← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

أَفعَى فَيخرج مُرْئساً أَو مُذَنِّباً، ورأَسْتُ فلَانا: إِذا ضربتَ رأسَه. وَقَالَ لبيد: كأنّ سحيلَه شكوَى رئيسٍ يُحاذِر من سرايَا واغتيالِ يُقَال: الرئيس هَهُنَا الَّذِي شُج رَأسه. الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: يُقَال: قد ترأَسْت على الْقَوْم، وَقد رأسْتُك عَلَيْهِم، وَهُوَ رئيسُهم، وهم الرُّؤساء، والعامة تَقول: رُيَساء. وَيُقَال: شاةٌ رَئيس: إِذا أُصيبَ رأسُها فِي غَنَمٍ رَآسي، بِوَزْن دَعاسي. وَيُقَال: هُوَ رائسُ الكِلابِ مثل راعِي، أَي: هُوَ فِي الْكلاب بِمَنْزِلَة الرئيس فِي الْقَوْم، ورَجلٌ رؤَاسيٌّ وأَرْأَس: للعظيم الرَّأْس، وشاةٌ أَرأَس: وَلَا تقل رُؤاسِيّ. وَيُقَال: رجُلٌ رآس بوَزْن رَعَّاس للّذِي يَبيع الرُّؤوس. وَبَنُو رؤاس: حيٌّ من بني عَامر بن صعصعة، مِنْهُم أَبُو جَعْفَر الرُّؤاسيّ وَفِي الحَدِيث أَنه ﷺ كَانَ يصبب من الرَّأْس وَهُوَ صَائِم. هَذَا كِنَايَة عَن الْقبْلَة. أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: إِذا اسوَدّ رَأسُ الشَّاة فَهِيَ رأساء، فإِن ابيضَّ رأسُها من بَين جَسدها فَهِيَ رخماء وَمُخَمَّرة. قَالَ: ورائس النَّهر والوادي أَعْلَاهُ؛ مثل رائس الْكلاب. وَقَالَ أَبُو عبيد: رئاس السَّيْف قوائمه. وَقَالَ ابْن مقبل: ثمَّ اضطغنت سلاحي عِنْد مَغْرِضها ومرفقٍ كرئاس السَّيْف إِن شَسفا قَالَ شمر: لم أسمع رئاساً إِلَّا هَهُنَا. وَقَالَ ابْن شُميل: روائسُ الْوَادي: أعاليه. أَبُو عبيد عَن الفرّاءِ قَالَ: المُرائس والرَّءُوس من الْإِبِل الَّذِي لَم يَبْقَ لَهُ طِرْق إلاّ فِي رَأسه. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : يُقَال: ارْتأَسني فلانٌ واكْتأَسنى: شَغلَني، وَأَصله أخذٌ بالرّقبة وخفضها إِلَى الأَرْض، ومثلُه ارتكَسني واعتَكَسني. أرس: وَفِي الحَدِيث: أَنه ﷺ كتب إِلَى هِرقل عَظِيم الرُّوم يدْعُوه إِلَى الْإِسْلَام، وَقَالَ فِي آخِره: (وَإِن أبَيْتَ فَإِن عَلَيْك مِثل إِثْم الإرِّيسين) . ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَرس يأرِس أَرْساً: إِذا صَار أَرِيساً، والأريس: الأكّار. قَالَ: وأرَّسَ يؤرِّس تأريساً: إِذا صَار أَكّاراً، وجمعُ الأَرِيس أَرِيْسُون، وَجمع الإرِّيس إِرِّيسُون وأرارِسة، وأَرارِس قَالَ: وأَرارِسة ينْصَرف، وأَرارِسُ لَا ينَصرف. قَالَ: والأرْسُ: الأكْل الطّيب. والإرسُ: الأصلُ الطيّب. قلتُ: أحسِبُ الأَرِيسَ والأَرِّيسَ بِمَعْنى الأكّار من كَلَام أهلِ الشَّام، وَكَانَ أهلُ السّواد وَمَا صاقَبَها أهلَ فلاحة وإثارَة للأرَضين، وهم رَعِيَّةُ كِسرَى، وَكَانَ أهلُ

стр. 3677

الرُّوم أهلَ أَثاث وصَنْعَة، وَيَقُولُونَ للمجوسيّ: أَرِيسيٌّ، يُنسَب إِلَى الأرِيس وَهُوَ الأكّار، وَكَانَت الْعَرَب تسمِّيهم الفلاّحين، فأَعلَمَهم النبيُّ ﷺ أنّهم وَإِن كَانُوا أهلَ كتاب فإنّ عَلَيْهِم من الْإِثْم إِن لم يُؤمنُوا بِمَا أُنْزِل عَلَيْهِ مثل إِثْم المَجوس والفلاّحين الّذين لَا كِتَاب لَهُم. وَالله أعلم. وَمن الْمَجُوس قوم لَا يعْبدُونَ النَّار ويزعمون أَنهم على دين إِبْرَاهِيم، وَأَنَّهُمْ يعْبدُونَ الله تَعَالَى، ويحرّمون الزِّنَى. وصناعهم الحراثة، ويُخرجون العُشر مِمَّا يزرعون. غير أَنهم يَأْكُلُون الموقوذة. وأحسِبهم يَسْجُدُونَ للشمس، وَكَانُوا يُدعَون الأرِيسيين. (بَاب السِّين وَاللَّام) س ل (وَا يء) سيل سَوَّلَ سلأ وسل ولس ألس لوس سلا لسا لَيْسَ (أسل) . سَوَّلَ: أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: رجل أسْوَل، وامرأةٌ سَوْلاء: إِذا كَانَ فيهمَا استرخاء. قَالَ: واللَّخَا مِثْلُه، وَقد يسول سَوَلاً، وَقَالَ المتنخِّل: كالسُّحُلِ البِيضِ جَلَا لَوْنَها هَطْلُ نِجَاءِ الحَمَلِ الأَسْوَلِ أَرَادَ بالحَمل: السَّحابَ الأسوَد، والأسول من السَّحَاب: الّذي فِي أَسْفَله استرخاء ولهَدبه إِسْبال، وَقد سَوِلَ يَسْوَلُ سَوَلاً، وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ (يُوسُف: ١٨) ، هَذَا قولُ يعقوبَ ﵇ لولدِه حِين أخبَروه بأَكلِ الذِّئب يُوسُف، فَقَالَ لَهُم: مَا أَكلَه الذِّئْب، بل سَوَّلَتْ لكم أَنفسكُم أمرا فِي شَأْنه، أَي: زَيَّنتْ لكم أنفسُكم أمرا غيرَ مَا تَصِفون، وكأنّ التَّسويلَ تفعيلٌ من سُولِ الْإِنْسَان وَهُوَ أمنيّتُه الَّتِي يتمنّاها فتُزيِّن لطالبها الباطلَ والغُرور. وأصلُ السُّؤال مهموزٌ غير أنَّ الْعَرَب استثقلوا ضَغْطَةَ الْهمزَة فِيهِ فخفَّفوا الهمزَة قَالَ الرَّاعِي فِي تَخْفيف همزِه: اخْتَرْتُكَ الناسَ إِذْ رَثَّت خَلائقُهمْ واعتَلَّ من كَانَ يُرجَى عِنْده السُّولُ والدّليل على أنّ الأصلَ فِيهِ الْهَمْز قِرَاءَة القرّاء: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يامُوسَى﴾ (طه: ٣٦) ، أَي: أُعطيتَ أمنيتَكَ الَّتِي سأَلتَها. وَقَالَ الزّجّاج: يُقَال: سَأَلْتُ أسأَل وَسلْتُ أَسَلُ، والرَّجُلانِ يَتَساءَلان ويَتَسايَلان. وَقَالَ اللّيث: يُقَال: سَأَل يسألُ سُؤالاً ومَسألةً. قَالَ: والعربُ قاطبةً تحذِف همزَ سَلْ فَإِذا وَصلتْ بِالْفَاءِ وَالْوَاو همزتْ كَقَوْلِك: فاسأل، واسأل: وجمعُ الْمَسْأَلَة مسَائِل، فَإِذا حذَفوا الْهمزَة قَالُوا: مَسَلَة، والفقيرُ يسمَّى سَائِلًا. وَقَرَأَ نَافِع وابنُ عَامر (سَالَ) غير مَهْمُوز (سَائل) وَقيل مَعْنَاهُ: بِغَيْر همز: سَالَ وادٍ بعذابٍ وَاقع. وَقَرَأَ سَائِر القرّاء: ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو والكوفيون ﴿﴾ (المعارج: ١) مَهْمُوز بِالْهَمْز على معنى دَعا

стр. 3678

داعٍ. وَجمع السَّائِل الفقيرِ: سُؤَّال. وَجمع مَسِيل المَاء: مَسايِل بِغَيْر همز. وَجمع المَسأَلة: مسَائِل بِالْهَمْز. وسل: قَالَ اللَّيْث: وسَّلَ فلانٌ إِلَى رَبِّه وَسِيلةً: إِذا عَمِل عَمَلاً تَقَرَّب بِهِ إِلَيْهِ، وَقَالَ لَبيد: بلَى كلُّ ذِي رَأْيٍ إِلَى الله واسِلُ والوَسِيلة: الوُصْلةُ والقُرْبَى، وجمعُها الوَسائل، قَالَ الله: ﴿أُولَائِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ (الْإِسْرَاء: ٥٧) ، وَيُقَال: توسَّل فلانٌ إِلَى فلَان بوَسيلة، أَي: تَسَبَّبَ إِلَيْهِ بسَبَب، وتقرّبَ إِلَيْهِ بحُرمةِ آصِرةٍ تَعطِفه عَلَيْهِ. سلا: الأصمعيّ: سَلَوْتُ فَأَنا أَسْلو سُلُوّاً، وسَلِيتُ عَنهُ أسْلَى سُلِّياً بِمَعْنى سَلَوْت. وَقَالَ أَبُو زيد: معنى سلوت: إِذا نسي ذكره وَذهب عَنهُ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: سليت فلَانا، أَي: أبغضته وَتركته. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم: يُقَال: سلوتُ عَنهُ أَسلو سُلُوّاً وسُلُوَاناً، وسَلِيتُ أَسلَى سُلِيّاً، وَقَالَ رُؤبة: لَوْ أَشْرَبُ السُّلْوانَ مَا سَلِيتُ مَا بِي غنى عَنْك وإنْ غَنِيت قَالَ: وسمعتُ محمدَ بنَ حيّان يَحكي أنّه حضَر الأصمعيَّ ونُصيْرَ بنَ أبي نُصَير يَعرِض عَلَيْهِ بالرّيّ، فأجرَى هَذَا البيتَ فِيمَا عَرَض عَلَيْهِ، فَقَالَ لنُصَير: مَا السُّلوان؟ فَقَالَ: يُقَال: إنّها خَرَزَة تُسحَق ويُشرَب مَاؤُهَا فتورِث شارِبَه سلْوَةً، فَقَالَ: اسكتْ، لَا يَسخَرْ مِنْك هَؤُلَاءِ، إنّما السُّلْوان مصدرُ قولِك: سَلَوْتُ أَسلُو سُلواناً؛ فَقَالَ: لَو أشرَب السُّلوان، أَي: السُّلوَّ شُرْباً مَا سَلوْتُ. وَقَالَ اللّحياني فِي (نوادِره) : السَّلوانة والسَّلوان والسَّلْوَان: شَيْء يسْقى العاشقُ ليسْلو عَن الْمَرْأَة. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: السُّلوانة: حَصاةٌ يسقَى عَلَيْهَا العاشقُ فيسْلُو؛ وأنشَد: شَرِبْتُ على سُلوانةٍ ماءَ مُزْنةٍ فَلَا وجَديد العَيْشِ يَا مَيُّ مَا أسْلو وَقَالَ أَبُو الهَيْثم: قَالَ أَبُو عَمْرو السّعدي: السُّلوانة: خَرزَةٌ تُسحَق ويُشرَب مَاؤُهَا فيَسْلو شاربُ ذَلِك المَاء عَن حُبِّ من ابْتُلِيَ بحبّه. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: بل يؤخَذ تُرابُ قبرِ مَيّتٍ فيُجعَل فِي ماءٍ فَيموتَ حُبُّه؛ وأنشدَ: يَا لَيتَ أَنّ لقلْبي منْ يُعللهُ أَو ساقياً فسَقاني عنكِ سُلوانَا أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: السُّلوانة: خَرزَةٌ للبُغض بعد المَحبّة. قَالَ: والسَّلوَى: طَائِر؛ وَهُوَ فِي غير الْقُرْآن العَسَل، وجاءَ فِي التَّفْسِير فِي قولِه: ﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ (الْبَقَرَة: ٥٧) ، أنّه طَائِر كالسُّمانيَ. وَقَالَ اللّيث: الْوَاحِدَة سَلواة، وأَنشَد:

стр. 3679

كَمَا انتفَضَ السَّلواةُ مِن بللِ القَطْرِ أَبُو عبيد: السَّلوَى: العَسَل؛ وَقَالَ خالدُ الهُذَليّ: وقَاسمَها بِاللَّه جَهْداً لأنتُم ألَذُّ مِنَ السَّلوَى إِذا مَا نشُورُهَا أَي: تأخُذُها من خَلِيّتها؛ يَعني العَسَل، وَقَالَ أَبُو بكر: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: المَنُّ: التَّرَنجبين، والسَّلوَى: السُّمَانيَ. قَالَ: والسلوى عِنْد الْعَرَب العَسَل، وَأنْشد: لَو أطْعموا المنَّ والسلوى مكانهُم مَا أبْصر النَّاس طُعماً فيهُم نَجعَا وَيُقَال: هُوَ فِي سَلْوة من العَيْش، أَي: فِي رَخاءٍ وغَفْلة، قَالَ الرَّاعِي: أَخُو سَلْوةٍ مَسَّى بِهِ اللَّيلُ أَمْلَحُ ابْن السّكيت: السلوة: السُّلُو. والسَّلوة: رخاء الْعَيْش. وَيُقَال: أَسْلاني عَنْك كَذَا وسَلاّني. وَبَنُو مُسْليَةَ حيٌّ من بني الحَارِث بنِ كَعْب. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: مَا سَلِيتُ أَن أقولَ ذَاك، أَي: لم أَنْسَ أَن أَقُول ذَاك وَلَكِن تركتهُ عَمْداً، وَلَا يُقَال: سَلِيتُ أَن أقولَه إلاّ فِي معنَى مَا سَلِيتُ أَن أقولَه. أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: السَّلَي: لُفافةُ الوَلَد من الدّواب والإبلِ، وَهُوَ مِن النَّاس مَشِيمة. وسَلِيت النَّاقة، أَي: أخذتُ سلاها. الحرّاني عَن ابْن السّكيت: السَّلَى سَلَى الشَّاة، يكْتب بِالْيَاءِ؛ وَإِذا وصفْتَ قلت: شاةٌ سلياء. وسَلِيت الشاةُ: تدلّى ذَلِك مِنْهَا. وَيُقَال لِلْأَمْرِ إِذا فَاتَ: قد انْقَطع السّلَى، يُضرب مثلا لِلْأَمْرِ يفوت وَيَنْقَطِع. وسلَيْتَ الناقةَ: أخذت سلاها وأخرجته. وَقَالَ ابْن السكّيت: السَّلْوة: السُّلُوّ، والسَّلْوة: رَخاءُ العَيش. سلأ: الأصْمعي: سَلأْتُ السَّمْنَ وَأَنا أسْلأُه سَلأً. قَالَ: والسِّلاء: الِاسْم، وَهُوَ السَّمْن. وَيُقَال: سَلأَه مائةَ سَوْط، أَي: ضَرَبه. وسَلأَه مائةَ دِرْهم، أَي: نقَدَه. وَقَالَ غيرُه: السُّلاّء: شَوْكَة النّخل، والسُّلاّء: الْجَمِيع. وَقَالَ علقمةُ بن عَبْدة يصف فَرَساً: سُلاّءةٌ كعَصَا النَّهدِيّ غُلَّ لَهَا ذُو فَيْئَةٍ من نَوَى قُرَّان مَعجومُ ألس: رُوِيَ فِي حديثِ النبيّ ﷺ أَنه دَعَا فَقَالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بك من الأَلْسِ والكِبر) . قَالَ أَبُو عبيد: الأَلْسُ: اخْتِلَاط العَقْل، يُقَال مِنْهُ: أُلِسَ الرجلُ فَهُوَ مَأْلوس. قَالَ: وَقَالَ الأُمويّ: يُقَال: ضَرَبه فَمَا تَأَلَّسَ، أَي: مَا تَوَجَّع. وَقَالَ غَيره: فَمَا تحَلَّس بِمَعْنَاهُ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الأَلْسُ: الْخِيَانَة. والأَلْسُ: الأَصْلُ السُّوْء.

стр. 3680

وَقَالَ الهَوازِنيّ: الأَلْسُ: الرِّيبة، وتَغيُّر الخُلُق من رِيبة. أَو تغيُّر الخُلُق من مَرَض، يُقَال: مَا أَلَسَك. وأَنشَد: إنّ بِنَا أَو بكُمَا لأَلْسَا وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال للغَريم: إنّه ليَتَألَّسُ فَمَا يُعطِي وَمَا يَمنعُ، والتألُّس: أَن يكون يُرِيد أَن يُعطِيَ وَهُوَ يمْنَع، يُقَال: إنّه لَمأْلُوسُ العطِيّة، وَقد أُلِسَتْ عطيّتُه: إِذا مُنِعتْ من غير إِياس مِنْهَا. وأَنشَد: وصَرَمَتْ حَبْلَك بالتَأَلُّسِ قَالَ القتيبي: الألس: الْخِيَانَة والغش، وَمِنْه قَوْلهم: فلَان لَا يدالس وَلَا يؤالس. فالمدالسة من الدَّلْس وَهُوَ الظلمَة، يُرَاد: أَنه لَا يعمي عَلَيْك الشَّيْء فيخفيه وَيسْتر مَا فِيهِ من عيب. والمؤالسة: الْخِيَانَة. وَأنْشد: هم السّمن بالسنوت لَا ألس فيهمُ وهم يمْنَعُونَ جارهم أَن يُقرَّدا ولس: قَالَ اللّيث: الوَلُوس: الناقَةُ الّتي تَلِسُ فِي سَيْرها ولَسَاناً؛ والإبِلُ يُوالسُ بعضُها بَعْضًا وَهُوَ ضَربٌ من العَنَق. والمُوَالَسة: شِبْه المُداهَنة فِي الْأَمر. وَيُقَال: فلانٌ مَا يُدالِسُ وَلَا يُوالِس. وَمَا لي فِي هَذَا الأمرِ وَلْسٌ وَلَا دَلْس، أَي: مَا لي فِيهِ خِيانةٌ وَلَا ذَنْب. وَقَالَ ابْن شُميل: المُوالَسة: الخِداع، يُقَال: قد تَوالَسوا عَلَيْهِ وترافدوا عَلَيْهِ، أَي: تَناصَروا عَلَيْهِ فِي خِبّ وخديعة. والوَلُوس: السَّريعة من الْإِبِل. (لوس) : قَالَ اللَّيْث: اللَّوْس: أَن يَتتبّع الإنسانُ الحَلاواتِ وَغَيرهَا فيأكل. يُقَال: لاسَ يَلُوس لَوْساً وَهُوَ لائسٌ ولَؤُوس. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللَّوس: الأكلُ الْقَلِيل. واللُّوس: الأشِدّاء، واحدهمْ أَلْيَس. سيل: قَالَ اللَّيْث: السَّيْل مَعْرُوف، وجمعُه سُيول. ومَسِيل المَاء وجمعُه أَمْسِلةٌ، وَهِي ميَاهُ الأمطار إِذا سالَت. قلت: القياسُ فِي مَسيل الماءِ مَسايِل غيرُ مَهْمُوز، ومَن جمَعَه أَمسِلَةً ومُسُلاً ومُسْلاناً فَهُوَ على توهُّم أنَّ الْمِيم فِي المَسيل أصليّة، وأنّه على وزن فَعِيل وَلم يُرَدْ بِهِ مَفعِلاً، كَمَا جَمعوا مَكَانا أمكِنة، وَلَهُمَا نَظَائِر. والمَسِيل: مَفْعِلْ من سالَ يَسيلُ مَسِيلاً ومَسالاً وسَيْلاً وسَيَلاناً. وَيكون المَسِيل أَيْضا: المكانُ الّذي يَسِيل فِيهِ ماءُ السَّيْل. وَقَالَ اللَّيْث: السَّيَال: شجَرٌ سَبْط الأَغْصان عَلَيْهِ شَوْك أبيضُ. أصولُه أَمْثَال ثَنَايا العَذارَى. قَالَ الْأَعْشَى: باكَرَتْها الأغْراب فِي سِنَة النَّومِ فتَجرِي خِلال شَوْكِ السَّيَالِ

стр. 3681

يصف الْخمر. والسِّيلَانُ: سِنْخُ قائِم السَّيفِ والسِّكِّين، وَنَحْو ذَلِك. لَيْسَ: قَالَ اللَّيْث: ليسَ: كلمةُ جُحود، قَالَ: وَقَالَ الْخَلِيل: مَعْنَاهُ: لَا أَيْس، فطُرِحَت الْهمزَة وأُلزِقتْ اللاّم بِالْيَاءِ، وَمِنْه قولُهم: ائتِنِي من حيثُ أَيْسَ ولَيْس، وَمَعْنَاهُ: من حيثُ هُوَ وَلَا هُوَ. وَقَالَ الكسائيُّ: لَيْسَ يكون جَحداً، وَيكون اسْتثِْنَاء، يُنصَب بِهِ، كقولِك: ذهب القومُ لَيسَ زيدا بِمَعْنى مَا عَدَا زَيْداً وَلَا يكون أبدا، وَيكون بمعنَى إلاّ زَيْداً. قَالَ: وربّما جَاءَت ليسَ بِمَعْنى لَا الّتي يُنسقُ بهَا. قَالَ لبيد: إِنَّمَا يَجْزِي الفَتَى لَيْسَ الجَمَلْ إِذا أُعرِب قيل: لَيْسَ الجملُ، لأنّ لَيْسَ هَهُنَا بِمَعْنى لَا النَّسَقِيَّة، وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: أَرَادَ لَيْسَ يَجْزِي الجَمَل ولَيْس الجَملُ يَجْزِي، وربّما جَاءَت لَيْسَ بِمَعْنى لَا التّبرئة. قَالَ ابْن كيسَان: (لَيْسَ) من الجَحْد، وَتَقَع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع: تكون بِمَنْزِلَة كَانَ، ترفع الِاسْم وتنصب الْخَبَر، تَقول: لَيْسَ زيد قَائِما، وَلَيْسَ قَائِما زيد، وَلَا يجوز أَن تقدم خَبَرهَا عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَا تَنْصَرِف. وَتَكون لَيْسَ اسْتثِْنَاء فتنصب الِاسْم بعْدهَا كَمَا تنصبه بعد إِلَّا، تَقول: جَاءَنِي الْقَوْم لَيْسَ زيدا، وفيهَا مُضْمر لَا يظْهر. وَتَكون نسقاً بِمَنْزِلَة (لَا) تَقول: جَاءَنِي عمر وَلَيْسَ زيد. وَقَالَ لبيد: إِنَّمَا يَجزي الْفَتى لَيْسَ الْجمل قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَقد صرّفوا. وَقد صَرفوا لَيْسَ تصريفَ الْفِعْل الْمَاضِي فثنوْا وجَمَعوا وأَنّثوا، فَقَالُوا: لَيْس ولَيْسَا ولَيْسُوا، ولَيْسَت المرأةُ ولَسْنَ، وَلم يصرِّفوها فِي الْمُسْتَقْبل، وَقَالُوا: لَسْتُ أفعَل، ولَسْنا نَفْعل. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: من أسمج الْخَطَأ: أَنا لَيْسَ مِثلك، قَالَ: والصّواب لستُ مِثْلَك، لأنّ لَيْسَ فعل واجبٌ فَإِنَّمَا يُجاء بِهِ للْغَائِب المتراخِي، تَقول: عبدُ الله لَيْسَ مِثلك. قَالَ: وَيُقَال جَاءَنِي الْقَوْم لَيْسَ أباكَ وليْسَكَ، أَي: غيرَ أَبِيك وَغَيْرك. وجاءكَ القومُ لَيْسَ إياك ولَيْسَني بالنّون بِمَعْنى وَاحِد. وَبَعْضهمْ يَقُول: لَيْسَني بِمَعْنى وغيري. وَقَالَ اللّيث: مصدَرُ الأَلْيَس، وَهُوَ الشجاع الَّذِي لَا يَرُوعه الحَرْب. وأنشَد: ألْيَسُ عَن حَوْبائهِ سَخِيُّ يَقُوله العجاج وَجمعه ليسٌ. وَقَالَ آخر: تَخالُ نَدِيَّهم مَرْضَى حَياءً وتَلقاهُمْ غَداةَ الرَّوْعِ ليْسَا أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: الأَلْيَس: الَّذِي لَا يَبْرَح بَيْتَه.

стр. 3682

وَقَالَ غَيره: إِبِلٌ لِيسٌ على الحَوض: إِذا أقامتْ عَلَيْهِ فلمْ تبرحْه، وَيُقَال للرجل الشُّجاع: أَهْيَس أَلْيَس، وَكَانَ فِي الأَصْل أَهْوَس أَلْيس، فلمّا ازْدَوَج الكلامُ قَلَبوا الواوَ يَاء فَقَالُوا: أَهْيَس. والأهْوَس: الَّذِي يَدُقُّ كلَّ شَيْء ويَأْكُلُه. والألْيَس: الَّذِي لَا يُبارح قِرْنَه، وربّما ذَمُّوا بقَوْلهمْ: أهيَس ألْيس، فَإِذا أَرَادوا الذّمّ عَنَوْا بالأهْيَس: الأهْوَس، وَهُوَ الْكثير الْأكل، وبالألْيس الَّذِي لَا يَبْرَح بَيْتَه، وَهَذَا ذَمّ. وَقَالَ بعضُ الْأَعْرَاب: الألْيَس: الدَّيُّوثي الَّذِي لَا يَغار ويُتَهزَّأُ بِهِ؛ فَيُقَال: هُوَ أَلْيَسُ بُورِكَ فِيهِ. فاللّيَس يَدخُل فِي الْمَعْنيين: فِي المدحِ والذَّمّ. وكلٌّ لَا يَخفَى على المُتَفَوِّهِ بِهِ. وَيُقَال: تَلايَسَ الرجلُ: إِذا كَانَ حَمُولاً حَسَن الخُلُق، وتلايَسْتُ عَن كَذَا وَكَذَا: أَي: غَمّضْتُ عَنهُ، وفلانٌ أَلْيَسُ دَهْثَم: أَي: حَسَن الخُلق. وَفِي الحَدِيث: (كُلُّ مَا أنهرَ الدّم فكُلْ لَيْسَ السِّنّ والظُّفْرَ) ، وَالْعرب تستثني بليس فَتَقول: قَامَ الْقَوْم لَيْسَ أَخَاك، وَلَيْسَ أخويك، وَقَامَ النسْوَة لَيْسَ هنداً. وَقَامَ الْقَوْم ليسي وليْسَني وَلَيْسَ إيّاي. وَأنْشد: قد ذهب الْقَوْم الْكِرَام ليسي وَقَالَ الآخر: وَأصْبح مَا فِي الأَرْض مني تقيّةً لناظره لَيْسَ العظامَ العواليا لسا: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: اللَّسَا: الْكثير الْأكل من الْحَيَوَان. وَقَالَ: لَسَا: إِذا أَكَلَ أَكْلاً يَسيراً، وكأنّ أصلَه من اللَّسِّ وَهُوَ الأكْل. أسل: قَالَ اللَّيْث: الأسَلُ: نباتٌ لَهُ أغصانٌ كثيرةٌ دِقاق، لَا وَرَق لَهُ، ومَنبِتُه الماءُ الراكد؛ يُتَّخَذ مِنْهُ الغرابيلُ بالعِراق، الْوَاحِدَة أَسَلة؛ وَإِنَّمَا سمِّي القَنَا أَسَلاً تَشْبِيها بِطُولِهِ واستوائه، وَقَالَ الشَّاعِر: تَعْدُو المنايا على أُسامةَ فِي الخِي سِ عَلَيْهِ الطَّرْفاءُ والأسَلُ وأَسَلَةُ اللِّسانِ: طَرَفُ شَباتِه إِلى مُستدَقِّه. وَمِنْه قيل للصاد وَالزَّاي وَالسِّين: أسلِيّة، لِأَن مبدأها من أسلة اللِّسَان، وَهُوَ مستدق طرفه. وأَسَلَةُ الذِّراع: مستدَقُّ الساعِد مِمَّا يَلِي الكفّ. وكفٌّ أَسيلةُ الْأَصَابِع: وَهِي اللطيفة، السَّبْطةُ الْأَصَابِع. وخَدٌّ أَسيل: وَهُوَ السَّهْل اللَّيّن، وَقد أَسُل أَسالةً. أَبُو زيد: من الخُدود الأسيل، وَهُوَ السهل اللين الدّقيق المستوي، والمَسْنُونُ اللَّطيفُ، الدّقيق الْأنف. ورُوِي عَن عليّ ﵁ أَنه قَالَ: لَا قَوَد إلاّ بالأَسَل، فالأسَل عِنْد عَليّ ﵇ كلّ مَا أرِقَّ من الْحَدِيد وحُدِّد من سيفٍ أَو سكين أَو سِنان، وأَسَّلْتُ

стр. 3683

الحَديدَ: إِذا رَقَّفْتَه، وَقَالَ مُزاحِم العُقَيْلِيّ: يُبَارِي سَدِيساها إِذا مَا تَلمَّجَتْ شَباً مِثْلَ إبْزِيمِ السِّلاحِ المُؤَسَّلِ وَقَالَ عمر ﵁: إيَّاكُمْ وحَذْفَ الأَرْنب بالعَصَا، ولْيُذَكِّ لكم الأَسَل: الرِّماح والنَّبْل. قَالَ أَبُو عُبيدة: لم يُرد بالأَسَل الرّماحَ دُون غَيرهَا من سَائِر السِّلَاح الّذي رُقِّقَ وحُدِّد. قَالَ: وَقَوله: الرّماح والنبل يرد قولَ من قَالَ: الأَسَل: الرِّماحُ خاصّة، لِأَنَّهُ قد جعل النَّبْل مَعَ الرماح أسلاً. وَجمع الفرزدق الأَسَل الرماحَ أسلاتٍ فَقَالَ: قد ماتَ فِي أسلاتِنا أَو عَضَّنه عَضْبٌ برَوْنَقِه المُلوكُ تُقتَّلُ أَي: فِي رِماحِنا. ومأْسَل: اسْم جَبَلٍ بعَيْنه. شمر عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الأسَلَةُ: طَرف اللِّسان، وَقيل للقَنَا أَسَل لما رُكِّب فِيهَا من أَطْرَاف الأسِنَّة. (بَاب السِّين وَالنُّون) س ن (وَا ىء) سنا وَسن نوس نسي أسن أنس نسأ سان: (مستعملة) . سنا: قَالَ اللَّيْث: السّانِيَة جمعُها السَّوانِي: مَا يُسقَى عَلَيْهِ الزُّروع والحيوانُ من كبيرٍ وغَيره. وَقد سَنَتِ السّانية تَسْنُو سُنُوّاً: إِذا استَقَت وسِنايَةً وسِنَاوَة. قَالَ: والسَّحاب يَسْنُو الْمَطَر والقومُ يَسْتنون: إِذا أسنَتوا لأَنْفُسِهِمْ، قَالَ رؤبة: بأيِّ غَرْبٍ إِذْ عرفنَا نَسْتَنِي ابْن هانىء عَن أبي زيد: سَنَت السماءُ تَسْنُوا سُنُوّاً: إِذا مَطَرَتْ، وسَنَوْتُ الدَّلْوَ سِناوة: إِذا جررْتها من الْبِئْر. أَبُو عبيد: السّاني: المستقي، وَقد سنَا يَسْنُو، وَجمع الساني سُناة، قَالَ لبيد: كأَنّ دُمُوعه غَرْباً سُنَاةٍ يُحِيلون السِّجال على السجال جعل السُّناة الرِّجال الَّذين يَلُون السَّواني من الْإِبِل، ويُقبلون بالغُرُوبِ فيُحيلونها، أَي: يَدْفُقون ماءها فِي الْحَوْض. وَيُقَال: رَكيّة مَسْنَوية: إِذا كَانَت بعيدَة الرِّشاء لَا يُستقى مِنْهَا إِلَّا بالسّانية من الْإِبِل، والسانِية تقع على الْجمل والناقة، بِالْهَاءِ. والساني: يَقع على الْجمل وعَلى الرّجُل وَالْبَقر، وربّما جعلُوا السَّانية مصدرا على فَاعله بِمَعْنى الاستقاء، وَمِنْه قَول الراجز، وَأنْشد الفرّاء: يَا مرحباهُ بحمارٍ ناهِيَهْ إِذا دنَا قَرَّبْتُه للسانيهْ أَرَادَ: قرْبْتُه للسانية. وَهَذَا كُله مسموع من الْعَرَب. وَيُقَال: سَنَيْتُ الْبَاب وسَنَوْتَهُ: إِذا فتحتَه. وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الْفراء: يُقَال:

стр. 3684

سناها العيثُ يَسْنُوها فَهِيَ مَسْنُوَّة ومَسْنِيَّة، يَعْنِي سَقَاهَا. أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: سانيْتُ الرجل: راضيتُه وأحسنتُ معاشَرَتَه، وَمِنْه قَول لبيد: وسانيتُ مِن ذِي بَهْجَةٍ ورَقيتُه عَلَيْهِ السُّموط عابسٍ متغَضِّبِ اللَّيْث قَالَ: والمُساناة: المُلاينة فِي الْمُطَالبَة. والمُساناة: المُسَانَهَة، وَهِي الْأَجَل إِلَى سنة. وَقَالَ: المُساناة: المصانَعة، وَهِي المُداراة، وَكَذَلِكَ المُصاداة والمُداجاة. قَالَ: وَيُقَال: إِن فلَانا لسَنِيُّ الْحسب، وَقد سَنُوَ يَسْنُو سُنُوّاً وسنَاء مَمدُود. قَالَ: والسَّنا مَقْصُور: حدُّ مُنْتَهى ضوءِ الْبَدْر والبرق، وَقد أَسنى البرقُ: إِذا دخل سناهُ عَلَيْك بَيْتك، وَوَقع على الأَرْض أَو طَار فِي السَّحَاب. وَقَالَ أَبُو زيد: سنَا الْبَرْق: ضَوْءُه من غير أَن تَرَى الْبَرْق أَو ترى مَخرجه فِي مَوْضِعه، وَإِنَّمَا يكون السَّنا بِاللَّيْلِ دون النَّهَار، وَرُبمَا كَانَ فِي غير سَحَاب. وَقَالَ ابْن السّكيت: السناءُ من الشَّرَف وَالْمجد مَمْدود. والسَّنَا: سَنَا البَرْق وَهُوَ ضوؤه، يكْتب بالألِف ويثنَّى سَنَوان، وَلم يعرف لَهُ الْأَصْمَعِي فعلا. وَقَالَ اللَّيْث: السَّنَا: نباتٌ لَهُ حَمْل، إِذا يبس فحرّكته الرِّيح سمعتَ لَهُ زجلاً، والواحدة سناة. وَقَالَ حُمَيْد: صَوْتُ السَّنا هَبَّتْ لَهُ عُلْوِيّةٌ هَزَّتْ أعاليه بسَهْبٍ مُقْفِرِ وَقَالَ ابْن السّكيت: السّنا: نبتٌ، وَفِي الحَدِيث: (عَلَيْكُم بالسَّنَا والسَّنُّوتِ) وَهُوَ مَقْصُور. وَقَالَ غَيره: تُجْمع السّنة سنوات وسِنِين. قَالَ: والمُسَناة: ضفيرةٌ تُبنى للسيل لترُدّ المَاء، سُمّيت مُسَنّاةً لِأَن فِيهَا مفاتيحَ للْمَاء بِقدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ مِمَّا لَا يغلب، مأخوذٌ من قَوْلك: سنَّيت الْأَمر: إِذا فتحتَ وَجهه، وَمِنْه قَوْله: إِذا الله سنّى عِنْد أَمرٍ تَيَسَّرَا ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: وتَسَنى الرجل: إِذا تَسَهَّلَ فِي أُمُوره، وَأنْشد: وَقد تَسَنّيْتُ لَهُ كلَّ التَّسَني وَيُقَال: تَسَنَّيْتُ فلَانا: إِذا ترضّيته. وتسنَّى الْبَعِير الناقةَ: إِذا تسدّاها وقعَا عَلَيْهَا ليضربها. وَسن: قَالَ اللَّيث: الوسَن: ثقل النّوْم. ووَسِنَ فلانٌ: إِذا أَخَذته سَنةُ النُّعاس. ورجُل وَسِن ووَسْنان، وَامْرَأَة وسْنى: إِذا كَانَت فاتِرَة الطَّرْف. وَقَالَ الله : ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٥٥) ، أَي: لَا يَأْخُذهُ نعاسٌ وَلَا نوم، وتأويله: أَنه لَا يَغْفُل عَن تَدْبِير أَمر الْخلق، قَالَ ابْن الرِّقاع:

стр. 3685

وَسْنانُ أَقصده النُّعاسُ فَرَنَّقَتْ فِي عينه سِنَةٌ وَلَيْسَ بنائم ففرّق بَين السِّنَةِ وَالنَّوْم كَمَا ترى. قلت: إِذا قَالَت الْعَرَب امرأةٌ وَسْنى: فَالْمَعْنى أَنَّهَا كَسلى من النَّعمة. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: مَيسَانُ: كوكبٌ، يكون بَين المعَرّة والمجرّة. وَرُوِيَ عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الميَاسين: النُّجُوم الزاهرة. قَالَ: والمَيسُونُ من الغِلمان: الحسنُ القَدّ الطّرِيرُ الْوَجْه. قلتُ: أما مَيسانُ اسمُ الْكَوْكَب فَهُوَ فَعلانُ من مَاس يميس: إِذا تبختر، وَأما مَيسون فَهُوَ فَيْعُول من مَسَنَ أَو فَعْلُونَ من ماسَ. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: امْرَأَة مَوْسُونةٌ: وَهِي الكسلَى. سان: وَقَالَ اللَّيْث: طُورُ سِينا: جَبَل. قَالَ: وسِينين: اسْم جَبَل بِالشَّام. وَقَالَ الزّجّاج: قيل: إنّ سِيناء حجارةٌ، وَهُوَ وَالله أعلم اسمُ الْمَكَان فَمن قَرَأَ سَيْناء على وَزْن صَحْراء، فإنّها لَا تَنْصَرِف، وَمن قَرَأَ سِيناءَ، فَهِيَ هَا هُنَا اسمٌ للبُقْعة، فَلَا ينْصَرف، وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب فِعْلاء بِالْكَسْرِ ممدودة. قَالَ اللَّيْث: السِّين حرفُ هِجاءٍ يذكَّر ويؤنَّث، هَذِه سينٌ، وَهَذَا سِينٌ، فَمن أنَّث فعلى توهُّم الْكَلِمَة، وَمن ذَكَّر فعلى توهُّم الْحَرْف. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: التَّسَوُّن: استرخاءُ البَطْن. قلتُ: كأنّه ذهب بِهِ إِلَى التَّسَوُّل، من سَوِل يَسْوَل: إِذا استرخى، فأبدَلَ من اللَّام نُوناً. نسي: قَالَ اللَّيْث: نسيَ فلانٌ شَيْئا كَانَ يذكُرُه وَإنَّهُ لَنسِيٌّ، أَي: كثيرُ النسْيَان. والنِّسْيُ: الشيءُ المَنْسيُّ الَّذِي لَا يُذكَر. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٦) . قَالَ الفرّاء: عامّة القُرّاء يجعلونها من النِّسْيان. قَالَ: والنِّسْيان هَا هُنَا على وَجْهَيْن: أحدُهما: على التَّرْك، نتْرُكُها فَلَا نَنْسَخُها، كَمَا قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (التَّوْبَة: ٦٧) ، يُرِيد: تَرَكُوهُ فترَكهم. والوجهُ الآخر من النّسْيان الَّذِي يُنْسَى، كَمَا قَالَ جلّ شَأْنه: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (الْكَهْف: ٢٤) . وَقَالَ الزَّجّاج: قُرىء: ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٦) وقرىء: (نَنْسَهَا) ، وقرىء: (نَنْسأْها) . قَالَ: وَقَالَ أهلُ اللُّغَة فِي قَوْله: ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ . قَالَ بَعضهم: ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ من النِّسْيان وَقَالَ: دليلُنا على ذَلِك قولُ الله تَعَالَى: ﴿أَحْوَى سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى﴾ ﴿إِلَاّ مَا شَآءَ اللَّهُ﴾ (الْأَعْلَى: ٦، ٧) ، أنّه يشاءُ أَن يَنسى.

стр. 3686

قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَهَذَا القولُ عِنْدِي لَيْسَ بجائز؛ لأنّ الله قد أنبأ النبيَّ ﵇ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ (الْإِسْرَاء: ٨٦) ، أَنه لَا يَشَاء أَن يَذهَب بِمَا أوحَى بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ: وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا﴾ (الْأَعْلَى: ٦، ٧) قَولَانِ يُبْطِلان هَذَا القولَ الَّذِي حَكَيْناه عَن بعض أهل اللُّغَة: أحدُهما: ﴿تَنسَى إِلَاّ مَا شَآءَ﴾ أَي: فلستَ تَتْرك إِلَّا مَا شَاءَ الله أَن تَتْرُك. قَالَ: وَيجوز أَن يكون: ﴿إِلَاّ مَا شَآءَ اللَّهُ﴾ ممّا يلْحق بالبَشَريّة، ثمَّ تذَكَّرُ بعدُ ليسَ أَنه على طَرِيق السَّلْب للنبيّ ﵇ شَيْئا أوتيَه من الْحِكْمَة. قَالَ: وَقيل فِي ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ قَول آخر؛ وَهُوَ خطأ أَيْضا. قَالُوا: أَو نَتركها، وَهَذَا إِنَّمَا يُقَال فِيهِ: نَسِيت إِذا تركت، لَا يُقَال: أُنْسيتَ تركت، وَإِنَّمَا مَعنى: ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٦) أَو نتركها، أَي: نأمركم بتَرْكِها. قلتُ: وممّا يقوِّي قولَه، مَا أخبرَني المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشدهُ: إنّ عليَّ عُقْبَةً أَقْضِيها لستُ بناسِيها وَلَا مُنْسِيها قَالَ: بناسِيها: بتارِكها، وَلَا مُنسِيها: وَلَا مؤخِّرها، فوافَق قَول ابْن الأعرابيّ قَولَه فِي النَّاسِي أنّه التارك لَا المنسيّ؛ وَاخْتلف قَوْلهمَا فِي المُنْسِي، وَكَانَ ابْن الْأَعرَابِي ذهبَ فِي قَوْله: (وَلَا مُنْسِيها) إِلَى ترك الْهَمْز، مِن أَنسَأْت الدَّيْنَ، أَي: أخَّرْتَه على لُغَة مَن يخفِّف الْهمزَة. وأمّا قولُ الله جلّ وعزّ حِكَايَة عَن مريمَ: ﴿وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً﴾ (مَرْيَم: ٢٣) ، فإنّه قرىء (نسْياً) و (نِسْياً) ، فَمن قَرَأَ بِالْكَسْرِ فَمَعْنَاه حَيْضةً مُلْقاةً، وَمن قَرَأَ (نَسْياً) فَمَعْنَاه شَيْئا مَنْسِياً لَا أُعرَف، وَقَالَ الزّجّاج: النِّسْيُ فِي كلامِ العَرَب: الشيءُ الْمَطْرُوح لَا يُؤْبَه لَهُ، وَقَالَ الشَّنْفَري: كأنّ لَهَا فِي الأَرْض نِسْياً تَقُصُّه على أُمِّها وإنّ تُحاطِبْك تَبْلَتِ وَقَالَ الفرّاء: النِّسْيُ والنَّسْيُ لُغَتَانِ فِيمَا تُلْقِيه المرأةُ من خِرَق اعتلالِها. قَالَ: وَلَو أَردتَ بالنِّسْيِ مصدَر النِّسْيان كَانَ صَوَابا، والعَرَب تَقول: نَسِيتُه نِسْياناً ونِسْياً. وأخبَرَني المُنذِريُّ عَن ابْن فَهْم، عَن محمّد بن سلاّم، عَن يونسَ أنّه قَالَ: العَرَبُ إِذا ارتَحَلوا من الدّار قَالُوا: انْظُروا أَنساءَكم: أَي: الشيءَ اليَسيرَ نَحْو العَصَا والقَدَح والشِّظاظ. وَقَالَ الْأَخْفَش: النِّسْيُ: مَا أغفِل من شَيْء حقيرٍ ونُسِيَ. وأخبَرَني الإياديُّ عَن شمر عَن ابْن الأعرابيّ أنّه أَنشَدَه: سَقَوْني النَّسْيَ ثمَّ تكنَّفُونِي

стр. 3687

عُدَاةَ اللَّهِ من كَذِبٍ وزُورِ بِغَيْر همز، وَهُوَ كلُّ مَا نَسَّى العَقْلَ. قَالَ: وَهُوَ اللَّبن الحليبُ يُصَب عَلَيْهِ ماءٌ. قَالَ شمر: وَقَالَ غيرُه: هُوَ النَّسِيُّ بنَصْب النُّون بِغَيْر همز، وأَنشَد: لَا تَشْرَبَن يومَ وُرودٍ حازِرَا وَلَا نسِيّاً فتَجيءَ فاتِرَا أَبُو عُبيد: يُقَال للّذي يشتكي نَساه: نَسٍ، وَقد نَسِيَ يَنْسَى، إِذا اشتَكَى نَسَاه. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: رجلٌ أَنْسَى، وامرأةٌ نَسْيا، إِذا اشتَكَيَا عِرْقَ النَّسا. وَقَالَ ابْن السكّيت: هُوَ النَّسا لهَذَا العِرْق، وَلَا تقل عِرْق النَّسا، وأَنشَد غيرُه قولَ لبيد: مِنْ نَسَا النّاشِطِ إِذْ ثَوَّرْتَهُ أَو رَئيسِ الأخْدَرِيّاتِ الأُوَلْ يُقَال: نَسِيتُه أَنْسِيه نَسْياً: إِذا أَصَبْتَ نَساه. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: النَّسْوَة: الجُرْعة من اللّبن. والنَّسوةُ: التَّرْك للعَمَل. والنِّسوةُ بِكَسْر النُّون لجَماعَة الْمَرْأَة من غير لفظِها، وَالنِّسَاء: إِذا كَثُرْن. نسأ: أَبُو عبيد عَن الأمَويّ: النَّسءُ بِالْهَمْز: اللَّبَن المَحْذُوق بِالْمَاءِ، وأَنشَد بَيت عُرْوَة بن الْورْد: سَقَوْني النَّسءَ ثُمّ تكنَّفُونِي عُدَاةَ اللَّهِ مِنْ كَذِبٍ وزُورِ وقرىءَ: ﴿نَنسَخْ مِنْءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٦) الْمَعْنى: مَا نَنْسخ لَك من اللّوح الْمَحْفُوظ، أَو ننسأْها: نؤخِّرها، فَلَا نُنْزِلها. وَقَالَ أَبُو العبّاس: التَّأْوِيل أنّه نَسخها بغَيْرهَا وأقرَّ خَطّها، وَهَذَا عِنْدهم الْأَكْثَر والأجوَد. وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿إِنَّمَا النَّسِى ﷺ ١٧٦٤ - ءُ زِيَادَةٌ فِى الْكُفْرِ﴾ (التَّوْبَة: ٣٧) ، قَالَ الفرّاء: النَّسِيءُ: المَصْدَر، وَيكون المَنْسُوء: مِثل قَتِيل ومَقْتول، قَالَ: وَإِذا أَخَّرْتَ الرجلَ بِدَيْنِه، قلتَ أنسأْتُه، فَإِذا زدتَ فِي الأجَل زِيَادَة يَقع عَلَيْهَا تَأْخِير قلت: قد نسأْتُ فِي أيّامك، ونسأْتُ فِي أَجَلك: وَكَذَلِكَ تَقول للرجل: نسأَ اللَّهُ فِي أَجلك، لِأَن الأجَل مَزيدٌ فِيهِ، وَلذَلِك قيل للَّبن: النَّسْيء، لزِيَادَة المَاء فِيهِ، وَكَذَلِكَ قيل: نُسِئَت المرأةُ: إِذا حملتْ، جَعَل زيادةُ الْوَلَد فِيهَا كزيادة الماءِ فِي اللَّبن، يُقَال: والناقة: نسأْتها، أَي: زجرْتُها لِيَزْدَادَ سَيْرُها. وَقَالَ الْفراء: كَانَت العربُ إِذا أَرَادَت الصَّدَرَ عَن مِنًى قَامَ رَجُل من بني كنانَة وسمّاه فَيَقُول: أَنا الّذي لَا أُعابُ وَلَا أُجاب، وَلَا يُرَدّ لي قَضَاء، فَيَقُولُونَ: صدقتَ: أَنْسئْنا شَهْراً، يُرِيدُونَ: أَخِّرْ عنّا حُرْمةَ المحرَّم واجعَلْها فِي صَفَر، وأَحِلَّ المحرَّم، فيَفعل ذَلِك، لئلاّ يتوالَى عَلَيْهِم ثلاثةُ أشهُر حُرُم، فَذَلِك الإنساء. قلتُ: والنسيءُ فِي قَول الله مَعْنَاهُ الإِنْساء، اسمٌ وُضِع موضعَ المَصْدَر

стр. 3688

الحقيقيّ من أنسَأْتُ، وَقد قَالَ بعضُهم: نَسَأْتُ فِي هَذَا الْموضع بِمَعْنى أَنْسَأْتُ؛ قَالَ عُمَير بنُ قيسِ بنِ جِذْل الطِّعان: ألَسْنا النّاسِئين على مَعَدِّ شُهُورَ الحِلِّ نَجْعَلُهَا حَرامَا أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أَنسأَ اللَّهُ فلَانا أَجَلَه، ونَسَأَ فِي أَجَلِه. قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ مثله. قَالَ: وأنسأْتُه الدَّينَ. قَالَ: وَيُقَال: مَا لَه نَسَأه اللَّهُ، أَي: أخَّزَاه الله. وَيُقَال: أَخَرَه الله. وَإِذا أَخَّره فقد أَخْزاه. قَالَ: وَقد نُسِئَت المرأةُ: إِذا بَدَا حَمْلُها فَهِيَ نَسُوءٌ. وَقد جَرَى النَّسْء فِي الدّوابِ: يَعْنِي السِّمَن. ونَسَأْتُ الإبلَ أنسَأُها: إِذا سُقْتَها؛ قَالَ: وأنشدَنا أَبُو عَمْرو بنُ الْعَلَاء: وَمَا أمُّ خِشْفٍ بالعَلَايةِ شادِنٍ تُنَسِّىءُ فِي بَرْدِ الظِّلالِ غَزَالها قَالَ: وانتسَأَ القومُ: إِذا تبَاعَدوا. وَفِي الحَدِيث: (إِذا تنَاضَلْتم فانتسِئوا عَن الْبيُوت) ، أَي: تبَاعَدوا؛ وَقَالَ مَالك بن زُغْبة: إِذا انْتَسَئُوا فَوْتَ الرِّماح أتتْهُمُ عَوَائِرُ نَبْلٍ كالجرادِ نُطيرُها وَقَالَ أَبُو زيد: نَسأْتُ الإِبِلِ عَن الْحَوْض: إِذا أخَّرْتها. ونَسَأَتِ الماشيةُ تَنْسَأ: إِذا سَمِنَتْ؛ وكلُّ سَمين ناسىء. ونُسِئَت المرأةُ فِي أوّل حَمْلِها، وأَنْسَأْتُه الدَّين: إِذا أخَّرتَهُ؛ وَاسم ذَلِك الدَّين النّسِيئة. قَالَ: ونسأتُ الإبلَ فِي ظِمْئِها فَأَنا أنسؤها نسْأً: إِذا زدتها فِي ظمئها يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ. وَقَالَ الفَرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿دَابَّةُ الَاْرْضِ﴾ (سبأ: ١٤) ، هِيَ: العَصَا الضّخمة الّتي تكون مَعَ الرَّاعِي، يُقال لَهَا المنْسأة، أُخِذَت من نَسأْتُ الْبَعِير، أَي: زَجَرْتُه ليزدادَ سيرُه. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: ناسَاه: إِذا أبْعَدَه، جَاءَ بِهِ غيرَ مَهْموز، وَأَصله الهمزُ. أسن: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ﴾ (مُحَمَّد: ١٥) . قَالَ الفَرَّاء: أَي غيرُ متغيِّر وَلَا آجِن. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أسَنَ الماءُ يأسِنُ أَسْناً وأُسُوناً: وَهُوَ الّذي لَا يَشْرَبه أحدٌ من نَتْنه. قَالَ: وأَجَنَ يأْجِنُ: إِذا تغيّر، غيرَ أنّه شَرُوب. وَفِي حَدِيث عمَر: أَن قَبيصةَ بن جَابر أَتَاهُ فَقَالَ: إنِّي رَمَيْتُ ظَبياً وَأَنا مُحرِم فأَصَبْتُ خُشَشَاءَه فأَسِنَ فماتَ. قَالَ أَبُو عُبيد: قَوْله: (أَسن) يَعْنِي أدِير بِهِ، وَلِهَذَا قيل للرَّجل إِذا دَخَل بِئْرا فاشتدَّت عَلَيْهِ ريحُها حَتَّى يصيبَه دُوار مِنْهُ فيسقُط: قد أَسِن يأسَن أَسناً، قَالَ زُهير: يُغَادِرُ القِرْنَ مصفَرّاً أنامِلُه يَمِيدُ فِي الرُّمْح مَيْدَ المائح الأَسِنِ قلتُ: هُوَ الأَسِن واليَسن أُسمعتُه من غيرِ وَاحِد بِالْيَاءِ، كَمَا قَالُوا رُمْحٌ بَزَنى وأَزَنيّ،

стр. 3689

وَمَا أَشْبَهَه. أَبُو عُبيد عَن الفَرّاء قَالَ: إِذا بَقِيَتْ من شَحم النَّاقة ولحمِها بقيّةٌ فاسمُها الأسُنُ والعُسُنُ، وجمعُه آسان وأَعْسان. وَيُقَال: تَأَسَّنَ فلَان أبَاه: إِذا تَقيّله. وَهُوَ على آسانٍ من أَبِيه وآسالٍ. وَقَالَ اللّيث: تأَسّن عَهْدُ فلَان ووُدُّه: إِذا تغبّر، وَقَالَ رُؤْبة: راجَعَهُ عَهْداً عَن التّأسُّنِ قَالَ: والأَسينَة: سَيْرٌ وَاحِد من سُيورٍ تُضْفَر جَمِيعًا فتُجعَل نِسْعاً أَو عِناناً، وكلُّ قُوَّة من قُوَى الوَتَر أَسينَة، والجميع أَسائن، والأسُون والآسَان أَيْضا. وَقَالَ الشَّاعِر: لقد كنتُ أَهْوَى الناقميَّةَ حِقْبَةً فقد جعلَتْ آسانُ بَيْن تَقَطَّعُ قَالَ ذَلِك الفَرّاء. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تَأَسَّنَ فلانٌ عليَّ تأسُّناً: أَي: اعتَلّ وأَبطأَ. ورَواهُ ابْن هانىء عَنهُ: تأسَّر بالراء، وَهُوَ الصَّوَاب. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَسِنَ الرجلُ يَأْسَنُ: إِذا غُشِيَ عَلَيْهِ من رِيح الْبِئْر. قَالَ: وأسَنَ الرجلُ لِأَخِيهِ يأْسِنُه ويأسُنه: إِذا كَسَعَه بِرجلِهِ. قَالَ أَبُو العبّاس: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأَسْنُ: لُعْبةٌ لَهُم يسمُّونها الضَّبْطة والمَسّة. وَقَالَ غيرُه: آسانُ الرجل: مذاهِبُه وأخلاقه، وَقَالَ ضابىء البُرْجُميّ: وقائلةٍ لَا يُبْعدُ اللَّهُ ضابئاً وَلَا تَبْعَدَنْ آسانُه وشمَائلُهْ وَسن: وَقَالَ أَبو زيد: رَكِيّةٌ مُوسِنَةٌ يَوْسَنُ فِيهَا الإنسانُ وسَناً: وَهُوَ غَشْيٌ يَأْخُذهُ، وَبَعْضهمْ يَهمِز فَيَقُول: أَسِن. قلت: وَسمعت غير وَاحِد من الْعَرَب يَقُول: ترجّل فلَان فِي الْبِئْر فَأَصَابَهُ اليَسَنُ فطاح مِنْهَا، بِمَعْنى الأسن. وَقد يسن ييسن لُغَات مَعْرُوفَة عِنْد الْعَرَب كلهَا. وَيُقَال: توسَّنْتُ فلَانا تَوَسُّناً: إِذا أتيتَه عِنْد النَّوم، قَالَ الطّرِمّاح: أذَاكَ أم ناشطٌ توسَّنَه جارِيَ رذاذٍ يَسْتَنُّ مُنْجِرِدُهْ وتَوَسَّنَ الفَحلُ الناقةَ: إِذا أَتَاهَا باركةً فضَرَبها، قَالَ أَبُو دُواد: وغَيثٍ توسّنَ مِنْهُ الرِّيا حُ جُوناً عِشاراً وعُوناً ثقالَا جعل الرِّياح تُلقح السحابَ، فضَرب الجونَ والعُوْن لَهَا مَثَلا. والجون: جمعُ الجونة، والعُونُ: جمعُ العَوَان. ورُوي عَن ابْن عمَر أَنه كَانَ فِي بيتِه المَيْسُوس فَقَالَ: أخرِجوه فإنّه رِجْس، قَالَ شمر: قَالَ البَكْراويّ: المَيْسوسن: شيءٌ تَجْعَلهُ النِّساء فِي الغِسلة لرؤوسهنّ.

стр. 3690

أنس: أَبُو زيد: تَقول العَرب للرّجل: كيفَ ترى ابنَ إنسك: إِذا خاطبتَ الرجل عَن نَفسه. أَبُو عُبيد عَن الْأَحْمَر: فلانٌ ابْن أُنسِ فلانٍ، أَي: صفيُّه وأنيسه. وأخبرَني المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الفرّاء: قلت للدُّبَيْري: إيش قولُهم: كَيفَ ترى ابْن إِنسك بِكَسْر الْألف؟ فَقَالَ: عزَاه إِلَى الْإِنْس، فَأَما الأُنس عِنْدهم فَهُوَ الغَزَلُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: أَنسْتُ بِهِ إنساً بِالْكَسْرِ وَلَا يُقَال أُنساً، إِنَّمَا الْأنس: حديثُ النِّساء ومؤانستهُنّ، رَوَاهُ أَبُو حَاتِم عَن أبي زيد. وَقَالَ ابْن السكّيت: أَنستُ بِهِ آنَسُ، وأَنَستُ بِهِ آنِسُ أُنساً، بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ أَبُو زيد: إنسِيٌّ وإنْس، وجِنِّيٌّ وجِنّ، وعَرَبيّ وعرَب. وَقَالَ: آنِسٌ وآنَاسٌ كثير وإنسان وأنَاسيَةٌ وأنَاسيّ مثل إنسيّ وأَناسيّ. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: أَنسْتُ بفلان، أَي: فرِحْتُ بِهِ. وَقَالَ اللّيث: الإنْس: جماعةُ النَّاس، وهم الأنَس، تَقول: رأيتُ بمكانِ كَذَا وَكَذَا أنسا كثيرا، أَي: نَاسا، وأنشَد: وَقد نرَى بالدّار يَوْمًا أَنسَا قَالَ: والأُنْسُ والاستِئناس هُوَ التّأنُّس، وَقد أَنسْتُ بفلانٍ. وَفِي كَلَام الْعَرَب: إِذا جَاءَ الليلُ استأنَسَ كلُّ وحشيّ، واستَوْحَش كلُّ إنسيّ. قَالَ: آنسْتُ فَزَعاً وأَنستُه: إِذا أَحسسْتَ ذَلِك أَو وجدته فِي نَفسك قَالَ والبازي يتأنّس إِذا مَا جَلَّى وَنظر رَافعا رَأسه وطَرْفَه. كلْبٌ أنوسُ: وَهُوَ نقيضُ العَقور، وكلابٌ أُنُس. وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِءَانَسَ مِن جَانِبِ﴾ (الْقَصَص: ٢٩) ، يَعْنِي: مُوسَى أبصَر نَارا، وَهُوَ الإيناس. وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ﴾ (النُّور: ٢٧) ، مَعْنَاهُ: حَتَّى تستأذِنوا. وَقَالَ: هَذَا مقدَّم ومؤخَّر، إِنَّمَا هُوَ: حَتَّى تُسلِّموا وتستأنسوا: السلامُ عليكمْ أَأَدخل؟ قَالَ: والاستئناسُ فِي كَلَام الْعَرَب: النّظر، يُقَال: اذهبْ فاستأنسْ هَل تَرَى أحد، فَيكون مَعْنَاهُ: انظُرْ مَن تَرَى فِي الدَّار، وَقَالَ النَّابِغَة: بِذِي الجَليلِ على مستأنسٍ وَحِدِ أَرَادَ على ثَوْرٍ وَحْشيّ أحسَّ بِمَا رابَه، فَهُوَ يسْتَأْنس، أَي: يتلفَّت ويتَبصَّر، هَل يرى أحدا. أَرَادَ: أنّه مَذْعُور فَهُوَ أَجَدُّ لعدْوِه وفراره وسرعته. وَقَالَ الفرّاء فِيمَا روى عَنهُ سَلمَة فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَنَاسِىَّ كَثِيراً﴾ (الْفرْقَان: ٤٩) ، الأَناسيُّ: جِمَاعٌ، الواحدُ إنْسِيّ، وَإِن شئتَ جعلتَه إنْسَانا ثمَّ جمَعْتَه أُناسِيّ، فَتكون الياءُ عِوَضاً من النُّون. قَالَ: وَالْإِنْسَان أصلُه؛ لأنّ العَرَب تصغّره

стр. 3691

أُينسِياناً. وَإِذا قَالُوا: أَناسِينُ فَهُوَ جمعٌ بيّنٌ، مِثْل بُسْتان وبَساتِين. وَإِذا قَالُوا: (أَناسِيَ كثيرا) فخفّفوا الْيَاء وأَسقَطوا الْيَاء الّتي تكون مَا بينَ عَيْنِ الفِعل ولامِه؛ مثل قرَاقِير وقَراقِر، ويُبيِّن جَوازَ أَناسِي بِالتَّخْفِيفِ قولُ العَرَب: أناسِيَةٌ كَثِيرَة، وَالْوَاحد إِنْسِي وإنسان إِن شئتَ. وأخبرَني المنذريُّ عَن أبي الْهَيْثَم أنّه سألَه عَن النّاس مَا أصلُه؟ فَقَالَ: أصلُه الأُناس، لِأَن أصلَه أُناسٌ، فالألف فِيهِ أصليّة، ثمَّ زيدتْ عَلَيْهِ اللاّمُ الّتي تُزاد مَعَ الْألف للتعريف، وأصلُ تِلْكَ اللامِ سُكُون أبدا إلاّ فِي أحرفٍ قليلةٍ، مِثل الِاسْم وَالِابْن وَمَا أشبَهَها من الألِفَات الوَصْليَّة، فَلَمَّا زادُوهُما على أُناس صَار الِاسْم الأُنَاسُ، ثمَّ كثرتْ فِي الْكَلَام فَكَانَت الهمزةُ وَاسِطَة، فاستثْقلُوها فتركُوها، وصارَ باقِي الِاسْم أَلُنَاس بتحريك اللاّم فِي الضمّة، فلمّا تحرّكت اللاّم والنّون أَدغَموا اللاّم فِي النّون فَقَالُوا: النّاس، فلمّا طَرَحوا الألفَ واللاّم ابتدأوا الاسمَ فَقَالُوا: قَالَ ناسٌ من النّاس. قلتُ: وَهَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو الهَيْثم تعليلُ النحويِّين، وإنسانٌ فِي الأَصْل: إنْسِيَان وَهُوَ فِعْليانٌ من الْإِنْس، والأَلِفُ فِيهِ فاءُ الفِعل، وعَلى مِثالِه: حِرْصِيان: وَهُوَ الجِلْد الّذي يَلِي الجِلْدَ الْأَعْلَى من الْحَيَوَان، سُمِّي حِرْصِياناً لأنّه يُحرَص، أَي: يُقشَر، وَمِنْه أُخِذت الحارِصَةُ من الشِّجاج، وَيُقَال: رجلٌ حِذْرِيان إِذا كَانَ حَذِراً. وإنّما قيلَ فِي الْإِنْسَان: أصلُه إنْسِيَان لأنّ العَرَب قاطبةً قَالُوا فِي تَصغِيره أنيْسِيَان، فدَلّت الياءُ الأخيرةُ على الْيَاء فِي تكبيره، إلاّ أنّهم حذفوها لمّا كثُر الْإِنْسَان فِي كلامِهم. وَقَالَ أَبُو الهَيْثم: الإنْسانُ أَيْضا: إنسانُ العَيْن، وجمعُه أَناسِيُّ. وَقَالَ ذُو الرُّمّة: إِذا استجْرَسَتْ آذانُها استأنَستْ لَهَا أَناسِيُّ مَلْحودٌ لَهَا فِي الحَواحِبِ قَالَ: والإنْسان: الأَنمُلةُ. وأَنشَد: تَمْرِي بأَسنانِها إنسَانَ مُقْلتِها إنسانَةٌ فِي سَوادِ اللّيل عُطْبُول وَقَالَ آخَر: أشارتْ لإنسانٍ بإنسانِ كَفِّها لتَقْتُلَ إنْسَانا بإنسانِ عَيْنِها قلت: وأصلُ الْإِنْس والأَنَس وَالْإِنْسَان: من الإيناس وَهُوَ الإبصار، يُقَال: أَنَسْتُهُ وأَنِسْتُه: أَي: أَبْصَرْته. وَقَالَ الْأَعْشَى: لَا يَسمَع المرءُ فِيهَا مَا يُؤَنِّسُه باللَّيْل إِلَّا نَئِيمَ البُوم والضُّوَعا

стр. 3692

وَقيل معنى قَوْله: مَا يؤنِّسه، أَي: يجعَلَه ذَا أُنس. وَقيل للإِنْس إنْسٌ لأنّهم يُؤْنَسون: أَي: يُبْصَرون، كَمَا قيل للجِنّ جِنّ لأَنهم لَا يُؤنسُون: أَي: لَا يُرَوْن. وَقَالَ مُحَمَّد بن عَرَفة الملقب بنفطويه وَكَانَ عَالما سمِّيَ الإنْسِيُّون إنْسيِّين لأنّهم يُؤْنسون، أَي: يُرَوْن، وسمِّيَ الجِنُّ جِنّاً لأَنهم مُجْتَنُّونَ عَن رُؤْيَة النَّاس، أَي: مُتَوارُون. والإنْسِيّ من الدَّوابّ كلهَا: هُوَ الجانبُ الأيسَر الَّذِي مِنْهُ يرْكَبُ ويُحتَلَب، وَهُوَ من الإنسانِ: الْجَانِب الّذي يَلِي الرِّجْلَ الْأُخْرَى. والوَحْشِيّ من الْإِنْسَان: الجانبُ الَّذِي يَلِي الأرضَ، وَقد مرَّ تفسيرُهما فِي كتاب الْحَاء. وَقَالَ اللّيث: جاريةٌ آنِسَة: إِذا كَانَت طَيّبة النَّفْس، تُحِبُّ قُرْبك وحديثَك، وجمعُها الآنَسَات والأوانِسُ. أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الأنيسة والمأْنوسة: النَّار؛ وَيُقَال لَهَا: السَّكَن، لِأَن الْإِنْسَان إِذا آنسها لَيْلاً أنِسَ بهَا وسكَن إِلَيْهَا، وزالت عَنهُ الوحْشة، وَإِن كَانَ بِالْبَلَدِ القَفْر. عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال للديك: الشُّقَرُ والأنيس والبَرْنيّ. سَلمَة عَن الفرّاء: يُقَال للسلاح كلِّه من الدِّرع والمِغْفَر والتِّجْفَاف والتَّسْبِغَةِ والتُّرْس وَغَيرهَا المؤْنِسَات. وَقَالَ اللّحياني: لغةُ طيّء مَا رأيتُ ثَمَّ إيساناً. قَالَ: ويَجمعونه أياسِين. قَالَ: وَفِي كتاب الله: (ياسين وَالْقُرْآن الْحَكِيم) بلُغة طَيء. قلتُ: وقولُ أكثرِ أهلِ الْعلم بِالْقُرْآنِ إِن (يسن) من الْحُرُوف المقطَّعَة. وَقَالَ الفرّاء: الْعَرَب جَمِيعًا يَقُولُونَ: الْإِنْسَان، إِلَّا طيّئاً فَإِنَّهُم يجْعَلُونَ مكانَ النُّون يَاء فَيَقُولُونَ: إيسَان، ويجمعونه أياسين. قلت: وَقد حدّث إِسْحَاق عَن رَوْح عَن شِبْل عَن قَيس بن سعد أنَّ ابْن عَبَّاس قَرَأَ: (ياسين وَالْقُرْآن الْحَكِيم) يُرِيد يَا إِنْسَان. نوس: يُقَال: ناسَ الشيءُ يَنوس نَوْساً ونَوْساناً: إِذا تحرّك متدلِّياً. وَقيل لبَعض مُلُوك حِمْيَر: ذُو نُوَاس، لضفيرتين كَانَتَا تَنُوسان على عاتِقَيْهِ. وَفِي حَدِيث أمِّ زرْع ووصفها زوجَها: أَناسَ من حُلِيِّ أُذنَيَّ، أَرَادَت: أَنه حَلّى أُذُنيها قِرطةً تَنُوس فيهمَا. وَيُقَال للغصن الدَّقِيق: تهبّ بِهِ الرِّيح فتهزُّه: هُوَ ينوس وينود وينُوع نَوَساناً، وَقد تَنَوَّسَ وتنَوّعَ بِمَعْنى وَاحِد. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه

стр. 3693

قَالَ: الموسونة: الْمَرْأَة الكسلانة. (بَاب السِّين وَالْفَاء) س ف (وَا يء) سَوف سفا وسف أَسف فأس سأف سيف فسا: (مستعملة) . سَوف: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: سافَ يَسُوف سَوْفاً: إِذا شَمَّ. قَالَ: وأنشدنا المفضَّل الضَّبِّيّ: قَالَت وَقد سافَتْ مِجَذِّ المِرْوَدِ قَالَ: المِرْوَد: الْميل، ومِجذُّه: طرفه، وَمَعْنَاهُ: أَن الحَسناء إِذا كحلَتْ عينيْهَا مَسَحت طرفَ المِيل بشفتيها ليَزْدَاد حُمّة، أَي: سواداً. قَالَ: والسَّوْفُ: الصّبْر، وَأَنه لمسوِّفٌ، أَي: صبورٌ، وَأنْشد الْمفضل: هَذَا ورُبَّ مسوِّفين صَبَحْتُهُمْ من خَمْرِ بابل لَذَّة للشارِبِ أَبُو عبيد عَن أبي زيد: سَوَّفْتُ الرجلَ أَمْرِي تَسْوِيفاً، أَي: ملكته أَمري، وَكَذَلِكَ سَوَّمْتُهُ. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: سافٌ من البناءِ وسافاتٌ وَثَلَاثَة آسُف، وَهِي السُّوف. وَقَالَ اللَّيْث: السافُ: مَا بَين سافات البِناء، ألِفُه وَاو فِي الأَصْل. وَقَالَ غَيره: كلُّ سطْر من اللبِن أَو الطِّين فِي الجدارِ: سافٌ ومِدْمَاكٌ. وَقَالَ اللَّيْث: التسويف: التَّأْخِير، من قَوْلك: سَوْفَ أفعل. وَفِي الحَدِيث: أنَّ النَّبِي ﷺ لعن المسَوِّفة من النِّسَاء: وَهِي الَّتِي تدافع زَوجهَا إِذا دَعَاهَا إِلَى فرَاشه، وَلَا تقضي حاجتَه. وَقَالَ اللَّيْث: السواف فثا يَقع فِي الْإِبِل، يُقَال: إساف الرِّجَال: إِذا هلك مَاله. قَالَ: والأسواف: موضعٌ بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوف. الحرّاني عَن ابْن السكّيت: أَسافَ الرجل فَهُوَ مُسيف: إِذا هلَك مالُه، وَقد سافَ المالُ نفسهُ يَسوفُ: إِذا هلَك. وَيُقَال: رماهُ اللَّهُ بالسَّواف، هَكَذَا أرواه عَن أبي عَمْرو بفَتْح السِّين. قَالَ: وسمعتُ هشاماً يَقُول لأبي عَمْرو: إِن الأصمعيّ يَقُول: السُّواف، بِالضَّمِّ، والأدْواء كلُّها جَاءَت بالضّمّ. فَقَالَ أَبُو عَمْرو: لَا، هُو السَّوَاف. قَالَ: وساف الشيءَ يَسُوفُه سَوْفاً: إِذا شَمَّه. وَقَالَ اللّيث: المسافةُ: بُعد المفازَة وَالطَّرِيق. وَقَالَ غيرُه: سُمّيَ مَسَافَة لأنّ الدّليلَ يستدلّ على الطَّرِيق فِي الفَلاة الْبَعِيدَة الطَّرَفين بِسَوْفِه تُربتَها، وَمِنْه قَول رؤبة: إِن الدَّليلَ استافَ أَخلاق الطُّرُقْ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس فِيهِ أَيْضا: على لاحبٍ لَا يُهْتَدَى بمَنارِه إِذا سَافَهُ العَوْدُ الذِّيافِيُّ جَرْجَرا

стр. 3694

قَوْله: (لَا يُهتَدَى بمَناره) يَقُول: لَيْسَ لَهُ مَنارٌ يُهتَدَى بهَا، وَإِذا ساف الْجمل تُربته جَرْجَر جَزَعاً مِن بُعدِه وقلّة مَائه. أَبُو عُبيد: أَسافَ الخارِزُ يُسيف إسافةً، أَي: أَثْأى فانخَرَمَت خُرْزَتان، وَمِنْه قولُ الرّاعي: مَزائدُ خَرْقاءِ اليَدَيْنِ مُسيفَةٍ أخَبَّ بهنَّ المُخْلفانِ وأحفَدَا وسف: قَالَ اللَّيْث: الوَسفُ: تَشَقُّقٌ فِي الْيَد، وَفِي فخذِ البَعير وعَجزُه أوّلَ مَا يبْدَأ عِنْد السِّمَن والاكتناز، ثمَّ يَعُمّ جسدَه فيتَوسف جِلْدُه، أَي: يتقشر وَرُبمَا توسف الْجلد من داءٍ أَو قُوباء. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: إِذا سقَطَ الوَبر أَو الشَّعَر من الْجلد وتغيَّر قيل: تَوَسف. وَقَالَ اللّحياني: تَحسفَتْ أوبارُ الْإِبِل وتوسَّفَتْ، أَي: طارَتْ عَنْهَا. سَلمَة عَن الفرّاء: وسَّفته ولَتّحْتُه: إِذا قَشَرْتَه، وتمرةٌ مُوسفَةٌ مقشورة. سفا: قَالَ اللَّيْث: الرِّيح تَسفِي التّراب سفْياً وتسفِي الْوَرق اليبيس سفياً. قَالَ: والسافِياءُ: هِيَ الرِّيح الَّتِي تَحمِل تُراباً كثيرا على وَجه الأَرْض تَهْجُمُه على النَّاس. قَالَ أَبُو دُواد: ونُؤْى أَضَرَّ بِهِ السافياء كدَرْسٍ من النُّونِ حينَ امَّحَى قَالَ: والسَّفا هُوَ اسمُ كلِّ مَا سَفَتِ الرِّيحُ من كلِّ مَا ذكرْت. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: السَّفَا: اسمُ التُّرابِ وَإِن لَم يَسْفِهِ الرِّيح، قَالَ الْهُذلِيّ: وَقد أرْسَلوا فُرّاطهم فتأثَّلُوا قَليباً سَفاهاً كالإماءِ الْقَوَاعِد يصف الْقَبْر وحُفاره. وَقَالَ ابْن السِّكيت: السَّفا جمعُ سَفَاةٍ، وَهِي تُراب القَبر، والبِئْر، وَأنْشد: وَلَا تَلمِس الأُفعى يداكَ تُريدها ودَعْها إذَا مَا غيَّبتها سفَاتُها قَالَ: والسّفَا: شَوك البَهمَى: الواحدةُ سَفَاةٌ، والسَّفا: مَا سفت الرّيح عَلَيكَ من التُّرَابِ، وَفعل الرِّيح السّفيُ، والسّفا: خِفَّة الناصِية. يُقَال: نَاصيةٌ فِيهَا سَفا، وفَرَسٌ أَسَفَى: خَفِيف النّاصِية، وَأنْشد أَبُو عبيد: لَيْسَ بأسْفى وَلَا أَقْنَى وَلَا تَغَلٍ يُسقى دَوَاء قفِيّ السُّكن مَربُوب قَالَ: والسّفْوَاء من البِغال السريعةُ، ومِنَ الخَيْل القليلة الناصية، حَكَاهُ أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ، وَأنْشد فِي صفة بغلة: جاءَتْ بِهِ مُعْتَجِراً ببُرْدِهِ سَفْواءُ تَخْدِي بنَسِيج وَحْدِهِ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: السافِيات: تُرابٌ يَذهَب مَعَ الرّيح، والسَّوافي من الرِّياح: اللَّواتي يَسفِين التُّراب.

стр. 3695

قَالَ: والسفا: تُرَاب الْبِئْر. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: أَسْفَى الرَّجلُ: إِذا أَخَذَ السَّفَى، وَهُوَ شَوْكُ البُهْمَى، وأَسْفَى: إِذا نَقَل السَّفَا، وَهُوَ التُّراب. وأَسْفَى: إِذا صَار سَفِيّاً، أَي: سَفِيهاً. وَقَالَ اللحياني: يُقَال للسَّفِيه سَفِيٌّ بَيّن السَّفاءَ مَمْدُود. والسفا: الخِفَّة فِي كلّ شَيْء، وَهُوَ الجَهْل، وأَنشد: قَلائصُ فِي ألْبانِهِنْ سَفَاءُ أَي: فِي عُقولهِن خِفّة. وسَفَوانُ: ماءٌ على قَدْر مَرحلةٍ من بَاب المِرْبَد بالبَصْرة، وَبِه ماءٌ كثيرُ السَّافي وَهُوَ التُّرَاب وأَنشَدَنِي أعرابيّ: جارِيَة بسَفوانَ دارُها تمْشي الهُوَيْنَى مائِلاً خِمارُها فسا: قَالَ اللَّيْث: الفَسْوُ: مَعْرُوف، الْوَاحِدَة فَسْوَة، والجميع الفُسَاء، والفِعْل فَسَا يَفْسُو فسواً. قَالَ: وعبدُ الْقَيْس يُقَال لَهُم: الفُساةُ والفَسْو، يُعرَفون بِهَذَا، وَيُقَال للخُنْفساء: الفَسَّاءة لنَتْنِها. وفسا فَسْوَةً وَاحِدَة، والعَرَب تَقول: أَفْسَى مِن الظَّرِبان، وَهِي دَابَّة تَجِيء إِلَى جُحر الضّبّ فتَضَع قَبَّ اسْتِها عِنْد فَم الجُحْر، فَلَا تزَال تَفْسو حَتَّى تستخرِجَه، وتصغِير الفَسْوَة فُسَيَّة. وَقَالَ أَبُو عُبَيد فِي قَول الراجز: بِكْراً عَوَاساءَ تَفاسَى مُقْرِبَا قَالَ: تَفاسَى: تُخرِج استَها، وتَبازَى: تَرفَع أَلْيَتَها. وَحكى غيرُه عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: تفَاسأَ الرجُل تَفاسُوءاً بِالْهَمْز: إِذا أَخرَج ظَهْرَه، وَأنْشد هَذَا الرَّجزَ غيرَ مَهْمُوز. أَبُو العبَّاس عَن ابْن الأعرابيِّ: الفَسأُ: دُخولُ الصُّلْب. والفَقَأُ: خُرُوجُ الصَّدْر، وَفِي وَرِكَيْه فَسَأٌ، وَأنْشد: بناتىء الْجَبْهَة مَفْسُوء القَطَنْ أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: إِذا تَقطَّع الثوبُ وبَلِيَ قيل: قد تَفسَّأَ. وَقَالَ الكسائيّ مثله. قَالَ: وَيُقَال مَالك: تَفْسأ ثَوْبَك. وَقَالَ أَبُو زيد: فسأْتُه بالعَصا ووطأْته: إِذا ضربتَ بهَا ظَهْرَه. سأف (سيف) : أَبُو عُبَيد عَن الْكسَائي: سَئِفَتْ يدُه وسَعِفَتْ: وَهُوَ التَّشَعُّثُ حَولَ الْأَظْفَار والشُّقاق. وروى أَبُو العبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: سَئِفَتْ أصابعُه وشئفت بِمَعْنى واحدٍ. أَبُو عُبيدة: السأَفُ على تَقْدِير السّعَف شَعرُ الذّنَب والهُلْب، والسائِفةُ: مَا استرَقَّ من أَسافلِ الرَّمل، وجمعُها السَّوائف. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: سَئِفُ اللِّيفِ، وَهُوَ مَا كَانَ ملتزِقاً بأصول السَّعَف من خِلالِ اللِّيف، وَهُوَ أَردؤُه وأخشَنُه، لِأَنَّهُ يُسأَفُ من جَوَانِب السَّعَف فَيصير كأَنّه لِيف وَلَيْسَ بِهِ، ولُيِّنَتْ همزتُه، وَقد سَئِفَتِ النخلةُ. وَقَالَ الراجز يصف أذنابَ اللِّقاح:

стр. 3696

كَأَنَّمَا اجْتُثَّ على حِلَابِها نخلُ جُؤاثى نِيلَ من أَرْطابِها والسِّيفُ واللِّيف على هُدَّابها قَالَ: والسِّيف: ساحلُ الْبَحْر. قَالَ ابْن الأعرابيّ: السِّيف: الْموضع النّقِيُّ من المَاء، وَمِنْه قيل: درهمٌ مُسَيَّف: إِذا كَانَ لَهُ جوانبُ نقيّةٌ من النّقْش. وَقَالَ اللَّيْث: السَّيْف مَعْرُوف وجمعُه سُيوف وأَسْياف. وَقَالَ شَمِر: يُقَال لجَماعَة السُّيوف: مَسْيَفَة، ومِثْلُه مَشيخَة للشيوخ، وَيُقَال: تَسايَفَ القومُ واستَافُوا: إِذا تَضارَبوا بالسُّيوف. أَبُو عُبيد عَن الكسائيّ: المُسِيف: المتقلِّد بالسَّيْف، فَإِذا ضَرَب بِهِ فَهُوَ سائف. وَقد سِفْتُ الرجلَ أُسِيفُه. وَقَالَ الفرَّاء: سِفْتُه ورَمَحْتُه. وَقَالَ اللَّيْث: جَارِيَة سَيْفانةٌ، وَهِي الشَّطْبَة، كَأَنَّهَا نَصْلُ سَيْف، وَلَا يُوصَف بِهِ الرجُل. سَلَمة عَن الفرَّاء قَالَ الْكسَائي: رجل سَيْفَانُ وَامْرَأَة سَيْفَانةٌ: وَهُوَ الطَّوِيل المَمْشوق. أَسف: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَاسِقِينَ فَلَمَّآءَاسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (الزخرف: ٥٥) ، معنى: آسفونا: أغضَبونا، وَكَذَلِكَ قولُه تَعَالَى: ﴿إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ (الْأَعْرَاف: ١٥٠) ، والأسيفُ والأسِفُ: الغَضْبان. وَقَالَ الْأَعْشَى: أرى رَجُلاً منهمْ أسِيفاً كأَنما يَضُمُّ إِلَى كشَحْيَهْ كَفّاً مُخَضّبا يَقُول: كأَن يدَه قُطِعت فاختَضَبتْ بدَمِها فيَغضَب لذَلِك، ويُقَال لمَوْتِ الفَجْأَة: أَخْذَةُ أَسَف. وَفِي حديثِ عائشةَ أَنَّهَا قَالَت للنَّبِي ﷺ حِين أَمر أَبَا بكرٍ بِالصَّلَاةِ فِي مَرضهِ: إِن أَبَا بكرٍ رجلٌ أَسِيف، فمَتى مَا يَقُمْ مَقامَك يَغْلِبْهُ بُكاؤه. قَالَ أَبُو عُبيد: الأَسيف: السَّريع الحُزن والكآبة فِي حَدِيث عَائِشَة. قَالَ: وَهُوَ الأَسُوف والأسِيف. قَالَ: وأَما الأَسِف: فَهُوَ الغَضْبان المتلهِّف على الشَّيْء، وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ . قَالَ: وَيُقَال من هَذَا كُله: أسفْتُ آسفُ أَسفاً. وَقَالَ أَبُو عبيد: والأسِيف: العَبْد، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ ابْن السكّيت. وَقَالا مَعًا: العَسِيف: الأَجِير. وَقَالَ اللَّيْث: الأَسَف فِي حَال الحُزْن وَفِي حَال الغَضَب: إِذا جَاءَك أمرٌ ممّن هُوَ دُونَك فأنتَ أَسِف، أَي: غَضْبان، وَقد آسَفَك، وَإِذا جَاءَك أمرٌ فحَزِنْتَ لَهُ وَلم تُطِقْه فأنتَ أَسِف، أَي: حَزِين ومتأسِّف أَيْضا.

стр. 3697

قَالَ: وإِسافٌ: اسمُ صَنَم كَانَ لقُرَيش، وَيُقَال: إِن إسافاً ونائلة كانَا رجلا وَامْرَأَة دَخَلا الْكَعْبَة فَوجدا خَلْوة فأَحدَثَا، فمسخَهما الله حَجَرين. وَقَالَ الفرّاء: الأسافَة: رقّة الأرضِ، وأَنشَد: تحَفُّها أَسافَةٌ وجَمْعَرُ وَيُقَال للْأَرْض الرّقيقة: أَسِيفه. ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: سَفَا: إِذا ضَعُف عَقْلُه، وسفا: إِذا خَفَّ روحُهُ، وسَفَا: إِذا تعَبَّد وتواضَع لله، وسَفَا: إِذا رَقَّ شَعرهُ، وجَلِحَ لغةُ طيّء. فأس: قَالَ اللَّيْث: الفَأس: الّذي يفلق بِهِ الحَطَب، يُقَال: فأَسَه يَفْأَسُه، أَي: يَفْلِقُه. قَالَ: وفأْسُ القَفَا: هُوَ مؤخَّر القَمحْدُوَة. وفَأَسُ اللّجام: الّذي فِي وَسَط الشَّكِيمة بَين المسْحَلَين. وَقَالَ ابْن شُميل: الفَأْسُ: الحَديدةُ الْقَائِمَة فِي الشَّكِيمة، ويُجمَع الفأس فُؤوساً. (بَاب السِّين وَالْبَاء) س ب (وَا ىء) سيب سبي وَسَب يبس بسأ بيس أسب أبس سأب بَأْس سبأ: (مستعملة) . سيب: الْحَرَّانِي عَن ابْن السكّيت: السَّيْب: العَطاء، والسِّيبُ: مَجرَى المَاء، وجمعُهُ سُيُوب. وَقد سابَ الماءُ يَسِيب: إِذا جَرَى. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: سابَ الأَفعَى وانسابَ: إِذا خَرَج من مَكمَنِه. وَقَالَ اللَّيْث: الحيّة تَسِيب وتَنْساب إِذا مَرّت مستمرّة. قَالَ: وسَيّبْتُ الدابّة أَو الشيءَ: إِذا تركْتَهُ يَسيب حَيْثُ شَاءَ. وَفِي حَدِيث النبيّ ﷺ (وَفِي السُّيُوب الخُمس) . قَالَ أَبُو عُبيد: السُّيوب: الرِّكاز، وَلَا أُراه أُخِذ إلاّ من السَّيْب وَهُوَ العَطِيّة. يُقَال: هُوَ من سَيْب الله وعَطائه. وأَنشَد: فَمَا أَنا من رَيْبِ المَنون بجبَّاءِ وَمَا أَنا مِنْ سَيْبِ الْإِلَه بآيِسِ وَقَالَ أَبُو سَعيد: السُّيُوب: عُروقٌ من الذَّهب والفضّة تَسِيب فِي المَعدِن، أَي: تَجرِي فِيهِ؛ سُمّيتْ سُيوباً لانسيابها فِي الأَرْض. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ﴾ (الْمَائِدَة: ١٠٣) الْآيَة. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: كَانَ الرجلُ إِذا نَذَرَ لقُدومٍ من سَفَرٍ أَو لبُرْءٍ من مَرَض أَو مَا أَشْبَه ذَلِك قَالَ: نَاقَتي سائبة، فَكَانَت لَا يُنتَفع بظهرها، وَلَا تخلَّى عَن مَاء وَلَا تُمنَع من مَرْعى. وَكَانَ الرجلُ إِذا أعتَقَ عَبْداً قَالَ: هُوَ سائبة، فَلَا عَقْلَ بَينهمَا وَلَا مِيرَاث. وَقَالَ غَيره: كَانَ أَبُو الْعَالِيَة سائبةً، فلمّا

стр. 3698

هلك أُتِيَ مَوْلَاهُ بميراثه فَقَالَ هُوَ: سائبةً، وأبَى أَن يأخُذَه. وَقَالَ الشافعيّ ﵁: إِذا أعتَق عبدَه سائبةً فماتَ العبدُ وخَلَّفَ مَالا، وَلم يَدَعْ وارِثاً غيرَ مَوْلَاهُ الّذي أَعتَقَه فميراثُه لمُعتِقه، لأنّ النَّبِي ﷺ جَعَل الوَلَاء لُحْمةً كلُحْمة النّسَب، فَكَمَا أَن لُحْمة النَّسب لَا تَنقَطع، كَذَلِك الوَلاء. وَقد قَالَ ﵇: (الوَلاء لمن أَعتَق) . ورُوِي عَن عُمَر أنّه قَالَ: السائبة والصَّدَقة ليَوْمِهما؛ يُرِيد: يومَ الْقِيَامَة، واليومِ الّذي أعتَقَ سائِبَتَه وتصَدَّق بِصَدَقَتِهِ فِيهِ. يَقُول: فَلَا يَرجعُ إِلَى الإشفاعِ بِشَيْء مِنْهَا بعد ذَلِك فِي الدُّنْيَا. قَالَ: وَذَلِكَ كالرَّجُل يُعتِق عبدَه سائبةً فيموتُ العَبْد ويَترك مَالا وَلَا وارثَ لَهُ، فَلَا يَنبغِي لمعتِقه أَن يَرْزأ مِن مِيراثِه شَيْئا، إلاّ أَن يَجعَلَه فِي مِثْلِه. وَيُقَال: سابَ الرجلُ فِي مَنطقِه: إِذا ذَهَب فِيهِ كلَّ مَذْهب. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: إِذا تَعقَّد الطَّلْع حَتَّى يَصيرَ بَلَحاً فَهُوَ السَّيَاب مخفّف واحدتهُ سَيَابة. قَالَ: وَبِهَذَا سُمِّيَ الرجلُ سَيابة. قَالَ شمر: هُوَ السَّدَى والسَّدَاءُ ممدودٌ بلُغةِ أهل الْمَدِينَة، وَهِي السَّيَابةُ بلُغة وَادي القُرَى. وأَنشَد قولَ لبيد: سَيَابةٌ مَا بهَا عَيْبٌ وَلَا أَثَرُ قلتُ: وَمن العَرَب مَن يَقُول سُيَّاب وسُيَّابةٌ. وَقَالَ الأَعشَى: تخالُ نكْهَتَها باللَّيلِ سُيَّابَا عَمْرو عَن أَبِيه: السَّيْبُ: مُردِيُّ السَّفِينَة. سبي: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: سَبَاه يسْبِيه: إِذا لَعَنه، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ أَبُو عُبيد، وأَنشَد: فَقَالَت سَباكَ اللَّهُ ابْن السّكيت: يُقَال: مَا لَهُ سباه الله، أَي: غربه. وَيُقَال: جَاءَ السَّيْل بعودٍ سبي: إِذا احتمله من بلد إِلَى بلد. وَأنْشد: فَقَالَت سباك الله أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ: السَّباءُ: العودُ الّذي يَحمِله السَّيْلُ من بَلَد إِلَى بَلَد، قَالَ: وَمِنْه أُخِذَ السِّباء، يُمَدّ ويُقصَر. قَالَ: والسَّبْيُ: يَقَع على النِّساء خاصّة، يُقَال: سَبْيٌ طيّبة: إِذا طابَ مِلْكُه وحَلَّ. وكل شَيْء حمل من بلد إِلَى بلد فَهُوَ سبي، وَكَذَلِكَ الْخمر، قَالَ الْأَعْشَى: فَمَا إِن رَحيق سَبَتْها التِّجا رُ منْ أَذْرُعَات فوادي جَدَر وَقَالَ لَبيد: عَتيق سلافات سبتها سفينة تكرّ عَلَيْهَا بالمزاج النَّياطلُ

стр. 3699

أَي: حملتها. وسبأت الْخمر بِمَعْنى شربت. وَقَالَ الشَّاعِر فِي السَّيْل: تقضُّ النبع والشريان قضا وعُود السِّدر مقتضباً سبيّا والعَرَب تَقول: إنَّ الليلَ لطويلٌ وَلَا أُسْبَ لَهُ. قَالَ ابْن الأعرابيّ: مَعْنَاهُ لَيْسَ لي هَمٌّ فَأَكُون كالسَّبْيِ لَهُ، وجُزِم على مَذهَب الدُّعاء. وَقَالَ اللحياني: وَلَا أُسْبَ لَهُ، أَي: لَا أكون سَبْياً لبَلائه. أَبُو عبيد: سباك الله يَسبيك، بِمَعْنى لعنك الله. قَالَ شمر: مَعْنَاهُ: سلّط الله عَلَيْك من يسبيك، وَيكون أخذك الله. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : تَسبَّى فلانٌ لفُلَان: ففَعَل بِهِ كَذَا، يَعْنِي التحبُّبَ والاستمالة. وَقَالَ اللَّيْث: السَّبْي مَعْرُوف، والسَّبى الِاسْم. وتسابَى القومُ: إِذا سَبَى بعضُهم بَعْضًا، يُقَال: هُوَ لَا سَبْيٌ كثير، وَقد سَبَيْتهُم سَبْياً وسباء. وَالْجَارِيَة تَسبي قلبَ الفَتَى وتَسْتَبيه، ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (تِسعةُ أعشراءِ الرِّزْق فِي التِّجارة، والجزء الْبَاقِي فِي السّابِياء) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: السابِياء: هُوَ المَاء الّذي يَخرُج على رَأس الوَلَد إِذا وُلِد، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الْأَحْمَر. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ هُشَيم: معنى السّابِياء فِي الحَدِيث: النِّتاج. قَالَ أَبُو عبيد: الأَصْل فِي السّابِياء مَا قَالَ الْأَصْمَعِي، وَالْمعْنَى يَرجِع إِلَى مَا قَالَ هُشَيم. قلت: أَرَادَ أنّه قيل للنِّتاج السّابِياء للْمَاء الَّذِي يَخرُج على رَأس الْمَوْلُود إِذا وُلد. وَقَالَ اللَّيْث: إِذا كثُر نَسلُ الغَنَم سمّيَت السّابياءَ، فَيَقَع اسمُ السّابياء على المَال الكثِير، والعدَدِ الْكثير، وأنشدَ فِي ذَلِك قَوْله: أَلمْ تَرَ أنّ بَنِي السّابِياءِ إِذا قارَعُوا نَهْنَهوا الجُهَّلَا وَقَالَ أَبُو زيد: إِنَّه لَذُو سَابِياء: وَهِي الإبلُ وكثرةُ المَال وَالرِّجَال. وَقَالَ فِي تَفْسِير هَذَا الْبَيْت: إنّه وصَفَهم بِكَثْرَة العَدَد. ابْن بزرج: إبل سابياء: إِذا كَانَت للنِّتاج لَا للْعَمَل. وَقَالَ المبرّد: القاصعاء من جِحرة اليربوع يُقَال لَهُ السّابِياء. وَقَالَ: سمّي سابياء لِأَنَّهُ لَا يُنفذه فيُتبقى بَينه وَبَين إِنْفَاذه هَنةً من الأَرْض رقيقَة. قَالَ: وَأخذ من سابياء الْوَلَد، وَهِي الْجلْدَة الَّتِي تخرج مَعَ الْوَلَد من بطن أمه، وَهَذَا غلط، لِأَن السابياء هُوَ مَاء السلَى؛ وَلكنه مَأْخُوذ من سَبِيّ الْحبَّة، وَهُوَ جلدهُ الَّذي يَسلخه. أَبُو عبيد: الأسابيّ: الطَّرائِقُ من الدَّمِ،

стр. 3700

قَالَ سَلامة بنُ جَنْدَل: والعادياتِ أَسابيُّ الدِّماءِ بهَا كأنّ أعناقَها أنْصابُ تَرجيبِ وَقَالَ غَيره: واحدُها أُسْبيَّة. قلتُ: والسَّبِيَّة: اسْم رَمْلة بالدَّهناء. والسَّبِيّةُ: دُرَّةٌ يُخرجهَا الغَوَّاص من الْبَحْر، وَقَالَ مُزَاحم: بلَدَتْ حُسَّراً لم تَحْتَجِبْ أَو سَبيَّةً من الْبَحْر بَزَّ القُفْلُ عَنْهَا مُفِيدها وسَبِيُّ الْحَيَّة: جلْدُه الَّذِي يسلُخُه. وَقَالَ الرَّاعِي: يُجَرِّرُ سِرباً لَا عَلَيْهِ كَأَنَّهُ سَبيُّ هلالٍ لم تُقَطَّعْ شرانِقُهُ أَرَادَ بالشَّرَانق مَا انسلخَ من خِرْشائه، وَيُقَال لوَاحِد أسابيّ الدَّم إِسْبَاءَةٌ والإسباءةُ أَيْضا خيط من الشَّعر ممتدّ، وأسابيُّ الطَّرِيق شَركه وطرائقه الملحوبة. أَبُو عُبيد: سبَاك اللَّهُ يَسْبيك بِمَعْنى: لَعَنك الله. وَقَالَ شمر: مَعْنَاهُ: سَلّط اللَّهُ عَلَيْك من يَسْبِيك وَيكون أَخذك الله. يبس: قَالَ اللَّيْث: اليُبْس: نقيضُ الرُّطوبة، وَيُقَال لكلّ شَيْء كَانَت النُّدُوَّةُ، والرّطوبة فِيهِ خلقَة فَهُوَ يَبِيسُ فِيهِ يُبْساً، وَمَا كَانَ ذَلِك فِيهِ عرَضاً. قلت: جَفَّ يُجِف وطريقٌ يَبْسٌ: لَا نُدُوَّة فِيهِ وَلَا بَلل. واليبيس من الْكلأ: الكثيرُ اليابسُ. وَقد أيْبَسَت الأرضُ، وأَيْبَسَت الخُضر، وأرضٌ موبسة. والشَّعَر اليابسُ أردؤه وَلَا يُرى فِيهِ سَحْج وَلَا دُهْن. ووجْهٌ يَابِس: قليلُ الْخَيْر. وَيُقَال للرجل: إيبسْ يَا رجل، أَي: اسْكُتْ، والأيابس: مَا كَانَ مِثل عُرْقُوبٍ وساقٍ. والأيْبَسَان: عظما الوظيفين من اليدِ والرِّجل. وَقَالَ أَبُو عُبَيدة فِي ساقيَ الْفرس أَيْبَسان، وهُما مَا يَبس عَلَيْهِ اللحمُ من السَّاقَيْن، وَقَالَ الرَّاعِي: فقلتُ لَهُ: ألْصِق بأيْبس ساقِها فَإِن تَجْبُر العرقوب لَا تَجبُر النَّسا قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الأيْبسُ: هُوَ الْعظم الَّذِي يُقَال لَهُ الظنبوب، الَّذِي إِذا غمزته من وسط ساقك آلمك، وَإِذا كُسر فقد ذهب السَّاق، وَهُوَ اسْم لَيْسَ بنعت. أَبُو عبَيد عَن الْأَصْمَعِي: يبيس المَاء: العَرق. وَقَالَ بشر يصف الْخَيل: ترَاهَا من يبِيسِ المَاء شُهباً مُخَالِطَ دِرَّةٍ مِنْهَا غِرارُ أَبُو عُبَيدة عَن الأصمعيّ: يُقَال لما يبس من أحْرار الْبُقُول وذكورها: اليَبيس، والجفيف، والقَفُّ. وَأما يبيسُ البَهْمى فَهُوَ الْعَرَب والصُّفار. قلت: وَلَا تَقول الْعَرَب لما يَبس من الحَلِيّ والصِّلِّيان والحلمة يَبيس، إِنَّمَا

стр. 3701

اليبيس مَا يبس من العُشب والبقول الَّتِي تتناثر إِذا يَبستْ، وَهُوَ اليُبْس واليَبِيسُ أَيْضا، وَمِنْه قَوْله: من الرُّطْب إِلَّا يُبْسُها وهَجِيرُها وَيُقَال للحطب: يَبِس، وللأرض إِذا يَبِسَت: يبسٌ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يباسِ: هُوَ السَّوْءةُ. سأب: أَبُو زيد: سَأْبْتُ الرجل أَسْأَبُه سَأْباً: إِذا خَنَقْتَه. قَالَ: وسَأَبتُ من الشَّرَاب أسأَب سَأْباً: إِذا شربتَ مِنْهُ. وَيُقَال للزِّقِّ الْعَظِيم: السّأْب. وجمعُه السؤُوب، وَأنْشد: إِذا ذُقْتَ فاهاً قلتَ عِلقٌ مُدَمَّسٌ أُرِيد بِهِ: قَيْلٌ فغودر فِي سأْبِ وَيُقَال للزِّقّ: مِسْأْب أَيْضا. وَقَالَ شمر: المِسأب أَيْضا: وعاءٌ يُجعل فِيهِ العَسل. (بيس) : سَلمَة عَن الْفراء: باسَ: إِذا تَبَخْتَرَ. قلت: مَاس يميس بِهَذَا الْمَعْنى أَكثر، والباءُ والميمُ يتعاقبان. (بَيْسانُ: مَوضِع فِيهِ كروم من بِلَاد الشَّام) . وَقَوله: شُرْباً بِبَيْسَان من الأُردنِّ هُوَ مَوضِع. أسب: قَالَ اللَّيْث: الإسْبُ: شعرُ الفَرْج. وَقَالَ أَبُو خَيْرة: الأصلُ فِيهِ وِسْبٌ، فقُلِبَتْ الْوَاو همزَة، كَمَا قَالُوا: إرْث، وأصلُه وِرْثٌ. قَالَ: وأصلُ الوِسْب مأخوذٌ من وسِب العُشبُ والنباتُ وَسباً، وَقد أوسَبت الأَرْض: إِذا أعشَبتْ فَهِيَ مُؤسِبة. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الْعَانَة منبت الشّعْر من قُبُل الْمَرْأَة وَالرجل، والشَّعر النَّابِت عَلَيْهِ يُقَال لَهُ: الشِّعْرَة والإسْب، وَأنْشد: لَعَمْرو الَّذِي جَاءَت بكم من شَفَلَّح لَدَى نسييْها ساقِطِ الإسْبِ أهْلَبا سبأ: أَبُو زيد: سَبأْت الْخمر أسبأُها سبأً وسِباءٍ: إِذا اشتَرَيتها. واستَبَأْتها استباءً مثله. وَقَالَ مَالك بن أبي كَعْب: بعثتُ إِلَى حانوتها فاستبأتها بِغَيْر مكاسٍ فِي السِّوَام وَلَا غَصبِ قَالَ: وَيُقَال: سبأتُه بالنَّار سبْأً: إِذا أحْرَقْتَهُ بهَا. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: إِنَّك تُرِيدُ سُبأَةً، أَي: تُرِيدُ سفرا بَعيدا، سُمِّيت سُبأَة لِأَن الْإِنْسَان إِذا طَال سفرهُ سبأَتْه الشمسُ ولوّحته، وَإِذا كَانَ السّفر قَرِيبا قيل: تُريد

стр. 3702

سَرْبةً. وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ (النَّمْل: ٢٢) ، القُرّاء على إجراءِ سبأٍ، وَإِذا لم تُجر كَانَ صَوَابا. قَالَ: وَلم يُجْرِه أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: سبأَ هِيَ مدينةٌ تُعرف بمأرِبَ من صنعاء على مسيرَة ثلاثِ لَيَال، فَمن لم يصرف فَلِأَنَّهُ اسْم مَدِينَة، وَمن صَرف فَلِأَنَّهُ اسمٌ للبلد فَيكون مذكّراً سُمِّي بِهِ مذكَّر. وَقَوْلهمْ: ذهب القومُ أيْدِي سبَا، وأيادِي سبا، أَي: متفرِّقين، شُبهوا بأَهل سبأ لما مزّقهم الله فِي الأَرْض كلَّ ممزق، فَأخذ كلُّ طائفةٍ مِنْهُم طَرِيقا على حِدة. واليَدُ: الطَّرِيق. وَيُقَال: أَخذ الْقَوْم يَد بحْر، فَقيل للْقَوْم إِذا تفَرقُوا فِي جِهَات مُخْتَلفَة: ذَهَبُوا أَيدي سبا، أَي: فرقتهم طرقهم الَّتِي سلكوها، كَمَا تفرق أهل سبأ فِي مَوَاطِن فِي جِهَات مُخْتَلفَة أخذوها. وَالْعرب لَا تهمز سبأ فِي هَذَا الْموضع، لِأَنَّهُ كثُر فِي كَلَامهم فاستثقلوا ضغطة الْهَمْز وَإِن كَانَت سَبأ فِي الأَصْل مَهْمُوزَة. وَقيل: سبأ: اسمُ رجلٍ وَلد عشرَة بَنِينَ فسُميت الْقرْيَة باسم أَبِيهِم، وَالله أعلم. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: حكى الْكسَائي: السبَأ: الْخمر. واللَّظَأ: الشَّيْء الثقيل. وحكاهما مهموزين مقصورين، وَلم يحكهما غَيره. وَالْمَعْرُوف فِي الْخمر السِّباء بِكَسْر السِّين وَالْمدّ. وَيُقَال: انسبأ جلده إِذا تقشر. وَقَالَ: (وَقد نَصل الأظفارُ وانْسبأ الجلدُ) . وَيُقَال: سبأ الشوك جلده: إِذا قشره. وَقَالَ أَبُو زيد: سبأتُ الرجلَ سَبْأ: إِذا جَلَدْتَهُ. وَيُقَال: سَبأَ فلانٌ على يَمِين كاذبةٍ يسْبأُ: إِذا حلف يَمِينا كَاذِبَة. قَالَ: وَيُقَال: أسبأتُ لأمرِ الله إسباءً: وَذَلِكَ إِذا أخبت لَهُ قَلْبك. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: سبا غيرُ مَهْمُوز: إِذا ملك. وسبَا: إِذا تمتّع بجارِيته شبابها كلَّه. وسبا: إِذا استخفى. بسأ: أَبُو زيد: بَسَأْتُ بالرّجل، وبَسِئْتُ أَبْسَأُ بِهِ بَسْأً وبُسُوءاً: وَهُوَ استئناسك بِهِ، وَكَذَلِكَ بَهَأْتُ؛ وَقَالَ زُهَيْر: بَسَأْتَ بَنِيِّها وجَوَيْتَ عَنْهَا وَعِنْدِي لَو أردتَ لَهَا دَواءُ وَقَالَ اللَّيْث: بَسَأ فلانٌ بِهَذَا الْأَمر: إِذا مَرَن عَلَيْهِ فلَم يكترث لقُبْحه وَمَا يُقَال فِيهِ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: البَسيّةُ: المرأةُ الآنسة بزَوْجها، الحَسنة التبعُّل مَعَه. أبس: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أَبَسْتُ بِهِ تَأْبِيساً، وأَبَسْتُ بِهِ أبساً: إِذا صغّرْتَه وحَقَّرْتَه.

стр. 3703

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأَبْسُ: ذَكَرُ السَّلاحِف، قَالَ: وَهُوَ الرَّقُّ والغَيْلَم. وَقَالَ ابْن السّكيت: الأَبْسُ: الْمَكَان الغليظ الخشن؛ وأَنشَد: يَتْرُكْن فِي كلّ مكانٍ أَبْس كلَّ جَنِينٍ مُشْعَرٍ فِي الغِرْسِ والأبْس: تتبّع الرَّجُل بِمَا يَسوؤُه؛ يُقَال: أَبسْتُه آبِسُه أَبْساً؛ وَقَالَ العجّاج: ولَيْث غابٍ لَم يُرَمْ بأَبْسِ أَي: بزَجْر وإذْلال. قَالَ يَعْقُوب: وامرأةٌ أُباسٌ: إِذا كَانَت سيّئةَ الخُلُق، وأَنشد: لَيْستْ بسَوْداءَ أُباسٍ شَهْبَرَة ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الإِبْس: الأَصْل السُّوءِ، بِكسر الْهمزَة تَأْبِيساً. وأبَّسْتُه تَأْبِيساً: إِذا قابلته بالمكروه. بَأْس: أَبُو زيد: بَؤُس الرجُل يَبْؤُس بَأْساً: إِذا كَانَ شديدَ البَأْس شُجاعاً. وَيُقَال: من البُؤْس وَهُوَ الفَقْر بَئِسَ الرجُل يَبْأسُ بُؤْساً وبَأْساً وبَئيساً: إِذا افْتَقَرَ، فَهُوَ بائس، أَي: فَقير. والشجاع يُقَال مِنْهُ: بَئِسَ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجاج. وَقَالَ غَيره: البَأْساءُ من البُؤْس، والبُؤْسُ من البُؤْس، قَالَ ذَلِك ابْن دُرَيد. وَقَالَ غَيره: هِيَ البُؤْس والبَأساء، ضد النُّعمى والنُّعْماء، وأمّا فِي الشّجاعة والشِّدّة فَيُقَال: البَأس. وَقَالَ اللّيث: البأساءُ: اسمٌ للحَرْب والمَشقّة والضَّرْب. والبائِسُ: الرجُل النازِلُ بِهِ بَلِيّة أَو عُدْمٌ يُرحَم لِمَا بِهِ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: بُؤْساً لَهُ وتُوساً وجُوساً بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ﴾ (الْأَنْعَام: ٤٢) ، قيل: البأساءُ: الجوعُ والضَّراءُ: النَّقْص فِي الْأَمْوَال والأنفس. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلا ﷺ ١٧٦٤ - إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ﴾ (الْأَنْعَام: ٤٣) ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ (الْأَنْعَام: ٤٢) . وَأما قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٦٥) ، فَإِن أَبَا عَمْرو وَعَاصِم والكسائيّ وَحَمْزَة قرؤوا ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ ، على فَعِيل. وَقَرَأَ ابنُ كثيرِ: (بئيسٍ) على فعيل، وَكسر الْفَاء وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا شِبل وأهْل مَكّة. وَقَرَأَ ابْن عامِر (بِئْسٍ) على فِعْلٍ بِهَمْزَة، وَقرأَهَا نَافِع وَأهل الْمَدِينَة (بِيْسٍ) على فعل بِغَيْر همز. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَئِسُ والبَيِسُ على فَعِل: الْعَذَاب الشَّديد. قَالَ: وباس الرجل يبيس بَيْساً: إِذا تكبَّر على النَّاس وآذاهم. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: ابْتَأس الرجُل: إِذا بلَغه شيءٌ يَكرَهه، قَالَ لَبيد: فِي رَبْرَبٍ كنِعاج صا رةَ يَبْتئسْنَ بِمَا لَقِينا

стр. 3704

وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ (هود: ٣٦) ، قيل مَعْنَاهُ: لَا تَحزَن وَلَا تَسْكُن وَقد ابتَأس فَهُوَ مُبْتَئِس. وأَنشَد أَبُو عبيد: مَا يَقسِمُ اللَّهُ أَقبَلْ غيرَ مُبْتَئِسٍ مِنْهُ وأَقْعُدْ كَريماً ناعمَ البالِ أَي: غيرَ حزينٍ وَلَا كارِه. وخمر بيسانيةٌ: منسوبة. وبيسان: مَوضِع فِيهِ كروم من بِلَاد الشَّام. وأمّا بِئْسَ ونِعْمَ: فإنّ أَبَا إِسْحَاق قَالَ: هما حرفان لَا يَعمَلان فِي اسْم عَلَم، إنّما يَعمَلان فِي اسْم مَنكُور دالَ على جنس، وإنّما كَانَتَا كَذَلِك لأنّ نِعْمَ مستوفيةٌ لجَمِيع الْمَدْح، وَبئسَ مستوفية لجَمِيع الذمّ. فَإِذا قلت: بئْسَ الرجلُ، دلَلتَ على أنّه قد استوفى الذّم الَّذِي يكون فِي سَائِر جنسِه، فَإِذا كَانَ مَعَهُمَا اسمُ جِنْس بِغَيْر ألف ولامٍ فَهُوَ نَصْب أبدا، وَإِذا كَانَت فِيهِ الْألف وَاللَّام فَهُوَ رَفْعٌ أبدا. وَذَلِكَ قَوْلك: نِعمَ رجلا زيدٌ، أَو بئسَ رجلا زيدٌ، وبئسَ الرجلُ زيدٌ. والقصدُ فِي نِعم وبئسَ أَن يَليَهما اسمٌ مَنْكور أَو اسمُ جِنْس، وَهَذَا قَول الْخَلِيل. وَمن الْعَرَب من يَصِل بئس ب (مَا) . قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٢) . ورُوِي عَن النّبيّ ﷺ أنّه قَالَ: (بئسَما لأحدكم أَن يَقُول نَسِيتُ آيَة كَيْتَ وكَيْتَ أمَا إنّه مَا نَسِي ولكنّه أُنْسِي) . وَالْعرب تَقول: بئسَما لَك أَن تفعلَ كَذَا وَكَذَا إِذا أدخلتَ (مَا) فِي بئس أدخلتَ بعْدهَا أَنْ مَعَ الْفِعْل، بئسَما لَك أَن تَهجُر أَخَاك، وبئسَما لكَ أَن تَشتُم الناسَ. ورَوَى جميعُ النحويِّين: بئسَما تَزْوِيج وَلَا مَهْر؛ وَالْمعْنَى فِيهِ: بئسَ شَيْئا تزْويجٌ وَلَا مَهْر. وَقَالَ الزّجّاج: بِئْسَ إِذا وقعتْ على (مَا) جعِلت (مَا) مَعهَا بِمَنْزِلَة اسْم منكَّر، لأنّ بِئْس ونِعْم لَا يَعمَلان فِي اسمِ عَلَم، إِنَّمَا يَعمَلان فِي اسمٍ منكور دَال على جنس. قَالَ شمر: إِذا قَالَ الرجل لعدوّه: لَا بأسَ عَلَيْك، فقد أمّنَه، لِأَنَّهُ نفى الْبَأْس عَنهُ، وَهُوَ فِي لُغَة حِمير: لَبَاتِ؛ أَي: لَا بأسَ وَقَالَ شَاعِرهمْ: شَربنا النومَ إِذْ غَضت غَلاب بتسهيد وعَقْد غير مَيْن تنادَوْا عِنْد غدرهم لَبَات وَقد بَرَدَت مَعاذِرُ ذِي رُعَيْنِ ولَبَاتِ بلغتهم: لَا بَأْس، كَذَا وجدته فِي كتاب شمر. وَسَب: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الوَسَبُ: الوَسَخ، وَقد وَسِب وَسباً، ووَكِبَ وَكَباً، وحَشِنَ حَشَناً، بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إنّك لتَرُدّ السُّؤال المُحِف بالإباءِ والأَبأْسِ.

стр. 3705

(بَاب السِّين وَالْمِيم) س م (وَا يء) سوم سما وسم وَمَسّ مسي مأس موس أمس: (مستعملة) . سوم: السَّوْم: عَرْضُ السِّلْعة على البَيْع. وَقَالَ أَبُو زيد فِيمَا رَوَى أَبُو عبيد عَنهُ: سُمْتُ بِالسِّلعة أسوم بهَا. وَيُقَال: فلَان غالي السِّيمةِ: إِذا كَانَ يُغلِي السَّوْم. قَالَ: وَيُقَال: سُمْتُ فلَانا سِلْعَتي سَوْماً: إِذا قلتَ: أتأخُذها بِكَذَا من الثّمن، ومِثْل ذَلِك سُمْتُ بسِلْعَتي سوماً أَو يُقَال استمت عَلَيْهِ بسلعتي استِياماً إِذا كنت أَنْت تذكر ثمنهَا. وَيُقَال: اسْتام مني بسَلعتي استياماً إِذا كَانَ هُوَ العارِض عليكَ الثمنَ، وسامَني الرجلُ بسِلعتِه سَوْماً. وَذَلِكَ حينَ يذكر لَك هُوَ ثمَنها، وَالِاسْم من جَمِيع ذَلِك السُّومة والسِّيمة. والسَّوْمُ أَيْضا من قَول الله جلّ وعزّ: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُو ﷺ ١٧٦٤ - ءَ الْعَذَابِ﴾ (الْبَقَرَة: ٤٩) . قَالَ أهل اللُّغَة: مَعْنَاهُ: يُولُونَكم سُوءَ الْعَذَاب، أَي: شديدَ العذَاب. وَقَالَ اللَّيْث: السَّوْم: أَن تُجشِّمَ إنْسَانا مَشقّةً أَو سوءا أَو ظُلْماً. وَقَالَ شمر فِي قَوْله: سامُوهم سوءَ الْعَذَاب قَالَ: أرادُوهم بِهِ. وَقيل: عَرضوا عَلَيْهِم، والعربُ تَقول: عَرضَ عليّ فلانٌ سَوْمَ عَالةٍ. قَالَ أَبو عبيد: قَالَ الكسائىّ: هُوَ بِمَعْنى قولِ الْعَامَّة: عَرْضٌ سابرِيّ. قَالَ شمر: يُضرَب هَذَا مَثَلاً لمن يَعرِض عَلَيْك مَا أَنْت عَنهُ غَنيّ، كَالرّجلِ يَعلم أنّك نزلتَ دارَ رجل ضَيْفاً فيَعرِض عليكَ القِرَى. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: السَّوْم: سُرعةُ المَرِّ، يُقَال: سامَت الناقةُ تَسُوم سَوْماً، وأَنشدَ بيتَ الرَّاعِي: مَقّاءُ مُنْفَتَق الإبْطَيْنِ ماهرةٌ بالسَّوْم ناطَ يَدَيْها حارِكٌ سَنَدُ وَمِنْه قولُ عبد الله ذِي النِّجادَين يُخَاطب ناقَةَ النبيّ ﷺ تَعرَّضي مَدارِجاً وَسُومِي تَعرُّضَ الجَوْزاءِ للنُّجوم وَقَالَ غيرُه: السَّوْم: سرعَة المَرِّ مَعَ قَصْد الصَّواب فِي السِّير. وَيُقَال: سامَت الراعِيةُ تَسُومُ سَوْماً: إِذا رَعَتْ حيثُ شَاءَت. والسَّوامُ: كل مَا رَعَى مِنَ المَال فِي الفَلَوات إِذا خُلِّيَ وسَوْمه يَرعَى حيثُ شَاءَ. والسائم: الذَّاهِب على وجهِه حَيْثُ شَاءَ. يُقَال: سامَت السائمةُ وَأَنا أَسَمْتُها أُسِيمُها: إِذا رَعَيْتَها، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ (النَّحْل: ١٠) . وأخبَرَني المنذريّ عَن ثَعْلَب أنّه قَالَ: أسَمْتُ الإبلَ: إِذا خَلّيْتَها تَرعَى.

стр. 3706

وَقَالَ الأصمعيّ: السَّوام والسائمة: كلُّ إبلٍ تُرسَل ترعَى وَلَا تُعلَف فِي الأَصْل. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ (آل عمرَان: ١٤) . أَبُو زيد: الْخَيل المسومة: المُرسَلَة وَعَلَيْهَا رُكْبَانُها، وَهُوَ من قَوْلك: سَوّمْتُ فلَانا: إِذا خَليْته وسَوْمَه، أَي: وَمَا يُرِيد. وَقيل: الخيلُ المسوَّمة: هِيَ الّتي عَلَيْهَا السِّيما والسُّومة، وَهِي العَلَامة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: السِّيَمُ: العلامات على صُوف الْغنم. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ (آل عمرَان: ١٢٥) ، قرىء بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا، فَمن قَرَأَ: (مسوَّمين) أَرَادَ مُعلَّمين. من السّومة، أعلمُوا بالعمائم. وَمن قَرَأَ: ﴿مُسوِّمين أَرَادَ معلِّمين. وَقَالَ اللَّيْث: سَوَّم فلانٌ فَرسَه: إِذا أعلَم عَلَيْهِ بحرَيرةٍ أَو بِشَيْء يُعرَف بِهِ. قَالَ: والسِّيمَا ياؤها فِي الأَصْل وَاو، وَهِي الْعَلامَة الَّتِي يُعرف بهَا الخيرُ والشرّ. قَالَ الله جلّ وعزّ: تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٧٣) ، وَفِيه لغةٌ أُخْرَى: السِّيماء بِالْمدِّ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر: غُلامٌ رَماهُ الله بالحُسْنِ يَافِعاً لَه سِيميَاءُ لَا تَشُقُّ على البَصَرْ وأَنشَد شمر فِي تَأْنِيث السِّيمى مَقْصُورَة: ولهمْ سِيمَا إِذا تُبْصِرُهُمْ بَيَّنتْ رِيبةَ مَنْ كَانَ سَأَلْ وَأما قَوْلهم: وَلَا سِيَّما كَذَا، فَإِن تفسيرَه فِي لفيف السّين؛ لأنَّ (مَا) فِيهَا صلَة. قَالَ أَبُو بكر: قَوْلهم عَلَيْهِ سِيمَا حسَنة؛ مَعْنَاهُ عَلامَة، وَهِي مَأْخُوذَة من وَسِمت أَسِم. والأصلُ فِي سِيما وَسْمَى، فحُوّلت الْوَاو من مَوضِع الْفَاء إِلَى مَوضِع الْعين؛ كَمَا قَالُوا: مَا أطْيَبه وأَيْطبه فَصَارَ سوْمَى، وجُعلت الواوُ يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا. أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: سَوَّمْتُ الرجلَ تسْويماً: إِذا حَكّمْتَه فِي مَالك. وسوَّمْتُ على الْقَوْم: إِذا أغَرْتَ عَلَيْهِم فَعِثْتَ فيهم. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: من أمثالهم عبدٌ وسُوِّم فِي يَده، أَي: وخُلِّيَ وَمَا يُريد. قَالَ: وسامَ: إِذا رَعَى. وسامَ: إِذا طلب. وسام: إِذا باعَ. وسامَ: إِذا عَذَّب. وَقَالَ النَّضر: سامَ يَسُوم: إِذا مَرَّ. وسامَت الناقةُ: إِذا مَضَت، وخُلِّيَ لَهَا سَوْمها أَي وجهُها. ثَعْلَب عَنهُ أَيْضا: السّامَةُ: السّاقة. والسّامة: المَوْتَةُ، والسامة: السَّبِيكة من الذَّهَب. والسّامة: السَّبِيكة من الفِضَّة. وَقَالَ أَبُو عُبيد: السّامُ: عُروقُ الذَّهب، واحدتُه سامة، قَالَ قيس بن الْحطيم: لَو انكَ تُلقِي حَنظَلاً فَوقَ بَيْضِنا تَدَحرَجَ عَن ذِي سامِهِ المُتقارِبِ أَي: الْبيض الّذي لَهُ سامٌ. وَقَالَ شمر: السّامُ: شجر، وأَنشَد قولَ

стр. 3707

العجَّاج: ودَقَلٌ أجرَدُ شَوْذَبِيُّ صَعْلٌ من السّامِ ورُبّانِيُّ يَقُول: الدَّقَل لَا قِشْر عَلَيْهِ، والصَّعْل: الدَّقِيق الرَّأْس، يَعْنِي رأسَ الدَّقَل. والسّامُ: شجر. يَقُول: الدَّقَل مِنْهُ ورُبَّانيّ: رَأس المَلَاّحين. يَسُومُ: اسْم جبل، صَخْرَة ملساء، قَالَ أَبُو وجزة: وسرنا بمطلول من اللَّهْو ليّن يحط إِلَى السهل اليَسُومى أعصما قَالَ أَبُو سعيد: يُقَال لِلْفِضَّةِ بِالْفَارِسِيَّةِ سيم، وبالعربية سَام. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ شُجاع: سارَ القومُ وساموا بِمَعْنى وَاحِد. ورُوِي عَن النبيّ ﷺ أَنه قَالَ: (فِي الحبَّة السَّوْداء شِفَاءٌ من كلِّ داءٍ إلاّ السَّام) . قيل: وَمَا السَّام؟ قَالَ: (المَوْت) . وَكَانَ اليهودُ إِذا سلَّموا على رسولِ الله ﷺ قَالُوا: السامُ عَلَيْكُم، فَكَانَ يَردُّ عَلَيْهِم: (وَعَلَيْكُم) ، أَي: وَعَلَيْكُم مِثلُ مَا دعَوْتُم. ورُوِي عَن النبيّ ﷺ أنّه نَهَى عَن السَّوْم قبل طُلُوع الشَّمْس. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: السَّوْم: أَن يُساوِم بسِلْعَتِه، ونُهِي عَن ذَلِك فِي ذَلِك الْوَقْت لأنّه وقتٌ يُذكر الله تَعَالَى فِيهِ فَلَا يُشغَل بغيرِه. قَالَ: وَيجوز أَن يكون السَّوْم من رَعْي الإبِل، لِأَنَّهَا إِذا رَعَت الرِّعْيَ قبل شُروق الشمسِ عَلَيْهِ وَهُوَ نَدٍ أصابَها مِنْهُ داءٌ ربّما قَتلهَا، وَذَلِكَ معروفٌ عِنْد أهلِ المالِ من العَرَب. وسم: قَالَ اللَّيْث: الوَسْم والوَسْمةُ: شجرةٌ ورَقُها خِضاب. قلتُ: كلامُ الْعَرَب الوَسِمة بِكَسْر السِّين قَالَه النَّحويون. وَقَالَ اللَّيث: الوَسْم أَيْضا: أَثَر كَيَّةٍ، تَقول: بعيرٌ مَوْسوم: أَي قد وُسِم بِسمَةٍ يُعرَف بهَا، إِمَّا كيّةٌ أَو قَطْعٌ فِي أذُنه، أَو قَرْمَةٌ تكونُ عَلامَة لَهُ. والميسَم: المِكواة أَو الشيءُ الّذي يُوسَم بِهِ الدَّواب، والجميع المَواسِم، وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿الَاْوَّلِينَ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ (الْقَلَم: ١٦) ، فإنّ فلَانا لموسومٌ بِالْخَيرِ وبالشّرِّ: أَي: عَلَيْهِ علامةُ الْخَيْر أَو الشرّ، وإنّ فُلَانَة لَذات مِيسَم، ومِيسَمُهَا: أَثَر الجمَال والعِتْق. وَإِنَّهَا لوَسِيمة قَسِيمة. وَقَالَ أَبُو عبيد: الوَسَامة والمِيسَم: الحُسْن. وَقَالَ ابْن كُلْثُوم: خلطْنَ بمِيسَم حسباً ودِيناً وَقَالَ اللَّيْث: إِنَّمَا سُمِّي الوَسْمِيُّ من الْمَطَر وَسْمِيّاً لأنَّه يَسِم الأَرْض بالنبات، فيُصَيِّر فِيهَا أثرا فِي أوّل السنَة. وأرضٌ مَوْسومة: أصابَها الوَسْمِيّ، وَهُوَ مطرٌ يكون بعد الخَرَفِيّ فِي البَرْد، ثمَّ يَتْبَعُه

стр. 3708

الوَلِيُّ فِي صميم الشِّتاء، ثمَّ يَتبَعه الرِّبْعي. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أوّل مَا يَبدأ المطرُ فِي إقبالِ الشتاءِ فاسمُه الخَرِيف، وَهُوَ الّذي يَأْتِي عِنْد صِرامِ النَّخل، ثمَّ الّذي يلِيه الوَسْمِيّ، وَهُوَ أوّل الرّبيع، وَهَذَا عِنْد دُخول الشِّتاء، ثمَّ يَلِيهِ الرَّبيع فِي الصَّيف، ثمَّ الحَميم. وأخبَرَني المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: نجُومُ الوَسْميِّ أوّلها فُرُوعُ الدَّلْو المؤخَّر ثمَّ الحُوت، ثمَّ الشَّرَطان ثمَّ البُطَيْن، ثمَّ النَّجْم؛ وَهُوَ آخر نُجُوم الوَسْمِيّ، ثمَّ بعد ذَلِك نُجومُ الرَّبيع، وَهُوَ مَطَر الشتَاء أول أنجمه الهَقِعَة وآخِرُها الصَّرْفة تَسقُط فِي آخِر الشّتاء. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: والوَسِيم: الثابتُ الحُسْن: كأنّه قد وُسِم. قَالَ شمر: دِرْعٌ مَوسُومَةٌ: وَهِي المُزيّنة بالشِّبْه فِي أَسْفَلهَا. وَقَالَ اللَّيْث: مَوْسِم الحَج سُمِّي مَوْسِماً لأنّه مَعْلمٌ يُجتَمَع إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ كَانَت مواسمُ أسواقِ العَرَب فِي الجاهليّة، وَيُقَال: تَوسّمتُ فِي فلَان خيرا، أَي: رأيتُ فِيهِ أَثَراً مِنْهُ، وتوسَّمْت فِيهِ الْخَيْر، أَي: تفرَّسْتُ. يَعْقُوب: كل مجمع من النَّاس كثيرٌ فَهُوَ مَوْسِم؛ وَمِنْه موسم مِنًى. وَيُقَال: وسَمْنا موسِمنا؛ أَي: شهدناه، وَكَذَلِكَ عَرَفنا، أَي: شَهِدنَا عَرَفَة. وعيَّد القومُ: شهدُوا عيدَهم. وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿ (إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ (الْحجر: ٧٥) ، أَي: للمتفرِّسين. سما: فِي حديثِ عَائِشَة الّذي ذكرت فِيهِ أَهْلَ الإفْك: وَإنَّهُ لم يكن فِي نسَاء النبيّ امرأةٌ تُسامِيها غيرَ زينبَ، فعَصَمها الله، وَمعنى تُسامِيها: تُبارِيها وتُعَارِضُها. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المُساماةُ: المفاخَرة. وَقَالَ اللَّيْث: سما الشيءُ يَسْمو سُمُوّاً: وَهُوَ ارتفاعُه، وَيُقَال للحَسِيب والشّريف، قد سَمَا، وَإِذا رفَعتَ بَصَرك إِلَى الشَّيْء قلتَ سمَا إِلَيْهِ بَصَري، وَإِذا رُفع لَك شيءٌ من بَعيد فاستَبَنْتَه قلتَ: سمَا لِي شَيْء قَالَ: وَإِذا خرج القومُ للصّيد فِي قِفار الأَرْض وصَحَارِيها قلت: سَمَوْا، وهم السُّماة، أَي: الصَّيّادُون. أَبُو عبيد: خرج فلَان يَسْتَمِي الوحشَ أَي: يطلبُها. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: المِسْماةُ: جَوْرَبُ الصّياد يَلبَسها لتَقِيه حَرَّ الرَّمْضاء إِذا أَرَادَ أَن يتربّصَ الظِّباءَ نصفَ النَّهار. قَالَ: وَيُقَال: ذهب صِيتُه فِي النَّاس وُسمَاه، أَي: صوتُه فِي الخَيْر لَا فِي الشرّ. اللَّيْث: سَمَا الفحلُ: إِذا تَطاوَلَ على شَوْلِه، وسُماوَتُه أَي: شخصه، وأنشَد: كَأَن على أَثْباجها حينَ آنَسَتْ سَماوَتُه قَيّاً من الطَّيرِ وُقَّعا وسَماوَةُ الهِلال: شخصُه إِذا ارتَفَع عَن

стр. 3709

الأُفق شَيْئا، وأنشدَ: طَيَّ اللَّيالِي زُلَفاً فزُلفَا سَماوَةَ الهِلالِ حتّى احقَوقَفَا قَالَ: والسَّماوة: ماءٌ بالبادية، وَكَانَت أمُّ النُّعمان سُميتْ بهَا، فَكَانَ اسمُها ماءَ السَّماوَة فسمّتْها العربُ ماءَ السّماء. وسَماوة كل شَيْء: شخص أغلاه. قَالَ: سماوتهُ أسمالُ بُرْد مُحَبَّر وصَهْوتهُ من أَتْحَمِيَ مُعَصَّب أَبُو عُبَيْدَة: سماءُ الْفرس من لدن عَجْب الذَّنب إِلَى الصُّطرة. قَالَ: والسَّماءُ: سَقْفُ كلِّ شَيْء وكلّ بَيت. والسَّماءُ: السَّحَاب. والسَّماء: المَطَر. والسَّماء أَيْضا: اسْم المَطْرة الجديدة. يُقَال: أصابتْهم سَماءٌ، وسُمِى كَثيرةٌ، وثلاثُ سُمِيّ، والجميع الأَسْمِيةُ والجمعُ الكثيرُ سُمِيّ. قَالَ: والسَّموات السَّبع: أطباق الأَرَضين، وتُجمَع سَماء وسَماوات. قلتُ: السَّمَاء عِنْد الْعَرَب مؤنَّثة، لأنّها جمعُ سَماءَة، وَسبق الجَمعُ الوُحدانَ فِيهَا. والسماءة أَصْلهَا سَمآوَة فَاعْلَم. وَإِذا ذكّرت الْعَرَب السَّماء عَنَوْا بهَا السَّقْف. وَمِنْه قولُ الله: ﴿شِيباً السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً﴾ (المزمل: ١٨) ، وَلم يقل مُنفَطرة. وَقَالَ الزجّاج: السماءُ فِي اللّغة: يُقَال لكلّ مَا ارتفَعَ وعَلا قد سَمَا يَسمُو، وكلُّ سَقْف فَهُوَ سَماء، وَمن هَذَا قيل للسحاب: السَّماءُ، لِأَنَّهَا عاليَة. وَالِاسْم ألِفُه ألفُ وَصْل، والدّليل على ذَلِك أنّك إِذا صَغَّرتَ الاسمَ قلتَ: سُمَيّ، وَالْعرب تَقول: هَذَا اسمٌ، وَهَذَا سُمٌ وأَنشَد: بِاسم الَّذِي فِي كلِّ سُورةٍ سُمُهْ وسُمَه رَوَى ذَلِك أبُو زَيْد وَغَيره من النحويِّين. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَمعنى قَوْلنَا: اسمٌ هُوَ مشتقٌّ من السُّمُو، وَهُوَ الرِّفْعة، وَالْأَصْل فِيهِ سِمْوٌ بِالْوَاو، وَجمعه أَسْماء، مثل قِنْو وأَقْناء، وَإِنَّمَا جُعِل الِاسْم تَنْويهاً على الدّلالة على الْمَعْنى، لأنّ الْمَعْنى تحتَ الِاسْم. قَالَ: وَمن قَالَ: إنّ اسْما مأخوذٌ من وَسَمْتُ، فَهُوَ غلط؛ لأنّه لَو كَانَ اسمٌ من سِمْتهُ لَكَانَ تصغيرُه وُسَيْما مثل تَصْغِير عِدَة وصِلَة، وَمَا أشبههما. وَقَالَ أَبُو العبّاس: الاسمُ رَسْمٌ وَسِمَةٌ يُوضَع على الشيءِ يُعرَف بِهِ. وسُئل عَن الِاسْم أهوَ المسمَّى أَو غيرُ المسمَّى؟ . فَقَالَ: قَالَ أَبُو عُبيدة: الِاسْم هُوَ المسمَّى. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: الاسمُ غيرُ المسمَّى، قيل لَهُ: فَمَا قولُك؟ فَقَالَ: لَيْسَ لي فِيهِ قَول. وَقَالَ ابنُ السكّيت: يُقَال هَذَا سامَةُ غادِياً، وَهُوَ اسْم للْأَب، وَهُوَ مَعرِفة.

стр. 3710

قَالَ زُهَير يَمدَح رجلا: ولأنتَ أجرأُ من أُسامةَ إذْ دُعِيَتْ نَزالِ ولُجَّ فِي الذُّعْرِ أمس: قَالَ الكسائيّ: العَرَب تَقول: كلّمتُك أَمْسِ، وأَعجَبَني أَمْس يَا هَذَا. وَتقول فِي النّكرة: أعجَبَني أَمْسٍ، وأَمْسٌ آخَر، فَإِذا أضفتَه أَو نكّرته أَو أدخلتَ عَلَيْهِ الْألف واللاّم للتعريف أجريتَه بالإعراب، تَقول: كَانَ أَمْسُنا طَيّباً، ورأيتُ أَمسَنا المُبارَك. وَتقول: مَضى الأَمْسُ بِمَا فِيهِ. قَالَ الفرّاء: وَمن الْعَرَب مَن يَخفِض الأَمْسِ وَإِن أَدخل عَلَيْهِ الألفَ واللاّم. وأَنشَد: وإنِّي قَعَدْتُ اليومَ والأمْسِ قَبْلَه وَقَالَ أَبُو سَعيد: تَقول: جَاءَنِي أَمْسِ، فَإِذا نَسَبْتَ شَيْئا إِلَيْهِ كسرتَ الْهمزَة فَقلت: امْسِيٌّ؛ على غير قِيَاس. قَالَ العجّاج: وجَفَّ عَنْهُ العَرَق الإمْسِيّ قَالَ ابْن كيسَان فِي أمس: يَقُولُونَ إِذا نكروه: كلُّ يَوْم يصير أمساك، وكل أمس مضى فَلَنْ يعود، ومضَى أمسٌ من الأموس. وَقَالَ البصريون: إِنَّمَا لم يتمكّن أمس فِي الْإِعْرَاب لِأَنَّهُ ضارع الْفِعْل الْمَاضِي وَلَيْسَ بمعرَب. وَقَالَ الْفراء: إِنَّمَا كسرت لِأَن السِّين طبعها الْكسر. وَقَالَ الْكسَائي: أصلُه الْفِعْل، أَخذ من قَوْلك: أمسِ بِخَير، ثمَّ سُمّي بِهِ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: السِّين لَا يُلفظ بهَا إِلَّا من كَسْر الفَم مَا بَين الثّنية إِلَى الضرس، وَكسرت إِذْ كَانَ مخرجها مكسوراً فِي قَول الْفراء، وَأنْشد: وقافِية بَين الثَّنية والضرس وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: أَدخل الْألف وَاللَّام على أمس وَترك على حَاله فِي الْكسر، لِأَن أصل أمس عندنَا من الإمساء، فسمّى الْوَقْت بِالْأَمر وَلم يغيَّر لَفظه. وَمن ذَلِك قَول الفرزدق: مَا أَنْت بالحكم التُرْضَى حكومته وَلَا الْأَصِيل وَلَا ذِي الرَّأْي والجدل فَأدْخل الْألف وَاللَّام على ترْضى وَهُوَ فعل مُسْتَقْبل على جِهَة الِاخْتِصَاص بالحكاية. وَأنْشد: أخَفْن أطناني إِن شكيت وإنني لفي شُغُل عَن ذَحْلِي اليَتَتَبّع فَأدْخل الْألف وَاللَّام على (يتتبع) وَهُوَ فعل مُسْتَقْبل كَمَا وَصفنَا. وَقَالَ ابْن السّكيت: تَقول: مَا رأيتُه مُذْ أَمسِ، فَإِن لم تَرَه يَوْمًا قَبْلَ ذَلِك قلتَ: مَا رأيتُه مُذْ أوَّلَ من أمسِ، فَإِن لم تَرَه مذ يَوْمَيْنِ قبل ذَلِك قلتَ: مَا رأيتُه مذْ أوّلَ مِن أوّلَ مِن أَمسِ. وَقَالَ العجاج:

стр. 3711

كَأَن أمسيّاً بِهِ من أمس يصفَرُّ لليُبْس اصفرار الوَرْس قَالَ ابْن بزرج: قَالَ عرّام: مَا رَأَيْته مذ أمس الأحدث. وَكَذَلِكَ قَالَ نجاد قَالَ: وَقَالَ الْآخرُونَ بالخفض مذ أمس الأحدث. وَقَالَ نجاد: عهدي بِهِ أمس الأحدث، وأتاني أمس الأحدث. قَالَ: وَتقول: مَا رَأَيْته قبل أمس بِيَوْم، تُرِيدُ: أول من أمس، وَمَا رَأَيْته قبل البارحة بليلة. موس: قَالَ اللَّيْث: المَوْسُ: لغةٌ فِي المَسْي، وَهُوَ أَن يُدخل الرَّاعِي يدَه فِي رَحِم النَّاقة أَو الرَّمَكة يَمْسُطُ مَاء الفَحل من رَحمهَا استِلاماً للفَحْل كراهيةَ أَن تحمِل لَهُ. قلتُ: لم أسمعْ المَوْس بِمَعْنى المَسْيِ لغير اللَّيْث. وَقَالَ اللّيث أَيْضا: المَوْس تأسيسُ اسْم الموسَى الَّذِي يُحلَق بِهِ، وبعضُهم ينوِّن مُوسًى. قلت: جعَلَ الليثُ مُوسَى فُعْلَى من المَوْس، وجَعل الميمَ أصليّة، وَلَا يجوز تنوينُه على قِيَاسه. لِأَن فُعلَى لَا ينْصَرف. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: هَذِه مُوسَى حَدِيدة وَهِي فُعْلى عَن الكسائيّ. قَالَ: وَقَالَ الأمويّ: هُوَ مذكّر لَا غير، هَذَا مُوسَى كَمَا ترى، وَهُوَ مُفعَلٌ من أوْسَيْتُ رأسَه: إِذا حلقته بالمُوسَى. قَالَ يَعْقُوب: وأنشدنا الفرّاء فِي تَأْنِيث المُوسَى: فَإِن تَكُن المُوسَى جَرَت فوقَ بَظْرِها فَمَا وُضِعَتْ إلاّ ومصّانُ قاعِدُ وَقَالَ اللَّيْث: أما مُوسَى النَّبِي ﷺ فَيُقَال: إِن اشتقاقَه من المَاء والسّاج، ف (المو) : مَاء و (سا) : شَجَر لِحالِ التابوتِ فِي المَاء. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: يُقَال: ماسَ يَميس مَيْساً: إِذا مَجَن. وَقَالَ اللّيث: المَيْسُ: ضَرْبٌ من المَيسَان فِي تَبَخْتُر وتَهَادٍ؛ كَمَا تَمِيسُ العَروسُ والجَملُ وربَّما ماسَ بِهَوْدَجِه فِي مَشْيِه فَهُوَ يَميسُ مَيَساناً. قلت: وَهَذَا الّذي قَالَه اللَّيْث صَحِيح، يُقَال: رجلٌ مَيّاسٌ وجاريةٌ مَيّاسة: إِذا كَانَا يَخْتالان فِي مِشْيَتِهِما. وَقَالَ اللَّيْث: مَيْسان اسمُ كُورةٍ من كُوَرِ دِجْلَة والنِّسْبَة إِلَيْهَا مَيْسَانيّ ومَيْسَنَانِيّ، وَقَالَ العجّاج يصف ثوراً وَحْشِيّاً: ومَيْسَنانِيّاً لَهَا مُمَيَّسَا وَقَبله: خَوْدٌ تخال رَيطها المدْمَقا يَعْنِي ثيابًا تنسج بِمَيْسَان. مُمَيَّس: مُذَيَّل، أَي: لَهُ ذيل. عَمْرو عَن أَبِيه: المَيَاسِين: النُّجوم

стр. 3712

الزَّاهرة. والمَيْسُون: الحَسَنُ القَدّ والوجهِ من الغِلْمَان. وَقَالَ اللَّيْث: المَيْسُ: شجرٌ من أجوَد الشّجَر وأَصْلَبِه وأصلَحِه لضَعْفه للرّحال؛ وَمِنْه تُتَّخذ رِحالُ الشَّام، فَلَمَّا كَثُر ذَلِك قَالَت الْعَرَب: المَيْسُ: الرَّحْل. وَقَالَ النَّضر: يسمّى الدُّشْتُ المَيْس شَجَرَة مزورة تكون عندنَا ببلخ فِيهَا البعوض. وَفِي (النّوادر) : ماسَ اللَّهُ فيهم المَرَض يَمِيسُه، وأماسَه فيهم يُمِيسه، وبَسَّه وثَنّهُ: أَي: كَثّرَ فيهم. مسي: أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال: مَسَى يَمْسِي مَسْياً: إِذا ساءَ خُلُقُه بعد حُسْن. قَالَ: ومَسَى يُمْسِي مسياً وأَمْسى ومَسَّى كلُّه: إِذا وعَدَك بأمرٍ ثمَّ أَبْطَأَ عَنْك. أبي عُبيد عَن الأصمعيّ: الْمَاسُ خفيفٌ غيرُ مَهْمُوز، وَهُوَ الّذي لَا يلتِفت إِلَى موعظةِ أحد وَلَا يَقبَل قولَه، يُقَال: رجل ماسٌ وَمَا أَمْساهُ. قلت: كأنّه مقلوبٌ كَمَا قَالُوا هارٍ وهارٌ وهائرٌ وَمثله رَجُلٌ شاكِي السِّلاح، وشاكُ السِّلاح. قلت: وَيجوز أَن يكون ماسٌ كَانَ فِي الأَصْل ماسئاً بِالْهَمْز فخفّفت همزُه ثمَّ قُلِب. قَالَ أَبُو زيد: الماسىء: الماجِنُ، وَقد مَسأ: إِذا مَجَن. وَقَالَ اللَّيْث: المَسْيُ لُغَةٌ فِي المَسْوِ؛ إِذا مَسَطَ الناقةَ، قَالَ: مَسَيْتُها ومَسَوْتُها. أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: مَسَيْتُ النَّاقةَ: إِذا سَطَوْتَ عَلَيْهَا، وَهُوَ إدخالُ الْيَد فِي الرَّحم، والمَسْيُ: استخراجُ الوَلَد. وَقَالَ اللَّيْث: الْمُسْيُ من الْمسَاء كالصُّبح من الصَّباح، قَالَ: والمُمْسى كالمُصْبح، قَالَ: والمَساء بعد الظُّهر إِلَى صَلاةِ الْمغرب. وَقَالَ بَعضهم: إِلَى نصفِ اللَّيْل. وَقَول النَّاس: كَيفَ أَمْسيْت، أَي: كَيفَ أَنْت فِي وَقت الْمَساء. ومسيتُ فُلاناً قلت لَهُ كيفَ أمسيت وأمسينا نَحن صرنا فِي وَقت الْمسَاء. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: لَقِيتُ من فلانٍ التَّماسِي، أَي: الدَّواهي، لَا يُعرَف لَهَا وَاحِد، وأَنشَد لِمِرْداس: أُرَاوِدُها كَيْما تَلِينَ وإنّنِي لأَلْقى عَلَى العِلَاّتِ مِنْهَا التّماسِيا وَيُقَال: مَسَيْتُ الشيءَ مَسْياً: إِذا انْتَزَعْتَه، وَقَالَ ذُو الرّمة: يَكَادُ المِراحُ العَرْبُ يَمْسِي غُروضَها وَقد جَرَّدَ الأكتافَ مَوْرُ المَوارِكِ وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَمْسَى فلانٌ فلَانا: إِذا أَعَانَهُ بِشَيْء. وَقَالَ أَبُو زيد: رَكِب فلانٌ مَسْأَ الطَّرِيق: إِذا ركب وسَطَه. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: ماسَى فلانٌ

стр. 3713

فلَانا: إِذا سَخِر مِنْهُ، وسامَاه: إِذا فاخَره. وَمَسّ: أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: المومِسَة: الْفَاجِرَة. وَقَالَ اللّيث: المُومِسات: الفَوَاجِرُ مُجاهَرَةً. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: الوَمْسُ: احتِكاكُ الشَّيء بالشَّيْء حتَّى يَنْجَرِد؛ وَأنْشد قولَ ذِي الرُّمة: وَقد حَرَّدَ الأكْتافَ وَمْسُ الحَوارِكِ قلت: وَلم أَسْمَع الوَمْسَ لغيره، وَرَوَاهُ غيرُه: مَوْرَ المَوَارِك، والمَوَارِك: جمع المِيرَكَة والمَوْرِك. مأس: قَالَ اللِّحيانيّ: يُقَال للنَّمام المائِسُ والمَؤُوس والمِمْآسُ؛ وَقد مأسْتُ بَينهم، أَي: أَفسَدْتُ. أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: مأَسْتَ بَين الْقَوْم، وأَرَّشْتَ، وأرَّثْتَ بِمَعْنى وَاحِد.

стр. 3714

بَاب اللفيف من حرف السّين وَمن حُرُوفه المستعمَلة: السَّيء. والسَّيّ. وسِوَى. وسَواء. وساوَى. واستَوى. والسويّة. والسّوِيّ. والسُّوء. والسَّوء. والسَّيِّىء. والسَّوْء. وأسْوَى. والسَّأْوُ. والسّوس. والسّيساء. والوسْواس. وأوَس. والآس. والأس. وألاس. والأيْس. والأُسّ. والأسى. والأسية. والأسْوَ. والسّيَة. والأسيس. والسواس. والساسا. والواسىء. وويس. والساية. (سيأ) : الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: السَّيْء لبنٌ يكون فِي أَطْرَافِ الأَخلاف قبل نُزول الدِّرّة، قَالَ زُهير: كَمَا استغاثَ بسَيءٍ فَزُّ غَيْطَلَةٍ خافَ العُيونَ وَلم يُنظَر بِهِ الحَشَكُ (سيي) : والسِّيّ غيرُ مَهْمُوز مكسور السِّين: أرضٌ فِي بِلَاد الْعَرَب مَعْرُوف. وَيُقَال: هما سِيّانِ أَي هما مِثْلان. وَالْوَاحد سيّ. أَبُو عبيد: تَسَيَّأَتِ الناقةُ إِذا أَرسلتْ لَبنَها من غير حَلَب، وَهُوَ السَّيْءُ. وَيُقَال: إِن فلَانا ليتسيَّأ لي بِشَيْء، أَي بِشَيْء قَلِيل، وَأَصله من السّيْىء وَهُوَ اللَّبن قبل الدرّةِ ونزولها. وَيُقَال: أَرض سيّ، أَي مستوية. قَالَ ذُو الرمة: زهاء بَساط الأَرْض سيّ مخوفة وَقَالَ آخر: بِأَرْض ودعان بساطٌ سيّ وَيُقَال: وَقع فلَان فِي سِيِّ رأسِه وسَواء رأسِه، أَي: هُوَ مغمورٌ فِي النِّعمة، حَكَاهُ ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الفرّاء. وأمّا قولُ امرىء الْقَيْس: أَلا رُبَّ يومٍ صالحٍ لكَ مِنْهُمَا وَلَا سِيَّما يومٌ بِدَارةِ جُلْجُلِ ويُروى وَلَا سيّما يومٍ، فَمن رَوَاهُ: (وَلَا سِيمَا يومٍ) أَرَادَ وَلَا مِثْلُ يَوْمٍ و (مَا) صلَة. ومَن رَوَاهُ (يومٌ) أرادَ وَلَا سِيَّ الَّذِي هُوَ يومٌ. أَبُو زيد عَن العَرَب: إِن فلَانا عالمٌ وَلَا سِيّما أخُوه قَالَ: و (مَا) صلَة، ونصبُ سِيَّما بِلَا الجَحْد و (مَا) زَائِدَة، كأنّك قلتَ: وَلَا سِيَّ يَوْمٍ. وَقَالَ اللَّيْث: السِّيُّ: المكانُ المستوِي، وَأنْشد: بأَرْضِ وَدْعانَ بَساطٌ سِيُّ أَي: سواءٌ مُسْتَقِيم. (سوي) : وَيُقَال للْقَوْم إِذا استوَوْا فِي الشّر: هم سَواسِية. وَمن أمثالِهم: سَواسِيّة كأسْنان الحِمار، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلهم: لَا

стр. 3715

يزَال الناسُ بِخَير مَا تَبايَنوا، فَإِذا تَساوَوْا هَلَكوا، وأصلُ هَذَا أَن الخيرَ فِي النَّادِر من النّاس، فَإِذا استَوى الناسُ فِي الشرّ وَلم يكن فيهم ذُو خَيْر كَانُوا من الهلْكى. وَقَالَ الْفراء: يُقَال هم: سَواسِيَة: يَستوُون فِي الشرّ، وَلَا أَقُول فِي الْخَيْر، وَلَيْسَ لَهُ وَاحِد. وحُكي عَن أبي القَمْقام: سَواسِيه، أَرَادَ سَواء، ثمَّ قَالَ سِيَة، ورُوي عَن أبي عَمْرو بن العَلاء أَنه قَالَ: مَا أشدَّ مَا هجا القائلُ وَهُوَ الفرزدق: سَواسِيّة كأَسْنان الحِمار وَذَلِكَ أَن أسْنَانَ الحِمار مستويَة. وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الَاْرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٩) . قَالَ الْفراء: الاسْتوَاء فِي كَلَام الْعَرَب على جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا أَن يَستوِيَ الرجلُ ويَنتهي شَبابُه وقوَّتُه، أَو يَسْتَوِي من اعوجاج، فهذان وَجْهَان، ووجهٌ ثَالِث أَن تَقول: كَانَ فلانٌ مُقبِلاً على فلَان ثمَّ استَوى عليَّ وإليّ يُشاتمُني، على معنى: أقبلَ إليَّ وعَليّ، فَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ﴾ ، وَالله أعلم. قَالَ الْفراء: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ﴾ : صَعِد، وَهَذَا كَقولِك للرجل: كَانَ قَائِما فاستوَى قاعِداً، وَكَانَ قَاعِدا فاستوَى قَائِما وكُلٌّ فِي كَلَام العَرَب جَائِز. وأخبَرَني المنذريُّ عَن أَحْمد بن يحيى أَنه قَالَ فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿ (الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه: ٥) ، قَالَ: الاسْتوَاء: الإقبال على الشَّيْء. وَقَالَ الْأَخْفَش: استَوى أَي علا، وَيَقُول: استوَيْتُ فوقَ الدّابة، وعَلى ظهر الدَّابة، أَي: عَلَوْته. وقَال الزَّجَّاج: قَالَ قومٌ فِي قَوْله : ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ﴾ عَمَد وقَصَد إِلَى السّماء، كَمَا تَقول: فَرَغ الأميرُ مِن بلدِ كَذَا وَكَذَا، ثمَّ استَوى إِلَى بلدِ كَذَا وَكَذَا، مَعْنَاهُ: قَصَد بالاستواء إِلَيْهِ. قَالَ: وَقَول ابْن عبَّاس فِي قَوْله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ﴾ أَي: صَعِد، معنى قَول ابْن عَبَّاس، أَي: صَعد أمرُه إِلَى السَّماء. وقولُ الله جلَّ وعزَّ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾ (الْقَصَص: ١٤) ، قيل: إنّ معنى (استَوى) ههُنا بلغَ الْأَرْبَعين. قلت: وكلامُ العَرَب أَن المجتمِع من الرِّجَال والمستوِيَ هُوَ الَّذِي تمّ شَبابُه، وَذَلِكَ إِذا تمّت لَهُ ثَمَان وَعِشْرُونَ سَنة فَيكون حِينَئِذٍ مجتمِعاً ومستوِياً إِلَى أَن تتمّ لَهُ ثلاثٌ وثلاثُون سَنَةً، ثمَّ يَدخُل فِي حَدِّ الكُهولة، ويَحتمل أَن يكون بُلوغُ الْأَرْبَعين غايةَ الاسْتوَاء وَكَمَال الْعقل والحُنْكة، وَالله أعلم. وَقَالَ اللَّيْث: الاسْتوَاء فِعْلٌ لازمٌ، من قَوْلك: سوَّيْتُه فاستَوَى.
следующие страницы →