المَسْنُ: الضّرْبُ بالسَّوْط. قلتُ: هَذَا تَصحيف، وَصَوَابه: المَشنُ: الضربُ بالسَّوط بالشين، واحتجَّ اللَّيْث بقول رؤبة: وَفِي أخَادِيدِ السياطِ المُسَّنِ فرَواه بِالسِّين والرُّواة روَوْه بالشين، وَهُوَ الصَّوَاب. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المَشْن: الْخَدْش. س ف ب، س ف م: مهمل. (بَاب السِّين وَالْبَاء وَالْمِيم مَعَهُمَا) س ب م استُعمل من وجوهه: بِسم. بِسم: قَالَ اللَّيْث: بَسَمَ يَبْسِم بَسماً: إِذا فتح شَفَتَيْه كالمُكاشِر. وَرجل بَسَّام وامرأةٌ بَسّامة. وَفِي صفة النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ جُلُّ ضَحِكه التبسُّم، يُقَال: بَسَمَ وابتَسم وتبسَّم بِمَعْنى وَاحِد.

стр. 3649

هَذِه أَبْوَاب الثلاثي المعتل من حرف السِّين (أهملت السِّين مَعَ الزَّاي فَلم تأتلفا) (بَاب السِّين مَعَ الطَّاء) س ط (وَا يء) سَطَا سَوط طوس طسأ وسط وطس طيس: (مستعملة) . سَوط: يُقَال: ساطَ دابّتَه: إِذا ضرَبَه بالسَّوط يَسُوطُه. وَقَالَ الشَّاعِر يصف فرسا: فصوَّبْتُه كأنّه صَوْبُ غَيْبَةٍ على الأَمْعَزِ الضّاحي إِذا سيطَ أَحْضَرَا قَالَه الشماخ يصف فرسه. وصوَّبْتُه: أَي حملتُه على الحُضْر فِي صَبَبٍ من الأَرْض. والصَّوْب: المَطَر. والغبية الدفعة مِنْهُ. وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ﴾ (الْفجْر: ١٣) ، هَذِه كلمةٌ تقولُها الْعَرَب لكلّ نوع من الْعَذَاب تُدخِل فِيهِ السَّوْطَ، جَرَى بِهِ الكلامُ والمَثَل، ونرَى أَن السَّوط من عَذابهم الَّذِي يعذّبون بِهِ؛ فَجَرى لكلّ عَذاب إِذا كَانَ فِيهِ عندَهم غايةُ الْعَذَاب. وَقَالَ اللّيث وغيرُه: السَّوْطُ: خَلْطُ الشَّيْء بعضُه بِبَعْض. والمِسْوَط الّذي يُسَاطُ بِهِ، وَإِذا خَلَّطَ إنسانٌ فِي أمره قيل: سَوَّطَ أَمْرَه تَسْويطاً؛ وأَنشَد: فُسْطها ذَمِيمَ الرّأي غيرَ موفَّقٍ فلستَ عَلَى تسويطِها بِمُعَانِ وَقَالَ غيرُه: سُمِّيَ السَّوْطُ سَوْطاً لأنّه إِذا سِيطَ بِهِ إنسانٌ أَو دابَّةٌ خُلِطَ الدَّمُ باللّحم. وسَاطَه، أَي: خَلَطه. الحرَّاني عَن ابْن السكّيت: يُقَال: أموالُهم سَوِيطةٌ بينَهم، أَي: مختلِطَة. وَقَالَ اللَّيْث: السُّوَيْطاءُ: مَرَقةٌ كثير ماؤُها وتمْرُها. سَطَا: قَالَ ابْن شُمَيل: الأيدِي السَّواطِي، الَّتِي تَتناوَلُ الشَّيْء. وأنشَد: تَلَذُّ بِأَخْذِها الأيْدِي السَّواطِي وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْءَايَاتُنَا﴾

стр. 3650

(الْحَج: ٧٢) ، يَعْنِي مُشْرِكي أهل مكّة، كَانُوا إِذا سَمِعوا الرجلَ من الْمُسلمين يَتْلُو القرآنَ كادُوا يَبْطشون بِهِ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو زيد. وَقَالَ ابْن شُمَيل: فلانٌ يَسْطو عَلَى فلَان، أَي: يَتَطاول عَلَيْهِ. وأميرٌ ذُو سَطْوَة: ذُو شَتْم وظُلْم وضَرْب. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: السَّاطي من الخَيل: البَعيد الشَّحْوَةِ وَهِي الخَطْوة، وَقد سَطَا يَسْطو سَطْواً، وَقَالَ رؤبة: غَمْرَ اليَدَيْنِ بِالجِراءِ سَاطِي وَقَالَ اللّيث: السَّطْوُ: شِدَّة البَطْش، وَإِنَّمَا سُمّي الفرسُ ساطياً لأنّه يَسْطُو عَلَى سَائِر الْخَيل، ويقومُ عَلَى رِجْليه ويَسْطو بيدَيْهِ. قَالَ: والفَحْلُ يَسْطو عَلَى طَروقَتِه. أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: السَّطْوُ: أَن يُدخِل الرجلُ اليَدَ فِي الرَّحِم فيَسْتَخْرِجَ الوَلَد. والمَسْطُ: أَن يُدخِل اليدَ فِي الرّحم فيستخرِجَ الوَثْرَ، وَهُوَ ماءُ الفَحْل، وَقَالَ رؤبة: إنْ كنتَ من أَمْرِكَ فِي مَسْماسِ فاسْط عَلَى أُمِّكَ سَطْوَ الماسِي قَالَ اللّيث وَقد يُسْطَى عَلَى الْمَرْأَة إِذا نَشَبَ ولدُها فِي بطنِهَا ميِّتاً فيُسْتخرَج مِنْهَا. ورُوِي عَن بعض الفُقَهاء أنّه قَالَ: لَا بأسَ بأَن يَسْطُوَ الرجلُ على الْمَرْأَة إِذا خِيفَ عَلَيْهَا، وَلم تُوجَد امرأةٌ تتولّى ذَلِك. وَيُقَال: اتّقِ سَطْوَتَه، أَي: أَخْذَتَه. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: ساطَى فلانٌ فلَانا: إِذا شَدَّدَ عَلَيْهِ. وساطاه: إِذا رَفَقَ بِهِ. وَقَالَ أَبُو سعيد: سَطَأَ الرجلُ الْمَرْأَة وشَطَأَها: إِذا وَطِئَها، رَوَاهُ أَبُو تُرَاب عَنهُ. ابْن الْأَعرَابِي: سَطَا عَلَى الْحَامِل وساطَ، مَقْلُوبٌ: إِذا أَخْرَجَ وَلَدَها. طوس: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الطَّوْسُ: القَمَر، والطُّوْس: دَواءُ الْمَشِيِّ. وَقَالَ اللّيث: يُقَال للشَّيءِ الحَسَن: إنّهُ لَمُطَوَّس، وَقَالَ رؤبة: أَزْمانَ ذاتِ الغَبْغَب المُطَوَّسِ قَالَ: والطّاوُوس: طائرٌ حَسَن، ووَجْهٌ مُطَوَّسٌ حَسَن، وَقَالَ أَبُو صَخْر الهُذَلِيّ: إذْ تَسْتَبِي قَلْبِي بذِي عُذَرٍ ضَافٍ يَمُجُّ المِسْكَ كالْكَرْمِ ومُطَوَّسٍ سَهْلٍ مدامعه لَا شاحبٍ عارٍ وَلَا جَهْمِ وَقَالَ المؤرِّج: الطَّاؤُوسُ فِي كَلَام أهلِ الشَّام: الجميلُ من الرّجال، وأنشَد: فَلَو كنتَ طاؤُوساً لكنتَ مُمَلَّكاً رُعَيْنُ ولكنْ أنتَ لأْمٌ هَبَنْقَعُ قَالَ: والَّلأْم: اللَّئِيم. ورُعَين اسْم رجُل. قَالَ: والطاءُوس: الأرضُ المخضرَّة الَّتِي عَلَيْهَا كلُّ ضَرْب من الوَرْد أيامَ الرّبيع. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: طاسَ يَطوسُ طَوْساً: إِذا حَسُن وَجْهُه ونَضَر بعد عِلّة، وَهُوَ مَأْخُوذ

стр. 3651

من الطَّوْس وَهُوَ القَمَر. وطاس الشيءُ يَطِيس طَيْساً: إِذا كَثُر. أَبُو تُرَاب عَن الْأَشْجَعِيّ: يُقَال: مَا أَدْرِي أينَ طَمَسَ وَأَيْنَ طَوَّس، أَي: أَيْن ذَهَب. وسط: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَكَذَالِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (الْبَقَرَة: ١٤٣) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ قَولَانِ، قَالَ بَعضهم: وَسَطاً عَدْلاً. وَقَالَ بَعضهم: خياراً، واللفظان مُخْتَلِفَانِ وَالْمعْنَى وَاحِد، لِأَن العَدْل خيْر، والخيْر عدل. وَقيل فِي صفة النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ من أوْسَط قومه، أَي: من خِيارهم. والعرَب تَصِف الفاضلَ النَّسَبِ بِأَنَّهُ من أَوْسط قومه، وَهَذَا يَعرِف حقيقتَه أهلُ اللُّغَة، لِأَن العرَب تَستعمل التَّمثيل كثيرا، فتُمثِّل القبيلةَ بالوادي، والقاع، وَمَا أشبهَه، فخيْرُ الْوَادي وَسَطُه، فَيُقَال: هَذَا من وَسط قومِه، وَمن وَسط الْوَادي، وسرَر الْوَادي، وسَرارَتِه، وسِرّه، وَمَعْنَاهُ كلُّه من خيرِ مَكَان فِيهِ، فَكَذَلِك النَّبِي ﷺ من خير مكانٍ فِي نَسَب الْعَرَب، وَكَذَلِكَ جُعِلتْ أُمّتُه أمّةً وَسَطاً، أَي: خِياراً. وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: الفَرْق بَين الوَسْط والوَسَط: أَن مَا كَانَ يَبِينُ جُزء من جُزْء فَهُوَ وَسْط، مِثل الحَلْقة من النَّاس، والسُّبْحة والعِقْد. قَالَ: وَمَا كَانَ مُصْمَتاً لَا يَبين جزءٌ من جُزْء فَهُوَ وَسَط، مثل وَسَط الدَّار والراحةِ والبُقعة وَقد جَاءَ فِي (وَسط) التسكين. وَقَالَ اللَّيْث: الوَسْط مخفّفاً يكون موضعا للشَّيْء، كَقَوْلِك: زيدٌ وَسْط الدَّار. وَإِذا نصبتَ السينَ صَار اسْما لما بَين طَرَفَيْ كلِّ شَيْء. وَقَالَ المبرِّد: تَقول: وَسَط رأسِك دُهْنٌ يَا فَتَى، لِأَنَّك أخبرتَ أَنه استقرّ فِي ذَلِك الْموضع فأَسْكنْت السِّين ونصبْت لِأَنَّهُ ظرف. وَتقول: وَسَط رأْسِك صُلْب لِأَنَّهُ اسمٌ غيرُ ظَرْف. وَتقول: ضربتُ وَسَطه لِأَنَّهُ الْمَفْعُول بِهِ بِعَيْنِه، وَتقول: حَفَرْت وسَط الدَّار بِئْرا: إِذا جعلتَ الوَسَط كلَّه بِئْرا، كَقَوْلِك: خرّبت وَسَطُ الدَّار، وكلُّ مَا كَانَ مَعَه حرْفُ خَفْض فقد خرج عَن معنى الظّرْف وَصَارَ اسْما، كَقَوْلِك: سِرْتُ من وَسَط الدَّار، لِأَن الضَّمِير ل (من) وَتقول: قمتُ فِي وَسَط الدَّار، كَمَا تَقول فِي حاجةِ زَيد، فتحرِّك السِّين من وسَط، لِأَنَّهُ هَهُنَا لَيْسَ بظرف. سَلَمة عَن الفرّاء: أوسَطْتُ القومَ ووَسَطْتهم، وتوسْطتهم بِمَعْنى وَاحِد إِذا دخلت وَسطَهم. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ (نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ (العاديات: ٥) . وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: وَسَط فلانٌ جمَاعَة من النَّاس وَهُوَ يَسِطهم: إِذا صَار وَسْطَهم. قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّي واسطُ الرَّحْل

стр. 3652

واسطاً لِأَنَّهُ وَسَطٌ بَين الآخرَة والقادِمة، وَكَذَلِكَ وَاسِطَة القِلادة، وَهِي الْجَوْهَرَة الَّتِي تكون فِي وَسَط الكِرْس المنظوم. قلتُ: أَخطَأ اللَّيْث فِي تَفْسِير واسِطِ الرَّحْل وَلم يُثْبته، وَإِنَّمَا يَعرف هَذَا مَن شَاهد العرَب ومارس شَدَّ الرِّحال على الرَّواحل، فَأَما من يفسِّر كلامَ العرَب على قِياساتِ خواطرِ الوهْم فَإِن خطأَه يكثُر. قلتُ: وللرَّحْل شَرْخان: وهما طَرَفاه مِثل قَرَبوس السَّرْج، فالطَّرَف الَّذِي يَلِي ذَنَب البعيرِ آخرَةُ الرَّحْل ومُؤخرته، والطرفُ الَّذِي يَلِي رَأس البعيرِ واسِطُ الرَّحْل بِلَا هَاء، وَلم يُسمَّ واسطاً لِأَنَّهُ وَسَطٌ بَين الْآخِرَة والقادمة كَمَا قَالَ اللَّيْث، وَلَا قادمةَ للرَّحْل بَتَّةً، إِنَّمَا القادمة الواحدةُ من قَوادِم الريش، ويَضرَع النَّاقة قادِمان وآخِران بِغَيْر هَاء، وكلامُ العرَب يُدَوَّن فِي الصُّحف من حَيْثُ يصحّ، إِمَّا أَن يُؤْخَذ عَن إمامٍ ثقةٍ عرَفَ كَلَام الْعَرَب وشاهَدهم، أَو يُتلقَّى عَن مُؤَدَ ثِقَة يَروِي عَن الثِّقات المقبولين، فَأَما عباراتُ من لَا معرفَة لَهُ وَلَا مُشاهَدة فَإِنَّهُ يفسِد الكلامَ ويُزيله عَن صيغته. وَقَالَ ابْن شُمَيْل فِي بَاب الرِّحال: وَفِي الرَّحْل واسطه وآخرته ومَوْرِكُه، فواسطُه مقدَّمُه الطَّوِيل الَّذِي يلِي صدرَ الرَّاكِب، وَأما آخرَته فمؤْخِرتُه وَهِي خشبتُه العريضة الطَّوِيلَة الّتي تُحاذِي برأسِ الرَّاكِب. قَالَ: والآخِرة والوَاسطُ: الشَّرْخان، يُقَال: رَكِب بَين شَرْخَيْ رَحْلِه. قلتُ: فَهَذَا الّذي وصَفَه النَّضْر صحيحٌ كلُّه لَا شكّ فِيهِ، وَأما واسِطةُ القِلادة: فَهِيَ الْجَوْهَرَة الفاخرة الّتي تُجعَل فِي وَسَطها. وَقَالَ اللّيث: فلانٌ وَسِيطُ الدّار والحَسَب فِي قومِه، وَقد وَسُط وَساطَةً وسِطَة ووسَّطه توسيطاً. وأَنشدَ: وسّطْتُ من حَنْظلةَ الأُصْطُمّا طيس: قَالَ اللّيث: الطَّيْس: العَدَد الْكثير. وَقَالَ رؤبة: عَدَدْتُ قومِي كعَدِيد الطَّيْسِ إذْ ذَهَبَ القومُ الكِرامُ لَيْسيِ أَرَادَ: بقوله ليسي، أَي: غَيْرِي. قَالَ: وَاخْتلفُوا فِي تَفْسِير الطَّيْس، فَقَالَ بَعضهم: كلُّ من على ظهرِ الأرضِ من الْأَنَام فهوَ من الطَّيْس. وَقَالَ بعضٌ: بل كلُّ خَلْق كثير النَّسْل، نَحْو: النَّمل والذُّباب والهَوام. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: طاسَ يَطيسُ طَيْساً: إِذا كَثُر. وحِنْطة طَيْسٌ كَثِيرَة. طسأ: أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: إِذا غَلَب الدَّسَم على قَلْب الْآكِل فاتَّخَم قيل: طَسِىءَ يَطْسَأ طَسْاً وطَنِخَ يطنخ طَنْخاً. وَقَالَ اللّيث: يُقَال: طَسِئتْ نفسُه فَهِيَ طاسئةٌ: إِذا تغيّرتْ من أَكْل الدَّسَم فرأيته متكرِّهاً لذَلِك، يُهمَز وَلَا يُهمَزُ.

стр. 3653

وَقَالَ أَبُو زيد: طَسِئْتُ طسْئاً: إِذا اتخَمْتَ عَن دَسَم. وطس: أَبُو عبيد: الوَطيسُ: شيءٌ مِثْل التَّنُّور يُختَبز فِيهِ؛ يُشبَّه حَرُّ الحَرْب بِهِ. وَقَالَ الأصمعيّ: الوَطِيس: حجارةٌ مدَوَّرة، فَإِذا حَمِيتْ لم يُمكن أحدا الوطْءُ عَلَيْهَا، يُضرَب مَثلاً للأمْر إِذا اشتَدّ، فيقَال: حَمِي الوَطِيس. وَقَالَ اليماميّ: يُقَال: طِسِ الشيءَ، أَي: أَحْمِ الحجارةَ وضَعْها عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو سعيد: الوَطِيس: الضِّراب فِي الْحَرْب، وَمِنْه قولُ عليّ ﵇: الْآن حَمِيَ الوَطيس: أَي: حَمِيَ الضِّراب وجَدّتِ الحَرْب، قَالَ: وقولُ النّاس: الوَطيس: التّنّورُ، بَاطِل. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْلهم: (حمي الْوَطِيس) هُوَ الْوَطْء الَّذِي يطس النَّاس، أَي: يدقهم ويقتلهم. وأصل الوطس: الْوَطْء من الْخَيل وَالْإِبِل. ويروى أَن النَّبِي ﵌ رفعت لَهُ يَوْم مُؤتة فَرَأى معترك الْقَوْم فَقَالَ: (حمي الْوَطِيس) . وَقَالَ أَبُو عُبيد: وطَسْتُ الشيءَ ووهَصْتهُ ووَقَصْتهُ: إِذا كسرتَه. وَأنْشد: تَطِسُ الأَكامُ بِذَات خُفَ مِيثَمِ وَقَالَ زيد بن كُثْوَة: الوَطِيس يحتفر فِي الأَرْض ويصَغَّر رأسُه، ويُخرَق فِيهِ خَرْقٌ للدخَّان، ثمَّ يُوقَد فِيهِ حَتَّى يَحمَى، ثمَّ يوضَع فِيهِ اللَّحم ويُسَدّ، ثمَّ يُؤتَى من الغَدِ واللَّحمُ غابٌّ لم يَحترِق. وروى ابْن هانىء عَن الْأَخْفَش نَحوه. (بَاب السِّين وَالدَّال) س د (وَا يء) سود سأد دوس دسا ودس وسد سدا أَسد: (مستعملة) . سود: قَالَ اللَّيْث: السَّوْدُ: سَفْحٌ مستوٍ بِالْأَرْضِ كثير الْحِجَارَة خَشْنُها، وَالْغَالِب عَلَيْهَا لونُ السّواد، والقِطعة مِنْهَا سَوْدَة وقَلَّما يكون إلاّ عِنْد جَبَل فِيهِ مَعدِن، والجميع الأسْواد. قَالَ: والسِّوادُ: نقيضُ البَياض. والسَّوادُ: السِّرار. وَفِي حَدِيث ابْن مسعودٍ: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ: (أُذُنُك على أَن يُرفَع الحجابَ وتَسمَع سِوادِي حَتَّى أَنهاكَ) . قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: السِّواد: السِّرار، يُقَال مِنْهُ: سَاوَدْتُه مساوَدَةً وسِواداً: إِذا سارَرْتَه. قَالَ: وَلم يعرِفْها برَفْع السِّين سُواد. قَالَ أَبُو عُبَيد: ويجوزُ الرّفع، وَهُوَ بمنزلةِ جِوارٍ وجُوارٍ، فالجِوارُ المَصْدَر، والجُوار الِاسْم. قَالَ: وَقَالَ الْأَحْمَر: هُوَ من إدْناءِ سَوادِكَ

стр. 3654

من سَواده، وَهُوَ الشّخص. قَالَ أَبُو عُبيد: فَهَذَا من السِّرار، لِأَن السِّرار لَا يكون إِلَّا من إدْناءِ السَّواد من السّواد، وأنشدنا الْأَحْمَر: مَنْ يَكُنْ فِي السِّوادِ والدّدِ والإعْرامِ زِيراً فإنني غيرُ زِيرِ قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: فِي قَوْلهم: لَا يُزايل سوَادِي بياضك. قَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ: لَا يزايل شخصي شخصك. السوادُ عِنْد الْعَرَب: الشَّخْص وَكَذَلِكَ الْبيَاض. وَفِي حديثِ سَلْمانَ الفارسيّ حِين دخل عَلَيْهِ سعد يعودُه فجَعَل يَبكي، فَقَالَ لَهُ: مَا يُبكِيك؟ فَقَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا رسولُ الله ﷺ ليَكْفِ أحدَكُم مثلُ زَاد الرَّاكِب، وَهَذِه الأساوِدُ حَوْلي. قَالَ: وَمَا حَوْلَه إلاّ مِطْهَرة وإجَّلنةٌ أَو جَفْنَة. قَالَ أَبُو عُبَيد: أَرَادَ بالأساوِد الشخوصَ من المَتاع، وكلُّ شَخْص: مَتَاعٌ من سَوَادٍ أَو إنسانٍ أَو غَيره. وَمِنْه الحَدِيث: (إِذا رأى أحدُكم سَوَاداً باللّيل فَلَا يكن أجبَنَ السَّوادَين فَإِنَّهُ يَخافُك كَمَا تخَافُه) ، قَالَ: وجَمْعُ السَّوادِ أسوِدَة ثمَّ الأساوِد جمع الْجمع، وَأنْشد: تَناهَيْتُم عَنَّا وَقد كَانَ فيكُم أَساوِدُ صَرْعَى لم يُوَسَّدْ قَتِيلُها وَقَول النبيّ ﷺ حِين ذَكَر الفِتَن: (لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَساوِدَ صُبّاً يَضرِبُ بعضُكم رقابَ بعض) . قَالَ ابْن عُيينة: قَالَ الزُّهْريّ: وَهُوَ رَوَى الحديثَ: الأساوِدُ: الحيّات، يَقُول: ينصَبُّ بالسَّيْف على رَأس صاحِبه كَمَا تَفعَل الحيَّة إِذا ارتفعتْ فلسَعتْ من فوقُ. وَقَالَ أَبُو عُبيد: الأَسْوَد: العظيمُ مِن الحيّات وَفِيه سَواد. وَإِنَّمَا قيل لَهُ أسوَد سالِخٌ لأنّه يَسلُخ جِلدَه فِي كلّ عامٍ. وأمَّا الأَرقَم فَهُوَ الّذي فِيهِ سوادٌ وبَياض. وذوا الطُّفْيَتَيْن: الّذي لَهُ خَطَّان أسوَدان. وَقَالَ شَمِر: الْأسود: أخبَثُ الحيَّات وأعظَمُها وأمكَرُها، وَلَيْسَ شيءٌ من الحيّات أَجْرَأ منهُ، وَرُبمَا عَارض الرُّفْقَة وتَبِع الصَّوتَ، وَهُوَ الَّذِي يَطلُب بالذَّحْل ولَا يَنْجو سَلِيمُه، والجميع: الأَساود. يُقَال: هَذَا أسوَدُ غيرُ مُجرًى. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَرَادَ بقوله: (لتعودُنَّ أساوِدَ صُبّاً) يَعْنِي جماعاتٍ، وَهِي جمعُ سَوَادٍ من النَّاس أَي جَمَاعةٍ، ثمَّ أسوِدَة ثمّ أساوِد جمعُ الجَمْع. وَيُقَال: رأيتُ سَوادَ القَوْم، أَي: مُعظَمَهم، وسَوادُ العَسْكر: مَا يَشتَمِل عَلَيْهِ من المَضارِب والآلات والدّوابّ وَغيرها. أَو يُقَال: مَرَّت بِنَا أسوِدَاتٌ من النَّاس وأساوِدُ: أَي: جماعات. والسَّواد الأعظَم من النّاس: هم الجُمْهور الأَعظَم، والعَدَد الْأَكْثَر من الْمُسلمين الَّتِي تجمعت على طَاعَة الإِمَام وَهُوَ السُّلْطَان. قَالَ شمر: وَرُوِيَ عَن

стр. 3655

النَّبِي ﷺ أَنه أَمر بقتل الأسوَدين فِي الصَّلَاة. أَرَادَ بالأسوَدين: الْحَيَّة وَالْعَقْرَب. والأسودان أَيْضا: التَّمْر وَالْمَاء. وَقَالَ أَبُو مَالك: السَّواد: المالُ. والسَّوادُ: الحَدِيث. والسَّوادُ: صُفْرَة فِي اللّون، وخُضْرة فِي الظُّفْر تُصيبُ القومَ من المَاء الملْح؛ وأَنشدَ: فَإِن أَنْتُمو لم تَثْأَرُوا وتُسَوِّدُوا فكونوا بَغَايا فِي الأكُفِّ عِيابها يَعْنِي: عَيْبَة الثِّيَاب، قَالَ: تُسِّودوا: تَقْتُلوا. وَقَالَ اللّيث: السُّودَد: مَعْرُوف. والمَسُود: الّذي سادَه غيرُه. والمسوَّد: السيّد. قَالَ: والسُّودُدُ بِضَم الدَّال الأولى: لغةُ طيّء. قَالَ: والسُّودانية: طائرٌ من الطّير الّتي تَأْكُل العِنَب والجَراد، وبعضُهم يسمِّيها السُّوادِيّة. وسَوَّدْتُ الشيءَ: إِذا غيَّرْتَ بياضَه سَواداً. وساوَدْتُ فلَانا فسُدته: أَي: غَلَبْتُه بالسَّواد. أَو: السؤدد. وسِوِدْتُ أَنا: إِذا اسودّ وأَنشد: سَوِدْتُ فَلم أَمْلِكْ سوَادِي وتحتَه قميصٌ من القُوهِي بِيضٌ بَنائقُهْ قلتُ: وأنشدِنيهِ أعرابيٌّ لعنترة يصف نَفسه بِأَنَّهُ أَبيض الْخلق، وَإِن كَانَ أَسْود الجِلد: عَلَيَّ قميصٌ من سَوَادٍ وتحتَه قميصُ بياضٍ لمْ تُخَيَّطْ بَنَائِقُه وَقَالَ: أَرَادَ بقميصِ بياضٍ قلبَه، وَكَانَ عنترةُ أسوَدَ اللَّون. ورُوِي عَن عائشةَ أنّها قَالَت: لقد رأيتُنَا وَمَا لنا طَعامٌ إِلَّا الأَسْوَدَان. قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ والأحمرُ: الأَسْوَدان: الماءُ والتَّمر، وَإِنَّمَا السَّوَاد للتَّمْر دونَ الماءِ فَنَعَتَهُمَا جَمِيعًا بنعتٍ وَاحِد، والعَرَب تَفعل ذَلِك فِي الشَّيْئَيْنِ يصْطَحِبَانِ يسمَّيان مَعًا بِالِاسْمِ الأشهَر مِنْهُمَا، كَمَا قَالُوا: العُمَران لأبي بَكْرٍ وعُمَر. وَقَالَ أَبُو زيد: الأَسْوَدان: التّمْرُ وَالْمَاء. قَالَ طَرَفة: أَلا إِنَّنِي سُقِّيتُ أَسوَدَ حالِكاً أَلا بَجَلِي من الشَّرابِ أَلا بَجَلْ قَالَ: أَراد الماءَ. وَقَالَ شمر: قَالَ غيرُه: أَرَادَ سُقِيتُ سُمَّ أسوَدَ. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: العَرَب تَقول: مَا ذُقْتُ عندَه من سُوَيْدٍ قَطْرَةً، وَهُوَ زَعَمُوا الماءُ نفسُه، وأَنشَد بيتَ طَرفَة أَيْضا. وَقَالَ اللَّيْث: السُّوَيْدَاء: حَبَّةُ الشُّونِيز. قَالَ ابْن الأعرابيّ: الصَّوَاب الشينيز، كَذَلِك تَقول الْعَرَب. وَقَالَ بَعضهم: عَنى بِهِ الْحبَّة الخضراء لِأَن الْعَرَب تسمي الْأسود أَخْضَر والأخضر أَسود، قَالَ: وَيُقَال: رَمَيْتُه فأَصَبْتُ سَوَادَ قلبِه، وَإِذا صَغَّرَوه رُدَّ إِلى سُوَيْدَاء، وَلَا يَقُولُونَ:

стр. 3656

سَوْداء قلبِه، كَمَا يَقُولُونَ: حَلَّق الطائرُ فِي كَبِد السَّمَاء، وَفِي كُبَيْدَاءِ السّماء. قَالَ: والسَّواد مَا حَوالَي الكُوفة من القُرَى والرَّساتيق، وَقد يُقَال: كُورةُ كَذَا وَكَذَا وسَوادُها: أَي: مَا حَوالَيْ قَصَبَتِهَا وفُسْطَاطِهَا من قُراها ورَسَاتِيقِها. وَقَالَ غيرُه: يُقَال: رَمَى فلانٌ بسَهْمِه الأَسوَد وسهمِه المُدَمِّي، وَهُوَ سَهْمُه الَّذِي رَمَى بِهِ فَأصَاب الرَّمِيَّة حَتَّى اسودَّ من الدَّم، وهم يتبرَّكون بِهِ، وَقَالَ الشَّاعِر: قَالَت خُلَيْدَةُ لما جِئْتُ زَائِرَها هَلَاّ رَمَيْتَ ببَعْض الأسهُم السُّودِ قَالَ بَعضهم: أرادَ بالأسهم السود هَهُنَا النُّشَّابَ، وَقيل: هِيَ سِهَام القَنَا. وَقَالَ أَبُو سَعيد: الّذي صَحَّ عِنْدِي فِي هَذَا أَن الجَمُوحَ أَخَا بَنِي ظَفَر بَيَّتَ بَنِي لِحْيَان فهُزِم أصحابُه وَفِي كِنانتِه نَبْلٌ مُعْلَم بِسَواد، فَقَالَت لَهُ امرأتُه: أَيْن النَّبْل الّذي كنتَ تَرْمِي بِهِ؟ فَقَالَ هَذَا الْبَيْت: قَالَت خُلَيْدَة. والعَرَب تَقول: إِذا كَثُرَ البيَاض قَلَّ السّواد، يَعْنُون بالبياض اللبَن، وبالسّواد: التَّمْر، وكلُّ عامٍ يَكْثُر فِيهِ الرِّسْل يَقِلُّ فِيهِ التَّمْر. أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: اِسْتَادَ القومُ استياداً: إِذا قَتَلُوا سيِّدَهم أَو خَطَبوا إِلَيْهِ. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: استادَ فلانٌ فِي بَنِي فلانٍ: إِذا تزوَّج سيِّدةً من عَقائلهم، وأَنشدَ: أرادَ ابنُ كُوزٍ مِن سَفاهةِ رَأْيِهِ ليَسْتَادَ مِنَّا أَنْ شَتَوْنَا لَيالِيَا أَي: أَرَادَ أَن يتزوَّج منّا سيّدةً لِأَن أصابتْنا سَنَة. وقولُه جلّ وعزّ: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ (آل عمرَان: ٣٩) ، قَالَ أَبُو إِسْحَاق: السّيّد الَّذِي يَفوق فِي الخيرِ قومَه. وَأما قولُه جلّ وعزّ: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ (يُوسُف: ٢٥) ، فَمعْناه: أَلْفَيَا زَوْجَها، يُقَال: هُوَ سيِّدُها وبَعْلُها، أَي: زَوْجُها. وَقَالَ عُمَرُ بنُ الخطَّاب: تفقَّهوا من قبل أَن تسوَّدوا. قَالَ شمر: مَعْنَاهُ: تعلَّموا الفِقْهَ قبل أَن تزَوَّجوا فتصِيرُوا أَرْبَابَ بُيوت. قَالَ: وَيُقَال: استادَ الرّجلُ فِي بَنِي فلَان: إِذا تزَوَّج فيهم، وأنشَد بيتَ الْأَعْشَى: فبِتُّ الْخليفةَ من بَعلِها وسيِّدَ نُعْمٍ ومُسْتادَها وَهُوَ سيِّدُ الْمَرْأَة: أَي زَوْجها، والعَيْر: سَيِّد عانَتِه. وَقَالَ ابنُ شُمَيل: السَّيِّدُ: الّذي فاقَ غيرَه، ذُو العَقْل والمالِ والدَّفْع والنَّفْع، الْمُعطِي مالَه فِي حُقُوقه، المُعين بِنَفسِهِ، فَذَلِك السّيّد. وَقَالَ عِكْرِمة: السّيِّد الّذي لَا يَغْلِبُه غَضبُه. وَقَالَ قتادَة: هُوَ العابِدُ الوَرِع الحَليم. وَقَالَ أَبُو خَيْرَة: سُمّيَ سيِّداً لأنّه يَسودَ سوادَ النَّاس، أَي: مُعْظَمَهم.

стр. 3657

ثَعْلَب عَن أبي نصرٍ عَن الأصمعيّ: العَرَب تَقول: السيّد كلُّ مَقْهُور مَغْمور بِحلْمِه. وَقَالَ ابنُ الْأَنْبَارِي: إِن قَالَ قَائِل: كَيفَ سمّى الله يحيى سيداً وحَصُوراً، والسيِّدُ هُوَ الله، إِذْ كَانَ مَالك الْخلق أَجْمَعِينَ، وَلَا مَالك لَهُم سواهُ؟ قيل: لم يرد بالسَّيِّد هَهُنَا الْمَالِك، وَإِنَّمَا أَرَادَ الرئيس وَالْإِمَام. قَالَ ثَعْلَب: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المسَوَّدُ: أَن تُؤْخَذ الْمُصْران فتُفْصَد فِيهَا الناقةُ ويُشَدُّ رأْسُها وتُشْوَى وتُؤكَلُ. وأَسوَد: اسمُ جَبَل. وأَسوَدَة: اسمُ جَبَل آخر. وَيُقَال: أتانِي النَّاس أَسوَدُهم وأحْمَرُهم، أَي: عَرَبُهم وعَجَمُهم. وَيُقَال: كلَّمتُه فَمَا رَدَّ عَلَيّ سوْدَاءَ وَلَا بَيْضَاء، أَي: مَا ردَّ عَلَيّ شَيْئا. أَبُو عُبَيد عَن الفرّاء: سوَّدْتُ الإبلَ تَسْوِيداً: وَهُوَ أَن يَدُقَّ الْمِسْح البالِي من شعر فيُداوِي بِهِ أدبارَها، وَهُوَ جمعُ الدَّبَر. سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: السيّد: المَلِكُ. والسّيّد: الرئيسُ. والسيّد: الحليمُ. والسَّيّد: السَّخِيّ. والسيّد: الزَّوْج. وَمن أمثالِهم: قَالَ لي الشَّرُ أَقمِمْ سوَادَك، أَي: اصبِر. وأمُّ سُوَيد: هِيَ الطَّبيجة. وَفِي الحَدِيث: (إِذا رأيتُم الاختلافَ فَعَلَيْكُم بالسَّواد الْأَعْظَم) . قيل: السَّواد الْأَعْظَم: جُملةُ النَّاس الّتي اجتمعتْ على طاعةِ السُّلْطَان، وبخَصَتْ لَهُ، برّاً كَانَ أَو فَاجِرًا، مَا أَقامَ الصّلاة. رُوِي ذَلِك عَن أَنَس؛ قيل لَهُ: أَيْن الْجَمَاعَة؟ قَالَ: مَعَ أمرائكم. وَفِي الحَدِيث: أنّ النبيّ ﷺ أُتِي بكَبْش يَطأُ فِي سَوادٍ ويَنظُر فِي سَوَاد ويَبرُك فِي سَوَاد ليضحِّيَ بِهِ. قولُه: (يَنظُر فِي سَوَاد) أَرَادَ أَن حَدَقَتَه سَوداء؛ لِأَن إنسانَ العينِ فِيهَا. وَقَالَ كُثَير: وعَن نَجلاءَ تَدمَع فِي بَيَاضٍ إِذا دَمَعتْ وتَنْظُر فِي سَوادِ قَوْله: (تَدمَعُ فِي بَياض) أَرَادَ أنَّ دموعَها تَسيلُ على خَدَ أبيضَ وَهِي تنظُر من حَدَقة سَوْداء. وقولُه: (يطأُ فِي سَواد) يريدُ أنّه أَسْوَدُ القوائم، (ويَبرُك فِي سَوادٍ) يُرِيد أَن مَا يَلِي الأَرْضَ مِنْهُ إِذا بَرَك أسوَدُ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال: جَاءَ فلَان بفتحه سود الْبُطُون، وَجَاء بهَا حمر الكلى، مَعْنَاهُمَا مهازيل. سأد: بِالْهَمْز: يُقَال: أَسْأَدَ الرجل السُّرَى: إِذا أَدْأَبها. قَالَ لبيد: يُسْئِد السَّيرَ عَلَيْهَا رَاكب رَابِطُ الجَأْشِ على كلِّ وَجَلْ أَبُو عُبيد عَن الْأَحْمَر: المِسْأَدُ من الزِّقاق: أصغَرُ من الحَمِيت. وَقَالَ شمِر: الّذي سمعناه المُسْأَبُ

стр. 3658

بِالْبَاء للزِّق الْعَظِيم؛ وَمِنْه يُقَال: سئِبْتُ من الشَّرَاب أَسْأَبُ، وَيُقَال للزِّق السَّائِب أَيْضا. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: السَّأد بِالْهَمْز: انتقاضُ الجُرْح، يُقَال: سَئِد جُرْحُه يَسْأَد سَأَداً فَهُوَ سَئِيد. وأَنشَد: فبِتُّ مِن ذاكَ ساهِراً أَرِقاً أَلْقَى لقَاء اللاّقِي مِن السَّأَدِ وَقَالَ غيرُه: (بعيرٌ بِهِ سُؤاد: وَهُوَ داءٌ يَأْخُذ الناسَ، والإبلَ والغَنَم على المَاء الملْح، وَقد سُئِد فَهُوَ مَسْؤُود. وسد: حدّثنا الحُسينُ عَن سُوَيد عَن ابْن الْمُبَارك عَن يونسَ عَن الزُّهري قَالَ: أخبَرَني السَّائِب بنُ يزيدَ: أنّ شُرَيح بن الحَضْرَمي ذُكِرَ عِنْد رسولِ الله ﷺ فَقَالَ: (ذَاك رجلٌ لَا يتوَسّد الْقُرْآن) . قَالَ أَبُو العبّاس: قَالَ ابْن الأعرابيّ، لقَوْله: (لَا يتوسَّد الْقُرْآن) وَجْهَان: أحدُهما: مَدْح، والآخَرُ: ذَمّ؛ فَالَّذِي هُوَ مَدْح أنّه لَا يَنام عَن الْقُرْآن، وَلَكِن يتهجّد بِهِ، والّذي هُوَ ذمّ أَنه لَا يقْرَأ الْقُرْآن وَلَا يَحفَظه، فَإِذا نامَ لم يكن مَعَه من الْقُرْآن شَيْء، فَإِن كَانَ حَمِدَه فَالْمَعْنى هُوَ الأوّل، وَإِن كَانَ ذمَّه فالمعنَى هُوَ الآخَر. قلت أَنا: وَالْأَقْرَب أنّه أَثنَى عَلَيْهِ وحَمِدَه. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: وَسَّدَ فلانٌ فلَانا إسَادةً، وتَوَسَّدَ وِسَادَةً: إِذا وضَعَ رأسَه عَلَيْهَا، وجمعُ الوِسادة وَسائِد. والوِساد: كلُّ مَا يُوضَع تَحت الرّأس وَإِن كَانَ من تُرَاب أَو حِجارة. وَقَالَ عبدُ بنِي الحَسْحاس: فبِتْنَا وِسادَانَا إِلى عَلَجَانَةٍ وحِقْفٍ تَهادَاهُ الرِّياحُ تهَادِيَا وَيُقَال للوِسادة: إِسادة، كَمَا يُقَال وِشاح وإشاح. سدا: قَالَ اللّيث: السَّدْوُ: مَدُّ اليَدِ نحوَ الشَّيْء كَمَا تَسْدُو الإبلُ فِي سَيْرها بأيدِيها، وكما يَسْدو الصِّبيانُ إِذا لَعِبوا بالجَوْز فرَموْا بهَا فِي الحُفْرة. والزَّد لُغَة صِبْيانِيّة، كَمَا قَالُوا للأَسْد أَزْد، وللسَّرَّاد زَرَّاد. قَالَ: وَيُقَال: فلَان يسدُو سَدْو كَذَا وَكَذَا، أَي: يَنحُو نحوَه. أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: السَّدْوُ: رُكوبُ الرَّأْس فِي السَّير، وَمِنْه زَدْوُ الصِّبيانِ بالجَوْز. وأَنشَد ابْن الْأَعرَابِي فِيمَا أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَنهُ: مائِرَةُ الرِّجْلِ سَدُوٌّ باليَدِ قَالَ: وَيُقَال سَدِي الثَّوبَ يَسْدِيه، وسَتَاه يَسْتِيه. وأَنشدَ أَيْضا: عَلى عَلاةٍ لأمةِ الفُطوِرِ تُصبِح بعد العرَق المَعْصورِ كَدراءَ مِثل كُدْرة اليَعْفورِ يَقُول قُطراها القُطرِ سِيري

стр. 3659

ويَدُها للرِّجْل مِنْهَا مُورِي بِهَذِهِ اسْتِي وبهذي نِيرِي وَقَالَ غيرُه: العربُ تسمِّي أَيديَ الإبلِ السوادِيَ لسَدْوِها بهَا، ثمَّ صَار ذَلِك اسْما لَهَا. وَقَالَ ذُو الرمة: كأنّا على حُقْبٍ خِفَافٍ إِذا خَدَتْ سَواديهِمَا بالوَاخِداتِ الرّواحِلِ أَرَادَ: إِذا أَخذَتْ أيدِيهما وأرجلُهما. وَيُقَال: مَا أنتَ بلُحْمَة وَلَا سَدَاة. وَيُقَال: وَلَا سَتَاة، يُضرَب لمنْ لَا يَضُرّ وَلَا يَنفَع. وأَنشَد شمر: فَمَا تَأْتوا يَكُن حَسَناً جَميلاً وَمَا تَسْدُو لِمكْرُمةٍ تُنِيرُوا يَقُول: إِذا فعلتمْ أَمْراً أَبرَمْتموه. الْأَصْمَعِي: الأُسْدِيّ والأُسْتيّ: سَدَى الثّوب. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: استَيْتُ الثوبَ بستاه وأَسْدَيتُه. وَقَالَ الحطيئة: مُسْتهلك الورْد كالأُسْدِيّ قد جَعَلتْ أَيدي المَطِيَّ بِهِ عاديَّةً رُكُبَا يصف طَرِيقا يُورَد فِيهِ الماءُ. وَقَالَ الآخَر: إِذا أَنَا أَسْدَيْتُ السَّداةَ فَألْحَما ونِيرَ فإنّي سَوفَ أَكفِيكُما الدَّمَا وَقَالَ الشّماخ: على أنّ للمَيْلاء أَطْلالَ دِمْنَةٍ بأَسْقُفَ تُسديها الصَّبا وتُنيرُها عَمرو عَن أَبِيه: السّادي والزادي: الحَسَنُ السيرِ من الْإِبِل وأَنشَد: يَتْبَعْن سَدْوَ رَسْلَةٍ تَبدَّحُ أَي: تَمُدّ ضَبْعَيها. قَالَ: والسادي: السادِسُ فِي بعض اللّغات، قَالَه ابْن السّكيت. اللَّيْث: سَدِيَتْ لَيلتُنا: إِذا كَثُر نَداها، وأَنشَد: يَمْسُدها القَفْر ولَيْلٌ سَدِي قَالَ: والسَدَى: هُوَ النَّدَى الْقَائِم، قَالَ: وقلَّما يُقَال: يومٌ سَدٍ إِنَّمَا يُوصَف بِهِ اللّيلُ. قَالَ: والسَّدَى الْمَعْرُوف أَيْضا، يُقَال: أَسْدَى يُسدِي، وسَدَّى يُسَدِّي. قَالَ: والسَّدَى خِلافُ لُحمة الثّوب، الْوَاحِدَة سَدة، وَإِذا نَسَج إنسانٌ كلَاما أَو أمْراً بَين قومٍ قيل: سَدَّى بَينهم. والحائك يُسَدِّي الثَّوبَ ويَتسَدَّى لنفسِه، وأمّا التّسْدِية فَهِيَ لَهُ وَلغيره، وَكَذَلِكَ مَا أَشبَه هَذا، وَقَالَ رُؤبَة: كفَلْكةِ الطاوِي أَدار الشّهْرَقَا أَرسَلَ غَزْلاً وتَسَدَّى خَشتَقَا يَصِف السَّراب. عَمْرو عَن أَبيه: أَزْدَى إِذا اصطنَعَ مَعْرُوفا، وأَسْدَى إِذا أَصلَح بَين اثْنَيْنِ، وأَسْدَى إِذا مَاتَ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: السَّدَى والسَّتَا: البَلَح. أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: إِذا وَقَع البلحُ

стр. 3660

وَقد استرختْ تَفارِيقُه ونَدِيَ قيل: بَلَحٌ سَد، مِثل عَمٍ، والواحدة سَدِية، وَقد أَسْدَى النخلُ. والتُّفْروق: قِمَع البُسْرة. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: السادي الَّذِي يبيت حَيْثُ أَمْسَى؛ وَأنْشد: بَات على الخَلِّ وَمَا باتت سُهدَى وَقَالَ: ويأمن سادِينا وَينساح سَرحُنا إِذا أزَل السادي وهَيت المطلَعْ قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ السَّدَى والواحدةُ سَداة. وَقَالَ شمِر: هُوَ السدَى والسداء ممدودٌ البَلَح بلُغة أهل الْمَدِينَة. وَأنْشد الْمَازِني لرؤبة: نَاجٍ يُعنَيهن بالإبعاط والماءُ نَضَّاح من الآباط إِذا استدَى نَوّهن بالسّياط قَالَ: الإبعاط والإفراط وَاحِد. إِذا استدى: إِذا عرق، وَهُوَ من السدَى وَهُوَ الندَى. نَوهن: كأنهن يدعونَ بِهِ ليضربن. وَالْمعْنَى: أَنَّهُنَّ يكلّفْن من أصحابهن ذَلِك، لِأَن هَذَا الْفرس يسبقهن فَيضْرب أَصْحَاب الْخَيل خيلهم لتلحقه. وَقَول الله تَعَالَى: ﴿فَأَوْلَى أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ﴾ (الْقِيَامَة: ٣٦) ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَن يُترَك غيرَ مَأْمُور وَلَا مَنهي. قلتُ: السُّدَى: المُهمَل. ورَوى أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: أَسدَيْت إِبِلي إسداءً: إِذا أهمَلْتَها، وَالِاسْم السُّدَى. وَيُقَال: تَسدَّى فلانٌ الأمرَ: إِذا عَلاه وقَهَره. وتَسدّى فلانٌ فلَانا: أَخَذَه من فَوْقه، وتَسدَّى الرجلُ جاريتَه: إِذا عَلاها، وَقَالَ ابْن مُقبِل: أَنَّى تَسَدَّيْتِ وَهنا ذَلِك البِينَا يصفُ جَارِيَة طرقَه خيالُها من بُعْد، فَقَالَ لَهَا: كَيفَ عَلَوْت بعد وَهْن من اللَّيل ذَلِك الْبَلَد. وَفِي الحَدِيث: أَنه كتب ليهود تيْماء أَن لَهُم الذّمة، وَعَلَيْهِم الْجِزْيَة بِلَا عَداءٍ، النهارُ فقرمَدَى، وَاللَّيْل سُدَى. والسُّدَى: التّخليةُ. والمدّى: الْغَايَة أَرَادَ أَن لَهُم ذَلِك أبدا مَا كَانَ اللَّيْل وَالنَّهَار. دسا: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: دَسا فلانٌ يَدْسوه دسوةً، وَهُوَ نقيضُ زَكَا يَزكو زَكَاة، وَهو داسٍ لَا زَاكٍ، ودَسَى نَفسه. قَالَ: ودَسِيَ يَدْسَى لُغَة، ويَدْسو أَصوب. ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: دسا: إِذا استَخفَى. قلت: وَهَذَا يَقرُب ممّا قَالَه اللَّيْث، وأحسَبُهما ذهبَا إِلَى قَلْب حرف التَّضْعِيف يَاءً، واعتَبَر اللَّيْث مَا قَالَ فِي دَسَا من قَول الله جلّ وعزّ: ﴿للهوَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن﴾ (الشَّمْس: ٩، ١٠) . وَقد بيّنتُ فِي مُضاعف السّين أَن دَسّاها فِي الأَصْل دَسّسَها، وَأَن السِّيناتِ توالت فقُلبَتْ إحداهُن يَاء، وَأما دَسَا غير

стр. 3661

مُحوّل عَن المضعَّف من بَاب الدَّسِّ فَلَا أعرفهُ وَلم أَسمَعْه، وَهُوَ مَعَ ذَلِك غيرُ بعيد من الصَّوَاب. وَالْمعْنَى: خَابَ من دسّ نَفسه، أَي أخملها وخسَّسَ حظّها. وَقيل: خابت نفس دسّاها الله. وكلّ شَيْء أخفيته وقلّلته فقد دسسته. أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشدهُ: نزورُ امْرأ أمّا الْإِلَه فيتَّقي وَأما بِفعل الصَّالِحين فيأتمِي قَالَ: أَرَادَ فيأتمّ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: دسّ فلَان نَفسه: إِذا أخفاها وأحملها لؤماً، مَخَافَة أَن يُتنبّه لَهُ فيُستَضافَ. أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشد لرجل من طيّ: وَأَنت الَّذِي دسّيتَ عمرا فَأَصْبَحت نساؤهُم منهُم أراملَ ضُيّعا قَالَ: دسّيْت: أغويت وأفسدت. دوس: قَالَ اللَّيْث: دَوْسٌ: قبيلةٌ. قلتُ: مِنْهَا أَبُو هريرةَ الدَّوْسِيّ. والدَّوْس: الدِّياس، والبقرُ الَّتِي تَدُوسُ الكُدْسَ هِيَ الدَّوائس. يُقَال: قد ألقَوا الدّوائِسَ فِي بَيْدَرِهم. والمِدْوَسُ: الدي يُداسُ بِهِ الكُدْسُ يُجَرّ عَلَيْهِ جَرّاً. والمِدْوَسُ أَيْضا: خَشبةٌ يُشَد عَلَيْهَا مِسَنٌ يَدُوسُ بهَا الصَّيْقَلُ السيفَ حَتَّى يَجلُوَه، وجمعُه مَداوِس، وَمِنْه قولُ أبي ذُؤيب: وكأنما هُوَ مِدْوَسٌ مُتَقَلِّبٌ فِي الكَفِّ إلاّ أنّه هُوَ أَضْلَعُ والدَّوْسُ: شِدّة وَطْئه الشّيءَ بالأقدام وقوائِم الدّوابّ، حَتَّى يتفتّت كَمَا يتفتّتُ قَصَب السنابل فيَصير تِبْناً، وَمن هَذَا يُقَال: طَرِيق مَدُوسٌ. والخَيْلُ تَدْوسُ القَتْلى بحوافِرِها: إِذا وطئَتْهم. وَأنْشد: فداسُوهُم دَوْس الحَصِيدِ فأُهْمِدُوا وَقَالَ أَبُو زيد: فلانٌ دِيس من الدِّيسَة: أَي: شجاعٌ شَدِيد يَدُوس كلَّ مَنْ نازَلَه، وأصلُه دِوْس على فِعْل، فقُلِبت الواوُ يَاء لكسرةِ مَا قَبلَها، كَمَا قَالُوا: ريحٌ وأصلُه رِوْح. وَيُقَال: نزَلَ العدوُّ بِبنِي فلانٍ فِي خَيْله فَحاسَهم وجَاسَهم وداسَهم: إِذا قَتَلهم وتخَلَّل دِيَارَهم وعاثَ فيهم. وداس الرجلُ جاريتَه دَوْساً: إِذا عَلَاها وبالغَ فِي جِماعها، ودِياس الكُدْس ودِرَاسُه وَاحِد. وَقَالَ أَبُو بكر: فِي قَوْلهم قد أَخذنَا بالدَّوس. قَالَ الْأَصْمَعِي: الدوس تسويةُ الحديقة وتزيينها؛ مَأْخُوذ من دياس السَّيْف، وَهُوَ صقله وجِلاؤه، وَأنْشد: صافي الحديدة قد أضرّ بصَقْله طولُ الدِّياس وبطنُ طيرٍ جائعُ

стр. 3662

وَيُقَال للحجر الَّذِي يُجلَى بِهِ السَّيْف مِدْوَس. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدّوْس: الذلّ، والدوس: الصَّقلة الواحِد: دايس. ودس: قَالَ اللَّيْث: الوادِس من النَّبات: مَا قد غَطَّى وَجْهَ الأَرْض ولمَّا يتَشعّب شُعَبُه بعد، إلاّ أنّه فِي ذَلِك كثير ملتفّ، وَقد أودسَتِ الأرضُ، وَمَكَان مُودِس. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أودَسَتِ الأرضُ وألْدَسَتْ: إِذا كثُرَ نَباتُها. وَقَالَ اللَّيْث: التَّوديس: رَعْيُ الوَادِس من النّبات. أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: تَوَدَّسَتِ الأرضُ وأَوْدَسَتْ، وَمَا أحسنَ وَدَسَها: إِذا خَرجَ نَباتُها. ابْن السكّيت: مَا أَدرِي أَيْن وَدَس من بِلَاد الله: أَي: أَيْن ذَهَب. أَسد: قَالَ اللَّيْث: الأسَدُ مَعْرُوف، وَجمعه أُسْد وأَسَاوِد. والمَأْسَدة لَهُ مَعْنيانِ. يُقَال لموْضِع الأَسَد مأْسَدة، وَيُقَال للأَسَد مَأْسَدة، كَمَا يُقَال، مَسْيَفة للسُّيوف، ومَجَنَّة للجِنّ، ومَضَبّة للضِّباب، وَيُقَال: آسَدْتُ بَين الْقَوْم. وآسدت بَين الكِلاب: إِذا هارَشْت بينَها. وَقَالَ رؤبة: ترمِي بِنَا خِندف يَوْم الإيساد وآسَدْتُ بَين النَّاس. والمؤسِدُ: الكَلاّب الَّذِي يُشلِي كلبَه، يَدْعُوه ويُغرِيه بالصَّيْد. أَبُو عُبَيد: آسدْتُ الكلبَ إيسَاداً: إِذا هَيّجتَه وأغرَيْتَه وأشْلَيْته: دَعَوْتَه. وأَسِدَ الرجُل يأسَد أَسَداً: إِذا تحَيَّر؛ كَأَنَّهُ لَقِيَ الأسَد. قَالَ اللَّيْث: واسْتأسَدَ فلانٌ، أَي: صارَ فِي جُرْأته كالأسَد. أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: إِذا بلغ النَّباتُ والتفّ قيل: قد استَأْسَد، وَأنْشد قولَ أبي النّجم: مُسْتَأْسِدٌ ذِبَّانُه فِي غَيْطَلٍ يَقُول الرائد أَعشَبْتَ انزِلِ وَيجمع الأسدُ آساداً وأُسْد. والمأسدة لَهُ موضعان، يُقَال لموْضِع الْأسد: مأسدة. وَيُقَال لجمع الْأسد: مأسدة أَيْضا. كَمَا يُقَال: مشيخة لجمع الشَّيْخ، ومسْيفةٌ للسيوف، ومَجنَّة للجن، ومضبّة للضباب. (بَاب السِّين وَالتَّاء) س ت (وَا يء) ستي سأت توس تَيْس: (مستعملة) . توس: ابْن السكّيت عَن الأصمعيّ يُقَال: الكَرَم من توسِه وسُوسِه: إِذا طُبِع عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو زيد: هِيَ الخَليقة. قَالَ: وَهُوَ الأَصْل أَيْضا، وَأنْشد: إِذا المُلِمّاتُ اعتَصَرْن التُّوسَا أَي: أخرجن طبائعَ النَّاس. (تَيْس) : وَقَالَ اللَّيْث: التّيْس: الذّكَر من المِعْزَى. وعَنْزٌ تَيْساء: إِذا كَانَ قَرْناها

стр. 3663

طويلَيْن كقَرْن التّيْس، وَهِي بَيِّنَة التّيَس. أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد قَالَ: إِذا أَتَى على وَلَد المِعْزَى سنةٌ فالذكَر تَيْس، وَالْأُنْثَى عَنْز. وَقَالَ ابْن شُمَيل: التّيْساء من المِعْزَى: الَّتِي يُشبِه قَرْناها قَرْنَيِ الأوعال الجَبَلية فِي طولهَا. وَقَالَ أَبُو زيد: من أمثالهم: (أَحْمَقى وتِيسى) يُضرَب للرّجل إِذا تَكلّم بحُمْق، ورُبّما لَا يَسبُّه سَبّاً. وَمن أمثالهم فِي الرجل الذَّليل يتَعزَّز: كَانَت عَنْزاً فاسْتَتْيَسَتْ. وَيُقَال: بُوساً لَهُ وتُوساً وجُوساً. قَالَه ابْن الْأَعرَابِي. وَقَالَ القتيبي: فِي حَدِيث أبي أَيُّوب أَنه ذكر القَوْل وَقَالَ: قل لَهَا تِيسِي جَعَارِ. قَالَ وَقَوله: تيسي، كلمة تقال فِي معنى الْإِبْطَال للشَّيْء والتكذيب؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهَا كذبت يَا جَارِيَة. قَالَ: والعامة تغير هَذَا اللَّفْظ، تبدل من التَّاء طاء، وَمن السِّين زاياً، لتقارب مَا بَين هَذِه الْحُرُوف من المخارج قَالَ: وَجعار: معدولة عَن جاعرة؛ كَقَوْلِهِم: قطام ورقاش على فَعَال، وَقَالَ ابْن السّكيت: تَشْتُم الْمَرْأَة فَيُقَال لَهَا: قومِي جَعار، وتشبّه بالضبع. وَيُقَال للضبع تَيْس جعار. وَيُقَال: اذهبي لكاع، وذفار وبطار. وتِياس: مَوضِع بالباديةَ، كَانَ بِهِ حَرْب حِين قطعت رجل الْحَارِث بن كَعْب، فسمّيَ الْأَعْرَج. وَفِي بعض الشّعْر: وقتلَى تِياسٍ عَن صَلَاح تعرّبُ ستي: أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي، يُقَال: سَدَى البَعيرُ وسَتَى: إِذا أَسرَعَ وأَنشد: بهذِه اسْتِي وبهذِي نِيرِي ابْن شُمَيل: أسْتَى وأَسْدَى ضِدُّ أَلْحَم. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الأسْتِيُّ: الثَّوْبُ المُسَدَّى. وَقَالَ غَيره: الإسْتِيّ: الّذِي يُسَمّيه النسَّاجون السَّتَى، وَهُوَ الَّذِي يُرفَع ثمَّ تُدخَل الخُيُوط بَين الخيوط؛ فَذَلِك الأستِيّ والنِّيرُ، وَهُوَ قَول الحطيئة: مُسْتَهْلِكُ الوِرْد كالأستِيُّ قد جَعَلَتْ وَهَذَا مثل قَول الرّاعي: كأنّه مُسْحُلٌ بالنِّيرِ مَنْشورُ وَقد مضى تَفْسِير الإست فِي كتاب الْهَاء وبينت فِيهِ عِلَلها. أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: وساتَاه: إِذا لَعِب مَعَه الشفلقة، وتَاسَاه: إِذا آذاه واستخَفَّ بِهِ. وَقَالَ أَبُو زَيد: يُقَال مالَك استٌ مَعَ استِك: إِذا لم يكن لَهُ ثَروةٌ من مَال، وَلَا عَدَدٌ مِن رجال، يُقَال: فاسْتُه لَا تُفارِقه وَلَيْسَ لَهُ مَعهَا أُخْرَى من رجال وَلَا مَال. وَقَالَ أَبُو مَالك: اسْتُ الدّهر: أَوّلُ الدّهر وأَنشَد. مَا زَالَ مُذْ كانَ على استِ الدّهرِ وَبَاقِي الْبَاب فِي الْهَاء.

стр. 3664

سأت: أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: إِذا خَنَق الرجُل الرجلَ حَتَّى يَقتلَه قيل: سَأَتَه وَسَأَبَه يَسْأَتُه وَيَسْأَبُه؛ وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو زيد. وَقَالَ الفرّاء: السّأَتانِ: جانِبَا الحُلْقوم حَيْثُ يَقَع فِيهَا إصبَع الخَنّاق، وَالْوَاحد سَأَت بِفَتْح الْهمزَة. س ظ س ذ س ث أهملت وجوهها. (بَاب السِّين وَالرَّاء) س ر (وَا يء) سير، سري، سأر، (سور) ، رسا، (روس ريس) ، (رَأس) ، ورس، أرس، أسر، يسر. (سير) : أَبُو عبيد عَن أبي زيد: سارَ البعيرُ وسِرتُه، وَقَالَ خَالِد: فَلَا تَغضَبَنْ مِنْ سُنّةٍ أَنْت سِرْتَها وأوّلُ راضٍ سُنّةً مَن يَسيرُهَا وَقَالَ ابْن بُزرج: سِرْتُ الدَّابة: إِذا ركبتَها، فَإِذا أردتَ بهَا المرعَى قلتَ: أَسَرْتُها إِلَى الْكلأ. وأسارَ القومُ أهلَهم ومواشِيَهم إِلَى الْكلأ وَهُوَ أَن يُرسِلوا فِيهَا الرُّعْيانَ ويُقيمُوا هُمْ. والدَّابة مسيَّرةٌ إِذا كَانَ الرجلُ راكبَها وَالرجل سائرٌ لَهَا، والماشِيةُ مُسارَةٌ، والقومُ مُسَيَّرون. والسيرُ عِنْدهم بالنَّهار وَاللَّيْل، وَأما السُّرَى فَلَا يكون إلاّ لَيْلًا. والسَّيْر: مَا قُدَّ من الأَدِيم طُولاً، وجمعُه سُيُور وسُيورَة. وبُرْدٌ مُسَيَّر: إِذا كَانَ مخطَّطاً. وَيُقَال: هَذَا مَثَل ساير، وَقد سَيَّر فلانٌ أَمثالاً سائِرةً فِي النّاس. وسَيَّارٌ: اسمُ رجل؛ وقولُ الشَّاعِر: وسائلةٍ بثعلبةَ بن سَيْرٍ وَقد عَلِقَتْ بثعلبةَ العَلُوقُ أَرَادَ ثعلبةَ بن سَيّار، فَجعله سَيْر للضَّرُورَة. وَيُقَال: سَار القومُ يَسِيرُونَ سَيراً ومَسِيراً: إِذا امْتَدَّ بهم السَّيْرُ فِي جهةٍ توجّهوا إِلَيْهَا. وَأما قولُه: وسائرُ النَّاس هَمَجٌ فإِن أهل اللُّغَة اتَّفقُوا على أَن معنى سَائِر فِي أَمْثَال هَذَا الْموضع بِمَعْنى الْبَاقِي. سأر (سور) : يُقَال: أسأَرْتُ سُؤْراً وسُؤْرَةً: إِذا أبقيْتَها وأفضلتها، والسائر الْبَاقِي؛ وَكَأَنَّهُ من سَئر يَسْأَر فَهُوَ سَائِر، أَي: فَضَلَ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِيمَا روى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس: يُقَال: سَأَر وأسْأَر: إِذا أفضل، فَهُوَ سَائِر، جَعَلَ سأر وأسأر واقعين، ثمَّ قَالَ: وَهُوَ سَائِر فَلَا أَدْرِي أَرَادَ بالسائر المُسَيِّر أَو الباقيَ الفاضلَ، وَمن هَمَزَ السؤرة من سُؤر الْقُرْآن جعلهَا بِمَعْنى بقيّةٍ من الْقُرْآن وقطعةٍ؛ وَأكْثر القُرّاء على ترك الْهَمْز فِيهَا، ويُروَى بيتُ الأخطل على وَجْهَيْن:

стр. 3665

وشارِبٍ مربِحٍ بالكاسِ نادَمَني لَا بالحصُورِ وَلَا فِيهَا بسَآرِ بِوَزْن سَعّار بِالْهَمْز، وَمَعْنَاهُ: أَنه لَا يُسْئِرُ فِي الْإِنَاء سُؤراً وَلكنه يشتَفّه كُله. ورُوِيَ وَلَا فِيهَا بسَوَّارِ أَي بمُعَرْبد، من سَار يَسُور إِذا وثب المُعَرْبِدُ عَلَى من يُشَارِبه. وجائزٌ أَن يكون سأر من سَأَرَتْ، وَهُوَ الْوَجْه وَجَائِز أَن يكون من أسأَرْتُ كَأَنَّهُ ردّهُ إِلَى الثلاثي، كَمَا قَالُوا ورَّادٌ من أَدْرَكْتُ، وَجبّار من أجْبَرْتُ. وَقَالَ ذُو الرّمة: صَدَرْنَ بِمَا أَسَأَرْتُ من ماءِ مُقْفِرٍ صَرًى لَيْسَ من أعطانِه غير حائلِ يَعْنِي قطاً وَردت بَقِيَّة مَاء أسأره ذُو الرمّة فِي حَوْض سقَى فِيهِ رَاحِلَته فَشَرِبت مِنْهُ. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أسأر فلانٌ من طعامِه وَشَرَابه سُؤراً: وَذَلِكَ إِذا أبقى مِنْهُ بقيّة. قَالَ: وَبَقِيَّة كلِّ شَيْء سُورَة. وَيُقَال للْمَرْأَة الَّتِي قد خَلّفت عُنْفُوَان شبَابها وفيهَا بَقِيَّة: إِن فِيهَا لسُؤْرة، وَمِنْه قَول حُمَيد بن نورٍ يصف امْرَأَة: إزاءَ مَعاشٍ مَا يُحلُّ إزَارهَا من الكَيْسِ فِيهَا سُؤْرة وَهِي قاعِدُ أَرَادَ بقوله: (فَهِيَ قَاعد) قُعودها عَن الْحيض لِأَنَّهَا أسنّتْ. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: والسؤرةُ من المَال: خِيَاره، وَجمعه سُؤَر. وَالسورَة من الْقُرْآن يجوز أَن تكون من سؤرة المَال تُرك همزه لما كثر فِي الْكَلَام. قَالَ أَبُو بكر: قد جلس على المَسْورة. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: إِنَّمَا سمّيت المسورة مِسورة لعلوِّها وارتفاعها؛ من قَول الْعَرَب: سَار الرجل يَسُور سوراً: إِذا ارْتَفع وَأنْشد: سِرت إِلَيْهِ فِيهِ أعالي السُّور أَرَادَ: ارْتَفَعت إِلَيْهِ. أَبُو عُبَيْد: السِّيراء: بُرُود يُخَالطها حَرِير. سَلمَة عَن الفرّاء: السِّيراء: ضربٌ من البرُود. والسيراء: الذَّهَب الصافي أَيْضا. وَقَالَ اللَّيْث: المِسْورة: مُتَّكَأٌ من أَدَم وجمعُهَا الْمسَاوِر. قَالَ: والسَّوْرة تنَاول الشَّرَاب للرّأس؛ وَقد سَار سوْراً. وَقَالَ غَيره: سَوْرَة الْخمر: حُمَيَّا دبيبها فِي شاربها. وَقَالَ اللَّيْث: ساوَر فلَان فلَانا يساوره: إِذا تناولَ رَأسه وفلانٌ ذُو سوْرة فِي الحَرْب: أَي: ذُو بَطش شَدِيد. وَقَالَ السّوَّارُ من الْكلاب: الَّذِي يَأْخُذ بِالرَّأْسِ، والسوار من الْقَوْم الَّذِي يسور الشَّراب فِي رَأسه سَرِيعا. والسَّوّار من الشَّرب: الَّذِي يَسُور الشَّرَاب فِي رَأسه سَرِيعا. وَقَالَ غَيره: السَّوّار: الَّذِي يواثبُ نديمه إِذا شَرِبَ. والسورةُ: الوثْبة، وَقد سُرْتُ إِلَيْهِ، أَي: وثَبْتُ. وسُرْتُ الحائطَ سوْراً،

стр. 3666

وتسوّرته: إِذا عَلَوْتَهُ. وَأما السُّورة من الْقُرْآن فَإِن أَبَا عُبَيدة زعم أَنه مُشْتَقّ من سُورَة البِناء. قَالَ: والسُّورة: عِرْقٌ من أعراق الْحَائِط وَيجمع سُوَراً، وَكَذَلِكَ الصُّورة تُجْمَعُ صوراً، وَاحْتج أَبُو عُبَيدة بقول العجاج: سُرْتُ إِلَيْهِ فِي أعالي السُّورِ وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه ردّ على أبي عُبَيْدَة قَوْله وَقَالَ: إِنَّمَا تُجمع فُعلة عَلَى فعل بِسُكُون الْعين إِذا سبق الْجمع الْوَاحِد، مثل صُوفة وصُوف. وَسورَة الْبناء وسورٌ، فالسُّور جمع سبق وُحدانه فِي هَذَا الْموضع جَمعُهُ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ﴾ (الْحَدِيد: ١٣) . قَالَ: والسُّور عِنْد الْعَرَب: حائطٌ الْمَدِينَة وَهُوَ أَشرف الْحِيطَان، وشبّه الله جلّ وعزّ الحائطَ الَّذِي حَجَز بَين أهل النَّار وأهلِ الْجنَّة بأشرف حَائِط عَرَفْناه فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ اسمٌ واحدٌ لشَيْء وَاحِد، إِلَّا أَنا إِذا أردنَا أَن نعرِف الْفرق مِنْهُ قُلْنَا سُور. كَمَا تَقول التَّمر وَهُوَ اسمٌ جامعٌ للْجِنْس، فَإِذا أردنَا أَن نَعْرِف الْوَاحِدَة من التّمر قُلنا تَمْرَة، وكل منزلَة رفيعة فَهِيَ سُورَة، مأخوذةٌ من سُورَة البِناء، وَقَالَ النَّابِغَة: ألمْ ترَ أَن الله أعْطاكَ سُورةً تَرَى كلَّ مَلكٍ دونَها يتذَبْذَبُ مَعْنَاهُ: أَعْطَاك رِفعة ومنزلة، وَجَمعهَا سُور أَي رِفَعٌ. فأمّا سُورَة الْقُرْآن فَإِن الله جلّ وعزّ جمعَها سُوراً؛ مثل غُرْفة وغرف، ورُتْبة ورُتَب، وزُلْفة وزُلَف، فدلَّ على أَنه لم يَجْعَلهَا من سُور البِناء، لِأَنَّهَا لَو كَانَت من سُورِ الْبناء لقَالَ: فأْتوا بعشْرِ سُورٍ، وَلم يَقل ﴿بِعَشْرِ سُوَرٍ﴾ (هود: ١٣) والقُرَّاء مجمعون عَلَى سُوَرٍ، وَكَذَلِكَ اجْتَمعُوا على قِرَاءَة سُورٍ فِي قَوْلهم: ﴿نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم﴾ (الْحَدِيد: ١٣) ، وَلم يقْرَأ بسورٍ فدلَّ ذَلِك عَلَى تميُّز سُورَة من سور الْقُرْآن عَن سُورة من سُوَرِ الْبناء، وكأَن أَبَا عُبيدة أَرَادَ أَن يؤيِّدَ قَوْله فِي الصُّور أَنه جمع صُورة، فأخطأَ فِي الصُّور والسُّورِ، وحَرَّف كَلَام الْعَرَب عَن صيغتِه، وَأدْخل فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ؛ خِذْلاناً من الله لتكذيبه بِأَن الصُّور قَرْن خلقه الله للنَّفخ فِيهِ حَتَّى يُميت الْخلق أَجْمَعِينَ بالنّفخة الأولى، ثمَّ يُحييهم بالنفخة الثَّانِيَة، وَالله حسيبُه. قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: والسُّورة من سُوَر الْقُرْآن عندنَا: قِطعةٌ من الْقُرْآن سَبَق وُحْدانُها جَمْعَهَا كَمَا أنّ الغُرْفة سَابق للغُرَف. وأنزلَ الله جلّ وعزّ القرآنَ على نبيّه ﷺ شَيْئا بعد شَيْء، وجعَلَه مفصَّلاً، وبيَّن كلَّ سُورة مِنْهَا بخاتِمتِها وبادِئتِها، وميّزها من الّتي تَلِيهَا. قلتُ: وَكَأن أَبَا الهَيْثم جَعَل السُّورة من سُور الْقُرْآن من أَسْأَرْتُ سُؤْراً: أَي أَفضَلْتُ فَضْلاً؛ إلاّ أَنَّهَا لمّا كَثُرتْ فِي

стр. 3667

الْكَلَام وَفِي كتاب الله تُرك فِيهَا الْهَمْز كَمَا تُرِك فِي المَلَك وأَصلُه مَلأَك، وَفِي النّبيّ وأصلُه الْهَمْز. وَكَانَ أَبُو الهَيْثم طوّل الْكَلَام فيهمَا ردّ على أبي عُبَيْدَة، فاختصرتُ مِنْهُ مجامِعَ مقاصِدِه، وربّما غيّرتُ بعضَ أَلْفَاظه وَالْمعْنَى مَعْنَاهُ. وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: سُورَة كل شَيْء: حدّه. وَسورَة الْمجد علامته وأثره وارتفاعه. حَدثنَا حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان قَالَ: حَدثنَا سعيد بن مينا قَالَ: حَدثنَا جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأَصْحَابه: (قومُوا لقد صنع جَابر سوراً) ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَإِنَّمَا يُرَاد من هَذَا أَن النَّبِي ﷺ تكلّم بِالْفَارِسِيَّةِ (صنع سوراً) أَي: طَعَاما دَعَا النَّاس إِلَيْهِ. وَأَخْبرنِي عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: السُّورة: الرِّفْعة: وَبهَا سُمِّيتْ السُّورة من الْقُرْآن أَي: رِفْعة وخَيْر، فَوافَق قولُه قولَ أبي عُبَيْدَة. قلتُ: والبَصْريّون جَمَعوا السُّورة والصُّورة وَمَا أشبهَهَا على صُوَر وصُوْر، وسُوَر وسُوْر، وَلم يميّزوا بَين مَا سبقَ وُحْدانَه الجمعُ وَسبق الجمعَ الوُحْدانُ، والّذي حَكَاهُ أَبُو الْهَيْثَم هُوَ قولُ الكوفيّين، وَهُوَ يَقُول بِهِ إِن شَاءَ الله. وَأما قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ (الْكَهْف: ٣١) ، وَقَالَ تَعَالَى فِي مَوضِع آخَر: ﴿وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّو ﷺ ١٧٦٤ - اْ أَسَاوِرَ مِن﴾ (الْإِنْسَان: ٢١) ، وَقَالَ أَيْضا: ﴿يُبِينُ فَلَوْلَا أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ (الزخرف: ٥٣) ، فَإِن أَبَا إِسْحَاق النحويَّ قَالَ: الأَساوِرَ جمعُ أَسْوِرَة، قَالَ: وأَسْوِرَة جمعُ سِوار، والأَسْوار: من أَساوِرَة الفُرْس، وَهُوَ الحاذِقُ بالرَّمْي يُجمَع على أَساوِرَ أَيْضا؛ وَأنْشد: ووَتَّر الأَساوِرُ القِياسَا صُغْدِيّةٌ تنتزع الأَنْفاسَا والقُلْبُ من الفضّة يسمَّى سُواراً، وَإِن كَانَ من الذّهب فَهُوَ أَيْضا سِوار، وَكِلَاهُمَا لِباسٌ لأهل الجنّة أحَلَّنا الله تَعَالَى فِيها برَحمتهِ. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: هُوَ سِوار الْمَرْأَة وسُوارها: ورجلٌ أسوار من أساورة فَارس، وَهُوَ الْفَارِس من فرسانهم الْمقَاتل. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال للرجل سُرْسُرْ: إِذا أَمَرْتَه بمعَالي الْأُمُور. قَالَ: والسُّورة من الْقُرْآن: مَعْنَاهَا: الرِّفعة لإجلال الْقُرْآن، وَقد قَالَ ذَلِك جمَاعَة من أهل اللّغة، وَالله تَعَالَى أعلم بِمَا أَرَادَ. سري: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ﴾ (الْإِسْرَاء: ١) ، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿) وَالْوَتْرِ وَالَّيْلِ إِذَا﴾ (الْفجْر: ٤) ، فَنزل القرآنُ باللُّغتين. ورَوَى أَبُو عُبَيد عَن أَصْحَابه: سَرَيْتُ بِاللَّيْلِ، وأَسرَيْتُ، وَأنشَد هُوَ أَو غَيره:

стр. 3668

أَسْرَتْ إليكَ وَلم تكن تَسرِي فجَاء باللغتين. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ قَالَ: مَعْنَاهُ: سيَّر عبدَه، يُقَال: أَسرَيْتُ وسَرَيْت: إِذا سِرْتَ لَيْلًا. وَقَالَ فِي قَوْله: ﴿) وَالْوَتْرِ وَالَّيْلِ إِذَا﴾ معنى: (يَسرِي) : يَمضِي، يُقَال: سَرَى يَسرِي: إِذا مضى. قَالَ: وحُذفت الياءُ من يَسرِي لأنّها رأسُ آيَة. وَقَالَ غَيره فِي قَوْله: ﴿) وَالْوَتْرِ وَالَّيْلِ إِذَا﴾ إِذا يُسرَى فِيهِ؛ كَمَا قَالُوا: ليْلٌ نَائِم، أَي: يُنامُ فِيهِ؛ وَقَالَ: ﴿مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ﴾ (مُحَمَّد: ٢١) ، أَي: عُزِم عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْث: السُّرَى: سَيْرُ اللَّيْل. والسارية من السَّحَاب: الَّذِي يَجِيء لَيْلًا. والعرَب تؤنِّثُ السُّرَى وتذكِّرُه. والساريةُ: سحابةٌ تَسرِي لَيْلًا، وجمعُها السَّواري، وَقَالَ النَّابِغَة: سَرَتْ عَلَيْهِ من الجَوْزاء سارِيَةٌ تُزْجي الشَّمالُ عَلَيْهِ جامِدَ البَرَد والساريةُ: أُسْطُوانةٌ من حِجارة أَو آجُرّ وجمعُها السّواري. قَالَ: وعِرْق الشَّجرِ يَسري فِي الأَرْض سَرْياً. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: السُّرَى: السَّراةُ من النَّاس. وَقَالَ ابْن السّكيت وغيرُه: يُقَال: سَرُؤ الرجُل يَسْرُؤ، وسَرَا، يَسرُو، وسَرِي يَسْرَى: إِذا شَرُف؛ وَأنْشد: تَلْقَى السَّرِيَّ من الرّجال بِنَفسِهِ وابنُ السَّرِيِّ إِذا سَرَا أَسرَاهُمَا أَي: أشرَفهُما. وقولُهم: قومٌ سرَاة جمعُ سَرِيّ، جاءَ على غير قِيَاس. وسرَاةُ الفَرَس: أَعْلى مَتْنه، وتُجْمَع سَروَات. والسَّرْوُ: الشّرف. والسرْوُ من الجَبَل: مَا ارتفَعَ عَن مَجرَى السَّيْل وانحدَرَ عَن غِلَظ الْجَبَل، وَمِنْه سَرْو حِمير، وَهُوَ النَّعْف والخَيْف. وسَراةُ النَّهَار: وَقت ارتفاعِ الشَّمْس فِي السَّمَاء، يُقَال: أتيتُه سَراةَ الضُّحَى وسَراةَ النَّهارِ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: السرِيّ: الرّفْع فِي كَلَام الْعَرَب، وَمعنى سَرُوَ الرجل يَسرُو، أَي: ارْتَفع يرْتَفع فَهُوَ رفيع، مَأْخُوذ من سراة كل شَيْء: مَا ارْتَفع مِنْهُ وَعلا. وَقَالَ ابْن السّكيت: الطود: الْجَبَل المشرف على عَرَفَة ينقاد إِلَى صنعاء، يُقَال لَهُ: السراة، فأوّلُه سراةُ ثَقِيف، ثمَّ سَراة فَهْم وعَدْوان، ثمَّ الأزدِ، ثمَّ الحَرّةِ آخر ذَلِك. وَفِي الحَدِيث: أنّ النَّبِي ﷺ قَالَ فِي الحساء: (إِنَّه يَرْتُو فؤادَ الحَزين ويَسرُو عَن فؤاد السَّقيم) . قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الأصمعيّ: (يَرْتو)

стр. 3669

يَعْنِي يشدُّه ويقوِّيه، وَأما (يَسرُو) فَمَعْنَاه يكْشف عَن فُؤَاده الْأَلَم ويُزيله. وَلِهَذَا قيل: سَرَوْتُ الثوبَ عَنهُ، وسرَيْتُه وسَرَّيْته: إِذا نَضَوْتَه. وَقَالَ ابْن هَرْمَة: سَرَى ثوبَه عَنْك الصِّبَا المُتخايِلُ وَأما السَّرِيَّة من سَرايا الجُيوش: فَإِنَّهَا فعيلةٌ بِمَعْنى فاعلة، سُمّيتْ سَرِيّةً لِأَنَّهَا تسري لَيْلًا فِي خُفْيَة لئلَاّ يَنْذَر بهم العَدُوّ، فيَحْذَرُوا أَو يمتَنِعوا. وَأما قولُ الله جلّ وعزّ فِي قصّة مَرْيَم: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ (مَرْيَم: ٢٤) . فرُوي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: السَّرِيّ: الْجَدْوَل، وَهُوَ قَول جَمِيع أهل اللُّغَة، وَأنْشد أَبُو عبيد قولَ لَبِيد: سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفَا وسَرِيُّهُ عُمٌّ نَواعمُ بينهنّ كرُومُ أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: السَّرَّاء: شجر، الْوَاحِدَة سراة، وَهِي من كبار الشّجر تنْبت فِي الْجبَال، وَرُبمَا اتخذ مِنْهَا القسي الْعَرَبيَّة. أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: السِّرْيةُ والسُّرْوة من النِّصَال، وَهُوَ المُدَوَّرُ المُدَمْلَك الَّذِي لَا عَرْض لَهُ. شَمر عَن ابْن الأعرابيّ: السُّرَى: نِصَالٌ رِقاق. وَيُقَال: قِصَارٌ يُرمَى بهَا الهدَف. قَالَ: وَقَالَ الأسَدي: السِّرْوة تُدْعَى الدِّرْعِيّة، وَذَلِكَ أَنَّهَا تدخل الدروع، ونِصَالُها مُسَلّكةٌ كالمِخْيَط. وَقَالَ ابنُ أبي الحُقَيق يَصِف الدُّروع: تَنفِي السُّرَى وجِيادَ النَّبْلِ تَتْرُكه مِن بينِ مُنقصِفٍ كَسْراً ومَفْلُولُ وَفِي الحَدِيث: أَنه طعن بالسُّروة فِي ضَبعها؛ يَعْنِي فِي ضبع النَّاقة هِيَ السّرْية والسروة، هِيَ النصال الصغار. أَبُو عَمْرو يُقَال: هُوَ يُسَرِّي العَرَق عَن نَفسه: إِذا كَانَ يَنضَحُه، وأَنشَد: يَنضَحن ماءَ البَدَن المُسَرِّي وسَراةُ الطَّرِيق: مَتْنُه ومُعْظَمه، وَيُقَال: اسْتَرَيْتُ الشيءَ: إِذا اخترتَه، وأخذتُ سراتَه: أَي: خيارَه. وَقَالَ الْأَعْشَى: فقد أُخرِج الكاعِبَ المُسْترا ةَ مِن خِدْرِها وأُشِيعُ القِمارَا أَبُو عُبَيد عَن الفرّاء: أَرض مَسْرُوَّةٌ من السّرَوَةِ، وَهِي دُودَة. وَيُقَال: فلانٌ يُسَارِي إبَل جارِه إِذا طَرَقها ليحتلِبَها دون صاحِبِها، قَالَ أَبُو وَجْزة: فإِنِّي لَا وَأُمِّكَ لَا أسارِي لِقاحَ الجارِ مَا سَمَرَ السَّمِيرُ والسّارِياتُ: حُمُر الوحوش، لأنّها تَرعَى لَيْلا وتَنفَّشُ، وَيُقَال: سَرَّى قائدُ الْجَيْش سَرِيةً إِلَى العَدُوّ: إِذا جرّدهاوبعثها لَيْلاً؛

стр. 3670

وَهُوَ التَّسْرِيّةُ. ورجلٌ سَرّاء: كثيرُ السُّرَى باللّيل. رسا: قَالَ اللّيث: يُقَال: رَسَوْتُ لَهُ رَسْواً من الحَدِيث: أَي: ذكرتُ لَهُ طَرَفاً مِنْهُ. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الرَّسُّ والرُسُوُّ بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: والرَّسْوَة: الدَّسْتِينَج، والجميع رَسَوَات؛ وَقد قَالَه ابْن السكّيت. وَقَالَ غيرُهما: السِّوار إِذا كَانَ من خَرَز فَهُوَ رَسَوَة. أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: رسَوتُ عَنهُ حَدِيثا أَرْسُوه رَسْواً: أَي: تحدّثْت عَنهُ. قَالَ: ورسَسْتُ الحديثَ أَرُسُّه فِي نَفسِي؛ أَي: حدّثْتُ بِهِ نَفْسي. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الرَّسِيُّ: الثابتُ فِي الخَيْر والشّر، قَالَ: ورَسَا الصَّوْمَ إِذا نَواه قَالَ: وراسَى فلانٌ فلَانا: إِذا سابَحَه؛ وسارَاه إِذا فَاخَره. قَالَ: والرَّسِيُّ: العَمُودُ الثَّابِت فِي وَسَط الخِبَاء. وَقَالَ اللّيث: رَسَا الجبلُ يَرْسو: إِذا ثَبَت أصلُه فِي الأَرْض؛ ورَسَت السفينةُ رَسْواً: إِذا انْتهى أسفَلُها إِلَى قَرار المَاء فبَقيتْ لَا تَسِير، والمِرْساة: أنْجَرُ ضَخْمٌ يُشَدُّ بالحِبال وَيُرْسل فِي المَاء فيمسِك بالسفينة ويُرسيها حَتَّى لَا تسير، وَإِذا ثَبَتت السحابةُ بمَكَان تُمطِر قيل: قد أَلْقَت مَراسِيَها، والفَحلُ من الْإِبِل إِذا تَفرَّق عَنهُ شُوَّلُه فهَدَر بهَا وراغَتْ إِلَيْهِ وسَكَنَتْ قيل: رَسَا بِها، قَالَ رؤبة: إِذا اشْمَعَلَّتْ سَنَناً رَسَا بِها بذاتِ خَرَقَيْن إذَا حَجَا بِهَا اشمَعلّت: انتَشَرت. وَقَوله بذاتِ خَرْقَيْن، يَعْنِي شِقشِقةَ الفَحْل إِذا هَدَر فِيهَا، وَيُقَال: رَسَتْ قَدَماه، أَي: ثَبَتَتا، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ (سبأ: ١٣) ، قَالَ الفرّاء: لَا تُنزَل عَن مكانَها لِعظَمها، والرَّاسيةُ: الَّتي تَرْسُو وَهِي الْقَائِمَة. والجبالُ الرَّواسِي والرّاسيات: هِيَ الثّوابت، وَقَالَ الله جلّ وعزّ فِي قصّة نوح وسفينته: (بِسم الله مجْراهَا ومُرْساها) (هود: ٤١) ، القرّاء كلُّهم اجتَمَعوا على ضمّ الْمِيم من مُرساها، وَاخْتلفُوا فِي (مُجراها) فَقَرَأَ الكوفيّون (مَجْراها) وَقَرَأَ نافعٌ وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن عامِرٍ: (مُجْراها) . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: من قَرَأَ: (مُجْراها ومُرْساها) فَالْمَعْنى باسم اللَّهِ إجراؤها وإرْساؤُها. وَقد رَسَت السفينةُ وأَرْساها الله، وَلَو قُرئَتْ: (مُجْرِيها ومُرْسِيها) فَمَعْنَاه: أَن الله تَعَالَى يُجرِيها ويُرسِيها. وَمن قَرَأَ: (مَجْراها ومَرْساها) فَمَعْنَاه: جَرْيُها وثباتُها غير جاريةٍ، وَجَائِز أَن يَكُونَا بِمَعْنى مُجراها وَمرْسَاهَا. ورس: قَالَ اللَّيْث: الوَرْسُ: صِبغٌ؛

стр. 3671

والتَّورِيس فعلُه. والورْسُ: أصفر كأنّه لطْخ يَخرج على الرِّمث بَين آخر القَيْظ وأوّلِ الشتَاء إِذا أصَاب الثَّوْب لوَّنَه. وَقد أورس الرِّمثُ فَهُوَ مُورِسٌ. وَقَالَ شمر: يُقَال أَحنَطَ الرِّمْثُ فَهُوَ حانِط ومحنِط: إِذا ابيضّ وأَدْرَك، فَإِذا جاوَزَ ذَلِك قيل أَوْرَس فَهُوَ وارس، وَلَا يُقَال مورس، وَإنَّهُ لَحسَن الحانِط والوارس. وَقَالَ اللَّيْث: الورْسيُّ من القداح النُّضار من أَجودهَا. يسر: قَالَ اللَّيْث: يُقَال إِنَّه ليَسْرٌ خفيفٌ ويَسَرٌ: إِذا كَانَ ليّنَ الانقياد، يوصَف بِهِ الْإِنْسَان والفَرَس، وَأنْشد: إنِّي على تَحَفُّظي ونَزْرِي أعسَرُ إِن مارَسْتَني بعُسْرِ ويَسْرٌ لمن أَراد يُسْرِيويقال: إِن قوائمَ هَذَا الْفرس ليَسَراتٌ خفافٌ: إِذا كُنّ طوعَه، والواحدة يَسرة وعسرة. وروى عَن عمر: أَنه كَانَ أَعسرَ أَيسر. قَالَ أَبُو عبيد: هَكَذَا روِي فِي الحَدِيث، وَأما كَلَام الْعَرَب فَإِنَّهُ: أعسرُ يسرٌ، وَهُوَ الَّذِي يعْمل بيديْه جَمِيعًا، وَهُوَ الأضبط. وَيُقَال: فلَان يَسرةً من هَذَا. وَقَالَ شمر: قَالَ الأصمعيّ: اليَسر الَّذِي يسَاره فِي القوّةِ مثلُ يَمِينه قَالَ فَإِذا كَانَ أعْسر وَلَيْسَ بيَسرٍ كَانَت يَمِينه أضعفَ من يسَاره. وَقَالَ أَبُو زيد: رجلٌ أعسرُ يَسرٌ، وأعسرُ أَيسر. قَالَ: وأحسَبه مأخوذاً من اليَسرة فِي الْيَد، وَلَيْسَ لهَذَا أصل، واليسرة تكون فِي اليُمنى واليُسرى، وَهُوَ خَطّ يكون فِي الرَّاحَة يُقطِّع الخطوطَ الَّتِي تكون فِي الرَّاحَة كأنّها الصَّليب. قَالَ شمر: وَيُقَال فِي فلَان يَسر، وَأنْشد: فتَمنَّى النَّزْعَ من يَسَرِهْ هَكَذَا رُوِي عَن الأصمعيّ قَالَ: وفسّره حِيالَ وَجهه. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الشَّزْرُ: مَا طعَنْتَ عَن يَمِينك وشِمالك، واليَسرُ: مَا كَانَ حذاءَ وجهِك. وَقَالَ غيرُه: الشزْرُ: الفَتْل إِلَى فَوق، واليَسرُ إِلَى أَسفَل، وَرَوَاهُ ابْن الأعرابيّ: فتَمنى النَّزْع من يُسرِه. جمعُ يُسرى. وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَة فِي يُسره. يُرِيد: جمع يسَار. قَالَ اللَّيْث: أعسرُ يَسرُ، وامرأةٌ عَسراء يَسرةٌ: تعْمل بِيَدَيْهَا جَمِيعًا. وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال فلَان أعسَرُ يسرٌ: إِذا كَانَ يعْمل بكلْتَا يديْه. وَكَانَ عمرُ أعسرَ يَسراً، وَلَا تقُل أعْسر أيْسَر. وَقَالَ اللَّيْث: اليسرة مُزْجةُ مَا بَين الأسرّة من أسرارِ الرَّاحَة يُتَيَمّن بهَا، وَهِي من عَلَامَات السخاء. واليسار: اليَدُ الْيُسْرَى. والياسر كاليامِن، والمَيْسرَة كالمَيْمَنة. واليَسر واليسار: اليَدُ اليُسرى.

стр. 3672

والياسر من الغِنى والسّعة وَلَا يُقَال يَسار. وَقَالَ أَبُو الدُّقيش: يسر فلَان فرَسَه فَهُوَ مَيْسور مصنوعٌ سمين، وَإنَّهُ لحَسن التّيْسُور إِذا كَانَ حسنَ السِّمَن. قَالَ المرّار يصفُ فرسا: قد بلَوْناه على عِلاّته وعَلى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ وَيُقَال: خُذْ مَا تَيَسَّر وَمَا اسْتَيْسَرَ؛ وَهُوَ ضِدّ مَا تَعسّر والْتَوَى. وَقَالَ أَبُو زيد: تَيسَّر النهارُ تَيسُّراً: إِذا بَرَدَ. وَيُقَال: أَيْسِرْ أَخَاك، أَي: نَفِّس عَلَيْهِ فِي الطَّلب وَلَا تُعْسِره، أَي: لَا تُشَدِّد عَلَيْهِ وَلَا تضيِّق. سَلمَة عَن الْفراء فِي قَول الله : ﴿بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ (اللَّيْل: ٧) ، قَالَ: سنهيّئُه للعوْدة إِلَى الْعَمَل الصَّالح. وَالْعرب تَقول: قد يسّرت الْغنم: إِذا ولدت وتهيأت للولادة. قَالَ: وَقَالَ: ﴿للهبِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (اللَّيْل: ١٠) يَقُول الْقَائِل: كَيفَ كَانَ تيسّره للعسرى؟ وَهل فِي العسرى تيسير؟ قَالَ الْفراء: وَهَذَا كَقَوْل الله : ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التَّوْبَة: ٣) ، فالبشارة فِي الأَصْل المفرِح. فَإِذا جمعت فِي كلامين أَحدهمَا خير، وَالْآخر شَرّ، جَازَ التبشير فيهمَا جَمِيعًا. أَبُو عدنان عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: اليَسَرُ: الَّذِي يسَاره فِي الْقُوَّة مثل يَمِينه. قَالَ: وَمثله الأضبط. قَالَ: وَإِذا كَانَ أعْسر، وَلَيْسَ بيَسر، كَانَت يَمِينه أَضْعَف من يسَاره. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ (الْبَقَرَة: ٢١٩) ، قَالَ مُجَاهِد: كلُّ شَيْء فِيهِ قِمار فَهُوَ من المَيْسِر حَتَّى لِعبُ الصّبيان بالجَوْز. ورُوِيَ عَن عليّ أَنه قَالَ: الشِّطْرَنْج مَيسِرُ العَجَم؛ وَنَحْو ذَلِك قَالَ عَطاء فِي المَيسر أَنه القِمار بالقِداح فِي كلّ شَيْء. شمر عَن ابْن الأعرابيّ: الياسِر: الّذي لَهُ قِدْح وَهُوَ اليَسَر واليَسُور؛ وأَنشَد: بِمَا قَطَّعْن من قُرْبى قَريبٍ ومَا أَتْلَفْنَ من يَسَرٍ يَسُورِ قَالَ: وَقد يَسَر يَيْسِر: إِذا جَاءَ بقِدْحه لِلقِمار. وَقَالَ ابْن شُميل: الياسِر: الجَزّار. وَقد يَسَروا: أَي: نَحَروا. ويَسَرْتُ الناقةَ: جَزّأْتَ لَحمَها. وَقَالَ أَبُو عُبيد: الأيْسار واحدهم يَسرٌ: وهم الَّذين يُقامِرون، قَالَ: والياسِرُون: الَّذين يَلُون قِسمةَ الجَزُور. وَقَالَ فِي قَول الْأَعْشَى: والجاعِلُو القُوتِ على الياسِرِ يَعْنِي الجَزّار. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبيدة فِي قَول الشَّاعِر:

стр. 3673

أقولُ لأهْل الشّعب إِذْ يَيْسرُونني ألم تَيْأَسُوا أَنّي ابنُ فارسِ زَهْدَمِ إِنَّه من المَيْسر أَي تجتزرونني وتقتَسِمُونني وجَعل لَبيدٌ الجزورَ مَيْسِراً فَقَالَ: واعفُفْ عَن الجاراتِ وام نَحْهُنَّ مَيْسِرَك السَّمِينَا وَقَالَ القُتَيْبيّ: المَيسر: الجَزُور نفسُه؛ سمِّي مَيْسِراً لِأَنَّهُ يجزَّأُ أَجْزاء؛ فَكَأَنَّهُ موضعُ التّجزئة، وكلّ شَيْء جزّأتَه فقد يَسرْته، والياسِر: الجازِر. لِأَنَّهُ يُجَزِّىء لحمَ الْجَزُور. وَهَذَا الأَصْل فِي الياسر. ثمَّ يُقَال للضاربين بِالْقداحِ والمغامرين على الْجَزُور: ياسرون لأَنهم جازرون: إِذْ كَانُوا سَببا لذَلِك. أَبُو عُبيد عَن أَبي عَمْرو: اليَسَرة: وَسْمٌ فِي الفَخِذَين. وجمعُها أَيْسَار. وَمِنْه قَول ابْن مقبل: على ذَات أيسار كَأَن ضلوعها وأحناءها الْعليا السّقيف المشبّح يَعْنِي الوسم فِي الفخذين. وَيُقَال: أَرَادَ قَوَائِم ابْنه. وَقَالَ غَيره: يَسَراتُ البعيرِ قوائمُه، وَقَالَ ابْن فَسْوَة: لَهَا يَسَراتٌ للنَّجَاءِ كأَنّها مَواقِعُ قَيْنٍ ذِي عَلاةٍ ومِبْرَدِ قَالَ: شبَّه قوائِمَها بمطَارقِ الحَدّاد. أَبُو عُبيد: يَسَّرَت الغَنَمُ: إِذا كَثُرت وكَثُرَ ألبانُها ونَسْلُها، وأَنشَد: هُما سَيِّدَانا يَزْعُمانِ وإنّما يَسُودانِنا أنْ يَسَّرَتْ غَنَماهُمَا حُكي ذَلِك عَن الْكسَائي. وَيُقَال: مَيْسَرة ومَيْسُرة: لليسار الْغَنِيّ. أسر: فِي (كتاب الْعين) : شمر: الأُسرة: الدِّرع الحصينة؛ وَأنْشد: والأسْرَة الحصداءُ والبَيْضُ المكلَّلُ والرِّماح وَقَالَ الفرّاء: أسَرَه الله أحْسن الأسْرِ، وأَطَرَه الله أحْسن الأطْر، ورجُلٌ مأسورٌ ومَأْطور: شديدٌ. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: مَا أَحْسن مَا أسر قَتَبَهُ: أَي: مَا أحْسن مَا شَدَّه بالقِدّ، والقِدُّ: الَّذِي يُؤْسَرُ بِهِ القَتَب يُسمى الإسار، وجمعُه أُسُرٌ. وقَتَبٌ مَأْسور، وأَقْتَاب مآسيرٌ. وَقيل للأسير من العَدُو: أَسير، لِأَن آخِذه يستوثق مِنْهُ بالإسار. وَهُوَ القِد لِئَلَّا يُفلت. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: يجمع الْأَسير أسرى. قَالَ: وفَعْلَى جمعٌ لكل مَا أصيبوا بِهِ فِي أبدانهم أَو عُقُولهمْ، مثل: مَرِيض ومرضى. وأحمق وحمقى، وسكران وسكرى. قَالَ: وَمن قَرَأَ: ﴿أُسَارَى﴾ و (أُسَارَى) (الْبَقَرَة: ٨٥) فَهُوَ جمعُ الْجمع.

стр. 3674

وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ (الْإِنْسَان: ٢٨) ، أَي: شددنا خَلْقَهم، وَجَاء فِي التَّفْسِير: مفاصِلَهم. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ﴿خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ ، يَعْنِي مَصْرفي البَوْل. والغائِط إِذا خرج الْأَذَى تَقبضتَا. وَيُقَال: فلانٌ شَدِيد أسْرِ الخلْق: إِذا كَانَ معصوب الخلْقِ غير مُستَرْخِ. وَقَالَ العجاج يذكر رجلَيْنِ كَانَا مأسورين فأطلقا: فأصبحا بنجوة بعد ضرَرْ مسلَّمَيْنِ فِي إسار وأسَر يَعْنِي: شُرِّفا بعد ضيق كَانَا فِيهِ. وَقَوله: (فِي إسار وأسَرٍ) أَرَادَ: وأَسرٍ، فحرّك لاحتياجه إِلَيْهِ، وَهُوَ مصدر. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: إِذا احتَبَسَ على الرجل بَوْلُه قيل: أَخَدَه الأُسر، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَصْمَعِي واليزيدي: وَإِذا احتَبَسَ الغائطُ فَهِيَ الحُصر. شمر عَن ابْن الأعرابيّ: هَذَا عُودُ أُسْر ويُسْر: وَهُوَ الَّذِي يعالَج بِهِ الإنسانُ إِذا احتَبَس بولُه، قَالَ: والأُسْر: تقطير البَوْل وحَزٌّ فِي المَثانة، وإضَاضٌ مثل إضاضِ المَاء خِضَ، يُقَال: أنالَه اللَّهُ أسراً. وَقَالَ الفرّاء: قيل: هُوَ عُودُ الأسْر، وَلَا تقل عُود اليُسْر. وَقَالَ اللّيث: يُقَال: أُسِر فلانٌ إساراً، وأُسِر بالإسار، قَالَ: والإسار: الرِّباط، والإسار: المَصدَر كالأَسْرِ. وَجَاء الْقَوْم بأسرهم. قَالَ أَبُو بكر: مَعْنَاهُ: جَاءُوا بجميعهم وخلقهم. وَالْأَمر فِي كَلَام الْعَرَب: الْخلق. قَالَ الْفراء: أُسِر فلَان أحسن الْأسر، أَي: أحسن الْخلق. قَالَ: وتأسيرُ السَّرْج: السُيُورُ الّتي يُؤْسَر بهَا. وَقَالَ أَبُو عُبيد: أُسْرَة الرجلِ: عَشيرتُه الأَدْنَون. أَبُو زيد: تأسَّر فلانٌ عليَّ تأسُّراً: إِذا اعتَلَّ وأَبطأَ. قلت: هَكَذَا رَوَاهُ ابْن هانىء عَنهُ. وأمّا أَبُو عُبيد فإنّه رَوَاهُ بالنُّون: تأسَّنَ وَهُوَ عِنْدِي وهَم، وَالصَّوَاب بالرَّاء. أَبُو نصر عَن الأصمعيّ: الإسَار: القَيْد، وَيكون كَبْلَ الكِتاف. سرأ: أَبُو عبيد عَن القَنانيّ: إِذا أَلقَى الجرَادُ بَيْضَه قيل: قد سَرَأَ بَيْضَه يسْرَأ بِهِ. قَالَ: وَقَالَ الْأَحْمَر: سَرَأتِ الجَرادةُ: إِذا ألقَتْ بَيضَها. وأَسْرَأَتْ: حَان ذَلِك مِنْهَا. أَبُو زيد: سَرَأَت الجرادةُ: إِذا أَلقَتْ بَيضَها ورَزّتْه رَزّاً، والرَّزّ: أَن تُدخِل ذَنبَها فِي الأَرْض فتُلقِي سَرْأَها، وسَرْؤُها: بَيْضُها. وَقَالَ الليثُ: وَكَذَلِكَ سَرْءُ السَّمَكة وَمَا أشبَهَه من البَيْض فَهُوَ سَرُءٌ. قَالَ: وَرُبمَا قيل سَرَأَت المرأةُ: إِذا كثُر ولَدُها.

стр. 3675

أَبُو زيد: يُقَالُ: ضَبّةٌ سُرُوءٌ على فعول، وضِباب سُرُؤٌ على فُعُل، وَهِي الّتي بَيضُها فِي جَوْفها لم تُلْقِه. وَقَالَ غيرُه: لَا يسمَّى البيضُ سَرْأَ حتّى تُلقِيَه. وسَرَأَتِ الصَّنّبة: إِذا باضَتْ. وَقَالَ الأصمعيّ: الجرادُ يكون سَرْأ وَهُوَ بَيْض؛ فَإِذا خرجَتْ سُوداً فَهِيَ دَباً. قَالَ: والسَّراءُ: ضَرْبٌ من شجر القِسِيّ، والواحدة سَراءَة. روس ريس (رَأس) : ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: راسَ يَرُوس رَوْساً: إِذا أَكَل وجَوَّد. وراسَ يَريس رَيْساً: إِذا تَبَخْتَر فِي مِشيَته. قَالَ: والرَّوْسُ: الأكْلُ الْكثير، وأمّا الرّأْس بِالْهَمْز فإنّ ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: رأَسَ الرجلُ يَرْأَسُ رَأسَةً: إِذا زاحَمَ عَلَيْهَا وَأَرَادَهَا. قَالَ: وَكَانَ يُقَال: إِن الرِّياسةَ تَنزِل من السَّمَاء فيُعصَّب بهَا رأسُ من لَا يطْلبهَا. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: يُقَال للْقَوْم إِذا كَثُروا وعَزُّوا: هم رَأس. قَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم: برأْس من بَنِي جُشَم بنِ بَكْرٍ نَدُقُّ بِهِ السُّهولَةَ والحُزُونَا وَقَالَ اللّيث: رأسُ كلِّ شَيْء: أَعْلَاهُ، وثلاثةُ أَرؤُس، والجميعُ الرؤوس. وفَحْل أَرْأَس: وَهُوَ الضَّخْم الرّأس، وَقد رَئِس رَأْساً. قَالَ: ورأَسْتُ القومَ أرأَسهُم، وفلانٌ رأسُ القومِ وَرَئِيس الْقَوْم وَقد تَرأسَ عَلَيْهِم، ورَوّسَوه على أنفُسِهم. قلت: هَكَذَا رأيتُه فِي كتاب اللّيث، وَالْقِيَاس: رَأسُوه لَا رَوَّسُوه. والرُّؤَاسيُّ: العظيمُ الرَّأْس. ورجلٌ أريسٌ ومَرْءُوس: وَهُوَ الّذي رَأَسه السِّرْسام فأصابَ رأسَه. وكَلْبة رَءُوس: وَهِي الّتي تُساوِر رأسَ الصَّيْد. وَقَالَ: وسحابةٌ رأسةٌ: وَهِي الّتي تَقدَّمُ السَّحابَ وَهِي الرَّوائس. قَالَ ذُو الرمة: نفَتْ عَنْها الغُثاءَ الرَّوائسُ قَالَ: وبعضُ الْعَرَب يَقُول: أَن السّيل يَرْأَس الغُثاء، وَهُوَ جمعُه إِيَّاه ثمَّ يحْتَملهُ. وَقَالَ الطّرماح: كغريَ أجسدتْ رَأسه فُرُع بَين رياس وَحَام الغري: النصُب الَّذِي دُمِّي من النّسك. والحامي: الَّذِي حمي ظَهره. والرِّياس: تُشق أنوفها عِنْد الفَري فَيكون لَبنهَا للرِّجَال دون النِّسَاء. وَيُقَال: أعطِني رَأْسا من ثُوم والضَّبُّ ربّما رَأَس الأَفعى وربّما ذَنَبها، وَذَلِكَ أَن الأفعَى تَأتي جُحَر الضّب فتَحرِشه فيَخرج أَحْيَانًا بِرَأْسِهِ فيستقبِلها. فَيُقَال: خَرَج مُرَئِّساً، وَرُبمَا احترَشَه الرجلُ فيجعَل عُوداً فِي فَمِ جُحْره فيحسبَه

стр. 3676

أَفعَى فَيخرج مُرْئساً أَو مُذَنِّباً، ورأَسْتُ فلَانا: إِذا ضربتَ رأسَه. وَقَالَ لبيد: كأنّ سحيلَه شكوَى رئيسٍ يُحاذِر من سرايَا واغتيالِ يُقَال: الرئيس هَهُنَا الَّذِي شُج رَأسه. الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: يُقَال: قد ترأَسْت على الْقَوْم، وَقد رأسْتُك عَلَيْهِم، وَهُوَ رئيسُهم، وهم الرُّؤساء، والعامة تَقول: رُيَساء. وَيُقَال: شاةٌ رَئيس: إِذا أُصيبَ رأسُها فِي غَنَمٍ رَآسي، بِوَزْن دَعاسي. وَيُقَال: هُوَ رائسُ الكِلابِ مثل راعِي، أَي: هُوَ فِي الْكلاب بِمَنْزِلَة الرئيس فِي الْقَوْم، ورَجلٌ رؤَاسيٌّ وأَرْأَس: للعظيم الرَّأْس، وشاةٌ أَرأَس: وَلَا تقل رُؤاسِيّ. وَيُقَال: رجُلٌ رآس بوَزْن رَعَّاس للّذِي يَبيع الرُّؤوس. وَبَنُو رؤاس: حيٌّ من بني عَامر بن صعصعة، مِنْهُم أَبُو جَعْفَر الرُّؤاسيّ وَفِي الحَدِيث أَنه ﷺ كَانَ يصبب من الرَّأْس وَهُوَ صَائِم. هَذَا كِنَايَة عَن الْقبْلَة. أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: إِذا اسوَدّ رَأسُ الشَّاة فَهِيَ رأساء، فإِن ابيضَّ رأسُها من بَين جَسدها فَهِيَ رخماء وَمُخَمَّرة. قَالَ: ورائس النَّهر والوادي أَعْلَاهُ؛ مثل رائس الْكلاب. وَقَالَ أَبُو عبيد: رئاس السَّيْف قوائمه. وَقَالَ ابْن مقبل: ثمَّ اضطغنت سلاحي عِنْد مَغْرِضها ومرفقٍ كرئاس السَّيْف إِن شَسفا قَالَ شمر: لم أسمع رئاساً إِلَّا هَهُنَا. وَقَالَ ابْن شُميل: روائسُ الْوَادي: أعاليه. أَبُو عبيد عَن الفرّاءِ قَالَ: المُرائس والرَّءُوس من الْإِبِل الَّذِي لَم يَبْقَ لَهُ طِرْق إلاّ فِي رَأسه. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : يُقَال: ارْتأَسني فلانٌ واكْتأَسنى: شَغلَني، وَأَصله أخذٌ بالرّقبة وخفضها إِلَى الأَرْض، ومثلُه ارتكَسني واعتَكَسني. أرس: وَفِي الحَدِيث: أَنه ﷺ كتب إِلَى هِرقل عَظِيم الرُّوم يدْعُوه إِلَى الْإِسْلَام، وَقَالَ فِي آخِره: (وَإِن أبَيْتَ فَإِن عَلَيْك مِثل إِثْم الإرِّيسين) . ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَرس يأرِس أَرْساً: إِذا صَار أَرِيساً، والأريس: الأكّار. قَالَ: وأرَّسَ يؤرِّس تأريساً: إِذا صَار أَكّاراً، وجمعُ الأَرِيس أَرِيْسُون، وَجمع الإرِّيس إِرِّيسُون وأرارِسة، وأَرارِس قَالَ: وأَرارِسة ينْصَرف، وأَرارِسُ لَا ينَصرف. قَالَ: والأرْسُ: الأكْل الطّيب. والإرسُ: الأصلُ الطيّب. قلتُ: أحسِبُ الأَرِيسَ والأَرِّيسَ بِمَعْنى الأكّار من كَلَام أهلِ الشَّام، وَكَانَ أهلُ السّواد وَمَا صاقَبَها أهلَ فلاحة وإثارَة للأرَضين، وهم رَعِيَّةُ كِسرَى، وَكَانَ أهلُ

стр. 3677

الرُّوم أهلَ أَثاث وصَنْعَة، وَيَقُولُونَ للمجوسيّ: أَرِيسيٌّ، يُنسَب إِلَى الأرِيس وَهُوَ الأكّار، وَكَانَت الْعَرَب تسمِّيهم الفلاّحين، فأَعلَمَهم النبيُّ ﷺ أنّهم وَإِن كَانُوا أهلَ كتاب فإنّ عَلَيْهِم من الْإِثْم إِن لم يُؤمنُوا بِمَا أُنْزِل عَلَيْهِ مثل إِثْم المَجوس والفلاّحين الّذين لَا كِتَاب لَهُم. وَالله أعلم. وَمن الْمَجُوس قوم لَا يعْبدُونَ النَّار ويزعمون أَنهم على دين إِبْرَاهِيم، وَأَنَّهُمْ يعْبدُونَ الله تَعَالَى، ويحرّمون الزِّنَى. وصناعهم الحراثة، ويُخرجون العُشر مِمَّا يزرعون. غير أَنهم يَأْكُلُون الموقوذة. وأحسِبهم يَسْجُدُونَ للشمس، وَكَانُوا يُدعَون الأرِيسيين. (بَاب السِّين وَاللَّام) س ل (وَا يء) سيل سَوَّلَ سلأ وسل ولس ألس لوس سلا لسا لَيْسَ (أسل) . سَوَّلَ: أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: رجل أسْوَل، وامرأةٌ سَوْلاء: إِذا كَانَ فيهمَا استرخاء. قَالَ: واللَّخَا مِثْلُه، وَقد يسول سَوَلاً، وَقَالَ المتنخِّل: كالسُّحُلِ البِيضِ جَلَا لَوْنَها هَطْلُ نِجَاءِ الحَمَلِ الأَسْوَلِ أَرَادَ بالحَمل: السَّحابَ الأسوَد، والأسول من السَّحَاب: الّذي فِي أَسْفَله استرخاء ولهَدبه إِسْبال، وَقد سَوِلَ يَسْوَلُ سَوَلاً، وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ (يُوسُف: ١٨) ، هَذَا قولُ يعقوبَ ﵇ لولدِه حِين أخبَروه بأَكلِ الذِّئب يُوسُف، فَقَالَ لَهُم: مَا أَكلَه الذِّئْب، بل سَوَّلَتْ لكم أَنفسكُم أمرا فِي شَأْنه، أَي: زَيَّنتْ لكم أنفسُكم أمرا غيرَ مَا تَصِفون، وكأنّ التَّسويلَ تفعيلٌ من سُولِ الْإِنْسَان وَهُوَ أمنيّتُه الَّتِي يتمنّاها فتُزيِّن لطالبها الباطلَ والغُرور. وأصلُ السُّؤال مهموزٌ غير أنَّ الْعَرَب استثقلوا ضَغْطَةَ الْهمزَة فِيهِ فخفَّفوا الهمزَة قَالَ الرَّاعِي فِي تَخْفيف همزِه: اخْتَرْتُكَ الناسَ إِذْ رَثَّت خَلائقُهمْ واعتَلَّ من كَانَ يُرجَى عِنْده السُّولُ والدّليل على أنّ الأصلَ فِيهِ الْهَمْز قِرَاءَة القرّاء: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يامُوسَى﴾ (طه: ٣٦) ، أَي: أُعطيتَ أمنيتَكَ الَّتِي سأَلتَها. وَقَالَ الزّجّاج: يُقَال: سَأَلْتُ أسأَل وَسلْتُ أَسَلُ، والرَّجُلانِ يَتَساءَلان ويَتَسايَلان. وَقَالَ اللّيث: يُقَال: سَأَل يسألُ سُؤالاً ومَسألةً. قَالَ: والعربُ قاطبةً تحذِف همزَ سَلْ فَإِذا وَصلتْ بِالْفَاءِ وَالْوَاو همزتْ كَقَوْلِك: فاسأل، واسأل: وجمعُ الْمَسْأَلَة مسَائِل، فَإِذا حذَفوا الْهمزَة قَالُوا: مَسَلَة، والفقيرُ يسمَّى سَائِلًا. وَقَرَأَ نَافِع وابنُ عَامر (سَالَ) غير مَهْمُوز (سَائل) وَقيل مَعْنَاهُ: بِغَيْر همز: سَالَ وادٍ بعذابٍ وَاقع. وَقَرَأَ سَائِر القرّاء: ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو والكوفيون ﴿﴾ (المعارج: ١) مَهْمُوز بِالْهَمْز على معنى دَعا

стр. 3678

داعٍ. وَجمع السَّائِل الفقيرِ: سُؤَّال. وَجمع مَسِيل المَاء: مَسايِل بِغَيْر همز. وَجمع المَسأَلة: مسَائِل بِالْهَمْز. وسل: قَالَ اللَّيْث: وسَّلَ فلانٌ إِلَى رَبِّه وَسِيلةً: إِذا عَمِل عَمَلاً تَقَرَّب بِهِ إِلَيْهِ، وَقَالَ لَبيد: بلَى كلُّ ذِي رَأْيٍ إِلَى الله واسِلُ والوَسِيلة: الوُصْلةُ والقُرْبَى، وجمعُها الوَسائل، قَالَ الله: ﴿أُولَائِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ (الْإِسْرَاء: ٥٧) ، وَيُقَال: توسَّل فلانٌ إِلَى فلَان بوَسيلة، أَي: تَسَبَّبَ إِلَيْهِ بسَبَب، وتقرّبَ إِلَيْهِ بحُرمةِ آصِرةٍ تَعطِفه عَلَيْهِ. سلا: الأصمعيّ: سَلَوْتُ فَأَنا أَسْلو سُلُوّاً، وسَلِيتُ عَنهُ أسْلَى سُلِّياً بِمَعْنى سَلَوْت. وَقَالَ أَبُو زيد: معنى سلوت: إِذا نسي ذكره وَذهب عَنهُ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: سليت فلَانا، أَي: أبغضته وَتركته. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم: يُقَال: سلوتُ عَنهُ أَسلو سُلُوّاً وسُلُوَاناً، وسَلِيتُ أَسلَى سُلِيّاً، وَقَالَ رُؤبة: لَوْ أَشْرَبُ السُّلْوانَ مَا سَلِيتُ مَا بِي غنى عَنْك وإنْ غَنِيت قَالَ: وسمعتُ محمدَ بنَ حيّان يَحكي أنّه حضَر الأصمعيَّ ونُصيْرَ بنَ أبي نُصَير يَعرِض عَلَيْهِ بالرّيّ، فأجرَى هَذَا البيتَ فِيمَا عَرَض عَلَيْهِ، فَقَالَ لنُصَير: مَا السُّلوان؟ فَقَالَ: يُقَال: إنّها خَرَزَة تُسحَق ويُشرَب مَاؤُهَا فتورِث شارِبَه سلْوَةً، فَقَالَ: اسكتْ، لَا يَسخَرْ مِنْك هَؤُلَاءِ، إنّما السُّلْوان مصدرُ قولِك: سَلَوْتُ أَسلُو سُلواناً؛ فَقَالَ: لَو أشرَب السُّلوان، أَي: السُّلوَّ شُرْباً مَا سَلوْتُ. وَقَالَ اللّحياني فِي (نوادِره) : السَّلوانة والسَّلوان والسَّلْوَان: شَيْء يسْقى العاشقُ ليسْلو عَن الْمَرْأَة. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: السُّلوانة: حَصاةٌ يسقَى عَلَيْهَا العاشقُ فيسْلُو؛ وأنشَد: شَرِبْتُ على سُلوانةٍ ماءَ مُزْنةٍ فَلَا وجَديد العَيْشِ يَا مَيُّ مَا أسْلو وَقَالَ أَبُو الهَيْثم: قَالَ أَبُو عَمْرو السّعدي: السُّلوانة: خَرزَةٌ تُسحَق ويُشرَب مَاؤُهَا فيَسْلو شاربُ ذَلِك المَاء عَن حُبِّ من ابْتُلِيَ بحبّه. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: بل يؤخَذ تُرابُ قبرِ مَيّتٍ فيُجعَل فِي ماءٍ فَيموتَ حُبُّه؛ وأنشدَ: يَا لَيتَ أَنّ لقلْبي منْ يُعللهُ أَو ساقياً فسَقاني عنكِ سُلوانَا أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: السُّلوانة: خَرزَةٌ للبُغض بعد المَحبّة. قَالَ: والسَّلوَى: طَائِر؛ وَهُوَ فِي غير الْقُرْآن العَسَل، وجاءَ فِي التَّفْسِير فِي قولِه: ﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ (الْبَقَرَة: ٥٧) ، أنّه طَائِر كالسُّمانيَ. وَقَالَ اللّيث: الْوَاحِدَة سَلواة، وأَنشَد:

стр. 3679

كَمَا انتفَضَ السَّلواةُ مِن بللِ القَطْرِ أَبُو عبيد: السَّلوَى: العَسَل؛ وَقَالَ خالدُ الهُذَليّ: وقَاسمَها بِاللَّه جَهْداً لأنتُم ألَذُّ مِنَ السَّلوَى إِذا مَا نشُورُهَا أَي: تأخُذُها من خَلِيّتها؛ يَعني العَسَل، وَقَالَ أَبُو بكر: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: المَنُّ: التَّرَنجبين، والسَّلوَى: السُّمَانيَ. قَالَ: والسلوى عِنْد الْعَرَب العَسَل، وَأنْشد: لَو أطْعموا المنَّ والسلوى مكانهُم مَا أبْصر النَّاس طُعماً فيهُم نَجعَا وَيُقَال: هُوَ فِي سَلْوة من العَيْش، أَي: فِي رَخاءٍ وغَفْلة، قَالَ الرَّاعِي: أَخُو سَلْوةٍ مَسَّى بِهِ اللَّيلُ أَمْلَحُ ابْن السّكيت: السلوة: السُّلُو. والسَّلوة: رخاء الْعَيْش. وَيُقَال: أَسْلاني عَنْك كَذَا وسَلاّني. وَبَنُو مُسْليَةَ حيٌّ من بني الحَارِث بنِ كَعْب. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: مَا سَلِيتُ أَن أقولَ ذَاك، أَي: لم أَنْسَ أَن أَقُول ذَاك وَلَكِن تركتهُ عَمْداً، وَلَا يُقَال: سَلِيتُ أَن أقولَه إلاّ فِي معنَى مَا سَلِيتُ أَن أقولَه. أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: السَّلَي: لُفافةُ الوَلَد من الدّواب والإبلِ، وَهُوَ مِن النَّاس مَشِيمة. وسَلِيت النَّاقة، أَي: أخذتُ سلاها. الحرّاني عَن ابْن السّكيت: السَّلَى سَلَى الشَّاة، يكْتب بِالْيَاءِ؛ وَإِذا وصفْتَ قلت: شاةٌ سلياء. وسَلِيت الشاةُ: تدلّى ذَلِك مِنْهَا. وَيُقَال لِلْأَمْرِ إِذا فَاتَ: قد انْقَطع السّلَى، يُضرب مثلا لِلْأَمْرِ يفوت وَيَنْقَطِع. وسلَيْتَ الناقةَ: أخذت سلاها وأخرجته. وَقَالَ ابْن السكّيت: السَّلْوة: السُّلُوّ، والسَّلْوة: رَخاءُ العَيش. سلأ: الأصْمعي: سَلأْتُ السَّمْنَ وَأَنا أسْلأُه سَلأً. قَالَ: والسِّلاء: الِاسْم، وَهُوَ السَّمْن. وَيُقَال: سَلأَه مائةَ سَوْط، أَي: ضَرَبه. وسَلأَه مائةَ دِرْهم، أَي: نقَدَه. وَقَالَ غيرُه: السُّلاّء: شَوْكَة النّخل، والسُّلاّء: الْجَمِيع. وَقَالَ علقمةُ بن عَبْدة يصف فَرَساً: سُلاّءةٌ كعَصَا النَّهدِيّ غُلَّ لَهَا ذُو فَيْئَةٍ من نَوَى قُرَّان مَعجومُ ألس: رُوِيَ فِي حديثِ النبيّ ﷺ أَنه دَعَا فَقَالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بك من الأَلْسِ والكِبر) . قَالَ أَبُو عبيد: الأَلْسُ: اخْتِلَاط العَقْل، يُقَال مِنْهُ: أُلِسَ الرجلُ فَهُوَ مَأْلوس. قَالَ: وَقَالَ الأُمويّ: يُقَال: ضَرَبه فَمَا تَأَلَّسَ، أَي: مَا تَوَجَّع. وَقَالَ غَيره: فَمَا تحَلَّس بِمَعْنَاهُ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الأَلْسُ: الْخِيَانَة. والأَلْسُ: الأَصْلُ السُّوْء.

стр. 3680

وَقَالَ الهَوازِنيّ: الأَلْسُ: الرِّيبة، وتَغيُّر الخُلُق من رِيبة. أَو تغيُّر الخُلُق من مَرَض، يُقَال: مَا أَلَسَك. وأَنشَد: إنّ بِنَا أَو بكُمَا لأَلْسَا وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال للغَريم: إنّه ليَتَألَّسُ فَمَا يُعطِي وَمَا يَمنعُ، والتألُّس: أَن يكون يُرِيد أَن يُعطِيَ وَهُوَ يمْنَع، يُقَال: إنّه لَمأْلُوسُ العطِيّة، وَقد أُلِسَتْ عطيّتُه: إِذا مُنِعتْ من غير إِياس مِنْهَا. وأَنشَد: وصَرَمَتْ حَبْلَك بالتَأَلُّسِ قَالَ القتيبي: الألس: الْخِيَانَة والغش، وَمِنْه قَوْلهم: فلَان لَا يدالس وَلَا يؤالس. فالمدالسة من الدَّلْس وَهُوَ الظلمَة، يُرَاد: أَنه لَا يعمي عَلَيْك الشَّيْء فيخفيه وَيسْتر مَا فِيهِ من عيب. والمؤالسة: الْخِيَانَة. وَأنْشد: هم السّمن بالسنوت لَا ألس فيهمُ وهم يمْنَعُونَ جارهم أَن يُقرَّدا ولس: قَالَ اللّيث: الوَلُوس: الناقَةُ الّتي تَلِسُ فِي سَيْرها ولَسَاناً؛ والإبِلُ يُوالسُ بعضُها بَعْضًا وَهُوَ ضَربٌ من العَنَق. والمُوَالَسة: شِبْه المُداهَنة فِي الْأَمر. وَيُقَال: فلانٌ مَا يُدالِسُ وَلَا يُوالِس. وَمَا لي فِي هَذَا الأمرِ وَلْسٌ وَلَا دَلْس، أَي: مَا لي فِيهِ خِيانةٌ وَلَا ذَنْب. وَقَالَ ابْن شُميل: المُوالَسة: الخِداع، يُقَال: قد تَوالَسوا عَلَيْهِ وترافدوا عَلَيْهِ، أَي: تَناصَروا عَلَيْهِ فِي خِبّ وخديعة. والوَلُوس: السَّريعة من الْإِبِل. (لوس) : قَالَ اللَّيْث: اللَّوْس: أَن يَتتبّع الإنسانُ الحَلاواتِ وَغَيرهَا فيأكل. يُقَال: لاسَ يَلُوس لَوْساً وَهُوَ لائسٌ ولَؤُوس. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللَّوس: الأكلُ الْقَلِيل. واللُّوس: الأشِدّاء، واحدهمْ أَلْيَس. سيل: قَالَ اللَّيْث: السَّيْل مَعْرُوف، وجمعُه سُيول. ومَسِيل المَاء وجمعُه أَمْسِلةٌ، وَهِي ميَاهُ الأمطار إِذا سالَت. قلت: القياسُ فِي مَسيل الماءِ مَسايِل غيرُ مَهْمُوز، ومَن جمَعَه أَمسِلَةً ومُسُلاً ومُسْلاناً فَهُوَ على توهُّم أنَّ الْمِيم فِي المَسيل أصليّة، وأنّه على وزن فَعِيل وَلم يُرَدْ بِهِ مَفعِلاً، كَمَا جَمعوا مَكَانا أمكِنة، وَلَهُمَا نَظَائِر. والمَسِيل: مَفْعِلْ من سالَ يَسيلُ مَسِيلاً ومَسالاً وسَيْلاً وسَيَلاناً. وَيكون المَسِيل أَيْضا: المكانُ الّذي يَسِيل فِيهِ ماءُ السَّيْل. وَقَالَ اللَّيْث: السَّيَال: شجَرٌ سَبْط الأَغْصان عَلَيْهِ شَوْك أبيضُ. أصولُه أَمْثَال ثَنَايا العَذارَى. قَالَ الْأَعْشَى: باكَرَتْها الأغْراب فِي سِنَة النَّومِ فتَجرِي خِلال شَوْكِ السَّيَالِ
следующие страницы →